حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من مجالس بلغة الوصول. بعد عيد الأضحى نستأنف ما انتهينا إليه من التعليق على هذا الكتاب النافع بإذن الله، مع هذه التعليقات والمحاورات والمجالسات التي نرجو في يوم من الأيام أن تكون سببا في الارتقاء العلمي والمعرفي لحضراتكم لتكونوا فقهاء أصوليين.
قبل أن نبدأ في التعليق على مجلس اليوم عندي تعليق على الامتحان، ونجيب بعض الأسئلة المتعلقة فيه التي رأيت أن كثير من الطلاب أخفق في فهمها، وهناك أيضا بعض الطلاب ما شاء الله علاماتهم مميزة؛ يعني بعض الطلاب تسعة وخمسون من ستين، وثمانية وخمسون من ستين، كذلك بعض الأخوات عندهم علامات مميزة. نسأل الله عز وجل أن يبارك في جهود الجميع، لكن في بعض الطلاب واضح أنه ما زال يعاني من إشكال في فهم صيغة السؤال، وهذا شيء طبيعي لمن لم يمارس اختبارات أصول الفقه العالية، متعود فقط على الاختبارات الجامعية، أو أصلا هو قد لا يكون متخصص في الجامعات في العلوم الشرعية، أو ربما أول مرة يختبر اختبار في أصول الفقه.
طبعا الاختبار إخواني اختبار مباشر يعني ما في شيء أصلا من خارج الطاولة، لكن المراد منه أن يكون كتابيا، أن تتعود التعبير، أن تتعود كيف تعبر عن الفكرة لابد تعبر؛ لأنك إذا بقيت تقول أنا فاهم لكنك لا تريد أن تعبر عن الفكرة، هناك حاجز وتخوفات ستبقى قائمة في حياتك وستبقى ضعيفا هزيلا. لا تتهرب، هي دائما نصيحتي لك في الحياة العلمية لا تتهرب من الدراسة ومن الامتحان، بل واجه حتى ولو كنت غير مستعد تمام الاستعداد، أو في غير تمام حالتك والروحانية مش مشكلة اختبر، حتى تعود نفسك المواجهة والقلم والكتابة والتعبير، بغير ذلك صدقني لن تتعلم وستبقى على هامش العلوم الشرعية الأصيلة.
كما قلت أحوال الطلاب في الامتحان على مراتب، فمنهم واضح من هو طالب فهم؛ يعني هو عارف بالضبط ماذا يريد ومدرك للمادة بالتالي حصل العلامة العالية. وفي طالب واضح أنه ضيف معنا، جزاه الله خيرا، ضيف شرف، يعني جزاه الله خيرا، نعم الجلساء ولا يشقى بهم جليسهم؛ يعني أنتم فاهمين علي، هو خارج المادة تماما وخارج التغطية تماما، ومثل هذا أنا أنصحه أن يفهم أو أن يلاحظ ما السبب، إما أن هذا المستوى أصعب من عقله وذهنه، وبالتالي من الجيد أن يعرف حجمه الطبيعي ويععود ليؤسس نفسه من البدايات تماما، وإما أنه لا هو فاهم بس لا يدرس ولا يراجع، فعليه أن يعيد النظر في طريقة دراسته وتعاطيه، يعني هذه المادة إخواني مش ثقافة عامة، مش أنه واحد جاي يلا بستفيد فوائد وإن شاء الله بنختبر شو بنذكر بنذكر، لا، إذا عندك وقت يعني بس للثقافة العامة هو عم يسمع محاضرة في العقيدة في تثبيت دعائم الإيمان يعني أشياء تستفيد منها أكثر، أما هنا هو لمن يريد أن يصبح فقيها، لمن يريد أن يحسن التعامل مع كتب العلماء الكبار، بيجي بيتعب هون وبيتعنى من أجل الحضور والفهم والأسئلة إلى ما شابه ذلك.
كما قلت، وفي طلاب في المنتصف وهو السواد الأعظم، واضح أنه جيد جدا فاهم مستوعب أصل الفكرة، لكنه ما زال فقيرا في المصطلحات؛ يعني هو جيد جدا في الفهم لكنه وين ضعفه؟ مش متعود يعبر، فبالتالي بيجي يعبر عن الفكرة واضح أنه بيتكلم بطرف الكلمة أو خمسها أو عشرها، مش بيتكلم بها كاملة بعبارة أصولية فقهية كما قيلت له، وهذا يعني أنني أحتاج إلى دربة. ليه هذا قلت لكم من بداية هذا المقرر؟ الأصل يا طالب العلم ما تنتظر أحد يلخص لك المادة، أنت بدو يكون لك دفترك الخاص وتلخيصك الخاص، كل أخ كان عنده دفتره الخاص وتلخيصه الخاص أعتقد أن إجابته تكون قوية، هو مش محتاج أن يتذكر ما في التلخيصات الجاهزة، هو يعبر عن الفكرة بلسانه، بخلاف الأخ اللي واضع يده على المعتمد فقط على تلخيصات جاهزة، يبقى متذكرا نص العبارة وخمس العبارة وجزء العبارة، لا تشعر أنه أصولي بالمعنى الدقيق.
عموما أسأل الله لكم التوفيق، ونحن هنا وظيفتنا النصح والتوجيه للطرق الصحيحة في تعلم العلوم الشرعية؛ لأنني لا أريد لك أن تضيع دهرا طويلا من حياتك في مكان وليس المكان الأفضل، أو في طريقة في الدراسة ليست هي الطريقة المثلى.
سريعا حتى سأعلق على بعض الأسئلة التي وردت في الامتحان والاختبار، وكل إنسان أدرى بإجابته. بالنسبة لسؤال عرف المصطلحات الآتية، أنا أظن الجل أجاب أنه لا يعتمد على الفهم والتحليل أكثر من اعتماده على أنك يا حافظ التعريف يا مش حافظه، لذلك الجل أجاب إجابة جيدة، ودائما ركز؛ مثلا لما نقول الحكم الشرعي في تعريف الطوفي، تذكر أن الشيخ تكلمنا عن تعريف الطوفي أنه اختار تعريفا مختلفا عن التعريف المشهور بكلمة وهو إيش؟ مقتضى خطاب الشارع؛ يعني بعض الإخوة كاتب خطاب الشارع، لا، الطوفي هنا قلنا مرارا وتكراراً أنه خالف المشهور وعبر بمقتضى خطاب الشارع حتى يخرج من مأزق ماذا؟ من مأزق الإشكالات الواردة على تعريف الخطاب عند الأشاعرة. الفرق بين العلم والاعتقاد والظن والوهم والشك أيضا الحمد لله يعني أقول خمسة وتسعين بالمئة أجابوا، وقضية واضحة وشرحناها مرارا وتكراراً ما فيها شيء.
أكثر الإخفاقات كانت في السؤال الثالث، وأنا تعجبت من هذا؛ هي قضية اذكر سبب الخلاف. لما أقول لك اذكر سبب الخلاف في هذه المسألة، من الخطأ أنك تعرض وجهات النظر؛ تقول الرأي الأول قال كذا وكذا، والرأي الثاني قال كذا وكذا، أنا ما سألتك عن الآراء، أنا ماذا قلت لك؟ اذكر سبب الخلاف. وأنا كثيرا ما كنت أنبه أن بعض المسائل الطوفي يبين أنه سبب الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة في مسألة كذا وكذا، هذه المسألة سبب الخلاف فيها كذا وكذا. سبب الخلاف عبارة عن خمس إلى ست كلمات فقط لا غير، فبعض الإخوة لما أتى إلى ذكر سبب الخلاف ولم يذكر سبب الخلاف، هو إيش ذكر؟ ذكر الرأي الأول وبعض أدلته والرأي الثاني وبعض أدلته، أنت ما أجبت حتى لو كتبت مائة سطر، المراد ذكر سبب الخلاف اللي هو منشأ الخلاف في هذه المسألة.
بالنسبة للسؤال ألف، الخلاف بين الأصوليين في هل الكفار مخاطبون بفروع الشريعة أو لا؟ ما سبب الخلاف في هذه المسألة؟ ما تجي تقول لي رأى البعض أنهم مخاطبون بفروع الشريعة بأنه هذا يستفاد منه في كذا وكذا، أو الحكمة من أنت ما أتيت بالنقطة التي أنا أريدها، أنا قلت لك اذكر سبب الخلاف، ما الذي سبب خلافا في هذه المسألة؟ عبارة عن جملة واحدة؛ ما هي؟ لا، أحسنت، هل حصول الشرط الشرعي شرط في صحة التكليف بالعبادات أو لا؟ احنا قلنا الذين رأوا أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة إيش كان مأخذهم؟ أن هؤلاء غير مسلمين، فكيف نقول أنهم مخاطبون بفروع الشريعة؟ والذين رأوا أنهم مخاطبون بفروع الشريعة إيش كان مأخذهم؟ أن حصول هذا الشرط وهو الإسلام ليس شرطا في تكليفهم، بل أنت مخاطب بالشرط وما ينبني على الشرط، وذكرت لكم مثال إيش؟ إنه دخل وقت صلاة الظهر أنت لسه ما توضيت، هل أقول والله صلاة الظهر غير واجبة عليك إلا بعد ما تتوضا بتصير واجبة عليك؟ ولا أنا واجب علي الظهر ولا تصح الظهر إلا به من الوضوء؟ أنت واجب عليك الظهر والوضوء طول الظهر، نفس الشيء الكافر، واجب عليه الصلاة وما لا تصح الصلاة إلا به وهو الإسلام.
فكانت الجملة التي ذكرناها عن الطوفي هل حصول الشرط الشرعي شرط في صحة التكليف أم ليس شرطا في صحة التكليف؟ الحنابلة اختاروا أن حصول الشرط الشرعي ليس شرطا في صحة التكليف، هل يتصور أن أكلفك بشيء وأنت بعد لم تقم بشرطه الشرعي؟ يتصور أن أكلفك بشيء وأنت لم تقم بعد بشرطه، فالكفار بالتالي عندنا مكلفون بالصلاة والزكاة والصيام وإن كانوا لم يأتوا بشرطها وهو الإسلام بعد. هي جملة واحدة فقط بدون ما تذكر الخلافات والنقاشات.
المسألة الثانية، الخلاف في مسألة فعل العبادة بعد خروج وقتها إذا كان خروج وقتها بسبب عذر كصوم الحائض بعد رمضان. قلنا اختلفوا هل يسمى صوم الحائض بعد رمضان أيام عذرها هل يسمى أداء أو قضاءً؟ صح؟ وقلنا مأخذ الخلاف كان في جملة واحدة، ما هو؟ نعم، قلنا منشأ الخلاف هل الفعل يكون واجبا في ذمتك بمجرد حصول سبب الوجوب، أم لابد أيضا من إمكانية الفعل في داخل الوقت؟ إحنا قلنا الحائض، بالنسبة للحائض في رمضان سبب وجوب الصيام وجد، وهو دخول الشهر، سبب الوجوب وجد، لكن ماذا حصل معها؟ عدم إمكانية الأداء فقط بسبب وجود الحيض، فلما تأتي هي بعد رمضان تريد أن تقضي هذه الأيام، من رأى أن الوجوب متعلق في ذمتها من أيام رمضان بسبب وجود السبب، رأى أن ما تفعله بعد رمضان هو قضاء، وأما من قال لا، الوجوب لا يستقر في الذمة إلا مع إمكانية الأداء، فإذا أنت لا تستطيع أن تؤدي في الوقت إذا الفعل ليس واجبا عليك في الوقت، جعل ما تفعله الحائض بعد رمضان من القضاء ما اسمه قضاء، جعل اسمه إيش؟ أداءً. إذا الخلاف هو هل وجوب الشيء في ذمة الإنسان نكتفي بوجود سبب الإيجاب، أم لابد من إمكانية الأداء فعلا في داخل الوقت؟ هذا هو الخلاف الذي ذكره الطوفي وعلقنا عليه.
بالنسبة للنقطة جيم، الحمد لله الأغلب أجاب عليها، هي سبب الخلاف في تكليف المكره كما ذكره الطوفي، هو الخلاف العقدي بين الأشاعرة والمعتزلة، أن المعتزلة يقولون أن العبد يخلق فعله بنفسه، وبالتالي الإكراه ليس شيئا هو خلقه باختياره، وإنما شيء فرض عليه، فقالوا أن المكره غير مكلف. وأما الأشاعرة فأصلاً الوضع الطبيعي عندهم أن العبد مجبر على فعله، لأن الأشاعرة جبرية، وبالتالي المكره لا يخرج عن كونه مجبرا، فحكمه كحكم المجبر الطبيعي، والمجبر الطبيعي مكلف، إذن المكره سيكون ماذا؟ مكلفا. فإذن أحد أسباب الخلاف، طبعا الطوفي ذكر أكثر من سبب للخلاف في هذه المسألة، أحد أبرز الأسباب هو الخلاف في مسألة هل العبد يخلق فعله بنفسه كما تقول المعتزلة أم هو مجبر؟ فإذا قلنا أنه مجبر فالإكراه لن يزيدك شيئا، لأنك أنت أصلاً في غير الإكراه أنت مجبر، ففي الإكراه أنت ما زاد شيء، لم يحصل شيء جديد إلا زيادة إجبار على إجبار.
السؤال الذي بعده لماذا يعتبر الخلاف لفظيا في المسائل الآتية؟ برضه كثير من الطلاب إجابته ركيكة شوي؛ مثلا ألف وباء كانت سهلة نوعا ما. الخلاف بين الجمهور والمعتزلة في الواجب المخير كان لفظيا، ليش لفظي؟ اتفاقهم في النهاية على أن فعل خصلة من الخصال يكفي، اللي كتب هذا الكلام وحام حوله مشيناه. طيب الخلاف بين الفقهاء والمتكلمين في تعريف الصحة، لماذا قلنا أنه لفظي؟ لأنهم متفقون في النهاية على ماذا؟ على ضرورة القضاء إذا ثبت وجود خلل. طبعا بعض الإخوة كاتب حتى تعرف كيف أحيانا يفقد المهارة في الكتابة، بعض الإخوة يقول لأنه متفقون على ضرورة القضاء، بس؛ على ضرورة القضاء متى؟ إذا كان هناك خلل. كلف حالك واكتبها، تمام؟ هم متفقون على ضرورة القضاء إذا ظهر خلل، أما تكتب لي لأنهم متفقون على ضرورة القضاء وتسكت، هذه مش عبارة علمية، نعم السياق في بطن الشاعر، آه بدك تفهم، لا الطالب متصور، لابد تتعب نفسك وتكتب متفقون على ضرورة القضاء إذا ثبت وجود خلل، هيك العبارة كاملة أصبحت.
طيب الخلاف مع الأشعري في مسألة هل التكليف الشرعي ينقطع أول الفعل أم يستمر حتى نهايته؟ قلنا لماذا الخلاف هنا لفظي مع الأشعري على رأي الأكثرين؟ نعم، الأشعري لما قال أن التكليف يستمر حتى نهاية الفعل، هو نظر إلى إيش؟ إلى الجزء المتبقي الذي لم تقم أنت بماذا بفعله بعد؟ والذين قالوا أن التكليف ينتهي عند أول الفعل، قصدوا بالتكليف ماذا؟ الجزء الذي انتهى منه، وأما الجزء المتبقي فالكل متفق على أنه ما دام ما زال تحت دائرة التكليف، سواء نحن أو الأشعري، بالتالي الخلاف لفظي في هذه المسألة.
طيب خلافنا مع الكعبي في مسألة هل المباح مأمور به أو لا؟ ليش الخلاف لفظي؟ آه، بعض الإخوة يقصر في العبارة، شو بيقول؟ بيقول فقط لأن الكعبي نظر إلى المباح باعتباره وسيلة لترك الحرام، بس عشان هيك الخلاف لفظي، لا، هي مش عبارة أصولية، بدك تقول الخلاف لفظي لأننا متفقون نحن والكعبي على أن المباح إذا نظرنا إليه باعتبار ذاته فهو ليس مأموراً به، ونحن متفقون أننا إذا نظرنا إليه باعتباره وسيلة لترك الحرام أنه مأمور به، فاتفقنا على كلا الجهتين فأصبح الخلاف لفظيا. يعني بدك تكمل حتى يعرف الناس لماذا نحن والكعبي متفقون، متفقون على النظر إلى المباح باعتبار ذاته، ومتفقون على إذا نظرنا إليه باعتباره وسيلة إلى ترك الحرام، هو تكلم فقط عنه باعتباره وسيلة، ونحن تكلمنا عنه باعتبار ذاته، ولا ونحن وهو لسنا مختلفين على تقرير المسألة إذن في النهاية.
السؤال الخامس، ما الجهة المؤثرة في السبب والشرط والمانع؟ هذا الجواب أجابه يعني أقل من هيك يا إخواني فما استفدناش، أن السبب يؤثر وجوده وعدمه، والشرط يؤثر عدمه، والمانع يؤثر وجوده. هم ثلاث كلمات يعني مش هالشيء بده دراسة عميقة.
السؤال السادس عجبني إنه أكثر الإخوة أجابوا عنه، قضية إنه ابن نصر الله تبنى تأصيل ابن العادم لمسألة ما لا يتم الواجب
إلا به فهو واجب، حيث حصر هذه المسألة في الشرط الشرعي، ولم يدخل فيها الشرط العقلي ولا العادي لثلاثة أمور. قلنا: اذكر هذه الأمور الثلاث ورد عليها. الأغلب أجاب، واللي ما أجاب واضح هو عدم دراسة يعني. يعني موجودة في الكتاب نصًا يعني مش حتى موجودة في شرح الطوفي، موجودة في بلغة الوصول.
بس الإجابات نعم إحنا أضفناها. السؤال الذي بعده: اذكر شروط الشخص المكلف. الأغلب أجابها، العقل وفهم الخطاب. البعض كاتب العقل والبلوغ. إحنا بدنا الآن العقل وفهم الخطاب. وفهم الخطاب يدخل فيه البلوغ ويدخل فيه كذا وكذا. أو يمكن أن تدخل البلوغ في قضية العقل باعتبار والله مثلًا أن غير المميز لا يعتبر عاقلًا بعد. لكن عمومًا العقل والبلوغ وحدها لا تكفي. إنه العقل والبلوغ، طب ماذا بقي بعدها إيش؟
لازم تضيف أن يكون ذاكرًا غير ملجأ. صحيح؟ فنحن حتى نجمع إحنا في النظم الصغير قلنا عاقل، بالغ، ذاكر، غير ملجأ. بس في بلغة الوصول اختصرنا الأربعة في اثنين، اللي هم إيش؟ العقل وفهم الخطاب. وفهم الخطاب دخل فيها من؟ المكره والبالغ. حتى المكره دخل فيها. المكره والبالغ وإيش كمان ذكرنا؟ النائم والناسي أخرجناهم باعتبار أنهم وهكذا.
طيب. اذكر شروط الفعل المكلف به. يعني العموم أجابها لأنها سؤال واضح. وردت عدة اعتراضات على تعريف الفقه بأنه العلم.
الحقيقة كما قلت تعجب بعض الشباب أجاب عن هذا السؤال مع أنه في تفاصيل كثيرة، وأخطأ لي في مسألة اذكر شروط المكلف.
العقل وفهم الخطاب. يعني أنت هذا السؤال أجاب يعني ذكر اعتراض الرازي وأن الرازي فسر العلم هنا بأن العلم والجزم حصل في الطريق، وأما الـ عفواً أن العلم والجزم أنك تجزم بماذا؟ بأنك وصلت إلى ظن بالحكم وتجزم بوجوب العمل. وأما الظن فقد حصل في الطريق. ونحن لا نتفق مع الرازي لأنه حاد عن الإجابة.
فنحن لا نتكلم عن وجوب العمل بما أداه إليه الظن، نتكلم عن الفقه باعتباره هو. هل هو نفسه كمسائل ظنية أو علمية جزمية؟ بعدين قلنا: اذكر جواب الطوفي على هذا الاعتراض. فالطوفي تقول أنه ماذا؟ هو يرى أن الفقه ظنيات، لكنه رأى أن العلم هنا يفسر بأنه ظن وخلصنا. كيف نرد على الطوفي؟
الأغلب أجاب أن الطوفي نحن رددنا عليه من جهة ماذا؟ عدم تسليمنا بالمقدمة الأولى. من قال أن الفقه كله ظنيات؟ وبالتالي الإجابة الصحيحة أن نقول أن كلمة العلم في تعريف الفقه تفسر بإيش؟ بمطلق الإدراك الذي يشمل الجزم والظن. لأن الفقه فيه ما هو جزئيات وفيه ما هو ظنيات. هذا كله ناقشناه وراجعناه.
قضية الاعتراض على موضوع الـ قلنا الفقه هو العلم بالأحكام. هل هنا الـ للاستغراق أم الـ للجنس الذي يصدق على البعض؟ فالذين قالوا أنها للجنس الذي يصدق، والذين قالوا أنها للاستغراق كيف أدخلوا جميع الفقهاء في تعريف الفقه؟ أنهم يعرفون الفقه إما بالفعل وإما بالقوة القريبة. والذين قالوا أن الـ هنا لا للجنس، وهو يصدق على بعضه. إيه.
فقالوا هذا سيدخل فيه العوام والمقلدون. إذا قلنا الـ جنسية وبالتالي تصدق على البعض، فبالتالي من عرف بعض الفقه يعتبر فقيهاً. وعلى هذا سيدخل العوام والمقلدون في تعريف الفقه. لأنهم يعرفون بعض الفقه. فقلنا في وجهتي نظر. ابن الحاجب يرى إيش؟
إدخال العوام والمقلد في تعريف الفقه، لأنهم نعم هم يعرفون بعض الأحكام عن طريق الأمارات، والأمارات لديهم قول المفتي بالنسبة للعوام وقول الإمام بالنسبة للمقلد. وعرفنا أن القول الآخر لا يرفض هذا الكلام ويرى أن المقلد والمفتي أو العامي لا يجوز إدخالهم في تعريف الفقه، فهم غير فقهاء. وكيف خرجوا من تعريف الفقه؟
بقيد الاستدلال الذي ذكر في النهاية العلم بالأحكام الشرعية العملية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال. فيقول الطوفي أن العامي والمقلد ليسوا من أهل الاستدلال. طيب. هذا كله بده يكون عندك حاضر. وبعض الطلاب حقيقة كما قلت هنا أبدع.
بس في الأسئلة السهلة ما ما عرف يجاوب. وهذا اللي استغربته يعني من بعضهم، عرفت أنه أخذ الامتحان بدون مدارسة يعني. إيه. نحن نتفق مع المعتزلة في وجود الإباحة العقلية، لكن نختلف في توصيفها. وهذا أيضاً الحمد لله أكثر أجاب عليه، أن الإباحة العقلية عند المعتزلة ثابتة قبل ورود الشرع. وأما الإباحة العقلية عندنا فهي ثابتة بعد ورود الشرع اعتماداً على كليات الشريعة والنصوص العامة التي أفادت الإباحة حتى يأتي المحرم. طيب.
بالنسبة للسؤال العاشر بين وجهة النظر فيما يلي. وجهة النظر يعني الدليل إخواني. ما معنى أبين وجهة النظر؟ يعني دليل هذا القول. مثلاً. قول الحنابلة بأن الواحد بالشخص لا يمكن أن يكون مأموراً به منهياً عنه.
الأغلب حقيقة لم يجب عن هذا الفرع إجابة صحيحة، في خمسة ستة أجابوا. هي كلمة جوهرية. من قالها فقد أصاب. ما وجهة نظر الحنابلة في أن الواحد بالشخص لا يمكن أن يكون مأموراً به منهياً عنه؟
هي كلمة واحدة جوهرية لازم تأتي. أي واحد حذيفة؟ كلمة الواقع. أن الحنابلة يقولون أن الواحد بالشخص في الواقع الخارجي لا يمكن أن يكون مأمورًا به منهيًا عنه، وأما في الذهن فهذا قضية أخرى ليست في مكان وكلامنا. أي شخص قال في الواقع أو في الواقع الخارجي فقد أجب.
وكل شخص لف ودار وقال لأنهم لا يتصورون انفكاك الجهة بس وسكت هذه إجابة خاطئة. لا يتصورون انفكاك الجهة وين؟ في الواقع الخارجي. هسا بقولك انفككت الجهة في ذهنك هذا ما بيهمني.
أنا كحنبلي لماذا أرفض أن يكون الشيء مأمورًا به منهيًا عنه؟ بالنسبة للواحد بالشخص لأنني أعتقد أنه لا يمكن انفكاك الجهة في الواقع الخارجي، وأما انفكاكها في الذهن ما عندي مشكلة معاه. فكل من أضاف وذكر كلمة الواقع الخارجي أخذ النقطة.
وكل من لم يذكرها واعتمد فقط يعني عبارة شوي ضعيفة. لا يقبل انفكاك الجهة. لا لا هذا هذا هذا مش صحيح يعني هذا الكلام، إجابة خاطئة. إن انفكاك الجهة المرفوض عند الحنابلة في الواحد بالشخص هو الانفكاك الخارجي وليس الانفكاك الذهني.
طيب. وجهة نظر الحنفية في التفريق بين الفاسد والباطن. يعني أغلب الإجابات متوسطة كانت. قلت ماشي أن أبا حنيفة يرى أن الشيء إذا نهي عنه بعينه بأركانه فهو إيش؟ باطل. وإذا نهي عنه ليس لعينيه بل لوصف دخل عليه فهو إيش؟ فاسد. فهو يرى تقول وجهة نظره أنه يرى أن الشيء الفاسد هو في أصله مشروع، والفساد دخل من وصف خارجي عليه، وبالتالي يمكن تصحيحه من خلال إزالة الوصف الفاسد.
هذه وجهة نظر. أما ما كان منهيًا عنه لعينيه هذا هو بحد ذاته في صلبه منهيًا عنه، فلا يمكن ماذا؟ تصحيحه أو تعديله أو تنقيحه أو قبوله. فلذلك أبو حنيفة فرق بين المنهي عنه لذاته والمنهي عنه لوصفه.
الكرخي قال أن المندوب ليس مأمورًا به. وأغلبكم أجاب بحديث لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك، وقضية أنه لو كان مأمورًا به لكان تاركه عاصيًا، ويعني واضح أنكم نوعًا ما مستوعبين هذه القضية. إيه.
قول المحققين بأن الأعيان المنتفع بها قبل الشرع موقوف الحكم فيها على الوقف وليس على الحظر أو الإباحة. أغلبكم أجاب إجابة صحيحة بأنه قبل ورود الشرع ما في أحكام شرعية ولا خطاب شرعي، بالتالي الأعيان قبل ورود الشرع متوقف فيها حتى يأتي خطاب الشرع. تمام؟ هذا هو الإجابة الصحيحة.
السؤال الحادي عشر الرخصة تعريفها الحكم الثابت على خلاف الدليل الشرعي الابتدائي لمعارض طارئ راجح. شيخ تعريفها كما قلنا؟ قلت لك طبق لي هذا التعريف على ثلاثة أمثلة.
على أكل الميتة للمضطر. بعض الشباب يحسن التعبير وبعض الشباب تنقصه العبارة. الآن التعبير الصحيح أنت تقول يعني حتى تسقط هذا التعريف على هذا المثال ماذا ينبغي أن تقول؟ أقول الدليل الشرعي الابتدائي الذي يحرم الميتة: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3]. والمعارض الراجح الطارئ ما هو؟ الحصول المخمصة أو المحافظة على النفس عبر كما شئت. بالتالي هذا معارض طارئ راجح مع بقاء الدليل الشرعي الابتدائي موجودًا وحاصلًا. فهذا تطبيق للرخصة على هذا المثال.
طب العرايا في باب البيع إيش تقول؟ الدليل الشرعي الابتدائي المحرم هو الدليل الذي حرم فيه النبي صلى الله عليه وسلم المزابنة باعتبارها شكل من أشكال الربا بيع الرطب بالتتمر. والدليل الاستثنائي المعارض الطارئ الراجح هو حاجة الإنسان الإنسان المحتاج إلى أن يبادل التمر بالرطب لعدم قدرته على أن يأكل الرطب، ما عنده مزرعة، فهو محتاج أن يأكل رطب، فبده يبادل تمر برطب، فالشريعة استثنت هذا الرجل ضمن مساحة الخمسة أو وسق فما دون.
بدك تتكلم بهذا الكلام؟ بدك تعطيني شو هو الدليل الشرعي الابتدائي؟ وشو المعارضة الراجح؟ وكيف أن الشريعة قدمت المعارضة الراجح في هذه الصورة على الدليل الشرعي الابتدائي. هذا كله بده يكون ضمن كلامك.
مثلاً المسح على الخفين. تقول الدليل الشرعي الابتدائي ما هو؟ وجوب غسل الأقدام. قال تعالى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، صح؟
بعدين الـ المعارضة الراجح الطارئ كل الأحاديث التي دلت على جواز المسح على الخفين. فهذا معارض طارئ راجح مع بقاء الحكم الشرعي أو الدليل الشرعي الابتدائي قائماً، وبالتالي ينطبق حكم- تعريف الرخصة على ذلك.
فكل من تكلم بدليل شرعي ابتدائي وأتى به والدليل الطارئ الراجح وأتى به هذا هو الذي طبق التعريف حقيقة على ماذا؟ على المسائل الثلاث. طبعاً ستلاحظون أن البعض حام حول الحمى، ومن حام حول الحمى دفشته، مش مشكلة يعني. حكينا يلا هو حام مشي يعني، وإن كان ما فش غلي.
بس بدي أدفع حتى أرفع المعنويات، لكن بدك هي أول تجربة ربما لك ككتابة أصولية. بدك تعرف علم أصول الفقه يعتمد كثيراً على لغتك، على قدراتك على التعبير. لخص بيدك، اكتب بيدك، حاول أن تفهم السؤال بمقاصده، وراجع أولاً بأول. تيجي للاختبار تجده أسهل منه ما في. عدم المراجعة أول بأول، عدم التلخيص باليد، التع- التعامل غير الصحيح لن يفلحنا. طيب.
القضية الثانية، احنا الآن خلصنا شرح مبحث تصور الأحكام بتفاصيله وما شابه ذلك، أليس كذلك؟ اليوم بداية جديدة. سنبدأ بمبحث ماذا؟ اللغات. سأبدأ معكم بطريقة جديدة، أحاول أن أنظر وأقيس عليها ستكون أفضل لكم أو لا، وهي أنني سأقتصر فقط على المتن.
يعني لن أذهب معكم إلى الطوفي حاليًا. سأقتصر فقط على المتن، فك عبارته وتفهيمك صورة المسألة بدون الطوفي قليلًا. حتى أنظر مدى الاستيعاب هل سيكون أفضل؟ احنا القسم الأول ماشي عندنا وجبنا ولفينا، حجم الاستيعاب بالنسبة لي جيد جدًا، وإن كنت أطمح إلى أكثر، لكن حتى لا يطول أصلًا مساحة إنهاء هذا الكتاب، ومن باب أيضًا عدم تحميل الشاب الآن فوق طاقته في هذا الكتاب.
خلص بدي أبدأ أنزل شوي في المستوى، وأقتصر على ماذا؟ على فك الألفاظ والعبارات مع ضرب مثال مثالين ونمشي. منها ننجز الكتاب، ومنها بكون يعني لأنه الكتاب إذا بدي أمشي فيه بالطريقة السابقة معناتها الشباب أكثر من هيك، يعني أنا يعطيني العافية إذا على مستوى بلغة الوصول أنت ضبطت لي القسم الأول بالطريقة الطوفية.
ما بعد ذلك بدنا نرجع للطريقة البلدية، أننا نشرح حبة حبة المتن، العبارة نفكها ونمشي. ليكون هناك إن شاء الله إنجاز، لأنه أنا في النهاية يعني حاولت على الأقل أني أفتح أفقك. إنه أصول الفقه ليس بابًا سهلًا.
وإنه في نقاشات عقدية وفكرية كبيرة، وردود من هنا وهنا، والأشاعرة والمعتزلة وأهل الحديث، وإنه الذي ضعيف في أبواب العقيدة نوعًا ما وفي العديد من الأفكار العقلية، سيبقى فهمه لأصول الفقه فهمًا إيه؟ سطحيًا، لكنه لن يكون عميقًا. ما بعد ذلك أنا في النهاية أريد أن أخرج فقيها، أنا مش في النهاية بدي أخرج شخص يرد لي على الأشاعرة والمعتزلة هنا. هذا وقت تربية الفقهاء، فليس من شأني أن أدخل وأغوص في قضايا جدلية أكثر من ذلك. بدي أذهب إلى الناحية العملية أكثر وأكثر. فمن الآن فصاعدا سيكون الكلام والتعليق مقتصرا على ما في المتن، والشرح طبعا بضرب مثال أو مثالين ونمشي حتى يكون الأمر أخف عليكم بإذن الله مستعينين به.
فنبدا بالمقدمة الثانية من المقدمات التي توجد في كتب أصول الفقه، وهي المقدمة اللغوية. هذه مجموعة من المباحث اللغوية، يحتاج الفقيه أن يستحضرها معه وهو ينظر في نصوص الكتاب والسنة. لأن الكتاب والسنة نزل بأي لسان؟ باللغة العربية. فإذا أنت لا تعرف الدلالات اللغوية الأصلية، لن تستطيع أن تستنبط لا من آية ولا من حديث.
وسيكون كلامك رميا من هنا وهناك. فلذلك قال الأصوليون: لابد وأن نعطي طالب العلم الأصولي مقدمة لغوية يفهم فيها بعض المصطلحات الأساسية في اللغة، والتي يتداولها شراح الحديث في شروح الحديث، والفقهاء في كتب الاستدلال الفقهي. بدون معرفتك لهذه المصطلحات، ما راح تقدر تقرأ المغني لابن قدامة، ما راح تقدر تقرأ فتح الباري لابن حجر، وإن توهمت.
وإن توهمت. ستقرأ بعض الأمور العامة، لكن أن تفهم هذه الكتب من ألفها إلى يائها صعب. لأنه في هناك مجموعة من المصطلحات المعرفية ينبغي أن تكون أنت فاهم دلالتها قبل أن تخوض غمار شروح الحديث أو كتب الاستدلال الفقهي من كتب الفقه المقارن. فنبدا مستعينين بالله مبحث اللغة. اقرأ يا شيخ عمر.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. قال رحمه الله: اللغات توقيفية، وقيل اصطلاحية، وقيل مركبة منهما.
أول مسألة من المسائل، وهي مسألة كما قال العلماء طويلة الذيل قليلة النيل، يكثر فيها الخوض والنقاش وفي النهاية الفائدة المرجوة منها يعني قليلة جداً جداً جداً، وهي مسألة من واضع اللغات.
الآن اللغات أيها الكرام ما هي يا شيخ عبد العزيز اللغات؟ اللغات نعمة من نعم الله علينا علمنا الله إياها لتكون وسيلة لإيصال
المعاني للآخرين، هذه اللغات هي ألفاظ تودع في داخلها المعاني التي تريدها لتوصل هذه المعاني إلى الآخرين. أنا كيف بدي أقنعك إن الشيخ مشعل عازمكم اليوم على العشاء؟ بدي ايش؟ بدك عبارة عن هذا معنى، هذا المعنى كيف أوصله إلى الآخرين أمامي في هذا المجلس؟
أنا أحتاج أن أضع هذا المعنى في ألفاظ، ثم أتكلم بهذه الألفاظ لأوصل إليك هذا المعنى، فلذلك دائماً ما يقولون الألفاظ هي قوالب للمعاني، كأنه قالب، كيف قالب العجوة؟ قالب تضع فيه المعنى الذي تريد، الألفاظ هي قوالب للمعاني، فأنت من خلال الألفاظ توصل المعاني للآخرين، فهي من نعم الله العظيمة على الجنس البشري.
لكن السؤال الأول عند الأصوليين: هذه اللغات؛ اللغة العربية، والسريانية، والعبرية، والرومانية، والبدك إياها، من واضع هذه اللغات؟ القول الأول أنها توقيفية. ما معنى توقيفية؟ أن الله سبحانه هو الذي وضعها وعلمها لآدم، ثم أبناء آدم ورثوها من أبيهم وبدأت تنتشر في الكرة الأرضية رويداً رويداً، فأخذ أهل المشرق لغة، وأخذ أهل اليهود لغة، وأخذ فلان لغة. المهم أن واضع اللغات كلها هو الله سبحانه وتعالى.
واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ [البقرة: 31]، كما ذكر ابن عباس أن الله علمه اسم كل شيء، حتى علمه الفسوة والفسية، يعني حتى الأسماء القليلة الصغيرة والتي لا قيمة لها عند الناس علمها آدم. فهذا رأي الطائفة الأولى، أن اللغات كلها توقيف من الله علمها لآدم.
القول الثاني: وقيل اصطلاحية. القول الثاني من يرى لا، أن اللغات ليست توقيفية من الله، بل اصطلاحية. ما معنى اصطلاحية؟ بالاتفاق بين الناس داخل المجتمع، أنه الناس داخل المجتمع، وضع الله فيهم قدرة على أن يصطلحوا على وضع اللغات والأفراد. يعني الله سبحانه وضع في الجنس البشري قدرة أن نجتمع ونتفق على ألفاظ معينة تكون لها دلالات في المعاني معينة، فهذا معنى الاصطلاح.
أن الناس لما نزل آدم على الأرض وأصبح في هناك مجتمع بشري، هذا المجتمع بشري جلسوا مع بعضهم البعض واصطلحوا أنه ايش نسمي هذا؟ هذا بدنا نسميه كاف واو باء؛ كوب، وأصحاب اللغة الإنجليزية حطوا له اسم آخر، وأصحاب اللغة السريانية حطوا له اسم آخر، فالناس اجتمعت واتفقت -يعني هذا معنى اصطلحت- اتفقت، الاصطلاح هو الاتفاق. اتفقوا على وضع هذه الأسماء لهذه الأشياء، فوضعوا أسماء في اللغة العربية، وأسماء في اللغة الإنجليزية والسريانية وما شابه ذلك.
القول الثالث من يقول لا، اللغات مركبة من التوقيف والاصطلاح، وفي رأيي هذا قد يكون أعدل الأقوال. هذا القول ماذا يرى؟ أصحاب القول الثالث يقولون: أصول اللغات توقيفية من الله علمها لآدم، وأما تفريعاتها وما ينتجه الناس من النوازل فهذا يكون باصطلاح الناس واتفاقهم فيما بينهم، فالله سبحانه وتعالى علم آدم ماذا؟ أصول اللغات، ثم اللهجات واللغات الفرعية والنوازل التي تحصل في حياة الناس ويحتاجون لأسماء يضعونها، هذا نعم يكون بالاصطلاح بينهم والاتفاق بينهم.
فأصبحت الأقوال كم؟ ثلاثة. من يقول أن كل اللغات بتفاصيلها عرفها آدم، من يقول أن كل اللغات لا هي كلها باصطلاح البشر فيما بينهم، من يقول أن القضية مركبة؛ أن أصول اللغات توقيفية، وأما فروعها وتكاثرها فيكون باصطلاح الناس فيما بينهم. هذه ثلاثة أقوال، طيب ما بعد ذلك؟ ماذا سنستفيد؟ البعض قال لا فائدة من هذه المسألة، لا هي اصطلاحية ولا توقيفية ولا مركبة.
البعض قال لا، هذه الفكرة يمكن الاستفادة منها في دعم مبدأ الحقيقة والمجاز، أن إذا قلنا أن هناك معاني حقيقية للألفاظ علمها الله لآدم ستكون هذه المعاني هي الحقيقة، وبالتالي استعمال الناس هذه الألفاظ في غير معانيها الحقيقية سيكون إيش؟ مجاز. فالبعض يقول تثبيت هذه الفكرة مهم لتأكيد أن هناك حقيقة ومجاز، فالأسد لما تعلمه آدم -لو فرضنا فرضاً قلنا أن اللغات توقيفية، وتوقيف اللغات عند الأكثرين ومنهم أبو بكر بن فورك والأشعري، كما يقول السيوطي: فالأشاعرة جمهورهم على أنها توقيفية، ولكن فيها خلاف كثير، يعني المسألة مش عن قضية أصلًا بعدها، هي ليست قادية أكثر من كونه بعد لغوي- فَالذين يقولون أن اللغات توقيفية، ماذا يقولون؟ يقولون الله سبحانه وتعالى علم آدم أن الأسد يطلق على الحيوان المفترس، فأصبح آدم في عقله أنه إيش؟ كلمة أسد هي الحيوان المفترس.
إذا استعملنا بعد ذلك كلمة الأسد في الرجل الشجاع، هذا مجاز؛ استعمال لها في غير المعنى الحقيقي. طيب شو المعنى الحقيقي؟ هو أول معنى للكلمة تعلمه آدم لها، فهمتم؟ فالبعض يقول أن هذه المسألة تظهر فائدتها في تثبيت وجود حقيقة ومجاز، لكن عمومًا الجمهور متفقون على أن هذه المسألة لا يوجد فيها دليل قطعي.
يعني قلت أنها توقيفية كلها، قلت أنها اصطلاحية كلها، أو أنها مركبة: ﴿إِن نَّظُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ [الجاثية: 32]، لأنك تتكلم عن مسألة كانت زمن آدم، ونحن لم نعش تلك الحقبة ولا نعرف تفاصيلها، ولا يوجد عندنا نص صريح واضح في الكتاب والسنة يعطيك معلومة في هذا الاتجاه، فالمسألة ظنية فنقفز عنها إلى التي تليها.
قال: وتثبت قياساً خلافاً لأبي الخطاب. المعلومة الثانية في اللغات؛ هل هناك قياس لغوي كما أن هناك قياس شرعي؟ هسا احنا درسنا القياس الشرعي، إيش هو القياس الشرعي في النظم الصغيرة أخذناها؟ إيش هي؟ شو القياس؟ إلحاق فرع بأصل في الحكم لوجود علة جامعة بينهما، هذا هو القياس الشرعي الأصولي، صح؟ إلحاق فرع بأصل في الحكم لوجود ماذا؟ علة تجمع بينهما، كما أننا نلحق النبيذ بالخمر في الحكم بسبب وجود ماذا؟ وكما يلحق النباش الذي ينبش الأكفان بالسارق في وجوب القطع بحكم وجود الأخذ من حرز، وقس على ذلك. هذا اسمه القياس إيش؟ الفقهي الشرعي الأصولي، سميه ما بدك.
في نوع آخر من القياس اسمه القياس اللغوي. القياس اللغوي؛ إنه كلمة استعملتها العرب وأطلقتها على معنى معين، وعرفنا أن العرب أطلقت هذه الكلمة على هذا المعنى لعلة. اسمع مني وافهم، الخمر العرب أطلقته على ماذا؟ على كل عصير مسكر، صح؟ الخمر هذه الكلمة اسم جنس، أطلقته العرب على ماذا؟ على كل عصير مسكر. اكتب هذا المثال حتى تفهم.
طيب، الآن لاحظ علماء اللغة زي ابن جني وغيرهم من المتخصصين في اللغة، إنه لماذا العرب تسمي الشراب المسكر خمرا؟ قالوا لأنه كلمة الخمر ما معناها؟ التغطية. فالعرب لاحظت هذا الملحظ فسمت الشراب المسكر خمرا، أطلقت عليه هذا الاسم لأن هذا الشراب المسكر يقوم بتغطية العقل، فقالوا إذا المناسب أن نسميه إيش؟ خمرا.
طيب، اليوم إحنا في القرن العشرين 2025، إذا وجدنا شراباً مسكراً، هل تسميته خمر هل هي تحتاج إلى قياس أصولي فقهي؟ أم يمكن أن يسمى خمرًا بالقياس اللغوي؟ قياساً على ما كان عند العرب. قالوا ترى نحن هنا لا نحتاج لقياس فقهي حتى نأتي إلى المشروبات اليوم المعاصرة التي تسكر لنسميها ونعطيها حكم الخمر، لا، نقول هي أصلًا خمر. مع إنه اليوم شركات تصنيع الخمور -والعياذ بالله- هي تصنع أنواع جديدة من الخمور ما كانت تعرفها العرب قديمًا.
طب تسمية هذه الأنواع المعاصرة خمرًا هل هو بالقياس الفقهي ولا حتى باللغة تسمى خمرًا؟ حتى باللغة. طب كيف باللغة تسمى خمرًا؟ طب ما هم العرب اللي سموا الخمر؟ العرب ما كانوا يعرفوا إلا خمر العنب وخمر التمر وشوية خمر العسل والشعير. اليوم هذه أشياء جديدة، العرب في أزمنتهم ما كانوا يطلقون عليها خمر. نقول إيه؟ نحن عرفنا أن العرب في وقتها لما سمت عصير التمر والعنب خمر، ليه؟ لوجود الخمرية فيه، وهي التغطية.
فبالتالي كأن العرب تقول لنا: كل شراب سينتج في حياتكم وتجدون فيه أنه يخمر العقل يغطيه، سموه خمرًا باللغة. أليس كذلك؟ فه هل هذا، هي قضية القياس اللغوي متى يمكن توظيفها واستعمالها؟ أحسنت، في الألفاظ التي يلاحظ فيها العلية. يعني أنا عرفت لماذا علة تسمية هذا العصير خمر عند العرب، من حيث اللغة مش من حيث الفقه، أنا بتكلم أنا اللغة فقط، أنا الآن فهمت ليش العرب سمت هذا العصير خمر لوجود الخمرية.
فأسماء الأجناس التي يظهر فيها علة إطلاقها على المعاني يمكن توسيعها في كل زمان ومكان، متى وجدت هذه العلة في أي واقع وفي أي بيئة. مثلاً السرقة؛ العرب تطلقها على ماذا؟ على كل عمل يكون فيه أخذ لأموال الآخرين بخفاء عموماً، صح؟ الآن ببحث من الناحية اللغوية.
طيب، اليوم الجرائم الإلكترونية هل نسميها سرقة؟ واحد دخل على حسابك وأخذ أموالك من البنك، هل تسمى سرقة؟ طب نعم، من حيث الشريعة ولا من حيث حتى اللغة؟ فهمتوا الآن وين النقاش؟ يعني هل سرقة الحسابات الشخصية وتهكير الحسابات وأخذ الأموال منها، طب العرب عمرهم ما كان أصلاً ما كانش عندهم كمبيوترات العرب، يقولك واحد كيف أنت بتسميها سرقة لغة؟ أخي بدك تسميها سرقة شرعاً، مش مشكلة، القياس الشرعي يقبل، لكن تسميها سرقة من حيث اللغة؟ العرب لم تسمي سرقة الحسابات الإلكترونية سرقة!
بقوله تعالى يا عمي، العرب أطلقت هذه الكلمة على مفهوم معين وملاحظ معين، الأخذ بخفية، هذا المفهوم مادام موجوداً في هذه الحالة، مادام موجوداً في هذه الحالة، فهذه الحالة اسمها سرقة من حيث اللغة، وبالتالي أنا لست محتاجاً إلى قياس أصولي فقهي حتى أثبت قطع السارق بالسرقة الإلكترونية، ليه؟ لأنه هو أصلاً داخل تحت عموم ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: 38] لغةً قبل أن أاحتاج إلى قياس أصولي فقهي فيها، تمام؟ ولذلك يقولون ما فائدة إثبات القياس اللغوي؟ إنه كثير من الأمور التي تستجد في حياة الناس، أنت لا تحتاج حتى تثبت أحكامها إلى قياس فقهي أصولي، بل يكفي أن تثبت أن اللغة تشملها من خلال القياس اللغوي، وبالتالي تأخذ حكم نفس النصوص الواردة قديمًا، وهذا يعطيها قوة أكثر.
هذا يمكن يعتمد عليها حتى مين؟ المذهب الظاهري، الذين مثلًا لا يؤمنون أصلًا بالقياس، مثل الظاهرية جماعة ابن حزم، يقولك إحنا لا نؤمن بالقياس الأصولي، ممكن يتكئ على هذه الفكرة، يقولك أنا أصلًا مش محتاج لقياس أصولي لأنه هذا المشروب المعاصر هو اسمه خمر لغةً. نفس الشيء بيجي على الجرائم الإلكترونية، بيجي بيقولك له أنت بتأخذش بالقياس مش راح تقطع السارق، يقولك لا راح أقطعه، يقولك كيف راح تقطعه وأنت لا تؤمن بالقياس؟ يقولك ما هي لغةً اسمها سرقة مش فقهًا، يعني أنا مش محتاج لقياس أصولي حتى أسميها سرقة، هي أصلًا داخلة تحت مفهوم السرقة بالدلالة الإيش؟ اللغوية.
كما أن كل ضارب يسمى ضارباً من لدن آدم عليه السلام إلى واقعنا المعاصر، وكل جالس يسمى جالساً، يعني أنت الآن صح اسمك جالس؟ طيب اللي كان جالس قبل 5000 سنة شو اسمه؟ جالس. طيب اللي قبل 10000 سنة شو اسمه؟ جالس. طيب ليش هذاك اسمه جالس وأنت اليوم في القرن العشرين اسمك جالس؟ لأنه مفهوم الجلوس موجود في الماضي وموجود اليوم وموجود في المستقبل، تمام؟
لذلك في هناك تحرير لمحل النزاع في المسألة؛ يقولون كون المشتقات، الأسماء المشتقة ضارب وجالس ومضروب، اللي هي اسم الفاعل واسم المفعول مضطردة في كل من تصدق عليه قديما وحديثا، هذا محل اتفاق بين الأصوليين واللغويين، أن الألفاظ المشتقة نعم هي تصدق على كل من تقوم فيه قديما وحديثا، فأنت جالس، وأبو جهل قبل 5000 سنة أو قبل 14 قرن كان جالس، وقوم صالح وثمود كانوا جالسين، فالألفاظ المشتقة تصدق على من تنزل عليه في كل زمان وفي كل مكان باتفاق الجميع. أليس كذلك؟ هذا بالاتفاق.
وأسماء الأعلام لا يقبل فيها القياس اللغوي بالاتفاق، لأن أسماء الأعلام ليست مبنية على علة، صح؟ ليش اسمك ضرار؟ والله ما فيش علة، أبوي سماني هيك. أنت ليش اسمك عدنان؟ فبالتالي بقدر أقيس والله بدي أسمي حالي عدنان قياسا على اسمك أنه عدنان، ما بضبطش. قالوا أسماء الأعلام لا يتصور فيها القياس، لأنها لم توضع لعلة، وإنما وضعت بإيش؟ بالذوق الشخصي والاختيار النفسي فقط، فأسماء الأعلام لا يتصور فيها القياس، والأسماء المشتقة بالاتفاق فيها القياس.
وقع النزاع وين؟ في أسماء الأجناس زي الخمر والسرقة وما شابهها، هل يجوز القياس اللغوي فيها أو لا؟ والصواب نعم أنه يقبل القياس اللغوي متى عرف مأخذ إطلاق اسم الجنس على معنى. عرفنا ليش سمي الخمر -عفوًا- لماذا سمي العصير المسكر خمرا؟ ولماذا تسمى القارورة؛ الوعاء الزجاجي، لماذا يسمى قارورة؟ شو بسموه قارورة، لماذا سمي قارورة؟ لأنه يستقر فيه السائل، فبالتالي إذا أي وعاء يستقر فيه السائل حتى ولو لم يكن موجود عند العرب اسمه قارورة، لا محتاج لقياس أصولي ولا قياس فقهي، هو هكذا. أليس كذلك؟
فالصحيح أن أسماء الأجناس إذا عرف لعلة إطلاقها على معانيها تقبل القياس فيها إلى واقعك المعاصر، وهذا بريحك بالتالي من القياس الأصولي في الكثير من الأمور، وتعتمد فقط على القياس اللغوي فيها وانتهينا. إذاً هذا معنى قولهم وتثبت اللغة بالقياس، خلافاً لأبي الخطاب الكلوذاني أو الكلويداني. أبو الخطاب الكلوذاني أو الكلويداني خالف وين يا مشايخ؟ في منطقة النزاع، اللي هي أسماء الأجناس.
أما الأسماء المشتقة لم يخالف فيها أحد أنها تقبل القياس، وأسماء الأعلام لم يخالف أحد أنها لا تقبل القياس، وإنما النقاش في أسماء الأجناس؛ هل يمكن أن نقيسها على ما يشبهها في واقعنا المعاصر أم لا تقبل القياس؟ والصواب أنها تقبل ذلك.
كمل، قال: وتنقسم إلى مفرد ومركب.
سندخل في بعض التقسيمات اللغوية، اللي دارس الأجرومية وقطر الندى ما راح تصعب عليه، الآن اللغة. ممكن نسميها الألفاظ، تمام؟ تنقسم إلى مفرد، وإيش؟ ومركب.
ما هو المفرد؟ متى تسمى الألفاظ مفردة؟ ومتى تسمى الألفاظ مركبة؟ قال: المفرد اللفظ بكلمة واحدة، وقيل: ما لا يدل جزء لفظه على جزء معناه.
الآن هناك خلاف في تعريف المفرد. اللغويون يقولون: المفرد هو إيش؟ هو اللفظة التي تتلفظ بها مرة واحدة، أي لفظة، أي لفظ تتلفظ به مرة واحدة، مش مرة نفس واحد، لا، هو عبارة عن زي ما أقول لك مقطع واحد تركيب واحد تخرج كلمة واحدة، هذا يسمى عند اللغويين مفرد.
المناطقة قالوا لا، قالوا المفرد كل لفظة لا يدل جزء منها على جزء المعنى الكلي، وإنما يحصل المعنى الكلي بتراكم أجزائها، خلينا حتى نفهم.
الآن كلمة زيد عند اللغويين؛ اللغويون ماذا قالوا؟ مفرد. والمناطقة قالوا برضه إنها إيش؟ مفرد. بس شو تعريف اللغويين للمفرد وشو تعريف المناطقة؟
اللغويون قالوا المفرد هو اللفظة الواحدة عبارة عن مقطع صوتي واحد، زيد، لفظة واحدة. المناطقة شو قالوا؟ قالوا إحنا المفرد عندنا هو أن تكون هذه اللفظة أجزاؤها، كل جزء منها لا يدل على جزء من المعنى.
الآن زيد معناه النهائي إيش هو؟ شخص معين، صح؟ طيب، هل كلمة الزاي وحدها تدل على شيء في هذا الشخص؟ هل الياء وحدها تدل على شيء في هذا الشخص؟ هل الدال تدل على شيء؟ كيف حصلت الدلالة في هذه الكلمة؟ باجتماع الأجزاء الثلاثة، وكل جزء منها وحده مستقل لا يدل على جزء المعنى.
الآن سنعرف كيف يمكن أن يكون الجزء يدل أو يشارك في الدلالة على جزء المعنى، لكن هنا الزاي وحدها هي لا تعطي معنى مستقلاً في هذا المعنى النهائي، والياء والدال لا تعطي معنى، وإنما المعنى حصل باجتماع الزاي مع الياء مع الدال، فهذا يسمى مفرداً على التعريف الأول وعلى التعريف الثاني.
الآن التعريف الأول للمفرد إيش هو؟ اللفظة الواحدة، عبد الله. هذا لفظة واحدة ولا لفظتين؟ إذاً عند اللغويين هذا مش مفرد، حتى لو كان اسم لشخص، هذا لا، هذا عبارة عن إيش؟ مركب؛ لأنه عبارة عن مقطعين صوتيين.
عند المناطقة لا، عند المناطقة في تفصيل، قال المناطقة: إيش تقصد بعبد الله؟ اسم شخص؟ إذا كنت تقصد بعبد الله علم على شخص مثله مثل زيد، نعم راح يكون إيش؟ عبد الله مفرد، ليه؟ لأنه العبد مثلاً هذا القسم لم يدل على جزء من المعنى الخارجي، لأنه عبد مثل حرف الزاي هنا، ولفظ الجلالة لم يدل على جزء من المعنى الخارجي، فأصبحت عبد الله ينطبق عليها تعريف المفرد عند المناطقة.
شو تعريف المفرد؟ كل لفظ لا يدل، هذا كله لفظ اسمه، ترى اللفظ إخواني بدك تنتبه، اللفظ مش كلمة واحدة، اللفظ قد يكون عبارة عن خمسة عشر ألف كلمة، عادي هذا كله لفظ، لأنه اللفظ ما هو؟ هو الصوت المشتمل على بعض الأحرف الهجائية.
اللفظ هو أي صوت مشتمل على بعض الأحرف الهجائية، فكل هذا الكتاب اللي بين يدي لفظ، والكلمة الواحدة لفظ، والجملة اللي من خمس كلمات لفظ؛ لأنه بعض الشباب هو حاطط في ذهنه أن اللفظ هو إيش؟ هو مقطع، ولا لا؟ اللفظ هو أي شيء خرج، سواء مفرد، مركب، سواء التركيب تركيب تام، تركيب ناقص، أي شيء تتكلم به اسمه إيش؟ لفظ.
فالآن عبد الله إذا كان علمًا على شخص، علمًا على شخص، فهذا يسمى مفرد عند المناطقة؛ لأنه ينطبق عليه تعريف المفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، لكن عبد الله إذا لم تكن علمًا على شخص بل أردت أن أصف بها شخصًا فأقول هذا الرجل عبد الله، بس أصفه هذا عبد الله، هنا صارت عبد الله حتى عند المناطقة إيش؟ مركب، ليه؟ لأنه أصبح كلمة عبد تدل على جزء المعنى ولفظ الجلالة يدل على الجزء الآخر، صح؟ لأنه أنا بدي أقول فلان عبد لله، فكلمة عبد هي جزء المعنى ولفظ الجلالة هو الجزء الآخر.
أما لما كانت علمًا، لا، أصبحت غير ملاحظ لهذه الجزئيات وأصبحت عبد الله عندي زيها زي زيد وخالد وميسون إلى آخره.
دعني أعطيك مثالًا أخيرًا هنا، يضرب، يضرب شو توصيفه في اللغة العربية؟ فعل إيش؟ ماضي ولا مضارع؟ مضارع، ممتاز. يضرب فعل مضارع، الآن على تعريف اللغويين للمفرد؛ اللغويون ماذا عرفوا المفرد؟ اللفظة الواحدة تعتبر مفرد ولا مركب؟ مفرد؛ لأنها كلمة واحدة، لفظة واحدة، يضرب ما مرة واحدة، مش مقطعين، بدليل التحام الأحرف مع بعضها البعض، الأحرف ملتحمة.
طيب، على طريقة المناطقة، هل ستكون مفرد ولا مركب؟ الآن أعود فأقول، اللغوي حتى أعطيك الفرق الجوهري، اللغويون ينظرون إلى الرسم والشكل، المناطقة ينظرون إلى المعنى والمضمون، هذا الفرق بين تعريف اللغويين وتعريف المناطقة، اللغوي شو بيهمُّه؟ الشكل والمظهر في الجملة.
فعبد الله لما كانت مقطعين، بالنسبة للغوي شو سماها؟ مركب، علم ولا مش علم؟ بالنسبة للمنطقي لا، المنطقي ما بيهمُّه الشكل، بيهمُّه المضمون، فقال: عبد الله إذا كانت علم على شخص مثل زيد وعبيد، مفردة عندي، إذا كانت وصف لشخص أنها هو عبد لله، لا، صارت عبارة عن مقطعين فصارت مركبة.
نفس الشيء يضرب، الآن يضرب، اللغوي ينظر للشكل، والله كيف شكلها؟ والله عبارة عن كلمة واحدة، إذاً هي عندي مفرد.
عند المنطقي؛ المنطقي ما بيهمُّه أنه ملتحم ولا مش ملتحم، بيجي بيقول لك: هل في هذا التركيب جزء مستقل يشارك في إفادة المعنى الكلي؟ في؟ إيش؟ ياء المضارعة. أنا كلمة يضرب، أنت كيف عرفت أن هذا فعل مضارع؟ ياء المضارعة هي التي أعطتك هذا المفهوم؛ لأنه لو كان بدون ياء المضارع كانت ضرب، يضرب، إذاً الياء هي اللي عملت لي نقلة نوعية، الياء أو تاء المضارعة أو نون المضارعة، المهم حرف المضارعة، إذاً هو عم بيساهم في إفادة المعنى النهائي وهو أن هذا الشيء يتكلم عن فعل يحصل الآن.
كيف عرفت أنه يتكلم عن شيء يحصل الآن؟ الياء هاي هي اللي أعطتك هاي الدلالة، صح؟ فأصبح الجزء هنا حقيقة مؤثر في المعنى النهائي، بخلاف الزاي في زيد، هل الزاي في زيد أعطتك أي مفهوم؟ ما أعطتك أي إضافة.
فهنا يضرب عند اللغويين مفرد وعند المناطقة مركب. شايفين اللخمة بين المناطقة واللغويين هنا في إيش القصة؟ إذاً اللغويون ينظرون إلى اللفظة، إذا كانت واحدة مقطع واحد مفرد. المناطقة ينظرون إلى إيش؟ إلى مضمونها، إذا كان يمكن تقسيمها إلى أجزاء وكل جزء يشارك في المعنى الكلي بتكون مركبة، أما إذا كان أجزاؤها لا تساهم في المعنى الكلي ولا ينتج المعنى الكلي إلا من الصورة النهائية فقط، فهذه تكون مفردة.
فزيد أجزاؤها يعني الزاي وحدها مش مساهمة في المعنى، وإنما كيف نتج المعنى الكلي؟ زيد علم على شخص لما اجتمعت الأحرف بس، بخلاف يضرب فإن الياء وحدها هي مساهمة في إفادة معنى المضارع، وبدونها لن يُفهم معنى المضارع، فأصبحت يضرب بالنسبة للمناطقة مركبة وبالنسبة للغويين مفرد.
إذاً، اكتب: زيد مفرد عند المناطقة واللغويين. عبد الله علم على شخص، يا قيدها، عبد الله علم على شخص مفرد عند المناطقة، مركب عند اللغويين. وبالنسبة ليضرب ماذا تقول؟ بالعكس، مفرد عند اللغويين، مركب عند المناطقة. اكتب لي هذه الأمثلة الثلاثة وظلك عيدهم في الدار إن شاء الله، يا بتكسر النحو يا بتكسر اللغة.
إذاً هذا هو التعريف الذي ذكره، اللفظ بكلمة واحدة نقول هذا تعريف اللغويين، وقيل ما لا يدل جزء لفظه على جزء معناه، هذا تعريف من؟ المناطقة. لذلك ابن هشام في قطر الندى لما عرف المفرد ماذا عرفه؟ عرفه على طريقة المناطقة، فقال: والمفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه.
فأخذ ذلك عليه واعترض عليه، قيل له: أنت يا ابن هشام، الآن أنت لغوي ولا منطقي؟ كتاب قطر الندى في اللغة ولا في المنطق؟ في اللغة، فكيف لما عرفت المفرد أخذت تعريف المناطقة؟ هي من الملاحظات التي ألقيها، يعني الأصل أنه كان يأخذ تعريف إيش؟ اللغوية؛ لأنه قطر الندى كتاب في اللغة مش كتاب في المنطق حتى تختار تعريف المناطقة، هذا بيساعدك على حتى النقد وتعرف أساليب.
وأما المركب فسيكون خلاف فيهما، يعني سيختلف تعريف المركب على حسب تعريف المفرد. إذا قلت المفرد اللفظ بكلمة واحدة، إذاً ماذا ستعرف المركب؟ اللفظ بكلمتين فصاعدًا، صح؟ إذا عرفت المفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه، ماذا ستعرف المركب؟ ما يدل جزؤه على جزء معناه، خلص يعني عكس التعريف انتهت القضية.
الآن فنحو، قال: فنحو بعلبك مركب على الأول لا الثاني. الآن هذا خلينا نفكر فيه، فنحو بعلبك مركب على الأول لا على الثاني، مركب على الأول، على تعريف من؟ طيب ليش مركب على تعريف اللغويين؟ لأنه هي فعليًّا، بيجيش تقول يا شيخ بس ما هي هي مرسومة مع بعضها يا شيخ؟ لا، هم قالوا هذا اسمه مركب مزجي زي حضرموت، معدي كرب، قالوا هي فعليًّا أنا بيهمنيش الكتابة أكثر ما بيهمني الصوت، يعني اللغوي حتى أكون دقيق اللغوي مش هو ينظر للكتابة والخط، هو يعتمد على الصوت فيقول هي أصلها بعل بك، ولذلك حتى في بعض الأوجه اللغوية يجوز أن تعرب مضاف ومضاف إليه في بعض الأوجه اللغوية؛ لأنها هي عبارة عن كلمة وكلمة، بس صرنا نحكيها مع بعض بسرعة.
نفس الشيء حضرموت، هي إيش أصلها؟ حضر الموت، بعدين مش عارف مين اللي سمى مدينة في اليمن حضرموت وقس عليها. إذاً بعلبك عند اللغويين عبارة عن إيش؟ عن مركب؛ لأنها مقطعين بعل بك، بعل بك. وأما عند المناطقة مفرد، ليه؟ لأنها زيها زي عبد الله علم، لأنه أصبح هي علم على مدينة، فكلمة بعلبك ما إلها دخل في إفادة معنى المدينة وحدها، يعني هي المدينة كلها اسمها بعلبك مش بعل تففيد جزء المعنى وبك تففيد الجزء الثاني، لا، هي زيها زي عبد الله علم على شخص.
والعكس، ونحو يضرب بالعكس، إيش يعني بالعكس؟ يضرب عند اللغويين مفرد وعند المناطقة مركب؛ بسبب ياء المضارعة؛ لأن ياء المضارعة هذا الجزء هو أسهم وأثر بنفسه في إفادة المعنى، هو بنفسه أثر.
ويلزمهم أن نحو ضارب ومخرج مما لا ينحصر من أسماء الفاعل والمفعولين أن يكون ماذا؟ مركب. لماذا يلزم أن يكون مركبًا على طريقة مين طبعًا يقصد؟ المناطقة، ليه؟ لأنه ضارب الألف اللي في النص هي التي أفادت معنى الفاعلية، واللي بدون ألف الفاعل كان اسمه إيه؟ ضرب، كيف حولته لاسم فاعل؟ بإدخال الألف.
نفس الشيء مخرج، بدون الميم شو كانت؟ خرج، حولته لاسم فاعل بالميم، فالميم أثرت، فكأنها يعني بنصر الله يقول: ويلزم المناطقة بناءً على هذا أن يجعلوا كل الأسماء المشتقة من قبيل المركبات على تعريفهم لا من قبيل المفردات، أما على طريقة اللغويين لا، فهي كلهم عبارة عن مفرد؛ لأنها مقطع مقطع مقطع.
أكمل، قال: وينقسم المفرد إلى اسم وفعل وحرف، هذه أظنها واضحة لديكم الآن الألفاظ المفردة هي التي تسمى عندنا كلمة، صح؟ هي بس في اللغة العربية شو بتسموها؟ كلمة. القول المفرد أو اللفظ المفيد لمعنى مفرد، هذه الكلمة، والكلمة إيش تنقسم؟ اسم، وفعل، وحرف.
وأظن تعريف الاسم والفعل والحرف أخذتوه في النحو، لن أطيل الكلام هنا، أنا أعرف ذلك. آه نعم، المفرد هنا يقابل المركب، مش الذي يقابل المثنى والجمع، المفرد هنا في هذا السياق يقابل المركب، ننتبه.
نعم، اللي هو اللي عرفه لك، المفرد هو اللفظ بكلمة واحدة، زي مسلمون مفرد، مسلمان مفرد في هذا المكان، أما في النحو: مسلم مفرد، مسلمان مثنى، مسلمون جمع، فكلمة مفرد هنا تختلف معناها عن معنى المفرد الذي يقابله المثنى والجمع، أحسنت على هذا التنبيه، أكمل.
قال: ووجه الحصر له طرق معروفة في كتب النحو، انحصار الكلمة في الاسم والفعل والحرف هذا صح في كتب النحو، بالتالي أنا سأعفيكم من ذكره هنا، يعني لماذا؟ ما فيش قسم رابع، اسم وفعل وحرف و شو بدك كمان؟ يلا، تمام؟
ليش ما فيش، ليش هم بس اسم وفعل وحرف؟ هذا في دليل عقلي ودليل استقرائي ودليل نقلي، من يريد الرجوع ذكرته في بداية شرحي على قطر الندى، من يريد أن يتابع ذلك.
أكمل، قال: ودلالته اللفظية في كمال معناها مطابقة، وفي جزئه تضمن، وغير اللفظية التزام، وقيل إذا كان ذهنية.
هذا أعتقد من أخطر المباحث وأهمها لطالب أصول الفقه. الألفاظ المفردة، سواء كانت اسم أو فعل أو حرف، هذه الألفاظ المفردة، الاسم وضع لمعنى، صح؟ والفعل وضع لمعنى، والحرف وضع لمعنى في غيره لا في نفسه، بس المهم وضع لمعنى، صحيح؟
إذاً، الأسماء وضعت لمعنى معين، الأفعال وضعت لمعنى معين، الحروف وضعت لمعنى معين. استعمال الاسم في لما أنا أستعمل الاسم في كامل المعنى الذي وضع له، يسمى هذا دلالة المطابقة. إذا أنا استعملت الاسم ولما استعملته أطلقه على كامل المعنى الذي وضع له، هذا يسمى دلالة إيش؟ مطابقة.
أما إذا أطلقت الاسم ولما أطلقته لم أطلقه على كامل المعنى الذي وضع له، أطلقته وقصدت به جزء من المعنى الذي وضع له، يسمى هذا دلالة تضمن.
الحالة الثالثة: إذا أطلقت الاسم ولم أقصد لا المعنى الذي وضع له ولا جزء المعنى الذي وضع له، وإنما قصدت الإشارة به إلى معنى آخر ملازم.
الكلمة العربية، سواء اسم أو فعل أو حرف، لها معنى تام. ممتاز؟ هذه الخارطة ارسم لي إياها؛ إذا فهمتها إن شاء الله سينزع عنك كثير من النقاشات اللغوية والعقدية والفكرية في مفهوم دلالات الألفاظ.
الكلمة العربية وضعت لمعنى تام معين. يعني الأسد لم وضع؟ للحيوان المفترس. الحمار؟ للحيوان الناهق. الحصان؟ للحيوان ذي الذنب. المهم، الكلمة العربية وضعت لمعنى تام. إذا استعملت كلمة أسد لكامل المعنى الذي وضعت له، وهو الحيوان المفترس، تسمى هذه الدلالة دلالة كلمة الأسد على تمام المعنى الذي وضعت له ماذا تسمى؟ مطابقة؛ لأنني طابقت بين اللفظ وبين معناه تمامًا.
إذا أطلقت كلمة أسد وقصدت بها ليس المعنى التام وهو الحيوان المفترس، أطلقت كلمة أسد وقصدي فقط الإشارة إلى أنه حيوان من الحيوانات دون قضية أنه مفترس، هنا أطلقت الأسد وقصدت جزءًا من المعنى الذي وضع له وهو الحيوانية، فيسمى هذا إطلاق الأسد لأدلل بها على الحيوانية فقط دلالة تضمن؛ لأن الحيوانية ليست كامل المعنى للأسد، هي جزء من معنى الأسد. فاستعمالك للفظ الأسد للكلام عن الحيوانية فقط يسمى دلالة تضمن؛ أقول استعملت هذه اللفظة لأدلل بها على جزء معناها.
الآن حتى تعرف عظم اللغة العربية، هذا المعنى الذي وضعت له كلمة أسد، وهو الحيوان التام، يكون هناك معاني حوله ملازمة له. سعة العربية أن العرب وضعت كلمة، عندهم لفظة أسد لها معنى تام حقيقي، وهو الحيوان المفترس، وهذا المعنى في العقل أو العادة أو الشرع تلازمه معاني أخرى معه. إذا ذكر هذا المعنى، فإن العقل أو العادة أو الشرع يستحضر مع هذا المعنى معاني ملازمة له. المعاني الملازمة للمعنى الأصلي لكلمة الأسد مين الذي فرضها عليك؟ العقل أو العادة أو الشرع.
إذا أنا أطلقت كلمة أسد ولم أقصد بها لا المعنى التام الذي وضعت له ولا حتى جزءًا من المعنى، أطلقت كلمة أسد لأرمز بها إلى أحد المعاني الملازمة للمعنى الأصلي، مثل الشجاعة. مين الذي فرض أن تكون الشجاعة معنى ملازم للمعنى الأصلي وهو الحيوان المفترس؟ مين الذي فرض أنني إذا سمعت كلمة أسد مباشرة يخطر في ذهني معنى الشجاعة؟ هل معنى الشجاعة هو المعنى التام؟ لا. هل هو جزء من المعنى؟ لا. طيب هذه الشجاعة التي تدل عليها كلمة أسد، كيف دلت عليها؟ نقول هناك معاني ملازمة للمعنى الأصلي، وهذه الكلمة تفرضها علي.
ليش فرضت هذا المعنى بحد ذاته شجاعة؟ هل هذا من جهة العقل ولا العادة ولا الشرع؟ من جهة العادة، إنك إذا رأيت أسداً تعرف الشجاعة. العقل لا يفرض أن هذا الحيوان بهذه الهيئة يكون شجاعاً، قد يكون جسمه كبيراً ولكن بلا فائدة. الذي فرض عليك أن ذهنك ينتقل إلى مفهوم آخر هو العرف والعادة التي ربطت بين الشجاعة وبين هذا الحيوان المفترس. فإذا أطلقت كلمة أسد لأعبر بها فقط عن الشجاعة، هذه الدلالة تسمى دلالة التزامية. لماذا سميت دلالة التزام؟ لأنني لم أعبر بكلمة أسد لأدلل بها على معناها التام أو جزء منها، استعملتها لأدلل بها على معنى ملازم للمعنى التام.
أحياناً تكون هناك ملازمة مصدرها العقل، زي ما أخذنا في قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. مش قلنا الله سبحانه وتعالى أمرك بشيء، ولكن أنت تعرف من جهة العقل يلزم من أمري بهذا الشيء أن أقوم عقلياً بشيء آخر؟ فهذه نفس الكلام. فهناك أشياء كان أخذها العقل، وأشياء كان أخذها العادة، وأشياء كان الالتزام فيها من جهة الشريعة؛ مثل «أقيموا الصلاة»، ما الذي جعل دلالة الالتزام لأقيموا الصلاة أنك لا بد أن تتطهر؟ أن الشريعة هي التي ربطت بين الوضوء وأنه شرط للصلاة، ولو لم تأتِ الشريعة لم يحصل هذا الالتزام. بينما الشجاعة والأسد، العرب تعرف أن الشجاعة ملازمة للأسدية، لا دخل للشريعة بها.
قم، ما معناها التام؟ الوقوف. فالوقوف هو المعنى التام لكلمة قم، فإطلاق كلمة قم لأدلل بها على الوقوف اسمه دلالة مطابقة. هل هنا في دلالة تضمن؟ لا، لأن المعنى مفردة واحدة وليس مركباً، فهذا يحصل أن بعض الكلمات لها دلالة مطابقة وليس لها دلالة تضمن. ما هي المعاني الملازمة للوقوف عقلاً؟ عدم الجلوس. نقول يلزم من إطلاق كلمة قم الآن، من حيث دلالتها المطابقية، الوقوف، ولكن يلزم منها أيضاً من جهة العقل النهي عن الجلوس. فالنهي عن الجلوس هل هو معنى مطابق لكلمة قم؟ لا، هو معنى التزامي لكلمة قم. أن كلمة قم معناها المطابق الوقوف، ويلزم من الوقوف أن تترك الجلوس، ومن هنا أخذ الأصوليون قاعدة أن الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده الوجودي.
الدلالة الالتزامية من أخطر الدلالات في علم أصول الفقه، إذا فهمتها أنت، لأن الفرق بيننا وبين الشافعي وأحمد وأبو حنيفة ومالك، وبين ابن تيمية وابن القيم والقرافي، ليس في النص الذي يقرأونه، فنحن نقرأ القرآن وهم يقرأونه، ولكن الفرق أن العالم قادر من النص الواحد أن يعطيك ثلاثين إلى خمسين دلالة التزامية، بينما نحن نكتفي بالدلالة المطابقية. الدلالة الالتزامية بحر لا ساحل له، أنت ممكن تجلس على المعنى التام وتقول يلزم منه معاني التزامية، وبعضها من العقل وبعضها من العرف وبعضها من الشرع. وهذا يحتاج إلى مرونة عقلية، فإنسان متبحر ربنا رازقه ذهن وعقل يستطيع من المعنى التام المطابقي استخلاص عشرات المعاني الالتزامية، وكل معنى التزامي يبني عليه حكم شرعي.
هذا من أخطر التقسيمات لأنه يتعلق به مسائل كثيرة في أصول الفقه، بل حتى في العقائد؛ فقد سمعتم من قواعد الأسماء والصفات أن أسماء الله الحسنى تدل على الاسم بدلالة المطابقة، وعلى الذات الإلهية بدلالة التضمن، وعلى أسماء وصفات أخرى بدلالة الالتزام. فاسم الله الرحيم، الرحيم اسم، على ماذا تدل؟ هل معناها واحد ولا مركب من عدة نقاط؟ مركب من ذات متصفة بالرحمة. فالرحيم معناها المطابقي ذات متصفة بالرحمة. إذا استعملت كلمة رحيم لتثبت وجود ذات إلهية فقط، فهذه دلالة تضمن، أنت أطلقت الرحيم لتستدل بها ليس على كامل معناها، بل على جزء منها وهي أن هناك ذات. أو أطلقت الرحيم لتدل على أن من صفات الله الرحمة، فهذه أيضاً دلالة تضمن.
أما الذات المتصفة بالرحمة، هذا المعنى التام لكلمة رحيم، فما هي المعاني الملازمة له عقلاً؟ يلزم منها الوجود، فكلمة الرحيم تدل بدلالة الالتزام على وجود الله. وأيضاً يلزم منها الحياة، فكلمة الرحيم إذا أطلقتها لأستدل بها على وجود الحياة وأن الحياة من صفات الله، هذا استدلال صحيح؛ لأن الحياة معنى ملازم عقلاً للذات المتصفة بالرحمة، كيف تكون ذات متصفة بالرحمة وهي لا حياة فيها؟ هذا غير متصور عقلاً. كلمة رحيم تجد ابن تيمية كثيراً ما يوظفها ويستدل بها على العديد من الصفات التي ينكرها الخصم؛ لأنه إذا أقر بكلمة رحيم، فقد تورط، إذ عقلاً لازم أن تقر بالوجود للذات، وأنها متصفة بالحياة، وأن لديها إرادة. وهذا ما يسمى الاستدلال بدلالة المطابقة والتضمن والالتزام، وهذا الذي يعطي اللغة العربية سعة غير موجودة في كل لغات العالم.
أنها قادرة أن اللفظة الواحدة والكلمة الواحدة أن تعطيك دلالة مطابقة، ودلالة تضمنية، ودلالة التزامية.
سأختم هنا بهذه العبارة، هو قال: ودلالة اللفظ المفرد وقسمها هكذا، نرجع الآن: قال لك اللفظ المفرد قسم إلى دلالة لفظية ودلالة غير لفظية. الدلالة اللفظية هي المطابقة والتضمن، والغير لفظية هي الالتزام. هذه مسألة فيها نقاش فلسفي طويل بين المناطقة والبلاغيين والأصوليين. المناطقة فلسفتهم أن المطابقة والتضمن والالتزام كلها دلالة من جهة اللفظ، فبيجعلوها كلها لفظية. البلاغيون يقولون: لا، يقول لك دلالة المطابقة فقط هي اللفظية، والتضمن يدخلونها مع الالتزام، فيجعلونها دلالة غير لفظية؛ سموها دلالة عقلية.
والأصوليون متفاوتون، ترى فيما بينهم خلاف، لكن كثير منهم يختار الرأي الثالث، يقول لك: دلالة المطابقة والتضمن هي لفظية. ما الفرق؟ ما معنى أنها لفظية أو مش لفظية؟ لفظية يعني مأخوذة من جهة اللفظ، غير لفظية يعني مأخوذة من جهة العقل. فالأصوليون ماذا يختارون؟ يرون أن دلالة اللفظ على المعنى التام لفظية، وهذا باتفاق الجميع، ترى مناطقة وأصوليين وبلاغيين، ويرون أن دلالة اللفظ على جزء معناه أيضاً هذه من جهة اللفظ. بس يقولون دلالة اللفظ على معنى ملازم لمعنى، هذه ما له علاقة اللفظ فيها، هذه من جهة العقل؛ إنه أنا عرفت أن هذا المعنى ملازم لهذا المعنى. هذا مش من اللفظ أخذته، من التحليل العقلي.
أنت الآن، هل كلنا مختلفون أن الإرادة ملازمة؟ هل هذا له علاقة بنفس اللفظة ولا من جهة التحليل العقلي لها؟ من جهة التحليل العقلي. ولذلك قول الأصوليين قول جيد وقوي، وقول البلاغيين أعتبره قولاً جيداً أيضاً. إذا قلنا دلالة التضمن دلالة عقلية، أنا أرى نعم أن العقل له فيها مأخذ قوي؛ إنه أن تطلق الأسد وتريد فقط الحيوانية، هذا تصرف عقلي، لأن العرب لما وضعت كلمة أسد وضعتها للمعنى التام، حيوان مفترس، أنت أحببت تستعملها في جزء معناها، يعني هذا تصرف عقلي منك. فلذلك رأي البلاغيين والأصوليين يحتمل النقاش، رأي المناطقة جزاهم الله خيراً، بس أنا مش مقتنع فيه عموماً وإن كنا درسناه في سلم المنطق. فهذا معنى قول ابن نصر الله: ودلالة اللفظ المفرد إما لفظية، فإذا كانت في كمال معناها اللي هو المعنى التام تسمى مطابقي، وإذا كان في جزء المعنى التام تسمى تضمنية. هل كل دلالة مطابقي لها دلالة تضمنية؟ ليس شرطاً، هذا بدنا نفهمه، والنوع الثاني الدلالة غير اللفظية واللي نسميها الإلتزامية.
ثم ختم فقال: وقيل إذا كان ذهنياً. هنا أشار إلى مسألة الخلاف فيها أيضاً بين الأصوليين والمناطقة. بديش أقول خلاف، ممكن كل صاحب علم يهتم بعلمه، المناطقة شو علمهم؟ بس العقل، شغلتهم بالتحليلات العقلية، بالتالي هم لا يؤمنون إلا بدلالة الالتزام الذهني العقلي، لا يؤمن المنطقي بدلالة التزام عرفية ولا شرعية. أما أنا كفقيه شرعي أنا أؤمن بدلالة الالتزام الذهني العقلي، ودلالة الالتزام اللي مأخذها العرف، ودلالة الالتزام اللي مأخذها الشرع. بل حتى أكون أكثر منطقية، أنا كفقيه أكثر استعمالي لأي واحدة؟ للعرفية والشرعية، يعني احتياجي لدلالة الالتزام العقلية مش كثيف. فبالتالي قوله هنا: وقيل إذا كان ذهنياً، إشارة إلى الخلاف بين الأصوليين والمناطقة؛ أن المناطقة لا يؤمنون أو لا يعترفون بدلالة الالتزام إلا إذا كان المعنى الملازم للمعنى الأصلي مأخذه فقط العقل. زي قاعدة الجلوس والقيام، أن الوقوف يلزم منه عقلاً عدم الجلوس، هذه اللي يؤمن بها المناطقة، أما الشيء مأخذه العادة أو الشرع بيعترفوش فيه. لا، أنا كفقيه ما لي مصلحة في كثير من الأمور العقلية التي تبحث فيها أنت، أنا يهمني دلالة الالتزام العرفية والشرعية أكثر.
صح، العقلية برضه بدي إياها، بس أنا يهمني ذلك أكثر لأنه ستتوسع دائرة الأحكام، وقاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب مبنية على قبول دلالة الالتزام العقلية والشرعية والعرفية. فهمتم الآن كيف أصبحت تفهم هذه القواعد من أين تأتي؟ زي قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، إذا أنت مش فاهم فكرة الالتزام والمطابقة والتضمن مش راح تفهم بالعمق من أين بنيت هذه القاعدة، ولماذا هي قاعدة مفصلية في الكتاب والسنة، وتبنى عليها كثير من الأحكام في الشريعة. فرق بين من يعرفها سطحياً وبين من يعرفها من حيث التحقيق. أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لكل ما هو خير. إن شاء الله في الدرس القادم ندخل في المركب وأقسامه إلى نهايته، وصلى الله على سيدنا محمد.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل