بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله.
إحنا شوية شوية سألنا أسئلة متعلقة بوعي إندونيسيا، بوعي المسلمين في إندونيسيا، بعد قلقنا على المسلمين، خلاص، لكن السؤال الأخطر، السؤال الإيجابي بقى: إزاي نصدم مسلمين أصلاً؟ يعني إن واحد يظل مسلم، في واحد يقول لك إيه؟ مسلم زي اللي أنت قلت عليهم بعد الاتحاد السوفيتي ولا بلغاريا؟ لا، ده شيء عظيم والله.
شوف المية، لو حد قاعد عطشان يعني إيه؟ برضو سبيل. جات لي واحدة أهي، فبقوا ثلاثة في واحدة سبيل، اشرب وممررها، بحيث المية تأخذ سواد والملح. في كتاب اسمه تاريخ الملح، ممتاز جداً على معرفة، شوفوا لأن الملح والسكر غيره تاريخ العالم، هو اسمه إمبراطورية الملح، أنت فاكر إن أنت تستقل بالملح؟ لا.
فالسؤال هو: فضل مسلم إزاي؟ في واحد يقول لك إيه؟ مسلم ما يعرفش غير «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ما بيصليش وما يعرفش إن الزنا حرام وإن الخمر حرام، كل ده مفيد. إحنا بنقول أه، لا ده مفيد، حديث صلة ابن هاشم لما قال له واحد من الصحابة: «يأتي زمان على الناس يقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا يدرون ما صلاة ولا زكاة ولا حج ولا صيام». شيء كده، اللي هو سيدنا قال له: «وما تغني عنهم لا إله إلا الله محمد رسول الله؟» ما يعرفش أي حاجة عن التكاليف الإسلامية، ودي مفيدة، هل تنجيهم يوماً؟ تنجيهم يوم، ويدخل الجنة، وأهم حاجة على الأقل لا يعني لا يخلد موحد في النار حتى لو من أصحاب الكبائر وكذا.
أما الجاهل شديد الجهل، فده أصلاً ما عليهوش حرج، اللي هو في عصور اندثار الرسالة المحمدية، يعني في واحد العلم الإسلامي انقطع ومش متبقي بس إلا مفهوم التوحيد، إن هو لا إله إلا الله محمد رسول الله، وإن في إله واحد وفي نبي أرسل خاتم الأنبياء، قال إيه؟ مش عارف موصلوش لا كتاب ولا سنة ولا وحي ولا أي حاجة، ده تنجيه يوم القيامة من النار خلاص بحكم هذا الحديث، فلا إله إلا الله، قدرها عظيم جداً، فهو يظل مسلمين بقدر كبير من التشوه، لا كويسة؛ لأنه حتى في يوم من الأيام ممكن أحفاده، هو نفسه ما دام عارف إنه مسلم، يسعى للإسلام، ممكن لو جاء له حد يعلمه حاجة عن الإسلام، يعلمه عربي وبتاع، فالأمور ممكن تتحسن فيعود الإسلام.
وده حصل في أجيال خرجت جاهلة جداً بعد الاستعمار وبعد كده. هذه الدول، يعني مصر، أنا وأمي ربنا يبارك في عمرها في الخير، يعني بتقول لها: «ماما أنتِ كنتِ بتصلي زمان؟ لأني شايف صور أساورها مكسورة»، يعني أنا لغاية ما خلفتني أنا ثالث واحد في التاريخ، قبل الأخير في إخواتي، خلاص، فشفنا مش محجبة ولابسة جيبة نص كم. ماما ليه يا ماما كده؟ أنتِ كنتِ بتصلي؟ وماما ولد، وطبعاً إحنا بنصلي إحنا صغيرين، إحنا كنا بابا كان متدين وبيقرأ قرآن وبتاع، طب كنتوا بتصلوا بتلبسوا إيه في البيت؟ تقول: «زي ما أنا لابسة كده في الصور».
إحنا حالياً بنقول للأخوات في خلاف المذاهب؛ يعني الرجل لو ظهرت، وأبو حنيفة بيقول ما يحصلش حاجة، لا دي مش رجلها اللي باينة، كل حاجة باينة، تقول: «أه طب وده ينفع؟ إحنا كناش...» أه والله أنت مش مصدق، خلاص، طب أنتِ ما تحجبتيش؟ لا، ما إحنا ما نعرفش إن في حجاب، ما نعرفش إن الحجاب ده واجب. يعني لو واحدة لبست الطرحة مكشوفة ست كبيرة حاجة كده، والله طب أنتِ كنتِ بتمشي في الشارع بإيه؟ تقول لي: «لا كنت بلبس الشقة»، الشقة دي في الصعيد عاملة إزاي؟ تشادر، وفي أفغانستان، وزي النقاب اللي بتلبسه الأخوات، يعني لبس ساتر بس على بلدي بلدي، يعني اللي هو الشعبي، يعني الملاية بلدي وغطاء برقع، وده بيتلبس حتى الآن عندنا في الصعيد في بعض القرى، زي في بعض المراكز الكبيرة زي جرجا وزي طهطا وبتاع، ومعروف بالاسم ده الشقة خلاص، أو الملس، وله أسماء كتير على حسب اختلاف البلاد.
قلت لها: «طب كويس، بس صورك جوه المدرسة في إعدادية وبتاع برضه لابسة جيبة وبتاع»، فتقول: «لا، ما إحنا كنا بنروح المدرسة ازدواج شخصية غير عادي، المهم ما كانش حرام، يعني إحنا مش عارفين إنه حرام». طب يا ماما اتحجبتِ إمتى؟ قالت: «والله خالتك، خالتك الصغيرة اللي هي أصغر من أمي بحاجة وسبعين سنة ما شاء الله، دلوقتي خالتي الأصغر منها بأربع خمس سنين، لما رجعت، مش راحت السعودية، سافرت سفرية ورجعت، فكان لما يجي حد من جواز أخواتها الرجالة يدخل، كانت تحط الحاجة على شعرها، مالك يا بنت أنتِ مكهربة ليه؟»، يعني عادي، فكانت لا حجاب وبتاع، قالت: «لما إحنا سافرنا بعد كده أمي اتحجبت، وبعد كده خالتك اتحجبت، وبعد كده أخواتي أنا كلهم تقريباً كلهم منتقبات دلوقتي»، ده اللي هو إيه؟ أمهم كانت بعيدة خالص عن الفكرة دي.
فإيه اللي بيحصل؟ بقاء أصل لا إله إلا الله محمد رسول الله، وفي حاجة في الديانة ممكن مع العلم وانتشار العلم وبتاع يحصل إيه؟ ممكن يحصل إيه للمتفوقين؟ متفوقين إيه؟ كان سهل ومقال واحد وبتاع، إحنا سبع حاجات ما يعرفش يعمل أي حاجة، لا، أنا أبقى سعيد جداً والله لو كل الناس عملت، لأني معنى إن الفلوس اللي جات لنا قليلة معناها إن أنتم عملتوا الواجب وما غبتوش، دي حاجة عظيمة، يبقى إحنا كده بنصنع متطرفين نحن خلاص.
طيب لحظة، فالفكرة إن هو كل الجيل الآخر ممكن يراهن عليه بسبب بقاء بذرة الإسلام دي، لو دي إزالة كده، رحمة خالص، خلاص. طب أمال المستعمر كان بيعمل إيه؟ لا، السؤال الأهم: المستعمر دخل إزاي؟ إحنا بنقول مش في يوم وليلة راح مخبط كده وقال لهم إيه: «أنا مستعمر وراح واخد البتاع»، لا، حتى معيار القوة في هذا الوقت لم يكن بهذه الطريقة، البرتغال لما ظهرت الأول كان بس السفن بتاعتها مدفعين مع شوية بنادق وضع كده، ما كانش قوة قاهرة جبرية يقدر يدخل أي بلد، فكان في قتال عنيف، بل معظم قادة الكشوف الجغرافية الأولى قتلوا في الأماكن اللي راحوها.
يعني إحنا عايزين أول تكليف، اسم المجاهد، اسم المجاهد المسلم اللي قتل ماجلان في الفلبين، خلاص، اسم المجاهد المسلم اللي قتل ماجلان في الفلبين، أحد قادة الجغرافيا، فالفكرة أن هذه البلاد لم تسلم نفسها، لا، المستعمر ده لما جه، قام الجهاد والقتال، واحد يقول لك إيه؟ ده هو في مجاهدين في الفلبين؟ لا، دي كلها.
كانت إماراتية وبيحكمها ناس من الهند، ثم لما توسع الموضوع بدأ يتوسع المستعمر في العلاقات مع المسلمين. طب إيه الحاجة اللي دخلها بالأساس؟ واحد، التسلل الاقتصادي؛ ده الراجل جاي يبيع ويتاجر مع المسلمين. فواحد يقول لك هو السبب أن الناس دي استعمرت ديار المسلمين أنهم كانوا بيتاجروا مع المسلمين، فإحنا بنقول له آه. يقول لك يعني إيه مع الكفار؟ فبنقول له نتاجر ولا ما نتاجرش؟ مولانا أنت شايف إيه؟ عادي؟ يقول ما إحنا نتاجر، في إيه؟
الفكرة: واحد نتاجر ولا لا نتاجر؟ خلاص، واحد نتاجر مع أي كافر، ينفع؟ طب لو كافر حربي، يعني كافر محارب للمسلمين؟ أبسطها لك: ينفع نتاجر مع إسرائيل؟ هو أصلاً محارب. ما هو دلوقتي الحاجات دي إحنا حاليًا بنسأل أسئلة بدايه خلق الله، نرجع بقى في البداية، خلق الله السماوات والأرض، نبدأ من الأساسيات؛ آمنت بأن الله خلق السماوات، أرسل الرسل. موافقين؟ نبدأ من التوراة، سفر التكوين، وننتقل بعد كده نوصل للمصحف، يعني الموضوع مجهد.
دلوقتي ينفع نتاجر مع الصين؟ الصين بيحاربوا أي حد من المسلمين، أو بيقتلوا حد من المسلمين، أو قتلوا حد من المسلمين؟ طبعًا. خلاص، حد قرأ عن الإيغور في تركستان؟ طب ينفع نتاجر مع الهند؟ الشاهد أن في فقهين؛ يجوز التجارة مع الكافر المحارب لو ده في مصلحة المسلمين. يعني أنا مثلاً ينفع أمريكا، وهم بيحاربوا المسلمين، ينفع أتاجر؟ ليه؟ هو مش هيتضر، وعايز آخذ منها دراسة من عنده، وعايز أشتري تقانة، وعايز أشتري كمبيوتر، وعايز أشتري قطع غيار، وعايز مش عارف إيه؛ ينفع؟ الفقه بيقول ينفع.
إيه اللي ما ينفعش؟ وإحنا الحمد لله في أمان من هذا، الحاجة الوحيدة اللي إحنا ما ينفعش نديها لهم مباشرة هي السلاح أو مادة السلاح، لا مادة السلاح نفسها، يعني أنا هدي له حديد، هدي له مش عارف إيه، هدي له تقانة هو بيعملها، وإحنا الحمد لله بريئون من هذا في التاريخ المعاصر، إحنا ما نقدرش نديهم حاجة لأن برضه هم اللي بيدونا ده. خلاص، فينفع ده؟ ينفع، آه على حسب مصلحتك أنت.
عشان كده في بحث كان عامله الدكتور هاني جوبير، بحث كان منشور في مجلة البيان القديمة. فأنت لو كتبته هاني جوبير، حكم المقاطعة؛ كان عامل دراسة، طبعًا المقاطعة حكم المقاطعة بأنواعها فيها دراسات كثيرة جدًا، ماجستير حتى ودكتوراه، بس هو مش مقال شديد التكثيف وشديد الدلالة، نقلات قوية جدًا على المذاهب الفقهية. هو يقول ينفع، آه ينفع، بس إيه؟ إيه ضبط المصلحة والمفسدة؟ أنهي مصلحة ومفسدة؟ مصلحة المسلمين بعامة، مفسدة المسلمين بعامة.
طيب نجيب من عندهم؟ جبنا نستو، جيب عندهم فرو، اشتري آيس كريم وبتاع، ده ممكن تقاطع وأنت مرتاح. ليه؟ أنت هتخشنها شوية، يعني إيه؟ إحنا بطلنا الحاجات اللي الواحد يقول لك نأخذها من الصين وما نجيبش منهم دبابات، فبالتالي هتبقى ممتاز، هتبقى على الأقل عملت حاجة كويسة في دينك، ومقاطعتش في حاجة مفيدة أنت ما استفدت شيئًا منها.
واحد يقول لك انسحب عن إسرائيل، إحنا بنقول إسرائيل من أضر الدول ضررًا للمسلمين في التاريخ المعاصر. عندك الصين، قدر، عندك الهند، قدر؛ الهنود قتلوا من المسلمين 60,000 واحد في يوم التحرير، يوم الانفصال ما بين باكستان والهند، ذبحوا 60,000 واحد. الأبيض خلاص، روسيا قتلت ملايين من المسلمين في التاريخ المعاصر، خلاص بريطانيا تسببت في قتل الملايين من المسلمين في التاريخ المعاصر، أمريكا حدث ولا حرج، فرنسا قتلت ملايين من المسلمين في التاريخ المعاصر، آخر 100 سنة في فرنسا مصفى عليها 3-4 مليون لوحدها.
خلاص بريطانيا شرحه، أمريكا شرحه، الهند شرحه، الصين شرحه؛ فلو تاجرنا مع دول، طب إسرائيل؟ يعني ما فيش عشرين ألف واحد من سنة 48 لغاية دلوقتي، مش مكملين عشرين ألف. جهاز المرور في مصر يعني أخطر على المسلمين؛ جهاز المرور في مصر مثلاً بالتسيب والفساد وعدم احترام لنفس البشرية، إحنا في مصر آخر 15 سنة ميت فيها 120 ألف واحد. يعني إحنا دلوقتي خلاص خلصنا الليفل الأخير وبنحارب الوحش، أين؟ قاطع نفسك، قاطع المرور، خلاص، فهي أبر بكثير جدًا من إسرائيل.
معظم حكومات العالم العربي تسببت في قتل المسلمين والعرب، كل دولة منفرده عشر عشرين ضعف اللي قتلته إسرائيل من سنة 48 لغاية دلوقتي. يعني إسرائيل من 48 في كل الحروب اللي دخلتها؛ 48 و56 و67 وعمليات جنوب لبنان وحرب غزة على بعضه كله، ما أظن جابت 20 ألف أو 25 ألف واحد بالإحصاء، إحنا الدورة اللي فاتت جبنا الرقم ما يكملش عشرين ألف.
أنا قلت حلو، من 20,000 لـ 25,000 قتلوا، بس بشار الأسد دلوقتي، لغاية دلوقتي، قاتل تقريبًا 600 ألف تقريبًا، ومنشر م 14 مليون لغاية دلوقتي. المسجد الأقصى من ساعة الحصار الأخير ده ووضع البوابات وبتاع، مش عارف، هم وضعوا بوابات مش منعوا الناس، واحد كان زميلنا دائمًا لما يسمع واحد يقول لك إحنا عايزين نصلي في البار، في ضربة على قلبه، وأنت تقدر تصلي في مسجد الفتح في رمسيس، الأول عشان الموضوع ده هو حط بوابات عايز يحكم قبضته، يعني يقول لك أنت هتصلي بمزاجي، وطبعًا ده له دلالات مستقبلية وبتاع. خلاص، فمن ساعتها لغاية كم واحد ميت لغاية دلوقتي؟ عشرة، عشرة ماتوا، أنت حاسس بإيه؟ الدول العربية في آخر خمس ست سنين كل دولة أكلت كم واحد؟ الحكومات قتل مباشر.
لو قلنا عشرات الآلاف مش هنكون مبالغين. عشان كده إحنا بنقول الحكم ده، لأن أحيانًا الناس تأخذ الموضوع كده، يقول لك أنا أرض ضد التطبيع مع إسرائيل، طب ما أنت بتعمل علاقات مع الصين وروسيا وأمريكا، وأمريكا أسوأ من إسرائيل بكثير، بكثير. طب لما تقطع العلاقات ما تطبعش، يقول لك لا، أصل ده محتل أرض مباشر. ليه؟ أفغانستان دي إيه؟ العراق دي، يعني دي مش دولة محتلة؟ لا، هم قتلوا من أفغانستان آلافًا اللي قتلته إسرائيل في فلسطين. المعاملة في إسرائيل، إسرائيل بتتعامل مع فلسطين أحسن بكثير من اللي عملته أمريكا في أفغانستان، أمريكا اتضربت في أفغانستان لغاية القنابل الذرية، وبالذات الأثر الإشعاعي، وضربت في العراق في الفلوجة، يعني جربت كل حاجة، جربت أم القنابل وجربت حاجات مشعة وبتاع. لكن هو حافظ مش فاهم، يعني إحنا ضد التطبيع مع مين؟ مع إسرائيل؟ طب اشمعنى إسرائيل؟ ليه؟ على أساس أننا ما لناش...
أعداء غير إسرائيل، بالرغم من أن إسرائيل أحد سيئات أمريكا، وأمريكا سيئات الحكومات العربية. الشاهد هو الفكرة في التسلسل الاقتصادي؛ معنى ذلك لا تتاجر فقط، بل تتاجر على أي مبادئ؟ مبادئ ومعايير الإسلام، وليس مبادئ ومعايير الكفار.
واحد يقول لك: نتاجر معهم، نعمل قطاع سياحة في مصر، يأتون ليتفرجوا على الآثار. آثار من؟ الكفار الذين عندنا! نحن نعلم أنه ليس عندنا فراعنة، بل كفار، فسنفرجهم على هذا. يأتون لابسين ماذا؟ وماذا يتفرجون على الآثار؟ يمسك الكفار يلبسون لبس المؤمنين! أنا فاتح بيت دعارة كبير وأقول لك هذه سياحة! فهل ستتاجر معهم على شروط الإسلام؟ يعني يأتون على شروطك أنت، لا على شروطهم؟ هذه هي الفكرة في التعامل.
إذا تاجر الأمير المسلم على شروط الكفار، فماذا سيحدث؟ الكافر كل مدى يتقوى، والمسلم يضعف، وأنت مخالف لأمر الله عز وجل؛ فالله عز وجل يرفع عنك كنفك وحفظك، ويوكل إليك الكسل، ويُسلط عليك، وقد فعل. العلاقات الاقتصادية هذه مهمة جداً؛ لأنها ممر مهم جداً، فبمجرد أن يتقوى الطرف الآخر ويعرف أنك متخلف عن دينك أو لا تطبق دينك، فإنه يطمع فيك دنيا وآخرة، والله عز وجل يلقي في قلوبهم الوهن، وينزع المهابة من قلوب أعدائك، فهم لا يخافون منك، فيكثرون عليك بسبب اقترافك لمعاصي الله عز وجل.
تبدأ بعد ذلك مرحلة التسلل الداخلي، ويكون هناك خطة عسكرية، وبعد ذلك تخسر عسكرياً وتُسلط عليك هذه الديار. أول ما تُسلط هذه الديار يحدث شيئان؛ أول ما يأتي، يبغى على الأمير نفسه، السلطان بتاع المسلمين، وهذا لم يكن قد قام بما عليه. الرجل الأول كان يشكل حاجزاً ولم تكن هناك معركة واضحة، أما الثاني فالمعركة معه تكون مباشرة مع المجتمع المسلم ومع الكافر الأصلي، فتبدأ فكرة المقاومة واضحة جداً عند جموع الناس.
ماذا حدث في إندونيسيا حتى يظل الناس على إسلامهم؟ هذه حاجة مهمة جداً. قبل أن نرى المقاومة، سأعرض لكم مقولة لأحد المستشرقين الهولنديين، يقول فيها ما هي رسالة هولندا؟ ماذا تريد هولندا من إندونيسيا؟ لكي نعرف ماذا كانوا يريدون، فنعرف ماذا سنقاوم.
يقول المستشرق الهولندي: «إن جوهر ما نريده من إندونيسيا هو أن تصبح أمة هولندية تعيش في الشرق بروح هولندية، قلباً وقالباً، فتبني مجد هولندا في ثقافتها، وتستعمل لغاتها، وتتخلق بعاداتها وتقاليدها». لم يذكر سيرة الدين؛ لأن الرجل لا يريد شيئاً من دينك لأنه صعب، لكن ما يمكن أن يغيره بسهولة هو أن تظل مسلماً بالاسم فقط، يستظل بظل الإسلام، هل هذا حفظ للدين؟ أم هو حفظ للعادات في اللبس والمأكل والمشرب المتعلقة بالإسلام؟
لذلك، فإن مخالفة هؤلاء الكفار في الملبس والمأكل والمشرب وكل شيء ضرورية. النبي ﷺ في بعض الأمور الشرعية يضيف جزءاً من الأمر في علة الأمر معلقاً بالمخالفة، كأن يقول للرجال: «أحفوا الشوارب وخالفوا اليهود»، ويقول: «صلوا في نعالكم وخالفوا اليهود». كأنها فرحة بهلاك فرعون، أو فرحة بنجاة سيدنا موسى وبني إسرائيل أو المؤمنين من بني إسرائيل. والنبي ﷺ حين يصوم قال: «أنا أصومه وأصوم يوماً قبله أو يوماً بعده»؛ لكي يخالف.
هي نفس الحكاية؛ الاختلاف الذي بيني وبينه سيُمحق، وبعد فترة سنصبح شبه بعض، وسأتخلى عن أساسيات الدين نفسها. لذلك نهى النبي ﷺ أن يقيم المسلم في ديار الكفار مدة طويلة، فالمشهور في كتب الفقه أنه لا يقيم في ديار الكفر أكثر من أربعين يوماً، بحيث لا يعيش وسطهم، بل يعزل عنهم؛ وذلك من أجل التشبه والاعتياد.
أنا رأيت ناساً كثيرين سافروا وقعدوا سنة وسنتين وثلاث في ديار غير مسلمة، وأول انطباع لديهم هو أنهم أصبحوا يشبهونهم. الفكرة ليست أنهم سيستحمون بعصير المانجو أو يفعلون أشياء غريبة، بل الفكرة أنهم يكفرون بالله عز وجل في تجلياتهم الاجتماعية؛ من أول طريقة السلام إلى الأكل والشرب والعادات. فصاحب الشريعة وضع جداراً سميكاً بالمخالفة.
لذلك، هناك كتاب لطيف جداً لشيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي اسمه «اقتضاء الصراط المستقيم بمخالفة أصحاب الجحيم». اقتضاء الصراط المستقيم يعني أن تقتضي المقتضيات المشي على الصراط المستقيم، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم. فجزء من المخالفة في الفاتحة التي تقرؤها في الصلوات الخمس هو أن يهديك الله الصراط المستقيم المغاير لصلاة اليهود والنصارى.
للشيخ الإسلام كلام رائع عن المخالفة في الهدي والأكل والشرب واللبس واللغة وكل شيء، وسنتحدث عن فكرة اللغة لاحقاً. ما يهمنا هو فكرة المخالفة، وعدم التماهي، وعدم رفع هذا الاختلاف. أما المقاومة، فمن الذي يدرك حقيقة المشكلة؟ العالم يدرك إدراكاً عميقاً جداً خطورة استلاب الكفر الأصلي على المسلمين، أحياناً الحاكم لا يكون الحاكم فقط، بل يكون...
خايف على السلطة بتاعته إن هو فكر قهر، فاتخذت منه البلد اللي كان بيحكمها، لكن هو مش خايف على دين الناس ولا عارف العالم هو اللي بيبقى هام؛ عشان كده كتير جداً عندنا فتاوى قد نستغربها جداً دلوقتي. فتوى صدرت في وقتها في وقت الاحتلال الإنجليزي، يعني مثلاً يقول لك أي واحد كان أحياناً بيكتب كده، لو واحد شافوه لابس بدلة وحياهم بنطلون كانوا كفروه، فيقول لك لو لابس لبس الكفار، فمادام لابس لبس الكفار يبقى ليه؛ لأنه وقتها ما كان زي المسلمين متمايز، ولا يلبس المسلم هذا اللبس، فمادام لبسته وكأنه خلاص بقيت معهم.
وكانت فتاوى من علماء كبار، بل من الشيوخ الأزهر هنا في مصر، بل أحياناً تفجيع لأشياء من الاستعمالات اليومية في الأكل والشرب زي الأكل بالمعلقة وبتاع الكلام ده، صدرت من فتاوى كبيرة من شيخ كبير جداً زي الشيخ الضمنوري. لو كان شيخ الأزهر في هذا الوقت، إيه السبب؟ واحد يقول لك ده الراجل عبيط ولا راجل متشدد؟ عبيط ولا متشدد؟ ده كان عالم ورجل مذاهب، يعني كان ملم بالمذاهب الأربعة. طيب أمال ليه بيقول كده؟ لأنه فاهم إيه؟
فكر الدين مرتبطة بأن أنت هتاكل إزاي، هتشرب إزاي، هتلبس إزاي، إيه الشيء اللي هيتمتلئ به قلبك لدرجة إن أنت هتبقى معظم جداً؟ عشان كده دائماً الناس بيبدأ بها التعظيم بالأشياء؛ يعني دائماً بيشوف تكنولوجيا ضخمة جداً وتقول لك يا أخي منظمين جداً، عندهم آلات وبتاع، فالرضا والقبول بتاع ده بيجره لتعظيم، يعني أنا هنا معظم أشياء مادية فبيجر لتعظيم الفلسفة والأخلاق ونظام الحكم، فبينتقل للأساسيات. عشان كده في واحد يقول لك هم بيعملوا كده يبقى هم أخلاقهم كدة، وده يعني حجة عقلية تبدو سليمة.
عشان كده زمان في الصدر الأول للمسلمين، أول ما كسروا بلاد فارس، الفرس كان عندهم أسلحة ممتازة، فكان في أمر من الخليفة وكثير جداً من فقهاء الصحابة ألا يقاتل المسلمون بالقيثارة الفارسية، يعني أنت دلوقتي معك بترمي بشيء القيثارة الفارسية أحسن وأنت خلاص خدتها، يقول لك لا يقاتل بها، حاجة تانية باعها وخد فلوسها. يقول لك ليه؟ يقول لك حتى لا تعظم هؤلاء الكفار في قلبك، لأن أنت لسه حديث عهد، والعرب كانت تخشى الفرس في الجاهلية، فلا تفتكر أن أنت... دي لو حد هنا من الصعيد أو من قرى وجرب أنواع السلاح المختلفة لما يكون بيستخدم حاجة صيني ويشوف حاجة روسي، يقول يا أخي حاجة عظيمة ونظيفة، هو معظم للحاجة المادية بس ده بينتقل للخوف نفسه من أصحابها؛ يعني ما دام عملوا السلاح بالجودة دي يبقى هم. وده احنا منتقل لنا في العربيات وبتاع إننا مجبورين على تعظيم اليابانيين والألماني، العربيات ليه؟ هو عمل ده. ففي جزء كبير جداً من فكرة، قال لك لا خليهم فترة، قعدوا فترة كده لغاية ما الموضوع خلص، نفسيته اعتدلت، فكرتني باللي هو بيسموه أحياناً الاستعلاء الإيماني، إن هو في حاجز إيمان يحجزك عن ده. سمح لهم باستخدام القيثارة الفارسية خلاص كده.
العلماء شافوا إيه؟ قالوا لا، إيه اللي ممكن يتضرر؟ إيه اللي ممكن يتضرر؟ نظام الحكم ده تضرر شديد، إن الحكم نفسه يبقى الكافر أصلاً بشدة. النظم الاجتماعية، النظم الاجتماعية على الحقيقة هي أكبر وأهم، تشكل الإسلام مش مقلوب، إزاي؟ أنا مسلم، الإسلام شيء معنوي، يعني أنا بقول إيه: ﴿لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ﴾، ده هو الإسلام. واحد يقول لك والله دي حاجة جميلة بس دي... يعني هنا الإسلام ده، شوفوا إزاي واحد يقول لك يعني إيه مجتمع مسلم؟ يعني إيه؟ مجتمع كان فيه ناس أحياناً بتقولها باستخفاف، يعني إيه؟ هروح ألاقي الكفار، الحيطان كفرة، الشوارع كفرة، الشجر كافر، الإيمان ده في قلبك خلاص المهم العمل وبتاع، مش الكلام ده ظاهره. كلمة حق جزء يربي باطل كلي، يعني هو لا مش صحيح ولا حاجة، الإيمان ده شيء معناه شيء محسوس يرى.
طيب فين المحسوس اللي يرى أن هو الإيمان ده؟ اللي هو شعب الإيمان، شعب الإيمان ده شيء متجزأ، حتت حاجات ممكن نفصلها، الإيمان بيقول لك الإيمان بالله، إيه الإيمان بالله؟ الإيمان بالله أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. قال أحد يقول لك طيب أشوف الإيمان بالله ده إزاي؟ الإيمان بالله ده شعب، لو إحنا مسكنا الأركان الستة اللي إحنا قلناهم دول حللناهم يطلعوا حاجة وسبعين شعبة. حديث النبي ﷺ: «الإيمان بضع وسبعون شعبة، أو بضع، أعلاها وأفضلها قول لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من شعب الإيمان». يبقى إحنا كده معنا حاجة وسبعين شعبة لو أنا شفتهم يبقى الإيمان متحقق.
فواحد بيقول لك لا إله إلا الله محمد رسول الله دي أشوفها إزاي؟ أن ألاقي مكان بيعلم لا إله إلا الله محمد رسول الله. يعني إحنا مثلاً موجود الحضارات واللي موجودين قدامي حد تعليم أزهري، إحنا آخر مرة في التعليم العام درسنا إمتى في مقرر في الدين نواقض لا إله إلا الله محمد رسول الله؟ طب آخر مرة حفظنا القرآن في منهج الدين؟ يعني آخر مرة سمعونا دين، سمعونا قرآن في الدين في امتحان؟ طب آخر مرة خدنا أحكام تجويد إمتى؟ طبعاً ما درسناش من الأول أصلاً، إحنا مع الكفار ما لناش دعوة كأنك أنت مش مطالب، يعني التجويد اللي هقرأ به القرآن وما درسلوش نواقض التوحيد، يعني ما فيش ولا مكان في البلد دي.
المفروض التعليم العام أكثر ولا الأزهري أكثر؟ العام طبعاً أكثر، كل الناس في الأصل مع الكفار -قصدي يعني تعليم عام- مش دوب ولا مرة درشو حاجة متعلقة بالفقه، فيبقى أقدر أقول إن الشعبة الاجتماعية مش موجودة خلاص. طب الصلاة، إحنا آخر مرة درسنا ثقل الصلاة إمتى؟ العام مش الأزهر، تقريباً نادر، تفتكر في ثانوي خدم حاجة كده؟ ما تفتكرش، ما أظنش. خلاص الفكرة في إيه؟ إن هو أنا المفروض أصلي وأبوه بيصلي، هو مين اللي عاقل؟ المفروض الاستدامة، مين اللي أسس لده؟ خلاص، زي بالظبط كأننا بنقول لك إحنا مش محتاجين نعلم لغة عربية ليه الناس كلها بتتعلم لغة عربية؟ لا مش ما ينفعش كده، لازم يبقى في مؤسسة، المؤسسة دي مش لازم تكون حكومية ولكن.
الشرط أن لو كان هذا سلطانًا في ديار مسلمة تطبق الشريعة بالمعنى الحقيقي، فالمفروض أن تكون هناك مؤسسة تحافظ على وجود اللغة العربية للبقاء على لسان الوحي؛ لكي نفهم كتابه وسنته. ففي مكانٍ يُعلم اللغة العربية ليصغر الفهم لكتابه وسنته، وهكذا بقيت شعب الإيمان.
الصلاة، هذه الصلاة فيها كم شعبة اجتماعية أقدر أراها؟ في مكانٍ يُعلم الفقه، وفي مكانٍ يُعلم فقه الطهارة، وفي مكانٍ يُعلم اللغة العربية لكي أفهم، وفي مكانٍ يُعلم قدر القرآن. وفي مكانٍ يُدرس هندسة فقه العمران طبقًا للشريعة، بحيث لما يبني مسجدًا يبني بعدل، يبني طبقًا لأحكام الشريعة.
بعد ذلك، نريد محتسبًا، هيئة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر في الصلاة. وبعد ذلك، نريد سلطانًا مسلمًا يراقب العملية كلها. هكذا نكون قد بنينا مجتمعًا مسلمًا يقيم الصلاة؛ أنا أصلي، وحضرتك تصلي، والأستاذة تصلي. يمكن أن نفعل ذلك في روسيا أو في بريطانيا، لكن هذه الدراسة ستتشتت؛ لأن إقامة الصلاة غير متحققة، إذ لا يوجد مكان يستجيب بفقه الصلاة وفقه العربية وفقه كذا، وإقامة الشعائر والحث عليها، والاحتساب الذي هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هو هذه الشعبة الاجتماعية لوجود الصلاة.
الصيام، شرحه، الذكاء، شرحه؛ لازم مكانٌ يعلم اللغة العربية، ووحد يعلم فقه الزكاة، ووحد يعلم القواعد الاقتصادية والحساب الشرعي. ونحتاج محتسبًا لكي يضمن أن الناس تزكي فعلاً، ووحد يعلمهم قدر أثر الزكاة على الاقتصاد، وبعد ذلك في محتسب، وبعد ذلك في سلطان مسلم.
الجهاد، إذا قال لك أحد: هذا المجتمع يجهد، أليس عندنا جيش ويجاهد؟ لا، ليس بالضرورة؛ لازم يكون في هذا المكان أحدٌ يعلم فقه الجهاد، لكي لا يجلس الناس ويقول لهم أحد: يلا نجاهد! لا، لحظة؛ الصلاة، يلا نصلي، يلا نزكي، أو يلا نأمر بالمعروف، هذا الجهاز، تعلم فقه الجهاد: ما الفرق بين فقه قتال الكفار وقتال البغي وأنواعه؟ تروح تتعلم علومًا عسكرية، وتعمل إعدادًا بدنيًا لكي نحارب؛ لأن الأمر لا ينفع هكذا، لازم نعمل شيئًا. لو لم يكن هناك مكان يستند إليه هذا في الأمة، فإنه لا تقيم فريضة الجهاد وهكذا.
ضع الزكاة كلها على بعضها، عشان كدة إحنا لما كان أحد يقرأ على المجتمع المسلم في القديم، يحس أن المجتمع كله فيه شبكة غاية في الدقة ومعقدة جدًا، كل شعرة منها تحمل شعبة. لو قعدت توصلها، مثل الأوقاف التي قلنا عنها؛ أوقاف الأواني، أوقاف النساء الغاضبات، سبيل تعليم الفقه لمن لا يعرف، أرض موقوفة على تعليم الصلاة، أو أوقاف على علف للخيول عشان الجهاد، الرجل أوقف على المجتمع كله.
المجتمع كله يعمل إيه؟ يقيم شعب الإيمان، الصورة الاجتماعية بتاعتها. فأحد يقول لك: يعني أنا لما أروح دار الإسلام، هتحس أن كل شعبة من شعب الإسلام متجسدة في شعبة اجتماعية. أنا رجل كافر مقصر، هولندي، ولا بريطاني، ولا فرنسي، ولا روسي، ولا أمريكي، جئت إلى بلد، ماذا سأفعل؟ سأقصقص هذه الشعب. أنت لو في مكان يعلم اللغة العربية، لن أقصقصها، طيب لو مكان كده كده هيعلم اللغة العربية.
لقد فصلوا اللغة العربية عن الإسلام في كتاب لطيف جدًا، للعلامة الدكتور محمد محمد حسين اسمه «حصوننا مهددة من داخلها»، فكان يتكلم عن نشأة بعض المعاهد الإسلامية. الأزهر في الأصل نشأ للقضاء على ما ذهب إليه الشيعة في مصر، ثم انتقى صلاح الدين، ثم أُغلق بعد انقطاع دولة المماليك، ثم قعدوه سنة، فنشأ لغرض.
ثم قال: دار العلوم أُنشئت لغرض سيء في الأصل، وهو أن الذي كان يعلم الدين واللغة العربية في مصر هم علماء الأزهر، فأراد محمد علي وأولاده أن يعملوا تعليمًا على الطريقة الألمانية، تعليمًا علمانيًا، لم تكن كاملة، فكانوا يريدون مدارس يُعلم فيها لغة عربية ودين، ولكن من الذي سيعلمهم؟ إذا جاء الشيخ سيخرب الدنيا، كما كان الإنجليز يقولون: «أي واحد حافظ لكتاب الله يُختبر في الإنجليزي يُعفى من الجيش تعظيمًا لكتاب الله».
أرادوا تعليمًا بدون إذن، وتخرج المرأة بدون إذن الزوج، ويخرج الأجير والعبد بدون إذن السيد؛ لأن أخطر شيء مهدد لديار الإسلام هو أن يسيطر الكافر على نفسه، وهذا ما حدث. فجاء العمل وقالوا: لا، نحن لا نريد أزهريًا، نحن نريد "أفندي" يعلم لغة عربية، تعليم لغة عربية بس من غير الحمولة العالية بتاعة الدين، فعملوا شيئًا بسيطًا، فتم إنشاء دار العلوم.
دار العلوم في الأصل كان الغرض منها كذا، ولكنها بعد ذلك أخرجت منتجًا حسنًا؛ أخرجت ناسًا عندها قدر كبير من الإلمام باللغة العربية، لأن دار العلوم في قديمها كانت تدرس الطب والفيزياء والفلك والرياضيات واللغة العربية والشريعة، وكان في حاجة اسمها تأهيلية؛ يمتحن سنة، ويقعد سنة يذاكر، ولو سقط لا يدخلها، ولازم يكون حافظًا للقرآن، وكان أزهريًا وحافظًا.
الدكتور أبو همام -الله يرحمه- الشاعر الكبير، الذي يعرفه الناس ويقولون عنه إنه ليس رجل شريعة ولا دين، بل هو شاعر رجل نقد، كان يقول رحمه الله: «أنا لما دخلت تأهيلية دار العلوم كنت أحفظ كتاب الله كامله، وكنت أحفظ عشرين ألف شاهد من الشعر العربي، وكنت أحفظ كثيرًا من حديث النبي ﷺ». هذا داخل دار العلوم، يعني ليس أزهريًا بالمعنى التقليدي، هذا رجل منفرد جدًا لأسباب أمنية وسياسية، لكن الشاهد هو فكرة "القصاصة" لهذه الشعب؛ فكرة التعليم.
فصلوا الدين هكذا، وحولوا شيئًا من هذه الشعب الاجتماعية إلى مؤسسة، فبقيوا موظفين، وتموت المؤسسة؛ مثل الأوقاف حين حولوها إلى وزارة، فصارت "وزارة الأوقاف"، وهي قسَم على مسمى، "واقف حال المسلمين". نحن سنوقف، ولكن سنوقف حال المسلمين كلهم، فكل الأموال التي كانت عند محمد علي كانت أراضي وقفية، حتى الآن معظم أراضي مصر أراضٍ وقفية، التي أوقفت ولكن اتخذت حاجة ثانية خالص.
العلماء كانوا يدركون ذلك، ليس بالضرورة بالطريقة النظرية التي نقولها، بل يدركونه حسيًا بوظائفهم، فذهب العلماء مثلاً لتأسيس جمعية الإصلاح والإرشاد العربي، وتأسيس شركة إسلام وكذا.
بيكون إيه؟ حركة لها طابع اجتماعي، بيعمل مكان الناس بتعلم فيه العلوم الشرعية واللغة العربية، وبيعمل فيها مسجد ومستوصف طبي ونشاط اقتصادي؛ بحيث يضمن أكبر كم من أن الأنشطة الاجتماعية لا تتعارض مع الإسلام. ليه؟ لأن أنا لو سبتك من غير ما تعمل الأنشطة والتجارة والطب والاقتصاد والتعليم، لو سبتك فترة تعملها بعيد عن الإسلام، أصغر وحدة من دول من كل الشعب تعود بالنقد على كل الشعب.
يعني مثلاً النشاط الاقتصادي، لو أنا سبت النشاط الاقتصادي لغير المسلم يتوسع في ديار الإسلام بعد ثلاث أو أربع أو خمس أجيال، طالت المدة أو قصرت، كل هذه الأجيال سوف تخرج من الإسلام بالكلية بسبب هذا النشاط الاقتصادي. إيه السبب؟ واحد يقول لك ليه هيعملوا إيه؟ هيكفروا. آه هيكفروا، بس مش الجيل الأول ولا الثاني ولا الثالث، ممكن الرابع. واحد يقول لك ليه؟ هيقول لي إزاي؟ أقول لك أنا هغير النظام الاقتصادي، فخليه يتاجر في أشياء لا تتماشى مع الإسلام، أو فيها قدر كبير جداً من عدم التماشي مع الإسلام.
ماشي، إيه اللي هيحصل؟ هيتوسع للربوي واقتصادات غير خاضعة للإسلام في معظم أحكامه، فيقول لك هو هيتوسع اقتصادياً جداً، فهو يبقى أكبر قوة اقتصادية مؤثرة في حياة الناس. فالناس هتتعلم لأي غرض؟ للغرض اللي بيعود بالربح على حالاتهم. فأنا راجل حالياً في طالب، عمره سمعته إن حد وهو في أولى كلية أو ثانية كلية أو ثالثة كلية، لما قال له على فكرة إحنا لازم نروح ناخد الـ TOEFL، اللي هو بالعربي كل الشهادة لها اختبار اسمه اختبار الكفاءة اللغوية، فالتوفل أو الـ PTE أو أي حاجة من الاختبارات دي اختبارات كفاءة لغات في اللغة الإنجليزية.
في الديري مثلاً اختبار، حد قال نعمل دورة مش عارف إيه، إزاي تنجح في اختبارات القبول باللغة العربية؟ مش ممكن، لا مش مطلوب، مين اللي طالبه؟ الحالة الاقتصادية. فالناس بتتعلم لغة إنجليزية وبيضعوا اهتمامها باللغة العربية، وبيعظم جداً في قلبها قدر اللغة الإنجليزية وبيضعف في قلبها جداً قدر اللغة العربية. ده عندي جيل بس، بيظل ويصلي ويجيب شيخ يعلمهم قرآن، وممكن لو زادت يجيب لهم شيخ، يلا يبقى متطرف ولا حاجة.
الجيل اللي بعده هيبقى إيه؟ يقول لك بص إحنا تعبنا قوي عشان اللغة الإنجليزية، إحنا نعلي ندخل الواد مدرسة أجنبي من الأول، فالواد يطلع الإنجليزي بتاعه حلو من الأول. خلاص، ده جيل هيطلع الاتنين ماشيين مع بعض، وبعد كده هو الواد نفسه هيبقى من الدين اللي هو إحنا بندرس عربي ليه؟ هو إحنا ما بنعملش به حاجة، والعلوم نفسها مش بالعربي، لأن العلوم الشرعية اللي أنت هتتعين فيها اللي كنت بتدرسها إنجليزي مخصوص وأنت صغير هي نفسها في الجامعة هيعلمك العلم ده بالإنجليزي، فبلاش أصلاً اتعلم عربي؛ فالعربي ده أنا لا بدرس دين ولا دنيا، فمش مهم خلاص.
هات الواد ده اللي أنت علمته، قال لك لا وديها مدرسة إنجليزي خالص، لدرجة المدرسة يقول لك ممنوع فيها الكلام بالعربي، عشان أنت مش عايز ابنك يطلع كاسر -قصدي يشتغل- مع الكفار، فإحنا لازم نعلمه لغة الكفار من الأول. فهو إيه؟ الراجل لازم يبقى النسوة المستر هيكلمه وممنوع يتكلم عربي. طيب الواد ده هيطلع إيه بقى؟ يعني أنا أصلاً طالع ضعيف في الإنجليزي وفي طالع ضعيف في الدين، لأن أنا الدين كان مغمش.. لا، ما ضعيف في الدين وفي اللغة العربية. هطلع إيه؟ ممكن بعد ربع جيل ولا حاجة يطلع جيل فعلاً ما يعرفش ولا حاجة عن الإسلام وما يعرفش ولا حاجة عن اللغة العربية، ده في ديار الإسلام، بسبب تغيير النشاط الاقتصادي.
عشان كده في مقطع غاية في الروعة في سلسلة، كان كاتبها المستشار طارق البشري في كتاب، ليه سلسلة اسمها في المسألة الإسلامية المعاصرة، سلسلة مطبوعة دار الشروق، فهو عامل نقطة مهمة جداً بيقول لك: الاستعمار لما يجيء يرى الإسلام عمل إيه؟ انتبه لحاجة خلصوا منها من العصور الوسطى، أن لا يمكن تحويل المسلمين عن الإسلام عن طريق الجدل الديني. يعني أنا مسلم يجي واحد كافر هيقعد يقنعني، وتقول لي بص التعارض في الإسلام وبتاع، مستحيل، يكاد يكون مستحيل.
ليه؟ لأن في حاجة في الفلسفة بيسموه حد التقدير، أو يسموها نصل أوكام، أو ميدي أوكام، أو سكين أوكام، أو قانون الاقتصادي؛ اللي هو إيه اللي يخليني أقتنع بحاجة في تسع خطوات ما دام أنا أقدر أقتنع منها في خطوتين؟ حتى الدكاترة يقول لك قدر كبير جداً من الطب قائم على حد التقدير أو نصل أوكام ده. واحد فيلسوف يعني يقول لك الحاجة نروح لها من أقصر طريق عن طريق الاستنتاج.
إيه؟ يقول لك أي طبيب قاعدة في الطب بيقولوها بطريقة هزلية، يعني يقول لك: «إذا سمعت وقع حوافر فهي جياد وليست حمر وحشية». يعني أنت سامع حد بيجري بره الصالة، يعني عندك في البيت، مش ممكن ديناصور، ليه؟ حد كان بيقول إيه؟ أكيد أخوك الصغير، خلاص مش ممكن، يقول لك ممكن يكون نمر؟ لا مش ممكن يكون نمر، ليه؟ لأن مصر ما فيهاش نمور. يعني إيه حد التقدير؟ اللي هو ما تفترضش فروض، يقول لك بس أنت مش ممكن، ده مش جائز، اقعد قلل الاحتمالات.
الدكتور البشري بيقول إيه عن فكرة الجدل الديني؟ لأن الإسلام فكرة.. حد التقدير ده مش موجود فيه. أنا أقعد أقول لك إيه؟ أنت المفروض تبقى مسيحي؟ أنا مسلم، هقول له ليه مسيحي؟ عشان التسامح، إحنا متسامحين. عشان تحب ربنا؟ إحنا بنحب ربنا. طب اشرح لي الاعتقاد عندك إيه؟ حاجة معقدة جداً عشان يفهمني إن ربنا واحد بس هو ليه ثلاث أقانيم؟ عارف ابنه؟ عارف الروح القدس؟ لا هو مش ابن ابنه هو نفسه، طب هو مات وربنا بيموت؟ لا مش هو اللي مات، هو وعي.. أنا إيه اللي يخليني أعمل ده من ناحية العقلية؟ حتى ليه أجلد نفسي في ده؟ طب ما أنا أقتنع إن الإله واحد أحسن وما لوش أصحاب ولا ولد، وهيدخلني الجنة زي ما أنت تدعي إن هو يدخلك الجنة. الإله بتاعي أرسل الرسل وله كتب، وأنا عندي كتب وأنا مؤمن بكل الأنبياء، وأنت فإنا ليه أروح لحاجة أصعب ما أنا في الحق حد التقدير في التفكير؟ فالمستحيل بيقول الإسلام من أكثر الأديان لو واحد على دين...
الاسلام صعب جداً بالجدل، يدفعه للتخرج منه، صعب جداً. خلاص، فكف القوى الأجنبية عن العمل، ماذا يفعل إذن؟ قام بإفساد النظم الاجتماعية، التي هي التجمعات الاجتماعية للإسلام، فأنا أوصل لك كل المؤسسات الاجتماعية والرسمية القائمة على استدامة شعب الإيمان.
أنا حالياً في مصر، وأنا واثق مئة بالمئة أننا لو استمررنا على هذا الوضع عشرين أو ثلاثين سنة، سيخرج عندنا جيل نشأ في مصر لا يستطيع الكلام باللغة العربية. ما السبب؟ في ناس من الآن تودي أولادها رياض أطفال باللغة الإنجليزية، بل معظم رياض الأطفال نفسها باللغة الإنجليزية، فلو خرج جيل لا يعرف شيئاً عن الإسلام ولا يعرف لغته، سيكون أضعف بكثير من جده وأبيه، ومع الموجه العالمية كلها، سيتحول عن الإسلام بالكلية.
قد يقول قائل: هل هذا ينفع عقلياً؟ نحن نقول إن الإحصاءات الواقعية تثبت ذلك بالأرقام. عندنا إحصاء لطيف جداً يقول إن 75% من المهاجرين المسلمين في ديار غير إسلامية في الجيل الثالث، يتحولون عن الإسلام بالكلية ولا يستطيعون الكلام باللغة العربية مطلقاً. الجيل الثالث يعني، أنا أول مسافر ابني يطلع يتكلم عربي ومكسر يقول لك: "ازيك عامل إيه؟"، لكن ابنه يطلع غير مسلم ولا يتكلم العربية بنسبة 75%.
سيكون 75% كفاراً بسبب وجودهم في نظام اجتماعي غير مسلم، وهو مسلم ويصلي، والبلد فيها مسجد، وهو يذهب يوم الأحد أو الاثنين لـ "إسلام كشكول" ليعلمه حفظ القرآن أو التجويد، أبوه علمه التجويد وبعض اللغة العربية، لكنه يمارس 99% من وقته لغة غير العربية. كل أنشطته، وكل شيء مهم ومحترم في حياته، عمله له شخص كذا، وكل شيء تقني استخدمه، وكل من جاوره وعمل معهم في معروف، كلهم كفار لا يؤمنون بالله. في النهاية، سيخرج غير مسلم ولا يتحدث باللغة العربية، وهذه الإحصاءات منقولة من كتاب "نحو إسلام أوروبي" لأوليفير.
جامعات العلماء مثل "شركة إسلام" اشتغلت على المحور الاقتصادي والثقافي، وهو محور شرعي لغوي اقتصادي. يقومون بمشروعات اقتصادية، والاقتصاد يا إخواننا من عصب الاحتفاظ بحياة المسلمين. الاقتصاد مهم، وعشان كذا النبي ﷺ قال: «نِعْمَ المال الصالح للرجل الصالح». بل كثيراً جداً من أصحاب النبي ﷺ، سواء من الرجال أو النساء، وعلى رأسهم أم المؤمنين خديجة، حملوا النبي ﷺ بمالهم. فكرة النفق، عثمان بن عفان جهز جيش العسرة، فالنبي ﷺ قال: «اللهم ارضَ عن عثمان فإني عنه»، وما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم بماله.
فكرة المال، كان سيدنا سفيان الثوري يقول: كانوا قديماً يكرهون المال السلف، أي الإكثار من المال، والآن المال تُرش المؤمن، ولو لهؤلاء الدنانير لتمندلوا؛ كلمة "تمندل" قديمة، أي جعلونا كالمناديل، كالخرقة التي يمسح بها ويرميها. لولا هؤلاء الدنانير لـ"تلعب بنا العباس"، أي لولا هذه الأموال التي معنا. عشان كذا سيدنا سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك وكثير من هذه الطبقة كانوا أصحاب تجارة. ومن أشهرهم سيدنا عبد الله بن المبارك، كان عالماً ومحدثاً وفقيهاً، وكان من أصحاب الإمام أبي حنيفة، وكان مجاهداً وتاجراً، وباللغة المعاصرة كان أقرب لأن يكون ملياردير، وهو صاحب كتاب "الزهرة".
بعد ذلك، جمعية الإصلاح والإرشاد العربي، كان المحور الأساسي فيها اللغة العربية أيضاً. الغريب أن مؤسس جمعية الإصلاح والإرشاد العربي هو أحمد السروكي. نحن قلنا أول تكليف كان المجاهد، ونحن نريد التكليف الثاني وهو ترجمة أحمد السروكي. هو من قال في السودان، ومنقول دائماً في هذه العصور أننا نقصد بالسودان تلك الدولة الحالية، لكن مساحتها كانت أكبر بكثير من المساحة الحالية. كلمة "السودان" في اللغة العربية القديمة كانت تطلق على كل من هو أسود البشرة أو يميل إلى سواد البشرة مطلقاً، والسودان الحالية لها معناها، لكن مساحة السودان قديماً كانت تشمل مناطق أخرى حتى مصر كانت ضمن نطاقها التاريخي.
نريد ترجمة أحمد السروكي، والترجمة هي السيرة الذاتية، تعريف بالشخصية: متى ولد؟ أين ولد؟ لماذا انتقل إلى إندونيسيا؟ للأسف ليس لديه شيء كثير مكتوب باللغة العربية، بل هذا الكتاب باللغة الإنجليزية عن "أثر محمد أحمد في السودان". قد يتساءل سائل: ما الذي ذهب به إلى هناك وهو من السودان؟ المسلم لا تحدّه حدود، بل المسلم يذهب أينما شاء. إندونيسيا فيها عرب حضارم من اليمن، وفيها أشراف ينتسبون للنبي ﷺ، فالعرب الحضارم واليمنيون والعمانيون يتاجرون في مساحات ضخمة منها إندونيسيا. هؤلاء العرب كانوا خائفين على اللغة، فقالوا سنستخدم أحداً يعلم اللغة العربية عندنا، فذهب على سبيل أنه سيروح ويرجع، فتعذرت العودة فأقام وأكمل، وأنشأوا جمعية الإصلاح والإرشاد العربي. وفي الترجمة ستجد خلافات وصراعات بين الجمعيات، لكن النشاط الحسن الذي نقصده هو النشاط الضخم لجمعية الإصلاح والإرشاد العربي في همم الحفاظ على اللغة العربية في أراضي إندونيسيا.
ترجمة أحمد السروكي، اكتبوا في جوجل "أحمد السروكي" وستظهر لكم صفحات، في ويكيبيديا مثلاً ستجدون كلاماً لطيفاً، أو في موقع "قسم الإسلام" للدكتور راغب السرجاني، ستجدون كلاماً لطيفاً عنه. ننتقل الآن إلى...
في ملاحظة الآن، كل الكلام الذي قلناه، نقول إن الناس هناك اللغة تدهورت والعربي ضعيف، والإسلام -ما دام العربي ضعيفاً فالإسلام ضعيف-. الدكتور جمال حمدان كان له تقسيمة لطيفة جداً، واستخدامها كثير؛ جمال حمدان علامة بتاع الجغرافيا، الجغرافيا السياسية، صاحب كتاب شخصية مصر، وله كتب كثيرة جداً، وهو من الناس العقليات الجغرافية المهمة في التاريخ المعاصر.
في كتابه اسمه «العالم الإسلامي المعاصر»، يقسم العالم العربي تقسيمة لطيفة من وجهة نظر اللغة العربية، فيقول: مساحة العالم الإسلامي ممكن تقسمها إلى دوائر متداخلة. القلب، الذي يسميه القلب الصلب، وهم النواة، وهم العرب؛ مصر، الجزيرة العربية، العراق، شمال أفريقيا. هذا هو النوع الصلب.
الدائرة التي بعدها نقدر نقول عنها هامش العرب، وهم أشباه العرب، مثل الأفغان والباكستانيين. أنت تذهب إلى أفغانستان أو باكستان، تجدهم يتكلمون لغة غير اللغة العربية لكنها تُكتب باللغة العربية وفيها قدر كبير جداً من اللغة العربية، وليس بالفارسي. أما في إندونيسيا، فيتكلمون لغة أجنبية لا تُكتب باللغة العربية.
تجد مثلاً الشيوخ في باكستان، ونحن عندنا إلى الآن ناس من العرب يذهبون إلى باكستان والهند ليقرأوا الكتب والحديث على المحدثين الهنود والباكستانيين، ولماذا المدارس الإسلامية مثل «الديوبندية» لا تزال ذكراها موجودة في الهند؟ والشيوخ الكبار المحدثون الهنود -لا اللهم صل على النبي- الأحناف، المدرسة الفقهية الحنفية فيها علماء كبار وتقال، بل علماء باللغة العربية أعلم من علماء العرب بالعربية؛ مثل الإمام الفراهي صاحب «مفردات القرآن» وصاحب تفسير «نظام القرآن»، وناس كثيرة جداً متقنون جداً للعربية. بل إن كثيراً من كتب الأدب العربي والمخطوطات والدواوين، أحسن طبعات لها هي طبعات الهند، إما جامعة الديوبندية أو المطبعة العثمانية هناك.
خلاص، شاهد أن جمال حمدان يقول إن في الصلب هذا اللغة العربية تكون قوية جداً والعلوم الإسلامية قوية جداً. في أشباه العرب، اللغة العربية تضعف والإسلام يظل قوياً أيضاً. وفي صدى العرب، وهي أبعد حاجة عن الصلب العربي، اللغة العربية تكون ضعيفة جداً والعلوم الشرعية تكون ضعيفة جداً، فالإسلام يكون باهتاً جداً، والشعيبة الاجتماعية لوجود الإسلام تكون ضعيفة جداً.
فأنت عندما تذهب إلى الهند أو باكستان، تجد مدارس قديمة بقدم وجود الإسلام في الهند، فالهند فيها ألف سنة، أما إندونيسيا فعمر الإسلام فيها خمسمائة سنة، فلا تجد فيها مؤسسات اجتماعية قوية، بمعنى أنه لا توجد جماعات علمية قديمة مؤثرة مثل الهند وباكستان وأفغانستان، وتجد في صدى العرب العلوم الشرعية ضعيفة وهكذا، وبقية فهم الإسلام ضعيفة في المجال العام.
خلاص، هذا ما قلناه على الهوية والثقافة واللغة، وهذا كان مقصداً من مقاصد المستعمل. قد يقول لك أحدهم: يا أخي طول ما نحن نرى عكس ذلك، فإندونيسيا عندما يجلبون صوراً لمساجد هناك، المسلمون هناك مائتان وخمسون أو مائتان وثمانون مليوناً، رقم ضخم جداً، والنساء كلهن يرتدين الحجاب، وهناك تقانة بمعنى أن هناك ناساً يتعلمون منهم اللغة العربية ويحفظون القرآن ويشاركون في مسابقات القرآن.
فين الخطورة؟ الإسلام واضح أنه موجود، ومساجد جميلة جداً موجودة هناك، وهي أنظف بكثير مما هو موجود في بلادنا. أين الخطورة؟ نحن نقول الخطورة -استكمالاً لمقال الإسلام الأمريكاني- أن يكون هناك نسخة من الإسلام ليست مخيفة، ولا تكون أصلاً مقصد صاحب الشريعة. أكبر مثال هو المساجد؛ المساجد في آسيا، لو أحد يشوف مسجداً في ماليزيا أو إندونيسيا أو بروناي، تجد شيئاً نظيفاً جداً وجميلاً جداً.
الصور التي سأريها لكم هي صور مساجد، هل الصورة واضحة أم نطفئ النور قليلاً؟ هذا مسجد في سلطنة بروناي، كل شيء يلمع فيه ذهب، والقبة التي فوق هذه مطلية. والمساجد معظمها في آسيا مثل ماليزيا والهند وإندونيسيا.
هنا يبرز السؤال: يقول لك أحد، هذه المساجد موجودة في هذه الدائرة التي تدعي أن ثقافتها وهويتها ضعيفة. فنحن نقول هنا إن هذا حصل في كل المناطق مع كل الديانات، وهي فكرة دمج الديانة مع المعتقدات الشعبية. فالمسيحية أول ما نزلت، هناك فيلم عُمِل قريباً عن الآباء والبعثة الأولى في اليابان، فده حاصل في إندونيسيا، وهي عملية إدخال الوثنية مع الإسلام.
أما أن تحسبه معماراً هندياً أو لا، فهذا من أجل الثقافة، وهذا ليس محل الاستنكار، ففعلاً المسجد قد يأخذ الطبع الهندي في المعمار، لكنه لا يغير في وظيفته. السؤال هنا هو: ما هي وظيفة المسجد؟ نحن قلنا إن شعيرة إقامة الصلاة جزء منها، فالمسجد المفروض أن الناس تصلّي فيه وتتعلم فيه وتفعل أشياء كثيرة جداً، فالمسجد له وظيفة اجتماعية.
وهناك أشياء تُفعل في المسجد وأشياء لا تُفعل؛ فالنبي ﷺ نهى عن إنشاد الضالة في المسجد، وعن البيع والشراء في المسجد، وهناك أشياء أخرى لا تُفعل، وهناك أشياء محبوبة مثل أن تتعلم وتصلي. السؤال هو: ما المطلوب في الإسلام فيما يتعلق بالمسجد؟ هل هناك أشياء مفروض أن تُفعل وأشياء لا تُفعل؟
أستطيع أن أقول إن هناك مسجداً مفيداً للإسلام ومسجداً مضراً بالإسلام. في مسجد مضر، قال الله عز وجل في القرآن: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَىٰ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ﴾ [التوبة: 108]. "مسجد ضرار" الذي أُسس للضرر؛ هو مسجد ولكنه وظيفته ليست المسجد، فالمسجد المفروض أن يُؤسس على التقوى، وهناك مسجد ضرار.
النبي ﷺ قال أموراً متعلقة بوظيفة المسجد، وأموراً متعلقة بشكل المسجد وبنيته ومعمار المسجد. لذلك يقول النبي ﷺ: «إِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِتَشْيِيدِ الْمَسَاجِدِ»، ماذا يعني هذا؟ هل هو ليس مأموراً ببنائها؟ النبي مأمور بالبناء، أما التشييد فله معنى آخر.
المطلوب من حضراتكم هو التكليف الثالث، وهذا التكليف طويل قليلاً، فاكتبوه بدقة. نحن الآن في مساجد فيها زخرفة كبيرة جداً وشغل، بحيث تدخل وتصلي وتجلس في شيء جميل، ونحن نريد أن نعرف ما حكم هذه الزخرفة الشديدة، وهل هي معنا أم لا؟ وما حكم الألوان وهكذا؟
اسم الواجب هو: حكم زخرفة المساجد. وهذا الواجب يتكون من ثلاث خطوات: الخطوة الأولى، نريد النصوص التي وردت عن النبي ﷺ والصحابة في بناء المساجد، وما هي الشروط العمرانية والمتعلقة بالزخرفة وشكل المسجد؛ ما الذي يُفعل وما الذي لا يُفعل على لسان النبي ﷺ والصحابة؟ هذا هو الجزء الأول.
بعد ذلك، نريد حكم زخرفة المساجد عند المذاهب الأربعة؛ الأحناف، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، ماذا يقولون؟ والخطوة الثالثة، نريد فتوى دار الإفتاء المصرية المعاصرة، فما هو وعي المسلم المعاصر الآن؟ فنحن نريد معرفة فتوى دار الإفتاء المصرية حالياً في حكم الزخرفة، ثم تقارنون بين الثلاثة: ماذا قال النبي ﷺ والصحابة؟ وماذا قالت المذاهب الأربعة تاريخياً؟ وماذا قالت فتوى دار الإفتاء المصرية؟ هذا سيكون في المرة القادمة إن شاء الله.
هذا الواجب بعشرة جنيهات؛ لكي لا يستسهل أحد ويقول سأدفع خمسة جنيهات فقط. هذا الأمر مهم جداً؛ لأن أحياناً يقول لك شخص: "يا أخي ديار الإسلام موجودة، والناس تصلي في المساجد، والدولة تبني مساجد". وقد بُني أكبر عدد من المساجد على الإطلاق في تاريخ مصر في عهد جمال عبد الناصر، وأضخم المساجد حديثاً بُنيت في عهده، مثل مسجد الفتح، ومسجد فتحه باب أيام جمال عبد الناصر واستغرق بناؤه من عشرين إلى ثلاثين سنة حتى انتهى في أيام حسني مبارك تقريباً. ومسجد النور في العباسية، ومسجد جماعة جمال عبد الناصر نفسه الذي خلف وزارة الدفاع، الناس لا تعتبره مسجداً، لكنه في الأصل مسجد، وإن كان من الصعب أن يصلي فيه أحد أو تدخل إليه إلا بواسطة.
الشاهد هو أننا نريد معرفة الأحكام الشرعية المتعلقة بالزخرفة. أريدكم أن تنظروا في الزخرفة لأن هذا سيحرر لنا جزءاً من فكرة أن كل شيء له وظيفة، ونحن نريد الوظيفة لا الشكل فقط. النبي ﷺ قال في الحديث: «إذا حليتم مصاحفكم وزخرفتم مساجدكم فالدمار عليكم». ابحثوا عن صحة هذا الحديث، وهو ملحق بالتكليف الأول.
«إذا حليتم وزخرفتم المساجد.. يأتِ زمان على الناس لا يتوقع من الإسلام إلا اسمه، ومن القرآن إلا رسمه». الفكرة هي بقاء صور الأشياء ولكن بدون الوظيفة. لذلك، قد يقول لك شخص إن المسجد موجود، لكن المسجد موجود بحيث لا تستطيع الصلاة فيه، ولا الاعتكاف فيه، ولا تبليغ العلم فيه؛ فإذا كان المسجد مراقباً بحيث لا تستطيع فعل شيء، فهو قد فقد وظيفته، وهذا المسجد هو مثل المؤذن الذي خُلِّع من وظيفته الأساسية، بل هو أحياناً كمسجد ضرار؛ الذي يُبنى لأغراض عكس الوظيفة التي أُنشئ من أجلها، فيلبس على الناس دينهم، ويروج لأفكار مخالفة للشريعة. وهذا ما يجعل الكثير من الناس لا يحضرون صلاة الجمعة، أو يأتون للصلاة فقط دون الاستماع للخطبة خوفاً من كره الدين؛ والسبب هو الشعور بأن هناك شيئاً خاطئاً يُفعل، وأن المسجد يُعمل عكس وظيفته.
نرجع للفكرة الأولى، وهي فكرة الشبكة الاجتماعية التي تمثل شعب الإيمان، وهذه الشبكة يجب أن تشمل تعليم العلوم الشرعية، واللغة العربية، والصنائع والحرف المرتبطة بالإسلام، والتجارة المرتبطة بالإسلام. المفروض أننا كمسلمين نتعبد الله عز وجل بذبح الأنعام في عيد الأضحى وغيره، فيجب أن نكون نحن أكبر تجار في العالم، وأكبر منتجي الصناعات والزراعات والأعلاف، وأكثر المهتمين بالطب البيطري؛ فهذه شعبة من شعب الإيمان. لكننا لا نفعل ذلك، وهذا مضاد للشعبة؛ لأن شعبة الإيمان تقتضي أن نكون نحن من يوفر الضحية، فبدلاً من أن نستوردها، نقوم نحن بعمل مشروعات لتربية الحيوانات وزراعة الأعلاف، وليس غيرنا هو المشهور بذلك كما في هولندا مع اللبن مثلاً.
ما الذي يمكن أن يفعله الناس بغض النظر عن الحكومات؟ المجتمع المسلم نفسه يمكنه القيام بأشياء كثيرة. انظروا إلى هذه الشريحة في الخريطة؛ انظروا إلى الجانب الحسن والجانب الذي يمكن أن نأخذ عليه ملاحظة. هناك مثال يقول: لو أن 350 مليون شخص، كل واحد منهم تبرع بأربع ساعات عمل طوعي أسبوعياً، سيكون لدينا 11 مليار ساعة عمل سنوياً. بهذه الساعات يمكننا بناء أربعة ملايين بيت، مما يسكن عشرين مليون إنسان في سنة واحدة، ويمكن تعليم خمسة ملايين وستمائة ألف طفل منهج رياضيات لعام كامل، وزراعة مليار شجرة، وبناء مليوني مدرسة. هذا لو أن عشرين بالمئة فقط من العالم العربي يعملون لصالح الأمة؛ فأين الاستشكال؟ لا تقل لي دائماً لا يمكن ذلك.
إحنا هنفترض أن الأرقام دي صحيحة، لماذا الناس الذين نريد تشغيلهم 350 مليون عربي؟ لماذا لم يقل المسلمين كلهم؟ لماذا لم يقل العالم كله؟ لماذا لا نستغل الكفار أنفسهم لعل الله عز وجل يهديهم للإسلام فيعملوا للإسلام؟ أنا دائماً أقول لو اليابانيين أسلموا، هل سيأتي أخي المسلم الذي يريد سيارة تويوتا ويقول لي ابعث لي؟ لا، ليس هكذا، لكن تخيل لو أقنعتهم أن الجهاد حق، أو أقنعتهم بالإسلام؛ غير أنه نجا من النار، نحن لا نريده أن يسلم ليزيد الأرباح، الفكرة أننا نريده أن يسلم حتى ينجو من النار أولاً، وثانياً يسلم بأمواله وارتباطاته وقدراته. تخيل لو الألمان أو اليابانيين أسلموا، تخيل الإمبراطور أسلم والناس هناك مثل الأتراك زمان وأسلموا، لا تقلق من كثرة الكفار يا حبيبي، وهكذا؛ قصدي أن هذا هو التوسيع.
أما الأمثلة التي نضربها؛ نحن نقول مسلم ابنِ مليون مدرسة، لماذا مليون مدرسة؟ نحن نعمل منهجاً إسلامياً واحداً صالحاً، نعمل شيئاً يخرج أجيالاً. كثرة المدارس ومصر فيها عدد كبير من المدارس لكنها لا تفعل شيئاً. المثال حلو ولطيف وما في مشكلة، لماذا الرياضيات؟ لماذا لم نختار مثلاً القرآن والحديث؟ أنا لست متفرداً على الرياضيات، لكن أنا أتساءل لماذا المثال كان في الرياضيات؟ هل هو عادي؟ ربما لو سألناه سيقول أنا كنت أضرب مثالاً فقط، لكن قصدي أن هذا هو الفضول الذي كنا نتحدث عنه، أنا عندي أوثق الأوثق أن يعرف الإنسان دينه؛ فإذا عرف دينه، واحد يقول لك وماذا سيستفيد إذا عرف دينه؟ هل سيحل مسائل الرياضيات التي ستأتيه في الامتحان؟ لا، هو لما يعرف دينه، دينه سيضعه على طريق العلم، ودينه سيعلمه أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، فالدين يحثه على تعلم الطب والرياضيات، وهكذا؛ فالقصد أن هذه هي القوة الدافعة التي ستجعله يتعلم أي شيء.
مثال أخير على فكرة أن الإنسان دائماً، ومن المغالطات التي نقع فيها، عندما يكون الواحد لا يريد فعل شيء، تمر بشاب يمر بكذا مرحلة: مرحلة البطة السعيدة، الذي يقعد في البيت يأكل ويشرب ويفعل أي شيء غير مفيد، وليس مدركاً لأي مشاكل. أول ما يقرب من الثانوي والجامعة، يعرف أن الدنيا فيها مشاكل وتبدأ عندك مشاكل نفسية، وهي فكرة التحقق الذاتي وأنك تريد أن تحس بنفسك. أول ما تبدأ تتعرف على الدين، تتحمس وتظن أن الدنيا ستتغير، وبعد ما تتحمس، تقع في الفخ، أي أن هناك أشياء كثيرة سنفعلها. أنت في الأصل موضوع الأكل والنوم والكسل والرياضة، أنت لست قادراً على فعل أي شيء، فالدين أعطاك الشحنة النفسية وفي نفس الوقت المسؤولية، فكيف تتخلص من المسؤولية دون الخروج من اللقطة؟ أنت تريد أن تظل مستمتعاً ولا تفعل شيئاً وتحس أنك أيضاً في المسار السليم، فتعلق نفسك بشيء محال أن تفعله، محال؛ وهذا يسمونه الاهتمام خارج دائرة التأثير.
نحن مثلاً بدأ العام الدراسي وأنت في ثالثة ثانوي، ثالثة ثانوي يعني المفروض أنك رجل، نحن لا زلنا نعلمك تفك الخط، نريد أن نعلمك رياضيات وقراءة وكتابة وعربي وإنجليزي، حتى لما نأتي ندرسك شيئاً، أي تخصص، لا أقول لك سنعلمك طباً فتقرأ وتتساءل ما هذا؟ لما أنا لا أعرف الإنجليزي، سنقول لك ارجع واقرأ إنجليزي، نحن نعلمك العلوم الأساسية. هنيجي نعلمك شيئاً بالعربي فتقول ما هذا؟ أنا لا أعرف عربي، والعلوم الأساسية يقول لك أحياء، ما هذا؟ هو الإنسان يا رجل؟ فنحن نعلمك قدراً بسيطاً من أساسيات العلوم، الأحياء وقدر بسيط من الكيمياء، فلو دخلت صيدلة تدرس قدراً، فأنت معك عربي وإنجليزي، ودرست شيئاً متعلقاً بالرياضيات والإحصاء، وهكذا؛ فهذه اسمها العلوم الأساسية. هو يريد أن يتفلت من هذه العلوم الأساسية برغم أنها علوم أساسية؛ يعني نحن لا نطلب أي شيء، نحن نقول له: بسم الله الرحمن الرحيم، ألف باء، ما في شيء أكثر من ذلك. فيقول لك: عاجبك الذي يحدث للمسلمين في بورما؟ ماشي، طب ما هو أنت قبل أن تولد كان هذا الوضع أسوأ في مناطق ثانية، وهذا لن يغير شيئاً في المسلمين في بورما؛ كونك أنت لا تذاكر لن يغير أي شيء. يقول لك: طب ألا نروح نجاهد؟ طب ما أنت لن تجاهد إلا لما تتعلم. واحد يقول لك: لماذا ليس الجهاد مثل الذي نراه في الأفلام؟ نجاهد على طول. لا، لا نجاهد على طول؛ أنت على الأقل لو ستجاهد بما يرضي الله، الخطوات الإيمانية ستكون: أولاً تروح تتعلم فقه الجهاد، لا، ما وجب عمله وجب علمه، فلتذهب لتتعلم فقه الجهاد حتى لا تخبط عشوائياً، وإلا فهذا قتل، والقتال في الأصل فيه العصمة إلا ما استثناه الله عز وجل، فأنت لن تعرف هذه الأحكام إلا بالعلم، وعشان تتعلم الفقه يجب أن يكون عندك قدر من اللغة العربية الأساسية، وعشان تجاهد ببدنك يجب أن يكون عندك إعداد بدني تلعب رياضة، وعندك إلمام بالعلوم العسكرية.
العلوم العسكرية هذه شيء معروف في العامة، أن العلوم العسكرية والعلوم الهندسية أعلى شيء في العلم، أي أعلى شيء في أي علم هي العسكرية، مثلاً الطب ودراسة الفيروسات أعلى شيء فيها هي التطبيقات العسكرية، واحد يقول لك نريد أن نعمل قنبلة كيماوية، نريد أن نعمل فيروساً، فتكون هناك حرب بيولوجية، وهكذا. أعلى شيء في الهندسة؟ أنت معك موبايل، هذا الموبايل في الأصل تطبيق عسكري، زمان كان عندنا جهاز المخابرات خدته، المخابرات الأخرى يكونون فرحانين جداً، الجهاز يبعت رسائل، هو حالياً مع أي طفل يقول له نحن رايحين البلياردو اليوم ولا لا، هذا الذي كان مخابرات، هذا التطبيق العسكري وقته. فحالياً لو ستدرس علوماً لن تدرس شيئاً غير الموجود. واحد يقول لك: ما هي أعلى شيء في الهندسة الميكانيكية؟ هي تطبيقات سواء المدرعات أو الصواريخ، نحن ندرس أساسيات في الهندسة الميكانيكية، وهكذا. لو واحد سيدرس جغرافيا، أعلى شيء في الجغرافيا هو التطبيقات العسكرية. فما دمت لم تفعل السهل ستتعب وتتخبط، نحن نقول له: افعل السهل أولاً، ونقعد نضيع وقتاً لنروح نجاهد؟ لا، ما أنت غير مطلوب منك شيء، خلصهم أولاً. هذا يقول لك: طب نحن سنطول، لا، خلصهم بسرعة؛ أنت رجل مجتهد وتريد أن تجاهد في سبيل الله، اعملهم في ثلاثة شهور وستروح للمستوى الذي بعده؛ يعني تعلم لغة عربية وإنجليزي جيداً، نبدأ نعطيك مراجع في هذا، خلصت المراجع؟ أولاً خلاص، هذا علم كأي علم، لكن هو لماذا متعلق به؟ فكرة خارج دائرة التأثير، لا، أنت المفروض اعمل داخل دائرة التأثير، وإذا خلصتها تسأل عن التي بعدها.
لذلك تخيل لو واحد في أولى ابتدائي، قال لك نحن لن ندرس، والناس تموت أمامك، وبكيت وهو بقي، هل هذا سيغير شيئاً؟ سنقول له أيضاً: ستدرس ألف أرنب، باء بطة، وهكذا. وفي الآخر برضه ستدرس جغرافيا وستدرس والناس تموت برضه، ستتعب وتدرس الأساسيات. واحد يقول لك: هل ينفع أختصرهم؟ آه ينفع، أنت خلاص بقى نحن نريد أن نلحق الناس، فبدل ما كنت ستدرس ست سنين ابتدائي وستة إعدادي وثانوي وسبعة طب لتطلع لسه بسم الله الرحمن الرحيم في الطب، هنعمل كم سنة يا مولانا؟ سبعة وستة أربعة عشر وستة، خلاص يلا عشر سنين بس، الناس ستظل تموت، بس نحن لا ينفع أن نجعلك تعالج الناس الآن. نفس الحكاية تنسحب على الجهاد، نفس الحكاية تنسحب على تعليم الناس العلم، وإنقاذ الناس في المستشفيات، كل شيء أنت لست مطالباً ما دام ليس عندك الملك ولا العلم، طب أنا لست مطالباً، سأظل غير مطالب؟ لا، أنت ستطالب بالطلب، يعني أنت تذاكر. واحد يقول لك: هم سيظلون يموتون لغاية ما أخلص كلية طب، ما خلاص، لا تقدر أن تعمل أكثر من ذلك. الناس حالياً الناس تموت الآن، يموتون، أنت عليك شيء بس تروح تستعجل بسرعة، لا نريد تمييعاً، يعني خلاص؛ ليه هو الرجل هذا عارف أن الناس تموت قبل أن يدخل الكلية، وسيظلون يموتون، وسيظل يموت بعدما تخرج، لو لم يقدر أن يفعل شيئاً بعدما تخرج، هو هكذا خلص ست سنين، يقدر أن يمد يده على عيان؟ لا، لازم يأخذ سنة امتياز، بعدما نخلص يقولوا له: خلاص كده عرفت الأساسيات، كده أنت محو أمية طبية، نعمل إيه بقى؟ يتخصص، يروح يشوف، يقول لك خلاص تصدق أنا اكتشفت أنني سأكون أعظم طبيب باطنة أو عيون، يبدأ يتفرع، كل هذا والناس تموت، طب نحن إيه؟ هو لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، يفضل يعمله، طيب والناس في ناس ثانية تعاني، طيب وفرض الكفاية؟ ما خلاص هذا الموجود، هذا ينسحب على كل شيء.
طيب المثال الأخير، فكرة الفعل المجتمعي أو فعل الفرد. الرجل هذا الذي في الصورة، رجل هندي، الرجل الهندي هذا له قصة مشهورة، وما أظن ممكن يكون حضراتكم عرضتم القصة من قبل، هو رجل كان زوجته يحبها جداً وكانت مريضة، هو قاعد في القرية الفقيرة في الهند، أقرب مستشفى يروحها بينها وبينه جبل، فلازم يمشي ثلاث ساعات حولين الجبل، طريق الجبل هذا لو فيه طريق معبد وسط الجبل، المسافة تُقطع في ثلث ساعة فقط ويصل على طول. خلاص مراته تعبت راحوا ودوها، رجعوها تعبت ثاني وهم راحوا ماتت في السكة عشان المسافة طويلة، ثلاث ساعات، لم يلحقوها. الرجل حزن جداً على مراته، يحبها، قال: هذه كارثة إنسانية يجب ألا تتكرر، ووفاءً بحق زوجته قال أنا سأحفر طريقاً وسط الجبل لوحده، قاعد كم سنة؟ يومياً يحفر في الطريق، 22 سنة، حاجة وعشرين سنة، يعمل ماذا؟ كل يوم يصحى يأخذ الفأس، يقعد يهد في الجبل 22 سنة لغاية ما عمل الطريق، وطبعاً الرجل مشهور جداً، وأنه عمل عمل إيه؟
هنا الملاحظات على القصة: واحد، الرجل هذا له عزيمة خارقة، يعني رجل 22 سنة جلد والتزام. اثنين، أن الناس في القرية التي يعيش فيها، الناس كانوا عالم معفنين بصراحة، بدون أي، لماذا؟ رجل كان رجلاً كبيراً في السن ماسك فأس، كل الحجارة، طيب أنت بتعمل إيه؟ طيب من مزعلك؟ هل يضرب معه فأسين؟ يعني هو لو رجل قاعد 22 سنة، لو واحد ثانٍ كان معه كانوا خلصوا في 11 سنة، ولو كانوا عشرة، كنا خلصنا في سنة أو سنتين، طب لو كانوا مئة؟ هنا بقى السؤال الثالث، أن نرجع لأول محاضرة، أن المباشرة جداً للعمل بدون استحضار جانب التفكير يجعل العمل يتضخم جداً في المجهود. أنا لو كنت مكان الرجل هذا ومعي لغة هؤلاء القوم، كنت ممكن أعمل الذي عمله في 22 سنة، تقريباً في أربع شهور أو خمس شهور، ممكن أقل. كيف؟ أعمل إيه؟ أنا بدنياً لا أقدر، الشمس والحرارة لا أقدر، طيب أعمل إيه؟ أنا سأقعد ثلاث شهور أقدم محاضرات، دورة تأسيس واقعي للهند المعاصر، هو دائماً يقول لك في خطة تطورية للصالحين، لو قلتم أنتم قاعدين كنتم ستجدون الدورة، تورطتم، إيه ده؟ نحن المفروض نعملها، طيب نعمل إيه؟ تشبيك الصالحين.
بدل ما بكلم واحد أو اتنين أو تلاتة المدة اللي أنا عملتها لو أنا قعدت اهتميت بالموضوع لوحدي؛ لكن عشان كده النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي لما رب العزة قال له وأمرنا الله عز وجل أن أحرق قريش وقلت يا ربي إذا يضربونني رأسي فذروه كالخوذة، فقال له الله عز وجل للنبي صلى الله عليه وسلم: «اغزون نغزك، وأرسل جيشاً نرسل خمسة، وقاتل بمن أطاعك من عصاك». فكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل واحداً ثم دعا الناس ثم قاتل من عصاه، ففكرة أن أنت عايز تعمل حاجة، عايز تعمل مشروع، عايز تجاهد في سبيل الله، عايز تعلم علم، فبدل ما واحد يعلم علم يعلم عشرة، والعشرة يعلموا معاه وهكذا، خلاص كده. فالرجل ده أنا كنت هقعد تلات شهور أدي دورة التأسيس وأعي الهندسه المعاصر أهمية الوقت وأهمية الجهد في سبيل الله، بعد ما نخلص الناس تتأثر نجيب ألف واحد يلا يا إخواننا شهرين نقرص على نفسنا خلصنا وهنروح خلاص نعمل حاجة تانية. لكن ده لا يمنع أن الراجل عمل حاجة كويسة، أما هذا فقد أدى ما عليه، يعني الراجل ده عمل حاجة كويسة بعد كده الطريق بيتقطع في تلت ساعة.
هنا بقى حاجة خطيرة جداً، تعرف أن الدولة دي بتعمل في أي حتة مش لازم مصر بس، الدولة 22 سنة بيعمل كده، بالرغم أن الدولة بإمكانيات الدولة لو حفارات وبتاع أسبوع شغل شهر شغل يخلص. لأن الدولة بتجيب أحياناً متفجرات بتتزرع بطريقة معينة، لحد هنا ليه خبرة في الرخام أو ليه هندسة مدني، إحنا لما بنعمل طرق حتت معينة بيبقى كسرته ده عبق هندسي، فبتيجي أنت بتعمل إيه؟ بتعمل ثقب في حاجة عشان أنت عشان ما تقتلش الناس وأنت بتفجر، خلاص وبتبعد الناس عن باقي التفجير وبتاع، وبعد كده بتعمل سلسلة تفجيرات معينة، وبعد كده الردم ده بيجي حاجة هندسية معروفة، يعني اللي بقوله ده متعارف عليه بالذات في الإنشاءات والحاجات الطرق والحاجات زي كده.
الشاهد أن برضو الدولة كانت تقدر تعمل كده، لكن واحد بس عمل ده في 22 سنة، أنا بقول لو كان المجتمع اهتم بالمثال المشهور اللي إحنا ضربناه بتوع صناع الحياة نحو الأمية، قال لك إحنا هنمحو 120 ألف واحد في سنة محو أمية، ممكن 93 ألف منهم في سنة واحدة بمتطوعين، السنة اللي بعدها تارجتهم مليون واحد، كانوا مستهدفين أن هم يمحوا 100 مليون واحد، وكانوا يقدروا يعملوا كده لو انطلقوا في المبادرة، ما أعرفش ساعتها بقى كان حصل شوية أشياء سياسية وبتاع فيعني ما أظنش المشروع كمل أو كده، لكن الشاهد أنها فكرة أن المجتمع لما بينتقل لمساحة الفعل، لا المساحات المجتمعات قادرة، بل هي مكلفة، ودي مهمة جداً جداً جداً في التصور الإسلامي للتكليفات.
أنا قابلت واحد مرة صديقه في ميدان التحرير في وقت عمالين نتكلم وبنتناقش، فلقيت راجل، فأنا طلعت جنيه وأديته له، فلما مشي أخونا ده بص لي قال لي: على فكرة أنت أخرت الثورة الشعبية بمقدار الجنيه اللي أنت أديته له ده، قلت له: مش فاهم، قال لي: المجتمع أنت في فساد صح؟ قلت له: صح، قال لي: الحكومة فاسدة، قلت له: صح، قال لي: النظام ده لو مشاكله زادت والناس ما قدرتش تتحملها تنفجر في وشه، فالنظام هيتغير. قلت له: يعني احتمال مش لازم اللي أنت بتقوله بس ماشي، إيه الفكرة؟ قال لي: أنت لما كده أديته فأنت بتلطف من الأزمات اللي بيصنعها النظام، فأنت لو متمادي بتعمل كده فأنت بتساعد النظام في الاستقرار، وأنه يستمر، فأي عمل خير أنت بتعمله أو بتاع ده ضد الثورة، فأنا المعنى ده أزعجني جداً.
هذا الشخص اللي أنا بكلمه لولا أن أنا تقبلته عشان عارف أن هو بيفكر إزاي، هو على يساري شوية، مين قال لك أن ربنا رفع عنك التكليف أربع سنين؟ مين قال لك أن ربنا رفع عنك عشر سنين؟ مين قال لك ده؟ رب العزة بيقول لك: «لو قامت القيامة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها، فإن له بذلك أجراً». طب إيه بقى فين ده من ده؟ فانت واحد يقول لك: يعني أنا لو النظام مش عاجبني مش هشتغل، طب النبي صلى الله عليه وسلم بعث وكل الأرض كلها كفار، إيه بقى يعمل إيه؟ يقول لك: لا، أنا أسيبهم، الوضع الاقتصادي يسوء جداً فهم يزهقوا، إيه ده؟ هو ده أنت تدعو إلى سبيل الله عز وجل! يقول لك: طب ما هم المجتمع رافض، تدعو إلى سبيل الله، مين قال لك أن رب العزة اشترط على الداعي إلى سبيل الله، أو الداعي للعلم، أو داعي للإصلاح، أن هو يسمع من الناس؟ بل العكس هو الصواب، ما من رسول بل قالوا مثل ما قال الأولون. النبي صلى الله عليه وسلم ليتني فيها جذعاً إذ يخرج قومه، قال: أومخرجي هم؟ قال: ما جاء أحد بمثل ما جئت به إلا عودي، فهو ده طبيعي، هو أنت عايز الناس تطبطب عليك؟ مش هيحصل أبداً.
واحد يقول لك: أصل أنا بشتغل، هم حالياً دلوقتي، لا إحنا في مصر حالياً أسوأ قانون جمعيات حصل في تاريخ مصر من أيام محمد علي، اللي هو أول مرة قانوناً بقيت سابقة قانونية، حتى لو حد هنا بيدرس قانون، أول سابقة قانونية في مصر يجرم فيها العمل الاجتماعي، يعني أنا عامل جمعية ومشهار، لو عملت حاجة خارج النطاق مش هغرم مالياً، ده هغرم غرامة فاحشة لا تتناسب مع الفعل من ناحية قانون الجنائي، وكمان أحبس خمس سنوات، ما فيش خالص في تاريخ مصر حاجة على العمل الاجتماعي تدخل في بند الجريمة. أنا عملت مبادرة أنا وأنت هنعمل فريق اسمها مبادرة التعريف بالعلوم الطبيعية، وهنعمل محاضرات وندعو على الفيسبوك وننزل نعمل إيفنتات وبتاع، القانون الحالي هذه المبادرات مجرمة كل خمس سنين، كلنا واحد، يقول لك: طيب أهو قفلها من عنده، ما فيش كده، برضه هتعمل أنت، تتلطف بقى عشان كده أصحاب الكهف قالوا: ﴿فَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: 19]، يعني أنت بقى مش لازم تبقى غشيم.
واحد يقول لك: أهو هم دلوقتي سامحين الجيم، يبقى هخليها في وشهم، ربنا هيولعهم، وإن شاء الله هنخش الجنة إحنا، ما فيش كده، واحد يقول لك: طب أمال إيه؟ قول بقى واحد يقول لك: طب هتعملها إزاي دي؟ أنت أهو زي ما إحنا قلنا تتعلم فقه الجهاد وتعمل إعداد، بدل ما تعلم عسكرية، طب الحمد لله تعرف، يعني هو أنت لازم تعمل صالة جيم، اللي هتعملها يبقى مكتوب عليها صالة إعداد إعداد الخلافة؟ إيه ده يعني ما تروح تفتح جيم أحسن، تعملوا فيها لوكيشن، يعني ما فيش كده، تروح تعمل أي حاجة. واحد يقول لك نعمل دورة فقه جهاد تدمير، إيه ده؟ يعني ما فيش كده، ما فيش حد بيقول كده. خلاص، دعوات رب العزة لما قال لسيدنا موسى وهارون: ﴿فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا﴾ [طه: 44]، يعني هو حتى أنت في أسوأ الأحوال ما فيش واحد من الخلفاء، ابن العباس دخل عليه واحد من الوعاظ فقال له كلام هيتم بدنك، فقال له: إن الله عز وجل أرسل من هو خير منك لمن هو شر مني، وقال له. رب العزة كان باعت موسى وهارون، ده كليم الله أولي العزم من الرسل، سيدنا موسى بعثه لفرعون، ما فيش قال له إيه؟ قال له قولاً لينا، ليه هو رب العزة مش عارف أن فرعون كافر ومش عارف أنه مش هيؤمن؟ والله عز وجل يعلم، قال الله عز وجل: كتب أقدار العباد قبل أن يخلق آدم بخمسين ألف سنة، خلاص الموضوع خلصان، طب هو ليه رب العزة قال له كده؟ دي سنن الكون ودي الشريعة وده هدي الرسل.
خلاص النبي صلى الله عليه وسلم، فلما خلص كلامه وقال له، قال له فرغت يا أبا الوليد؟ ده من صناديد الكفر، وهكذا فالشاهد أنها هي زي الإيمان، الشيخ الشعراوي الله يرحمه كلام طيب جداً في تفسير ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ [النساء: 97]، فهو كان يقول إيه، فيقول لواحد يقول لك أنا مش قادر أهاجر، البلد صعبة وبتاع مش عارفين، لما يكون بلد مستضعف فيها ولا يستطيع إقامة شعائر دينه، خلاص هو وجب عليه في أحكام الهجرة ويخرج، فلو ما خرجش يأثم، خلاص بل يعني اللي هم عذاب شديد جداً في الآية. واحد يقول لك الشيخ الشعراوي بيقول إيه؟ قعد يقول لك أنا خلاص مش قادر، يقول لك لا تحتاج راجع تفسير الشعراوي، يقول لك إيه يعني إيه ما تقوليش أنا مش قادر أخرج، أصل السفر، لا تضرب لك جواز سفر على دماغك أكتر من كده، فهتبقى طين بعد كده.
مين حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ما من زمان يأتي إلا والزمان الذي بعده شر منه»، فده بالإجماع كده إجمالاً أن أهل العلم بيقولوا الخير بيقل في الأمة، لكن «لا تزال طائفة من أمتي على الحق»، لا تزال طائفة من أمتي تقاتل على الحق، فأنت تشوف لك حتة تبقى مع هذه الطائفة أو تحاول تبقى، لكن ما فيش حاجة اسمها "طب مش لاعب"، والله العظيم مش هم يشيلوا الناس، هو أنت كنت عارف لما العيال الصغيرة لما بيلعبوا مع بعض يقول لك: مش لاعب، هو إيه كده؟ أنت بتروح تكمل، أنت بتعمله علم تتعلمه، تتعلم ثواب خير بتدل عليه، تدل على الله عز وجل، عمل خيري تعمله، شركة عايز تنشئها تنشئها، علم تقني عايز تتعلمه تعمله، شبكة اجتماعية عايز تقيمها في مجتمع مهترئ زي كده تعملها، ليه؟ لأن ﴿أَنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ﴾ [الأعراف: 128]، فأنت ما تعرفش، أنت ما تتقلاش على الله، فتقول له لا أنا عايز أشتغل في التكييف، لا تكييف هو مشهور الكفار، وبلاش الظابط عشان إيده تقيلة، هو مش عارف، يعني أنت هتقعد تشترط إيه؟ يعني طب ما فيش عصير وإحنا بندعي إلى الله، لا أنت مش بمزاجك، أنت مش جاي دريم بارك، أنت في الدنيا، يعني الدنيا بلاء، فأنت كده رفعنا التكليف خلاص، فما فيش حاجة اسمها بالمزاج، أنت هتشتغل هتشتغل، يعني إيه بما يرضي الله؟
الراجل ساعتها في ناس كتير جداً يقول لك لا إحنا قاعدين قاعدين لغاية ما شوفوا لما النظام يتأزم قوي، لو أنت متصور أن الواقع الشبكة الاجتماعية حالياً مهترئة، لما تحترق أكتر هتيجي أنت تصلح، المجتمع بيتصلح أما المجتمع فيه 60 مليون واحد ما بيعرفش يقرأ ويكتب، 60 مليون أمي، يعني الناس بتفكر يقول لك إحنا 100 مليون مع 60 مليون ما بيعرفوش، يعني أنت فرحان بيهم ليه؟ يعني 60 مليون واحد ما بيعرفش يقرأ ويكتب، خلاص ده غير الضعف التقني، ده غير الجهل بالشريعة، ده غير الاعتداء على محارم الله عز وجل المعاصي وكذا، كل ده فأنت متصور إيه بقى لو المجتمع ده ساء مرة واتنين وتلاتة وأربعة عن كده، وبقى أفقر من كده وأجهل من كده، إيه بقى هتصلح؟ خلاص فهذه فكرة مهمة جداً، فكرة أن هو أنت بتعمل لله عز وجل، بتعمل لله عز وجل العمل ده مش بمزاجك، هذه مهمة جداً، مش بمزاجك ومش شروط اللي أنت ترتضيها، أنت هتشتغل بمزاجك أو بمزاج صاحب الشريعة، إحنا كان في واحد شيخ ربنا يبارك فيه ساعتها كنت ابتديت خلاص، أنا راجل في الأصل بدرس هندسة وعلوم شرعية ولغة عربية وبتمشي سكة تانية من باب خلصت الكلية واتأخرت في هندسة، فأنا دلوقتي ببدأ حياتي من الأول عشان أدرس لغة عربية، ليه ده كله؟ وبعد كده ممكن بعد ما أعمل ده كله الظروف العامة تتغير فيبقى ضيعت حياتي، فهو الراجل يعني انزعج كده قال إيه؟
هو لعب عيال ولا إيه؟ اللي مش بمزاجي قال لي ده فرض عين عليك. دلوقتي أنت خلاص الفروض الكفائية لما بيكون إن أنت على البر لكن أنت ما دخلت، ما دام دخلت في شيء يتعين عليك؛ لأن أنت معاك القدرة والذهن والوقت، يبقى أنت خلاص متعين عليه. هو أنت هتقول لربنا: "خلاص أنا مش"، أنت عبد.
فهو ساعتها كان يقول لي: يا حبيبي احنا عبيد، عارف يعني إيه يا عبد؟ قال لي احنا عشان بس أنت نشأت ما فيش رق، ولا أنت يعني صاحبه يسيبه في الحتة دي، ارجع في الحتة دي، امشي، اتحركت ما تعرفش تتحرك غير لما تقول لي. فقال: أنت ليه مش متصور إن أنت عبد؟ مش بمزاجك، أنت ما دام فرض عين، ربنا عز وجل وضعك في هذا.
واحد يقول لك إيه: طب ما فيش حاجة أسهل من كده؟ لا، ما فيش حاجة، أنت ده اللي بتحسنه، في غيرك بيعمل حاجة تانية. في غيرك بيعمل حاجة تانية. أمال رب العزة مديك إيه؟ مديك بصر وصحة وذهن ومال وظرف، ما أنت عايز تتحرك فيه عشان يسألك عليه وهكذا.
نتوقف عند هذا الحد، والمرة الجاية إن شاء الله نبدأ في شبه القرار الهندية. سبحانك الله وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك.
المهندس أيمن عبد الرحيم