دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول | معهد ملكة | المجلس الثامن عشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم اشغلنا بالعلم، واجعلنا من أهله، وارزقنا العمل به، وصوب نياتنا وأخلص طريقنا إليك يا أرحم الراحمين.

حييكم الله في مجلس جديد من التعليق على كتاب بلغة الوصول في علم الأصول لابن نصر الله الكناني الحنبلي عليه رحمة الله. كنا في الدرس الماضي أخذنا جملة أيضاً من المقدمات اللغوية، وكان مدار الحديث على التقسيم الشهير، وهو تقسيم علاقة الألفاظ بالمعاني إلى أربعة أقسام أليس كذلك؟

وقلنا: إذا كنت أتكلم عن لفظ واحد مع معنى واحد له، فهنا سينقسم إلى قسمين، علاقة اللفظ الواحد بالمعنى الواحد. لا، قبل هذا، كلي وجزئي؛ قلنا: ما تعريف الكلي؟ هو لفظ يصدق معناه على أفراد كثيرة في الخارج، طبعا يصدق حقيقة أو إمكاناً بالفعل أو بالقوة زي ما قلنا.

طيب، والجزئي ايش هو يا عبد العزيز؟ لفظ مدلوله معناه يصدق على فرد واحد في الخارج، أو لا يتصور أن يصدق إلا على فرد واحد في الخارج. وقلنا: الكلي ينقسم إلى ايش يا مشعل؟ متواطئ ومشكك. قلنا: ما المتواطئ؟ هو ما يصدق على أفراده بالتساوي، بنفس المستوى من غير تفاوت. ومشيكك يا شيخ عمار؟ يصدق على أفراد كثيرين لكن بنسب متفاوته. عندك مثال على مشكك يا شيخ؟ البياض، أيضاً النور؛ لأن النور متفاوت بين الأشياء، نور اللمبة ليس مثل نور الشمس. العلم؟ لا، أنت دخلت على وجوده، لكن العلم نفسه يعني الذكاء خلينا نقول إن الذكاء ممكن يكون نسب متفاوته كذكاء.

إذن، ناتي الآن إلى القسم الثاني، وهو ما اتحد لفظه وتعدد معناه. شوف العلم بمعنى الإدراك، شوف العلم بمعنى الإدراك ممكن نقول الإدراكات متفاوتة، اللي هو الذكاء، إذن هو العلم بمعناه اللغوي والمنطقي هو الإدراك، إذا كنت تقصد العلم بمعنى مطلق الإدراك. شيخ، قلنا أصلاً ابن تيمية قال: العلم مطلق الإدراك. المعنى، إذا قلنا العلم بمعنى مطلق الإدراك نعم، الإدراك متفاوت بين شخص إلى شخص أحسنت.

طيب، إذا كنا نتكلم عن لفظ مع معاني متعدده، أو خلينا نتكلم الحالة الثانية: إذا تعدد اللفظ وتعددت المعاني، فأخذت اللفظة وما معناها وقارنتها بلفظ آخر لها معنى آخر، فهنا تنشأ علاقة ايش يا شيخ؟ التباين. طيب، إذا رجعت لهي اللفظة ووجدت لها معاني متعددة، أرجع لفظة واحدة لكن لها معاني متعددة، هنا في تقسمين ولا لا يا مشايخ؟ اللفظ باعتبار معانيه المتعدده ايش عندنا يا شيخ؟ إذا كان لفظ واحد مع معاني متعددة عندنا حالتان؛ أن تكون المعاني المتعدده كلها حقيقية، فهذا يسمى ماذا؟ المشترك، المشترك اللفظي كذلك البعض يسميه. وإذا كان معاني متعددة لكن واحد حقيقي والباقية إيش بتسمى؟ حكيتها أنا، إحداهما تكون حقيقة والباقية مجاز.

الحالة الرابعة: هو أن أنظر إلى ألفاظ متعددة، لفظة مع ألفاظ متعددة لكن معناها واحد، فهذا ماذا يسمى؟ المترادف أحسنت. وقلنا إخواني هذه التقاسيم الأربع هي ليست متقابلة، وإنما هي أربع محطات، أربع مفارز يتم فرز اللفظ داخلها صحيح. يعني بعض الطلاب لأنه هو الشيخ قال: وينقسم، يظن أن هذا تقسيم متقابل، يعني أن اللفظة إما أن تكون هنا وإما أن تكون هنا. لا، قلنا: هذه التقاسيم الأربع هي عبارة عن أربع مفارز، فاللفظة الواحدة تدخلها في هذه التقاسيم الأربع، فتتكلم عن اللفظة أولاً باعتبار معنى واحد لها، ثم تنظر في الألفاظ الأخرى المباينة لها في المعاني، ثم تعود تنظر إلى اللفظة باعتبار تعدد معانيها، فتقول: هل هي من المشترك أو من؟ ثم تعود إلى اللفظة فتنظر في المرادفات، فهي ليست عبارة عن تقاسيم مختلفة، هي عبارة عن أربع محطات يدخل فيها كل لفظ، أربع محطات يمر بها كل لفظ في بيان تعلقاته.

طيب، بعد ذلك قلنا: الكاميرا ستتسلط على قسم من هذه الأقسام، وهو ماذا؟ وهو على الحقيقة والمجاز. قلنا: سنوسع شوي الكاميرا، ننزل فيها على قسم؛ لأنه القسم الأكثر أهمية والأكثر تكراراً، وهو قضية الحقيقة والمجاز، فنحتاج إلى تعريف الحقيقة وإلى تعريف المجاز ومعرفة الفرق بينهما. فقلنا: ما تعريف الحقيقة؟ دكتور، كنت معنا؟ هو اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في عرف التخاطب. إذاً، هذا التعريف، هل يعينك أنت في النهاية مش متعبد بكلام ابن نصر الله، خذ بالمعنى: اللفظ المستعمل فيما وضع له أولاً في عرف التخاطب. طيب، قلنا: كم عرف للتخاطب عندنا؟ ثلاثة؛ الأول اللغوي، ممتاز، لغوي وشرعي وعُرفي. وبالتالي كم حقيقة عندنا يا شيخ؟ عندنا الحقيقة اللغوية، وعندنا الحقيقة الشرعية، وعندنا الحقيقة العرفية.

بعدين انتقلنا للمجاز، وقلنا: ما تعريف المجاز؟ وعكس تعريف الحقيقة سهل: اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولاً في عرف التخاطب. وبالتالي كم نوع مجاز عندنا؟ مجاز لغوي، ومجاز شرعي، ومجاز عُرفي. آه أحسنت، صحيح، لا بد نزيد هذا في التعريف: على وجه يصح. قلنا: ما فائدة، مادامت قلت لا، شو معنى كلمة على وجه يصح؟ يقصدون بها يعني مع وجود قرينة؛ لأنك لا يجوز لك، ركز، لا يجوز لك أن تستعمل اللفظة في غير ما وضعت له أولاً في عرف التخاطب إلا إذا كانت قرينة. هذا معنى على وجه يصح؛ لا يحق لك أن تستعمل اللفظة في غير ما وضعت له أولاً في عرف التخاطب إلا مع وجود قرينة تعرفني بها أنك انتقلت إلى الوضع الثاني للكلمة، يعني في نحن الآن اللغويين ممتاز، ما بيصير استعمل كلمة أسد في الرجل الشجاع، ما بيصير أطلق أسد على الرجل الشجاع إلا إذا جبت قرينة. إذا ما جبت قرينة لا يحق لي في الوضع اللغوي أن استعمل الأسد بمعنى الرجل الشجاع لأنك أنت ما أتيت بقرينة، فالأصل أن تبقى اللفظة على معناها الأول الذي وضعت له.

طيب، الآن المجاز يا كرام يحتاج إلى شرطين، أين القلم؟ قلم هنا. المجاز يا كرام يحتاج إلى شرطين: ما هما؟ يحتاج إلى قرينة وعلاقة. المجاز يحتاج إلى قرينة، وعرفنا القرينة، القرينة هي ما معنى كلمة قرينة؟ هو إما شيء لفظي أو شيء حالي ينقلني من المعنى الأول للفظ إلى المعنى الثاني له، أو من المعنى الحقيقي إلى المعنى المجازي. إذاً، ما معنى كلمة قرينة؟ هو عبارة عن، يعني ممكن نسميه دلالة لفظية أو حالية سياقية تنقلني من المعنى الحقيقي للفظ إلى المعنى المجازي.

هذا معنى القرينة: عبارة عن دلالة لفظية موجودة داخل الجمله كقولي: رأيت أسداً يخطب الجمعة. هسا يخطب الجمعة هي ايش اسمها؟ قرينة، عبارة عن دلالة لفظية هي اللي عملت لي إيحاء وإشارة أن كلمة أسد هنا ليست على معناها الحقيقي بل على معناها المجازي. قد يكون أحياناً القرينة ليست لفظ، قد تكون دلالة حالية سياقية، أني بقول: شوف هالاسد على الشيخ، تمام؟ ها، أنظر إلى هذا الأسد، هي الآن هنا ما تكلمت أنا بلفظ لكن هذه الإشارة هي دلالة حالية سياقية جعلتك تعرف أنني قصدت بالأسد ليس المعنى الحقيقي وإنما المعنى المجازي صحيح. فالقرينة إذاً قد تكون ألفاظاً، وقد تكون حال من إشارة أو من سياق معين وما شابه ذلك.

طيب، والمجاز شرطه الأول: لا بد قرينة، بدون قرينة كما قلنا ما لا يجوز لك أن تستعمل اللفظ في معناها المجازي. الشرط الثاني للمجاز ما هو؟ وجود علاقة بين المعنى الحقيقي للفظ والمعنى المجازي. الآن العرب هل مثلاً نحن الآن خلينا نعتبر أولاً أننا في نتكلم في العُرف التخاطب اللغوي أسهل شيء، هل أنت يجوز لك أن تنقل لفظة الأسد من معناها الحقيقي إلى أي معنى ذهني يخطر في ذهنك؟ يعني مثلاً أنا بعرف الأسد معناها الحقيقي ايش؟ الحيوان المفترس، بس أنا حابب شيخ أستعمل كلمة أسد على الرجل الاحمق، فأقول الرجل الأحمق: أنظر إلى هذا الأسد. هل يجوز ذلك؟ ليش؟ لأنه ما في علاقة صح؟

إيه، مثلاً بيصير أنا أطلق على، أنا بعرف الماء في المعنى الحقيقي هو السائل المتكون من إتش تو أو وكذا، بدي أطلق على مجازاً مجازاً يا شيخ أنا بدي أطلق على هذا العمود أنه ماء: أنظر إلى هذا الماء! قال: والله هذا معنى مجازي، أطلقت الماء وأراد به العمود لأنه طويل. أنت نفسك ستمج هذا، أليس كذلك؟ يعني كيف يعني أطلق الماء على معنى مجاز هو العمود لأنه طويل؟

فإذن بناء على هذا علماء اللغه استقراوا فكرة المجاز عند العرب، فوجدوا أن العرب لا تنقل اللفظة من معناها الحقيقي إلى معناها المجازي إلا عند وجود علاقة تربط بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، في علاقة. طيب، ما هي هذه العلاقات؟ الآن الذين حاولوا أن يستقرا لسان العرب خرجوا من ستة وعشرين علاقة لسبعة وعشرين، يعني المسألة مش حد ما بيصير تتجاوزه، هي مسألة استقرائية، فستجد في كتب الأصول وكتب اللغة الذين حاولوا أن يستقصوا هذه العلاقات التي اعترفت بها العرب قالوا: هي تصل خمسة وعشرين، ستة وعشرين، سبعة وعشرين، البعض وصلها لثلاثين، يعني هي ضمن هذا المعدل عموماً.

طيب، أنا ما بيصير يا شيخ أنشئ علاقة من عندي لم تاتي بها العرب، هذه لغة استقرت؛ يعني نحن اليوم في الواقع المعاصر ماشي، وجدنا أن علماء اللغة ابن جني وغيره من علماء اللغة والمازري والسيوطي، كل من تكلم في هذه العلاقات واستقراها قالوا: وجدنا أن العرب في أشعارها القديمة من عصر الاحتجاج مئة وخمسين هجري فما قبل ذلك، طبيعة العلاقات التي كانت تستعمل بين الحقيقه والمجاز، أو لاحظناها بين الحقيقه والمجاز لا تتجاوز كما قلنا ثلاثين اثنان وثلاثين، يعني قلت لك المشكلة البعض بيزود، البعض بخفف، دعك من هذا المعدل. فانت ستسألني سؤالاً: ألا يجوز لي أنه أنا اخترع بين المعاني الحقيقية والمعاني المجازية؟ لا سامحني، ليه؟ لأنك أنت خارج عصر الاحتجاج، في حدا فينا إخواني سنّه حجة؟ نحن خارجين عصر الاحتجاج، بالتالي كل من جاء بعد عصر الاحتجاج لا يضع علاقة، وإنما شأنك أن تتمسك بالعلاقات القديمة الخمسة وعشرين ولا السبعة وعشرين ولا الثلاثين التي اعترفت بها العرب، ممتاز.

طيب، اعطينا يا شيخ نماذج على هذه العلاقات حتى نفهم فكرة العلاقة؟ اقرأ يا شيخ. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين وانصر عبادك المستضعفين. قال رحمه الله تعالى: ولا بد من العلاقة.

طيب، أول نموذج، ناخذ نماذج على علاقات. طبعا هنا ابن نصر الله ذكرنا بس كم علاقة؛ لأن نحن ما مختصر، بدك ترجع للشروح بتلاقي العلاقات الكثيرة. أول شكل من أشكال العلاقات ها، علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي: العلاقة الشكلية. يعني وجد علماء اللغة بالاستقراء أن العرب تنقل اللفظة من معناها الحقيقي إلى معناها المجازي إذا كان هناك تشابه في الشكل بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي.

فهمتوا شو يعني هاي العلاقة؟ وجدوا أن العرب تنقل اللفظة من معناها الحقيقي وتستعملها في معناها المجازي إذا كان هناك تشابه في ماذا؟ في الشكل والمظهر الخارجي. وهذه أمثلة كثيرة في حياتنا، بس أنا عم بستعمل المصطلحات بس أنت هذا تستعمله في حياتك؛ مثلاً لما أنظر إلى واحد ناحت صورة على الحائط، صورة إنسان، شو بقول؟ هذا إنسان. كلمة إنسان، ما معناها الحقيقي؟ حيوان ناطق، صح. إطلاق كلمة إنسان على الصورة المنقوشة على شكله، هذا إطلاق لكلمه الإنسان بمعناها الحقيقي ولا بمعنى مجازي؟ معنى مجازي، صح. الإنسان بالمعنى الحقيقي هو حيوان في حياة ناطق ومفكر، لما أشوف صورة أنا معلقة وأقولها هذا إنسان، أنا هون استعملت كلمة إنسان مش بمعناها الحقيقي، هذا شيء جامد موجود، لكن بمعناها المجازي.

طيب، لو سألتك: ما هو الرابط بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ الشكل، صح ولا لا؟ نفس الشيء، اعتبر هنا في تمثال لأسر، إيش قلت؟ والله هذا أسر. هذا الأسر معناه الحقيقي ما هو؟ الحيوان المفترس. إطلاقه على هذا التمثال الموجود أنه هذا أسد، هذا استعمال مجازي. طيب ما العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ بتجاوب: في الشكل.

ونفس الشيء الآن مثلاً تاتي على هذا وعاء، قد يكون فيه مثلاً سائل يشبه الماء، فتقول مثلاً: هذا ماء. بس أنا عارف أن الماء هو الاتش تو أو، بس أنا إطلاقي على هذا السائل أنه ماء باعتبار ايش؟ شكله بيشبه الماء صحيح. وقص على هذا أي شيء أنت تستعمله؛ مثلاً الآن العمامة عند العرب فرضا هي المحنك أو ذات الذؤابة مش هيك اخذناها؟ لما تشوف شخص حاط شيء بيشبه العمامة شو بتقول؟ هي عمامة، بس هي مش عمامة بمعنى العربي الحقيقي. طب لماذا جوزت لنفسك أن تسميها عمامة؟ في مشابهة في الشكل.

إذاً، هذه من أبرز العلاقات التي وجدوها، أن العرب تجوز لك أن تطلق اللفظ وتنقل اللفظ، تنقل اللفظ من معناه الحقيقي إلى معنى مجازي إذا كان هناك تشابه في الشكل بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي. واضحة هي يا جماعة؟ طيب، علاقة علاقة ثانية قال.

وقد تكون بالشكل، كالإنسان للصورة، أو بصفة ظاهرة. إذن، قد تكون بالشكل، وذكر مثال أيه: كالإنسان للصورة. عرفتوا الآن شو يعني كالإنسان للصورة؟ يعني كأن تشير إلى صورة منحوتة فتقول عنها هذا إنسان. أظن أني شرحت المثال، سهل.

كمل، قال: أو بصفة ظاهرة، بصفة، بصفة ظاهرة، الصفة الظاهرة. العرب تجوز لك أن تنقل اللفظ من معناه الحقيقي، هيك بدك تضلك تعبر زي إخواننا العرب، تجوز لك أن تستعمل، أن تنقل اللفظ من معناه الحقيقي إلى معنى مجازي إذا كان هناك اشتراك أو علاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، مش في الشكل الخارجي، لا، في صفة من الصفات.

أعيد العبارة مرة أخرى: اللفظ، العرب تجوز لك أن تنقل اللفظة من معناها الحقيقي إلى معناها المجازي إذا كان هناك علاقة في الوصف الظاهر. طبعا كلمة الظاهر هذا ضابط، في وصف خفي وفي وصف ظاهر. إذا كان هناك علاقة بين الوصف، بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي في الوصف الظاهر، وهذا جدا منتشر.

مثال ذلك المثال المشهور: رأيت أسداً يخطب. الآن ما الذي جوز لي أن أنقل الأسد من معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس إلى معنى مجازي وهو الرجل الشجاع؟ إيش الوصف الظاهر المشترك بين الأسد الحقيقي وبين أخونا هذا الخطيب؟ هذا الوصف الظاهر، صح، الشجاعة.

طيب، نيجي الآن على حيوان آخر، طيب خلينا الأسد، لو سالتك: ما هي أبرز صفة ظاهرة في الأسد؟ الشجاعة، صح. فأنا أول ما أسمع كلمة أسد بروح ذهني لأي صفة من صفاته؟ الشجاعة. بس بدي أعطيك معلومة: بتعرف إنه الأسد من صفاته ومن خصائصه إنه أبخر الفم؟ شو يعني أبخر الفم؟ رائحة فم كريهة، من أبشع الحيوانات رائحة فم هو الأسد. فإذا هذه صفة فيه.

بس سؤال: هل هي الصفة ظاهرة؟ الكل بيعرفها؟ لا، أغلبكم أول مرة بيسمع فيها إنه الأسد أبخر يعني رائحة فمه كريهة. فهل يجوز إني أشوف رجل ربنا ابتلاه برائحة فم كريهة فأقول: شوفوا هذا الأسد؟ باعتبار إنه ايش؟ إنه في صفة يا شيخ بين الأسد وبين هذا الرجل، إنه ايش؟ ما هي الصفة المشتركة بينهم؟ رائحة الفم الكريهة. نقول: سامعني، صح، في صفة مشتركة بس هي صفة ليست صفة ظاهرة، هي صفة خفيه؛ لأنه الذهن وأغلب الناس ما بتعرف هي الخصيصة من خصائص الأسد، أليس كذلك؟

فانت مثلا نيجي على الحصان، الحصان شو أبرز صفة فيه؟ السرعه. تفضل، شو عندك أبرز صفة؟ طيب يعني والعاديات ضبحاً يعني نقول السرعة. فاذا شفت واحد بيجري بسرعة ايش اقول؟ ما شاء الله، شوف الحصان. تمام، بجوز الفهد أكثر صح؟ الفهد المهم يعني تزبط، تزبط؛ لأنه العرب دائما تشبه يعني الرجل القوي ماذا؟ بالجواد، خلقت جواداً والجواد مثابر على جَريه ذُو عِلةٍ ويَسِير. الشيخ قال غير السلو لعبد الملك بن مروان، يعني الإنسان السريع عند العرب يشبه بالجواد، خيل الجواد.

فإذا أطلقت، أي إنه شوف الجواد، شوف الفرس. هنا أنت سيذهب مباشرة أنت، لأنك إنسان بتعرف في اللغة بشكل أساسي، إنه أطلقت، نقلت كلمة الجواد الفرس من معناها الحقيقي إلى معناها المجازي على الرجل السريع؛ لأن هناك علاقة وهي الوصف الظاهر المشترك بينهما ما هو؟ السرعه.

لكن لو أتينا لصفة، صفة هيك غريبة في الفرس، مثلا مين بيعرف صفة مش مشتهرة في الفرس؟ صحته ضعيفة مثلا، هي الشيخ ما شاء الله شكله خيال، إنه الفرس صحته ضعيفة، بقول لك تمام كلها يا شيخ معقول؟ فقلت: شفت واحد هيك نحيل ذبلان قلت: شوف هالفرس. أنت نفسك اللي عم تقول شو شبهته بالفرس، ما أطلقت الأسد على الرجل الذابل، بنقول حتى ولو كان هناك صفة مشتركة إنه الفرس من صفاته إنه صحته ضعيفة وهذا الإنسان صحته ضعيفة بس بكون سامحني هي الصفة مش ظاهرة يعني ما حدا بيعرفها إلا المتخصصين، المتخصصين بالطب البيطري اللي بيعرف الفرس، أما الناس ما بتعرفها فهنا لا يجوز استعمال هذا التجوز.

إذاً، إذا أردت أن تنقل لفظة من معناها الحقيقي إلى معناها المجازي لا بد باعتبار الصفة المشتركة بينهما، لا بد أن تكون هذه الصفة صفة ظاهرة بحيث مباشرة لما أطلق هي اللفظة على معناها المجازي بعرف إنه قصد هذه الصفة الظاهرة: الشجاعة، السرعة. تمام، لما تحكي على شخص: شوف هالذئب، لما تشوف رجل تقول: شوف هالذئب، إطلاق الذئب عادة يطلق على مين؟ على الرجل الماكر صح؟ أو الثعلب مثلاً شوف هالثعلب، والله هذا ثعلب، الرجل يعني هذا اطلاق مجازي باعتبار صفة المكر، وقص على ذلك، وقص على ذلك. فهذه نوع من انواع العلاقات المعتبره عند العرب.

طبعا أنا يا شيخ، أنا ملزم بالأمثلة التي أتتها العرب بهذه العلاقة، أم يمكن أنا أتي بالأمثلة كما أشاء حتى لو اخترعت مثالاً من الواقع المعاصر؟ هي مسألة ترى فيها خلاف راح تيجي معنا، نقول: الصحيح أنك ملزم بالعلاقات، إنه ما بصير تخترع جديدة، أما أمثلة هذه العلاقات اعمل اللي بدك إياه. عادي لو إنه العرب مثلا، العرب في حيوان نحن اكتشفناه جديد في غابات أمريكا وشكنا في صفة جديدة وحبيت أطلق على الرجل اللي بيشبه هذا الحيوان في صفته الظاهرة شوف، لا عم بيشبه كذا. طيب، العرب أصلا بتعرف هذا الحيوان؟ كانت أكيد هذا المثال مش وارد في المعاجم العربية.

ما عندي مشكلة إطلاق هذا الحيوان على رجل يشاركه في صفة ظاهرة حتى لو الحيوان اكتشف جديد ما عندنا مشكلة، بس المهم إنه العلاقة قديمة ها، علاقة الاشتراك في الوصف الظاهر علاقة قديمة اعترفت بها العرب، أما الأمثلة فحتى لو كانت مستحدثة من واقعنا المعاصر ما عندنا مشكلة، المهم أن تلتزم لي بماذا؟ بالعلاقة، ما تأتيني بعلاقة جديدة أنت تخترعها من ذهنك.

فالعرب اعترفت بعلاقة الشكلية، اعترفت بعلاقة الصفة الظاهرة. أعطيني شي جديد؟ في شي كمان قال: أو إنه كان عليها كالعبد للعتيق. النوع الثالث باعتبار ما كان عليه الشيء. اعتبار، هاي العلاقة اسمها ايش؟ اعتبار ما كان عليه الشيء.

الان لو كان في رجل عتيق، عتيق يعني معتق، وقلت: انظروا إلى هذا العبد. هل يجوز أن يطلق على الرجل الذي أُعتق أنه عبد مجازاً؟ قالوا: نعم. لكن هذا الإطلاق للعبد ليس إطلاق حقيقي، لأن العبد من كان في ملك سيده فأطلقك على رجل معُتق أنه عبد، هذا ليس إطلاق حقيقي، إطلاق مجازي. طيب شو العلاقة؟ باعتبار ما كان عليه مسبقاً.

ناخذ مثال من القرآن نوظفه عملياً: قال سبحانه وتعالى في سوره النساء في الصفحة الأولى: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: 2]. قال سبحانه: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ﴾. من هو اليتيم بالمعنى الحقيقي في اللغة؟ من كان فاقداً لأبيه قبل البلوغ. يعني إذا بلغ في اللغة العربية حقيقة لا يسمى يتيم، فاليتيم من هو؟ من فقد والده قبل البلوغ، هذا معنى الحقيقي لليتيم من فقد والده قبل البلوغ.

طيب سؤال: في الفقه الإسلامي اليتيم متى يُسلم ماله؟ قبل البلوغ ولا بعد البلوغ؟ بعد البلوغ. طب ربنا سبحانه وتعالى ماذا يقول في القرآن؟ ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ﴾ رجعوا لهم أموالهم. آه هنا حقيقة، قال المفسرون: المراد باليتامى من بلغ منهم، وإطلاق اليتم على من بلغ وأصبح بالغاً باعتبار هذا إطلاق مجازي باعتبار ما كان عليه. فهمتم شوف أهمية فهم اللغة بتفسير القرآن؟ إنه لو بدك تحمل كلمة اليتامى هنا على معناها الحقيقي شو راح تعمل يا راح تروح أنت تعطي اليتيم قبل ما يبلغ أمواله، تقول لي: شيخ ما ربنا قال: ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ﴾ هذا يتيم بدي أرجع له ماله.

لا، هذا خطاب للولي أنه إذا بلغ اليتيم وزال عنه اليتم أعطه ماله. طب إذا زال عنه اليتم أعطه ماله والقران قال ايش؟ ﴿وَآتُوا الْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ﴾. إذا القرآن أطلق اليتيم على من زال عنه اليتم، كيف جاز ذلك؟ نقول: باعتباري إحدى العلاقات اللغوية المجازية، وهي علاقة أن يطلق اللفظ على الشيء باعتبار ايش؟ ما كان عليه.

فالعلاقة بين المعنى الحقيقي لليتيم وهو ما قبل البلوغ، من فقد ولده قبل البلوغ، والمعنى المجازي الآن وهو من بلغ وهو يتيم، ما هي العلاقة؟ علاقة أطلقت عليه أنه يتيم باعتبار ما كان عليه. فهذا المعنى المجازي جاز استعماله لليتيم، يعني إطلاق اليتيم على من كان يتيم فيما وبلغ، إطلاق لفظ اليتيم على من زال عنه اليتم هو باعتبار ايش؟ ما هي العلاقة؟ باعتبار ما كان عليه مسبقاً. وهذا كثير في الكتاب والسنة.

نعم، بس لا ما هو أنت هون هذا بده يكون زال عنه الوصف، هنا اليتيم بعد ما بلغ زال عنه الوصف، والعتيق بعد ما أُعتق زال عنه وصف العبودية. لكن سيدنا عيسى عليه السلام لما ينزل في آخر السلام، في آخر الزمان، هل زال عنه وصف أنه رسول؟ لا، هو صح سيحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، لكن الأنبياء حتى بموتهم لا يُسلب عنه صفة الرسالة، فهو يبقى رسول باعتبار وصف، وإلى الآن صفة رسول ما زالت عنه الصفة، وإن كان الآن مطالب أن يحكم بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، هذا قد يشكي من هذه الج-.

المثال الرابع قال: أو يؤول إليها، كالخمر للعصير. العلاقة الرابعة عكس العلاقة الثالثة، أن يطلق اللفظ على الشيء باعتبار ما يؤول إليه. أن يطلق اللفظ أو ينقل اللفظ من معنى حقيقي إلى معنى مجازي. طيب ما العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ المعنى المجازي هو مآل المعنى الحقيقي، كما أنه في الحالة السابقة المعنى المجازي هو ايش؟ المعنى المجازي هو سابق على المعنى.

إطلاق اليتيم على البالغ، نعم، المعنى المجازي، مش شافك لسه، يكون المعنى المجازي إطلاق اللفظ باعتبار ما يؤول إليه، كإطلاق الخمر على العصير. إطلاق الخمر على العصير، في هاي العلاقة أطلقت الخمر ومعناه الحقيقي هو ماذا؟ المسكر، على عصير العنب قبل أن يسكر. فهنا نعم، اللفظ أطلق وتجوز فيه من معناه الحقيقي إلى المعنى المجازي، فيكون هنا المعنى المجازي سابق على المعنى الحقيقي.

لا بالعكس، أنا عكست، أنا رجعت لأهل الصواب، هنا سيكون المعنى المجازي من حيث الوجود سابق على المعنى الحقيقي، وهنا بالعكس. أعطيك المثال: ها، الآن ما مثال ذلك في سورة يوسف؟ ماذا قال الرجل؟ ﴿إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا﴾ [يوسف: 36]. الآن الخمر لا تعصر، هو أطلق الخمر وأراد بها عصير العنب قبل أن يتخمر.

الآن لو سالتك: ما هو المعنى الحقيقي للخمر؟ الشراب المتخمر المسكر، هذا المعنى الحقيقي. إطلاق الخمر على العصير المهيأ لأن يصبح مسكراً، العصير اللي الآن هو مش مسكر لكنه مهيأ، هذا إطلاق مجازي. الآن أيهما أسبق على الآخر من حيث الوجود؟ هنا المعنى المجازي سابق على المعنى الحقيقي من حيث الوجود، لأنه العصير يوجد أولاً ثم مع عصره وطحنه وغليه وكذا بصير ماذا؟ شراب مسكر.

ففي هذه العلاقة يكون المعنى المجازي سابق في الوجود على المعنى الحقيقي. بخلاف فكرة اليتيم، اليتيم ما معناه الحقيقي؟ من فاقد الاب قبل البلوغ. هذا المعنى الحقيقي. المعنى المجازي؟ من بلغ وهو يتيم. أيهما أسبق من حيث الوجود؟ من حيث الوجود الخارجي، المعنى الحقيقي ولا المجازي؟ المعنى الحقيقي أسبق من حيث، صح هو كان يتيم بعدين صار بالغ، إذن وقبل البلوغ هذا الحقيقي، بعد البلوغ هذا المجازي.

إذا من حيث الواقع الخارجي في العلاقة رقم ثلاث، حتى أنت تكون راسخة عندك، فالعلاقة رقم ثلاث يكون المعنى الحقيقي وجود في الواقع الخارجي قبل المعنى المجازي، والمعنى المجازي هو مآل المعنى الحقيقي. في العلاقة رقم أربعة بالعكس، المعنى المجازي سابق في الوجود على المعنى الحقيقي، والمعنى الحقيقي هو مآل المعنى المجازي نتيجته. وضح الفرق بين العلاقتين؟

طيب، أكمل قال: أو بمجاورة، كجري الميزاب. العلاقة الخامسة، علاقة المجاورة. طبعا هي كثير أمثلتها، من أشهر أمثلتها استعملوها دائما في باب الطهارة، الغائط. الغائط معناه الحقيقي ما هو؟ لفظة الغائط معناها الحقيقي المكان المطمئن من الأرض، تمام، اللي هو المنخفض اللي الناس تتخبى وراءه، هذا معنى كلمة الغائط، ثم أصبح يطلق مجازا كلمة الغائط على ايش؟ على الخارج من الإنسان، على الخارج من الدبر.

طب لماذا كلمة الغائط معناها الحقيقي المكان المنخفض الذي، ويطلق مجازا على الغائط؟ قالوا لأن هذا الخارج من الدبر كان يجاور عاده في ثقافة العرب الاماكن المنخفضة من الأرض، فكانوا إذا أرادوا، كانوا في صحراء أو في طريق أو في مكان عام والشخص يريد أن يتغوط ليذهب إلى مكان مطمئن فيخرج ما عنده فيه، فلما كان هذا الخارج كثيرا ما يجاور المكان المنخفض من الأرض أجازوا أن يطلق على الخارج أنه غائط، وإن كان المعنى الحقيقي للغائط هو المكان المنخفض من الأرض. طيب شو العلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي؟ المجاورة، إنه هذا الخارج من الإنسان كثيرا ما يجاور الاماكن المنخفضة من-.

المثال الذي يمثل به هنا قضية جري الميزاب. ايش معنى جري الميزاب؟ إذا قلت لك: جرى الميزاب. إذا قلت لك: جرى الميزاب. سؤال: الميزاب معناه الحقيقي ما هو؟ هو الحديدة التي تكون خارجه من سطح المنزل يتفرغ مياه المطر منها. صح، زي الكعبة مش الكعبة خارج منها ميزاب؟ الميزاب هي الحديدة التي تكون في سطح المنزل أو في جدار المنزل من الأعلى حتى إذا نزل ماء المطر من السطح ينزل عليها، هيك كانوا قديما الناس تفعل. إذا ففي الحقيقة الميزاب هو قطعه الحديد الخارجه من سطح.

المنزل لتفريغ المياه هل الذي يجري هو الميزاب؟ إذا بمعناه الحقيقي، هل قطعة الحديد هي التي عم تجري ولا شو اللي عم يجري؟ الماء الذي دخل الميزاب، صح؟ الماء الذي دخل الميزاب، فهنا أنا إذا الميزاب معناه الحقيقي، حقيقي، الحديد الخارج من المنزل، وفي هذه الجملة لما أقول: «جرى الميزاب»، أطلقت الميزاب وماذا أردت به؟ الماء الذي في داخله، فأصبح لفظ الميزاب يطلق على الماء الجاري في داخل الحديدة، بس هذا الإطلاق مجازي، وإلا المعنى الحقيقي للميزاب ما هو؟ الحديدة نفسها.

طيب، ما الذي جوز أن أطلق لفظ الميزاب على الماء الجاري في الحديدة؟ إنه هذا المعنى المجازي مجاور للمعنى الحقيقي، المعنى الحقيقي الحديدة، والمعنى المجازي الماء اللي ماشي في الحديدة، وهما متجاوران ما هو ماشي فيه.

ومن هنا أيضاً قولك: «جرى النهر»، هذا ترى مجاز، لأنه النهر معناه الحقيقي الأخدود المحفور في الأرض، هذا معنى كلمة النهر حقيقة، وأطلاق النهر على الماء الموجود في الأخدود هذا إطلاق مجازي. النهر في اللغة ما هو؟ الأخدود الموجود الذي تحفره أو تحفره السيول أو أنت تحفر زي ما بدك، والماء اللي ماشي فيه هذا اسمه نهر مجازاً، وأما النهر حقيقة هو نفس الأخدود بدون الماء، نفس الأخدود الأرضي بدون الماء هو المعنى الحقيقي للنهر.

فقولك: «جرى النهر»، ماذا تقصد بالنهر؟ الماء الموجود، إطلاق النهر على الماء هذا إطلاق مجازي، ما الذي أباح هذا الإطلاق؟ وجود المجاورة بين الماء ماشي والأخدود الذي يمشي فيه، ممتاز.

طيب، قال: ولا يشترط، ونفس الشيء: «سال الوادي»، الوادي ما هو؟ الوادي هو الحفرة بين جبلين، طب هل الذي يسيل هو الوادي ولا الماء اللي جوا الوادي؟ الماء اللي جوا الوادي، فأطلق الوادي على الماء الموجود فيه، لأن الوادي هو المنخفض بين جبلين، هذا المعنى الحقيقي، إطلاق الوادي على الماء اللي موجود فيه هذا أيضاً مجاز علاقته المجاورة، وقص على ذلك أمثلة كثيرة.

نعم، الأصل اعتبار أعراف الناس في هذه الإطلاقات، فإذا قلت: «أبيعك هذا البستان العنب»، فهذا يطلق فيه كل ما في داخل هذا البستان من، بس هذا مش يعني بالعرف يعني له علاقة خلص، أنه أنا إذا أطلقت البستان العنب، فانت بعت من الأرض بما فيها، كأنه نقول المجاورة وين ممكن تصور هنا إذا بدي أصورها؟ إنه أطلقت بستان العنب وقصدت الأرض الموجود عليها، والأرض الموجود عليها هذا البستان فيها أشجار أخرى، فهمت علي؟ فهنا لما أقول: «بعتك هذا البستان»، كأنك تقول إيش؟ أنت مش بعتني العنب نفسه، أنت بعتني إيش؟ الأرض الموجود عليها العنب، والأرض سميت عنب أو بستان عنب باعتبار أنها مجاورة لهذه الأشجار، الأشجار فوقيها، فهذا يمكن أن نطلق عليه شكل من أشكال المجاورة، أطلق على الأرض أنها بستان عنب وإن كان العنب فوقها من باب المجاورة، وهنا سيدخل فيه باقي الأشجار الأخرى، لأنك أنت فعلياً بعت الأرض، أنت فعلياً بعته إيش؟ الأرض، نعم.

لا، إذا أنت بس أعطيته الأشجار مش الأرض، سيصدق هذا فقط على العنب ما يطلق على غيره.

طيب، الآن كم علاقة ذكرنا؟ خمسة، والباقيات إن شاء الله في المطولات أنتم عاد بتكملوها وحدكم، في عندك كما قلنا فوق الـ 26، 27 إلى 30 علاقة، هذه أنتم تدرسونها، لكن نحن بيهمنا الآن الفكرة، إذن الفكرة أنه أي مجاز يحتاج إلى أمرين، ما هما؟ قرينة وعلاقة، أي مجاز لا يصح حتى أولاً تأتي بالقرينة التي تعرف السامع أنك تجوزت، والعلاقة المنطقية التي أتت بها العرب بين المعنى المجازي والمعنى الحقيقي، وكما قلنا هي العلاقات، هل يجوز أنه أنت الآن تخترع جديدة؟ لا، لكن أمثلة جديدة على العلاقة؟ نعم، يجوز لي أن أخترع أمثلة جديدة، أحفظوا هذا الكلام: لا يجوز أن أخترع علاقات جديدة، لكن يجوز أن أخترع أمثلة جديدة للعلاقات القديمة.

فهمتم الآن هذه العبارة ما معناها؟ فكما قلت علاقة الشكلية: اخترع ما شئت من الأمثله عليها حتى ولو كانت العرب ولا فكرت فيها، الشكلية، وما الذي جعل المتنبي يفوق في شعره والبحتري يفوق في شعره؟ أنهم أتوا بأمثلة على العلاقات القديمة حتى لم يأت بها الأوائل، المتنبي كان قدراته في المجاز عالية، فكان يأتي بمجازات جميلة لم يذكرها الشعراء الأوائل ولا العرب الأوائل، لكنه التزم بايش؟ بأصل العلاقة، بقول لك أنا علاقتي الشكلية أخذتها من العرب بس أنا بدي أوظفها وأتي بأمثلة من واسعتي أو مخيلتي الواسعة، هون بيجي مين؟ الإنسان اللي مخيلته واسعة ويستطيع أن يقنعك بالامثلة، ويستطيع أن في واحد ما شاء الله شاعر مفلق، الشاعر المفلق لازم تكون مخيلته واسعة، قادر أن يأتي بأمثلة على هاي العلاقات رهيبة، تمام؟

مثال: المثال اللي صور صور منقل في جمر، وهذا الجمر عم مشتعل كأنه بحر من الذهب، أنا نسيت المثال بالضبط ايش هو سبحان الله، يعني هيك في مخيلته أنه شكل هذا بيشبه شكل بحر من الذهب بصورة معينة كيف الذهب، نعم، برضه هذه كان مثار النقع بس هذا يعني مجاز مركب، المهم أكمل قال: ولا يشترط النقل في الآحاد، فهمنا إذن شو معنى ولا يشترط النقل في الآحاد؟ ايش يعني ولا يشترط النقل في الآحاد أمثلة العلاقات؟ لا يشترط أن تكون منقولة عن العرب، أنت آتي بالمثال اللي بدك إياه، آحاد الأمثله، هل أنا ما بصير في مثال مثلاً الشكلية إلا استعمل المثال الذي أتت به العرب فقط؟ هذا ما بيضبط، ما بتزبط بهي الطريقه، لأنه بالتالي اصبحت محصور فقط في علاقه الشكلية بالامثله المحدودة التي نقلت عن العرب في هذه العلاقة.

نفس الشيء في علاقة الوصف الظاهر، هل أنا لا محدود فقط بالامثله التي أتت بها العرب أم أنا لي أن ألاحظ أي وصف ظاهر مشترك بين معنيين وأعمل هذا المجاز؟ فيقولون: ولا يشترط النقل في الآحاد، يعني أمثلة هذه العلاقات لا يشترط أن تكون منقولة عن العرب، مساحة الاختراع فيها مفتوحة، وأما أنواع العلاقات لا، هذه يشترط فيها النقل عن العرب، فهمت ما معنى هذا النص؟ واضح مشايخنا؟ كمل تفضل.

لا، هذا ما اسمه مجاز، هذا اسمه كناية، هذا هو الفرق بين المجاز والكناية، بدك تحضر معنا دورة بلاغة شيخ، في الكناية تطلق اللفظ وتريد به المعنى الحقيقي مع إرادة لوازم من الكرم، فإذا قلت: «شخص كثير الرماد»، لا، هو فعلاً حقيقةً كثير الرماد بيته، بس هذا يلزم منه أيضاً ماذا؟ كثرة الطبخ، وكثرة الطبخ تدل على كثرة الضيوف، كثرة الضيوف تدل على أنه كريم، فهمتم؟ فهذا اسمه كناية، هذا الفرق بين المجاز والكناية، في الكناية أنت تطلق اللفظ وتريد به معناه الحقيقي ولوازم معناه الحقيقي، أما المجاز أنت تطلق اللفظ على فقط لوازم المعنى الحقيقي ولا تطلق على المعنى الحقيقي، أنه هي فائدة يعني بس هيك على الهامش، المعاني المجازية هي فعلياً تسمى لوازم المعنى الحقيقي، تذكروا دلالة الالتزام اللي اخذناها؟ بتذكروا دلالة الالتزام اللي أخذناها؟ المعاني المجازية كل المعاني المجازية هي تعتبر لوازم، يعني معاني ملازمة للمعنى الحقيقي، فدلالة اللفظ على معناه المجازي هي دلالة التزام، شوف هاي قاعدة كلية، مش قلنا في دلالة مطابقة وتضمن والتزام؟ من أبرز وأوسع دلالات الالتزام هو إطلاق اللفظ على معنى المجازي، ليه؟ لأنه المعنى المجازي ملازم للمعنى الحقيقي، طيب ما وجه الملازمة؟ بعلاقة من العلاقات الـ 25، فهمتوا هي وجه الملازمة، يعني هو ملازم في ماذا؟ في علاقة من العلاقات الـ 25، هذه وجه الملازمة.

طيب، هسه شوف كلمة العسيله، إذا اخذناها من ما معناها في المعنى، ما هو المراد من العسيله؟ الحلاوة، صح؟ إذا قلنا أن الحلاوة هي في الحقيقة تطلق على الأشياء المحسوسة فأطلقها على الأشياء المعنوية الباطنية، مجاز، عرفت؟ فهذا بدنا خبرة الحقيقة والمجاز بهذا الموضوع.

طيب، خليني أجي على هذا السؤال ما دام فتحت هذا الموضوع، الجرح، خليني نمشي فيه، الآن في أحد سالني من الإخوة كانه قلت له: عليك بي إيه معجم الزمخشري الأساس، كانه انت سالتني يا شيخ في، أنت سالتني، آيوه، الأخ سالني سالني، طيب أنا كيف بدي أعرف أن هذا هو المعنى الحقيقي للفظ وهذا هو المعنى المجازي له؟ يعني أنا كإنسان طالب علم مبتدئ كيف سأعرف ما هو المعنى الحقيقي وما هو المعنى المجازي؟

نقول: أكيد هذا ليس من عملك، وإنما عليك أن تعود إلى كتب ومعاجم اللغة كمرحلة أولى، بترجع لأهم معجم لغوي، ركز على هي الفكرة الأساس للزمخشري، فكان يقول: وهذا اللفظ معناه الحقيقي كذا، ومن معانيه المجازية واحد، اثنين، ثلاثة، أربعة، خمسة، فيحاول أن يستقرئ لك ما يمكن أن يستقرأ بما فتح الله عليه، فبالتاكيد أنت ستعود إلى المعاجم، وليس أنت من سيحدد المعنى الحقيقي من المجازي، لكن اللغويون جزاهم الله خيراً حاولوا أن يضعوا بعض المعايير التي تساعدك في تحديد المعنى الحقيقي من المعنى المجازي، ممتاز، حاولوا أن يضعوا بعض المعايير التي تساعد طالب العلم في تحديد المعنى الحقيقي للفظ من معناه المجازي، هون راح في هذا الكتاب سنأخذ ثلاث معايير واللي هي كثيرة كثيرة كثيرة يعني، لكن هنا ذكر لك ثلاث معايير، أول معايير، اقرا قال: ويعرف بصحه النفي، طب دائما لما أشرخ لك شغله أخي الحبيب اكتب عنوانها، يعني اكتب هي معايير التفريق بين المعنى الحقيقي والمجازي، يعني ما تعتمد انك فهمت كلامي صوتياً، اكتب، بكره بتنسى شو معنى الجملة، أنا عارف بعض الشباب خلص فهمت كلام الشيخ الآن، ويروح بعد شهرين بس نجي نمتحن هذا السطر عن ايش سولف؟ بده يرجع يفتح شرحي، طيب وأنت لو كتبت عنوان الفقرة وعنوان المسألة، خلص هذا بيساعدك، ما بتحتاج ترجع تفتح الشرح عشان تتذكر ماذا هو عنوان هي المسألة، طيب، كما قلنا معايير المعنى الحقيقي، اقرا قال: ويعرف بصحة النفي وتبادر، دقيقة، لا، دقيقة، دقيقة، يعني أنت سمي معايير التمييز بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي، هيك العنوان تمام، معايير التمييز بين المعنى الحقيقي والمجازي.

أول معيار ما هو؟ قال: ويعرف بصحة النفي، صحة النفي، ما معنى صحة النفي؟ الآن بحمار شو أشهر صفة فيكم؟ البلادة، يعني بتقول: حمار، يعني والله ممكن يكون أكثر من صفة ترى مش مشكلة، يعني أنت ممكن تقول لشخص والله هذا بصخ بشكل إزعاج غير طبيعي، ممكن باعتبار صفة ظاهرة فيه، ﴿إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ﴾ [لقمان: 19]، ممكن نقول صفة في البلادة، صح؟ البلادة وعدم الفهم، نقول: فلان حمار، يعني قصدي يعني بليد، صح؟

فالحمار، ما معناه الحقيقي؟ الحيوان الناهق، مش هذا التعريف؟ الحيوان الناهق، وما معناه المجازي؟ الرجل البليد، يطلق عند العرب على الرجل البليد، ممتاز، حتى تتاكد أن كلمة حمار الآن الرجل البليد يطلق عليه أنه إنسان صح؟ ويطلق عليه أنه حمار، إطلاق لفظ إنسان على الرجل البليد حقيقة ولا مجاز يا عبد العزيز؟ إطلاق كلمة إنسان على الرجل البليد أنه هذا إنسان، حقيقة، صح، يعني هو كونه بليد يعني هذا طلعوا من الإنسانية؟ لا، لساته إنسان حقيقة، إطلاق على الرجل لأنه في المعنى الحقيقي الحيوان الناطق، طيب إطلاق كلمة حمار على الرجل البليد مجاز، طيب كيف بدنا نعرف؟ يقول لك: حاول أن تنفي، إذا صح نفي اللفظ عن المعنى وكان مستقيماً عقلياً ولغوياً وكان مستقيماً لغوياً، سيبك عقلياً، إذا صح نفي اللفظ عن المعنى وكان النفي مستقيماً لغوياً هذا يدل على أنه إطلاق مجازي، وإذا كان محاورة نفي اللفظ عن المعنى لا تصلح لغوياً، فهذا معنى أن إطلاق هذا اللفظ على هذا المعنى حقيقة.

مثال ذلك، خلينا نطبق حتى تفهم، إذا قلت: الرجل البليد ليس إنساناً، هل هذا مقبول لغة؟ لو واحد قال لك: الرجل البليد لا، لا، هذا لا يعتبر إنسان، هذا غير مقبول، لا، هو إنسان، حيوان، في حياة، وفي نور.

طيب لو قال لك شخص أنت حكيت عن شخص بليد حمار، فقال لك شخص: عيب عليك يا شيخ، الرجل الرجل البليد ليس حماراً، هل يجوز هذا؟ بتقبل هذا النفي؟ نعم أقبله، إذن إطلاق، ما الذي جعلني أعرف أن إطلاق كلمة الحمار على الرجل البليد هنا مجاز وليس حقيقة؟ صحة النفي، شو يعني صحة النفي؟ يعني لو قيل لك: الرجل البليد ليس حماراً، هل تقول له: لا ممنوع لغةً؟ لا، بقول له: لا، صح، ماشي، خلص بطلنا، مش حمار، تجد نفسك تقبل أن تنفي عنه هذا اللفظ، لكن لو قال لك: الرجل البليد ليس إنساناً، ما بتقبل تنفي عنه هذا اللفظ، فمن علامات أنه إطلاق هذه اللفظة الحمار على الرجل البليد أنها مجاز صحة النفي.

مثلاً لو واحد واقف على المنبر عم بخطب، بقول: شوف هالأسد، فاللي جنبك كان سرحان، قال لك: لا، لازم هذا مش أسد، هذا رجل، هل عمل شيش خطا؟ بشعر أنه هو صح، وكلامك صح، ومش أسد، نفي الأسدية عن الخطيب الشجاع مقبول، يعني لغة مقبول ما في فيها مشكلة، يعني ما حدا راح يزعل منك، لكن لو قلت واحد بيخطب بشجاعة وقلت: هذا إنسان، فاللي جنبه قال لك: لا، هذا مش إنسان، إن شاء الله، مش مقبول، كيف مش إنسان؟ فإذاً ما الذي جعلني أقول أن إطلاق الأسد على الرجل الشجاع مجرد مجاز؟ صحة النفي، لو أنه جنبي اللي جنبي نفى، قال لي: لا، هو ليس أسداً، اللي جنبي كان سرحان ومش عارف أنا ليش أطلقت، قال لك: مش أسد، ترى هذا إنسان، يقبل، ليس كذلك، لكن نفي الحقيقة عنه لا يقبل، وقص على ذلك نفس الشيء، هذا العصير المجهز لأن يصبح خمراً إذا سميته خمر باعتبار ما باعتبار ما سيؤول إليه أو

باعتبار نعم معناه المجاز يعني ما هو عليه الآن، وباعتبار ما سيؤول إليه سيصبح خمراً، فلو أنا الآن أتيت لي زجاجة فيها عصير عنب فقلت: شوف هذا الخمر. طبعا أنا قصدت المعنى المجازي، اللي جنبي مش مصحصح قال لي: لا يا شيخ هذا مش خمر، هذا لسه عصير ما صار خمر. أقول: يا زلمة ما أنا فاهم، إنه بس أنا أطلقت عليه الخمرية باعتبار ايش؟ ما سيؤول إليه. هسه هو ما انتبه على أنني تجوزت، فهو جزاه الله خيراً بسيط بيتعامل بالمعاني الحقيقية، فقال: لا يا شيخ ترى هذا مش خمر، هذا عصير. صحة النفي الذي سطرته دلني على أن إطلاق الخمر على العصير الذي لم يصبح خمراً بعد مجاز؛ لأنه لما نفى أنا ما قلت له كلامك غلط، لكن لو قلت: شوف هذا العصير عصير، هو فعلاً عصير. قال لي: لا يا شيخ هذا مش عصير، لا بقول له: سامعني كيف مش عصير؟ أي عصير! فنفي لفظ العصير عني لن أقبل منه، لكن نفي لفظ الخمرية عني قبلته منه؛ مما يدل على أن إطلاق الخمرية على العصير قبل أن يتخمر مجاز.

فهمتم أول علامة؟ إذاً أول علامة ممكن أنت تساعدك تميز بين المعنى الحقيقي والمجازي؛ أنه تعال على المعنى الذي أيه أو على إطلاق اللفظ وقيل إنه المعنى الذي أطلق فيه اللفظ معنى مجازي. شوف: هل يمكن وهل يصح في الذوق اللغوي نفي هذا اللفظ عن هذا المعنى زي الصورة اللي حكيناها قبل شوي؟ إذا صح نفي اللفظ عن هذا المعنى وبقي الذوق مستقيماً، يكون هذا المعنى مجازياً. إذاً لما أتيت تنفي اللفظ عن المعنى الذي استعمل فيه، وكان نفي اللفظ عن المعنى المستعمل فيه غير مستقيم لغوياً، إذاً هذا المعنى حقيقي. واضح؟ طيب، إذاً أول علامة صحة النفي.

ثانياً: قال وتبادر غيره لولا القرينة. هذه أسهل العلامة يعني أنه بقول لك هي بيكسموها التبادر لولا القرينة. الآن لو سالتك لو قلت لك يا شيخ: رأيت أسداً، ايش أول معنى بيتبادر لذهنك؟ لا أول معنى الشجاعة، أنا قلت لك: رأيت... أقول لك: رأيت... خلص شفت حصان اليوم، لو قلت لك: شفت حصان، شو رح تحملها؟ والله شيخ وين شفته معقول؟ في... رح تحمله على المعنى الحقيقي؛ لأنه هذا المعنى الحقيقي هو أول معنى يقفز للعقل لما يطلق اللفظ. المعنى الحقيقي من علامات أنه حقيقي أنه أول معنى يقفز إلى العقل لما يطلق اللفظ. بس متى بيكون أول معنى يقفز للعقل؟ إذا ما في قرينة.

آه، لأنه أنا قلت لك: رأيت حصاناً، شو أول معنى قفز للعقل الباطن عندك؟ الحصان المعروف، الحيوان المعروف صحيح. لكن لو قلت لك ايش مثلاً: رأيت حصاناً يدرس في القاعة، هل أول معنى رح يأتي للعقل هو الحيوان الجاري الصاهل؟ لا. ايش اللي خلى هذا المعنى مش أول معنى يصعد للعقل؟ القرينة. صح، فإذاً يقول لك: المعنى الحقيقي إذا أردت أن تميزه عن المعنى المجازي، أطلق اللفظ بدون أي قرينة، وشوف شو أول معنى بيصعد للذهن، أطلق اللفظ بدون أي قرينة: أسد، حصان، شمعة، طاولة. أطلق اللفظ دون أي قرينة، أول معنى بيقفز للذهن هو في العادة المعنى الحقيقي، هو ايش؟ هو في العادة المعنى الحقيقي؛ لأنه هو قفز إلى الذهن مع عدم وجود قرينة إذاً هو المعنى الحقيقي.

بس هذه علامات إخواني، علامات أغلبية مش كلية؛ ليه؟ لأنه أحياناً ربما ياتي معنا في تفاصيل كتب متقدمة إذا لنا عمر في هالدنيا، أنه قد يصبح المعنى الحقيقي مهجوراً ويصبح المتعارف عليه هو المعنى ايش؟ المجازي، فهون لو أطلق اللفظ بدون قرينة أنت رح يقفز على ذهنك المعنى المجازي بسبب أن المعنى الحقيقي أصبح ايش؟ مهجوراً. يعني لو قلت لك: الغائط، شو أول معنى بيجي على ذهنك؟ ما يخرج من الإنسان، مع أن هذا مش المعنى الحقيقي. المعنى الحقيقي للغائط كما قلنا: المنطقة المنخفضة من الأرض. طيب ليش أصبح هذا هو المعنى المعنى الأول اللي بيخطر على ذهنك؟ بسبب أن الحقيقة أصبحت مهجورة، نحن بحياتنا العملية ما بنستعمل للمنطقة المنخفضة من الأرض اسم ايش؟ غائط، مع أن هي الدلالة اللغوية الأصلية.

فإذا أصبحت الحقيقة مهجورة وغلب المجاز على الاستعمال، آه هون هاي العلامة ما رح تزبط، رح تصبح علامة فاشلة؛ ليه؟ لأنه الحقيقة مهجورة والمجاز هو اللي عم بيتبادر للذهن يا شيخ. فهي العلامات إخواني برجع بقول: هي علامات ايش أغلبية مساعدة، لكن في النهاية ما هو الفيصل؟ كتب اللغة، زي قواعد النحو، قواعد النحو قواعد ايش؟ أغلبية مساعدة لفهم النحو، لكن في بالنهاية ما هو الفيصل؟ السماع. نفس الشيء قواعد جمع التكسير دائماً لاقيهم في الكتب فيقول لك: جمع التكسير ما كان أوله كذا على وزن كذا كذا جمعه... هسه هاي قواعد ايش؟ أغلبية، ممكن شيء على وزن فعال جمعه مش على القاعدة، قالوا: فيقدم السماع، فالسماع مقدم.

بالتالي هذه العلامات علامات ايش أغلبية، الغرض منها تساعدك. لكن هل يمكن ما تزبط معك؟ نعم، وتغرك ويطلع الحقيقة مش زي ما أنت متصور، أو ممكن تنصدم وفي النهاية اللغة والسماع المنقول هو الحاكم، هذه فقط مساعدات. طيب، قال: وعدم اضطراده ونحو ذلك. عدم الاضطراد هذا هو الثالث، وهذا سبحان الله في مشكلة كثير وفي خلاف في كونه علامة. ها الثالثة في نقاش كثير في كونها هل هي علامة صحيحة أو لا؟ يقولون: من علامة أن اللفظ أطلق على المعنى المجازي عدم الاضطراد. يقولون: الحقيقة تضطرد، وأما المجاز وأما المجاز فلا يشترط فيه الاضطراد، مش لا يجوز فيه الاضطراد هي العبارة الدقيقة: لا يشترط فيه الاضطراد، يمكن يضطرد ويمكن لا يضطرد.

ناخذ مثال لنفهم: الآن العرب ورد في أشعارهم أنهم يطلقون على الرجل الطويل أنه ايش؟ نخله. تمام، ربنا عز وجل ماذا قال عن قوم عاد؟ ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مَّنقَعِرٍ﴾ [القمر: 20]. لماذا جعلهم أعجاز نخل؟ قال: إن قوم عاد طوال كانوا. إطلاق كلمة النخل على قوم عاد أو أنهم أعجاز نخل باعتبار ماذا؟ الطول طول الجسد، قالوا باعتبار ماذا؟ طول أجسادهم. إذاً العرب النخل ما معناه الحقيقي؟ النبتة المشهورة أو النبات. ما معناه المجازي؟ يطلق على الرجل الطويل. سؤال: هل العرب أطلقت على أي شيء طويل أنه نخلة؟ يعني هل استعمال النخل لعلاقة الطولية هل هو مضطرد في أي شيء؟ فهمتم؟ هل استعمال النخل لعلاقة الطولية مضطرد في أي شيء؟ فأي شيء طويل نسميه نخلة؟ يعني عمود الكهرباء شوف نخلة، عمود الغرفة هذا شوف نخلة، ايش عندنا أشياء طويلة طويلة عماره شوف هالنخلة هاي، هل يضطرد إطلاق النخل مجازاً على كل شيء طويل؟

طيب سؤال: لو أطرد في مشكلة؟ لا، في مشكلة. يعني لو أطرد إطلاق النخل على أي شيء طويل برضه ما عننا مشكلة، وأنا عفواً لو قلت: وهذا هو أصلاً هذا سؤال ربما يعني سياتي معنا، لو قلت إنني أنا ماشي العرب استعملت كلمة النخل على الرجل الطويل لعلاقة ايش؟ الوصف الظاهر. صح، مو شو العلاقة هون؟ الوصف الظاهر هي إحدى العلاقات إطلاق النخلة على معناها الحقيقة النبتة الطويلة على الرجل الطويل، شو العلاقة؟ الوصف الظاهر والطول. طيب أنت قلت لنا قبل شوي يا شيخ: ولا يشترط النقل في الآحاد، يعني أنا بالتالي حر أني أنا أطرد هي اللفظة زي ما بدي، أنا بدي ماشي العرب ما أطلقت، أطلقت النقلة على الرجل الطويل، أنا بدي أطلقها على العمارة الطويلة والعمود الطويل، وليش بدكم كمان وأي شيء طويل؟ ما أنت قلت لنا قبل شوي: لا يشترط النقل في الآحاد الأمثله لا يشترط فيها النقل عن العرب، فكيف بناء على ايش سنحكم أن هذا المجاز يجوز اضطراده ولا لا يجوز؟ يجوز اضطراده بناء على القاعدة اللي قلت لنا اياها قبل شوي: أي مجاز يجوز اضطراده.

صح، الآن هنا في نوع من التناقض الظاهر بدنا نحاول نعالجه مع بعض: لما نقول إن من علامات المجاز عدم الاضطراد، ماذا من وضع هي العلامة؟ ماذا قصد؟ قاصد لا هيك أن العرب ذكر هذا المثال الذي ذكر هذه العلامة من الأصوليين واللغويين ذكر هذا المثال، قال: أقصد بعدم الاضطراد أن العرب أطلقت لفظ النخل على الرجل الطويل بجامع أو علاقة الوصف الظاهر وهو الطول، لكنها لم تطلق على أي شيء طويل آخر أنه ايش؟ نخل مجازاً. نقول: طب مش أنت قبل شوي بتقول: لا يشترط النقل في الآحاد؟ بالتالي ما دام ثبت لي هذا الوصف الظاهر بين طول النخلة وطول هذا الشيء، إذاً بصير أنا أصنع من الأمثله ما شئت، حتى ولو لم ينقل عن العرب أنها أطلقت لفظ النخلة على العمارة الطويلة ولم تطلق لفظ النخلة على العمود الطويل، أنا يحق لي أن أفعل ذلك؛ ليه؟ لأننا قبل قلنا قبل شوي: ولا يشترط النقل في آحاد الأمثلة، أنا الأمثلة حر أتي بما أشاء، فقضية أطرد ولا ما أطرد هذا عمار علامة غير صحيحة.

الطوفي حقيقة بدي يعني يسعفنا شوي في هي المسالة بصفحه 528، أنا ما رح استغنى عن الطوفي لأنه رجل فاضل. صفحه 527 بعدين انتقل 528، آخر صفحه 527 الوجه الثاني من عند الوجه الثاني أنهم قالوا... خلي أقرا يا شيخ عمر بالله. قال رحمه الله عند كلمة الوجه الثاني: سأل كلمة الوجه الثاني، أنا بس بدي أخذ هذا المثال؛ لأنه سيقدم لنا معالجة طوفي لهذا الموضوع. قال: الوجه الثاني أنهم قالوا للإنسان الطويل نخلة بجامع الطول. صح، العرب تقول للإنسان الطويل أنه ايش؟ نخلة. شوف النخلة بجامع ايش؟ الطول، وهو عبارة عن وصف ظاهر، العلاقة هي وصف ظاهر. طيب قال: ولم يقولوا لكل طويل غير الإنسان نخلة، لكن لم يقولوا لأي شيء طويل غير الإنسان كالعمود والعمارة وكذا، لم يستعملوا مجاز أنه نخلة، يعني استعملوا هذا المجاز فقط وين؟ في الإنسان الطويل، ولم يستعملوا هذا المجاز في العمارة الطويلة والبيت الطويل والجمل الطويل والحصان الطويل. طيب اقرا قال: ولولا اشتراط السماع في التجوز لجاز ذلك.

والجواب عن... قال: ولولا اشتراط السماع في التجوز لجاز ذلك، إذاً هذا ممكن يستدل به من رأى أنه ايش؟ أنه آحاد الأمثلة برضه أنت ملزم فيها بالسماع، وما بصير أنا اليوم أختري أمثله جديدة من عندي على هي العلاقات. هذا استند عليه حقيقة مين؟ اللي بيقول إنه أنت مش ملزم فقط بأنواع العلاقات، بل أنت ملزم بأنواع العلاقات وبالأمثلة التي أتت بها العرب لأنواع العلاقات؛ فإذا العرب المثال الذي أتت به للنخلة في الوصف الظاهر هو إطلاقه على الإنسان الطويل أنت ما بصير تجيب أي مثال آخر فتطلق النخلة على العمارة الطويلة والعمود الطويل، الأمثلة أنت محصور فيها بأمثلة العرب، خلص العرب وين استعملت النخلة؟ في الإنسان الطويل أنت ملزم بهذا.

فبناء على هذا رأي طائفة من الأصوليين أنه أنا مش فقط ملزم بالنقل في في النوع في العلاقة، بل في العلاقة ومثالها، بدي أكون مقيد بالمثال العربي ما عندي مجال أني أتوسع. ماذا قال الطوفي هنا؟ قال: والجواب عن الأول أن الواضع إنما فوض إلينا التجوز بشرط ظهور العلاقة لئلا يقع في لغته ما يخالفها في البيان والبخر علاقة خفيه كما... بس هذا بالمساله السابقه. أيوه، روح وعن... خلينا نشوف وعن... قال: وعن ركز فيها الله يكرمكم، ركزوا في هذا الجواب، إنه رح يحل لكم إشكال أن الكلام بين قوله: ولا يشترط النقل في الآحاد، وبين اشتراطه في المجاز عدم الاضطراد في تعارض بين قوله في الجملة السابقة: ولا يشترط النقل في الآحاد، مع قوله في علامات المجاز أنه لا يضطرد، في تعارض بين هذه؟ هي في كلام، يعني صار في تناقض في الكلام، مو يا أنه يضطرد يا أنه لا يضطرد وخلصنا، أما تقول لي: لا يشترط النقل في الآحاد، معناته إذا يجوز الاضطراد، بعدين تقول لي من علامات المجاز عدم الاضطراد، معناته ليس لنا أن ننشئ أمثلة كما شئنا! ماذا يقول الطوفي؟ قال: ومن... وعن الثاني أن العلاقة بين النخلة والإنسان الطويل ليس مجرد الطول، بل الطول مع الانتصاب والنمو. أيوه، هذا رأي الطوفي، شوف الطوفي كيف بحلل المشهد!

الطوفي بيقول: ركزوا يا جماعه، ماشي نحن عارفين أن العرب لم تستعمل لفظة النخلة إلا على الإنسان الطويل، ولم تستعملها مجازاً في العمارة الطويلة والعمود الطويل؛ ليه؟ مش لأنه لا يجوز الاضطراد، ومش لأنه لا يجوز أنك تجتهد وتضطرد في الآحاد، أنتم ما فهمتم أصل هذا المجاز. العرب لما شبهت أو أطلقت على الإنسان الطويل أنه نخلة، الوصف الظاهر مش هو فقط الطول، مش نحن قلنا الوصف الظاهر هو الطول؟ بقول لك: لا مش هي العلاقة فقط هي جزء. ولا ايش العلاقة بين النبتة الطويلة والإنسان الطويل؟ قال: الطول مع النمو والازدياد، فالوصف الظاهر اللي هو العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي في هذا المثال ليس فقط مجرد مجرد الطول، بل العلاقة بين النبتة الكبيرة وبين الإنسان الطويل هو الطول مع النمو والازدياد. وبالتالي بناء على كلام الطوفي يجوز أن تطلق لفظة نخلة على أي شيء فيه طول ونمو وازدياد، وأما الأشياء الطويلة لكنها جامدة زي العمارة والعمود، عمود ما بيطول. السؤال يا جماعة: الأشياء الطويلة لكنها التي لا تقبل النمو والازدياد هذه لا يجوز إطلاق أو أو لا يستعمل فيها لفظ النخلة؛ لأن النخلة الصفة الظاهرة فيها مش فقط الطول، الطول مع النمو والازدياد، كل ما فيه هذا يجوز، أما ما لا يوجد فيه النمو على الازدياد...

بالإضافة إلى الطول، هذا لا نطلق عليه أنه نخلة، خلينا نكمل. وإن كان كلام الطوفي هنا أن يناقش حقيقة بس مش تمام، قال: فلذلك لم يجز إطلاق لفظ النخلة على غير الإنسان؛ لأنه لم توجد هذه العلاقة إلا بينهما، فلا يجوز تسمية الفرس أو الجمل الطويل الجسم نخلة؛ لأنه ليس م... أه طبعا أنا غلطت نسيت أقول لكم شغلة يعني هو الطول والنمو والازدياد والانتصاب أن يكون واقف، ثلاث شغلات: طول، انتصاب، وايش؟ والنمو. قال: هذه الثلاثة مش موجودة لا في الجمل ولا في الحصان، حتى ولو كان طويلاً؛ لأنه الحصان حتى ولو كان طويلاً مش منتصب. والعمارة وإن كانت منتصبة فيها نمو وازدياد، فالطوفي حصر الاحتمالات.

طيب قال: ولا تسمية عمود الرخام ونحوه نخلة؛ لأنه ليس نامياً، عمود الرخام هو مثلاً نمثل عمود الكهرباء، ما كان أيام الطوفي فيه كهرباء. طيب قال: حتى لو سلمنا أن الطول بمجرده هو العلاقة أه شوف شو هالكلمه وأنا هذا اللي بيهمني صراحه، قال: لكن أو حتى لو سلمنا أن الطول بمجرده هو العلاقة لالتزمنا جواز إطلاق لفظ النخلة على كل طويل، وهذا الصحيح هيك بيكون كلامنا مستقيم.

لو كانت العلاقة هي فقط الطول، أنا ما بوافقكم أنه لا يجوز إطلاق النخلة على العمارة الطويلة، لا سميها نخلة شو المشكلة؟ مش نحن قلنا لا يشترط النقل في الآحاد؟ فإذاً الطوفي يدافع عن فكرة أنه لا يشترط النقل في الآحاد، وقضية عدم الاضطراد، قضية عدم الاضطراد هذه علامة اكتب مختلف فيها، فكثير من الأصوليين واللغويين يرفض هذه العلامة، يقول هذه علامة مش صحيحة، أن تقول والله من علامات المجاز أنه لا يضطرد، هذه علامة غير صحيحة. إذا قلنا إن الآحاد والأمثلة أنا حر فيها ولي الخيار فيها، إذن لا يجوز أن تشترط عدم الاضطراد. تمام.

تناقض مين؟ هو مش مشكلة، هو أنت بالنهاية أنا ساعترض على الكاتب، ما عندي مشكلة أن أقول يجب على الكاتب أن يبين لنا ما هو الحل، يجب على الكاتب أن يبين لنا كيف تقول: ولا يشترط النقل في الآحاد، مع قولك: عدم الاضطراد، هذا مشكلة، ولذلك الطوفي هو ساع لحل هذه المشكلة (يعني هو ابن نصر عم بيتبع المتون)، لكن الطوفي في الشرح يعتقد أن هناك مشكلة، سيحصل هناك مشكلة إلا أن يعني يشترط شرط معين، بمعنى قضية عدم الاضطراد يقول: يعني قد يضطرد وقد لا يضطرد، بخلاف... يعني هو برضه قولهم عدم الاضطراد لا يعني أنه لا يجوز الاضطراد، معناه لا يشترط الاضطراد، قد يضطرد وقد لا يضطرد المجاز بخلاف الحقيقة، فالإنسان يطلق على كل حيوان ناطق لا يمكن أنه ما يضطرد، صح؟

الإنسان إذا أطلق على الحيوان الناطق خلص كل حيوان ناطق ايش؟ إنسان. لكن هل كل شيء طويل نخلة مجازاً؟ هل كل شيء طويل نخلة مجازاً؟ الآن كل حيوان ناطق هو إنسان حقيقة لا يمكن أن يتخلف ذلك، صح؟ لكن هل كل شيء طويل هو نخلة مجازاً؟ هنا قصد هم أنه يضطرد ولا لا يضطرد؟ لكن في اعتقادي سيبقى هذا الشرط مع الإشكال؛ لأنه مش مضبوط هنا، ونحن قلنا: ما معنى قولك إنه هل كل شيء طويل يسمى نخلة؟ أنت بتحكي لا، صح؟ بتحكوا لا. بس أنا الطوفي يقول لكم: لا، مش مشكلة، أنتم بتشروا براسكم ليس كل شيء طويل يسمى نخلة مجازاً، بس أنا بقول لك: إذا قلنا لا يشترط النقل في الآحاد، ما المانع أن نقول إن كل شيء طويل يسمى نخلة مجازاً ويكون أيضاً المجاز يقبل الاضطراد كما أن الحقيقة تقبل الاضطراد؟ لذلك أنا عندي توقف حقيقة، أنا عندي توقف في هذا الشرط، واعتقد أن تصوره سيحدث خللاً إلا أن يقنعني شخص بتصور يكون لا تعارض فيه بين ولا يشترط النقل في الآحاد وبين من علامات المجاز عدم الاضطراد. أنا في اعتقادي أن هذا الشرط فيه مشكلة، فيه مشكلة والله أعلم.

نعم قال: وإذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أقرب، قاعدة من القواعد الأصولية المهمة. إذا دار اللفظ بين المجاز والاشتراك فالمجاز أقرب، هذه ذكرناها في الدرس الماضي صحيح، أما كنا نتكلم عن اللفظ إذا كان له معاني متعددة وهناك احتمالان، أما أن يكون إطلاق اللفظ على كل معانيه من قبيل الاشتراك، أو أن يكون إطلاقه على معانيه واحد بالحقيقه والباقي بالمجاز، فأيهما يرجح؟ أن يكون إطلاقه على معانيه واحد بالحقيقة والباقي بالمجاز هذا مرجح على أن نجعله من قبيل المشترك.

لماذا؟ وفي أخ كمان أعطانا الدليل وقلنا له كلامك صح، مين هو؟ في أخ أعطانا الدين قلنا أيوه، ما هو المشكلة؟ قال: لأن الاشتراك يخل بالفهم، شو قلناه؟ لأنه إذا أنت حملته على أنه من قبيل المشترك هذا سيؤدي إلى الإخلال بالفهم، كيف سيؤدي إلى الإخلال بالفهم؟ أن اللفظ المشترك هو الذي له معاني حقيقية كثيرة، فإذا ورد لفظ المشترك في داخل جملة عربية أنا لن استطيع أن أفهم هذه الجمله وأحدد معناها حتى تاتيني قرينة تخبرني أن اللفظ المشترك أي معاني قصد، بخلاف إذا كنت حملت على الحقيقه والمجاز، فاذا ورد هذا اللفظ في داخل جمله عربية فانا لا أنتظر قرينة، أنا من البداية ساحمله على المعنى الحقيقي، لا أنتظر منك شيئاً، أنت حضرتك إذا بدك إياني أحمله على المعنى المجازي تفضل جيب لي قرينة، فأيهما أسرع للفهم وأدفع للإشكال؟ أن يكون اللفظ من قبيل الحقيقة والمجاز ولا تجعل من قبيل المشترك اللفظي؛ لأن المشترك اللفظي أنت دائماً تحتاج إلى قرينة، وأما الحقيقة والمجاز هل أنا دائماً أحتاج إلى قرينة؟ لا، متى بحتاج قرينة؟ إذا قصدت فقط المعنى المجازي، فهمتم الفرق إخواني بين المشترك والحقيقه والمجاز؟ هذا مهم أن تفهموا الفرق بينهما.

نعم وهذا له أمثله وتطبيقات كثيرة حقيقة في النصوص، تفضل. المثال، خلينا نجي على المثال بعدين نطلبه، أعطيك أياها مرة أخرى. الآن من الأمثلة الشهيرة في كتب أصول الفقه: صيغة افعل صيغة الأمر، وصيغة لا تفعل صيغة النهي، ستقرا إن شاء الله في المطولات أقوالاً كثيرة في صيغة افعل وصيغة لا تفعل.

الآن افعل اللي هو صيغة الأمر هي حقيقة في ماذا؟ مجاز في ماذا؟ طيب شو نقول؟ افعل حقيقة في إيش؟ حقيقة في الوجوب، مجاز في الندب والإباحة. لما ربنا سبحانه وتعالى قال: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]، فعل أمر صح؟ نقول: فاصطادوا، ربنا بيأمرنا نصيد، معناه كل واحد خلص من الحج والعمرة بدي يروح رحلة صيد يا شيخ؛ لأن هذا أمر على الوجوب، مش الأمر على صيغة افعل تدل على الوجوب، بالتالي من مشاعر الحج والعمرة بعد ما نخلص رحلة الحج والعمرة لازم نطلع رحلة صيد؛ لأن ربنا قال: إذا حللتم، إذا خلصتم من الحج والعمرة روحوا صيدوا، فصار من واجبات الحج والعمرة الصيد بعدهما، في حدا بحكي هذا الكلام؟ مش حدا مستيقظ بحكي هذا الكلام، الأصل إه.

نعم، من يوجب الصيد بعد الحج والعمرة مين أوجب الصيد؟ أوجبه والله أنا ما بدي أخو اتخول عليه، أنا أجل ابن حزم أنه يوجب بعد الحج أمر لازم تروح تصيد أه. بدي أقول لك شغلة شيخ، بدك تنتبه على قضية وهذه يعني فائدة في الحياة العلمية، بعض المشايخ أحياناً -أنا مش في هذا المثال، أنا ما وقفت- بس بعض المشايخ ياتون بالزamientos لابن حزم الظاهري، يعني هو بيكون ما حكاها، بس بيقولوا: والله يلزم على مذهبك يا ابن حزم وجوب أن الواحد يصيد بعد الحج، فبتصير هذا اللازم لمذهبه ينقل على أنه قوله، فيكون المسكين ما حكاه. وأنا حتى أكون دقيق (أحتاج لنقل علمي) وأنا برجع بقول لك: أجل ابن حزم يعني أن يكون يقول لك بعد كل حج وعمرة لازم تطلع رحلة صيد، يعني هذه واضح أنها ليس لها أي نوع من الانسجام والترابط، فطبعاً ابن حزم ممكن يكون هذا لازم مذهبه، هذا شيء ثاني، لازم المذهب ليس بمذهب، في العلوم في مثل هذه المسائل ممكن الرجل يعملها تخريجاً.

المهم: فاصطادوا، فعل أمر صح؟ لو بدي أحمله على معناه الحقيقي في هذه الآية القرآنية، معناه الحقيقي الوجوب، إذن يجب الصيد، لكن هنا في قرينة جعلتني أصرف فعل الأمر عن معناه الحقيقي إلى معنى المجازي وهو هنا ليس الندب، حتى هو ايش؟ الإباحة.

ما هي القرينة؟ القرينة قال العلماء: إذا جاء أمر بعد حظر، فهذا قرينة على أن الأمر أو على أن المامور يعود إلى ما كان عليه قبل الأمر، هي عبارة أدق من الإباحة صح؟ البعض يقول: إن الأمر للإباحة، لكن لا، أنا لا أعتقد أن هذه العبارة الصحيحة، إذا جاء أمر بعد حظر فإن الأمر أو الشيء -عفوًا- المامور به يعود حكمه إلى ما كان عليه قبل الحظر، شو يعني؟ أنت الآن في الوضع الطبيعي الصيد شو حكمه يا شيخ؟ في الوضع الطبيعي مباح، متى اجا حظره عليك؟ في حال الاحرام، في حال الاحرام أو الحرم يكون محظور عليك، إذا انهيت الإحرام والحرام يرجع ايش؟ لصورته الطبيعية التي كان عليها قبل الحظر، صح؟ شو صورته الطبيعية قبل الحظر؟ الإباحة، إذن فاذا جاء أمر بعد حظر فإن مدلول هذا الأمر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر. مش نحن صار عنا حظر في كورونا قبل ما يكون الحظر كان بإمكانك تروح على المسجد تصلي، شو حكم أنك تروح تصلي في المسجد؟ الوجوب أو سنة مؤكدة عند الحنابلة صحيح، صار حظر عليك بسبب أنه في حجر صحي وكذا وكذا، بعد ما زال الحظر قلت لك: خلص زال الحظر فصلوا في المساجد، هنا فصلوا على ماذا سيحمل؟ على الندب؛ لأنه هو كان قبل الحظر كورونا كان ايش؟ مندوباً، فعاد زوال الحظر إلى حكمه الأولي وهو ايش؟ الندب.

طب لو كان قبل الحظر على الوجوب؟ خلص بعد زوال الحظر يحمل الأمر على الوجوب. طب إذا كان قبل الحظر على الإباحة؟ بعد زوال الحاضر العارض يعود إلى الإباحة. فهنا: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ نقول: فاصطادوا فعل أمر، فعل الأمر هو حقيقة في الوجوب لكن إذا جاءت قرينة يمكن ينقل إلى معاني مجازية وهو ايش؟ الندب أو الإباحة، يطلق الأمر ويراد به مجرد الإباحة، وهذا المعنى الصحيح هنا، إذا حللتم فاصطادوا يعني إذا حللتم من الحج أو العمرة يباح لكم أن تمارسوا الصيد.

هناك قول أصولي آخر يقول: صيغة افعل ليست حقيقة في الوجوب مجازاً في الندب والإباحة، بل هي لفظ مشترك، مشترك بين الوجوب والندب والإباحة. شو إشكالية هذا القول الأصولي؟ أنه إذا وردت أي صيغة افعل في القرآن على رأي الذي يقول بالاشتراك ماذا سيفعل؟ سيتوقف في الحكم الشرعي: هل هو واجب أو مندوب أو مباح؟ حتى تأتي قرينة تخبره هل هنا افعل للوجوب أو الندب أو الإباحة؟

أما على القول الصحيح وانه حقيقة في الوجوب مجاز فيما عداهما، إذا وردت صيغة افعل في القرآن هل ستتوقف؟ لا، مباشرة بحملها على الوجوب إلا إذا جاءت قرينة تدل على أن المراد به هنا الاستحباب أو الإباحة. فهمتوا شو فائدة هذه القاعدة؟

فبالتالي لو سالتك: أيهما أولى يا شيخ أن أقول: إن افعل مشترك بين الوجوب والندب والإباحة، ولا حقيقة في الوجوب مجاز في الندب والإباحة؟ أن أقول حقيقة في الوجوب مجاز، ليش هذه الأولى؟ يلا مين اللي فهم كلامي بده يصيغ لي إياه لماذا هذا هو الأول يا عثمان؟ أحسنت، يصبح العمل بالنص أسرع؛ لأن أنا هنا مش منتظر قرينة، أنا خلص أحمله على الوجوب على المعنى الحقيقي حتى تأتي القرينة، أما إذا قلت إن اللفظ مشترك هون أنت مجبر جبراً عنك توقف حتى تأتي قرينة تعين لك أي المعاني الحقيقية هو المراد هنا، فهمتم؟

هذا مثال، ونفس الشيء صيغة النهي لا تفعل، من قال إنها حقيقة في التحريم مجاز في الكراهة إذا وردت في القرآن سيحملها على التحريم حتى تأتي قرينة الكراهة، ومن قال إنها مشترك بين التحريم والكراهة ماذا سيفعل؟ سيتوقف حتى يظهر له المراد.

طيب مثال آخر، صيغة أمر. الآن افعل هي اسمها صيغة أمر، لكن لفظ أمر، لفظ أمر إذا ورد في الكتاب والسنة ما أمر ما هو معناها الحقيقي؟ هل هو الوجوب؟ ماشي، لو قلت لك: أمرني والدي بكذا، وهذا مهم: ﴿أَمَرَنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ الْعَوَاتِقَ وَالْحُيَّضَ فِي الْعِيدَيْنِ﴾ شيخ أم عطية، وأمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق في كسوف الشمس. لفظ أمر إذا ورد في الكتاب والسنة ما معناه الحقيقي؟ الإلزام ولا الطلب عموماً؟ هي مسألة كلها هي كله مؤثر إخواني في الاستنباط، الفت لفظ أمر: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق في كسوف الشمس ما هو المعنى أمرهُ؟

هناك خلاف ترى بين الأصوليين، البعض يقول لك: هو حقيقة في الإلزام، مجاز في غير الإلزام، فإذا قلت: أمر النبي صلى الله عليه وسلم باخراج الحيض في العيدين للمصلى، إذا ما هو، على ماذا سنحمل الأمر هنا؟ على وجوب خروج الحيض في العيدين، وإذا بدك تحملها على الندب على غير الإلزام بدك تجيب لي قرينة. أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق في كسوف الشمس كما جاء في حديث أسماء بنت أبي بكر، إذا بدي امشي على هذا القول نقول ايش؟ كلمة أمر حقيقة في الإلزام، إذن يجب العتق عندما يحصل كسوف شمس إلا أن تاتي قرينة تدل على أن أمر هنا للندب، هناك رأي آخر وهو الصواب.

أن كلمة أمر لا مش حقيقة ومجاز، ولفظ مشترك. هنا رجحنا القول الآخر أنه لفظ مشترك، فيطلق على الوجوب، على الإلزام، وعلى الندب الذي لا إلزام في هذا اللفظ مشترك بين الإلزام وغير الإلزام.

بالتالي إذا جاء في حديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا ما بنستعجل، بدي أتوقف حتى أعرف ما طبيعة هذا الأمر؟ هل هو أمر إلزامي ولا أمر ندبي؟ فهمتم الفرق بين صيغة أمر إذا وردت في الحديث وبين افعل؟ افعل هي صيغة الأمر، أما أمر هذا خبر زي ما حكيتوا عبر فيه لفظ الأمر.

طيب الذي يدل على أنه أمر عند الحنابلة؟ لفظ مشترك وليس حقيقة ومجاز. ماذا ورد معنا في المبحث السابق تصور الأحكام؟ هل المندوب مأمور به؟ مين اللي خالف الكرخي؟ تذكروها ولا نسينا؟ خلص نسينا يا شيخ. الفصل الأول درسناه، حط لنا نسيتك ها، مش مرتالة.

هل الأمر هل الندب مأمور به؟ شو قلنا مذهب الحنابلة؟ نعم، إذا إطلاق الأمر على الشيء الندبي حقيقة، كما أن إطلاقه على الشيء الواجب حقيقة. فالحنابلة قالوا: يعني الآن أنت مش كل تعارض بينه وانه هل أحمل على الحقيقة والمجاز أو على المشترك؟ مباشرة بتحمل على الحقيقة والمجاز إذا كان وقفنا لنقطه الصفر أنه ما في مرجح هنا بحمله على الحقيقة والمجاز.

لكن إذا ظهر مرجح، لا، أنه الذي يظهر من الأدلة أن هذا اللفظ مشترك لفظي مش حقيقة ومجاز، بدك تتبع الأدلة. فهمتم يا إخواني؟ هذا مهم في فهم القاعدة؛ أن بعض الشباب بفكر أنه خلص، متى ما في احتمالين؛ احتمال أن يكون مشترك، احتمال يكون حقيقة ومجاز، خلص مباشرة خليه حقيقة ومجاز. لا، أنت أولاً بدك تبحث عن الأدلة اللغوية وكلام العربي وترجع للمعاجُم.

إذا وصلت إلى نقطة عدم الترجح، خلص، وصلت لنقطة: والله يا شيخ مش راجع عندي شيء، الله أعلم، ممكن يكون هيك، ممكن يكون هيك، بنقول لك غلب أنه حقيقة ومجاز. أما إذا ظهر بالأدلة أن اللفظ من قبيل المشترك وليس من قبيل الحقيقة والمجاز، ما لك أنت أنك تقول: لا لا يا شيخ أنا من باب برضه الاختصار مسامحهم العرب بدي أحولهم مشترك لحقيقة ومجاز. لا، أنت ستتبع الأدلة ابتداءً، فإذا إذا استوت تغلب الحقيقة والمجاز على الاشتراك. ممتاز.

ونفس الشيء لفظ نهى: إذا جاء لفظ نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا، على ماذا سنحمله؟ مشترك بين التحريم والكراهة ولا يجوز المصير لأحدهما إلا بقرينة. أما من اختار أن نهى الأصل فيها التحريم وإطلاق نهى على الكراهة مجاز، خلص وين ما وردت لفظة نهى مباشرة رح يحملها على إيش؟ تحريم. وهذا إخواني خطأ عند بعض الشباب المستعجلين، حتى بعض من تصدر في الفترات الأخيرة من بعض الشيوخ وكذا، حاحاول يصير بدون مش مذهبي وبده يصير لحاله الجماعة فقه الدليل؛ أنه خلص هي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كذا.

واضحة يا مشايخ؟ يعني مش محتاج أكون حنبلي ولا شافعي حتى أقول لكم إنها للتحريم واضحة تمام؟ شو واضح سيدنا الشيخ؟ أنت نهى عندك هي أصلاً من قبيلة المشتركة اللفظي ولا من قبيل الحقيقة والمجاز؟ بيصدم للوهلة الأولى: شو قصدك يعني؟ طيب أقول له: أنت الآن مصدر نفسك أنك تفتي وماسك البخاري ومسلم ونازل جلب واطلاع فتاوى، مش عاجبك المذاهب الأربعة صح؟ بدك تفتي، أنا بس بدي أسألك سؤال: نهى عندك من قبيل المشترك اللفظي ولا نهى عندك حقيقة ومجاز؟

إذا وقف وما تكلم، معناته أخي أنت حرام تفتي في دين الله، أنت ممن يقول على الله ما لا يعلم. طيب أنت يا شيخ إراهيم شو عندك اياها؟ قول له: والله أنا محترم إمكانياتي ومقلد لإمام مذهبي، تمام، خلص أنا ما أنا مش عامل غلط، أنت المتجرئ على الاجتهاد. أنا مش متجرئ، أنا محترم المذهب وقلت أنا حنبلي وخلص ماشي مع السادة الحنابلة ومعتبره مشترك لفظي، حتى لو أنا ما بعرف الأدلة أنا مقلد، أنا ما عندي مشكلة أنا مقلد لمذهب، أنت مقلد للشافعية، أسيادك الشافعية وأسيادك الحنابلة أو الحنفية هم اللي استدلوا وهم جزاهم الله خير أعلم باللغة مني فأنا تبع لهم.

أما مشكلتي يجيني شخص واضع المذاهب الأربعة على الرف وعم بيتكلم وشايف أن الاستنباط عملية سهلة، أنتم بتعقدوها يا جماعة المذهبية، وشايفين الأمور هي المسالة سهلة وهو مش عارف الفرق بينها، وبعدين لو فرضا هو منتبه لهي المسألة، تعال تفضل اثبت لنا بالأدلة أن نهى من قبيل المشترك اللفظي وليس من قبيل الحقيقة والمجاز، والله اثبت لي، ما هي أدلتك؟ متى آخر مرة قرأت معجم لغوي حتى تثبت لي أدلة؟ أنت بده يثبت بالأدلة، بده يكون إخواني مستقرئ لسان العرب، يعني هذا مش على كيفي وكيف أي شخص أنه والله نهى أنا بدي إياه مشترك لفظي، لا أنت شو بدك إياه يا عبد العزيز؟ لا أنا بدي إياه حقيقة ومجاز. هذا مش تصويت مجلس برلمان، هذه أدلة، بدك تكون أنت مستقرئ لسان العرب وعرفت موارد هذه اللفظة حتى تقنعني أنه هي فعلاً مشترك أو حقيقة ومجاز. الشخص اللي مش مستقرئ لسان العرب هذا كيف بده يفتي؟

بعض ليش أقول لك بعض القضايا أظن أنه لازم لا تأخذ مساحة في ذهن طالب العلم أن يناقش بالمذهبية وعدم المذهبية؟ هي مسألة عيب أن تأخذ وقت أصلاً، لأنها أصبح عم بسميها أنا مكشوفة؛ مكشوفة يعني، وأصبح النقاش فيها محركة الفكري، مش مسألة موضوعية عم نبحث عن أدلتها. ربما في زمن قديم كان الجميع علماء لغويين وكذا، ربما هذا النقاش له قيمة في القرن السادس الهجري، الخامس الهجري، أنه مثلاً بده يتبع المذهبية ويكون عالم قد حاله في اللغة.

أما اليوم اللي يناقش أنه ما بده مذهبية، ألفية ابن مالك لسه بتاتي فيها، يعني أنتم فاهمين وين الإشكال؟ أن الذي يناقش اليوم في المسألة هو ليس إنساناً متضلعاً في اللغة، هو طالب إخواني لا يعرف يعرب القرآن أصلاً. طيب أنت كيف تتجرأ على الله سبحانه وتعالى وتمسك البخاري ومسلم تفتي؟ كيف تعتقد أنك لك الأرجح قدرة على أن ترجح بين الشافعي وأحمد؟ طيب الشافعي قد يكون له رأي في هذه القاعدة اللغوية وأحمد له رأي آخر، واثنينهم علماء في اللغة، أنت من في النقاش أنت بينهم؟ هم من حتى تقول والله رأي الشافعية أرجح في هاي المسألة برأي الحنابلة؟

هو بيحكيها طبعا بكل قوة على التلفزيون، يعني كأن المسألة واضحة، بس تيجي تعال تعال نرجع سيدي شوي لورا خطوات أنت كيف شو اللي حكيته؟ آه والله رأي الشافعي تعال هذا دليل الشافعي وهذا دليل أحمد وهذا متعلق بمسائل لغوية لها أدلتها العميقة. أنت الآن عارف ترجح بين هاي المسائل اللغوية؟ لا، بيكون قارئ معاجم ولا قارئ الدلالات اللغوية ولا هو من أهل اللغة تماماً. ولا أنا بقول لك ولا أنا إبراهيم أهلي أن أرجح في هذه المسائل.

يعني كرمالنا أننا مناقش كلام الطوفي وهذا يعني أقنعنا ولا ما أقنعنا، هذا ما ندور حوله، فأحياناً برجح بعض المسائل أصبح النقاش فيها مهترئاً؛ يعني خلاص يعني أنت واضح أن نقاشك مش موضوعي، لا، في عندك شيء نفسي تجاه المذهبية، عندك تصور عن مشايخ اتبعتهم، أنت مش عم بتناقش المسألة نقاش موضوعي بالأدلة. الأدلة واضحة أنه أنت مش مؤهل ولا جل مشايخك حتى أكون دقيق يعني مؤهلين لأن يتكلموا، ولو بلغوا الدكتوراة أو ما شاء الله كانوا محدثين أو مطلعين في كتب الأحاديث وما غير مؤهلين لهذا، يجب أن تعترف، إذا ما بدك تعترف إذا أنت في غشاوة، يعني أنت مش موضوعي في مناقشة هذه المسألة معي، لأنه أنا بعترف أننا لسنا لغويين بالمعنى الدقيق، وبالتالي أعطيني إيش التاريخ العلمي لمشايخك في اللغة المعاصرين حتى تقنعني أنهم على مستوى عالي جداً. اليوم حتى مشايخ اللغة اللي هم مش مشايخ شقوها، اللغويين اللي بيشتغلوا زي فاضل السامرائي ولا محمد أبو موسى ولا غيره من المشايخ الكبار اللي أهل اللغة بتلاقيه بيتورع لما يحكي في الكلمه وهو عايش طول حياته بيدرس لغة وبيكلم في البيان وبيكلم في كذا وبيقول لك المسألة صعبة، طيب شيخك اخي الكريم اللي أنا عارف ما قرأ ما قرأ حتى كتب اللغة الأساسية دلائل الاعجاز ولا أسرار البلاغة ولا المعاجم وما عنده اطلاع إلا اطلاع بحثي، هذا كيف أن يتكلم في دين الله؟

هنا بتخاف أنت من الجرأة؛ من الجرأة ومن عدم المذهبية والفوضى التي تحدثها، الله يصلح الجميع. طيب أنا شو كنا نحكي يا شيخ الآن؟ كنا نتكلم في مسألة: إذا فانت ابتداءً إذا اللفظ تردد بين أن يكون مشتركاً أو حقيقة ومجازاً، أولاً الخطوة الأولى ابحث عن الأدلة، فإذا ترجح لك أنه مشترك، مشترك، ترجح أنه حقيقة ومجاز، لم تظهر لي الأدلة بعد البحث الطويل لم يظهر لي عفو ترجيح، هنا نطبق القاعدة: إذا دار اللفظ بين أن يكون مشتركاً أو حقيقة ومجازاً فنرجح أن يكون حقيقة ومجاز تخفيفاً من مساحة التعقيد في اللفظ وتخفيفاً من مساحة طلب القرائن. واضح؟ تفضل نعم.

كيف بدك تعرف أنه ماذا؟ بدك تطبق العلامات اللي حكيناها؛ صحة النفي، التبادر إلى الذهن. بدك تطبق العلامات إذا أنت أهل لتطبيق العلامات أو بدك ترجع للمعاجُم اللغوية، ما عندك حد آخر. تفضل على نعمل على أن الأمر العرب حقيقة تطلقه على ما فيه حث وعلى ما فيه الزام. طيب أو بناء على أن المندوب مأمور تمام.

طب صيغة افعل ما هي صيغة أمر؟ لا، هذي المشكلة، أمر هي مش صيغة أمر، أمر هو اللفظ اللغوي الأصلي هو خبر كلمة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أمر هذه طلب ولا خبر؟ هي مختلفة تماماً هذا أنا بخبرك أن محمد صلى الله عليه وسلم صدر منه أمر. طيب شو هو الأمر؟ قال: ما هي طبيعة الأمر الذي صدر منه بأي لفظ؟ لم ينقل لك. صح؟ أنا هنا بس أخبُرك خبراً أن محمداً صلى الله عليه وسلم أمر بشيء.

هل أتيت لك بلفظه عليه الصلاة والسلام؟ فهذا هو اللي محل النقاش، كلمة أمر لما تكون خبر هل مراد أنه أمر إلزاماً ولا أمر غير الزام؟ والله يا شيخ محتمل ومحتمل، لأنه في اللغة العربية لو فتحت المعجم كلمة أمر هي أي طلب سواء كان إلزامي ولا غير إلزامي، أما صيغة افعل لا، هنا صار نقاش في دالة أخرى أن كلمة افعل إذا استعملت أنا هنا بتكلم عن لفظ آخر، افعل، هذا إذا استعمل حقيقة في ماذا؟ في الوجوب مجاز في الندب. ليه؟ لأنه أنا لما أقول لك أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، ممتاز.

طيب سؤال هل النبي صلى الله عليه وسلم حث الصحابة على السواك؟ صح. فلما أجي أقول لك ترى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسواك، أنا هل حكيت لك الأسلوب اللي أمر فيه؟ أنا حكيت لك بس أنه أمر، هسا ممكن يكون الأسلوب واضح أنه إيه تسوقوا، لكنه غير واجب عليكم، مش ممكن تكون هيك العبارة؟ وهي العبارة أمرية؟ صح، ممكن أقول لك تفضل افعل هذا الشيء وهي عبارة أمرية، يعني باختصار أي أسلوب سيطلب في هذا الشيء سواء كان على وجه الجزم أو على غير وجه الجزم سيسمى في النهاية لغةً على وجه الحقيقة أمر.

صح، لو ما قلت لك أمر النبي صلى الله عليه وسلم، لا جبت لك اللفظة قلت لك قال صلى الله عليه وسلم افعلوا كذا. آه لا، هنا بالتتبع أن كلمة افعل بدون قرينة للوجوب، إذا جاءت معها قرينة تصصبح للندب أو الإباحة، هيك هي الاستقراءات. فالآن لكن افعل بدون قرينة أو افعل مع قرينة في كلا الحالتين إيش تسمى أمراً؟ فهمت علي؟ يعني افعل مع بدون قرينة حقيقة في الوجوب، افعل بدون قرينة عفواً مع قرينة مجاز في الندب وفي الإباحة، وفي كلا الحالتين هذا يسمى حقيقة أمراً وهذا يسمى حقيقة أمراً. فكلمة إمارة هي حقيقة في الوجوب وحقيقة في الندب، طبعا الإباحة طلع لي اياها، واما افعل هذا لفظ آخر له لا هو حقيقة في الوجوب مجاز في الندب. فهمتوا الآن كيف يتعامل في الألفاظ؟

فإذا جاءت كلمة أمر في الحديث ليست في دلالتها كما لو جاءت صيغة افعل، لو جاءت صيغة افعل حقيقة في الوجوب مجاز في الندب أو الإباحة، جاءت كلمة أمر هذا أصلاً مش فعل أمر، هذا خبر، أنا بخبرك النبي صلى الله عليه وسلم أمر، آه والله هذا محتمل، محتمل أن يكون أمرهم أمر إيجاب ومحتمل أن يكون أمرهم أمر ندب، وهذا مش حقيقة، هنا كلمة أمر حقيقة في هذا وحقيقة في هذا.

فهذا مهم جداً إخواني نبحث دلالات اللغة هو من أخطر المباحث الأصولية، لأنه هو عماد الاستدلال من الكتاب والسنة يقوم على مدى فهمك لهذه القواعد اللغوية، هذه قواعد ترى أصول الفقه الأساسية، هذه هي قواعد أصول الفقه الأساسية، مش قواعدها فقط هي المطلق والمقيد والعام والخاص، هذه من أخطر وأهم قواعد أصول الفقه الأساسية وكما قال القرافي في الفروق أن جل قواعد أصول الفقه هي قواعد لغة، قال هي قواعد لغوية. كمل، قال والشرعية.

طيب خلينا نقف هنا، نقف هنا، أنا سبحان الله أنا أفكر هذا المبحث رح يمشي بسرعة وعود بناخذ الطوفي وكذا وبقول بسحبه بس مش ضابطة، يعني لأنه كل مسألة فهمها حقيقة بده مثال وبده توضيح وبده شرح، نسأل الله أن يوفقنا وإياكم. رح نتكلم عن الحقيقة الشرعية إن شاء الله في الدرس.

القادم؛ لأنه في خلاف: هل يوجد حقيقة شرعية أو لا؟ بعضهم خالف، ونحن قلنا، بس هناك من خالف في هذه المسألة، فلعلنا نتكلم عنها عموماً.

ولعلنا نختم مبحث الدلالات اللغوية يوم الثلاثاء إن شاء الله، وصلى اللهم على نبينا محمد.