قال رحمه الله تعالى: ويجوز نسخ كل من الكتاب ومتواتر السنة وأحادها بمثله. الآن سيتكلم عن مسألة ما الذي ينسخ به، باعتبار قوة الدليل. ما هي قوة الدليل المشترطة حتى يحصل النسخ؟ أنتم بتعرفوا عندنا الآن القرآن والحديث المتواتر وحديث الآحاد. فالكلام سيكون فيما يتعلق به الآن. القرآن من حيث الثبوت قطعي الدلالة، والسنة المتواترة من حيث الثبوت قطعية الدلالة، وأما حديث الآحاد من حيث الثبوت فالمذهب على الأقل أنه ماذا؟ ظني الدلالة.
فإذاً في فرق بين القطعية والظنية هنا. فقال: يجوز نسخ كل من الكتاب يعني القرآن يجوز أن ينسخ بقرآن، هذا واضح سهل. والحديث المتواتر يجوز أن ينسخ بمثله، هذا واضح. وحديث الآحاد الظني يجوز أن ينسخ بحديث آحاد ظني، هذا واضح. فهذه أول ثلاث قواعد واضحة.
الحالة الثانية: قال ونسخ السنة بالكتاب. طيب، خلاف أن يكون الناسخ هو الكتاب والمنسوخ هو السنة بشقيها المتواتر والآحاد. هذا أيضاً الحنابلة يقولون به، بأن الكتاب أعلى منزلة. نعم، أعلى منزلة، وهو قطعي، والسنة إما أن تكون متواترة وهي قطعية أو آحاد وهي ظنية. فالناسخ أقوى من المنسوخ أو مثله، فبالتالي قال الحنابلة بصحة هذا النسخ، أن ينسخ القرآن حديثاً متواتراً أو حديثاً آحاداً.
خلافاً للشافعي. الشافعي في كتاب الرسالة له نظرية، يقول: إن كل حديث لا يجوز أن يكون ناسخه هو القرآن فقط، بل كل حديث منسوخ وجاء في الظاهر أن ناسخه القرآن، فلا بد وأن تجد في السنة ما يوافق القرآن في نسخ هذا الحديث. يعني الشافعي نظريته في كتابه الرسالة أن القرآن لا يستقل بنسخ السنة، بل أي سنة متواترة أو آحاد منسوخة وظاهر الأمر أن ناسخها القرآن، يقول: لو فتشت في السنة، لا، ستجد سنة تعضد القرآن في نسخ السنة. ليه؟ الشافعي يتخوف من قضية، ما هي؟ أحسنت، اللي هو فوضى النسخ.
اختصار هيك بدي أسميها، الشافعي يخشى من إيش؟ فوضى زعم النسخ. قال: أفكلما جاء رجل فوجد آية تعارض حديثاً يقول لي: القرآن ناسخ للسنة، نعمل بالقرآن ونترك السنة؟ فكان يخشى من فوضى النسخ، فيقول: لا، بدك تقول إنه في آية نسخت سنة، بدك تفتش وتأتيني بسنة تعضد القرآن في نسخها للسنة. قال: لا يمكن، لا يمكن أن يكون آية نسخت سنة ولا يأتي من السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو حتى عن سير الصحابة أنهم أخبرونا أن هذه السنة منسوخة، فقط أقول: والله القرآن نسخها. هنا يخشى الشافعي من فوضى النسخ والتلاعب بالأحاديث النبوية.
وحقيقة كلامه له وزنه. كلامه رحمة الله عليه له وزنه في ضبط عملية النسخ، وإلا تصبح فوضى عارمة. لكن على الأقل مذهبنا اكتفى بماذا؟ بوجود ظاهر من القرآن ينسخ السنة مع وجود طبعاً القرائن التي تدل على أن ما برضه هي الفوقية، يعني الحنابلة هم ليسوا فوضى عندهم، هم يقولون لا بد وأن تكون الآية واضحة الدلالة في نسخها على السنة، وليست القضية بالظن والتخمين.
طيب، مثال ذلك: قال كالتوجه لبيت المقدس وتحريم المباشرة ليالي رمضان وجواز تأخير الصلاة في الخوف، فإنها ثبتت بالسنة ونسخت بالكتاب. ذكر ثلاثة أمثلة. الصلاة لبيت المقدس ثبتت بالقرآن ولا بالسنة؟ بالسنة. ثم نسخها إلى الصلاة باتجاه البيت الحرام كان بالقرآن. يعني جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة كان يصلي إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً، هذا ثبت بإيش؟ بالسنة.
طيب، ما الذي نسخ ذلك؟ القرآن. فهنا مسألة تحويل القبلة كانت بالسنة ونسخت بالقرآن. كذلك مسألة تحريم المباشرة الجماع ليالي رمضان، أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، قضية أنه يحرم الجماع في ليالي رمضان، هذا الحكم ثبت في القرآن ولا في السنة؟ في السنة، ثم جاء القرآن نسخه، يرحمك الله، فالقرآن هو الذي نسخ مسألة تحريم الجماع في ليالي رمضان.
كذلك مسألة تأخير الصلاة في حال الخوف، النبي عليه الصلاة والسلام ثبت أنه في غزوة الخندق لم يصلي الظهر والعصر والمغرب في وقتها. ثبت أنه لم يصلي الظهر والعصر والمغرب في وقتها بسبب انشغاله بالحصار، ولم يكن حكم صلاة الخوف قد نزل بعد على رأي طائفة من أهل العلم. فبالتالي بعد هذه غزوة الخندق قالوا: جاء حكم صلاة الخوف وأن من كان في حصار للعدو في وجهه يستطيع أن يصلي على أي صفة كان، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239].
فتأخير الصلاة في حالة الخوف عن وقتها كان هو الحكم الابتدائي، كان جائزاً، لكن جائز بالسنة. ثم جاء القرآن فنسخ هذا وألزم حتى المجاهدين والمقاتلين في أثناء خضم المعركة أن يصلوا الصلاة في وقتها، ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239]. فهو هنا ذكر ثلاثة أمثلة على أمور ثبتت بالسنة ونسخت بماذا؟ بالقرآن.
لكن لو بدنا نمشي على طريقة الشافعي، حقيقة كل هذه الأمور التي نسخت بالقرآن ستجد أحاديث تؤكد نص القرآن، ولذلك ما قاله أنا أعتقد أنه لا يوجد خلاف يعني ضمني بين الشافعية والحنابلة، لأنه لا باعتقادي لا يوجد مثال أصلاً على آية نسخت حديثاً ولا يوجد حديث يوافق الآية على النسخ، ما في! حاول تستقرأ كل الأمثلة التي أن آية نسخت حديث ستجد في السنة ما يوافق الآية في نسخ هذا الحديث، فارتاح.
طيب، كمل. قال: ونسخ الكتاب بمتواتر السنة منعه أحمد والقاضي، وأجازه أحمد. العكس: نسخ الكتاب بالسنة المتواترة. تذكروا مر معنا في النظم الصغير أن الحنابلة منعوا أن ينسخ القرآن بالسنة المتواترة. طيب ليش يا شيخ، مع أنه هذا قطعي وهذا قطعي؟ اللي هي المنزلة، قالوا: السنة إنما أتت لتبين القرآن، هكذا وجهة نظر أحمد بن حنبل، فلا تكون ناسخة له حتى لو كانت متواترة.
فالقضية هنا البعد مش بعد قطعية الثبوت، لا؛ لأنه أنت بتحكي متواتر ومتواتر. البعد هنا هو أن أحمد ينظر إلى أن السنة ليست وظيفتها أن تكون ناسخة للقرآن، بل أن تكون إما مؤكدة أو مبينة أو مزايدة، صح؟ يا تأتي بحكم لم يرد في القرآن، يا تبين حكم ورد في القرآن، يا تؤكد حكم ورد. أما أن نقول أنها تأتي لتنسخ حكم في القرآن فأحمد رفض ذلك، ودعمه أيضاً بظاهر القرآن، ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: 106]، وقال: لا يكون السنة في منزلة القرآن يعني حتى تكون مثله.
فظاهر الآية أيضاً يقتضي أن في وجهة نظر أحمد على الأقل، أن السنة ليست مثل القرآن، بل هي في المنزلة رقم اثنين، فبالتالي ظاهر القرآن ﴿نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ [البقرة: 106]، فقال: المتواتر ليس مثل القرآن. حديث متواتر ليس مثل القرآن يبقى أنزل في المرتبة قليلاً، وبالتالي منعه أحمد، منع نسخ القرآن بالحديث المتواتر. والقاضي أبو يعلى، وإن كان أجازه أبو الخطاب، قال: وهو المختار. وهو المختار عند ابن نصر الله. بس مذهبياً، لا، المعتمد عند الحنابلة هو رأي أحمد أن القرآن لا ينسخ بالمتواتر السنة.
كذلك قالوا: ونسخهما، ونسخ القرآن والسنة المتواترة بخبر الآحاد. هذا لا يصح؛ لأن هنا أصلاً في تفاوت في القوة. فخبر الآحاد ظني والقرآن والحديث المتواتر قطعي، والظني عندنا لا ينسخ القطعي، كما مر في النظم الصغير، لذلك قالوا: ونسخهما. اقرأ. قال: ونسخهما بأحادها جائز عقلاً، لا، جائز عقلاً. لماذا جائز عقلاً؟ يعني لماذا ممكن أحسن يمكن تصوره في الذهن؟ لو أن الذهن حاول أن يتصور حديث آحاد ينسخ، في مشكلة في الذهن؟ مش مستحيل عقلي، لكن من حيث الشرع لا يجوز.
قالوا: لأن الظن لا يقوى على رفع... الرفع ثقيل. يعني الحنابلة، وهذا أحد المؤثرات في توصيف النسخ، ليش هم مختلفين إنه النسخ رفع ولا بيان؟ هي إحدى المؤثرات. إن إذا قلنا إن النسخ بيان صار زيّه زي التخصيص، والتخصيص بيان. وعندنا أن الـ يجوز أن يكون التخصيص أو التقييد ورد بدليل ظني ويقيد القطعي. لكن إذا قلنا النسخ رفع، أيهما أثقل؟ يعني لم أن تتصور النسخ على إنه رفع تشيل شيء، ولا النسخ على إنه هو بيان؟ تصوير النسخ على إنه هو رفع بخليه ثقيل، بالتالي اللي بدّه يشيل بدّه يكون دليل قوي. أنت الدليل قطعي، إيه تروح تنسخه بدليل ظني؟
لك يا أخي، الظني ما بيشيل قطعي، الظني أضعف من إنه يرفع قطعي. بس الظني آه، ممكن يخصص قطعي، ممكن يقيد قطعي. فلذلك كما قلت، وقع خلاف، والخلاف له أثره في إنه هل النسخ هو رفع ولا بيان؟ إذا بتذكروا في الدرس الماضي. والحنابلة مصرون على أنه رفع؛ لأن هذا ستنبني عليه نظرية إيش؟ هل يقبل النسخ الظني بالقطعي؟ إذا قلنا إن النسخ رفع، ما راح نقبل أن ينسخ الظني القطعي، إنه الظني ما بيقدر يشيل قطعي ترفع. أما إذا قلنا النسخ هو مجرد بيان مثل مثل التخصيص والتقييد، فالظني يستطيع أن يخصص القطعي أو يقيد القطعي. فهمتم؟
فبناءً على نظريتنا، نعم، لا يصح شرعاً أن ينسخ حديث الآحاد المتواتر أو القرآن. والخلاف لقوم في زمنه. القوم اللي يقصدون الباقلاني والغزالي، فإن الباقلاني والغزالي فصلوا، قالوا: حديث الآحاد يستطيع أن ينسخ القرآن والمتواتر في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه لا يستطيع أن ينسخ القرآن والمتواتر بعد زمن النبي عليه الصلاة والسلام.
كيف بنوا هذه النظرية؟ بنوا هذه النظرية على ماذا؟ أبو شفة يعني أنت ممكن شوية تجد معهم حق، بس أعطيك المثال. الآن، قضية أن الصلاة لبيت المقدس هي كانت ثابتة بالتواتر داخل أجواء المدينة النبوية، صح؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد النبوي وكل مساجد المدينة بتصلي بإيش؟ باتجاه بيت المقدس. لما جاء الأمر إلى النبي عليه الصلاة والسلام بالصلاة إلى الكعبة، خرج رجل من مسجد النبي عليه الصلاة والسلام وراح لمسجد قباء. صح؟ واحد.
جاء في الحديث: ذهب إلى مسجد قباء أو مسجد القبلتين وأخبرهم أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل ماذا؟ الكعبة. فاستقبلوها وهم في الصلاة. الآن هؤلاء اعتمدوا النسخ اعتماداً على خبر إيش؟ واحد. يعني في شخص واحد هو اللي أخبرهم بالناسخ، مش وصلهم بالتواتر، الساعة جديد الرجل واصل. تمام؟
فبالتالي قال الغزالي والباقلاني إنه هم اعتمدوا على قول واحد في قبول النسخ، ولم ينتظروا حصول التواتر. لكن هذا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ممكن لعدالة الصحابة ووجود لو أنه لو حصل خطأ لمباشره عدله النبي عليه الصلاة والسلام. لكن بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، أنه نقول خبر آحاد ينسخ المتواتر أو ينسخ القرآن القطعي خصوصاً إذا كان من قبيل النسخ الاجتهادي مش النسخ النصي. لسه احنا ذكرنا لكم في الدرس السابق، قلت لكم في نسخ نصي وفي نسخ إيش؟ اجتهادي. إنه يجيء عالم يشوف حديثين، واحد متأخر زمناً، واحد متقدم زمناً، بس المتقدم متواتر والمتأخر آحاد، يقول لك: خلص الآحاد ناسخ. لا، تخوف الشغلة هاي. أنت بدك ترفع قطعي بظني.
إيه حقيقة، لما شفت المرداوي، إيه هو بيحاول يدافع عن وجهة نظر الحنابلة، إنه الحنابلة يرون أن الآحاد لا ينسخ القرآن والمتواتر حتى في زمن النبوة. افترض المرداوي افتراضات، إنه طب يلا، كيف بدك إيه أنت كمرداوي أو أنتم كحنابلة ردوا على المثال اللي ذكره القاضي الباقلاني والغزالي؟ فذكروا حلول. قال: يعني من الحلول، يعني طبعاً هي حلول مبنية على الإمكان فقط، إنه ي- ممكن أن يكون الصحابة وصلتكم تهيئة مسبقة إنه سيكون هناك نسخ لبيت المقدس، وستصلون بعد فترة باتجاه البيت الحرام، وكانت هذه التهيئة يعني هي في حكم المتواتر. في اعتقادي، طرح له أربع خمس سيناريوهات لكيف يمكن أن نفهم حديث قباء؛ لأنه فعلاً حديث قباء مشكل، لأن ظاهره أنهم قبلوا النسخ بمجرد أنه ورد من شخص واحد، وصلهم الناسخ من خلال شخص واحد، فرفعوا القطعي المتواتر عندهم بخبر ظني. ممكن هذا الصحابي أخي حكى الآية غلط، فهم الموقف غلط، يعني في احتمالات ظنية.
هذا واحد، في النهاية وصلهم فاعتمدوا على قوله فقط في النسخ، ولم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم على أهل قباء أو مسجد القبلتين، ما قالهم: أنتم كيف تعتمدوا على قول رجل واحد؟ مش كان لازم يوصلكم الخبر متواتر حتى تنسخوا المتواتر بالمتواتر؟ فهمتم الآن شو الإشكال؟ في اعتقادي أن المرداوي حاول أن يعالج المشكلة، لكن إيه يعني أ- أكون صادق معك، ليس الكلام في هذا الدرجة من الإقناع. يعني حاول يطرح مجرد احتمالات، إنه محتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم تمهيد مسبق، هذا هذا من وين الاحتمال أجا؟ يعني وأنا ما بقدر أفتح باب الاحتمال على مصراعيه؛ لأنه ممكن أصير أنا أتخيل سيناريوهات معينة، سامحني، وهي ما لها وجود في الواقع.
وبالتالي أنا أعتقد أن كلام الغزالي والباقلاني له وجهة نظر، يعني له ثقله، وحادثة قباء تحتاج إلى إجابة قوية. لذلك قولهم بالتفريق بين حياته وما بعد حياته، أعتقد أنه من حيث منطق الاستدلال له قوة، من حيث منطق الاستدلال له قوة. وأما الظاهرية، لا، المذهب الظاهري مطلقاً يجوز أن ينسخ الآحاد المتواتر، سواء في حياته أو بعد حياة النبي عليه الصلاة والسلام.
وكان كثير من مشايخنا ترى ينصر مذهب الظاهرية هنا، يعني كان يقول من حيث طبعاً الاستدلال أنه خلص يعني في النهاية خبر آحاد صحيح السند قضية أنه قطعي ظني هذه الأصل ما تؤثر على قضية النسخ، لكن الحقيقة أنا ربما نقول إن التخفف من هذا الباب أيضاً جيد، لأنه فوضى النسخ ممكن تحدث.
يعني أحاديث الآحاد هي تقريباً جل الأحاديث، فلو أننا فتحنا الباب على مصراعيه يصبح كل شخص أو عالم إيه مثلاً تعارض عنده حديث متواتر مع حديث آحاد، وعرف أن الآحاد متأخر، خلص قال لك انسخ. لا ما هو أنت بدك تشيل شيء قطعي بمجرد خبر آحاد تدخل احتمالات عديدة، ما هي برضه بتخوف شوي.
فلذلك يعني رأي الباقلاني والغزالي ربما هو الأجمع بين النصوص، أنه تعرضوا لما حصل في حياة النبي عليه الصلاة والسلام وظاهره أنه تم نسخ فعلاً شيء متواتر عندهم بآحاد، وفي نفس الوقت من باب المحافظة على الأحاديث وعدم فتح باب فوضى النسخ قالوا بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام نغلق الباب نغلق الباب تمام، بس طبعاً نغلق الباب يعني هذه تحتاج إلى نظر فقط أن أفتح باب التعلم يعني أنه هل هم يتكلمون هنا نغلق الباب حتى في النسخ النصي.
يعني لو كان عندي متواتر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن زيارة القبور، ثم جاء حديث آحاد: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»، تمام؟ لو كان عندي خبر متواتر بالنهي عن زيارة القبور، بعدين جاء خبر آحاد، وإيش بقول؟ هو مش عم أني ما عرفتش أجمع بينهم، لا لا، خبر الآحاد هو ينص: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»، هو هذا نسخ نصي واضح، مش عدم قدرة على الجمع خلتنا نقول بالنسخ، مش نسخ اجتهادي.
فهل هذا حاله أيضاً كحال النسخ الاجتهادي؟ أنتم طبعاً أنا إخواني في أشياء بانيها على النظم الصغير، أنا فرقت في النظم الصغير بين النسخ النصي والنسخ الاجتهادي، النسخ النصي أن يكون النص هو يخبرني أنه ناسخ لما سبق، النسخ الاجتهادي الذي هو ممارسة علمية أصولية، حديثان متعارضان، الثاني متأخر زمنياً عن الأول، لا نجمع بينهما فقلنا بالنسخ.
فهل عندما نقول إن الآحاد لا ينسخ المتواتر هذا يشمل كلا الحالتين، سواء في النسخ النصي أو النسخ الاجتهادي، أم ماذا خاص بالنسخ الاجتهادي؟ هذه مسألة تحتاج أظن إلى تحرير أكثر، لكن عموماً أنت الآن خذ المسألة على إطلاقها أن الحنابلة يقولون إن الآحاد لا ينسخ القرآن ولا الحديث المتواتر، سواء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم أو بعد زمنه، إيه الباقلاني والغزالي قالوا لا، الآحاد ينسخ القرآن والمتواتر في زمنه، ولكنه لا ينسخ القرآن والمتواتر بعد زمنه، الظاهرية قالوا لا ينسخ، الآحاد ينسخ المتواتر والقرآن في زمنه وبعد زمنه، ثلاثة أقوال وأنت يهمك منها طبعاً ضبط المذهب في هذه المرحلة، كمل.
قال: والإجماع لا ينسخ ولا ينسخ به. طيب، نجي الآن على الإجماع والقياس، ومحلقات أيضاً النص كانت في مفهوم الموافقة والمخالفة، هذه بدنا نركز فيها. هل الإجماع ينسخ أو ينسخ به؟ يعني هل الإجماع يصلح أن يكون منسوخاً أو أن يكون ناسخاً؟
الآن نقطة البداية في التفكير هو أن الإجماع متى ينعقد؟ بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، صح؟ الإجماع متى ينعقد؟ الإجماع لا عبرة به في زمن النبوة، لأنه في زمن النبوة النبي صلى الله عليه وسلم موجود، الإجماع كمصدر تشريعي إنما ينعقد ويعتبر بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، من هنا قالوا: لا يمكن أن يكون الإجماع إيش؟ منسوخاً، لأنه الإجماع أصلاً متى حصل؟
الآن النسخ لا يمكن إلا أن يكون نسبته إلى زمن النبوة، والإجماع يكون ما بعد زمن النبوة، فكيف تقول إن الإجماع منسوخ؟ أقول لك الإجماع أصلاً لا ينعقد إلا بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، فكيف تقول إن الإجماع منسوخ؟
طيب، سيقول لك طب ما هو الإجماع يا شيخ لا بد له من مستند، صحيح؟ ومستند الإجماع سيكون ماذا؟ نص، فإذا قلنا إن الإجماع هذا منسوخ نقصد أن مستنده الذي استند عليه منسوخ. نقول برضه ما بيضبط، لأنه كيف انعقد الإجماع معصوم عن الخطأ؟ فكيف ينعقد الإجماع على نص منسوخ وبعدين نكتشف أنه في نص ينسخ مستند الإجماع؟ ما هو إذا صار في خلل في كل منظومة الإجماع، أنه ممكن تجمع الأمة على خطأ، صح؟ أصبح إذن يمكن أن تجمع الأمة على خطأ، فسواء قلت إنه النسخ للإجماع أو لمستند الإجماع ما بيضبط، أنه ما دام حصل الإجماع في زمن الصحابة إذن لا يمكن أن يكون بعد ذلك نكتشف نص ينسخ مستند الإجماع لأنه معناه الإجماع وقع خاطئاً من البداية، طلع الإجماع من البداية خطأ وهذا لا يمكن. هذا بالنسبة لقضية أن يكون الإجماع إيش؟ منسوخاً.
بس قضية أن يكون الإجماع ناسخاً، لا، هذه فيها احتمال أكبر، ليه؟ أن يكون الإجماع هو الناسخ، اللي رفض هذه الفكرة مثل الحنابلة، إيش بقول لك؟ بقول لك الإجماع وقع بعد زمن النبي عليه الصلاة والسلام، فلا يمكن أن نعتبره أداة للنسخ.
لكن الطرف الآخر إيش بقول؟ بقول يا جماعة طيب احنا ما بنقول إن الإجماع هو نفسه أداة النسخ، النص اللي استند عليه الإجماع هو الناسخ. بنقول، هنا الحنابلة ما تطرقوا لهذه الجزئية بهذه الطريقة، هم قالوا الإجماع لا يعتبر ناسخاً لأنه ينعقد بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، لكن لو أننا بدنا نحلل شوي، إذا قلنا إن مستند الإجماع مستند الإجماع هو الناسخ، أنا لا أعتقد أن هناك مشكلة، إذا قلنا هذا الإجماع مستند لنص.
ممتاز، يعني أنا ثبت عندي إجماع صحيح في زمن الصحابة على مسألة، وهذا الإجماع يخالف نصاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، أن نقول هذا الإجماع ينسخ هذا النص، فيها نوع من المنطقية، مش لأنه الإجماع هو الناسخ بذاته، مستنده وهو النص هو الناسخ، فهذا لا إشكال فيه، أن تقول مستنده وهو النص الذي اعتمد عليه، سواء وقفت عليه أو لم أقف عليه هو الناسخ، ويكون من باب نسخ النص بالنص.
وأما الإجماع نفسه كنفسه لا يمكن نعم أن يكون ناسخاً، لأنه جاء بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، ففرق بين أن نقول إنه نفس الإجماع نفسه نفسه ناسخ، هذا لا يمكن أنه بعد الوفاة، أما أن تقول مستنده هو الناسخ، اه هذا منطق، لأنه مستنده نص، فعدنا إلى أن الناسخ هو نص مقابل نص، فهمتم؟ تفضل مشان.
نعم، نقول هذا الحديث اللي هو مستند الإجماع ناسخ لذلك الحديث، هسه بغض النظر أجمعوا ولا لا، بس أنت عندك الآن حكم، هذا حديث مجمع على حكمه، وفي حديث آخر بيخالفه، تمام؟ فبنيجي بنقول هذا الإجماع المبني على هذا المستند يدل على ماذا؟ على أن هذا المستند، وهو هذا الحديث، ناسخ لذلك الحديث.
حتى لو لم يصرحوا، نعم، حتى لو لم يصرحوا، هذا أصلاً أصلاً هي صورة المسألة لو لم يصرحوا، لو صرح العلماء انتهينا.
طيب، فقولهم الإجماع لا ينسخ، اكتب هذه فيها تفصيل: إذا قُصِد باعتبار ذاته فالكلام صحيح، أما إذا نظرنا إلى مستنده فإذا كان مستنده حديثاً فلا مانع أن يكون ناسخاً لحديث آخر. وأما أنه لا ينسخ به، عفواً، هو ايش قلنا؟ إذًا عفواً، إذا قرأت خطأً عفواً، لا ينسخ أنا قرأتها لا ينسخ، طيب، الأولى لا ينسخ.
إذا قلنا إنه لا ينسخ، نعم، هذه اتفقنا عليها أن الإجماع لا ينسخ، لأنه إذا نسخ معناه أجمعوا على شيء غلط. وأما لا ينسخ به، هي المسألة التي قلتها أنه لا ينسخ به، باعتبار ذاته نعم، لكن باعتبار مستنده هذه أصبحت قضية أخرى، واضح؟
أحسنت. أحسنت. أحسنت. أنت أصلاً بدك تبحث أنه هل الإجماع أصلاً هو إجماع ثابت قطعاً؟ يعني في عدة إشكالات تتعارض، لذلك بعض القضايا إخواني نحن نمشي عليها سريعاً أنه قد تكون نظرية أكثر من أن تكون فيها تطبيقات على الواقع الميداني، بس حتى تفهم القضية.
طيب، نجي الآن على القياس، قالوا، قال: والحكم القياسي المنصوص العلة يصحان فيه كالنص بخلاف غيره.
طيب، الآن أنت كل عبارة هي مجموعة من الألغام الموجودة في الكتاب اللي بدها شرح، هذه مشكلة أصول الفقه، أن جهد الطالب فيها في تصور المسائل، إذا بتشوف أنت الكتاب مش كبير، بس هي مشكلتك أنه كل مسألة أنت تحتاج أن تتصور، وتصور المسائل مهم إخواني، أنه غداً أعود فأقول: عندما تقرأ في أي كتاب تفسيري أو أي كتاب في شروح الحديث مثل فتح الباري ولا صحيح مسلم ولا شرح الطحاوي على مشكل الآثار، هذه كلياتها بتعتمد على هذه المفاهيم، وتلاقيه هو أصلاً بيتعامل معك يعني في ابن عبد البر في الاستذكار بيتعامل معك على أنه هذه خلص الأمور أنت شرحوها لك المشايخ في الأصول، أنت جاي الآن تطبقها، مش راح تلاقيه بيشرح لك إياها في كتب الحديث.
فأنت بتتعب وتقول: شو بيسولف الشيخ؟ ولا هو بيسولف علم، بس أنت لأنك ما درست مش عارف مصطلحات العلم، الآن.
إذا عندنا القياس، الآن هو هذه مسألة، هل القياس نفس الشيء ينسخ وينسخ به؟ نحن كتبنا عن الإجماع وعرفنا التفصيل، هل الإجماع ينسخ؟ ينسخ أو ينسخ به؟ الآن نجي على القياس، الآن القياس إخواني بدي أعطيك معتمد الحنابلة بعدين أعطيك كلام، معتمد الحنابلة أن القياس لا ينسخ ولا ينسخ به بخلاف ما قاله واختار قولاً آخر.
معتمد المذهب أن القياس مطلقاً مهما كان نوعه لا ينسخ ولا لا ينسخ أنا جايبينها، خلص خلينا نعم أن القياس لا ينسخ ولا ينسخ، ممتاز، القياس لا ينسخ ولا ينسخ.
لكن حتى أفهمك ما هو الرأي اللي بيتكلم عنه ابن نصر الله، الآن إذا جاء قياس هذا نوع آخر، قياس منصوص على علته في الكتاب أو السنة، مثلًا قالوا: لو أن نصاً في القرآن، الآن أنت هاي مسألة فرضية بس امشي معي حبة حبة، لو جاء نص: خمر العنب حرام لأنه مسكر، فرضا عندك حديث نبوي هذا نصه شو بقولك: خمر العنب حرام لأنه مسكر، بعدين أنت عملت الآن قياس شو قلت: خمر التمر حرام قياساً على خمر العنب بجامع الإسكار.
الآن هذا القياس قياس خمر التمر على خمر العنب بجامع الإسكار اسمه قياس منصوص على علته، ليش منصوص على علته؟ لأنه أصلاً علته إسكار تم النص عليها في الكتاب والسنة، اه والله نعم في الحديث السابق تم النص عليها، فهذا اسمه قياس منصوص على علته، الآن بيعتبروا هذا القياس من أقوى أنواع الأقيسة، لأنه هنا العلة مش بالاستنباط مش اجا عالم استنبطها، لا النص أعطاك إياها جاهزة وأنت قست عليها وهي جاهزة.
فقال بعض الأصوليين من أصحابنا: إذا كان القياس منصوصاً على علته فيجوز النسخ به. كيف يا طيب ايش بدي أنسخ فيه؟ قالوا: لو جاء خبر مفاده لو جاء خبر مفاده خمر الذرة حلال، تمام؟ بتقولي بالله المثال اللي عند اللطوفي، أعطيني إيش الخبر مفاده؟ أيوه.
قال مثال ذلك: لو قال حرمت الخمر المتخذ من العنب لكونه مسكراً، فإذا قسنا عليه نبيذ التمر المسكر في التحريم كان تحريم هذا النبيذ حكماً منصوصاً على علته، حتى كأنه قال حرمت نبيذ التمر المسكر، فلو فرض أن الشرع قال أبحت نبيذ الذرة المسكر، لو أن الشرع قال لو جاء النص في الشريعة أبحت الخمر المصنوع من الذرة.
اقرأ لو جاء نص من الشرع ما إيش قال بالضبط؟ أبحت نبيذ الذرة، أبحت نبيذ الذرة المسكر جاز أن يكون تحريم نبيذ التمر المسكر المستفاد من القياس ناسخاً لذلك إذا ثبت تأخره عن إباحة نبيذ الذرة، ومنسوخاً بإباحة نبيذ الذرة إذا ثبت تقدم تحريم نبيذ التمر، وذلك لأن تحريم نبيذ التمر وإباحة تحريم وإباحة نبيذ الذرة حكمان متضادان مع اتحاد علتهما وهي الإسكار، فكان المتأخر منهما ناسخاً للمتقدم كما لو قال أبحت الخمر ثم قال حرمتها أو بالعكس.
طيب الآن لو جاء نص عن الشارع مفاده خمر الذرة حلال مع أنه هو هيك، خمر الذرة حلال مع أنه مسكر، الآن أنت صار عندك إيش؟ مشكلة، صار عندي تعارض، أنه أنا أولاً عندي نص بيقول خمر العنب حرام لأنه مسكر، وقست عليه خمر التمر على خمر العنب بجامع الإسكار، بعدين وجدت نص في أحد الكتب، إيش بيقول هذا النص؟ أنه خمر الذرة حلال مع أنه مسكر، مع أنه مع أنه الإسكار وجد ومع ذلك في من الإباحة.
هنا إيش بقول لك؟ إذا علمت أن خمر التمر، أن هذا القياس متأخر عن هذا النص: خمر الذرة حلال، فإنك ماذا ستقول؟ أن القياس ناسخ لهذا النص، وإذا علمت أن هذا النص هو المتأخر وأن هذا القياس متقدم، ستقول أن هذا النص ناسخ للقياس.
هنا إيش المشكلة؟ اللي هو الآن أنت فعلياً أنا الأصل ما أتعامل مع القياس، القياس هذا إيش؟ جهد بشري يعني تمام، اجتهاد هذا الأصل فيه، وإنما الأصل أن أتعامل مع ماذا؟ مع الأصل، الأصل أن أتعامل مع إيش؟
ولذلك المذهب بقولك ليش المذهب عندنا رفض هذه الفكرة؟ المذهب شو بيقول؟ بيقول لك أنا ليش أتعامل مع القياس؟ طب ما هو القياس ناتج فرع عن أصل، فالأصل لما أقارن بين هذا النص ما بقارن بينه وبين القياس، بقارن بين هذا النص وهذا النص.
نعم. لا. اقرأ الكلام مرة أخرى، أعد لي إياه، اقرأ. اقرأ شو بس، اقرأ شو بس، ما اسمع ماذا اقرأ، ماذا يقول الطوفي؟ قال: فلو فرض أن الشرع قال: أبحت نبيذ الذرة المسكر، جاز. أعد المثال من أوله.
قال: مثال ذلك لو قال حرمت الخمر المتخذ من العنب لكونه مسكرا، فإذا قسنا عليه نبيذ التمر المسكر في التحريم بجامع الإسكار؛ قال: كان تحريم هذا النبيذ حكما منصوصا على علته حتى كأنه قال حرمت نبيذ التمر المسكر.
فلو فرض أن الشرع قال أبحت نبيذ الذرة المسكر، يعني خمر الذرة المسكر؛ قال: جاز أن يكون تحريم نبيذ التمر المسكر المستفاد من القياس ناسخا لذلك المستفاد من القياس ناسخا لهذا.
كمل قال: إذا ثبت تأخره عن إباحة نبيذ الذرة. إذا ثبت تأخره؛ هنا المشكلة هذه الكلمة هي المشكلة، إذا ثبت تأخره، تأخر إيش؟ تأخر القياس ولا تأخر النص؟
إذا ثبت تأخر النص، إذا أنا مالي علاقة بالقياس، والأصل أن لا أجعل القياس نفسه هو الناسخ، أجعل أصله النص الأصلي هو الناسخ. ولذلك الحنابلة مشوا على هذا، أنه هذا هو المنطق السوي في هذه الحالة أنه أنا ما لي علاقة بالقياس حتى أجعله الناسخ، أنا بقول أصل هذا القياس إذا كان هذا متأخرا زمنيا عن هذا، يكون هذا ناسخا لهذا. وإذا كان الذرة هو المتأخر زمنيا عن العنب، فيكون هذا ناسخا لهذا دون أن أنظر إلى موضوع ماذا؟ القياس.
ولذلك المذهب أقوى من الرأي الذي تبناه ابن المصري نعم. تمام، بس هو خلص اختار أنه جعل القياس المنصوص العلة في حكم النص، فهمت شو عمل؟ هو جعل القياس المنصوص على علته في حكم إيش؟ النص.
بس سيشكل عليك قضية المدة الزمنية، يعني هذا القياس ممكن يكون طب بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام، يعني هو متى صار هذا القياس؟ هل أنت تجزم أنه حدث، حصل هذا القياس في زمن الصحابة؟ نعم، تفضل.
أه، إذا لا، بس تركز معي. القياس جميل، متصل بالنص، لكن أنت في النهاية بالنسبة لك، ما الذي نسخ هذا النص؟ النص، وهي الفكرة؛ إذا أنت الأصل لا تربط القياس أنه هو الناسخ، الذي ينبغي أن يكون ناسخا هو أصله، هذا مجرد تبع.
هذا القياس مجرد تبع، فلا أجعله هو الناسخ للنص الآخر، كمل. هذا سواء، لاحظ، يعني هو يقول: والحكم القياسي المنصوص العلة يصحان فيه، ايش يعني يصحان فيه؟ يعني يصح أن يكون ناسخا ومنسوخا، تمام؟ بخلاف غيره، يعني بخلاف القياس غير المنصوص على علته، فهذا ضعيف، فلا يصح أن يكون ناسخا ولا منسوخا.
لا، ما نقول إحنا مذهب الحنابلة أن القياس بكل أنواعه لا يصح أن يكون ناسخا ولا منسوخا، والأصل أن نعتمد على أصل القياس، وليس على نفس القياس في عملية النسخ، كمل.
قال: ويجوز النسخ بتنبيه اللفظ كمنطوقه. طب، الآن سيأتي إلى مسألة دليل الموافقة، أو عفوا، مفهوم الموافقة. أيضا هذه من المسائل التي يحصل فيها النقاش، هذا مر معنا في النظم الصغير، أن المنطوق يقابله مفهومان؛ مفهوم موافقة، ومفهوم مخالفة. مين يذكرني مثال على مفهوم الموافقة؟ ذكرناه كثيرا في النظم الصغير، بس من باب أننا نتذكر. أحسنت. لما قال سبحانه: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23].
مفهوم الموافقة الأولوية حتى، أنه إذا ما بيصير أقول لأبوي أوف، من باب أولى أنه ما بيصير أضرب والدي. فتحريم ضرب الوالدين مفهوم من تحريم قول أوف بمفهوم الموافقة الأولوية.
طيب، فهنا يقول ويجوز. قال: ويجوز النسخ بتنبيه اللفظ كمنطوقه. الكلام هنا الآن، ركزوا هنا، راح يصير الكلام عن الناسخ والمنسوخ. هل مفهوم الموافقة، اللي أحد أسمائه تنبيه اللفظ، هو مفهوم الموافقة له أسماء كثيرة في أصول الفقه، بيسموه مفهوم الموافقة، بيسموه تنبيه اللفظ، هذه أسماء كثيرة له. هل مفهوم الموافقة يصلح أن يكون ناسخا كمنطوقه؟
يعني إيه، فلا تحريم ضرب الوالدين المفهوم من لا تقل لهما أوف، هل يجوز أن يكون ناسخا فرضًا لنص قديم جوز ضربهما؟ لا، نعتبر فرضًا أنه في نص أباح لمرحلة معينة ضرب الوالدين، فرضًا ها، من باب التمثيل، بعدين جاءت بعد ذلك آية إيش بتقول لك؟ ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23]. تمام؟ نقول مفهوم الموافقة منها إيش؟ لا يجوز ضرب الوالدين، فنقول يحرم ضرب الوالدين.
وهذا مفهوم الموافقة، تحريم ضرب الوالدين المفهوم، هو ناسخ لما ورد سابقا من جواز أذيتهما بشكل من الأشكال، بيزبط عقلا وشرعا؟ ما في مشكلة. ما في مشكلة أن نقول أن المفهوم هنا ناسخ لجواز الضرب المذكور في نص سابق، ولذلك قالوا: ويجوز النسخ بتنبيه اللفظ، يعني بمفهوم الموافقة، يجوز أن يكون ناسخا، كما أن منطوقه يجوز أن يكون ناسخا، لا فرق بينهما في ذلك، طيب.
قال: ونسخ حكم المنطوق يبطل حكم المفهوم وما ثبت بعلته أو دليل خطابه. طبعا عند الحنابلة هل يجوز أن يكون مفهوم الموافقة هو المنسوخ؟ طيب، من باب السيكل، تركيز. إحنا عرفنا أن مفهوم الموافقة بيصير يكون هو إيش؟ الناسخ. طيب، بيصير يكون هو المنسوخ؟ يعني فرضوا هاي المسألة.
فلا تقل لهما أوف، شو مفهوم الموافقة؟ حرمة الضرب. هل يجوز؟ بس كمسألة، هل يجوز أن يأتي نص ينسخ مفهوم الموافقة وحدها دون أصله المنطوق؟ يعني هل يجوز أن يأتي نص يقول لك يجوز ضرب الوالدين مع ولكن لا يجوز التأفف فيهما؟ نعم؟
هو مش مشكلة، أنت الآن، حتى هم يقولون مشكلة عامة، حتى هذا المثال ذكره الحنابلة من باب التصوير حتى في هي المسألة؛ هل يجوز أن يأتي نص ينسخ فقط مفهوم الموافقة ويبقي الأصل على حاله؟ قالوا ممكن، قالوا لأمر أراده الله سبحانه وتعالى، قالك لا تقل لهما أوف، لأنه لا يريد هذا اللفظ بالتعليل، تعبدي، قال اعتبرها تعبدية المسألة، يعني أنت بدك تفتح باب الاحتمالات. مش لأنه وقعت، أنت الآن في التمثيل أنت حط كل الاحتمالات الموجودة.
هل يمكن يأتي نص ينسخ فقط مفهوم الموافقة ويجعل المنطوق على حاله؟ قالوا ما في مشكلة في معتمد المذهب. إذن في معتمد المذهب يجوز أن يكون مفهوم الموافقة ناسخا ويجوز أن يكون منسوخا وحده.
الآن أن ينسخ مفهوم الموافقة مع أصله، هذه واضحة. يعني تأتي آية تنسخ فلا تقل لهما أوف مع مفاهيمها، ما عندناش مشكلة، صحيح؟ فلذلك هو ماذا قال في الحالة التي بعدها؟ أكمل. قال: ونسخ حكم المنطوق يبطل حكم المفهوم وما ثبت بعلته أو دليل خطابه لأنها توابع، خلافًا للحنفية.
ركز معي، هذه بس بدها شوية تركيز. قال: وأحيانا تغيير الألفاظ اللي كثير أيضا بيشوش على الطالب. قال: ونسخ حكم المنطوق، نحن قلنا أن ينسخ مفهوم الموافقة، هذه بدي أضيف كلمة هنا أمي أدق، أن ينسخ مفهوم الموافقة وحده دون منطوقه، صحيح؟ صحيح؟
طب السؤال المعاكس؛ لو نسخ المنطوق، هل يجب أن يبقى المفهوم مفهوم الموافقة؟ وال قالوا هنا السؤال: إذا نسخ المنطوق، لو نسخت فلا تقل لهما أوف، هل هذا يسقط أيضا المفهوم الموافق تبعا له؟ نعم؟
الآن هنا ابن نصر الله الكناني اختار ماذا؟ أنه إذا نسخت فلا تقل لهما أوف، إذن تبعا سينسخ معها مفهوم الموافقة فيجوز الضرب. لكن المذهب عندنا لا، المذهب عند الحنابلة في المعتمد يجوز أن ينسخ، وأنا أعتقد أن هذا أكثر معقولية أنا، يجوز أن أنسخ لا تقل لهما أوف بس أبقي الضرب على حاله إنه ممنوع، يعني إذا نسخت الأخف لازم ينسخ الأشد؟ لا. فهمت علي؟ يجوز أن أنسخ لا تقل لهما أوف فأقول لك قل لهما أوف، لكن ما أنسخ المفهوم الموافق اللي فهمته من ذاك النص، فيبقى الضرب محرما على حاله.
إذا مفهوم الموافقة يجوز أن ينسخ وحده، مفهوم الموافقة يجوز أن ينسخ وحده دون المنطوق، ويجوز أن ينسخ المنطوق ويبقى مفهوم الموافقة. فهنا أيضا خالف ابن نصر الله المذهب. خالف ابن نصر الله المذهب في قضية أنه إذا نسخ المنطوق سقط معه بالتبع إيش؟ مفهوم الموافقة، ما نقول له هي ما بنوافقش عليها مذهبيا.
وأما ما ثبت بعلة المنطوق اللي هو القياس أو دليل الخطاب، دليل الخطاب اللي هو إيش؟ مفهوم المخالفة. نعم، فمذهبيا كلامه صحيح؛ عندنا في المذهب إذا نسخ المنطوق، وهذا المنطوق نص على العلة، يعني زي ما حكينا قبل شوي، إيه ثبت بالمنطوق يحرم شراب العنب لإسكاره، وبناء عليها قلنا إيش؟ يحرم شراب التمر قياسا على شراب العنب للإسكار، ممتاز؟
فلو جاء نص ينسخ المنطوق، جاء نص ينسخ تحريم شراب العنب للإسكار، نسخوا كله مع علته، شو تلقائيا رح يسقط؟ كل القياس اللي انبنى على المنطوق. هذه نعم متفقين عليها، لأنه القياس انبنى على ثبوت العلة المنصوص عليها، وهذه العلة نسخت، إذا كل القياس المبني عليها سينسخ. هو حتى العبارة الدقيقة ما نقول إنه ينسخ، يسقط هيك عبارته، لذلك قال يبطل، وهي عبارة دقيقة منه، لأنه هو مش نسخ صار للقياس، صار ايش؟ إبطال، لما نسخ المنطوق بطل القياس المبني على المنطوق ذاك يعني.
والثالث مفهوم المخالفة؛ يعني النبي عليه الصلاة والسلام قال في الغنم السائمة زكاة. شو مفهوم المخالفة؟ أنه في الغنم المعلوفة ما في زكاة، صح؟ لأنه قال في الغنم إذا كانت سائمة بترعى لحالها زكاة، مفهوم المخالفة في الغنم المعلوفة ما في زكاة. فإذا نسخ هذا النص بأكمله، نسخ هذا النص أنه خلص في الغنم السائمة ما في زكاة، فمفهوم المخالفة المبنية عليه خلص يبطل تبعا ولا عبرة به الآن، مفهوم المخالفة المبني عليه يسقط تبعا ولا عبرة به.
فلذلك نحن نتفق أنه إذا نسخ المنطوق ماذا يبطل معه؟ القياس المبني على المنطوق، ومفهوم المخالفة المبني على المنطوق. أما مفهوم الموافقة المبني على المنطوق مذهبيا ليس شرطا أن يسقط إذا سقط المنطوق، فهمتم؟ بخلاف ما قرره ابن نصر الله.
طبعا قوله خلافًا للحنفية هنا هو لم يححر حقيقة مذهب الحنفي، وأصلا مذهب الحنفية هو لا يؤمن بمفهوم المخالفة حتى نقول خلافًا للحنفي. فبالتالي يعني حتى هنا أظن نعم لبعض الحنفي، كلمة خلافًا لبعض الحنفية اللي ذكرها الطوفي أدق من كلام ابن نصر الله لما جعل الخلاف للحنفي، لا، خلاف لبعض الحنفية، الحنفية كثار، فبعضهم ممكن واحد من الحنفية بيأمن بمفهوم المخالفة أو شيء.
طبعا هو كلمة خلافًا للحنفية هذه بترجع للمسائل الثلاث. فأنا طبعًا عموما من ناحية علمية ما بنصحك تقرر مذاهب المخالفين من كتابك، يعني أنت حنبلي، مش هينفع تقرر مذهب الحنفية من هذا الكتاب، لا، بدك تقرر مذهب الحنفية ارجع لكتبهم. ولذلك أنا لن أتعرض لمذهب الحنفية ولست ملزما به، يكفي أنك أنت على الأقل بسطت ووضحت مذهبك ويعطيك العافية في هذه المسألة. ثم قال:
قال: ولا يعرف النسخ بدليل عقلي أو قياسي، بل بنقل مجرد أو مشوب باستدلال عقلي كالإجماع على نسخ حكم أو بنقل الراوي نحو: رخص لنا في المتعة ثم نهينا عنها، ونحو: كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وبالتاريخ.
حقيقة أعتقد أن هذا النص مش مرتب جدا في ابن نصر الله الكناني. يعني في مشكلة ستجدونها ستظهر بعد قليل. قال: الآن النسخ، كيف يعرف الناسخ باختصار؟ كيف يعرف الناسخ؟ يعني كيف يعرف أنه هذا الحديث المنسوخ له ناسخ؟ ممكن واحد هيك بالعقل بتطلع على الحديث ويقول لك أنا والله شايف أنه هذا له ناسخ. لا، بيقول لك: لا يعرف النسخ بدليل عقلي. يعني أنت بتطلع في وجه الحديث تقول: والله أخي والله أعلم أنه هذا له ناسخ. لا، هذا ما بينفعش. باستنباطاتك العقلية تقول لي هذا الحديث له ناسخ، روح ابحث، دور، دور لي على الحديث أو الآية الناسخة.
فقال: لا يعرف النسخ بدليل عقلي واستنباط ذهني أو بالقياس أو بدليل قياسي. يعني بيجواحد يقول لك: بما أنه هذه الآية نسخت إذا أكيد تلك الآية منسوخة، أو بما أنه هذا الحديث نسخ قياسا عليه بنسخ حديث آخر، ما بيزبطش. القياس لا، عفوا، الناسخ لا يمكن أن يثبت بالعقل أو بمجرد الأقيسة.
طيب كيف بدنا نعرف؟ قال: بالنقل المجرد أو بالنقل المشوب بشيء من ماذا؟ الاستدلال العقلي. هذول الاثنين مقابل بعض؛ إما بالنقل المجرد، أو بالنقل المشوب بشيء من الاستدلال العقلي. الآن النقل المجرد، هذا حقيقة يدخل فيه كلام الراوي، ويدخل فيه كلمة محذوفة هنا لكنها موجودة عند الطوفي، قال: النقل بنقل أو بدلالة اللفظ، بنقل الراوي أو بدلالة اللفظ، هذان نوعان للنقل المجرد.
الآن إذا هي فعليا بدي أعيد ترتيب النص لأنه هنا مشلبك عند ابن نصر الله رحمة الله عليه، هو يريد أن يقول مع وجود طبعا السقط الموجود أن معرفة النسخ بثلاث طرق؛ إما أرجع أضبط الأمور؛ نقل مجرد، نقل مع مساعدة عقل، تاريخ. ممتاز، هيك هي القضية، أو بالتاريخ.
النقل المجرد اللي هو ايش؟ إما نقل الراوي، راوي الحديث. كأن يقول مثلا أبو هريرة أو جابر: كان آخر الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك الوضوء مما مست النار. الرسول بقولك ايش الأمر الأخير اللي صفت عليه الحالة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام؛ كان آخر الأمرين أنه ترك الوضوء مما مست النار. يعني كان في بداية الإسلام أي طعام بينطبق على النار، أي طعام بدك عاد ما تأكله تروح تتوضأ، ثم نسخ هذا.
إذا هنا نقل مجرد من الراوي. الراوي أبو هريرة أو غيره هو الذي أو جابر بن عبد الله أخبرني بذلك. أحيانا ممكن يكون النقل المجرد لا، دلالة اللفظ نفسه.
مش الراوي هو اللي عم ينقل، مش الراوي، الصحابي عم ينقل لي التفاصيل. لا، نفس دلالة اللفظ، كقوله صلى الله عليه وسلم: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها». خلص نفس اللفظ هو اللي عم يعطيك النسخ. كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة. حديث نسخ متعة النساء. فهنا نفس اللفظ بدون، مش قضية اجتهاد راوي أو وصول راوي ليخبرنا بذلك. هو نفس الحديث النبوي بيعطينا النسخ. فهذا النقل المجرد إما نقل الراوي أو دلالة اللفظ. عرفنا الفرق بين الاثنين؟
نقل الراوي أنه الصحابي نفسه يقول: كان الأمر هيك وصار هيك. خلص هذا اسمه نقل الراوي. دلالة اللفظ أنه الحديث نفسه يتضمن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت أمرتك بكذا ونسخته عنك. هذا اسمه دلالة اللفظ.
الحالة الثانية النقل مع مساعدة العقل، اللي هو إيش؟ الإجماع. كيف؟ أنت يا شيخ قبل شوي قلت لنا أن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ. لا، هنا أن يكون ركز، أن يكون هناك إجماع على ماذا؟ قال: كالإجماع على نسخ الحكم. يعني أن يكون عندي إجماع، أن يكون هناك إجماع على أن هذا الحكم منسوخ. مش إجماع على نص، لا. أن يكون في إجماع على ماذا؟ هي مسألة ثانية.
ما تروح بالك على مسألة أن الإجماع ينسخ ولا ينسخ. لا لا، حطها هي على جنب. هنا الإجماع وارد على إيش؟ أجمع الصحابة على أن هذا الحكم منسوخ. هذا انتهى، هذا اتفاق. إذا ثبت هذا فهذا اتفاق. هنا مش الإجماع اللي نسخ. يعني مش إحنا إجماع على أنت، فحاولوا تفرقوا بين المسألتين. المسألة السابقة كانت عبارة عن ماذا؟ مثلاً، حتى أصوب لك المسألتين تفهم الفرق بينهم بالدقة. مثلاً النبي صلى الله عليه وسلم يقول: يحرم صيد كل ذي ناب من السباع. يأتي إجماع للصحابة مضمونه: يجوز صيد ذي ناب من السباع. هنا في تعارض، فهل نقول الإجماع ناسخ للنص؟ قلنا لا، بنقول مستند الإجماع هو الناسخ للنص، أما الإجماع نفسه لا يقوى، صح؟
هي المسألة السابقة، هون المسألة لا، هون المسألة أن الصحابة أجمعوا على أن الحكم هذاك منسوخ، مش أنا عندي نص بيقابل نص، لا، هنا أنا عندي الصحابة أجمعوا على أنه هذا الحكم منسوخ، وهذا من أقوى أدوات النسخ أصلاً. أنت مش عم تحكي لي عن راوي واحد عم بيقول لك أن هذا نسخ هذا، قلنا إذا جابر قال آخر الأمرين مشينا معه. فما بالك أنه مش صحابي اللي عم بيقول لي أجمع جيل الصحابة على أن حكماً معيناً وارد عن النبي صلى الله عليه وسلم منسوخ. فهذا إجماع، إذا كان إجماعاً صحيحاً، هذا من أقوى أدوات التعرف على النسخ، تمام؟
حتى لو أعطوني النص الناسخ. حتى لو ما أعطوك النص الناسخ، إذا هم أجمعوا على أن الحكم منسوخ خلص أكيد في نسخ. مستحيل الصحابة يجمعوا على حكم أنه منسوخ ويكون، طب الآن في أمثلة، سأدعك من الأمثلة، أنت خذ المسألة النظرية. مستحيل الصحابة يجمعوا على أنه حكم منسوخ ويكون هذا نوع. لذلك ليش مالك كان يأخذ بعمل أهل المدينة؟ حتى ولو خالف الحديث. هو بيعتبر أن هذا فيه إجماع من أهل المدينة اللي هم الصحابة وأحفاد الصحابة، فلو خالف الحديث هم أقوى، لأن هذا إجماع على أن ذاك على الأقل بيكون منسوخ. فإجماع الصحابة على أن الحكم منسوخ هي مسألة مختلفة تماماً.
الحالة الثالثة زي ما حكينا إيه اللي هي التاريخ، التاريخ اللي هو النسخ الاجتهادي. هذا اللي نحن سميناه في النظم الصغير النسخ الاجتهادي، نصين متعارضين ما استطاع المجتهد أن يجمع بينهما بشكل من الأشكال، لكنه عرف أن هذا متقدم متأخر، فيقول: ما دام هذا متأخر، فهو ناسخ للمتقدم. هذا نسخ اجتهادي، وأما هذه، هذه تعتبر من قبيل النسخ النصي، هذا نسخ نصي. إنه الراوي يقول لنا: آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، أو نفس النص يخبرنا أنه في نسخ، أو الإجماع من الصحابة على أنه.
ولماذا ركز إجماع الصحابة؟ لأنه إجماع الصحابة كما قال ابن تيمية: هو الإجماع المنضبط، اللي ممكن تحكي فيه إجماع حقيقي قطعي، لكن ما بعد ذلك ولا تعتبر إجماعات ظنية. وأما هذا النسخ من خلال معرفة فقط التواريخ، هذا نسخ اجتهادي ظني.
الله تعالى أجل وأعلم، لذلك هنا لما قال: أو بنقل الراوي. مثل بمثال: رخص لنا في المتعة، أو رخص لنا في المتعة ثم نهينا عنها. ثم قال: ونحو كنت نهيتكم، لا، هذا مش نقل الراوي، وكنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، هذا إيش؟ دلالة اللفظ.
وهكذا أصلاً، يعني هذا الكتاب هو أصل الطوفي، فالأصل أن نمشي على عبارة الطوفي في حال حصل لبس. فعبارة الطوفي أو دلالة اللفظ، ومثل الطوفي بحديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها»، فهذه إذاً تحتاج إلى إعادة صياغة بهذه الطريقة، ونكتفي بهذا القدر، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل