غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن نهجه اقتفى. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على كتاب بلغة الوصول لابن نصر الله الكناني عليه رحمة الله تعالى.
وانتهى بنا الحديث في الدرس الماضي في باب الأمر، أليس كذلك؟ عرفنا الأمر، وقلنا: الأمر عند أهل السنة والجماعة ما هو؟ أحسنت، القول أو ما جرى مجرى القول، وهذه تذكرها الشيخ من كتاب النظم الصغير، أن الأمر عند أهل السنة تعريفه: القول أو ما يجري مجرى القول؛ لأنه أحياناً النبي عليه الصلاة والسلام قد يأمر بيده دون أن يتلفظ، أليس كذلك؟ قد يأمر بكتابة، يرسل كتاباً لفلان: افعل كذا وكذا، دون أن يتلفظ. فالامر هو اللفظ أو ما جرى مجرى اللفظ الدال على طلب الفعل غير الكف. وقلنا إن أهل السنة والجماعة حقيقة على التحقيق لا يشترطون في الأمر حتى يسمى أمراً لا علو ولا استعلاء.
وأما اشتراط العلو أو الاستعلاء أو اشتراط كلا الأمرين أو عدم اشتراط كلا الأمرين، هذا النقاش إنما يدور في دائرة من يثبت الكلام النفسي، كما قال السيوطي: لمثبت النفسي خلف يجري. فالمثبتون الكلام النفسي هم الذين يختلفون: هل يشترط في الأمر العلو أو الاستعلاء، أو يشترط العلو والاستعلاء معاً، أو لا يشترط أصالة؟ أما أنت على طريقة أهل الحديث لا تحتاج إلى كل هذه الأمور؛ لأنك أنت تتعامل مع الأمر باعتباره صيغة، والصيغة ليس لها علاقة بالمشاعر الداخلية والأحاسيس، وأنت ترى نفسك مستعلياً ولا لا ترى نفسك مستعلياً، أو ترى هذه تصانيف ذوقية ربما يهتم بها البلاغيون، ما عندنا مشكلة، لكن كلغة: الأمر لا علاقة له بالعلو ولا بالاستعلاء؛ افعل، لتفعل، اسم فعل الأمر، المصدر الذي يقوم مقام فعل الأمر، هذه الصيغ التي درسناها وبها يحصل الموضوع.
طيب، بعد ذلك دخلنا في المسألة الأولى، وكانت وهي: هل الصيغة تدل عليه؟ قلنا: هل هذا السؤال يرد عند أهل الحديث؟ لا، لماذا؟ لأن الأمر هو الصيغة أصلاً، نحن عرفنا الأمر بأنه هو الصيغة، فكيف تسالني بعد ذلك هل للأمر صيغة؟ وإنما هذا يحتاجه من يرى أن الأمر شيء نفسي، فيختلفون: هل هذا الشيء النفسي الذي اسمه الأمر هل وضعت له العرب صيغة؟ لمثبت النفسي خلف يجري. هل الصيغة يخصه بالامر؟ أما أنا لست من جماعة الكلام النفسي، أنا على عقيدة أهل الحديث، وكل هذا السؤال لا يرد عندي، لكن عموماً صيغة الأمر نحن عرفناها، وصيغة الأمر سواء كانت افعل أو لتفعل أو اسم فعل الأمر، هي تدل حقيقة لغة على الطلب الجازم، فهذا ليس فقط في الشرع، بل حتى في اللغة. إذا قلت، كما يقول مثلاً دائماً يمثلون، إذا قال السيد لعبده، إذا قال السيد لعبده: اشرب الماء، أو احضر لي الماء، فهذا طلب جازم، هكذا الحقيقة، وينبغي على العبد أن يمتثل لسيده، وليس طلباً على وجه الرغبة أو بالإباحة أو ما شابه ذلك.
ثم شرعنا في المسألة الثالثة، وهي: ولا يشترط في كونه أمراً إرادته. وقلنا الخلاف هنا ننصبه مع المعتزلة، ترى كثير من هذه الأمور لو لم يقع ربما الخلاف فيها مع الأشاعره والمعتزلة لما احتجنا إلى أن نذكرها. كثير من المسائل الأصولية ينصب الخلاف فيها أصولياً بسبب ورود الخلاف فيها عقديّاً، تفهم هذا، وإلا لو لم نقع في هذا الخلاف العقدي لما احتجنا إلى كل هذا التعب في تحرير بعض المسائل. فالمهم قلنا: ما معنى هذه المساله؟ نعم، أحسنت.
إذاً، المراد بالإرادة هنا، لأنه هنا إخواني يعني أنا أحياناً اختصر عليكم من باب التسهيل، هم عادة يفصلون المسألة فيقولون: هناك إرادة التلفظ، إرادة التلفظ باللفظ، هذا نعم متفق على اشتراطه عند الجميع، يعني افعل لا تسمى أمراً يقولون حتى توجد إرادة التلفظ، فلو شخص قال لرجل: افعل سهواً أو خطأً لم يتقصد في التلفظ هذا لا يسمى أمراً، يقول تمام، وان كان البعض لا يقول يسمى أمراً، ليه؟ لأن العبرة باللفظ، فلو أن نائماً وهو نائم الإنسان كان يقول لزوجته: قومي من جنبي، تمام، وهو نائم، هل يسمى هذا أمراً؟ قالوا: إذا نظرنا باعتبار اللفظ نعم يسمى أمراً، وإن كان هو يحلم، لكن البعض يقول الأمر أو الكلام عموماً لابد فيه من ماذا؟ من قصد المتكلم التلفظ بالكلمة. فقضية قضية الآن أنا يهمني الناحية الشرعية، من ناحية شرعية الأمر حتى يسمى أمراً لابد من إرادة ايش؟ التلفظ بالصيغه، فلو أن شخصاً تلفظ بالصيغه وهو سارح ساهي ناسي، هذا لا يسمى أمراً تنبني عليه أحكام، فإرادة التلفظ لابد منها، لكن أين وقع الخلاف بيننا وبين المعتزلة؟ في إرادة الوقوع.
ها، إذاً في إرادة للتلفظ وفي إرادة للوقوع، إرادة التلفظ لابد منها حتى يسمى الأمر أمراً، وإلا أنا لو قلت كلمة افعل، اضرب، اشرب وأنا ساهي لا نسميه أمراً يجب عليك أن تمتثله بالمعنى الشرعي على الأقل، أما إرادة الوقوع هذا الذي وقع فيه الخلاف: فهل يجوز أن يامرك الله بأمر تمام وهو لا يريد، لا يريد أن يقع منك؟ نحن قلنا: نعم ما عندنا مشكلة، يجوز أن يأمرنا الله بأوازم وهو لا يريد كونا أن تقع منا، تمام، وحتى وطبعاً سبحانه وتعالى إذا أراد الشيء كونا لا يمكن أن ينخرم، ولكن حتى على مستوى العبد هل يمكن أن أمر أحد الطلاب بشيء وأنا لا اريد أن يقع منه؟ يمكن صحيح، أنا أقول لك يا فلان: غب عن الدرس، وإن كنت أنا في مشاعري لا أريك أن تغيب، وأرجو أنك يعني أنا من باب العقاب ممكن أقول لك: غب، ولا أريد أن أراك، صحيح، غب بس أنا في الداخل لا يا ريت يعود، يا ريت يحضر أنا لكن في الظاهر أظهرت القسوة وفي الباطن أبطنت الشفقة، فهذا حتى على مستوى البشر أنا يمكن أمرك بأمر وأنا لا أريك أو لا أريد منك أن تفعله.
لكن ما الفرق بين إرادتي وإرادة الله سبحانه وتعالى؟ أن إرادتي أن تحضر يمكن أن تحصل ويمكن لا تحصل، يعني أنا رغبتي أن، لكنه سبحانه إذا أراد أن يقع الشيء كونا لا يمكن أن ينخرم عز وجل، فالله يأمر بأشياء، أمر أبا جهل بالإيمان وأمر أبا لهب بالإيمان، ولكنه سبحانه سابقاً يعلم أن هذا لن يقع منهم بسابق علمه عز وجل وبسابق إرادته. المعتزلة ما مشكلتهم هنا يعني لماذا وقع الخلاف بين المعتزلة؟ أحسنت، أن المعتزلة لا يثبتون مشيئة لله في أفعالنا، ينكرون الإرادة الكونية في أفعالنا، يعني حتى نكون منصفين يعني المعتزلة تثبت أحياناً الإرادة الكونية في الأمور اللي تتعلق بالفلك والسماء وحركة النجوم والكواكب، لكن كثير الأساس في فكرهم أنهم ينكرون المشيئة المتعلقة بماذا؟ بأفعال العباد، المشيئة المتعلقة بأفعال العباد ينكرونها؛ لأنهم يرون أن العبد يخلق فعله بنفسه دون تدخل لإرادة الله وما شابه ذلك، فهم فقط يثبتون الأمر الشرعي، أن الله أمرك أن تصلي، الله أمرك أن تصلي، لكن أن يريد أن يقع هذا لا يكون، أن يريد أن يقع هذا منك هذا لا يكون؛ لأنهم أصلاً لا يثبتون وجود إرادة كونية تنافي الإرادة الشرعية، هم لا يتصورون أن الله يأمرك بالصلاة وهو يعلم ويريد مسبقاً ألا تصلي، هذا عند المعتزلة ما بيركب عنده، لكن عند أهل السنة والجماعة ما عندنا مشكلة؛ لأن باب الأمر والنهي باب، وباب القدر باب آخر، واضح مشايخنا؟
طيب، المسألة الثالثة: أن الأمر في الشريعة على ماذا يدل؟ على الوجوب أو على الندب أو على الإباحة عند التجرد من القرائن؟ يدل على الوجوب عند التجرد عن القرائن. ما الدليل يا إيميل؟ ما الدليل على أن الأمر عند التجرد من القرينة، ما هي؟ أيوه، بدون ما تطلع، أيوه، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ [النور: 63] هذه آية التي يستدل بها الجمهور الأصوليون على أن الأصل في الأمر الوجوب: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ ما وجه الاستدلال؟ أحسنت، رتب الذم والعذاب على مخالفة الأمر، إذاً هذا يدل على ماذا؟ على أن الأصل في الأمر للوجوب، رتب العذاب: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 63]، ولما رتب العذاب والذم على مخالفة الأمر، دل هذا على أن الأصل في الأمر هو الوجوب. وإن كان هناك نقاشات أعمق من كذا؛ لأنه حتى هذا الاستدلال فيه اعتراضات، لكن نحن في مستوى بلغة الوصول لا أريد أن أتعبكم في الأخذ والرد والجدل، والقصة طويلة.
طيب، إذاً سنبدأ مسألة جديدة، اقرأ.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين، وأنجِ إخواننا المستضعفين من المؤمنين. قال رحمه الله تعالى: وصيغته بعد الحظر للإباحة لا لما كان قبله خلافا للأكثر، ولا إن ورد بصيغة افعل فللإباحة للعرف، وإلا لما كان قبله نحو: أنتم مامورون بكذا لعدمه فيه.
طيب، هذه إحدى المسائل التي تبحث أيضاً في باب الأمر، وهي: صيغة الأمر إذا وردت بعد حظر فعلام تدل؟ الآن دعوني أعود خطوة للوراء، نحن قلنا في الوضع الطبيعي يا شيخ حذيفه صيغة الأمر إذا أطلقت تدل على ايش؟ على الوجوب ممتاز. المسألة الثانية هذه، الأمر بعد الحظر هي متفرعة عن المسألة الأولى، وهذا مهم الربط الذهني بين المسائل. نحن قلنا: الأمر إذا تجرد عن القرائن يدل على الوجوب، فهنا يأتي سؤال: هل من القرائن التي تصرف الأمر عن الوجوب إلى الإباحة أن يرد الأمر بعد الحظر؟ فهمتم كيف تصاغ المسألة؟ هل من القرائن التي تصرف الأمر من الوجوب إلى الإباحة أن ترد صيغة الأمر بعد حظر؟ ايش يعني ترد صيغة الأمر بعد حظر؟ الله سبحانه وتعالى يكون أباح لك شيء أو أعطاك شيء معين تفعله، ثم يأتي يحظره عليك خلال مدة معينة أو خلال قيامك بممارسة شعيرة معينة، ثم يخبرك أنه بعد أن تنتهي هذه الشعيرة أو هذا التصرف: خلص، افعل هذا الشيء.
تمام، حتى أسهلها عليك: الآن أنت تكون في حياتك العملية خارج قاعة غراس تكون تشرب النسكافيه والشاي وأمورك طيبة، يأتي شاب يدخل عند القاعه فأقول: أيها الشباب، من دخل القاعة أحظر عليه أن يشرب المشروبات الساخنة والدافئة توقيراً للدرس، ممتاز. ثم بعد أن ينتهي الدرس ماذا أقول لكم؟ أما الآن فاشربوا. الآن هل لما أقول لكم عند انتهاء الدرس فاشربوا يعني وجوباً لازم تروح على الحنفية تركض تشرب؟ ما حدا يقول كذا، ماذا قصد الشيخ بافشربوا؟ يعني خلص، أنا كنت حاضره عليه خلال مدة الدرس، تشرب الآن، أعدت الأمر إلى ما كان عليه، أعدت الأمر إلى ما كان عليه، وهنا ورد نقاش حقيقة طويل بين الأصوليين في هذه المسألة، وهي صيغة الأمر إذا جاءت بعد مدة الحظر كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: 2]، وإذا حللتم فاصطادوا، إذا حللت من الحج وانتهيت، يجوز لك أن تعود لممارسة ماذا؟ الصيد، ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾. دعونا ندرس هذا المثال وننطلق منه.
الان اختلف الأصوليون في ذكر القاعدة العامة في هذا الباب، فقال بعضهم: صيغة الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة، فصيغة افعل أو لتفعل أو أي صيغة من صيغ الأمر إذا وردت بعد الحظر، فمباشرة لا تحملها على الوجوب، وإنما تحملها على ماذا؟ أن الله يبيح لك أن تفعل هذا الشيء بعد أن حظره عليك. ممتاز، في حد عنده مثال آية أخرى؟ ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10]. هل يجب: انتشر، اخرج من المسجد إذا قضيت الصلاة، ولا بصير أضلني جالس في المسجد؟ اخي، أنا بعد الصلاة بدي أضلني جالس للعشاء، في حدا يلزمك أن تخرج؟ يقول لك: اه يا شيخ، الله عز وجل قال: فانتشروا، يجب الانتشار بعد الصلاة؟ لا، إذا بدك تحمل صيغة الأمر على الوجوب، نعم، سيلزمك وجوب الانتشار، لكن نحن ماذا قلنا؟ إن القول الأول: صيغة الأمر بعد الحظر تفيد فقط الإباحة، هذا هو القول الأول.
طيب، الآن هو ذكر قولين آخرين واستخطاهما، ما هو القول الثاني الذي ذكره؟ قال: لا، لما كان قبله خلافا للأكثر. الآن هنا في إشكالية بين نص الطوفي وبين نص ابن قدامة، الآن الأصل أن الطوفي وبنصر الله كلاهما يختصران ماذا؟ ابن قدامة في روضة الناظر، يعني الطوفي البلبل هو اختصار للروضة، وبلغة الوصول اختصار للطوفي. الآن الصيغة التي أوردها الطوفي في متن البلبل وشرح عليها أن القول الثاني ما هو؟ أن الأمر بعد الحظر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، ما معنى هذا الكلام؟ أنني أنظر في الشيء الذي أمرني الله به بعد الحظر: كيف كان حكمه قبل أن يحضر أصلاً؟ فالصيد قبل أن تدخل في رحلة الحج ما كان حكمه في حياتك؟ الاباحه، فإذا حظر عليك في مده معينة ثم أمرت به بعد هذه، بعد الحظر، فسيعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، الإباحة، أما لو كان الشيء واجباً قبل الحظر ثم جاء فترة حظر ربنا منعك، ثم أمرك به بعد الحظر، فسيعود الأمر إلى ايش؟ إلى ما كان عليه قبل الحظر وهو الوجوب، وإذا كان الشيء قبل الحظر للندب، ثم خلال فترة الحظر منعت منه، ثم أمرت به بعد الحظر، فإنه سيعود الأمر بعد الحظ ليفيد ايش؟ الندب. فهذا قول آخر حقيقة، هذا أحد الأقوال الموجودة، وهو أن الأمر بعد الحظر لا نقول إنه يفيد الإباحة، ولا نقول إنه يفيد الوجوب، ولا نقول إنه يفيد الندب.
يفيد حكم الشيء قبل أن يحضر، فإذا كان قبل أن يحضر واجب فالأمر بعد الحظر للوجوب، إذا كان قبل أن يحضر للندب فالأمر بعد الحظر للندب، إذا كان قبل أن يحضر للإباحة فالأمر بعد الحظر للإباحة، ونسبة للأكثر، لكن الحقيقة دعني أقرأ ماذا قال ابن قدامة نفسه في روضة الناظر وننظر هل هناك خلاف بين ما عبر به ابن قدامة وبين ما عبر به الطوفي في مختصره، لاحظوا النص عند ابن قدامة.
يقول ابن قدامة: وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين تفيد أي صيغة الأمر بعد الحظر تفيد ما كانت تفيده لولا الحظر. ركزوا معايا في العبارة، أقال ابن قدامة؟ قال وقال أكثر الفقهاء وأكثر علماء الكلام صيغة الأمر بعد الحظر تفيد ما كانت تفيده لولا الحظر. هل هناك فرق بين هذه العبارة ومن عبارة الطوفي إخواني بالله عبارة الطوفي أو عند الشيخ، خلص مفتوح وجاهز، خلاص سريعا أقرأ في نفس المتن، في المتن مش في الشرح، أقرأ ماذا قال؟
قال صيغة الأمر الواردة بعد الحظر للإباحة، وهو ظاهر قول الشافعي، ولما هي له قبل الحظر عند الأكثرين، ركز شو قال: ولما هي له قبل الحظر عند الأكثرين، ولما هي له، ولما هي له قبل الحظر صح، مضبوط. طيب أقرأ لي في الشرح ماذا علق الطوفي على هالنس، المسألة الثانية، أقرأ المسألة الثانية صيغة الأمر الواردة بعد الحظر الإباحة، وهو ظاهر قول الشافعي ولما هي له قبل الحظر، يعني من إيجاب أو إباحه عند الأكثرين من الفقهاء والمتكلمين.
أي إن كانت اه لاحظوا كيف شرحها، قال: ولما له قبل الحظر من إيش من إيجاب أو إباحة، أو إباحة عند الأكثرين من الفقهاء والمتكلمين، عند الأكثرين من الفقهاء والمتكلمين. الآن قارنوا بين عبارة الطوفي وبين عبارة ابن قدامة لما قال: وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين تفيد ما كانت تفيده لولا الحظر. الآن ساكمل كلام ابن قدامة لعموم أدلة الوجوب، ولأنها صيغة أمر مجردة عن قرينة أشبهت ما لم يتقدمه حظر. شو بتفهموا كلام ابن قدامة؟
أن ابن قدامة يرى أن صيغة الأمر بعد الحظر تفيد إيش؟ الوجوب فقط، يعني عادت إلى، يعني كأن ابن قدامة ماذا يقول؟ ورود الأمر بعد الحظر ليس قرينة، ليس قرينة على حمل الأمر على الإباحة بل يبقى صيغة أفعل تدل على أصله وهو الوجوب، فهمتم ماذا قال ابن قدامة؟ وقال أكثر الفقهاء والمتكلمين تفيد صيغة الأمر بعد الحظر ما كانت تفيده لولا الحظر. طب إيش كانت تفيد هي لولا الحظر؟ الوجوب، لا هو نفسه ماذا قال؟ لعموم أدلة الوجوب، يعني أن الأدلة التي أخبرتنا أن صيغة الأمر تفيد الوجوب لم تفرق بين صيغة الأمر قبل الحظر ولا بعد الحظر، الأدلة الكثيرة التي دلت على أن صيغة الأمر تفيد الوجوب لم تفرق بين صيغة الأمر هل وردت قبل حظر أو بعد حظر.
ولأنه الدليل الثاني قال: ولأنها صيغة أمر مجردة عن قرينة أشبهت ما لم يتقدمه حظر، طبعا هون في مسميه أنا مصادرة هذا الكلام، ما بصير أنا أقول لانها صيغة أمر مجرد عن قرينة هذا مش لا يصلح أن يكون دليلا، ليه؟ لأننا أصلاً هي نقاشنا هل الحظر هو القرينة ولا لا، أنت لما تقول لأنها صيغة أمر مجرد عن قرينة احنا نقاشنا هل هي مجردة ولا لا، فكانه اخذها مسلمة، قال ولأنها صيغة أمر مجردة عن قرينة أشبهت ما لم يتقدمه حظر، هذا سمي مصادرة على المطلوب لأنه هنا موطن النقاش، هل هي فعلا أليس الحظر هو بحد ذاته القرينة؟ المهم قال ولأن صيغة الأمر اقتضت نسخ الحظر، وقد ينسخ بايجاب وينسخ باباحه وإذا احتمل الأمران بقي الأمر على مقتضاه في الوجوب.
الآن ذكر ثلاث أدلة، أنا مش هدفي الآن أناقش معكم الأدلة التي يذكرها ابن قدامة، لكن ما أريد أن ألاحظ أن كلام ابن قدامة يختلف عن كلام الطوفي، متفقين معي أن الطوفي ظاهر كلامه ماذا؟ ما معنى أن الصيغة تعود على ما كان عليه قبل الحظر؟ يعني أنها تدل على الوجوب أو على الإباحة أو كذا زي ما شرحت لكم قبل قليل. وحقيقة هذا قول آخر، قضية أن الأمر بعد الحظر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر هذا قول، والقول الآخر أن الأمر بعد الحظر يفيد الوجوب كما لو لم يكن هناك حظر هذا قول آخر.
فهنا لما يقول وقال الاكثر، الأصل الطوفي هو متبع لابن قدامة، ابن قدامة لما قال وقال الأكثر، الأكثر عند ابن قدامة يقول بأي قول؟ أن الأمر بعد الحظر يبقى على أصله للوجوب، وليس الأكثر يقول أن الأمر بعد الحظر يحمل على ما هو عليه قبل الحظر من وجوب أو ندب أو إباحة، إذاً حتى هنا النسبة أصبح فيها إشكال. إنما أقول وقال الأكثر: هل قال الأكثر بالطريقة التي قال ابن قدامة، ولا قال الأكثر بما يقوله الطوفي؟ هل يمكن نقول أن الطوفي خانته العبارة في فهم كتاب ابن قدامة مثلاً، أم هو أراد أن يتبنى وجهة نظر مختلفة، أم وهذا الخيار الثالث ممكن تفكر فيه أم كلام الطوفي لا يخرج عن كلام ابن قدامة؟
هل يمكن مثلاً أحد منكم يقول والله يا شيخ أنا شايف كلام الطوفي لا يخرج عن كلام ابن قدامة، يمكن أن نجمع بين وجهتي النظر في آلية للجمع برايكم حتى لا نخطئ؟ حتى لا نقول أن الطوفي خالف المتن، هنا أخونا صاحب كتاب متعه العقول، أخونا الدكتور أستاذ الدكتور وليد الودعان يعني هو جزم أن الطوفي خالف ابن قدامة وأن هناك نوع إشكال، أن الطوفي انتقل قولا لم يقل ابن قدامة، هكذا يقول الدكتور وليد البدعان. هل يمكن نقول أنه لا هو الطوفي لم يتقصد مخالفة ابن قدامة، لكن عبر بتعبير أكثر فضفضة شوي؟
أنا دائما أحب المناقشة الذهنية إخواني، أن أصول الفقه هو أصل المناقشة، يعني أصول الفقه هو علم يقوم على الفكر والتحليل حتى تصل إلى قناعة، وليس علم مجرد، تحفظ شيء وتنقل، لا تناقش لتصل إلى قناعة، هل أخطأ الطوفي باختصار؟
أحسنت، أحسنت، أحسنت، بس أقرأ، أقرأ الآن ماذا قاله الطوفي ثم دعني أكمل، أقرأ ماذا قاله الطوفي في تعليقه حتى أحاول حقيقة لا أخطئ وأن أجمع بين كلام الاثنين رحمه الله عليه: المسألة الثانية صيغة الأمر الواردة بعد الحظر للإباحة وهو ظاهر وهو ظاهر قول الشافعي ولما هي له قبل الحظر يعني من إيجاب أو إباحة عند الأكثرين من الفقهاء والمتكلمين أي أن كانت قبل الحظر للوجوب فهي له بعد الحظر وإن كانت للإباحة فكذلك بعده وقيل إن ورد وقيل إن ورد يعني اليعني الأمر بعد الحظر بصيغة أفعل أن وردت صيغة الأمر نعم أو أن ورد يا شيخ طبعا بصيغة أفعل.
بصيغة صيغة أفعل فكالأول أن يكون للإباحة للعرف، أي لأن العرف يقتضي ذلك لما سياتي إن شاء الله عز وجل، والا أي وإن لم يرد بعد الحظر بصيغة أفعل فكالثاني أي فهو كالثاني أن يكون لما كان له قبل الحظر من وجوب أو إباحة، نحو أنتم مامورون بكذا، إذ هذا لفظه لفظ الخبر للامر لعدمه، أي لعدم العرف فيه بخلاف الوارد بصيغة الأمر، هذا نقل المختصر وأصله. وقال القرافي رحمه الله: إذا ورد الأمر بعد الحظر.
لا قف هنا حقيقة محاولة مني للجمع كما قال أخونا الشيخ عمر، ربما نحاول نجمع بينهما ونقول: هو الطوفي لما قال إن الأمر بعد الحظر يعود إلى ما كان عليه قبل الحظر تمام، وكلام ابن قدامة الذي ظاهره أن الأمر بعد الحظر يفيد الوجوب، هذا التعارض يمكن أن نقول أن الطوفي يوافق ابن قدامة أن الأمر بعد الحظر الأصل أن يبقى يحمل على الوجوب، لكن ماذا يقول الطوفي أو هذا التيار؟ أنه إذا كان الأمر قبل الحظر، قبل الحظر أصلاً هو تعرض لقرينة، تعرض لقرينة أخرى صرفته من الوجوب إلى الندب أو من الوجوب إلى الإباحة، فالاصل أن الأمر بعد الحظر سيعود إلى ما كان عليه قبل الحظر.
يعني هو الطوفي لا يمانع أن يقول أن الأمر بعد الحظر يدل على الوجوب، بس بشرط أن يكون هو الشيء أصلاً قبل الحظر هذه المسألة كانت على الوجوب، لكن إذا كانت هي قبل أن يحضر كان الأصل فيها الندب أو الأصل فيها الإباحة، فهنا الندب أو الإباحة اللي قبل الحظر سيكون قرينة يجعل الأمر الوارد بعد الحظر أيضاً للندب والإباحة، وأنا لا أعتقد أن ابن قدامة سيخالف الطوفي في هذا، أعيدها مرة أخرى ختامية: أعتقد أن الطوفي لا يخالف ابن قدامة، وابن قدامة لا يخالف الطوفي في ماذا؟ في أن القول الثاني في أن القول الثاني أن الأمر بعد الحظر يفيد الوجوب كما كان عليه قبل الحظر، هيك مش الإبا إلا إذا كان هذا الأمر قبل الحظر، يعني هذا الشيء الذي كان قبل أن يحضر هو أصلاً كان مندوباً أو كان مباحاً، فكونه قبل الحظر كان مندوباً أو مباحاً، فهنا كان هذه قرينة أصلاً ستجعل الأمر بعد الحظر بالندب أو الإباحة.
أحسنت.
وأما الطوفي، مو أنت هذه الفكرة ما احنا في اعتقادي ستعود إلى نفس المربع، ليه؟ سننظر إلى حالة قبل، فإذا كان ما في قرائن ستبقى على الوجوب وإذا كانت في قرائن تصرفها إلى الندب أو الإباحة، فكأن الطوفي نظر إليها بشكل عام، إذا لم يكن هناك قرينة ستحمل على الوجوب وإذا كان هناك قرينة ستحمل على إيش الندم أو الإباحة، أما ابن قدامة فهو تكلم فقط عن حالة عدم وجود قرينة فأبقاها على الوجوب تفضل.
صح، الآن ابن قدامة يعتقد أن الحظر ليس قرينة وإنما ينظر إليها وحدها ممتاز، ينظر إليها وحدها فيقول أنها تفيد ماذا؟ الوجوب. الطوفي وماذا فعل الطوفي؟ كأن يقول لك لك وهل هنا سيخالف ابن قدامة بدنا نفكر، الطوفي يقول لك: أنا علي أن أبحث عن القرائن، كأن الطوفي يقول: أنا أتفق معك يا ابن قدامة أن الأمر بعد أن الحظر بحد ذاته ورود أمر بعد حظر ليس قرينة، ورود أمر بعد حظر هذا ليس قرينة، طب إذا ماذا ستكون صيغة الأمر بعد الحظر؟ يقول لك: أنظر إن كان هناك قرائن تصرفها إلى الندب أو الإباحة قبل مجيء الحظر خلص اتبع القرينة، وإذا لم يكن هناك قرينة تصرفها للندب أو الإباحة فستبقى على الأصل أنها تفيد ماذا؟ الوجوب.
يعني ما أشعر به كأن ابن قد كأن الطوفي ماذا يرى؟ يقول لك: اعتبر الحظر غير موجود وانظر إلى حالها قبل الحظر، إذا كان هناك قرينة سنتبع القرينة وإذا لم تكن هناك قرينة سنبقى على الوجوب، هل ابن قدامة يخالف في هذا؟ لو ابن قدامة قلنا له: يا ابن قدامة كلامك صحيح أن الأمر بعد الحظر يجب أن يبقى على الوجوب، لكن يا ابن قدامة إذا كان هناك قرينة واردة قبل مجيء الحظر تدل على الندب أو الإباحة أتبعها أو لا؟ ماذا سيقول ابن قدامة؟ أتبع القرينة، القرينة حاكمه، إذاً عاد الطرفان فعلاً إلى تحكيم القرينة في النهاية الطرفان سيعودان إلى تحكيم القرينة.
أحسنت، وهذا هذا ما اريد أن أحاول يعني هل معقول الطوفي بجلالة قدره هس معقول الإنسان يسهو والعلماء يسهون لكن أنا بشكل عام وابن نصر الله أيضاً مشى معهم، أعتقد أن وجود هذا التتابع في النقل يعني ابن نصر الله وافق الطوفي، والطوفي الأصل يقول لك هكذا قال ابن قدامة لما يكون أكثر من عالم ما خطأوا بعضهم، إذاً أظن أنه في هناك هم فاهمين بعض يعني، وابن قدامة فاهم الطوفي والطوفي فاهم ابن قدامة أنا كلامي زي كلامك بس أنت خلص أنا ابن قدامة عبرت أن الأصل أنها للوجوب وأنه ما في شيء وأنت الطوفي شو قلت ننظر إلى ما كان عليه فإذا كان ما في قرينه تحمل على الوجوب وإذا كان في قرينه ستحمل على الندب والاباحه بينقضها بيقولوا أنا ما بخالفك إذا كان في قرينه تقتضي أن تحمل بعد الحظر على الندب أو الاباحه ساتبعها.
فاذا تشعر أن المربع واحد ولكن هناك اختلاف في طريقة التعبير عن المسالة اختلاف في طريقة التعبير عن المسالة فيمكن اقول والله اعلم أن نعتبر الخلاف لفظي الخلاف لفظي وليس حقيقي بينهم نعم شوي حكينا هل صادر على المطلوب؟ لا الدليل الثاني الدليل قلت مصادر لا احنا يعني كانه ابتعدنا عن المربع اللي هو المربع النقاش اصلا هل هو الحظر قرينه ولا لا واصبحنا نتكلم انه عن القرينه اللي قب.
لا مش هيك، أنا الآن أناقش في القول الثاني، هسا القول الثاني سواء الطوفي ولا ابن قدامة ولا الكل متفق على القول الثاني أن الحظر ليس قرينة خلص القول الثاني الكل متفق أن الحظر ليس قرينة، طب شو وضع الصيغة إذا؟ ابن قدامة بيقول تبقى على الوجوب وهو الأصل فيها الطوفي ظاهره كلامه أنه بيقول لك ايش انظر شو وضعها قبل الحظر، فكلاهما متفق أن الحظر ليس قرينة وإنما ابن قدامة بيقول لك الأصل أنها للوجوب والطوفي بيقول لك ارجع إلى ما كانت عليه قبل الحظر، طيب شو كانت عليه قبل الحظر؟ الأصل أنها قبل الحظر الوجوب إلا إذا جاءت قرينة فستحمل على الندب أو الإباحة، يعني كأنّه بيقول لك ارجع للوضع الطبيعي زي ما قال لك.
ما معنى لما كان قبله؟ يعني للوضع الطبيعي، الوضع الطبيعي أنها للوجوب إلا إذا جاءت قرينة فتحملها على الندب والإباحة، هذا هو. فهو نقاش والله أعلم في نفس المربع، تفضل.
نعم، جائز.
طيب والطوفي؟ بعد ايش هي؟ هي صار في طريق. لا ما هو في النهاية ال- برجع بقول لك ابن قدامة فكرته نفس فكرة الطوفي، هو كلاهما متفق أن الأمر للوجوب عند التجرد عن القرائن، وأن الذي سيصرفه إلى الندب أو الإباحة هو القرينة. الآن على القول الثاني: الحظر مش قرينة، اكس عليه، فسنعود إلى ما كنا عليه قبل الحظر، وكانه لا يوجد حظر، بالتالي سنعود إلى الحال الطبيعية؛ فالحالة الطبيعية صيغة افعل على ماذا تدل؟ على الوجوب إلا إذا جاءت قرينة فتحمل على الندب أو بالإباحة. فالطوفي عمم الكلام فقال: ينظر إلى ما كانت عليه قبل الحظر، هل هناك قرينة؟ إذاً نذب أو إباحة، ما في قرينة؟ وجوب. ابن قدامة لم يتطرق إلى موضوع القرينة، خلص تطرق إلى الحالة الأصلية، خلص الحالة الأصلية أنها للوجوب.
أعتقد أن الخلاف يدور في مربع التعبير وليس في مربع آخر والله أعلم، وهذا يعني من باب أيضاً تصحيح قول الأئمة وعدم تخطئتهم.
القول الثالث ما هو؟ قال: إن ورد بصيغة افعل فللإباحة. لماذا؟ قال: لأن العرف اللغوي دل على ذلك. العرف استدل- أستاذ بالعرف، يعني العرف أنك إذا قلت لشخص افعل بعد أن حظرت عليه الفعل، فالعرف الذي- كيف عرفنا؟ طبعا العرف من خلال الاستقراء فإنه يدل على الإباحة، وإلا لم يكن بصيغة افعل كان بأي صيغة أخرى، أو حتى كان بصيغة إيه الأخبار، زي مأمورون أو أمرتم بكذا. ففي هذه الحالة قال: وإلا فإنه يحمل لما كان عليه قبله، وإلا لما كان عليه قبله، يعني كان القول الثالث هو قول جايب النص بين القول الأول والقول الثاني. بس القول الأول يقول: إن الأمر بعد الحظر للإباحة. القول الثاني: إن الأمر بعد الحظر كما كان حاله قبل الحظر. إن الأمر بعد الحظر كما كان حاله قبل الحظر باختصار، القول الثاني: اكس على وجود القرينة، القول الثالث: لا، فصل، قال: إذا كان بعد الحظر جاء الأمر بصيغة افعل بالتحديد، فإن الأمر عندئذ يفيد الإباحة ليه؟ قال: بالعرف؛ لأن استقرأنا وجدنا هكذا عرف اللغة، وإذا كان الأمر بصيغة أخرى فإننا عندئذ يحمل الأمر إلى ما كان عليه قبل الحظر، سيحمل على ما كان عليه قبل الحظر.
طيب، لكن اقرأ لي بالله هو ماذا علق على هذا ال- هذا القول الثالث في في الاستدلال؟ أظن، أعطيني. نعم، يعني ما ذكر الشيء ذا. المهم، ما كنت أريد أن أقوله- لا، خلي معك مش مشكلة. ما كنت أريد أن أقوله أن قوله وإلا لما كان قبله، ثم مثل بمثال ما هو؟ أنتم مأمورون بكذا، يعني لو كان الله حظر عليك فعل شيء ثم قال: إذا حللت فأنتم مأمور بكذا. إذا أنهيت صلاة الجمعة ما قال: فانتشروا، ايش قال؟ أنتم مأمور بالانتشار، عبر بهذه الصيغة. فاصحاب القول الثالث ماذا يقولون؟ فرق بين قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِكُمْ﴾ [النساء: 103] أو أي ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ﴾ [الجعة: 9]. فاذا قضيت الصلاة- نعم، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ [الجمعة: 10] يقولون: فرق بين فاذا قضيت الصلاة فانتشروا استعمال فعل الأمر، وبين فاذا قضيت الصلاة انتم مأمورون بالانتشار. شو الفرق بين هذه الجملة وهذه الجمله؟ يقول: إذا قلت فانتشروا فانها للإباحة. ما الدليل؟ العرف؛ أنه إذا جاء صيغة افعل بعد حظر للإباحة، وأما إذا قلت: إذا فاذا قضيت الصلاة فانتم مأمورون، فإنك ستعود إلى ما كان عليه قبل الحظر، ستعود إلى ما كان عليه.
طيب هنا سياتي إشكال، وهو أنك صيغة أمر أو مأمور، هل هي تفيد في أصلها الوجوب؟ وأنا هذه أظن تكلمتكم عنها مسبقاً أنه فرق بين: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا. هل صيغة أمر تحمل أيضاً على الوجوب؟ ولا هي من المشترك؟ حكينا هي من المشترك. فرق بين أن نقول: قال صلى الله عليه وسلم افعل كذا، وبين أن نقول: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بكذا. صيغة أمر هذا خبر، وبالتالي لفظ أمر لفظ مشترك. فقوله مثلاً المثال الذي مثل به: إذا قيل لك بعد الحظر أنت مأمور بالانتشار. كلمة مأمور إذا بدي أنظر إليها قبل الحظر أو وكانه لا يوجد حظر، كلمة مأمور تبقى لفظ مشترك صح؟ فسانظر قبل الحظر. الأمر بالانتشار، اه، مأمر بالانتشار هل هو مندوب أو مباح أو واجب؟ سأحتاج أن أبحث عن قرينة لأنه لفظ مشترك.
تمام، كذلك لو يعني ظاهر كلامه، أقول ظاهر كلامه أنه قصر الموضوع على صيغة افعل. طب لو كانت صيغة أخرى غير صيغة افعل؟ لو كان اسم فعل أمر؟ لو كان بعد الحظر ليس صيغة افعل بالتحذير؟ صيغة أخرى: صيغة المضارع بلام الطلب: إذا قضيت الصلاة لتنتشروا، أو إذا قضيت الصلاة، أعطاك اسم فعل أمر يعني صح، أو مه، أو ما شابه ذلك. هل القضية متعلقة بصيغة افعل ولا بكل صيغ الأمر زي لتفعل واسم فعل الأمر؟ ظاهر كلامه أنه حصر الموضوع في صيغة ماذا؟ افعل، لذلك قال: وقال قوم إن ورد الأمر بعد الحظر بلفظه افعل بالتحديد يعني فكقولنا إنه يفيد ماذا؟ الإباحة، وإن ورد بغير هذه الصيغة كقول: أنتم مأمورون فكقول لأنه يفيد ما كان يفيده تمام.
فكما قلت لكم واضح أن القضية حددوها بصيغة ماذا افعل؟ وإن كان يعني يظهر لي أن هذا يعني هذا القول الثالث في التفصيل يحتاج إلى استقراء أكثر وأكثر دقة؛ هل الموضوع متعلق فقط بأفعل؟ هل العرف فقط دل فيه لأفعل؟ طب لو كانت لتفعل ألا يدل العرف أنها للإباحة؟ فحصر الموضوع بصيغة أفعل دون باقي الصيغ الأخرى هذا بحد ذاته إحدى إشكالات هذا القول.
طيب، نحن الآن عموماً بشكل عام الحنابله عادةً على يعني كما ذكر لك على القول قول الأشور والقول الأول.
قال: والامر المطلق لا يقت- لا يقتضي تكرار خلافا للقاضي، بل هو على الفور.
دقيقة بس. طب إذاً ما هو معتمد الحنابله في هذه المسألة بعد كل هذا الشرح والتفصيل؟ معتمد المذهب، معتمد المذهب هو القول الأول؛ أن الحظر قرينة، وأن الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة عموماً دون تفريق بين صيغة وصيغة. معتمد المذهب أن الأمر بعد الحظر يفيد الإباحة بغض النظر عن الصيغة، هذا هو الذي اختاره أصحابنا. ما الدليل على ذلك؟ استقراء الموارد؛ استقراء الآيات والنصوص والو- الواردة في هذا الموضوع، وجدوا أنها في الغالب تدل يدل على ماذا؟ على الإباحة. فنلتزم بذلك، أن الأمر بعد الحظر بغض النظر ماذا كانت صيغته يدل على الإباحة إلا إذا جاءت قرينة أقوى تدل فيها على الوجوب أو على الندب، لكن الأصل خلص أن نثبت هي القرينة. هل ورود الأمر بعد الحظر قرينة؟ نعم، ورود الأمر بعد الحظر قرينة ويحمل الأمر على الإباحة.
طيب، حتى ما نرجع أكثر من كذا، لا نقتصر على هذه المناقشة. ثم قال: قال والامر المطلق لا يقتضي تكرار خلافا للقاضي، بل هو على الفور.
الآن سنبدأ بدلالات صيغة الأمر، إذا بتذكروا لما درسنا في النظم الصغير قلت لكم: صيغة الأمر فعل وما جرى مجراها لها عدة دلالات. تناقش صيغة افعل وما يجري مجراها لتفعل وما شابه ذلك، هناك عدة دلالات تدرس حولها، حتى رسمت لكم هذا المخطط؛ أول دلالة يجب أن تبحث فيها ما هي؟ هل تدل على التكرار أو على المرة الواحدة؟ في النظم الصغير قلنا: ما هو المعتمد في المذهب؟ أنها تقتضي التكرار. إذاً هنا ابن نصر الله والطوفي وابن قدامة اختاروا قول آخر في المذهب أنها لا تقتضي التكرار، لكن معتمد المذهب قال درسناه في النظم الصغير أنها تقتضي التكرار.
إذاً اكتب: ابن نصر الله تبعاً للطوفي، والطوفي تبعاً لابن قدامة اختاروا القول الآخر في المذهب، أن صيغة الأمر لا تقتضي التكرار. ما معنى صيغة الأمر لا تقتضي التكرار؟ أنني إذا قلت لك: صلي، أو احضر ماء، فالاصل أنه يدل على ماذا؟ أنه كم مره مطلوب منك هذا الشيء؟ مره. وأنني إذا اردت منك أن تكرر بصورة مستمرة أو بصورة متقطعة، فعليه علي أن آتي أنا بالقرينة، لأن أقول لك: احضر الماء خمس مرات في اليوم من هنا لأسبوع، اه هنا التكرار من خلال القرائن.
القول الثاني وهو معتمد المذهب، لا، أن الأصل في الأمر يفيد التكرار حتى تاتي قرينة تدل على عدم التكرار. فالاصل إذا قال لك الله: صلي، واعطاك اوقات الصلوات، أن تبقى تصلي في هذه الاوقات طول حياتك حتى تاتي قرينة تقول لك: قف، أو خلاص، اريد فقط مرة واحدة. فراي الحنابله أن الأمر إذا ورد في الشرع وبين وقته أو موضعه، الاصل أنك تبقى تمتثل، واذا لم يبين له وقت محدد فالاصل أنك تبقى تفعل هذا الفعل طول حياتك.
طب يا شيخ، يعني هذا قول غريب شوي، إذا أمر الله بأمر ولم يحدد له وقت ولم تأتي قرينة تدل على الوحدة، أو على أن- عفواً، على أن المطلوب فعله مره واحدة، إذاً سأبقى أفعل هذا الشيء إلى أن أموت. طب يا شيخ هل على قولكم معناها سابقى أربع وعشرين ساعة أشتغل وأشتغل وأشتغل وأشتغل حتى أجد القرينة التي تدل على المرة؟ وهذا حقيقة من أقوى الاعتراضات الواردة على هذا القول، أنه إذا أنت قلت أن الأمر صيغة افعل تدل على التكرار، ما معناها أن إذا قلت لك يا شيخ احضر الماء، ولم تظهر لك قرينة أنني قصدت المرة أو بالتكرار، بدك تظلك رايح جاي، رايح جاي، رايح جاي حتى يقول لك: قف. فهمت علي؟ ولذلك لما اعترض على الحنابلة وعلى من يختار هذا القول أن هذا معناها أنه ستستفرغ ساعات العمر في العمل، لأنه خلص الأمر عندكم يفيد التكرار، فراح يضله يشتغل ليل نهار، ليل نهار حتى تأتي القرينة التي تدل على المرة.
فماذا قال الحنابلة؟ قالوا: لا، سنستثني من هذا أوقات الضرورة والحاجات، يعني إذا أنت محتاج تنام نعفيك، إذا أنت محتاج تروح دورة المياه بحكي- بعفيك، إذا تعارض هذا الأمر مع واجب مؤقت، تعمل الواجب المؤقت بعدين بترجع تعمل الأمر. حاولوا يصرفوا القضية بطريقة معينة، أنه نستثني الأوقات التي فيها ضرورات بدنية وحاجات حياتية، وما سوى أوقات الضرورة والحاجات بدك تضلك ايش؟ تعمل وتعيد، تعمل وتعيد، تعمل وتعيد حتى تأتي القرينة اللي بتقول لك لا، المطلوب منك تعمله مرة واحدة.
القول الثاني حقيقة اللي هو مش المعتمد لكنه رواية أخرى، من حيث الواقع والعملية أجده أكثر يعني تطابق لطبيعة الإنسان، وأنه الشخص إذا قال لك افعل كذا يعني الأصل أن تفعلها مرة حتى تأتي قرينة أفهم من خلالها أنه يريد ماذا؟ التكرار.
حقيقة كلا الطائفتين، من يقول أن الأمر يفيد التكرار أو الأمر لا يفيد التكرار عند التجرد عن القرائن، كلاهما استدل بنفس الحديث، في حديث مشهور عليه الرهان في ه المسالة؛ النبي صلى الله عليه وسلم خطب الصحابه يوماً فقال: إن الله كتب عليكم الحج. فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاه والسلام: «لو قلتها لوجبت». فالغاضب من الأقرب الحج مرة، فما زاد فهو تطوع.
الان وين النقاش في هذا الحديث؟ النبي عليه الصلاة والسلام يخبر الصحابة أن الله كتب عليكم الحج، طبعا هو يخبر عما في القرآن اللي هي: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجِّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97]، لأنه صيغة- لأنه إخواني ترى صيغ الأمر أوسع من الصيغ الأربعة التي أنا ذكرتها، هناك كتاب جميل للعز بن عبد السلام رحمه الله تعالى في تتبع صيغ الأمر والنهي والتحريم والكراهة والإباحة في القرآن، ويذكر لك الصيغة الواحدة، أو يعني يعطيك الأمر له في القرآن الكريم أو الوجوب له ثلاثين أسلوب، من الأساليب مثلاً: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ صيغة عليك كذا، هي تدل على الوجوب وإن لم يكن هناك صيغة افعل.
المهم النبي عليه الصلاة والسلام قال للصحابة: إن الله كتب عليكم الحج، وهذا في مثابة أمر. قام الأقرع بن حابس فقال ايش؟ أفي كل عام يا رسول الله؟ هنا النقاش صار الأقرع بن حابس عربي، ماذا فهم من صيغة الأمر؟ أن الله كتب عليكم الحج.
الان الذين يقولون: الأمر لا يفيد التكرار، كيف يستدلون بهذا الحديث؟ اه يا مالك؟ كيف سيستدلون؟ سيقولون هذا- يعني ما معقول، سيقول أنه هو الأصل عدم التكرار، فأراد أنه ايش؟ يتاكد أنه إذا لا يوجد تكرار، يا في كل عام. ولذلك بدك تكمل، ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم لماذا انزعج؟ لأنه الأمر لا يفيد التكرار فلماذا تسأل؟ فهمتوا كيف استدلال الطائفة الأولى من يقولون أن الأمر لا يفيد التكرار؟ قالوا: النبي صلى الله عليه وسلم لماذا انزعج من سؤال الأقرع بن حابس؟ لأنه لما قال: إن الله كتب عليكم الحج، هل قلت لكم في كل عام؟ لم أضفها. فما دمت قلت: إن الله كتب عليكم الحج ولم أذكر قرينة التكرار، فالأصل أنه ما في تكرار، فلماذا تسأل؟ فقال: «لو قلتها لوجبت»، لو قلت في كل عام ل- يعني كانك لتورطت فيها. فانزعاج النبي عليه الصلاة والسلام قالوا: إشارة، إشارة إلى أن الأصل في الأمر أنه المرة، وأن الأقرع سال عن أشياء ﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ تُسَوْكُمْ﴾ [المائدة: 101]، ما كان ينبغي أن يسأل عن الزيادة. لكن الحنابلة أيضا استدلوا بهذا الحديث.
نفسه على أن الأمر يفيد التكرار، كيف يمكن تقرأ الحديث من جهة أخرى؟ تقول: لا ترى الحديث يدل على قول الحنابلة أن الأمر يفيد التكرار أفضل.
يعني بحاول أفكر معك، لكن هو الأقرع بن حابس الآن ايش علاقته بالجاهلية؟ أنت الآن تسمع كلام النبي عليه الصلاة والسلام فرضت عليكم الحج، لكن هو سؤال حتى العرب كانت تحج كل عام؟ كانت تحج فرضا؟ العرب ربما كانت تحج أيضا، واحدة فرض والباقي نفل، فمحتاجين خيار آخر.
خلينا نرجع كيف الحنابلة يمكن أن يستدلوا بهذا الحديث على قولهم أن الأمر يفيد التكرار، اه مشعل أحسنت؛ أن البعض قال: إنه لولا أن يعني الأقرع بن حابس والصحابة عموما ما عندهم فضول، فلولا أن الأمر يفيد التكرار في الحالة الطبيعية لما تجاسر أو تقدم الأقرع ليسأل: أفي كل عام يا رسول الله؟ كثير علينا.
تمام، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: لو قلتها لوجبت الحج مرة. فقالوا: إنما سأل الأقرع لأن الأصل في الأمر أنه للتكرار، فأراد فاستغرب س يجب أن نحج كل عام؟ أفي كل عام يا رسول الله؟ فالنبي النبي عليه الصلاة والسلام عدل له الفهم وقال: الحج مرة، فما زاد فهو تطوع.
لكن حقيقة هذا التحليل ليس هو الأقوى في وجهة نظري، لأنه قال: لو قلتها لوجبت؛ يعني النبي عليه الصلاة والسلام يشعرك بهذه العبارة، يشعرك أنه لم يعجب بهذا السؤال، لأن يعني وكان الأصل أن الأمر ليس للتكرار، وأن تقدمك لهذا السؤال ما كان ينبغي أن يكون، حتى لا يف يفرض على المسلمين شيء لم يفرضه الله عليهم.
تعرفوا أن أعظم المسلمين جرما من سأل عن مسألة لم يوجبها الله فوجبت من أجل مسألته، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما كان يحب أن أن تسألوا عن أشياء تبد لكم تسؤكم، فلما قلت الحج إن الله كتب عليكم الحج، خلص مفهوم لغة أنه مرة، لو قلت لو أردت أن أزيد لقلت لك ذلك يا أيها الأقرع، فهمت علي؟
فأنا أعتقد أن الأمر يعني أن هذا الدليل يعني الأسعد به من يرى أن الأمر لا يدل على التكرار، وهذا قول آخر في المذهب، لكن يهمك أن تعرف أن المعتمد عند أصحابنا أنه يفيد التكرار لمناقشات طوال قال خلافا للقاضي.
إذا عند الحنابلة في خلاف، فالقاضي أبو يعلى هو على معتمد المذهب أن الأمر للتكرار، لكن ابن قدامة، الطوفي، ابن نصر الله، هؤلاء حنابلة يجنحون إلى أن الأمر لا يفيد ماذا؟ التكرار، وهذا يدل لك أنه حتى داخل المذهب يوجد خلاف في القواعد الأصولية، وأنه ليس الكل متفق على القاعدة الأصولية كما يمكن أن يتوهم البعض في هذا.
رفع، تفضل.
نعم.
يقدر تق غير ه العرف في النهي أن إذا قلت لك: لا تفعل هذا الشيء، العرف الانكفاف المطلق، فهو بطبيعة عرفه يقتضي التكرار، بخلاف لا في الأمر، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم».
إذا هذا يدل على أن طبيعة النهي تختلف عن طبيعة الأمر؛ أن النهي الأصل فيه الترك المطلق حتى أعطيك مساحة للجواز، أما الأمر فالأصل فيه المرة حتى أعطيك إشارة للتكرار، بس هكذا المنطق السوي في النهي والأمر.
ولكن هناك علماء ايش يعني أكابر لا رأوا أن الأصل في الأمر التكرار واستدلوا على ذلك بما يطول ذكره.
طيب الصيغة الثانية أو الدلالة الثانية النقاش الثاني هو: هذا الأمر يدل على الفور أو يدل على المرة الواحدة؟
هل صيغة افعل تدل على وجوب الامتثال فورا؟ يعني إذا قلت لك: أحضر الماء، هل هذا على الفور لازم الآن تقوم تحضر؟ أم على التراخي بإمكانك تقوم بعد نصف ساعة من أمري؟
الآن كثير من الفقهاء يرى أو الأصول أن الأمر على التراخي، فإذا الله أمرك بشيء فأنت متراخي، لك مساحة أن تفعله وقت ما تريد أو خلال وقت يعني الموسع، إلا إذا جاءت قرينة تدل على الفورية، الاتجاه الآخر بقول لك: لا، الأصل هو الفورية حتى تاتي قرينة تدل على ايش؟ على أن هناك مجال للتراخي.
الحنابلة مع أي فرقة؟ من ترى أن الأصل في الأمر إذا قيل لك: افعل وجوب الامتثال فورا حتى تاتي قرينه أن هناك مساحة ل التراخي.
الآن لما الله عز وجل أمرنا أن نصلي الصلوات الخمس، الأصل أن يكون هذا ايش؟ على الفور، لكن جاءت قرينة وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم: الوقت ما بين هذا وهذا، وهذا طبعا قاله جبريل النبي عليه الصلاة والسلام، ثم علمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم، عرفنا بالتالي أن الصلوات الخمس ليست على الفور وإنما على التراخي ضمن وقتها.
صحيح، في عندك قرائن، لكن الحج ألزمنا بالحج، هل هناك دليل أو قرينة على أنه في مساحة للتراخي؟ بل بالعكس، الادله من كان له سعة فليحج، فإنه قد يهرم المريض، قد يعني قد يعني يمرض الإنسان، أو عبارات أخرى عن النبي عليه الصلاة والسلام أكد فيها ضرورة المبادرة للحج وعدم التواني والتاخر فيه بعد وجوبه واكتمال شروط الوجود فيك.
فاذا نقول: الأصل في الأمر أنه للفور حتى تاتي قرينة تدل على ماذا؟ على التراخي.
هنا أريد أن أعطيك يعني فقط من باب أن ترتاح نفسيا، هنا كما قال الشيرازي: هذا البحث فيما هو الأصل يغلب عليه أن يكون بحث تجريبي، لأنه ما من مسألة من المسائل الأصولية والفقهية، أو ما من مسألة فقهية تريد أن تطبق القاعدة الأصولية عليها إلا ستجد قريني يعني أنت أحيانا هنا قد تستصعب الموضوع، لكن حتى قول الحنابلة أن الأمر يفيد التكرار هذا ناحية تنظيرية فقط.
من ناحية الواقع العملي لما تطبق المسألة على القاعدة الأصولية على النص ستجد أن هناك مش قرينة قرائن ربما تخبرك هل هو للتكرار أو للمرة، هل هو للفور أو للتراخي؟ فقضية ما نبحثه هنا نبحث المسألة عند التجرد عن القرائن، ولكن تكون واثق أنه في تسعين بالمئة من الأحوال على الأقل القرائن موجودة وستريحك بإذن الله.
طيب.
نعم.
نعم.
يعني بدك ترجع للأمثلة، ما ما استحضر، ربما يكون في هناك أمثلة.
أنت هي الفكرة، لذلك حتى المثال الذي سيذكرونه لو فتشت فيه ستجد أن هناك قرينة دلت على التكرار وليس لأنه فقط الأصل أنه للتكرار ولم توجد قرينة للمرة، يعني أن يكون الشيء للتكرار أو للمرة، ستجد قرائن أصلا من داخل النص هي لحالها بتقول لك هذا للتكرار، يعني بغض النظر لو أنت لم تتبنى القاعدة هذه القرائن بحد ذاتها تقودك إلى التكرار ولو أي يعني.
فهنا السؤال: هل هناك مثال على أمر لم تاتي أي قرينة فيه تدل على التكرار أو المرة، ونحن اخترنا بناء على القاعدة فقط أن نقول إنه للتكرار؟ هيك سؤال.
هذا الذي لا أعتقد، كل ما سيرد ويقول لك إن الأمر فيه للتكرار ستجد قرينة هي التي دلت على التكرار، وليس مجرد القاعدة وحدها هي التي ترك.
طيب، أكد قال: والامر بالشيء نهي عن ضاده والنهي عنه أمر باحده احدها التزاما.
هذه أيضا من المسائل التي ناقشناها إذا بتذكر في النظم الصغير، وهي مسألة هل الأمر بالشيء يستلزم النهي عن اضاده الوجودية؟
الآن أنا أذكر أنني رتبت لكم المسألة وقلت لكم باتفاق الجميع الأمر بالشيء يستلزم بدلالة الالتزام ماذا؟ النهي عن النقيض.
وإنما الخلاف هو الأمر بالشيء هل يستلزم النهي عن الضد حتى هيك سموها الضد الوجودي؟ اكتب الضد الوجودي.
الآن ايش الفرق بينهما؟ إذا قلت لك يا حذيفه قم، قطعا باتفاق الجميع هذا يستلزم أنه ايش؟ النهي عن نقيده، شو نقيض قم؟ لا.
عندكم خبرة في المصطلحات المنطقية، النقيض غير الضد، ما الفرق بين النقيضين وبين الضدين في علم المنطق؟ ما الفرق بين النقيض والضد في علم المنطق؟
النقيضان لا يجتمعان ولا يرتفعان، لازم واحد منهم موجود ولازم الثاني مش موجود، وأما الضد لا يجتمعان لكن قد يرتفعان معه.
تمام، فالأبيض والأسود لما أقول هذا الشيء أبيض وأسود، هل هو علاقة نقيض ولا ضد؟ ليه؟ ممكن يكون رما أنه ممكن يكون اسود، ممكن يكون أبيض، ممكن يكون مش أسود أبيض، يكون أخضر، تمام، فهذا فائدة أن الطالب يكون شوي عنده مرونة في المصطلحات المنطقية.
فنقول: قم، ما نقيضها؟ لا تقم، صح؟ قم، هي تستلزم النهي عن ماذا؟ عن عدم القيام، صح؟ قم تستلزم بدلالة الالتزام، دلالة مطابقه تضمن التزام عندنا، مش ولا الشيخ فقم بدلالة الالتزام هي نهي عن ماذا؟ قم أمر وهي بدلالة التزام نهي عن عدم القيام، أنا أنهاك عن عدم القيام وهو النقيض.
لكن هذا ما نقول شبه متفق عليه، لكن النقاش في هذه المسألة لا، ليس في هذه الحالة، وإنما في الضد الوجودي.
إذا قلت لك: قم، هل هذا يستلزم النهي عن جميع الأضداد الوجودية؟ يعني القيام ما ضده؟ الجلوس، الإضجاع، الاستلقاء، صح؟ وهذه كلها أضداد له، تمام؟ القيام ضده جلوس، إضجاع، استلقاء، في شيء غير هيك ضل حركات؟ تمام، المهم، تمام، أو جلوس.
هذا فالقيام ضده الوجودي -يعني أنت ما معنى ضد الوجودي؟ يعني الإنسان إذا ما كان قائم كيف سيكون وجوده؟ على ماذا سيكون في الوجود؟ سيكون يا قاعد، يا مضجع، يا مسترخي على ظهره، هكذا سيكون في الوجود- فالقيام ضده الوجود الجلوس والاضطجاع والاستلقاء.
طيب، فاذا قلت لك: قم، هل هنا أنهاك عن جميع الأضداد بالالتزام؟ لما أقول لك: قم، هل هذا يستلزم: إياك أن تجلس، إياك أن تضجع، إياك أن تستلقي؟
عند الجمهور الأصولي: نعم، نعم يستلزم دلالة الالتزام، إذا أمرتك بشيء فهذا يستلزم النهي عن جميع، وكلمة جميع حط تحتها خط، عن كل أو جميع عن كل الأضداد.
ليه؟ لماذا يستلزم هذا بدلالة الالتزام العقلية؟ اه، دكتور شارس لازم إذا واحد قال لك: قم، لماذا يستلزم هذا عقلا النهي عن جميع الأضداد؟ لماذا يستلزم عقلا؟ سهل إخواني، مش مشكلة عويصة.
دي عبارة انتماء لأصول الفقه: لا يمكن تصورا يكون قائما وقاعدا أو مضجعا، يعني أنتم فاهمين بس بدي العبارة الأصولية.
أحسنت؛ أنك لن تمتثل للقيام عقلا، عقلا لن تمتثل لما أطلبته منك حتى تترك جميع الأضداد، هيك العبارة.
إذا قلت لك: قم، أنت لن تمتثل لأمر الشارع -وأقيم الصلاة، قم فصلي- لن تمتثل لأمر الشارع حتى تترك جميع الأضداد، ليس كذلك؟ هكذا ستمتفل، لذلك قالوا: إذا أمرت بأمر فهذا يستلزم عقلا أنني أنهاك عن جميع أضدك، لا تستطيع أن تمتثل لأمر حتى تترك جميع الأضداد، واضح؟
طيب، العكس، إذا نهيتك عن شيء، هذه القاعدة هي دائما بذكر معها القاعدة المعاكسة، وكنا نن، مش في باب النهي بس حتى يريحك، إذا نهيت عن شيء شو القاعدة بتكون يلا؟ هذاك تفهم عقلا النهي عن شيء لا تقم ماذا يستلزم؟ الأمر بض باحده.
طبعا مش بجميع، ولا كيف بدك تؤمر بجميع الأضداد؟ ما بتزبط معك. يستلزم الأمر بجميع الأضداد.
فاذا قال لك والدك يا شيخ حذيفه لا تقم، شو الخيارات المتاحة لك؟ كأنه بتقول كأنه يامرني بماذا؟ بأحد الأضداد، اعمل أي شيء إلا القيام، كأنه يأمرني أن أجلس أو أضجع أو أستلقي، كأنه معطيني هي الخيارات، اعمل لي أي وحدة منها، المهم عندي أني ايش؟ لا تقوم، اختار أي ضد وجودي أنا ما عندي مشكلة معك عكف.
فاذا النهي عن الشيء يستلزم الأمر بجميع أضاده، كما من باب أولى يستلزم الأمر بنقيضه، يعني مش نحن قلنا قبل شوية النقيض بضد نفس باب أولى النهي عن الشيء يستلزم الأمر بايش؟ بماذا بنقيضه.
الآن لا تقم، شو نقيضها؟ إذا قلت لك لا تقم إذا أنا أمرك بماذا؟ نعم، يستلزم الأمر بالنقيض. لا أنت فهمت عليك.
ايوه أنا لما نهيتك عن شيء فنقيضهما ما هو؟ نعم، الشيء نفسه. نعم، القيام نفسه، يعني أنا نهيتك عن ماذا؟ عن القيام، فما نقيضه؟ فما نقيضه؟ نعم.
أنا أنا شبكت في دماغي، نعم، وأنذا أنا نهيتك أن تفعل القيام، تمام، أنا نهيتك أن تفعل القيام، إذا هو يستلزم الأمر بماذا؟ يستلزم الأمر بأن لا تفعل القيام، إيوه هي هذه الصيغة، يستلزم الأمر بماذا؟ بأن لا يحصل القيام، تمام، حتى يكون هناك ماذا؟ نقيض ها نهيتك عن الشيء نحن الآن ارجع للصورة المعاكسة الأصلية.
إذا أمرك بالقيام فيستلزم النقي ما هو النهي عن ماذا؟ عن النهي عن عدمه أعكسها. نهاك عن القيام، إذا يستلزم الأمر بماذا؟ يستلزم الأمر بلا تفعل هذا الشيء ها لما أناهاك عن شيء فهذا يستلزم ماذا؟ الأمر بلا تفعل هذا الشيء صح لما يقول لك أنا أنهاك عن الأكل إذا هو يستلزم الأمر بماذا؟ بترك الأكل، تمام، هذه إن شاء الله أن تكون العبارة واضحة.
إذا تركز الآن على موضوع الأضداد قال: والامر بالشيء نهي عن اكتب جميع أو كل أضده الوجودية، بعكس النهي، وأما أما النهي عن الشيء فهو أمر بأحد ضاده الوجودية التزاما، إذا هي تعتبر من دلالات الالتزام سواء في الحالة الأولى أو الحالة الثانية.
طيب قال: والواجب المؤقت لا يسقط بالفوت ولا يفتقر قضاؤه إلى أمر جديد خلافا لأبي الخطاب والاكثرين.
طيب، من دلالات صيغة الأمر أيضا التي درسناها أيضا في النب الصغير: إذا أمر الله بأمر فأنت لم تفعله في الوقت الذي حدده الله لك، هل يحتاج القضاء إلى أمر جديد أم نكتفي بالأمر الأول؟
إيش قلنا في النظم الصغير؟ نكتفي بالأمر الأول.
أحسنتم، إذا المسألة التي نحن فيها الآن: القضاء لا يحتاج إلى أمر جديد بل يكتفى بالأمر الأول، وهذه.
درسناها سابقاً أن الله أمرك بالصلاة في داخل وقت معين. ممتاز، أنت لم تفعل العبادة في داخل وقتها المحدد وانتهى الوقت المحدد، هل نقول خلص إذا انتهى الوقت المحدد لا تقضي حتى يأتي دليل يأمرك بالقضاء، أم عليك أن تقضي لأن الأصل أن القضاء لا يحتاج إلى أمر جديد بل يكون الأمر الأول هو بحد ذاته يطالبك بالقضاء إذا لم تفعل داخل الوقت؟ فهمتم السؤال؟ الله أمرك بصلاة الظهر داخل وقت محدد، أنت لم تصلها في الوقت، هل أنت تقضي الظهر بعد الوقت لأنه ورد أمر بالقضاء، أم أنت تقضيها بالأمر الأول الذي يأمرك بصلاة الظهر؟ مسألة خلافية. الحنابلة ماذا يقولون؟ الأمر الأول الذي أمرني أن أؤدي العبادة داخل الوقت هو بحد ذاته يعطيني مؤشر أنه إذا انتهى الوقت ولم تؤدي هذه العبادة فعليك القضاء، حتى ولو لم يأتي أمر جديد. ومن هنا قال الحنابلة وغيرهم: لماذا تارك الصلاة عمداً عليه القضاء؟
هل هناك حديث عن النبي عليه الصلاة والسلام يأمر تارك الصلاة عمداً أن يقضي؟ هسه في حديث لمن نسي أو نام أن يقضي، صح؟ ﴿مَن نَسِي صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا﴾، النبي صلى الله عليه وسلم نص على أن القضاء يلزم الناسي والنائم، لكن هل قال إن من ترك الصلاة عمداً عليه القضاء؟ لا. طب لماذا الآن نطالب بالقضاء؟ لأن الطلب يبقى بالأمر الأول، ما دام الله قال لك أقيموا الصلاة وأنت لم تصلِّها عمداً، فإنك حتى بعد انتهاء الوقت تبقى مطالباً بالقضاء، أي باعتبار الأمر الأول. وبالتالي عند الحنابلة كل شخص لم يمتثل العبادة في وقتها، لا يبحث عن دليل يأمره بالقضاء، خلص أنت ما اديت العبادة فوتها بدك تقضي جبراً عنك، ليه؟ لأن الأمر الأول هو بحد ذاته يأمرك بالقضاء إذا أنت لم تفعل داخل الوقت.
الرأي الآخر للأصوليين: لا، إذا أنت لم تفعل العبادة داخل وقتها فقضاؤك لها بعد الوقت يحتاج إلى أمر جديد مستقل. واستدلوا بحديث عائشة لما سألتها معاذة: ما بال الحائط تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فماذا قالت عائشة؟ حرورية أنت! قالت: لا، كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. فقالوا الطرف الآخر: هذا مؤشر أن الصحابة ما كانوا يقضوا حتى يأتي دليل يأمرهم بالقضاء، وهذا القول حقيقة له وزنه. القول الثاني أو أن القضاء يحتاج إلى أمر خاص به أعتقد أن له وزناً وله أدلة قوية تدل أيضاً على اعتباره، لكن الحنابلة على القول الأول، وهو أن القضاء لا يحتاج إلى أمر جديد ويكتفى فيه بالأمر الأول. نعم، تفضل. عندك سؤال؟ أيوه. طيب.
حتى يأتي أمر يقول إن تارك الصلاة عمداً عليه القضاء، لذلك كان كثير من مشايخنا يقولون: تارك الصلاة عمداً لا يقضي. ليه؟ يتبنون وجهة النظر الثانية، يقولون: لم يأتي أمر لمن ترك الصلاة عمداً أن يقضي. نعم. لا، أذكر، أذكر، أذكر، لكن البعض ماذا يقول هنا؟ الاستدلالات طويلة إخواني، لماذا نحن هنا ترى في هذه المرحلة شباب؟ نحن نؤصل لأصول الفقه، لكن إن شاء الله إذا ربنا يسر لنا ودخلنا في باب الاستدلال وبدانا نقرا أدلة الحنابلة والنقاش الفقهي ستستمتع أكثر، لأنك ستشاهد أن العلامات واسعة، أشياء عجيبة في الاستدلال أنت لم تخطر في بالك، وهذا فتح الله على العلماء.
يعني البعض يقول: لا، هناك دليل على أن المتعمد يقضي، مين يقول لي ما هو الدليل؟ هناك دليل على أن المتعمد تارك الصلاة يقضي، من قال ما في دليل؟ أحسنت، مفهوم الموافقة. قال بعضهم: إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم أمر النائم والناسي أن يقضي مع أنه ليس آثماً، فمن باب أولى أن المتعمد عليه أن يقضي. هذا ما يسمى مفهوم إيش؟ الأولوية، مفهوم أُلَوِي، أنه إذا النائم والناسي مع أنه مش مخطئ عليه أن يقضي، فمن باب أولى المتعمد للترك عليه أن يقضي. وهذا اعتمد مثلاً عليه الشافعية حتى مثلاً في إيجاب الكفارة في اليمين الغموس، ايش قالوا؟ قالوا: إذا كانت اليمين غير الغموس صاحبها مطالب بالكفارة، فاليمين الأسوأ وهي اليمين الغموس من باب أولى أن صاحبها يطالب بالكفارة. هذه لها يعني استدلالات، والبعض يقول لك: لا، هذا قياس، وهذا مفهوم موافقة شك قياس، وأنت لا يجوز أن تقيس في باب العبادات ويجب أن تتوقف، والأصل لا، قد تكون الشريعة أرادت أن تارك الصلاة عمداً لو صلى ما صلى وقضى ما قضى لا يجزئه، ولذلك أمر بتوبة أخرى، وأما تارك الصلاة سهواً فإن القضاء يجزئه. البعض يقول: قد يكون فرق بين المتعمد وغير المتعمد عرفته أو لم تعرفه؟ الشارع قد يكون له تفريق بين هذه الصور ولم يبلغه ذهنه، لأن النقاشات طويلة في كيفية الاستدلال على هذه المسائل. ولذلك أعود فأقول هنا: أحياناً البعض في دراسة أصول الفقه يصاب بالإحباط، شيخ أسئلة طويله، هذه سالفة، فبقى يناقش مسائل نظرية لا. وأنت اصبر شوي، يعني أنت الآن كطالب سنة أولى طب بكون عم بيأخذ المصطلحات الأولى في الطب، هذه قصتها قصة، أقعد احفظ هذا والعضو هذا، ويهني وراي مصطلحات، لو ترك الطب من أول سنة بسبب كثرة المصطلحات شو راح يصير يا دكتور؟
ما بتفشي أموره، بدك تصبر للسنة الثالثة والرابعة لما تنزل للطب التطبيق مع التطبيق، آه والله طلعت المساله هساه فهمتها، بجوز السنة الرابعة تفهم بعض المسائل في الطب، والدكتور في السنة الأولى بعيدها وبزيدها، والله يا دكتور ما أنا قادر أقدر أفهم عليك لأن الأمثله التطبيقية محدودة، في السنة الثالثة والرابعة لما على الممارسة أه هيك بلشنا نفهم، وهذا ما يحصل معك في اصول الفقه هيك، هيك الوضع الطبيعي، ما يحصل أن الطالب يبدأ في أصول الفقه بشوفها ماده صعبة، سنة أولى طب بيترك أصول، بقول لك يا شيخ أنا ما بدي أدرس خلص، أنا خليني أدرس المواد السهلة، أقرأ كتاب في السيرة النبوية ولا أشوف لي درس في التزكية. وأنا تبلش تنحتوا معي، والامر بالشيء ناهٍ عن ضده، ايش هو يعني؟ هذا مؤلم، لكن لما تبدا تنزل إلى واقع الاستدلال اقرأ في كتاب المغني لابن قدامه بعد أن تكون فهمت بلغه الوصول، ستستمتع. لا سوف أفهم، يعني على الأقل أنا عارف القاعدة الأصولية اللي سببت خلاف بين الحنابله والحنفية وبين الجمهور والحنفية، وبين الحنفية والحنابله من جهه والشافعية، أصبحت أقرأ: أيه والله هذه القاعده جميله ولا تطبيقها هنا ما خطر في ذهن أنها تطبق على هذا الحديث بهذه الطريقة، فتجد الاستنباطات الجميلة والامور الرائقة، فتعرف به كم كنت جاهلا وأنت شاب مبتدئ وكم تحمل السلم بالمنتصف على الفرق وتبدع وتفسخ وتخرج يا شيخ طلعت القضية فيها مجال للإفهام الأصولية المتعدده وأن النص يقرأ بأكثر من زاويه، وأن من يعرف أصول الفقه يتسع عذره ويفهم الواقع الفقهي والاسلامي بوعي.
أنا أقول: أصول الفقه ليست فقط مهمتها عفواً مسألة نظرية أنا بدرسها مط الا بالنصر، لا، أصول الفقه تنمي قدرتك على فهم الحياة والقواعد وطريقة النظر في النصوص وكلام العلماء، تخليني أفهم الحقيقة من المجاز والمشترك من غير المشترك، يعني كل باب مباحث اللغات الذي أخذناه، باب الأمر والنهي وأفهام العلماء المختلفة، كيف هذا الصنف من العلماء يقرأ صيغة الأمر؟ أنت عندك الآن رؤية حنبلية، الحنابلة يقرؤون صيغة الأمر بطريقة معينة، لكن يأتيك مذهب الشافعي أو المالكي يقرأ صيغة الأمر بدلالات أخرى ويعطيها دلالات. إذاً في هناك مساحات لقراءة النص، هي مش مساحة واحدة، وكل صاحب طريقة في فهم الأمر والنهي والعام والخاص هو يستدل على طريقته في فهم هذه الأمور، إذاً في خلاف فقهي في سعة، في مساحة للعذر، في مساحة أن نتفهم بعضنا البعض لأن كل شخص منا يقرأ بطريقة معينة، وكل شخص يدلي بأدلته العلمية ومحتاج للنقاش فيها. أما طالب لا يعرف هذه النقاشات الأصولية هذا أصلاً سيكون عقله ضيقاً، موهماً حتى في باب المناقشات العلمية مع الملحدين وفي المسائل العقدية وفي واقع الأمة وو.
أصول الفقه يرتب لك العقل، يرتب لك المنطق، تصبح أنت والله حريصاً تفهم أه والله هذه المسألة بدها تاخذ بالسنتي، ما في شيء اسمه الدلالة الكلامية تفهم هكذا، كل واحد يفهم كما يشاء، بده يكون عندي منهج معرفي متكامل في فهم الألفاظ والدلالات حتى أحكم على كلام العلماء والأئمة، فالقضية لا تصبح الآن صعبة شوية أنا أدرك، لكن مش مشكلة، لأنه الآن أنت تدرس سنة أولى سنة ثانية، لكن غدا يحمد القوم السرى عندما تتخصص أكثر وأكثر في كتب الاستدلال الفقهي وتشعر أن المصطلحات عندك مرنة وأنه أنا فاهم شو بولفها وقاوي، ويقول هؤلاء بنوا على أن الأمر يفيد التكرار، وأما هؤلاء فبنو على كذا وهذه سعد مات فيها قاعدة أن الأمر بالشيء نهي عن جميع اضداده، أه والله هذه كلها القواعد أخذناها مع الشيخ لتصبح تراها حية في كتب الحديث، حتى كتب شروح الحديث فتح الباري لابن حجر ولا شرح القسطلاني شرح النووي على مسلم، يا زلمة بدك تفهم هذه ما عندك هو ما يستعمله كل العلماء في شروح كتب السنة وفي شروح كتب الفقه، هي هذا عندهم مصطلحات معينة هم فاهمينها على بعض تماماً.
كقول كواحة من الأطباء، كيف الأطباء بتكون أنت قاعد بينهم كالديك كالفروج بين الديكة، الطبيب بحكي لها أه هي بحكوا كلمات إنجليزية مش فاهمينها، أه هذه كذا وأبصر شو بس هم فاهمين على بعض ليه؟ لأنه هذه اللغة مشتركة بينهم قديمة، واحد جديد نازل على الطب بالغض شو بسولف؟ نفس الشيء في أصول الفقه، إذا أنت ما بدك تتعلم هذه الأمور تفتح كتاب الكتب الكبرى بتشعر أن هذول بيصيروا في شغلات أنا مش فاهمها، لكن إذا تعلمتها بتشعر لا، أنه صرت أفهم هذه اللغة التي يتكلم بها هذا النوع من العلماء وليلد دربة وممارسة، أسأل الله أن يوفقنا.
كمل، قال: ومقتضى الأمر حصول الإجزاء بفعله إذا أتى بجميع مصححاته. هذه أيضاً مسألة مرت معنا، وهو هل الأمر يقتضي الإجزاء؟ تذكروا هذه المساله، وقلنا أول حبل في نقاش هذه المسألة هو من كلمة ماذا؟ الإجزاء. ما معنى الإجزاء؟ قلنا: هل الأمر، هل صيغة الأمر تدل على الإجزاء؟ إذا بتذكروا في النظم الصغير بحثناها وقلنا ما هو الإجزاء أولاً؟ قلنا الإجزاء له معنيان، الإجزاء بمعنى آه يا عثمان؟ الامتثال. وهنا شبه اتفاق أنه إذا قال لك الله صلي ووضع لك ضوابط وشروط للصلاة وأنت فعلتها فيما تظن أنك امتثلت، فالأمر يدل على أن من فعله كما طلبه الأمر فقد أجزاه. ما معنى قد أجزاه؟ يعني قد امتثل. قلت لك مرة ثانيه: صم من الفجر إلى المغرب بكذا وكذا من الشروط، فأنت رحت قلت: ماشي، فذهبت فصمت من الفجر إلى المغرب واو... هل أجزاك ذلك؟ تقول لي: ماذا تقصد يا شيخ بكلمة أجزاك؟ ماذا تقصد بالإجزاء؟ الامتثال. نعم الأمر، أنت أمرتني بشيء وأنا فعلته كما طلبته مني، فبمجرد أنني فعلت الشيء كما أمرته وكما طلبته فنفس الصيغة، نفس الصيغة هي فكرة نفس الصيغة كأنها تخبرك: إذا فعلتني كما أخبرتك فأنت ممتثل. هي كأن الصيغة هي التي تعطيك هذا المؤشر، هي تقول لك: إذا فعلتني كما طلبت فانت قد أجزاك، شأن أجزاك يعني امتثلت. هذا بالاتفاق. الإشكال في المعنى الثاني للإجزاء، ما هو؟
أيوه سقوط القضاء.
الإجزاء يطلق أيضاً بالمعنى الثاني وهو سقوط القضاء. هل إذا قلت لك: صم، وأنت فعلت الصيام، هل الصيغه نفسها تدل على أنك لست مطالباً بالقضاء؟ قلنا: النقاش في هذه المسألة يتجه إلى أن يكون نقاش إيش؟ لفظي. واضح أنكم راجعين من الصغير، جيد ما شاء الله. تمام، قلنا إن نقاش هذه المسألة لفظي، لماذا؟ وتذكروا جبت لكم كلام الغزالي في المستصبح شو قلنا؟ الذين يقولون: هل الأمر يقتضي الإجزاء بمعنى سقوط القضاء أو لا يقتضي الإجزاء؟ شو معنى؟ يعني كيف عند الأمر؟ صيغة الأمر تقتضي سقوط القضاء أو لا تقتضي سقوط القضاء؟
الغزالي حاول يشرح هذه النظرية فإيش يقول؟ من يقول إن الأمر لا يقتضي الإجزاء يعني لا يقتضي سقوط القضاء، هو يرى ماذا؟ أن الله إذا أمرك بشيء وأنت فعلته كما طلب منك فهذا لا يعني سقوط القضاء بالضرورة، لأنه لا مانع أنك بعد أن تنتهي من الامتثال يطالبك الله بالقضاء مرة أخرى. وهذه القصة الغريبة! إذاً هذا كله حكيناه في النظم الصغير.
فماذا قال لهم الطرف الآخر؟ إذا أنا فعلت الأمر كما أراده الله تماماً عقلاً وشرعاً، لا مانع أن يأمرني الله بأن أفعل مرة أخرى، لكن هذا في العرف والاصطلاح لا يسمى قضاء، وإنما هذا يسمى أمر جديد بتكرار الفعل مرة أخرى، لأن القضاء في الاستعمال الشرعي والعرفي ما هو؟ متى أقول أنت قضيت؟ متى أقول إنك تقضي؟ إذا أنت لم تحقق المصلحة المرجوة ولم تمتثل الشيء الأول كما طلبته فسأقول لك: اقضه. فالقضاء يكون لاستدراك ما فات، ولا يسمى في العرف والشرع الشيء قضاء بعد أن فعلته ابتداء على وجه التمام الصحيح. واحد صلى الظهر في وقتها بكامل شروطها وأركانها بعدين ربنا سبحانه وتعالى فرض فرضا أمر أن يعيدها، هل في العرف واللغة نسميها والشرع نسمي هذا قضاء؟ كلمة القضاء لا تستعمل إلا لما يكون الأمر الأول فيه خلل لم يتم بصورته الصحيحة، فنسمي الأمر بالإعادة قضاء. أما إذا تم الأمر الأول بالتمام والكمال نعم، يقول الغزالي: لا مانع أن الله يلزمني أن أعيد التصرف مرة أخرى، لكن لا أسمي هذا إيش؟ قضاء، فكل المساله التي طرحتموها لا معنى لها.
صيغة الأمر لا تدل على الإجزاء، بمعنى لا تدل على سقوط القضاء إذا فعلت الشيء المأمور كما أراده الله؛ هم بنوا هذا التصور على ماذا؟ على ما قلته: إنهم يقولون: إذا أمرك الله بشيء وفعلته كما أراد، لا مانع أن يطلبك الله بأن تقضيه مرة أخرى. بنقول: سامحونا، عبارة «مانع أن تقضيه» غير صحيحة، قولوا: لا مانع أن يعيد أمري به مرة أخرى. لكن لا نسمي هذا لا مانع أن يقضيه.
ولذلك الصحيح أن صيغة الأمر تدل بدلالة الالتزام أن من فعلها كما أراده الله فقد حصل الإجزاء؛ بمعنى حصل أيضاً سقوط القضاء. فصيغة الأمر هل تدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء؟ نعم. فصيغة الأمر تدل على الإجزاء بمعنى الامتثال، وتدل على الإجزاء بمعنى سقوط القضاء.
وأنا أرجو أنك تمتلك القدرة على أن تعبر، يعني أنا مش عارف أنتم فاهمين المسألة ولا لا، يعني كيف يعني أن صيغة الأمر تدل على سقوط القضاء؟ إن الله قال لك صم، فإذا أنت صمت كما أراد الله، صيغة صم نفسها، نفسها صيغة صم هي تقول لك بدلالة الالتزام: سقط عنك القضاء لأنك فعلتني كما طلب منك، وهي بذاتها تستلزم أنه حصل الامتثال. فصيغة الأمر هي بحد ذاتها تدل بدلالة الالتزام على أن من فعلها تماماً فقد حصل الإجزاء بمعنييه: الإجزاء بمعنى الامتثال، والإجزاء بمعنى سقوط القضاء. ودائماً إذا أنت أشكل عليك شيء هنا لعدم مراجعتك للنظم الصغير، ارجع لكتاب النظم الصغير في المنزل وارجع اقرأ المسألة كما شرحناها بالتفصيل.
قال: والأمر لجماعة يقتضي وجوبه، وجوبه على كل واحد منهم إلا لدليل.
إذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم أو أمر القرآن جماعة، فهل الأصل أنه يعمهم جميعاً أو أنه يختص بأحدهما؟ مثلاً، كثير من الأوامر في القرآن بلفظ واو الجماعة، مثل ايش؟ ﴿وَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا﴾ [الأحزاب: 41]، اذكروا. هذا أمر لجماعة ولا لشخص؟ لجماعة أيضاً. أقيموا الصلاة، آتوا الزكاة، كتب عليكم، بلفظ الجماعة، والقاعدة هنا واضحة لا أحتاج أن أطيلها، أن إذا كان الأمر يتوجه إلى جماعة فهذا يقتضي على وجوبه على كل واحد منهم إلا لدليل يدل على ماذا؟ على أنه خاص بأحدهم. أنا أدخل عليكم، أقول يا شباب قوموا، بيطلع لي واحد يظله قاعد، يقول: ليش قاعد يا فلان؟ أنت يا شيخ حكيت قوموا، بس هذا الأصل أنك أنت تقصد فيه الشيخ عثمان. كيف؟ قلت لكم قوموا، فالامر إذا موجه لجماعتكم، فلا يجوز أن تحمل الوجوب على واحد إلا بماذا؟ بدليل.
طيب، هذا لماذا نحتاج القاعدة مع أن قد يراها البعض واضحة بدائياً؟ لا، لا، أنا بدي أيك تفهم لماذا يورد العلماء هذه المسألة؟ ممكن بعض شيخ واضحة، يعني واحد أمر جماعة، الأصل الجميع يلتزم وما حدا يعتبر حاله مستثنى حتى يأتي دليل يقول له إنك مستثنى، فما فائدة هذه المسألة؟ العام والخاص، يعني أنت بتجيبه كلمات فضفاضة، ما بعرفش أنت الان.
أحسنت، أحسنت. إذا كان لفظ عام وسبب نزوله حالة خاصة، فهل نقول إن هذا خاص بسبب نزوله؟ يعني هي ما العبرة بعموم اللفظ أم بخصوص السبب؟ هي هي عبارة الفطار الله سبحانه وتعالى في كثير من آياته وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام يخاطب جميع جماعة من الناس وإن كان سبب نزول هذه الآية شخص واحد، فهل لأحد أن يقول: والله هذه الآية صحيح هي بلفظ الجماعة أو الأمر هنا بلفظ الجماعة لكن سبب نزوله ايش؟ حادثة وقعت لصحابي، فإذا هي مختص بذلك الصحابي؟ مطلاع، إذا جاء الأمر بلفظ الجمع فهو يشمل الجميع، من وردت فيه القصة ومن لم ترد. ﴿يَأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمۡ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمۡ بِٱلْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: 1]، نزلت في من؟ في حاطب بن أبي بلتعة لما أخطأ الخطأ. طبعا هذا في النهي بس هي نفس الفكره يعني، النهي والأمر الآن: لا تتخذوا. الخطاب لواحد ولا لجماعة؟ لجماعة. لو جاءكم واحد حداثي اليوم ولا واحد يتفلسف قال: هذه الآية الكلام فيها فقط لعاطا بن ابيتعطا للتاريخ الذي وقع فيه ولسنا نحن مخاطبين فيها، تقول: لا، يعني قواعد أصول الفقه ماذا تقول؟
الأمر الموجه إلى جماعة أو النهي الموجه إلى جماعة، حتى ولو كان سبب وروده تصرف من أحدهم، فالأصل أنهم جميعاً مخ يخاطبون به، ولا تيجي تقول لي والله آية الحجاب خاصة بفلان، بتعرفوا اليوم كيف آية الحجاب خاصة؟ الله عز وجل قال: ﴿يَأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُلۡ لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ ٱلْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]. ما يجي شخص يقول: ما هي هذه القصة نزلت في سودا بنت زمعة؟ حتى لو نزلت في سودا، الخطاب لمن؟ للجميع، يدنين. هذا خفا خبر، لكنه بمعنى الأمر، يعني عليكم أن تدنوا، في أمر هنا. هذا خبر لكنه بلو بمعنى الأمر. فإذا هذه قاعدة جداً خطيرة، ما تعتقد أنها قاعدة لأنه يلعب عليها كثير ممن يتلاعب بنصوص الكتاب والسنة، ويقول لك إن هذه الايات لها واقعتها التاريخية فيحاول أن يحجم دلالة النص في سبب وقوعه. لا، الأمر لجماعة يقتضي وجوبه على كل واحد منهم حتى ياتي دليل يدل على الخصوصية. واضح يا إخوة، قاعدة جد خطيرة.
قال: والأمر له عليه السلام، وكل أمر ثبت في حقه يتناول أمته.
طيب، الآن قاعدة يعني هي مش عكس القاعدة السابقة، بس ممكن تعتبرها عكس، ممكن. إذا جاء أمر للنبي صلى الله عليه وسلم خصوصاً، هل نقول الأصل الخصوصية ولا العمومية؟ إخوان، هي بحكي الرجال معكم قدام كف، ما تجتهدوش على خلاف النص. وكل أمر له صلى الله عليه وسلم يتناول أمته. ﴿يَأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: 1]. بتشعر أن ايش؟ النص هنا ينهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرم ما أحل الله له. إذا أمر أو نهي، القضية كما هي في الأمر هي في النهي، نفس الفكرة. القاعدة هنا قواعد مشتركة، إذا أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بشيء أو نهى نبيه صلى الله عليه وسلم عن شيء، هل الأمر الأصل فيه أنه خاص به ولا الأصل أن أمته مثله؟ القاعدة عند الحنابله: الأصل أن أمته مثله.
تمام، ﴿يَأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]. صحيح في خطاب للنبي عليه الصلاة والسلام، لكن الأمة مثله في هذه الأحكام. لماذا؟ الأصل أن الأمة مثله وليس الخصوصية. شو الدليل؟ دليل واضح. لأنه مبلغ. أحسنت، الأصل الائتساء، يعني الأصل في علاقتنا مع النبي عليه الصلاة والسلام الائتساء وليس الاختصاص، فاذا اردت أن تقول أن هذا من خصائصه فهذا يحتاج إلى دليل. إذا اردت أن تجعل الشيء من خصائصه هذه هي الحالة الاستثنائية فهذه التي تحتاج إلى دليل.
﴿يَأَيُّهَا ٱلْمُزَّمِّلُ * قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 1-2]. الآن الأمر هنا لمن في الظاهر؟ للنبي صلى الله عليه وسلم. طب هل نحن مشمولون فيه ولا هذا من خصائصه؟ الأصل مشمولون فيه، صحيح هو المخاطب به، لكن الأصل أننا مشمولون فيه. نعم، جاءت بعض الآثار التي تدل على أن من خصائصه أن قيام الليل واجب في حقه وفي حقنا مندوب، أو أنه كان واجب على الأمة سنة ثم حول إلى الندب في حقنا وبقي واجباً في حقه، يعني خلافات كثيرة بين علماء السيرة. لكن عموماً، عموماً: ﴿قُمِ ٱلَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ المخاطب بها النبي عليه الصلاة والسلام، لكن الأصل أنها أيضاً خطاب لأمته. فالقاعدة: أي آية قرآنية خطاب فيها الأمر فيها موجه للنبي صلى الله عليه وسلم فالاصل أنه أمر لنا حتى يأتي دليل على الخصوصية. كمل.
قال: وكذا ما ثبت في حق صحابي يتناول غيره، إلا لدليل يخصه، خلافا لأبي الخطاب في الاختصاص بمن توجه إليه الخطاب دون غيره.
كذلك وكذا ما ثبت في حق صحابي يتناول غيره، إلا لدليل يخصه. هنا ركزوا حتى تفهموا الفرق بين هي المسالة والمسالة التي ذكرتها قبل قليل. المسألة ذكرتها قبل قليل بتختلف شوي عن هذه، قبل قليل قلنا إذا جاء لفظ عام بواو الجماعة وسبب وروده حالة خاصة، أما هنا لا، هنا صحابي فعل تصرف فالنبي عليه الصلاة والسلام ما أتى بلفظ عام، لا، خاطبه هو بالتحديد: يا فلان، لا تفعل هذا، أو يا فلان، افعل هذا. هل خطابه لشخص معين لأمر أو نهي هو خطاب للأمة أم الأصل أنه خطاب لذلك الشخص المعين حتى تاتي قرينة تدل على أن الأمة مقصوده أيضاً؟ نعم، احسنتم.
فالقاعدة تقول: إذا خاطب النبي صلى الله عليه وسلم شخصاً من الصحابه: افعل، لا تفعل، واجهه، فالاصل أن باقي الصحابة وباقي الأمة مشتركة مع هذا الصحابي في هذا الأمر أو هذا النهي حتى تأتي قرينة تدل على ماذا؟ على أن هذا خاص بذلك الصحابي. مثل ايش قرينة بتعرفوا؟ قصة خال البراء بن عازب، النبي عليه الصلاة والسلام خطب خطبة يوم العيد فقال: «من ذبح قبل الصلاة فشاته شاة لحم، ومن ذبح قبل الصلاة فليضحي» أو كما قال عليه الصلاة والسلام. فقام أبو بردة بن نيار، خالي البراء بن عازب، فقال: يا رسول الله، يعني إنني ضحيت قبل الصلاة ما كنت أعرف هذا الحكم. فالنبي عليه الصلاة والسلام قال له: «أولاً شاتك شاة لحم» يعني ايه؟ يعني أولاً مش مقبولة، قال شاة لحم، يعني راحة ذبيحة عادية لن تحسب لك أضحية. فقال: يا رسول الله، إن لي داجناً هي خير، يعني يا رسول الله عندي شوية عنزة صغيرة في السن هي غير مجزئة كسن أضحية، بس يعني امشيها يا رسول الله وخليني اذبحها وتعتبر أنها مجزئة عني. فقال له: «اذبحها ولا تجزئ عن أحد بعدك».
إذاً شو قال له؟ «اذبحها»، أمر صح، لكن هنا في قرينة، ايش قال؟ «ولا تجزئ عن أحد بعدك». لو لم يقل «ولا تجزئ عن أحد بعدك» هنا سيصير في إشكال وسيحمل أنه ايش؟ أنه بما أنه أجاز له ذبح الداجن الصغيرة التي لم تبلغ سن الثني إذا هذا يدل على أن هذا مجزئ وسناخذ حكماً عاماً أن هذا ليس خاص بأبي بردة، بل له وللأمة. ايش اللي جعلنا نعرف أن الداجن هذه فقط كانت حالة استثنائية لأبي بردة؟ قوله: «ولا تجزئ عن أحد بعدك».
إذن، إذا وجه النبي صلى الله عليه وسلم أمراً أو نهياً لصحابي معين، القاعدة عند الحنابلة أنه يتناول غيره إلا لدليل يخصه. وعرفنا مثال حديث أبي بردة بن نيار: «اذبحها ولا تجزئ عن أحد بعدك» مثال على الدليل الذي يخص، طبعا خلافا لأبي الخطاب، وذاك أبو الخطاب أحد أصحابنا الحنابلة كان له رأي آخر، لا، إنه قال: الأصل أن الأمر أو النهي الموجه لصحابي معين أنه يختص به، وهكذا طبيعة الكلام البشري، أنني إذا قلت لك يا شيخ أحضر الماء، أن هذا مش كلام لكم جميعاً، الخطاب للشيخ، تمام، فليس المطلوب من كل شخص منكم أن يحضر الماء، تمام. لكن نقول: ربما في اللغة كلامك صحيح، أنا إذا قلت لشخص معين من الشباب افعل كذا فهذا لا يعني أن يفعل الآخرون كذا إلا لقرينة، لكن في الشرع الموضوع مختلف، لأن النبي عليه الصلاة والسلام وظيفته أن يبلغ أحكام الشريعة وهو لا يأمر وينهى لذوقه صلى الله عليه وسلم حاشاه، وإنما يأمر وينهى تشريعاً، والأصل في التشريع ما ثبت في حق شخص يثبت في حق الآخرين. فنقول: وإن كان في اللغة الأمر للشخص لا يعني أمر غيره، لكن في الشرع الموضوع يختلف. كمل.
قال: وتعلق الأمر بالمعدوم، بمعنى توجه الخطاب إليه بتقدير وجوده، جائز خلافاً للمعتزلة.
هذه المسالة كلها هي خليني أقول عموماً هي نوع من النقاش الفلسفي بين الأشاعرة والمعتزلة، ولو لم يوجد النقاش الفلسفي بينهم لما احتجناها كلها الدكار. شو المشكلة؟ خليني أعطيك المشكلة باختصار. الأشاعرة يرون أن كلام الله -وهو القرآن هنا بالنسبة للتشريع الإسلامي- كلام الله ما هو شيء، ايش حكينا؟ شيء نفسي صح؟ يعني عندهم القرآن عند الأشاعرة القرآن هو معنى نفسي في ذات الله قام في ذاته، وهذه الألفاظ التي نقراها هي فقط ماذا؟ هي مجرد تعبير عن هذا المعنى النفسي. ولذلك الألفاظ عند الأشاعرة والمعتزلة مخلوقة، بس الفائدة الأشاعرة والمعتزلة هم لا يختلفون في أن هذه الألفاظ مخلوقة. ولذلك صرح بعضهم أن كما قال السيوطي وغيره أن الألفاظ نحن نتفق مع المعتزلة أنها مخلوقة وهذه الخطورة، يعني أحمد بن حنبل كان بده يعلق على المشنقة مشانها. والأشاعرة والمعتزلة متفقون على أن الألفاظ مخلوقة، و شو الفرق بين الأشاعرة والمعتزلة في هذه المسألة؟ مين يخبرنا؟
لا، والمعتزلة ماذا يقولون الكلام؟ آه يا شيخ؟ لا، أولاً ما هو الكلام عندهم أصلاً؟ انساك المسألة الشرعية، ما هو الكلام عند المعتزلة؟ أنت ركزوا معايا، الكلام، ما هو كلامه الآن؟ الكلام عند الأشاعرة هو المعنى النفسي، الكلام عند المعتزلة ما هو، سواء كلام الله ولا كلام البشر؟ ما هو الكلام؟ أحسنت، نحن أهل السنة مع المعتزلة ترى نحن متفقون على تعريف الكلام أن الكلام هو الصوت والحرف.
هل تعرفون أن أهل السنة مع المعتزلة متفقون على تعريف الكلام أنه صوت وحرف؟ لو ايش خلافنا يا شيخ مع المعتزلة احنا؟ أن المعتزلة تمنع أن يكون الله له صوت وحرف وتقول: الصوت والحرف لا يكون إلا في المخلوق، ونحن بنقول: لا، الصوت والحرف يكون في الخالق كما يليق بجلاله، والصوت والحرف يكون في المخلوق كما يقتضي بمخلوقيته. فنحن نتفق مع المعتزلة في تعريف الكلام لكن اختلفنا معهم في ماذا؟ أنه هل الله يكون له صوت وحرف أو لا يكون له صوت وحرف؟ فالمعتزلة جعلت الكلام فقط من صفات المخلوقات، وأما نحن فقلنا: الكلام يكون للخالق ويكون.
للمخلوق كلا بما يليق به، و﴿كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَىٰ تَكْلِيمًا﴾ [النساء: 164]. تمام.
أما الأشاعره فلذلك يقولون المعتزله: أحكم للغة من الأشاعره، هذا هكذا الجاحظ وغيره من أدباء المعتزله أحكم للتعريفات اللغوية من الأشاعره. الأشاعرة من أجل يعني تأصيل المذهب مذهبهم الفاسد في كثير من الأمور، غيروا حتى في بعض الأوضاع اللغوية لبعض المصطلحات المعروفة بداية أنها ليست هكذا، وجعلوا الكلام الأصل والكلام النفسي ودخلوا في دوامة طبعا كثير منهم؛ لأنه بعضهم يخالف في هذا، لكن كثير من الأشاعرة دخلوا في هذه الدوامة، طيب.
الان النقاش بين المعتزله والأشاعره حول ماذا؟ حول قضية الأوامر التي في القرآن. الأوامر التي في القرآن، كل صيغة أمر في القرآن: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ [البقرة: 43]، ﴿آتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: 43]، صوموا رمضان، حجوا البيت، قاتلوا، هذه الأوامر عند الأشاعرة متى تكلم الله بها؟ بالأزل. هسا الألفاظ ما عندهم مشكلة الأشاعرة أنها مخلوقة بس هي هي لا تمثل القرآن إلا مجازا؛ لأن القرآن عند الأشاعرة هو المعنى النفسي القائم في ذات الله، فقالوا هذا المعنى النفسي الذي هو القرآن والذي من ضمنه الأمر.
وأنتم شوف هون كيف صارت القضية التسلسلية: شو تعريف الأمر في بداية الكتاب؟ قالوا طلب، طلب، تمام، طلب فعل، هذا الطلب قلنا شيء نفسي، طيب هذا الطلب اللي هو تعريف الأمر اللي هو شيء نفسي هذا متى قام في ذات الله عندكم يا أشاعرة؟ منذ الأزل. فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وقاتلوا، كل آيات الأمر في القرآن هي في ذات في نفس الله منذ الأزل.
قال تعالى، تعال كيف هي منذ الأزل؟ طيب يعني هذا الأمر لما يعني الله منذ الأزل قال: أقيموا الصلاة، مش هذا خطاب؟ أنت متى بتحكي: أقيموا الصلاة؟ أنت بتكون قاعد لحالك بتقول: أقيموا الصلاة، هيك بتكون ماشي لحالك؟ ولا بيكون هناك من تخاطبهم؟ صح، أنت لما تعطي صيغة أمر مش لازم يكون في شخص مامور تخاطبه؟ فالمعتزله قالت للأشعرية: كيف تقولون أن هذه أقيموا وآتوا كلها معاني نفسية كانت منذ الأزل، مع أنه لم يكن هناك مخاطب في الأزل، نحن كلنا كنا في حيز العدم؟ إذا، على كلامكم يا أشاعرة، كل الأوامر القرآنية خاطب الله بها أناسا معدومين؟ مش كلياتها معاني نفسية في ذات الله منذ الأزل؟ إذا خاطب الله بها أناسا ماذا؟ معدومين.
وهذا أيضا الاعتراض سيرد على الحنابلة الذين يقولون؛ لأن الصوت والحرف قديم، أنتم بتعرفوا وهذا أصلا هو أكثر متاخري الحنابلة على هذا الرأي وهذا قول خطأ وبدعي، لكن هكذا قالوا. طبعا شيخ الإسلام خاض معارك كثيرة؛ أكثر متاخري الحنابلة على أن الصوت والحرف ماذا؟ قديم. يعني قصة وحفلة طويلة، لذا قلت لك شوي أصول الفقه بتدخلك في العقائد ترجع أنهم الحنابلة حاولوا يطلعوا شوي عن الجو الاشعري فأثبتوا الصوت والحرف، لكن ما أثبتوا أن الصوت والحرف متعلق بمشيئة الله، أن الله يتكلم بصوت وحرف متى شاء، لا حضرتهم ايش قالوا؟ قالوا إن الصوت والحرف أزلي لا يتجدد. يعني نحن دائما نقول الصفات الاختيارية قديمة النوع حادثة الأحاد.
لا ما عندهمش، خلص قالوا الصوت والحرف أزلي قَدَمي. فإذا هذا الاعتراض الذي أورده المعتزلة هو يرد على الأشاعره ويرد على الحنابلة الذين يقولون إن الصوت والحرف ايش؟ قديم ذو الأزل. فهذا القرآن عند كثير من الحنابلة هو صوت وحرف لكنه ماذا؟ قديم أزلي. بالتالي بالتالي لما الله في القدم قال: أقيموا وآتوا، هنا كان سبحانه وتعالى تكلم مع عدم وجود مخاطبين. فالمعتزلة ماذا قالت؟ قالت يا أيها الأشاعرة، كلامكم غير منطقي، لا يجوز أن يكون هناك أوامر دون وجود ماذا؟ مخاطب. لا يجوز أن يكون هناك أوامر دون أن يكون هناك ماذا؟ مخاطب.
فاعتقدت المعتزلة أن رأيها هو الأكثر منطقية وهو ماذا؟ أنها أن القرآن هو عبارة عن هذه الألفاظ، لكنها ألفاظ مخلوقة خلقها الله لما أراد أن يخاطب بها الناس. فأقيموا الصلاة هي الآية ربنا خلقها وأعطاها لجبريل. طبعا كيف خلقها؟ وين خلقها؟ هذه مواضيع هم بيختلفوا فيها، مش موضوع الآن. خلقها في شجرة؟ خلقها داخل جبريل؟ لأنه هي عندهم سيناريوهات مختلفة يعني مش موضوعنا، يا سيدي اعتبرهم أنهم قالوا خلقها في جبريل، وهذا أحد أقوالهم: أن الله خلق هذه الألفاظ في جبريل لينزل بها جبريل مباشرة يخاطب بها ماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم ليخاطب بها أمته.
فالمعتزلة إذا تقول الأشعرية: فكرة الخطاب القديمة عدم وجود أشخاص هذه مرفوضة، لا يخاطبنا الله ولا يخاطب إلا إذا ايش؟ هناك خلق، ولا يجوز خطاب المعدومات. فنشأت هي المسألة: هل يجوز أن تامر شخصا معدوما على تقدير أن يوجد ولا لا يجوز أن أخاطب شخصا بامر أو نهي إلا إذا كان موجودا فعليا؟ شفتوا كل ه المسالة شو حفلتها؟
فالأشاعرة والحنابلة والجمهور ماذا قالوا؟ قالوا: يجوز أن يخاطب الله أو أن يخاطب عموما، ترى ما جعلوا المسألة خاصة بالله جعلوها عامة، قالوا: يجوز أن تخاطب المعدومين على فرض أن يكونوا ماذا؟ موجودين. شو يعني على فرض أن يكونوا موجودين؟ يعني حتى أسهل عليه، بصير أنا أجي أحكي للشيخ: بس يجي أولادك قول لهم الشيخ بقول لكم صلوا الصلوات واجتنبوا الفتن وكذا وكذا. هسا أولادك موجودين يا شيخ؟ لا، أنت دوبك مش متزوج، واحد عندك مسخم، تمام. فاجتمعت لما أنا بقول: اجتنبوا المحرمات وحافظوا على الصلوات، هل أنا اخاطب أولادك الموجودين ولا المعدومين؟ المعدومين. طيب كيف تخاطبهم يا شيخ وهم معدومين؟ بقول لك: أنا اخاطبهم على فرض إن شاء الله بس يوجدوا بتوصل لهم هذا الكلام فسيكون خطابا لهم على فرض وجودهم في المستقبل.
فإذا هل يجوز مخاطبة المعدوم؟ قالوا: يجوز على تقدير أنه عندما يوجد سيصل إليه هذا الكلام وينتفع به. هيك هي الفكرة، وعموما مش غلط هو كلام صحيح، بس هو عارف أنا شو شرش كل ه الفكرة؟ يعني من حيث الواقع ما عندنا مشكلة، نعم يجوز أن تخاطب المعدوم على معنى أنه إذا وجد ووصل إليه الكلام ينتفع به، نحن بنتفق حقيقة مع هؤلاء، لكن أنا عارف إن كل ه المسألة شو شرشها؟ إثبات أن الكلام نفسي قديم، وأن الله خاطب به أناسا معدومين على فرض وجودهم في المستقبل، وهذا أنا لا أقول به، أنا أقول إن الله تكلم بالقران متى شاء، القرآن هو جزء من كلام الله صح، وتكلم به الله متى شاء، كما أنه كلم موسى متى شاء، هو تكلم بالقران وأنشاه متى شاء، ليس لك أن تلزمني بأن الله تكلم بالقران منذ الأزل.
مين قال لك هذا الكلام؟ هل عندك دليل؟ دليله ما هو أنه لا يجوز تجدد الحوادث في حلول الحوادث. أنا بقول لا، نحن أهل السنة والجماعة ما نؤمن به كما قال أحمد بن حنبل: إن الله يتكلم إذا شاء، بالتالي متى تكلم الله بالقران؟ ما بعرف، لكنه تكلم به في الوقت الذي شاء، صح؟ تكلم به في الوقت الذي شاء، فلا تستطيع أن تلزمني وجهة نظرك أن القرآن تكلم الله به منذ الأزل، أنت لا تملك دليلا على هذا إلا فقط فلسفتك العقلية أنه لا يجوز أن الله يتكلم متى شاء، وقصة الصفات الاختيارية التي الدوامة بيننا.
فإذا هي المسألة شرشها عقدي متعلق أن الأشاعرة يريدون أن يحافظوا على نظريتهم في الكلام النفسي، وأن بعض الحنابلة الذين يقولون بأن الصوت والحرف قديم بدهم يحافظوا على نظريتهم، فبالتالي خرجوا بفكرة ماذا؟ يجوز خطاب المعدومات بالأوامر والنواهي على فرض وجودهم، ونقول كقاعدة صحيحة: يجوز الخطاب للمعدومات على فرض وجودهم، بس نحن ما بنتفق معكم في السبب الباعث على طرح هذا الموضوع، تمام هي كقاعدة صحيحة لكن لا نتفق في السبب الباعث.
وأما قول المعتزلة أنه لابد وأن يكون المخاطب موجودا حتى يأمر، فهذه حقيقة لا نتفق على ذلك. طبعا هي برضه في نقاشات كثيرة حول قضية الشيء وهل الشيء موجود ولا مش طويله الصحيحة طويلة لا داعي لها الآن في هذا المستوى.
أخيرا المسألة الأخيرة حتى نختم الدرس: والامر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه جائز، خلافا لهم أيضا شيخ. الآن هذه مسألة شبيهة شبيهة بالمسألة التي تقدمت سابقا في قضية: هل يجوز أن أمرك بشيء وأنا أريد أن لا يقع؟ نحن ايش قلنا؟ ما رأي أهل السنة؟ نعم يجوز صحيح. من اللي خالف فيها المعتزلة هنا؟ نفس الشيء خالف المعتزلة نفس؛ لأن المسألة متقاربة في الفكرة.
ماذا قال أهل السنة؟ والامر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه، هناك كانت المسألة أن آمرك بشيء وهو لا يريد أن يقع، هنا ما المسألة؟ أن آمرك بشيء وأنا أعلم أن شرط وقوع هذا الشيء لن يحصل، وهي متقاربة إلى درجة ما، يعني أن أقول لك فرضا حتى في عالم المخلوقات الآن أنا بعرف أن مثلا صعودك على السطح يحتاج إلى ايش؟ سلم، هل يجوز لك هل يجوز أن أقول لك: اصعد على السطح، مع يقيني أنك لن تجد سلما تصعد عليه؟ بدنا نفرض أن هذا سطح المبنى، أنت لا تستطيع أن تصل إليه إلا بايش؟ بسلم، وأنا كآمر متيقن الآن فالسلَّم لك ركز السَّلِّم، شرط للصعود على السطح.
هل يجوز لي أنا كآمر أن أجي أقول لك يا شيخ عمار: اصعد على السطح، وأنا أعلم مسبقا أنك لن تجد الشرط، لن تجد سلما؟ المعتزلة ايش تقول؟ تقول هذا لا يجوز. المعتزلة تقول هذا لا يجوز، ونحن نقول: يجوز أن أمرك بشيء وأنا أعلم أنك لن تستطيع أن تاتي بشرطه، سواء كان هذا الشرط أنت داخل تحت قدرتك أو قد يكون الشرط غير داخل تحت قدرتك، يتعلق بعمرك أو حياتك، يعني الله يأمرك بشيء ويكون أنت لن تستطيع أن تأتي بشرطه لشيء يتعلق بالزمن أن الحياة لم تسامحك أو شيء من ذلك، المهم.
والامر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه جائز، يعني هل يجوز أن يامرني الله بالحج وهو يعلم سبحانه وتعالى بعلمه الأزلي أنني لن استطيع أن أجمع مالا له، ما عندي مال له، وسيجعلني فقيرا حتى أموت، هل يجوز أن يأمرك الله: يجب عليك الحج يا شيخ حذيفة وهو يعلم سبحانه أن شرط الحج لن يتوفر معك، ستكون فقيرا إلى أن تموت إن شاء الله، بشكل عام حتى ما تتشائم، هل يجوز هذا؟ طيب ليش يجوز؟ البعض بقول يا شيخ هذا عبث، هيك بتحكي المعتزلة.
المعتزلة تقول هذا ايش؟ عبث، يعني كيف الله يأمرني بالحج ويلزمني به إذا توفرت شروطه وهو يعلم مسبقا أنني لن تتوفر في شروط الحج؟ أها تفضل. أحسنت ما شاء الله، هو الله عز وجل يختبر عزمك، يعني هو يعلم أنك لن قدرا قدرا لن توفي شروط الوجوب، قدرا لن يجب عليك لأنك راح تموت معتر معك مصاري، لكن هو يريد أن يختبر عزمك، تمام. ولذلك أنا لما حكيت لعمار: اصعد على السطح، أنا عارف أن عمار ما راح يلاقي سلم، بس أنا بدي أشوف ايش انطباع عمار؟ هل عمار راح ياخذ الأمر بجدية ويروح مثلا: يا رب بس إذا لقيت السلم والله لأطلب الشيخ وراح أروح أعمل، بس مش ملاقي سلم ومحروق ومهتم بالموضوع؟ ولا عمار أصلا مش مهتم بالموضوع كامل؟
فهنا فقط أنا أمرتك بشيء وأنا أعلم أن شرط الوقوع لن يوجد، لكن أمرتك فقط لأختبر، خليني اسميها نفسيتك، حتى يكون الكلام سهل، بدي أختبر ايش؟ نفسيتك ومشاعرك وأحاسيسك. طبعا سبحانه مطلع على ذوات الصدور يعني أنا بختبر نفسيتك بس من معالم وجهك، لكن سبحانه يختبر نفسك من خلال ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾ [غار: 19]، هو يريد أن يرى كيف سيكون استقبالك لهذا الأمر من حيث النفس والمشاعر وإن كان يعلم أنه لن يجب عليك من حيث أن شرط الوقوع لن يحصل حيث لن تجد مالا أصلا في حياتك لتؤدي به هذه الفريضة.
إذا هذه فائدة الأمر، أن الامر بما علم الآمر انتفاء شرط وقوعه جائز عندنا خلافا لهم، من هم؟ المعتزلة؛ لأن المعتزلة ما مشكلتها وفي مشكلة في الفكر الاعتزالي عموما أنهم يقيسون افعال الخالق على أفعال المخلوق، فيقولون: هل يحسن بالسيد أن يأمر عبده بالصعود على السطح مع عدم وجود السلم؟ لا يحسن، إذا قياسا على ذلك لا يحسن أن يفعل الله بنا ذلك أن يأمرنا بأشياء وهو يعلم أن شرط وقوعها لن يحصل.
يقيسون أفعال الخالق على أفعال المخلوق وهذا هو التحسين والتقبيح العقلي، هذا شكل من أشكال التحسين والتقبيح العقلي: أن تقارن بين ما يحسن في حقنا وما لا يحسن في حقنا على ما يحسن في حقه وما لا يحسن، فضلا أن كثيرا من هذه القياسات أصلا فيها إشكال أنه لا مانع أن يكون السيد أصلا يريد أن يختبر مدى استجابة عبده له في أوامره حتى هو إن كان يعلم أن العبد لا يستطيع، فإنا حتى لو بدي أناقش حتى القياس تنزلا القياس غير صحيح، من قال لك إن السيد لا يصلح له أن يختبر عبده بأن يفعل أمرا وهو يعلم أنه لن يستطيع أن يفعله فقط ليختبر ما مدى مدى انصياع العبد له واستجابته؟
هناك إشكاليات كثيرة عند المعتزلة متعلقة بهذا البعد، ولذلك هذه المسألة هي أيضا مسألة عقدية ولا حاجة لها حقيقة أو لا على الأقل لم يظهر لها أن لها حاجة كبيرا في الوسط الأصولي، ولذلك هي مشكلة أصول الفقه في مسائل تدرسها تشعر أنها مهمة وفي مسائل تدرسها تعرف أنها فقط نقاش عقدي الهدف منه تثبيت بعض الأمور نظرا للخلل.
الواقع في العقديات فيها. وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آلة وصحبه وسلم.
غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل