دخولتسجيل الدخول

بلغة الوصول إلى علم الأصول | معهد ملكة | المجلس الثلاثون

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. حياكم الله أيها الأكارم إلى مجلس جديد من مجالس مكة. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهمنا الهمة العلية لمواصلة التعليق والشرح على كتب ومصنفات أهل العلم على مذهب السادة الحنابلة رضوان الله تعالى عليهم.

درسنا الآن في بلغة الوصول في أصول الفقه، نصر الله الكناني، وما زلنا في باب العام، والمسائل المتعلقة بالعموم وكيف يفهم العموم في النصوص الكتاب والسنة.

في الدرس الماضي أخذنا ألفاظ العموم عموماً. تكلمنا عن ألفاظ العموم، وتكلمنا عن مسألة أقل الجمع. قلنا أقل الجمع عند الحنابلة كم؟ ثلاثة ولا اثنان؟ ثلاثة، ممتاز. قلنا أقل الجمع ثلاثة، ومحل الخلاف هو في جمع التكسير وجمع المذكر السالم والمؤنث السالم.

وأما لفظ جمع، فإن لفظ الجمع كلمة جمع الجيم والميم والعين لفظ جمع مهما ورد بتصرفاته، فإنه أقل ما يدل عليه ثلاثة فصاعداً. هذا بالاتفاق. وقلنا وصغ قلوبكما إذا كانت من المتكلم أو من المتكلمين، فهذه قرينة تحملها على الواحد أو الاثنين على حسب القرينة، فهذا ليس داخلاً في محل النقاش.

وصلنا إلى القاعدة المهمة، والتي تعتبر من أهم قواعد باب العموم، وهي مسألة العام الذي ورد على سبب خاص. قال الحنابلة: قال شيخ عمر: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللسامعين وانصر عبادك المستضعفين آمين.

قال رحمه الله تعالى: وما ورد على سبب خاص اعتبر عمومه ولم يختص بسببه، خلافا لمالك وبعض الشافعية، التي هي قاعدة العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

فيقولون: وما ورد، يعني العام إذا ورد في الكتاب أو في السنة، إجابة عن سبب خاص، السبب الخاص قد يكون سؤال وجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد يكون موقف حصل والنبي صلى الله عليه وسلم علق عليه، أليس كذلك؟ السبب الخاص ما هو أيها الكرام حتى نفهم القاعدة؟ أما سؤال وجه إليه في قضية معينة، أو موقف حصل أمامه، فالنبي عليه الصلاة والسلام لما أجاب عن هذا السؤال المعين، أو أجاب أو علق على ذلك الموقف، أعطى لفظاً عاماً يشمل ذلك السبب وغيره.

فيكون هنا السؤال: إذا جاء لفظ عام إجابة عن سؤال خاص أو موقف خاص، هل العبرة بعموم اللفظ الوارد على لسان النبي عليه الصلاة والسلام أو في القرآن، أو العبرة بخصوص السبب فيتم حصر العام في ذلك السبب؟ حقيقة هذه المسألة تحتاج إلى تحرير. تحرير ما هو المقصود بالسبب؟ هل المقصود عين السبب أم نوع السبب؟ لأنه هذه القاعدة حقيقة يقول كثير من العلماء مما يفهم منها خلاف مرادهم.

نرتب الأمور على الشاشة الآن. نقول: العبرة، نحفظ القاعدة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. شكل قاعدة تقول: هذه قاعده من قواعد العموم، بل هي إحدى أهم قواعد العموم.

الآن كلمة السبب، بدي اطلع منها سهماً وأقول: هناك عين السبب. الآن لما نقول: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، أستطيع أقول: شبه اتفاق أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إذا كان المراد بالسبب العين التي تسببت بالسؤال للنبي صلى الله عليه وسلم، يعني صحابي معين حتى أفهمك الموضوع، صحابي معين سأل عن سؤال يتعلق به، فالنبي عليه الصلاة والسلام أجابه إجابة عامة تشمله وتشمل غيره. فهنا تقريباً اتفاق، كما قال شيخ الإسلام وغيره، اتفاق أن أحاديث النبي أو إجابات النبي صلى الله عليه وسلم العامة لا تختص بعين ذلك الصحابي.

ناخذ مثالاً ونبني عليه: جاء مجموعة من الصحابه قالوا: يا رسول الله، إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء. مجموعة من الصحابه باعيانهم سألوا النبي عليه الصلاة والسلام هذا السؤال: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فبالتالي معنا ما نشرب منه ونتوضأ به، فهل يجوز أن نتوضأ؟ أفنتوضأ بماء البحر؟ بصير نتوضأ بماء البحر مباشرة والمي اللي محملينها في السفينة نخليها للشرب؟

فماذا أجابهم؟ قال: «هو الطهور ماؤه». «الحل ميتته»، الآن الحل ميتته هذه نقطة ثانية، حكم آخر، خلينا في قضية وماذا؟ الطهور ماؤه، يعني وماؤه طهور.

طبعاً كلمة ماؤه هذا لفظ من ألفاظ العموم، صح؟ لأنه ماء أضيف إلى معرفة، فكل ماء بحر هو طهور، كل ماء بحر هو ايش؟ طهور. حددنا اللفظ العام: هو الطهور ماؤه، ماء البحر كل ماء بحر هو طهور، ممتاز.

لكن هل هذه الإجابة العبرة فيها بعموم اللفظ أم بخصوص السبب؟ يعني هل هذا الكلام أولاً خصوص السبب راح أتكلم بالسبب باعتبار عينه وباعتبار نوعه؟ أولاً باعتبار عينه، هل هذه الإجابة العامة خاصة بها بأعيان هؤلاء الصحابة الذين سألوا هذا السؤال، أم تشمل كل جماعة ركبوا البحر؟

شبه اتفاق أن أكيد هذا الجواب ليس خاصاً فقط بالستة أو السبعة اللي سألوا النبي صلى الله عليه وسلم، بل هو عام لكل من كان يتعامل مع البحر، يعني ليس خاصاً بأعيان هؤلاء الصحابة بالاتفاق. لأنه إذا جاء لفظ عام تريد أن تخصصه بعين الصحابي الذي سأل، التخصيص يحتاج لدليل.

لذلك كما قلت، هذه ليس محل النزاع في القاعدة أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب إذا كان المراد عين ذلك السائل للنبي صلى الله عليه وسلم، رحمك الله.

لكن النقاش وين وقع؟ في نوع السبب. ايش يعني نوع السبب؟ هؤلاء الصحابة الذين سألوا ايش كانت صيغة سؤالهم؟ الظاهر أنهم كانوا محتاجين، صح؟ لأنهم قالوا: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، أفنتوضأ بماء البحر؟

فإذاً هذا السائل بغض النظر عن عينه، أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، بغض النظر عن عينه، يمكن أن نستشف نوعه من خلال سؤاله، ما نوعه؟ أنه سائل محتاج، لا يستطيع أن يحمل معه كميات كثيرة من المياه داخل السفينة.

هذا هو نوعه، فنوعه سائل لا يقدر على حمل كميات كبيرة من المياه داخل السفينة. من وين عرفت أن هذا هو نوعه؟ من خلال سؤاله: أن إذا هو سؤال شخص محتاج. هذا نوع السائل: شخص محتاج لا يستطيع أن يحمل معه كميات كبيرة من المياه داخل السفينة.

فهل نقول: آه، الآن صار السؤال هذا، هل قوله: «هو الطهور ماؤه» هذا العموم خاص بهذا النوع؟ بكل من كان لا يستطيع أن يحمل معه المياه في السفينة؟ أم عام في هذا النوع وفي غيره، فيشمل حتى الإنسان القادر يحمل معه خزانات مياه في السفينة؟ بنقول له: هو الطهور ماءه وبتقدر تتوضأ بماء البحر. فهمتم؟

لأن الأكثريات لما تطرح هذه القاعدة ايش يظن؟ أن المراد بالخلاف أنه هل يشمل ذلك الصحابي فقط، أم يشمل ذلك الصحابي وغيره؟ حقيقة، شموله لغير ذلك الصحابي شبه اتفاق، ما حدا يناقش أنه يشمل غير ذلك الصحابي، وإلا سنقتل نصوص الشريعه.

لأن أكثر نصوص الشريعة أو كثير من الأحاديث النبوية وردت على أسئلة أعرابي، على أسئلة، أسئلة كذا. فبالتالي يقول ابن تيمية: لا يوجد نزاع أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب بالنسبة لعين السبب، قطعا العبرة ليست بعينه.

لكن هل العبرة بنوعه هي محل الخلاف؟ قطعا ليست العبرة بعينه، لكن هل العبرة بنوعه؟ فنقول: آه، العبرة ليس بعموم اللفظ بل يحمل على خصوص النوع ولا لا؟ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى في النوع، هنا النقاش.

فنقول: نقول قوله هو الطهور ماؤه الحل ميتته، هل العبرة بعمومي هو الطهور ماؤه ولا العبرة بخصوص هذا النوع؟ أن هذا العام لا، ما بتخليه على عمومه، هو فقط هذا العام يتكلم عن ذلك النوع بالتحديد، النوع المحتاج الذي لا يستطيع أن يحمل معه كميات كبيرة من المياه في السفينة. أما الذي يستطيع أن يحمل كميات كبيرة من المياه في السفينة، فهذا النوع نوع لم يسأل عنه، هذا نوع آخر. فهل هو مشمول في العموم ولا مش مشمول؟ هنا بيجي الخلاف.

فعند الحنابله والجمهور: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فأي لفظ عام نبقيه على عمومه فيشمل العموم نوع السائل وغير هذا النوع. نحكم بالعموم. فهمتم من خلال المثال أين موضع النقاش؟

من هنا ماذا يقول ابن تيمية؟ يقول ابن تيمية رحمه الله عليه: والناس وإن تنازعوا في اللفظ العام الوارد على سبب هل يختص بسببه أو لا، فلم يقل أحد من العلماء أو من علماء المسلمين أن عمومات الكتاب والسنه تختص بالشخص المعين. ما حدا قال أن العبرة بالشخص المعين السائل هو أبو بكر ولا عثمان ولا علي. يعني قال: لا يمكن أن يفكر أحد من العلماء بهذه الطريقه أن العموم مخصوصة بعين السائل من الصحابة. وإنما غاية ما يقال في الخلاف أن هل هذا العموم، هل تختص بنوع ذلك الشخص، نوع السبب، فيعم ما يشبهه فقط ولا يدخل فيه الأنواع الأخرى، ولا يكون هذا هو، هذا هو النقاش في هذه المسألة.

ولذلك مثلاً لو أخذت، أريد أعطي بعض الأمثلة مثلاً حتى تفهم الفكرة أوضح: اسمع هذا الحديث: «ليس من البر الصوم في السفر».

«ليس من البر الصوم في السفر».

تمام، إذاً كلمة السفر الاستغراقية فتفيد العموم. ليس من البر، طبعا أنت ممكن تقول حتى الصوم فيها عموم (لأن كلمة الصوم فيها عموم وكلمة السفر فيها عموم). ليس من البر أي صيام في أي سفر، عندك عمومين: في كلمة الصوم وفي كلمة ماذا؟ السفر.

طيب ليس من البر، وكلمة البر حتى ممكن تعتبرها في هذا العموم بس هي مش منطقة بحثنا الآن. ليس من البر أي صيام في أي سفر، إذاً هذا العموم أو هذه العمومات، النبي عليه الصلاه والسلام مين فيكم يعرف سبب قول النبي عليه الصلاه والسلام لهذا العموم؟

أحمد: أحسنت هو قالوا: رأى النبي صلى الله عليه وسلم شخصاً مظللاً عليه في السفر. شوف الواقع هذا السبب، هذا اسمه السبب، سبب صدور اللفظ العام: رأى النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً مظللاً عليه أثناء السفر، فسأل عنه فقالوا: صائم يا رسول الله. واحد يعني سقط من الصيام من شدة الإرهاق في الصيام. فأطلق النبي عليه الصلاة والسلام هذا اللفظ العام فقال: «ليس من البر أي صيام في أي سفر». تمام.

طيب الآن، هل هذا، هل هذا الحديث وهذه العمومات، حتى كلمة البر لا، أنا رأيي حتى ندخلها هنا ضمن العمومات المبحوثة، هي لها علاقة بالعموم، يعني ليس من أي شكل من أشكال البر أي صيام في أي سفر، لا خليها معنا من ألفاظ العموم لأنها ستؤثر فيما يظهر لي.

إذاً ليس من البر، ليس من أي شكل من أشكال البر، الصيام أي صيام في أي سفر. عندك ثلاث ألفاظ عموم، كل واحد فيه (ال) الاستغراقية: البر، والصيام، والسفر. طيب، هل أحد يقول أن هذه العمومات خاصة بعين ذلك الصحابي اللي تم الغشاء عليه؟ ما حدا بيقول، اللي هو عين السبب.

هل هي العمومات خاصة بعين ذلك السبب اللي هو الصحابي اللي اسمه فلان الفلاني؟ أنت ما حدا بيقول أن هذا العام بهذا الإطلاق النبوي خاص بعين ذلك الصحابي اللي اسمه زيد بن فلان في مرة ثانية. ما حدا قال. فعين السبب شبه اتفاق أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص عين السبب.

لكن هي ستبقى المشكلة في الثاني: هل العبرة بعموم اللفظ أم بنوع هذا السبب؟ هذا الصحابي حوله لنوع، صار نوع، ما هو النوع الذي يمثله؟ الأشخاص الذين يرهقهم الصيام في السفر. صح؟ قال: هذا الصحابي يمثل هذا النوع، النوع البشري الذي إذا صام في السفر أرهق.

فنقول قوله في العمومات: ليس من أي شكل من أشكال البر أي شكل من أشكال الصيام في أي سفر، البعض يقول: هذا خاص بنوع ذلك الصحابي وهو كل من يشق عليه الصيام ويتعب، نقول له: ليس من البر الصيام في السفر. أما النوع الآخر وهو من لا يشق عليه الصيام في السفر، فهذا العموم لا يشمله. فهمتم هيك كيف بصير الفهم؟

فهل أقول: ليس من البر الصيام في السفر، هل عمومات هذا النص تشمل النوع الثاني الذي لا يشق عليه الصيام، أم نحصر هذا العام فقط في النوع الأول وهو النوع الذي يشق عليه الصيام؟

الآن، أنت كحنبلي وكجمهور حتى، العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، فلا نحصر في هذا النوع، بل نقول: إن الأصل للإنسان الذي يسافر سفر، طبعا قصر فصاعداً عندنا في المذهب ايش أخذنا في الإقصار؟ ما حكمه؟ إيه. يسن فِطره. يسن فطره.

لماذا وصلت القضية إلى السنية ويكره صومه؟ تصور عندنا: يسن فطره ويكره صومه. وين أخذتم يا حنابله هذا العموم أن المسافر سفر قصر يسن فطره ويكره صومه؟ من أين أخذتموه؟ قالوا من حديث: «ليس من البر الصيام في السفر».

فيعترض عليك ويقال: هذا الحديث قاله النبي عليه الصلاة والسلام لمن إيه؟ لمن يرهق ويصل لمرحله الإغماء. فإيش تقول له؟ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص هذا النوع، يعني لا بخصوص السبب أي باعتبار نوعه. فهمتم؟ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

وما المراد بالسبب هنا؟ نوعه وليس عينه. أما عينه، باتفاق، يعني ماشو العبرة؟ يعني العبرة بذاك الصحابي بحد ذاته، سنقتل نصوص الشريعة بهذه الطريقة. النقاش: هل هذا العموم لنوع ذلك السبب أم لكل الأنواع؟ النبي عليه الصلاة والسلام أعطاها عامة: «ليس من البر الصيام في السفر»، أنت بدك تخصص لي إياها بنوع السبب؟ أنت المطالب بالدليل.

أما بدون، فممكن مرة من المرات نخصص العموم بنوع السبب بس يحتاج إلى ايش؟ إلى دليل وقرينه، أما بدون.

دليل دليل وقرينة، الأصل أن يبقى العام على عمومه؛ فكما لا يخص بعين السبب، فكذلك الأصل أنه لا يخص بنوع السبب. واضح إخواني القاعدة؟ ننتقل إلى نقطة أخرى.

يعني مثلاً من المسائل التي أيضاً دائماً ضرب الأمثلة يساعد على تصور المسألة. الآن قوله سبحانه وتعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196]، طبعاً ما لفظاً العموم تمام، اسم موصول لفظ من ألفاظ العموم. هل هذا العموم الآن هذه الآية أين نزلت؟ من يعرف؟ الآن شو سبب ورود هذه: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾؟ نعم.

طبعاً هنا أنا بدي أعطيك فائدة، أنا أحياناً بحب أطور البحث، بس فائدة الفعل أيضاً يعتبر نكرة يعني صيغ العموم. الصيغ العموم اللي ممكن تضيفها على تكلمنا عنه في الدرس السابق، الفعل إذا ورد في سياق نفي... حط الشرط، الفعل في سياق النفي، قلنا النكرة في سياق النفي والاستفهام تفيد الحقيقة، النكرة قد تكون اسماً وقد تكون فعلاً، فالفعل إذا ورد في سياق النفي أو الاستفهام أو الشرط حقيقة يعتبر نكرة.

إنهم يقولون الفعل، بس أفهمك ليش يعتبر نكرة، هم يقولون الفعل من إيش مأخوذ؟ من المصدر مع الزمن، صح؟ فيقول لك لما يأتي فعل في سياق نفي تمامً، مثلاً لن خلينا نقول إيش مثال ذلك؟ مثلاً ما قام، تمام؟ أو لم يقم. الآن هذا نفي، وفي بعديه فعل، الفعل يقولون هو عبارة عن المصدر مع الزمن، صح؟ المصدر مع الزمن ينتج الفعل الماضي، الفعل الماضي ينتج المضارع، المضارع ينتج الأمر.

هم يقولون الفعل إذا ورد في سياق النفي أو الاستفهام أو الشرط، أنت فعلياً ضمنياً يقول ضمنياً في العمق عندك نكرة في سياق النفي أو الاستفهام أو الشرط. ضمنياً عندك نكرة في سياق، لماذا؟ لأن الفعل أصلاً مأخوذ من المصدر، والمصدر نكرة، فضمنياً محشو في داخله نكرة؛ لأنه هي القاعدة رح تهمك في حياتك وستجد لها تطبيقات كثيرة في كلام الفقهاء والاصوليين.

مثلاً لماذا خطر في ذهني قضية: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾؟ الآن أحصر فعل، والفعل في داخله إيش يوجد؟ حذيفة نكرة، يعني يوجد في خيرة مصدر وهو نكرة هنا، فكأنه يقول فإن أحصر يعني إذا حصل أي شكل من أشكال الحصر فهذا أيضاً عموم يجب أن تفهمه في السياق، إذا حصل أي شكل من أشكال الحصر فما استيسر من الهدي.

أنا لماذا اضطريت أتي لأنه حقيقه العموم المؤثر هنا هو العموم الأول، يعني ما استيسر مش هي النقاط اللي فيها النقاش أنه ما تتكلم عن الهدي، يعني أي هدي استيسر، فأنا بدي العموم اللي ورد على سبب خاص؛ لأنه هذا لازم أنت تحدده، ما هو العموم الذي ورد على سبب خاص؟ فهل يخص بذلك السبب أو لا؟ العموم هو في لفظ الإحصار أنه قال: فإن أحصر، يعني فيها نوع من أن حصل أي شكل من أشكال الإحصار فما استيسر من الهدي.

لكن الآية هي فإن أحصر هنا النكرة التي في سياق الشرط إذا قلنا على قول كثير من الأصوليين تفيد العموم، إذا حصل أي شكل من أشكال الإحصار فما استيسر من الهدي. وردت على ماذا؟ ما سبب نزولها؟ إحصار النبي عليه الصلاه والسلام عام الحديبية واللي كان إيش نوعه؟ إحصار عدو، يعني عدو منعه من الوصول إلى مكة. فالاية وإن كانت عامة فإن أحصرتم، فإن حصل أي شكل من أشكال الإحصار، لكنها وارده على سبب خاص وهو ماذا؟ الآن حصر العدو. الآن وين راحت الصورة؟

الآن ما هو عين السبب؟ يلا بدي إياك تتمرس على ما هو عين السبب، ما هو نوع السبب، بعدين استخنا شوية. ما هو عين السبب هذه الآية شو بتسوي هون؟ خلص خليها مكانها. ما هو عين السبب؟ النبي عليه الصلاه والسلام وأصحابه. ما هو نوع السبب؟ حصر العدو، هاه؛ لأنه طبيعة حصره عليه الصلاه والسلام حصر عدو، مش حصر مرض ولا حصر ضياع نفقة، لأنه الحصر في له أكثر من صورة، ممكن حصر مرض، حصر ضياع نفقة، وفي حصر عدو، فهنا نوع السبب حصر العدو.

فهل نقول فإن أحصرتم بعمومها نخصها بعين السبب، عفواً بنوع السبب وهو حصر العدو؟ هسة باتفاق لا تختص بعين السبب وهو النبي عليه الصلاه والسلام وأصحابه، لكن هل تختص بنوع السبب فنحمل عمومها على حصر العدو، أم نقول لا لا تختص بنوع السبب فتشمل: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ أي شكل من أشكال الحصر؟ نعم، تشبيه.

الان بدك تيجي كقاعده عامة، كقاعدة عامة الأصل أنها تشمل أي شكل من أشكال الإحصار، سواء حصر عدو أو حصر ماذا؟ مرض أو حصر نفقة أو ما شابه ذلك، كقاعدة عامة. بس مذهبنا شو هو؟ مذهبنا إذا كان حصر مرض أو حصر ضياع نفقة بتضل ضلك ما في ذاء بتضلك جالس حتى يصير فوات، وإذا صارت فوات بتطبق أحكام الفوات.

هنا بدك تسأل لماذا الحنابلة خالفوا القاعدة؟ تمام؟ لماذا الحنابلة خالفوا القاعدة؟ فتبحث عن القرائن اللي خلتهم يصرفوا القاعدة، لكن كأصل يعني مثلاً الشافعية ظلهم مع القاعدة، وأن الحصر هو فقط، عفواً مش الشافعية، الشافعية أصلاً حصروا حصر عدو. في مذهب خلص سبحان الله ما حضر هو المذهب، في مذهب يرى أنه حصر المرض والنفقة مثله مثل حصر العدو، خلص إذا أنت ضيعت نفقتك أو رحت على المستشفى صار في كسر أثناء الطريق، تذبح هدي وتروح على البيت، زي ما صار مع النبي صلى الله عليه وسلم في حصر العدو.

الان المذهب الذي يقول أن حصر المرض وحصر ضياع النفقة مثله مثل حصر العدو اعتمد على القاعدة، قال لك: العبرة بعموم اللفظ فإن أحصرتم، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص النوع، فذاك اعتمد على تلك القاعدة. أنت كحنبلي، أنت خالفت قاعدتك، فبدنا نجي نبحث ما هي الأدلة التفصيلية من فتاوى الصحابة أو من الأحاديث الأخرى الواردة في السنة اللي جعلتك ما تمشي على قاعدتك أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص لنوع السبب، وجعلتك تختار لا، أن هنا هذا الكلام فقط في حصر العدو. أنت خالفت قاعدتك العامة هنا، هون ببلش الذهن يشتغل، بس أنت تبحث تجد والله إنه في نقاش فقهي طويل يعتمد على فتاوى الصحابة وكلام أهل الاجماعات وكلام ما استقر عليه العمل في المدينة والاستصلاح، تجد أنك في حفل الاستدلالات أنه أنا كان عندي قاعدة لكنني خالفتها لقرينة من القرائن أو لسبب من الأسباب.

فأنت هذه بس ذكرت المثال حتى تفهم كيف يمكن أن تطبق هذه القاعدة وما مجالاتها. أيضاً مثلاً، طيب مثلاً يقولون إيش: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف: 204] يقول أنها نزلت في إلزام الصحابه بالإنصات للخطيب في يوم الجمعة. تمام، خليها يعني خلينا نعتبر هذا هو السبب في نزول حتى نناقش الآن ما هي الآية؟ ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾.

الان إذا قرئ قرئ فعل وفي سياق شرطي، صح؟ شرط غير جازم، بس هو شرط في النهاية كأسلوب، فمفهومه الآن أين العموم؟ أن الفعل في نكرة جواته، صح؟ قلنا الفعل داخله في نكرة، فكأنه قال: عند أي قراءة للقرآن فاستمعوا. إذا قرئ إذا قرئ، تمام، وممكن أنت تعتقد أن العموم في الزمان نفسه، في إذا، يعني إذا هي أداء شرط غير جازمة، اليس كذلك؟ فهي أيضاً تدل على عموم في الزمان، زيها زي أدوات الشرط، أسماء الشرط التي تدل على عموم الازمنة، مش قلنا أسماء الشرط تفيد العموم؟ قد تكون عموم أمكنة، زي: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُمُ الْمَوْتُ﴾ [النساء: 78]، وقد تكون أيضاً: ﴿حَيْثُ مَا تَكُونُوا فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144] تكون عموم زمان، أيّام، أيّام ما تعدل به الريح ينزلي.

فهنا إذا نفسها أيضاً يمكن تقول أنها أداة شرط تفيد عموم الزمان، وإن كانت أداة شرط غير جازمة، لكنها في النهاية تفيد الجزمية هنا، عفواً تفيد الشرطية هنا، فأيضاً نفسها إذا، إذا يعني في أي وقت قرأت القرآن فاستمعوا. إذاً لفظ عام في أي الوقت، مع أنه ورد على سبب خاص وهو الحديث أثناء صلاة الجمعة وأمر الصحابة بأن يسمعوا للإمام إذا قرأ القرآن وأعطى الخطبة.

الان بالتاكيد إذا قرئ القرآن ليست خاصه بعين أولئك الصحابة الذين وجه اليهم، لكن هل هو موجه إلى نوعهم؟ ما هو النوع هنا؟ استماع القرآن أثناء خطبة الجمعة، هذا هو النوع، أم الآية تبقى على عمومها في أي وقت قرئ القرآن فعليك الاستماع، سواء في خطبة جمعة ولا كنت ببيتك ولا كنت في سيارتك مشغل الراديو أو في كان مكان وشخص يقرا في احتفال؟ هل الآية العبرة فيها بعموم لفظها أم بخصوص نوعها؟

الذين يقولون العبرة بعموم اللفظ يقولون هذه الآية توجب سماع الاستماع والإنصات في أي مكان قراءة القرآن، سواء في خطبة الجمعة وهذا هو سبب نوعها أو في أي نوع آخر من الأنواع الذي يقرأ فيه القرآن. من يقول أن العبرة لا بخصوص السبب يقول لك لا، هي الآية تتكلم فقط عن ايش؟ عن يوم الجمعة، وإذا أردت أن تعممها أنت المطالب بالدليل.

فإذا هنا تبدا النقاشات ما هو الأصل، ما هي القاعدة الأصلية؛ لأنه ما ما سياتي على خلاف القاعدة يحتاج إلى دليل، فنحن الحنابلة بالنسبة لنا العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص عين السبب ولا بخصوص نوع السبب، ومن أراد أن يحمله على عين السبب، من أراد أن يحمل اللفظ العام على عين السبب أو على نوع السبب هو المحتاج إلى قرينة ودليل. تففضل.

نعم، لا هون شوف، يعني أنت إذا بدك تتكلف بواحد بطريقه رياضية رح تتعب، الاصل أنك تاخذ يعني السياق العام، أظنه واضح أن الكلام عن أناس ناس بده يركبوا البحر، ما عندهم قدرة أن يحملوا معهم كمية من المياه. يعني أنا ساعتمد على المفردات اللي استعملها السائل، يعني أنا مش رح أقعد اخترع سيناريو بعيد عن هذا، يعني أنت هنا في هذا السؤال ما هي الاحتمالات الأخرى؟ ليش لازم هو إيش ساله؟ قال: إننا نركب البحر ونحمل معنى القليل من الماء، فالآن خلاصة السؤال ها أنت بتاخذ الخلاصة أنه مش يعني أنا مش بقول لك إذا بدك تيجي تحسبها تحليل تحليل رياضي رح تجعر أنه فعلاً في احتمالات كثيرة وراح تضيع النوم.

إيش يعني زي ايش؟ يعني اعطينا الان احتمالات غير الاحتمال اللي ذكرناه، أنه نحن شو الاحتمال ذكرناه؟ أناس يريدون ركوب البحر وليس لديهم قدرة على حمل كميات كافيه من المياه. ما هو الاحتمال الاخر؟ عند البحر أو العكس. آه هي الاحتمالات هي احتمالات بعيده، شوف أنت انت بتقدر احتمالات هي ليست في عين السؤال، يعني هي لم ترد في الصيغة، إنما هي مجرد احتمالات عقلية. ودائماً يقول العلماء: لو اردت ان تفتح باب الاحتمال، إذا فتح باب الاحتمال سقط الاستدلال، إذا فتح باب الاحتمال العقلي في الأدلة سيسقط الاستدلال بها، لأنه أغلب أدلة الكتاب والسنة ما هي ظواهر ولا نص ظواهر، فانت خلاص أنا ساعتمد على ظاهر المتبادر إلى الذهن من السؤال، أما فتح المجال للأحتمالات العقلية لكل شيء لن تصل إلى دليل مستقر لك، وهذا بالتالي يبطل التشريع.

نعم، نعم بنوع السبب يعني فهمت عليك أن قصدك إذا أنت ستحمل على النوع بحد ذاته ستجد أن هناك عدة احتمالات. طبعا هذا حسب نوع السؤال برضه، يعني أحياناً ممكن يكون لا والله النوع واضح، ما بدنا حتى نحمل الجماعة فوق طاقتهم، أحياناً ممكن يكون النوع واضح، لكن أنت تعتقد أنه ما في داعي لحصر العمومي فيه، وأحياناً ممكن فعلاً يكون النوع بحد ذاته يحتاج إلى تعيين، سواء عمومية السؤال أو فضفضته.

طيب، القاعدة التي تليها قوله: قال ونحو نهى عن المزابنة وقضى بالشفعة يعم خلافا لقوم. وننتقل لما سميته لكم سابقا بالعموم المعنوي. الان هذه الفاظ هي ليست من هي من حيث هي ألفاظ ليست ألفاظ عموم، أي وإنما ألفاظ تدل على أوامره ونواهيه، تمام ألفاظ تدل على أوامره ونواهيه أو أقضيته. طبعا أنت ما تقول لي طب هنا كلمة المزابنة هي التفيد الاستغراق، ممكن يكون أحياناً داخل العموم المعنوي يوجد عموم لفظي أحياناً، يعني قد يوجد، لكن العبا لو كانت بدون التعريف يا سيدي نهى عن مزابنة نهى، قضى النبي صلى الله عليه وسلم لفلان بشفعة أرضه.

يعني أنت لا تاخذ العبارات بحرفيتها، خذ هناك قضاء معين قضى به النبي صلى الله عليه وسلم في مسألة، نهي معين نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام. أنت ركز، أنت هنا ليست هي ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام، هذه ألفاظ الصحابة، لما يقول لك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن المزابنة، هذا كلام النبي عليه الصلاة والسلام ولا كلام الصحابي؟ هذا كلام الصحابي، هون أنا ما بتعامل مع ألفاظ النبي عليه الصلاة والسلام. تففضل.

تمام، بس أنا هنا أنت بتعامله كعموم قول صحابي، لكن لا، أنا بدي أعامل نفس كلام النبي عليه الصلاة والسلام ونفسه مرفوعاً، لأنه أنا إذا بدي انزل لقضية قول الصحابي أنا مش رح استطيع الزم الطرف الآخر الذي لا يعتقد أن قول الصحابي حجة، أنا بدي أعتبره عموم نبوي مش عموم صحابي، لأنه أمامك هو لا يعترف بقول الصحابي أنه حجة، فالأفضل والأولى أنت حتى يكون كلامك ملزم للخصم لا، هو عموم من النبي صلى الله عليه وسلم، فنقول كل ما ورد بصيغة نهى عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن فعل ما، أو أمر صلى الله عليه وسلم بفعل ما، أو قضى النبي صلى الله عليه وسلم بحكم ما هذه.

الصيغ كلها تعتبر الأصل فيها أنها عامة لا تختص بمن قضى له النبي عليه الصلاة والسلام أو الواقعة التي ورد فيها النهي. وكان هذه مكملة للقاعدة السابقة أليس كذلك؟ يعني هذا النهي أو القضاء احتمال ممكن يكون صدر ضمن محاكمة معينة بين صحابيين فقضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة لفلان، رآهم صحابي من بعيد فبالتالي أخذ هذا الاستنباط: قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة في كل ما لم يقسم.

صحابي مثلا ملازم للنبي عليه الصلاة والسلام في أقضيته دائما بشوفها، كل المتخاصمين اللي بيجوا فشاف قضاءه للأول، شاف قضاءه للثاني، شاف قضاءه للثالث، فالصحابي أعطاك قاعدة: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقضي بالشفعة. فهنا قضى النبي صلى الله عليه وسلم بالشفعة، نهى عن المزابنة، نهى عن المحاقلة، أمر بكذا. هذه الصياغ تأخذ أيضا عند الحنابله حكم العموم، والدليل على عمومها ليس من نفس ألفاظ الصحابي أنه أنا بدي إياه عموم نبوي مش عموم صحابي، وإنما نأخذ عمومها من فعل الصحابة، أن الصحابة في زمن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي كانوا إذا نزلت بهم نازلة أو وقعت واقعة يسألون من حفظ فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم قضاء.

زي ما لما جاءت الجدة تسأل أبا بكر ميراثها فماذا قال؟ قال: أما في كتاب الله لا أجد، وأما في سنة النبي صلى الله عليه وسلم فانتظري حتى أسأل الناس. فسأل أبو بكر الناس: من يحفظ شيئا عن النبي عليه الصلاة والسلام؟ فخرج محمد بن مسلمة وقال: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى لها بايش بالسدس. الآن هي هل هي لفظة عامة ولا بيتكلم عن واقعة معينة؟ محمد بن مسلمة شهدها، هذا مش لفظ عام، هو بيقول لك: أنا شفت النبي عليه الصلاة والسلام جاءت جده وأعطاها السدس، تكلم عن واقعة خاصة. هذه الوقائع الخاصة التي قضى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بأشياء معينة أو أمر بأشياء معينة هل الأصل أنها خاصة بأعيان من قضى لهم أو بأنواعهم أم أنها عامة حتى ياتي المخصص؟

الأصل أيضا أن هذه الأقضية وهذه الأوامر التي بصيغة أمر بكذا أو نهى عن كذا تبقى عامة يقاس عليها غيرهم من الأشخاص وغيرهم من أنواع حتى يأتي الدليل المخصص بشخص دون شخص أو بنوع دون نوع، فممكن أنك تعتبر هذه مكملة للقاعدة السابقة، وإن كان الفرق بينه وبين القاعدة السابقة أن القاعدة السابقة لا نحن بنتكلم عن نص في لفظة عموم، أما هنا لا النص ليس شرط أن يكون فيه لفظة عموم بل قد يكون صحابي يتكلم: شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى لفلانة بهذا.

فبيجوا الصحابة بعدي ايش بيخذوا هذا القضاء وبيعتبروه زي ما قضى مثلا لفاطمة بنت قيس، ايش قضى لفاطمة بنت قيس المطلقة ثلاثا؟ تمام أجت فاطمة دخلت عليه وقالت: يا رسول الله زوجي طلقني ثلاث وبدي السكنة والنفقة. قال لها: «ما لك سكنة ولا نفقة». هل هذا خاص فيها؟ هذا قضاء ولا نأخذ العبرة بعمومه؟ نقول هذا ليس خاصا، هو الجواب كان لها لكن هو أصبح قضاء عاما بدليل أن فاطمة بعد ذلك كانت تسأل عن هذا القضاء وتقول: آه والله قضى كذا النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة أخذت جزء منهم بقضائها وعمموا، وبعض الصحابة زي أبو بكر عمر قال: إني لا آخذ بقول امرأة لا أدري حفظت أو نسيت.

فإذا كقاعدة عامة: أقضيته وأوامره ونواهيه تعامل معاملة العموم، بس أي عموم؟ عموم من حيث المعنى والمضمون، وإن لم يكن عموم من حيث اللفظ. ايش هو؟ بدي أرجعك شوي لقاعدة أن العموم أول شيء سألته في باب العام: أن العموم وصف للألفاظ ولا للأفعال؟ للألفاظ. فهون كثير مشكلة أن يقول: الأفعال الأصل فيها أنه لا عموم لها بشكل عام، الأفعال الأصل فيها أن لا عموم لها؛ لأن العموم مش قلنا هو اللفظ المستغرق؟ إذا العموم وصف للألفاظ وليس للأفعال. فلذلك اللي بعارضنا ترى في مذاهب تعارض الحنابله تقول: مجرد أنه قضى في واقعه بكذا هذا لا يجعلنا نعممها، والأصل أن تحمل على ذلك الصحابي أو على حتى ياتي دليل التعميم، وايش بناقشنا؟ بقول لك: هي أفعال والأفعال لا عموم لها.

فنحن بنقول له: صحيح أن العموم هو في الأصل من عوارض الألفاظ ووصف للألفاظ، لكن هنا اللي خلانا كحنابله نقول أن أقضيته وأوامره ونواهيه على العموم مش اللغة، أفعال الصحابه. يعني دليله هنا مش لغوي تعميم أقضيته وأوامره ونواهيه هل هو من باب اللغة ولا من باب أفعال الصحابة؟ أفعال الصحابة. لذلك روح على الدليل اللي ذكره ابن قدامة وكذلك الطوفي على هذا التعميم، الدليل مش أن والله هذا اللفظ في اللغة عام، لا، الدليل أننا تتبعنا واستقرانا أفعال الصحابة فوجدناهم ياخذون بهذه الأقضية ويعممونها في الحالات المشابهة، وياخذون هذه الأوامر. فهمت علي؟

فهنا الدليل شرعي، بينما في مسألة العبرة بعموم اللفظ يعني هي دليل أقرب إلى أن يكون لغوي. نعم، ماشي، بس في النهاية الصحابي ذكر لك الفعل، ما ذكر لك ايش قال النبي عليه الصلاة والسلام. ما أنت ما أنت الآن شو القول؟ هل القول في اللغة صيغة من صيغ العموم؟ هو كان يخاطب فاطمة بنت قيس ربما قال: ليس لك سكنة، هو يخاطب شخص معين أنه أنت ما لك سكنة، أنا الآن هذا القضاء المعين بدي أخذه وأعممه، فهمت علي؟

فهو نفس اللفظ النبوي قد يكون بالعكس خاص في تمام الخصوصية، بس أنا راح أخذه وأعممه، كيف راح أعممه؟ من خلال نظري في أفعال الصحابة أنهم كانوا يعممونه، فهذا دليل شرعي وليس لأن اللغة تقتضي تعميمه، فهمت علي كيف يؤخذ؟ نعم، قضاء النبي صلى الله عليه وسلم نعم، بعض المذاهب قالت هكذا، قالت: أنه هذا قضاء لفاطمة قد يكون، كيف عق الاحتمالات؟ قد يكون أراد كذا وقد يكون كذا، فالأصل أنه خاص بفاطمة حتى يأتي قرينة تدل على أنه عام لجميع المسلمين. طبعا نحن بنقول هذا مش صح، يعني مش عم نوافق على هذا الكلام، بس أنت ستجد في الأقوال عجب عجاب وأطروحات مختلفة وكل عالم حاول يصور فكرته ويدافع عنها بما آتاه الله.

طيب لا خلينا خلينا نكمل شوي، لذلك طبعا بس أنت عارف هي الإجماعات أحيانا تحتاج إلى تحشية إجماع سكوتي كما قال ابن حزم يعني لا تكون إجماعات صريحة.

كمل.

قال: ويدخل العبد في الخطاب بالناس والمؤمنين ونحوه، وخروجه في بعض الأحكام بمخصص. يعني هذه مسألة نقراها سريعا قد لا تحتاج اليوم، لكن مهم أن نقرا ونبحثها، مسألة العبد في الزمن الماضي كان هناك عبيد وإماء، صحيح؟ هل الأحكام التكليفية الواردة في الخطابات القرآنية والخطابات النبوية بصيغة العموم هل تشمل العبد ابتداء ولا لا؟ يقول لك: نعم، القاعدة أن الخطابات التكليفية الواردة بصيغة العموم في الكتاب والسنة كالامر بالصلاه والزكاه، فكان كان فيها استعمال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُم﴾ مثلا، أيها الناس تمام؟ هذا بيشمل هذا لفظ من ألفاظ جمع مع أل الاستغراقية هنا.

فهل نقول إن هذا لا والله العبد مش مطالب بتقوى الله بحجه ايش؟ والله أن الناس الأصل فيهم الأحرار وأما العبيد فيحتاجون لقرينة ولا العكس؟ أن الأصل أن العبيد يدخلون بألفاظ العموم وأن إخراجهم هو الذي يحتاج إلى قرينة. عند طبعا جماهير الأصوليين لا، واضح القضية أن العبد يدخل في عموم الخطابات يا أيها الناس، جمع المذكر السالم، جمع المؤنث السالم تدخل فيه الإماء يدخلون في العموم، وخروجهم في بعض الأحكام لمخصص، مثلا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]، سواب الجماعة هنا هل هذه يدخل فيها العبد؟

طيب فاسعوا واو الجماعة تعم جميع الذكور والعبد ذكر، نقول صحيح، الأصل أن العبد يكون مشمول فيها، لكنه خرج من هذا العموم بدليل هو الذي أخرجه، فعرفنا أن العبد لا يجب عليه أن يحضر الجمعة، وهو أنه منشغل بحق سيده في هذه الحالة، وقص على ذلك كل من عنده عذر يبيح له ترك الجمعة والجماعات. طيب إذا قاعدة سهلة من الآن أطيل فيها: يدخل العبد في الخطاب أيها الناس ويا أيها المؤمنون ونحو ذلك، وخروجه في بعض الأحكام بمخصص خاص.

القاعدة التي بعدها: قال والعم بعد التخصيص حجه خلافا لابي ثور وعيسى بن أبان. طبعا أنا لن أطالبكم بأقوال المذاهب الأخرى ومن يأخذ بأقوال؛ لأنه أنت هنا تضبط مذهب الحنابله بس أنت اطلع على الأقوال الأخرى في المسألة: العام بعد التخصيص.

طيب الآن إخواني في مسألة جيد أن تعرفها في المستوى الثاني في ملكة؛ لأنه تترتب عليها عدة نقاشات خاصة مع السادة الحنفية، وهو أن اللفظ العام دلالته على العموم قطعية أم ظنية؟ هذا يعتبر من أخطر الأسئلة التي نشأ بسببها خلاف كبير في باب العام. الألفاظ العموم اللي أخذناها: أسماء الشرط، أسماء الاستفهام، أي، ال اسم الجنس أو الجمع المعرف بأل الاستغراقية، كل ألفاظ العموم، هل دلالتها على العموم دلالة قطعية أم دلالة ظنية؟

أيهما أعلى وأشد؟ تكون قطعية هذا أعلى من أن تكون ظنية، وهذا سيترتب على الكثير من القضايا، يعني هل أنت لما تسمع لفظ عام هل مباشرة تقطع بدلالته على العموم أم تقول: يعني هو أظن أنه يدل على العموم على عموم الجميع وأنه لا مخصص له؟ ها؟ هل تقول قطعا هو يدل على العموم حتى يأتي المخصص؟ أم بالنسبة لك هو ظنا يدل على العموم على جميع الأفراد حتى يأتي المخصص؟ دلالته على عموم جميع أفراده هل أنت تقطع بها أم تظن بها؟ هذا سؤال مهم عند جمهور الفقهاء والأصوليين، الحنابله والشافعيه والمالكيه يعتبرون العام من قبيل الظنيات، يعني نحن نظن عمومه ظنا، عند الحنفية لا، دلالة قطعية، وبالتالي القطعي مش سهل أي شيء يرفعه، أما الظني سهل شيء يرفعه.

بالتالي نرجع نحن وإياكم لمسألة سابقة، تذكروا لما قسمنا دلالات الألفاظ باعتبار قوتها إلى نص وظاهر ومجمل؟ قسمناها سابقا أول 50 سنة داي، نص وظاهر ومجمل. قلنا النص ما هو؟ الذي لا يحتمل إلا معنو واحدا بالتالي هو قطعي. الظاهر ما هو؟ المعنى الراجح مع بقاء احتمال المعنى المرجوح يحتاج إلى قرينة إلى دليل، فهنا العام يعتبر من قبيل النص ولا الظاهر؟ هسه عند الجمهور ألفاظ العموم تعتبر من قبيل الظاهر؛ لأن هي متبادر إلى الذهن أنها مستغرقة مع احتمال أن تكون مستغرقة، يبقى هذا احتمال مرجوح يحتاج لدليل، أما عند الحنفية لا، الأصل أن العام عندهم من باب ايش؟ النص، أصلا لا يحتمل إلا معنى واحد وإذا بدك تحمله على معنى آخر يعني أنت بتك خلص دلالة قطعية هي بس هيك دلالته، وإذا بدك تحمله على الخصوص هذه حفلة منفصلة تماما.

بالتالي طبعا الجمهور على هذا الرأي، أن العام من ألفاظ الظاهرة؛ لأن دلالته ماذا؟ ظنية ممتاز، الآن نرجع للمسألة التي نحن فيها: العام بعد التخصيص.

طيب الآن بالنسبة للسادة الحنفية، هسه نحن بالنسبة أشير إلى الجمهور بعدين أفهمك شغله: عند السادة الحنفية بالنسبة للجمهور العام أصلا هو قبل ما يدخل أي مخصص، هو العام ظني ولا قطعي؟ قلنا: ظني، فإذا دخلوا مخصص، هذا المخصص شال 20% من الأفراد قديش رح يضل من العموم؟ 80%. بالنسبة لنا العام دلالته على ال 80% بعد التخصيص رح تضلها ظنية ما عندي مشكلة، لأن أنا أصلا في الوضع الطبيعي قبل ما يدخل مخصص هيك بدك تعبت: جاء لفظ عام في الوضع الطبيعي دلالته على جميع أفراده 100% ظنية، ورد مخصص من المخصصات طلع 20% فضل العام يشمل كم؟ 80%. دلالة العام على 80% رح تضلها ظنية ما عندي مشكلة، بالنسبة للحنفية لا، بالنسبة للحنفية العام إذا ما دخل مخصص دلالته على العموم على ال 100% دلالة قطعية، إذا دخلوا أول مخصص وطلع 20% يصبح دلالة العام على ال 80% الباقية ظنية. فهمت؟

إذا هم عندهم العام قطعي ما دام لم يدخل مخصص، إذا دخل مخصص بتصير دلالة العام على ما بقي من أفراده بعد التخصيص تصبح دلالة ظنية فبصير أموره أسهل عندهم، أما احنا كجمهور حنابله شافعيه مالكيه احنا من أول رايحين حالنا، احنا من أول نقول دلالته على ال 100% هي من أول ظنية، فحتى لو دخل مخصص، المخصص شال لي 20% بضل عندي 80% هي ستبقى ظنية.

مثلا: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]، الآن المطلقات هنا تشمل كل مطلقة سواء كانت حامل ولا ح بتحيض ولا صغيرة وكبيرة بتحيض صح، كل أنواع المطلقات بدك تيجي على العموم يتربصن ثلاثة قروء، طيب اللي بتحيض تستنى حتى تحيض تدبر حالها، لكن نحن فاهمين أن هذا العام هل بقي على عمومه ولا تم تخصيصه؟ تم تخصيصه في سورة الطلاق أنه آه أخرجنا الحوامل يرحمك الله اللي هو وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن، وخرجنا أيضا مين؟ إن أرتبتم ولا اللائي لم ولا يسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن، آه برضه خرجنا اللي ما بتحيض واللي يائست، فضل كلمة المطلقات اللي في سورة البقرة يعني نحن شلنا منها كم؟ شلنا منها 70%، ضايل دلالتها على العموم على كم؟ على 30%؛ لأن نحن شلنا الحوامل وشلنا اللي ما بتحيض لصغرها وشلنا اللي ما بتحيض لأنها يائست، ظل عموم والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء ظل من العموم كم؟ 30 40% من واقع النساء المطلقات على هي ال 30 40%.

فعلياً أصبحت عند الجميع ظنية، حتى عند الحنفي. نعم، العموم عند الحنفية بعد التخصيص يصبح ظنياً. وأما عند الجمهور، العموم قبل التخصيص وبعد التخصيص ظني، يحفظ له القاعدة.

لكن شو المشكلة؟ المشكلة مع بعض الفقهاء اللي لا خرجوا عن الدائرة أصلاً، اللي قالوا إن العموم بعد التخصيص بطل حجة، لا قطعي ولا ظني. اللي هم ذكرهم أبو ثور الله يرحمه وعيسى بن أبان. هؤلاء شو بقول لك؟ بقول لك: العام بعد تخصيصه لا يدل أصلاً على باقي الأفراد، خلص تفسد دلالته على الـ80% ولا الـ40% في المثال الثاني. ولكن هذا الكلام عليه مؤاخذات وله إشكاليات، وليس هو مذهب معتمد عند مدرسة من المدارس الفقهية الأربعة؛ بل العام بعد التخصيص تبقى دلالته على باقي أفراده موجودة. يعني ليش ألغي باقي دلالته؟ ما يعني كيف نلغي فقط لأنه دخل التخصيص؟

وايش هم بقولوا؟ الراي الآخر: إنه ما دام دخل التخصيص، إذاً في احتمال يكون في مخصص آخر لسه. يعني إذا ثبت أنه خصص مرة، ففي احتمال أن يخصص ثانية وثالثة. نقول: أنا بدي أمشى على باب الاحتمالات، لن يبقى لي دليل. ما بصير أنا أبقى أفتح باب أنه ما دام ثبت تخصيصه مرة، إذاً يمكن يخصص مرة ثانية وثالثة، وبالتالي ما عدت أثق بعمومه. لا بدك تثق بعمومه حتى يأتي المخصص الثاني والثالث والرابع.

تفضل شيخ، قبل الحنفية الشيخ يعني شناق. ليه؟ أنا قلت، ثم إذا جاء خصص، كيف القطع انقلب إلى ظن؟ يعني لو كان أصلاً لو كان قطعياً حقيقةً ما صار؟ لا، هو مش ما صار، يعني أنت هو بيقول لك بالنسبة لك ابتداءً، أنت لا يجوز أن تضع احتمالية، ايش أنت؟ أنت كإنسان تسمع، يجب أن تحمل كدلالة قطعية على عمومه جميع الأفراد، ما بصير تضع احتمال التخصيص. مين اللي له يجيب لك الاحتمال هذا؟ الشارع الحكيم. هو بيقول لك: أنت بالنسبة لك بدك تحمله قطعاً، ها بدك تجزم قطعاً أنه يشمل جميع الأفراد. قضية أن الشارع الحكيم يأتي يقول لك: أخرج لي بعض الأفراد، هذا أمره وشأنه، لكن أنت كدلالة سمعية أحمل لي إياها على القطع.

لكن هي فكرة أنه طب بعد التخصيص؟ مش بقول لك إنه بعد التخصيص ثبت أن الشارع له إرادة للتخصيص؟ ثبت أن له إرادة للتخصيص، بالتالي أصبح كأنك أصبحت مترقباً، إنه ما دام له إرادة لتخصيص أول مرة، إذاً أصبحت مترقباً أنه يمكن أن يخصصه ثانية وثالثة ورابعاً. لكن يعني برجع بقول لك يعني هذا لست أنا أقول به، أنك تعتقد أنه زي ما تفضلت: ما دام هو العام عموماً عموماً، بل حتى باستقراء نصوص الكتاب والسنة، مش يقول: ما من عام إلا وقد خص؟ إذا كان العام ثبت أنه عمومات القرآن 99.9% منها دخل التخصيص بشكل من الأشكال، إذاً الأصل أن تبقى دلالة العموم على العموم ظنية؛ لأنه أنا عندي باستقراءات الكتاب والسنة ما من عام إلا ويدخله التخصيص بشكل من الأشكال. فأن تجعل الأصل القطعية حتى يأتي من الشارع ما يبين مراده، يعني أعتقد أنه في نوع من البعد، خاصة والاستقراء على خلاف ذلك، الله أعلم.

أحسنت. الآن يمكن الآن سياتي معنا بهذا التخصيص أن أحياناً قد يأتي من حيث اللغة العام المراد به الخصوص: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾ [آل عمران: 173]. وهنا من جهة الـ هذا من حيث اللغة، هنا عام أريد به الخصوص. قد يستعمل العام في غير ذلك، وهذا الذي أصلاً يضعف قول الحنفية هنا. يعني حتى في اللغة ثبت استعمال العام ويراد به الخصوص في السياقات، فدلالته على العموم ستبقى دلالة ظنية وليست دلالة قطعية مهما قلنا ومهما فعلنا. نعم.

نعم، الآن استقرأنا قرآناً نصوص الشارع، فوجدنا الشارع الحكيم ما من عام إلا وقد خص إلا النادر القليل. هذه قضية الثبوت هذا ليس متعلقاً بالعام فقط، هذا متعلق بجميع الألفاظ. أن يكون السند ظني هذا ما هو متعلق بالعام فقط، بل متعلق بالخاص والمطلق والمقيد، فلا تدخل نفسك في الثبوت. لكن زي ما تفضلت أنه ما دام هو في الأصل ثبت احتماليته للتخصيص ودخول المجاز عليه بشكل متكرر، وأن هذا من سياقات العرب واستعمالاتها المتكررة، فالأصل يبقى ظنياً حتى وإن كنت أنت لم تجد المخصص الآن. الأصل أن تبقى دلالة على جميع أفراده ظنية، وإن كنا نتفق عموماً -نتفق، وهذا ربما سنشير إليها- أن العام الذي لم يخصص أقوى من العام الذي خصص،ها هي الفكرة.

أن العام الذي لم يدخله التخصيص بشكل من الأشكال أقوى من العام اللي دخلو التخصيص. والعام اللي دخلو التخصيص مرة أقوى من العام اللي دخلو التخصيص مرتين، والعام اللي خصص ثلاث مرات أقوى من العام اللي جاءته خمس مخصصات. فكلما قل التخصيص، دل هذا على قوة العموم. هذه قاعدة: كلما قل التخصيص دل هذا على ايش؟ على قوة العموم. تفضل.

آه أحسنت. يعني زي عموم العلل، بس هذاك هذاك عموم مش في الألفاظ، عموم في العلل تمام. وهذا باب من الأبواب، عموم العلل. كمل.

قال: والمخاطب داخل في عموم خطابه، وقال أبو الخطاب إلا في الأمر؛ إذ الإنسان لا يستدعي من نفسه ولا يستعلي عليها. ومنعه قوم مطلقاً بدليل: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]، وأجيب بأنه لدليل مخصص.

طيب، مسألة جديدة: هل المخاطب داخل في عموم خطابه؟ طيب، هي المسألة لها عدة فوائد، ولاحظ هنا قال: عموم خطابه، سواء كان عموم خطابه من جهة الألفاظ أن هو يستعمل ألفاظاً عامة، أو عموم ألفاظه معنوي زي نهى عن المزابنة وقضى بالشفعة وكذا. الآن أول مخاطب لنا من هو؟ من جنس البشر. خلينا نحكي جنس البشر من هو؟ هو النبي عليه الصلاه والسلام.

فالسؤال الأول: هل النبي عليه الصلاه والسلام المخاطب لنا، هل هو داخل في عموم خطاباته؟ يعني لما يقول: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228] هل هو أيضاً مخاطب بهذه الأحكام تجاه زوجاته مثلاً؟ بصور الخطاب للزوجات هنا. خليني أقول الخطاب لا بلفظ، مش راح يزبط هذا المثال، خليني آتي بلفظ للرجال. مثلاً: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34]. هل المخاطب وهو يتلوها عليه، هل هو داخل في عموم الرجال قوامون على النساء صلى الله عليه وسلم؟

ماذا قال لك؟ المخاطب داخل في عموم خطاباته، كذلك الأحاديث التي قالها، ليس هذيك آية قرآنية، ناتي إلى الأحاديث. الأحاديث التي قالها فيها جمع المذكر السالم، أو فيها ألفاظ الرجال وما شابه ذلك، أي حديث عن النبي عليه الصلاه والسلام ذكر فيه الرجال عليهم كذا وكذا أو المؤمنون أو المسلمون أو عليهم كذا وكذا، يخاطبهم بذلك، هل هو داخل هو صلى الله عليه وسلم أيضاً في هذا الخطاب ومطالب به؟

نقول القاعدة العامة: نعم، أن المخاطب داخل في عموم خطاباته بغض النظر، هل كان ذاك بصيغة الخبر، كان بصيغة أمر؟ هو داخل في أي خطاب من خطاباته التي يواجه بها الآخرين، بغض النظر ما هي الصيغة التي استعملها، صيغة خبر ولا صيغة أمر.

القول أبو الخطاب الكلوزاني من أصحابنا، ماذا يقول؟ يقول: لا، يقول: المخاطب لا يدخل في عموم خطاباته إذا كانت بصيغة الأمر. فإذا قال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: افعلوا كذا، صلوا، أفشوا السلام مثلاً، أفشوا السلام، أطعموا الطعام، هل في واو الجماعة التي فيها نوع من العموم هل هو داخل فيها؟ والنبي عليه الصلاه والسلام لما دخل المدينة ايش رأى عبد الله بن سلام؟ قال: فأول ما سمعته يقول: أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل نيام. هل هو داخل في هذا العموم، عموم واو الجماعة؟ أبو الخطاب بقول لك: إذا كان صيغة الأمر لا يدخل، يدخل المخاطب في عموم خطابه ليه؟ قال: لأن الإنسان لا يأمر نفسه.

لاحظ هنا النقاش لغوي لغوي، عقلي مش شرعي. الآن المسألة هنا ابتداءً ماخدها ايش؟ لغوي عقلي، هل الإنسان ممكن يأمر إمامه بشيء ويرى أنه هو داخل في هذا الامر؟ يعني ممكن أجي أقول لك: يا فلان صلّ، وأكون أنا -طبعاً هو خلينا نحكي واو جماعة- يعني: يا شباب صلوا، وأكون أنا أقصد أيضاً مخاطبة نفسي معكم. أبو الخطاب الكلويذاني شو رأيه؟ بقول لك: لا، بقول لك: الإنسان إذا كان يخاطب جماعة في خطبة الجمعة وقال لهم صلوا وزكوا، هو لا يقصد إدخال نفسه معهم في العادة، ليس هذا معتاداً.

لكن هنا بتيجي قضية أن اللي بيخالفه لا بقول له: في مشكلة، أنه أنا في خطبة الجمعة أو في درس أو موعظة، على مقتضيات اللغة العربية، أن أقول للناس: افعلوا الشيء، وأكون أنا أقصد أنني داخل معهم. «ولا تنهى عن خلق وتاتي مثله، عار عليك إذا فعلت عظيماً». يعني أنا لما أقول لكم: غضوا البصر، لازم أكون أنا داخل معكم تمام. فبيقول لك: المخاطب عند الحنابلة يقول لك: داخل في عموم خطابه، حتى لو كان الخطاب بصيغة الأمر، أنه في خطاب بصيغة الأمر، في خطاب أحياناً ممكن يكون بصيغة الخبر زي: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء، بس هذا خبر صح بمعنى الأمر، بس هو صيغته ايش؟ خبرية، لكنه بمعنى الأمر. فالكلويذاني رأيه أنه صيغة الأمر بحد ذاتها بيضبط أنه يكون المخاطب داخل في عموم خطابه فيها.

القول الثالث، يعني أبو الخطاب ما عنده مشكلة، ركز أبو الخطاب ما عنده مشكلة أن المخاطب يدخل في عموم خطابه بس إذا ما كان بصيغة الأمر، وين مشكلته فقط؟ إذا كان بصيغة الأمر.

القول الثالث: مطلقاً قال: المخاطب لا يدخل في عموم خطابه سواء كان بصيغة الأمر ولا بصيغة الخبر. فالرجال قوامون على النساء، هذه خبر ولا أمر؟ الصيغة خبر، وإن كانت مفهومها الأمر لكن هي خبر، مبتدأ «الرجال مبتدأ»، قوامون على النساء خبر. على رأي أصحاب القول الثالث أن المخاطب لا يدخل في عموم خطاب، سواء كان خبر الخطاب بصيغة الخبر أو بصيغة الأمر، تمام. وهذا بعيد، يعني هذا أبعدها، ولكن هو ماذا قالوا؟

قالوا الدليل، ما شوف الدليل اللي استدل به أصحاب القول الثالث، قالوا: لو كان المخاطب يدخل في عموم خطابه حتى في الخبر، لكان الله سبحانه وتعالى -مش هو الذي قال وخاطبنا بقوله: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]- مين اللي خاطبنا به الآية ابتداءً؟ الله، صحيح. هذا خطاب خبري، الله يخاطبنا ويخبرنا: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]. يقول: لو كان المخاطب داخلاً في عموم خطابه، لكان الله داخل في لفظة الكل هنا، ولكان الله والعياذ بالله خلق نفسه، ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الزمر: 62]، فلو المخاطب داخل في عموم خطابه لكان هو داخل في عموم كل شيء.

حقيقة هذا سهل الجواب عليه، وهو أن خروجه من الآية ليس لأن المخاطب لا يدخل في عموم خطابه، بل لأن هناك مخصصاً هو الذي دل على خروجه وهو العقل، أنه لا يمكن أن الله يخلق نفسه، لذلك قال: وأجيب بأنه سبحانه خرج من هذه الآية بدليل مخصص. اكتب: وهو العقل، لأن العقل يمنع أن يكون الخالق يخلق نفسه، هذا بالمنطق أصلاً الشيء لا يخلق نفسه. فإذاً دليلهم ليس بالدليل القوي، وإن كان النقاش أبعد من ذلك، لكن أنا حريص أن أبقى داخل مربع المتن.

إذاً الصواب أن المخاطب يدخل في عموم خطابه إلا، شو مشكلة المخالف؟ بيجي بيجيب لك أمثله: امور أمر بها النبي صلى الله عليه وسلم الناس وهو غير داخل فيها، زي النبي صلى الله عليه وسلم عن الوصال، لأن هذا مش خطاب طبعاً، عموم معنوي هنا، طب هو بعد ذلك خرج، قالوا: فانك تواصل يا رسول الله، فبين أني لست كهيئتكم.

إذاً بالعكس، هذا الدليل لصالحنا مش لصالحكم. مين يحكي لي ليش؟ نعم. لا لا، يعني أصلاً الصحابي ماذا فهموا؟ آيوه أحسنت، أن الصحابي شو فاهمين ابتداءً؟ هو لما نهاهم عن الوصال ورأوه هو يواصل عليه الصلاة والسلام، هم يفهمون أن الأصل أنه داخل معنا عليه الصلاة والسلام، فلما كان السؤال والاستشكال: فانك تواصل، لو كان هو في أذهانهم مقرر أنه لا يدخل في عموم خطابه، لكان هم خلص فاهمينها ابتداءً أنه ما بصير نعترض بهذا الاعتراض، لكن بدنا نسميه اعتراض، هي المناقشه لما صارت منهم هذا يدل على أنهم شو مستقر في أذهانهم؟ أنه داخل معنا فيما ينهانا عنه، داخل معنا فيما يأمرنا به.

ثم هو بين عذره، مش قال لهم: اسمعوا ترى أنا مش داخل معكم في عموم الخطاب؟ هل قال لهم ذلك؟ لو كان ذلك لبين لهم القاعدة: أنكم لا تحتجوا علي، فكل ما أمركم به أو أنهاكم عنه أنا لست داخلاً في عمومه، بل بالعكس، بين لهم لماذا هو في هذه المساله بالتحديد خرج عن هذا العموم، وقال: «إني لست كهيئتكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني». فهذا الحديث واضح جداً بالعكس أنه يدل على قول المذهب وليس على قول المخالف. طيب تفضل يا مالك.

نعم، خالصة لك، ﴿لِكَز لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: 37]. آه هي الآية آخرتها: على المؤمنين، الآية عرِج في آية زينب، في آية زينب وزيد. فهنا أراد أن يبين أنه هي الأحكام قضية أن تقبل المرأة الواهبة نفسها هذا خاص فيك، والمؤمنون أحكامهم مختلفة عنك في هذا الموضوع، وهذا بالعكس يؤكد أنه متى كان يختلف عنا يبين وجه اختصاصه، وإلا فالاصل أنه داخل معنا في عموم الخطاب. طيب تفضل سريعا.

نعم، هناك تخصيص بالحص. نعم، فإذاً هي هي الفكرة أنه أنت عليك أن تنظر بالمخصصات، أنه ما بصير أنت تقول: لو كان المخاطب يدخل في عموم خطابه

لدخل الله في هذه الآية وتستشكل عليه؛ لأنه أنا أعم ان خروجه ليس بناءً على القاعدة، ليس بناءً على القاعدة بل بناءً على المخصص المنفصل؛ اللي هو العقل أو الحس. فهنا النقاشات دائماً يكون فيها أحياناً مغالطات، وعليك أن تنتبه إلى المغالطات التي تثار أثناء النقاشات سريعاً.

إيش هو؟ شايف كيف هو؟ وين العام الذي يضيف العام؟ لا هو العام واحد، كل شيء نكرة. لا، نكرة في سياق الإثبات، النكرة في سياق الإثبات مش عام. وين العموم؟ العموم هي لفظة «كل». ربما حتى ما ذكرت، لكنها تعتبر من ألفاظ العموم، هي ما ذكرت سابقاً ضمن ألفاظ العموم، لكن كلمة «كل» هي العامة، مش عام أضيف إلى عام، هي كلمة «كل» هي العامة، وشيء نكرة في سياق الإثبات. فالعموم في كلمة «كل» واضح.

طيب، أخيراً قال: قال: ويجب اعتقاد عموم العام والعمل به في الحال. المسألة الختامية في باب العام هي: إذا ورد لفظ عام في الكتاب والسنة، إذا ورد لفظ عام في الكتاب والسنة وأنت لا تعرف بعد هل له مخصص أو لا، أنت الآن طالب علم راح أخونا الله يجزاه الخير فتح صحيح البخاري، وجد حديثاً عاماً «افعل كذا وكذا» بلفظه عامة، هو لسه ما كمل قراءة الكتب الستة كلها، أول ما صادفوه صادفوه حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، فقال لك: إذاً لا يصح عمل إلا بنية، أي عمل شرعي لا يصح إلا بنية.

طيب، الآن هو بنى على ماذا؟ على أنه أول ما فتح البخاري، أول كتاب «إنما الأعمال بالنية»، فبالقال: لازم أخذ بهذا العموم. قلنا له: أنت لسه ما خلصت البخاري ومسلم، حبة حبة، يعني لازم أنت تنظر في هل هذا العام ورد له مخصص ولا لم يرد له مخصص. لكن هنا يبحثون هكذا السؤال: إذا أنا إنسان، وهذا كان باعتقادي أهميته الأولى في زمن الصحابة، ولكن أيضاً متصور في واقعنا، إذا سمعت لفظاً عاماً، هل أنا ملزم باعتقاد عمومه والعمل بهذا العموم في الحال حتى أكتشف المخصص لاحقاً؟ أم لا يجوز اعتقاد العموم والعمل به حتى أبحث وأتفحص فيغلب على الظن عدم وجود مخصص ثم بعد ذلك أعمل به؟

مسألة مهمة ممكن تصادف أي شخص منكم، أنه أنا قرأت في القرآن آية عامة، قرأت في السنة حديثاً عاماً، هل أنا ملزم ابتداءً أني أاعتقد عمومه وأعمل بعمومه حتى يثبت لي تخصيصه؟ أم نقول: لا، أصلاً ما من عام إلا وقد خص، فأنت إذا سمعت لفظاً عاماً في الكتاب أو السنة، لا يجب عليك اعتقاد عمومه والعمل بعمومه حتى تبحث وتفتش هل له مخصص أو لا؟ فإذا غلب على الظن بعد التفتيش والفحص عدم وجود مخصصات، عندئذ اعتقد عمومه وأعمل به. فهمتم السؤال؟

ما هو المذهب عندنا ما هو؟ أنه من سمع لفظاً عاماً حتى ولو لم يفتش عن المخصص بعد، يجب عليه اعتقاد عمومه والعمل به في الحال. هذه ممكن يصادفها، أعطيكم مثال ممكن يصادفها، مثلاً إنسان مقيم في الغرب أو في أرض نائية، سمع حديثاً عاماً أو آية عامة، وعموماً مش سهل يبحث عن المخصصات، فبقول لك: يا شيخ، الآن أعمل بالعموم ولا أبحث عن المخصص؟ بنقول لك: خلص، أعمل بالعام، أنت مش متخصص في الشريعة أصلاً، وأنت طالب علم مبتدئ، فاعمل بالعام حتى تكتشف الإيش؟ المخصص. وهذا كلام سوي ترى، يعني واحد سمع شيئاً في الكتاب والسنة وهو مش طالب علم، ممكن يكون إنسان وهو على سفر وتذكر آية أو حديثاً عاماً سمعه من شيخ، فكَلّ في حدا أسأله الآن؟ خلص، بعمل بالعموم وأعتقد العموم وأعمل به، أعتقد العموم وأعمل به، وإن كنت لا أعرِف هل هناك مخصص أو لا، ولا أبحث عن المخصص.

الرأي الثاني: رأي أبي الخطاب الكلوذاني من أصحابنا. رأي أبي الخطاب (يعني أحد أعمدة المذهب في بناء منظومه أصول الفقه عند الحنابلة: أبو يعلى وأبو الخطاب وابن عقيل، لكن الأكثر أبو يعلى وأبو الخطاب). أبو الخطاب إيش وجهة نظره؟ بقول لك: لا، أبو الخطاب بقول لك: ما دام ما من عام إلا ودخله التخصيص، إذاً الأصل أننا ما نخلي الشاب يستعجل ويعتقد عموم اللفظ ويعمل بعمومه حتى يروح يفتش ويسأل وينقب: هل يا عمي في خصوص؟ فإذا نقب وفتش وما وجد خصوصيات، اعتقد العموم وأعمل. وحقيقة يعني كلام الخطاب له وجهة نظر حقيقة من جهة ماذا؟ أن أنتم، مش أنتم بتحكوا «ما من عام إلا وقد خص»، إذاً يعني كأن العادة المطردة أن العموم أكيد أكيد في مخصص بشكل من الأشكال، وإن كنت أنا لسه ما وجدته، فأنَا أطالبك باعتقاد العموم والعمل به قبل أن تجد المخصص، مع أنه 95 إلى 96 إلى 98 بالمئة رح يكون في مخصص، بس أنا لسه مش واجده. فيقول لك أبو الخطاب: هذا قد يكون فيه استعجال في أن الإنسان يفعل أحكام ويمارس أمور مع أنه يوجد لها مخصصات، لا، خلينا نخليه يبحث ويسأل أهل العلم إذا كان عامياً: هل هذا الحديث له مخصص؟ أو إذا كان مجتهداً يبحث بنفسه، ثم إذا اقتنع أنه ما في مخصص، ساعتها يعتقد العموم ويعمل به.

الان ما هو المذهب عندنا؟ المذهب يا أبا الخطاب، المذهب عندنا مال إلى الجانب الأول خشية أن تتعطل دلالات النصوص، خشية أن تتعطل دلالات النصوص. المذهب بقول: أنت ابتداءً ملزم أن تعتقد عموم العام، وملزم أنك تعمل به لحتى تلاقي الشيخ، إذا كنت أنت عامياً تضلك عامل بالعموم لما تجد الشيخ وتسأله، إذا قال لك: في مخصص، ساعتها تنتقل، لكن الأصل أنت الآن، عفواً، هل كل إنسان عامي يجد شيخاً؟ هل كل إنسان سهل أن يصل إلى أهل العلم؟ فأصحابنا يقولون: حتى لا تتعطل دلالات النصوص، وإعمال الكلام أولى من إهماله فترة ما، الأصل أن كل إنسان يعتقد العموم ويعمل به، ثم إذا وجد المخصص من كلام العلماء (سأل عالماً أو إذا هو مجتهد بحث فوجد المخصص) ينتقل للدلالة الجديدة. واما أن نقول له: لا، إذا سمعت أنت عام قف، لا تعتقد لا تعمل حتى تبحث، أنا عطلت النص فترة ما! إذاً هي وجهتا نظر، لكن أنت بيهمك الآن أن تعرف أن المذهب وجوب اعتقاده العموم والعمل به، ثم إذا عرفت المخصص تنتقل بعد ذلك إليه.

ممتاز. طيب، هكذا بيكون أتينا من المسائل المتعلقة بباب العام، نذهب إلى باب الخاص. قال رحمه الله: الخاص هو اللفظ الدال على شيء بعينه.

طيب، الآن الخاص والتخصيص مصطلحان يستعملان بعد العام، والذي يهمك منهما فعلياً الأكثر التخصيص، لكن قبل البحث التخصيص قالوا: لا بد أن نعرف ما الذي يقابل العام؟ يقابله الخاص، يعني هذه لا تحتاج إلى ذكاء كبير، العام ماذا يقابله؟ الخاص، كما أن المطلق ايش بيقابله؟ مقيّد. فبقول لك: ما دام اللفظ العام، أنتم ماذا عرفتموه؟ ايش عرفنا العام يا شيخ مالك؟ بتعريفنا العام، يعني بديش تعريف ابن نصر الله اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعه واحدة بلا حصر، ناش تعريف بلد إيمانك، تعريف كامل اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعه واحدة بلا حصر. إذا كان هذا العام، ماذا سيقابله؟ الخاص، طيب إيش راح يكون الخاص؟ إذا هو اللفظ الذي قال هكذا: قال اللفظ الدال على شيء بعينه، لماذا خاص؟ أنت هذا استعملت كلمة «الخاص» في التعريف، ما بينفع تقول «الخاص هو اللفظ الدال على شيء»، الخاص هو اللفظ الدال على شيء بعينه.

هذا يشمل ماذا يا إخواني؟ هذا يشمل ما دل على شخص واحد بحد ذاته، أو ما دل على عدد محصور. إذاً الخاص هو اللفظ الدال على شيء بعينه، هذا يشمل مثلاً: الأعلام زيد، خالد، إbrahim (إبراهيم)، عبيد، أه الأعلام تدل على أشخاص معينين. كل لفظة من الألفاظ تدل على شيء معين محصور، أيضاً تعتبر من ألفاظ الخاص؛ فعشرة، الألفاظ، الأعداد كلها خاصة لأنها لا تدل على إلا على شيء معين محصور 10، 20، 30، 40، 50، 16، 740 كلها تدل على شيء محصور البداية والنهاية. مثلاً آية أسماء الإشارة عند استعمالها، أقول: «هؤلاء الشباب»، ها هؤلاء أسماء الإشارات تدل على ايش؟ على عدد محصور، أنا ما بتكلم عن كل ما يصلح، بتكلم عن أناس معينين. الضمائر لما تستعملها، لما استعملها هي فعلياً خاصة، أنا بقول: «هما جاؤوا»، «هم جاؤوا»، هل «هم» تستغرق جميع ما تصلح له؟ ولا بتكلم عن ناس معينين؟ بتكلم عن أناس معينين، «هم جاؤوني»، وظهر الضمائر كلها فعلياً الأصل أنها خاص، لذلك نقول: الخاص هو اللفظ الدال على شيء بعينه.

هو اللفظ الدال على شيء بعينه، لاحظوا كيف عبر بشيء، لأن أظن ابن قدامة: «اللفظ الدال على واحد بعينه»، ولكن هذا تعبير غير دقيق أنه جعل الخاص كأنه فقط يتعلق بالواحد، لا الخاص قد يكون جمعاً، بس جمع محصور وليس عاماً، فكلمة «شيء» تشمل الواحد وتشمل ماذا؟ تشمل الواحد وتشمل ما هو أكثر من الواحد إذا كانوا محصورين.

فاذاً كل كان الشيء الذي لا يدلك على الاستغراق المطلق هو خاص، كل اسم لا يدل على الاستغراق المطلق لجميع الأفراد دفعة واحدة بلاحصر، بل يدل على إما واحد أو اثنين أو عدد أكثر، ثلاثة فصاعداً لكنهم محصورون، هذا يعتبر من ألفاظ الخاص وليس من ألفاظ العام، وهينا ذكرنا أمثلة: أسماء الأعلام، أسماء الإشارة، الأسماء الموصولة، الضمائر، الاعداد، هذه كلها فعلياً تعتبر من قبيل الخاص وليس من قبيل العام. يعني بل حتى لو قلت لك كذلك أضف النكرة في سياق الإثبات، جاءني رجل البارحه، «رجل» هنا عام ولا خاص؟ أنا بتكلم عن شيء غير محصور ولا شيء محصور؟ أنت لما سمعت هيك كإنسان عاقل بتعرف اللغة العربية، لما قلت لك «جاءني رجل البارحة»، شو فهمت منها؟ أنه في واحد جاني. جاءني جماعة البارحة؟ أنه في مجموعة محصورة زارتني، أنا ما بتكلم عن استغراق مفتوح، لا، أنا بتكلم عن عدد، سواء واحد ولا اثنين ولا أربعة ولا خمسة، عدد معين، عدد معين قد أعينه وقد لا أعينه كرقم، لكن أنت تفهم أنه يتكلم عن عدد محصور، فاذاً النكرة في سياق الإثبات أيضاً من قبيل الخاص.

تفضل، لا مش تدل على ثلاث، زي قلناها في صال ما أقل الجمع ولا أكثر الجمع، قلنا لفظ الجماعة تدل على أقل شيء تدل على الثلاث، فلما انا اقول لك: جاءني جماعة البارحة هي تدل على يقيناً ثلاث، يقيناً ثلاث، وهل هناك أكثر؟ ممكن، فهنا ساحملها هي مسألة مختلفة، شيخ مسألة أقل الجمع مختلفة عن العموم، لانه كلمة مثلاً إي يعني ممكن تكون لفظة خاصة لكنها من ألفاظ الجموع، فهنا ساحملها على أقل الجمع وهي الثلاث، ويكون خصوصها انها دلتك على ايش؟ على الثلاثة يقيناً، فهناك كان فقط عن مسألة ما هو أقل الجمع بغض النظر هي من ألفاظ العموم ولا من ألفاظ الخصوص مسألة مختلفة.

إذاً هذا هو تعريف الخاص، فمتى ما ورد معك في الكتاب والسنة، فالأصل أن تتعامل مع الخاص بناءً على ما دل عليه من الخصوص. الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مئة جُلدة، والله لفظ خاص يا شيخ، مئة مئة، تمام تدل على عدد معين، وقس على ذلك الارقام والأعلام والضمائر والاشارات الوارده في نصوص الكتاب والسنة.

نجي على ما هو أهم من تحديد اللفظ الخاص وإن كان حتى هذا مهم وهو التخصيص. التخصيص هي عملية يتعرض لها اللفظ العام، يعني التخصيص هذا مصدر، هذا مش وصف للفظ، التخصيص وصف لعملية، التخصيص هي ما هي عملية من العمليات، عملية إيه؟ هي عملية اخراج بعض افراد العام من العموم، هذا تعريف البلدي؛ لأنه هو بيسهل عليك التصور. التخصيص هو إجراء معين عملياً نقوم بها، نخرج فيها بعض افراد العام من العموم، مش قلنا العام لفظ يستغرق جميع أفراده؟ التخصيص أنني أخرج وأزيح بعض الأفراد من تحت العموم، فيبقى العام كما قلنا قبل قليل يدل على بعض الأفراد وأخرجنا منه بعض الأفراد، واضح كمدلول عام.

خُذنا نجي الآن على التعريف الذي ذكره هنا، قال: التخصيص، قال: والتخصيص قصر العام على بعض مسمياته ولا يصح إلا فيما يصح توكيده بكل. طيب، الآن هي دعك منها ولا يصح إلا فيما يصح توكيده بكل، خلينا بناقشها بعدين، خلينا بس نشوف التعريف الذي أتى به، قال: التخصيص، قال: التخصيص هو قصر العام على بعض مسمياته لافراده، هو بيعبر عن المسميات لأفراده، وإن كان في انتقاد على هذا المصطلح لكن مع هو ما بدي أوجع راسك في الانتقاد اللي لو قال أفراده لخلص من الإشكال. التخصيص قال: قصر العام على بعض أفراده ضمنياً، لما أنا أقصر العام على بعض أفراده بكون أخرجت بعض أفراده، لما أقصرك على شيء معين، أنت مثلاً حضرتك عم تعمل خمس شغلات، بقول لك: خلص، اعمل بس هي، إذاً أنا شو عملت لك؟ في أربعة طلعتهم من عندك، قلت لك فقط قصرتك على بعض أفرادك. فالتخصيص قال: قصر اللفظ العام على بعض أفراده، إذاً ضمنياً أنا أخرجت منه بعض الأفراد وقصرته هو على بعض الأفراد.

لكن هنا السؤال: في هناك مصطلح، العين، إذا أنت فهمتهم، والله إن مغن أحياناً بعض الفوائد مش ضروري تفهم كل الكتاب لكن بعض الفوائد هيك العلمية بتيجي بتفيدك في التفسير في شروح الحديث بتيجي تنتفع من هذه المحاضرات ولو أشكال عليك بعض القواعد الأخرى، في هناك ما يسمى العام المخصوص، وهناك العام الذي أريد به الخصوص. هذا المصطلح مهم أن تميز الفرق الهائل بينهما، ما هو الفرق بين العام المخصوص؟

وبين العامل الذي نريد به الخصوص، نحن الآن في هذا الباب بنتكلم عن ماذا؟ عن الأول، عن العام المخصوص، وليس عن العام الذي يريد به الخصوص. الفرق بينهما ما هو؟ لأن هذا الفرق فرقه، لماذا ذكرته الآن؟ لأنه رح أضيف كلمة على التعريف.

الآن هو ماذا قال في تعريف العام؟ قصر العام على بعض أفراده أو مسمياته. خليني أصلح لها أفراده، حقيقة التخصيص هو ليس قصر لنفس اللفظ العام. أحسنت، هو قصر لحكم اللفظ العام، الحكم اللي أسندته للفظ العام هو الذي سأقصر على بعض أفراد العام، يعني الرجال قوامون على النساء. هسه الرجال لفظ من ألفاظ العموم، صح؟ إل الاستغراقية دخلت على جمع مذكر تكسير، فأصبح يفيد العموم، كل رجل الرجال قوام، إيش الحكم اللي أسندته للرجال؟ الخبر أنه ربنا سبحانه وتعالى بقول الرجال هذا العموم أعطيته حكم قوامون على النساء.

إذا تم تخصيص هؤلاء الرجال وإخراج، ما معنى تخصيص هذا العموم؟ يعني حتى أعبّر العبارة أسهل، ما معنى تخصيص هذا العموم؟ الرجال قوامون على النساء لما يقول لك خصص لي هذا العام، شو يعني خصص العام؟ يعني شو يعني لما قال لك هنا ابن نصر الله قصر العام على بعض أفراده؟ هو حقيقة هو قصر حكم العام على بعض أفراد العام.

هل هناك من يخرجون من هذا العموم؟ نعم. فالسفيه والمجنون لو زوجتهم، هل هؤلاء يصلح أن يكونوا قوامون على زوجاتهم العقلاء؟ لا، لو واحد زوج أبنه المجنون، فرض واحد يرضي يدي شو أسوي تمام؟ هل المجنون يصلح أن يكون بيده القوامة؟ هذا بضيع البيت. فنحن فاهمين أن هذا العموم أكيد في مخصصات خصصته من الحس والعقل وأشياء كثيرة، بغض النظر، فهناك ما خرج عن هذا العموم كالمجنون مثلاً والسفيه سفهاً شديداً ما بعطيه القوامة لأنه بخرب البيت. هؤلاء خرجوا، المجنون والسفيه سفهاً شديداً، خرجوا من هذا العموم فأصبح هذا العام إيش اسمه؟ عام مخصوص.

شو يعني كلمة الرجال عام مخصوص؟ يعني حكمها، الحكم المسند مش هي نفسها، آه، ده هي الرجال ظلت هي الرجال، نعم، وهؤلاء من الرجال. لكن ما معنى أنه عام مخصوص؟ يعني الحكم الذي أسند إلى عمومها قصرته على بعض الأفراد وأخرجت من هذا الحكم بعض الأفراد، فهل قوامون هذا الحكم لكل الأفراد الرجال؟ لا. هي لأغلبهم ل 80% منهم بس في 20% خرجوا عن هذا الحكم وهو القوامه.

إذا فعليا هو لما قال التخصيص قصر العام، وفعليا أنت مش بتحصر العام، أنت بتحصر حكمه، إذا هو فعليا قصر حكم العام، قصر حكم العام على بعض أفراد العام وإخراج البعض الآخر من العموم. هذا تدقيق مهم حتى تفهم الفرق بين هذا وهذا.

إذا العام الذي يتم تخصيصه هو ليس أن اللفظ العام ليس المراد به العموم، اللفظ العام مراد به العموم إخواني، يعني هو على الأصل لفظ عام، لكن اللي صار أنه اجا مخصص من المخصصات اللي رح تيجي معنا إن شاء الله بغض النظر جعلني أهتم أن الحكم المسند إلى هذا العام يجب أن يقصر هذا الحكم على بعض أفراده ونخرج منه بعض الأفراد.

إذا فالعام كعام مراد به الجميع كعام، لكن ما معنى أنني خصصته؟ أن الحكم الذي أسندته إليه جعلته مقصورا على بعض أفراده وليس على جميع. رح تفهم هذا أكثر لما نتكلم عن الحالة الثانية.

أما العام الذي اريد به الخصوص لا، هذا نفس اللفظ العام أنت قصدت به بعض الأفراد، مش حكمه قصرته على بعض، لا، نفس اللفظ العام. هذا نوع من أنواع الحقيقة والمجاز، هذا مجاز، نفس اللفظ العام اردت به، مش بقول لك من أنواع المجاز اللي أخذناها اطلاق الكل وإرادة البعض؟ هذا هو أنني أطلقت العموم وأردت به الخصوص.

يلا نقرا الآية: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [آل عمران: 173]. الناس هنا كانوا عبارة عن ثلاثة أربعة أبو سفيان شافهم الله يرضى عنه وقالوا لهم قولوا لجيش محمد عليه الصلاة والسلام أن أبا سفيان جمع لكم وكذا، فالناس هي لفظة عامة جمع معها إل الاستغراقية، لكن المراد بها قالوا أربعة أو ثلاث أن جمعوا. من المراد بالناس؟ الكرة الأرضية ولا أناس معينين؟ أناس معينين اللي هو أبو سفيان وجيشه، فهنا نقول اللفظة نفسها لفظة الناس هي عام أريد به الخصوص، أطلق الكل وأريد جزء منه.

مش حكمها، يعني الذين قال لهم الناس، شو الفرق بينها وبين الرجال وقوامون؟ أنه هنا الرجال ما بنقول أطلق الرجال وأريد بعضهم، لا، كالرجال أطلق الرجال وأريد جميع الرجال كلفظة الرجال، لكن وين صار التخصيص؟ في الحكم المسند إليهم، أنه علق على بعضهم وأخرج الآخرون.

لكن في العام الذي اريد به الخصوص لا، أنا ابتداء كلمة الناس باخذها وحدها أطلقت الناس وأردت بعضهم، مش أنني أردت عمومهم ابتداء ولكن جاء الحكم فأدخل بعضهم وأخرج بعضهم، لا، هي ابتداء ابتداء لفظة الناس أطلقت وأريد البعض.

هنا الرجال لما أطلقت ابتداء ما أطلق الكل وأريد البعض، لا، أطلق الكل وأريد الكل ابتداء الآن، ثم جاء التخصيص بعد ذلك من مخصص منفصل أو متصل آخر. هذا هو الفرق الجوهرى بين مسألة العامل الذي أريد به الخصوص وبين العام المخصوص.

تكتب عندك فتقول العام المخصوص هو لفظ عام أريد به عمومه، يعني هو أريد به العموم لكنه دخل التخصيص في حكمه، أن حكمه خصص البعض وأخرج البعض. واما، وهذا حتى يتضح لك فكلمة الرجال هنا حقيقة وليست مجاز.

وأما العامل الذي اريد به الخصوص لا، هنا نفس اللفظة أطلقت وأريد بعضها، فهو من قبيل المجاز. هذا من الفروق الجوهرية بين العامل المخصوص مع العامل الذي يريد به الخصوص.

لماذا هنا مجاز؟ لأنه هنا أنا أطلقت الكل وأردت البعض ابتداء. أما هنا لا، لما قلت الرجال أنا قصد الرجال، ولكن جاء الحكم عرفنا من خلال الأدلة والمنفصلة والمتصلة أن الحكم لن يسند إلى جميعهم القوامة بل سيسند إلى بعضهم ونخرج بعضهم، لكن كلمة الرجال هي الرجال ولم وليست أطلق الكل وأريد البعض فيها.

دقيقة بس مهمة، هي المسألة هذه دقيقة بس مهمة لأنه ينبني عليها كثير من الأحكام في فهم نصوص الكتاب والسنة.

لذلك يمكن أن نضيف كلمة على التعريف فنقول: التخصيص هو إيش؟ قصر حكم العام وليس نفسه، لأنه إذا قلنا قصر العام فعليا نحن بنتكلم عن العام الذي اريد به الخصوص، ولكن هو أنا عارف أنه هو يقصد قصر حكم العام على بعض أفراده، واضح مشايخنا؟

طيب، قال: ولا يصح إلا فيما يصح توكيده بكل. بده يقول لك ما هو اللفظ العام الذي يقبل التخصيص؟ وضع لك ضابط، يعني ضابط يعني مش مقنع للكثيرين، قال: ولا يصح إلا فيما يصح توكيده بكل.

قالوا هذا عليه انتقاد، لأنه النكرة في سياق النفي زي لا رجل في الدار تفيد العموم، مش لفظ عام، ولكن لا يصح توكيدها بكل. فقالوا هذا قيد ليس قويا لأنه يخرج منه بعض ألفاظ العموم التي يمكن بعد ذلك تخصيصها.

أقول لا رجل في الدار بعدين بقول لك إلا زيد، يعني في النهاية بستثني، تمام. ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: 19]. نكرة في سياق النفي تعم، ثم بعد ذلك تم التخصيص منها، ما عندي مشكلة.

فقوله أن ضابط العام الذي يخص لا يصح إلا فيما يصح توكيده بكل، لا. لكن مثلا الآمدي ماذا قال؟ يقول: كل خطاب لا يتصور فيه الشمول لا يتصور تخصيصه. مفهوم المخالفة: كل خطاب يتصور فيه الشمول يتصور فيه التخصيص. وهذه عبارة أشمل، يعني هو يقول الآمدي: كل خطاب لا يتصور فيه الشمول لا يتصور فيه التخصيص، وكل خطاب يتصور فيه قصد الشمول إذا يتصور فيه أن يدخل التخصيص.

وهذا التعبير واسع وأحسن، يعني كل ما فهمت منه الشمول إذا يمكنني أن أدخل عليه التخصيص بشكل من الأشكال، بغض النظر من أين فهمت الشمول، هو لفظ عام بحد ذاته، لفظ عام، نكرة في سياق نفي، قد يكون عموم معنوي، يعني لا تحصرني أنت في لا يصح إلا فيما يصح توكيده بكل. هذه كثير حصرتني، لا، لفظة الآمدي أوسع، لما يقول: كل خطاب لا يتصور فيه الشمول لا يتصور تخصيصه، باجي على مفهوم المخالفة أنا منها طبعا فأقول إذا كل خطاب يتصور فيه الشمول يدل على شمولية، إذا يتصور بأنه التخصيص، سيكون أنا مستل.

يمكن نعدل أي العبارة لما هو أشمل والله أعلم.

قال وهو جائز إلا عند شذوذ. طيب يقول إيه؟ هو جائز إلا عند شذوذ. خليني بس أجب عندك، ذكر لك يعني هنا فاتح الكتاب. يعني أنا فقط أنه هل التخصيص كعملية جائزه؟ طبعا ما من إلا وقد خص، فهي عملية جائزة إلا عند شذوذ من العلماء، يعني إذا صح يعني منعوه.

يعني هنا لم يذكر أحد حتى هنا في الشرح عندك ذكر إيش؟ الطوفي قال الشيخ أبو محمد: لا نعلم اختلاف في جواز التخصص. لذلك يعني هنا بده يكون ابن نصر الله أثناء بحثه وقف على أن أحد منع التخصيص، لكن هذا لا قيمه له تفضل.

من تعريف، إذا هنا من تعريف التخصيص إلى هنا منقول ابن الحاجب، إذا كان هذا نقول عن ابن الحاجب إذا أن يكون ابن الحاجب وقف على أحد العلماء أو أحدنا. لكن في النهاية، كما قال أبو محمد صاحب روضة الناظر: وهذا كلام لا يعتد به. الأصل أن هناك اتفاق عام على التخصيص، وهذا الخلاف الشاذ لا يعكر أن هذا خلاف شاذ طارئ بعد عصر الصحابة والتابعين فلا يلتفت إليه، فلذلك لا نطيل البحث فيه أنه وارد حتى في نصوص النبي عليه الصلاة والسلام، في تصرفات الصحابة في هناك أدلة على وجود التخصيص للعموم.

ثم قال: والمخصص حقيقة المتكلم بالخاص، واستعماله في الدليل مجاز. أفهذاك لفظية يسموها، أنه مين هو المخصص؟ احنا عاده نطلق المخصص على ماذا؟ على الدليل. المخصص هو بقول لك في الأصل في الأصل المخصص هو الشخص الذي خصص، واستعمال كلمة المخصص على الدليل هذا مجاز.

يعني المخصص هو الله، المخصص هو النبي عليه الصلاة والسلام، المتكلم الذي أتى باللفظ الخاص، واما نفس الدليل، المخصص أن تسميه مخصصا هذا مجاز، تمام؟ في كلمة مشبهها هذا، مثل كلمة الدليل نفسها.

الدليل يعني فيما يناقش في مباحث الدلالات، من هو الدليل؟ قال: الدليل هو الشخص الذي يدلك. فالله هو الدليل لك، ومحمد صلى الله عليه وسلم هو الدليل، وكان أحمد بن حنبل كما ذكر الزركشي في البحر المحيط، كان من دعائه: اللهم يا دليل ليل الحائرين دلني على طريق الصادقين. من دعاء أحمد بن حنبل كان يقول: اللهم يا دليل الحائرين.

فذلك هل يجوز أن نقول عن الله أنه دليل من باب الخبر؟ قالوا: يجوز، لكن ليس من باب الصفة لأنه لم يرد هذا الوصف في الكتاب والسنة، لكن من باب الأخبار أن الله دليل الحائرين كخبر ما في مشكله. فبالتالي نفس الشيء، كيف الدليل هو الذي يدلك ثم اطلاقه على نفس العلامات التي يعطيك اياها أنها دليل هذا من باب المجاز هي نفس الفكرة.

يعني الله هو الدليل وأعطاك القرآن ليكون هو البوصلة صحيح، فانا مثلا أنا بدي أدل ضرار، أنا أعطيتك بوصله أو أعطيتك خارطة قلت لك استعملها، فالدليل حقيقة هو أنا، واطلاق الدليل على الخارطة ضرار بصورة هي الخارطة دليل، هذا نوع من أنواع التجوز، هي نفس الفكرة هنا، المخصص هو المتكلم، واطلاق المخصص على نفس الشيء الدليل المخصص اطلاق أنه هو مخصص هذا نوع من التجوز وهذه مسألة لفظية نتجاوزها كمل.

طيب، الآن المخصصات إخواني للعام على نوعين، هناك مخصصات منفصلة وهناك مخصصات متصلة، أليس كذلك؟

نقف اليوم عند هذا القدر، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. لأنه إذا بدي أدخلهم المخصصات المنفصله خلاص يعني حفلة وأنا عارف الأصول ثقيلة عليكم، فبدنا نضبط هذه المادة اللي درسناها اليوم، إن شاء الله نكمل اليوم الثلاثاء إن كان في العمر بقية.