بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من التعليق على كتاب بلغة الوصول لابن نصر الله الجنان عليه رحمة الله تعالى ويرحمك الله.
وصلنا إلى باب السنة، وهو المصدر الثاني من مصادر التشريع، شرعنا فيه قبل عطلة مدارج، وتكلمنا أن السنة في اللغة هي الطريقة، وأما في الاصطلاح الأصولي فالسنة هي ما نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير. وعرفنا أنها حجة قاطعة على من سمعه مباشرة من النبي صلى الله عليه وسلم، أو وصله بالتواتر، وأما لمن بلغه بالآحاد فهو يفيد الظن في المعتمد من المذهب، وإن كان يوجب العمل أيضاً. فعندنا السنة دائماً توجب العمل بغض النظر هل هي قطعية أو ظنية.
ثم بعد ذلك شرعنا في الكلام عن ما هي السنة المتواترة وما هي سنة الآحاد؟ فقلنا ما هو المتواتر؟ قلنا هو خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة لكثرتهم، أخبروا طبعا عن أمر محسوس مع وجود هذه الكثرة في جميع الطبقات، لأنه ممكن يكون الخبر من الطبقة الأولى، ممكن يكون للطبقة الثانية والثالثة، لأنه أحياناً بالنسبة للتابعين مع الصحابة هم يحتاجون التواتر عند الصحابة فقط، بس أما بالنسبة لنا نحن أنت تحتاج إلى التواتر في جميع الطبقات من عندك إلى النبي عليه الصلاة والسلام.
المهم هنا نبهتكم على قضية، وهو أنه أي الشيخ ابن نصر الله سلك مسلك المناطقة عموماً في تعريف المتواتر، لأنه جعل مناط عدم التواطؤ على الكذب عادة هو الكثرة فقط، وقال: خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة لكثرتهم. نحن حقيقة لا نتفق مع هذا التعريف بهذه التفاصيل، لأنه قد يكون امتناع تواطؤهم على الكذب ليس إلا من أجل الكثرة المستفيضة، قد يمكن أن يكون بسبب ماذا؟ جوده الصفات.
وهذا انتقد ابن تيمية حد التواتر، قال: هذا التعريف للتواتر يسير على طريقة المنطق الأرسطي، أما تعريف التواتر أوسع من ذلك حقيقة. التواتر يحصل ولو لم يعتمد كل طبقة على كثرة، يكفي أن كل طبقة مثلاً يكون فيها كبار الرواة المحدثين، فهذا يعطيني في كل طبقة ماذا؟ عدم امتناع التواطؤ وعدم الكذب. يعني لما يكون كل طبقة فيها مثل سفيان وشعبه وعبد الرحمن بن مهدي، بس هذول الثلاث لو زيهم زيهم في كل طبقة من الطبقات خلص بيكفي على استحاله تواطئهم على الكذب، لأنه هؤلاء أشراف ثبت من خلال الخبرة وحياة الناس معهم أن مثلهم لا يكذب، فما بالك الثلاثة اجتمعوا؟ فابن تيمية كان يرفض تعريف التواتر بناء فقط على أن امتناع التواطؤ على الكذب عامله الوحيد هو الكثرة، أنه لازم يكونوا كثار. كان يقول: الكثرة هذه أحد العوامل، لكن ممكن يكون امتناع تواطؤهم على الكذب بسبب الفضيلة والأخلاق، ممكن عوامل أخرى الله أعلم ما هي، لكن عموماً نحن كما قلنا قولهم إنه خبر جماعة يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة لكثرتهم، نقول حصل الموضوع في الكثرة فقط لا نوافق عليه. وهذا يعني من هنا القضية في اعتقادي ليست قضية معتمد مذهب، هذه قضية منطقية فلسفية، يعني أحمد بن حنبل أصلاً ما حكى فيها، فلما تيجي تقول لي هذا مش معتمد مذهب، هذا تاثر بكلام الفلاسفة، فلو أننا وسعنا مفهوم التواتر ليشمل الكثرة أو جوده الصفات أو عوامل أخرى، فهذا يكون أيضاً داخل تحت المنهج العقل الصحيح.
وقلنا إنه المتواتر بخلاف الآحاد عند الحنابله، إذا كان الآحاد يفيد الظن فالمتواتر يفيد العلم. ما معنى العلم هنا؟ العلم بما عرفناه أولاً في الكتاب، وهو ما لا يقبل الشك ولا التشكيك، ما لا يقبل الشك ولا يعطيك علم. وهل هو علم ضروري أو نظري؟ قلنا في خلاف، والخلاف قد يؤول أحياناً إلى أن يكون خلاف نظري تماماً. هناك من قال إنه علم ضروري باعتبار أنه لا يحتاج إلى نظر ولا تأمل، هناك من قال إنه علم نظري باعتبار أنه يحتاج إلى نظر في المقدمات. ولكن أبو يعلى قال: نحن نعرف أن هناك مقدمات، لكن هي المقدمات بمجرد أن تعلم وجودها تحصل النتيجة دون الحاجة إلى مجهود ذهني. فالخلاف هل الضروري من شرطه حتى يسمى علماً ضرورياً عدم وجود مقدمات، أو يمكن أن يسمى العلم الضروري ضرورياً مع وجود مقدمات إذا كانت تقودك المقدمات إلى النتيجة مباشرة دون الحاجة إلى أعمال الذهن وكده؟ هذا نقاش فلسفي يعني سامحوني، وفي اعتقادي أنه ليس ذا أثر كبير من الناحية التطبيقية.
ثم اخذنا بعد ذلك مسألتين مهمتين، وهي أيضاً من المسائل التي تسمى في نظرية المعرفة. المسألة الأولى كانت أنه ما حصل العلم، يعني الجزم العدد هنا أنا بدي أكون متماشي مع كلام ابن محب الله، هو علق الموضوع على الكثرة والعدد صحيح، لما قال: ما يمتنع العادة تواطؤهم على الكذب ليه؟ للكثرة، هو حصر الأمور في الكثرة، فحتى أنا أشرع على مقصده سيبقى الأمر متعلقاً بالكثرة. لكن على منطقي ومنطق ابن تيمية والعلماء المحررين الآخرين، الموضوع مش بس كثرة، ممكن تكون جودة صفات.
فالمهم العدد الذي يحصل العلم في واقعه بالنسبة إلى شخص ما، فانه سيفيده العلم في غير هذه الواقعه في الوقائع الأخرى عند التجرد من القرائن. كانت القاعدة الأولى: العدد الذي يمنحني العلم الضروري في واقعة، فانه سيمنحني أنا نفسي العلم الضروري في وقائع أخرى عند التجرد من القرائن إذا كانت بس القضية معتمدة على العدد.
والقاعدة الثانية ما هي؟ أن العدد الذي يحصل العلم الضروري لشخص في واقع ما، يجب أن يحصل العلم لكل الأشخاص الذين يشاركونه في سماع هذه الواقعة من نفس العدد عند أيضاً التجرد من القرائن. هذان قاعدتان عقليتان شرحتهما بالتفصيل في آخر درس، قبل ما نعيدها مرة أخرى، مين يعيد لي إياهم؟ تفضل إيميل. لا تخاف شغل أمور طيبة. اعطيني القاعدة الأولى.
شيخ اعطينا القاعدة اللي حكيت لي اياها. قادر تحكيها ولا ما غيرك؟ اعطيني القاعدتين. آه مالك. ممتاز بس في كلمة واحدة ما أسقطها: العدد الذي يحصل التواتر في الواقعة بالنسبة لشخص، لأنه أنا ببحاكم شخص، فيجب أن يحصل لهذا الشخص التواتر فعلاً في غيرها من الوقائع عند التجرد من القرائن. القاعدة الثانية هي في الضم. وأنت إذا أنت، أيوه، إذا أنت ما حكيت ولا عمره بتزبط معك، خذ من أخوك ها، المسائل بطبيعتها تعتمد انك تقعد في الدار وتحكيها، تجلس في الدار تحكي مع حالك مش مشكلة، حكي واحد بيحكي مع حاله مشان يتعلم. بدك تحكيها أربع خمس مرات حتى يصير في عندك قدرة على المصطلحات العلمية. ما بينفع تضلك: خلص أنا فاهم يا شيخ، أنا مش عارف أعبر بس فاهم. ما بينفع، العلم تعبير، العلم قدرة على إيصال الأفكار للآخرين وليست فقط أن تبقى الفكرة حبيسة. يلا مين القاعدة الثانية بدها تحكيها؟ هي عكسها بس احكيها.
صالح: لا، العدد الذي... لا، العدد الذي يحصل في واقعة لشخص ما... الشيخ: لا، العدد الذي يحصل في واقعة لشخص سيحصله لباقي الأشخاص الذين شاركوه في سماع الواقعة عند التجرد من القرائن. هيه مش مشكلة تقدم وأخر بس في مضمون لهي الجمله بدك تحافظ عليه تمام.
طيب، القاعدة الثانية أو الفكرة الأخرى التي أخذناها في التواتر، قوله: ولا ينحصر في عدد خاص، وهي مسألة هل التواتر يبدأ من عدد معين؟ نقول والله أقل عدد يمكن للتواتر عشرة أو أربعين أو ثلاثمائة وأربعة عشر زي ما قال بعضهم. الحقيقة جمهور المحققين قالوا: لا يمكن أن نحصر هذه الكثرة في عدد معين. طيب كيف بدي أعرف كم هو هذا العدد؟ قالوا: نحن ننتظر حصول العلم. إذا أنا خبر نقاله لي عدد، متى أقول إنني وصلت إلى حد التواتر فيه؟ إذا حصل العلم، فهو الدليل على وجود العدد في هذه المسألة، فحصول النتيجة هو الدليل على وجود العدد الكافي لحصول التواتر.
وأعترض على هذا بأنه سيؤدي إلى الدور، صح؟ أنني أنا بدي أنتظر حصول التواتر -عفواً حصول النتيجة وهي العلم- حتى أقول وجد العدد. فقلنا هذا لا دور فيه، لأنه ما هو الدور؟ ما هو الدور الممتنع عقلاً؟ أحسنت، الدور الممتنع... هذه كلها عبارات بتكون إخواني عندك مرنة، خاصة للي بده الإخوة اللي بده يخوض الجدال العقدي أو الجدال الفكري اليوم. هسه أنا ما بيهمني موضوع أصول الفقه هنا، بيهمني أن يكون لدينا قدرة على فهم هي قضية فلسفية معرفية مهمة، ممكن أي واحد يعطيك شبهة في العقيدة ولا الفكر مبنية على هذا أو يفسد الكلام، أقول لك: أنت عندك دور. أنا بدي أكون فاهم شو هو الدور الممتنع.
الدور الممتنع عقلاً: أن يكون عندي أمران كل واحد منهما متوقف وجوده... متوقف وجوده على الآخر. اللي هي البيضة والدجاجة، إذا قلنا أول دجاجة متوقف وجودها على أول بيضة، وأول بيضة متوقف وجودها على أول دجاجة، هون دخلنا في الحائط، تمام؟ ليه؟ لأنك عملت دوراً أنك أمران كل واحد منهما يتوقف وجوده في الخارج على وجود الآخر. هل معقول نقول: أول دجاجة متوقف وجودها في الواقع الخارجي على أول بيضة، وفي نفس الوقت أول بيضة متوقف وجودها في الخارج على أول دجاجة؟ مستحيل عقلاً هذا، كيف بده يكون؟ نعم، هذا حتى في الذهن يعني، هذا ماشي الذهن يتصور الممتنعات، بس هو ممتنع عقلاً، في الواقع ما في شيء زي هيك.
عارفين، أنا بدي أتركك تكون أنت من الداخل متصور ليش ما يمكن هذا، كيف بده يكون أول دجاجة متوقف وجودها على أول بيضة، وفي نفس الوقت أول بيضة لا توجد إلا مع وجود أول دجاجة؟ مين إذا وجد القبول الآخر بطلت منطقية المسألة؟ أما إذا كان شيئان أحدهما يتوقف وجوده على الآخر، يعني واحد أو خليك اثنين يتوقف وجوده على وجود واحد، وفي نفس الوقت اثنين هو دليل على واحد، مش يتوقف وجود واحد عليه؟ هي اصبحت عبارة عقلية مختلفة. اثنين يتوقف وجوده على وجود واحد، بعدين ايش قلت؟ ووجود واحد ما الذي يعلمني به، أو يدلني علي؟ وجود اثنين.
آه شو الفرق بين هي العبارة والعبارة السابقة؟ فهمتوا الآن شو الفرق؟ أنا بدي أتركك تفرق عقلياً بين هي العبارة والعبارة السابقة. آه شيخ؟ أحسنت، اللي هو ايش؟ أنا بس لا، أنت ضربتها بالمثال، وحلو أحياناً المثال بيسهل، بس أنا بدي أتركك الآن تناقشها فلسفياً، أنه أنا ما قلت إن وجود واحد متوقف على وجود اثنين، قلت: وجود واحد دل عليه وجود اثنين. بس شوف الفرق الهائل بين أن أقول: إن وجود واحد متوقف على وجود اثنين، وبين أن أقول: إن وجود واحد دل عليه وجود اثنين. فرق الأرض والسماء! إذا قلت: واحد متوقف على وجود اثنين، واثنين متوقف على وجود واحد، هذا ممتنع عقلاً. إذا قلت: اثنين متوقف على وجود واحد، وواحد دل عليه وجود اثنين، هذا صحيحة ومنطقية، وهكذا الحياة.
فالله سبحانه وتعالى، أنت هل رايته جل جلاله؟ ما رايته، لكن وفي كل شيء له آاية تدل على أنه... أنت رايت مخلوقاته، المخلوق متوقف على وجود الخالق، صح؟ فإثنين متوقف على وجود ما يسميه أصلاً هم مناطق القوة الفاعلة أو الأول. فالإثنين متوقف على وجود واحد، وفي نفس الوقت واحد دل عليه وجود اثنين. هذه عيدها بس أربع خمس مرات تجدها منطقية وعقلية، هكذا هي الحياة، هكذا هو التفكير الصحيح.
وبالتالي إذا اتهمونا بالدور، قالوا: إنه أنتم بتحكوا يحصل عدد التواتر، أو نعرف وجود عدد التواتر إذا حصل العلم، هذا دور. شو بقولهم؟ بقولهم: وجود العدد متوقف عليه حصول علم، وحصول العلم دليل على وجود العدد وليس يلزم منه أو يتوقف عليه وجود العدد. فهمتم العبارة؟ وجود العدد يلزم منه حصول العلم، وحصول العلم دليل على وجود العدد وليس يتوقف عليه وجود العدد، وبالتالي أنا ما عندي مشكلة إذا أن أقول إن حصول العلم هو الذي دلني على وجود العدد، ما عندي مشكلة، ليس فيها أي مشكلة منطقية فلسفية، واضح؟
لذلك ماذا قال هنا: ولا ينحصر في عدد خاص بل ضابطه -أي حتى نعرف أنه وجد العدد- قال هو حصول العلم، اللي هو النتيجة، ولا دور. لماذا قال؟ لأن حصول العلم هو معلول، معلول يعني لازم متوقف، يعني حصول العلم هو معلول كان متوقف على وجود رقم واحد اللي هو العدد، وفي نفس الوقت حصول العلم هو دليل، رقم واحد، حصول العلم هو معلول يعني متوقف على وجود واحد، ووجود واحد ما الذي يعلمني به أو يدلني عليه؟ وجود اثنين. فإذن وجود اثنين متوقف على وجود واحد، ووجود واحد -ما بصير أحكي متوقف- بصير أحكي ايش؟ دليله وجود اثنين.
فالبيضة الأولى... الدجاجة الأولى متوقفة على أول بيضة، ووجود أول بيضة ما دليله؟ وجود الدجاجه. هي الفكرة، تمام؟ فلذلك قال: إذاً فحصول العلم معلول، يعني متوقف على وجود العدد، وفي نفس الوقت وفي نفس الوقت هو ماذا؟ هو دليله. وجود العلم هو دليل على وجود رقم واحد وهو العدد. فهذا أمثله كثيرة: الشبع متوقف على وجود الأكل، أو على خلينا نحكي متوقف على وجود الكمية الكافيه من الطعام الشبع. ورقم اثنين متوقف على وجود الكمية الكافية من الطعام، ووجود الكمية الكافية من الطعام ما دليلها؟ مش ما دليلها وجوده.
الشبعه نقص عليها أفكار كثيرة في الحياة. لذلك قال: اتقِ تقديرات وتحكم. شو يعني تقديرات وتحكم؟ أي عدد أنت بتحطه بتقول هذا هو عدد التواتر، هذا التحكم لا دليل عليه، مين اللي قال لك إنه 10 أو 20 أو 40؟ هو أصلاً مختلف من واقعة لواقعة، في العادة هو الرقم مختلف من واقعة لواقعة، فلا تتحكم يا رعاك الله.
هذا وصلنا هنا. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. قال رحمه الله: ولا يشترط عدالة المخبرين وإسلامهم وعدم انحصارهم في بلد وعدم اتحاد الدين والنسب. الآن بالنسبة لرواة الحديث المتواتر لا يشترط فيهم ما يشترط في رواه حديث الآحاد.
الحديث المتواتر لا ينظر في عدالة رواته ولا في إسلامهم أصالة، حتى لو كانوا كفاراً ما عندي مشكلة، ولا يشترط عدم انحصارهم في بلد، بل لو كانوا كلهم من عمان ما عندي مشكلة، ولا يشترط عدم اتحاد الدين لو كانوا كلهم مسلمين ولا كلهم نصارى ولا كلهم بوذيين ما عندي مشكلة، ولا نشترط عدم اتحاد النسب لو كانوا كلهم من عشيرة بدكم إياها ما عندي مشكلة لو كانوا من... مين يحكي لي لماذا لا يشترط في رواة المتواتر ما يشترط في رواة الآحاد؟
لا، ليس... أحسنت، لأنه المتواتر هو النظر فيه فقط لحصول العدد بغض النظر مين، يعني حتى لو ما عرفت مين هم إنه سين ولا صاد ولا عين ولا إنه هذا مين شيخه. المتواتر كيف يصنع متواتراً؟ خبر جماعة تحيل العادة تواطؤهم على الكذب لكثرتهم، خاصة على الحد الأرسطي هو مبني على إيش؟ على فكرة الكثرة عندهم فقط. فما دامت القضية مبنية على الكثرة التي تحيل التواطؤ على الكذب فأنا فقط أنظر إلى الرقم بغض النظر من شكل هذا الرقم، شكلوا كفار ولا مسلمين ولا شكلوا عدول ولا فساق ولا شكلوا أهل بلد واحد ولا أهل دين واحد، أنا مبنى الموضوع كله في التواتر على إيش؟ على العدد.
لكن إذا أردت أن أسلك مسلك ابن تيمية وغيره من المحققين الذين نقدوا المنطق الأرسطي، إذا أريد أن أدخل في التواتر أيضاً امتناع التواطؤ على الكذب لكفاءة الناقلين، لا، هون راح أنظر لجوانب أخرى للعدالة، للإسلام، أنظر لجوانب أخرى. لكن على الطريقة الأرسطية التي هي حتى نكون واقعيين إن 80% من علمائنا مشوا عليها فعلاً، لا حاجة أن تنظر لا لعدالة الرواة ولا لإسلامهم ولا لأي شيء.
ومن هنا يعني أنا أجد بعض الشراح المعاصرين لبلوغ الوصول بدون ذكر الأسماء مشايخنا وأستاذتنا أو كذا، في نوع من الضعف في الدراسة المنطقية، إن هو يقول لك لا، وهذا الكلام إذا كان في غير الحديث النبوي. هم هيك الشروح المعاصرة، التي طبعاً هذا ما وجدته فقط في شرح هذا الكتاب بل في غيرها، أن تجد الشارح يقول: وهذا إذا كان الخبر في غير الحديث، أما إذا كان الحديث لا، فلا يمكن أن يكون مقصدهم أنهم يقبلوا فيه الكافر. لا، هذا كلام مش صح، حتى لو كان حديث نبوي يقبل فيه، لأنه هي أنت بدك تدرس المسألة من ناحية معرفية، يعني سواء حديث نبوي ولا مش حديث نبوي، المسألة مش إنه حديث نبوي ولا لا، بغض النظر الخبر حديث نبوي ولا مش حديث نبوي، المتواتر مبني على ماذا؟ على الكثرة، هيك الحد الأرسطي.
فحتى لو كان حديث نبوي ووصل إليك بالتواتر إذا هو وصل إليك، شو تعريف التواتر؟ وصل إلي بخبر جماعة تحيل العادة تباطؤهم على الكذب لكثرتهم، صح؟ إذا بدي أقبله حتى لو كانوا الرواة كفار، لذلك أنا أعتقد في بعض المعاصرين يجب الذي يشرح هذه القضايا المعرفية يجب أن يكون ملمّاً نوعاً ما بالمنطق الأرسطي حتى يشرحها بشكل صحيح وما يتخوف؛ لأنه واحد من ناحية قول يعتبر نوع من الجسارة أنك تقول حديث نبوي يقبل في رواة كفار، فهو شعوره بالهيبة يجعله إيش يقول: وهذا مقصدهم فيه في غير الحديث النبوي.
لا، هي قضية هنا مش إنه يعني هي مش جسارة، هو هي الآن قضية معرفية، أنت الآن جعلت التواتر مبنياً على ماذا؟ على وجود كثرة طبيعتها لا يمكن أن يتواطأ أصحابها على الكذب، صحيح، بالتالي أنا ما عندي مشكلة الآن سواء كفار ولا مسلمين، لأنه أنا مبنى الموضوع كله عندي مش صفات الناقلين، وإنما كثرة الناقلين، فهمتوا العبرة هنا في المتواتر؟ كثرة الناقلين وليس صفاتهم، فإذا وصلوا إلى كثرة تحيل العادة تباطؤهم على الكذب خلص انتهينا، سواء حديث نبوي ولا غير حديث نبوي، بس طبعا هذا كله تنظير هو لأنه أصلاً ما في حديث نبوي كثرتهم كانوا من الكفار أو شيء، بس هو هذا من ناحية التقعيد المعرفي للمسألة أن القضية عامة، هذه القضية عامة وليس لها علاقة بأنه حديث نبي ولا أي خبر من الأخبار.
إذا مبناه على المتواتر فلا ينظر في صفات الناقلين، وإنما لعدد الناقلين، وكيف نعرف أن حصل العدد؟ بحصول العلم زي ما قلنا، خلاص انتهينا. اه، سريعا؟ أنا عندي يا شيخ عدم تواطؤهم على الكذب، الكذب هنا بالمعنى العام مش بالمعنى الخاص، مش الكذب بمعنى الشيء المذموم، الكذب هنا بمعنى الخطأ.
الكذب هنا يا إخواني لما يطلق في الكلام العلمي ولا يقصد الكذب بالمعنى المذموم شرعاً ضرورة، ويشمل أي خطأ سواء كان متقصد أو غير متقصد، تمام؟ نعم. أي خطأ يمتنع تواطؤ مع الكذب، يعني على الخطأ بالمعنى العام الذي يشمل متعمداً أو سهواً أو بأي طريقة من الطرق.
يا إخوان، هذه الفكرة في التواتر، نيجي على الآحاد، قالوا: أما الآحاد قال: والآحاد ما عدم شروط التواتر أو بعضها، هكذا عادة يعرف العلماء، ما الآحاد؟ إنه بعرف لك المتواتر، إذا فهمت المتواتر كل حديث أو كل سند لا ينضبط عليه ضابط التواتر يسمى إيش؟ آحاد. وفي علم الحديث طبعاً لهم تقسيمات متوسعة للآحاد: مشهور وعزيز وغريب، والبعض يقول لك مستفيض ومشهور وعزيز وغريب، شرحناه في أكثر من كتاب في مصطلح الحديث، وأن الأصوليين عموماً بيستهم الدخول في أقسام الآحاد، بيستهم الناحية العملية المتعلقة بعلم... أنا كأصولي شو بيمني في الآحاد؟ حجية، صح؟ أنا كأصولي أنا بدي أحتج.
يجي بيقول لك: بينفع الآحاد حجة في الأحكام؟ آه بينفع، طب ماذا يفيد؟ العلم ولا الظن؟ هذا ما يناقشه الأصولي. فقال: وفي حصول العلم به روايتان، أظهرهما لا، وفاقاً للأكثر والجمهور على جواز التعبد.
الآن المتواتر قلنا يفيد العلم، أنت ممكن تعمل كطالب علم حاب تضبط المسألة، تحط المتواتر وتحط هنا الآحاد، وتقول: أولاً بتحط التعريف -أنا مش عارف إيش مش راضي يغير- بتحط تعريف المتواتر زي ما مذكور، بعدين بتحط تعريف الآحاد ممتاز، بعدين بتيجي تقول: حجية، تقول: حجة حجة، ماذا يفيد؟ بتقول: يفيد العلم ضروري أو نظري إنه صار في خلاف زي ما مر معنا، وهنا عند الآحاد تقول: يفيد الظن.
طبعاً الحنابلة في المعتمد عندهم حقيقة في كتب المتأخرين أنه يفيد الظن مطلقاً، أنه يفيد إيش؟ الظن مطلقاً، يعني ما حطوا أنه يفيد الظن أحياناً والجزم أحياناً، لكن رأي شيخ الإسلام ابن تيمية ورأي كثير من المحققين أن الآحاد لا، قد يفيد الظن وقد يفيد القطع، متى يفيد القطع؟ إذا احتفت قرائن، يمكن أن ينتقض الآحاد من إفادته للظن إلى إفادته للقطع، مثلاً أحاديث البخاري ومسلم جلها يفيد القطع؛ لأن الأمة تلقتها بالقبول، فإن تلقي الأمة بالقبول لحديث آحاد ينقله من الظنية إلى القطعية، وهذا الذي نذهب إليه حقيقة من حيث التحرير.
وهذا رأي مش فقط عَفْواً شيخ الإسلام شيخ في الباحث الحثيث ذكره نقله ابن كثير أن شيخ الإسلام نقله عن كبار المحققين حتى من الحنفية والشافعية والمالكية، ذكرهم بأسمائهم أنهم ذكروا أن هذا هو التحقيق أن خبر الآحاد يفيد الظن إذا تجرد عن القرائن، لكن قد يفيد القطع إذا تحف به قرائن تنقله إلى درجة القطعية، يصبح بالتالي مثله مثل المتواتر، لكن كمذهب أنت الآن كمعتمد مذهب الحنابلة، ما هو المعتمد عندنا في كتب المتأخرين؟ أنه يفيد الظن بدون تفصيل، هم يقولون كله ظني، مش كثير منهم يقولون كله ظني، لذلك ما عندهم مشكلة يعتمدوا على خبر الآحاد لأنه الآحاد عندهم كلها ظني. اه قطعي من حيث الثبوت ظني من حيث الدلالة، يعني بتطلع بتضبط يا شيخ.
طيب، الآن شو بدنا نقول؟ إذا هذا ما يفيد، الآن بدك ترتب أنت أفكارك بالنسبة للمتواتر والآحاد والمقارنة اللي بينهم. طيب، الجمهورية قال... قال: والجمهور على جواز التعبد به، خلافا لبعض القدرية والظاهرية.
الان أنا حقيقة كما قلت يعني أنا حريص أن نقتصر على المتن بعيداً عن الدلالات والنظر حتى ما أشعب الماده عليك، أنا بيهمني الآن في هذا المستوى تحفظ أن الجمهور وهو الصحيح -يعني القول الآخر أنا مش بعتبره قول يعني خلاف معتبر له هو خلاف شاذ- يعني مثلاً خلافا لبعض القدرية المعتزلة وبعض الظاهرية وطبعاً بعض الحداثيين من المعاصرين اللي بيقول لك لا يجوز أن يتعبدنا الله بالآحاد، وبالتالي رموا السنة النبوية وراءها بيقول أنت السنة النبوية كم خبر متواتر فيها؟ أصابع اليد، الأخبار المتواترة، تمام فبالتالي إذا أنت قلت إنه لا يجوز أن يتعبدنا الله بأحاديث الآحاد كأنك إيش بتقول؟ ما في سنة خلينا نرجع للقرآن، فالقرآنيين اليوم هم امتداد أصلاً للمدرسة الاعتذارية القدرية التي لا تعترف بأخبار الآحاد في كثير من أفرادها على الأقل، في كثير من أفرادها لا يعترفون، طبعاً حتى الظاهرية حقيقة لابد نكون منصفين يعني هو هذا قول لبعض الظاهرية قول شاذ ولكن ليس قول يعني معتمد.
قال لذلك قال لبعض القدرية وبعض الظاهرية، كلمة البعض للاثنين مش الظاهرية كلهم يعني لبعض القدرية وبعض الظاهرية بس هذا قول حتى عند الظاهرية ولا ابن حزم وغيرهم لا هم يبنون أخبار ويبنون عليه، إن ابن حزم رحمه الله عليه إيش كان بيسوي في المحلى؟ ما يقول أخبار آحاد! فهذا قول شاذ حتى داخل المذهب الظاهري ليس قول يعتمد، بالتالي ما في داعي نتعب أنفسنا في هذا، طبعاً كمرحلة الحجاج وأن تنظر في الأدلة وتناقشها معك أكيد شرح مختصر روضة للطوفي، طيب جميل أنك في البيت توسع دائرة معارفك وتقرأ وتشوف ماذا احتج الجمهور على هؤلاء، لأن هي الأدلة هي بتفيدك في الرد على المدرسة الحداثية المعاصرة، يعني هي الأدلة مهمة لطالب العلم المسلم أنه هي الأدلة التي يذكرونها هي اللي أصلاً أنت بترد فيها على المدرسة القرانية المعاصرة والحداثية المعاصرة لما ييجي يقول لك أنا كيف بدي أصدق خبر آحاد وردني قبل 1000 سنة وأنا شو بدرينا أنه مصداقيته ومعاييره؟ فانت جيد حقيقة ومهم أنك تنظر في هي الأدلة التي ذكرها الطوفي، ارجع للطوفي وانظر كيف النقاش تم بين الجمهور وهذا الراي الشاذ، لكن عموماً الجمهور بل هو الصحيح والصواب الذي عليه السلف والأمة وما بعد ذلك شاذ لا عبرة به، أنه إيش؟ حجة، كما قلنا حجة حجة.
قال: ويعتبر للراوي الإسلام. طيب الآن المقارنة الأخيرة: هل تعتبر شروط في صفات الراوي؟ شو بتكتب في المتواتر؟ لا، في الآحاد؟ نعم.
في المتواتر هل أنظر إلى صفات الراوي؟ لا، ليه؟ لأن العبرة بالكثرة والعدد على رأي الأرسطيين، وأما في خبر الآحاد لا العبرة بصفات الناقلين، فيجب أن أضع صفات ومعايير لراوي خبر الآحاد، طب ما هي الصفات والمعايير هذه؟ راح ندخل فيه الآن إن شاء الله، واضح يا إخواني المقارنة بينهما؟
طيب قال: الإسلام والفاسق أو الكافر المؤول غير الداعي محل خلاف، وقد أجاز أحمد نقل الحديث من المرجئة والقدرية، واستعظم الرواية عن سعد العوفي لجهميته، وقبل أبو الخطاب الفاسق المؤول.
نيجي الآن على صفات الراوي، أول صفة من صفاته قال إيش؟ الإسلام. طيب بالتالي قال والفاسق أو الكافر المؤول غير الداعي محل خلاف.
طبعاً هو شوي الآن دخل مسألتين، بعض دخلك في الفاسق دخل الفاسق مع الكافر، بس إنه الأصل الآن نحن بنتكلم عن الكافر الفاسق ذكره تبعاً أنا بتكلم عن الإسلام، شو عكس الإسلام؟ مش الفسق، عكس الإسلام هون إيش؟ الكفر، بس هو أحياناً بضطر الواحد أن يجمع مسألتين إذا كان ماخذهم واحد، فخلوني أتكلم في الكفر حتى ما أشوش عليكم.
إيش قال؟ الكافر المؤول غير الداعي محل خلاف. الآن هو مين الكافر المؤول غير الداعي؟ الآن إخواني في واحد كافر علناً اللي هو المرتد، هو اختار أن يكون مرتداً، هو رفض الإسلام، هذا باتفاق الجميع لا تقبل روايته، إذا المرتد علناً اللي هو زي ما قلنا هو اختار الردة والعياذ بالله بس الله أو ما شابه ذلك، هذا بالاتفاق لا يقبل.
المشكلة في الكافر مين؟ الكافر بالبدعة، هنا النقاش الذي ارتكب بدعة مكفرة، الكافر ببدعته، الكافر ببدعته هذا ما حكمه؟ هون النقاش حصل، فالآن ماذا هو يقول؟ يقول: الكافر المؤول غير الداعي محل خلاف، طبعاً المرداوي يرى أن معتمد وغيرهم يقولون: الظاهر أن المعتمد في المذهب أن الداعي إلى بدعته -الداعي الكافر ببدعته الداعي إلى بدعته- لا تقبل روايته، لأنه قال غير الداعيه محل خلاف، طب الداعي؟ يعني واحد الآن مثل ايش الكفر البدع الكفرية؟ مثلاً يمثلونها بالرافضة، الجهمية، الجهمية الأوائل، غلاة القدرية ها غلاة القدرية الأوائل الذين نفوا أن الله يعلم الأشياء، تمام، إيش حكينا؟ الرافضة، الجهمية الأوائل، الفلاسفة الباطنية زي ابن سينا وغيرهم، الفلاسفة الباطنية هؤلاء يسمى كافر ببدعته، كافر ببدعته.
طبعاً أنا الآن بتكلم كلام عملي مش عم ب... يعني مش مسألة قيام الحجة عدم قيام الحجة أنا مش موضوعي مسألة...
الأسماء والأحكام نحن الآن بس بيعنينا التوصيف العام أنه هي بيموها بدعة كفرية. فالآن صاحب البدعة الكفرية إذا كان داعية لبدعته لا تقبل روايته، ممتاز. أما إذا كان غير داعي لبدعته محل خلاف، محل خلاف لاختلاف صنيع أحمد. أي والذي يظهر لي أنه إذا لم يكن داعياً إلى بدعته، يقول ابن اللحام رحمه الله تعالى عليه في التحرير في محاولة -خليني أقول منه- لتحرير مذهب أحمد في عموم مبتدعة، تمام؟ يقول ابن اللحام: البدع -طبعا هذا مش نص كلامه، مفهوم كلامه- البدع ثلاثة: بدعة مكفرة لا تقبل روايتها مطلقا، بدعة متوسطة تقبل رواية غير الداعية، بدعة مخففه خلينا نقول محل اجتهاد.
ابن اللحام يقول: هو يقول ظاهر صنيع أحمد أنه -لاحظ هنا نقلوا عن أحمد مواقف متعددة خلت الحنابلة المتأخرين مختلفين بينهم فيما هو مذهب أحمد المبتدع- فمثلا ماذا يقول منصور بن اللحام؟ قال: وقد أجاز أحمد نقل الحديث عن المرجئة والقدرية، أجاز أن يروى الحديث عن مرجئة وقدرية. لكن في نفس الوقت استعظم أحمد الرواية عن سعد العوفي، استعظم -يعني أن هذا شيء عظيم في البطلان والحرمة وجناية كبيرة- أن تروي عن سعد العوفي، وايش العلة؟ لأنه جهمي. وأبو الخطاب الكلوذاني من متوسطي الحنابلة قبل رواية الفاسق -وأنا خلينا نقول الفاسق ببدعته- الفاسق ببدعته المتأولة.
وصلنا الآن احنا أمام يعني دوامة بنحاول نجمع بين ها القصص؛ أحمد قبل رواية بعض المرجئة أو بعض القدرية، في نفس الوقت استعظم أن ينقل عن سعد العوفي لأنه جهمي. هاي التصرفات حاول ابن اللحام أنه يفكر فيها ويجمعها فقال: خليني أربتلكم إياه؛ أحمد إذا رأى أن البدعة مكفرة زي بدعة الجهمية زي سعد العوفي يرى أنه ايش؟ لا تقبل روايته مطلقا، داعية ولا غير داعية، يدعو لبدعته ولا لا. وإذا كانت بدعة متوسطة يفرق أحمد بين الداعيه فلا يقبل وبين غير الداعية، اللي شغال في حاله، شو يعني غير الداعية؟ اللي مثلا أشعري مثلا ما بدعو لبدعته، حاله ببلوه تمام؟ ممكن المعتزلة المتأخرين هدول تسمى بدعتهم متوسطة، حاله ببلوه، لا يدعو إليها، فيقبل.
البدع المخففة زي الإرجاء، خاصة إرجاء الفقهاء، بعض صور زي الإرجاء، بعض أنواع القدر، الإشكاليات اللي بتكون فرعية فيه، هذا قال ابن لحام: محل اجتهاد، هل يقبل مطلقا سواء داعية ولا غير داعية؟ أم أنه مثل المتوسطة نقبله إذا كان غير داعية ولا نقبله إذا كان داعية؟ فهذا قال: محله اجتهاد في النظر وأنت لك مساحه انك تقبله ولا لا تقبله حسب ما يظهر لك. فهذا وجدته حقيقه تقسيم جيد يجمع بين القصص المختلفة والمتوزعه داخل المذهب، أنه في بدع مكفرة أصلا لا تقبل مطلقا، داعية ولا غير لا. بدع متوسطة أنا إذا قلت لك بدع متوسطة، المعتزلة المتوسطين تمام، وغلاة الأشاعرة، غلاة الماتريدية تمام، وغلاة الصوفية بدع متوسطة. بدع مخففة يعتبرون الإرجاء تمام، الإرجاء، بعض البدع عنده بدع صوفية، واحد عنده مثلا بدع الذكر الجماعي ويعني مش كل بدع الصوفية ما هي تعتبر عالية تمام؟ فهذا يعتبر بدع مقال وهذا محل الاجتهاد هل نلحقه بالثاني أم أنه لا يقبل مطلقا سواء كان داعي ولا غير داعي؟
اعتقد أن هذا التقسيم يقول: هو هكذا قالوا، هذا تحرير مذهبنا، هكذا يقول ابن اللحام، وأنا أعتقد أن هذا تحرير جيد؛ لأنه حتى المرداوي في التحرير ما شعرت أن أصل المساله هو ذكر هو المرداوي، أنا أخذت هذا الكلام من كلام المرداوي، يعني المرداوي في التحرير في شرح في التحبير شرح التحرير ذكر هذا، لكن في أصل المتن ما ذكر هذا التفصيل، وأعتقد أن ذكره لهذا التفصيل عن ابن اللحام يدل على أنه يرى أن هذا التفصيل جيد ويجمع اطراف المسألة.
إذا بالتالي خلينا نرجع للبدع المكفرة، شو بنقول؟ إذا كان مرتد علناً لا يقبل بالاتفاق، إذا كان كافر ببدعته إذا كان داعية لا يقبل، وكذلك نقول: الذي يظهر إذا كان غير داعية محل خلاف، والذي يظهر أن معتمد المذهب لا يقبل أيضاً. واضح؟ يعني فيها نقاش لو تنظر في كتب المتأخرين فيها، لكن تحرير المذهب الذي يظهر من كلام ابن اللحام أنه حتى هذا الكافر ببدعته داعي ولا غير داعي لا نقبل روايته، مثل كما قلنا غلاة الجهمية وغلاة الباطنية وما شابه ذلك، واضح؟
طيب، الآن الفاسق كما قلنا إذا كان فاسق ببدعته مش كافر، الفاسق ببدعته، إذا نحن نتكلم عن بدعة متوسطة أو بدعة مخففة. إذا بدعة متوسطة نعم نفرق بين المتأول وغير المتأول، وإذا كانت بدعة مخففة محل اجتهاد أيضاً.
شيخ الإسلام ابن تيمية لاحظ ملحظاً أنه أحمد بن حنبل من أسباب عدم روايته عن بعض المبتدعة وعدم روايته قال: الحاجة، يعني إذا أحمد بن تيمية -عفواً أحمد بن حنبل- شعر أنه محتاج لهي الرواية، محتاج لهي الرواية، أنه هذا مثلا شخص من خرسان أو شخص من أذربيجان زمان وهي كلها مبتدعة والحديث جاي من عنده، بقول لك: هذا الحديث جاي من عنده ما في يعني لا أجد مخرج آخر للحديث إلا هذا الرجل وغلب على ظنه الصدق، بيقبله حتى لو كان مبتدعاً. أما إذا كان لا، إذا كان أنا مش محتاج أروي عنه، الحديث له مخرج فلا يروي عنه من باب ايش؟ الهجر لأهل البدع. ابن تيمية يقول: هذا أيضاً ملحظ في تصرف أحمد، أنه أحمد كان ينظر: هل هذا الحديث أو هاي البلده أحياناً خلص البلدة هي كلها نشأت على التصوف أو كلها نشأت، وأنا هذا الحديث محتاجه ولا أجد له مخرجا إلا من خلالهم، فالحاجة تدفعني إلى أن أروي عنهم مع أنه مبتدع.
وهنا يظهر أن هذا ملحظ آخر أو طريقة أخرى في التفكير، أنه هنا البعد مش قضية أنه داعية ولا غير داعية، قضية ايش؟ الحاجة وعدم الحاجة. أما إذا كان الحديث له مخرج آخر من شخص سني من أهل الحديث وله مخرج من شخص مبتدع فالاصل هنا أحمد يهجر أهل البدع، ولا سواء كان بدعة مخففة ولا متوسطة ما عندوش يعني نظر. هي طريقة أخرى في التفكير ممكن تنتبه لهذا أيضاً، ممكن حتى تطبق حقيقة في دراستك الشرعية أنه أحياناً بعض العلوم لا تجد فيها إلا شخص من أهل البدع يتقنها للأسف في بلدتك، قد تضطر أحياناً أنك تدرس عنده شيء في النحو، شيء في اللغة، شيء في كذا، ممكن، لكن قد تجد لا، العلم عنده في شيخ من أهل السنة يتقنه وشيخ مبتدع، الأصل أن تأخذه من الشيخ الذي على طريقة أهل الحديث من باب تطبيق قاعدة هجر أهل البدع ما وجدت إلى ذلك سبيلا، فالحاجة ملح من الملاحظ الجيد إدراكها في هذا الموضوع.
قال: وقبل أبو الخطاب الفاسق المتأول. طبعا كلامه قال: وقبل أبو الخطاب الفاسق المتأول. طبعا قوله: قبل فيها برضه نظر، أظن النص عند أبي الخطاب الكلوذاني ليس أنه قبل هو، أظن أنه تبع الطوفي، لكن أنا سبحان الله نسيت أن أحضر معي التحبير شرح التحرير، عندك التحبير شرح التحرير أنا لأنه هو نقل قال: وهنا تابع الطوفي في أنه قال: وقبل أبو الخطاب الفاسق المتأول، لكن ليست هكذا عبارة أبي الخطاب عرفت؟ فلعلكم تذكروني الدرس القادم أتي بعبارته نص المعلق عليها. بس أنت في النهاية لا تأثر فيها؛ لأنه أنت خلص تحيير المسالة وفي كلام أحمد بن حنبل ابتداء.
الشرط الثاني قال: العدالة. ما هي العدالة؟ العدالة قالوا: هي ملكة في النفس تحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة. ملازمة التقوى كيف تكون؟ قالوا: بفعل الواجبات واجتناب الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر. وملازمة المروءة: ألا تفعل ما هو من خوارم المروءات الاجتماعية. إذاً ملازمة التقوى تكون بماذا؟ بفعل الواجبات وترك الكبائر وعدم الإصرار على الصغائر، وأما المروءة فتكون بماذا؟ بالمحافظة على العادات الاجتماعية التي لا طبعا تعارض الدين ويكون فيها هيبة للعالم أو الراوي وما شابه ذلك.
بالتالي من ليس عدلاً، من فقد العدالة، الأصل أنه لا يقبل رواية حديث الآحاد، لذلك نحن تعريف حديث الآحاد ما هو؟ شو تعريف حديث الآحاد عفوآ الحديث الصحيح؟ ما اتصل سنده برواية العدل تام الضبط من غير شذوذ ولا علة، عرفنا حتى في دورة مدارج لما أخذناه في رواية العدل، بالتالي غير العدل لا يقبل في حديث الآحاد، وقد يسمى غير العدل المجروح أو المفسق.
ثالثاً: قال والتكليف حالة الأداء. الشرط الثالث في الراوي لحديث الآحاد أن يكون عندما أدى الحديث للناس ونقله لهم مكلفاً. ما معنى مكلفاً؟ بالغاً عاقلاً، يكون عندما أدى الحديث بالغاً عاقلاً.
الشرط الرابع: قال والضبط حالة التحمل. وأما حالة التحمل عندما تلقى الحديث عن مشايخه، لا يشترط أن يكون بالغاً، لكن يشترط أن يكون ايش؟ ضابطاً. ما معنى الضبط؟ التمييز. مش ضروري حفظ؛ لأنه قد يكون ضبط كتاب وقد يكون ضبط صدر. مش ضروري الحفظ، الضبط هو الاتقان للمسموع، إتقانه كتابة أو إتقانه حفظاً، وهذا متعلقه البلوغ ولا التمييز؟ التمييز، متعلقه التمييز.
طبعا هنا حتى أعود فأقول قال: التكليف حال الأداء والضبط حال التحمل، التكليف حال الأداء حقيقة هذا نعم يشمل كما قلنا البلوغ والعقل، والضبط حال التحمل هذا يشمل ايش؟ التمييز والعقل؛ لأنه المجنون أكيد يعني من باب أولى مش مش ضابط، لذا قال: الضبط حتى يدخل في ماذا وجود العقل مع وجود شيء زائد وهو التمييز، وبالتالي لو أن الذي تحمل الحديث كان شاباً صغيراً لم يبلغ ما عندنا مشكلة، بيهمني إنه هو لما تحمل كان ضابط، معه عقله مميز، هذا اللي بيهمني فيه. أما أن يكون بالغ ما بيهمني، متى بيهمني بلوغه؟ عند الأداء، عند الأداء نعم.
إذن كم شرط في راوي الحديث الآحاد؟ أربعة: الإسلام، العدالة، التكليف حال الأداء، والضبط حال التحمل. قضية المبتدع فصلنا فيها إن شاء الله تفصيلا جيدا يكفي لهذا المقدار نعم.
قال: ولا تقبل رواية مجهول في أحد القولين. هنا هو في الحقيقة يتكلم عن مجهول العدالة، كلمة المجهول لها أكثر من إطلاق، كلامنا هنا عن مجهول العدالة، شخص اسمه معروف: فلان بن فلان، خالد بن سعيد، لكن هل أحد عدله أو أحد جرحه؟ لا. حاولنا نبحث في كتب الجرح والتعديل عن معدل له أو مجرح له لم نجد، فهذا عندئذٍ ماذا يسمى؟ مجهول الحال.
الآن مجهول الحال إخواني يسمى مجهول العدالة على نوعين: مجهول العدالة ظاهراً وباطناً أنه ما أحد ما أحد يعرف عنه أي شيء، لا في ظاهره ولا في باطنه، مين فلان؟ فلان راوي، حدا بيعرفه يا جماعه؟ لا، حدا عدل؟ قالوا مجهول العدالة على نوعين: أن يكون مجهول العدالة ظاهراً وباطناً لا أحد في الظاهر من العلماء المحررين في الجرح والتعديل يعرفه، ولا أحد طبعا في الباطن -ما المراد بالباطن؟ حال الحال، لا مش في القلب، المراد بالباطن في أحواله الخاصة عاشره وتعامل معه في سفر في رحلة- فمجهول العدالة ظاهراً وباطناً هذا لا يقبل، انتهينا.
أما مجهول العدالة في الباطن وإن كان معروف العدالة فقط في الظاهر، فهذا حقيقة اللي في نقاش، هذا اللي هو في محل نقاش، والمعتمد عند الحنابلة حقيقة هو قال محل خلاف، لكن المعتمد عند الحنابلة أيضاً أنه لا يقبل.
إذاً مجهول العدالة ظاهراً وباطناً هذا لا يقبل، انتهينا بدون حاجة إلى ذكر الخلاف في الجملة. ومجهول العدالة باطناً وإن كان معروفها في الظاهر وهذا ما يسمونه أيضاً البعض المستور، يسمون في علم الحديث المستور، فهذا فيه خلاف والمعتمد في المذهب أنه لا يقبل، واضح؟
طيب، قال: ولا تشترط ذكوريته ولا لا يشترط. طيب، الآن هل من شروط الآن عرفنا شروط الراوي: إسلام، عدالة، تكليف، ضبط، هي أربعة صح؟ الآن ممكن نضيف عليها خامس، الآن بناء على هذا بناء على الخلاف الذي صار نعم الآن سنضيف شرط خامس: أن يكون مجهولاً، أو هو شوف هذا يمكن تجعله شرط مستقل ويمكن ترجعه للعدالة، فتقول ماذا؟ يشترط العدالة ويشترط ثبوتها.
هم الآن العدالة أخرجت بها الفاسق، طب بقي حالة في المنتصف أنه الشخص ما ثبت أنه فاسق بس ما ثبت أنه عدل، فاذا نقول: ليس فقط الشرط هو العدالة بل الشرط هو ايش؟ ثبوت العدالة، فهمت كيف يصاغ؟ هو لما قال لك العدالة، أنت شر تقول إذا غير العدل لا يقبل، طيب الشخص ما عرفته هو عدل ولا غير عدل، شو أسوي فيه يا شيخ؟ بقول له: برضه على المذهب لا يقبل، وبالتالي
أما أن يصاغ الشرط الثاني بأن نقول: ثبوت العدالة، وهيك خلص في حاجة نضيف شرط خامس؟ أو نقول: العدالة هذا شرط، وثبوتها لنا هذا شرط آخر، وكنت أنا أفضل دائماً الاختصار.
طب ما هي الأمور التي لا تشترط عند الحنابلة في الراوي بعد أن ذكرنا ما يشترط، سنذكر ما لا يشترط. ما الذي لا يشترط أن يكون ذكراً؟ هذا ليس شرطاً؛ فعائشة ومعاذة بنت عبد الله وعمرو بن عبد الرحمن روايات الحديث قبلها العلماء بالإجماع، فالذكورية ليست شرطاً. شايف يا شيخ، إحنا بس مجتمع ذكوري.
طيب، اثنين قال: ولا رؤيته. ولا الرؤية أن يكون الراوي مبصراً أو أعمى ليس شرطاً. وكذلك يدخل في موضوع الرؤية أنه هل مثلاً بعض الناس بعض الرواة سمعوا من عائشة من وراء حجاب، فهو لم يرَ شيخه؟ فالرؤية ليس معناها فقط البصر، المراد بها البصر، البعض قال: يجب أن يرَ شيخه، فإذا سمعه من وراء حجاب لا يُقبل، لا؛ إحنا عند الحنابلة لا تشترط رؤية الشيخ لا بالعين ولا أن يكون يعني بينك وبينه الحجاب مكشوفاً، لو لم ترَهُ وسمعته من وراء حجاب لا إشكال عنده.
نعم، قال: ولا فقهه. ولا فقهه، لا يشترط أن يكون الراوي فقيهاً، أنه بعض المذاهب تشترط أن يكون الراوي فقيهاً خاصة إذا كان روى ما يخالف القياس، وهذا عند الحنفية؛ عند الحنفية يشترطون أن يكون الراوي فقيهاً إذا روى ما يخالف أصول الشريعة وقياساتها، وعند الحنابلة لا، هذا ليس من اعتباراتنا، فنحن نصحح الحديث ونقبله سواء كان الراوي فقيهاً ولا غير فقيه، سواء روى ما يوافق القياس أو ما يخالف القياس.
نعم، قال: ولا معرفة نسبه. نعم، ولا عدم القبيلة؛ مش لازم أعرف من أي عشيرة، هل هو من عشيرة الباهليين ولا الطائيين ولا البلويين؟ لا يهمني، أنا بيهمني أعرف هو مين وحضرته عدل ولا لا؟ نعم.
قال: ولا عدم القرابة والعداوة فيه لعموم ولا عدم القرابة تمام أو العداوة. الآن نحن في باب الشهادة عند القضاء ما بيصير يكون الشاهد قريب للمدعي، وكذلك ما بنقبل أن يكون الشاهد عدو المدعى عليه؛ صح؟ لأنه هنا بتدخل المحاباة أو العداوة، ففي باب الشهادة أنا ما بنقبل شهادة الأب لابنه ولا الابن لأبوه لأنه في محاباة، وما بنقبل شهادة شخص لرجل وبينه وبين المدعى عليه عداوة لأنه ممكن يكون الهدف من الشهادة إيذاؤه.
طب هل باب الرواية مثل باب الشهادة؟ دائماً في كتب أصول الفقه الطويلة والمعمقة تجد دائماً مقارنات تعقد بين باب رواية الحديث وباب الشهادة في القضاء، وهل الأمور المشترطة في الشهادة أمام القضاء نفسها تشترط في الراوي للحديث؟ فالآن قال لك: لا نشترط مثلاً في الشاهد أمام القضاء اه والله في بعض القضايا يشترط أن يكون الشاهد ذكراً صح فالذكورية مشترطه في بعض أحوال الشهود زي الشهود على الحدود، الرؤية الشاهد يشترط فيه أن يرى الشيء بدك تشهد شيء شفته، أما الراوي لا، ممكن يروي شيء لم يشاهده، فالرؤية لا تشترط في الرواية تشترط في الشاهد. هسا الفقه عموماً مش مهم كثير، والنسب مش مهم كثير في الاثنين، عاده قضية القرابة والعداوة اه والله مشترطة في القضاء لكن لا تشترط في الراوي.
طيب كيف يعني تشترط في الراوي؟ أعطيك مثال: لو أن رجلاً من أهل البيت روى حديثاً عن النبي عليه الصلاة والسلام في محبة أهل البيت، هل نرد رواية هذا الراوي في السند في حديث عن محبة أهل البيت؟ شفت السند، شفت فيه والله الرواة كلهم من أهل البيت هل نقبل هذا الحديث ولا بنقول: سامحونا والله هم عدول والله ما شاء الله عليهم بس والله لأن الحديث لصالحهم ما رح نقبله، نخشى أن يكون الحديث فيه محاباة لهم؟ لا هذا مش صحيح، إذا ثبت أنهم مسلمون عدول بالشروط السابقة حتى لو رووا حديث لصالحهم بنقبله، مش لأنه الحديث والله لصالح أهل البيت والله بنقول يشترط أن يكون الراوي ليس من أهل البيت، ما بنقول هذا، تمام.
كذلك العداوة، لو أن مثلاً شخص من الخوارج روى حديث في ايش؟ هو في حديث فيها يعني مثلاً كيف الفكره بدها تكون يعني مثلاً في ذم طائفة معينة حديث رواها فيه مثلاً رجل من المرجئة، ممتاز، رجل من المرجئة روى حديث في ذم الخوارج، والله حديث النبي صلى الله عليه وسلم ذكر كثير من الأحاديث الخوارج صحيح، فنظرنا في رواة الحديث كلهم مرجئة، قال: بنقول سامحونا، ما بنقبل الحديث ليه؟ ايه لأنه رواة الحديث هذول عندهم عداوة للخوارج والمرجئة هم ضد الخوارج أكبر تناقض بينهم، فلو أن الحديث الذي يذم الخوارج رواه مرجئة هل نقول لا نقبل الحديث لأن الذي رواه عنده مشكلة مع الطائفة التي يتكلم فيها الحديث وهو عدو لها؟ لا، تمام.
يعني مثلاً في باب أعطيك إياه مثال: في باب الأخبار اليوم لو اجاك شخص مش منتمي لأهل الحديث، مش منتمي لأهل الحديث ممتاز، فأعطاك معلومة عن شيخ من أهل الحديث فيها مشكله عليها، وهذا الشخص ممكن يقول أشعري ما تريدي أعطاك معلومة عن أحد مشايخ أهل الحديث وفيها ذم لهذا الشيخ في منقصة علها شنيعة، هل ستقول أنا لن أقبل هذا الخبر ليه؟ لأنه هذا نقله أشعري؟ هل هذا معيار في الرد؟ إذا ثبت لك أنه الناقل مسلم عدل سليم حال الأداء والضبط حال التحمل، فأنت بالنسبة إلى كون الراوي للخبر معادي لهذا الشيخ لا يعني أن الخبر الذي ذكره غير صحيح، ممكن يكون صحيح، فباختصار العداوة بين الطوائف لا تجعلني أرد خبر روته طائفة هي عدوة للطائفة التي يذمها الخبر بشرط أن يكون الراوي ثبت إسلامه وعدالته، يعني عدالة ديانة.
فهذا راوي دي، هذا مرجعي ماشي مش نحن قلنا هذا بدعة مخففة هذا مرجعي بس ثبتت ديانته، ثبت أنه رجل متدين بخاف ربنا وبحافظ على صلواته من أهل الخير والناس اللي عاشت معه ما شافت عليه كذب ولا هذا، ما انت عارف شو يعني العداله رجل رجل أخلاقي جداً، فكونه مرجئ روى حديث الخوارج لا أقول والله روى حديث أعدائه فلا أقبل، فالعداوة والقرابة لا تؤثر في رواية الحديث، أيضاً ايش قال؟
قال: ومن اشتبه اسمه باسم، لا لسه هو ولا قال: لعموم الرواية وخصوص الشهادة. لماذا في الشهادة هذا اشترطنا أن يكون الشاهد ليس صديقاً ولا عدواً بينما في الرواية لم نشترط ذلك؟ هو قال هنا علة، طبعا أنت يمكن تقول أكثر من علة، لكن ما هي العلة التي أضافها هنا؟ قال: لعموم الرواية وخصوص الشهادة؛ يعني أن الشهادة الأمر فيها أصعب وأعصر لأنها تتكلم عن أو لأنك تحكم على شخص معين أو لصالح شخص معين، أما الرواية وإن كان قد يدخل فيها حظوظ النفس لكن الحكم فيها ليس على شخص معين، هي مجرد حكم عام يبلغه هذا الحديث الذي رواه ذلك الشخص. يعني الرواية ليست حكم على فرد معين، الرواية تعطي حكماً عاماً للأمة، وأما الشهادة فهي تعطي لا، حكم على شخص معين فهذه أخطر، فالشهادة عسر فيها ما لم يعصر في الرواية، لأن الرواية تعطي حكماً عاماً، والشهادة تعطي حكماً خاصاً على أعيان فشدد فيها ما لم يشدد في الروايات، واضح هذا معنى الكلام.
طيب، قال: ومن اشتبه اسمه باسم مجروح رد خبره. سيعطي بعض القواعد العامة في علم الجرح والتعديل وإن كانت هذه أليق بمسائل المحدثين منها الأصولية لكن سريعاً ندرسها. إذا كان عندي راوي هو عدل ومعروف عدالته لكن ضمن سلسلة إسناد معينة اشتبه اسمه باسم راوٍ مجروح، فما عرفنا هو هذا الشخص هو فلان العدل ولا فلان المجروح؟ السبب الاشتراك في الأسماء وأنه لم ينقل اسم العائلة. أعطيك مثال: يقولون هناك شخصان ينقلان عن ابن شهاب الزهري أحدهما اسمه سليمان بن داود الخولاني وهناك شخص آخر اسمه سليمان بن داود اليماني، هكذا معروف سليمان بن داود الخولاني عدل ثقة وسليمان بن داود اليماني ضعيف، وكلاهما يروي عن مين؟ عن ابن شهاب، فلو ورد في الإسناد هكذا قال سليمان بن داود حدثنا ابن شهاب، مين سليمان بن داود؟ هسا بعد التنقيب والكشف إذا عرفت مين هو الخولاني ولا اليماني خلصنا، بس إذا ما عرفت مين هو وأنا متردد والله في احتمال يكون الخولاني وفي احتمال يكون اليماني، ساقف في الخبر لن أقبله احتمال أن يكون الضعيف، ودائماً في الرواية ناخذ بالأحوط، ناخذ بالأحوط إذا من اشتبه اسمه باسم مجروح رد خبره حتى نقف على دليل من هو هذا الشخص، وهذا مثال ذكرته لكم.
كمل، قال: والجرح والتعديل اعتبار قوم بيان السبب فيهما وعكس آخرون، والمذهب اعتبار بيانه في الجرح خاصة. طب احنا قلنا إخواني أنه من شروط الراوي أن يكون ايش؟ عدل، طب كيف تثبت العدالة؟ بشهادة علماء الجرح والتعديل، أنا حتى أعرف أنه الراوي عدل ولا لا أنا كيف بدي أعرف؟ بدي أفتح على كتب علماء الجرح والتعديل مثل البخاري ويحيى بن معين وغيره أنظر ماذا قالوا في الرجل، فالعدالة إذاً تثبت بتعديل العلماء أو بتجريحهم له.
طيب فهنا صاروا يتكلم العلماء في بعض قواعد الجرح والتعديل: إذا أنا عدلت راوي أو جرحته هل لا بد أبين سبب العدالة أو سبب التجريح؟
هناك ثلاثة أقوال: القول الأول: نعم، على المعدل أو المجرح أن يبين السبب كليهما، إذا عدلت بدك تبين السبب والله أنا سافرت معه ورحت معه وجيت معه وما شاء الله عليه تذكر، وإذا جرحت بدك تذكر السبب والله شفته بيكذب شفته بيعمل كذا شفته بيسرق، القول الأول إذاً لا بد من بيان سبب الجرح وسبب التعديل.
القول المضاد له تماماً: لا يشترط لا ذكر سبب التعديل ولا ذكر سبب الجرح، إذا خلص واحد من أئمة الجرح والتعديل قال فلان مجروح ولم يبين السبب يقبل أو إذا قالوا فلان عدل ولم يبين السبب يقبل، ليه؟ قالوا مين اللي نحن أصلاً بنقبل جرحه وتعديله؟ الأئمة، مش رح أجيب شخص من الطريق أقول له تعال جرح وعدل زي ما اليوم بصير، ما هو اليوم اللي عم بصير يجيك شاب بيعرف أحكام الطهارة والاستنجاء وأحكام الأساسية في دينه وبتلاقيه يسقط العلماء الكبار ويدخل فيهم فكر بقول لك أنا أمارس الجرح والتعديل، يعني هذه وظيفة العلماء عبر القدم، اخي أنت أحكام الطهارة والاستنجاء والله ما زلت تخطئ فيها يا رعاك الله، أنت فاهم الجرح والتعديل خطأ، الجرح والتعديل من يمارسه؟ الأئمة، من يمارسه؟ أصحاب الشأن والصنعة، أما أن يصبح غيبة ونميمة وتلبس ذلك باسم الدين أنه جرح وتعديل فانت تضحك على نفسك.
المهم مش موضوعنا، كنا نقول اه، فاذا إذا كان القول الثاني إن قالوا إذا كان عالم يمارس الجرح والتعديل فانا أقبل جرح وتعديل ولم يبين السبب، هنا قولان.
القول الثالث في المنتصف وهو المذهب: أن التعديل لا يشترط فيه ذكر السبب لأن الأصل في الإنسان المسلم العدالة، وأما الجرح فيشترط فيه ذكر السبب لأن أسباب الجرح متفاوتة، ايش يعني؟ يعني أنا عارف أن هذا إمام ما شاء الله عليه البخاري أو أبو حنيفة عفواً أو المجرحين مثل حكينا أو المعدلين زي يحيى بن معين ما شاء الله عليهم أئمة، لكن أحياناً قد تتفاوت أسباب الجرح، قد تتفاوت أسباب ايش الجرح، فقد سفيان قد يجرح بشيء يراه رآه غيره غير مجرح، فأقنعني أنه السبب مجرح، أنت ما شاء الله عليك إمام لكننا قد نختلف في أسباب الجرح، قد نختلف في أسباب الجرح فاذكر لي شو سبب الجرح لأنه بالنسبة لك أنت قد ترى هذا الشيء مجرح، أنا كأحمد بن حنبل ما بشوفه مجرح وبالتالي أنا قد أقبل راوي وأنت ما تقبله لأننا متفاوتون في أسباب التجريح. فلذلك قال والمذهب اعتبار بيانه في الجرح خاصة دون التعديل التعديل لا يشترط، أما في الجرح صح ايه لازم تذكر، هذا هو المعدل.
طيب اقرا، قال: وهو مقدم على التعديل لتضمنه زيادة، وإن زاد عدده على الجارح في الأظهر.
طيب الآن الرواة أيها الشباب لهم ثلاثة أحوال: أن يكون ما ذكر فيهم من علماء الجرح والتعديل فقط التجريح، الراوي له ثلاث أحوال: أن يكون فقط ثبت في حقه التجريح فماذا أقوم؟ خلص أقول إنه هذا مجرح، أن يكون ثبت في حقه فقط التعديل هذا أقول إنه ايش؟ عدل. وين المشكلة بتصير؟ أن يكون الراوي تضاربت الآراء فيه فعله طائفة وجرحته طائفة، ما هي القاعدة المتبعة عند الحنابلة؟
قال الحنابلة: عند تعارض الجرح مع التعديل في الراوي يقدم الجرح المفسر، ها الجرح المفسر على ماذا؟ على التعديل، لماذا؟ لأن الجرح المفسر لأن الجرح المفسر عند صاحبه زيادة علم. يعني أنا ممكن أقول الشيخ والله عدل، يجي الشيخ ضرار يقول لك لا هذا الشيخ مجروح، ليش يا شيخ ضرار؟ والله أنا شفته كذا، هسا أنا قدمت تعديل عام أنا والله زلمه ما شفت عليه أي حاجة بصلي ما شاء الله طالب علم آدمي ومحترم، الشيخ ضرار اجا لنا بجرح مفسر قال مجروح وأنا بثبت لكم واحد اثنين ثلاث، اللي شافه ضرار أنا ما شفته، فضرار عنده زيادة علم، طبعا إذا أقنعني أنه بجرحه المفسر تمام، إذا أقنعني بجرح المفسر وهي كلمة مهمة إخوان، إذا أقنعني بايش بجرح المفسر ليه؟ أنه في علماء مثل الإمام أبي حنيفة رحمه الله عليه تضاربت فيه الآراء كنقولات صحيح، تضاربت فيه الآراء كإيش يعني أكيد يعني يقرأ الخطيب كتاب الخطيب البغدادي أكيد ستجد كما قال الخطيب.
هناك من جرح، وهناك من، إيش هذا؟ ثابت في الكتب، لكن هنا أين يصبح النظر عند المتأخرين؟ في النظر في الجرح المفسر الذي قدمه البعض، هل هو الجرح مفسر الآن؟ ما بيجي البعض من يريد أن يطعن في الإام أبي حنيفة، يقول لك: يا شيخ مش أنتم هاه حنابله، هي اطلعوا شو قاعدتكم؟ الجرح المفسر مقدم على التعديل، يلا اطردوا في قاعدة أبو حنيفة رحمه الله عليه. تعارض فيه الجرح والتعديل كما ذكر ذلك الخطيب البغدادي، مش الخطيب البغدادي؟ كثير ممن تكلموا ذكروا تعارضه، والذهبي، وكلهم ذكروا أصلاً يعني هذه قضية أصلاً لا يناقش فيها تمام.
والقاعدة عندكم ماذا تقول؟ الجرح المفسر يقدم على التعديل، إذاً اضطردوا مع قاعدتكم، هنا يأتي المأخذ الذي يجب أن ينظر فيه؛ لأنه العلم مش قواعد جامدة، ومشي إنه أنا بدي اقتنع بالجرح المفسر، وهذا ما فعله ابن تيمية وابن القيم والمعلمي وغيرهم من العلماء الكبار، لما أتوا لمثل هذه النازلة أو مش النازلة، خل لمثل هذه الحادثة: أنا بدي أطبق القاعدة رح أمشي فعلاً زي ما اللي حافظ القاعدة مش فاهم رح يطبقها. واحد زائد واحد يساوي اثنين، الجرح المفسر يقدم على التعديل، إذاً أسقط أبو حنيفة وخلصنا، سهلة القضية بهذه الأمور يسود الناس جهالهم.
العلم إخواني مش فقط قواعد، العلم ملكة، العلم فهم. طيب ابن تيمية مش عارف هاي القاعدة؟ ما هو أصلاً معها، وابن تيمية مع هاي القاعدة عموماً يعني، لكن ابن تيمية ماذا يقول لك؟ والذهبي وغيرهم، أين أي وابن عبد البر؟ كلهم لا، أنا هنا أنا أيضاً بدي أنظر في هذا الجرح المفسر. هذا الجرح المفسر بدي أنظر ما هو يعني أقنعني به؛ لأنه أنا أعرف أن في هناك دوافع نفسية، في دوافع بشرية، في تصورات عن أبي حنيفة، في مبالغات حصلت في زمنه، حتى ابن عبد البر في الانتقا في مناقب الثلاثة يقول في بعض الأشياء، قال: وهذا واضح أنه حسد من أتباعه حسد من من خصومه. ينقل في بعض الجزوء أن في أشياء نقلت عن قالوا هذا في فجوره في الخصومة يعني ما مستحيل يكون الرجل هيك هذا زبالة كان صديق وخلصوا عليه. يعني بعض الأشياء التي تنقل لك أعوذ بالله من الشيطان الرجيم معقول يعني هذا كان تابعي ولا من شيء مش معقول، وأن يعيش تحت سلطان الدولة وما يعني كان في أشياء كثيرة يقول واضح أنها وضعت أو افتري على الرجل أو أشياء كثيرة، ولذلك كان يرى مثل العلا أن مثل هذا لا يجب أن ينظر، حتى لما يقول الجرح المفسر يقدم على التعديل: أول شيء دعني اقتنع بالجرح المفسر أنه فعلاً أنت تتكلم بمعلومات واضحة، ففيش فيها دوافع اجتماعية، دوافع حكمها الواقع، دوافع من أبواب معين، إذا ثبت ذلك -إذا ثبت ذلك للعالم طبعا هذه قضية ما ينظر فيها الأطفال أو الشباب المبتدئين- هذه مش شغلتنا إخواني هذه قضية العلماء الكبار، هو الذي يقول لك أنه الجرح المفسر هنا جرح ثابت يقيني منطقي صحيح، وبالتالي أما تجد ابن تيمية ماذا يقول لك؟
يقول ابن تيمية: حقيقة لم يثبت عن أبي حنيفة أكثر ما يققال عنه في الكتب. هذه مآخذ ابن تيمية في مجموع الرسائل، لما قال قال: ولم يثبت عنه جل ما يققال عنه في الكتب، وإنما إنما ثبت عنه شيء من القول بالارجاء. هذا قال: قصار ما ثبت علمياً عنه، فبالتالي ابن تيمية هو يعني هذا مسلك علمي. ابن تيمية ماذا يقول؟ إن الجرح المفسر صار لم يقنعه الجرح المفسر الموجود في بطون الكتب، الموجود في بطون الكتب وجد ابن تيمية غير مقنع وكافي لتطبيق القاعدة وإسقاط هيبة رجل كبير.
في المقابل الآثار والنصوص والفقهيات و و التي وردت عنه في الفقه والتعليم وما شابه ذلك تربو كثيراً. ما بقول في العدد، لا أنا عارف العدد ومطلع عليه، لكن محاسن هذا الفقه والآثار التي تركها ونوع وطبيعة الحالة الفقهية التي تركها حالة يشهد له فيها الأمة، حالة شهد له فيها الأمة بعد القرون القرن الرابع وانتهاء الخلاف.
لأنها يقول لك أين شهدت الأمة؟ ما هو يا شيخ في زمنه؟ ما هو احنا اتفقنا أنه في طحنوه طحن في مطاحنات. أنا أقول لك شهدت الأمة له بالقبول بعد استقرارها. لذلك ابن تيمية في كثير من نصوصه كثير، يعني أنا ربما جمعت ثلاثين يعني عشرات عشرات النصوص، وهو يقول: والعلماء الذين أثنى عليهم الأمة بالخير وزكوهم. ويذكر منهم هم الأئمة الأربعة، أبو حنيفة. إذاً ابن تيمية عمل استقراء بعد انتهاء العصر اللي عاش فيه أبو حنيفة أن بعد انتهاء العصر وتلك الأزمة جل العلماء استقر، جلهم ما بقول كلهم حتى أكون دقيق، جلهم استقروا على مدح الرجل وعلمه وفقهه بعد أن حصل نوع من الغربلة للأخبار التي نقلت عنه يميناً وشمالاً، لما حصلت الغربلة والتفكيك للمشهد و وستقر وعرف ما هي آراؤه حقيقة، حقيقة آه نعم عرف أنه أكثر ما كان ينقل عنه وقد يكون وصل لبعض الأئمة وبناءً عليه بعض الأئمة اتخذوا قرارات في أبي حنيفة أن أكثر ما قد وصل إليهم لم تثبت دقته وصحته، وقد يكون هناك خصوم في المنتصف الآن بين علي ومعاويه الله يرضى عنهم مش كان في ناس بتلعب بين الصفين؟ بين علي ومعاويه في ناس قال كانت تلعب هي التي توقد نار الفتنة، فهل هذا يمنع أن يكون هناك وهم على قمة عدالتهم الله يرضى عنهم علي ومعاويه، فما المانع أن يكون حصل شيء من الفتنة بدواعي تحتاج إلى دراسة عميقة حقيقة، دراسة عميقة عميقة جداً في سبب الخلاف الفقهي الذي كان واصل في الكوفة، حتى أظن العقيلي و العقيلي أظنه إذا ما خانني التعبير يقول يعني كان يتكلم عن كلام سفيان الثوري في أبي حنيفة فقال: وكان بينهما شيء.
شوف هذا التوصيف قال: وكان بينهما شيء. يعني هو مدرك العقيلي في كلامه عن الضعفاء أنه في في حاجز نفسي بين سفيان الثوري وبين أبي حنيفة، مش القضية بحثة بحثة، هي قضية ببعدها العلمي البحث. طبعا هذا مين يدركه؟ هذا مش أنا اللي أقوله أنه أنا بقول لك أنا بقول لك كلام العقيلي هو إمام كبير يعرف تتبع الأحداث والوقائع، لكن أنا أقول هذا من أجل أن تعرف كيف توظف العلم، أن العلم مش مجرد قاعدة، العلم قاعدة، لكن تحتاج أن تتمرس على آليّة تطبيقها، وتفهم لماذا العلماء قد لا يضطرون أحياناً مع القاعدة أن الجرح المفسر مقدم على التعديل، اه؛ لأنه أنا هذا الجرح المفسر أنا لسه مش مقتنع فيه، أنا أحتاج إلى إقناعات واقعية خاصة كما يقول الذهبي لمن بلغ القلتين يعني خلص واضح أن الأمة أثنت بعد انتهاء الخلاف الذي في زمنه، ما بقي إلا قلة هي التي تذمه، ولكن في نوع من الاتفاق العام على الترحم والترضي والقبول واستقرار المذهب.
ولذلك حتى أبو جعفر الطحاوي وغيرهم لما نقلوا عقيدة أبي حنيفة وهذا عندك أسانيد، يعني أبو جعفر الطحاوي كم بينه وبين أبي حنيفة؟ طبقتين فقط، فلما نقل العقيدة الطحاوية هي عقيدة أبي حنيفة، شو فيها مشاكل العقيدة الطحاوية التي هو صدرها وهذه عقيدة فقهاء الملة أبو حنيفة النعمان؟ وين فيها مشكلة الإرجاء؟ هو قال هذا هو اللي ثبت. يعني كل العقيدة الطحاوية التي نقلها هو عن مشايخ أبي يوسف ومحمد وأبي حنيفة ما فيها مشكلة إلا الإرجاء، كم مشكلة بعض العبارات التي فيها يعني مؤاخذات بعض العبارات، لكن الحقيقة كشيء واضح تستطيع أن تشير إليه أنه مشكلة قاطعة هي ماذا؟ هي الإرجاء.
ولذلك ابن تيمية قال الذي ثبت ونقله التلاميذ هي المدرسة الحنفية عن إمام المذهب، الذي نقله التلاميذ عن إمام المذهب كشيء واضح يمكن أن أبنيه عليه قاعدة والإرجاء فهذه مشكلة، وهذا الإرجاء معروف موقف العلماء منه أنه إرجاء الفقهاء، ما سوى ذلك ما في شيء ثابت يقيني، ما في شيء، فأسقط عالم بناءً على أشياء غير ثابتة يقينية فقط اعتماداً على ما ينقل عن بعض العلماء الكبار على الرأس والعين في الجرح والتعديل.
هذه هي المسالك التي يسلكها أهل العلم. المهم قال: وهو مقدم على التعديل، إذاً الجرح المفسر مقدم على التعديل لتضمنه زيادة، أن من جرح عنده زيادة علم غير موجودة عند المعدل. وهنا الجرح المفسر يقدم على التعديل عند التعارض، سواء كان عدد المعدلين أكثر من عدد المجرحين أو مساوٍ لهم أو أقل منهم، هذا معنى قوله: وإن زاد عدد المعدلين على المجرحين، فالجرح المفسر يقدم على التعديل سواء كان عدد المعدلين لهذا الراوي أكثر من عدد المجرحين أو مساوياً لعددهم أو كانوا أقل منهم من باب أولى.
كمل! قال: واعتبر العدد فيهما قوم، ونفاه آخرون، وعندنا يعتبر في الشهادة دون الرواية؛ لئلا يزيد الفرع على الأصل.
طيب، نحن قلنا الراوي حتى تثبت عدالته محتاجين إلى ايش؟ إلى سؤال علماء الجرح والتعديل ممتاز، حتى يقولوا لنا إنه عدل أو أنه مجروح. طيب كم شخص من علماء الجرح والتعديل نحتاج حتى نحكم على الراوي بأنه عدل أو مجروح؟ الآن في الشهادة، بتعرف لما يجي الشهود يشهدوا عند القاضي القاضي شو بيطلب؟ إثبات عدالة الشهود، فيقول لكل شاهد: آتني بمزكي معروف لدي. فالشاهد لابد أن يذهب يأتي بكم مزكي؟ مزكين، لا يكفي مزكي واحد له.
طيب الراوي هل بده مزكين ولا يكفي واحد له؟ يكفي واحد له على قول المحققين، على قولنا قول المحققين وجمهور العلماء، الجرح أو التعديل يكفي فيه ماذا؟ مزكي واحد أو مجرح واحد. ليش يا شيخ ما عاملت ليش يعني ليس لماذا لم تعامل الراوي مثل الشاهد؟ الشاهد حتى تثبت عدالته يحتاج إلى كم مزكين؟ طيب الراوي حتى تثبت عدالته الأصل أن يحتاج إلى مزكين يعني معللين.
فماذا قال الحنابله؟ قالوا: ما بيزبط. ما هو قال لي دليل ما هو عندكم قال: لئلا يزيد الفرع على الأصل. ما معنى لئلا يزيد الفرع على الأصل؟ الأصل هو الراوي والفرع هو المزكي. بالنسبة للرواية كم نشترط فيها؟ هل لصحة الخبر نشترط راويين للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يكفي راوي واحد؟ صح في الحديث النبوي هل الحديث يقبل فيه رواية الواحد عن الواحد عن الواحد عن الواحد ولا هذا لا يقبل؟ يقبل، صح رواية الواحد عن الواحد. فإذا كان الراوي في الطبقة الواحدة يكفي أن يكون واحد وهو الأصل، فالمزكي له وهو الفرع يكفي فيه أن يكون واحد؛ لأنني لو اشترطت في المزكي لهذا الراوي أن يكون اثنين فصاعداً، أصبح الفرع يشترط فيه أكثر ما يشترط في الأصل، الأصل هو الراوي والفرع هو المزكي، فهمتوا؟
إذاً الراوي أنا أصلاً يكفي عندي واحد، فلا يجوز أن أطلب في التزكية وهي فرع له أكثر مما أشتَرط في أصلها وهو الرواية. الرواية يكفي فيها واحد، ففرعها وهي التزكية يكفي فيها واحد. وأما الشهادة فلما كان الأصل فيها أنه لابد فيها من اثنين، فبالتالي كانت التزكية لابد فيها من اثنين، لذلك ماذا قال: يعتبر في الشهادة.
وقال واعتبر العدد فيها قوم، واعتبر العدد فيها قوم، إيش يعني اعتبر العدد فيها قوم؟ يعني قوم من العلماء اعتبروا في التعديل أو بالتجريح العدد. ماذا أقصد بالعدد؟ اثنان فصاعداً. ونفاه آخرون، آخرون قالوا: لا يشترط العدد. بس عفوا أنا ما عم بقرا النص غلط: واعتبر العدد فيهما، نعم. قال: واعتبر؛ لأنه عن بعض ثلاث آراء: واعتبر العدد فيهما، فيهما يعني في الرواية والشهادة. اعتبر العدد في الرواية والشهادة هي مشكلة المتن أنه مختصر لدرجة أنه إذا بدون شرح أنت مش رح تفهم الضمائر بترجع ايش، إنه ما في شيء بترجع إليه إلا في ذهن الكاتب جزاه الله خيراً، اعتبر يعني هو الكاتب طبعا هو فاهم أن اللي بده يقرا بده يكون أصولي فرح يعرف يشرحها. اعتبر العدد في التزكية فيهما أي في الرواية والشهادة قوم، ونفاه آخرون.
إيش ونفاه آخرون؟ بعض العلماء بيقول: في الشهادة وفي الرواية لا يشترط اثنان فصاعداً، يكفي في تزكية الشهود واحد، وفي تزكية الرواة واحد. الحنابلة لا، في المنتصف هذا الرأي الثالث، إيش قالوا؟ قالوا: بالنسبة للشهادة نعم لابد من مزكين اثنين؛ لأنه الشهادة وهي الأصل تحتاج إلى اثنين ففرعها وهي التزكية يحتاج إلى اثنين. أما الرواية فالاصل يكفي فيه واحد ففرعها والتزكية يكفي فيه واحد؛ لأننا في الرواية إذا طلبنا في تزكية الراوي اثنين سيزيد الفرع على الأصل وعقلياً ما بصير الفرع يشترط فيه ما هو أعلى من الأصل، الأصل إذا الرواية نفسها بيكفي فيها واحد أنت بدك في تزكية الراوي اثنين، أنت هنا زاد الفرع على الأصل في العدد وهذا غير منطقي هكذا يقول الحنابلة.
طيب والمحدود نختم به: والمحدود لقذف بلفظ الشهادة يقبل وبغيره يرد حتى يتوب. هي المسالة لأسف وجدت بعض إخواننا الشارحين لها يعني برضه يعني بعض الشروح المعاصرة من خلط شوي في المسألة. هو يقول بعضهم من الكتب المتداولة المشهورة هو أشهر كتاب شرح هذا الكتاب المعاصرين: وهذا إنما يكون أي بعد التوبه. يعني هذه جعل كل المسألة بعد التوبة. بس هذا الكلام مش صحيح للغايه. خليني أفهمك إياه، الآن نحن عندنا مشكلة مع القاذف بالزنا، عنا مشكلة مع مين؟ مع القاذف بالزنا الذي يقذف غيره بالزنا. شو مشكلتنا معه؟ أن الله سبحانه وتعالى ماذا قال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: 4].
جلده ولا تقبلوا لهم شهادة أبدًا. إحنا مشكلتنا مع هذا تحديدًا؛ كل المعاصي، كل المعاصي بالتوبة وحسن رجوع صاحبها إلى الإسلام للدين وهذا والتمسك به بتخليه يرجع عدل، بس هي المعصية الوحيدة اللي فيها خلاف؛ لأنه ربنا سبحانه وتعالى ماذا قال عن القاذف؟ أن من قذف امرأة أو رجلًا ولم يأت بأربعة شهداء، ربنا قال لنا: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ [النور: 4].
ظاهر النص لو بدك تتعامل معه كظاهر؛ أن الذي يقذف بالزنا لا تقبل شهادته أبدًا، دام هيك النص سواء تاب أو لم يتب. بالتالي اللي كان قبل عشرين سنة قذف واحد بالزنا، والان صار شيخ الإسلام ورجل محترم وفاضل، صح أقبل؟ لا، والرواية مثل الشهادة، هيك قالوا: لا تقبلوا لهم الشهادة، والرواية يعاملها العلماء في هذا الباب معاملة الشهادة. بالتالي ماذا قالوا؟ قالوا: ظاهر الآية أن القاذف لا تقبل شهادته أبدًا أبدًا، يعني سواء تاب أو لم يتب، إذا القاذف هيك قال بعض العلماء لا تقبل روايته أبدًا سواء تاب أو لم يتب، يعني حتى لو تاب وحصن أخلاقه وصار من العلماء الربانيين بس سامحنا أنت ثبت عليك مرة في حياتك أنك إيش قذفت؟ نحن عارفين أنك تبت وأصلحت وأصبحت عالمًا بس النص فوقك لن نقبل روايتك كما لا تقبل شهادتك.
هل هكذا الحنابله فهموا موضوع القاذف؟ شوف، القاذف قبل التوبة نعم لا تقبل روايته ولا شهادته نحن متفقين كحنابلة، لكن نحن نقاشنا وين؟ بعد التوبة. القاذف بعد التوبة عند الحنابلة تقبل روايته مطلقًا. القاذف بعد التوبة مهما كان شكل قذفه، رجل قذف وكان شاب عمره عشرين سنة وقذف واحد وبعدين تعلم وكبر وصار عالم وشيخ وفاضل وكذا، القاذف قالوا: خلص تقبل روايته، ومعنى لا تقبل له شهادة أبدًا قالوا: هذا أولًا مش في رواية الحديث، هذا إيش؟ أولًا في الشهادة، وحتى في الشهادة مذهبنا أن تقبل روايته تمامًا.
فالقاذف إذا تاب تقبل روايته مطلقًا، مشكلتنا في القاذف قبل التوبة. القاذف قبل التوبة قال الحنابلة: ننظر في طريقة قذفه، إذا كان قذف بلفظ الشهادة، شو يعني قذف بلفظ الشهادة؟ يعني رجل لم يقذف همالة -سامحوني بالعبارة حتى تفهموها- وسوء أدب، أنه كان ماشي في الشارع مختلف مع صاحبه قال له يا ابن الفاعلة، هذا قذف همالة وفساد وسوء أخلاق صحيح. في نوع آخر من القذف، لا، قذف منضبط، شو هو القذف المنضبط؟ أنه يذهب إلى القاضي يدق عليه الباب بس ما يكون معه أربعة شهود، يقول: أشهد أمامك يا أيها القاضي أنني رأيت فلانًا يزني بفلانة، ويطلع الباب ويسكر. هسا القاضي شو بقول له؟ بقول له: تعال سكر الباب في معك ثلاث شهود بيشهدوا على كلامك؟ إذا قال: لا والله معي عدد. سامحنا ربنا شو قال؟ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمَحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ﴾ [النور: 4]، رح تنجلد يا قاضي. أنا ما كنت في الشارع وبسب عليه واختصمت أنا وإياه، أنا جاي بصفة رسمية، أنا جاي بصفة رسمية أمامك أشهد شهادة واضحة بأدب وباحترام أقول: أشهد أنني رأيت الرجل يفعل بالمرأة ما يعني مش أنا قضية أنه في خصومة بيني وبينه.
صحيح أنه أنت شهادتك مؤدبة وأمام القاضي وبصفه رسمية، لكن سامحنا أنت ما وفيت النصاب الأصول ما أجيت حتى تجيب أربعة مع ثلاثة معك، فانت قصرت وين؟ أنك ما كملت النصاب فرح تنجلد. لكن، ماذا قال الحنابلة الآن؟ هو انجلد بس هو ما أظهر الأسف ولا التوبة ولا الندم على أنه قذف هذا الرجل، ليش قلنا له يا فلان؟ قال لك: أنا واثق. توب إلى الله، قال: أنا أنا شفته ماشي أنا غلطت لاني ما جبت معي ثلاث شهود بس أنا ما راح أتوب من جهة إيش أنني... آه، قال: لم يتب. قال: أنا يعني هو اعتبر نفسه أنه مجرد شاهد على شغلة شافها. باختصار ما ظهرت منه التوبة، ما ظهر منه أنه تاب وندم.
الحنابلة ماذا قالوا؟ قالوا: هذا تقبل روايته، ليه؟ قالوا: أن هذا أتى بصفة رسمية وبكل أخلاقية أمام القاضي، لكن مشكلته أنه لم يوفي النصاب، فحاله ليس كحال الثاني الذي قذف ليس بلفظ أشهد وإنما شاف امرأة في الشارع مصونة أو بغض النظر شاف امرأة أو شاف رجل وأثناء خصومة بينهم قال له يا ابن الفاعلة أو أنت فاعل، لا، قالوا: هاي بتختلف. هاي الأولى، الأولى ما فيها ملحظ عدم الديانة، لكن الثانية فيها ملحظ إيش؟ عدم الديانة. صح، يعني أنت نفسك بتشعر أن الأول أصلاً بجوز هو بيعرف أنه لازم يجيب معه ثلاثة صح؟ بعض الناس بجوز ما بيعرف الحكم الشرعي، دق على راح على الشرطة قال يا شرطي أنا ترى يعني بالعكس بجوز يا حنابلة رايح بطيبة راح يحكي للشرطة ترى أنا شفت فلان بـ... بيشهد بس هو مش عارف أنه ما بيصير يروح حتى يجيب معه كم؟ ثلاثة، هو مش عارف الحكم الشرعي مفكرها زيها زي أي مسألة فما جاب معه ثلاثة فأكل الحد، فهو بالنسبة له هو ليس مأخذه في هذا عدم الديانة، بالعكس ممكن يكون شاب ايش؟ في قمة الديانة والغيرة على الأمة خلته يذهب للجهات الرسمية ويشكي ويثبت بس ما في شهود فالحد راح يطبق سامحنا، لكن الثاني لا شو مأخذه؟ خصومة بينه وبين شخص وعدم تدين وزت عليه كلمة كما يفعل للاسف الناس عندنا في الطرقات والمحاور. اجد يقذف أمه أخته كذا لا هذا ايش قال الحنابلة؟ قالوا: وبغيره يرد لا تقبل روايته حتى يتوب حتى يظهر أنه تاب وأناب إلى الله وترك هاي الأساليب والممارسات التي يفعلها.
إذا بعد التوبة المحدود في القذف نقبله مطلقًا سواء قذف بلفظ مؤدب أو بغير مؤدب خلص تاب ورجع وأناب وصار رجل يخاف. أما قبل التوبة فقالوا: نفرق بين من كان بلفظ أشهد أمام القاضي وبين من كان بلفظ آخر كأفاظ للأسف الطرقات والحواري وما شابه ذلك، فذاك حتى لو لم يتب نقبله لأنه الأصل في الأصل في أنه فعل ذلك ربما تدينًا حماية للمجتمع بس وانه شغلته وغلط أنه لم يأت بالنصاب لم يكتمل معه النصاب. الثاني لا، واضح أن فيه نوع من التفلت تفلت القاء الكلام وعدم التحري وكلام للأسف طرقات، فمثل هذا بنقول له لا ترد حتى تتوب وتعلن توبتك. فهمتم؟
فهذا هو الفرق بينهما، وهذا أيضًا من الأحكام التي تتعلق بالعدالة. طب كيف يتم تعديل الرواة؟ ما هي الأساليب التي يستعملها علماء الجرح وعلماء التعديل في تعديل الرواة؟ هذا للدرس القادم إن شاء الله، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل