غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأصلي وأسلم على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اختفى.
حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتردد بنا في التعليق على كتاب بلغة الوصول لابن نصر الله الكناني الحنبلي عليه رحمة الله تعالى. في البداية أرد أن أنبه على قضية مهمة ينبغي على طالب أصول الفقه أن يفهمها في دراسته لهذا العلم.
أيها الكرام، هذا العلم من العلوم التي مساحة العقل فيها عالية، يعني هو ليس علم حفظ بقدر ما هو علم تحليلي استنباطي فهمي، يحتاج إلى تصور العقل للمسائل وأن يزيل الإنسان الصدأ المتراكم على العقل خلال سنوات العمر ليكون في عنده نوع من المرونة في فهم هذا العلم.
ثانيا، تلاحظون أيضا أنه يحتاج إلى قدر لا باس به من التصور العقدي للخلاف بين المذاهب العقدية، صح؟ يعني تصورك لرؤوس المسائل التي فيها خلاف بين أهل الحديث والأشاعره والمعتزلة وفهم عقيدة كل طائفة، وكل ما كنت أقوى وأمتن في هذا، كلما ساعدك هذا على معرفة كثير من الخلافات الأصولية خصوصا في المقدمات. يعني لما نتعمق أكثر سيبدا حجم الخلاف العقدي يقل، خلص لما تدخل في الكتاب في السنة في الدلالات سيغلب عليه الخلاف الفقهي وستقل مساحة استحضار الخلافات العقدية. لكن في مقدمات أصول الفقه هناك مساحة لا باس بها من وجود الخلافات العقدية المؤثره في الأحكام المنتجة، فهذا يتطلب من طالب العلم أن يفهم أنه في أول مرة ستدرس كتابا اصوليا بهذه الطريقه ستتعب، ولعلك ستشعر في أول كتاب أصولي أن حجم تصورك للمسائل التي يتكلم بها الشيخ والكتاب والطوفي لعل حجم تصوري لا يزيد عن ثلاثين إلى أربعين بالمئة، يعني بدي أقول أسوأ أحوالنا، أما إذا أقل من هيك معناها شوف لك شغلة ثانية، يعني بدك تقول أنا فاهم ثلاثين بالمئة أربعين بالمئة، في ستين خمسة وستين بالمئة مش فاهم، هذا متصور، وهذا الشيء الطبيعي كمرحلة علمية في حياتك أنك أنت الآن في مرحلة المرور على مسائل أصول الفقه بالطرح القديم لها، المرور على مسائل أصول الفقه بالطرح التراثي القديم الموجود عند الغزالي والسبكي والسيوطي والقرافي وبندقي وهكذا تطرح المسائل عندهم في حل رابع يعني تمام.
هذا المرور الأولي على الطرح القديم العتيق الأصيل لأصول الفقه، أعود فأقول هو سيبنى رويدا رويدا، لأن بعض الطلاب قد يصبح عنده حاجز نفسي بينه وبين علم أصول الفقه لما يرى المسائل ثقيلة وفيها تفاصيل عقلية، بقول لك أنا يا شيخ عاد الأمور هذه صعبة وخلي أشوف واحد ثاني غيري يدرسها، يظن أن هكذا الأمور ستبقى، لا بقول لك بتجربة شخصية وبكلام مشايخنا وعلمائنا وبكل انسان عاقل تعمق في هذا العلم، المرحلة الأولى مرحلة مخاض، تمام مرحلة فرز، أنت ستتعب، ستفهم بعض الأشياء وتكون غير مستوعب لبعض الأشياء، لكن هذا ستبني عليه في المستقبل كتاب ثالث ورابع تصبح عندك أرضية جيده، لأنه أنا الآن صحيح فهمت أربعين بالمئة لكنني شكلت أرضية في هذه المسائل، فعندما أقرا غدا في أي كتاب أصولي قديم ستذكر أني أنا هذه المسألة سمعتها وعرفت أنه على الأقل أن أصل الخلاف فيها عقدي أو هذه مسألة كذا وكذا وهاي لها بعد، فتصير أنت لك قدرة على الفهم على الحوار على أن توسع مداركك حتى من خلال قراءتك الشخصية أو من خلال كتاب أصولي ثالث ورابع.
أصول الفقه ليس علما يضبط من متن الورقات بطن الناس هون خلص أن متن الورقات يكفي أصول الفقه، وأن أصول الفقه هو آليه إنتاج المعرفة في الشريعة، أنت تظلم نفسك وتظلم العلم الشرعي إذا كنت تظن أن إنتاج المعرفة في الشريعة الإسلامية سواء على المستوى الفقهي أو العقدي متن الورقات، يعني بيعالج المشكلة متن الورقات هذا كيف تقول بسم الله بس يعني كيف تقول في الصلاة بسم الله، ما هذا هو.
لماذا أقول هذا؟ أحيانا بعض الخطابات الضعيفة في بعض الأوساط العلمية التي تصور أن أصول الفقه وفقط خذ كتاب مثلا الأصول من علم الأصول للشيخ ابن عثيمين مع شوية نظم ورقات وخلص وغير كذا، هذا تنظيري مرعب، هذا الطرح متعب ومرعب لأنه سيؤدي في النهاية أننا لا ننتج فقهاء ولا عقديين ولا أناسا يحسنون التحليل وإنتاج المعرفة. إنتاج المعرفة شيء أعمق من ذلك بكثير، أغزر من ذلك بكثير، لا أقول هو شيء مستحيل، لكن أقول شيء يحتاج إلى تعب ويحتاج إلى فهم ويحتاج إلى تروي حتى تحصل أصول النظر الصحيح في الكتاب والسنة وفي كلام أهل العلم.
أقول هذا حتى أعود فأقول لا يصاب الشخص بشيء من الاحباط أو الشيء من التخوف من المادة لعدم الفهم التام، الفهم التام في هذه المرحلة غير مطلوب، والله إذا حصلته ممتاز، لكن أنا أقول هو الآن غير مطلوب، المطلوب منك سقف الثلاثين إلى أربعين بالمئة لحتى لما يأتي كتاب ثالث ورابع، لا، هذا السقف اللي أنا حصلته منك الآن بقدر أبني عليه وأقدر استثمره بعدين. لكن إذا ما وجد هذا السقف وأنت ما كسرت حاجز الخوف بينك وبين كتب التراث وظليتك خايف من العلم وبدك تفهمه بطريقة غير صحيحة، يعني ممكن أي شخص يقرأك الكتاب ويوهمك توهيما أنت فاهم، بس أنت تكتشف لا، أن هذه العبارات اللي بيتكلم فيها ابن نصر الله هي تشير إلى خلاف أعمق بكثير، هو فقط أشار إلى كلمتين منه وإنما الموضوع في الواقع لا، في خلاف كبير وهناك نظرات متعدده للمسألة وهذا، وأحيانا الأصولي يختزل مسائل كثير يظن أن الإمام مستوعب لها لأن قديما اللغة مشتركة، هو لا يعرف أن الطالب المعاصر بينه وبين هذه المسألة مفاوز لسه بدك تقربه خطوة خطوتين ثلاث أربعة حتى يفهم المسألة ثم بعد ذلك تطرح له الخلافات الموجودة بين أهل العلم، فالصبر مطلوب، التروي مطلوب، عدم رفع سقف التوقعات، ما ترفع سقف التوقعات في هذا المستوى.
ثم اعلم أن مع الوقت ستبدأ الدربة تأتيه، يعني مع الممارسة في مثلا المادة الثالثة والرابعة في هذا المستوى سواء عمدة الأحكام مع ابن دقيق العيد الأحكام القواعد الفقهية، لا، ستبدأ تنضج الأمور، ستبدأ تتذكر، أه والله هذه المسألة طرحناها هيني الآن بشوفها عمليا، فستربط بين النظرية والعمل والتطبيق مع الوقت إلى أن تصبح الملكة موجودة وتصبح المصطلحات بالنسبة لك مصطلحات سهلة مثل الماء، يعني الماء ليست شيئا معقدا، فنستعين بالله سبحانه وتعالى.
طيب نكمل ما نحن فيه من الكلام عن الحكم الوضعي، قلنا إيش تعريف السبب عند ابن نصر الله الكناني؟ يعني لا، هذا مش عند ابن نصر الله الكناني، هذا عندك عند القرافي هذا، والطوفي، إيش تعريف الشرط عند ابن نصر الله الكناني؟ على غير جهة السبب ممتاز. واما على تعريف القرافي والمشهور ما هو؟ هذا تعريف الشرط لا، أنا سالتك عن سبب شرط، سالتك عن الشرط صح ممتاز. قلنا يا شيخ الجهد المؤثرة في المانع الوجود ولا العدم؟ أول مرة راح يصير لك صدمة حضارية شيخ ما دام أول مرة بتحضر، لا، أنا خلص مدام أول مرة ما بدي أغلبك، الجهد المؤثرة في المانع، الجهد المؤثرة في المانع وجوده ولا عدمه؟ نعم.
طيب الجهد المؤثرة في الشرط في البين، وجوده ولا عدمه؟ الشرط الجهد المؤثرة فيه في الأحكام وجوده ولا عدمه؟ لا غلط، الجهد المؤثرة في الشرط قلنا إيش؟ عدمه، أما وجوده لا يؤثر في وجود الحكم، بس عدمه هو اللي بياثر في إلغاء الأحكام، وأما السبب فما الجهد المؤثرة فيها يا مالك؟ نعم، كلاهما الوجود والعدم، كلاهما مؤثر. هذه خلاصة مهمة جدا مش رح ينفع تطلع من السبب والشرط والمانع وأنت على الأقل مش قادر تستحضر هذه الخلاصة، أن السبب يؤثر وجوده وعدمه، الشرط يؤثر انعدامه، المانع يؤثر وجوده.
طيب شو الفرق بين جزء العلة والعلة؟ اه دكتور، بين جزء العلة والشرط، الفرق بين جزء العلة والشرط، يعني هذه العبارة ستؤخذ عليك، أن تقول شرط ما في مناسبة مشكلة، يعني لازم تكون العبارة أكثر دقة اصوليا، أحسنت تقول الشرط وجزء العلة كلاهما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، لكن الفرق بينهما أن الشرط غير مناس، لا يوجد فيه مناسبة في ذاته وإنما هو مناسبته في غيره، مكمل لمناسبة غيره، وأما جزء العلة نحن أصلا ما خليناه جزء علة إلا لأنه يملك مناسبة في ذاته من خلال مسلك من مسالك استنباط العلة التي مرت معنا في القياس، إما اكتشفنا هذه المناسبة فيه من خلال السبر والتقسيم أو من خلال مسلك المناسبة أو قد تكون تم الإيماء إليها إيماء في الكتاب أو السنة ممكن أو تم التنصيص عليها.
الان أيها الكرام، العلة والسبب والشرط والمانع هذه تسمى أساسيات الخطاب الوضعي، واما ما يأتي بعد ذلك من الصحة والبطلان العزيمة والرخصة الأداء والقضاء والإعادة اللي أضافهم ابن نصر الله، هذه تسمى لواحق في الخطاب الوضعي، لذلك ماذا يقول الطوفي صفحة أربع مئة وواحد وأربعين يقول في صفحة أربع مئة وواحد وأربعين: قوله ثم ها هنا أمور أحدها الصحة إلى آخره، يعني أننا ذكرناها، شوف شو يقول الطوفي: ذكرنا من خطاب الوضع ما هو كالكليات له، يعني الأسس العامة، كليات خطاب الوضع هي العلة، السبب، الشرط، المانع، قال ثم ها هنا أمور وهي وإن كانت منه يعني وإن كانت من الحكم الوضعي لكنها كاللواحق الجزئية، يعني تعتبر ماذا؟ تبع وليست أصل.
فأصل الخطاب الوضعي كما ترون هو الكلام عن العلة والسبب وهذول ممكن تعتبرهم شيئا واحدا مبدئيا الآن، والشروط، والموانع، لأن فلسفة الأحكام تقوم عليهما. الصحة والبطلان هي تبع، والرخصة والعزيمة هي تبع، وكل ما يدخله بعد ذلك بعض الأصوليين مثل الأداء والقضاء والإعادة تعتبر من التبعية. هذه بس هيك فائدة استطرادية أن تفهمها.
الان سنبدا بتعريف الصحة، اقرا يا شيخ، هذا قال في الصحة: بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمصنف وللحاضرين ونجي إخواننا المستضعفين والمؤمنين. قال رحمه الله: والصحة وقوع الفعل مسقطا للقضاء، وقيل موافقه الأمر، فلا يرد الحج الفاسد لعدم موافقته واسقاطه واج... لا، وقف.
وقف. الآن أيها الكرام هناك خلاف بين مدرسة الفقهاء اللي جل من يطرقها الحنفية وليس شرطا، لكن جل من يطرقها الحنفية، وبمدرسة المتكلمين في تعريف الصحة والفساد. فالآن نقول، وأظن أن أشرت إليه مش عارف النظم الصغير أشرنا إلى الخلاف ولا لا، الله أعلم، المهم الآن نحن عندنا أبواب الفقه الإسلامي كتقسيم ثنائي، مش التقسيم الرباعي عبادات ومعاملات صح؟ تقسيم ثنائي عبادات معاملات. سنبدأ نعرف الصحة في باب العبادات فنقول: قولنا إن هذه العبادة صحيحة، ما معنى قولي إن هذه الصلاة صحيحة، هذا الصوم صحيح؟ مش نحن دائما في أخصر المختصرات نقول لي يا شيخ طيب الصلاة صحيحة ولا لا، يعني حرام بس صحيحة ولا لا ها؟ مش هيك بتسألوا، شو يعني صلاة صحيحة؟ شو يعني زكاة صحيحة؟ إيش يعني وضوء صحيح أو وضوء باطل؟ هذا هو موضوعنا. ما معنى هذه العبارة من الناحية الأصولية؟
لأن في خلاف بين المدرستين، بين مدرسة الفقهاء اللي جل روادها الحنفية، ومدرسة المتكلمين في التعبير عن هذا. قال الفقهاء وهو التعريف الأول الذي بدأ به ابن نصر الله، الفق... ما هي الصحة؟ اقرا بالله ايش قال بالضبط الحرف قال: وقوع الفعل مسقطا للقضاء. وقوع الفعل مسقطا للقضاء. فمعنى أن الصلاة صحيحة على طريقة الحنفية والفقهاء ما هي؟ أنك فعلت هذا الفعل بطريقة يسقط عنك المطالبه بالقضاء مستقبلا، يعني خلص لن تطالب بالقضاء، أووقعته بأركانه وشروطه وواجباته، خلص أموره تمام بحيث لن تطالب بقضائه، لأنه الان متى تطالب بالقضاء للفعل فعل، إذا أنت فعلت فعلا، القضاء إما أن تطالب به لعدم قيامك بالفعل أصلا، صح؟ أو تطالب به لأنك فعلته لكن بطريقة غير شرعية غير صحيحة.
نحن الآن بدنا القضاء بالمفهوم الثاني، إذا الإنسان فعل فعلا متى بقول له لا بدك تعيده بدك تقضيه؟ متى؟ إذا وقع بطريقة غير شرعية، في خلل في أركانه وواجباته وشروطه عموما، بتقول له والله فعلك لم يقع بطريقة تسقط القضاء والمطالبة، بدك ترجع تعيده تقضيه مرة أخرى. أما إذا أنا أديت الصلاة أو أديت الصيام أو أديت الوضوء أو أديت الغسل بطريقة صحيحة بشروطه وأركانه وواجباته هنا نقول: وقع الفعل مسقطا للمطالبة عني، مسقطا للقضاء، فهذا معناه أنه وضوءك صحيح، أنه سقطت مطالبتك بأن تعيده مرة أخرى.
فهمتم الآن شو تعريف جم الفقهاء؟ في حدا الآن مش مستوعبه؟ واضح مشايخنا؟ تمام، طيب هذا معنى كلامه.
المتكلمون ماذا قالوا؟ اقرا قال: وقيل موافقة الأمر. المتكلمون ماذا قالوا؟ المتكلمون قالوا الصحة والصلاة الصحيحة والوضوء الصحيح هو الصلاة أو الوضوء أو الصيام الذي وافقت فيه ما أمرك الله فيه. يعني ربنا شو أمرك في الوضوء؟ أمرك بشروط وواجبات وأركان، الصلاة ماذا أمرك الله؟ أمرك أن تؤديها بطريقة معينة بشروطها وواجباتها وأركانها وقس عليه الصيام.
طيب الان ما الفرق الجوهري بين تعريف المتكلمين وتعريف الفقهاء؟ يعني أنت في بادئ الراي ممكن تقول المؤدى واحد، لكن هناك فرق جوهري بينهم ما هو؟ ثمره أن سقوط القضاء ثمره، طيب والمتكلمون؟ يعني العبارة هذه الثانية ستؤخذ عليك، ستؤخذ عليك والآن ستفهم، في حد عنده وجهة نظر؟ أيوه.
الفرق الجوهري ما هو يا إخواني؟ أن الفقهاء نظروا إلى الواقع، وأما المتكلمون فنظروا إلى الظاهر. احفظوا هذه العبارة: الفقهاء نظروا إلى ماذا؟ إلى زي ما قال أخونا، إلى الواقع، عن الثمرة، الثمرة والمال النهائي. المتكلمون نظروا إلى ماذا؟ إلى الظاهر. الآن ستفهم أكثر؛ بالنسبة للمتكلمين، إذا أنت صليت وافقت الأمر -يعني أنا رحت أديت شروط الصلاة وأركانها وواجباتها فيما تظن، فيما تظن أنه أنا عملت اللي علي- ممتاز، تسمى عندهم ماذا؟ موافقا للامر. يعني أنا فعلت الشروط ووافقت الأمر، يعني زي ما ربنا أمرني بالشروط عملت، زي ما ربنا أمرني بالأركان عملت، كما ربنا أمرني بالواجبات عملت، أنا وافقت أمرك يا الله.
عندئذ تصنف عندهم الصلاة أنها صحيحة، ولو اكتشفت خللا بعد ذلك يتطلب القضاء. أنا الآن صليت وخلصت صلاتي فيما أظن أنه أنا عملت الشروط، عملت الأركان، عملت الواجبات، بعد ما خلصت صلاة وقعدت، أجاني واحد قال لي: يا شيخ، ترى أنت ناسي تتوضأ. تذكرت؟ اه والله كلامه صح. الآن الصلاة اللي صليتها سابقا، عند جمهور، يقولون، عند المتكلمين يقولون: هي صلاة صحيحة. ليش صحيحة؟ لأنك وافقت فيها أمر الله فيما ظهر لك.
طيب الآن اكتشفنا أنها باطلة يا شيخ، ما زلتم تقولون أنها صحيحة؟ قالوا: نعم، تبقى صحيحة، لكنك الآن مطالب بإعادتها. فهمتم؟ صحيحة لأنك في الظاهر وافقت أمر الله، أنت لم تكن تعلم أنه في خلل باطني، أنت في الظاهر وافقت أمر الله، فصليت بناء على اعتقادك. اكتشافك بعد الصلاة، بعد الععبادة، أنه في خلل يتطلب القضاء أو الإعادة -خلينا نسميه، سميها- هذا لا يلغي أن الصلاة الأولى تسمى عندهم إيش؟ صحيحة.
الفقهاء ما وافقوا على هذه النظرة. الفقهاء ايش قالوا؟ الفقهاء نظروا للواقع. الفقهاء بعد ما أنت صليت وسلمت، أجاك واحد قال لك: سيدي الشيخ، أنت باقي ناسي تتوضأ! بقولوا لك: صلاتك هذه فاسدة أو باطلة، ليه؟ لأنك الآن، مش الآن أنت مطالب بإعادتها؟ ها، هل سقط عنك المطالبه بالقضاء؟ لا، إذا صلاتك الأولى صلاة إيش؟ فاسدة، باطلة، غير صحيحة. الآن إذا بدك تنظر للواقع، كلا الطائفتين متفقون على ضرورة القضاء. الخلاف إذا أقرب أن يكون خلافا في ماذا؟ في التسمية والمصطلح، يعني كلاهما، سواء الفقهاء أو المتكلمون، يوافقون على أنه إذا ظهر لك الخلل في الأركان أو الواجبات أو الشروط فرضا بعد الصلاة -الواجبات تسقط سهوا وجهرا، خلينا على الأركان والشروط- إذا ظهر لك الخلل في الأركان والشروط بعد الصلاة، الفقهاء والمتكلمون متفقون على ضرورة الإعادة؛ لازم تعيد، لازم تقضيها مرة أخرى.
لكنهم خلافهم في تسمية الفعل الأول؛ الفعل الأول هل اسميه صحيحا بناء على إني في الظاهر أنا كنت عامل المطلوب مني، أم نسميه باطلا لأنك في الواقع لا، هو مش صحيح، وسيبنا من اللي أنت كنت متصوره، واكتشفنا أنه في النهاية إيه لا يسقط القضاء، فاسم الفعل الأول باطل أو فاسد؟ الخلاف هنا واضح مشايخنا.
فلذلك هنا ماذا يقول الطوفي عليه رحمه الله في صفحة 441 معنى هذا -الآن ذكر التعريفين- قال: الصحة في العبادات وقوع الفعل كافيا في سقوط القضاء، وقيل هو موافقة الأمر. ومعنى هذا أن العلماء اختلفوا في معنى الصحة في باب العبادات؛ ما معنى أن العبادة صحيحة؟ فالفقهاء قالوا: الصحة وقوع الفعل كافيا في سقوط القضاء، أنت فعلت الفعل بطريقة ما عليها غبار، والدليل سقوط القضاء عنك تماما، كالصلاة الواقعة بشروطها وأركانها مع انتفاء الموانع وما شابه ذلك، فكون هذه الصلاة التي اديتها أو الصيام أو الوضوء كافيا في المطالبه بالاعادة -أي أنه لا يجب قضاؤها- هو الصحة، كون الفعل وقع بطريقة ابدا ما عليك اعادة فيه، هو الذي يسمى ماذا؟ الصحة.
فبالتالي الصحة عند الجمهور هي باعتبار الواقع وليس باعتبار ظن المكلف. ركز، الصحة عند الفقهاء، الصحة عند الفقهاء -بحكي الجمهور أحيانا- الصحة عند الفقهاء هو ما هو الواقع وليس ما تظن أنت، إذا فعلك يسقط القضاء واقعا صلاتك صحيحة.
وأما المتكلمون فقالوا: الصحة هي موافقة الأمر، فكل شخص، كل من أمر بعباده فوافق الأمر بفعلها فيما يظهر له، كان قد أتى بها صحيحة، وإن اختل شرط من شروطها في الواقع أو وجد مانع أو اختل ركن في الواقع وهو لا يعرف ذلك، هو مش مسؤول؛ لأنه لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. أنا في اعتقادي أني أنا كل اللي فعلته من الشروط والأركان صحيح، فلذلك قال الطوفي: وهذا أعم من قول الفقهاء. إذا صار قول المتكلمين، تعريف المتكلمين، أعم من تعريف الفقهاء؛ لأن كل صحة، كل صحة هي موافقة للامر، لكن هل هي تعني في الواقع أن فعلا في الواقع صحيح؟
عند المتكلمين أي فعل فعلته وأنت تعتقد أنك وفيت شروطه وأركانه اسمه إيش؟ صحيح، سواء في الواقع هو صحيح أو أنت عليك قضاء، فهو أعم. أما الفقهاء بقول لك: لا، أنا لا أسميه صحيحا حتى يكون في الواقع مسقطا للقضاء. فمين تعريفه أوسع؟ المتكلمون، أنه هو قالوا: أي فعل وافقت فيه الأمر فيما يظهر لك فهو صحيح، سواء بعد ذلك اكتشفت، عرفت أنه محتاج إعادة أو غير محتاج للإعادة، خلص اسمه الأول صحيح. إذن المتكلمون وسعوا الدائرة.
ماذا يقول الطوفي؟ والنزاع بينهم لفظي، أو إيش قال؟ كاللفظي، يعني يشبه أن يكون لفظيا؛ لأنهم في النهاية متفقون على ماذا؟ على وجوب القضاء أو الإعادة إذا ظهر الخلل. طبعا هو التسمية الدقيقة له إعادة، هنا كلمة القضاء بالمعنى اللغوي مش بالمعنى الأصولي اللي رح يجي معنا، أن الإعادة بتكون داخل الوقت أصلا، بس يعني فتسميتها قضاء هو بالمعنى اللغوي، يعني الإعادة، أما القضاء بالمعنى الأصولي وهو تأدية العبادة خارج الوقت هذه قد تكون صورة من الصور، فكلمة القضاء هنا بمعنى الإعادة عموما.
الان ماذا قال؟ طبعا بناء على هذا خليني أرجع أشوف هنا قال: فصلاته... اقرا قال: فلا يرد الحج الفاسد لعدم موافقته واسقاطه واتمامه بامر ثاني لحرمه العباده. طيب سامحوني رح أقفز عن هي، رح أرجع لها، بس أنا بدي المثال اللي بعديه، يعني هي رح أرجع لها الآن إن شاء الله، بس خلينا نرتب الأفكار. أنا كنت بتمنى أنه هي ذكرها، بعدين قال: فصلاته... اقرأ هنا قال: فصلاه المحدث يظن الطهاره صحيحه على الثاني دون الأول. آه، فالإنسان الذي يصلي صلاة وهو يظن أنه متطهر، لكنه في الواقع محدث، صحيحه على رأي مين هي؟ رأي المتكلمين؛ أن هو في الظاهر يعتقد أنه وافق الأمر.
طيب صحيحه... قال: صحيحه على الثاني دون الأول، والقضاء واجب عليهما، واجب عليهما أي على كلا القولين القضاء واجب. ماذا يقول الطوفي؟ هذه المساله تفريع على القولين في الصحة، يسمى تفريع، هذا هذا المثال يسمى تفريع على المسألة، مثال عليها، هذا تفريع على القولين في الصحة، على قولين يعني على التعريفين الواردين للصحه، وهو أن صلاة المحدث الذي يظن أنه متطهر صحيحه على القول الثاني وهو قول المتكلمين، أن الصحة موافقة الأمر؛ لأن هذا الشخص موافق لامر الشارع فيما يظن أنه أنا ما عندي مشكله؛ لأنه أمر أن يصلي صلاة يغلب على ظنه الطهاره فيها، وقد فعل فهو موافق، وهي غير صحيحه على القول الأول وهو قول الفقهاء؛ لأنها لم تقع كافيه في سقوط القضاء.
ثم قال: والقضاء واجب على القولين في صلاة المحدث ظن الطهاره ونحوها مما لم يقع كافيا في سقوط القضاء، يعني زي ما قلنا هي على كذا القولين القضاء لازم. ومن هنا تبين، ماذا يقول الطوفي؟ ومن هنا تبين أن النزاع لفظي، وهو في أن هذه الصلاة التي وقع فيها خلل هل تسمى صحيحه أم لا؟ لأنهم اتفقوا في النهاية على كل النتائج، هم متفقون على النتائج أنه ضروري صورة الإعادة، لأنهم اتفقوا على سائر النتائج والأحكام. فاتفقوا على أن المصلي موافق لأمر الله سبحانه، حتى عند الفقهاء أنت لما صليت هذه الصلاة وأنت تعتقد أنك على طهاره، الفقهاء يتفقون مع الجمهور مع المتكلمين أنه أنت موافق لأمر الله، صح، والمتكلمون يتفقون مع الفقهاء في أن القضاء لازم، فكل واحد موافق على جمله الطرف الآخر.
لكن الخلاف ما هو؟ مناط الصحة؛ هل مناطها الظاهر أم مناط الواقع؟ ما في نفس الأمر تمام. فاتفقوا على أن المصلي موافق لأمر الله سبحانه وتعالى مثاب على صلاته، واتفقوا أيضا أنه يجب عليه القضاء إذا اطلع على، إذا اطلع على الحدث، يعني إذا اكتشف بعدين أنه كان محدث، الكل يتفق يجب عليه القضاء، دون إذا لم يطلع. أما إذا لم يكتشف أنه محدث وخلص ومات، وربنا عز وجل قبض روحه إليه، خلص الكل يتفق على أن الأصل أنها إيش؟ صحيحة.
قال فلم يبقى النزاع إلا في ايش؟ في التسمية، إذن أنه شو اسم الصحيح، هل ينطبق على الظاهر ولا العبرة بما في الواقع؟ الخلاف تكتيكي في التسمية، لكن ماذا قال الطوفي؟ قال: ومذهب الفقهاء أوفق للغة؛ لأنصاف أن مذهب الفقهاء أقرب إلى دلالة كلمة الصحة في اللغة. هسا كلمة الصحة لها معنى لغوي، صح؟ والان نحن بنتكلم بمعناها الاصطلاحي الاصولي، الاصل في العادة أن يكون المعنى الأصولي أقرب ومتناسب مع المعنى اللغوي قدر الامكان، فأي التعريفين للصحة أقرب إلى دلالة الصحة لغة؟ أقرب إلى دلالة الصحة لغة يقول الطوفي: التعريف الأول.
لماذا قال؟ لأن العرب إنما تسمي الشيء صحيحا إذا سلم من جميع جهاته، إذا ما في في أي خلل من أي جهة يقولون هذا إيش؟ صحيح، مش متى بنقول والله هذا الشاب هذه الفتاة صحيحه؟ إذا فش فيها أي مشكلة من أي جهة من الجهات. أما إذا فيها مشكلة في مشيتها ولا مشكلة في رجلها، حتى لو كل الأشياء الأخرى يعني على الفحص كامل بس فيها مشكلة في جهة، مش صحيحة، مش هيك بقول لك العرب؟ العرب لا تسمي شيء صحيحا حتى يسلم من جميع جهاته، كالآنية التي لا كسر فيها. فهذه الصلاة ما دام ثبت لك أن فيها خلل بعدها بعد أن أنهيتها، إذا هي ليست سليمه من جميع جهاتها. فيقول: فالصلاة إذا ليست سالمة من كل جهاتها وعلى كل تقدير، إذا افترضنا أنك اكتشف بعدها أنك محدث، بل هي بتقدير إيش؟ الذكر يتبين فسادها، ايش يعني بتقدير الذكر؟ يعني إذا تذكرت الخلل الموجود فيها أو عرفته بطريقة من الطرق، خلص, أصبحت فاسدة وفيها خلل واضح، ويجب قضاؤها باتفاق كل الأطراف.
بناء على هذا أصبحت المسألة واضحة، الآن ساعود إلى: فلا يرد الحج الفاسد. الآن ما طبيعة هذا الإشكال؟ قال: فلا يرد الحج الفاسد لعدم موافقته واسقاطه واتمامه بامر ثاني لحرمه العباده. يقول: هذا جواب جواب سؤال مقدر أورده الفقهاء على المتكلمين. الفقهاء الذين عرفوا هذا، صفحه طبعا 442 طوفي، الفقهاء أترضوا على المتكلمين، قالوا: المتكلمين، تعريفكم غلط، تعريف الصحة بأنها موافقة الأمر تعريف غلط. لماذا؟ أورد الفقهاء على المتكلمين هذا المثال الفقهي، ماذا قالوا لهم؟
وتقريره: لو كانت الصحة هي موافقة الأمر لكان الحج الفاسد صحيحا. بس هنا في سؤال شوي سابق اخذناه في بداية العبادات، متى يفسد الحج؟ تمام شيخ الشباب ذكر. أيوه، نعم، والله يا شيخ ما أنا سامع. طيب ماشي، بس نحن بدنا فيما نحن فيه الذي يطالب بإكماله، ما أقول لك لذلك خلينا فيما نحن فيه، بالجماع قبل التحلل الأول، الجماع قبل التحلل الأول يؤدي إلى إيش؟ إفساد الحج وتترتب على الفساد الاتمام، بخلاف البطلان زي ما قال أن هذا لا يترتب عليه الاكمال.
يقول: لو كانت الصحة هي موافقة الأمر كما تقولون يا أيها المتكلمون، لكان الحج الفاسد الذي جامع الشخص فيه قبل التحلل الأول، لكان هذا الحج الفاسد صحيحا، ليه؟ قال: لأنه مامور باتمامه. هسا الحج الفاسد، لو أفسدت الحج، يجب عليك انك تكمله وبس، بدك تقضيه طبعا السنة الجاية. قال: لكان الحج الفاسد صحيحا لأن هذا الشخص مامور باتمامه مع فساده، مع أنه فاسد أنت مامور باتمامه والمضي فيه، فالمتم له أي للحج الفاسد موافق للامر باتمامه، فيجب.
فإذا أنا أتممت الحج الفاسد هل أنا وافقت الله سبحانه وتعالى فيما طلبه مني؟ ركز في هذا السؤال، الحج الفاسد ربنا أمرني أن أتمه، إذا أنا أتممت كما أمرني الله، هل أنا موافق للامر؟ نعم، أنا وافقت الأمر الحج الفاسد. ربنا أمرك انك تتمه أن تقول سمعنا وأطعنا أتممته، وافقت الأمر الإالهي ولا لا؟ وافقته، إذن هذا الحج الفاسد أصبح صحيحا ليه؟ لأنه شو تعريف الصحة؟ موافقة الأمر وأنت لما أتممت الحج الفاسد اللي ربنا طلبك انك تتمه أنت وافقت الأمر، إذن أصبح الحج الفاسد صحيحا، وهذا تناقض، ما هو اسمه فاسد أصبح صحيحا على تعريفكم.
لا، رح يجي الجواب لا تقلب، فيجب أن يكون صحيحا لكنه فاسد بالاتفاق، فكيف سنحكم عليه بأنه صحيح، وفاسد في نفس الوقت؟ في تناقض هنا، فوجب ألا تكون الصحة، إذا ما دام في تناقض، وجب أن تعريفكم للصحة أن موافقة الأمر غلط، بل ما ذكرنا من كونه كافيا في سقوط القضاء هو التعريف الصحيح؛ لأن الحج الفاسد لو أتممته هل وقع كافيا في اسقاط القضاء؟ لا، إذن تعريفنا نحن أصوب.
وتقرير الجواب: كيف سنجيب عن هذا السؤال؟ يقول: وتقرير الجواب عن هذا السؤال أننا لا نسلم أن الحج الفاسد وقع على موافقة.
الأمر، بل على مخالفته. ليه؟ حيث فعل فيه ما أفسده، وحينئذ انتفاء صحته لانتفاء موافقة الأمر ابتداء.
يعني أنتم يا أيها الفقهاء لما أتيتم بهذا المثال نقضتم رأي المتكلمين في نظره، خطأ في هذه النظرة ليه؟ لأن نحن الحج الفاسد هو ما سبب فساده؟ أنه ماج، أنه أنت أنك لم توافق الأمر، ربنا أمرك بحج ما تجامعش فيه، رحت حضرتك جامعت فيه، كيف تقول إنه وافق الأمر الآن؟ هم يقولون: دعك من قضية أن هذا الفاسد لازم تتمه بعدين، أنتم نظرتم إلى زاوية أخرى، نحن نظرنا إلى الحج الفاسد قبل أن تطالب بتكملته.
الحج الفاسد قبل أن أطالب بتكملته ما الذي جعلني أحكوم عليه أنه فاسد؟ عدم موافقة الأمر، أنك جامعت قبل التحلل الأول، إذاً أنا لم يوافق الأمر فيه ممتاز، وحينئذ انتفاء صحته لانتفاء موافقة الأمر، أما كون المفسد له مأموراً بإتمامه فلا يلزم منه أن يكون امتثاله الأمر بإتمامه يوجب صحة الفاسد.
يعني هو فاسد باعتبار ما مضى، وأما الآن كوني أنا أمرت بإتمامه وأنني وافقت أمر الله بإتمامه هذا لا يعني أنه سيتحول من فاسد إلى صحيح، خلص لا يصلح ما أفسده الدهر كما يقولون، خلص أنا أفسدته أصلاً، وإتمامي له الآن هو أنا وافقت أمر الشارع في قضية إتمام الفاسد.
أه، أنا وافقت أمر الشارع في أي زاوية؟ في إتمام الفاسد، لكن لم أوافق أمره في عدم إفساده أولاً بالجماع، وهذا هو مناط إفساده، قال: فلا يلزم منه أن يكون امتثاله الأمر بإتمامه يوجب الصحة لوجهين؛ أحدهما: أن الأمر بإتمام هذا الحج الفاسد هو أمر طرأ على الأمر الأول، يعني هذا أصلاً أمر جديد استثنائي، أما حفظاً لحرمة الوقت وقت الحج من الهتك بعد انعقاد سبب الإحرام، أو عقوبة للمفسد له على إفساده حتى ما نخفف عليه ونقول له: خلص روح، لا، بدنا نعاقبك على إفسادك للحج نجبرك على إتمامه، هذا باختصار.
والوجه الثاني: أننا إنما نقول إنما الصحة موافقة الأمر فيما نعلم أن الشارع طلب منا تصحيحه، والحج الفاسد نحن نعلم أن الشارع لما أمرنا بإتمامه هو لم يرد بهذا الاتمام تصحيحه، وإنما هو نوع عقوبة وتغليظ؛ لأن تصحيحه بعد استقرار فساده محال، زي ما قلت لكم: لا يصلح ما أفسده الدهر، خلص هذا فسد، يعني واحد أفسد صلاته بيقدر يصححها هي نفسها؟ نفسها خلص فسدت فسدت، بدك تروح تعمل صلاة جديدة؛ لأن الصلاة إذا أفسدتها شو ما عملت لا يمكن أن تعود الصلاة الفاسدة نفسها تجبرها وتقول خلص بعد ما فسدت يلا بدي أرجعها صحيحه، ما في إجراء بخليك ترجعها صحيحة، ما في إلا أنك تعيدها من جديد.
فيقول الفساد بعد استقراره محال أن يصحح، والشرع ما كلفنا بالمحال ها، إذاً هي من فروع مسألة التكليف بالمحال، هذه فروع مسألة التكليف بماذا؟ بالمحال.
لكن هل هو محال عقلاً ولا عادتاً؟ هي فكر فيها، فبان بما ذكرناه أن الحج الفاسد غير وارد، وأنا حقيقة اتفق مع الجمهور هنا، يعني اتفق أن إيراد الفقهاء على المتكلمين ليس إيراداً قوياً؛ لأنه هو الحكم عليه بالفساد باعتبار ما حصل فيه قبل الأمر بالاتمام، عندئذ حكمنا عليه بالفساد، وعندئذ أنا لم أكن موافقاً للامر؛ لأنه حصل جماع وهذا عدم موافقة لأمر الشارع سبحانه وتعالى.
لذلك قال: فلا يرد الحج الفاسد -هنا ابن نصر الله عندكم في المتن هو يذكر الإيراد باختصار- فلا يرد الحج الفاسد، بدك تكتب هذا إيراد أورده الفقهاء على مذهب الجمهور واقترضوا عليهم بالحج الفاسد، فتقول: فالجواب لا يرد الحج الفاسد، يعني ابن نصر الله معطيك النتيجة النهائية، لا يرد يرد على تعريف الجمهور الاعتراض بالحج الفاسد ليه؟ لعدم موافقته للأمر؛ لأن الحج الفاسد هو لم يوافق الأمر فيه المكلف بل خالف الأمر بالجماع كما قلنا.
وأسقاطه هذه اللفظة ليست في البلبل؛ إذن الأصل فيها مشكلة فعلاً، كلمة وأسقاطه أنا أعتقد أنها مش موجودة، لازم وأتمامه مباشرة بأمر ثاني لحرمة العبادة، كلمة وأسقاطه ضعت عليها علامة هي مش دقيقة هنا، فلا يرد الحج الفاسد لعدم موافقته للأمر ابتداءً؛ لأنك جامعت وهذه مخالفة للأمر، والمطالبه بإتمامه مع فساده هي أمر ثانٍ جديد فقط لحرمة العبادة وتقديس لها وليس لأنك ستصححها من خلال إتمامها، وليس لأنك ستصححها ممتاز.
فلا يرد الحج الفاسد لعدم موافقته -مش واضح إيش هو الإسقاط وعدم الإسقاط، وعدم إسقاط المضاء المق- لعدم موافقته عدم أساط... لا ما هو تمام، بس ما أنا عم بحاول أشوف شو يعني إيش دلالتها هون؟ هسا نحن قلنا: والجواب من وجهين، أن الأمر الأول بإتمامه طلع الأمر الأول إما حفظاً لحرمة الوقت أو عقوبة، ها أن لا سلم أن الحج الفاسد وقع على موافقة الأمر بل على مخالفته تمام، وحينئذ انتفاء صحته لانتفاء موافقة الأمر فيه.
والله شوف أنا إلى الآن شايف أنه حتى هنا يعني لعدم موافقتها مش عدم أسقاطها القضاء، فلا يرد الحج الفاسد لعدم موافقته للأمر وعدم أسقاطه للقضاء، ما مش هيظبط، لا فيها مشكلة، فيها مشكلة في هذا السياق يعني أنت بتحكي كلام صح، لكن هنا في هذا المكان ما لها مناسبة؛ أنا لأنه نحن من الآن بندافع عن رأي الجمهور، فانا إيش علاقتي الآن بمذهب الح الفقهاء؟ خليها بدونها أفضل حتى هو المحقق، لاحظ الإشكال.
طيب يقابل الصحة ماذا يقابل الصحة في العبادات؟ خلوني الآن في العبادات، ماذا يقابل الصحة؟ البطلان، وعند الحنابلة البطلان والفساد بنفس المعنى خلافا للحنفية.
يقول: يقابل الصحة ما هو البطلان، فلو سالتك: ما تعريف الباطل في العبادات؟ وقوع الفعل غير مسقط للقضاء على رأي الحنفية أو الفقهاء، وعلى رأي الجمهور ماذا سيكون تعريف الباطل؟ مخالفة الأمر أو عدم موافقة الأمر، سهلة.
طيب الآن بدنا ننتقل لبعد آخر وهو تعريف الصحة في باب المعاملات، تفضل التي أن هذا الجماع لا ي... صحيحه، لكن عليه القضاء نعم.
طيب الآن سنذهب إلى شيء هو لم يذكر لكنه ذكره الطوفي وهو مهم؛ تعريف الصحة في باب المعاملات، تعريف الصحة في باب ماذا؟ المعاملات.
قال: والصحة في المعاملات، الطوفي صفحة 444، ماذا يقول؟ والصحة في المعاملات كعقد البيع والرهن والنكاح ونحوها، يقصد بها ترتب أحكامها المقصودة بها عليها، إذن لو جينا نقول الصحة في باب المعاملات قال: الصحة هي وقوع أحكامها أو ترتب أحكامها المقصودة بها عليها، وقوع أو ترتب يعني نفس الفكرة حقيقة، هذا أيضاً نستطيع نقول هو تعريف الفقهاء، وأما تعريف الجمهور فعندهم الصحة في العبادات هي نفس الصحة في المعاملات موافقة الأمر تمام.
إذن الصحة عند المتكلمين في المعاملات أيضاً هي أن توافق أمر الله فيها، زي ما ربنا أمرك تعمل عقد البيع اعمل، زي ما ربنا أمرك تعمل كذا اعمل تمام، وأما عند الفقهاء قالوا: الصحة رك... لاحظ أن الفقهاء مضطردون في طريقتهم في التفكير سواء في العبادات أو في المعاملات، مين يحكي ليه؟
الان شو هم عرفوا الفقهاء؟ كيف عرفوا الصحة في المعاملات؟ وقوع أحكامها المقصودة بها عليها، خلينا نشرح هذا الآن؛ البيع، خليني قبل ما أعطيك كيف هم مطردون في تفكيرهم البيع متى يكون صحيحاً؟ إذا ترتبت أحكام المقصودة منه عليه، ما هي الأحكام المقصودة من البيع؟ انتقال السلعة إلى المشتري وانتقال الثمن، هذا هو الحكم المقصود صح.
يعني أنت ليش بتبيع؟ الأحكام المقصودة اللي هي بنسميها اهداف العقد، إذا حبيت تكتبها عندك، الأحكام المقصودة من العقد هي إيش؟ أهداف عقد هذا العقد، ثمار هذا العقد.
بيضبط النكاح؛ أنت ما الأحكام ما الثمار التي ترجوها من عقدك على فلانة؟ أن يحق لي الاستمتاع أساساً تمام، والأمور الأخرى طبعا أليس كذلك؟ مش هذه الأحكام المقصودة؟ إذا كان العقد بحيث تترتب الأحكام المقصودة منه عليه شرعاً، إن هنا الترتب مش باعتبار الشرع مش باعتبار الواقع، الواقع بصحح لك كل شيء، حتى الفساد كل شيء بصححه الاعتبار بالترتب الشرعي.
إذن، إذا وقعت الأحكام المقصودة من العقد عليه، معناه هذا العقد صححته الشريعة، أما إذا هذا العقد بيع شركة نكاح الشريعة رفضت ترتيب الأحكام المقصودة عليه هذا معناه أنه ايش؟ باطل أليس كذلك؟
بعد شرحي لهذا التعريف؛ مين يقول لي لماذا الفقهاء مضطردون في تعريفهم الصحة في العبادات مع المعاملات؟ وين وجه الاضطراد؟ أحسنت أحسنت، هم في كلا الحالتين نظرهم لايش؟ للواقع، فهم ماذا قالوا في العبادات؟ وقوع الفعل كافياً في سقوط القضاء، بيمنهم الواقع، وماذا قالوا في المعاملات؟ أن تترتب الأحكام المقصودة من العقد عليه.
فحتى لو كنت أنت تظن أن العقد صحيح لكن في الشريعة رحت على شيخ وقال لك: لا هذا العقد بتمشي أموره مباشرة، عند الفقهاء شو بقول لك؟ عكس لي على العقد، العقد باطل، راح يجي التفريق الحنفية بين الباطل والفاسد بس خليني الآن على رأي الحنابلة، العقد باطل فاسد ليه؟ لأنه لا تترتب الأحكام المرجوة.
طيب والله يا شيخ وأنا بعمل هذا العقد كنت مفكر إنه صح؟ بقول لك: على مذهب الجمهور موافقة الأمر، جزاك الله خير، بس حتى عند الجمهور -طبعاً الجمهور نفس الشيء متفقين على النتيجة- أنه إذا في خلل ممكن نقول أنت وافقت الأمر في الظاهر فالعقد صحيح باعتبار الظاهر، لكن الآن أنت اكتشفت أن فيه مشاكل تفسده، سامحنا لن نرتب الآثار المقصودة عليه ولذلك أنا حقيقة أتعجب وأمين خليني أقول إلى تعريف الفقهاء عملي.
يعني أنت تقول لي صحيح، بس بعدين مش رح نرتب الآثار؛ لأنه طلع في خلل، إذاً صار باطل، حتى هم يعني حتى أكون صادق معك يعني في كتب الفقه حتى المتكلمون ما بيلتزموا بتعريفهم، يا بيلتزموا بتعريف عشان هو ليش قلت لك تعريف الفقهاء مش تعريف الحنفية فقط، هو الشيء العملي هو الناحية الفقهية أنه أنا يا عم إذا ترتب الأحكام المقصودة صح، ما ترتبت الأحكام المقصودة باطل، أما أضلني أعتمد على ما أظنه بعدين أكتشف بعدين أني ما أظنه بان فشله.
فليش تخليك تقول لي لا هو باعتباري ما كنت تظنه وافقت الأمر فهو صحيح، لكن لن نرتب الأحكام لأنه ظهر الآن الخلل كما قالك الطوفي ما دام ظهر الخلل إذا انتهت، ما دام ظهر الخلل إذا انتهت ما عاد صحيحاً، فلذلك هذا التعريف أظن هو أقوى والله تعالى أجل وأعلى خلاف تقريباً نعم شبه أن يكون لفظياً، يشبه أن يكون لفظياً.
لذلك قال: والصحة في المعاملات كعقد البيع والرهن والنكاح هو ترتب أحكامها المقصود بها عليها، وذلك لأن العقد لم يوضع أي عقد كمعاملات أو مناكحات لم يوضع إلا لافاده مقصود ثمرة، بدي نتيجة منه صح؟ كملك المبيع للمشتري وملك البضع اللي هو الاستمتاع في عقد النكاح، فإذا أفاد مقصوده شرعاً العبرة الإفادة من من جهه الشارع فهو صحيح، وحصول المقصود هو ترتب حكمه عليه؛ لأن العقد مؤثر أو مؤثر لحكمه وموجب له، العقد هو الذي يؤثر ترتب النتائج عليه، مؤثر لحكمه يعني هو الذي يثمر هذه النتائج إذا كان العقد صحيحاً.
طيب بس هون هيك سؤال تفكيري خطر يعني كان يخطر في ذهننا دائماً؛ هل هذا التعريف لصحة أم لأثر الصحة؟ ركز، قائل للتعريف: الصحة هي وقوع أحكامها، أحكام المعاملات المقصود بها عليها، وقوع أحكامها على المعاملات وقوع أو ترتب أحكامها المقصودة عليها.
لو بدنا ندقق شوي شوي؛ هل هذا تعريف الصحة ولا تعريف ما يترتب على الصحة؟ صحيح يعني لأنه صحيح ترتبت الأحكام عليه، فلذلك البعض انتقد تعريف الفقهاء من هذي الزاوية، قالوا لهم: تعريفكم للصحة ليس تعريفا لها بذاتها، أنت عرفت الصحة باعتبار ثمرتها أنه إذا العقد صحيح ايش ثمرته؟ ترتب الآثار، فهذا تعريف للشيء باعتبار ثمرته وهذا في باب الحدود المنطقية بيعتبروه معيباً أنه أنت ما بصير تعرف الشيء بثمرته تعرفه هو أنت ما عرفت الصحة شو هي.
بس أنا حقيقة ما بحب أثقر في التعاريف، خلص يا عمي ما دام مفهوم وتميز ما في داعي أن ندقق كثير.
طب ماذا يمكن أن نعرفها إذا لو قلت: كيف يمكن تعرف الصحة باعتبارها هي موافقة الامر في الواقع؟
طيبوافق... لا هو راح يجي يقول لك: ماشي، أظن أني أنا موافقة الشريعة يعني أنت ستقول لا إذا في الواقع اه موافقة الأمر في الواقع شرعاً، حتى كلمة شرع أنت ما راح تحتاجها؛ لأن الأمر هنا هو الأمر الشرعي، إذاً خلي زي موافقة الأمر في الواقع، موافقة الأمر في الواقع.
فالصحة هي أن توافق الأمر، الصحة هي أن تكون موافقاً أنت للأمر، طب هل هذا هو نفس الصحة ولا ممكن يعترض عليه؟ بس هو بس هيك أعمال ذهن؛ هل أقول صحة الشيء أن أكون أنا الموافق الموافقة للأمر؟ نعم.
أي أنا عم بحللها بهذي الطريقة يعني؛ هل هي الصحة نفسها نفسها، أم هي حتى تحصل الصحة أو سبب الصحة أن توافق الأمر؟ يعني هذا ممكن تعريف عكس تعريف الفقهاء؛ مش الفقهاء عرفوا الصحة باعتبار ثمرتها، هذا التعريف تشعر أنه تعريف للصحة باعتبار سببها.
ما سبب أن يكون الشيء صحيحاً؟ أن أكون موافقاً للأمر في الواقع، ممكن نقول أن الصحة هي استكمال الأسباب مع الشروط وانتفاء...
الموانع، لأنه الصحة أصلاً سواء في العبادات أو المعاملات كيف تحصل؟ هذا رح يرجعك للأسباب والشروط والموانع. الصحة تحصل ما هو باستكمالك لشروط الشيء وأسبابه، استكمالك لأسباب الشيء وشروطه وانتفاء موانعه هذه أصلاً الصحة. ولذلك هنا سأعطيك فائدة ابن الحاجب في مختصره ماذا يقول؟ يقول: الصحة والفساد هي حكم عقلي وليس حكم شرعي، مين يقول لي ليش؟
أحياناً هذا التحليل بيساعدك على تصور الأمر أكثر وأكثر. ابن الحاجب ماذا يقول في مختصره الشهير؟ يقول: الصحة والفساد حكم عقلي، هو ما قالش حكم شرعي بس يعني هذا مفهوم كلامي، قال: هو حكم عقلي. ماذا يقصد؟ يعني
الصحة باختصار هل أي خطاب من الشارع يأتي يقول لك هذا الفعل صحيح؟ هسه في خطاب من الشارع بقول لي هذا سبب؟ في خطاب من الشارع بقول لي هذا بدياه شرط؟ في خطاب من الشارع بقول لي هذا شيء يريده يكون مانع؟ صح، زي الحيض وكذا، هذه في خطابات من الشارع هي التي أخبرتني بالأسباب والشروط والموانع. لكن الصحة هل هناك خطابات من الشارع هي التي أخبرتك أنه هذا العقد أريده صحيحاً وهذا أريده فاسداً، أم شيء أنت تجده بعقلك من فلسفة الأسباب والشروط والموانع؟ فهمت الفكرة؟ هو بقول لك: الصحة هي ما في خطاب في آية أو حديث عم بتقول لك في العادة هذا العقد كذا كذا صحيح، ما في خطاب بقول لك هذا كذا باطل. الصحة والفساد أنت كيف وصلت إليها؟ أنه أنا ذهنياً أقول: إذا وجدت العبادة أو المعاملة بأسبابها وشروطها وانتفاء موانعها ماذا سأحكم؟ أنها صحيحة.
إذاً فالصحة هو استنتاج عقلي لاكتمال الشروط والأسباب وانتفاء الموانع. والبطلان هو حكم بالعقل لاستكمال الشروط والأسباب وانتفاء الموانع. بس هذا الحكم العقلي متكئ على إيش؟ على الأسباب والشروط والموانع الشرعية، إذاً هو مستند على شيء شرعي مش حكم عقلي زي طريقة المعتزلة.
بذكركم بإيش هذا؟ حكم عقلي مستند إلى شيء شرعي، الإباحة العقلية عندنا أنه هي حكم عقلي بس مش حكم عقلي بحت، هو حكم عقلي عند أهل السنة معتمد على نصوص الإباحة العامة، نفس الشيء هنا. الفكرة فكرة ابن الحاجب أنه أنت الصحة هنا شيء أنت عم تستنتجه بعقلك أنه هي العبادة صحيحة، يعني أنت ما عندك خطاب شرعي بقول لك صلاتك صحيحة، صح؟ حتى حتى ما في خطاب شرعي بقول لك: ومن استكمل الأسباب والشروط والموانع فصلاته صحيحة. ما في خطاب شرعي بحكي بهذه الطريقة، بس نحن مفهوم ضمناً يعني العقل ماذا يقول؟ ربنا ما دام وضع هذا الشيء سبب وهذا شرط وهذا مانع، فمضمون ذلك عقلاً إذا وجد السبب مع شروطه وانتفت الموانع، إذاً أصبح الشيء صحيحاً، وإذا اختل شيء من هذه الخارطة، من خارطة الأسباب والشروط والموانع، أصبح الشيء فاسداً وباطلاً.
إذاً هو حكم عقلي مستند إلى الأسباب والشروط والموانع التي ثبتت بخطابات الشارع، فهذا قريب من فكرة الإباحة العقلية المعتمده على النصوص الشرعية، وهذا كلام جيد أنك تفهمه بهذه الصورة. لذلك لو بدي أعرف الصحة باعتبار ذاتها، أستطيع أقول: الصحة هي استكمال الأسباب والشروط للعبادة أو المعاملة وانتفاء الموانع. إذا أردت أعرّفها باعتبار ذات الصحة، هي الاستكمال.
الصحة هي ماذا؟ هي استكمالها، استكمالها هو معنى أنها ماذا؟ صحيحة. لأنه مش قال لك الصحيح في اللغة هو أن يكون الشيء ماذا؟ سليماً من كل الجهات. فاستكمالها هو ماذا؟ هو الصحة. وإن كان البعض قد يعترض يقول لي لا، الاستكمال زيّه زي هذا هو الذي يسبب الصحة، ممكن البعض يقول لك لا، الاستكمال هو زي موافقة الأمر هو سبب للصحة، ساعتها مش مشكلة يعني مش عم نختلف كثير.
أكثر من طيب. نيجي فقط على الفكرة الختامية في موضوعها، موضوع الصحة والبطلان، وهي: هل هما مترادفان؟ مصطلح طبعاً انتقص على ذلك الفاسد والباطل في المعاملات. إذا قلنا إن الصحة في المعاملات هي وقوع الأحكام المقصودة من المعاملات عليها، شو بدو يكون تعريف الباطل أو الفاسد؟ عدم وقوع تمام الأحكام المقصودة أو عدم ترتب الأحكام المقصودة على رأي الجمهور، المدرسة يكون تعريفها نفس الشيء: عدم موافقة الأمر. فأصبح التعريف واضحاً، لكن بقي السؤال الأخير: هل الصباحة، عفواً، هل الباطل والفاسد بنفس المعنى في أصول الفقه عند الفقهاء أم هناك خلاف بينهما؟
هو قال عندنا الحنابلة من الناحية الأصولية: من الناحية الأصولية الباطل والفاسد بنفس المعنى، زي الفرض والواجب. كيف الفرض والواجب قلنا عندنا بنفس المعنى؟ كذلك الباطل والفاسد بنفس المعنى، إلا ألا من الناحية الفقهية عند الحنابلة نفرق بين الفاسد والباطل في بابين: في باب الحج، فرق بين الحج الباطل والفاسد، زي ما قلنا الردة بطلان لكن الجماع فساد وتترتب عليه أحكام في القضاء وما شابه ذلك. ونفرق بين الباطل والفاسد في باب النكاح، فيفرقون بين النكاح الباطل والنكاح الفاسد. النكاح الفاسد تترتب عليه بعض الآثار، بس هذا تفريق إيش قلنا؟ فقهي، يعني اضطرت إليه الحاجة، زي ما أننا نفرق بين الفرض والواجب في باب الصلاة وفي باب الوضوء، ولكنه تفريق إيش؟ فروعي، ولكن في اصول الفقه شو بنحكي؟ الفرض والواجب مترادفان.
بدك تفرق أنه في أشياء من حيث أصول الفقه بنقول أنها مترادفة، لما نأتي إلى بعض الأبواب الفقهية بنفرق بينها، فبنقول ذاك تفريق فقهي أدت إليه الحاجة تمام، وإلا في الأصل فلا فرق عندنا بين الباطل والفاسد. يقول الطوفي أقر الله عمر، اقرأ قوله: والبطلان والفساد مترادفين، صفحة 445 نعم، أي حالة ترادفهما يقابلانها، أي يقابلان الصحة، صحة أي البطلان يقابل الصحة، والفساد يقابل الصحة أيضاً، فيقال صحيح وفاسد كما يقال صحيح وباطل، فالفاسد والباطل مترادفان. وعند الحنفية لا ترادف بينهما، وفرقوا بينهما بما سبق، في آخر مسألة توارد الأمر والنهي على الفعل عند ذكر الصلاة في المكان المغصوب.
طيب، نرجع الآن لهي المسألة صفحة 377. رح نرجع لصفحة صفحة 377 عند الطوفي، تذكروا مسألة الصلاة في الدار المغصوبة التي شرحناها قبل أيام في الحرام. هناك هو كان الطوفي تطرق إلى هذه المسألة، مسألة التفريق بين الباطل والفاسد عند الحنفية. يقول في أول الصفحة، أقرا من أول الصفحة صفحة 377 شرح مختصر الروضة قال: وعند أبي حنيفة هو فاسد غير باطل، إعمالاً لدليلي الجواز والمنع. لنا أن المنهي عنه ليس هذه الصفة بل الموصوف بها، وإلا للزم صحة بيع المضامين والملاقيح؛ إذ النهي عنها لوصفها، وهو تضمنها الغرر، لا لكونها بيعاً، إذ البيع مشروع إجماعاً.
طيب، أقرا وعند أبي حنيفة، أقرا الآن الشرح، خلينا على الشرح. طبعا هو حقيقة هناك نقاش أحيانا يدور: هل الحنفية يفرقون بين الباطل والفاسد في باب المعاملات فقط أم في باب العبادات والمعاملات؟ بعض الكتب، بعضهم يقول أن الحنفية يفرقون بين الباطل والفاسد فقط في العبا في المعاملات، وأما في العبادات لا يفرقون. لكن الذي يظهر لي: لا، أنهم يفرقون بين الباطل والفاسد حتى في باب المعاملات وحتى في باب العبادات. يعني هذه فلسفة عندهم ليست فقط في باب المعاملات، بل حتى في باب العبادات يفرقون بين الباطل والفاسد. وشوف الآن شو سبب التفريق، وراح يعني هذا اخواني يعطيك عمق فقهائنا في تحليل المشهد، المشاهد في النصوص الشرعية ليس متفق على تحليلها.
شوفوا الآن هذا مشهد من المشاهد رح يخليك تقول فعلا طريقة التفكير المختلفة ستولد أحكام شرعية مختلفة كثيراً جداً. شوف الكلام هنا قال: وعند أبي حنيفة هو (يعني هذا المنهي عن وصفه) فاسد غير باطل، وهو يفرق بينهما كما سياتي إن شاء الله تعالى إعمالاً، أي فرق أي فرق في هذا بين الفاسد والباطل إعمالاً لدليلي الجواز والمنع. وذلك أن أبا حنيفة رحمه الله نظر في هذه الأحكام ونحوها فراها من حيث ذواتها مشروعة.
طيب، الآن شوف يا إخواني فكرة معينة، نحن صح بنطول لكن أعتقد أن هذه الإطالة التحليلية تفيد. يعني أنا ليس هدفي برجع بقول أن نمشي في المادة سريعا بقدر ما هدفي أن نفهم نفهم المشهد كما هو.
طيب، الآن ماذا يقول؟ بتذكروا مسألة نحن تطرقنا لها في وفي النظم الصغير، أن الأشياء المنهي عنها إذا ورد نهي وتحريم لشيء، النهي عن الشيء إما أن يكون باعتبار ذاته، صح؟ زي ايش أشياء نهي عنها لذاتها؟ الخمر، الزنا، أي مثلاً سرقة. قص عليها، زنا، خمر، سرقة، وقص عليها. هناك أشياء نهي عنها باعتبار وصف ملازم لها، إذا لم ينهى عنها باعتبار ذاتها هي غلط، نهي عنها بسبب تلبسها بوصف معين في بعض الأحايين، بس هذا الوصف ملازم. وهناك ما نهي عنها باعتبار وصف خارجاً عنها.
مش موضوع الآن التفريق بين الملازم والخارج إلى حفلته إن شاء الله، لكن بدنا نتذكر هذه الفكرة اللي ذكرناها في النظم الصغير، أنه هناك أشياء ربنا حرمها لذاتها، هي بذاتها حرام، وفي أشياء ربنا لم يحرمها بذاتها، بل لتلبسها بوصف، ركز على كلمة وصف، وصف تلبس بها فمن أجل ذلك أصبحت محرمة أو منهي عنها، ولولا هذا الوصف لبقيت على أصل المشروعية، لبقيت على أصل المشروعية.
الآن بيع درهم مقابل درهم، أنه أنا أعطيك درهمين وأنت تعطيني درهم، هذا شو اسمه؟ ربا، صح؟ أعطيك دينارين وأنت تعطيني دينار أردني، هذا اسمه ايش؟ ربا. الآن لو أردت تحليل المشهد وتفرقته، هذا الربا في الأصل ما هو؟ في أصله بيع عقد، في بيع، أنا في مبادرة عقد مبادرة، ممتاز، وبيع. لماذا نهي عنه في هذه الحالة؟ هل لأن التبادل المالي مرفوض شرعاً؟ لماذا درهم مقابل درهم حرام؟ هل لأنه نفس التبدلات المالية محرمة شرعاً؟ لا. لماذا نهي عنه؟ بسبب وصف حصل في هذه المعاملة، وهو أني أعطيته زيادة غير شرعية، زيادة غير شرعية ربوية. فهذا العقد ليس منهي عنه باعتبار ذاته، عقد الربا منهي عنه باعتبار ماذا؟ الوصف الملازم في هذه الحالة، الوصف الذي لازمه في هذه الحالة وهو وجود زيادة من أحد الأطراف على الآخر.
صح هيك تحليل المشهد؟ المنهيه عنه ليس ذات الشيء، بل الوصف الذي تلبس به. الآن بغض النظر وصف ملازم خارج هذا بدرسه بعدين، لكن ما أريد أن تفهمه أن المنهيات عنها إما منهى عنها لذاتها أو منهى عنها باعتبار أوصاف لازمتها أو خارجه عنها.
ممتاز، طب كمل يا عمر قال: فراها من حيث ذواتها مشروعة، وإنما تعلق النهي بها من جهة وقوعها على حال ووصف ممنوع، كصلاة أبو حنيفة النعمان رحمه الله عليه. كيف يحلل المشهد؟ يقول لك: هذه الأشياء التي لم ينهى عنها لذاتها بل لوصف تعلق بها، هي من حيث الأصل مشروعة ومن حيث الوصف اللي طرأ عليها ممنوعة. معطيب، كيف لازم أتعامل مع هذه الطريقة الآن؟ قال لك: الصلاة هي في نفسها مشروعة، لكن إيقاعها في حال السكر والحيض أو في الاماكن والأوقات المنهي عنها واتصافها بذلك هو الممنوع، صح؟
ركز معي، الصلاة، الصلاة من حيث ذاتها مشروعة ولا ممنوعة؟ من حيث ذاتها مشروعة. طب النهي عن الصلاة في الحيض، هل هو من أجل الصلاة ولا من أجل ما تلبس بها من الوصف؟ وصف الحيض. النهي عن الصلاة في وقت النهي، هل من أجل الصلاة ولا لما تلبس بها من الوقت؟ تلبس بها من الوقت. النهي عن الصلاة في الدار المغصوبة، هل هي باعتبارها صلاة ولا لما تلبس بها من الوصف؟ لما تلبس بها من الوصف بغض النظر ملازم ولا خارج، مش مشكلة، بس مش من أجل ذاتها، للوصف اللي دخل على الشبكة الآن.
طيب، كمل، قال: والبيع باعتبار ذاته مشروع، لاحظ إذا هو ينوع في الأمثله، ليش قلت لكم عبادات ومعاملات عند أبي حنيفة نعم. قال: وإنما الممنوع إيقاعه على صفة الربا أو مقترناً بشرط فاسد. ولذلك قال: إذاً البيع شرعي، الأصل أنه مشروع، لكن ينهى عنه إذا اقترن بوصف كالربا أو وصف آخر كالشروط الفاسدة التي ممكن تدخل عليه، بس هو في أصله مشروع ماشي. قال: ولذلك قال أن بيع درهم بدرهمين يصح وتلغو الزيادة وتلزم باتصال القبض به ويكون مكروهاً لتعلق النهي بوصفه واتصافه بالفساد.
اه، فعند أبي حنيفة العقود الربوية قال هي ايش سماها؟ فاسدة لا باطلة. ليش سماها فاسدة؟ قال: لأنه يمكن تصحيحها، هذه وجهة نظره. الشيء الذي لم ينهى عنه لذاته، بل نهي عنه لوصف ملازم له، شو بسميه هو في العادة؟ فاسد مش باطل. بقول: فاسد ليس باطلاً. ليه؟ قال: لأنه يمكن تصحيحه. وأحيانا طرأ لا يمكن تصحيحه في في العبادات لا يمكن تصحيحها، بس برضه بخليها فاسدة مش باطلة، زي صيام يوم العيد، بقول لك فاسد مش باطل باعتبار أن المني، يعني باختصار حتى أختصر لك المشهد: أبو حنيفة رحمه الله عليه يرى أن المنهي عنه لذاته هو الباطل، والمنهي عنه باعتبار وصف ملازم هو الإيش؟ الفاسد.
كفكرة عامة الآن خليها بس كفكرة عامة، المنهي عنه باعتبار ذاته باطل، والمنهي عنه باعتبار وصف هو ايش؟ الفاسد. بس حتى يكون الشيء فاسد في باب المعاملات، حتى يكون فاسد لازم ايش إخواني؟ يقبل التصحيح. حتى في باب المعاملات، العقد الفاسد هو العقد العقد الذي يمكن تصحيحه أو ترتيب آثار عليه. فلذلك بالنسبة لابي حنيفة العقد الربوي فاسد مش باطل ليه؟ لأنه هو البيع مش منهي عنه باعتبار ذاته، وإنما باعتبار ماذا؟ وصف، وهذا الربا وصف يعني أنا أعطيتك درهمين وأنت أعطيتني درهم، بحلها، رجع الدرهم وخلص، بتصير المعاملة صحيحة. اه رجع الدرهم بتصير المعاملة ايش؟ صحيحة، إذاً.
الفاسد يمكن تصحيحه طبعاً، حتى هو الكلام أعمق من هيك. مدرسة أبي حنيفة أن النهي عنه باعتبار ذاته ما كان النهي مرتبطاً بركن من أركانه، هذا يسمى منهي عنه باعتبار ذاته. يعني هو يعتبر البيع إذا كان لخمر باطل، ليش؟ إنه شو أركان البيع؟ العاقدان والسلعة والثمن. إذا بدك تزيد إذا كان الموضوع متعلق بنفس العاقدين، خلل في أصلهما أو خلل في نفس السلعة، هو يعتبر هذا نهي عنه باعتبار ذاته، تمام؟ يعني مش رح تظلك تستحضر أنت قضية البيع إنه أصله مشروع، لا، هو عنده فلسفة معينة إنه إذا كان النهي يتعلق بنفس الأركان، في واحد فيها ضايع، نفس الأركان واحد منها منتفي من أصله، هنا يعتبر هذا شيء ما نهي عنه باعتبار ماذا؟ لذاته.
أما إذا كانت لا، الأركان موجودة بشكل عام؛ في عاقدين، في سلعة صحيحة مش خمر ولا دم ولا شيء وفي ثمن صحيح، لكن وين الإشكال؟ في صفة طرأت على الثمن أو في صفة طرأت على السلعة التي أصلها جائزة، هنا بسميه هذا وصف. حتى يكون تفاهمك لمذهب أبي حنيفة صحيحاً، إنه هو في عقود عنده باطلة؛ ما هو إذا أنت بدك تحكي إن أصل الشيء باعتباره وبالتالي ولا عمره يكون عقد بيع عنده باطل، بدك تأخذ الأمور على إطلاقها إنه أصل البيع مشروع؟ لا، أنت هون شوي بدك تحلل أكثر مذهبه، إنه هو يعتقد أن الخلل إذا كان للأركان، العقد باطل، ويجعل هنا نهي عن شيء باعتبار ذاته كبيع الخنزير والخمور وما شابه ذلك، هنا الخلل في نفس السلعة، لا، هذه ولا يمكن تصحيحها، بدك تكبها، تمام؟
لكن ما يمكن تصحيحه عنده، ما هو؟ إذا كانت الأركان موجودة لكن وقع الخلل في ماذا؟ في وصف من الأوصاف التي طرأت. طبعاً مذهب أبي حنيفة مذهب كبير وفي تفاصيل كثيرة، لكن المهم افهم هذا القدر. فأبو حنيفة إذاً ماذا يقول؟ العقد الباطل هو الذي وقع النهي عن ذاته لخلل في أركانه الأساسية، العقد الفاسد هو عقد من حيث أركانه الأساسية مشروع، لكن في وصف أتى على أحد هذه الأركان عمل فيه خلل، فأصبح العقد لا أسميه باطلاً، أسميه ماذا؟ فاسداً، وأسعى إلى تصحيحه عادي من خلال إزالة هذا الوصف اللي عمل لنا مشكلة؛ ففي عقد الربا بقول لك: رجع الزيادة بترجع أمورك في السليم. فهمتم؟ طيب، كمل.
وكذلك قال: وكذلك الطواف مشروع، وايقاعه مع الحدث ممنوع. طيب، الطواف حول الكعبة مشروع أكيد، لكن إنك تطوف وأنت محدث ممنوع، فشو صار عنده الآن؟ قال: والطلاق مشروع وإيقاعه في الحيض ممنوع. والطلاق مشروع، بس إنك تطلق زوجتك وهي حائض حرام، ما بيصير، ممنوع. طيب، كلها وصف، هي كلها أوصاف طرأت. والسفر مشروع، وقصد الإباق فيه عن السيد ممنوع، يعني متعلق بالعبد. هسه السفر مشروع، لكن إذا العبد سافر هرب من سيده، هذا بيسموه الإباق، وهؤلاء لا تقبل له صلاة أربعين يوماً العبد الآبق من سيده. المهم، طيب، قال: فلذلك أجاز الترخص للعاصي بسفره، وصحح طواف المحدث.
أه، فلذلك شوف الآن، بلش تفهم الأمور ليش أبو حنيفة يخالف الجمهور. هسه نحن عندنا هل يجوز الترخص بالرخص أثناء السفر؟ سفر المعصية قلنا سفر المكروه والحرام ما بيصير تترخص فيه، عند أكثرهم مش بسقط، عند الحنابله، عند أبي حنيفة يصح أن تأخذ بالرخص حتى ولو كنت تسافر لمعصية؛ لو رايح واحد لتركيا بده يشرب خمور، على مذهب أبي حنيفة هو آثم لسفره، لكن يستطيع أنه يقصر ويجمع ويفطر وياخذ كل الرخص، ليه؟ لأن أبو حنيفة يشاهد مشهدين، يعني له القدرة على أن يشاهد مشهدين؛ إنه هاي الرخصة كرخصة مشروعة ولا مش مشروعة؟ مشروعة. صح. السفر نفسه مشروع ولا مش مشروع؟ قضية إنه صار بده يعمل معاصي بالسفر، يعني بده يعمل عمل كذا، هذا وصف دخل على السفر. يعني السفر، ذهبك من هنا إلى تركيا أو إلى أي بلد هو انتقال من مكان إلى مكان، من هنا مشروع ولا غير مشروع؟ طيب، هذا الشخص اللي رايح هناك بقصد الزنا أو شرب الخمور، هل المشكلة دخلت باعتبار السفر ولا للوصف الذي طرأ على السفر؟ للوصف الذي طرأ على السفر. أبو حنيفة هيك مذهبه يشاهد مشهدين؛ هسه في عندي سفر وفي عندي وصف طارئ عليه، فهو عند أبي حنيفة لأنه بيشاهد مشهدين، بقول لك: أنا رح أسمح له يترخص، لأنه أصل السفر مشروع، وهو آثم باعتبار مقاصده في السفر، الأوصاف التي تلبست بالسفر في وجهة نظر أبي حنيفة لا تؤثر على أصل مشروعية السفر، وبالتالي لا تؤثر على أصل مشروعية الترخص.
أما نحن كحنابلة والجمهور، لا، نحن بنشوف المشهد كامل ونعتقد أن الوصف إذا دخل على المشروع ضرب المشروع. حتى تفهموا إخواني، هذه لها آثار كبيرة في الفقه الإسلامي؛ في مذهب فقهي فلسفته في الأحكام أن ينظر إلى أصل المشروع على جهة والصفة يعطيها أحكام أخرى، وفي فلسفة فقهية أخرى لا ترى ذلك، أنا ما بيصير أنظر إلى الموصوف وحده والصفة وحدها، صاروا باكيج واحد الموصوف مع الصفة صاروا شيئاً واحداً لا أفرق بينهم. وأكثر من يضيق في هذا ويجمع الحنابلة، لأن عندنا الوصف اللازم والوصف الخارج كله يؤثر على الموصوف اللي هو أصل المشروع، يجوز الشافعية والمالكية أخف منا، هم بيعتقدوا الشيء اللي بأثر على الأصل المشروع اللي هو الموصوف الوصف الملازم، أما الوصف الخارج فيقولوا لا يستطيع أن يهدم المشروع. نحن الحنابلة لا وصف ملازم ولا وصف خارج، كله بيهدم المشروع. عند الحنفية، الحنفية أوسع شيء، الحنفية لا ملازم ولا خارج كأصل بيهدم المشروع. طيب، شو أثر الوصف الملازم أو الخارج عندكم يا حنفية؟ يسبب فساد ممكن، خاصة إذا كان ملازماً، ممكن يسبب لي فساد للمشروع، لكنه لا يسبب هدماً له بحيث يكون باطلاً تماماً. فهمتم كيف يفكرون؟
بس طبعاً هذا إخواني كأصل. ايش يعني كأصل؟ يعني نحن دائماً حتى في دلالة الألفاظ كنت أقول لكم هذه عبارة عن ايش؟ عن قواعد. ثم ماذا بعد ذلك تقول جميع المذاهب إلا إذا جاءت قرينة خارجية تدل على أن الوصف الملازم أو الخارج قضت الشريعة أنه مبطل للمشروع، بده يصير باطل حتى عند الحنفية. لذلك الحنفية ماذا يقولون عن صلاة الحائض؟ باطلة. ايه، رح تقول له: هيهم خرموا قاعدتهم! لا، هم ما خرموا قاعدتهم، هو كقاعدة أصولية بقول لك: ماشي، الصلاة شيء والحيض وصف، الصلاة هي الموصوف والحيض هو الوصف الذي طرأ عليها، فالاصل على قاعدتنا أن تكون الصلاة فاسدة ولا باطلة؟ فاسدة. بس نحن كحنفية قلنا أنها باطلة ليش يا جماعة؟ لانه في نص بيقول لي أنها باطلة، في قرينة، القرينة حاكمه.
فإذاً، حتى لا تعترض، تقول هذه القاعدة ما راح تزبط مع الحنفية لأنه في النهاية في كثير من الأمور هم نفسهم بقولوا أنها باطلة مع أنها نهي عن وصف، تقول: لأنه في قرينه، والقرائن حاكمه في دلالات الألفاظ في الأحكام، القرينة أقوى من القاعدة، القرينة أقوى من القاعدة في هذا المقام بحيث أنها هي التي تحكم على هذه الجزئيات. حتى لا تعترض. ونفس الشيء بالعكس، أنه نحن الحنابلة أو الشافعية أو المالكية قد نحكم على شيء إنه يجب أن يكون مبطلاً لأن الحنابلة ايش قاعدتنا؟ أن الشيء سواء نهي عنه باعتبار ذاته... أيوه. وهنا هيك بس، أيوه، أحسنت. نحن عنا الحنابلة عكس الحنفية نحن تماماً، يعني شوف الحنفية في الشرق والحنابلة بالتحديد في الغرب، الحنابلة الوسط؛ صفة إذا دخل على الموصوف يفسده سواء ملازم أو خارج، هم عكسنا تماماً؛ الوصف إذا دخل على الموصوف الأصل أنه لا يفسده. الشافعية والمالكية جايين في النص بقولوا: الوصف إذا كان ملازم يبطل ويهدم، إذا كان خارجي في العادة عندهم لا يبطل.
المهم، خلينا نشوف الحنابلة. هسه الحنابلة، إذاً، على قاعدتنا أن الوصف إذا كان شيء منهي عنه باعتبار وصفه الملازم أو الخارجي فالاصل أنه ايش يعمل؟ يبطل، صح؟ إلا إذا جاءت قرينة تدل على عدم البطلان، لأنه أنت رح تيجي على فروع فقهية هذا شيء نهي عنه، هي باعتبار وصفه ليش ما حكمتم ببطلانه؟ وتجي الحنابلة يصححون الوضوء من الإناء المغصوب! يصححون كثير من الأشياء فيها أوصاف محرمة، بتعرف أنه في نظرة معينة فقهية في هذه المسألة؟ أما في قرينة دلت على أنه هذا ما تطبق عليه القاعدة، أو لأن هذا الشيء الذي دخل فيه الخلل خارج عن طبيعة الصلاة أو الوضوء أو العقد فلا يمكن أن يؤثر، باختصار لا تظن أنه في هناك تناقض بين الفروع والاصول، لأن القرائن سواء عندنا أو عند الحنفية حاكمه.
فهمتم يا إخواني هذا الكلام؟ هذا مهم في البناء الأصولي. كمل. قال: وصحح طواف المحدث وأوقع الطلاق في الحيض. إذاً، لاحظ، لاحظ ماذا بنى أبو حنيفة، قال: وبناء على هذا –أنا ضعت أي صفحة؟ هنا.– طيب، فلذلك أجاز أبو حنيفة الترخص للعاصي بسفره لأنه رأى انفكاك الجهة، أن أصل السفر مشروع والخلل في الصفة. وصحح طواف المحدث، إذاً طواف المحدث عنده فاسد لا باطل، وبالتالي يعني رتب عليه الأحكام، ينبغي أن يكون في مرحلة في النص رتب عليه الأحكام كاملة، لأنه قلت لك الفساد شو الفرق عنده بين الفاسد والباطل؟ الفاسد خلل في الوصف وليس في الأصل، بالتالي بالتالي في باب العبادات يمكن يكون الشيء فاسد عندهم لكن ايش؟ بيمشي أموره، يعني بترتب آثاره منقول إنه ايش يصح، هذا مصطلحه، يعني هو مصطلحه إنه الفاسد مش معناه إنه الفعل ألغي لا، يمكن أبني عليه آثار وإن كنت حكمت بفساده بسبب ماذا؟ اعتبار وصفه. وإن كان البعض يقول لك: لا، هو ما بيسميه فاسد، بظله يسميه صحيح. هذا يقول البعض، بقول لك: خليني نسميه صحيح. لكن هو عند أبي حنيفة يمكن أن يكون شيء تصحح آثاره وإن كان فاسداً، يعني هذا العقد اللي حكينا عقد الربا ويمكن يصحح، بالتالي هو صحيح باعتباره عقداً وتترتب، لكن ماذا؟ الفساد دخل من جهة معينة نطالب فقط بتصليح هذه الجهة. فهذه الفكرة.
وأوقع الطلاق في الحيض، الآن فهمنا ليش مذهب أبي حنيفة أن الطلاق في الحيض وإن كان حراماً لكنه يصح، لأنه أبو حنيفة ينظر إلى أنه أصل الطلاق مشروع، وكونه وقع في الحيض هذا وصف فقط فلا يؤثر على صحة وقوع الطلاق. طيب، كمل. قال: فمطلوبية هذه الأفل... هل يمكن يسميه فاسد أو لا يسميه فاسد مع الصحة هذه مسألة اصطلاحية خلينا نقول. طيب، قال: فمطلوبية هذه الأفعال من حيث ذواتها دليل الجواز، وتعلق النهي بها من جهة... شايف، فمطلوبيتها، لأنه هذه الأفعال مثل الصلاة والطواف، تمام؟ مطلوبيتها هي من حيث ذاتها مطلوبة أو مشروعه على الأقل، هذا دليل جوازها، كونها مطلوبة أو مشروعة من حيث الأصل هذا دليل على ايش؟ الجواز. وتعلق النهي بها من جهة الأوصاف التي دخلت عليها دليل المنع.
شوف حتى تفهم، أبو حنيفة يقوم على فلسفة شو الآن؟ حتى تفهم ليش أبو حنيفة يعتقد أن دخول الأوصاف لا يهدم، لو شخص سألك ليش أبو حنيفة يخالف الجمهور؟ لماذا يرى رحمه الله عليه أن دخول الوصف على الفعل المشروع لا يهدمه؟ الرجل له نظرة معينة، بقول لك: هذه الأشياء من حيث الأصل مشروعة بل مطلوبة والمنع دخل عليها من جهة الوصف الذي دخل بها أو دخل عليها، فهنا تعارض عندي ماذا؟ دليل الجواز الذي يدل على مشروعية الأصل مع دليل المنع الذي يدل على عدم المشروعية مع هذا الوصف بالتحديد، والقاعدة تقول: أعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. فلا بد أعمل دليل الجواز ولا بد أعمل دليل المنع، فدليل الجواز أعمله في ماذا؟ في تصحيح بعض الآثار، في بناء بعض الأحكام، ودليل المنع أعمله في بعض الجوانب.
فمثلاً هذا البيع، البيع الربوي عنده هو مشروع من حيث الأصل، البيع منهي عنه باعتبار وصفه، فبقول لك: أنا اعمل الدليلين أولى من إهمال أحدهما، فأصحح العقد بناءً على أصل مشروعية البيع وأفسده من جهة هذا الوصف فأطالب بالتصحيح، فأكون عملت بماذا؟ بالدليلين. نفس الشيء، الصلاة في الدار المغصوبة حتى تفهم، الصلاة من حيث ذاتها مطلوبة دليل الطلب والغصب، والصلاة في... أو تحرك في الدار المغصوبة ومنها الصلاة ايش ممنوعة؟ باعتبار مش الصلاة باعتبار الغصب. فأيهما أولى أن أعمل دليل طلب الصلاة مع دليل النهي عن الغصب، ولا أعمل فقط دليل النهي عن الغصب؟ هو بقول لك: لا، أنا بدي اعمل الدليلين، فأصحح الصلاة مع الحكم أنك آثم، وخلصت. لما صححت الصلاة هنا عملت بدليل ايش؟ مشروعية الصلاة، ولما أثمتك على الغصب عملت بدليل النهي عن الغصب، فأكون عملت بالدليلين.
وأنتم يا حنابلة، انتم ستعملون بأحدهما. صح، كلامه صحيح، احنا الحنابلة لغينا الدليل الذي يتكلم عن أصل المشروعية، صح، أننا لا نصحح الصلاة في الدار المغصوبة ولا نصحح طواف المحدث ولا نصحح الطلاق في الحيض ولا نجوز الرخصة للعاصي بسفره، فنحن فعلياً ايش عملنا؟ لم نعمل بالدليل الذي يتكلم عن أصل المشروعية، أوقفنا العمل به وعملنا بالدليل الذي يتكلم عن النهي عن هذه الصفه أو عن الفعل متلبساً بهذه الصفة، فنحن عملنا بدليل وهم في نظرتهم طبعاً أننا عملنا بالدليلين، والقاعدة تقول: أعمال الدليلين أولى من إهمال أحدهما. بس الحنابلة ماذا سيردون على الحنفية؟ ماذا سنقول لهم؟ هذا من الادله.
ثانياً؛ كفلسفة، يقولون: الدليل الذي نهى عن هذه العبادة باعتبار الوصف المتلبس بها هو قضى على الدليل الأول وأبطل مفعوليته. يعني أنتم كحنفية تتصورون أن الدليلين ما زالا قائمين فبالتالي يجب أن أجمع بينهما، ونحن كحنابلة نعتقد أن دليل أصل المشروعية الآن توقف. ما الذي أوقفه؟ الدليل الخاص، والخاص يقضي على العام. الدليل الخاص في هذه الحالة الجزئية التي هي الصلاة في الدار المغصوبة هي مسألة خاصة؛ صح ورد دليل على النهي عن الصلاة بهذه الحالة، هذه الحالة الخاصة والدليل الواقع فيها يوقف الدليل العام الذي يدل على مشروعية الصلاة.
نقول له: لا توقف سامحني؛ لأنه هي حالة خاصة، والقاعدة تقول حتى في باب دلالات الألفاظ: أليس الخاص يقضي على العام؟ ونفس الشيء هنا، الدليل الخاص بهذه الجزئية يقضي على العام. فكذلك الربا، وكذلك البيع عند النداء يوم الجمعة، وقص على ذلك كل شيء نهي عنه باعتبار وصفه. الحنابلة يقولون: هذا خاص يقضي على العام. كمل، خلينا نكمل رح يتضح أكثر وأكثر. قال: فاعملنا الدليلين، وج... هذا كلام الحنفية: اعملنا الدليلين، نعم، وجعلنا هذا القسم واسطة بين القسمين الأولين، وسميناه الفاسد. لاحظ ماذا قال! إذاً هو الطوفي يقرر مذهب الحنفية بهذه الطريقة: أن كل شيء مشروع أصلاً منهي وصفاً نسميه إيش؟ فاسداً.
والفاسد تترتب عليه الآثار، حتى ولو كان فاسداً تصحح كثير من آثاره، ويمكن تصحيحه أيضاً في باب المعاملات. طيب، قال: فيصح لدليل الصحة، لكن مع ضعف يتوقف على انضمام مقوٍ إليه؛ كالقبض في بيع درهم بدرهمين، أو مع كراهة؛ كطواف المحدث لدليل المنع. اقرأ يا شيخ، هذه بتيجي بتحل لك مشكلتك؛ إنه كيف ممكن الطواف المحدث تقول أنت صحيح ويسمى فاسد؟ مش هيك أنت بتحكي؟ كيف يسمى صحيح وهو فاسد؟ أو فاسد ونسميه صحيح؟ لحظتك استشكلتها. شو بيقول هنا الطوفي؟ يقول: فجعلنا نحن الحنفية -وتكلم على لسان الحنفية- جعلنا هذا القسم، وهو ما هو مشروع باعتبار أصله منهي عنه باعتبار وصفه، جعلناه نحن الحنفية واسطة بين القسمين الأولين.
شو القسمين الأولين؟ بين الصحيح والباطل؛ جعلنا شيئاً في المنتصف اسمه إيش؟ فاسد. تمام، فالصحيح الصحيح هو كل شيء لم ينهَ عنه باعتبار ذاته ولا باعتبار أوصافه يسمى صحيحاً. والباطل: ما نهي عنه باعتبار ذاته. صار الفاسد شو هو؟ شيئاً بالنص، شيئاً لم ينهَ عنه باعتبار ذاته، لكن نهي عنه باعتبار أوصافه. بناءً على هذا يقول الحنفية: وجعلنا هذا القسم وهو الفاسد واسطة بين القسمين الأولين بين البطلان وبين الصحة، وسميناه الفاسد. فهذا الفاسد، شوف شو قال: فيصح لدليل الصحة، يعني هذا الفاسد يصح نثبت له وجود -ما بناكس عليه- نثبت له وجود باعتبار دليل، يعني الدليل الذي يدل على أصل المشروعية؛ أصل مشروعية الصلاة، أصل مشروعية الطواف. لكن ها صح قلنا: يصح لدليل الصحة، لكن مع ضعف؛ لكن مع ضعف يتوقف على انضمام مقوٍ إليه، إذاً هو صح صحيح لكن صحيح على ضعف، صحيح وبأعرج، لازم نشيل العرجة من خلال إضافة مقوٍ، بدك تعطيه مقويات تمام حتى نشيل الاعوجاج والعرج اللي في هذا الصحيح.
كيف يكون ذلك؟ كيف تدخل المقوي؟ قال: كالقبض في بيع درهم بدرهمين. شو يعني كالقبض؟ نعم، يعني إما التقابض، أو أنا ممكن يكون يقصد كلامه بالقبض هنا الارجاع للدينار يعني اللي هو التصليح، وهذا المقوي بده يكون المقوي ما هو مش قلنا هو صحيح بعرج، كيف بدك تشيل العرجة؟ رجع لي الدرهم. عيد، عيد شو قلت؟ لا العقد الربوي هو من أول فاسد، مش كان باطلاً صار فاسداً؟ لا، هو من أول فاسد العقد، مش أنه كان باطل ومع القبض صار فاسد. لاحظ ماذا قال: كالقبض في بيع، قال: لكن مع ضعف يتوقف على انضمام مقوٍ إليه كالقبض في بيع درهم بدرهمين، أو قال: فيصح لدليل الصحة مع ضعف أو مع كراهة. الآن مع ضعف هذا في باب المعاملات، أو مع كراهة هذا في باب العبادات.
أو مع كراهة كطواف المحدث لدليل المنع. يعني طواف المحدث، طواف المحدث يصح مع الكراهة، هي الصحة مع الكراهة اسمها فساد في المعاملة، في العبادات والصحة مع الضعف اسمها فساد في المعاملات. ومحتاج الآن العبادات الآن يصعب أنك إيش تصححها، يعني عفواً أنك تشيل العرجة منها، ما هو خلص طاف وهو محدث، كيف بدك تشيل العرجة؟ ما بتقدر. بس في المعاملات ممكن تشيل العرجة من خلال إيش؟ إرجاع الدرهم، من خلال إرجاع الدرهم.
لكن بقي عندي -يعني أنا ساقف فيها- هي قضية كالقبض في بيع درهم بدرهمين، خلينا نرجع ادرسها أكثر لأفهم ماذا قصد بالقبض هنا؛ أنه قد يكون قصد شيئاً فعلاً، كما قال الأخ، يحتاج إلى نظر أكبر. طيب، قلنا: ماذا قال الحنابله؟ أننا نرفض هذه النظرة الحنفية تماماً، النظرة التي تقبل التفرقه بين الموصوف والصفة بين الذات والصفة، لا نقبلها. قال قوله: لنا أي للحنابله. قال أي على أن هذا باطل، لا فرق بينه وبين ما يرجع النهي عنه إلى ذاته؛ أن المنهي عنه ليس هذه الصفة، بل الموصوف بها.
نعم، لنا أي الحنابله، نحن نقول: لا فرق في باب النهي بين ما نهي عنه باعتبار ذاته وما نهي عنه باعتبار وصف دخل عليه، لماذا؟ لأن المنهي عنه في كل الأحوال -هيك نظرة الحنابلة- المنهي عنه في كل الأحوال هو الموصوف وليس الصفة. يعني في كل الأحوال، سواء نهي عن الشيء لاعتبار ذاته أو نهي عنه باعتبار الوصف الطارئ عليه، المنهي عنه ما هو؟ الصلاة في الدار المغصوبة، شو المنهي عنه؟ الصلاة، صح مع هذا الوصف. بس المنهي عنه: الصلاة. الطواف مع الحدث، شو المنهي عنه؟ الطواف. الصوم يوم النحر، شو المنهي عنه؟ الصوم، صح بهذا الوصف وبهذا القيد، لكن المنهي عنه في النهاية أصبح إيش؟ المجموع، ومنها أساسه الموصوف.
قال اقرأ: فليس المنهي عنه وصف الصلاة بكونها واقعة في حال السكر، ولا وصف البيع بأنه اشتمل على زيادة ربوية، ولا وصف الطواف بوقوعه في حال الحدث ونحوه من الصور، بل المنهي عنه نفس الصلاة الواقعة حال السكر ونفس البيع المشتمل على الزياده ونفس الطواف الواقع حال الحدث، كما أن المنهي عنه نفس الز... إذاً، فليس المنهي عنه وصف الصلاة بكونها واقعة في حال السكر، النهي مش عن الوصف. ليس المنهي عنه وصف البيع إنه مشتمل على زيادة، لا المنهي عند الحنابلة هو نفس الصلاة، مش وصف الصلاة. شوف الفرق بين العبارتين! فرق الأرض والسماء؛ المنهي عنه نفس الصلاة في الدار المغصوبة، مش وصف الصلاة أنها وقعت في الدار المغصوبة.
طيب، قال: كما أن المنهي عنه نفس الزنا الواقع في غير محل الحل شرعاً، زي ما أن الزنا منهي عنه باعتبار ذاته. طيب قوله: وإلا للزم إلى آخره، أي وإن لم يكن المنهي عنه في هذه الصور هو الموصوف بالصفة، للزم صحة بيع المضامين والملاقيح؛ لأن النهي عن بيعها إنما هو لصفة، وهي تضمنه الغرر لا لكونه بيعاً؛ إذ البيع من حيث هو بيع مشروع بالإجماع. ولما بطل بيع المضامين والملاقيح باتفاق مع اشتماله على جهة بيع مشروع ووصف ممنوع وهو الغرر الموجود في المضامين والملاقيح، ولم يقل فيه ما قال في بيع درهم بدرهمين، دل على ما ذكرناه من أن النهي إنما توجه إلى الذات المتصفه لا إلى صفة الذات.
وقد نبهت بما ذكر... ما معنى هذا الكلام؟ الآن بيع المضامين والملاقيح؛ بعضهم قال هو بيع عسب الفحل، يعني في نقو أن تبيع المني الموجود في ظهور الجمال الفحول. الآن هل يجوز أنك تشتري تقول والله تروح لراعي إبل تقول له أنا بدي أشتري منك المني الموجود في ظهر الجمل أو في ظهر الخيل؟ شو تشتري منه يعني؟ أنك تسمح بأن يقذف في داخل الفرس أو في داخل الناقة بتاعتك وأنا بشتريه، يعني ها أنا بدي أشتري كمية المني التي سيقذفها فحلك في ناقتي. طب هي كمية حدا شايفها؟ حدا يقدر يقدرها؟ فهذا بيع غرر، هذا بيع فيه جهالة فاحشة، لا يجوز بيع اللقاح بهذه الطريقة. هسه بيصير تخليها تطرقها وتعطيه كرامة بس أماك تقول له: أنا بدي أشتري المني اللي في ظهر الفحل وتخليه يطرق الناقة، لا يجوز جزء شراء المني هنا، ليه؟ لأنه مش مقدر، ما حدا بيعرف كم سيقذف، ففيه غرر فاحش باتفاق، باتفاق هذا العقد لا يجوز، باتفاق حتى عند الحنفية. آه هي مشكلة، حتى عند الحنفية هذا العقد باطل.
فهذا اعترض الحنابلة على الحنفية بهذا العقد، شو قالوا لهم؟ يقولون الحنابلة للحنفية: لو إن لم يكن المنهي عنه في هذه الصور -في صورة الصلاة في الدار المغصوبة وصورة بيع درهم بدرهمين- لو لم يكن المنهي عنه هو نفس العقد الموصوف بالصفة، للزم على كلامكم يا حنفية أن تصححوا بيع المضامين والملاقيح، صححوه بس نحن بنعرف أن مذهبكم لا يصحح هذا العقد، إذاً نحن وإياكم متفق. طيب سؤال؛ بيع المضامين والملاقيح -هيك بقول الطوفي- هو نهي عن أصل البيع المشروع ولا لصفة تعلقت به؟ لصفة دخلت به. نعم أحسنت، بدي امشي معه، خليني أنا ماشي على الفكره، هو ماذا يقول للحنفية الطوفي الآن؟ بيع المني الذي في ظهور الفحول، الآن أصل البيع مشروع، وهذا العقد بالتحديد بيع المضامين والملاقيح، لماذا نهي عنه؟ بسبب وصف طرأ، بسبب وصف طرأ، وهو أن السلعة ما هي؟ عبارة عن سلعة مغرر بها غير واضحة المعالم، فهذا وصفه وليس في أصل البيع. طب هي أنتم تقولون أن بيع المضامين والملاقيح باطل، مع أنه نهي ليس عن أصله، بل عن وصفه، ولو كلكم بدها ت... لو بدها تستمروا أنتم وتططردوا في قاعدتكم، لكان ينبغي أنه إيش أن تقولوا: إنه بيع المضامين والملاقيح ماله؟ فاسد، لا يعني فاسد وتحاولوا أن تصححوه، بس أنتم ما قلتوا كذا، قلت إنه باطل. تمام، فهذا هو الاعتراض من الحنابلة على الحنفية.
يقولون: إن لم يكن المنهي عنه هو نفس الموصوفات، للزم تصحيح بيع المضامين والملاقيح؛ لأن النهي عن بيعها إنما هو لصفة، وهو تضمنه الغرر، لا لكونه بيعاً من حيث الأصل، إذاً البيع من حيث بيع متفقون جميعاً أنه مشروع. ولما بطل بيع المضامين والملاقيح باتفاقنا واتفاقكم، نحن كلنا متفقين مع اشتماله على وجود الأصل المشروع والوصف الممنوع، ولم يقل فيه أبو حنيفة ما قال في بيع الدرهم بالدرهمين. أبو حنيفة قال في بيع الدرهم بالدرهمين: فاسد مع امكانية التصحيح، لكن في بيع المضامين شو قال؟ باطل. فشو قالوا؟ أنت تناقض كلامك، فدل على ما ذكرناه من أن النهي إنما توجه إلى الذات المتصفة وليس النهي متجهاً إلى نفس الصفة، يعني الصلاة في الدار المغصوبة النهي عن ايش؟ عن الصلاة، وليس النهي عن الغصب الذي هو وصف تلبس بالصلاة.
طيب وقد نبهت ما ذكرنا على أن تلخيص ماخذ المسألة؛ إذاً حقيقة جوهر الخلاف بيننا وبين الحنفية وين هنا؟ أن النهي -نحن طبعا مش مختلفين في هذا القسم، مختلفين في هذا القسم- جوهر الخلاف بيننا وبين الحنفية ما هو؟ أننا نعتقد أن النهي حتى في القسم الثاني والثالث، النهي عن الموصوف وليس عن الصفة. الحنفية ماذا يعتقدون؟ أن النهي في هذه في القسم الثاني والثالث عن الصفة؛ عن الغصب، عن الحدث، وليس عن ذات الموصوف، وهذه مشكلة بيننا وبينهم. بس طبعا كما قال الإخوة: هو لا يرد هذا المثال الحقيقة على الحنفية، لماذا؟ أحسنت؛ بيع المضامين والملاقيح ما ممكن تقول للحنفية أنه انتم خالفتم فيه القاعدة، ليش؟ لأنه شو معنى أن المنهي عنه باعتبار ذاته باطل عند الحنفية؟ إذا كان النهي باختلال ركن من الأركان، هذا منهي عنه باعتبار ذاته عندهم.
وفي بيع المضامين والملاقيح السلعة نفسها غلط، السلعة نفسها كيف أنك... قلنا عند الحنفية لو بعت خمر شو بسموه؟ بقول لك والله فاسد يمكن تصحيحه؟ لا، بسموه باطل، هون نفس الفكرة؛ لأنه هنا السلعة نفسها غلط، لا يمكن تصحيحها بحال؛ لأنه المني في ظهر شو بدك تصحح في هذا العقد؟ رجع لي شوية مطيك يعني، لا يمكن تصحيحه، فالخلل وقع في ماذا؟ في ركن من الأركان في السلعة نفسها، فهو حقيقة يشبه بيع الخمر وبيع كذا، فالاعتراض عليهم بهذا غير صحيح وإلزامهم أنكم تقولون بأصل مشروعية البيع أعتقد مجازفة، لأنهم البيع الذي يقولون إنه في الأصل مشروع هو البيع الذي أركانه صحيحه، أما الأركان إذا ضربت، لا، هو بيع يقول لك هذا البيع من أصله غير مشروع، مش من وصفه.
لكن برضه ممكن يعني يعترض عليه أن هذا في النهاية وصف من الأوصاف، شئت وأبيت، الخلل في الأركان هو خلل بس في وصف من الصفات، بس ساعتها ممكن يقول لك: عم يعتبر صفه من الصفات ما عندي مشكلة، بس أنا مقسم الصفات لأنواع، صفات تتعلق بالأركان وصفات ملازمة... يعني ممكن يعني يضبط حاله الحنفي هنا بهذه الطريقة.
بس بقي في هي المسألة نذكر، نقرا هذه القاعدة؛ لأنه هي حقيقة مهم جدا هذا الجمال في الطوفي. ليش ما عم بقرا الطوفي؟ الطوفي يناقش بفكر، بعطيك باختصار وبلغة مفهومة بدون تعقيد، بدون تعقيد. الطوفي بفهمك شو أصل الخلاف، بخلاف بعض الأصوليين الله يرضى عنهم، بس لما تدخل بضيعك، تحس حالك أنت مش قادر تفهم وين الشبكة، يعني وين الخلاف بين هؤلاء وهؤلاء؟ بقي الاستثناء، ثم يقول: ثم لما تقرر هذا الخلاف بين الأئمة... اقرأ بعد سطرين ثلاث، تنبيهان اعلم أن مذهب...
أبي حنيفة قال اعلم أن مذهب أبي حنيفة في هذا الأصل أدخل في التدقيق وأشبه بالتحقيق. الطوفي ميال لمين؟ لمذهب أبي حنيفة، ولا كلام أبي حنيفة بالنسبة للطوفي مقنع أكثر. خلص، أنه أعمال الدليلين أولى من أعمال أحدهما، شايفها الطوفي أكثر، وهو أصلاً شو رجع في مسألة الصلاة في الدار المغصوبة؟ ما هو رجح طريقة تفكير الحنفية، رجح صحتها. الطوفي هو نفسه خالف المذهب، ورجع صحتها يعني على طريقة أبي حنيفة.
المهم، ثم لما تقرر هذا الخلاف بين الأئمة خرج عن قاعدة كل منهم بعض الصور، فاحتاج ذلك إلى جواب. يعني زي ما حكينا لا تيجي تعترض على الحنفية في بعض الصور اللي النهي فيها عن الوصف ومع ذلك حكموا ببطلانها، ولا تعترض على الحنابله في بعض الصور اللي فيها النهي عن الوصف الأصل نحكم ببطلانها ومع ذلك حكمنا بصحتها، ليش؟ لأنه هي الاستثناءات بسبب القرائن. شوف شو قال: أما من قال يرجع النهي إلى الموصوف لا إلى الصفة، وهذا رأي الحنابله، فورد عليه نحو الطلاق في الحيض فإنه ينفذه ويوقعه. طيب شوف نحن الحنابلة، الطلاق في الحيض شو حكمه عندنا؟ صحيح ولا باطل؟ صحيح وإن كنت آثماً يا حنابله، صحيح وهو منهي عنه باعتبار وصفه. كيف حكمتم بتصحيحه مع أنه منهي عنه باعتبار وصفه؟ الحديث قال: وحسبت علي تطليقة. لما عبد الله بن عمر طلق زوجته وهي حائض، النبي صلى الله عليه وسلم نهاه وزجره، ولكنها ايش قال؟ حسبت علي. إذا القرينة حاكمة على القاعدة.
طيب قال: مع أن النهي عنه يقتضي تعلقه بنفس الطلاق، وذلك يقتضي عدم وقوعه لكونه منهياً عنه. وجوابه أن الدليل لما قام على وقوع الطلاق في الحيض، صرفنا النهي عنه إلى ما يلزم منه من تطويل العدة، جمعاً بين دليل النفوذ واحتياج النهي إلى متعلق. شو معنى هذا الكلام؟ قال وجوابه أن الدليل لما قام على وقوع الطلاق في الحيض -هو حديث عبد الله بن عمر حسبت علي تطليقة، هذا هو الدليل- صرفنا النهي عنه إلى ما يلزم منه من تطويل العدة، جمعاً بين دليل النفوذ واحتياج النهي إلى متعلق. شوف الحنابله، شوف مين فهمني شو نظر الحنابله؟ شو عملوا الحنابله حتى خرجوا من المأزق؟ أنا في اعتقادي ما كانش داعي حتى لهذا، خلص لو قالوا استثناء للقرينة وكان أريح لهم بس حتى يحاولوا يفلسفوها ماذا فعلوا؟
يعني الحنابلة مصرين أن يحافظوا على اضطراد القاعده وانه النهي بده يقتضي الفساد، يقتضي الفساد. طيب هنا الطلاق في الحيض، طب ما هو منهي عنه ولم يقتضي الفساد، هي الطلاق صحيح، لازم يحافظوا على كلية القاعدة واستمراريتها، ماذا قالوا؟ قالوا: صرفنا النهي عن الطلاق في الحيض ليس إلى نفس الطلاق، صار المنهي عنه الآن شو هو؟ مش هو الطلاق. ولا شو منهي عنه يا حنابله؟ قالوا: المنهي عنه هو ما يلزم منه من تطويل العدة، أنه أنت لما تطلق الزوجه وهي حائض شو رح يصير؟ هي بدها تستنى يخلص حيضها هذا، بعدين بدها تاخذ كمان ثلاث حيضات ثانية، فهيك أنت طولت عليها العدة، حرام عليك. فقالوا: إذاً النهي عن الطلاق في الحيض ليس نهي عن الطلاق بحد ذاته، قال: وإنما هو نهي إلى ما يلزم من ذلك من تطويل العدة، جمعاً بين دليل النفوذ -حديث حسبت علي تطليقة- واحتياج النهي إلى متعلق، والنهي لازم يحتاج إلى متعلق.
في اعتقادي أن هذا الجواب متكلف، لا خلص أنت أحكي: أنا القاعدة ما مشيت عليها لأنه لها استثناء، وحاول توجه الاستثناء، مش تحاول تحافظ على... طبعا هذا مش كلام كل الحنابله حتى أكون صحيح يعني، هو هذا الطوفي بحكيه على ألسنة الحنابله، انتبه مش شرط فعلا يكون الحنابله كلهم قالوا هيك يعني، الطوفي بحاول يتخيل كيف الحنابله سيقولون أحياناً أو ممكن واحد حنبلي حكاها، مش أنه هذه نحن الحنابله كلنا جاوبنا بهذه الطريقة، أنه أنا كحنبلي أنا ما بوافق على هذه الطريقة في الرد، لا، هو النهي عن الطلاق شئت أم أبيت، النهي وقع عن الطلاق في الحيض، لكن أنا صححته لوجود النص، وبدي أسعى أفهم لماذا النص هنا أمرني بتصحيحه؟ هون بدك تشتغل، مش تحاول تحافظ على كلية القاعدة بطريقة شوي متكلفة. طيب أكمل، لأنه بقي النهي حتى لو قلنا النهي ليس عن الطلاق، بل النهي في هذه الحالة خشية من تطويل العدة، إذاً برضه بدك تسامح أبا حنيفة لما يقول لك في كل وصف إنه النهي مش باعتبار ذاته بل باعتبار أمراً خارجاً عن... يعني إذا صار الكلام لك أبو حنيفة بنفس الطريقة.
واما من قال يرجع النهي إلى وصف الفعل فورد عليه، وهذا الحنفية، أما الذين يقولون أن النهي عن الشيء باعتبار وصفه لا يكون إلى نفس الموصوف إلى الوصف فماذا يقولون؟ ماذا يرد عليهم؟ نعم فورد عليه مثل صلاة المحدث والحائض فإن دليله يقتضي صحتها. نعم، الآن لو الإنسان صلى وهو محدث باطل باتفاق الجميع، حتى باتفاق الحنفي. لو واحد ايش قال؟ أخت صلت وهي حائض، باطلة. طيب مش هذا نهي عن الصلاة باعتبار وصفها وليس باعتبار ذاتها، كيف حكمتم يا حنفية ببطلانها؟ قال: فان دلالته يقتضي صحتها من حيث إن الصلاة لذاتها مطلوبه، وإنما الممنوع إيقاعها حال الحدث والحيض. فاجاب عن ذلك بأن الدليل دل على أن الطهارة شرط في الصلاة، فانتفت لانتفاء شرطها بالحدث والحيض، بخلاف طواف المحدث، إذ لم يدل الدليل على أن الطهارة شرط للطواف.
آه، شو هذا الكلام الدقيق؟ هو بقول لك: أنا عندي دليل بحكي لي أن الطهارة من الحيض ومن الحدث شرط للصلاة، فهنا في قاعدة آه اجت من بعيد ودخلت، ما هي؟ أن المشروط ينتفي بانتفاء شرطه، الآن ما عاد أطبق قاعدتي في قاعدة أقوى فرضت وجودها، هسه ماشي، أنا قاعدتي أن النهي عن الشيء باعتبار وصفه لا يقتضي البطلان، وإنما يقتضي الفساد، لكن هذه القاعدة الأصولية زاحمتها قاعدة أصولية أخرى في مسألة صلاة الحائض، ما هي؟ أن الشريعة أخبرتني أن الطهارة من الحدث شرط، وأن وجود الحيض مانع، والشيء يسقط إذا اختل شرطه أو وجد مانعه، هذه أقوى، هي القاعدة الأصولية الآن أقوى من القاعدة اللي بتكلم عنها الآن وهي قاعدة التفريق بين الصفة والموصوف.
لما تتزاحم القواعد الأصولية بدك تقدم القاعدة الاقوى، القاعدة الاقوى أن المشروط ينتفي بانتفاء شرطه، وأن الممنوع ينتفي إذا وجد مانعه، ووجود الحيض مانع، ووجود الحدث شرط، فهنا أنا كحنفي مضطر أترك قاعدتي هون وأذهب إلى القاعدة التي تقول إن المشروط ينتفي بانتفاء شرطه. هيك بتصير أن تفهم كيف يفكر العلماء، كيف أن الواحد يضع قاعدة ثم تزاحمها قاعدة أخرى فيضطر أن يترك قاعدته ليذهب إلى القاعدة الأعلى ويبدا يحلل المشهد حتى تصل إلى الدليل وإلى إنتاجه وإلى طريقة إخراجه، مش يأتي شخص مسكين ولا طالب مش قادر له كلمتين، يعني يتسلق على العلماء ويتهم المذاهب المتبوعة بأنهم والله يقولون أقوال بدون دليل، هو المسكين الشَب ولا عارف الادله ولا عارف الاستنباط ولا الموصوف والصفة والقصص هذه، ما تتسلق على العلماء لأن العلماء يفهمون ما يقولون، هو عارف كيف ينظر، عارف كيف يحلل، عارف متى يعمل قاعدته، عارف متى يترك قاعدته لقاعده أقوى منها فرضت وجودها، سواء حنبلي حنفي مالكي شافعي، هذا مذاهب منقحة.
شو يعني منقحة؟ يعني مر عليها قرون والعلماء ينظرون ويحللون وفكرون، بدك تيجي أنت اللي أبو شبر في العلم، بدك تيجي تنظر على مذهب كبير مثل مذهب الحنفية ولا مذهب المالكية والشافعية والحنابلة وأنت دوبك حافظ الورقات؟ الإنسان أحياناً يعرف مقدار علمه وحجم التعب الذي تعبه العلماء لوصول هذه التنقيحة. طيب الآن خلص اكتفي فيما يتعلق بهذا الموضوع، بس قلت بس أرجع أرجع في النهاية بس هذه كلمة قلت اللي ختم فيها في الصفحة 380، قلت: شوف هي الكلام الختامي، وحاصل قال: وحاصل الأمر يرجع إلى تخصيص القواعد بالدليل، وهو جائز كتخصيص العموم والقياس. هذه كلام مهم قال: وحاصل هذه الاستثناءات الواردة على مذهبنا أو على مذهب الحنفية ما هو؟ وحاصل الأمر يرجع إلى تخصيص القواعد بالدليل زي ما حكينا يعني، هم قاعدتهم ونحن قاعدتنا، أنا خصصتها بقرينة وهم خصوها بقرائن، لأن القرائن حاكمة على القواعد. هذا ما يقوله الطوفي، كلام منطقي وصحيح.
طيب إذا فهمنا معنى قولي في النهاية: ويقابلها البطلان ويرادفه الفساد عند الحنابله، وخلافاً للحنفية الذين يرون أن الفساد والبطلان ليسا مترادفين، وفهمنا هذا بعمق مش بسطحية. أنت الآن فاهم ليش الفاسد والباطل مش مترادف عند الحنفية؟ لأن الحنفي باختصار يفرق بين النهي عن الشيء باعتبار ذاته -عرفنا شو باعتبار ذاته- وبين النهي عنه باعتبار وصفه، فعنده الفاسد هو ما نهي عنه باعتبار وصفه، وأما الباطل ما نهي عنه باعتبار ذاته. أما الحنبلي ما عنده فرق؛ لأنه وصفه ولا ذاته كله في النهاية منهي عنه باعتبار ذاته، ما في عندنا فرق بين أن ينهي عن شيء باعتبار ذاته أو باعتبار وصفه.
طيب الآن نرجع، قال والاداء... اقرا خلص خلصنا الصحة والفساد والبطلان، نذهب إلى حكم آخر من الأحكام الوضعية. قال: والاداء فعل المامور به في وقته المقدر له أوّلاً شرعاً، والاعادة قال: والاعادة فعله فيه ثانية، والقضاء فعله بعده مطلقا. طب الآن من الأحكام هذه ما اخذناها في النظم الصغير، لكنها تذكر في المطولات من الأمور التي تعتبر تابعه للأحكام الوضعية هذه الألفاظ الثلاث، الأداء والإعادة والقضاء. ما الفرق بين هذه الألفاظ الثلاث؟ قال لك: الأداء ما هو؟ طبعا الأداء والإعادة والقضاء، هل هو من الألفاظ المشتركة بين باب العبادات والمعاملات، ولا هي في باب العبادات؟ هي في باب العبادات، هذا أول شيء بدك تفهمه، إنه هذه الألفاظ الثلاث هي لها علاقة بالعبادات، ما لها علاقة بالنكاح والبيع والشراء وما شابه ذلك. أداء وإعادة وقضاء هذه خاصة باب العبادات.
ما معنى الأداء في باب العبادات؟ قال اقرأ، قال: والاداء فعل المامور به في وقته المقدر له أولا شرعا. إذاً فعل المأمور به في وقته المقدر له أولاً، يعني الوقت الأولي الذي وضع للشيء من قبل الشارع. فعل الشيء، رح نعرف بعد شوي كلمة أولاً هاي شو قيمتها الآن، بس خلينا نمشي، فعل المامور به في وقته المقدر له أولاً من قبل الشارع سبحانه وتعالى. قال مثلاً الطوفي هنا في صفحة 447 قال: كفعل المغرب مثلاً ما بين غروب الشمس وغروب الشفق، مش هذا وقتها؟ تفعل صلاة المغرب في وقتها، وتفعل الفجر ما بين طلوع الفجر إلى شروق الشمس. ويدخل في ذلك ما كان وقته مضيقاً كصوم رمضان، أو موسعاً كأوقات الصلوات المكتوبة. أي عبادة أنت فعلتها في وقتها، سواء كانت عبادة موسعة أو مضيقة، يسمى فعلها، فعلك لها في وقتها ماذا؟ أداء.
طيب مع ذلك... لا أو موسعاً محدوداً بوقت. يعني حتى الموسع هو قسمين، موسعاً محدوداً بوقت كالصلوات، أو غير محدود كالحج، فإن وقته العمر وتحديده بالموت ضروري، ليس كتحديد اوقات الصلوات. طبعا قوله أو غير محدد كالحج فإن وقته العمر، احنا اصلا عندنا واجب على الفور الحج، فهنا قد يكون أما هو اختار مذهبا من يرى أنه ليس واجباً على الفور، أو ممكن هو يرى أنه واجب على الفور لكن إمكانية فعله في أي سنة من السنوات، أنت مش محدد بهذه السنة بعدين خلص يسقط عنك، إذا ما لا... إنه إذا ما ضبطت هذه السنة بتقدر السنة الجاية، ما زبطت السنة الجاية السنة اللي بعديها، فيمكن يكون قصد هذا.
المهم وقولنا اقرا في وقته المقدر له احتراز مما ربط الأمر بفعله بوجود سببه، مما ربط الأمر نعم، مما ربط الأمر بفعله بوجود سببه؛ كإنكار المنكر إذا ظهر، وإنقاذ غريق إذا وجد، وكالجهاد إذا تحرك العدو أو حصر البلد. فإن هذا كله فعل مأمور به ولا يوصف بالاداء في الاصطلاح لعدم تقدير وقته، وإن كان... ممتاز، كمل كمل، قال: وإن كان قد يقال في فاعله إنه أدى الواجب بمعنى أنه امتثل أمر الله تعالى. الآن العبادات إخواني على نوعين، هناك عبادات مربوطة بأسباب، وهناك عبادات مربوطة بأوقات. هناك عبادات مربوطة بأسباب وهناك عبادات مربوطة بأيش؟ بأوقات.
ما معنى عبادة مربوطة بأسباب؟ يعني هذه العبادة متى تكون واجبه؟ إذا وجد سببها، ما وجد سببها لا تجب. وهناك عبادات مربوطة بأوقات. بقول لك الآن العبادات اللي مشروعيتها وجوباً أو استحبَاباً مربوطة بأسباب هذه لا توصف في الشريعة إذا اديتها إنه اسمه أداء، زي ايش؟ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، متى؟ هل هو مربوط بوقت معين ولا بورود أسبابه؟ أسباب يعني في يلا الأمر معروف لازم تعملوه من الظهر للعصر؟ في أمر زي هيك بالشريعة أنه أمر معروف وقته من الساعة خمسة للساعة ستة بعدين خلص بيروح؟ ما في، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر متوقف على وجود ايش؟ سببه.
الان شفت معصية بنكر، ما شفت معصية مش رح أنكر، شفت تقصير بنكر. نفس الشيء بر الوالدين، هل هو مربوط أن بر الوالدين يبدا من الساعة الخامسة مساء ولا للساعة السادسة صباحاً، ولا بر الوالدين والله متى الحاجة طلبت شغلة بدي أوفي، ما طلبتش خلص، صح ولا لا؟ إذاً نقول: هذه عبادات مربوطة بأسباب، فإذا وقع السبب وجب أو ندب حسب طبيعة العبادة أن تفعل. هل إذا فعلت عند وقوع السبب يسمى هذا في علم أصول الفقه أداء؟ لا، العبادات اللي طبيعتها مرتبطة بأسباب.
وليس بأوقات فعلك لها، لا يسمى في أصول الفقه أداءً. وتداركك لها مثلاً؛ والله الآن وجد سبب الأمر بالمعروف شوية أنا انشغلت، بعد ساعة تذكرت رحت رجعت أمرت بالمعروف، هل بنسميه قضاء؟ هذا لا يسمى أداءً ولا قضاءً، إلا على كما قال على سبيل ايش يعني التجوز، أن نقول والله هذا أدى الواجب عليه، مش نقول والله فلان أمر بالمعروف الله يعمل اللي عليه صح؟ أدى الواجب اللي عليه، بر والديه أدى الواجب. هذه كلمة الأداء تجوزاً، ولكنها ليست اصطلاحاً أصولياً.
أما الاصطلاح الأصولي: الأداء يكون فقط في العبادات اللي لها ايش؟ اوقات العبادات التي لها اوقات محددة شرعاً.
ثم أقال: والإعادة... اقرأ كمل مع الطوفي شرعاً آه والإعادة فعله فيه قال آه وقوله شرعاً أيوه عفواً قال وقولنا شرعاً احتراز من العرف والعقل، فإنهما لا تصرف لهما في تقدير اوقات العبادات الشرعية ولا غيرها من أحكام الشرع، وهذا واضح.
أظن أنه لما نقول الأداء هو فعل المأمور به في وقته المقدر، مين اللي له سلطة تحديد الأوقات؟ الشريعة مش العقل ولا العادة، لذلك أقول لك هذه فائدة كلمة شرعاً تمام؟ طب بس ضايل كلمة أولاً، ضايل كلمة أولاً لماذا قال أولاً؟ لاحظ أنه هي الكلمة أضافها مين؟ ابن نصر الله هنا الطوفي في كتابه ما قالها الطوفي، بل شو قال؟ الأداء هو فعل المأمور به في وقته المقدر له شرعاً. لماذا ابن نصر الله الكناني هنا في البلغة أضاف كلمة في وقته المقدر له أولاً شرعاً؟ لماذا أضاف كلمة أولاً؟ رح تعرفوا كمان شوي إن شاء الله ما بدي استعجل فيها.
هي قال: والإعادة والإعادة فعله فيه، أي فعل المأمور به في وقته المقدر له شرعاً لخلل في الأول، أي في... برضه هنا في اختلاف بين الطوفي وابن نصر الكناني في تعريف الإعادة. الكناني عندكم ماذا قال في الإعادة؟ فعل الشيء في وقته المقدر له فيه أي في وقته المقدر له أولاً ثانياً. الإعادة أن تفعل الشيء في وقته المقدر له شرعاً، لكن تفعله مرة ثانية. الآن إذا قلت أن تفعله مرة ثانية، هذا يشمل أن تفعل مرة ثانية لخلل في الأداء الأول أو لتحصيل فضيلة في الإعادة الثانية، ولو لم يكن هناك خلل في الأداء الأول، صح؟ زي سنة إعادة الجماعة في الوقت، إذا دخلت المسجد والصلاة تقام يسن لك أن تعيد الجماعة إلا المغرب، بس خلينا الآن على الأصل.
طيب هنا يسن لي أن أعيد المغرب... أف يسن لي أن أعيد الجماعة مع أن أنا الصلاة الأولى فيها خلل؟ إذا باختصار الإعادة هي أن تفعل الشيء في الوقت المقدر له شرعاً مرة ثانية، سواء كان هناك خلل في الأداء الأول اقتضى الإعادة أو لم يكن هناك خلل يقتضي الإعادة، لكنك أعدت تحصيراً لثواب زائد على ما هو مشروع في الفقهيات.
أما الطوفي ماذا قال في شرحه عفواً في متنه؟ الإعادة أن تفعل الشيء في وقته المقدر له ثانياً لخلل في الأول. شو معنى هذا الكلام؟ أصبح شو الفرق بينهم؟ أن الطوفي حصر الإعادة في حالة وجود خلل، أما ابن نصر الله بيقول لك لا، الإعادة مشروعة سواء كان في خلل في الأداء الأول أو ما في خلل، فتعريفه أشمل، لاحظ ماذا قال؟ اقرأ ماذا قال الطوفي في الشرح؟ قال: لخلل في الأول أي في الفعل الأول، سواء كان الخلل في الأجزاء كمن صلى بدون شرط أو ركن، أو في الكمال كمن صلى كما صلى منفرداً ثم أحب أن يعيد الجماعة في الوقت.
طيب هكذا يذكره الاصوليون والشيخ أبو محمد قال: الإعادة فعل شيء، مين الشيخ أبو محمد؟ ابن قدامة صاحب الأصل صاحب روضة الناظر. طيب قال: الإعادة فعل شيء مرة أخرى، قلت وهذا أوفق للغة والمذهب، أما اللغة فإن العرب على ذلك تطلق الإعادة، يقولون أعدت الكرة إذا كر مرة بعد أخرى. يعني أبو محمد لم يقيد بماذا؟ بوجود خلل. وبالتالي إذا الطوفي في شرحه رجع نقض التعريف اللي في الأصل، وايش قال اللي عنده في المتن؟ قال: لا، كلام أبو محمد أن يقيد الأمر بخلل أصوب، الإعادة فعل الشيء مرة أخرى، سواء كان في خلل في الأداء أو لا، وهذا أوفق للغة وأوفق لمذهب الحنابلة، لأنه الحنابلة ليست كل إعادة عندهم في الوقت تكون بسبب وجود خلل.
طيب الآن قال: سيذكر الأدلة على معنى الإعادة في اللغة ثم قال: واما المذهب فإن أيوه، فان أصحابنا وغيرهم قالوا: من صلى ثم حضر جماعة سن له أن يعيدها معهم إلا المغرب على خلاف فيها. نعم المغرب لا تسن إعادتها كما سياتي إن شاء الله في الفروع.
قلت: سواء كانت صلاته الأولى منفرداً أو مع الجماعة، فيعني حتى لو انا صليت جماعة بعدين أقيمت الصلاة وأنا في المسجد يسن لي أن أعيد مرة أخرى، مع أن الصلاة الأولى في فيها خلل، إذا فقد أثبتوا الإعادة مع عدم الخلل في الأولى. وفي مذهب مالك لا تختص الإعادة بالوقت، بل هي في الوقت، خلص لا مذهب مالك حتى ما يئوش الأخوه.
طيب الآن إذا عرفنا موضوع الإعادة خلص واضح ما في في كلام أكثر من هيك، هو أن تعيد الشيء أو العبادة في وقتها مرة أخرى إما لاستدراك خلل وقع، أو لمجرد تحصيل فضيلة زائدة.
وأما القضاء قال: فعله أي فعل المأمور به خارج الوقت، أي بعد خروجه لفوات فيه أي بعد خروج الوقت المقدر له شرعاً. نعم لفواته فيه أي لفوات فعله في الوقت لعذر أو غيره. يعني سواء أنت لم تفعل العبادة داخل وقتها لعذر أو عمدا في النهاية فعلك لها بعد الوقت يسمى ايش قضاء.
هذا ركز عليه لأنه بعض الفقهاء يقول: إذا فعلها خارج الوقت بس بسبب عذر لا نسميه قضاء، لا، احنا الحنابله إذا فعلت خارج الوقت، سواء عدم فعلك له داخل الوقت لعذر، لعمد، في كل الأحوال يسمى عندنا فعله خارج الوقت قضاء.
طيب قال: لعذر أو غيره، يعني إذا فات فعل المامور به في وقته الشرعي، ففعله خارج الوقت قضاء، سواء كان فواته في الوقت لعذر كالحائض يفوتها الصوم في رمضان فتصوم بعده، أو لغير عذر بأن أخر المامور به عمداً حتى خرج وقته ثم فعله، لان ذلك يسمى قضاء في اللغة، فيسمى قضاء في الاصطلاح.
قال الجوهري: ولا شك قال لا شك في ولا شك أن فعل العباده خارج وقتها لفواتها فيه لعذر أو غيره هو فراغ منها وأداء لما وجب في ذمته منها لغة وانتهاء وانتهاء وانتهاء إليه وانهاء له نعم وانتهاء إليه.
الان لاحظوا ماذا قال هنا ابن نصر الله في المتن بعد تعريف القضاء قال: والقضاء فعله أي أن تفعل العبادة بعد وقتها المقدر لها مطلقاً. مطلقاً شو يعني؟ لعذر أو لغير عذر.
ممتاز، إيه بس بقي عندي قضية هيك بس على الاستطراد شوي بس هي مفيدية، يعني إذا كان بعض العبادة أتيتها داخل الوقت وبعضها خارج الوقت، نحنا عندنا الحنابلة كما قلنا ببدايه العبادة، أنت متى تعتبر أدركت الصلاة في وقتها؟ إذا أدركت تكبيرة الإحرام داخل الوقت صح؟ إذا أنا أدركت تكبيرة الإحرام داخل الوقت أكون يكون أدركتها، مع أني أنا فعلياً إذا أنا أدركت آخر ثانية قلت الله أكبر طلع الوقت، فالصلاة كأربع ركعات وين راح تتم؟ خارج الوقت اللي تم داخل الوقت شو هو فقط؟ تكبيرة الإحرام. هذه بنسميها أداء ولا قضاء؟ أداء أداء. ايوه فنقول: البعض يقول أن تفعل المأمور به في وقته كله أو بعضه إذا بدك تكون شوي أدق، لانه هنا أنا ما فعلت كل العبادة في وقتها أنا أدركت تحريمه قبل أن يخرج الوقت، ومع ذلك أنتم سميتوا فعلي ايش؟ أداء صح؟ يعني أنا قلت الله أكبر قبل ما يطلع وقت الظهر بثانية كل باقي الصلاة كانت خارج الوقت، ومع ذلك سميتوها ماذا؟ أداء. إذا الأداء هو ليس شرط أن تفعل كل المأمور به، بل أن تفعل المأمور به كله أو بعضه المجزئ داخل الوقت، لانه في الشريعه هي اللي بتحدد لي صح؟ فالشريعة يعني على رأي الحنابلة على الأقل قالت: القدر المجزئ هو حتى يسمى أداء تكبيرة الإحرام. غيرنا لا بقول لك القدر المجزئ حتى يسمى أداء تدرك ركعة داخل الوقت. المهم في مقدار معين لو أدركته داخل الوقت، ولو لم تكمل الفعل داخل الوقت يسمى فعلك أداء. إذا هذا هو، لانه بعض الفقهاء والاصوليين بقول لك لا هي العبادة اللي نصها جوا الوقت ونصها برا الوقت بنسميها أداء وقضاء، النص اللي داخل الوقت بنسميه أداء والنص اللي وقع خارج الوقت بنسميه ايش؟ قضاء، لكن الحقيقة لا، الاصل أن يسمى أداء، لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «من أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة»، إدراك الصلاة يقتضي أنها وقعت أداء.
كمل الآن ماذا قال هنا في الصفحة التي أقرأ الاعتراض؟ وقيل وقيل لا يسمى قضاء ما فات لعذر، كالحائض والمريض والمسافر يستدركون الصوم لعدم وجوبهم عليهم حال العذر بدليل عدم عصيانهم لو ماتوا فيه.
الان شوف هذا الاعتراض اللي حكيت لكم إياه عنه قبل شوي بعض الاصوليين والفقهاء ماذا يقولون؟ لا يسمى قضاء ما فعلته خارج الوقت بسبب عذر طرا في الوقت زي الحائض هي لماذا لا تصوم؟ نحن مانعينها كشريعة أصلاً حرام تصومي، لو فكرت تصومي حرام، تقول لك طب أنا أديته خارج الوقت، أنتم أنتم كشريعة منعتوني أن أؤديه، الاصل أن تسموا فعلي له خارج الوقت ايش؟ أداء، ليش تسموه قضاء؟ أنا ما قصرت.
قال: لعدم وجوب قالوا بس لاحظوا الفكرة هي مش عدم التغسيل لاحظ لا يسمى قضاء ما فات لعذر كالحائض لماذا؟ لعدم هنا في ملحظ معين لعدم وجوب الفعل أصلاً في وقت عذره. يعني الصوم هو كان واجب عليها في وقت عذرها؟ أنتم حكيتوا لا صح؟ هون هي الاطلاقات عند الاصوليين ما بيعرفوها، بيجي أحلل لك لا، استنى شوي أنت حكيتوا لا الصوم مش واجب عليها، هل عبارتك هي عبارة أصولية؟ هل نقول إن الصوم مش واجب عليها ولا في تحليل للمشهد؟
كيف يجبك؟ لا يصح مني شو حكيت؟ أحسنت هسه هو ايش بنقول؟ قولك إنه لا يجب عليها بإطلاق مش دقيق، نقول هو واجب في ذمتها ولكن ليس واجباً الأداء عليها، يعني الأداء الآن هو غير واجب، أما هو متعلق بذمتها ولا لا؟ نعم متعلق بذمتها وإلا أصلاً لما طالبناها بأن تقضياه فأحياناً نحن بنستعجل في إطلاق العبارات، لا مش واجب بس لما تيجي الأصول بتحلل المشهد كامل، هل هو فعلاً مش واجب؟ ولا هو لا، هو واجب في الذمة ولكن يحرم أداؤه الآن ويجب أداؤه بعد وقته، هذا هو تحليل المشهد.
أصوات الطوفي ماذا قال في صفحة 451؟ قال: ورد بوجوب نية القضاء عليهم إجماعاً وبقول عائشة رضي الله عنها: كنا نحيض فنؤمر بقضاء الصوم وبأن ثبوت العبادة في الذمة كدين الآدمي غير ممتنع.
الآن رد هذا الاعتراض الذين قالوا لا يسمى القضاء لا يسمى قضاء ما فات بسبب عذر لعدم وجوبه وقت العذر، طبعا بماذا استدلوا هؤلاء؟ بدليل عدم عصيانهم لو ماتوا فيه، الذين قالوا إن الحائض لا يجوز أن نسمي والله فعلها خارج الوقت قضاء بل هو أداء، أولاً لعدم وجوبه في داخل الوقت للعذر، واستدلوا بدليل آخر هو يعتبر دليل آخر هذا باعتقادي أن الحائض لو ماتت أثناء رمضان أثناء حيضها يعني لو ماتت أثناء حيضها تمام في رمضان، هل هي عاصية لأنها لم تصم؟ لا صحيح الحائض الآن رمضان موجود وهي حائض ما بصير تصوم صح؟ وعليها القضاء بعديه طيب لو هي ماتت أثناء حيضها هذا، هل هي عاصية وهل نقول إنه لازم حدا يا عمي يصوم عنها وكذا ولا خلاص؟ لعدم عصيانها لو ماتت فيه.
إذا قال طبعاً هو جعل عدم العصيان حتى يكون كلام مش دليل ثاني، هو جعل دليل عدم الوجوب هذا مش دليل ثاني وهكذا لا يسمى قضاء ما فات لعذر كالحائض في رمضان لعدم وجوب الفعل عليها وقت العذر.
ما الدليل على أن الفعل مش واجب عليها وقت العذر؟ أنها لو ماتت في أثناء عذرها لا تعتبر عاصية، لعدم عصيانها لو ماتت وقص عليها أي شخص معذور، يعني مثلاً المسافر. حتى اجيب لك مثال آخر، المسافر في رمضان هل له أن يفطر؟ نعم له أن يفطر بالشروط والضوابط المذكورة، طيب بعد رمضان لازم يقضي أليس كذلك؟ بعد رمضان لازم يقضي هل نسمي فعله بعد رمضان قضاء ولا أداء؟ اللي بقولوا هذا لعذر يا عمي لا هذا لعذر أفطر، إذاً لازم يكون قضاءه بعد رمضان لا يسمى قضاء يسمى أداء. فهو ايش يقول؟ يقول هذا المسافر في رمضان في أثناء سفره لا يجب عليه الصيام لأنه الشريعة رخصت له في الفطر، إذا هو أثناء سفره لا يجب، وبدليل أنه لو مات في أثناء سفره مفطراً لا يعتبر عاصياً، إذا الصوم غير واجب عليه.
بماذا نرد على هذا على كل هالقصة إنه ما بعد الوقت إذا كان لعذر لا يسمى قضاء؟ أولاً قال: ورد قال: ورد بوجوب نية القضاء عليهم إجماعاً وهذا أول رد وهو رد ضعيف، إنه رد إنه هؤلاء كلهم لما يقضوا لازم ينووا نية القضاء، وهذا فيه نظر، لأنه عند الحنابلة لما أنا أقضي الصلاة لازم أنوي القضاء؟ لا، نحن مر معنا أنت.
لازم تنوي الصلاة المعينة، لكن إذا كنت بقضي الصلاة لا يجب نية القضاء. ولذلك، الطوفي عارف المذهب، فماذا قال؟ هذا الجواب ضعيف؛ لأن نية القضاء ليست واجبة عندنا على الصحيح من المذهب، إذا نُلغي هذا الجواب. اثنين مش تحذفه من الصفحة، الإلغاء ما... طيب واثنين وبقول عائشة رضي الله عنها: كنا نحيض فنؤمر بقضاء الصوم. عائشة هي نفسها ماذا قالت؟ كنا نؤمر بقضاء الصوم، صحيح؟ إذا هي سمت فعلها بعد رمضان إيش؟ قضاء! إذا النص حاكم بيننا وبينكم، هي عائشة سمته ماذا؟ قضاء.
طب هل هذا يمكن الجواب عنه؟ ممكن واحد يرد ماشي، هذا حديث متفق عليه صح، سمت قضاء، لكن هل يمكن لأحد أن يجيب عن هذا الحديث؟ اه دكتور. أحسنت، من أكبر الأخطاء التي تقع أحيانا في بعض الاستدلالات الأصولية، أن تحمل لفظا وردت في كلام النبي عليه الصلاة والسلام أو في كلام السلف على المصطلحات الحادثة عند الأصوليين في القرن الثالث فصاعدا؛ زي مصطلح التأويل، زي مصطلح الواجب، زي مصطلح النسخ، زي مصطلح الكراهة، زي مصطلح أيضا القضاء. الآن هي العبارة: تعريف القضاء بأنه ما فعل بعد وقته المقدر له شرعا.
ثانيا: تخصيص هذه الصورة فقط بأنها قضاء، هذا من اصطلاح الأصوليين. لكن لما نقول في الحديث عائشة: كنا نؤمر بقضاء الصوم، هنا أطلق القضاء على المعنى اللغوي، وهو إيش؟ الإعادة. يعني هنا هي ليست بالمعنى الأصولي، يمكن أن تحمل هذا المعنى اللغوي، عائشة ما كان عندها كتاب أصول فقه حتى تعرف شو معنى القضاء عند الأصوليين الله يرضى عليك، لكن هي تستعمل الألفاظ اللغوية. زي مثلا: غسل يوم الجمعة واجب على كل محترم. شو يعني واجب؟ هل بمعنى أن من تركه يأثم عند الجماهير؟ لا، معنى واجب أي ثابت مستقر، لكن ليس على ضرورة أن يكون على جهة الإثم في الترك.
فالعبارات الأصولية إذا وردت في كلام النبي صلى الله عليه وسلم أو كلام الأوائل، الأصل أن تفسر بالمعاني اللغوية، إلا إذا ثبت لها حقيقة شرعية عند اضطر أن ألتزم بالحقيقة الشرعية. والقضاء لا لم يثبت له في نصوص الكتاب والسنة حقيقة شرعية أثبتها الكتاب أو السنة له، وإنما يفهم فهما واستنباطا فقط. طيب فهذا الجواب حتى يمكن أن يرد عليه. الآن اقرأ بالله ماذا قال الطوفي في الجواب؟ قال لا يقال... قالوا إنما سماه قضاء لغة، والقضاء والأداء في اللغة... لو رد هذا الققول الذي فصل فيه بأن يكون الترك لا لعذر فيكون قضاء، وبين أن يكون لعذر فلا يكون قضاء بوجوه: أولها أن... أحدها أن الحائض والمريض والمسافر إذا صاموا بعد زواله... هذا الجواب أنه تجب عليه نية القضاء إجماعاً، هذا رفضناه وقلنا المذهب أصلاً بخلافه.
روح على الوجه الثاني، قول عائشة. الوجه الثاني قال ذكر الحديث قال فسمته قضاء، وأخبرت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسميه قضاء ويأمر به. لا يقال إنما سماه قضاء لغة! آه، إذا الطوفي مصحصح لنا! الطوفي بيقول لك لا تعترض وتحكي إيش؟ إنه عائشة سمته قضاء باعتبار اللغة، اللي هو الاعتراض اللي أنت قدمته. لا تقول لي والله هو قضاء باعتبار اللغة ليه؟ قال: لا يقال إنما سماه قضاء لغة، والقضاء والأداء في اللغة قد يكونان بمعنى واحد؛ نحو قضيت... نحو قضيت الدين واديته؛ لأن نعم، أن القضاء في اللغة يطلق حتى بمعنى الأداء. أقول: والله قضيت هذا الدين، شو يعني قضيت الدين؟ أديته. يعني حتى القضاء في اللغة يأتي معنى الأداء. طيب؟ لأن نقول: هو وإن كان في اللغة كذلك، إلا أن ألفاظ الشارع المبينة لأحكام الشرع إنما تحمل على موضوعاتها الشرعية الاصطلاحية. بس هذا نقاشنا! ما هو أنت الآن بدك تثبت لي يا طوفي أنه هنا في موضوع شرعي اصطلاحي للفظ القضاء في الشريعة، هي نقطة النقاش بيننا: هل هناك ما يثبت أن لفظ القضاء في الشريعة في لسان الكتاب والسنة إنما يقصد به ما فعل بعد الوقت فقط؟ هل هناك تحديد بهذا؟ هل هناك نص أو حديث أو كلام الصحابة ما يشير إلى أن القضاء هو فقط بهذا المعنى؟ هو أحد المعاني، لكن هل هو فقط بهذا المعنى القضاء في لسان الشريعة؟ هذه النقطة التي سيناقش فيها الطوفي.
قال: إنما تحمل على موضوعاتها الشرعية الاصطلاحية، والقضاء والأداء في الاصطلاح الشرعي متغيران كما تقرر. طيب الآن الوجه الثالث أنا مسامحكم فيه بس بدي آخر صفحة 452 أن نعرف حقيقة ما سبب الخلاف في المسألة؟ ما سبب الخلاف في هذه المسألة؟ شوف، معرفة سبب الخلاف بيخليك تفهم لماذا نشات هذه الدوامة؟ قال: وسبب الخلاف في هذا أن شرط القضاء هل هو تقدم وجوب الفعل أو تقدم سببه فقط؟ أيوه، الآن أول، أنتم عارفين شو المسألة ولا بلشتوا تشرحوا شو هي المساله أصلاً اللي فيها الخلاف؟ إذا فعلت العبادة بعد الوقت لعذر، هل نسميها قضاء ولا أداء؟ شو السبب الخلاف بينهم؟ سبب الخلاف هو خلاف فيمسألة سابقة أصولية، وهو: هل من شرط القضاء حتى يسمى قضاء؟ هذا مهم تعرفه وتكتبه: هل من شرط القضاء حتى يسمى قضاء هو تقدم وجوب الفعل، أو مجرد تقدم سبب الوجوب يكفي؟ الآن بالنسبة للحائض في الصيام هو ما الذي تقدم في حقها؟ وجوب الفعل أو سبب الوجوب، وهو النص أو الآية التي دلت سبب الوجوب؟ هل سبب الوجوب كافي لأن يكون فعلك للشيء بعد وقته المقدر شرعاً يسمى قضاء أم لا يسمى فعلك للشيء بعد الوقت قضاء؟
حتى يكون... لا، مش سبب الوجوب فقط، استقر في حقك سببه ووجوب فعله في داخل الوقت وأنت قصرت وفعلته خارج الوقت. إذاً في هناك وجهتي نظر، هناك من يقول أن مجرد وجود سبب الوجوب يكفي ليكون فعلك للشيء خارج الوقت إيش؟ قضاء، حتى ولو كنت في داخل الوقت ممنوعاً من جهة الشارع من أن تفعله. مجرد ما وجد سبب الوجوب، حتى لو أنا كشريعة منعتك تفعل داخل الوقت، فعلتك خارج الوقت سيكون قضاء. بعض بقول لك: لا، ما بصير أسمي فعلك خارج قضاء حتى يكون أصلاً متاحاً له أن يفعله داخل الوقت، وهو من قصر أو وهو من ترك هذا وفعله خارج الوقت.
طيب، أجب ماذا قال؟ فعل الأول لا يكون فعل الحائض للصوم بعد رمضان قضاء؛ لأنه لم يكن واجباً عليها، فانتفى شرط القضاء، فانتفي... لانتفاء شرطه. وعلى الثاني يكون قضاء؛ لأن... وعلى الثاني يعني إذا قلنا أن مجرد وجود سبب الوجوب يكفي، فهذا بالتالي يجعل ما تفعله الحائض والمسافر والمريض بعد رمضان قضاء؛ لأن حقيقة الوجوب، وهو الوجوب الأدائي، وإن انتفت، لكن سبب الوجوب موجود، وهو وجود دخول رمضان وأهليتها للتكليف، ثم... ثم تقدم السبب... ثم تقدم السبب قد يكون مع الإثم بالترك كالتارك المتعمد المتمكن من الفعل، وقد لا يكون مع الإثم ك... صح، أنا قد أعطيك سبب الوجوب، لكن أمنعك الآن من أن تفعل وأنت غير آثم، بالتالي الآن على الترك ممكن نعم.
قال: كالتارك المتعمد المتمكن من الفعل، وقد لا يكون مع الإثم كالنائم والحائض، ثم المزيل للإثم قد يكون من جهة العبد كالسفر، وقد لا يكون كالحيض. نعم، أنه السفر مين قرار إنهاؤه؟ عند مين؟ عندك! يعني تمام، كل شيء بقدر الله، لكن أنت لك الاختيار فيه. وأما الحيض قرار إنهاؤه أمر قدري، الحائض ما لها تحكم، تكبس كبسة بيجيها الحيض، تكبس كبسة بطفي الحيض! يعني هو مش... هي ليست متحكمه في حيضها، فأمره كوني نعم. ثم قد يصح معه الأداء كالمرض، وقد لا يصح إما شرعاً كالحيض أو عقلاً كالنائم. نعم، يعني الآن الأمور التي تسقط الوجوب عنك، إسقاطها للوجوب على نوعين: يسقط الوجوب ولا يجوز لك الأداء زي الحائض، سقط عنها الوجوب ولا يجوز لها أصلاً الأداء. وأحيانا يسقط الوجوب، لكن يبقى لك اختيار الأداء من عدم اختياره، زي مين؟ زي المسافر والمريض، سقط عنه وجوب الأداء الحالي، لكن هو مخير: حاب تؤديه الآن أده، حاب تقضيه اقضه. هذه كلها موجودة في الشريعة.
طيب، قلت التحقيق أن التزام العبادة واجب حال العذر عملاً بالخطاب السابق، وإيقاعها حينئذ غير واجب لأجل العذر. قلت التحقيق أن التزام العبادة واجب حال العذر عملاً بالخطاب السابق، ولكن إيقاعها... حينئذ غير واجب لأجل العذر. شو يعني؟ أنه أنت أو هي عفوأً، امرأة حائض ما بتقدر تصوم، صح؟ لكن هي يجب عليها أن تلتزم داخلياً بماذا؟ بالعبادة، يعني هذا كأنه نوع من أشكال العزم، أنه أنا ملتزم بهذه العبادة، وإن شاء الله بس يخلص رمضان ساقضي. فنقول التحقيق أن التزام العبادة واجب حال العذر عملاً بالخطاب السابق، ولكن إيقاعها داخل هذا الوقت، وقت الحيض، هو غير واجب بسبب وجود العذر.
تنبيه: الفعل المقدر وقته إن لم ينعقد سبب وجوبه لم يكن فعله بعد الوقت قضاء إجماعاً، وإن انعقد سبب وجوبه ووجب كان فعله خارج الوقت قضاء حقيقة، وإن انعقد سبب وجوبه ولم يجب لمعارض سمي قضاء أيضاً، لكن اختلف... هذه إعادة ترتيب للأفكار. الآن خلاصة الأفكار، ماذا يقول؟ الفعل الذي له وقت محدد إن لم ينعقد سبب وجوبه أصلاً في حقك فباتفاق الجميع لم يكن فعله بعد الوقت قضاء إذا لم ينعقد سبب الوجوب أصلاً في حقك، تمام؟ طيب، وإن انعقد سبب الوجوب ووجب الأداء داخل الوقت وأنت قصرت، باتفاق الجميع فعله خارج الوقت قضاء.
إذاً منطقة النزاع وين؟ في الفعل الذي انعقد سبب وجوبه، ولكن أنت ليس واجباً عليك أن تؤديه الآن؛ أما ليس واجباً مع المنع أصلاً من أدائه الآن، أو ليس واجباً مع إمكانية أن تؤديه الآن، فهذه هي منطقة النقاش. فهذا يقول: سمي قضاء أيضاً، لكن اختلف فيه: هل تسميته قضاء حقيقة أو مجازاً؟ إذاً هذا طبيعة النقاش وماخذ الخلاف، كما قلنا أن القضاء في محل الوفاق وهو مع الصورة الأولى أو الثانية، هل كان لاستدراك مصلحة انعقد سبب الوجوب؟ أو فيكون... يكونها هنا حقيقة لانعقاد سبب الوجوب، أو لاستدراك مصلحة ما وجب فعلا؟ مش لاستدراك مصلحة السبب فقط، لاستدراك مصلحة ما وجب فعلاً ودخل وقت أدائه فيكون هنا مجازاً. هي نفس الفكرة السابقة بس هنا استعمل مفردة المصلحة، يعني هل القضية القضاء مرتبطة بسبب الوجوب أم بوجود الوجوب فعلاً في الميدان؟ وهذا تلخيص حسن وماخذ جيد في المسألة.
بقي نختم بهذه القضية، قال: وفعل... وفعل الزكاة والصلاة الفائتة بعد تأخيرهما عن وقت وجوبهما لا يسمى قضاء لعدم تعين وقت الزكاة وامتناع قضاء القضاء. بقي هي المسألة نختم بها اليوم. قال: وفعل الزكاة أولاً والصلاة الفائتة بعد تأخيرهما عن وقت وجوبهما ليس قضاء. الزكاة إخواني إخراجها عندنا على المذهب على الفور ولا على التراخي؟ على الفور. طيب أنا إذا ما أخرجت فوراً، يعني لازم الآن أخرج الزكاة، اخرت أسبوع بدون عذر، خلي بدون عذر مثلاً، هل تسمى قضاء إذا اديتها بعد أسبوع مع إني أنا مقصر؟ أنا لازم أخرجها فوراً بس أنا قصرت. طيب، نفس الشيء الصلاة الفائتة، عندنا قضاء الصلاة عند الحنابلة فوري ولا على التراخي؟ فوري. أنت ضيعت صلاة الفجر، صحيت على الثمانية، لازم تقضي الآن. حضرتك نمت للساعه 12، قلت: بقضيها بس أصحى، آخرت قضاء الفائته، هل تأخير قضاء الفائتة عن الفور يسمى قضاء؟ الآن فهمتوا أنا القضية شو السؤال؟ أنا قبل ما تعطوني أحكامكم بدي اياكم تتصوروا القضية بتصورنا مشايخ.
قال: الزكاة والصلاة الفائتة بعد تأخيرهما عن وقت وجوبهما ليست قضاء ليه؟ قال: لعدم تعين وقت الزكاة وامتناع قضاء القضاء. نقرا الطوفي ونعلق، قال: هاتان صورتان قد يقع التردد فيهما هل هما قضاء أو لا؟ فبين... فبين حك... فبين حكمهما وانهما ليسا قضاء، أما الزكاة فإنها تجب عند تمام الحول على الفور، فهو وقت وجوبها، فلو أخرت عنه لغير عذر مسوغ للتأخير ثم أديت لم تسمى قضاء لوجهين: أحدهما أن وقتها غير محدود الطرفين، غير... غير محدود الطرفين، غير مقد... يعني كتقدير أوقات الصلاة.
إذا هنا في فائدة جديدة: أن القضاء لا يكون إلا في العبادات اللي أوقاتها محدودة الطرفين ابتداء وانتهاء. فلو كان الشيء له وقت ابتداء فوري، لكنه خلاص أنت ضيعت الفورية أثمت، إذا كان لغير عذر بس ما لها وقت انتهاء، هذه لا يسمى تأخير العبادة عن وقت الفورية قضاء، في تقصير نعم، بس لا يسمى في العرف الأصولي قضاء. إنه القضاء لابد تكون محدودة الطرفين، زي أوقات الصلوات بدايه ونهاية، زي زكاة الفطر بداية ونهاية، تمام؟ ونحن قلنا أن القضاء هو فعل الواجب خارج وقته المقدر له شرعاً.
قلت: وهذا الوجه ضعيف؛ لأن تحديد الوقت بطرفيه لا تأثير له هاهنا، بل المؤثر أن يكون مقدار وقته معلوماً في الجمله، ووقت وجوب الزكاة معلوم المقدار، وهو بعد تمام الحول بقدر ما يتسع لأدائها. طوفي ما اقتنع بهذا الكلام، إيش بقول؟ بقول: مش مقنع أن يكون طرفاه محدودان ليه؟ لأنه... بل المؤثر ليس هو أن يكون هناك وقت نهائي واضح. قال: بل المؤثر أن يكون مقدار الوقت معلوماً في الجملة، ماشي يعني الزكاة على الفور، قضية الفور هي مفهومة في الجملة أنها خلال 24 ساعة بدك تخرجها تقريبا يعني، فوقتها معلوم في الجملة، ووقت وجوب الزكاة معلوم المقدار في الجملة وهو بعد تمام الحول بقدر ما يتسع لأدائها، فأي تأخير عن وقت الاتساع لأدائها يعتبر خرمل الفورية وخلصنا، فالطوفي ما اقتنع بقضية وجود تحديد نهائي من الشرع.
فنيجي الوجه الثاني: نعم، أن كل وقت من الأوقات التي يؤخر أداؤها...
فيها هو مخاطب بإخراجها فيه، وذلك واجب عليه. فلو قلنا أن أدائها في الوقت الثاني بعد تأخيرها عن وقت وجوبها الأول قضاء، لزم مثل ذلك في الثالث والرابع وما بعده إلى غير نهاية، فيلزم بتقدير تأخيرها أزمنة كثيرة ثم يؤديها أن يقال: هذا الإخراج لها هو قضاء قضاء قضاء القضاء. تمام؟ يعني إيش بقول لك؟ بقول لك لو احنا بدنا نمشي هاي الفكرة، لو كل واحد آخر الشيء الفوري عن وقته، بدنا نسمي التأخير قضاء، شو راح يصير؟ بقول لك: اطلع، أنت الآن الزكاة كان لازم تأديها الآن فوراً، ممتاز.
ما أديتها، ما دمت ما أديتها في الساعة الأولى، الأصل تؤديها في الساعة الثانية، وعلى طريقتكم بدك تسموها قضاء. طيب ما حضرتي ما أديتها في الساعة الثانية، أخرت للساعة الثالثة، بده يسمى هذا قضاء القضاء! قضاء للقضاء! يقول لك: طيب أنا ما أديتها في الساعة الثالثة، أخرت الساعة الرابعة، قضاء قضاء القضاء! بقول لك: رح نصير قاعدين قضاء القضاء لحتى ما لا نهاية، وهذا ما بيضبط. بس طبعا الكلام حيجي نعلق عليه.
كمل، قال: وكذلك الصلاة إذا أخرت عن وقت وجوبها الأول، وجب فعلها في الوقت الثاني، وهو حال الذكر أو الانتباه، لقوله عليه السلام: «من نام عن صلاة أو نسيها -ها- فليصلها إذا ذكرها فذلك وقتها». طيب، قال: فلو أخرها وقت الانتباه قدر ما يتسع لفعلها فصاعداً ثم فعلها، لم يسمى هذا الفعل قضاء؛ لأن الآن نفس الشيء، الصلاة الفائتة هي أصلاً قضاء. طيب لو أخرتها عن بداية الوقت؟ يعني أنا صحيت على الساعة ثمانية ما صليت، صليتها على التسعة، هل بسمي صلاتها على التسعة قضاء للقضاء؟ طيب رح صليتها على العشرة، هل بسميها قضاء للقضاء للقضاء؟ وبعدين أضلني ماشي بهذه التسلسلية؟
ماذا يقول؟ قال: لأنه لو سمي قضاء للزم أن يسمى قضاء القضاء؛ لأنه كذلك في التحقيق، لكنه غير معهود ويفضي إلى كثرة ألفاظ القضاء. إنه أنت قضاء الفوائت ما هو برضه على الفور، فهمت علي؟ ما هي قضاء الفوائت على الفور، فإذا أنا ما قضيتها على الفور، صار في عندي قضاء للقضاء، صار عندي قضاء للقضاء لأني ما أديت القضاء على الفور، وهذه مشكلة.
طيب قلت: العبادة لا تخلو من أن تكون أداء أو قضاء، فإذا نفينا أن تكون هاتان الصورتان قضاء، لزم أن يكونا أداء لاستحالة خلو المحل عن الضدين، لكنها ليست أداء لفوات الوقت الأول، فتعين أن تكون قضاء في الحقيقة، لكنهم إنما رفضوا تسميتها قضاء واستعمال لفظ القضاء فيها تخفيفا استثقالا لتكرار لفظ القضاء، وإلا فحقيقة القضاء استدراك مصلحة فائتة، وهذا كذلك.
إذاً الطوفي شو وجهة نظره؟ إذاً هو يخالف ما أصل في المتن، ويخالف ابن نصر الله. بقول لك: لا، الزكاة إذا لم تؤديها في وقتها الأول وأخرتها هي قضاء، والصلاة الفائتة إذا لم تؤديها في وقتها فوراً وأخرتها، فحتى الصلاة الفائتة إذا أخر قضاؤها هو قضاء للقضاء، فهو قضاء، وإنما استثقل الناس أن يسموها قضاء القضاء وقضاء قضاء القضاء لصعوبه ذلك، فاختصروا تخفيفاً، وإلا فكل ساعة تؤخر فيها القضاء هو قضاء للقضاء السابق. هيك بقول لك الطوفي.
لكن أنا في اعتقادي ماذا أقول؟ الآن رح تفهموا. نرجع لأخونا ابن نصر الله، لماذا قال في تعريف الأداء إيش؟ أولاً. آه، ابن نصر الله شاطر، شو قال لك؟ نرجع الآن لتعريف الأداء، قال: فعل المامور به في وقته المقدر له ماذا؟ أولاً. أول وقت، بالتالي كل ما سيحصل بعد ذلك تمام يعود إلى ماذا؟ إلى الأول.
فالقضاء والأداء هما مرتبطان بماذا؟ بالوقت الأول، الوقت المقدر له أولاً. يعني أنا الآن صلاة الظهر شو وقتها؟ من الزوال إلى العصر، هذا وقت الأداء. الآن كل ما ستفعله بعد صلاة الظهر، يعني إذا بدك تقضيها، ماذا سيسمى؟ قضاء، هذا يسمى ماذا؟ قضاء. فالعبرة عندي بالأداء، ما هو الوقت الأولي؟ وكل ما يكون بعد الوقت الأولي يسمى ماذا؟ قضاء للوقت الأولي.
بالتالي الآن الفائتة، الصلاة الفائتة هل هي الآن لها وقت محدد أولي بداية ونهاية؟ لا، هي خارج الوقت الأولي، بالتالي خلص هو قضاء واحد، إذا أنت أخرته أنت آثم تمام، إذا أنت أخرته أنت آثم، بس خلص هو قضاء واحد، مش إنه برجع بقول القضاء الفائت صار لها وقت له بداية ونهاية جديد، وبالتالي إذا أنت أخرت عنه صار في قضاء للقضاء! إذا أنت أخرت للساعة الثالثة صار في وقت جديد! لأنه أنا العبرة عندي الوقت الأول، الوقت الأصلي خلينا الأول يعني الأيش؟ الأصلي أول أول واحد.
غير كده ما عنديش أنا اوقات جديدة، عندي خلص قضاء وبدك تفعله، ما فعلته ما في قضاء للقضاء، خلص هو كله قضاء واحد. فهمتوا شو فائدة كلمة أولاً هنا؟ كلمة أولاً هنا يعني تقصد أول وقت اصلي للعبادة، اول وقت أصلي للعبادة. لكن سيبقى إشكال، ما هو؟ في الزكاة؛ ليه؟ لأن الزكاة إيش هي؟ على الفور.
فالفور هو وقت، إذا رفضنا فكرة أن الوقت يجب أن يكون له نهاية وبداية واضحة، رح يجي يقول لك إيش؟ الزكاة وقتها إيش هو؟ الأولي. الأولي شو هو؟ الفور. فإذا لم تؤدِ فوراً أنت أخرجتها عن وقتها الأول فصارت قضاء.
يعني هذا الكلام ممكن يضبط مع ابن نصر الله وين؟ في الصلاة الفائتة، أنه هي أصلاً خارج وقتها الأصلي، لكن بالنسبة للزكاة وقتها، لا. هو بده الطوفي يعتبر أنه لا حاجة أن يكون وقت بداية ونهاية واضح المعالم، يكفي أن يكون وقت بداية ونهاية في الجملة.
فالآن الفور في الزكاة هو الوقت الأصلي الأولي على رأي الطوفي، فاذا أخرت عن الوقت الأصلي الأولي سيكون تأخير الزكاة إيش؟ قضاء، لأنك أخرتها عن وقتها المقدر له أولاً. بس تأخير القضاء بعد ذلك؟ آه، خلص؛ لأنه ما في الآن قضاء القضاء.
بس رح يبقى إشكالية أنه هل تأخير الزكاة عن وقتها الفوري يسمى قضاء؟ ظاهر كلامهم أن إيش؟ لا يسمى قضاء. لكن حتى إضافة كلمة أولاً ما بتحل هي المشكلة في الزكاة، وإن كانت ممكن تحلها لايش؟ في موضوع الصلاة الفائته، ممكن تحلها في موضوع الصلاة الفائتة.
لكن هنا أصلاً هو على ماذا بنى ابن نصر الله؟ قال: الزكاة والصلاة الفائتة بعد تأخيرهما ليست قضاء. ليش؟ أو بالنسبة للزكاة لعدم تعين وقت الزكاة، هذا ما أخذه.
إذاً ابن نصر الله يخالف الطوفي شو بيقول له؟ لا، الأداء لا يكون إلا فيما هو محدد شرعاً بالبداية والنهاية بالضبط، أما قضية ما ليس محدد البداية والنهاية بالضبط هذا لا يسمى قضية أداء أو قضاء، ممكن اسميه أداء بس لا يوجد فيه قضية الأداء والقضاء.
فعلى ذلك، كل العبادات الفورية إذا لم تؤديها على الفور لا يسمى تأخيرها قضاء، وإن كنت تأثم. وكذلك لامتناع قضاء القضاء، هذا بالنسبة للصلاة الفائتة يمتنع أن تقول إيش؟ قضاء قضاء القضاء، قضاء القضاء. وهذا أيضاً بالنسبة للصائم الاستفادة من قضية ماذا؟ وقته المقدر له أولاً شرعاً.
بس هناك أصلاً تحرير آخر للمسألة أظن القرافي يذكره، إنه هو لما نسمي الشيء أداء وقضاء، الأصل هو باعتبار مصلحة الوقت الأول. الشيء إنما يسمى أداء متى؟ إذا فعلته في وقته؛ لأنه في هناك مصلحة للوقت. نعم.
في ح... أيوه، والأحسن في حده ما ذكره القرافي، حيث قال القضاء... اقرا بالله ما قاله القرافي، اقرا. حيث قال رحمه الله: الأحسن في كلام الطوفي صفحة 455، والأحسن، نعم.
قال: والأحسن في حده ما ذكره القرافي، حيث قال: القضاء إقاع العبادة خارج وقتها الذي عينه الشرع لمصلحة فيه. أي يعني لوقت، أن الشرع لما وضع صلاة الظهر من من الظهر للعصر، أنه في مصلحة مقصودة في ذلك الوقت غير موجودة في سائر الأوقات، ولذلك عين هذا الوقت بالتحديد. فالأداء، عفواً، القضاء على رأي القرافي ما هو؟ إقاع العبادة في خارج وقتها الذي عينه الشرع لمصلحة في الوقت. وهذا إنما يكون في الوقت الأولي فقط، ولذلك قلت لكم أنا أظن ابن نصر استدرك كلمة الأولي، يعني من أجل كلام القرافي؛ لأن كلمة الأولي لأنه هو الذي فيه مصلحة.
كمل قال: أي في الوقت، احترازاً من الوقت الذي عينه الشرع لمصلحة المامور به، كالفوريات التي عين الشرع لها الزمن الذي يلي ورود الأمر، فإن المصلحة في المامورات كانت لا في الوقت الفوري، بخلاف الأوقات المعينة للعبادات فإن المصلحة في أوقاتها وإن كانت لا تظهر؛ فإزالة المنكر وإنقاذ الغريق ونحوه واجب على الفور لمصلحة في الإزالة والانقاذ في أي وقت كان.
وأما تعيين وقت الزوال... هنا في سقط أظن في العبارة سامعني شوي شوي... والأحسن في حده ما ذكره القرافي حيث قال: القضاء إقاع العبادة في خارج وقتها الذي عينه الشرع لمصلحة فيه، احترازاً من الوقت الذي عينه الشرع لمصلحة المامور به وليس لمصلحة في الوقت، لمصلحة المامور به دون مصلحة الوقت، كالعبادات الفورية كالزكاة الفورية التي عين الشرع لها الزمن الذي يلي ورود الأمر، فإن المصلحة في العبادات الفورية في المامورات -هون في سقط- فان المصلحة في المامورات كانت لا في الوقت الفوري.
هذا الكلام مش مستقيم، في حد عنده نسخة أخرى من الشرح المختصر؟ في عندك شيء ثاني؟ نعم، هذا شرط تنقيح الفصول أو شرح القرافي على الرازي.
فان المصلحه في المامورات إن كانت... طب، فان المصلحة في المامورات بخلاف الأ... كانت في نفس... شك، هذا هكذا تقديرها لازم تكون: فان المصلحه في المامورات فيها بذاتها لا في الوقت الفوري، بخلاف الأوقات المعينة ابتداء وانتهاء للعبادات، فإن المصلحة في أوقاتها وإن كانت لا تظهر، فإزالة المنكر وإنقاذ الغريق واجب على الفور لمصلحة في نفس الشيء المامور؛ الإزالة والإنقاذ بغض النظر عن وقته.
وأما تعيين وقت الزوال للظهر وسائر اوقات الصلوات لها دون غيرها من الأوقات فهو لمصلحة في داخل الوقت استأثر الله بعلمها. وعلى هذا التقدير، تخرج صورة الزكاة والصلاة الفائتة إذا فعلت بعد تاخيرها عن وقت وجوبها عن كونها قضاء بمقتضى هذا الحد؛ لأنهما فوريتان، مصلحتهما في فعلهما لا في وقتهما، ويطرد هذا حتى في الحج حيث قلنا بوجوبه على الفور؛ إذاً المصلحة بفعل لا في وقته.
خلاصة ما يريد أن يقوله هنا أن الآن الأمور، نرجع لهذا التقسيم، احنا قلنا العبادات هي أشياء مقيدة باسبابها، وفي أشياء مقيدة بأوقاتها. العبادات المقيدة بأسبابها في العادة تجب فوراً عند الحنابله، إذا كان هناك أمر بالمعروف والنهي عن المنكر يجب على الفور، إذا عقد سبب الزكاة وشروطه يجب على الفور.
العبادات المنعقده بأسبابها وليس بأوقاتها معلومة البداية والنهاية، هذه المصلحة فيها في ذات الفعل، وليس هناك إلتفات إلى الوقت؛ يعني الشارع ما عنده مشكلة أن تجب زكاتك في شهر رمضان، وأنت تجب زكاتك في شهر شوال، وهذا تجب زكاته في شهر ذي الحجة، المهم بس تكمل نصاب بدك تؤديه للزكاة. ماشي، أنت فوراً، وهو فوراً، وهو فوراً.
بس هل هناك وقت تعبدي رمضان أو شوال أو ذو القعدة؟ لا، بخلاف الأوق... العبادة التي لها أوقات معلومة البداية والنهاية، فهنا الشارع نظر إلى أمرين، إلى الفعل والوقت. الشارع له اهتمام بامرين هنا، الفعل والوقت الذي ستوقع فيه الفعل، كلاهما مهم، حتى ولو لم تظهر لك المصلحة في الوقت، لكنه سبحانه يستأثر بالحكم بما يشاء، أليس كذلك؟
فإذا أنت لم تؤدِ الفعل في داخل الوقت وأديته بعده، أنت فوت مصلحة الوقت التي أرادها الشارع فيسمى فعلك قضاء. أما هنا فالوقت نفسه ليس هو محل النظر للشارع، محل نظر الشارع هنا ما هو؟ الفعل نفسه هو الذي يريد أن يحقق في أسرع وقت ممكن، فإذا أنت لم تؤده في أسرع وقت ممكن لا يصلح أن يسمى هذا قضاء؛ لأن القضاء في وجهة نظر القرافي إنما هو قضاء لتفويتك مصلحة الوقت المراد شرعاً، هكذا وجهة نظر القرافي.
أما هنا ما في وقت مقدر شرعاً مطلوب لذاته حتى نقول إن القضاء لاستدراكه، هنا أنت قصّرت فقط في تأخيرك للعبادة المطلوب فيها الفورية لا أكثر، بالتالي نعم بقول لك... الطوفي على هذه الطريقة إذا بدك تقول إنه هنا الوقت مقصود لذاته وهنا الوقت ليس مقصود لذاته، آه، هذا الذي يسمى تأخيره قضاء عن وقته؛ لأنك أخرجت عن الوقت المقصود فخرمت مقصود الشارع في الوقت.
أما هنا الوقت ليس مقصوداً لذاته بل لغيره، فإذا خرمت الوقت هنا لا نسمي ذلك قضاءً، وإنما نسمي ذلك نوعاً من الإثم أو القصور أو الخلل، لكن يبقى اسم الأداء هو الحاكم. ونكتفي اليوم بهذا القدر، وصلّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل