غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.
حياكم الله أيها الإخوة في مجلس يتجدد في ملكه؛ حيث نتعلم ونستفيد على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتني وإياكم على طلب العلم النافع، وألا يكون طالب العلم يجري مع الرياح ومع الأحداث ومع ما يستجد في هذا الكون من مجريات. دائماً طالب العلم الذي يريد أن يكون شيئاً للأمة عليه أن يحاول أن يكون متجذراً في طلب العلم.
هناك طلاب علم إخواني على السطح، ما عنده جذور، إيش يعني على السطح ما عنده جذور؟ يعني هذا طالب يشرع في طلب العلم، فإذا حصل أي مجرى في حياته أو أي مجرى حتى في حياة الأمة من حروب ونكبات وكذا، يقول لك: والله يا شيخ خلص، الظاهر القيامة قربت، فأنا بدي أترك طلب العلم حتى أجهز لها نفسي ليوم القيامة. أو حصل والله الحروب العالم ستأتي، وبيظلوا المسكين جاري مع الأحداث والمجريات، وتنتهي الحروب تعود الحياة كما ترون إلى طبيعتها، والأمور تعود، ويأتي شيء آخر وثالث ورابع وخامس.
هذا الشخص اللي هو متقلب المزاج في طلب العلم، في العادة لا يفلح، في العادة أقول إيش: لا يفلح؛ لأنه ليس له جذور ثابتة في العلم. الذي يفلح هو شخص أحب العلم أولاً، هو محب له، ثانياً عود نفسه عادة جيدة في الحياة، وهي أنني أبقى في هذا الطريق، يعني خلص ما عنده فكرة أن أذهب إلى مكان آخر أو أحاول أجرب طعم آخر، والعلم بالنسبة له هو ليس وجبة يحاول أن يتذوق منها، فإن أحبها أحبها وإن لم يحبها دعني أتذوق من باب آخر.
لا، شاب راسخ ورزين أو فتاة راسخة ورزينة، بتشعر أنه منسجم مع هذا الطريق وقادر أنه يستمر فيه حباً له ورغبة فيه، فمهما حصل من إشكالات ونقاشات ومهما يعني الناس أخرجت من أمور وما شابه ذلك، هو خلص يقول: هذا طريقي. يعني كيف الطبيب متخصص في الطب، وكيف المهندس أربعة وعشرين ساعة بيتكلم في الهندسة، هو هذا طول وقته يتكلم فيما ينفعه في طلب العلم النافع.
هؤلاء هم الذين ينبتون ويكبرون مع العلم، ومع مرور السنوات يبدأ يشعر أن عقله بدأ يكبر، وأن استيعابه للمسائل بدأ يتعمق أكثر، وأنه بدأ يتقن كثير من المسائل الشرعية؛ فهو في بداية العشرين ليس في الخامسة والعشرين، ليس لما صار عمره سبعة وعشرين. هو غير مستعجل صدق أن يتصدر، لكنه مع مرور الوقت يبدأ يشعر بالنمو المعرفي، وأن آفاقي واطلاعاتي وفهمي لكلام العلماء، أن ساعات التعب التي بذلتها في بعض الكتب لم تذهب سدى.
أنسى؛ لأنه أحياناً الشيطان يأتي لبعض الطلاب في أصول الفقه خصوصاً والمسائل اللي هيك شوية جامدة، أن هذه الماده ماذا ستستفيد منها والنقاشات العلمية والفكرية وما شابه ذلك، هل ستوظفها في يوم من الأيام في حياة الأمة؟ يحاول الشيطان أن يزرع الإحباط واليأس حتى يصرفك عن هذا الطريق، وهذا دلالة أنك ضعيف الهمة وبصيرتك ضعيفة أيضاً، لا تعرف أن هذه الأمور التي أنت تتعلمها من الدلالات اللغوية والدلالات الأصولية هي الحاكمة أصلاً على الفهم، هي الحاكمة.
ولن يعني وعند الوصول إن شاء الله إذا كبرت وكتب الله لك الوصول، سيحمد القوم السرى لما تصل إلى نتائج قوية في العلم، وتصبح تفهم كلام العلماء في مصنفاتهم الكبرى، ستحمد ذلك اليوم الذي صبرت فيه على تعلم الحقيقه والمجاز، وما دلائل الحقيقه وما دلائل المجاز، وأن اللفظ إذا تعارض بين أن يكون مجازاً أو مشتركاً يحمل على المجاز والحقيقه وليس على الاشتراك؛ لأنك ستتعامل مع كل هذه المفاهيم في الكتب الكبرى.
فأنا لما درستها وتعبت في فهم هذه الأمور من أساسياتها، لما أصل إلى الكتب الكبرى أقرأها بكل أريحية وبكل فهم وبكل وعي، وقادر أن أشرحها للطلاب. نعم هذا المصنف يقصد قاعدة معينة وهو يختار فيها كذا وكذا، بخلاف الطالب الذي أول ما ظهرت أمامه مسائل في أصول الفقه قال: هذه مسألة صعبة وأقنع نفسه أن هذا لا يفهم، وجاءه الشيطان فقال له: ماذا تستفيد؟ فسمح لكل وساوس الإحباط الداخلي والخارج خارجي أن تسكن في عقله.
فهذا لما لن يكبر في العلم، ولن يستطيع أن يصل إلى شأن عظيم وإلى أن يصبح فاهماً لكتب التراث عارفا بشرحها بدلالات العلماء، فقصار أمره أن يبقى على قشور العلم وسطحيته، هذا أقصى ما يمكن أن يصله، والمشكله أنه سيصبح يفتي الناس بغير علم، ويوهمهم أنه والله متعلم أو معه شهادة دكتوراه شريعة ولا وكله كلام فارغ يكون، ويعرف نفسه أنه عنده أزمة معرفية سببها أنه لم يصبر على طلب العلم ابتداء، ولم يستحمل مراجعة المواد العلمية من كتب أصيلة، ويسال الشيخ ويناقش ويفهم هذه ما معناها وهذه ماذا يقصد بها وهذه كذا، ويعود إلى كتاب مختصر الروضة وينظر ماذا قال، ثم يعود.
هذا التعب الذي تمارسه أنت في منزلك مع حضورك الوجاهي مع المناقشة العلمية، هذا يثمر إخواني بإذن الله في يوم من الأيام. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: 60]. هذه أيضاً احملها في طلب العلم: ولا يستخفنك الذين لا يقنون. في إنسان هو ليس على يقين من هذا الطريق، الذي ليس على يقين من هذا الطريق، من طريق طلب العلم وفاعليته في الحياة، سيقف لم يكمل. أما المتيقن من هذا الطريق ومتيقن من الثمره ويراها أمامه، وإن لم يصل إليها بعد، لكنه أنه يراها نصب عينيه، هذا الذي سيبقى يكمل وسيبقى يجد دافع داخلي أنه أنا ما عندي مشكله، نعم في دراسة أي مسألة لغوية أصولية فقهية حتى مسألة كلامية، المهم أنني أستفيد وأنتفع وأناقش، هذا هو طالب العلم الذي نرجوه لهذه الأمة وترجوه الأمة.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من الصابرين على هذا الطريق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
في الدرس الماضي يا كرام بدانا نتكلم في المجاز، وعرفنا أن المجاز له شرطان، ما هما يا عبد العزيز؟ المجاز له شرطان، ما هما؟ وجود شيئين علاقه. أحسنت، علاقة. الثاني شو اسمها؟
ايوه قرينه. قرينة تمنع إرادة المعنى الحقيقي وتدل على أنك قصدت المعنى المجازي، وعلاقة بين المعنى الحقيقي وبين المعنى المجازي؛ لأنه لا يصح أي مجاز دون وجود علاقة تربط بين المعنى الحقيقي وبين المعنى المجازي. قلنا هناك مجموعة من العلاقات لكن ذكر منها الشيخ ابن نصر الله الكناني بعضها، إيش ذكر؟
أن تكون العلاقة بالشكل، مثالها. نعم إيش يعني؟ الإنسان بالصورة. أيوه، هذا انسان فاطق، الإنسان على المنحوت هذا مجاز علاقته الشكل أو التشابه في الشكل.
طيب ثانياً: الصفة الظاهرة، مثل كالشجاعة للأسد والسرعة للفهد.
العلاقة الثالثة: أن يطلق اللفظ باعتبار ما كان عليه وليس على ما هو عليه الآن، مثل نعم اطلاق العبد على من أعتق، إطلاق العبد على من أعتق.
طيب رابعاً: نعم، علاقة ما هو اليه كاطق، مثال ايش ذكرناه؟ العالم مثلاً على الشخص طالب العلم، ماشي حلو ماشي مشي لك إياه، إطلاق العالم على طالب العلم المبتدئ، بس هذا يا شيخ بياخذ حاله مقلب شوي خايفين عليه، وإطلاق الخمر على العصير: ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً﴾ [يوسف: 36].
أخيراً، آخر علاقة ذكرها ابن نصر الله. نسيت يا شيخ. تذكر مجاورة، مثل ايش ذكرنا؟ ثلاث أربع أمثلة على علاقة المجاورة. أي وحدة منهم؟ أي وحدة خلص سكرت. النهر النهر حقيقة في ماذا؟ النهر حقيقي ما معناه الحقيقي؟ الأخدود. وما معناه المجازي؟ أحسنت، المياه التي تسري فيه.
ممتاز، طب قلنا: هل يشترط أن تكون العلاقات منقولة عن العرب أم يمكن أنشئ علاقة جديدة؟ تفضل. أيوه، يعني جيد يعني أنزل الأمثلة لا تشترط أن تكون منقولة، لكن نفس العلاقة كعلاقة هل يشترط أن تكون منقولة؟ أحسنت، يعني لازم تكون إيش منقولة عن العرب، ما بصير أنا اخترع، لكن أمثلة لهذه العلاقة معي مساحة.
طيب وهذا معنى قوله: ولا يشترط النقل في الآحاد، الآحاد يعني الأمثلة، خلص اكتبها كذا يعني، لا يشترط النقل في الآحاد يعني في الأمثلة، أما في أصل العلاقة لابد تكون منقولة عن العرب.
طيب، قلنا العلماء وضعوا علامات نفرق فيها بين المعنى الحقيقي للفظ وبين المعنى المجازي، ثلاث علامات ذكرنا هنا، هي أكثر لكن ذكرنا ثلاث علامات. اه أسامة؟ اعكسها، صحة النفي، بتقدر تعطيني مثال على صحة النفي؟ أيوه، اسم الأسد. جيد جيد، يعني الآن كلمة أسد تطلق على الرجل الشجاع مجازاً صحيح، فإذا أجانا على رجل شجاع، هسه مجازاً نطلق عليه أنه أسد، لكن لو قلت لو واحد قال لك: لا، هذا ليس أسد، هذا انسان، تعتبر كلامه صح ولا غلط؟ صح، تشعر أنك لو نفيت الأسدية عنه لن يستشكل هذا، لن يستشكل هذا، لكن لو نفيت عن الرجل الشجاع الإنسانية، قلت: هذا ليس بإنسان، سيستشكل، صحيح.
إذاً إطلاق الإنسان على الكائن الحي المفكر هذا حقيقة؛ لأنني لو حاولت أنفي عنه لفظ الإنسان يستشكل ولا يصح هذا النفي، لكن لو نفيت عن الرجل الشجاع أنه أسد وقلت: هذا ليس بأسد، هذا إنسان، لا يستشكل هذا عموماً، وتجد أنه يسير بمنطق واضح، فبالتالي هذا يؤكد لك أن إطلاق الأسد على الرجل الشجاع إنما هو تجوز، وأن إطلاق الإنسان على الرجل الشجاع هذا حقيقة؛ لأن هذا هو معنى.
طيب العلامة الثانية تذكر الشيخ شيء علامة ثانية؟ اه إيش يعني تبادر غيره؟ تبادر غيره لولا القرينة هيك اسمع، أن يتبادر غيره لولا القرينة. يعني أنت دخلت أمور بعضها شوي. هسه كلمة أسد، ما هو أول معنى يتبادر إلى ذهنك لما تسمع كلمة أسد؟ أيوه، هذا هو. إذاً أول معنى يتبادر لذهني لما أسمع كلمة أسد الحيوان المفترس، إذاً إطلاق الأسد على حيوان المفترس هو الحقيقة، هو أول معنى تبادر إلى ذهنه، وأما إطلاقه على الرجل الشجاع هذا يحتاج إلى قرينة وسياق، فيكون إطلاقه على الرجل الشجاع هذا مجاز.
إذاً المجاز يتبادر غيره إلى الذهن لولا وجود القرينة، هذا معنى وتبادر غيره يعني أن يتبادر غير المعنى المجازي لولا وجود القرينة، تبادر غير المعنى المجازي ما هو غير المعنى المجازي؟ اللي هو المعنى الحقيقي، هذا هو تبادر غير المعنى المجازي لولا القرينة التي هي التي تنقلني إلى المعنى المجازي.
طيب العلامة الثالثة التي قلنا فيها إشكال، تذكر؟ عدم الاضطراد، أن المجاز لا يطرد أو لا يشترط له الاضطراد حتى نكون دقيق، لا يشترط له الاضطراد، يمكن يضبط يمكن لا يطرد. وقلنا ما الإشكال في هذه العلامة؟ أنها تتعارض مع قولنا إيش هي العلامة؟ تتعارض مع قولنا إيش؟ مع قولنا ولا يشترط النقل في الآحاد، نحن قلنا الأمثلة أنا حر فيها كما أشاء ما دامت العلاقة ثبتت لي أن آتي بالأمثلة بما شئت، فما معنى قولكم يشترط في المجاز من علامات المجاز أن يضطرد، وأنا يمكن أخليه أضطرد كما شئت؟ لا، لا يشترط أن أكون ملتزماً بأمثلة العرب، أنا ممكن أطرد المجاز كما شئت ما دامت العلاقة ثبتت لدي، فأطلق النخلة نعم لم يسمع عن العرب أنهم أطلقوه إلا على الرجل الطويل، لكن أنا ممكن أطلق النخلة على ايش؟ على أي شيء طويل كالعمود والعمارة وما شابه ذلك وهذا ألتزمه.
قال الطوفي قال ايش؟ قال الطوفي إذا بتذكروا: إذا ثبت أن النخلة إنما أطلقت على الرجل الطويل فقط من أجل طوله، فآنا ألتزم أنها تطلق على أي شيء طويل، ما عندي مشكلة. إذاً الطوفي كان يشير إلى أن مادام نحن قلنا لا يشترط النقل في الآحاد، إذا قضية عدم الاضطراد هذه ليست علامة يقينية يمكن أن نعتمد عليها، نحتاج إلى علامة أقوى، ولذلك حتى في كتب كثيرة ومصادر أصولية كثيرة يستشكلون هذه العلامة، البعض قبلها والبعض لم يقبلها علامة، وأنا ما زلت يعني أعتقد أن فيها إشكال كعلامة إلا إذا جاءني شخص بتصوير لها يزيل هذا التعارض الظاهر. تفضل.
لا، ما هو هذا الكلام من أين أتيت به؟ لا، أنا فاهم، مش هيك، حتى معنى كلمة عدم الاضطراد في الأمثلة، أنت بتحاول يزيل إشكال جزاك الله خيراً، لكن الذين قالوا عدم الاضطراد يقصدون في الأمثلة أن إطلاق النخلة لم يطرد إلا فقط في الرجل الطويل لم يطرد في أبواب أخرى، فهم الذين جعلوا هذه علامة قصدوا فيها ماذا؟ الأمثلة، ولم يقصدوا أصل العلاقات، فجزاك الله خيراً عن محاولتك، لا يصلح هذا لأن هو الكلام عن الأمثلة أصلاً وليس الكلام عن أصل العلاقة.
طيب ثم قلنا: وإذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أقرب. مين يشرح هذه القاعدة؟ قل أصولية مهمة. إذا دار في تفسير النصوص الشرعية إذا دار اللفظ في الآية القرآنية أو الحديث النبوي بين أن يتم تصنيفه أنه حقيقة ومجاز أو يتم تصنيفه أنه مشترك، فنختار أن يكون حقيقة ومجاز. لماذا؟ أحسنت، الذي ينتظر، إذا جاءت قرينه، أحسنت تمام. فإذا قلنا إن اللفظ مشترك هذا سيجعلني أتوقف حتى يأتي قرينة تحدد لي أي معانيه الحقيقية قصد، أما إذا قلنا إن اللفظ متردد.
بين الحقيقة والمجاز، فإنني مباشرة سأحمله على المعنى الحقيقي، لن أتوقف، مباشرة سأحمله على المعنى الحقيقي حتى تأتي قرينة تدل على المعنى المجازي. مثلاً من الألفاظ التي ذكرنا مثالاً عليها: ما هو؟ صيغة أفعل، اختلف الأصوليون: هل هي مشترك بين الوجوب والندب، أم هي حقيقة في الوجوب مجاز في الندب؟ فنرجح أنها ماذا؟ حقيقة في الوجوب مجاز في الندب، ولا نقول إنها مشتركة بين الوجوب والندب.
كذلك مثلاً فائدة أخرى: مثلاً لفظ النكاح، إذا ورد لفظ النكاح في حديث، النكاح حقيقة في العقد ولا حقيقة في الوطء، أم هو مشترك فيهما؟ هذه مسألة طال فيها النقاش بين الفقهاء والأصوليين، بين الفقهاء عموماً في المذاهب الفقهية؛ البعض قال إن لفظ النكاح حقيقة في العقد، واطلاق النكاح على الدخول مجاز، والبعض بالعكس، قال النكاح حقيقة في ايش؟ في الدخول بالمرأة، واطلاقه على العقد الإيجاب والقبول مجاز، والبعض قال لا، هو مشترك، يطلق على العقد حقيقة، وعلى الدخول حقيقة.
فإذا قال سبحانه: ﴿وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: 22]، معنى «ولا تنكحوا»، هذا يعتمد على أنت شو تصورك للفظ النكاح؟ أنت ماذا ترى؟ أنا أراه يا شيخ حقيقة في العقد، إذاً معنى الكلام: ولا تعقدوا على من عقد عليه آباؤكم من النساء. إذا قلت: لا، أنا أعتقد أن النكاح بمعنى الدخول والوطء، إذاً: «ولا تنكحوا» بمعنى ايش؟ لا تطؤوا من وطأ آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف. إذا قلت: هو مشترك بينهما، فستتوقف حتى تأتي ايش؟ القرينة: هل المراد هنا العقد أو المراد الوطء؟ إلا إذا مشينا على قاعدة ربما تاتي معنا إن شاء الله أن اللفظ المشترك هل يجوز حمله على كل معانيه؟ نعم، هي مسألة أيضاً فيها نقاش أصولي، اللفظ المشترك زي العين، وزي... هل يجوز أن يحمل المشترك على كل معانيه؟
فمثلاً أقول: رأيت عيناً، هسه العين حقيقة في الجاسوس، حقيقة في الباصرة، حقيقة في الذهب، حقيقة في ايش قلتوا؟ الماء الجاري. فهل يجوز أن أقول رأيت عيناً وأقصد كل هذه الأمور؛ أنني رأيت جاسوساً، وماءً جارياً، وذهباً، و... و... هل يجوز أن أطلق اللفظ المشترك وأقصد جميع معانيه؟ هذه مسألة يعني لعلنا نحررها إن شاء الله لاحقاً.
طيب، يعني فقط أنت بدك تعرف أن هذه القاعدة، قاعدة: إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أقرب، قاعدة مهمة وتنتبني عليها كثير من معالجة النصوص في الكتاب والسنة. القروء: ما هو؟ البعض قال إنه مشترك بين الحيض والطهر، بالتالي لا أستطيع أن أفهم الآية، هل المراد: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، هل المراد الحيضات أو الأطهار؟ حتى أذهب أبحث عن قرائن في آيات أخرى وأحاديث النبي عليه الصلاة والسلام. أما إذا كنت ترى أن القروء لا، حقيقة في الحيض مجاز في الطهر، فإذاً سأحمل الآية على حقيقتها، على الحيض، حتى تأتي قرينة صارفة إلى الطهر. وأنت إذا كنت ترى لا، أن القروء حقيقة في الطهر مجاز في الحيض، فأنت ستحمل هنا القروء على الطهر حتى تأتي قرينة أن المراد به الحيض.
إذاً لاحظ: لفظ القروء، لفظ النكاح، كثير من الأمور فيها فعلاً إشكال؛ هل هي من الألفاظ المشتركة أو هي من الحقيقة والحقيقة والمجاز؟ وهذا سينبني عليه كثير من الخلافات بين المذاهب الأربعة، يعني كثير من الخلافات الفقهية بين مذهب أبي حنيفة والشافعي ومالك كثير منها بسبب هذه الخلافات اللغوية، فإياك أن تستهين بها وتظن أنه هذه يلا مش مهمة، لا، هذه مسألة أصيلة وينبني عليه أحكام شرعية كثيرة، والله تعالى جل وأعلم.
قال والشرعية واقعة خلافا للباقلاني. اقرأ: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين وانصر عبادك المستضعفين، قال رحمه الله تعالى: والشرعية واقعة خلافا للباقلاني.
طيب، الآن هذه نقاش سريع سيكون في الحقيقة الشرعية، نحن قلنا يا كرام أن الحقيقة كم نوع؟ ثلاثة. عرفية، وبالتالي المجاز قلنا يا عبد العزيز كم نوع؟ ثلاثة، سيكون مقابل لها مجاز؛ مجاز لغوي، ومجاز شرعي، ومجاز عرفي. وقع خلاف حقيقي بين الأصوليين في إثبات الحقيقة الشرعية.
أنتم قلتوا ثلاثة، بس هي المساله مختلف فيها، فجماهير الأصوليين يثبتون وجود حقيقة شرعية، نعم يقولون هناك حقيقة شرعية. وبعضهم وهم قلة، وبعضهم وهم قلة يروا لأنه لا يوجد شيء اسمه حقيقة شرعية، وكل لفظ ورد في الشريعه مثل الصلاه والصيام والحج فهذا باق على معناه اللغوي، ولكن تم وضع قيود واضافات له من قبل الشريعة.
فالصلاة على هذا الراي الثاني الذي يرى عدم وجود حقيقة شرعية، الصلاة ماذا سيكون معناها عندهم؟ هي نفس معناها اللغوي وهو الدعاء، لكن أضيف إليها ماذا؟ قيود وشروط، أن هذا الدعاء بده يكون على صورة كذا؛ أنك تكون واقف ثم تركع ثم تقوم ثم تسجد، فهم يرون أن لفظ الصلاة الوارد في الكتاب والسنة: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43] هو بمعناه اللغوي، لكن أضيف له قيود وشروط وهيئات.
نفس الشيء الصيام: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: 183]، ما معنى الصيام؟ هو نفس المعنى اللغوي وهو الإمساك، لكن جاءت الشريعة فخصصت هذا الإمساك بأن له وقتاً محدداً، طريقة معينة، أشياء معينة، هو على نفس معناه اللغوي.
الجمهور يرفضون الطريقة، يقولون لا، كلمة الصلاة لم تبقَ على معناها اللغوي، أصبح لها معنى مختلف في الشريعة، فالصلاة في الشريعة هي العمل الذي يبتدئ بالتكبير ويختتم بالتسليم، والصيام هو ليس بمعناه اللغوي إمساك ونقطة، الصيام في الشريعة هو إمساك بنية مخصوصة من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس، فهذا هو معنى الصيام في الشريعة.
طيب، الآن ما هي الأدلة على وجود الحقيقة الشرعية؟ أنا لن أطيل، لكن ساذكر أبرز الأدلة على ذلك ذكرها الطوفي صفحة 492 من المجلد الأول، يقول الطوفي عليه رحمة... يقول لنا: أي الدليل لنا على أن الحقيقة الشرعية موجودة؟ أن حكمه الشرع تقتضي وجودها، حكمه الشريعه تقتضي وجود حقائق شرعية، يعني تصرفات الشارع الحكيم واثباتك صفه الحكمه لله تقتضي أن يكون من حكمه الله سبحانه وتعالى وجود حقائق شرعية، وألا نقتصر على الحقائق اللغوية.
لماذا؟ قال في آخر الصفحة: أما إن حكمه الشارع تقتضي تخصيص مسمياته بأسام مستقلة فذلك لوجهين. أما إن حكمه... يعني لماذا حكمه الشريعة تقتضي أن يجعل هناك أسماء لها معاني جديدة في الشريعة تختلف عن معانيها اللغوية نوعاً ما؟ لماذا حكمه الشريعة تقتضي ذلك؟ قال لسببين: الأول ما هو؟ أن ذلك أشرف له وأنبل لقدره، من جهة أنه بذلك يكون الشرع مستقلاً بنفسه في ألفاظه وفي معانيه، وبتقدير عدم ذلك يكون الشرع تبعاً للغة في ألفاظه، ولا شك أن الاستقلال أشرف من التبعية.
طبعا هذا أنا بسميه دليل استئناسي، يعني هو ليس دليل قوي، يعني ايش أجي أقول لك: أي والله نحن مثلاً الشيخ بده يفتح أكاديمية جديدة الشيخ عثمان، فبقول واحد: ليش ما تعتمد المناهج الموجودة في أكاديمية أخرى؟ شو يحكي الشيخ عثمان؟ والله أنا حقيقة أكاديمية جديدة وأنا الشرف لي يقتضي أني ايش؟ يكون لي مناهجي الخاصة، صح؟ ما أكون تبع لغيري، حتى أكون لي اسم ووجود ونفوذ في قلوب الناس، الشرف يقتضي أن أضع ايش؟ ألفاظي وكتبي الخاصة فيّ ولا أعتمد على مناهج أكاديمية أخرى.
فهمتم شو الفكرة اللي بده يحكيها الطوفي؟ فهنا نفس الفكرة أنه يقول: الأشرف للشريعه أنها تكون لها الفاظ واستعمالات خاصة للألفاظ وألا تستعمل الألفاظ بنفس معانيها اللغوية تماماً، هذا بيكون أشرف وأشيَق، ويهدي خصوصية للشريعة واحترام لها أكبر في نفوس الناس، بس برجع بقول هذا دليل ايش؟ يعني نفسي استئناسي، تمام؟ لأنه لو الشريعة اعتمدت على المعاني اللغوية، يعني إذا لن يحصل بسبب هذا ايش؟ يعني إشكال معرفي، لاحظ يعني: هل سيحصل إشكال معرفي لو أن الشريعة اعتمدت في لفظ الصلاة والصيام المعاني اللغوية؟ هل هناك إشكال معرفي؟ أنا هنا أنت اعتبرت القضية فقط شرفية ها، أشرف أنبل.
الآن قضية أنه أشرف وأنبل هي قضية روحانية نفسية، مش قضية علمية معرفية، لكن جميلة، يعني نقول جميلة، لكنني لا أعتقد أنك تستطيع أن تبطل بها الرأي الآخر رأي الباقلاني.
قال: والوجه الثاني أن تخصيص مسمياته بأسام مستقلة، أن يضع مثلاً لهذه الهيئة اسم الصلاة، ولهذه الهيئة اسم الصيام، وللذهاب إلى بيت الله الحرام اسم الحج والعمرة، أن يخصص المسميات، المسميات هي المعاني، أن يخصص المعاني الشرعية بأسام مستقلة، قال: هو أبين للمكلف، يعني أكثر وضوحاً للمكلف، وهذه نعم، هذه ربما يكون أقوى من دليله الأول، وأجدى بزوال الاشتباه عنهم، لأنه بتقدير ذلك يكون لفظ الصلاة مشتركاً بين الدعاء لغة والصلاة شرعاً، وصدور اللفظ عن الشارع قرينة في إرادة المسمى الشرعي، والمشترك إذا انضمت إليه القرينة صار في غاية البيان، وهو أبين من المتواطئ... بقدر... عفواً، بتقدير عدم تخصيص الشرع مسمياته بأسام مستقلة.
الآن هو ماذا يقول؟ يقول: إذا قلنا إن لفظ الصلاة له حقيقة لغوية وله حقيقة شرعية، سيصبح لفظ الصلاة له كم معنى حقيقي؟ أكثر من معنى حقيقي، بس هنا طبعا حتى ما... يعني هذا ممكن يخربط ذهنك على ما أخذناه سابقاً، هي هنا نعم، في أكثر من معنى حقيقي، بس مش من جهة واحدة، مش من جهة اللغة.
هو هنا ماذا يقول لك؟ يقول لك: إذا قلنا الصلاة، إذا قلنا إن الصلاة لها حقيقة لغوية ما هي؟ الدعاء. وقلناه لها حقيقة شرعية وهي الأفعال المخصوصة المبتدأة بالتكبير والمنتهية بالتسليم. تمام؟ إذا قلنا الصلاة لها معنى، لها حقيقة لغوية وحقيقة شرعية، اصبحت كأنها... كأنها، هذا التعبير: كأنها لفظ مشترك، لأن لها كم معنى حقيقي؟ معنيين حقيقيين، بس ليش قلت: كأنها لفظ مشترك؟ لأنه احنا اللفظ المشترك هو يكون حقيقة ضمن مساحة معينة، ضمن اللغة؛ أن يكون أكثر من معنى حقيقي ضمن اللغة، أو أكثر من معنى حقيقي ضمن الشرع.
أما هون أنت بتتكلم ماشي، أكثر من معنى حقيقي، بس كل واحد من جهة؛ معنى حقيقي من جهة اللغة، معنى حقيقي من جهة الشرع. يعني مثلاً لفظة العين، لماذا قلنا لفظ مشترك فعلاً؟ لأنه لها أكثر من معنى حقيقي من أي جهة؟ من جهة واحدة، من جهة اللغة، لغة. هذا هو اللفظ المشترك.
أما هون حقيقة هو مش مشترك، هذا ليس مشتركاً، لأنه هنا أنت بتتكلم أنت عن لغة وعن شرع، هذا عرف وهذا عرف آخر. بس بدي امشيها للطوفي، سماها ايش؟ كأنه مشترك، فكان لفظة الصلاة أصبحت لها حقيقة لغوية ولها حقيقة شرعية، فهنا إذا كنت أنا ضمن المساحة الشرعية فالقرينة جاهزة، إذا كنا نحن الذين نتخاطب مشايخ فهنا نحن قلنا اللفظ المشترك حتى يحمل على أحد معانيه يحتاج إلى ايش؟ قرينة.
طيب، إذا كان عرف التقاطب شرعي، خلاص، القرينة جاهزة أنه مين اللي عم يتكلم؟ المشايخ، بالتالي مباشرة القرينة رح تجعلك تحمل الصلاة على شو؟ على حقيقتها الشرعية.
قال: أما لو بدنا نمشي مع رايك يا باقلاني، أن الصلاة في الشريعة ليس لها حقيقة شرعية، أن الصلاة في الشرع ليس لها حقيقة شرعية، اللي هم الطرف الآخر، ليس لها حقيقة شرعية، وأن الصلاة في الشريعة هي نفس معناها في اللغة، ايش الصلاة في اللغة؟ الدعاء، طب الصلاة في نصوص الشريعة؟ برضه الدعاء، ما في لها حقيقة شرعية، هنا اصبح لفظ الصلاة فقط لفظ متواطئ.
بتذكروا المتواطئ الذي أخذناه؟ شو يعني متواطئ؟ يعني أصبحت الصلاة لفظ كلي مجرد، لفظ كلي يصدق على أفراد كثيرة في الخارج، فإذا فعلت يدي هكذا هي صلاة، وإذا ركعت وسجدت هي صلاة، وإذا فعلت أنت هيئة أخرى ستكون هذه صلاة، ليه؟ لأن هذا شكل من أشكال الدعاء، وهذا شكل من أشكال الدعاء، فالصلاة... يعني الباقلاني إذا ما دام ينفي الحقيقة الشرعية إذا بدها تكون الصلاة لها معنى وهو ايش؟ الدعاء.
هل هذا المعنى يوجد في أفراد كثيرة في الخارج؟ الصلاة معناها الدعاء، هل هذا يوجد في أفراد كثيرة؟ إذا هو كلي. طب كلي، قلنا نوعين؛ يا مشكك يا متواطئ. مشكك ولا متواطئ؟ هو اعتبره متواطئ، مشكك بتكون نسب متفاوته، هو اعتبر أنه ايش؟ متواطئ، أنه هو نفس النسبة؛ هذا دعاء، وهذا دعاء، وهذا دعاء، سواء دعيت هيك، ولا دعيت وانت راكع، ولا دعيت وانت ساجد.
فهو يرى ماذا يقول الطوفي؟ حال الآن بعد ما شرحت كلامه، هو ماذا يقول الطوفي؟ الدليل على أن وجود حقيقة شرعية أولى من القول بعدم وجودها هو أن الشارع... أن تخصيص بعض المعاني بأسام مستقلة هذا أبين للمكلفين، وأجدر بزوال الاشتباه عنهم، لأن بتقدير ذلك، بتقدير وجود حقيقة شرعية، سيكون لفظ الصلاة مشتركاً بين الحقيقة اللغوية له وهو الدعاء، طبعا هو مش مشترك بالمعنى المفهوم، لا، كأنه مشترك، وبين الصلاة بمعنى حقيقتها الشرعية وهي الأفعال المبتدأة بالتكبير والمختتمة بالتسليم.
وإذا صدر هذا اللفظ، وهو الصلاة، عن الشارع، وفي نصوص الكتاب والسنة، وفي بيئة المشايخ، مباشرة ستكون هناك قرينة على أن المراد بالصلاة في الوسط الشرعي حقيقته الشرعية وليس حقيقته اللغوية. إذاً، وصدور اللفظ عن الشارع سيكون مباشرة قرينة على إرادة المسمى الشرعي، والمشترك إذا انضمت إليه القرينة صار في غاية البيان، خلص، ما دام ماشي هو مشترك أو كانه مشترك، بس ما دام عرف التخاطب مباشرة سيحدد لي أي حقيقة قصدت، إذاً هنا البيان أصبح واضحاً وهو أبين من المتواطئ.
ايش وهو أبين من المتواطئ؟ قال: وهو أبين من المتواطئ بتقدير عدم تخصيص الشرع مسمياته بأسام مستقلة، هو يقول: لو قلنا إن الشريعة لم تأتي بحقائق شرعية سيكون لفظ الصلاة...
والصيام والوضوء والغسل، ستكون كلها إذًا من قبيل إيش؟ المتواطئ. طيب؛ إذا كانت من قبيل المتواطئ، أنا الآن عم بقرا في نصوص الكتاب والسنة: النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحماً ثم صلى ولم يتوضأ. على طريقة الباقلاني، كلمة «لم يتوضأ»، خلص، ما في حقيقة شرعية وحقيقة لغوية، انس الحقيقة الشرعية تمامًا، «لم يتوضأ» الوضوء سيحمل على معناه ايش؟ اللغوي، وهو النظافه.
طيب، هل النظافة هنا ما المراد بها؟ النظافة، مو كلمة النظافة هنا صارت متواطئ؟ طيب، شو المراد «صلى ولم يتوضأ»؟ أي نظافة تقصدون؟ هذا المراد بالنظافة اللي هي غسل اليدين، أم المراد «صلى ولم يتوضأ» النظافة التي تقول بغسل الوجه واليدين والشعر والرجلين؟ صارت كلمة النظافة هنا فضفاضة؛ لأنه أنا على طريقتك يا باقلاني أنا لغيت أن هناك حقيقة شرعية للوضوء، والتي هي غسل الأعضاء الأربعة.
هسه نحن لنا حقيقة شرعية للوضوء، شو هي؟ غسل الأعضاء الأربعة. فأنَا بالنسبة لي أنا الأمور عندي واضحة: النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحماً ثم صلى ولم يتوضأ، بحمل مباشرة الحقيقة الشرعية «لم يتوضأ»، يعني لم يفعل الأفعال المعروفة وهي غسل الأعضاء الأربعة. لكن على طريقة الباقلاني، إذا قلنا الوضوء ما له حقيقة شرعية، وإنما هو على الحقيقة اللغوية لكن أضفنا له بعض التخصيصات والهيئات، سيحمل معنى الوضوء في أي نص قرآني أو أي نص حديثي على معنى ايش؟ على المعنى اللغوي، وهو النظافة. فانت هذا رح يربكك في الفهم؛ لأنه رح تصير: صلى النبي صلى الله عليه وسلم أكل لحماً وصلى ولم يتوضأ. شو معنى «لم يتوضأ» على طريقة الباقلاني؟ لم يتنظف.
خلص المعنى اللغوي شو يعني؟ لم يتنظف. أنتم فاهمين وين الاشكال بصير؟ إنه أنا مش فاهم شو يعني لم يتنظف؟ هل معنى أنه ما غسل إيديه فقط؟ لأنه هي شكل من أشكال النظافة. هل معنى «لم يتنظف» أنه ما غسل وجهه وإيديه وشعره ورجليه، اللي هو المفهوم الذي أتت به الشريعه؟ فهنا صار متواطئًا؛ لأنه هي اسمها نظافة، وغسل اليدين نظافة، وتصرفات كثيرة هي نظافة، فأي شكل من أشكال النظافة تم نفيه في الحديث قوله: «ولم يتوضأ»؟ أي نظافة تم نفيها؟ على طريقة الباقلاني أنت توقعني في لبس.
فهمتم لماذا يقول الطوفي: هذا سيوقع في لبس؟ هذا الكلام اللي بقوله الطوفي. نعم، صحيح أن وجود حقيقة شرعية يريح المكلف؛ لأنه خلص ما دمت أنا في الكتاب والسنة، خلص أنا أمل اللفظ على معناه الشرعي. أما إذا بدو يكون ما في حقيقة شرعية، وأي لفظ ورد في الكتاب والسنة سأبقيه على معناه اللغوي، وعاد أنا بعدين بدي أحاول أجيب قرائن: ماذا قصد بالمعنى اللغوي هنا؟ هل المعنى اللغوي الأصيل أم المعنى اللغوي مع إضافة القيود والهيئات التي جاءت بها الشريعة؟ هذا سيوقع الطالب أو المستنبط في الكتاب والسنة في لبس.
فلذلك يمكن باختصار، حتى نجمع الكلام: الحقيقة الشرعية واقعه، ولماذا؟ واقعه لامرين، هذا خلاصه ما نقوله: أولًا، لأن هذا أشرف وأنبل، وهو أن يكون للشريعه استعمال للالفاظ بمعانيها الخاصة للشريعة. ثانيًا، أن وجود الحقائق الشرعية أبين في فهم النصوص وأبعد للإشكالات الواردة. أن وجود الحقيقة الشرعية أبين في فهم النصوص ومعرفة دلالاتها. أما إذا الغينا الحقيقة الشرعية، وأبقينا الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة على معانيها اللغوية، سيبقى المكلف، وهو العالم المجتهد، مستشكلا ما المراد بها في هذا السياق.
طيب، خلافا للباقلاني؛ الباقلاني له وجهة نظر، وهنا نحن لسنا في سياق استقراء شو أدلة الباقلاني ومناقشتها، زي ما اتفقنا ما بدنا نكثر عليكم. طيب، وكذا المجاز. ايش يعني وكذا المجاز؟ الآن هو بعد أن أصّل الحقيقة والمجاز يشير إلى بعض المسائل في باب الحقيقه والمجاز وقع فيها خلاف. أول مسألة: مسألة هل هناك حقيقة شرعية أو لا؟ والصواب والمعتمد عند الحنابله في مذهبنا وجود الحقيقة الشرعية.
ثانيًا، من المسائل التي وقع فيها خلاف: هل هناك أصلاً مجاز؟ وتعرفون أنه أبرز من خالف وناقش في هذا هو شيخ الإسلام ابن تيمية؛ أبرز من ناقش هل هناك مجاز في اللغة ولا لا شيخ الإسلام ابن تيمية، وتبعه ابن القيم حسن في الصواعق المرسلة، ناقش هذه المساله تمام.
فالآن، الذين، يعني الأقوال في هذه المسألة ثلاث: القول الأول: أن هناك حقيقة ومجاز في لسان العرب وفي الكتاب والسنة. القول الثاني: أن هناك حقيقة ومجاز فقط في لسان العرب، لكن الكتاب والسنة لم يستعمل الحقيقة إلا إلا الحقيقة، والكتاب والسنة لم يستعمل المجاز، وهذا قول ينسب إلى المذهب الظاهري. القول الثالث: أنه لا يوجد مجاز. أنه لا يوجد مجاز لا في كلام العرب ولا في الكتاب والسنة.
الذين قالوا بعدم وجود المجاز أساس فكرتهم تقوم على ماذا؟ تقوم على أولًا، أن ما هو المعنى الحقيقي للفظ؟ وما هو المعنى المجازي؟ يقولون: هذا فيه تحكم منكم. يقولون: هذا فيه تحكم منكم، أنك تقول المعنى الحقيقي للفظ هو المتبادر، طيب أحيانًا قد يكون في بيئة معينة المتبادر إلى الذهن من هذا اللفظ معنى، وفي بيئة أخرى المتبادر إلى الذهن من هذا اللفظ معنى آخر، على حسب الاستعمال الدارج؛ يعني لفظ «الأسد» قد يكون في عمان المعنى المتبادر منه الحيوان المفترس، لكن ممكن يكون في موزمبيق معنى الأسد المعنى المتبادر إلى الذهن منه شيء آخر. فيقولون: قضية أنه المتبادر إلى الذهن هو الحقيقه وغير المتبادر هو المجاز، يقول: التبادر هذا يختلف باختلاف العواصم والأزمان والمناطق.
ثانيًا، يقولون: العرب الأوائل لم تتعامل مع الألفاظ المفردة، وإنما العرب كانت تتعامل مع جمل. العرب الأوائل: أبو جهل وأمية بن خلف والجماعة هذول بتعرفوهم تمام، وأمرؤ القيس والعرب الأوائل لم يكونوا يتعاملوا مع ألفاظ مفردة، يعني ما كان عندهم معجم لغوي عند امرئ القيس وموجود في كلمة أسد شمس قمر شما، وإنما كان هؤلاء العرب يتعاملون مع ايش؟ مع جمل فقط. نحن المتأخرون يعني بعد مجيء الإسلام وما شابه ذلك، وإن أصبحنا نهتم بالعلوم، نحن اللي عملنا معاجم وصرنا نتعامل مع الألفاظ مفردة، فنقول جاء كتابة هذا وبنحطها في المعجم أساد، ونحطها في المعجم وحدها.
وبالتالي، وجهة النظر المنسوبة لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه، وأشار إليها في بعض كتبه، أنه يقول: إن كلمة «أسد» معناها الحقيقي هو على حسب سياقها، فهي دائما حقيقه، لكن الحقيقة إنما تؤخذ بحسب السياق. فإذا كنت أقول: رأيت أسداً في الغابة، هنا المعنى الحقيقي للأسد الحيوان المفترس. وإذا قلت: رأيت أسداً على المنبر، المعنى الحقيقي للأسد الرجل الشجاع. فهو يرى ابن تيمية أن تحديد أنك لفظة الأسد ما بصير تقول إنه لها معنى متبادر وكل المعاني الأخرى غير المتبادره هي مجاز، لا، يرفض هذا، يقول: اللفظه العرب لم تتعامل معها باعتبارها وحدها، العرب لم تتعامل مع الألفاظ إلا في جمل، وبالتالي كل لفظة الأسد في كل مره يختلف معناها الحقيقي على حسب سياقها. فهمتم شو وجهة نظره؟
فانت مثلاً كلمة «راس»، ما معناها الحقيقي؟ يقول: في كل مرة على حسب سياقها، فإذا قلت: هذا راس الإبرة، يكون له معنى الرأس هنا. وإذا قلت: راس الجبل، صعدت إلى راس الجبل، كلمة راس هنا معنى آخر. وإذا قلت: صعدت إلى كذا، فبقول لك: الكلمه غلط تحكي إنه لها معنى حقيقي متبادر إلى الذهن وها معاني أخرى مجازية لا يحمل عليها اللفظ إلا بقرينه. ابن تيمية يرفض هذا، ايش بقول لك؟ لا، انت اللفظه حدد معناها لما تكون في السياق وبس، خلص، الآن عندي جمله، شو معنى كلمة الأسد هنا؟ الأسد هنا بمعنى الحيوان المفترس، هذا معناها الحقيقي هنا. رأيت أسداً يخطب، شو معنى الأسد هنا؟ الرجل الشجاع، هذا معناها الحقيقي هنا.
فإذا هو رفض فكره ماذا؟ أنه أجي للفظة أخذها وحدها وأقول: هي اللفظة وحدها معناها الحقيقي الحيوان المفترس، ومعناها المجازي كذا. لماذا رفض هذه الفكره؟ بناء على فكره عنده، وهي أن العرب لم تتعامل مع ألفاظ مفردة، العرب كانت تتعامل مع جمل، فهمتم؟
فإذا قيل له: لكن الذي وضع هذه اللفظة أول ما وضعها ماذا قصد بها؟ ناقش ابن تيمية. قولوا: يا ابن تيمية، الذي وضع لفظ الأسد أول شخص وضع لفظ الأسد لما وضعها، وضعها لايش؟ فبيجي ابن تيمية شو بيقول لك؟ نحن أصلاً متفقين: من واضع اللغات؟ المسألة اللي بلشنا فيها. من واضع اللغات؟ يلا أحكوا لي، مش قلنا هي مسألة طويلة الذيل قليلة؟ أول مسألة في هذا الفصل، ليه؟ لأن نحن أصلاً هذه المسألة كلها ظنية، مش قلنا كلها ظنية؟ بعضهم قال: واضع اللغات هو الله، توقيفنا اللغات عند الأكثر. والبعض قال: لا، اللغات اصطلاحية. والبعض قال: بعض هيك وبعضها هيك. أنتم نفسكم مش متفقين من واضع اللغات، فلا تيجي تقول لي: هذه اللفظة أول شخص وضعها وضعها لأي معنى؟ ثم كيف تطورت؟ أنتم أصلاً مش عارفين مين أول واحد وضعها. فبالتالي أنا بدي أبني وجود حقيقة ومجاز على قضية أصلاً مختلف في أصلها!
فابن تيمية يعرض استشكالات قويه حقيقه في الباب، لكن يبقى هناك كما قال كثير من أهل العلم، يعني ما يجده الانسان في نفسه بالاضطرار: أن لفظ الأسد إذا أطلق في جمله بدون قرينه «رأيت أسداً»، ماشي، أنا بدي أتعامل معه يا شيخ الإسلام في جملة، أنا مش قاعد أتعامل معه في جملة، إذا قلت: رأيت أسداً بدون قرينة، يبقى هناك اضطرار في النفس أن معناها ما هو؟ الحيوان المفترس.
وهذا ما يعني ابن قدامه ما ذكره في الروضه، يعني قال: يعني يصبح هنا النقاش انتقل لمربع آخر، أنه في هناك شيء مستقر في النفوس. كيف دخل ناشي أنا وياك مختلفين ما منشأه؟ مش قادر أحدد ما منشأ أنه كلمة الأسد إذا أطلقت بدون قرينة تطلق على الحيوان المفترس. بعرف نقطه البدايه، أنا متفق أني ما بعرف نقطة البداية، متفق مع ابن تيمية، لكن حتى ولو لم أعرف نقطة البداية لا أستطيع أن أدفع عن نفسي شعوري بأن الأسد إذا أطلق في جملة دون قرينة يحمل على الحيوان المفترس. وإن كنت لا أعرف هل نقطة البداية أن الله هو الواضع أو أنها اصطلاحية أو مركبة تمام نقطة البداية، لا أعرفها فعلاً، لكنه شيء موجود في النفس.
ويمكن الاعتماد على أكثر سياقات العرب من خلال اللغويين إلى غير ذلك من الأدوات والوسائل. لذلك يعني حتى يقال أن شيخ شيخ الإسلام ابن تيمية كان شيخنا عثيمين يقول: إنه في آخر أقواله، فيما أذكر، أنه في آخر أقواله هنا في أمر المجاز، يعني كانه لا يعتبر أن نفي المجاز بالنسبة له مبدا يقين تمام.
لا يعتبر أنه بالنسبة له مبدأ. طبعا هو لماذا دخل ابن تيمية في نفي المجاز أصلاً؟ أيوه، أحسنت، يعني هو أصلاً ابن تيمية رحمه الله عليه من قوته العلمية أنه إذا أراد ينسف فكرة، عادة ما ينسف جذورها، هي منهجيته. وهذا الذي تميز به ابن تيمية عن من قبله من أهل الحديث. وهذا الذي جعل ابن تيمية هو الشوكة في أعين الأشاعرة والماتريدية؛ يعني لماذا دائما ابن تيمية هو الحاضر بين النقاش بين المحدثين وبين غيرهم؟ دائما بقول لك: أنتم أهل الحديث بتعرفوا غير ابن تيمية؟ واحد بيلعق هذيك مرة على مقطع لنا على اليوتيوب بقول: هو ابن تيمية نبي عندكم؟ يعني كل شي نستحضر ابن تيمية في النقاش، يعني هو الرسول هو أنتم ما في عندكم غير ابن تيمية؟
وهي مش قضية أنة في عندنا غير ابن تيمية، أهل الحديث الحمد لله قبل ابن تيمية بالآلاف، لكن هي فكرة وأصبحت واقعه لا يمكن تحاشيها، أن ابن تيمية دخل في النقاش الكلامي مع المتكلمين. يعني قبل ابن تيمية أهل الحديث كانوا يعتمدون على ماذا؟ أما اختيار عدم مناقشة المتكلمين وهجرهم، هذا أسلوب لبعضهم أنه أنا خلص تريد تناقشني بعلم الكلام ما بناقشك، بدك كتاب وسنة بنتناقش. طبعا المتكلمين ما بتناقشوك كتاب وسنة، بده يناقشك بالجوهر والعرض والقصص هاي ما بتوفي معك، فبالتالي كثير من أهل الحديث لم يدخل أصلاً في سجالات مع المتكلمين، وبعضهم إذا دخل في سجال فقط سجال عام دون الدخول في تفاصيل الكلمات.
ابن تيمية يختلف عن من سبقه عموما من المحدثين، أنه لا تجرأ على اقتحام الباب الكلامي، تجرأ على دخول أبواب مخيفة وعرض نفسه لهذه الأمور حتى يفهم شو جذور الإشكالات الفكرية عند هؤلاء. وبالتالي وصل ابن تيمية لمجموعة من القناعات: أن من أسباب وجود الضلال عند المتكلمين الفكر اليوناني، ومن أسباب وجود الضلال أيضا ومن أصنامهم قضية المجاز، هيك هو وصل لقناعة أن من الأصنام التي اعتمدوا عليها في نشر فكرتهم وسعوا فكرة المجاز، وأن أول من أظهرها واهتم بها واحتفل بها المعتزلة، ثم ورث منهم هذه الفكرة مين؟ الأشاعرة. وهو يرى ابن تيمية أن أول من احتفى بفكرة المجاز وكبرها الجاحظ وغيرهم من أدباء المعتزلة، كبروا فكرة المجاز تمام، ثم ورث منهم الأشعرية والماتريدية وما شابه ذلك.
لكن حقيقة، وابن طبعا ابن القيم مشى على خطى الشيخ في يعني إظهار أن المجاز نعم أحد الأصنام والطواغيت كما يسميها ابن القيم في الصواعق المرسلة، يقول: أحد الطواغيت التي بنيت عليها فكر الكلام الحقيقة والمجاز تمام. هو كلام صحيح باعتبار أن الأشاعرة والمعتزلة توظفوا المجاز بشكل كبير لتقويه فكرتهم في نفي الصفات، لكن كونهم استعملوا المجاز لتقوية فكرهم الكلامي، هل هذا يستلزم أن أصل فكرة الحقيقة والمجاز غلط؟ فهمت علي؟ يعني أنا ممكن أصنع جهاز، هذا الجهاز ممكن شخص يستعمله بشكل غالط ويدمر فيه الإسلام والمسلمين، هل معناته أنه هذا
الجهاز أصلاً غلط؟ لا، أنت ممكن تستعمله تقوية الإسلام والمسلمين واستعمالات الصحيحة، فهمت هي الفكرة. طبعا ابن تيمية كان وجد لأنه هو قوي في الحجاج، ويطيل النفس في الحجاج، يريد دائماً، كما قلت، أن يدمر جذور الفكرة، جذورها مش بس الفكرة. فرأى ابن تيمية أنه لا بد أن يبين خطأ فكرة الحقيقة والمجاز من البداية. هنا صار النقاش الطويل معه: هل فعلاً هي فكرة خاطئة، أم هي فكرة صحيحة تم توظيفها بشكل خاطئ؟ فهمت النقاش؟ هل فكرة الحقيقة والمجاز هي من أول خاطئة، وفي شيء اسمه حقيقة ومجاز، كله حقيقة؟ أم هي فكرة صحيحة لكن تم استغلالها بشكل خاطئ من المتكلمين؟
تمام، جمهور أهل العلم، وحقيقة حتى من أهل الحديث، حتى من أهل الحديث، لا يرون أن فكرة الحقيقة والمجاز فكرة صحيحة، وليس هذا موطن الإطالة في النقاش في هذه الأمور. لكن جمهور حتى المحدثين، أنا فكرة صحيحة، لكن هناك مناهج بدعية توظف هذه الفكرة وتستعملها استعمالاً خاطئاً، عاد ساعتها نحن نخطئهم في استعمالهم، ولا داعي بالنسبة لنا أن نبين فساد أصل الفكرة. فلذلك قال: وكذا المجاز. إيش يعني وكذا المجاز؟ وكذا المجاز واقع، خلافا لمين؟ أولا للأستاذ. الأستاذ إذا أطلق في كتب أصول الفقه، فالمراد به أبو إسحاق الاسفراييني الشافعي.
نعم، لا، شافعي، هذا لأنه في أكثر من هذا، هذا الشافعي؟ لا، لا، لا، هذا غيرهم، هذا أحد كبارهم تمام. هذاك السفاريني أنت بتخربط قاعد، هذاك السفاريني الحنبلي، الإمام السفاريني هذا متاخر، لا، السفراييني هذا قبل ابن تيمية. يعني ابن تيمية مش أول، واعتبر هذه فائدة جميلة، بعض الناس يفكر ابن تيمية أول شر. أبو إسحاق الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني أشعري، ونفى فكرة المجاز، يعني حتى ابن خويز منداد المالكي، لكن أظن هذا فرق شوي. المهم، الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني نفى فكرة ماذا؟ المجاز، نفى فكرة المجاز، وهو متوفى 418 هجري، يعني قبل ابن تيمية بـ 200 سنة تقريبا.
فإذا حتى إذا شخص أراد أمامك أن يقول ابن تيمية ينظر في الحقيقة والمجاز، قل له: اسمع، لا تزاود فيها، ترى هي أبو إسحاق الاسفراييني قبله بـ 200 سنة بين في الحقيقة والمجاز وهو أشعري، يعني حتى لا يظن أن ابن، بتعرف في هناك فوبيا عند الأشاعره، وأن ابن تيمية وأنه أتَى بأشياء لم يسبقه أحد إليها. كن واثقاً أن ابن تيمية لا يقول كلاماً لم يسبقه أحد إليه، كل الذي يضحكون به عليكم أنه ابن تيمية أول من قال بأن طلاق الثلاث واحدة، والنبي كله له فيه سلف. ماشي، قد لا يكون قول المذاهب الأربعة، ما عندي مشكلة، لكن إياك أن تظن أن ابن تيمية يقول مسألة لم يسبقه فيها أحد، ما في، وهو أعرف وأدرى بما يقول وبمن سلفوا في هذه القضايا.
فهذا الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني يقول بنفي الحقيقة والمجاز. فمن نفى الحقيقة والمجاز، لا، ارتكب كبيرة من الكبائر ولم يأتِ بشيء لم يسبقه إليه أحد، لماذا يلقب بالاستاذ؟ الأستاذ كلمة أعجمية لكن ما معناها؟ الماهر، الماهر. أنت أبو إسحاق الاسفراييني لم يلقب هذا اللقب من عبث، رجل عميق في العلم، ومع ذلك وصل إلى هي القناعة، وصل إلى نفس القناعة اللي وصل إليها ابن تيمية. فإذا المسألة تقبل النقاش العلمي والمعرفي، وليست يعني قرآناً منزلاً لا يجوز مناقشته، لكن كوننا لا نوافق على هذا الرأي لا يعني أنه رأي خرج ببادئ الرأي.
طيب، إذا وكذا المجاز واقع، خلافا للأستاذ أبي إسحاق الاسفراييني. حتى في القرآن واقع، خلافا لمين؟ للظاهرية، أصحاب القول الثاني الذين يرون قلنا أن الحقيقة والمجاز واقعة في اللغة لكنها ليست واقعة في الكتاب والسنة، فنقول حتى هذا الرأي لا نوافق عليه، بل هي واقعة في الكتاب والسنة. إذا المجاز واقع في اللغة، واقع في الكتاب والسنة.
نعم، لا يفرق بين المجازي المجاز، لا، الآن سياتي معنا، هي فكرة ستاتي معنا، قال: واللفظ قبل استخدامه لا حقيقه ولا مجاز لعدم الاستعمال. الآن بتذكروا في مصطلحين قلت لكم بدكم تضبطوهم، وهو مصطلح الوضع ومصطلح الاستعمال، وقلنا: أيُّهما أسبق على الآخر؟ الوضع سابق على الاستعمال. فالآن هنا الأصوليون طرحوا مسألة نظرية عموماً، هي يقولون: اللفظة قبل أن تدخلها في جملة، هل توصف بأنها حقيقة؟ يعني قبل أن تستعملها، هل توصف بأنها حقيقة أو مجاز؟ يعني ما الذي يجعل اللفظة توصف بأنها حقيقة أو أنها مجاز؟ الاستعمال. ركز على العبارة: الاستعمال. لأنه شو تعريف الحقيقه؟
آه يا عمر، شو تعريف الحقيقة؟ لا، اللفظ المستعمل. المستعمل هو ركز، اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في عرف المخاطب. المجاز: اللفظ المستعمل في غيره. إذا وصف اللفظة بأنها حقيقة أو أنها مجاز، متى يكون هذا؟ بعد أن تستعملها في جملة. قبل أن تستعملها وتوظفها في جملة، لا ينطبق عليها لا تعريف الحقيقه ولا تعريف المجاز، لأنه ما تعريف الحقيقة؟ اللفظ المستعمل. طيب، إذا لسه ما استعملته يا شيخ؟ كلمة أسد إذا لم تستعملها، فهي لا توصف بأنها حقيقة ولا مجاز، متى أقول أنها حقيقة؟ إذا استعملتها في جملة فيما اريد بها ابتداءً. متى أقول أنها مجاز؟ إذا استعملتها في جملة في غير ما وضعت له ابتداءً. فهمتوا؟
فاذا يقول: اللفظة المفردة كما قلنا يعني هذه وجدت ضرب من تيمية، هل هذا أصلاً موجود الألفاظ مفردة عند العرب الأوائل؟ شو بقول ابن تيمية؟ العرب الأوائل لم تتعامل مع الألفاظ مفردة، فلذلك هي مسألة تجريدية خلينا نقول. إذا اخذت اللفظة وجردتها، هل وهي مجردة أقول أنها حقيقة أو مجاز؟ لا، لأن الحقيقة والمجاز إنما يكون متى؟ بعد الاستعمال. فهنا شوف أنت وين استعملتها، في معناها الذي وضع له أولاً، أو في غير ما وضع له، أو إذا استعملتها فيما وضعت له أولاً حقيقة، وإذا لم تستعملها فيما وضعت له أولاً مجاز. إذاً اللفظة قبل استعمالها لا توصف بأنها حقيقة أو مجاز لعدم الاستعمال. واضح؟
آه، إيش عندك في؟ يعني هو البعض شو هو؟ يعني هو البعض يقول هذا الكلام، يعني أن ابن تيمية ما عنده مشكلة في أن يقال أن الأسد يطلق على الحيوان المفترس، وما عنده مشكلة في أن يقال أن الأسد يطلق على الرجل الشجاع، بس عنده مشكلة أن يسمى ذاك المعنى هو الأولي وهذا المعنى هو ايش؟ الثانوي. يعني تمام، أن يقال هذا الأولي وهذا الثاني بحيث الثاني يحتاج لقرينه والأولي لا يحتاج إلى قرينه. لا، هو يرى أن المشهد ليس هكذا، يرى أنه ما في جملة إلا لها قرينة، ما في جملة إلا ولها قرينة، وهي قرينة السياق، سواء السياق اللفظي أو السياق الحالي، وانه هذا سيحكم. وهل استطيع أن أجزم الآن أن الخلاف لفظي بكل تجلياته؟ يعني لا، مش بهذه البساطة، لأنه سيؤثر هذا.
لانه أنا إذا قلت إنه الخلاف إنه في حقيقه ومجاز أنا سابقى متمسك بالحقيقه حتى تاتي القرينه. ابن تيمية بقول لك لا، ما في شيء اسمه متمسك بالحقيقه حتى تاتي القرينة، القرينة موجودة، وإذا لم تكتشفها شو بدك تعمل؟ بدك تتوقف. صح؟ يعني إذا أنت ما انتبهت للقرينة عند ابن تيمية بدك تتوقف، لأنه فيش حقيقة ومجاز. لكن على رأي الجمهور، إذا أنت لسه ما انتبهت للقرينة بتتمسك بالمعنى الحقيقي الذي بالنسبة لك متبادر. فهل فعلاً الخلاف لفظي؟ أنا لا أعتقد أنه لفظي أبداً بهذا الاسلوب، يعني في الممارسه ستجد هناك إشكال إذا بدك تطبق منهج الاسفراييني وابن تيمية أو بدك تطبق منهج الجمهور.
يعني هو مش قبل المشت، هو أصلاً لا يؤمن بوجود مفرد، هو بقول لك الألفاظ ما، إياك تقول لي تتعامل معها وهي مفردة وحدها، الألفاظ داخل جملها، والجملة هي التي ستقتودك إلى معنى اللفظ. عاد انتبهت للقرينة ما انتبهت، مشكلتك، يعني أنت الذي وظيفتك أن تبحث عن القرينة، فأصبح كحكم المشترك، مش أنه يقول يعني كحكم المشترك، أنت مطلوب منك تبحث عن القرينة وإذا لم تجدها تتوقف. لكن عند الجمهور، لا، إذا ما وجدت القرينة أو أنا ما انتبهت لها، عندي حقيقة سابقى متمسكاً بها وهي الحيوان المفترس، وهكذا. طيب أكمل.
قال: ولا تستلزم الحقيقة المجاز، وفي العكس خلاف الأظهر يستلزمه. طيب، الآن برضو هي هيك مسائل خفيفه. هل كل معنى حقيقي للفظ، يعني هل كل لفظة لها معنى حقيقي لازم يكون لها معنى مجازي؟ سواء مجازي في اللغة أو الشرع أو العرف، سؤال هيك يعني ذهني هي. هل كل لفظ ظله معنى حقيقي لازم يكون له معنى مجازي؟ الأسد لها معنى حقيقي ولها معنى مجازي. طيب، هل كل المفردات العربية إذا كان لها معنى حقيقي يستلزم لازم وجود معنى مجازي؟ لا، وهذا كلام صحيح، لأنه ممكن لفظة من الألفاظ العرب والشريعة والعرف اقتصرت فيها على معناها الحقيقي وما حبت تعطيها معنى مجازي، فيش مشكلة.
فاذا وجود المعنى الحقيقي لا يستلزم وجود المعنى المجازي، لكن العكس، هل إذا قلنا هذا اللفظ معناه المجازي كذا، هل هذا يستلزم؟ أكيد، إذا في معنى حقيقي له، نعم. في خلاف بين الأصوليين، قال: وفي العكس خلاف ايش؟ يعني هو في العكس، اكتب، في العكس: إذا كان لللفظ معنى مجازي، فهل هذا يستلزم وجود معنى حقيقي سابق؟ قال: هذا فيه خلاف، لكن الأظهر ماذا قال؟ نعم، أنه يستلزم. لأنه كيف صار معنى مجازي؟ يعني كيف حكيت أن هذا المعنى المجازي إلا أنه في معنى حقيقي موجود؟ تمام، وأكيد أنا أسير مع هذا الراي، يعني أنه إذا قلت إن هذه لفظ له معنى مجازي، فبالتأكيد له معنى حقيقي، علمه من علمه وجهله من جهله.
الذين قالوا لا يستلزم، بس باختصار شو ممكن تكون وجهة نظرهم؟ أتوا لبعض الألفاظ عرفوا معانيها المجازية بس ما عرفوا معانيها الحقيقية، فظنوا أو توهم بعضهم أنه ايش؟ أنه ما لها معنى حقيقي. لا، بنقول: عدم درايتنا بالمعنى الحقيقي لا ينفي وجوده. صح؟ عدم معرفتي بالمعنى الحقيقي هل ينفي وجوده؟ لا، فلا تستدل بعدم معرفتك بالشيء أنه غير موجود. فلذلك الصواب وعليه الجمهور أنه نعم، أي لفظ عرفت معناه المجازي هذا يستلزم وجود معنى حقيقي، عرفه من عرفه وجهله من جهله.
طيب، انتقل للنقطة اللي بعديها، قال: ويكون المجاز في المفرد كالأسد في الشجاع، وفي المركب كـ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزال: 2]. طيب، الآن أيضاً هذه فائدة أخرى، وهي قضية أن المجاز نوعين. هنا فعلياً استعمل الأصوليون تقسيماً للمجاز ليس هو المشهور عند البلاغيين. يعني عند البلاغيين هناك المجاز ينقسم إلى مفرد ومركب. والمجاز المفرد ينقسم إلى مجاز مرسل واستعارة. تمام؟ هيك اخذنا في مئات المعاني وفي عقود الجمان وغيرها. وقلنا إن المجاز المفرد عند البلاغيين ينقسم إلى مجاز مرسل.
المجاز المرسل هو كل مجاز علاقتُه ليست المشابهة. اذكروا العلاقات، إذا كانت العلاقة بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي غير علاقة المشابهة، زي علاقة المجاورة، زي علاقة ما كان إليه، ما يصير إليه تمام، فهذا يسمى مجاز مرسل. إذا كانت العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي هو التشابه، التشابه في الشكل، التشابه في الوصف، التشابه في أي شيء، فهذا توصف العلاقة بأنها ايش اسم؟ استعاره. يعني المجاز ينقسم إلى مفرد ومركب.
لا، أنا والله أنت ذكرتني منيح اللي حكيت لي إياها، لسه بدي أقسم تقسيم سامحوني. بدي أرجع أقسم، أنا جبت هذا التقسيم عشان أصل للفكرة ونسيت. في المجاز اللغوي، وفي المجاز العقلي اللي هو الإسنادي. المجاز اللغوي هو اللي قسمته لكم قبل شوي إلى مفرد ومركب، والمفرد ينقسم إلى مرسل واستعارة. ممتاز.
المجاز اللغوي هو اللي عرفناه الآن، اللفظ اللي عرفناه، صارنا يومين بنحكي فيه أو أسبوعين، هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. فالمجاز اللغوي، المجاز لاحظ هو اللفظ، هو وصف للفظ ها، الحقيقه والمجاز هو وصف لأي لفظ ابتداءً. أقول هذا لفظ حقيقه، ها، هذا اللفظ حقيقه، وصف للفظ. ليش حقيقه؟ لأنه مستعمل فيما وضع له، وهذا اللفظ مجاز، إذا هو وصف للفظ. لماذا وصفت هذا اللفظ بأنه مجاز؟ لأنك استعملته في غير ما وضع له. ممتاز، فهذا هو ما يسمى المجاز اللغوي، وهو اللي نحن تكلمنا عنه الآن وصارنا فترة بنتكلم فيه، وصف للألفاظ.
الحقيقة اللفظ المستعمل والمجاز هو اللفظ، لكن هذا المجاز اللغوي زي ما قلنا ينقسم إلى مفرد ومركب. المفرد ما هو؟ إما ينقسم إلى مرسل، إذا كانت العلاقة بين المعنى المجازي والحقيقي غير المشابهة. أي علاقة غير المشابهة من العلاقات، مش قول هي 26 إلى 30 علاقة؟ أي علاقة غير المشابهة تكون ايش؟ اسمه مجاز مرسل. فاطلاق الميزاب على الماء جرى الميزاب، اطلاق الميزاب على الماء الموجود فيه، هذا مجاز مرسل، صح. اطلاق الغائط على الخارج من الإنسان مجاز مرسل، لأن علاقة المجاورة. اطلاق الخمر على العصير مجاز مرسل، لأنه علاقته باعتبار ما يؤول إليه. وهكذا.
أما إذا كانت العلاقة المشابهة، مشابهة في الشكل، اللي هي إطلاق الإنسان على الصورة، تمام، أو أن ترى مثلاً وجهاً مدوراً فتقول هذا رغيف، واحد وجهه مدور يقول هذا رغيف، باعتبار المشابهة في الشكل، فهذا يسمى مجاز ايش؟ استعارة. يسمى مجاز الاستعارة. وأما المجاز اللغوي المركب، اللي هو ما يعني أشهر أمثلته الأمثال العربية. الأمثال العربية: طنجرة ولقد غطاها، شو هذا؟ لما تشوف اثنين متوافقين، مش نقول طنجرة ولقد غطاها؟ هذا مجاز مركب، ليه؟ لأنه هي اللفظة شو معناها الحقيقي؟ طنجرة حقيقية ولها غطا. شو معناها المجازي؟ راكبين على بعض، صح. فالأمثال العربية هي.
ترى مجاز، لما تشوف أي شيء بيشبه قصة واقعة في التاريخ، تمام، فهذا يعتبر من قبيل المجاز؛ أن تطلق اللفظ على غير ما وضع له ابتداءً بل على معاني أُخرى، تمام. مثل هذا أبرز مثال على المجاز المركب.
طيب، هناك قسم ثاني ما يسمى المجاز العقلي. المجاز العقلي هو أن يُسند اللفظ أو الفعل حتى نقول: أن يُسند الفعل إلى غير من هو له، إلى غير من هو له في عرف المخاطب أو في عرف التخاطب، أن يُسند الفعل إلى غير من هو له، يعني إلى غير من قام به حقيقة في العرف في التخاطب.
طيب، هنا المجاز أنا لا أتكلم عن لفظة هي نفسها مجاز، لا أتكلم عن إسناد، هو المجاز تم إسناد الفعل إلى غير فاعله، تم إسناد الفعل إلى غير فاعله عند المخاطب على وجه التجوز لعلاقة من العلاقات أيضاً. ترى هذا أيضاً يحتاج إلى علاقة. مثال ذلك: لما أقول مثلاً أنبت المطر الزرع، أنبت المطر الزرع.
أسندت الإنبات لمين؟ للمطر. طيب، أنت كمسلم، بالنسبة لك الإنبات هل هو للمطر؟ مين المنبت؟ الله سبحانه، فاسناد الإنبات إلى المطر هذا اسمه إسناد مجاز أو مجاز عقلي، سمِّ الي بدك إياه؛ المجاز العقلي أو الإسناد المجازي هنا المجاز مش في لفظة أنبت، لفظة أنبت على معناها الحقيقي كلفظة، وكلمة المطر كلفظة على معناها الحقيقي، المطر النازل من السماء.
وين صار المجاز؟ في إسناد الإنبات إلى المطر، بنقول: والله هذا في تجوز شوي، شوف؛ لأن المنبت حقيقة هو الله، فلو قال: أنبت الله النبات، ألم... هذا الإسناد حقيقي ولا مجازي؟ هذا إسناد حقيقي لأنك أسندت الفعل إلى من قام به حقيقة. أما إذا قلت: أنبت المطر النبات، هذا إسناد مجازي؛ لأنني أسندت الفعل إلى غير من يقوم به، طبعاً هذا يجوز، بصير أقول: أنبت المطر النبات، مش شرك، تمام، ولكن هذا يكون من باب ايش؟ المجاز. باعتبار... في علاقة لازم تكون، نفس الشيء، حتى المجاز العقلي لازم في علاقة بين الإسناد المجازي والإسناد الحقيقي، قد تكون العلاقة هي مثلاً هنا علاقة السببية، علاقة ايش؟ السببية، لأن المطر هو السبب الذي خلق الله به المسبب، وهو الزرع، فاسناد النبات أو الإنبات، إسناد الإنبات إلى المطر يجوز، بس أنا بدي أعرف أنه ايش اسمه؟ مجاز عقلي أو إسناد مجازي. أسند الإنبات إلى المطر مع أنه حقيقة ينبغي أن يسند إلى الله.
طب لماذا سوغنا هذا المجاز؟ لوجود علاقة بين الإسناد المجازي نفسه وعلاقة بين الإسناد نفسه، العلاقات اللي أخذناها، قد تكون علاقة السببية باعتبار... أين؟ مش نفس العلاقات عموماً، هي نفسها توجد في هذه الحالة.
طيب، ايش كنت أريد أن أقول؟ ومن هنا، أي فكرة ربما قلناها في باب العقيدة، لو شخص قال: حصل هذا الأمر بسبي، تمام، أو لولا أنا لما حصل هذا الأمر، بصير تقول: لولا أنا ما صار هيك، مثلاً، أنت صاحبك بقول لك: شو عملت لي أنت، شو خدمتني في حياتك؟ تقول له: لو أنا، كان أنت أصلاً ما نجحت امتحان، تقول: أنت درست كثير، بصير أقول له: لولا أنا أنت ما بتنجح في امتحان.
بعض الناس يقول لك: يا اخي اتق الله، يا أخي يقول: لولا الله، شو بتحكي لولا أنا، ما نجحت؟ الله نجحني. أنا لا، هو يجوز أن يقول هذا، النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال لما سئل ماذا فعلت لأبي طالب يعني، أو بماذا نفعت عمك؟ ماذا قال: «لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار، لولا أنا» وما حدا من الصحابة اعتراض يقول: يا رسول، لماذا لا نقول لولا الله لما كان في... صح؟ مش بعض الناس بيطلع لك بيعلق لك تعليقات هيك.
الصحابة يعرفون دلالة اللغة أن نسبة هذا الأمر إليه، إسناد هذا الأمر إليه باعتباره ايش؟ سبباً، مش باعتباره مقدراً، صحيح؟ فانا بصير أقول: لولا أنا أنت ما نجحت، أو لولا أنا، وما تيجي تتألق عليه تقول: أنت، استغفر الله يا شيخ ما بصير تحكي لولا أنت، لأنه لا هذا يجوز لغةً، يجوز من قبيل إسناد الأمر لي من قبيل أنني سبب، مش قبيل أنني مقدر وخالق لأفعال العباد، لا، مش من هذا الباب، من باب أنني سبب، فهذا اسمه إسناد مجازي، يجوز في اللغة، إسناد مجازي يجوز في اللغة.
إذاً، عندنا المجاز اللغوي، وهنا تكون لفظة توصف بأنها مجاز، أصف لفظة، وعندي المجاز الأيش؟ العقلي، وهنا المجاز يكون وين؟ في الإسناد، أسندت الشيء إلى غير من هو له حقيقة في عرف المخاطب.
طيب، لو كان شخص ملحد وقال: أنبت المطر النبات، هذا الإسناد بصير حقيقي ولا مجازي؟ حقيقي، لأنه أنا حتى يحكم على الإسناد أنه حقيقي أو مجازي، أنا بيمني المخاطب شو عقيدته؟ هو ملحد ولا مسلم؟ إذا قال: أنبت المطر النبات، هذا إسناد مجازي إذا نطق به مسلم، لكن شخص ملحد لا يؤمن بوجود إله والعياذ بالله، وقال لك: أنبت المطر النبات، لا، هي عقيدته الداخلية حقيقة بالنسبة له في تصوره أن الذي أنبت النبات المطر ولا يؤمن بوجود إله، فالإسناد الحقيقي قد يكون حقيقه عند فلان، لكنه مجاز عند فلان، لأنه مرتبط بماذا؟ باعتقاد المتكلم، مرتبط باعتقاد المتكلم. واضح هذا اخواني؟
فهنا طبعاً أخونا ابن... ايش كان عندك سؤال؟ أيوه، أنه ايش؟ يعني قصدك إذا دعا ميتاً فقال: يا فلان. هو أنا أفهم هذا، أصلاً هو صار في التكفير عنهم ترى، يعني هو هذا يقول بعضهم، ابن حجر الهيتمي أظن وغيرهم يقولون: إننا إذا قلنا: يا بدوي –مش بيروح لقبر البدوي– يا بدوي، ارزقني، اشفني. طبعاً نحن نقول: هي استغاثة وهي شرك على ظاهر اللفظ، هي استغاثة وهي شرك.
فماذا يقول بعض من تأول ذلك من الشافعي وغيرهم؟ يقولون: أنا لم أصد أنه هو يحقق لي هذا الشيء، وإنما قولي له: يا بدوي اشفني، يعني يا بدوي ادعُ الله أن يشفني، فهو توسل ضمني، فهمتم؟ يعني باعتباره سبباً أن يدعو الله لي. الآن، هذا تأويل سمج يعرفه عموم المسلمين، يعني بدك تقنين المرأة العجوز الختيارة اللي جاية على قبر البدوي، هي بتعرف المجاز العقلي اللي بيحكي عنه؟ ولا هي خلاص بتسمع المشايخ بتقول: اشفيني، أن هذا الرجل رح يحقق لها أمانيها وسيشفيها، وأن له تصرفاً في الكون؟ فمن قال للمقبور اشفني وهو يعتقد أن له تصرفاً في الكون، هذا شرك أكبر، صحيح.
لكن من قالها بهذا المجاز اللي بيتكلم عنه الشيخ –أنا لا أقصد، أقصد أنه متصرف في الكون يا شيخ حاشا وكلا ولا أعتقد، وإنما قصدي بقوله اشفني أي ادعُ الله أن يشفني، وإنما أسندت إليك الشفاء على سبيل المجاز العقلي– قالوا: هذا يكون سبباً في أسباب ماذا؟ صرف التكفير والشرك والإشراك عنهم؛ لأنه إذا فعلاً قصد هذا المعنى، هو لم يفعل شركاً، وإنما هذا اسمه التوسل الضمني، كما يقول لك في في الجامعة بيعلموكم هاي السواليف؟ آه، مشان جامعة العلوم الإسلامية، مشان يضلوا يستغيثوا.
طيب، فهذا توسل ضمني، وجيد الإنسان أن يفهم هذه الأمور إخواني، وأن يكون طالب العلم على دراية بهذه الأمور، لأنه يعني قد يقول لك شخص: طب لماذا لم يكفر هؤلاء الأئمة مع أنهم علماء وكذا وقالوا بالاستغاثة؟ حتى تفهم؛ لأن هو بعضهم متصور هذه الألفاظ بهذه الطريقة أنها مجاز. أنا لما أقول يا بدوي، هو لما يقول، هو لما يقول يا بدوي كذا، هو يقصد التوسل به أن يدعو الله، ولا يقصد أنه مؤثر في الكون. هسه، إذا كنت فعلاً تعتقد أنت هذه الجزئية، إيه، فعلاً أنت ارتكبت حراماً، طبعاً ارتكبت حراماً، بس لا أقول أنها شرك بهذا المعنى. هو يعتقد أن ال... الآن في بعض الناس يذهبون إلى قبر النبي عليه الصلاه والسلام فيقولون: يا رسول الله، ادعُ الله لنا أن يشفينا.
الآن هذه وإن كانت بدعة لم يفعلها الصحابة والتابعون والسلف، لكن هي ليست شركاً؛ ليه؟ لأن هو يعتقد أن هذا الميت –وهنا نقصد به الجسد الشريف للنبي عليه الصلاه والسلام– يسمع دعاءه، إيه تخاطبه، فسيدعو الله له، وأن أطلب الدعاء من شخص، يعني يا فلان ادعُ الله لي، هذا مش شرك، فهمت؟ فالبعض يتصور هكذا أن الأموات من الصالحين والأولياء إذا ذهبت إلى قبره يسمع تخاطبي معه، فإذا قلت: يا بدوي ادعُ الله أن يشفيني، هذه بدعة، لكنها ليست شركاً؛ لأني أنا لم أعدَّ أنه مؤثر في الكون، لم أعدَّ أنه يشارك الله في فعل الحوائج وقضائها، أنا فقط قلت له: أنه ادعُ الله لتصوري البدعي أنه سيسمعني وسيلبي. فهذا نعم.
لا، هو، هو يعتقد هذا الشخص، هسه أنت بتناقشه ولا بتناقشني؟ هو ذاك الشخص يعتقد أنه حي، ما أنا بقول لك هو كلام بدعي، أنا واياك متفقين أنه، يعني هو يعتقد أن هذا الشخص فيه حياة، حياة أرواح، أكيد مش حياة حقيقية، حياة حياة روحية برزخية تقبل أن يسمعني، فهمت؟ حياة روحية برزخية تقبل أن يسمعك وتسمعه، طبعا تسمعه صعبة، مش أي أنك، أنه يسمعك، تقبل أن يسمعك. فإذا أنت قلت له: افعل كذا بمعنى ادعُ الله لي، أنا ما طلبت منه أن يؤثر في الكون، وما لم أطلب منه أن يشارك الله في قضاء الحوائج، وإنما طلبت منه ماذا؟ مجرد الدعاء. هسه هذا بدعة، هذا بدعة متفقين، لكن توصيف العلم شرك؟ لا؛ لأن الشرك له معنى مفهوم، الشرك أن تعتقد أن شخصاً مطلع على الغيب أو يشارك الله في قضاء الحوائج، فانت لازم تحرر مفهوم الشرك، لأنه عدم تحديد مفهوم الشرك بيخلي المبتدعة ترى يقضوا عليك، بيقول لك: الشيخ هذا مش فاهم. لا، ما هو لازم أنت تكون طالب علم قوي، فاهم وين معنى الشرك؛ حتى لا تأتي بالمعنى على غير مناطه. الشرك أن تعتقد أن هناك من يتصرف مع الله في أي تصرف في الكون، أو إنه مطلع على الغيب مع الله أو ما شابه ذلك، هذا شرك، من الاشتراك المشاركة.
أما انك تقول لشخص ادعُ الله لي، إذا كان حيا فهذا جائز صحيح، وإذا كان ميتاً فالذهاب إلى قبره وأن تقول: ادعُ الله لي، بدعة لا تجوز، لكنها ليست شركاً، يعني هذا يجب أن تكون قادر على هذا التحليل للمشهد، وإلا سيبقى المبتدع يطغى عليك بأنه فاهم التفصيل اللي أنت مش فاهمه، فانت بعض إخواننا الله يرضى، من هذا الحديث هو كل شيء شرك وكل، يعني بالتالي يطغوا عليه، يقول لك: طيب يلا عرف لي شو الشرك؟ فانت بتكون كلامك متلك، فهو يفوز يربع في معركه الحجج.
فلا بد تحرر معاني الألفاظ فهمت؟ فهذه نعم تصرف عنه، لكن أقول: أخي، أغلب النساء والعوام هذا المعنى اللي بتقولوا عنه مش فاهمينه، فاهم؟ يعني حتى أنتم الآن فهمتم المجاز العقلي، فانت تقنعني أن الحجة اللي رايحة على قبر البدوي هي متصورة أن عندها توسل ضمني ولا توسل ضمني ولا شيء؟
طيب عبد العزيز إذا كان يتوسل بالأعمال الصالحة، هذا بدعة، بس إنه يعني: يا رب أسألك بالأعمال الصالحة اللي عملها عبد العزيز أن أنت تغفر لي، قال: وهذا توسل بما ليس بسبب شرعي في حقه، هي بدعة، لكنها مش شرك.
هؤلاء عوام، فأغلبهم يقصدون الاستغاثة الشركية، يعتقدون أن الحسين يتنفذ في الكون وقادر أن يفعل بهم ذلك، فهمت علي؟ العامة الذين يقولون هذا من الرافضة وغيرهم، هم لا يعرفون التفاصيل اللغوية الدقيقة أنني أحمل هذا اللفظ على المعنى المجازي: أنك يا حسين أنت سبب، ادعُ الله لنا أن يأتي بالمدد. مين العامل اللي متصور هذه التفاصيل حتى أكون أنا واقعياً مش مثالياً؟ العامة لا، العامة مع كثرة ما القي لهم من هذه الأمور أصبحوا يعتقدون أن الأولياء الأموات لهم تصرف في الكون، فهذا شرك.
أما إذا حمل على المعنى الذي قاله أخونا ويحاولون اليوم أو بعضهم أن يخفف... لأن هم حقيقه يحاولون بعضهم أن يخفف من وطأة الاستغاثة، أنهم الأشاعرة العقلاء منهم يعرفون أنها خطيرة بمعناها الظاهر، ووقع فيها كبار مشايخهم، يعني ابن حجر الهيتمي وغيرهم كان يتكلم في هذا، مش العسقلاني، الهيتمي كان يتكلم في هذا المفهوم. طب هؤلاء علماء كبار، وكيف يقع في؟ فقالوا: لا، هم يقصدون ماذا؟ ولعله أظن فيما أعدّ أن ابن حجر أشار إليه، إن لم يكن ابن حجر، أننا نقصد التوسل، نقصد أنه يدعو الله لنا وليس أننا نقصد نقصد أننا هو يتصرف في الكون ويقضي الحوائج مع الله؛ لأن هذا شرك، شرك أصغر، بس لا تطلق هي الألفاظ الشرعية، ما فيش مجال فيها للعبث، بدك تكون دقيق، هيبني عليه أحكام، فلا مساحة لأنه يا الله الشرك بالمعنى المجازي، وأنت هيك شوي بتخوف.
لا، شوف الألفاظ التي ينبني عليها أحكام أنت بدك تتعامل معها بحذر، يعني هي ماشي، المجاز مشيه، بس ألفاظ كفر وإيمان وفسق وبدعة، ما فيش مجال، يلا فسق بالمعنى المجازي، أنت لا، ما هذه ينبني عليها أحكام شرعية في الدماء والأموال، فالأصل ضبط معانيها. إخواني، نحن ما بدنا نروح للاستغاثة، نحن ترى والله هنا، خلينا نرجع، خليني أخلص والله باب اللغه اليوم بدي أخلصه شو ما كان الثمن إن شاء الله.
فيقول: ويكون المجاز في المفرد كالأسد في الشجاع وفي المركب كـ﴿أَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزال: 2]. الآن هنا أطلق المجاز المركب على ايش؟ على المجاز العقلي، مع أنه هذا خلاف استعمال اللغويين، اللغويون لما يستعملوا المركب أو البلاغي في علم البلاغة، أنا بيمني أنه أنت لما ممكن تدرس أكثر من علم اليوم تحضر.
فكل علم أحيانا يستعمل المصطلح بما يتوافق مع منظوره، فكلمة المجاز المركب أطلقها ابن نصر الله بمعنى المجاز العقلي؛ بمعنى إسناد الفعل إلى غير من هو له في عرف التخاطب لوجود علاقة. فلذلك مثل بماذا؟ بِ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: 2]. أخرجت الأرض، فقال: الذي أخرج في الحقيقة ليس الأرض، لأن الأرض -طبعا أنا المثال عندي اعتراض عليه بس رح أحكي لكم شو يقصد به- هو يقول الأرض شيء جامد فهل يتصور منها إرادة أنه هي جاي بتطلع؟
طيب مين إذن المخرج حقيقة؟ الله. طيب لماذا أسناد الإخراج إلى الأرض؟ بعلاقة المكانية، أنه مكان الإخراج الأرض؛ فيجوز في المجاز العقلي من إحدى العلاقات أن تسند الفعل إلى المكان، أن تسند الفعل إلى الزمان، كما أنك تسند الفعل إلى السبب، وهي كلها علاقات: إسناد الفعل إلى المكان، إسناد الفعل إلى الزمان، ويكون هذا كله مجازا، وإلا فالفاعل يكون هو الله. فيقول لك: الأرض مش هي نفسها أخرجت؛ لأنها جماد، والجماد لا يقال إنه أخرج، الجماد لا حركة فيه ولا شعور حتى نقول الأرض طلعت لنا، الأرض جماد.
فالمخرج حقيقة من هو؟ الله سبحانه. فإسناد الإخراج إلى الأرض مجاز علاقتُه المكانية، أنه من أين أخرج الله الأثقال؟ من أي مكان؟ من الأرض. فأسند الإخراج إلى الأرض باعتبار الأرض مكانا للإخراج، وليس لأنها الفاعل حقيقة له. بس هذا ينبني على تصور معين، وهو أن الأرض إيش؟ جمادية لا تملك تصرفا. لكن هذا معنى غير متفق عليه حقيقة؛ فإننا -يعني- طائفة يعتقدون أن الجمادات يمنحها الله سبحانه وتعالى إرادات لتتصرف. يعني هل هناك مانع أن نقول إن الله سبحانه يعطي الأرض هذا الجماد نوعا من الإرادة حتى هي تخرج ما في داخلها؟
وهذا يناقش في أيضا المثال المشهور عندهم في المجاز: ﴿جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ [الكهف: 77]. يقولون: هذا مجاز، ليه؟ جدارا يريد أن ينقض، هل وصف الجدار أو الإخبار أن الجدار يريد الانقضاض، هل هو إرادة حقيقية في الجدار؟ ولا هذا نوع من إيش؟ المجاز؟ هَسَّه كثير من الكتب تقول إن هذا مجاز؛ لأنه هل الجدار عنده إرادة؟ يريد أن ينقض، هل الجدار يمتلك إرادة داخلية؟ هذا أسمنت يا شيخ، كيف جدار يريد؟ الجدار لا يريد، لكن هذا تعبير مجازي.
لكن بعض مشايخنا وعلمائنا بقول لك: لا. هل يعني ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]؟ أليس كذلك؟ الله عز وجل وصف الحجارة وأن منها لما يهبط من خشية الله. هل هناك مانع حقيقي أن تكون الجمادات عندها إرادات ومشاعر؟ يا اخي، جذع النخلة حن للنبي عليه الصلاة والسلام، تمام؟ يعني جذع النخلة حن للنبي عليه الصلاة والسلام. ففكرة أن الأرض لا يمكن أن يكون لديها إرادة، وبالتالي هذه الآية مجاز عقلي، تقبل النقاش في اعتقادي؛ لأنه يمكن أن أقول: لا، الأرض لها إرادة، وبالتالي إذا الأرض لها إرادة، أصبح إسناد الاخراج لها إسنادا حقيقيا، كما أن يقول: أخرج الشيخ ما في جيبه. هذا إسناد حقيقي ولا مجازي؟ حقيقي؛ لأنه هو الذي أخرج.
طيب، بعض الناس بيجي بقول لك: يا شيخ، بس ما هي كل الأفعال من الله؟ لا، تنتبه يا اخي، ما نحن عارفين كل الأفعال، بس الإخراج ينسب إلى من قام به. الإخراج ينسب إلى من قام به، من الذي قام بعملية الإخراج؟ أنا؟ الله سبحانه وتعالى خلق في ماذا؟ نعم، الخلق في القدرة والفعل، لا، خلق الفعل. برضه خلق الفعل، بس الفعل نفسه قام بمن؟ الله خلق الفعل، بس الفعل ينسب إلى من خلقه وإلا لمن قام به؟ يعني نام، مين اللي نام؟ أنتم والعياذ بالله، ما بصير تنسب إلى الله، صح؟ نام محمد. بس مين اللي خلق فيك فعل النوم؟ الله. لأنه بعض الشباب تضيع هون، أن الفعل ينسب إلى من قام به، فنام، ها، النوم قام بأي ذات؟ بذات الله والعياذ بالله، ولا بذاتك؟ النوم هذا قام بذاتك، تمام؟
فالفعل ينسب إلى من قام به، لكن الله خلقه فيك. هذا معنى خلق أفعال العباد. أما أنبت الله الزرع؟ أه، الإنبات، هذه مثلها مثل خلق، مثلها مثل رزق، هذا فعل يقوم في ذات الله، تمام؟ خلق الله الإنسان، الخلق لماذا فاعله الحقيقي هو الله؟ لأنه هذا الفعل يقوم في أي ذات؟ في ذات الله، مش في ذاتك، مش أنت اللي بتخلق. خلق الله، فالخلق فعل يقوم في ذات الله. أنبت الله لنا الزرع، ايش الآية في سورة الواقعة؟ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 63-64]، تمام؟ فالله سبحانه هو الذي ينبت، فالإنبات فعل يقوم في ذات الله. الرزق فعل يقوم في ذات الله، لذلك فاعله الحقيقي هو الله، وإذا نسب إلى غير الله يكون مجازا.
أما نام، مين اللي نام؟ هل النوم فعلا يقوم في ذات الله؟ حاشا لا، تأخذ النوم قام فيك أنت. لعب زيد، أنت الذي قام بهذا الفعل، فنسبته إليك حقيقية. طيب يا شيخ، مش ربنا اللي خلق ال... هنا في كثير من الشباب ما زال يخطئ بين ما قام في ذات الله وبين ما خلقه الله. في فرق بين ما قام في ذات الله وبين ما خلقه الله، فالنوم مخلوق، وأكلك مخلوق، وشربك مخلوق، صح؟ هو مخلوق، ولما قام فيك هذا المخلوق كفعل، نسب إليك؛ فبدك تفرق بين -وهذه يعني مش مشكلة استطراد، لكن مهمة في العقيدة هذه- إخواني، الله سبحانه وتعالى خلق النوم في زيد، فالفعل الذي قام في ذات الله ما هو؟ الخلق. والنوم هو المخلوق وهو فعل بالنسبة للآدمي، النوم هو فعل بالنسبة لمن؟ للآدمي، بس بالنسبة لله النوم شو بيكون؟ مخلوق، فهمتم؟
والذي في ذات الله وفعل الله ما هو؟ الخلق. ففعل الله الخلق، وفعلك أنت النوم، ها، فعل الله الخلق، وفعلك أنت النوم. طب فعلي أنا بالنسبة لله ايش بيكون؟ مخلوق، شيء منفصل عن ذات الله لم يقم في ذاته، فهمتم؟ هذا يعني هذا التحرير مهم، لأنه بعض الناس بقول لك: يا شيخ، كل الأفعال من الله، فأي فعل نسب إلى أي شخص راح يكون مجاز عقلي. لا يا عمي، الله يرضى عليك، بدك تفرق بين الفعل الذي يكون في ذات الله، وبين الفعل الذي يقوم في المخلوق، فهمتم؟ لأنه كثير من الناس بتخطأ في هذه الأمور ولا تحررها. كمل.
قال رحمه الله: والكلام ما تضمن كلمتين بإسناد، وهو نسبة أحد الجزئين إلى الآخر بنفي أو إيجاب لإفادة.
طيب، الكلام في عند ابن آجروم -مين فيكم أخذ الآجرومية في حياته؟- شو الكلام عند ابن آجروم؟ إذا باللغة النثرية: اللفظ المركب المفيد بالوضع، هذا الكلام عند النحاة، اللفظ المركب، تمام، مركب من كلمتين فصاعدا، اللفظ المركب المفيد فائدة يحسن السكوت عليها، ممتاز. هنا ماذا عرف الأصوليون الكلام؟ قال: الكلام ما تضمن كلمتين بإسناد، طبعا كلمتين فصاعدا، اكتب: ما تضمن كلمتين بإسناد. هذا الإسناد، طبعا ما معنى كلمة الإسناد؟ الإسناد هو نسبة أحد الجزئين إلى الآخر بنفي إيجاب.
طبعا هم بيعقدوا شوية الكلام، عبارة أحيانا هي الجملة الفعلية والجملة الاسمية، ترى هذا هو الإسناد؛ لأنه الإسناد يا جملة فعلية: نسبة فعل إلى فاعل، أو جملة اسمية: نسبة مبتدا إلى خبر. وهذه الجمله الفعلية أو الجملة الاسمية ممكن تكون مثبتة: جاء زيد، وممكن تكون منفية: لم يأتِ زيد، ونفس الشيء الجملة الاسمية المبتدا والخبر ممكن تكون مثبتة: زيد نشيط، وممكن تكون منفية: ما زيد نشيط، صح؟ فهذا هو معنى قوله... أنت أحيانا تعقيد العبارة بخوفك أنه أقصد معنى غريب، هو نفس المعنى اللي بتذكرونه النحاة، بس غيروا الألفاظ. الإسناد هو أن تنسب أحد الجزئين إلى الآخر بنفي أو إيجاب، اكتبها باللغة السهلة اللي أنت فاهمها، وهي: نسبة الفعل إلى الفاعل في الجملة الفعلية، أو نسبة المبتدا إلى الخبر في الجملة الاسمية، وقد تكون جملة مثبتة وقد تكون جملة منفية، وخلصنا.
وأيضا المراد، قال: لإفادة، هذا نختم. لإفادة، أي حتى يستفيد السامع فائدة يحسن السكوت عليها. إذا كلام الأصوليين هو نفس كلام النحاة، يعني بس غيروا التعريف شوي. لو عادت أن تقول: الكلام هو نفسه ما ذكره، اللفظ المركب من كلمتين فصاعدا، مش قال: اللفظ المركب المفيد، هو نفسه.
طيب، بيهمنا الآن هذا التقسيم الذي سنختم به الدرس. هذا التقسيم عادا يذكره الأصوليون في مبحث دلالات الألفاظ، لكن ابن نصر الله تبعا للطوفي وغيرهم أحبوا أن يقدموا إلى أين؟ أحبوا أن يقدموه إلى مبحث اللغات، فقالوا: الكلام ينقسم بحسب هذا التقسيم -مين يذكر في النظم الصغير باعتبار ماذا؟ هذا ذكرناه في النظم الصغير ما بدي أطول فيه-.
ايوه، هي الكلمة، ينقسم الكلام باعتبار درجة وضوح دلالته على المعنى إلى ثلاثة أقسام. نعم. والله سؤال؟ اه، لا، موجود، بس أنا خلص بدي أقتصر على الموجود هنا.
هذا قلنا في النظم الصغير، إذا بتذكره، قلنا: الكلام ينقسم أو الألفاظ العربية تنقسم بعدة اعتبارات. من أهم الاعتبارات هو تقسيم الألفاظ والكلام العربي باعتبار درجة وضوح دلالته على المعنى. شوف هذا التقسيم: تنقسم الألفاظ العربية والكلام باعتبار درجة وضوح دلالته إلى ثلاثة أقسام: النص، والظاهر، والمجمل.
وهذا تقسيم مهم وأساسي. فالنص، ما هو؟ أكيد أنتم الآن خلص، هذا درسناه في النظم الصغير، ما هو النص؟ أعطاك تعريفين له، قال لك: النص هو اللفظ أو الكلام الصريح في معناه. ايش يعني الصريح؟ يعني ما عرفناه في... أو خلينا نجي على التعريف الثاني: وقيل ما يعني الكلام الذي أفاد بنفسه من غير احتمال معنى آخر. نحن ايش عرفناه في النظم الصغير؟ هو اللفظ الذي لا يحتمل إلا معنى واحد. متى يسمى الكلام نصا؟ إذا كان الكلام لا يحتمل إلا معنى واحد، لا يوجد سواه، فهنا نقول: والله هذا الكلام نص في هذا.
طيب، بدي أعطيك فائدة هنا بتهمك إن شاء الله حتى في الاستدلال العقدي: الكلام يصبح نصا في حالتين، اكتب هذا: أما من حيث أنه من البداية هي كجملة لا تحتمل إلا معنى واحد، هذه الحالة الأولى إذا كان من البداية هو لا يحتمل إلا معنى واحد. الحالة الثانية: أن يكون الكلام هو في البداية يحتمل عدة معاني، لكن بسبب القرائن والسياق الذي ورد فيه أصبح لا يحتمل إلا معنى واحدا، وأصبح نصا في هذا المعنى.
مثال ذلك: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: 5]. تجد في بعض الكتب، حتى بعض كتب التفسير القديمة، من يقول إن استوى... ماشي، تحتمل معناها الحقيقي الظاهر، وهو الاستواء المعلوم في الذهن. وتاتي أحيانا استوى بمعنى استولى، وهذا حتى ابن جرير الطبري، امام المفسرين ترى، في تفسيره ذكر أنه نعم، استوى تأتي بمعنى استولى في بعض سياقاتها للفائدة.
لكن ما هي الفكرة؟ أن استوى على العرش كم مرة وردت في القرآن بهي الصيغة؟ سبع مرات. قالوا وهذا كثير اشار إليه: ورود اللفظ أو الجملة سبع مرات، عشر مرات، بنفس الصياغة، بنفس المعنى، ولا يشار أي مرة إلى المعنى المجازي أو إلى معنى آخر. هذا دلالتها نص في المعنى الظاهر لها، أصبحت نصا.
فإذا قال لك شخص: يا شيخ لا، هذه ما زالت محتمله لأكثر من معنى. بنقول هي ربما في الأصل ممكن أتنزّل معك، لكنها لما تكررت مرارا وتكرارا وبسياقات مختلفة وبأساليب مختلفة، ولم يُشَرْ أي مرة إلى المعنى المجازي، هذا يجعلها في مرتبة النص الذي لا يحتمل إلا معنى واحد، وهي القاعدة تفيدك إن شاء الله في الاستدلال العقدي، أن النص ليس شرطا أن يكون من البداية نصا، قد يكون من البداية نصا زي ألفاظ الاعداد مثلا، يقولون هي من البداية نص: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾ [النور: 2]. قالوا: هذه نص.
لو واحد حاول يقول: المائة جلدة المراد بها أي مثلا شو ممكن واحد يتفلسف؟ إيه، لا، خلينا -يعني- هيك شيء يكون بعيد بعيد عن الذهن تماما. يعني لو قال مائة جلدة، أيوه، يعني لو واحد قال إن المراد بالمائة الاستكثار، قال المراد بها مائة جلدة يعني اجلده قد ما بدك، بس المهم انك تجلد جلدات كثيرة، فربنا قال مائة وقصد بها مجرد الكثرة. بنقول: العرب لا تعرف هذا، العرب لا تقول مائة جلدة وتقصد بها ايش؟ أن تجلدوا جلدات كثيرة بغض النظر. لو قال: المراد اجلدوهم مائة جلدة يعني تسعة وتسعين، بنقول له: المائة العرب لها معنى تسعة وتسعين.
لو حاول أن ياتي بأي معنى، نقول له: تعال، هل هذا المعنى من المعاني المحتملة ولا لا؟ إذا وجدنا أن اللفظة والجمله لا تحتمل عند العرب إلا معنى واحد، بنقول هي إيش؟ نص. لكن حقيقة أكثر الألفاظ أو الجمل إنما هي نص باعتبار سياقها، وليس باعتبار أنها أصلا في لغة العرب ليس لها إلا معنى واحد. هذه فائدة، لذلك أنا أحببت أن تعرف هذا التقسيم؛ لأنه أحيانا تاتي بعض الأمثله التي يذكرونها حقيقة من حيث أصل اللغة والله تحتمل أكثر من معنى، لكن في هذا السياق ما في لها إلا معنى واحد، هنا بنقول: أصبحت نصا باعتبار سياقها وليس باعتبار أصلها.
فهذا جيد، إذا فالنص هو الصريح في معناه، وقيل: ما أفاد بنفسه من... يعني اللفظ المفيد بنفسه، شو يعني بنفسه؟ كلمة بنفسه، أي بدون حاجة إلى قرينة، ما أفاد بنفسه ومن غير ايش احتمال، يعني ولا يحتمل أي معنى آخر، هذا اسمه نص، وأحنا أضفنا: سواء كان هو أصله.
هكذا أو باعتبار ماذا السياقات التي وردت فيه؟ نعم. لا، ما هنا، القرائن نفت الوجود المعنى المجازي، وأما المعنى الحقيقي ظل كما هو، فهنا أفاد بنفسه هو على كلا الحالتين، هو أفاد بنفسه سواء من ابتداء أو وجود سياقات، السياقات هي لم تكن وظيفتها إفادته للمعنى، كانت وظيفة السياقات نفي المعاني الاحتمالات الأخرى، فهمت علي؟
طيب، الحالة الثانية للكلام العربي أن يكون ظاهراً، ما هو الظاهر؟ قال: هو المحتمل لمعنيين فأكثر هو في أحدها أو أحدهما أظهر. أي كلام لا حقيقة هو يحتمل أكثر من معنى، لكن يرجح ل هو راجح في واحد منها، الكلام إذا كان يحتمل أكثر من معنى هو راجع في واحد من هذه المعاني دون الآخرين، فيكون هذا اللفظ ايش اسمه؟ ظاهر باعتبار معناه الراجح. اكتب أنه أنا هذا التعريف برتحله كثير؛ لأنه هو يوهمك أن الظاهر هو فقط اللفظ الذي له أكثر من معنى هو أرجح في أحدهما. طب متى بسميه ظاهر؟ إذا استعمل في معناه الارجح.
لذلك ايش قال؟ ولا يعدل عنه إلا بتأويل. دائماً الظاهر يقابله في عند الأصوليين ايش؟ المؤول، هذا كله اخذناه في النظم الصغير. الظاهر عكسه ايش؟ المؤول، فالظاهر إذا هو لفظ -إذا بدك تعرفه بطريقة أدق- الظاهر هو لفظ له أكثر من معنى، لكنه استعمل في معناه الراجح المتبادر إلى الذهن، اللي هو ايش في الحقيقة؟ الحقيقة اللغوية أو الشرعية أو العرفية. ترى هذا هو الظاهر، يعني أنت بالنسبة لي أنا الظاهر والمؤول عند الأصوليين هو نفسه عند اللغويين الحقيقة والمجاز. نعم.
زي ايش؟ اعطيني مثال حتى اتفق معك، اعطيني مثال على غير الحقيقة والمجاز، طبعا اجيب لي المثال وإذا ظهر لك؛ لأنه هنا أنا بقول لفظا له أكثر من معنى لكن أحمله على إذا استعمل اللفظ في معناه الراجح. طيب شو هو المعنى الراجح؟ هو المتبادر إلى الذهن، هو الحقيقة. إذا استعملته في معناه الراجح المتبادر إلى الذهن يسمى ظاهر، وأما إذا جاءت قرينة تصرف عن معناه الراجح المتبادر إلى الذهن إلى المعنى المرجوح أصبح هذا هو المجاز، مش هذا المجاز، وهم الأصوليين بسموه ايش؟ تأويل.
فالتأويل هو أن يصرف اللفظ -يعني أنا لو بدي أعطيك شو التأويل؟ هو أن تصرف اللفظ من الحقيقة إلى المجاز- أو أن تصرف اللفظ من الحقيقة إلى المجاز هذا هو التأويل. فاللفظ إذا صرف من معناه الحقيقي إلى معناه المجازي هذا اسمه ايش؟ تأويل. إطلاق الأسد على الرجل الشجاع بسميه الأصوليون تأويل، اللغويون ما بسموه تأويل، خلص بسموه مجاز، بس الأصوليون هذا مصطلحهم بسموه تأويل. واضح اخواني هذا؟ إن شاء الله يكشف لك كثير من الغموض في استعمال المصطلحات.
ثم قال: فمنه قريب وبعيد ومتوسط بحسب أدلته. ايش يعني الآن التأويل على مراتب؟ هناك تأويل قريب، يعني يقبله العقل والقرائن في النص والسياق والله تشير إليه، يسمى تأويلاً قريبا، ككثير من الآيات التي تجد المفسر يؤولها بس يكون تأويلها والله صح، هو لم يلتزم بمعناها الحقيقي، لكن والله المعنى المجازي اللي أتى به الطبري أو ابن عطية والله قريب، يعني في قرائن قوية تشير إلى احتماله.
طيب، هناك تأويل متوسط، ايش متى يكون التأويل متوسط؟ إذا كانت القرائن التي تدل على المجاز بين، يعني مش قوية كثير ولا برضه أنه ايش مستكرهة بعيدة. وهناك تأويل بعيد، لما تكون أنت بدك تأتي بمجاز القرينة اللي أنت بتعتمد عليها ضعيفة جداً، مثل تأويل يد الله بأنها القدرة في النصوص القرآنية كما يقول الأشعري، هذا تأويل ايش؟ بعيد؛ لأن نعم اليد في اللغة تطلق بمعنى القدرة أنا أتفق على هذا، لكن هل هي في النص بمعنى القدرة؟ هذا تأويل بعيد لذلك لا أقبل. تمام.
وفي نوع رابع ضيفه عندك، التأويل اللعب، وهذا لا يؤذر صاحبه وقد ينزل عليه حكم التكفير أو التبديع. التأويل اللعب كما يفعل كثير من الحداثيين اليوم زي شحرور وجماعته، بيجيك على آية قرآنية بقول لك الزنا أنتم مش فاهمين شو معناه، مش بالمعنى اللي أنتم فاهمينه، بعطيك للزنا معنى شرقي غربي ما حدا داري عنه، هذا مثل تأويل الحداثيين اليوم وتأويل الفرق الباطنية قديماً وتأويل الروافض والعياذ بالله لما يقول مرج البحرين يلتقيان علي وفطمة هم البحران، نقول شو هالتاويل هذا؟ مش تأويل لا متوسط ولا بعيد، هذا اسمه تأويل لعب، فهذا يفسق صاحبه وقد يكفر إذا كان فيه استهانة.
كما يقول أن الله تذبحوا بقرة والعياذ بالله يطلقون عائشة أو هذا كفر هذا من تأويل الروافض موجود في بعض كتبه، فإذا التأويل مراتب: في تأويل قريب إذا كانت القرائن قوية، تأويل متوسط إذا كانت القرائن بين بين، تأويل بعيد إذا كانت القرائن ايش؟ بعيدة بشرط أن يكون أحد المحتملات اللغوية، والتأويل الذي يسمى التأويل اللعب وهذا تأويل الفرق الباطنية والرافضة وتأويل الحداثية اليوم أو أشباههم مثل شحرور وغيرهم لآيات القرآن العزيز.
طبعا أنا يا شيخ كيف بدي أعرف إنه قريب متوسط وبعيد؟ هي أمور نسبية، يعني أنا ممكن أقيم تأويل معين أنه متوسط، أنت تشوفه بعيد، أنا أشوفه قريب، أنت ممكن تشوفه بعيد، هي أمور نسبية تعتمد على مدى اقتناعك أنت بهذا التأويل، يعني مش إنه فيها صح وغلط، لا هي فيها نوع من النسبية.
أخيراً المجمل، ما هو ال متى نقول إن هذا الكلام مجمل؟ هذا أيضا أخذناه في النظم الصغير، تفضل يا شيخ متى نصف كلام بأنه مجمل؟ أيوه، أحسنت. إذا كان اللفظ متردد بين معاني كثيرة اثنان فصاعدا ولا مرجح لدلالته على أحدهما. صح، وأبرز أمثلته ايش؟ أخذناه المشترك اللفظي الذي أخذناه قبل درس الماضي، مش قلنا المشترك اللفظي؟ زي لفظة العين والقرء. إذا قلنا إنه مشترك، المشترك اللفظي هو أحد الأسباب الأساسية للإجمال؛ ليه؟ لأنه المشترك لفظ له أكثر من معنى حقيقي ولم تاتي قرينة تخبرني على أي معنى حقيقي ساحمله، فانا مضطر اني اتوقف، مضطر اني ايش أتوقف.
فأحد أسباب مش هو السبب الوحيد ترى، لكن أحد أسباب الإجمال هو ايش؟ المشترك اللفظي، فإذا المجمل هو اللفظ المتردد بين محتملين (يعني بين معنيين محتملين) فصاعداً، ممكن يكون ثلاث احتمالات أربعة على السواء. شو يعني على السواء؟ يعني لا مرجحة لأحدهما على الآخر، لا مرجحة لأحدهما على الآخر. طيب تفضل. ما فيش مشكلة إنه حتى المشترك يطلق حتى على التراكيب، في علم أصول الفقه المشترك قد يكون لفظة وقد يكون تركيب، هم يطلقون المشترك على الألفاظ المفردة أو بالالأفاظ المركب في علم أصول الفقه ما عندهم مشكلة.
وقيل المجمل هو ما لا يفهم منه عند الإطلاق (يعني عند عدم وجود القرينة، هذا معنى عند الإطلاق) ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى. لكن هذا التعريف أنا ما بفضله؛ لأنه شو ظاهره؟ إنه المجمل هو كلام إذا لم ياتي فيه قرينة أنت مش رح تفهم معنى، ليس شرطا، لا ليس شرطا، يعني أقيموا الصلاة قبل أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم يبين لنا هيئة الصلاة، صح هي مجمل تصنف صح، وأتوا الزكاة مجمل، لكن هل أنا لم أفهم منها عند الإطلاق أي معنى؟ لا أنا فهمت جزء من المعنى أنه في عمل مطلوب مني اسمه الصلاة بس ضايل علي إنه ايش؟ وين الإجمال؟ أني أعرف تفاصيله، فقوله في المجمل ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى مش دقيق، ليس شرطا؛ لأنه قد يفهم منه عشرين بالمية بس ضايل ثمانين بالمية في مجمله فاحتاج من الشريعة أن توضحها لي.
فخلونا على التعريف الأول أفضل في اعتقادي هو اللفظ المتردد بين محتملين فصاعدا على السواء، يعني لا يوجد أي قرينة. يعني ترى برضه حتى التعريف الأول سيرد عليه إشكال، إنه هنا لما تعرف المجمل بأنه إنه المتردد بين محتملين فصاعدا على السواء، أنت كأنك حصرت المجمل فقط في صورة المشترك، طب أحيانا قد يكون الإجمال مش سببه الاشتراك، سببه أنك أنت استعملت لفظة غير متداولة لدي، مش إنا لما سمعت اللفظة وجدت أكثر من احتمال ومش قادر أرجح، هذا أحد أسباب الإجمال، لكن قد يكون سبب آخر للإجمال أنك أنت استعملت لفظة غير مفهومة لدي، أنا إنسان بسيط عاد حالي، أنت استعملت لفظة معي مش مفهومة لدي، فهنا مش إنا ذهني تردد بين معنيين، لا هو أنا أصلا ما فهمت أصلا شو اللفظة، تمام.
يعني كيف؟ أنا أعطيك قصيدة امرئ القيس، أنت شاب معاصر ما بتعرف معاني الدلالات، بتقول لي والله شيخ شو معنى هذا البيت؟ أنا بالنسبة للبيت هذا مجمل مش لأنه له أكثر من معنى في ذهني، أنا أصلا مش فاهمه، صح؟ أنت الآن لما تقرا القصيدة الجاهلية أنت أصلا مش فاهمها أصلا، مش إنه في أكثر من معنى وعلى السواء وفي قرينة ترجح لي ما هو المقصود، هذا أحد أسباب الإجمال. أحد أسباب الإجمال أن يتردد الذهن بين معنيين على السواء مع عدم وجود قرينة، فيجب أن نعطي الإجمال تعريف أوسع يشمل كل صورة، يشمل كل صورة.
ممكن لو بدي أرجع للتعريف الثاني، لو بدي أدي بدي أرجع على التعريف الثاني أزيد عليه كلمة بيكون هو معتمد، فنقول: هو اللفظ الذي لا يفهم منه عند الإطلاق معنى تام، تمام، يعني معنى تام ممكن أو معنى يحسن السكوت عليه، بحيث إنه ايش؟ يشمل طبعا هذا التعريف ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى يحسن السكوت عليه يشمل الحالة اللي ذكرناها أنه أنا شيء اصلا ما فهمت شو، ويشمل الحالة الثانية وهي ايش؟ شيء متردد بين أكثر بس أنا ما وصلت شو هو المعنى المراد منهم له أكثر من معنى ولم أعرف ما هو المعنى التام الآن، ويشمل أيضاً إذا فهمت عشرين وثلاثين بالمية، في سبعين بالمية لسا بدها توضيح من الشريعة أكثر وأكثر.
فاعتقد لو قلنا ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى تام يحسن السكوت عليه، يعني على طريقة التمام في النحو ممكن يشمل هذا كل الصور، أليس كذلك؟ لو أضافنا بس كلمة تام، ما لا يفهم منه عند الإطلاق معنى تام. في حدا عنده اعتراض على هذا التعريف؟ أنا زلمه عندي هذا حرية الانتقاد يعني مش مشكلة باخذ وبأعطي، تفضل. لا خلص شيخ أنت ب بدنا نزيد كلمة واحدة نحن ما بدنا نضيف، آه في سياق في إشكال ما يفهم معناتها عادي قد يفهم معنى آخر صح، لكن حط كيف يعني؟ لا لا ايش يعني خذ ما يفهم منه عند الإطلاق معنى تام، شو يعني التام؟ بماذا فسرت التتمام؟ خلص يحسن السكوت عليه، بمعنى إنه خلص السامع وصل للمعنى وفهمه بحيث لا يحتاج إلى توضيح أكثر وأكثر من المتكلم.
خلص أنا فهمت مش محتاج توضح لي أكثر، أنا فهمت مش محتاجه توضح لي أكثر؛ لأنه ما هي الأمور التي تجعل السامع يحتاج إلى توضيح أكثر كما قلنا؟ أما استعمال لفظ مشترك دون بيان القرينة أو استعمال لفظ السامع لا يفهم منه أصلا شيء أو استعمال لفظ السامع استطاع أن يفهم منه عشرين بالمية وضايل ستين وسبعين وثمانين بالمية مش فاهمها، فلذلك أنا فضلت كلمة تام بمعنى أن السامع وضحت له الصورة كاملة للمعنى ما عاد ينتظر توضيحاً من المتكلم.
فهمتم ممكن الظاهر في هذا كيف إنه الظاهر هسه ممكن يعدل عنه بتأويل، لكن هو مناية ابتداء أيوه فهم منه معنى تام، يعني رأيت أسداً، هل تفهم منه معنى تام ابتداء؟ نعم. يلا فهي الفكرة هكذا، الظاهر أنا اللي هو الحقيقة وأنا سابقى متمسكا بها، أما لما يكون اللفظ مشترك لا أنا هنا متورط؛ لأني أنا يعني أنت ما اعطيتني قرينة وبالتالي أنا مرتبك أي معنى قصدته أنت من هذه المعاني، فلا يوجد معنى تام لا يحتاج إلى توضيح، ما زلت أحتاج إلى توضيح أكثر وأكثر واستفسار أكثر وأكثر.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هكذا انتهينا من المقدمة اللغوية، إن شاء الله الدرس القادم نشرع في مصادر التشريع بإذن الله. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل