دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول | معهد ملكة | المجلس العشرون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب بلغ الوصول لابن نصر الله الكناني الحنبلي عليه رحمة الله. وفي الدرس الماضي، أنهينا المقدمة الثانية، وهي مقدمة في القواعد اللغوية التي لا ينفك الأصولي عن الرجوع إليها والفزع إليها كلما كان يتعامل مع نص لغوي في الكتاب أو السنة، أو حتى في آثار الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، بل حتى سبحان الله في أقوال الأئمة المتبوعين فإن أقوالهم من اللغة، وفيه المجاز والحقيقة والمشترك، فتحتاج إلى أن تطبق القواعد حتى على أقوال الأئمة لتفهم مراداتهم.

اليوم إن شاء الله سندخل في مصادر التشريع التي أشار إليها وتكلم عنها ابن نصر الله في هذا المتن. وهو لم يتكلم عن جميع مصادر التشريع بالمعنى العريض الواسع الذي يذكر في كتب الأصول الموسعة، لكن تكلم عن أصولها التي عموماً مرت معنا في النظم الصغير، فقال عليه رحمة الله: الأصول الكتاب والسنة والإجماع واستصحاب الحال وشرع من قبلنا وقول الصحابي والاستحسان والاستصلاح والقياس.

هنا وتبع الطوفي والطوفي تبع ابن قدامة في أنهم عدوا المصادر المتفق عليها الكتاب والسنة والإجماع والاستصحاب. ونحن عادة لما نعد المصادر المتفق عليها نعد الكتاب والسنة والإجماع والقياس، ونلغي خلاف الظاهرية معنا في عدم اعتبارهم للقياس مصدراً من مصادر التشريع. لكن ليست هذه هي الطريقة التي سلكها بعض الأصوليين، بعض الأصوليين قال القياس في النهاية وإن كان جماهير الأمة على قبوله لكن يبقى في النهاية خلاف الظاهرية ويؤخذ بعين الاعتبار، ونذكر أن المصدر الرابع المتفق عليه ما هو؟ الاستصحاب. وإن كنت أنا الحقيقة لست على هذا، لأن أكثر الأصوليين ليسوا على هذا، لأنهم يرون أن خلاف الظاهرية خلاف متأخر، والخلاف إذا ضعف وشذ لا يعتد به. الخلاف إذا ضعف وشذ لا يعتد به، فليس كل خلاف يعد خلافا معتبراً من أجله نذكر أن المسألة خلافية وكأنها تقبل وجهات النظر.

يعني شرع من قبلنا، قول الصحابي، الاستصلاح، الاستحسان، يعني هذا يناقش فيه، لكن القياس لا ينبغي أن يناقش في صحته ومأخذه وقبوله. بس أنا حبيت أضع هذه القضية، طبعاً هنا ذكر المصادر المتفق عليها والمختلف فيها مع بعضها البعض، يعني ما وضع هذا توفيقاً على كتاب سنة إجماع استصحاب وشرع من قبلنا وقول الصحابي والاستحسان والاستصلاح والقياس. لكن شرع من قبلنا، قول الصحابي، الاستحسان، الاستصلاح، هذه كلها إيه! هذه كانت تسمى مصادر التشريع المختلف فيها. وإن كنا طبعاً قررنا في النظم الصغير أن الاستصلاح في الحقيقة لا خلاف في اعتباره وإن كان في أصول الفقه يعتبر مختلفاً فيه، لكن من حيث التطبيق العملي كما قال القرافي وغيره من المحققين لا ينفك عنه عالم. وكذلك الاستحسان في الحقيقة التعريف الصحيح للاستحسان لا ينفك عنه عالم، العدول يعني ترجيح أقوى الدليلين أو العدول بالمسألة عن حكم نظائرها لدليل أقوى، هذا كله لا ينفك عنه مذهب من المذاهب كما سيظهر.

فعلياً إذا أردت أقول المصادر المختلف فيها فعلياً فعلياً شرع من قبلنا، بل حتى شرع من قبلنا حتى في شرع من قبلنا البعض قال إن الخلاف فيه لفظي، أن الخلاف وأظن أني ما أدري إن ذكر ذلك في الصغير أن الخلاف في شرع من قبلنا يؤول عند كثير إلى أنه خلاف لفظي. طيب إذاً بالتالي يا شيخ عادل شو المصادر المختلف فيها إذا أنصفت، إذا الكتاب متفق عليه، والسنة متفق عليه، والإجماع متفق عليه، والاستصحاب في الجملة متفق عليه في خلاف في تفاصيله، والشرع من قبلنا الخلاف فيه لفظي؟ بقي الخلاف في قول الصحابي، هذا هو فعلياً هل هو مصدر تشريعي أو لا؟ وأما الاستحسان والاستصلاح ففعلياً هو إيش؟ متفق عليه في الجملة، وإن كان البعض ينازع فقط في التسمية. والقياس متفق عليه في الجملة ولا عبرة بخلاف الظاهرية هنا، فإذاً كثير من مصادر التشريع هي أو أكثر مصادر التشريع فعلياً متفق عليها. طب اقرأ قال: ومصدرها الله تعالى ومدركها الرسول صلى الله عليه وسلم.

مصادر التشريع، ما الذي يجعلنا أن نقول هذا مصدر من مصادر التشريع أو لا؟ ما مصدر هذه الأمور كلها؟ الله سبحانه، ليس لأحد من البشر أن يضع مصدراً تشريعياً من كيسه، ولذلك لما عرفنا الحكم الشرعي قلنا خطاب الله، شيخ قال بعضهم بعضهم قال خطاب الشارع، قلنا طب كيف نقول خطاب الشارع وبعض الأحكام إيه لا تؤخذ من الكتاب والسنة، بعضها يؤخذ من الإجماع أو القياس و و و، فكيف نقول الحكم الشرعي المأخوذ من القياس هو خطاب الله؟ كيف نقول الحكم الشرعي المأخوذ من الاستصلاح خطاب الله؟ باعتبار أن جميع مصادر التشريع مصدرها هو الله، ومن الله أخذنا أنها معتمدة، ومن الله عرفنا أنها معتمدة فهي تؤول إلى الله سبحانه وتعالى. فهذه كلمة جيدة، أن جميع مصادر التشريع حتى الاستحسان والاستصلاح بالنسبة لنا مصدرها من الله لأنه هو الذي عرفنا الأخذ بها. كمل.

قال: وما أدركها الرسول صلى الله عليه وسلم؟ إنه إحنا كبشر لسنا أنبياء، من أين عرفنا أن هذه المصادر التشريعية يريدها الله؟ من أين كيف أدركنا ذلك؟ من خلال النبي عليه الصلاة والسلام باعتباره الرسول البشري الواسطة بيننا وبين الله. فهي مصدرها الله، وأدركنا ذلك من خلال النبي صلى الله عليه وسلم بأنه هو الواسطة التي بها نعلم مرادات الله، أليس كذلك؟ أنت لا يوحى إليك وإنما أوحي إليه صلى الله عليه وسلم، ومن خلال الوحي إليه عرفنا وأدركنا أنها مصادر تشريعية. كمل.

قال: فالكتاب كلام الله المنزل للإعجاز، بأول مصدر مصادر التشريع القرآن. طبعاً هنا أنا إخواني يعني لن أناقش في مساحة التعاريف كثيرة، لن أدخل في مناقشات مساحة التعريف. تعريف القرآن والكتاب ذكرناه تفصيلياً في النظم الصغير، هذا الجزء المذكور هنا يؤدي الغرض إن شاء الله. القرآن هو كلام الله المنزل للإعجاز بسورة منه، تمام؟ بسورة منه. باعتبار طبعاً أن أقل مراتب الإعجاز ما هو؟ أن الله عز وجل تحدى القريشيين أولاً بماذا؟ بعشر سور، ثم تحداهم آخر شيء بماذا؟ فليأتوا بسورة. فأقل مراتب الإعجاز قالوا ماذا؟ السورة. وإن كان البعض يقول لا، لأن الله سبحانه وتعالى قال: فليأتوا بحديث، والحديث يشمل ما هو إيش؟ أقل من السورة. عرفت؟ أقل من السورة. لكن هذه مسألة الخلاف فيها يطول وتدرس في مسائل: ما أقل ما يظهر فيه الإعجاز؟ ما أقل مقدار يظهر فيه ماذا؟ الإعجاز.

فهل أقل الإعجاز سورة؟ لا حقيقة، البعض قال أقل الإعجاز آية طويلة، يعني يمكن أن يتصور الإعجاز في آية طويلة مثل آية الدين. أما إذا كانت آية قصيرة زي مثلاً ثم نظر، هي آية في القرآن: ثم نظر، كلمتين، هل هذه هي بذاتها معجزة أم إعجازها يظهر بما قبلها وبما بعدها؟ فالبعض قال إذا كانت آية طويلة يظهر فيها الإعجاز، وإن لم تكن آية طويلة فيظهر الإعجاز بربطها بما قبلها وما بعدها. تمام؟ فهذا أقل حد للإعجاز.

فقوله هنا: كلام الله المنزل للإعجاز بسورة منه، بسورة منه، قد يفهم منه أن الإعجاز أقله ماذا؟ السورة، لكن حقيقة هذا ليس ضابط، فقد يكون الإعجاز في أقل من سورة، قد يكون الإعجاز في آيتين مترابطتين. فضبطه بسورة منه يحتاج إلى نظر. اقرأ بالله شو قال الطوفي؟ التعريف. نعم في البداية في البداية شيخ. أول في الكتاب. نعم. نعم. يا رب أعطيني إذا بدك. لا لا ما هيأ موجود معك؟ أنا اليوم سامحوني أتيت بالكتاب المجلد الأول ونسيت أحضر المجلد الثاني. طيب. بسم الله. يا رب، يا رب، دقيقة.

كلامه المنزل للإعجاز بسورة منه، وذكر صفحة خمسة، بس أنا هذا المجلد. طبعاً هنا أيوه، هنا صفحة تسعة يقول: للإعجاز بسورة منه، قال: ليدخل في حد الكتاب كل سورة من سوره. يعني هو يقول: لماذا أضفت هذا القيد في التعريف؟ لماذا قلت: كلام الله المنزل للإعجاز بسورة منه؟ قال: وإنما قيل بسورة منه ليدخل في تعريف الكتاب، في تعريف القرآن، كل سورة من ماذا؟ من سوره، حتى لا يظن أن هناك بعض السور ليست داخلة في تعريف القرآن. ليدخل في حد الكتاب كل سورة من سوره، لكن أعتقد أن هذا لا يخدمه كثيراً. يعني لا حاجة لهذا التعقيد، لأن الإعجاز يظهر فيما هو أقل من سورة. هذا التعريف بهذه الطريقة يسبب لبساً، أنه سيعتقد أن الإعجاز لا يكون إلا في ماذا؟ في سورة، طب ما هي السورة؟ طب في سورة البقرة ما هي هذا؟ وفي سورة الكوثر أصغر سورة في القرآن، فهل تقصد بأدنى سورة؟ طب إذا كان بين آيتين من آيتي سورة الكوثر ألا يكون هناك إعجاز؟ فيتصور الإعجاز حتى في آيتين فيما بينهما. فأعتقد أن هذا التعريف ليس من أجود التعاريف. طيب، أكمل.

أنت في النهاية يهمك أن تعرف أن القرآن كلام الله المنزل على النبي صلى الله عليه وسلم المعجز، خلاص، المعجز بدون كلمة بسورة من، المعجز المتعبد بتلاوته المفتتح بالففاتحة والمختتم بسورة الناس.

أكمل قال: والقراءات السبع متواترة، لأن دعوى أنها كلها أحاد خلاف الإجماع وتخصيص بعضها بذلك تحكم. طب الآن مر معنا في بداية في النظم الصغير إذا تذكروا تقسيم القراءات إلى نوعين أو إلى ثلاثة، قسمنا القراءات إلى ثلاثة من يتذكرها؟ قراءات متواترة، وقراءات أحاد صحيحة، وقراءات شاذة. فالقراءات ثلاث: متواترة، وأحاد، وإيش؟ وشاذة.

طب الآن القراءات السبع قال: هذه قراءات متواترة، وإلى العشر، الآن الأكثر والجمهور على أنه والثامنة والتاسعة والعاشرة أيضاً متواترة، لكن في نزاع في السابعة والثامنة والتاسعة في الثامنة عفواً، في الثامنة والتاسعة والعاشرة. لكن القراءات السبع الأول لا، المشهور أنها ماذا؟ متواترة. الآن ما هو الدليل الذي مشى عليه الطوفي وابن نصر الله لإثبات التواتر فيها؟ يعني اعتمد على دليل لا أعتقد أنه من أقوى الأدلة لإثبات ذلك. اقرأوا بالله من الكتاب عندك، قال وهو هنا قاله باختصار لكن في شرح الطوفي قاله باستفاضة.

هو يقول: لأن دعوى أنها كلها أحاد خلاف الإجماع. هو إيش يريد أن يقول؟ الآن لا يوجد شخص من العلماء يقول إن القراءات السبع كلها أحاد. الآن الاحتمالات العقلية يا جماعة ثلاث: أن يكون هناك من يقول إن القراءات السبع كلها متواترة، الاحتمال الثاني أن يكون هناك من يقول إن القراءات السبع كلها آحاد، الاحتمال الثالث أن يكون من يقول إيش؟ بعضها متواترة وبعضها آحاد. في احتمال غير هيك؟ يعني عنده احتمال غير هيك؟ القراءات السبع فيها ثلاث احتمالات عقلية: أن تقول كلها متواترة، أن تقول كلها آحاد، أن تقول إن بعضها متواترة وبعضها آحاد. طيب.

هل هناك شخص من العلماء المعتبرين قال إن كلها آحاد؟ لا، بالإجماع، إذاً هذا نلغي الخيار. طيب، هل هناك من قال إن بعضها متواترة وبعضها آحاد؟ يقول: لو وجد من يقول هذا سيكون كلامه مردوداً، ليه؟ لأننا سنقول له: هذه القراءات السبع إذا كنت تقول إن بعضها متواتر وبعضها آحاد، هل تستطيع أن تعين لي ما هو المتواتر منها وما هو الآحاد منها؟ سيقول: لا أستطيع ذلك. سيقول: لا أستطيع ذلك. هذا احتمال، الاحتمال الثاني أن يقول: أستطيع أن أعين ذلك. فإذا قال: أستطيع أن أعين ذلك، نقول: كيف ستعين ذلك؟ قال: لن يستطيع أن يعينه إلا بماذا؟ بالتحكم المحض، لأنه لا يوجد قرائن وأدلة تحدد ما هو المتواتر منها وما هو الآحاد إن وجد.

فهذا معنى قوله: وتخصيص بعضها بأنه متواتر وبعضها الآخر بأنه آحاد سيكون إيش؟ تحكم. ما هو التحكم؟ أنه إحنا لا نمتلك أدلة علمية حتى تقول والله قراءة ابن المكي أحاد وقراءة عاصم متواترة. كيف بدك ترجح بينهم؟ هل أنت، يعني ما في مجال، يعني لو تتبعت كل طرقهم ستجد كل واحدة لها عشرات الطرق ومئات الطرق. فتحديدك ما هو المتواتر منها وما هو الأحاد منها سيكون ماذا؟ تحكم، سيكون ماذا؟ تحكم. فعندئذ لم يبقَ إلا أن نقول أنها جميعها متواترة. أريد أقرأ كلام الطوفي في شرحه ليجلو والأوضح ثم نعود ونعلق عليه. اقرأ.

قال رحمه الله: لنا القول بأن جميعها أحاد خلاف الإجماع إلى آخره. قال: هذا دليل القائلين بتواترها، وتقريره أنه لا يخلو إما أن تكون القراءات جميعها متواترة، أو جميعها أحاداً، أو بعضها تواتر وبعضها أحاد. هذا هو القسم العقلي، طيب.

قال: والقول بأن جميعها أحاد خلاف الإجماع لأنه... نعم، أكمل يا أستاذ.

قال: لأنه لا خلاف في أن القراءات... في أن... لا، لأنه لا خلاف في أن القراءات تواتراً، وإنما النزاع في أن جميعها تواتر. قال: وفي أن... وفي أن هل فيها أحاد أم لا؟ والقول بأن بعضها تواتر وبعض... تواتر بعض، خلاف في وجود تواتر في القراءة، لكن النزاع هل يوجد فيها الأحاد ولا لا يوجد؟ أما أنه كلها أحاد، كل القرآن أحاد وصل إلينا بطرق أحاد، هذا مستحيل. وإنما الخلاف: هل يوجد في بعض طرقه أحاد؟ هذا هو الخلاف. طيب.

والقول بأن بعضها تواتر وبعضها أحاد ترجيح بلا مرجح، إذ لا طريق لنا... والقول بأن بعضها متواتر وبعضها أحاد سيكون ترجيح بلا مرجح، اللي هو التحكم يسموه، عشان تتحكم إنك ترجح شيء وأنت لا تمتلك دليلاً على ترجيحه. طيب، لماذا؟ إذ لا طريق لنا إلى تمييز تواترها من أحادها.

نعم، لماذا؟ لأنه لا دليل علمي يمكن تعتمده تعرف به ما هو المتواتر منها وما

هو الآحاد كلها نقلت بأسانيد كثيرة. يعني ما هو الدليل الذي ستقول لي والله هذه متواترة وهذه آحاد؟ لا تملك أنت دليلاً علمياً، نعم. فقول القائل إن هذا البعض المعين منها آحاد دون هذا البعض تحكم محض وترجيح من غير مرجح وهو باطل. وإذا انتفى القسمان الأخيران تعين الأول، وهو أن جميعها تواتر، وقول الـ...

إذا أنت لم تستطع أن تعين لي ما هو المتواتر وما هو الآحاد وأي تعيين سيكون تحكماً، فالأصل أن جميعها تكون إيش؟ متواترة. تمام، الأصل أن جميعها تكون متواترة. يعني هو بنى أنها بناءً على هذا ستكون متواترة بناءً على عدم قدرتك على تحديد ما هو المتواتر وما هو الآحاد.

طب لو قال له يا شيخ والله لا، هي بعضها متواترة وبعضها آحاد، بس أنا ما بعرف، مش قادر أميز. فهمتم الآن كيف ممكن يقول؟ ماشي، هسا إذا أنا عينت سيكون تحكماً. طب إذا أنا قلت أن بعضها متواتر وبعضها آحاد، لكن مش عارف؟ آه، هو ماذا سيقول؟ سيقول إذاً بناءً على ماذا قلت أن بعضها متواتر وبعضها آحاد؟ إذا أنت، آه، إذا أنت مش عارف، يعني إذا أنت مش قادر تحدد، إذا أنت مش قادر تحدد مين الآحاد ومين المتواتر، سيبقى كلامك مجرد دعوة لا دليل عليها، هذا معنى الكلام.

يعني إما أن تحدد ما هو المتواتر وما هو الآحاد ولا سبيل إلى ذلك فترجيحك سيكون تحكماً، وإما أنه لا قدرة لك على أن تعين ما هو المتواتر وما هو الآحاد. بالتالي إذاً أنت لا تملك أدلة على أي واحدة هي آحاد وأي واحدة هي متواتر، إذاً قد يكون كل موضوع دعواك أنه في متواتر وفي آحاد دعوى لا دليل عليها. أكمل.

قوله: قالوا الآحاد واحد غير معين، يعني الخصم النافي للتواتر عن القراءات جميعها قال: ليست القسمة في دليلكم حاصرة، بل هنا قسم آخر، وهو أن الآحاد من القراءات بعض غير معين. هي فكرة ثالثة، يعني لو قال: لا، في بعض آحاد بس نحن مش قادرين نعينه، في بعض آحاد لكن نحن لا نستطيع تعيينه. كيف سيجيب الطوفي على هذا؟ نعم.

قوله: قلنا محال، أي القول بأن الآحاد من القراءات بعض غير معين محال، لأن القراءات حينئذ... يقول الطوفي مستحيل أن يكون هذا، لماذا؟ قال: لأن القراءات حينئذ تكون مشتملة على متواتر وآحاد، والتمييز بين الآحاد والتواتر معلوم بالضرورة، لأن التواتر معلوم والآحاد... قال: التمييز بين ما هو متواتر وما هو آحاد من الأخبار قال: هذا شيء معلوم بالضرورة، هي موطن الفرس عندي.

هذا المربط، أن التمييز بين الخبر المتواتر والخبر الآحاد هذا الشيء لا يحتاج إلى كبير اطلاع، معلوم بالضرورة، فلو كان فعلاً في شيء آحاد لبين مباشرة. لبين مباشرة، نعم. قال: لأن التواتر معلوم والآحاد مظنون، والتمييز بين المعلوم والمظنون حاصل بضرورة الوجدان. التمييز بين المتواتر والآحاد ضروري؟

قال: لأن الخبر إذا وصل إلى التواتر فسيكون علمك به مقطوعاً، لا يمكن يدخل فيه شبهة، وإذا كان ما زال في حيز الآحاد سيكون ماذا؟ مظنوناً. بس هي المشكلة في بعض المقدمات هنا قد يناقش فيها يعني، أنه هو بناه على أنه كل الآحاد مظنون، وهذا مش صحيح. في نقاش في هذا، فإن كثيراً من الآحاد إذا تلقته الأمة بالقبول تصبح مقطوعاً بها، فقد يؤاخذ الطوفي بهذه المقدمة الثانية، أنه هو يعتقد أن الآحاد مظنونة، لكن نحن لا نوافقه على المقدمة الثانية أن الآحاد مظنونة. الآن أنا أوافقه على المقدمة الأولى أنه يسهل عموماً التفريق بين المتواتر والآحاد، يسهل.

فالقول أنني لا أستطيع أن أحدد معناه ما فيش آحاد، معناه ما في آحاد، لكنها دعوة من. أما أن يبني أن التمييز بينهما معلوم من جهة أن المتواتر قطعي والآحاد دائماً ظني، لا، هذا قد أخالف فيه الطوفي، لأن الآحاد لا يلزم أن يكون دائماً ظنياً، بل يمكن أن تكون الأمة تلقته بالقبول مثل البخاري ومسلم جل أحاديثه آحاد، لكن الأمة تلقته بالقبول فأخذ حكم القطعي. نعم.

قال: والتمييز بين المعلوم والمظنون حاصل بضرورة الوجدان كالتمييز بين الجوع والشبع والري والعطش ونحوها من الوجدانيات. يعني هذا ممكن يكون نعم، هذا واضح، بس هذا كله مبني على أن الآحاد لازم يكون مظنوناً، ونحن لا نسلم للطوفي بهذه المقدمة. نعم.

قال: لكن ليس في القراءات مظنون فيلزم أن لا يكون فيها آحاد، وإلا لوجدت الآحاد مفيدة للعلم بمجردها وهو محال عادة. آه، شايف؟ شوف شو قال؟ وإلا قال: وإلا لوجدت الآحاد مفيدة للعلم بمجردها وهو محال عادة، لوجدت الآحاد موجبة للعلم بمجردها.

هون آه، هون نحن اتفقنا أن الآحاد بمجردها لا تفيد العلم. صح، هيك اتفق هو مع ابن تيمية عموماً، لكن الآحاد مع القرائن يمكن تفيد العلم. نعم.

قال: تنبيه، اعلم... رح الآن الطوفي بعد ما علق كل هذا التعليق، إذاً ما خلاصة دليله؟ مين يقول لي شو خلاصة الدليل؟ مين بيقدر يسرده؟ يعني على طريقة الطوفي. الطوفي لماذا يرى أن القراءات السبع كلها متواترة؟ بدنا نحسن التعبير بالطريقة التي قدمناها.

بتقول: لأن القسمة العقلية ثلاث، إما أن تكون القراءات كلها آحاد أو كلها متواترة أو بعضها آحاد وبعضها متواتر. أن تكون كلها آحاد هذا مخالف للإجماع لأنه ما حدا قال ذلك، ولأن القرآن بالتأكيد وصل إلينا بالتواتر، فإذاً القول بأنه كلها آحاد بالإجماع غير صحيح. الحالة الثانية أن نقول أن بعض القراءات آحاد وبعضها متواتر. هنا سنقول: هل تستطيع أن تحدد المتواتر من الآحاد بعينه؟ إذا قال: نعم، نقول: لا يمكن ذلك لأنك لا تملك أدلة، فإذاً تحديدك سيكون ترجيحاً بلا مرجح وهذا هو التحكم.

وإن قال: لا، لا أستطيع أن أحدد لكنني متيقن في داخلي أن بعضها آحاد وأن بعضها متواتر، نقول: هذا لا يمكن أيضاً، لأنه بمجرد النظر يمكن أن يفرق الإنسان بين المتواتر والآحاد، فالقول بأنني لا أستطيع أن أميز لكنه موجود ستصبح مجرد دعوة لا دليل عليها. فإذاً لم يبق إلا القول بأنها جميعها متواترة. هذا هو الذي سلكه.

ولكن ماذا قال بعد ذلك الطوفي؟ قال: اعلم أني سلكت في هذه المسألة طريقة الأكثرين في نصرة أن القراءات متواترة، وعندي في ذلك نظر والتحقيق أن القراءات... الطوفي قال لك في النهاية: أنا مين قالكم إني موافق على كل هذا؟ قال: أنا عندي في هذا نظر. وين نظر الطوفي؟ وهنا في مشكلة عند الطوفي يجب أن نعالجها. ماذا قال؟ قال: والتحقيق أن القراءات متواترة عن الأئمة السبعة، أما تواترها عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأئمة السبعة فهو محل نظر.

الآن النبي عليه الصلاة والسلام... النبي عليه الصلاة والسلام... اقرأ، كمل. قال: أما تواتره عن النبي صلى الله عليه وسلم إلى الأئمة السبعة فهو محل نظر، فإن أسانيد الأئمة السبعة بهذه القراءات السبعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم موجودة في كتب القراءات، وهي نقل الواحد عن الواحد، لم تستكمل شروط التواتر. ولو...

الآن شو بقول الطوفي؟ الآن من عاصم إلينا وصلت بالتواتر، من ابن كثير إلينا وصلت بالتواتر، لكن الإسناد بين عاصم وبين النبي عليه الصلاة والسلام لما فتشنا في كتب الأسانيد وجدنا أنه إسناد آحاد، عاصم عن شيخه عن عن عن عثمان عن النبي عليه الصلاة والسلام، فالإسناد آحاد، فكيف تقولون أنها متواترة من النبي عليه الصلاة والسلام؟

هذا الكلام إخواني غير صحيح، هذا الكلام غير صحيح، لذلك أنا حبيت تقرأوا حتى تعرفوا مش كل شيء يذكره الطوفي يكون صحيحاً. هل حقيقة من عاصم قراءة عاصم هل هي غير متواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ يعني هل النبي عليه الصلاة والسلام أعطى قراءة عاصم لشخص وهذا الشخص أعطاه لشخص لشخص حتى وصلت لعاصم، بعدين من عاصم بلشت الناس تتعلم هذه القراءة؟ هذا غير صحيح.

النبي عليه الصلاة والسلام قرأ بالقراءة المشتهرة عن عاصم لعشرات ومئات الصحابة، ولكن بعض الصحابة اهتم بتلقينها وقدر الله أنها تصل لعاصم عن طريق سند معين، هذا لا يعني أنه ما فيش في زمن عاصم آخرون من الناس في مكة والمدينة والحجاز و و لا يقرؤون هذه القراءة، لكن عاصم سبحان الله اشتغل بها وصلت إليه واشتغل بها وأصبحت تنسب إليه شهرةً شهرةً، لكن بالتأكيد النبي عليه الصلاة والسلام قرأ قراءة عاصم لمئات الصحابة ولمن بعدهم، ومئات الصحابة أعطوه، ولكن سبحان الله في واحد بيشتغل في هذا الموضوع وبيعطيه اهتمامه أن يعلمه ويدرسه، ولا الباقين يقرؤونه بس في ناس بعضهم كذا وبعضهم كان مشتغلين مش مشتغلين بتعليم الناس. ونفس الشيء قراءة ابن كثير هل نقول أن سندها إلى النبي صلى الله عليه وسلم آحاد؟ هذا غير صحيح. نعم.

إذاً هي شهرة. فالقول أن هذا الخطأ الذي يجب أن لا نقبله، القول بأنها من ابن كثير إلى النبي صلى الله عليه وسلم آحاد خطأ. قال النبي صلى الله عليه وسلم قراءة ابن كثير أيضاً سمعها منه كثير من الصحابة و و و و، ثم اشتغل بها بعضهم، ثم قدر زمنياً أن يشتهر بتعليمها وتدريسها من؟ ابن كثير. فالقراءة هذه والقراءة هذه والقراءة كلها متواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقول الطوفي أن لي في تواترها من النبي صلى الله عليه وسلم إلى القراء نظر... لا، كلام الطوفي هو الذي فيه نظر، كلام الطوفي هو الذي فيه نظر، فلا نقبله بهذا. نعم.

ما هو ايش؟ ما هو هو شو الناحية العلمية اللي اعتمد عليها؟ قال: لأننا نظرنا في كتب... ما هو ايش؟ هذا خطأ، أنت هذه المسألة لا تؤخذ من كتب الإسناد، هذه مسألة مستفيضة، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان عاش ثلاث وعشرين سنة يقرئ القرآن، فأنت في مشكلة أنه أنت اعتمدت على كتب الإسناد من عاصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم. أنا شو بدي؟ ماشي، الإسناد من عاصم إلى النبي صلى الله عليه وسلم آحاد، لكن هل هذه القراءة لم تصل إلا لعاصم؟ ولا في زمن عاصم كان مئات من الـ من العلماء يقرأ بها؟ لكن كثير من العلماء ما اشتغل بتعليمها عاصم لأنه انتدب إلى تعليمها وتدريسها و و و نسبت إليه نسبة شهرة، وليس لأنه هو الذي مختص فيها دون غيره، هذا مش صحيح حتى في علم القراءات. نعم.

قال: ولولا الإطالة والخروج عما نحن فيه لذكرت طرفاً من طرقهم، ولكن هي موجودة في كتب العراقيين والحجازيين والشاميين وغيرهم، فإن عاودتها من مظانها وجدتها كما وصف لك. قال: وأبلغ من هذا أنها في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم تتواتر بين الصحابة، بدليل حديث عمر لما خاصم هشام بن حكيم بن حزام رضي الله عنهم حيث خالفه في قراءة سورة... حتى ليس شرطاً، لأنه التواتر نسبي، يعني يمكن هو يستدل بحديث عمر لما تخاصم مع الصحابي وقال له: كيف تقرأ سورة قاف؟ قال: أقرأنيها النبي صلى الله عليه وسلم على غير ما قرأتها، فأخذ عمر به وراح به إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقال: هذا يقرأ على غير ما قرأتني.

أولاً هذا ممكن يحمل في العادة على الأحرف الست والسبع وليس على القراءات، لأن القراءات كلها فيما يعني نرجحه ويرجحه الجمهور أن القراءات جميعها هي من حرف واحد من الأحرف، فالخلاف بين عمر وبين ذلك الرجل قد يكون في الأحرف وليس في القراءات، هذا واحد. اثنين، إذا كانت القراءة متواترة لا يشترط أن يكون جميع الصحابة يعرفوا تواترها، وهذا سيأتي معنا أن التواتر نسبي، يعني قد يكون الشيء متواتر عندي بس مش متواتر عندك، صح؟

ولذلك المعلوم من الدين بالضرورة لماذا يكفر جاحده إذا كان من أهل ديار الإسلام وسبق إسلامه منذ قدم، لكن لا يكفر جاحده إذا كان قريب عهد بالإسلام أو أسلم في ديار نائية؟ لأنه المعلوم من الدين بالضرورة هو بالنسبة إلي أنا ضروري لأني مسلم قديم وبأعيش في ديار المسلمين، لكن بالنسبة لواحد عايش في الإسكيمو لم يتواتر لديه وجوب الصلاة ووجوب الكذا فلا يعتبر منكراً لمعلوم من الدين بالتواتر والضرورة، فهمتم؟

فالتواتر أيضاً شيء نسبي، فهذه كلها نقاشات لا أريد أن أطيل فيها، لكن عموماً فقط أردت أن أنبه على ما وقع فيه، على ما وقع فيه من الطوفي في هذا الكلام، لأنه كلام ليس بصحيح، فحسنت التنبيه عليه حتى لا يعني يغتر به. أكمل. ورحمة الله على الطوفي. نعم.

الآن ما بديش أدخل مع الطوفي في هذا، خلينا... أحسن، ما هو أنا هذا هذا النقاش، أنا ما بدي أوسع كثيراً على الإخوة حتى هذا. يعني هو يريد أن يقول لك إنه القرآن بـ بـ بمفهومه العام وصل إلينا تواتراً من النبي عليه الصلاة والسلام لمن بعده، لكن هيئات الأداء، هيئات الأداء التي تؤدى بها على طريقة عاصم أو على طريقة ابن كثير، هذه آحاد وصلت إلى عاصم. حتى هذا غير صحيح.

فالقرآن نعم هو يعرف أنه متواتر من حيث الجملة، هيك بسموه. هو يقول للطوفي: القرآن متواتر من النبي عليه الصلاة والسلام إلى الأئمة القراء من حيث إيش؟ الجملة، لكن هيئات الأداء آحاد. هذا غير صحيح. حتى هيئات الأداء، هذا يكون بالإمالة، هذا بغير الإمالة، حتى هذا يكون أخذه جيلاً عن جيل عن جيل، ولكن كما قلت يكتب الشهرة فيه لأشخاص خاصة دون أشخاص. طبعاً هذا الكلام ليس أول من قاله الطوفي ترى، أن هيئات الأداء تبعت القراء آحاد من النبي صلى الله عليه وسلم إليهم، لا، هو قيل قبله، فهو ينقله عمن قبله، لكن كما قلت هذا القول مرجوح جداً.

طيب، إذاً القراءات السبع متواترة. اقرأ.

قال ابن نصر الله: والقراءات السبع متواترة، لأن دعوى أنها كلها آحاد خلاف الإجماع، وتخصيص بعضها بذلك تحكم. قال: والمنقول منه آحاداً نحو فصيام ثلاثة أيام متتابعات حجة عندنا وعند أبي حنيفة، لأنه إما قرآن أو خبر، وكل منهما حجة.

القراءات السبع متواترة هذه حجة بالاتفاق. ممتاز؟

والقراءات الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولكنها ليست من السبع أو العشر لكنها ثبتت عنه وعلى وفق رسم عثمان ووافقت وجهاً من وجوه اللغة، فهذه إذا صح سندها ووافقت مصحف عثمان ووافقت وجهاً من وجوه اللغة هي تسمى قراءة عند الحنابلة قراءة صحيحة أحادية. ماشي، هي ليست من القراءات العشر أو السبع لكنها قراءة صحيحة باجتماع الأركان الثلاثة فيها؛ باجتماع الأركان الثلاثة فيها صحة السند واتفاقها مع اللغة واتفاقها مع الرسم العثماني.

فهذه عند الحنابلة أيضاً هي قرآن. يقول الحنابلة قرآن، طبعاً هنا هو وقع خلاف بين العلماء: هل يشترط لنثبت القراءة قرآناً التواتر أم يكفي أن تكون صحيحة ولو كانت آحاد؟ هذا فيه خلاف في علم القراءات.

ولكن الصحيح أن القراءة تقبل عن النبي عليه الصلاة والسلام وتسمى قرآناً ولو لم تتواتر. ويصح القراءة بها في الصلاة بشرط أن يوجد فيها الأركان الثلاثة.

طيب، فإذاً القراءة المتواترة من الناحية الأصولية حجة بالاتفاق. القراءة الأحادية الصحيحة السند الموافقة للرسم حجة على الصحيح من كلام أهل العلم ممن قبل القراءة الأحادية. بقي عندنا النوع الثالث، وهو الذي ذكرنا الخلاف فيه في النظم الصغير: القراءة الشاذة. والقراءة الشاذة هي التي صح سندها لكنها لم توافق الرسم العثماني، أما إذا صح سندها وخالفت اللغة العربية بكل وجوهها فهذه لا ينظر إليها أصلاً.

لكن هي التي ينظر إليها القراءة الشاذة التي صح السند ووافقت وجه من أوجه اللغة لكنها لم توافق الرسم العثماني. هذا تعريف القراءة الشاذة: اختل فيها شرط الموافقة للرسم العثماني. فهذه هل هي حجة؟

قال عندنا الحنابلة وعند أبي حنيفة نعم حجة. ما دليلنا؟ ما دليل الحنابلة على أنها حجة؟ أظن ذكرناها في النظم الصغير وهو أحسنت أحسنت.

قال لأنها إما قرآن. إحنا مر معنا هذا الاستدلال، ما دام صح سندها عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابي، إذا صح سندها فهي إما قرآن؛ الاحتمالات العقلية أن تكون فعلاً هي قرآن لكن لم يكتب له التواتر، تمام؟ أن تكون إما قرآن -طبعاً وخالفت رسم عثمان زي ما اتفقنا- هي إما قرآن وإما حديث، لأنه ما فيش احتمال ثاني يعني. هذه صح سندها عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابي، ما دام صح سندها عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن الصحابي فهم احتمالان لا ثالث لهما: إما هي فعلاً في الواقع قرآن لكن لم يكتب له التواتر والوصول، أو هي خبر وحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، أو قول عن الصحابي اشتبه على النقلة فظنوا أنه إيش؟ قرآن، وإنما قاله تفسيراً صلى الله عليه وسلم أو قاله الصحابي تفسيراً منه.

فإذاً هو لن يخرج عن كونه قرآناً أو خبراً. والخبر إما أن يكون عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن الصحابي، وكلها تعتبر مصادر تشريع عندنا. يعني سواء كانت قرآن ولا كانت حديث ولا كانت قول صحابي مش كلها مصادر تشريع عندنا؟ كحنابلة؟ إذاً لنا أن نحتج بالقراءة الشاذة بناء على هذا الاستدلال، لأنه إما قرآن أو خبر، وكل منهما حجة عند أصحابنا.

طيب. وفي القرآن. قال: وفي القرآن المجاز والمعرب خلافا لقوم.

القرآن ورد فيه الحقيقة والمجاز. خلافا للظاهرية إذا تذكروا خلافهم أنهم نفوا وجود المجاز في القرآن، والصواب أن القرآن نزل على أساليب العرب، فإذا قلنا من أساليب العرب الحقيقة والمجاز لا مانع أن يكون الحقيقة والمجاز قد وجد في القرآن. طيب، عرفنا طبعا الحقيقة والمجاز في الدروس الماضية.

والمعرب. المعرب وهي كلمة في الأصل لم تكن عربية؛ كلمة أعجمية إما من الفرس أو من الحبشة أو من الروم، أدخلها العرب إلى لغتهم وأخضعوها لقواعد العرب فأصبحت اسمها كلمة معربة. هي في الأصل أعجمية دخلت إلى اللغة العربية وخضعت للقواعد العربية فأصبح اسمها كلمة معربة. هل مثل هذا موجود في القرآن؟

نعم، مثل سندس، ديباج، إستبرق، ناشئة الليل؛ ناشئة قيل أنها كلمة حبشية. تمام؟ الآن طبعا في بعض الكلمات اختلف هل هي عربية ولا معربة. فالآن بالنسبة للجمهور نعم يقولون أن القرآن وردت فيه كلمات أصلها أعجمي.

طبعا من ينازع في هذا؟ ابن جرير الطبري قد ينازع في هذا. من ينازع في هذا من أي جهة ينازع؟ يقول لك الله عز وجل وصف القرآن بأنه إنا أنزلناه قرآناً عربياً، فكيف يصح في القرآن العربي أن تكون فيه كلمات أصولها أعجمية؟

والجواب سهل عن هذا، وهي أن القصيدة الطويلة إذا وردت فيها بعض الكلمات أعجمية، هل هذا ينفي أنها قصيدة عربية؟ يعني امرؤ القيس قال قصيدة من مئة بيت، حط له كلمة أعجمية فيها أخذها من باب، هل هذا يعني نقول والله هذه قصيدة ليست حقيقة عربية عربية؟ ليش؟ في كلمة أعجمية، لا يقول ذلك. فالقرآن وصف بأنه عربي باعتبار ماذا؟ جمهور ما ورد فيه من الكلمات، هذا الرد الأول.

الرد الثاني أن هذه الكلمات أصالة بعد أن دخلت في اللغة العربية وخضعت لقواعدها أصبحت تحسب من العربية ولو يعني نمرة اثنين يعني ماشي مش نمرة واحد عربية، لكن بعد تعريبها أصبحت تعرب بالإعرابات العربية وتستعمل استعمالاتها، فتنوسي أصلها أنها أعجمية وأصبحت كأنها من الكلام العربي. فلذلك الصواب ورود المجاز والمعرب في كتاب الله سبحانه وتعالى. طبعاً.

قال وفيه المحكم والمتشابه وأجمل. وكذلك القرآن فيه المحكم والمتشابه. الآن هناك الأحكام العام والتشابه العام. هناك الأحكام الخاص والتشابه الخاص.

القرآن جميعه يوصف بأنه محكم بالإحكام العام، ومعنى الإحكام العام هو الإتقان في آياته، بحيث لا ترى فيها فطوراً، ردد النظر، لا ترى فيها أي تشققات أو تصدعات في بنائها، وهذا معنى قوله تعالى في مطلع سورة هود: ﴿الر ۚ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ﴾ [هود: 1]. إتقان في وضع كل آية بجانب أختها. لا يوجد والله آية بليغة وآية ضعيفة البلاغة، آية قوية في لهجتها وآية ضعيفة في نافيها. القرآن كله على أعلى درجات الإعجاز بنسب كاملة. طيب.

قال وأما التشابه الخاص -عفواً- أما التشابه العام، هذا الإحكام، التشابه العام ما هو أيضاً؟ القرآن كله يشبه بعضه بعضاً فيما يدعو إليه من المعاني، فلا تجد فيه تناقضاً. بمعنى لا يوجد فيه تناقض.

هل هناك آية في القرآن وصفت القرآن بأنه متشابه؟ ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً﴾ [الزمر: 23]. إنه جسد واحد من حيث معانيه، لا تجد فيه إيه؟ التناقضات والاختلافات، ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافاً كَثِيراً﴾ [النساء: 82]. هذا يسمى الإحكام العام والتشابه العام، والقرآن كله محكم بالإحكام العام وكله متشابه بالتشابه العام.

أما الإحكام الخاص والتشابه الخاص فهذا هو موطن حديثنا هنا، وهذا أيضاً موجود في القرآن بنص كتاب الله في مطلع سورة آل عمران: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: 7]. يعني أصوله. ﴿وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ [آل عمران: 7]. كما قال الشاطبي في الاعتصام: كانت سنة الله سبحانه أن أنزل آيات متشابهات ليبتلي بها عباده، لينظر كيف يفعلون بها. هل سيردونها إلى المحكمات فيتضح المعنى ويظهر المؤمن التقي، أم سيقفون عند المتشابهات ويرفضون ردها إلى المحكمات فيزيغون وييزيغون؟ هذه آيات نزلت للابتلاء.

إن البعض يقول يا أخي القرآن ربنا عز وجل أنزله بياناً، لماذا أورد فيه آيات طبيعتها متشابهة؟ نقول هذه الآيات المتشابهة التي لا يتضح معناها ابتداءً سيتضح معناها لأهل العلم الراسخين إذا ردوها إلى المحكم وسيكون بالتالي كله بيناً. لكن إذا أنت لم تتعامل معها بالمنهج العلمي، وهو منهج رد المتشابه إلى المحكم، نعم ستكون سبباً في زيغك وفتنتك. ولذلك ما من صاحب بدعة كما يقول الشاطبي إلا وله شبهة يستدل بها في كتابه. ما من صاحب بدعة إلا ويتكئ في بدعته على شيء من ماذا؟ من الآيات. لأن أصحاب البدع يتكئون على ماذا؟ على الآيات المتشابهات دون ردها إلى المحكمات.

طبعاً الآيات المتشابهات هي متشابهات باعتبار ماذا؟ طبعاً خلينا نعرف ما هو الإحكام الخاص والتشابه الخاص. ايش عرفونا؟ قالوا وأجود تفسير للمحكم بالمعنى الإحكام الخاص أو التشابه الخاص أن المحكم الآيات المحكمات هي الواضحة المعاني التي لا يلتبس على قارئ يعرف العربية، يعرف العربية فهمها. والآيات المتشابهات هي التي لا تتضح معانيها إلا -طبعاً هذه إضافة- بردها إلى المحكمات. يعني هي للوهلة الأولى قد يكون فيها إجمال، قد يكون فيها لفظ مشترك، أي سبب من أسباب اللبس الذي يمكن أن يأتي عليك، قد يكون فيها إجمال، لفظ مشترك، فهي للوهلة الأولى لا يتضح معناها. متى يتضح لك معناها اتضاحاً صحيحاً؟ إذا جمعتها مع الآيات المحكمات. إذا جمعتها مع الآيات المحكمات. فهذا المتشابه الذي لم يتضح معناه ابتداءً تحتاج أن ترجع فيه إلى الراسخين في العلم الذين سيعرفونك ويعلمونك كيف تضع هذه الآية في مكانها الصحيح.

الان الخوارج لماذا خرجوا على علي بن أبي طالب؟ بآية من القرآن. ماذا قال الخوارج لعلي بن عنه من إن الحكم إلا لله. وأنت يا علي، الله يرضى عنك، إيش؟ خالفت هذه الآية لما رضيت التحكيم مع معاوية بن أبي سفيان. لاحظ بدعة الخوارج يا متكئة على آية من القرآن. سفكوا الدماء دماء الصحابة بالقرآن. لماذا؟ لأن هؤلاء مجموعة من الشباب الجهال الذين لم يعرفوا كيف يتعاملوا مع هذه الآية بردها إلى محكمات القرآن.

هل كل من حكم الرجال في أي مسألة من النوازل كفر؟ لا. لذلك ابن عباس لما جاء يناظرهم قال أراد أن يبين لهم جهلهم. قال أنتم وقفتم عند هذه الآية، وهذه الآية ستكون من المتشابه في حقكم، لأنكم لم تعرفوا أن تردوها إلى محكمات القرآن. فقال لهم ابن عباس: ألم يقل الله سبحانه وتعالى في جزاء الصيد: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [المائدة: 95]؟ فجوز في القرآن أن يحكم ذوا عدل في جزاء صيد. قال إذا جاز أن يحكم العدول في جزاء صيد، مع أن أمره هين، ألا يحكم العدول في الدماء والأرواح بين علي ومعاوية؟ ثم قال لهم: أليس الله قال في كتابه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا﴾ [النساء: 35]؟ طب أليست هذه الآية تتعارض مع قولكم أن الحكم إلا لله؟ ربنا يقول: ﴿فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا﴾، فأمر بالتحكيم في نزاع الرجل مع المرأة، وهؤلاء بشر وليسوا آلهة.

إذاً مشكلة الخوارج أنهم وقفوا مع آية ولم يعرفوا أن يجمعوا بينها وبين الآيات القرآنية الأخرى، فيردوا المتشابه إلى المحكم، ويعرفوا ما معنى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: 44]، وما مساق إنزالها، وأين موطنها الصحيح، ومتى تكون في مواطن أخرى كفراً دون كفر. هذا كله ليس من خبرتهم، لأنهم لم يتعاملوا مع النصوص، ولم يعرفوا كيف تجمع. فالخوارج كوارث على الأمة حقيقة قديماً وحديثاً.

قديماً وحديثاً، لأنه يظن أنه يفهم وهو لا يفهم. ويظن أنه يملك الحقيقة، ويسقط العلماء. وهو مشكل متترس أنه هذا العالم مبدل، هذا العالم لا يعرف، لا، هذا العالم غير متمسك بالشريعة، أما هو حضرته هذا الذي قرأ كتابين وأبو شبر بيسمى في العلم هو المتأصل في العلم، أنه يقول لك الآية واضحة يا شيخ. ما هي الخوارج كانوا يحكوا لعلي بن عباس الآية واضحة، وأنت لا تفرق كثيراً عن الخوارج؛ هم كانوا يقولون لكبار الصحابة الآية واضحة وأنتم خالفتموها، صار كبار الصحابة اللي شاركوا في بدر وأحد وكذا ما يفهموا في الآيات، وهذا الخارج الصغير صار يفهم أكثر من علي بن أبي طالب وابن عباس في الآيات! هي نفس العقلية تتكرر في كل زمان: الشاب مندفع، متحمس، يرى أن العلماء هم مبدلون، لاعبون، لا يفهمون، موالون للكفار، يعني كل هذه الديباجة، وهو لأنه قرأ كم آية وقرأ له كم كتاب وسمع واحد أعطاه هيك شوية دفعة حماس ونشيدة هيك شوية عاطفية، قال لك خلص يا عمي روح، هيك الوضع الصحيح. الله يهدي الجميع.

إذاً، وأجود تفسير للمحكم -لأنه في خلاف في تفسير المحكم والمتشابه- لكن هو اختار هذا المعنى.

طيب، هكذا انتهينا من موضوع الكتاب، ننتقل إلى السنة، المصدر الثاني من مصادر التشريع. قال رحمه الله: السنة لغة هي الطريقة. السنة في اللغة هي الطريقة، سواء كانت طريقة جيدة أو طريقة سيئة. قال صلى الله عليه وسلم: «من سن في الإسلام سنة حسنة، كان له أجرها وأجر من عمل بها، ومن سن في الإسلام سنة سيئة، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة». فجعل سنة حسنة وسنة سيئة، هنا سن بمعنى اللغة؛ يعني اتخذ طريقاً، سلك طريقاً بالناس. فالطريقة سواء كانت طريقة محمودة أو مذمومة، في اللغة تسمى سنة.

وأما في الاصطلاح الأصولي، قال المصنف: وأنا دقيق في الاصطلاح الأصولي. ليه؟ لأن السنة يختلف معناها في العقيدة عن معناها في الأصول عن معناها في الفقه. السنة في الفقه هي مقابل إيش؟ يقول لك هذا سنة، مقابل إيش؟ الفرض والواجب، أحسنتم. السنة في العقيدة مقابل إيش؟ البدعة. أما السنة في أصول الفقه فهي مقابل الكتاب. إذاً مدلول السنة اصطلاحاً يختلف باختلاف العلوم، فهنا في علم أصول الفقه السنة مقابل للكتاب. طيب، ما معناها في أصول الفقه؟ قال:

السنة القولية، أو فعل السنة الفعلية، أو تقرير إقرار. وهو أن يقر النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من المسلمين على شيء فاعله في زمن النبوة. أما أن يقر الكافرين أو سكوته عن الكفار فيما يفعلونه هذا ليس إقراراً كما مر معنا في النظم الصغير؛ لأنه هو النبي عليه الصلاة والسلام لن ينكر على كل كافر في زمنه ما يفعله الكافر.

فالإقرار هو أن يقر مسلماً في زمنه صلى الله عليه وسلم على ما فعله بحضرته. أم يشمل هذا ما فعله المسلمون وهم في غير حضرته؟ هذه وقع فيها نزاع. هذا الإقرار مختص بما فعله المسلم في حضرة النبي عليه الصلاة والسلام أم يشمل ما فعل أيضاً في غيابه عليه الصلاة والسلام؟ فما كان يفعله المسلمون في الحبشة من القضايا مع النجاشي وغيره، والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر فيها شيئاً، هل هذا يعتبر منه إقرار على ما كانوا يفعلونه؟ لأنهم لم يكونوا بين يدي النبي عليه الصلاة والسلام. فالجمهور يقولون: نعم، حتى ولو لم يكن بحضرته، ما دام في زمنه النبوي، يعني قبل موته، ما دام قبل موت النبي عليه الصلاة والسلام.

كل شيء فعله مسلم وهو مخالف للشريعة، لابد وأن ينزل الله على النبي صلى الله عليه وسلم، ينزل الله على النبي عليه الصلاة والسلام ما يدله أن ينكر على هذا المسلم، حتى لا يعتقد أن فعل هذا المسلم صواب، لذلك لم ينكر عليه. واضح مشايخنا؟

وهو حجة قاطعة على من سمعه منه أو تواتر إليه، وأحاده موجبة للعمل. الآن السنة كيف وصلت إلينا؟ قد تكون قطعية، متى تكون السنة بالنسبة لك حجة قطعية؟ من سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة وهؤلاء هم الصحابة، فبالنسبة له ستكون حجة قطعية، أي صحابي سمع مباشرة حديثاً من النبي صلى الله عليه وسلم بأذنيه، فبالنسبة له الحجة هاي قطعية. هاي ممكن تصير لواحد فينا الآن؟ لا، إلا واحد من الصوفية يشىء في المنام وشيء ثاني. لكن الوضع الآن، النبي عليه الصلاة والسلام غير موجود، فلا يوجد شخص منكم يسمع من فمه الشريف مباشرة، صلوات ربي وسلامه عليه.

الحالة الثانية التي تكون فيها قطعية، إذا وصلت إليك بماذا؟ بالتواتر. فوضع حالتين: لمن سمع من فمه الشريف صلى الله عليه وسلم، والحالة الثانية لمن وصلت إليه بالتواتر. الحالة الثانية أن تكون السنة حجة ظنية، وهذا يكون بالنسبة له وصلت إليه بإيش؟ بالآحاد. لكن نحن كما قلنا لا نتفق مع هذا الإطلاق أن الآحاد دائماً ظني، بل الآحاد إذا احتفت به قرائن يمكن أن يصبح حجة قطعية، مثل كثير من أحاديث البخاري ومسلم، هي آحاد من حيث التصنيف الحديثي، لكنها كما قال ابن تيمية وكما قال ابن كثير في الباحث الحديثي وقالوا عن ابن تيمية تصل إلى درجة القطع، لماذا؟ لتلقي الأمة لها بالقبول. وهذا ليس رأي ابن تيمية، بل ابن تيمية نقل هذا عن جماهير الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، أو على الأقل عن محققي الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة، كثير من محققي المذاهب الأربعة فضلاً عن محققي أهل الحديث يقولون أن الآحاد إذا احتفت به قرائن، ومن أشهر القرائن أن يتلقى بالقبول من العلماء، ففي هذه الحالة يكون حجة قطعية، فقوله الآحاد فقط ظني أن هذا الإطلاق غير دقيق.

خلص الذي هو المجرد، كما هو قيدها الطوفي فيها قبل قليل، لما قال الآحاد المجرد عن القرائن ظني الدلالة أو ظني الثبوت، يمكن يقبل بهذه الطريقة. لكن سواء كانت السنة حجة قطعية أو حجة ظنية يجب العمل بها، وهذا معنى قوله: وأحاده موجبة للعمل. إيش يعني؟ يعني النقاش أنه هذا قطعي وهذا ظني هذا يفيدك عند التعارض أن نرجح القطعي على الظني، لكن من حيث وجوب العمل فنحن متعبدون أن نعمل بالسنة سواء وصلت إلينا بطريق قطعي أو بطريق ظني، فالعمل ما له علاقة.

كل مصدر من مصادر التشريع، وهذا ذكرته لكم من النظم الصغير، يجب أن تعرف رتبته من حيث القطعية والظنية، صح؟ فمثلاً القرآن، القراءات المتواترة قطعية، تمام؟ طب قراءات الآحاد، أنا أقول أنها قطعية إذا قبلتها قراءة. لماذا في هناك قطعية؟ يعني في هناك قرائن تحتف بها، وهي موافقتها للغة مع موافقتها للرسم العثماني. لأنني أن أقول أنها ظنية وأصحح بها الصلاة، أنت تقرأها كأنها قرآن، هذا يقتضي أن تكون وصلت إلى درجة القطع وإن كانت آحاداً. عاد إذا أنت تشترط في القرآن التواتر هذه قضية أخرى، لكن هي بالنسبة لي قطعية. وأما القراءة الشاذة لا، فهذه وإن احتججنا بها فهي بالنسبة لنا حجة ظنية، تبقى ضمن مساحة الظن، يعني هذا الذي يظهر لي في هذا التقسيم.

الكلام الآن، الحديث النبوي عبارة عن إيش يا جماعة؟ أولاً تكلمنا عن السنة من حيث القطعية والظنية انتهينا. ننتقل لتقسيم آخر، السنة تنقسم إلى متن وسند، صحيح؟ فالمتن اللي هو النص، إما أن يكون خبراً منه صلى الله عليه وسلم، وإما أن يكون ماذا؟ إنشاء. المتن إما أن يكون خبراً، يخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء مضى، أو أن يكون إنشاء، الإنشاء اللي هو طلب أو نهي؛ أن يطلب منك صلوا، افعل كذا، أو نهي. هذا بالنسبة للمتن. وبالنسبة للسند إما أن يكون متواتراً وإما أن يكون آحاداً، رجعنا للمتواتر والأحاد هنا لأنه بده يعطيك ما هو المتواتر وما هو الأحاد.

قال: فالتواتر خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة لكثرتهم بأمر محسوس مع استواء الطرفين والوسط. إيش يعني؟ إحنا هذا عرفناه أليس كذلك في النظم الصغير؟ فأرجو شوي إني أمشي أسرع، يعني ما بديش أريد أعيد المفاهيم اللي شرحناها بالتفصيل. المتواتر هو خبر، طبعًا هنا شوفوا رح نعرف التواتر بالمعنى المعرفي، الآن شوي رح يعطيك الآن بعض القواعد في نظرية المعرفة. بغض النظر هو الحديث المتواتر ولا أو أي خبر آخر، يعني أي حديث متواتر، سواء حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن أي شخص منا، متى يكون حديثي يسمى متواتر؟ إذا نقله عني جماعة يمتنع أن يتواطؤوا على الكذب في العادة. لماذا يمتنع تواطؤهم على الكذب في العادة؟ إما لتباعد بلدانهم؛ واحد في البصرة وواحد في طنجة في المغرب، وواحد في طرابلس وواحد في نيويورك، كل واحد في بلده ولا واحد بيعرف الثاني، إذن في العادة يمتنع تواطؤهم على الكذب، إما لاختلاف بلدانهم، وإما لعلو صفاتهم.

مثلًا أن يتفق شعبة والسفيانان وعمرو بن دينار على رواية حديث، وابن شهاب على رواية حديث، هدول لو كانوا ببلدة واحدة وقاعدين على طاولة واحدة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادةً، مش لاختلاف بلدانهم بل لعلو صفاتهم كما يقول ابن تيمية، فيمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب. فالامتناع عن التواطؤ على الكذب في العادة قد يكون لتباعد البلدان، وقد يكون لعلو صفات الناقلين، وقد يكون للكثرة العالية جداً. تمام؟ يكون أهل الأردن كلهم، ماشي هم أهل بلد واحد، بس هدول ثلاثة ملايين يعني معقول كلهم تواطؤوا على نقل خبر؟ لا، فهذا قالوا الكثرة الكاثرة.

إذاً خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة لكثرتهم. هناك عوامل كثيرة حقيقة لحصول الامتناع عن التواطؤ. لكن في شرط إنه هؤلاء الجماعة يجب أن يكون خبرهم عن ماذا؟ عن شيء محسوس، يعني شيء أدركوه بإحدى الحواس الخمس؛ بالعين، أو السمع، أو الأنف، أو الشم، أو اللمس. أما إذا أخبروا عن شيء استنتجوه بعقولهم ونقلوه للأجيال اللاحقة فخبرهم ليس متواتراً. كيف يعني؟ حتى أعطيك المثال بسهولة، حصلت واقعة أمامهم، فالشخص الأول حلل إنه هذا الرجل يعني فيه هو شخص تصرف تصرف غريب معين، فالشخص الأول حلل قال هذا معاه اكتئاب نفسي، الشخص الآخر قال لا هذا معاه قطبية ثنائية، الشخص الثالث قال لا هذا معاه كذا وكذا.

أعيد المثال. شخص تصرف تصرفاً، هذا التصرف شافه كم واحد؟ مئة. كلهم قاعدين في هذه القاعة شافوا الشيخ تصرف تصرفاً، فالـمئة شو قالوا؟ الشيخ معاه صداع اليوم. اتفقوا. نقلوا هذا الخبر للمئة، والمئة نقلوا للمئة حتى انتشر، فأصبح في خبر إنه الشيخ اليوم معاه صداع. هل هذا متواتر؟ لا، ليش؟ يا شيخ مئة حكوا إنه الشيخ معاه صداع ونقلوا للمئة والمئة للمئة وصار أهل البلد كلهم يعرفوا، كيف هذا مش خبر متواتر إنه الشيخ اليوم معاه صداع؟ إنه المئة الأول هو استنتاج طبي منهم، هم ما شافوش الصداع، هم شافوا الشيخ حط يده على رأسه فقالوا الشيخ إيش مصدع، هذا استنباط؛ إنه ممكن يكون الشيخ حط يده على رأسه والله في شيء بحكه بس مش الشيخ مصدع، ممكن يكون الشيخ بالغلط حركة لا إرادية صدرت منه، أليس كذلك؟ فهنا فهمتوا الآن شو يعني إنه الطبقة الأولى بده يكون أخذت شيء محسوس، يا إيش شفتوه بأعينكم يا سمعتوه بأذنكم يا شمتموه، أما شيء حضرتكم المئة استنتجتوه ونقلتوه إلى أجيال فهذا لا يسمى متواتراً.

ومن هنا أبطلنا قول النصارى بأن عيسى عليه السلام صلب، لأنه البعض يقول لك يا شيخ هذا خبر متواتر، اليوم النصارى من روسيا كاثوليك لبروتستانت لا كلهم يقول لك إنه عيسى عليه السلام صلب. شو بنقول؟ بنقول أول مئة اعتبرهم شافوا عيسى عليه السلام صلب، هل شافوه بأعينهم؟ أم هو رأوا شخصاً يشبه عيسى فقالوا إذن عيسى صلب؟ مش بتعرفوا الله عز وجل ألقى شبه عيسى على شخص؟ هم دخلوا، فرضاً بدي أعتبر إنه عشرة دخلوا على الغرفة، أنا ما كنتش معهم يعني، شافوا شخص يشبه عيسى، هم شو ظنهم؟ إذن هذا معتمد على تحليل ظني مش شيء محسوس، يعني أنتم ما كانش عيسى عليه السلام معكم بأيديكم وإجا شخص أخذه وصلبه، لا، أنتم ما كنتوش موجودين أصلاً، أنتم دخلتم بعد ما حصل الصلب فرأيتم رجلاً مصلوباً يشبه عيسى فاستنتجتم إنه مين؟ إنه هذا عيسى.

طيب، هل هناك مانع أن يكون الله ألقى شبه عيسى على شخص آخر؟ فإذن الطبقة الأولى التي شاهدت الجسد المصلوب هي لم تشاهد عيسى كان بينها مئة بالمئة عليه السلام ثم أخذ، هي دخلت فرأت مشهد رجل يشبه عيسى فقالوا أننا قتلنا عيسى، هكذا قال اليهود. ثم اليهود طبعاً هم اليهود هم الذين قالوا أننا قتلناه، ثم نشروا الخبر إلى من كان خارج الحجرة وما شابه ذلك، وانتشر عند النصارى واليهود أن عيسى عليه السلام تم قتله. إذن الطبقة الأولى هي لم تشاهد عيسى بعينه مصلوباً، هي شاهدت جسداً يشبه جسد عيسى، فأخرجت بروباجاندا أو عملت لهم دعاية إنه عيسى صلب، وثم أخذت بعد ذلك وانتقلت إلى من؟ أجيال، صارت منقولة بنقل أممي، لكن الطبقة الأولى لم تعتمد على الحس، وإنما اعتمدت على التحليل أن هذا عيسى، وهذا التحليل يخيب.

إذن لا بد أن تخبر جماعة يمتنع تواطؤهم على كذب عادةً لكثرتهم أو لتباعد بلدانهم أو علو صفاتهم، تخبر عن أمر شاهدته بحسها بإحدى الحواس الخمس. الآن إذا كان هذه الطبقة ستنقل فقط إلى شخص بعدها خلص هذا الشخص اللي بعدهم مش محتاج وجود التواتر في كل الطبقات ليه؟ إنه هو أخذ المعلومة من الطبقة الأولى من الصحابة مباشرة، لكن اللي زي تابعي التابعين حتى يكون الخبر إليه متواتراً لازم يكون في تواتر وين أيضاً؟ في طبقة التابعين. يعني التابعي هو حتى يكون حديث النبي صلى الله عليه وسلم بالنسبة له متواتراً لازم يحصل التواتر في كم طبقة؟ فقط طبقة واحدة طبقة الصحابة خلصنا. تابعي التابعي حتى يكون حديث النبي عليه الصلاة والسلام بالنسبة له متواتراً لازم يحصل التواتر في طبقتين. طب إحنا في القرن هذا مش عارف شو الواحد والعشرين حتى يحصل عندنا التواتر لازم يكون التواتر حصل وين؟ في كل الطبقات من النبي عليه من الصحابة إلينا، فهذا معنى قوله مع استواء الطرفين والواسطة. إيش يعني؟

اكتب مع استواء الطرفين والواسطة، هذا إذا كان التواتر لمن بعد التابعين. إذا كان التواتر لمن بعد التابعين نعم يحتاجون إلى أن يكون كل سلسلة السند فيها تواتر؛ أولها ووسطها وآخرها، حتى أقول أنا في القرن الحادي والعشرين أن هذا الحديث وصلني متواترًا، سواء عن النبي عليه الصلاة والسلام أو عن غيره.

فاستواء الطرفين من الطبقة الأولى والطبقة الأخيرة، والواسطة اللي هم اللي بالنص بينهم، الأخيرة بالنسبة إلي اللي هم شيوخي لازم يكونوا متواترين. يعني لو شيخك أخبرك بالحديث هل متواتر إليك بيكون؟ حتى لو ليش؟ لأنه لازم يكون عندك أنت سمعته من أيضًا تواتر. لا يشترط الأخير، كمل.

قال: وتفيد العلم خلافًا للسمنية. المعرفة الخبر الذي يصل تواترًا يفيد القطع واليقين والعلم كما قلنا قبل قليل في التقسيم السابق. في حدا يخالف أن الخبر إذا وصلك متواتر يفيد العلم؟ الآن العلم هنا هون رح نبلش نستفيد من المقدمة اللي أخذناها في أول الكتاب، إنه العلم ما هو هنا؟ الإدراك الجازم بدليل قاطع لا يقبل التغيير، مش هيك يا قلنا؟ وهون الآن رح نبلش يوظف كلمة علم، ظن، شك. أنت ليش هو في أول الكتاب وضع لك هذه المفردات؟ إنه هو عارف إنه رح يصير يستعملها الآن، ولازم الطالب يكون فاهم شو معنى كلمة العلم. فهون بترجع أنت ما عنه الذكر الحكمي إما علم، اعتقاد، ظن، وهم، شك، اللي قدمتوه في الاختبار وبعضكم جاب العيد وبعضكم ما جابش العيد. تمام؟ إنه ما هو العلم المقصود هنا؟ العلم بالمعنى الأصولي، وهو القطع الذي لا يقبل الشك ولا التشكيك، الذي لا يقبل الشك ولا التشكيك، لأنه حصل بدليل جازم لا يقبل التغير وكان مطابقًا للواقع. مش قلنا هذا هو تعريف العلم عند الأصوليين؟ فلما يأتي يقول لك الخبر المتواتر يفيد العلم، الله يعينك بدك تستحضر لي تعريف العلم اللي أخذته في المقدمة، ما لا يقبل الشك ولا التشكيك إذا بدك باختصار.

طب هل فعلًا الخبر المتواتر لا يقبل الشك أو التشكيك؟ نعم، لأنه وصلني عن طريق جماعة يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب. في حدا ينازع في هذا من البشر؟ نعم، هناك جماعة اسمهم السمنية وبرضه ألحقوا معهم البراهمة، وهذول فلاسفة هنود وجعوا راسنا في قضية ماذا؟ أن المصدر الوحيد لليقين هي الحواس الخمس. قالوا المصدر الوحيد لليقين ما هي؟ هي الحواس. وأما شيء لم بحواسك يا شيخ أحمد ليس متواترًا، أي شيء لم تدركه بحواسك لا يعتبر عفوًا ليس يقينيًا، ليس يقينيًا، ليس ليس قطعيًا يفيد الجزم والقطع.

كل شيء هيك يقول السمنية، كل شيء لم تدركه بحواسك بعينك أو بأذنك أو بشمك أو بفمك أو بيدك لا يعتبر عندهم ماذا؟ يقيني يفيد القطع. وبالتالي بناءً على هذا بنوا أن الأخبار المتواترة اللي وصلت إلينا، يقولك أنت شفته بعينك؟ لا أنا وصلني الخبر. أنت سمِعته النبي صلى الله عليه وسلم بأذنك؟ لا. يقولك إذاً هو لا يفيد اليقين. طبعًا اللطفي حقيقةً أجاب عنهم بطريقة جميلة، أريدك أن تتعرف هذه الطريقة في الحجاج، كيف قلب الطاولة عليهم.

وإيش يقول لهم؟ يقول لهم قولكم أن اليقين لا يحصل إلا بإحدى الحواس هل هو قطعي عندكم ولا ظني؟ آه؟ قال إذا قلتم والله إحنا هذه القاعدة المعرفية قطعية عندنا، آه قطع، لا يمكن أن تعرف اليقين إلا بالحواس الخمس. قال طب كيف وصلتوها إذاً؟ يعني هل هي أدركتوا هذه القاعدة أنتم أدركتموها بإحدى الحواس ولا باستنتاجكم؟ باستنتاجكم، إذاً في شيء قطعي غير ما تدركه الحواس الخمس. إذا قلتم لا هي ظنية إذاً لا عبرة بالقاعدة، لأنه صارت الحواس الخمس أن توصل لليقين هذه ثابتة بإيش؟ بقاعدة أصلًا ظنية، فلا فلا حاجة إليها. إذاً لأنه كي لا يمكن أن الحواس الخمس تفيد القطع ويكون دليل أنها تفيد القطع دليل ظني، لأنه إذا كان دليل ظني إذاً إفادتها ستكون ظنية شئت أم أبيت، أنه ما ثبت بالظن لا يفيد إلا الظن، ما ثبت بالظن عقليًا ومعرفيًا لا يمكن أن يفيدك إلا إيش؟ الظن. أنا حصرتهم بالزاوية، هذا اسمه قلب الأدلة، يعني هو أو يعني ربما له اسم آخر، يعني ممكن استدلال باللازم بس أنه أنا القلب أقوى عندي هنا أن يسمى هو قلب الطاولة عليهم. هم يقولون أن اليقين أي معرفة لا يمكن أن تكون يقينية إلا إذا أدركتها بإحدى الحواس الخمس، اقلب الطاولة عليه، اقلب الطاولة عليه فقل لهم إذاً هذه القاعدة هل هي أصلاً مقطوعة ولا مظنونة؟

إذا قلتم مقطوعة إذاً أنتم وصلتم إليها بالعقل، إذاً هناك وسيلة للقطع غير الحواس، يمكن العقل يوصل للقطع، وإذا قلتم أن هذه القاعدة مظنونة إذاً لا يمكن الحواس أن تفيد القطع لأنها أخذت هذا الحكم من دليل ظني، وما بني على ظني لا يكون إلا ظنيًا. هذا كثير ترى يستخدم في النقاشات المعاصرة، حتى مع من يقول بنسبية النصوص وما شابه ذلك، مثلًا الذي يقول أن النصوص نسبية تمام، يعني ممكن يكون أي نص صحيح بالنسبة لي أو غلط بالنسبة لي، بدك ترضى فالقرآن عادي، بدك تقبل يكون نسبي لي ولا قطعي لك إيش بتقول له؟ بتقول له قولك هذا نسبي ولا مش نسبي؟ يعني هذه القاعدة اللي حطيتها أن النصوص نسبية هل هي قاعدة متفق عليها ولا برضه نسبية؟ إذا قال لك نسبية إذاً قل قاعدتك بالنسبة لي غلط ولو كانت بالنسبة لك صح، وإذا قال متفق عليها إذاً في أشياء ليست نسبية هي قلت أنها متفق عليها، فهمت علي؟ هذا أسلوب من أساليب النقاش جميل بتورط فيه الشخص لما تكون كلامه متناقض ينقض بعضه بعضًا، فهكذا يتم الرد على السمانية بدون إطالة. طيب.

والعلم، نعم. قال: والعلم الحاصل والحاصل به ضروري عند القاضي نظري عند أبي الخطاب. اليوم بهذه المسألة الختامية إن شاء الله. طيب. إحنا قلنا أن المتواتر يا جماعة يفيد ماذا؟ اليقين، اللي هو القطع، اللي هو العلم. هاي الكلمات إخواني مترادفة، إذا شفت الأصوليين بيقولك يفيد العلم، يفيد اليقين، يفيد القطع، زي بعض، تمام؟ الآن لكن العلم أو القطع أو اليقين ينقسم إلى قسمين في علم المنطق. ما هما؟ علم أو يقين أو قطع ضروري أو نظري.

الضروري هو الذي لا يحتاج إلى نظر ولا استدلال. مباشرة وصل وصلت إلى العلم والقطع واليقين دون الحاجة إلى نظر واجتهاد وبحث حتى تصل إليه. العلم أو القطع النظري، لا. وأنا وصلت لليقين بس بعد إيش؟ بعد نظر وبحث وتفتيش وفتحت الكتب وعملت تجارب وكذا حتى وصلت إلى النتيجة. فهمتم؟ فأي قطع يحصل لك في الحياة إما أن يكون قطع ضروري وصلت إليه بالبداهة دون نظر أو استدلال، أو قطع ماذا؟ نظري. يعني قطع، وصلت للقطع لكن بعد تنقيب وتفتيش عن المسألة وبحث حولها وصلت إلى اليقين التام. فهhere ورد سؤال.

التواتر قلتم خلص اتفقنا أنه يفيد القطع واليقين. لكن أي قطع ويقين؟ هل القطع أو اليقين اللي بيعطيني إياه التواتر هل هو ضروري؟ يعني أنا وصلت ليقين ضروري لم أحتاج إلى نظر واستدلال حصل لي بالبداهة، أم القطع واليقين اللي استفدته من الخبر المتواتر بصحته لا نظري أنا وصلت له بعد النظر في عدد النقلة وشروطهم وأحوالهم بعدين وصلت إلى اليقين؟ في حدا بقول إنه ضروري؟

طيب شو رأيك يا شيخ؟ بس أنت ترى أتيت بقول ثالث لأنه هم قولين يا هو ضروري يا نظري أما بعض ضروري وبعض نظري هذا قول جيد. طيب. أيوه، لا تمام. بس أنت حتى تتأكد مش له شروط المتواتر حتى يكون متواتر؟ بدك تشوف العدد. ماشي أنا لا أنظر إلى أشخاصهم وأحوالهم لكن أنظر إلى هل كل طبقة من الطبقات يوجد فيها عدد تحيل العادة تواطؤهم على الكذب؟ مش بدي أتأكد من وجود الشروط حتى يحصل بناءً عليها اليقين عندي بصحة الخبر والقطع؟

حتى أريحكم الآن في قولين: القاضي أبي يعلى من أصحابنا قال إنه علم ضروري، وأبو الخطاب الكلوذاني قال إنه علم نظري. والحقيقة يمكن أن نقول إن الخلاف أشبه أشبه أن يكون لفظي، أقول أشبه ليه؟ أبو الخطاب الكلوذاني لماذا قال إنه نظري؟ قال لأن أي يقين لم تصل إليه إلا بعد مقدمات هذا يكون نظريًا، لأنك احتجت أن تنظر في مقدمات كثيرة أو ولو مقدمتين أو مقدمة حتى تصل إلى اليقين هذا يكون نظريًا، لأنك احتجت هنا في المتواتر مثلاً أن تتأكد من وجود الشروط، فلما تأكدت من وجود الشروط وهذه مقدمات أنت نظرت فيها حصل لك اليقين بعد ذلك. إذاً هو صح يقيني لكنه عن نظر، بعد النظر في شروط التواتر وصلت إلى اليقين، في نظر صار، في بحث.

أبو يعلى شو بقول؟ هل أبو يعلى سؤال؟ يخالف في أن المتواتر تحتاج أن تنظر في شروطه حتى يحصل بعد ذلك العلم. أنا أظن أن في هناك أحد سيخالف في هذه القضية، أنه أنا المتواتر أنظر فيه هل توفرت فيه شروط التواتر؟ رواه عدد لا يعد ولا يحصى، تواتر بعد الكذب عن مثله. يعني لابد أنظر في الشروط، لكن هو ماذا يرى أبو يعلى؟ يرى أبو يعلى أن هذه المقدمات بمجرد أن تتأكد من وجودها يحصل مباشرة اليقين دون الحاجة إلى تنقيب وتفتيش. شو يعني؟ صار هنا إذا في نوع من الخلاف فيما هو الضروري وما هو النظري حقيقة.

الآن هل يجوز أن نقول أن الضروري أن علم يوصف بأنه ضروري ولو كان هناك مقدمات يتأكد من حصولها، إذا كانت هذه المقدمات بمجرد التأكد من وجودها مباشرة يحصل العلم؟ فهمتم؟ هنا نزاع فلسفي خلينا نقول، هو نزاع فلسفي أكثر من كونه نزاع يعني يعني عميق. البعض يقول أن الضروري لا يكون ضروريا إلا إذا لم يحتج لمقدمات، أي شيء يحتاج مقدمات مباشرة بنسميه إيش؟ نظري. في تيار آخر بقولك لا، الضروري العلم الضروري يكون ضروريا ولو احتاج إلى النظر في بعض المقدمات، إذا كان بمجرد النظر في المقدمات تصل إلى اليقين دون الحاجة لتنقيب وتفتيش، يعني إذا كانت المقدمات بسيطة والنظر فيها مباشرة يورث اليقين دون الحاجة إلى تحليل عميق وما شابه ذلك. هل هذا يسمى ضروريا أم لا؟ عرفتم وين النقاش؟

فلذلك قيل أن الخلاف هو أن كلاهما متفق، أبو الخطاب وأبو يعلى كلاهما متفق أن المتواتر يفيد اليقين وأن حتى يفيد اليقين لابد من النظر في الشروط. لكنهم وين مختلفين؟ هل النظر في الشروط ينقله من كونه ضروري إلى نظري أم لا ينقله إلى كونه نظري؟ يبقى ضروري. أبو يعلى يرى أن إذا كان النظر في الشروط مباشرة يورث اليقين دون الحاجة إلى تنقيب بعد ذلك فهذا يصح أن يبقى ضروريا. أبو الخطاب يقول لا، إذا أي شيء يتوقف على شروط ومقدمات مباشرة صنف لي إياه نظري. وهذه المسألة أنا لا أحسم فيها لأني أعتقد أن يعني هو خلاف في ال في المصطلح، خلاف في طريقة التسمية ليس أكثر. ولذلك لا تشغلكم هذه المسألة كثيرا. الذي يهمنا أن نقول أن المتواتر يفيد العلم ولا نقبل قول السمنية والبراهم أنه يفيد الظن، وأن هذا العلم ضروري أو نظري مسألة الخلاف فيها سهل بناء على ما هو تعريف الضروري عندك وما هو تعريف النظري عندك.

وهذا والله أعلم وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.