حياكم الله أيها الأكارم في مجلس جديد من التعليق على بلغة الوصول إلى علم الأصول لنصر الله الكناني الحنبلي رحمة الله تعالى عليه. والدرس الماضي كان في نوع من الاختبار كما قلنا أو الورشة في التفكير في قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، وعرفنا كم هي قاعدة مهمة وخطيرة ومحورية. وأحيانًا الطالب لا يعرف قيمة الشيء إلا بعد أن يبدأ يمثل عليه، ويعرف كم هذا الشيء متعمق في الفقه الإسلامي بشكل كبير.
وحقيقة من أحد أسباب ضعف التصورات الأصولية أن كتب أصول الفقه للأسف تخلو من التطبيق الأصولي. يعني اليوم ربما نحن أصبحنا متقدمين أكثر في المناهج المعاصرة في قضية التطبيق وأهميتها. قديمًا الأصولي خلص يكتب مثل ابن نصر الله الكناني، يكتب لك متن وأنت دبر حالك؛ أمثلة، قواعد، تطبيقات، هو يتصور أنك ستعترك بالفقه وتبدأ تستدل هناك وهناك وتتعلم.
يقول لك اسبح إن شاء الله في الفقه ويصير يتعلم. لكن حقيقة أنا من الناس الذي أعتقد أنه تدريس أصول الفقه في واقعنا المعاصر يجب أن ينقل نقلة نوعية من خلال الإكثار من الأمثلة، حتى الطالب نفسه يتدرب حتى وهو يدرس أصول الفقه ويحسن تصور المسائل تصورًا دقيقًا. ولذلك أنا أحب دائمًا أي مسألة أصولية مهمة نضع عليها ورشة ويكون عندنا أمثلة ونحاول نفكر ونصوب ونخطئ حتى تثمر القاعدة الأصولية وتراها حية أمامك.
وهذا من الأمور التي زرعها فينا الشيخ الجيزاني يحفظه ويمتعه الله بالصحة والعافية، صاحب كتاب معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة. كان يدرسنا في المدينة المنورة في مرحلة الماجستير وكان دائما ينبه على قضية أنه لا تستهلك الوقت كثيرا في حواشي الشكليات الأصولية، إن التعريف ونقد التعريف في النهاية ستصل نفسgetResult أو النتيجة بعد كل النقودات، لكن عليك أن تكثر من الفروع، عليك أن تمارس الفروع الأصولية.
ولذلك اليوم كثير من المشايخ بيقول لي في كتاب فيه تطبيقات أصولية حقيقة شحيح جدا الكتب التي تهتم بالتطبيقات الأصولية وتهتم أغلبها فقط بالتنظير الأصولي، وهذا يجعل طالب أصول الفقه لا يشعر بقيمة العلم، بخلاف لما يبدأ يطبق يبدأ يشعر بقيمته. لذلك اهتم دوما بالتطبيقات الأصولية ولا تكتفي فقط بالفهم النظري للقاعدة، لأن هذا لا يعني أنك أصبحت مؤصلا أكيد التطبيق.
نحن وضعنا إن شاء الله في هذا المستوى تطبيق عمدة الأحكام قسم العبادات على فروع الحنابلة، والهدف من هذا هو التنشيط الأصولي. نطبق كل ما في عمدة الأحكام في قسم العبادات على فروع المذهب ونحاول نربط أصوليا بين الدليل والمدلول حتى تتنشط القواعد الأصولية هكذا تتشكل الملكات. أما تبقى تدرس خمسين كتاب في أصول الفقه وأنت لا تطبق، هذا مثل شخص حافظ خمس ألفيات في النحو ما بيعرفش يعرب، شو استفدنا؟ ما استفدناش حاجة صح ولا لا؟ نفس الفكرة هنا ننتبه إن شاء الله.
بالنسبة في هناك تطبيق أصولي مر معنا في ورقة عمل البارحة، ونبه على قضية وجدتها جيد أن ينبه عليها، وهي مسألة النوم مبكرا لمن لا يستيقظ لصلاة الفجر إلا إذا نام قرابة ست ساعات ليلاً؛ هل يدخل تحت قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به؟ والأخ استشكل شيئًا قال: طب صلاة الفجر هي لم تجب بعد، فلما أقول أن النوم مبكراً واجب من باب ما لا يتم الواجب إلا به، لما تكون الساعة اثني عشرة ليلاً هل دخل وقت الفجر؟ لا. هل هي واجبة؟ صلاة الفجر الآن علي؟ لا، ما هي لم يدخل وقت وجوبها. فكيف يكون النوم مبكراً واجباً من باب ما لا يتم الواجب إلا به؟ وهذا يذكر عادة في الأمثلة لما تذكر بعض الكتب المعاصرة وغيرها، يعني النوم من أجل الصلاة من باب ما لا يتم الواجب إلا به.
حقيقة ما ظهر لي أن العبارة الصحيحة التي يجب أن تقال أن الواجب الأصلي ليس هو صلاة الفجر. الواجب الأصلي هنا هو المحافظة على الصلوات، ربنا ماذا قال في سورة البقرة: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: 238]. فالواجب ما هو؟ صعب أقول أن الواجب هو نفس صلاة الفجر لأن هذه الصلاة لم يدخل وقتها، فيجب أن يكون الواجب الأصلي الذي لا يتم إلا بضبط الساعة والمنبه والنوم مبكراً هو المحافظة على أوقات الصلوات، يعني هذا ما له علاقة بصلاة الفجر هذه، هو واجب عام أنه يجب علينا الحفاظ على أوقات الصلوات والاهتمام بها.
طب من وين أخذت يا شيخ هذا الواجب؟ من قوله تعالى: حافظوا على الصلوات. ربنا قال يجب عليك أن تحافظ على الصلوات. طب الآن هذا واجب، بالنسبة لصلاة الفجر المحافظة عليها لا يكون إلا بماذا لمن كان لا يستطيع الاستيقاظ إلا بالنوم مبكراً؟ فيكون النوم مبكراً نعم واجباً من باب ما لا يتم الواجب إلا به. لكن هذا الواجب الأصلي لا يجعله هو نفس صلاة الفجر القادمة لأنها لم تجب بعد هي بذاتها، لكن أعبر عن المحافظة على وقت الفجر، هذا تعبير أدق وجدته، وأخذت وجوب ذلك من أمره تعالى بالمحافظة على أوقات الصلوات، هيك بكون المثال أكثر دقة، والله تعالى أجل وأعلم.
ممكن يا شيخ إنه هذا الأمر يتوسع، إنه كل إنسان يعرف في نفسه أنه لا يستيقظ إلا بالمنبه، فواجب عليه أن يضع المنبه. نعم، لأن المحافظة على أوقات الصلوات واجب، ولا يتم هذا الواجب بأمور عادية، أنت بدك والله أنا لازم أحط منبه، مش الشريعة هي اللي فارضة المنبه زي ما حكينا، هذا مأخوذ للعادة. هذا الشخص لو حط مئة منبه ما يستيقظ إلا إذا نام على الساعة العاشرة أو حولها، بمجرد ما ينام على الثانية عشرة تروح عليه، فهنا أنت بدك كشرط عادي يختلف من شخص إلى آخر وباعتبار الأعراف.
الآن الآية جاءت عامة، أنت الآن احتمالات كثيرة يدخل تحتها، لكن من عمومها مراعاة أوقاتها، يعني حافظوا على الصلوات بحيث تراعوا أوقات دخولها فلا تكونوا في سهو، وراعوها بعد دخولها بحيث تحافظوا عليها. فأنا لا يصلح أن أحصر المحافظة فقط إذا دخل الوقت، لا، من المحافظة هل أنت مقتنع أن الإنسان له أن يبقى منشغلاً وتائهاً حائراً عن الصلوات وبعد ذلك يدخل الوقت عليه وهو نائم عن الفجر نقول له مش مشكلة ما هو لسه ما وجبتش عليك؟ أليس هؤلاء هم الذين يدخلون في ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ﴾ [الماعون: 5]؟ قالوا لا يراعون أوقاتها.
وحافظوا على الصلوات، ومن المحافظة المحافظة على أوقاتها، فهذا واجب عام لا يتم إلا بمراعاة النوم المبكر أو ما شابه ذلك بالنسبة للفجر وبالنسبة إلى غيرها بأمور أخرى على حسب طبيعة الإشكال الذي يواجهه في المحافظة على وقت هذه الصلاة والله أعلم. يعني ما بدي أفتح باب التوسع كثير حتى أدخل في مادة اليوم.
قال رحمه الله: وإذا اشتبهت أخته بأجنبية أو ميتة بمذكاة حرمت أصالة واشتباهاً، وقيل تباح الأجنبية والمذكاة ويجب الكف عنهما وهو تناقض.
هذه المسألة هي حقيقة من فروع قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به، هي تذكر ضمن الفروع والنماذج أو التطبيقات على قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ما صورة المسألة؟ قال رجل، طبعاً أحياناً والشأن لا يعترض المثال لو اختلف الفرض والاحتمال، يعني لا تعترض على المثال بأنه صعب يصير، هو فرضه كصورة: لو اشتبهت أختك بامرأة أجنبية، يعني شخص الآن جاي يتزوج أو يعاشر وهناك امرأتان أمامه، هو ضيع من منهما أخته من الرضاع أو المحرمية ومن منهما المرأة الأجنبية؟ أنت الآن أمامك فتاتان تريد أن تعقد على واحدة منهما واشتبهت عليك؛ واحدة منها أختك والأخرى هي امرأة أجنبية، واشتبهت مش عارف هي أختي ولا هي الأجنبية؟ والله يا شيخ ضيعت، شو الحل؟ قال: يجب أن يترك الجميع، وبتروح تخطب إن شاء الله من محلة أخرى.
مثال آخر، أنا الآن أمامي ذبيحتان، مئة بالمئة في واحدة منهم ميتة ماتت حتف أنفها، ومئة بالمئة في واحدة منهم مذكاة بطريقة شرعية، لكن سبحان الله مين فيهم الميتة ومين فيهم المذكاة؟ اشتبهت علي، بجوز الميتة انفصل رأسها فرضا، فبالتالي اشتبه علي من هي الميتة ومن هي المذكاة، ماذا يفعل؟ يترك كلا الذبيحتين، قل الله يعينك تترك كليهما. مثال آخر في باب الطهارة، إذا اشتبه الطهور بالنجس، صحيح مش هذا اللي ذكروه في زاد المستقنع؟ عندي إناءان أحدهما مئة بالمئة طهور والآخر مئة بالمئة نجس، بس أنا والله يا شيخ ضيعت مين الطهور ومين النجس؟ نعتبر الثاني بالملاقاة فمش مبين فيه علامة، أنا متأكد في واحد طهور وفي واحد نجس لكن لا أدري أيهما. ماذا قال الحنابلة؟ يتركهما كليهما ويذهب إلى مكان آخر، ويتيمم إن لم يجد ماءً آخر.
لاحظ التشديد في المسألة، فهذه المسألة إخواني نظائرها كثيرة. طب كيف هذه المسألة تدخل تحت قاعدة ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب؟ يلا مين يقول لي؟ الآن أعطيني ما هو الواجب الأصلي؟ هيك مش احنا دائماً نقول، ما هو الواجب الأصلي؟ وما هو الشيء الذي لا يتم هذا الواجب الأصلي إلا به؟ بالنسبة للأخت والأجنبية ما هو الواجب الأصلي؟ أن تترك العقد على أختك، هذا هو الواجب الأصلي أن تترك العقد على أختك. بالنسبة للميتة والمذكاة ما هو الواجب الأصلي؟ ترك أكل الميتة. بالنسبة للماء النجس والطهور ما هو الواجب الأصلي؟ ترك استعمال الماء النجس.
لما كان الواجب الأصلي في هذه الصور لا يتم إلا بترك كلا الفتاتين لأنه خلص أنا ضيعت بينهم، الواجب الأصلي وهو ترك العقد على شقيقتي لا يتم إلا بترك كلا الفتاتين أو كلا الذبيحتين أو كلا الماءين، وجب ترك كليهما من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. طب هنا هيك من باب شرط عقلي ولا عادي ولا شرعي؟ يعني هل هذا أخذه العقل زي الدرس الماضي، ولا العقل ولا العادة ولا الشرع؟ يعني لما نقول ترك العقد على شقيقتك في هذه الصورة لا يمكن عقلاً إلا بتركك إليهما، أو لا يمكن عادةً إلا بتركك إليهما؟
يعني هل يمكن عقلاً أن تترك العقد على أختك في هذه الحالة بدون تركك إليهما؟ عقلاً هل يمكن أن يحصل؟ نعم يمكن، لكن عادةً لا يمكن أن يحصل إلا بترك كليهما، فلذلك هنا مأخذ الشرط إيش؟ العادة، لأنه أنت في العادة يمكن يحصل خطأ يمكن يحصل خلل، لكن في العقل يمكن أن تترك العقد على أختك بحيث إنه فعلاً تعقد على إحدى هما وتطلع مش أختك هي في النهاية أليس كذلك؟ تعقد على واحدة منهم وتقول ليست هي الشقيقة فيمكن، لكن في العادة لكثرة وقوع الخطأ والخلل نقول ماذا؟ اتركها.
كيف يمكن أن يحصل عادةً في هذه المسألة؟ هذه مسألة اشتباه الآن، الشقيقة مشتبهة بغيرها، المطلوب أساساً أو الواجب أصالةً ترك العقد على الشقيقة، كيف يمكن أن يحصل مع وجود الاشتباه؟ يمكن عادةً... لا لا أنا أشوف المسألة مختلفة تماماً يا شيخ، يعني هذيك مسألة معرفة الواقع بالنسبة للفتوى؛ الفتوى في الإسلام اشترطت معرفة الواقع، وإن كان يمكن عقلاً أو عادةً تفتي بغض النظر، ما قلنا إتقان الفتوى، مجرد الفتوى كمجرد فتوى يمكن أن تفتي بدون أن تعرف عقلاً أو عادةً بس الشريعة بتقولك لا، أما هنا الشقيقة اشتبهت بغيرها فالمطلوب أنك تترك الشقيقة، هذا الواجب أصالةً تترك لي الشقيقة، هذا لا يمكن عادةً إلا بترك ماذا؟ بتركك إليهما إلا بترك كليهما، فلازم أترك كليهما لأنه الشريعة بتقول...
لو أنت استطعت أنه ما تعقد على شقيقتك، وخلاص بطريقة معينة تعرف الأخرى منهما، الشريعة ما عندهاش مشكلة، بس هذه المسألة في العادة أنت متورط، أنت لا يمكن إلا بماذا؟ في العادة إلا إذا تركت العقد على كليهما. فنقول: يجب عليك أن تترك العقد على كليهما، يجب عليك أن تترك العقد على كليهما نعم.
لا هم قالوا: هذه المسألة في الواقع المحصورة قالوا: لو اشتبهت أخته بنساء القرية جميعهم، قالوا: يتزوج خلاص يتوكل على الله، قالوا: حتى لا يقع الإنسان في إيش؟ في مشقة. ومثل ذلك قالوا: لو كانت هناك أرض وأنت تعرف أن هناك بقعة منها وهي أرض فلاة، أنا عارف أنه في منطقة بس مش عارف وينها، والأرض ما شاء الله واسعة، لازم أروح يا شيخ أترك كل الأرض؟ لا قالوا: إذا كانت أرض فلاة وأنت اشتبهت عليك المنطقة النجسة من الطاهرة يصلي حيث أمكنه، لكن إذا كان المكان محصور، لا يترك كلا البقعتين ويذهب إلى بقعة أخرى، فالعبرة بالعدد المحصور، سواء من البقع أو الثياب أو الأماكن وما شابه ذلك، تمام؟
فقال: وإذا اشتبهت أخته بأجنبية، لا بس خلينا خلينا بعدين حتى لا يتشعب بنا الكلام. قال: إذا اشتبهت أخته بأجنبي، لا خلينا خلينا أكمل أنا هنا لأنه ده أقرأ من الطوفي. إذا اشتبهت أخته أو زوجته بأجنبية، أو ميتة بمذكاة حرمتا، يعني الأخت فيما إذا اشتبهت بالأجنبية، لا سأقرأ من كلام الطوفي صفحة 1345. يقول الطوفي: يعني الأخت إذا اشتبهت بأجنبية لا يجوز أن يعقد عليهما، وكذلك الزوجة إذا اشتبهت بأجنبية لا يجوز أن يطأهما، والمذكاة إذا اشتبهت بالميتة لا يجوز أن يأكلهما إحداهما بالأصالة. يعني إحداهما بغض النظر شو هي، في واحدة أنت من البداية يحرم عليك أنك إيش؟ تعقد عليها أو تأكلها، وهي الأخت بالنسبة لصورة مسألة الزواج والميتة بالنسبة لمسألة الذبائح، هي تحرم أصالة.
والأخرى لماذا حرمناها؟ بعارض الاشتباه، إنه أنا في يعني في واحدة هي محرمة أصالة، وفي واحدة محرمة تبعاً لعارض الاشتباه. هسه أنا مش عارف من أي واحدة فيهم، بس أنا ذهنياً ذهنياً في واحدة من هدول الثنتين محرمة أصالة؛ لأنها ميتة، وفي واحدة منهما محرمة بسبب عارض الاشتباه، بس أنا مش عارف أي واحدة فيهم. قال: لأن المحرم بالأصالة يجب اجتنابه ولا يتم اجتنابه إلا باجتناب ما إيش؟ ما اشتبه به. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فاجتمام ما اشتبه بالمحرم أصالة واجب، هيك فهذه فروع من فروع هذه القاعدة.
لذلك قال: وإذا اشتبهت أخته بأجنبية أو اشتبهت ميتة بمذكاة حرمتا أصالة واشتباهاً، فهمنا شو معنى كلام ابن نصر أصالة واشتباهاً، يعني في وحدة محرمة أصالة، وفي وحدة محرمة بسبب الاشتباه. قيل، الآن في رأي آخر في تحرير المشهد، في رأي يقول إيش؟ تباح الأجنبية والمذكاة ولكن يجب الكف عنهما جميعاً. يعني من اشتبهت أخته بأجنبية ذهنياً نقول هيك، ذهنياً شو بنقول؟ الأجنبي اللي منهم مباحة لي، لكن مطلوب مني أن أكف عن الثنتين، أو الميتة والمذكاة، إذا كانت ميتة ومذكاة بقول ذهنياً المذكاة منهم مباحة لي، بس يجب الكف عن الثنتين من باب الاشتباه. شو رأيكم بهذا الشخص الذي يقول بهذه الطريقة؟ هسه أنتم أول شيء فهمتم الفرق بين الرأي الأول والثاني؟ الرأي الأول وهو الصحيح، إنه شو بحكي؟ الثنتين صاروا محرمات، ما بحكي في وحدة مباحة ووحدة محرمة، بس الكل بدي أكف عنه.
لأ، الرأي الأول شو بقول؟ الثنتين هدول البنتين صاروا محرمات علي، واحدة محرمة أصالة، والثانية محرمة اشتباهاً. الميتة، الـ الذبيحتين أمامي محرمات علي محرمات، وحدة محرمة أصالة لأنها ميتة، والثانية محرمة تبعاً لـ إيه؟ للاشتباه. الرأي الثاني بقول: لأ، ما بفكر بهذه الطريقة. الرأي الثاني بقول: لأ، بنيجي بنحكي، مش عندك ذبيحتين؟ بنحكي المذكاة منهما مباحة لي، ولكن لأني مش عارفها يجب الكف عن الثنتين.
طيب، يجب الكف عن الثنتين شو يعني؟ يعني الثنتين صاروا حرام. طيب، كيف يعني في وحدة مباحة بس الثنتين حرام، صار في تناقض! لذلك شو قال لك: وهذا تناقض، أنت بتحكي الثنتين الآن لازم أتركهم، هو الترك يعني إيش الكف، يعني في شيء حرام منهي عنه، فالثنتين الآن منهي عنهما، ما يجب أن أكف عنهما، إذاً الثنتين حرام. طب شو معنى أنه لا في وحدة مباحة بس الثنتين حرام، هيك الكلام دخل ببعضه صار في تناقض في الكلام، ما هو يا في وحدة مباحة ووحدة حرام، يا أنه الثنتين حرام.
شو رأيك أنت؟ لا بقول لك في وحدة مباحة ووحدة حرام بس الثنتين حرام، يعني قالوا لا، قالوا له: أنت هيك تناقضت. فالآن شو هذه المشكلة وكيف علق عليها الطوفي؟ يقول الطوفي: وقيل، لذلك هو بصيغة التضعيف "قيل" يعني بس رأي ضعيف: تباح المذكاة وفي مسألة الأخت مع الأجنبية تباح الأجنبية لك التي يجب الكف عن اثنين. قال الطوفي: وهو تناقض، قال: إذ لا معنى لتحريمهما، لا معنى لتحريمهما إلا وجوب الكف، يعني احنا لما قلنا قبل شوي إنه على الرأي الأول إنه الثنتين حرام، شو معنى إنه الثنتين حرام؟ يعني الثنتين لازم أكف عنهم، فكيف تكون وحدة مباحة ووحدة حرام بس لازم أكف عن الثنتين؟ يعني الثنتين حرام! فصار الكلام متناقضاً.
فقول هذا القائل: يباحان ويجب الكف عنهما، يعني في مسألة المذكاة تباح المذكاة، وفي مسألة الأجنبية تباح الأجنبية ويجب الكف، كأن شخص يقول: هذا الشيء مباح بس في نفس الوقت حرام، وهذا تناقض، كأنك تقول هذا الشيء مباح لكن في نفس الوقت حرام، وهذا مش تناقض؟ كيف يكون الشيء مباح وحرام في نفس الوقت؟ قالوا: هذا، أنتم فاهمين يا وين وين في تناقض؟ لأنه هو يقول: إحدى الذبيحتين مباحة، بس كلا الذبيحتين حرام آكلهم، إذاً صاروا كلياتهم إيش؟ إذاً ما فيش إباحة، فكيف تقول: إحدى الذبيحتين مباحة، بعدين بتقولي: كلا الذبيحتين حرام آكلهم، هذا تناقض.
الآن ما سبب هذا الخطأ الذي وقع فيه بعض الأصوليين؟ قال الشيخ أبو محمد -يقصد ابن قدامة- وأبو حامد الغزالي قبله، ماذا قالوا؟ عشان تعرف منشأ الأخطاء الأصولية كيف تكون، قال: وإنما توهم هذا، هذا الشخص الذي يقول هذا الكلام، وإنما توهم هذا أي هذا القول عفواً: وإنما توهم هذا القول من ظن أن الحل والحرمة وصف لذات الأشياء، وصف ذاتي كالسواد والبياض، هو وصف للشيء الأسود والأبيض، وصف للذات، وليس الأمر كذلك، بل الحل والحرمة متعلقان بالأفعال، بالفعل، وهما الإذن في الفعل أو الوجوب للكف، وحينئذ حصل التناقض. شو معنى هذا الكلام؟
يا إخواني، لما نقول هذا الشيء مباح، ها، اعتبروا هذه الآن ميتة، لما نقول مباح أو حرام، هل المباح هو عين الميتة؟ هل هو وصف ذاتي؟ يعني هل هو وصف لعين الميتة؟ أو المباح وصف لفعل سيفعل بالميتة؟ الأحكام التكليفية الخمسة: الواجب والمندوب والحرام والمكروه، هل هو وصف للأفعال ولا للأعيان؟ للأفعال. المباح هو فعلي، الحرام هو فعلي، المكروه هو فعلي، الواجب هو فعلي. فكون الشيء حلال حرام مباح مندوب، هذا وصف لأفعال أنا أفعلها بالأعيان وليس وصفاً لنفس الأعيان، يعني لما أقول: هذا الكتاب مباح، مش إنه هو هو نفسه مباح، لا، المباح ما هو؟ فعل أفعله بالكتاب وهو إيش؟ القراءة، صح؟ القراءة هي المباحة.
فالأحكام التكليفية الخمس هي ليست وصف للأعيان للأشياء، هي وصف للأفعال التي تفعل بالأشياء، صحيح؟ لما أقول: الماء مباح، شو يعني الماء مباح؟ أحسنت، يعني شربه مباح، صحيح؟ لذلك مش عندما أخذنا دلالة الاقتضاء سابقاً في قوله تعالى في المستوى الأول، لما تذكروا في النظم الصغير: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ [المائدة: 3] قلنا: هي الآية مش على ظاهرها، ليه؟ لأنه هل الميتة هي بعينها حرام؟ لا، شو الحرام؟ فعل أفعله بالميتة وهو إيش؟ الأكل، لذلك هنا دلالة الاقتضاء إذا تذكروا.
فيقول لك أبو حامد وبعض الأصوليين أخطأوا في التصور فظنوا أن الحلال والحرام وصف لنفس الشيء، للعين نفسها وليس للفعل. اللي أخطأوا في تصوروا هذا الوهم، كيف أثر هذا التصور الخاطئ على فهمهم للمسألة؟ لما كان عندي ذبيحتين، واحدة فيهما ميتة وواحدة مذكاة، هو في ذهن هذا الأصولي إنه الإباحة والحرمة وصف للعين، فقال لك: في واحدة في عينها مباحة، وواحدة في عينها محرمة، لكن يجب علي أن أكف عن كليهما احتياطاً. بنقول له سيدي أخطأت أنت، لماذا؟ لأنه فيش شيء اسمه هناك عين مباحة وعين محرمة، المباح أو المحرم ما هو؟ الاستعمال.
ففي هذه المسألة مسألة الاشتباه، هل هناك إحدى العينين يباح أن أباشرها وأتعامل معها؟ لا. الإباحة وصف لفعلي، هل هناك إحدى الذبيحتين واحدة يباح لي أن أتعامل معها؟ لا، لأنه في اشتباه، فما عاد هناك أي قيمة للإباحة، فأصبحت كليهما محرمة. شو يعني محرمة؟ نفس الشيء، محرم التعامل معهما، مش عينها هي محرمة. فالخطأ إذاً ناتج عن تصور ماذا؟ أن كون الشيء حرام أو مباح لعينه، وهذا كلام خاطئ، الشيء محرم أو مباح، المراد العمل الذي سيفعل معه هو المحرم أو المباح، وبالتالي هاتان الذبيحتان المشتبهتان إذا قلت لي إنه في وحدة مباحة، شو يعني مباحة؟ يعني مباح إني أتعامل معها، بعدين تيجي تقول لي: بس الثنتين يجب إنك تتركهم، شو معنى هذا الكلام؟ إنه الثنتين لا يجوز أتعامل معهم.
فلما تقول لي: وحدة مباحة، يعني يجوز أتعامل معها، والثنتين لا يجوز أتعامل معهم، صار في إيش؟ في تناقض، لأنه كلمة الإباحة يعني يباح أتعامل معها، وكلمة وجوب الكف يعني ما بيصير أتعامل معها، فأنت بتقول لي بيصير تتعامل في وحدة، وبيصير تتعامل معها، وما بيصير تتعامل معها، وهذا تناقض في حد ذاته، ناشئ من إيش؟ من هذا الخطأ في التصور. لذلك قال: وإنما توهم هذا القول من ظن أن الحل والحرمة، يعني الإباحة والتحريم، وصف ذاتي قائم في ذات الشيء، كما أن مثلاً الآن لما يكون أنت بشرتك بيضاء صحيح، البياض هذا شيء يقوم في ذاتك، وشخص أسمر السمار شيء يقوم في ايش في ذاته، فالسواد والبياض هذا ايش هي أوصاف لعين الشيء.
أما الحل والحرمة وليس وصف لعين الشيء، يعني ما فيش شيء والله هذا شوفه هذا حرام، طلع هي هي مبين هذا الحرام، مش هو الحرام أني أتعامل معها، أما هو بنفسه ما فيش شيء ماركة فيه موجودة أنه حلال حرام، الحل والحرمة هي أوصاف للأفعال وليست للأعيان، هذه قاعدة مهمة إخواني تصورها، طيب.
قال: ولعل هذا القائل، الآن البعض قال: معقول في واحد بيفكر بهذه الطريقة؟ فحاول الطوفي أن يجمع، قال: ولعل هذا القائل، يعني بقوله أن إحدى العينين مباحة لكن يجب الكف عن الجميع، لعله ماذا قصد؟ يعني راح أرجع لصفحة 345 في اللمع يعني أن تحريمهما عرضي وتحريم الآخر أصلي، فالخلاف إذاً لفظي. شوف الطوفي هي جمالية الإنسان لما يعذر العلماء بقول يعني أنا أستبعد واحد يحكي يقع في هذا التناقض، فلعل الذي قال أن إحداهما مباحة ويجب الكف عن الجميع ماذا قصد؟ ومش قاصد يعني هذا التناقض، لا، هو يقصد إحداهما مباحة أنها يعني إحداهما مباحة من حيث الأصل، لكنها الآن حرمت عرضياً بسبب الاشتباه، وساعتها خلص بكون قوله زي قولنا.
لو كان الذي قال: إحداهما مباحة ولكن يجب الكف عن الجميع، يقصد أنه في إحداهما مباحة من حيث الأصل لكن حالياً بسبب الاشتباه يحرم الاقتراب من الجميع، بنقول: أه والله كلامك منطقي وإنت وافقتنا، فنحن لما قلنا كلاهما محرمة إحنا متفقين إنه في وحدة محرمة أصالة، وواحدة محرمة إيش اشتباهاً. واللي قال: إحداهما مباحة لكن يجب الكف عن الجميع، هو ماذا يقصد؟ إنه في وحدة أصلها مباحة، لكن الآن حرمت عرضاً، فصار الكلام هو نفس الكلام، وهيك بنكون جمعنا بين كلام أهل العلم وما أوقعناش حدا في التناقض، طيب.
إذا فهمتوا إخواني هذه المسألة، هذه المسألة لها أشباه كثيرة، قضية الاشتباه. الاشتباه يوجب الترك للجميع في مثل هذا النوع من المزالق، إذا اشتبه الحلال والحرام ولم نستطع أن نعرف الحلال والحرام منهما، وكان محصوراً طبعا، وكان محصورا، تمام، فعندئذ يجب ترك الجميع من باب ما لا يتم الواجب إلا به فهو إيش واجب. طيب المسألة اللي بعديها، قال رحمه الله: والزيادة على الواجب إن لم تتميز واجبة عند القاضي، ندب عند أبي الخطاب، وهو الصواب لجواز تركه.
طيب، المسألة الأخيرة في أحكام في مسائل الوجوب، مسألة الزيادة على الواجب إن لم تتميز عنه. الآن شوفوا أحبابنا، في كثير من العبادات يكون هناك واجبات ومندوبات في نفس العبادة، ممتاز، هناك واجبات ومندوبات في نفس العبادة، فبتلاقي هناك قدر واجب، وإذا حبيت تزيد بنقولك إيش؟ هذا ندب، صح؟ طيب، مثلاً غسل الوجه كم مقدار الواجب؟ مرة واحدة، إذا غسلت مرتين وثلاث هذا إيش؟ ندب. غسل اليدين إلى المرفقين كم مرة؟ الواجب كم؟ واحدة كركن، حبيت تزيد مرتين وثلاثة هذا ايش سنة، متفقين؟ متفقين.
الآن العلماء بالاستقراء وجدوا أن الندب الزائد على الواجب في العبادات على نوعين: ندب يمكن تمييزه عن الواجب في الصورة، زي المسألة حكيناها الآن الغسلة الثانية والثالثة، هي منفصلة تماماً عن ايش عن الغسلة الأولى، منفصلة تماماً في الصورة والشكل والهيئة. ووجدوا أن بعض أشكال الندب بطبيعتها تختلط بالواجب بصورة لا يمكن التمييز الحدي بينهما بالمسطرة، مثل ايش؟ قالوا: مثل الطمأنينة في الركوع والسجود. أنا الآن ركعت، مش شرط الطمأنينة ركن من أركان الصلاة؟ أنا الآن ركعت.
شو المسطرة الفاصلة بين الطمأنينة الركنية والطمأنينة الزائدة عن الركنية المندوبة؟ تقدر تقول لي بعد ثانية ونصف تشعر أنه هنا شوي الأمور ايش مختلطة ببعضها البعض، صحيح؟ يعني مش متمايزة.
أي ضابط بتحطه سيبقى ضابطاً تقريبياً. يعني لو واحد قال لي لا، الطمأنينة الواجبة إذا حكيت سبحان ربي العظيم مرة، وما بعد ذلك بتصير ايش؟ إيه دخلت أنت في الطمأنينة المندوبة. بنقول والله هذا الضابط أنت اللي حطيته، يعني مش الشريعة اللي حطت الفاصل هذا. هنا الندب الزائد على الواجب ليس متمايزاً عنه، مختلط فيه.
مختلط فيه، كيف يكون مثلاً ماء في ماء طهور؟ تلاقي ما فيش فواصل هيك بتلاقيهم في نوع من الامتزاج والاختلاط اللي بخليك يصعب أن تحدد. هسا مع الوقت اه رح يظهر معك بس احنا بدنا نقطة البداية اللي فيها هنا تحكي قبلها واجب واللي بعدها مندوب نقطة البداية هاي متمايزة عندك في الطمأنينة؟ لا انا ركعت اطمأنيت، نقطة البداية اللي فصلت بين الواجب والمندوب كنقطة مش واضح، بخلاف الغسلة الثانية والثالثة لا واضحة، ليه؟ خلص انا غسلت ايدي الغسلة الأولى خلصنا، هسا الغسلة الثانية والثالثة متمايزة تماماً، الحد واضح منها من ناحية حسية بشكل بين.
طيب الآن إذا كانت الزيادة على الواجب الزيادة الندبية على الواجب متمايزة تماماً، ما في إشكال انه الندب ندب والواجب واجب منفصلين، وقع الخلاف وين بين الأصوليين؟ في الزيادة الندبية اللي مش متمايزة حدياً عن الواجب، هل نقول أنها في حكم الواجب؟ هيك قالوا.
ماذا قال هنا؟ قال: والزيادة على الواجب، الزيادة على قدر الواجب إن لم تتميز عن الواجب، فعندنا نحن الحنابلة خلاف قوي؛ القاضي أبو يعلى وهو شيخ المتوسطين يقول: هذه الزيادة على الواجب إذا لم تتميز حكمها أنها واجب، خلص نقول أنها واجب. القاضي أبو عفوا أبو الخطاب الكلوذاني ماذا قال؟ قال: لا، الزيادة على الواجب حتى ولو لم تتميز يبقى اسمها ايش؟ مندوب.
ثم ماذا قال هنا ابن نصر الله وهو الصواب، ابن نصر الله تبعاً للطوفي هو مع أبو الخطاب، وحقيقة برضه احنا مع أبو الخطاب في هذا، أنه حقيقة حتى ولو لم يكن هناك تمايز، لكن في الذهن في الذهن نعرف أن هناك واجب وأن هناك مندوب حتى ولو كانت لحظة الانتقال من الواجب إلى المندوب ليست لحظة حدية واضحة.
الآن الطوفي سيناقش هذا الكلام، شيخنا أنا أحب قراءة مناقشات الطوفي ليتقوى ذهن طالب العلم في قراءة التراث، يقول الزيادة على الواجب صفحة ٣٤٨: الزيادة على الواجب إما أن تكون متميزة عنه أو لا، فإن تميزت قال: كصلاة التطوع الراتبة بالنسبة إلى صلاة المكتوبة، هذه واضحة أنها إيش؟ متميزة تماماً يرحمك الله، فهي هذه الزيادة المتميزة هي ندب بالاتفاق، ما حداش بينازع في هذه المشكلة أو المسألة.
قال: إذ لا نص في وجوبها ولا إجماع، وإنما النص على ندبيتها. ثم قال: ولا جامع بين هذا الندب الزائد وبين الواجب حتى تقاس عليه، ولا اشتدت ملابستها للواجب حتى تلحق به. يعني هذه صلاة الراتبة اللي بعد صلاة الظهر المكتوبة هي صلاة وهي صلاة، صح؟ هما يعني في نفس الوقت أنت بتفعلهم، بتصلي الظهر وبعدين بتصلي الراتبة، بس كل واحدة عبادة منفصلة متميزة عن الأخرى، أليس كذلك؟ فلذلك يقول: إذ لا نص في وجوب صلاة الراتبة، مافيش نص يوجبها، ولا إجماع في وجوبها، ولا جامع الآن بينها وبين الواجب، بين صلاة الظهر، حتى تقاس عليه، نقول والله خلص بنقول أنها فرض قياساً على صلاة الظهر، لا، هذا شيء وهذا شيء.
ولا اشتدت ملابستها للواجب، يعني هي مش ملتصقة بصلاة الظهر، مش ملابسة، يعني مش ملتصقة بصلاة الظهر، حتى تلحق به. ولا مدرك لثبوت الأحكام شرعاً إلا هذه الأدلة. الأحكام كيف تثبت؟ يا بالنص، يا بالإجماع، يا بإيش؟ بالقياس، والقياس قد يكون قياس صريح أو قياس شبه. فلذلك هو نفى لك كل شيء، يقول لك صلاة التطوع بعد صلاة الفريضة ما في شيء يوجبها، لا نص، ولا إجماع، ولا قياس علة، ولا حتى قياس شبهي بسبب شدة الملامسة. هو لما قال: ولا اشتدت ملامستها حتى نلحقها، يعني يقصد ولا حتى قياس شبه يقتضي أن نلحق صلاة التطوع بصلاة الفرض.
والأحكام الشرعية أساساً إنما تثبت من نص أو إجماع أو قياس، قياس علة أو قياس شبه، هذه ما فيش فيها أي شيء يجمعها، يعني هذه صلاة راتبة، لا نص يدل على وجوبها، ولا إجماع، ولا قياس حقيقي ولا شبهي، إذن الأصل تبقى. صحيح أنا بصليها بعد الظهر الواجبة، بس هي الدليل دل على أنها إيش؟ ندب، انتهينا.
طيب، مش موضوعنا هذا. قال: وإن لم تتميز، طبعاً هو قال: النص والإجماع والقياس والاستدلال، لكن الاستدلال هنا هو حقيقة قياس شبه. وإن لم تتميز، هي هي نقطة النقاش، إذا كانت الزيادة على الواجب لم تتميز، أي لا تنفصل حقيقتها من حقيقته حساً، يعني حساً زي ما حكينا في الطمأنينة، ما فيش تمايز بين الند والفرض، أنت خلص انعمل مرة واحدة الشيء، فرضه مع نفله انعمل، ما فيش فاصل زمني يفصل بين الفرض والنفل.
قال: لا تنفصل حقيقتها، حقيقة الند عن حقيقة الوجوب حساً، مثل كالزيادة في الطمأنينة والركوع والسجود ومده القيام والقعود على أقل الوجوه. يعني هي مسألة الطمأنينة، الطمأنينة في القيام أو الركوع أو السجود، أنت لما تزيد على القدر الواجب وتصبح في الندب، هل هناك فاصل زمني أعلن الآن انتقالك من مرحلة الوجوب إلى مرحلة الندب في الطمأنينة؟ ولا هي داخلة بعضها؟ داخلة بعضها، صح ولا لأ؟ طيب.
قال: وهو ما يطلق عليه اسم هذه الأفعال، ما فيش أنواع ما يطلق عليه اسم هذه الأفعال، يعني هذا بنقول كله ركوع، صح؟ ما نحكيش هذا ركوع، يلا هي ركوع واجب، خلص هذا الآن ركوع سنة، كله بنسميه ركوع. هذا وهو ما يطلق عليه اسم هذه الأفعال، احنا كله بنسميه ركوع، فرضه والزيادة على الفرض، كله اسمه سجود، كله اسمه قيام، فنطلق القيام والركوع والسجود على كل العمل بما فيه من الفرض والزيادة على قدر الفرض.
طيب، فهي أي هذه الزيادة التي على قدر الـ الزيادة على الفرض ولم تتمايز عنه واجبة حكمها عند القاضي. القاضي شو حكى أبو يعلى؟ هي الزيادة خلص بنحكي إنها واجبة. أبو الخطاب الكلوذاني قال: لأ، أنا بحكي إنها مندوبة. قال الطوفي: وهو الصواب.
الآن الآن سيستدل لرأي أبو الخطاب الكلوذاني. لماذا قال أبو الخطاب الكلوذاني أنها ما تبقى مندوبة ولو كانت غير متميزة؟ قال: وإلا لما جاز تركه. ماذا يقول الكلوذاني؟ لو لم تكن هذه الزيادة ندباً لما جاز تركها. يعني لو مشينا معاك يا أبا يعلى وقلنا إنه هي الزيادة خلص صارت واجبة، شو معنى هذا الكلام؟ إنه ما بيصير أتركها، لما جاز تركها، ونحن متفقون جميعاً أنه إيه؟ يجوز ترك الزيادة على قدر الإجزاء.
فإذًا يقول: لو لم تكن هذه الزيادة ندباً لما جاز تركها، تمام؟ طبعاً هنا لما جاز تركها أي ترك الندب أو الفعل الذي تحققت به الزيادة، لكن قد جاز ترك جاز ترك هذه الزيادة، يعني جاز ترك الفعل أو المقدار الذي حصلت به الزيادة، شرعاً يجوز تركه فلا يكون واجباً، يعني أنت عفوًا ركعت دقيقة، أنا ركعت دقيقتين، أنت ركعت ثلاث دقائق، بصير اللي ركع دقيقتين أو دقي- أو ثلاث دقائق يترك الزيادة هذه ويركع دقيقة؟ بصير. ما دام بصير إذًا كيف تقول الزيادة على قدر الواجب غير المتميزة كلها واجبة؟ هذا الكلام فيه إشكال.
طيب، يقول: بيان الملازمة. الآن الطوفي يشرح كلام الكلوذاني أن عدم جواز الترك لما نقول هذا الشيء لا يجوز تركه، عدم جواز الترك هذه من خصائص إيش؟ الواجب. الواجب، الشيء الذي لا يجوز تركه هو إيش؟ هو الواجب. عدم جواز الترك من لوازم الواجب وخصائص الواجب، فلو كانت هذه الزيادة واجبة لثبتت لها خاصية الواجب وهو عدم جواز تركها، لكنها ما ثبتت هذه الخاصية لها لأنه يجوز تركها كما اتفقنا، بدليل جواز الاقتصار على القدر المجزئ على الدقيقة في الركوع بصير، على جواز الاقتصار على القدر المجزئ دونها وتركها بعد التلبس بها، يعني حتى إني بصير أتركها بعد التلبس بها و- وخلص.
كيف يعني وتركها بعد التلبس بها؟ قال: مثل شوف هذا المثال؛ أن زاد في الركوع على الانحناء بحيث يمكنه مس ركبتيه بيديه وهو القدر المجزئ ثم عاد إليه. شو يعني؟ بقولك الآن ما هو القدر المجزئ في الركوع كصورة كهيئة؟ أن أفعل كذا، وصول الأيادي إلى الركب حتى ولو ما أكمل. مش هذا مر معنا أن ركن الركوع يحصل بمجرد إمكانية وصول الأيادي إلى إيش؟ إلى الركب.
طيب هذا هو القدر المجزئ، إذا أنا الآن عملت كذا، أنا عملت القدر المجزئ صح؟ طيب لو زدت كذا، هذا زائد، هذا إيش؟ زائد، بس كله في النهاية اسمه إيش؟ ركوع، فش يعني فش تمايز إنه الآن اللي بنحكي هيك يلا هذا واجب، اللي عمل هيك هي سنة. لا قالوا عموما هذا كله شو بنسميه؟ ركوع. طبعا بجوز مسألة الطمأنينة أكثر وضوحاً، بس هاي اعتبرها تدخل تحت هاي المسألة.
فيقول هذا كله اسمه إيش؟ ركوع، فهاي الزيادة هو اعتبرها غير متمايزة. هسا أنا أشوف شخصيا يعني يعني أنا شايف إنه شوي متمايز ولا لا؟ يعني أنا شايف إنه في تمايز هون شوي، بس أنا بدي أمشي معاه يعني. فبقولك لو أنا عملت كذا، بعدين عملت كذا، وشوي غيرت رأيي، حبيت أرجع كذا، بزبط؟ بزبط. فلو كانت هذه الزيادة واجبة لما جاز لي أن أرجع كذا إلى الـ إلى الحالة المجزئة، فهذا يدل على أن الزيادة على قدر الواجب تبقى ندب، بدليل جواز التراجع عنها.
فجواز التراجع بزبط هون، بس مسألة الطمأنينة مزبوطش، يعني كيف بدك تـ يعني أنا زدت على قدر الواجب في الطمأنينة كيف بدي أرجع؟ مش رح يزبط. بس هاي زبطت، بس أنا في اعتقادي يعني هل هاي الزيادة متمايزة غير متمايزة؟ ممكن يناقش الطوفي في هذا المثال.
طبعاً هو أنا عارف هو لماذا اعتبرها زيادة غير متمايزة؟ باعتبار إنه إيش؟ إنه كله اسمه ركوع، مو قالك اسم الفعل يصدق عليه كلها، مش بنقول والله هذا ركوع فرض وهذا سنة، عادتاً بنقول كله ركوع، فلما كان كله اسمه واحد اعتبرها أنها زيادة غير متمايزة، المهم.
قال: إذاً فبيان الملازمة أن عدم جواز الترك هو من لوازم الواجب، فلو كانت هذه الزيادة واجبة لثبتت له هذه الخاصية، لو كان هذه الزيادة واجبةً عفواً، لثبتت له هذه الخاصية وهي عدم جواز الترك، لكنها لم تثبت، بدليل جواز الاقتصار على القدر المجزئ دونها، وبدليل ترك هذه الزيادة بعد التلبس بها في بعض الصور، مش في كلها بتزبط طبعاً، مثل مسألة الركوع اللي حكيناها.
وإذا جاز ترك هذه الزيادة، فإنه لا يكون واجباً، خلص ما دام ما جاز تركها، لا يمكن أن تكون واجباً، لأن جواز الترك والوجوب أن تحكم على شيء أنه يجوز تركه وأن تحكم عليه أنه واجب، هذا متنافيان. قال: لأن جواز الترك والحكم بالوجوب متنافيان، فبالتالي ما دام يجوز تركه، إذاً هو مندوب، ولا يمكن أن يكون واجباً.
طيب، خاصةً قال: وقوله والندب لا يلزم بالشروع، هذه يعني استيفاءٌ للدليل، يعني دليلٌ بعد دليل. خاصةً أن عندنا في مذهب الحنابلة، المندوب إذا شرعت فيه هل يلزمك المضي فيه؟ يعني لو كان أبو يعلى يقول أن الندب بمجرد أن تدخل فيه يصبح واجباً ويجب أن تكمله على رأي بعض المذاهب، يعني والله كلامه بصير له ايش؟ جانب من الصحة، لو كان رأي أبو يعلى أن الشيء المندوب إذا أنا شرعت فيه لازم أكمله صار واجب، يتحول إلى واجب ممكن أقول كلامك صح، أنه ما زاد على قدر الواجب صح هو مندوب في الأصل، لكن الندب بمجرد الشروع فيه يصبح ملزماً، بنقول كلامك أبو يعلى صح، بس أنا وإياك يا أبو يعلى متفقين على ماذا؟ إنه المندوب حتى لو شرعت فيه، لو أنا دخلت في صلاة سنة، بيصير أترك؟ بيصير، اه بيصير.
من خلاف صلاة الفرض، لو أنا اليوم بدي أصوم سنة وغيرت رأي، بيزبط ولا ما بيزبط؟ بيزبط. فالندب لا يلزم الشروع، الـ لو شرعت فيه لا يصبح واجباً حتى بالشروع، فكيف تقول أن الندب غير المتمايز يكون واجباً؟ فيقول إذاً والندب لا يلزم بالشروع، هذا استيفاء للدليل وجواب عن سؤال مقدر وهو أن هذه الزيادة يجوز تركها بمعنى الاقتصار على المجزئ دونها وتركها ابتداء.
بمعنى الاقتصار على المجزئ دونها وتركها ابتداء، فلم قلت إنه إذا أتى بها على القدر المجزئ وتلبس بها لا تجب؟ ولا يلزم من جواز الاقتصار دونها عدم وجوبها إذا تلبس بها، فهمتوا شو معنى هذا السؤال؟ يعني أبو يعلى ممكن يعترض علينا ويقول شو؟ يقول الزيادة على الواجب، هذه الزيادة غير المتمايزة هي غير واجبة في حال أنك ايش؟ اقتصرت ابتداء على القدر الواجب. اه نعم بتكون هذه الزيادة ندب، لكن إذا شرعت فيها، صرت داخل فيها خلص، بتلزمك هذه الزيادة.
فماذا نقول؟ نقول هذا الكلام غير صحيح على قواعد الحنابلة، ليه؟ لأن الندب عندنا حتى لو شرعت فيه يبقى ندباً، ولا يلزم الاستمرار فيه حتى بالشروع، فهذا إجابة عن سؤال مقدر يمكن يطرحه القاضي أبو يعلى بأن يقول لنا أن الزيادة غير المتمايزة إنما يجوز تركها في حال أنك اقتصرت على قدر المجزئ ابتداء، أما إذا شرعت في الزيادة أصبحت ملزمة، فماذا يقول له الطوفي؟
حتى لو شرعت في الزيادة لا تصبح ملزمة، ويبقى الندب لا يلزم بالشروع فيه، بخلاف فرض الكفاية. فرض الكفاية إذا شرعت فيه يلزمك تستمر فيه على قول كثير من الحنابلة، لكن الندب إذا شرعت فيه لا يلزمك أن تستمر فيه. فعلى كل الأحوال، كلام أبي يعلى لن يستطيع أن يستقيم هنا وهو إذا فكان الجواب ما ذكرته، وهو أنها لو وجبت بالتلبس بها لكان ذلك من باب لزوم النفل بالشروع فيه. يعني لو كانت الزيادة على الواجب تلزم بالشروع فيها وتصبح ملزمة في حقك، لكان هذا من أي باب؟ من باب لزوم النفل بالشروع، والندب عندنا الحنابلة لا يلزم بالشروع، والقاضي أبو يعلى يوافقنا على ذلك، إذاً هذا إلزام للقاضي.
فما حجة القاضي على الوجوب؟ خلينا ندافع برضه شوي عن القاضي أبو يعلى لأنه احنا سوينا الموضوع بس ما سمعناش رأي الطرف الآخر. قال: حجة القاضي على الوجوب اقرأ بالله يا شيخ. قال: وحجة القاضي على الوجوب أن نسبة الواجب والزيادة عليه إلى الأمر واحدة. شو يعني؟ يقول القاضي أبو يعلى: لما الله سبحانه وتعالى قال: اركعوا واسجدوا وافعلوا الخير في سورة الحج، أمر بإيش؟ بالركوع صح؟ الآن الركوع أمر واحد يشمل القدر المجزئ وما زاد عليه.
فما دام الله أمرنا أمراً واحداً ﴿وَارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77]، الركوع يشمل ماذا؟ القدر المجزئ، وما اسم الركوع يشمل ماذا؟ اسم الركوع يشمل القدر المجزئ اللي هي أول دقيقة، والزيادة عليها وهي الدقيقة الثانية والثالثة، مش قلنا كله اسمه ركوع؟ فيقول: إن نسبة الواجب والزيادة عليه بالنسبة إلى الأمر واحدة، إنه ربنا قال: اركعوا. كلمة اركعوا يدخل فيها القدر المجزئ اللي هو الدقيقة الأولى، وما زاد على القدر المجزئ وهو الدقيقة الثانية والثالثة، كلها دخلت تحت ماذا؟ تحت أمر الإيجاب وهو اركعوا.
قال: والأمر في نفسه أمر واحد، وهو أمر إيجاب وأحد. الأمر واحد: اركعوا. ما عندك أمر غيره، في أمر بيقول لك: اركعوا قدر دقيقة واجباً، واركعوا دقيقتين أو ثلاث استحباباً؟ هو أمر واحد صح؟ فالركوع يشمل الإيجاب وما زاد عليه. فإذا كان أمراً واحداً وهو في الأصل أمر إيجاب، وهو يشمل القدر المجزئ وما زاد عليه، إذاً ما النتيجة من هذا الاستدلال؟ إذاً القدر الزائد على المجزئ أصبح واجباً، ما دام هو أمر واحد وهو في الأصل أمر إيجاب، فالزيادة على قدر الإجزاء هي داخلة تحت أمر الإيجاب وإن كانت ندباً من حيث الأصل. شوف هذا الكلام، بس هذا الكلام فيه إشكال، واضح إنه فيه إشكال، فخلينا نكمل.
قال: وأحدهما غير متميز من الآخر، فانتظمهما انتظاماً واحداً والكل امتثال. وأصبح الكل امتثالاً لقوله تعالى: اركعوا خلص، فإذاً أصبح الكل واجب. ما هو الجواب؟ قال: إن أكثر هذه المقدمات ممنوعة. نقول: كل هذه المقدمات، أن الأمر هو واحد شمل القدر المجزئ وما زاد عليه، هذه أصلاً مقدمة ممنوعة، غلط. والقول بأن نسبة كليهما إلى أمر الإيجاب واحد، هذه المقدمة الثانية برضه غلط. فيقول: أكثر هذه المقدمات ممنوعة، يعني خاطئة، هذه المقدمات اللي بنى عليها تفكيره خاطئة. اقرأ: إذ لا نسلم أن نسبتها إلى الأمر واحدة. نعم، هو صحيح قال: اركعوا. لكن أنا لا أسلم أن اركعوا تحمل على الإيجاب على المجزئ وعلى ما زاد عليه، بل هي تحمل على الإيجاب بالنسبة للقدر المجزئ، وتحمل على الندب بالنسبة إلى ما زاد على قدر المجزئ.
ولا إشكال عندنا أن يكون الشيء يشمل الإيجاب والندب بنفس الأمر. يعني واحد يقول لك: طب معقول يا شيخ صيغة أمر واحدة تحمل على إيجاب وندب؟ نعم، بس بانفكاك الجهة، هي إيجاب على القدر المجزئ، وندب على زي افعلوا الخير. مش هي دي الأمر هنا اركعوا واسجدوا؟ واعبدوا ربكم وافعلوا الخير. طب الخير مش في منه واجب؟ وفي منه إيش؟ مندوب. فهذا الأمر يحمل الواجب يحمل على القدر الواجب وعلى القدر المندوب، نفس الشيء هنا اركعوا، هي بالنسبة للقدر المجزئ على الإيجاب، وإلى ما زاد على القدر المجزئ على إيش؟ على الندب. فقولك أن هذا الأمر نسبته واحدة للمجزئ ولما زاد على القدر المجزئ كلامك صحيح، هذه الطريقة في التفكير غير صحيحة.
قال: بل للواجب نسبته إليه بالوجوب والزيادة بالندبية. شايف؟ إذ لا نسلم أن نسبة هذا الأمر إليهما واحدة، بل الواجب يعني هذا الأمر بالنسبة إلى القدر المجزئ نسبته إليه نسبة وجوب، وهذا الأمر نفسه بالنسبة إلى ما زاد على القدر المجزئ نسبته إليه نسبة إيش؟ ندب. هذه قاعدة أصولية خطيرة، أن الأمر الواحد يمكن يشمل إيجاب وندب، إيجاب لصورة وندب لصورة أخرى، نفسه، نفس الصيغة. نعم، قال: ولا نسلم أن الأمر في نفسه واحد، وإنما هو واحد في لفظه، أما في حقيقته فهو في تقدير أمرين. نعم، فقوله اركعوا هو في الحقيقة أمرين وليس أمراً واحداً، ما هما؟ أحدهما جازم بالنسبة إلى الواجب، نعم أحدهما جازم بالنسبة إلى القدر المجزئ، والثاني غير جازم بالنسبة إلى الزيادة بالنسبة إلى الزيادة على القدر المجزئ.
فهو أمر، لكنه يتضمن من حيث المضمون أمرين. نعم، ولا نسلم أنه انتظمها انتظاماً واحداً بل بالوجوب والندبية كما قررنا. ولا نسلم إذن أنه انتظمها انتظاماً واحداً، بل انتظم القدر المجزئ على صورة الإيجاب، ونظم ما زاد على القدر المجزئ على صورة الندب. باختصار، اركعوا فيها أمرين مش أمر واحد. أبو يعلى فهم أنه اركعوا فيها إيش؟ أمر واحد، فبالتالي الزيادة على قدر الواجب لأنها غير متميزة دخلت معها وصارت واجبة، فهذا التصور هو المشكل.
قال: واعلم أن لهذا الأصل مأخذاً آخر، وهو أن الأمر المعلق على الاسم، هل يقتضي الاقتصار على أول ذلك الاسم والباقي ساقط، أو يقتضي استيعاب ذلك الاسم؟ الطوفي مغرم، وهذا من فوائد كتابه، مغرم ببيان أسباب الخلاف الأصولي. فإذن السبب الأول للخلاف بين الحنابلة ما هو؟ اختلافهم هل الأمر هو أمر واحد أو أمرين؟ فأبو يعلى جعله أمراً واحداً فأصبحت الزيادة على المجزئ واجبة، أما نحن فقلنا هو أمران، هذا السبب الأول للخلاف.
سبب ثاني للخلاف الآن يذكره الطوفي. قال: واعلم أن لهذا الأصل مأخذاً آخر، وهو أن الأمر المعلق على اسم: اركعوا. ما هو الأمر؟ الركوع. اسجدوا: الأمر على ماذا معلق؟ على السجود. الأمر المعلق على اسم، هل يقتضي الاقتصار على أول ذلك الاسم والباقي ساقط؟ أو يقتضي استيعاب ذلك الاسم؟ يعني إذا ربنا قال لنا: اركعوا، فهو أمر بإيش؟ بالركوع. طيب، هل المطلوب منا لما نقول هذا أمر بالركوع، هل هذا الإطلاق يقتضي أن الواجب أول شكل، أول درجة من درجات الركوع؟ أم الواجب كل الركوع إلى آخره؟ ركز شوية مسألة دقيقة.
طيب، يقول: الأمر المعلق على اسم، تمام؟ سواء هو في نفسه أو كان في بعده اسم زي أكرم العلماء. المهم الأمر المعلق على اسم زي اركعوا: أمر بإيش؟ بالركوع. اسجدوا: أمر بإيش؟ بالسجود. وقس عليها: افعلوا الخير. علق باسمه الخير، فعل الخير، لأنه قد يكون هو في نفسه في داخله اسم معلق به الركوع والسجود الموجود ضمن فعل اركعوا واسجدوا، وقد يكون الاسم موجود بعده زي أكرم العلماء وأعطى الفقراء. طيب، وهو أن الأمر المعلق على اسم هل يقتضي هذا الأمر الاقتصار على أول ذلك الاسم والباقي ساقط؟ شو يعني ساقط؟ يعني أنت حر تجيبه ولا ما تجيبه. فلما قال لك اركعوا، شو المطلوب؟ إيجاباً أول أشكال الركوع، أول دقيقة، والباقي إيش؟ ساقط. شو يعني ساقط؟ يعني حبيت تجيبه جيبه، ما حبيت بيرجع لك.
أو أن الأمر يقتضي استيعاب ذلك الاسم. شو يعني استيعاب ذلك الاسم؟ يعني الصورة الكاملة له، الصورة الكاملة له بما تشملها من إيش؟ من حد الأجزاء وما زاد عليه. فإذا قلت اركعوا المراد تحقيق أول أشكال الركوع، إذاً الزائد على القدر المجزئ مش مطلوب إيجاباً وإن كان مطلوباً ندباً. إذا قلت لا اركعوا، كلمة اركعوا هي تطالب بكل الركوع والزيادة فيه غير متمايزة. فإذاً هنا الزيادة غير المتمايزة ستدخل ضمن أمر الإيجاب، فهمتم وين المشكلة؟ إذاً كلمة عليك أن تركع، هل المراد أو المطلوب لزوماً تحقيق أدنى أشكال الركوع، خلص تكون فعلت الأمر؟ أم المطلوب الصورة الكاملة للشيء؟ الصورة الكاملة للشيء، إذاً سيدخل فيها الزيادة على القدر المجزئ.
قال: هذه القاعدة فيها خلاف بين الأصوليين، وأكثر من يلهج بهذه القاعدة المالكية. يعني المالكية هم أكثر من يستعمل هذه القضية، أنهم يقولون: هذه القاعدة إذا أمر الله بشيء، فهل المأمور أول ما يصدق عليه الاسم أو المطلوب كل ما يصدق عليه الاسم بما فيه الزيادة على قدر الإجزاء؟ قال: فيه خلاف بين الأصوليين، وهذه القاعدة أكثر من يتكلم بها المالكية، يعني الحنابلة بجوز ما حضرت ذكر هذه القاعدة. الطوفي هو اللي اقترح، الطوفي هو اللي اقترح أنه يكون الخلاف مبني على هذه القاعدة. قال: فالأول وهو أن الأمر بالاسم يصدق على أول صوره ولا يحتاج أن يكمل فيه إلى آخره هو اختيار القاضي عبد الوهاب من المالكية.
قال: وإن لم يكن هذا مأخذاً لهذا الفرع وإلا فهو يشبهه. كأنه الطوفي رجع إيش بيقولك؟ يقول: هسا شوف أنا مش متأكد أنه هذه المسألة اللي كلها مبنية على هذا الخلاف، لكن يعني قريبة، فأنا حقيقة مش مطالبك بهذا الرأي الثاني أو المأخذ الثاني للخلاف، خلينا على المأخذ الأول اللي ذكره القاضي أبو يعلى. هل نسبة الأمر إلى القدر المجزئ والزائد على الإجزاء نسبة واحدة؟ أم هما أمران في الحقيقة والواقع؟ فنحن نرى أنهما أمران، والقاضي أبو يعلى يرى أنهما أمر واحد. والأظهر هو كلام جمهور الحنابلة، وهو أنهما أمران، وأنه ليس الزائد على الواجب حتى ولو كان غير متمايز، لا نقول أنه واجب. طيب. إقرأ.
قال رحمه الله: على الواجب إن لم تتمايز تكون واجبة عند القاضي أبي يعلى، وندب عند أبي الخطاب الكلوذاني. وهو الصواب، الصواب يعني قول أبي الخطاب أن الزيادة ندب لجواز تركها. شوف يعني أخونا الشيخ ابن نصر الكناني، كلمتين بس قالك لجواز تركه، عاد إذا أنت بدك تقرأ المتن مش رح تفهم شو إجماع ترك شو؟ لابد يكون شرح مختصر روضة الطوفي معك ليه؟ في خلال هذه المرحلة، لأنه شرح مختصر روضة هو الذي يشرح لك الكلام المقتضب والمختصر هنا إن شاء الله. طبعا نحن وصينا لكم على نسخ إن شاء الله تأتي خلال فترة.
لكن عموماً لابد على الأقل يكون معك بي دي إف وأنت تراجع في المنزل، حتى أولاً يقوى منهجك الأصولي وتصبح قادر على قراءة كلام المتقدمين والمناقشة فيه والفهم. ونحن هنا نحاول أن نشرح كلام الطوفي قدر المستطاع، هذه فرصة حقيقة، فرصة أنك تجد من يشرح لك كلام الطوفي، تمام؟ لأنه إذا لم تشرحه الآن، ستبقى بالنسبة لكتب الأصوليين للأسف كتب مبهمة أو الكلام فيها غير مفهوم. بس بمجرد، يعني أنا بسميها هي رياضة إخواني، العلوم ما هي؟ زي ما يقول أخونا الشثري: العلوم رياضة. بمجرد ما أنه أنت تتعرف يعني، تقرأ كتب الأصوليين القديمة، خلصت، بتسلك. يعني مش محتاج يكون معك شيخ وأنت تقرأ البرهان للجويني والمستصفى للغزالي، إلا في أشياء دقيقة بس.
عموماً الكتب بتصير إيش بالنسبة لك؟ يعني كسرت حاجز الرهبة، صرت أعرف أقرأ. أما إذا ظليتك متخوف، لا، وهي الكتب، ومعقول، لا، لابد تتعود كسر الحواجز، وأنه لازم لابد أنا كطالب علم محترم أصبح أقرأ في كلام المتقدمين وأفهم مقاصد كلامهم، هكذا ينبغي طالب العلم ويستفيد.
طب اقرأ سريعا الندب لأنه ما في شيء كثير، نعم. قال رحمه الله: الندب لغة الدعاء إلى فعل، وشرعاً ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه مطلقاً. الندب في اللغة ما هو؟ الدعاء إلى فعل، أن أدعوك إلى فعل. ومنه في اللغة العربية باب الندب، باب الاستغاثة كما فعل ابن مالك في ألفيته: ولمحمد وما معتصماه. هذا نوع من أنواع يعني الاستغاثة وتسمى الندب، تمام ببعض أشكاله.
فالندب هو أن تدعو الشخص إلى إيش؟ إلى أن يفعل فعلاً. لا يسألون أخاهم حين يندبهم أي حين يدعوهم إلى نصرته. فأصل الندب كيف والله؟ إن ندبتك لهذه المهمة، شو يعني؟ يعني دعوتك أن تفعلها. فهذا أصل معنى الندب في اللغة، أن تدعو شخصاً إلى فعل.
طيب، قال: وشرعاً ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه مطلقاً. قال: وشرعاً أصولياً الندب ما هو؟ هو ما أثيب فاعله. طبعاً لازم نضيف قيد امتثالاً، لأنه إذا أنت لم تفعله على وجه الامتثال، يعني واحد استاك بس ما بيستاك امتثالاً بس بحب ينظف أسنانه، هذا لا يثاب، فما أثيب فاعله إذا فعل ذلك على وجه الامتثال.
قال: ولم يعاقب تاركه مطلقاً. يعني إذا تركته تركاً مطلقاً كلياً، لا إيش؟ لا تعاقب. وهذا أراد أن يخرج به الواجب الموسع، فإن الواجب الموسع أنت لا تعاقب على تركه جزئياً لكنك تعاقب على تركه كلياً، وإن كان هذا قد نقول الواجب الموسع، نعم، وكذلك صحيح صحيح. والواجب المخير، أنت لا تعاقب على الواجب المخير، لو قال: ما أثيب فاعله ولم يعاقب تاركه، هذا قد يدخل فيه الواجب المخير أنه يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه ويكون المراد ولا يعاقب تاركه جزئياً. فلما قالك ولا يعاقب تاركه كلياً أو تاركه مطلقاً، دفع هذا الاحتمال، وأصبح المراد أن المندوب هو شيء إذا فعلته امتثالاً أثبت، وإذا تركته تركاً مطلقاً لا إلى بدل.
ولم يعاقب تاركه مطلقاً، أي من تركه مطلقاً لا إلى بدل، بس تركته كاملاً لا أعاقب على هذا الترك، فهذا تعريف المندوب وهذا تعريف صحيح عموماً يعني. وقيل مأمور به يجوز تركه لا إلى بدل. طريقة أخرى في التعبير عن المندوب نقول ايش هو؟ فعل مأمور به، يعني ايش ربنا أمرك فيه؟ لكنه أجاز لك تركه دون الحاجة أن تأتي ببدل عنه، بخلاف الواجب المخيّر أو الموسع، أو ايش كمان؟ الكفائي والعيني مثلاً؛ فإنه شيء ربنا أمرك فيه، يجوز ترك الواجب المخيّر بس بشرط ايش؟ أن تأتي بالبدل. يجوز ترك الموسع في أول وقته بس بشرط عند الحنابلة أن تعزم، قلنا لازم تعزم ثم تأتي. الفرض الكفائي يجوز أنك ماذا؟ تتركه بشرط وجود وهو غيرك يقوم به عنه.
فالندب لا، الندب ميزته أنه مأمور به، فعل مأمور به، يجوز أن تتركه لا إلى بدل بدون ما تأتي بأي بديل عنه. خلص سواك، بدي أستاك أستاك، ما بدي أستاك، مش لازم آتي ببدل عن السواك حتى ربنا مثلاً يتجاوز عني. لا لا، أنت ليس ملزماً إلزاماً به، طيب. قال: ويرادف السنة والمستحب. عند الحنابلة كلمة ندب، سنة، استحباب، نفس الشيء، طيب قال: وهو مأمور به خلافا للكرخي. طيب، الندب هل هو داخل تحت الأمر؟ هل الندب مأمور به؟ لما نقول -طبعا هذه متى يظهر فائدتها؟- إذا جاء حديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا، هي مسألة مهمة؛ إذا جاء حديث أمر النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بالعتق في كسوف الشمس كما جاء في حديث أسماء بنت أبي بكر أمر.
إذا قلنا أن الندب يدخل تحت مفهوم الأمر شرعا، إذا كلمة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا محتمل أن يكون على الوجوب ومحتمل أن يكون ندب. إذا قلنا أن الندب لا يدخل تحت مفهوم الأمر شرعا، فمعنى أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا شو؟ وجوب. لأنه كلمة أمر هي فقط للوجوب فقط ولا تستعمل للندب. هذه مسألة اختلفوا فيها ولها آثار مهمة؛ لأنه أنا حسب مذهبي سأفسر الحديث النبوي. والصحيح أن الندب يدخل تحت الأمر، فكما أن الواجب مأمور به، الندب إيش؟ مأمور به، لكن شو الفرق بينهم؟ أن الواجب مأمور به على وجه الإلزام، والندب مأمور به لا على وجه الإلزام. وحتى في حياتي العملية أنا ممكن أطلب منك طلب بس أقول لك: اعمل هذا الشيء إذا حبيت، وممكن أطلب منك طلب أقول لك: اعمل هذا الشيء لزوما. فإذا لغة تمام لغة وعقلا وحتى واضح حتى من الاستعمال الشرعي وشرعا إذا صح التعبير، الندب يعتبر مأمورا به، وإن لم يكن مأمورا به على وجه الإلزام.
هنا ذكر عن الكرخي أنه ماذا قال؟ يعني بس سريعًا أنا سأختم بهذا الكلام. صفحة 154، يا رب. قال: لا خلينا صفحة 356. صفحة 356، ماذا قال الكرخي؟ ومثله أبو بكر الرازي، قال: لو كان مأمورًا به -هي وجهة نظر الكرخي، يقول لك: الندب لا يدخل تحت الأمر، ليه؟- لو كان مأمورًا به لعصى تاركه. إذ المعصية ما هي في المفهوم العرفي؟ هي مخالفة الأمر، هذا معنى المعصية. ولتناقض قوله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة». مع أننا مطلوب منا أن نستاك على سبيل الندب، فكيف هو طلب منا أن نستاك على سبيل الندب؟ ثم يقول: «لولا أن أشق لأمرتهم». إذًا الأمر ما هو؟ إذًا الأمر لا يكون إلا للإيجاب.
مش الآن، السواك إحنا مندوب لنا ولا لا؟ طيب، النبي عليه الصلاة والسلام قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك». طب أنتم بتحكوا إنه المندوب مأمور به، مش هيك مذهبنا؟ طب هي بيقول لك: «لولا أن أشق لأمرتهم»، إذًا المفهوم إنه ما أمرناش، صح؟ اه. «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك»، إذًا شو المفهوم من أسلوب لولا؟ إنه هو ما أمرناش. طب كيف ما أمرناش؟ مش إحنا مطلوب منا ندبًا أن نستاك عند كل صلاة؟ آه إذًا الكرخي اعتمد على شبهة قوية نوعًا ما. قالك: لأمرتهم بالسواك، مع أننا مطلوب منا السواك ندبًا يدل على أن الندب ليس داخلًا في الأمر، وأن الأمر إنما يراد به إيش؟ الإيجاب فقط. فمعنى الحديث على رأي الكرخي ما هو؟ لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أمر إيجاب بالسواك. لكنني لن آمرهم أمر إيجاب وسأكتفي بإيش؟ بالندب. بس هو شو المشكلة عنده؟ إنه هو حمل إنه الأمر إذا أطلق فالمراد به أمر الإيجاب.
هسا الطوفي رد عليه. قالو: شوف شبهتك منطقية نوعًا ما بدها رد، شبهتك منطقية لأن إحنا فعلًا السواك مندوب والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لولا أن أشق لأمرتهم»، إذًا هو ما أمرناش. فبنقول: كلمة الأمر إذا أطلقت عن القرائن، إحنا بنتكلم عن الأصل؛ هسا الأمر إذا أطلق عن القرائن يشمل الواجب والمندوب. لكن إذا جاءت قرينة تدل على أنه أمر، المراد بها في هذا السياق الفرض، هنا بحملها على الفرض. ففي هذا الحديث أنا عندي قرينة على أن المراد بـ أمرتهم نعم أمر الفرض زي ما أنت بتحكي. ما هي القرينة؟ أنه ندبنا إليه في أحاديث أخرى. فندبه في أحاديث أخرى إلى السواك دل على أن كلمة أمر في هذا الحديث المراد بها أمر الفرض. ولا يدل هذا الحديث على أنه كلمة أمر وين ما وردت في الكتاب والسنة هي دائمًا أمر الفرض. فهمتم؟
يعني هو الكرخي يريد أن يقول أن كلمة أمر وين ما وردت الأصل فيها أنها أمر الفرض. كيف نرد عليه؟ إنه كلمة أمر لا، الأصل إذا أطلقت تشمل أمر الفرض وأمر الندب عادي، لكن أحيانا تأتي قرائن تدل في سياق معين على أنه أمر إيجاب. وزي حديث أسماء: أمرنا النبي صلى الله عليه وسلم بالعتق في كسوف الشمس، هنا أمر تحمل على إيش؟ على الندب فقط. لأن القرائن تدل على أن الصحابة بل كل جلهم ما كانوا يعتقون في كسوف الشمس، مما دل على أنهم فهموا أن الأمر هنا أمر ندب. إذا أمر الأصل فيها أنها تحمل على الإيجاب وتحمل على الندب، هي مشتركة بينهما، لكن القرائن هي التي تحكم ما المراد بها في السياق. أحيانا يكون المراد بها أمر الإيجاب، وأحيانا يكون المراد بها أمر الندب. في حديث لأمرتهم بالسواك المراد أمر إيجاب، لأنه أمرنا به أمر ندب. وفي حديث العتق في كسوف الشمس المراد أمر ندب، لأن ذلك لم يفعله كثير من الصحابة ولم ينقل عن أحد منهم بالإجماع فيما أعلم أنه ألزم إلزام العتق في كسوف الشمس، فعرف أن المراد هناك الحث والاستحباب.
فالقضية مرجوعة للقرائن، وأما كأصل فكلمة أمر تصدق على الندب وتصدق على الإيجاب. بقي علينا الإجابة عن الشبهة الأولى التي طرحها الكرخي وهي إيش؟ أن لو كان المندوب مأمورا به لو وصف تاركه بأنه إيش؟ عاص. فنقول ماذا؟ كيف يجاب عن هذا؟ نعم. أن العاصي في الشريعة إنما يطلق على من خالف أمر الإيجاب، ولا يطلق على من خالف أمر الندب. إذا ماذا قال هنا؟ طيب، وتوجيه الجواب عن الشبهة الأولى في صفحة 357 أن نقول: قولكم لو كان المندوب مأمورا به لعصى تاركه. إن عنيتم أن المأمور مطلقا مهما كان يعصي تاركه، هذه المقدمة ممنوعة، مش موافقين عليها. قولكم انه أي مأمور مطلقاً شو ما كان يعتبر تاركه عاصياً، هذه مقدمة ممنوعة، يعني ممنوع، أي لا نوافق عليها. كما أن فاعل المنهي مطلقاً لا يلزم أن يكون عاصياً، يعني لو سألتكم -يا كرخي، الكلام مع الكرخي- اللي يفعل المكروه هل أنت بتسميه عاصي؟ لا.
هكذا هو مذهب الكرخي، إذاً في المقابل تارك المندوب لا يسمى عاصياً. فماذا يقول له؟ كما أن فاعل المنهي مطلقاً لا يلزم أن يكون عاصياً، لأنه قد يكون فعل الشيء المنهي عنه، ويكون الشيء المنهي عنه إيش؟ نهي كراهة، لا نهي تحريم، وأنت نفسك ما بتسميه عاصي. ليش أنت ملزمنا أنه إذا ترك المندوب، ها، في باب النهي إذا تركت النهي الذي على وجه الكراهة لا يسمى إيش؟ عاصياً، مع أنك معتبره نهي، مع أنك معتبره نهي. فإذاً في باب الأمر الذي يترك أمر الندب لا يسمى عاصياً، يعني إذا عندك نهي وعندك أمر. في النهي الكرخي بيوافقنا على أنه إيش؟ على أنه العاصي من هو؟ من يترك المنهي عنه نهي حرام. لكن من يترك المنهي عنه نهي مكروه هو لا يسميه عاصياً. طيب يا عمي اعمل نفس الشيء في الأمر، يقول الأمر قد يكون أمر إيجاب هذا الذي يتركه يسمى عاصي، وأمر ندب والذي يتركه لا يسمى.
يعني ليش فعلت هذا في النهي ولم تفعله؟ ما دمت ما دمت تتصور شيء منهي عنه ولا يكون فاعله عاصياً، إذاً تصور شيء مأمور به ولا يكون تاركه عاصياً، ما هي هذه نفس هذه بس هذا في باب النهي وهذا في باب الأمر. قال: كما أن فاعل النهي مطلقاً لا يلزم أن يكون عاصياً، بدليل فاعل المكروه. ثم يلزمهم على قولهم -أنت ككرخي بتعرف شو بيلزمك، ككرخي- إذا قلت أن المندوب ليس مأموراً به لازم تحكي إذاً أن المكروه ليس منهياً عنه. تقدر تحكي هيك يا كرخي؟ الكرخي بيقول لك: لا مش هيك مذهبي، إذاً إحنا ألزمناك. فهمتوا؟ إنه هذه أخت هذه. إذاً ثم يلزمهم أن يكون المكروه ليس منهيًا عنه، لأن المكروه في باب المنهيات هو مقابل للمندوب في باب المأمورات.
وإن عنيتم أن المأمور الجازم يعصى تاركه فهو مسلم، نعم متى يكون تارك الأمر عاصي؟ إذا عرف من السياق أن الأمر إلزامي، عندئذٍ يكون تاركه عاصيًا ونسلم لكم مقدمتكم، لكن المندوب ليس مأمورًا به أمرًا جازمًا حتى نحكم على تاركه بالعصيان. فهكذا رد الطوفي على كلا الشبهتين اللي أثارهم الكرخي؛ شبهة أنه لو كان مأمورًا به لعصى تاركه، بنقول: الكلام غير صحيح، لأنه المأمور الذي يعصى تاركه هو المأمور جزمًا، أما المأمور على غير وجه الجزم لا عرفًا ولا شرعًا يعتبر تاركه عاصيًا. وأما قضية الحديث لأمرتهم بالسواك الإجابة عنها أن الأمر هنا محمول على الإيجاب قرينة وليس لأن أصل الأمر إنما يحمل على الإيجاب. وهذا نهاية تعليقنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل