بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على خير معلم الناس الخير، محمد، وبعد.
فمرحبا بكم في اللقاء الثاني من دورة إعادة تأسيس وعاصر. قدمنا بمقدمة المحاضرة الفائته، ماشي، عن أهداف هذه الدورة، والمخاطر التي تعرض أو تعرض للمستمعين لهذه الدورة. ثم قدمنا بمقدمة حاولنا فيها التأكيد على أثر تغيير عالم الأفكار، مجرد عالم الأفكار على السلوك العملي والواقعي. عدة أمثلة متعلقة يا إما بالتاريخ العسكري أو بالفكر الإداري أو بمفهوم الذكاء التنفيذي، وهكذا.
وتوقفنا عند مفهوم مهم جداً يكاد يكون هو العمود الفقري لكل السرد التاريخي الذي سنبدأ به من هذه المحاضرة تقريباً أو في أول المحاضرة القادمة. الفكرة متعلقة بمدى استيعابنا الصحيح لاستيعابنا الصحيح لمكون المجتمع الذي نحيا به. إيه فكرة المكون الصحيح؟ يعني إيه أن أحياناً الإنسان بيفضل طول عمره طول عمره عنده تصور خاطئ، ليه مثلاً تكوين جسمه الخطأ المحض؟
زي إيه؟ احنا مثلاً كمهندسين، أي واحد مهندس بيتصور أن الطب إحنا عشان نصلح بني آدم نعمل فيه إيه؟ أشيل اللي معطوب، حط سليم، دور ويدور، خلاص، يعني إيه القصد؟ أن إحنا تصورنا عن فصائل الجسم تصور ميكانيكي. أحياناً الناس تصورها عن جسمها يشبه تصورها عن مجتمعاتها. ففي واحد تقول له: هو إيه المجتمع ده مكون من إمن؟ يقول لك: مجموعة من الأفراد.
خلاص، طب المجتمع ده فاسد ولا صالح؟ يقول لك: فاسد، هو ده كلها أحكام أهو يعني المجتمع متكون من إيه؟ عنده حكم أو تصور ما، هو التصور إيه؟ يعني حكم على شيء أنت متصور، يعني أنت عندك تصور، يعني إدراك عاملي، وبعد كده بتحكم عليه. ده التصور حتى في لغة المناطقة، خلاص، طيب المجتمع ده متكون من إيه؟ مجموعة أفراد ومصالح فاسد، خلاص، طب يتصلح ازاي؟ يقول لك: احنا لو كثرنا عدد الصالحين فيه لنسبة معينة الكتلة الحرجة، أكنك بتطلع بتحضر إيه؟ قنبلة نووية، هما إن شاء الله هيظبطوا.
طيب، تقول له: طيب دولة بني أمية كانت دولة عادلة ولا ظالمة؟ أكيد ظالمة، خلاص، طب عدد الصالحين كان فيها قد إيه؟ ده التصور ده بيسموه تصور جمع جبري، يعني هو بيتصور المجتمع إيه؟ أن لو زودنا واحد صالح زائد اتنين صالح، تلاتة صالح، يبقى معانا إيه؟ تلاتة صالحين، لو عملنا عدد كبير من الصالحين المجتمع إيه؟ هيخف ويصلح. ده تصور، احنا بنسميه ده تصور ساذج عن إصلاح المجتمع، هو متصور المجتمع مجموع الأفراد، ده مش صحيح، تصوره المجتمع صالح أو فاسد ده أصلاً عايز ضبط في الأصول.
يعني لما رجعناه ورا الحكم اختلف طريقته للإصلاح أو فهمه للإصلاح أصلاً، تصوره المجتمع غلط فأصلحه تصوره غلط. خلاص، في واحد بيقول لك: لا، احنا لو صلحوا رأس المجتمع المجتمع إيه؟ سيصلح، خلاص كده، طيب هو ده ما حصلش قبل كده أن في مجتمع انهيار وكان اللي بيقرض وكان راجل صالح أو كويس؟ التاريخ مليان بهذه الصورة، طب صلاح الراس ساعتها ليه ما أفلحش؟ طب إيه؟ نبيعهم ونجيب جديد.
عارف اللي هو تصور برضه أنه يغيره، هاتغيره حاجة كده، إحنا دايماً يقول لك إيه أو نظرية النيزك، إحنا دايماً المصريين حالياً يقول لك: إحنا إمتى النيزك هيجي ياخدنا؟ خلاص، أنت حاجة كده، دكتورة هبة رؤوف فين؟ دكتور هبة رؤوف عزت ليه كلمة عبقري أنا ما سمعتهاش لي؟ كان في مؤتمر في حد بيقول لها: إحنا مش مبقين مش باقيلنا غير الطوفان يجي ياخدنا. الكلام ده مش صحيح، ده جهل بهذه الأمة، هذه الأمة أمة محمد وليست أمة نوح. هذه الأمة مرفوع عنها العذاب العام، الأمة المعظم المعنى الأوسع جداً، اللي قلناه المرة اللي فاتت، أن لا يأخذ الله عز وجل كل من على أهل الأرض بعذاب أبداً، خلاص، إلا في يومه كان، وهذا مما دعم النبي صلى الله عليه وسلم للأمة دي ومن خصائص الأمة، النبي الرفع عن عذاب العام، ووضع السيف، يعني في جهاد بس ما فيش عذاب عام، والا كل الأمم المكذبة الكفار اللي على وجه الأرض حالياً أتوا باعظم مما أتمت به الأمم التي أخذها الله عز وجل بعذاب في الرسل.
إيه الجديد؟ أن هذه الأمة أمة محمد وليست أمة الأنبياء السابقين، أمة الأنبياء السابقين لو كذبوهم الله بعذاب عنه لا يترك منهم كافر، أما هذه الأمة فرفع عنها أمة مرحومة، يعني رجع عنها العذاب العام، فوضع السيف أن المسلمين يجاهدوا لياخدوا ليأتروا الناس على الله الحق أثراً كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم. عشان كده الصحابي لما سئل: من الذي أخرجهم؟ قال: ابتعثنا الله. هذه فكرة اللي هو مفهوم الجهاد، اللي هو إيه؟ الأمر بالمعروف بمفهوم العالمي الأخذ على يد الباطل وإطلاق يد الحق في الأرض أو تقليم صحة الكفر وزيادة مساحة الإيمان، خلاص.
طيب، إيه التصور اللي احنا عايزين نبدأ منه نصلحه أو نتفق على سيبك من أن احنا نصلحه، نتفق على مفهوم معين عشان نشوفه نتقصاه، يعني في كل المناطق التاريخية اللي احنا هنعرض لها. المفهوم ده متعلق ببناء المجتمع، احنا هنقول إيه الصورة واضحة ولا نطفي النور قدام؟
حد يطفي النور بس مش عايزين، حد يطفي، لا كده هيناموا، كده إيه؟ كده كويس، طب كده كويس ماشي، ننزل عصير، لب فشار، حاضر يا حبيبي سندوتشات. المجتمع التقليدي في الأمة في الأمم عموماً قبل تاريخ معين، هنقول ليه بعد كده، التاريخ ده اللي هو 1648 تقريباً كانت معظم المجتمعات على وجهنا فيها، المجتمعات الإسلامية عبارة عن إيه؟ نقدر نقول تبسيطاً عبارة عن ثلاث طبقات؛ طبقة نقدر نسميها الطبقة السياسية الحاكمة اللي هم الحكومة، خلاص، أو النظام السياسي، أهم أن النظام السياسي ده أي نظام، نظام ملكي، نظام جمهوري، نظام رأسمالي، اشتراكي، أي نظام، خلاص دي الطبقة السياسية الحاكمة.
وطبقة تانية أوسع منها شوية اللي احنا بنسميها أحياناً الطبقة الوسيطة أو بنسميها طبقة الجماعات الوسيطة. الجماعات الوسيطة دول لا هم أفراد مرظفين كده ولا هم الحكومة، هم ناس بيعملوا أو قائمين على وظيفة حيوية من وظائف الأمة بدون أن هم ينتموا للنظام الحاكم، ازاي؟ يعني إيه؟ مسح حضراتكم كلكم عشان تجوا هنا جيتوا بمواصلات، خلاص، فأي حد ركب تاكس أو مواصلة عامة أو ميكروباص أو مترو ده تعامل مع جماعة من الجماعات البسيطة في المجتمع المصري، اللي هي طبقة السواقين.
الراجل ده بيسوق إيه؟ بيسوق قطر، بيسوق مترو، بيسوق ترامب، بيسوق أوبر، بيسوق كريم، بيسوق، هل أن هذه الطبقة امتنعت عن العمل لمدة شهر؟ شهر ما فيش ولا واحد من قيادات المركبات العامة هركبها، لا أتوبيس ولا ميكروباص، ولا واحد، إيه اللي يحصل لحياة الناس؟ المهام الحيوية اللي احنا سميناها مهام الحيوية دي ثلاث أنواع؛ في مهمة لو ما اتعملتش حياة الناس تستحيل بل يا كان الناس كلها ممكن تموت. يعني لو توقف كل الناس عن الزراعة ورعاية الحيوانات مره واحدة، في حياة الناس بما فيهم المسلمين تقريباً هتستحيل، الناس ممكن تموت من الجوع فعلاً حرفياً، بل في تاريخ الأمم في إيه؟ في فعلاً في مجاعات ناس بتموت من الجوع، خلاص.
عشان كده صاحب الشريعة أو العلماء لما بيجوا يقسموا في مقاصد الشريعة يقول لك: في مقاصد أحياناً إيه؟ في يقول لك ضروريات، تحسينات، تكميليات، على حسب النوع، في حاجة ضرورية لحياة الناس، لو لو اتشالت الناس حتى تتوقف، خلاص، في حاجة لو اتشالت الناس حياتها تتعذب تبقى صعبة جداً، زي السواقين، لو السواقين وقفوا شغل لمدة شهر، حياة الناس هتبقى صعبة جداً بس مش هتستحيل، يعني الناس لسه هتبقى عايشة، بس في ناس كتير هتموت، ناس كتير قوي هتموت، ليه؟ الإسعاف كله هيموت، أي أحد محتاجين كان عارف مستشفى، أي واحد عمل حادثة، مش عارف إيه، أي واحد بيغسل كده عشان يروح يخسر كده مش عارف يروح، وهكذا.
لكن حياة المسلمين معظم المسلمين هتستدام بس إيه صعبة. لو الكهرباء قطعت، الحياة تبقى صعبة جداً بس الناس تعيش، لو الإنترنت قطع حياة الناس يعني في مصر في مجتمعات لو اتقطع النت حياته ما تتضرر تضرر بشع، إحنا تحسينياً مش هيحصل حاجة كبيرة قوي، ليه؟ لا مش عشان هو قاطع كده كده، لا، أن هو فكرة أن احنا حياتنا لسه ما وصلتش لدرجة الاعتماد الكامل عليه، خلاص كده.
الجماعات الوسيطة دي اللي بتقوم بمهمة مين اللي بيعلم ولادنا؟ في أي طبعا من طبقات في حد بيعلم ولادك في الروضة، في حد بيعلمهم في إعدادي، في ابتدائي، المدرسين، المدرسين الخصوصي، الشيخ اللي بيحفظ قرآن، كل دول برضه لو توقفوا عن التعليم فالحمد لله حياة المسلمين هتتضرر تضرر بالغ. يبقى دي جماعة من جماعات الوسيطة، كل جماعة من جماعات الوسيطة دي جماعة مهمة لا تنتمي للحكومة، لا تنتمي للنظام الحاكم، وهم لسه مش مجموعة من الأفراد، يعني هو مش لوحده فرد لوحده فرد لوحده فرد لوحده، لا، ده كلهم متجمعين في وظيفة من الوظائف، يمكن إطلاق عليهم إيه؟ عمل عام بيعملوه، خلاص كده.
طيب، إيه اللي بيحصل على مستوى التاريخ؟ أن أحد المجتمع أحد هذه الطبقات بيطغى على الطبقة الثانية، بياكلها. زمان أيامنا الأمة كانت يعني يعني الحاكم عادل، حاكم عادل راشد، كانت الأمة بتطرح على الحاكم الراشد، يعني احنا عندنا نماذج سيدنا أبو بكر الصديق، الأمة حركة الر الناس، الناس معترضين على الحاكم العادل، بس سيدنا عمر بن الخطاب قتل، سيدنا عثمان بن عفان حصر وقتل، سيدنا علي قتل، فاحنا كده اللي حاصل، الناس الناس بتطلع الحاكم الراشد، ده ما حصلش مرة غير مرة واحدة أيام الحكام الراشدين، والكلام ده خلصوا، النوعية دي ما نزلتش منها تاني، خلاص خلصت خلاص.
دي بعد كده الحاكم إيه الثاني؟ الناس قال سبحان الله العظيم يقول لك إيه: يحدث للناس من القضايا بقدر ما أحدثوا من الفجور. لما ناس اقترات على الحكام العادلين في الأول جاء لهم واحد قال لهم إيه: آه، عشان أنا أعدل وأبقى أعدل زي الأولانية وتقتلوني؟ طب والله سيدنا عمر بن الخطاب لما واحد قال له: اتق الله يا عمر، الواحد قال له إيه؟ قال له إيه؟ تقول لأمير المؤمنين: اتق الله؟ فقال: لا خير فيكم إن لم تقولها، ولا خير فينا إيه نسمعها، خلاص ده عمر بن الخطاب.
عبد الملك بن مروان، وهو من أملك ملوك بني أمية بل هو المؤسس الحقيقي البولي لدولة الأمويين، قال إيه؟ من قال لي اتق الله قتلته، خلاص الكلام خلص الكلام ده، عند ماما ما تقولش غلط، عمر بن الخطاب هناك اتفضل، اللي هو إيه؟ لأنه إيه؟ قال لك إيه: ما انتوا قعدتوا طول العثماني اتقوا الله لغاية اتق الله اتق الله، ده أنت كنت إيه؟ والله لقد سمعت التكبير الذي لا يراد به وجه الله، والله لو فعلتم كذا كذا كذا كذا حل دمكم، أي حد هيعمل الحركة هيقتله، إيه الكلام ده؟ يعني مش هنقدر نقول الله أكبر الله أكبر.
خلاص، الحجاج بن يوسف قال لهم كده في المسجد، قال لهم: من قلت لا أخرج من هذا الباب فخرج من هذا الباب حل دمه، حالة استثنائية، يعني قصدي قال لهم إيه؟ قال لهم: أنيكم عن الجماعات والزرافات، ما حدش يمشي في مجموعات، ونهاهم عن الدرج، ما حدش يمشي بعد العشاء، ما حدش يمشي بالليل، صلي العشاء؟ آه، صليت العشاء؟ آه، تروح مراتها تنام، وخلاص، تصحى تشوف أولادها، ما فيش حد يمشي بعد العشاء، أي حد يتشاف بعد العشاء فيه إيه؟ هيقتله.
واحد ماشي بعد العشاء، قالوا: ألم تسمع أن الأمير قد نهى عن يعني أو كذا وبتاع؟ قال له: الأمير، كنت في البادية أنا، والله لسه جاي من أنا كنت، أنت قلت في قانون نزل جديد، منشور الأهرام نزلته والأخبار، أنا ما أعرفش ده إيه، أنا كنت في البادية، قال له: والله ما أراك إلا صادق، يعني فعلاً شكلك ما سمعتش، ولكن في قتلك مصلحة من المسلمين، يعني يسمعوا أن أنا قلت كلام ورجعت في كلام، عيل أنا اهو، حجاج بن يوسف.
أقسمت أن أقتل رجل قتلته، فالناس قالوا له: طب خلاص كفر عن يمينك وما تقتلوه، قال: يعني أقتل ولا أكفر يمينك؟ أسهل؟ أقتله، أسليه ثلاث صيام ثلاثة أيام في الحر ده؟ لا لا أقتله أسد.
فالطغيان بيحصل بقى إيه من الطبقات ده على ده على ده، إيه المشكلة اللي بتحصل للمجتمع لما بيحصل طغيان ده؟ هو ده اللي يلزمنا بقى، إيه اللي يحصل للمجتمع؟ أن فيه بيحصل الاتزان، الاتزان دايماً في حالة في دنيا الناس حالة استثنائية، الراشدين عمرهم قصير جداً، وبعد كده ملك الرحمه عمر قصير جداً، وملك الجبر والعزف وكذا طويل جداً، ليه؟ لأن لا ده راضي يلتزم بالشريعة، ولا واحد يقول لك: لا الحاكم مش راضي يلتزم، لا الناس مش راضية، يقول لك كما تقوله عليكم، يعني في ناس كتير جداً يقول لك إيه: الحاكم مش راضي يطبق الشريعة، أنت شخصياً مش راضية تطبق الشريعة، أنت شخصياً.
الناس إذا عرض عليها الشريعة في تفاصيل تفاصيل اليومية بتاعة حياتنا، خلاص، فأنت الله عز وجل واحد يقول لك إيه: يعني هدى قدري قدري، رب العزة دائماً يقول إيه؟ لا، لا، وأهلها الآية، اللي هي فكرة إيه؟ الندائي آه، أن هي فكرة أن أنت دائم دائم الإصلاح والصلاح هذه الطريقة، لكن أنت أنت نفسك عدم ربك للشريعة في جزئيات كثيرة جداً، الله عز.
عوضك الله عز وجل بواحد يشبهك. عشان كذا لما عثمان بن عفان -رضي الله عنه- جاب لهم... العذاب أحيانا لما ينزل، ينزل بذنب خاص ويعم، أحيانا بيحصل كذا كتير في الأمة. بيحصل كتير ولا يصيب الجميع؛ أنت عارف حديث جيش الخسف؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يلوذ بالبيت عائذ»، أو حديث المهدي أنه المهدي يلوذ بالبيت، فيُبايع، فيغزو جيش الكعبة، فيخسف بجيش الله عز وجل بهذا الجيش.
فالجيوش معلوم أن الجيوش دي أعداد كبيرة جداً، فمش كل الناس على قلب رجل واحد. فأم المؤمنين سألت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، فيهم المكره والضعيف ورجل خرج يعني مش كل الناس طالعة بمزاجها؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يخسف بأولهم وآخرهم، ويبعثون على نياتهم». يعني ليه الله عز وجل أخذهم جميعاً بعذاب؟ ثم استثنى الله عز وجل في التعامل القيمي، الله عز وجل أحكم الحاكمين، لكن مش لازم يعذبهم كلهم، مش عايزينهم في الآخر، لكن العذاب يأخذهم جميعاً.
ويأخذهم جميعاً؛ يعني عثمان بن عفان تضرر أناس كثير جداً من الأمة بسبب أنه قُتل، والذين قتلوه عدد محدود، سلط عليهم بعد ذلك من قتله، وسلط على الأمة بحق عثمان أشياء، وهكذا يعني الأشياء أحيانا الأمور تتعدى لغيره. نرجع تاني للمفهوم الأساسي أن هذه الطبقات موجودة بهذا الشكل. إيه اللي بيحصل بقى في المجتمع؟ إحنا دائماً بنقول إيه؟ إحنا اللي يهمنا، وإحنا بنرصد في الرصد التاريخي، المجتمع بيحصل له إيه عبر العصور؟ أن الجماعات البسيطة دي مع الوقت بتفترق.
يعني إيه بتفترق؟ بتتضرر تضرر شديد جداً في بنيتها أو في مواردها. مثال؛ من؟ النبي صلى الله عليه وسلم توفي، وبعد كذا الخلفاء أبو بكر وعمر وعثمان قاموا بجمع القرآن، ثم دُون في المصاحف لغاية ما استقر خلاص. عثمان بن عفان جمع المصحف الإمام، ثم نسخ منه عدة نسخ، وأرسلها للأمصار، وأحرم جميع النساء، وتبقى القرآن بحفظ الله عز وجل، وحفظ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للرسالة التي وُكل النبي صلى الله عليه وسلم إليهم إرسالها للناس. خلاص كده، طيب مين اللي بعد كذا نقل هذا المصحف والقرآن وحفظه للناس، وحافظ على حروفه، وعلم الناس التجويد وعلوم العربية؟ مين الطبقات الوسيطة؟ الجماعة الوسيطة اللي هي الجماعة العلمية الوثيقة.
يعني ما نعرفش أن فيه مؤسسة كان لها مبنى كذا يقول لك دول حفظة قرآن، ولا دول علماء حديث، الناس بيقولوا كانوا منتشرين، بيحفظوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم، ويحفظوه ويعلموه للأمة، علموه دول نحو، دول علموا لغة عربية، ويجاهدوا عليه الناس، يحسنوا الأخلاق، وينقلوا سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسلوكه وأخلاقه كذا. دي الجماعات الوسيطة. في ناس تانية كان بيجاهد، في ناس بتوقف أوقاف على طلبة العلم، في ناس بتوقف أوقاف على الصنائع، في ناس بتوقف أوقاف على الحرف، وهكذا. خلاص، دي الحالة العامة بتاعة الجماعات الوسيطة. لما بيحصل طغيان من ذا لذا، أو من ذا لذا، إيه اللي بيحصل؟ أن بينوب هذه الطبقة ضرر.
فيجي مثلاً حاكم، مثال حصل مع الإمام مالك مثلاً، هو عالم ينتمي للجماعة الوسيطة، خلفاء العباس، الإمام مالك أدرك يمكن 14 خليفة من خلفاء المسلمين، أدرك كل أواخر بني أمية وأدرك أوائل بني العباس، وعاش فترة طويلة أدرك خلفاء كتير. بني العباس تولوا، معظم العلماء في هذا الوقت كانوا كارهين لهذه الإمارة، منهم الإمام مالك. فالناس قالوا له: طب إحنا نعمل إيه ما إحنا بايعنا؟ خلاص بايعوا بني العباس حلوه خلاص، فقال لهم: لا، بس أنتم بايعتم مكرهين. فقالوا له: طب ما إحنا، تلاقي المكره لا يقع طلاقه، قال لهم: يعني إيه؟ قال لهم: النبي بيقول طلاق المكره لا يقع، يعني هذه البيعة كأنها بيعة غير صحيحة. مين اللي سمع بهذا الكلام؟ بَسّ، فقالوا له: لا تحدث بحديث طلاق المكره. قال لهم: لا والله، لا أكتم حديث النبي صلى الله عليه وسلم. راحوا ضربوه، حتى باقي آخر حياته كلها سيدنا لا يصلي مع الناس جماعة، وفي الآخر عمره توقف عن كثير جداً من الأعمال الاجتماعية بتاعة الإسلام. فكان حتى يُسأل، يقولوا له: أنت ليه ما بتخرجش؟ ليس كل عذر يقال، بعد مرور ضرب شديد وأوذي وخلع وكتف، يعني إيه ممتاز. خلاص، خذ الولد ده ماشي.
هذه الجماعة الوسيطة كذا تضررت في إيه؟ فقدر من تبليغ العلم ده هو عايز يخليه حديث واحد، ده بعد كذا فيه أحاديث واتنين وتلاتة وأربعة، كثير جداً من الحاجات الحاكم يقول له إيه: لا بلاش الموضوع ده خلاص، لقى الخطبة تبقى موحدة، يعني في كتير هيبقى من أيام العباس الموضوع وسع خلاص، فهيتحكم في إيه؟ في قدر كبير من وظيفة الجماعة الوسيطة. طب هي وظيفة الجماعة إيه؟ يعني العلماء دول إيه اللي هيحصل يعني لو إحنا كتفناهم شوية؟ حياة المسلمين الاقتصادية تتضرر مثلاً؟ لا، هيتضرر الأعظم إيه؟ علمهم بالدين، علمهم بما جاء به الرسول، علمهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحق والباطل وبتاعه، تربية أولادنا، هيقعد الموضوع ينهار لغاية ما تقريباً الدين بالكلية، بس بعد كذا جيل، لأن كل جيل بيحصل فيه نقص، اللي بعده يتجاوز أكثر، بعد كذا يتجاوز أكثر، بعد كذا يتجاوز أكثر، وهكذا لغاية ما الموضوع هيتجاوز، هياخذ قدر كبير جداً من أمور الديانة.
وأنا بقول لك كل الطبقات مؤهلة أن هي تعمل غلو على الطبقة التانية. مثلاً، سؤاله استشكله في محله، بيقول لك ده هي نفسها طبقة العلماء نفسها ممكن هي نفسها تطغى، فعلاً تتجاوز القدر ده؛ حصل كتير قبل كده. العلماء أو المشتغلين بالعلم لأن دائماً يقول، كان الحسن البصري يقول لك إيه: والله ما خان أمين قط، ولكن استؤمن غير أمين. فقال: والله ما ابتدع عالم قط، ولكن هو استفتاء غير عالم فاتبع أو ضل، لكن هو العالم العالم، يعني ليس العلم بكثرة الرواية، العلم تقوى الله. يعني العالم بالله، العالم بالله حقيقة، العلم بالله العلم القلبي لا يضل ولا يبتدع ولا كذا، علم النبي صلى الله عليه وسلم. فهو العلماء أحياناً في كثير جداً من تاريخ الأمة طغوا على بعضهم البعض، بل استعانوا بالحاكم لقتل بعضهم البعض. والفتن العقدية والفقهية مبسوسة في كتب التراجم والتاريخ باسم الفتن، ومشهورة جداً. صحيح، حتى هذه الطبقة لا تخلو من ذا، لكن إحنا بنتكلم على إيه؟ الطبقة طبقة الجماعات البسيطة بإجمال، يعني العلماء وأصحاب الحرف والمهن بما فيها الأوقاف.
وده هيجرنا كمان بعد كذا لطبيعة تنوع الجماعات الوسيطة داخل الأمة. إحنا مثلاً أنا والأخوات ورا جزء منهم بنحب مثلاً القطط. طيب القطط دي مين يرعاها؟ واحد يقول لك إحنا مش لاقيين ناكل، إحنا هناكل القطط؟ تقول لك لا، لازم حد من المسلمين يرعى هذه القطط. واحد يقول لك: ليه يا أخويا القطط دي يعني هي قريبتك؟ لا، هي مش قريبتي، هي وصية النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم قال إن دي فيها ثواب. يعني أنا فيها لو أنا أكلتها أي حاجة فيها، يعني أي حاجة حية ما عدا منهي عنها يبقى أنا لو أكلتها وشربتها هاخد صدقة. ده فيه حاجات بتدعي بقى، فيه حاجات مخصوصة زي الخيل العربي، لخصوصية في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، يدعو يستغفر لصاحبه، بل كل أكله وشربه حتى مخلفاته في ميزان هذا المسلم يوم القيامة. ده في العربي بسبب خصوصية حديث النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب القطط دي أنا هرعاها، طيب أنا بعد ما أموت ما هو الناس مش نفس مزاجي، فهيسيبوا القطط، القطط دي تتبهدل، لا نعمل إيه؟ أنا راجل ثري، هات 100 ألف، هات 100 ألف واحد ده فلوس كتير، آه، ونعمل وقف للقطط. إيه يا أخويا هنعمل رواتب، ونعمل مدير، المدير ده لازم يستوفي شروط معينة إحنا هنكتبها في شرط الوقف، كون دكتور بيطري ومعه اتنين مساعدين ومش عارف إيه ووحد متخصص في التسويق ووحد مش عارف إيه، ونعمل مشروع تجاري، مشروع تجاري ده يصرف على إيه؟ تجاري يكسب يزود نفسه، المشروع يستمر وكل قطة مريضة أو مصابة أو ميكروباص ضربها مش عارف إيه يجي حد يعالجها وبتاع. طب قطة جالها مرض جلدي وصاحبها مش عايزها، فهيرميها في الشارع، يقول لك لا، نقول له لا لو حد عشان ما تتبهدلش هاتها لنا إحنا نعالجها. واحد يقول لك: هو فيه كذا؟ آه ده وقف، عليه ثواب، آه ثواب ليه؟ داخل في شعب الإيمان في العموم.
أنا والجماعة اللي هنا دول بنحب مثلاً الخط العربي، طيب إحنا برضه مش لاقيين ناكل، هنتم بالخط العربي، فنعمل إيه؟ نوقف وقف، نعمل أرض زراعية، هذه الأرض الزراعية بتزرع بمحصول دائم الناس لها حاجة له، يتباع وبتاع وكل أجره رايح فين؟ لكفالة طلاب الخط العربي. هكذا الصور هذه، الصور لما بتعملها كذا بالعرض تطلع لك إيه؟ أن تقريباً معظم أنشطة الأمة أو الجماعات الوسيطة شعب الإيمان هتبقى متغطية، ده اللي هو الجماعات الوسيطة، اللي هو مجموعة من الأفراد قائمة على فرض من فروض الكفائية للأمة. لا هي من طبقة الحاكمة، ولا هي صورة أفراد، لا هي في صورة عمل جماعي مجموعين على بعض كده في صورة صاحب الشريعة يؤيدها.
مثلاً واحد يقول لك: زي إيه؟ مثلاً كل رمضان إحنا هنا في مصر بنجمع شنط رمضان، صح؟ الصورة المثلى مش ده، هو ده حاجة كويسة، دي صدقة، إحنا نعمل إيه؟ إحنا نعمل وقف تجاري، إحنا تقريباً القاهرة مصر كلها بتلم كام شنطة رمضان في كل رمضان؟ 100 مليون شنطة مثلاً على الأقل، 100 مليون شنطة، 30 مليون خلينا 30 مليون، 40 مليون شنطة، الشنطة واقفة بكام تقريباً متوسط؟ لو شنطة في منطقة شعبية 50، الرحاب تجمع 300، خلاص، فإحنا بنقول متوسط 100، 150 جنيه. خلاص، 100، 150 جنيه في 30 مليون، إحنا معانا رقم ضخم جداً. إحنا هناخده قبل رمضان، يقول لك: كل اللي ناوي يطلع شنط رمضان يطلعها قبل تلات شهور من رمضان، هات الفلوس وبعد ما نعمل إيه بالفلوس؟ مشروع استثماري، نجيب مبنى كامل نأجره، ونجيب تكاسي، تكاتك، سكوتر، على أي حاجة، المهم حاجة تجارية تجلب ربح دائم، وبعد كذا خلاص ما حدش يا إخواننا يشوف فلوس للصومال، ابعتوها، مش عارف اعملوهم أي حاجة مفيدة، اعملوا وقف تاني تعليمي، لكن كل مرة إحنا نجمع 40 مليون شنطة بمصاريف نصرفها تاني، وبعد كذا نصرفها تاني، عشان كذا الوقف جعل الوقف إيه؟ لحفظ مال الأمة على الأمة.
كل معاك فلوس تبددها المرة دي، حوشهم، عشان كذا تعريف الوقف في الفقه يا مولانا: حبس العين وتسبيل المنفعة. يعني أمسك ما خلاص دمتها خلاص بمعنى أصلها، هو الأصل ده مدر يجيب ربح، الربح نحط جزء منه، جزء منه نديه للباقي، فكده ضمان على الأمة قدر من الفروض الكفائية، وفي نفس الوقت حافظنا على رأس المال، واهتمينا، والفلوس دي نعمل بها حاجة تانية. خلاص كذا دي الصورة المثلى. طب إيه الترتيب الطبيعي؟ الترتيب الطبيعي أن هذه الأمة هما مسلمة فعارفة الإسلام، مش كلنا هنعمل كل حاجة مع بعض، ولا كلنا هنبقى دكاترة كلنا، ولا كلنا مهندسين، ولا كلنا بنحب القطط، ولا كلنا بنحب الخط العربي، ولا كلنا بنحب الرسم والنحت، ولا كلنا مش عارف عايزين نعمل أوقاف، مش عارف كلنا مش ممكن نحب حاجة واحدة، فهنتقسم جماعات وسيطة، فالمجموعة الكبيرة دي هتنتقي جزء أصغر منها اسمه الجماعات الوسيطة.
الجماعات الوسيطة دول مش ملائكة زي ما أخونا بيقول، نعمل لهم إيه؟ نجيب لهم حاكم أو سلطان، اللي هو سلطان المسلمين أو مسلمين، ده السلطة الرقمية اللي بيستمد سلطته من الشريعة، يراقب دول، يراقب الأفراد على منهج الله عز وجل. عشان كذا الخطاب لما لخص وظيفة الحاكم المسلم قال: إنما نرسلكم -بيكلم الولاة على الأمصار، هو خليفة بيبعت إيه اللي بيتابعوا أعمال الناس في الأمصار- إنما وصلكم للأمصار لتعلموا الناس كتاب ربي وسنة نبيه، وتنظفوا لهم الشوارع. دي وظيفتك، ليه قال كذا؟ الكتاب والسنة ده يا جماعة شعب الإيمان كلها، عشان أضمن أقل شعبة من شعب الإيمان، أقل شعبة إيه؟ إماطة الأذى، وتنظفوا لهم الشوارع، كذا خلاص كذا ضمنا إيه؟ ده اللي المفروض الأمة تعمله، وده الدور الأساسي اللي بتعمله إيه الجماعات الوسيطة.
طيب، عشان الناس تتصور الجماعات الوسيطة بتبقى شكلها عامل إيه بالظبط داخل داخل الأمة؟ في صورة، الصورة قديمة التراثية، أشبه صورة لها الصور الوقفية. الصورة الوقفية والصور المعاصرة لها صور كثيرة جداً، يمكن تنوعها داخل الإسلام وخارج ديار الإسلام. إحنا هنضرب شوية أمثلة في القديم والحديث. في مثال قديم هنضربه يخص مصر، عشان الناس تفهم مدى خطورة الأثر الدائم مع الزمن في تحجيم أثر الجماعات الوسيطة. مصر سنة 1798، وده في الحملة الفرنسية. حملة الفرنسية دي جت في أول معرفة اسمه المماليك، المماليك كانوا مشهورين بتكتيك عسكري لو خسروا بينسحبوا للمدن، وبعد كذا بيبدأوا حرب إيه؟ حرب تشتيت وحرب عصابات وبتاع، وتعال في الجنوب ينزلوا في الصعيد الوضع أصعب كذا. الفرنسيين قعدوا تقريباً سنتين، سنتين ونصف مسيطرين على القاهرة، وبيحاولوا يبعثوا إيه حملات للجنوب، معظم الحملات اللي بعتوها لل...
في الصعيد قُتلوا في حملات، وراحت للشام وبرضه الناس نفضتها هناك، وبعد كده عزال ومشوا. وبعد كده الناس هنا قتلت رئيس الحملة، وبعد كده الحملة كلها انسحبت، وجاءت حملة عثمانية، وبقيت المماليك ضمن الصعيد. خلاص الأمور، ما قعدوا كم سنة دول بدون مصر، بدون حكومة، يعني النظام الطبقة السياسية الحاكمة في وقتها هي الطبقة العسكرية اللي هم المماليك، فمش موجود، فمثلاً ما لهاش جيش نظامي، ما لهاش حكومة، ما لهاش أي حاجة. طب السنتين ونصف الناس دي بتعمل إيه؟ ثورة القاهرة الأولى، ثورة القاهرة الثانية، قتل رئيس الحملة، تنفيذ مش عارف إيه، خسروا في الجنوب مع حملات عسكرية، أمّال مين اللي بيدير المشهد؟
الحقيقة المجتمع المسلم عبر التاريخ لغاية فترة آخر 100 سنة و150 سنة أو 200 سنة تقريباً هو إداري ذاتي. الإدارة، يعني إيه ذات الإدارة؟ اللي إحنا بنسميها أحياناً نظرية نجم البحر. عارفين نجم البحر؟ لو قطعنا منه أي ذراع يطلع الذراع، يطلع نجم تاني كامل، وكأني أصغر جزء منه حامل لكل أوصاف المجتمع. والمجتمع المسلم قديماً كان كده، فأي حتة تقطعها من المجتمع تقريباً كل المجتمع فاهم الإسلام، فالإسلام في مجموعة كبيرة من الناس بتعمل معظم الوظائف، فأي مجموعة صغيرة تتبقى من الأمة تقوم بدور الأمة.
يعني مثلاً مثال المغول لما ظهروا كقوة وعظمة دمروا كل الحواضر الشرقية، يعني صلب المدن العلمية الكبيرة والجيوش الكبيرة من أول ممالك خوارزم اللي هي حالياً كازاخستان وأوزباكستان، الحتت اللي إحنا بنسميها دول الخانات، دمروها، دمروا بخارى، ودمروا عنده ناحية بلاد فارس، وبعد كده دخلوا العراق، دمروا العراق وقتلوا الخليفة، وبعد كده دخلوا الشام، وبعدين دمروا ممالك أوروبا الشرقية، وبعد كده دمروا إمبراطورية الصين. يعني قوة غاشمة جداً، بل دمروا تقريباً ثلث القوة العسكرية الفاعلة في العالم الإسلامي، جزء بس متبقي اللي هم مماليك مصر مع علماء مصر مع مجتمع مصر والشام، وقفوا قدامهم وايه كسبوهم بعد كده. فالمغول أي جزء متبقي يحمل جزء كبير جداً، بل يحمل الجزء الأكبر من تكاليف الأمة، ده في الوضع الطبيعي الحسن، السوي.
فاللي حاصل كان إيه؟ إن ما فيش مماليك، الناس كان معها سلاح، مفاهيم الجهاد موجودة عند الناس، علماء الأزهر موجودين، الفتاوى صدرت بأنهم كفار وواجب جهادهم، وبثت ثورة القاهرة الأولى، اتضربت القاهرة بالمدافع، وبتاع ثورة القاهرة الثانية برضه المدافع على المقطم وضربوا القاهرة، نزلوا دخلوا الأزهر بالخيول، وبعد كده قتل وطلبة العلم وقتلوا المشايخ، والناس شغالة. بعده حملة الناس قتلوهم في الجنوب وقعدوا، وبعد كده قتلوا لهم رئيس الحملة، الناس ما بطلتش. إيه اللي حاصل؟ إن الحركات الصوفية لها مشايخ ولها أتباع، والحركات الصوفية زمان كانت تمشي بالخبل اللي موجود دلوقتي، فكانوا فيهم قدر من العلم والتربية والزهد وبتاع، وفي نفس الوقت الجهاد، وفيه مشايخ تفتي وهم قيادات مجتمعية على الحقيقة، والعالم ده عالم حقيقي، هو أصلاً راتبه ما بياخدش راتب من حد، ده هو كان موقوف عليه أوقاف أصلاً، فالرجل عنده قدر كبير جداً من الحرية والديانة، يعني هو مش ملك برضه، في قدر ممكن يكون من الفساد البشري وبتاع، بس على الأقل تمساحه زي كده ممكن يقول الحق، أو معظم العلم يقول الحق، يعني ممكن عالم أو مش عالم، صورة عالم ممكن يقول كلام مش مظبوط، لكن المجموع يقوم بالدور الطبيعي اللي عمله ده.
المجموعة دي اللي قامت في الباب عملت ثورة واثنين وثلاثة وأربعة، لغاية تحس كده أن المجتمع عنده قدرة ضخمة جداً على المقاومة بدون الحكومة، يعني النظام السياسي اللي موجود مش موجود، العسكريين نفسهم الجيش مش موجود، فالناس بتحارب حتى بأسلحة تعتبر أسلحة من الجيش، لما المماليك المسلحين العسكريين خسروا، الناس هتحارب إيه؟ بس ده أفلح ليه؟ لأنه مجتمع كامل بيحارب مجموعة مهما كبرت، وهم عدد محدود.
طيب هو هو المجتمع المصري، نقلب الصفحة. 1801 تقريباً خرج الفرنساوي، محمد علي من 1805 إلى 1807 الحكم في مصر، بعد كده بدأ تجربة التحديث. ليه مصر ضعيفة والفرنساويين ما استجروش وجوه هنا إلا أننا حالتنا مش مضبوطة؟ أعمل إيه بقى؟ عمل كلية هندسة، عمل كلية طب، عمل أسطول، جاب جيش نظامي. جند عدد كبير جداً من الناس، أول مرة حد يختار يجند حد من المصريين أصلاً، كلهم مشتغلين بالزراعة والفلاحة والتجارة، هو لأنه ما لقاش حد غيرهم يجنده، حاول يجيب ناس من السودان، الناس 40 ألف واحد ماتوا من الشحن، بيشحنهم في كتفهم جايبهم من السودان، خلى إبراهيم باشا يجيب ناس من السودان كتفهم مش عايزين يجوا، فجيبهم فيموتوا من الأوبئة والأمراض الجلدية وبتاع. هات لي حد من البلد، قال له جيب الألبان، فهو كان بيجيب ألبان وأرناؤوط في أسوان، خلى واحد أوروبي يدربهم في أسوان، بناخده الكلب ده ولا إيه؟ تقعد السودان جابهم باظوا وهم مع النقل في الجو، فقال لك لا هات لي عيال من المحلي، فأجاب من الصعيد، قعد يدربهم، بتاع، المهم، خلاص جه عنده جيش نظامي وصل 180 ألف.
ثورة قوة محمد علي عمل ضبط لكل الأراضي الزراعية في مصر، بنى القنطرة الخيرية، شق ترع، شق موانئ، عمل أي حاجة ممكن تتخيلها عملها محمد علي، ترجمة، عمل تعريب كتب، عمل كلية طب، عمل أسطول، عمل تعليم فني، عمل كل حاجة. راجل، هو موهوب، أنت عارف أن الإدارة علم وفن، محمد علي جاهل، الرجل لما مسك مصر وشاب ولم يتعلم القراءة والكتابة اللي عنده 40 سنة، تقييمه، لكن هو كل الإجراءات دي أخدها كده من دماغه، يعني إيه؟ عايز يعمل جيش قوي، عارفين زي لو إحنا جبنا واحد مش متعلم وراجل ملياردير، وأدينا له فريق، جبنا له فريق أفشل فريق في مصر، وأدينا له الزمالك، وقلنا له صلحه، مش عارف يصلحه، المفروض يعرف يصلحه لا يعرف، المفروض إيه؟ يشيل كل اللعيبة ويجيب لعيبة مستوردين ويجيب مدرب أجنبي، واحد يقول لك إيه؟ أصل الراجل ما بيعرفش يقرأ ويكتب، ما أنا ما بعرفش أقرأ وأكتب وجاهل، أعمل إيه؟ أجيب مدرب، هاتوا لي أحسن مدرب، مين المدرب؟ هاته، اشتري ظهر مفكر. يعني قصدي إيه؟ هو محمد علي كان بيفكر، بيقول هاتوا لي واحد بلجيكي مش عارف يدير المالية، هات لي واحد فرنساوي كلوت بك يعمل لي مدرسة الطب، هات لي مش عارف مين يعمل لي إدارة الجيش، هات لي مش عارف إيه يعمل لي تخطيط مدن، هات لي أحسن مهندسين يعملوا له قناطر، يعني مش ابتكار، بس هو الرجل إيه الحاجة الواضحة اللي عنده اللي هي إيه؟
أنا عايز أسيطر. الحاجة اللي قدام مين اللي تاعبني؟ المماليك، اقتلهم، يعني الموضوع على فكرة الغشم سهل. الصعب هو إيه؟ الإدارة الحكيمة، الغشم سهل ليه؟ يعني اقتل لي دول، هات دول، يعني موضوع، يعني فيه ناس كتير جداً يقول لك إيه فيه أنظمة فاسدة بتستمر 10 سنين و20 سنة و25 سنة، وبعد ما ينهار إيه ده؟ كان فساد والناس مش متعلمة، هل ده شخصياً مكمل تعليمه؟ طب هو إزاي حكم الفترة دي كلها؟ يعني الغشم سهل، هو الصعب إيه؟ أن أنت تستديم حالة، والا الحالات اللي هي اللي هي بيسموها الصعود المفاجئ في تاريخ الأمم كثير، يعني اليابان صعود مفاجئ، ألمانيا صعود مفاجئ، روسيا، فيه دول كتير صعدت كده ونهارت، تحسوا إلي بريطانيا تلاقيه قاعد ما بينهروش، يعني بريطانيا لما جاء تمساح كقوة عظمى ما خسرتش من حاجة، لم قواتها، يلا حبيبي يلا هنقفل كله، يرجع، يعني ما خسرش معارك كبيرة ولا تبهدل ولا طالع خسران من الحرب العالمية الثانية، بس هو أدرك أن قدراته الإدارية خلاص مش هيقدر يدير الإمبراطورية اللي بيعملها، باليابان كده وقعت، ألمانيا كده وقعت، مش عارف إيه وقعت.
السبب كل المقولة دي بتتكرر في التاريخ، احفظوها يا إخوانا، كان مرة حد بيحلل ألمانيا فيقول لك على هتلر الكلام ده اتقال في اليابان واتقال على هتلر، هيقول لك إيه؟ صنع ألمانيا كبيرة وألمانيا صغاراً، صنع ياباناً كبيراً ويابانيين صغاراً. يعني إيه؟ أنت بتقول لك إيه أنا هعمل، أنا عايز أعمل جيش قوي، أيوه الجيش قوي ده الناس اللي جواه بني آدمين نفسيتهم حسنة، متعلمين تعليم كويس، مثقفين، سهل أن أنت تجيب ناس تقول له لو ما اتدربتش أعذبك، سهل، عارف إيه يقول لك أنا مربي عيالي، أي واحد فيهم ما يقدرش يخالف رأيي بإيه؟ يقول لك لا تكنيكس كتيرة، خراطيم، شباشب، معلقة سخنة تحت رجله، مش عض شطة في بوقه، طب ما ده سهل، أصعب حاجة أن أنت تعمل إيه؟ أصعب حاجة أن أنت تعمل طفل مطيع مختار، مش اسمه مختار يعني مش أنت، لا مطيع، يعني أن أنت تقول له إيه اعمل كذا، يفكر ويعمله، أو يحترمك طواعية، مش يحترمك عشان بيخاف منك، والا السحر بينقلب على السحر، يعني العيال لما بتكبر وبيكتشف أن المسألة بدنية، هتضربني هنفخك، الموضوع سهل خلاص، فبيبدأ إيه حالة التنمر، يقول لك يا أخي كان مطيع جداً وهو صغير، شيطان وهو كبير، إيه السبب؟
أن هو أمرك معادلة القوة أن أنت كنت بتصرف عليها حالياً ما بتصرفش قوة بدنية، أنت بتضعف وأنا بأقوى، خلاص أبلغ عنك في الآخر، الموضوع سهل، خلاص، وهكذا، فدائماً إيه الأمم دائماً يقول لك إيه بس حد عمل كذا، ما عملش حاجة، ما عملش حاجة، النهضة الحقيقية أو الرقي الحقيقي ما عملش حاجة، هو عمل صورة، بس صورة واضح أنها عشان كده أي اختبار، أي تحسن تلاقيه وقع بسرعة، اليابان وقعت بسرعة، ألمانيا وقعت بسرعة، مش عارف إيه وقعت بسرعة، في دول تتضغط، تتضغط، تتضغط، بريطانيا، الضرب في حرب العالمية الثانية تقريباً لندن دي اختفت من على وجه الأرض والناس استمروا صمود غير عادي، إيه السبب أن نفسية الإنجليز كانت أرقى بكتير من نفسية الألمان؟
يعني بصوا بصوا العبارتين دول وننقل على طول، اسمه إيه ده؟ اسمه وزراء بريطانيا في حرب، مرة قالوا له خد قرارات تعسفية في حاجة زي كده، قال لا، أن تخسر بريطانيا العظمى الحرب خير من أن إحنا نتخذ أي قرار للمصلحة العامة بدون قرار غير ديمقراطي، أن إحنا نخسر حرب أحسن، ليه الحرب لو خسرناها ممكن نكسبها بعد كده، لكن إحنا لو كسرنا النظام السياسي بتاعنا خلاص إحنا أفسدنا حياتنا طول الوقت.
هتلر لما كان القوات العظمى بتاعته اتضربت وهو برلين عرضه للهجوم، وبالفعل هجمت وحوصر لدرجة أن هو انتحر، ولا واحد من القيادات لا العليا ولا بسيطة عارف يصحيني من النوم الخبر، ما حدش عرف يقوله أن إحنا بنخسر، ولا واحد فيهم راجل، ولا واحد فيهم راجل، يعني هو عامل مش عامل ألمانيا كبيرة، ده عامل ألمانيا كبيرة جداً وما فيهاش ولا واحد راجل، ولا واحد عارف يقول له أن اللي بتعمله غلط، ولا واحد عارف يقول له اتق الله بس بيعملوا حاجة، يعني ولا واحد عارف يقول له إحنا بنلبس في الحيطة، ولا واحد عارف يقول له ما تعملش ده، ما تهاجمش، مش عارف، ولا واحد، ولا واحد يجرؤ أن يعمل ده. مرة النكتة، المشروع مش نكتة دي حصلت حقيقة، بعد كده قتل 60 ألف واحد من الموصلات والموالين له، وهو رئيس الحزب الشيوعي جه بعد كده شوف، وكان عضو سابق وكان ذراعه الأيمن، فهو بيقول اجتماع عام للحزب الشيوعي، برضو الحزب الشيوعي طلع ونزل برضو وقف 70 سنة، بيقول إيه؟ بيقول استالين ده كان طاغية نموذجياً ولا يقبل أي رأي ومش عارف إيه هو عمل مشاكل وبتاع، فواحد بعث له إيه، بعث له رسالة ورقة، اسمه، فعندما كان استالين يفعل هذا فأين كنت أيها الرفيق؟ ما هو الرفيق ده كان راشق في كل اجتماع للحزب وبتاع، فهو لما قرا الورقة عمل كده، مين اللي بعت الورقة؟ ولا واحد اتكلم، قال له كنت أمارس الصمت الثوري كما تفعل الآن، ههه، ولا واحد فيهم راجل، ولا واحد فيهم راجل، عايز يقول له أنا، ولا واحد قال، يعني لما واحد بيقرا أشعار الجاهلية ده عنترة كان أشرف من من كله، إيه ده؟
يعني قول أنا، قول أنا، مش قادر، مش قادر، أما الثانيين الأمريكيين والإنجليز، سبب أن هم مستمرين للحكم العالم لغاية دلوقتي إيه؟ القدر الكبير جداً من صناعة الإنسان. الحرب العالمية الثانية أنتم عارفين اليابان لما ضربت أمريكا، صورة أمريكا في العالم اتهزت، لأنه أول مرة أمريكا تتضرب بالشكل ده عسكرياً بالهبر، رئيس أمريكا جاب وزير الدفاع أظنه كان هناك آرتشر، فقال له إيه؟ قال له خلال أسبوعين تتصرف تضرب اليابان، شرطي، رئيس الجسر انتخابات وهتضيعني يا ابني خلاص، فقال له إيه؟ قال له مستحيل نضربها قبل ست شهور. قال له أنا بقول لك أنا رئيس أمريكا، بقول لك تتصرف تضرب، لأن إيه شكلنا وبتاع مش عارفين القران السياسي. قال له أنا ماليش دعوة، قال له أنا هنا الخبير العسكري، إحنا ما عندناش نقاط قفز، ما عندناش حاملات طائرات مداها، ما عندناش طيارات مداها طويل، ما عندناش نقاط ننزل بها الطيارات آمنة جنودي ما أعرضهمش للخطأ، معداتي جيش الدولة وبتاع، قال له هم قدامك 6 شهور ومش هنعمل أي حاجة قبل ست شهور، والغريب أن انتهى الحوار وكلام الرسل وكلام وزير الدفاع على رئيس الجمهورية، ليه؟ الراجل بيكلم راجل، راجل بيكلم راجل، بيقول.
القوات دي بتاعة البلد، فأنت عايز تهدر موارد البلد؟ أنت عايز تنتصر لأمريكا؟ اللي أنت بتعمله ده انتصار لشخص، القرار غلط. اشوف أنت براحتك، لكن أنا مش الكلام، القرار ده مش هيتنفذ؛ ده جنود يعرضوا للخوف ولا المعدات؟ بيتكلموا عن إيه؟ جيش البلد بتاعه مش بتاعه! ده خلاص والكلام مشيوا، طبعاً أمريكا سحلت اليمين بعد ست شهور، هو كلام اللي قالهوله كلام علمي وعسكري، بعد ست شهور أمريكا ما خلتش كيلو متر مربع في اليمن.
بعد كده ضربوهم يعني بالتجارب، لكن هم كانوا ما فيش حاجة على الأرض في الأيام، ضربوا كل حاملات الطائرات بتاع، ضربوا كل المصانع بتاعة اليابان، ضرب سموها بالأرض شهور. مين اللي كلامه مشي؟ الكلام الخبير مش كلام الرئيس. تمام كده؟ زينا عندنا بالظبط كده، بالظبط كلام مظبوط. خلاص طيب نرجع تاني. فالنموذج بتاع محمد علي كده خلاص، الكلام واضح، محمد علي اللي بيعمله واضح إن الدولة قوية، بس نفس المقولة: ألمانيا قوية، يابان قوية، محمد علي بيعمل إيه؟ بيعمل دولة قوية، بس إيه اللي بيعمله على الحقيقة؟
محمد علي على التوازي، محمد علي أول ما مسك قالوا له هو لحظة، هو العلماء دول، العلماء دول هم اللي أفتوا الناس بوجوب الجهاد ووجوب إخراجه. ولما قال لهم على فكرة أنت كافر، قال لهم أنا؟ قالوا له لا، الإسلام مش طريقته دي، أصل هو كان زيه، أنا مسلم وأنا مدام مسلم وأنا حاكم، وموسى وقال أنت كافر؟ ومش ولا أولئك الكافر على مسلم؟ وقف وقفة العلماء وقفة شريفة جداً أو معظم العلماء على الأقل وقف وقفة شريفة. فهو بيقول لهم إيه؟ قال لهم العلم، قالوا من الوقف، ضم الوقف للدولة وراح مغير رواتب للعلماء؛ دي شغالة عند مين؟ عند محمد علي، وضم الوقف لنفسه.
طيب الناس كان معاه سلاح، قصدك قرار بمنع حمل السلاح الشخصي، قال لهم لا ده هيعمل عدم استقرار والناس ممكن تعور بعض، أما السلاح اللي ناس حاربت بيه لما المماليك والجيش ما يبقاش موجود قال لك ما هو دلوقتي في جيش ليه ناس تشيل سلاح؟ لم السلاح من الناس.
السخرة، أنا زمان كنت اشتغل، عايز تشتغل بتقول لي أنا عايز أعمل مشروع قوي، خلاص اديني راتب وأنا اشتغل معاك، خفض لي الراتب وأنا اشتغل معاك لله وللوطن، خلاص. بس إيه في ترعة من اللي أنشأها إبراهيم باشا محمد علي مات فيها أكثر من 30 ألف واحد، سخن 30 ألف واحد ماتوا عشان يعمل ترعة.
سبحان الله العظيم، سيدنا عمر بن عبد العزيز في عصره أيام ما كان خليفة المسلمين كانوا بياخذوا جيش جهاد وبياخذوا عشان يفتح أرض عشان الناس تسلم عشان الناس تدخل في دين الله، كانوا بياخذوا في الشتاء، المسلمين طبعاً معظم ديار الإسلام التاريخية العرب وجزيرة العرب والعراق والشمس جواها كويس، فكانوا بياخذوا في حتت باردة فيها ثلج. عمر بن عبد العزيز سأل قائد الجيش قال له إيه عملتوا إيه في الغزو؟ قال له غزونا وغنمنا وسلمنا، مش أحسن من كده؟ الجيش غزا وغنم وسلم، إلا واحد بس، ولا واحد مات، ولا واحد مات في المعارك، واحد بس واحنا راجعين مات من البرد. عزمت عليك ألا تغزوا بالمسلمين في الشتاء، وليه تقتل واحد واحد؟ ليه تقتله ليه؟ وهو من هو في القوة والصلابة وبتاع، إنها أمراء قعد المهدي ده لغاية أول العصر عثمان ألا يخرب البحر، قال لعمرو بن العاص قال له أوصف البحر كده شكله إيه؟ وصفه له أمواج، وقال له لا لا عزمت عليك ألا تغزوا المسلمين في البحر. ليه؟ قال له إحنا في ناس بتصور أن عمر بن الخطاب خايف الخوف اللي هو إحنا نتصور وخوف المرضي يعني؟ لا، مش صحيح، هو عامل عايز إيه؟ صناعة حرب ولا سفن؟ فإحنا ما عندناش الحاجة اللي تمكنا من إيه، إن أنت تعمل حاجة قوية، فراسلة فأنت تغرب المسلمين في حاجة إحنا لا نتقنها حتى الآن، فما تعملش كده عشان إيه؟ عشان أرواح المسلمين.
العكس، العكس ده بيعمل ترعة، يقول لك عمل الترعة، طب والأرواح اللي قتلها دي؟ هو النبي صلى الله عليه وسلم لما نظر للكعبة قال: «ما أعظم حرمتك على الله عز وجل، ولكن دم المسلم أعظم حرمة». يعني قدام المسلم، قدام المسلم ده أعظم حاجة، ده من أجل من أجل لا إله إلا أنت، والارض حامل لا إله إلا الله، هو ده المسلم، هو ده ده أعظم حاجة في الكون، فإنت تستهين بيه ليه؟ عشان تعمل إيه بقى؟ عشان تعمل ترعة، أما هذا كله في ميزان الله عز وجل لا شيء.
خلاص في هذه الأحوال الكلام ده قاعد كان 100 سنة تقريباً، محمد علي وأولاده محمد علي وأولاده ما فيش أوقاف، المدارس الأهلية اللي كانت الناس الكتاتيب وبتاع انضمت فبقت وزارة نظامية كلها تابعة للدولة، الأوقاف محمد علي ضمها، الزراعة الزراعة بقى أنت مالك ممنوع يعني إيه ممنوع؟ أنا اللي هزرع، إحنا دلوقتي عايزين البلد تقوم، فإحنا عايزين نعمل إيه؟ مركزية، يعني مين اللي حدد المحاصيل؟ أنا، أنت مين؟ أنا محمد علي، محمد علي الزارع الوحيد والصانع الوحيد والتاجر الوحيد. يعني إيه أنا الوحيد اللي هتاجر؟ لا أنا اللي هحدد السلع فيها، طب أنا مش عاجبني الكلام هستحوذ على تجارتك، الكلام اللي إحنا قلناه على ابن خلدون يمكن ولا لا، قلنا في المحاضرة اللي هو فكرة أن الظلم مؤذن بخراب العمران، الناس لا تأمن على أموالها لأن الحكم ممكن في وقت تطلع في دماغه ويروح واخد أي حاجة.
خلاص وبعد كده أنا الصانع الوحيد، يعني إيه الصانع الوحيد دي؟ في حرف منتشرة، طور الحرف، ادفع الناس، اعمل نقابات، مش عارف أعمل أعمل مناخ عام كده للنهضة، لا. الأوصاف الأوروبية اللي كانوا بيوصفوا المصانع العام محمد علي يقولوا إيه؟ عمل مصانع تشبه معسكرات الاعتقال، يعني هو معسكر مصنع له باب واحد بتخش بالجزمه والناس ملمومة غصب بتشتغل سخرة جوه المصانع وورديات شاقة جداً تحت العمل في المصانع. واحد يقول لك هو عمل مصانع، ماشي كان واحد من المفكرين المعاصرين كان يقول إيه: فما الذي يعنينا إذا تقدمت الآلة وحطمها الإنسان؟ بتقول إحنا جبنا مصنع مهم جداً وبتاع طب والناس بني آدمين، الناس الإنسان ده اللي هو كان يقول إيه؟ يقول الإنسان بناء الله، لعن الله من هدمه. يعني الله عز وجل خلق هذا الإنسان وكرمه، أسجد به الملائكة وبتاع، فهذا الدم دم كريم جداً على الله عز وجل، خلاص فإنت لقيته تهدره في إيه؟ في إيه؟ هو عايز أعمل مصنع خلاص، فهمه أن أنت عايز، يقول لك مش راضي، أقنعه، هات العالم يعلم، خلاص، لكن أنت تاخذه غصب عنه وبتاع إيه؟ واحد يقول لك بس يا أخي ماشي ما هو عمل كده والناس ما بتجيش غير كده، الناس لدرجة الرائي لمصر في 1881 قبل الغزو البريطاني على طول لمصر أيام إسماعيل باشا مثلاً، مصر قطعة من أوروبا، قطعة من أوروبا، مصر جديدة، قناة السويس كان سعيد إسماعيل باشا عمل قناة السويس، مصر الجديدة، كل حاجة ممكن تتخيلها في مصر اتعملت، خلاص.
ففعلاً الرائي لمصر قطعة من أوروبا، حتى اليابان لما عملوا النهضة متأخروا عن نهضة محمد علي حاجة وخمسين سنة لما بعت وفد يتقصى أحوال مصر كتبوا عجايب في مصر، يقول لك الشوارع نظيفة جداً والحمامات العامة، لأن هم كانوا دائماً أوصاف اليابانيين عند الرحالة الأوروبيين يقول لك أوساخ كسالى وما بيحبوش الشغل وحمامات والنظيفة شارع ده بيتكلموا على اليابان، الياباني لما حبوا قال لك نشوف دولة شرقية قوية بمصر، مصر اللي هي إيه؟ مصر محمد علي وأولاده، الظاهر شكله حلو، إحنا دائماً بنقول صنع ألمانيا قوية، يابان قوية، مصر قوية، محمد ظاهرياً. طب أمال إيه اللي كان بينهار في موازاة الإنسان؟ بس هو كان بس يعني الحاجة الوحيدة اللي سحلت بكرامتها الأرض والبني آدم، إيه اللي حصل؟ واحد يقول لك طب إيه عرفك أن الكلام كرامته إيه، حد نحي عليه كرامته؟ قال لك أن كرامته لاي، أه أنا أقول لك كرامته ناحية إزاي، الإنجليز لما جه احتلوا مصر 1882 في ناس بتتصور أن هم دخلوا بسهولة، مش صحيح، مش صحيح.
القوة العسكرية لمصر في هذا الوقت كانت كافية جداً أن هي توقف بل أوقفتهم بالفعل، يعني الإنجليزي التفوق التصور العسكري في هذا الوقت أن هم كانوا ينزلوا يعملوا إنزال إسكندرية ينزلوا على دمنهور كده ويبقوا في إيه في قلب مصر، ساعتها جيش أحمد عرابي عمل وقوف جيد جداً ومنع هذا التقدم ووقفت، أيام أحمد عرابي، الإنجليز أهو خلاص، ده الأول الإنجليز فكروا في فكرة تبدو أن هي غير واقعية، قال لك إحنا نعمل إيه؟ بعتوا القائد قوات لهم في الهند، قال لك إحنا لو دخلنا من قناة السويس تعدينا من قناة السويس ودخلنا من مدن القناة هنبقى في القاهرة مباشرة بدون الدخول في الدلتا؛ لأن الدلتا مهلكة، لأن عرابي هيوقفنا، ولو ما وقفناش بعد كده يعملوا زي اللي عملوا فريزر، أن المجتمع ممكن اجتماعياً نوقفه، راحوا ساعتها، قال له قال له ده ممر مائي دولي مستحيل، قال له أصل أحمد عرابي قال لك لما تصنع بده، فقال لك بس الموضوع سهل جداً إحنا إيه نخدمها، وده قرار عسكري ممتاز أن هو إيه، قال لك أنا قال له لا ولا ترجمها ولا حاجة، هم أصلاً ما يقدروش يعملوا الممر دولي، ما أقدرش استخدموه، المهم تلاعب بيه يعني خلاص، بعد ما دخلوا وعملوا تعسكر يقدر يعمل، لو في تحالف قوي كان يقدر يعمل كده برضه، تلعبوا بيه القبائل العربية بإيعاز الإنجليز يعني لغاية الآخر دخلوا معارك مش مش متزنة، خسروا في تل كبير المعركة المشهورة، الغريب أن هم بعد أسبوع أو أسبوعين كانوا بيستعرضوا قواتهم في القاهرة.
طيب واحد يقول لك طب ماشي فرنساوي عملوها قبل كده، المصريين قعدوا سنتين، سنتين ونصف ما يعرفوش يناموا، ليه؟ ناس بتتقتل ومش عارف اغتيالات وبتاع، بالرمل الفرنساوي كانوا مرعبين، كان كل يوم بيقتلوهم 500 طالب علمي في الأزهر، حد يعرف الجبرتي بتاعك؟ كان الفرنساويين كانوا بيستخدموا سلاحنا لهم عدد قليل جداً، آلاف معدودة خلاص، فلو هم ما عرضش نفس الناس لصدمة شديدة جداً بالقتل الشديد، الناس هتاكله، خلاص، الإنجليز أه الإنجليز قعدوا 75 سنة أو أكثر ما حدش ليه جنبه، أول مقاومة مسلحة ضد الإنجليزي عملية اغتيال لقاضي حكم للإنجليز ضد المصريين 1906 أو 1908 يعني 1882 هم دخلوا 1906 أول يعني بعد 25 سنة تقريباً حصل، هو الناس ليه ما حدش؟ إبليس كانوا بيمشوا في الشوارع كده ما حدش بيعملهم حاجة، الغريبة أه ده الإنجليز مسكوا أسسوا النظام الأمني بتاع مصر والشرطة المصرية ومسكوا من الوزارات ومش عارف إيه ما حدش يتعرض لهم، ليه ما عملوش زي الأيام؟ طب ليه علماء الأزهر ما اتكلموش؟ ولا واحد فتح بقه؟ إيه ده؟ طب إيه اللي حصل؟
محمد الإمام محمد عبده ده أول تكليفه كده، ده تكليفه يا إخواننا ده، ده هو وحاجتين تانية هيبقوا معاه ليوم خمسة جنيه، فالناس المحاضرة الجاية إن شاء الله، خلاص اسمه مقال "آثار محمد علي في مصر"، آثار محمد علي في مصر، ليه مفتي الديار المصرية في هذا الوقت أو بعد هذا الوقت لما كتب المقال كان مفتي الديار المصرية الإمام محمد عبده، خلاص؟ كتب المقال كان مقال للقراءة هو الناس ساعتها آثاره لغت شديد جداً، محمد علي أثره حسن في مصر ولا لا؟ والكلام ده أيام ولاده في آخر أيام الإنجليز، فمحمد عبده قال لهم إيه؟ أنت كل يوم بتقتل فيها النخوة والكرامة، كل يوم كل يوم كل يوم، أنا بقى هبقى إيه؟ الكلام ده لمدة 80 سنة 85 سنة هو وأولاده.
فلما يجي واحد خارجي إيه بقى الفرق بينك وبينه؟ كنت بحارب لله ورسوله أيام المماليك، يعني أنا المماليك مش عارفين يدافعوا عن البلد أنا دافع عنها بس أنا مش حاسس أن هي بتاعتي، ده أنت بتقول لي أنا الزارع الوحيد والصانع الوحيد والملك الوحيد، هو أنت بتقتلني عشان تعمل ترعة؟ لدرجة أن إبراهيم باشا أثنى عزم محمد علي، محمد علي قال لي على فكرة الناس بتموتوا، العيال بتهرب مني، الناس اسمعوني الجيش جاي هياخد ناس عشان يشغلوهم في السخرة يجروا، فقال له أنا على فكرة لقيت حل، تمثاله في ميدان العتبة اللي مشاور ده على طول كده لكن هو كان سفاح برضه بس على كده وكان أرحم من أبوه، قالوا مينفعش كده، ليه بقى السبب؟ قال له لا ما هو أنت يعني كده هتبوظ الأسرة على نفسها الوحدة المنتجة، يعني حاجة كده اللي هو أنت هتفقي، يعني مش حرام ولا عيب ولا الكرامة ولا النخوة ولا العرب لا تفعل ولا لا تتسمى العرب إننا روعنا بنات محمد، ما فيش الكلام ده، يعني مش الجو الجاهلية خالص، لا قال له يعني حاجة حاجة كده حاجة نفعية، أن هو كده أنت هتخسر كتير لو عملت كده، حاجة زي كده خلاص.
طيب نراجع كتاب مراجع هذا المقال "آثار محمد علي في مصر" خلاص، ولو واحد عايز يشوف الأثر الاقتصادي اللي عمل محمد ده مستحب مش مش تكليف، المقال اسمه "الحالة الاقتصادية للأسرة المصرية"، الحالة الاقتصادية، ده مقال المقال ده موجود جوه كتاب الكتاب موجود pdf النسخة القديمة بتاعته أربع.
مجلدات كتاب الشرق الأوسط الحديث لألبرت حوراني؛ البرت حوراني أستاذ تاريخ كبير، فلسطيني ومجنس أمريكي. الكتاب ليس عن الشرق الأوسط في الحديث فحسب، بل هو أربع مجلدات ومضمون في مجلدين، ونحن لا يلزمنا منه سوى ورقة واحدة، فالكتاب له طبعة قديمة من أربعة مجلدات، وفيها سبع وعشرون ورقة بحثية، وهذه إحدى الأوراق البحثية التي نريدها. أنتم ستنظرون في فهارس الأجزاء ونحن سنوفر عليكم المقال (pdf) لوحده. هذا مستحب، وقراءته قد تجعلكم من المتفوقين بعد ذلك إن شاء الله، وتستغنون عن أخذ رسوم الدورة، وإن لم تفعلوا فـ (حسبي الله ونعم الوكيل).
عندما قال محمد علي في مصر، فهذا تكليف على مجموعة الطلبة؛ لا تنضموا لمجموعة الطلبة، بل اسألوا زملائكم وإخوانكم. نحن في هذه المحاضرة سنتأكد من أنهم رفعوا لكم الشرائح والمقالين اللذين نريدهما، سواء المستحب أو الواجب، لكننا لا نقول في حد المرة القادمة؛ لنكون عارفين ماذا سنفعل في المحاضرة القادمة. في المحاضرة القادمة سنعدي الظرف خمسة، ومجموعة الشيخ محمود موجودة، وسهل إن شاء الله؛ يمكن لطلبة الشيخ محمود أن يكتبوا لك أو يدخلوك، لكي نفهم الفكرة؛ لأننا دائماً ما نحيل عليه ليكمل الأفكار التي نقولها هنا.
ما الذي جعل المجتمعات تقاوم الفرنساوي ولا تستطيع مقاومة محمد علي؟ دائماً كان أستاذنا الدكتور محمد نور يقول: نحن شعب شاطر جداً ضد الاستعمار، وبليد جداً ضد الاستبداد. ذلك لأنك تكون أحياناً من العمى أو قلة الفقه تحتاج معركة (أبيض وأسود)؛ فأنا أريد عدواً خارجياً كافراً كارهاً للدين أحاربه، أما أقل من ذلك فلا أحارب. طب واحد سيغير الدين مع الوقت، يقولون في الآخر أيضاً إلى الكفر، لا؛ فنحن ما زلنا لم نكفر بعد، وحلاوة المدن شغالة والأعياد وعاشوراء، يعني أقصد أن الجو لا يزال فيه إسلام، فيبدو حلواً بالرغم من أن الموضوع ليس كذلك، وهذا ربما ما سنقوله لاحقاً.
وبعدين فكرة سبب أن هذا تصور مغلوط عن الإسلام نفسه، أنه يقول لك: والله الحاكم مادام يصلي فهو كويس، لا، النبي ﷺ بالتأكيد لم يقصد ذلك؛ فمن غير الممكن أن يتكلم عن حاكم المسلمين وإمام المسلمين والصلاة؛ لا، (﴿أَقَامُوا الصَّلَاةَ﴾) هنا عبارة عن الدين، وهذا مشهور جداً في الحديث، لكن الناس من فهمها المتراكم للدين بشكل خطأ، يقول لك مادام مسلماً ويصلي فهو كويس، بس الذي يفعله هذا سيؤدي بحسن نية. يعني محمد علي واحد يقول لك محمد علي كان مدسوساً، ليس صحيحاً؛ فمحمد علي من يقرأ رسائل السلطان العثماني، يقول له: ولتعلم أيها الخليفة أنك يجب أن تقوم بمثل التحديثات التي أقوم بها في مصر على عجل، لأن هؤلاء الأوروبيين لا يريدون إلا إسقاط هذه الدولة العلية التي هي دولة الخلافة، وأنا وأنت سوف نلعن على منابر المسلمين لأننا مكنّاهم من أراد. فواحد غشيم؛ هو نزوعه أنه يريد تقوية الأمة ضد هؤلاء الأجانب، لكن الذي يفعله سيوديه في سكة ثانية خالص.
نقل لطيف جداً نقوله ونختم، لنخرج من مثال محمد علي، لأننا كنا نريد أن نضع الإضاءة على موضوع الجماعات الوسيطة. مقال محمد عبده سيقول هذا الكلام بشكل لطيف جداً؛ علينا احتلال على فكرة، لأن خديوينا موجود، والباب العالي شكر الإنجليز لأنهم تخلصوا من أحمد عرابي، وأصدروا فتوى من شيخ الإسلام هناك، مفتي الدائرة العثمانية، بأن أحمد عرابي من الخوارج؛ فتوى مشهورة ومعلنة في هذا الوقت، وتم نفي أحمد عرابي بعد ذلك ومعاقبة كل من اشترك في جيشه، لأن جيش عرابي كان ساعتها عاملاً وكان شبه تقييد لسلطات الخديوي، فالخديوي استعان بالإنجليز واعتبر أن هؤلاء نجدة له.
الشاهد في ماذا؟ الإنجليز قعدوا وهم يستتب لهم الأمر في مصر، مصر ساعتها كانت (يونس إسماعيل) كان في مصر والسودان وأوغندا، هذه مصر التي يحكمها الخديوي إسماعيل مع حتت من الشام، مع حتت من غزة، مع شقق في الصومال وإثيوبيا؛ يعني كانت (المناور والبلكونات) وليست الأساس. الناس في السودان أول ما سمعوا هكذا قالوا: الكفار غزوا مصر، راح المهدي السوداني وأعلن الثورة المهدية في السودان وأعلن الجهاد ضد الإنجليز، فانقطعت القوات العسكرية ما بين مصر وأوغندا، بقيت فيه حامية عسكرية موجودة في أوغندا، الجيش المصري موجود لوحده، والسودان بقيادة المهدي السوداني هو شيخ سوداني أعلن ضد الإنجليز، فكل المسلمين في القارة الأفريقية بدأوا يتجمعون علامات وأسلحتهم خفيفة، عندهم بنادق خفيفة، رماح، سهام، سيوف، سيول، جمال، حاجات هكذا.
الإنجليز أول ما سمعوا بذلك قالوا: حلو، تهديد كويس، نحن كنا أصلاً نريد أن نكمل السيطرة على ممتلكات المملكة المصرية، فراحوا ونزلوا صفوة من ضباط الجيش الإنجليزي، وخذوا الجيش المصري، الجيش المصري جيش حديث مسلح بمدفعية وبنادق وتشكيلات حديثة وقيادة إنجليزية، فالقيادة الوسيطة والقيادة العليا إنجليز، فراحوا نزلوا قبلوا جيش المهدي السوداني المعروف باسم جيش الدراويش، المفروض فرق التسليح مذهل، يعني كله في مصلحة من؟ الإنجليز والجيش المصري. الغريبة أن كل المعارك التي خاضها المهدي السوداني ضد الجيش المصري بقيادة الإنجليز كانت نهايتها حاسمة وسريعة لمصلحة جيش الدراويش، العساكر المصريون أول ما تبدأ الحرب فوراً يسلم سلاحه ويجري، والدراويش فتكوا بالضباط الإنجليز.
الإنجليز ناس تعلم، إمبراطورية حكمت العالم بهذه الطريقة، لدرجة أن الناس يقولون في التاريخ إن بريطانيا احتلت العالم كله إلا 22 دولة، في تاريخ خريطة دوروا عليها في الإنترنت التي هي 22 دولة التي لم تحتلها بريطانيا، احتلت العالم كله كل الرقعة العالمية المعروفة حالياً باسم العالم، بريطانيا احتلتها كلها إلا 22 دولة. فدولة احتلت العالم هذه لا يمكن أن تكون تحكمه من فراغ، عملوا ماذا؟ جابوا واحداً اسمه (جيمس برونر) أو شيئاً كهذا، قالوا له: اعمل لنا بحثاً، الكلام هذا كان سنة 1898 تقريباً أو 1892، اعمل لنا بحثاً لماذا الجيش الإنجليزي يعني جيشاً بقيادة إنجليزية معه جيش مسلح تسليحاً حديثاً يخسر؟ ليس يخسر خسارة ثلاثة اثنين أربعة ثلاثة خسرانين، لا، صفر 18، 48، 2، لا يوجد مقاومة، والغريب أن الجنود يجرون ومعهم بنادق ومدفعية.
فراحوا جابوا (برونر) بعمل بحث، الكتاب مشهور جداً وغير مترجم، الغرامة أنه غير مترجم، الكتاب موجود طبعاً بحالة كويسة، خط إنجليزي قديم بس رائع، في فصل في هذا الكتاب اسمه (الفلاحون كجنود) أو تحويل الفلاحين إلى جنود. هو يقول برونر اكتشف ذلك، هو الرجل أعطوه فلوساً، و(الرائد لا يكذب أهله)، هو الرجل قال لهم: أنا أقول لكم السر، طلع السر يقول لهم: هذا الفلاح، عارفين كيف؟ هؤلاء الجنود جابوهم أيام محمد علي، قال لهم: أنتم عارفين هؤلاء مجندون كيف؟ قال لك: جابوه بالعافية، خدوه غصباً عنه، منهم بعض المجندين عشان ما يخشش الجيش كان بيقطع عضلة من صباعه، ومنهم كان يفقد بصر إحدى عينيه، يحط الزيت في عينه عشان ما يدخلش الجيش، لدرجة أن محمد علي لما اكتشف الناس بتعمل كده عمل كتيبة اسمها (كتيبة العميان والعريان)، خد كل اللي بوظ رجله ويده وبتاع، (بوظت عينك؟ اخش يلا)، يعني لم يترك أحداً، لكن واحداً يوصل لدرجة أن واحداً يقول لك الجيش رجولة، لا واضح أن الوعي الجمعي أنه سيخش شيئاً يجعله يقطع حتة من جسمه أو يفقد بصره أحسن من أن يروح، فالرجل (برونر) يقول لك: لا، يبدو أنها حاجة مخيفة جداً.
ثم تعرض وهو يقول العبارة هكذا، العبارة نقلها لي الدكتور محمد صفار أستاذ العلوم السياسية، نقلها باللغة الإنجليزية، أنا دورت عليها لغاية ما وجدت الكتاب بالإنجليزية وأخذت الكود وترجمتها، الترجمة تقول: لأنه تعرض لمهانة تقتل رجولة المقاتل، عارفين مقاتل؟، يتخيل أنت لو قعدت الآن رجولته بحيث تقول له تعال يا سوسن يجي، روح يا سوسن يروح، يبقى أنت الذي عملته فيه ماذا؟ هو هذا لا يحرجه، مش كده؟ سيدنا عمر بن الخطاب كان عبقرياً وكما وصفه النبي ﷺ قال: (﴿إِنَّمَا أَرْسَلَكَ رَبُّكَ هَادِياً وَلَمْ يُرْسِلْكَ جَابِياً﴾)؛ يعني أنا لست باعتك عشان تضربوا، إنما أرسل محمداً هادياً وليس جابياً، يعني النبي ﷺ مرسل ليس عشان يلم فلوس، ليس عشان أخذ الضريبة المضافة، هو بعثه لكي يهدي الناس إلى التي أقوم، هو هذه رسالة محمد ﷺ، وهي رسالة خليفة محمد ﷺ الذي يحكم المسلمين، فهو الرجل يقول: تعرض لمهانة تقتل رجولة المقاتل، فبيقول ما عندوش كرامة، وعايز يقول هو ظاهرياً شكله خشن، ظاهرياً معه سلاح حديث، لكن جواها ليس مقاتلاً، فهو يريد قيادة يثق فيها ثقة عمياء، ثقة عمياء مع شوق شديد في النصر أو تخويف شديد من مغبة الهزيمة.
الشاهد أن تقييم (برونر) هو أدرك الذي أدركه محمد عبده في المقال (كسر بأس الأهالي)، هو أدرك نفس المشكلة، أنك بنيت كل شيء ثم هدمت الإنسان، فأنا ليس عندي كرامة، ولا حب للدين ولا الوطن ولا انتماء للغة ولا للثقافة ولا للغوية ولا حتى لكرامتي ولا حتى لإنسانيتي، ولو جاء كافر أصلي أنا لن أحاربه، وأنا سأختاره أصلاً بل أنا سأسافر له (أهدى سبيلاً وأكثر عدلاً وأكثر روحاً)، يعني من السهولة بمكان، بس مكتوبة بشكل كويس جداً في مقال محمد عبده.
محمد عبده (آثار محمد علي في مصر) في الأعمال الكاملة، نحن قلنا سنرفعه هو و(الحالة الاقتصادية للأسرة المصرية). نحن نقول إن الجماعات الوسيطة أثرها وأهميتها بالنسبة لمحمد علي وتاريخ مصر، مفهومة؟ عايزين أمثلة؛ أمثلة شرعية داخل الأمة الإسلامية في القديم وفي الحديث، وأمثلة الأوقاف، أمثلة حديثة لنماذج الريادة المجتمعية عند المسلمين وغير المسلمين، ونأخذ أمثلة كويسة من الريادة الاجتماعية في التاريخ المعاصر للمسلمين وغير المسلمين.
الأمثلة القديمة في الأوقاف: أي شيء ممكن يخطر على بالكم يمس الفطرة الإنسانية، إبقاء الإنسان إنساناً، المسلمون فكروا فيها على حسب كل إنسان؛ نحن قلنا هناك واحد يحب القطط، واحد يحب العصافير، واحد يحب كذا؛ عندنا وقف في الشام كان معمولاً للأطفال الصغار، واحدة أم فقيرة وعندها طفل، الطفل ده هي فقيرة غنية لازم يشرب لبن، كانوا عاملين وقف لبن، (وقف اللبن)، كل ست الصبح تأخذ أي معون معها، كلمة معون فصيحة قرانية (سورة الماعون)، الماعون كل ما يعان به الإنسان، الإبرة والخيط والطبق وكذا، عشان كده الناس في الحكي المصري يقول لك هات (ماعون)، يعني طبق، بس هو الماعون أوسع من كذا، فتأخذ أي طبق معها وتروح تأخذ لبن صابح عشان ابنها، ده وقف.
كان في مصر معمول وقف (الأواني المكسورة)، أي حد معه عيل صغير أو جارية، عارفين لما أمه تبعث عيلاً بطبق ويكسره ويرجع لها بالطبق مكسور؟ هي بتتحول فقرة الساحر، مدحت تطير وراءه في البيت تعذيب طول اليوم، ليه الطبق انكسر وأنت بتحب الطباعة الصيني؟ خلاص، دلوقتي تطورت في حاجات أهم نصين وأغلب، فالأواني المكسورة دي يا أما عبده أو...
جري لا يملك من أمره شيئاً، هيتضرب، يا أما عيل صغير وبتاع، واحد من المسلمين قلبه رقيق مش عايز حد ينضرب، عامل وقف تجاري في السوق اسمه وقف الأواني المكسورة. معاك طبعاً مكسور تروح تقول له هات لي واحد غيره، تدي له المكسورة وتأخذ بدالها واحدة. يقول لك ده عامله ليه؟ ده عشان يجبر خاطر المسلمين بس. عشان واحد احنا دلوقتي لما يشجبونا لقطات من أمريكا يقول لك بص أصل الطفل أدوا له هدية ولا بتاع، والله أقل أوصاف الأمة عبر التاريخ أعلى من أعلى همة واحد من الكفار. ولكن للأسف جهل الأمة بالتاريخ، أنت بتقارن وضعك الطين دلوقتي بالوضع اللي هناك، فبتستشعر عندهم قدر الإنسانية وهي موجودة فعلاً، وقدر من حسن العمل وهي موجودة فعلاً. لكن لما تشوف النماذج القياسية مختلطة بـ «لا إله إلا الله»، نور لا إله إلا الله.
فالشعب الإيماني الله عز وجل دلك على الحق، فإنت الحق ده طايل كل حاجة، يعني واحد مهتم بالحيوانات، إيه مهتم بالحيوانات؟ النبي صلى الله عليه وسلم ده أشفق على جمل، وأشفق على عصفور، وأشفق على مش عارف إيه، لدرجة أن النبي صلى الله عليه وسلم الجمادات جعل فيها قدراً من الحب والعاطفة. عن النبي صلى الله عليه وسلم أشار على أحد هو قال: «أحد هذا جبل يحبنا ونحبه»، جبل، جبل. النبي صلى الله عليه وسلم لما نزل فاحتضن الجذع، ليه؟ هو ده علاقة المسلم، أصل المسلم أحياناً جزء الإسلام بيعمل له تغيير لكل التصورات عن الكون بما فيها الجمادات.
أول تصور بيجيلك أنت إيه؟ ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأحزاب: 72]، فكل اللي قدامك ده كل دي أشياء مكلفة، يعني إيه ما حدش يقدر، يعني ده يتكلم وده يسمع، يسمع حقيقة، وده يشهد أن لا إله إلا الله، بس هو مش مختار مش مكلف، أنا مختار مكلف، أنا بس الموجودين إحنا والجن بس المكلفين. بقى كل الكائنات مسبحة، عشان كدة رب العزة يقول: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ﴾ [الحج: 18]. الوحيد الكائن الوحيد اللي استثنى منه الناس. النجوم لا، شجر لا، كله كله من الحقائق. الإسلام بيعيد تصويرها للكون، إن كل شيء كل شيء ناطق، كل شيء موحد، كل إلا أنت يعني إلا الإنسان اللي هو المالك للحرية، المرفوض للاختيار وبتاع، فالإنسان الإسلام بيخليه محسناً لكل شيء، محسناً لكل شيء.
حتى الشيخ بالعيد الخطاط المغربي اللي في الحسين، مرة رحنا له بمجموعة من الأطفال، عايزين نعرفهم وهم صغيرين في حضانة ووديناهم عشان يتعرفوا على الهوية والتراث والخط العربي واحترام الخط، وأن ده من شرف الدين، القرآن وده علم يؤخذ بالأسانيد وكذا. فالراجل قعد فبيكلمهم، وبيبيعوا الأطفال وبيقطع قلم بيعلمهم يبروا إزاي وبتاع، وقال الخطاطين الأتراك والأطراف فيهم عادة قديمة حتى الآن ودي من شوية يعني من رقة العجم في الإسلام، ما يرموش براية القلم خط، لما ياخذوه ويحطوه على المنازل من فوق تتباركون بها. قل هذا أقسم به الله عز وجل، أقسم بالقلم وده شرف، يكتب بالحديث ويكتب بالقرآن وبتاع، فما يمتهنش. وكثير من العلماء السلف قديماً وصفه أن هو يدفن معاهم براية الأقلام والأحبار وبتاع، تشهد لهم يوم القيامة أنهم كتبوا بها خيراً وكذا، أو يغلى بها الماء ليغسل به، وأشياء من هذا القبيل. فالإسلام بيعمل ده، بيعمل ده في التصور العام.
فوقف الأواني المكسورة يدل على ده، وقف القطط، وقف الكلاب، في لو حد راح مصر القديمة يلاقي في سبيل للناس بتشرب منه، وتحت في مجرى، المجرى ده عشان القطط والكلاب تشرب مياه نظيفة. ليه وأنت تشربش ليه مياه نظيفة من اللي أنت بتشربها؟ مش البغي من بني إسرائيل التي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم دخلت الجنة في كلب، الكلب ده هو هي رحمتها، الرحمة دي يعني هي بغي هي تقوم بالزنا، والزنا ده من الكبائر، الرحمة التي قامت في قلبها لهذا الكائن رحمها الله عز وجل به وأدخلها الجنة. خلاص، فالأوقاف في وقف النساء الغاضبات، الأواني، النساء الغاضبات ده واحدة اتخانقت مع جوزها، لو قعدت في البيت هيقتلها، قصدي هيقتله، يعني هيعملوا حاجة في بعض. لو وداها بيت أبوها أبوها هيقتلها، أو هيقتل يعني هيحصل حاجة، فإحنا عايزين هتروح أريح دماغك، أعصابها يومين من غير ما حد يقتل حد. فواحد برضه يبدو عارف عقلية النساء، عامل بيت كامل بيت اسمه بيت النساء الغاضبات، أي ست زعلانة من زوجها تروح تقعد يوم يومين البيت ده، معدي كده نفقة اجتماعية بضرب نساء، أكل وشرب تمام وكل حاجة، تروح تهدي نفسها يومين وبتاع، وترجع تكمل الخناقة اللي هي عايزين تقتله وهي مركزة، خلاص. وقف النساء الغاضبات ده برضه طبعاً غير أوقاف بقى طلب العلم، وأوقاف الأقلام، في واحد تلاقي عمل واحد ما معهوش فلوس كتير، قاعد يقول لك إيه عامل وقف قليل، اللي هو إيه الوقف بس وظيفته أن يبقى في أقلام مبرية لطلبة العلم في المساجد، بحيث لو حد عايز قلم يكتب على طول بس عشان ما يضيعش ولا وقت ولا مش عارف، في ناس بتعمل وقف أحبار، أحبار لطلبة العلم، في وقف ورق، في ناس بتعمل أغرب مما تتخيلوا.
في كتاب لطيف جداً كانت عاملاه الأستاذة أمل خيري، اللي هو اسمه نماذج من الريادة المجتمعية، أظن هتلاقوا منه نسخ، خبر كتاب صغير خالص، طبيعة أقرأ باحثة في كلية الاقتصاد السياسي، كتاب رائع عامل جايب نماذج ممتازة جداً من التاريخ القديم والتاريخ الإسلامي والتاريخ الحديث، حتى لغير المسلمين في نماذج المجتمعات الوسيطة والأوقاف. أمل خيري، أمل خيري طابعة أقرأ كتاب صغير كده اسمه أظن يعني أستنسخه من العنوان بس هو في الغالب نماذج أو صور من الريادة المجتمعية، طبعاً كده أكبر في برتقالي الغلاف يعني، لا ده الكتب، الكتب مهمة جداً.
طيب عايزين نماذج غربية أو نماذج عالمية؟ ليه؟ لأن النماذج اللي إحنا بنقولها هي جميلة ولطيفة ومؤثرة وكل حاجة، بس في واحد يقول لك إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده كان ينفع زمان، شفت قانون الجمعيات الأهلي الأخير؟ يعني إيه القصد أن مساحة العمل الحالي المعاصر مش هتستحمل ده؟ يعني إحنا في مصر محمد علي ضم الأوقاف للدولة، جمال عبد الناصر أصدر قرار بوقف المنع الأهلي، ممنوع من أهم حاجة ملعب جمال عبد الناصر، ممنوع الوقف، يعني أنا ما أعرفش أوقف لله، يعني أنا أوقفه لله، الدولة مش مقضياك تاكلها عشان أنت تعمل حاجة تعول بها الناس، يلا أنت على زنزانتك يا كلب، حاجة كده يعني، هو لا فكرة إيه أنا مليش دعوة أنا، يعني أنا ما حدش هيعمل حاجة أنا أعمل. طبعاً الجديد اللي إحنا حالياً دلوقتي ده أسوأ قانون جمعيات من أيام محمد علي، ده سبقة تاريخية في مصر، اللي هو تجريم العمل المجتمعي، أول مرة أول مرة في تاريخ القانون المصري من أيام محمد علي يجرّم العمل المجتمعي بعقوبة السجن، أول مرة، ده جديد، ده جديد، اللي هو إيه؟
عارف لو قال لك يخرب بيت اللي بيكرهك أو يكون بيحبك وقاعد جنب واحد قال لك تنوي من جواك عمل خير، انوي ده! أول مرة يبقى في منطوق قانون يجرم العمل المجتمعي بإطلاق، أو يقيم الإرادة المجتمعية. إنما أنا أنا هعمل عمل خيري القانون يقول لك إيه: خلاص اعمله. يعني إيه اعمل جمعية، بعد ما أعملها ما تعملهاش غير في الأنشطة اللي إحنا عايزينها. يا بيه لما أنا بعمل الحاجة اللي أنت مقصر فيها مش بعمل حاجة اللي أنت عايزها، يقول لك لا لازم يصب في خطط الدولة، اللي هي فين؟ اللي هي فين؟ يعني شاور لي على الخطط، ما فيش خطط، فلو في أنا هقول، يعني أنا بعمل الحاجة اللي أنت، يعني أنا هعمل محو أمية، طب هو أنت محيها عشان أنا تقول لي لا ما تعمليش حاجة غير تصب في خطتي، أنا ما هو أصلاً تعريف العمل المجتمعي أن أنا بعمل يا أما حاجة بتراقبك، المفروض يعني بتراقب عمل الدولة عشان ما تضغطش على المجتمع الوسيط، يا أما حاجة أنت ما بتعملهاش أو مقصر تقصير شديد فيها فانا ما عملت.
فهو بيقول لك أنت يعني إيه، المهم النماذج المجتمعي عندنا ثلاث نماذج لطاف جداً، في واحد أمريكي، الراجل لطيف، كل فترة بيعمل عيد ميلاده في بلد، قرر مرة يعمل عيد ميلاده فين؟ في أفريقيا، الراجل سافر مش عارف مارك ولا إيه راح أول ما وصل لأيه إيه فقر مدقع، وليه أطفال ماشية، المفروض العيل الصغير المفروض لغاية سنة معينة أول ما تشوف بيلعب، إنسانية لو ما بيلعبش بحاجه مش طبيعية، حتى في الإسلام جزء من فقه الطفولة في الإسلام، سيدنا عبد الله بن مسعود دخل المسجد لقى طفل صبي جاي، فالنبي داخل الجامع قالوا لها اتفلعت فقال إنما أتيت للصلاة، قال هو أصلاً لم يكتب عليه الله عز وجل من فوق سبع سنوات يصلي، فقال له لا إنما أتيت للصلاة، لما لقي له كده خلاص يبقى الطفل مدرك، واضح أن هو إيه ذهنياً وصل لمرحلة خلاص أن هو إيه، لكن الأصل أنه يعمل إيه؟ يلعب، واحد يقول لك ابنك يا حاجة بيعمل إيه؟ يقول لك بيعمل الواجب الماس، يلا يا حاجة سيب الماس وسيب الواجب خليهم يلعبوا، عايزة تعلمي حاجة خليه يتعلمها وهو بيلعب، لكن الأصل صاحب الشريعة صاحب الشريعة ما طلبش منه حاجة، صاحب الشريعة ما كلفوش بحاجة، أنت كلفه بحاجة، عايز تعلمه علمه وهو بيلعب، بس ده غير كده مش هيبقى حلو، مش هيبقى لطيف. خلاص، الراجل أشفق على الأطفال، لقى أطفال شكلهم تعبانين وبتاع، يا إخواننا العيال دي ما بتلعبش ليه؟
قال لك أصل هم مجهدين، ليه مجهدين؟ قال لك بيقطعوا مسافات يومية كبيرة جداً في استجلاب ماء نقي، أنتم كمان ما عندكمش أي مياه صالحة للشرب. الراجل رجع عمل جمع على أصدقائه وبتاع، بعث لهم رسائل قال لهم أنا حزين جداً، أي واحد السنة دي هيبعت لي هدية عيد ميلادي ما يبعتهاليش، يبقى أنا هيعملها أسهم عشان أنا هعمل شركة اسمها ووتر شريتي، حالياً من أكبر المؤسسات الخيرية في العالم، وظيفتها توفير مياه صالحة للشرب نقية فين مناطق المعدومة من المناطق من المياه من المياه النقية. الراجل عمل إيه؟ عمل حملة مشهورة جداً على مقارنة المياه شكلها المعكر والمياه المفروض السليمة، وراح عامل طبعاً ده اللوجو ده عمل ضجة في العالم وقتها، الجماعة الأوروبي أنت عارف لما واحد سويسري وتجيب له عيل هنا عينه رفيع شوية يا ما بياكلش، لهم إيه بزازة وفيها مياه وقال لهم طردوه. إحنا تخيلوا الإعلان جاء مصر إحنا كلنا بنشرب، ما حصلش قال لك مش العيال بس، قال لك وليه العيال بس يشربهم المياه الوسخة إحنا كمان بنشرب، خلاص. فقال لك لا إحنا ما عندناش، إحنا كلنا بنشرب من هذه البيئة، فهو الراجل الناس ساعتها تعاطفت جداً جمع أموال ضخمة وراح أطلق هذه المبادرة. إيه هدف المبادرة؟ هم مياه، لا عايز يفرغ الأطفال للطبيعي اللي بيعملوه، يلعب ويتعلم، يلعب ويتعلم وبالفعل حتى لو حد شاف الحاجات التقنية بيعملوا حاجات تقنية لطيفة جداً.
في الآخر عملوا يوتيوب كده صغيرة، بحيث أي حد حتى باتجاري طبعاً الحاجات دي الجامعات الوسيطة هي أصلاً فكرتها أن هي مشاريع تجارية بتقوم بمهام مستدامة. في ناس بتفهم أحياناً فكرة الجامعات الوسيطة أو المؤسسات غير الهادفة للربح يقول لك يعني غير هادفة للربح يعني كله تطوعي، لا، الربح يعني ممكن تكون بتكسب مليون جنيه في الشهر، ومشغلة 50 ألف واحد براتب أكثر من 30 ألف جنيه في الشهر، وتبقى جمعية خيرية، غيرها غيرها، يعني ما حدش بياخد الربح يحطه في جيبه، لكن إحنا بناخذ رواتب وبنصرف وبنطور، وعندنا قرنديز وعندنا ماركتينج وعندنا كل حاجة، بس الفلوس كلها بتصب في مصلحة الهدف النهائي اللي إحنا عاملينه مؤسسة من أجله وتطويرها زي المؤسسة، لكن ما فيش واحد زيد وعبيد وبتاع الأرباح بتتوزع عليهم بالتقسيم لو كل اللي زودناها راحت، دي اللي هو أي حاجة آخرها أوز، انجي أوز، أنبي أوز، يعني أي حاجة دي مدام غير هادفة للربح يبقى كدة داخل إيه؟ مش معناها أن أنت، أصل في ناس يقول لك لا إحنا كل الشغل بتاعنا تطوع، عايز تيجي معانا تشتغل تطوع، يعني إيه اشتغل تطوع؟
يعني ما تاخدش أجر، طب ما أجر وناخد من ناس أجر رمزي بحيث المؤسسة تتطور ويبقى وقف والناس تبقى عارفة أن الأجور اللي إحنا بناخدها مش بناخدها عشان نعظم من الربح الفردي، عشان نعظم من الربح المجتمعي. يقول لك لا ما هو دي مؤسسة غيرها الربح، ما هو إحنا فاهمك فاهمك غلط، ولا وقف الوقف مشروع تجاري تجاري مربح، ومربح ربح عالي كمان، اعمل تجارة الذهب ناس وقف ماشي وفلوس بتطلع منه، اعملها تعليم طلبه، يعني هم مشروع تجاري، أنت ممكن تعمل شركة برمجيات وتبقى وقف، وقف شركة تعمل تاكسي، وقف عقار، وقف أي حاجة أموال عالي وتجيب له مدير للوقف ومحاسب وأخده مرتبات عالية وكل حاجة ويعظمك أنت الوقف، وفي نفس الوقت ياخد رواتب ويسري عليهم قانون العمل وأسرع يعني الموضوع لو حد عنده الطلائع يعرف أن هو موضوع يعني هو بس تغيير في الرسالة بتاعته.
المؤسسة ومسار الأرباح والفلوس ذاهبة إلى أين؟ الراجل الذي عمل هذه المؤسسة، طبعًا أحدثت نقلة ضخمة جدًا في التاريخ المعاصر. لو قرأ أحد عن الشركة، هناك أمل خيري وعاملة إحالات لطيفة جدًا على وتر شريكي، أو لو كتبت وتر شريكي في العموم ستجد وثائق كثيرة جدًا عن ميزانيتها وانتشارها في الدول والإمكانات التي توفرها، شرح كبير جدًا وكله قائم في الأصل على تبرعات، وبعد ذلك صارت مؤسسة إدارة ذاتية أو تمويل ذاتي.
النموذج الثاني والأشهر والأمثل في حالتنا نحن في مصر بالذات، واحد أظن اسمه في الهندسة وراح أمريكا، وهو ينتمي إلى إقليم فقير جدًا. رجع للإقليم، الناس أول ما شافوه قالوا: أنت ما الذي رجعك للإقليم؟ خلاص هو الراجل تمام، به حاجة لطيفة جدًا نحن نعملها بشكل مخلوط. نحن هنا في مصر، لكي تكون مهندسًا تحتاج كم سنة من عمرك؟ ست سنوات لكي يقبلوك في ابتدائي، وستة ابتدائي، واثنا عشر، وثلاثة، وستة إعدادي وثانوي، صاروا ثمانية عشر، وخمسة، زائد (س) حيث إن (س) عدد صحيح موجب إلى ما لا نهاية. يعني هندسة تخلص في خمسة، تخلص في ثمانية عشر، أربعين، مئة واثنين وثلاثين، كلها أرقام صحيحة.
عشان تعمل ماذا؟ ولا حاجة. نحن هنا لو أحد من الشباب يحضروننا، مصر دولة غير صناعية، يعني أنت ستقوم بدور فني رديء أو مراقب أنفار رديء، أنت لا تعمل شيئًا بيدك لأنك لم تتعلم عمل شيء بيدك. أي صنايعي في ألمانيا وفي اليابان حرفي، وأي صنايعي في مصر يشتغل في المجال الذي أنت تعمل فيه حرفي، وهو عنده عشر سنوات خبرة فنية عملية أحسن منك بكثير جدًا. الراجل أدرك هذه الحقيقة في البداية، قال: نحن نحتاج أن نضيع من عمره خمسة وعشرين سنة عشان الهندسة؟ طب هي الهندسة، هو بدأ يصيغ الأشياء صياغة مجتمعية، الهندسة هي حل المشاكل بأقل موارد وبأعلى كفاءة، يعني هذه هي الهندسة، حل مشاكل الناس. سأل النساء -طبعًا في الإقليم معظم الرجال مسافرون- ما هي مشاكلكم؟ نحن مشاكلنا نريد مياه، نريد كهرباء، نريد كذا، أسئلة عملية حقيقية هي الهندسة.
الدولة ليس لديها قدرة أن تغطي هذه المساحات، قال: نحن نعمل ماذا؟ راح عامل الأكاديمية الأشهر في التاريخ المعاصر: أكاديمية الحفاة. أشهر أكاديمية هندسية، شرطها أمي، نحن نقبل واحدًا لا يعرف القراءة والكتابة، والمدرس فيها أمي أيضًا. نحن نجلب حدًا، أنا الآن لو عندي طفل عمره عشر سنوات، قانون العمل في مصر يسمح لطفل عمره سبع سنوات أن يعمل، بل يعقد عقد عمل بنفسه. القانون المدني يقول لك لازم أربعة عشر أو خمسة عشر، لكن من سبع سنوات قانون العمل يقبل. هو قال: أنا لو جبت طفلًا عمره عشر سنوات أو امرأة أمية عمرها ثلاثين سنة وأريد أن أعلمها الخياطة، لا يقتضي أن أدخلها كلية هندسة. طب أنا أريد أن أعلمها صيانة بطاريات الطاقة الشمسية، أنا ممكن أعطيها، العيل عندما أقول له خذني لميكانيكي أعلمه الصنعة، أليس ممكنًا خلال ثلاثة أشهر أن يتعلم الصنعة؟ ليس لازمًا أدخله هندسة عشان يحل مشكلة حياتية حقيقية، فعمل هذه الأكاديمية: أكاديمية الحفاة، أكاديمية هندسية مجتمعية، يدخلها الأمي، الناس العاديون، أم ست أمية، رجل أمي يريد أن يتعلم صنعة تحل له مشاكله اليومية، مشاكل حقيقية، يدرسهم صنايعي أمي حافٍ، ولهذا سماها أكاديمية الحفاة.
أكاديمية الحفاة، وهذا اللوجو الخاص بها: رجلان كبيرتان، ورجلان صغيرتان، حافيتان على الأرض. هناك صور لهذا الرجل كان يلقي كلمة يشرح مشروعًا، ومعظم الصور، ستجد الصور غير واضحة، كلها صور نساء تعمل بوردات إلكترونية وتلحمها، وواحدة لابسة نظارة لحام وشغالة، أنا لا أحتاج هذه أن تدخل هندسة، هذه ثلاثة أشهر أعلمها أي شيء، أي إنسان، أنا مثلًا جاءني واحد لا يعرف صيانة الخلاطات، أدخله هندسة بعد خمسة وعشرين سنة عشان أقول له الخلاط يتعلم؟ ما أنا أعطيه دورة شهر، أقول له الخلاط يتعلم كيف، ولو في معارف فنية أو هندسية أريد أن أعلمها في النصف، أعلمه الحاجة فقط التي تلزمه.
هذه النماذج، سواء وتر شريكي أو أكاديمية الحفاة، تقريبًا حاليًا عملاقة، ومنها واحدة موجودة في ثمانين دولة. ده موجود حاليًا، لا نحن لسنا حفاة، نحن عراة. بيتكلم على أن رمي الكرة لملعب المجتمع، المجتمع لديه قدرات عظيمة جدًا، بس سيبه في ظرف طبيعي. في واحد هندي أظنه كان له كلمة مشهورة في "تيدز"، التي هي الأفكار الأكثر شيوعًا وانتشارًا في العالم، كان يقول: أنا جلبت كمبيوتر وتركته وسط مجموعة من الأطفال الفقراء في الهند وتركته فترة طويلة جدًا، جئت بعد فترة فوجئت أنهم تعلموا وعرفوا يشغلوه ويمشوا وتعلموا سيرشوا، وشوية منهم تعلموا أشياء إنجليزية ويسألونني أسئلة، لا يعرفون أي شيء عن الدوكمنت هذه غير أنها مثلًا تتكلم في نظرية التطور. هو ساب أطفالًا مع مكنة لا يعرفون عنها أي شيء، تعليمهم صفر، وهم لوحدهم، التعليم ينفع. القصد أنك عندما تعطي المجتمع مساحة كبيرة للعمل، هو لوحده بدون كلمة "بدون الدولة" هذه مهمة جدًا، لماذا بدون الدولة؟ لأن دائمًا الدولة إما تكون غير قادرة من الضعف أو الفقر أو كذا، أو ضد الاستبداد والفساد مع الحماقة يكونون مكونًا واحدًا، في الآخر هذا كله يكتف المجتمع. المشكلة أن المجتمع عندما يتكتف، يتكتف هو والدولة، يعني الدولة عندما تنهار، المجتمع ينهار معها، مش المجتمع ينهار لوحده والدولة تفضل. لا، هم الاثنان ينهاران لأنهم مكتفون، لا هو سابني أشتغل ولا هو عمل الذي عليه، لا هو قام بالمهام الحيوية ولا سابني أقوم بالمهام الحيوية.
طيب، هذه النماذج واحد يقول لك: يا عم هؤلاء كفار لا ينفعون عندنا، نحن الشغل هنا مختلف في مصر، صحيح مصر نموذج مختلف، عايزين نموذج في مصر. النموذج الأشهر صلاح عطية، الله يرحمه، عمل نموذجًا أحسبه في ميزانه أن هو "فعل رجل في ألف رجل خير من قول ألف رجل في رجل". يعني أنا أقول لك ممكن واحد يقطع المئة متر في تسع ثوانٍ، فانت تقول مستحيل، لو جلبت لك مئة ألف واحد يقنعك، لن تقتنع، لو جلبت لك "يوسين بولت" وقطع المئة متر في تسع ثوانٍ، ستقتنع أن فيه أسرع رجل في العالم يقطع المئة متر في تسع ثوانٍ. ينفع واحد يشيل مئتي كيلو، مستحيل، كيف مئتي كيلو؟ عندما ترى واحدًا يشيل مئتي كيلو أو مئتين وكسور، أنت تصدق. فعل رجل في ألف رجل أبلغ من قول ألف رجل في رجل، لو ألف رجل حبوا يقنعوا واحدًا بشيء، افعله قدامه وسيقتنع، وهذا فعل الأنبياء، النبي صلى الله عليه وسلم فعل كل ما دعا الناس إليه بنفسه فصار حجة على الناس.
في قرية في ميت غمر في الدقهلية، قرية اسمها "تفهنا الأشراف"، المرافق الصحية ضعيفة، البنات والأولاد لكي يتعلموا لازم يذهبوا للقاهرة، أقرب محافظة. مجموعة ستة أو خمسة تعلموا تعليمًا وأخذوا مؤهلاً عاليًا في القاهرة ورجعوا، قالوا: يا إخواننا نحن لماذا هكذا؟ نحن ننتظر ماذا لكي تصلح القرية؟ عايزين الدولة تصلحها، طبعًا هذا لن يحدث. عملوا ماذا؟ جمعوا التجار والأغنياء وأصحاب الرأي وأصحاب المشورة، قالوا لهم: نلم فلوسًا من الناس ونعمل مشروعًا للمجتمع، هذا المشروع نعمل جزءًا من الربح نسميه سهم الشريك الأكبر، الذي يقصدون به الله عز وجل، يعني يقولون هذا لوجه الله. عملوا مشروعًا، أو كان مفرخة، شيئًا زراعيًا، بدأوا يعملون مشروعًا يكسب الربح يعود على المشروع، وأسهم الناس مشتركة فيها، ويعملون مشروعًا جديدًا، ويعملون فرنًا، قعدوا يعملون مشاريع، والمشروع يجر مشروعًا، وكأنهم جعلوا الناس كلها، كل أهل القرية، وكانوا -طبعًا ليس كلها، لأنه في الأول يبدأ بوجوه الناس، يعني أهل اليسار، الأغنياء، الشيوخ، التجار، وهكذا- قعدوا يعملون هكذا، عملوا مفرخة، ثم عملوا مفرخة ثانية، قعدوا يزودون في المشروعات لغاية ما وصلوا، قالوا: بناتنا لماذا تطلع وتتعذب لكي تتعلم وتخرج خارج القرية وتركب مواصلات وتتبهدل؟
نحن نعمل ماذا؟ نحن نبني كلية جوه القرية. راح واحد تبرع بأرض، قالوا للأزهر: نحن عندنا أرض متبرعون بها وثمن المباني أنتم كما تريدون، بس تعالوا اعملوا النظام. الأزهر وقتها الشيخ جابر، الله يرحمه، عمل كلية، بعد ذلك عملوا كلية ثانية، ثم كلية ثالثة، قالوا: نحن لسنا أقل من أي حتة فيها جامعة، وعملوا الجامعة الوحيدة الموجودة في قرية في مصر، جامعة تفهنا الأشراف، جامعة قرية وجامعة أزهرية فيها كليات كثيرة جدًا، أولاد وبنات، كلية تجارة وغيره. وبعد ذلك بدأوا يعملون ماذا؟ قالوا: نحن نعمل مياهًا وصرفًا صحيًا ورصفًا، وبعد ذلك نعمل محطة سكة حديد، وبعد ذلك نعمل مواصلات عامة، وبعد ذلك نعمل بيت مال للمسلمين، وسموها مؤسسة بيت مال المسلمين. وكل شاب غير قادر على الزواج نزوجه من بيت مال المسلمين، وهكذا، لغاية ما في ذروة المشروع كان لا يوجد مستحق للزكاة داخل هذه القرية.
فهذه القرية موجودة في هذا الوطن العظيم مصر، وهؤلاء قد أدوا ما عليهم. أنا دائمًا أقول هذه العبارة يا إخواننا احفظوها، وهي أن "سقف الممكن أعلى بكثير جدًا من جهد جميع الأفراد مجتمعين". في واحد يقول لك النظام السياسي، نحن نقول لغاية دلوقتي مصر لم يأتِ نظام سياسي، يمكن من بعد سيدنا عمرو بن العاص قليلًا لم يمسك أحد مصر عدلًا، لا أحد. سقف الممكن مذهل، يعني أي نظام سياسي جاء ظالمًا مستبدًا، لم يمنع أن الناس يعلمون بعضهم البعض، وأن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر في حدود المقدور، وأن يتعلموا تجويدًا ولغة عربية، ويحسنوا من صحتهم وإعدادهم البدني، ويتعلموا العلوم المتاحة على الإنترنت، ويتعلموا الشريعة، كل هذا لم يمنعهم منه حاكم، هو منعهم من أشياء معينة، كل الباقي لم يمنعهم منه. المطلوب ماذا؟ استنفاذ أكبر قدر من المتاح لأنه لن يظل متاحًا.
يعني في حاجات أيام حسني مبارك الناس كانوا يقولون: نحن نريد أن نزود السقف، دلوقتي السقف، أنا أقول لك أين؟ أيام "أبو علاء"، الموضوع دلوقتي أصعب بكثير جدًا، لماذا؟ لأنه هو سقف الممكن أنت تركته. حسني مبارك مسك ثلاثين سنة، الثلاثون سنة هذه الحركات الإسلامية كلها في مصر، ولا حركة تبنت مشروع محو الأمية، ولا حركة تبنت نشر علوم اللغة العربية بكثافة، ولا حركة تبنت نشر العلوم الشرعية بأكبر مساحة داخل المجتمع المصري. لا، ولا واحد فيهم جعل هذا المشروع مشروعًا، أنا سأعمل كذا، واحد يقول لك ما هي الحكومة لن تتركهم، كذاب، كذاب، لماذا؟ لأنه لم يمنع أكثر من ذلك بكثير. معظم مقدرات الحركة الإسلامية في مصر بجميع توجهاتها، الجماعة الشرعية، أنصار السنة المحمدية، جماعة الإخوان المسلمين، جماعة التبليغ والدعوة، الحركة السلفية بكل أنواعها، كل مقدراتهم المالية من مدارس ومستشفيات، تمت أيام حسني مبارك، صح أم لا؟ في حد ينكر هذا؟ أفضل قانون جمعيات أهلية منذ تاريخ مصر الحديث كان أيام حسني مبارك، أحسن قانون جمعيات أهلية، واحد يقول لك بس لم ينتفع به، آه ليه؟ واضح أنت عندك خلل. واحد يقول لك: آه يعني حسني مبارك كان حلوًا؟ أنا قلت هكذا؟ أنا أقول إن كان سقف الممكن كبيرًا أنت لم تستوفِه، هو استوفى لك الحتة، قال لك مش عايزين.
المساحة دي ما حدش هيقعد فيها. يا ابن المحل، دول دولة، اه، دول السعودية، دول إيران. اقفل البلد خلاص! ليه؟ أنت دايما يقولوا إيه: المساحة اللي أنت ما بتتمددش فيها، في واحد رخم بيجي يتمدد في هذه المساحة دي. قاعدة، قاعدة نيوتن، القانون الخامس بتاع نيوتن.
سقف ممكن أعلى بكثير جدا من طاقات جميع العاملين مجتمعين. أضرب مثال مع جمعية سماحها أيام حسني مبارك، قالوا إحنا في سنة واحدة عايزين نترجم إن إحنا نستهدف محو أمية 120 ألف واحد. 120 ألف واحد دي جمعية، عارفين كل شركة كبيرة في حاجة اسمها المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR)، تعاقدت مع فودافون على محو أمية 120 ألف واحد، وقالوا إحنا نعمل مادة علمية وبتاع، والغريبة إيه؟ أفلحوا، أفلحوا بمحو أمية أكثر من 96 ألف واحد خلال سنة. السنة اللي بعدها طرحوا مليون واحد، قالوا إحنا السنة دي هنمحوا مليون واحد، ولسه كانوا هيبدأوا في المشروع بعد كده، يعني أحداث تغيرت ونظام سياسي وبتاع. المهم إن الجمعية دي خلال سنة عملت ده.
لو هم 30 سنة من 100 سنة الحركة الإسلامية قاعدة في مصر والأمية بتزيد كل شوية، واحد يقول لك ما هو الحاكم كان مريحهم، منحهم إن هم يعملوا مشروعات كثيرة جداً لا يشار إليها بالبنان. يعني حد يسمع عن "عرب القرآن"، قرية مشهورة اللي طلع منها نور البيان في تحفيظ القرآن وتعليم التجويد وتعليم حروف الهجاء، طريقة منتشرة زي النار: الطريقة البغدادية، نور البيان، الطريقة النورانية، كلها أسماء متشابهة. شبكة كبيرة جداً، كل الناس المحبة للقرآن وتعليم العربية بيعلموا بعض بدورات تدريبية، وبالذات للأخوات، شبكة كبيرة جداً لا تنتمي لأي حد ولا توجه معين، ولا عايزين الناس تيجي توقفهم وتقول لهم كل واحد خلاص.
الأصل الممكن، وسقف الممكن كبير قوي، كبير قوي؛ تعليم الناس الفقه، تعليم الناس والعلوم العربية، توعية الناس، الصحة العامة، الصحة البدنية. سقف الممكن الآن أعلى مما تتخيل، ليه؟ لأنه خمس سنين على دماغك ودماغ الحاجات اللي هي مستحيل يعملها هنا.
أخونا اللي كان قال المثال فين؟ خالد يقول لهم المسكن بيقول البعيد إيه؟ من بعيد دايما يقول... أنتم عارفين إن في دراسات كاملة عندنا في العلوم اللغوية بتبقى عن الأمثال، الأمثال العربية القديمة والأمثال الشعبية. أخونا خالد الصيدلي بيقول لي إيه، كنت بقول له الفكرة دي قبل المحاضرة، فقال لي مثل شعبي بيقول: «البعيد سر دافع». في المقولة دي زمان حتى كان يقول لك: «ليس للنبي كرامة في وطني، أزامر الحي لا يطرب». يعني أنت لما تقول له الحاجة السهلة الميسورة اللي قدامه ما تعملهاش، أنا دي حد من زمان، ده أنا هزقنا بالمعروف كده.
دكتور كان عندنا في كلية هندسة، كان في أيام حسني مبارك، وكلامنا عن غزو العراق وبتاع، مصلى الكلية، أول ما أخلص صلاة في كلية هندسة، وكان سمعتها زي الطين، كلية هندسة سمعتها زي الزفت في مصر أمنياً عموماً، يعني كنا في جامعة أسيوط وجامعة أسيوط لوحدها سمعتها زي الزفت. فكان الأخ ده، الدكتور ده، أستاذ دكتور، كان صعب جداً كلنا بنخاف منه في المادة بتاعته، بس جوه المصلى نبقى متحاميين في بعض. فالراجل خلص كلامه، والولد قلقان منه لأنه كان دكتور مخيف جداً، فقال له: "اتفضل أستاذنا، انجحوا في المية ترم مثلاً ونذاكر اللي وراهم". ما هو اللي جهاد ده يا حبيبي مش بالعلم، ما أنت مش هتتنيلي على عينك تذاكر، لا، غير لما تذاكر ديناميكا حرارية في "ترانسفير" وأنت مش عندك مادة صواريخ في رابعة، أنا اللي بديها لك، كان عندنا مادة اسمها صواريخ في ميكانيكا.
فقال له: يعني اتنيل على عينك، انجح وذاكر دي، وينجح في الصواريخ ياخدوا كلكم مع بعض. هو جاب فكرة إيه فعلاً؟ قال له: "يجب أن نحرر الأقصى"، طب ما ننجح في الصواريخ! دي أسهل. خلاص، أنت إيه؟ عايز تتشعبط في حاجة، ودي حقيقة نفسية كلنا بنلجأ إليها، اللي هو بيسموه "قانون الاقتصاد": أنا أمشي في المسار المتعب ولا المسار السهل؟ أنا ليلة الامتحان لغاية دلوقتي بعمل كذا، الحالة النفسية دي موجودة؛ أذاكر أذاكر ولا أبدأ أتعلم؟ أبدأ أدور على ماتيريال للغات البائدة، أدخل مجموعة الأرض السطحية ولا الكروية يمكن نستفيد حاجة. اللي هو بتسحب ليه؟ أنت بتعمل الاقتصاد اللي هو أنت مش عايز تقفش نفسك وأنت متهاون، فتهتم بحاجة عظيمة جداً بس هي الحاجة العظيمة دي خارج دائرة تأثيرك.
ما شرط الاهتمام لازم يكون خارج دائرة تأثيرك؛ مسلمين بورما مثلاً، أو قيام الخلافة، أو صحيح البخاري، أو الاهتمام بعلوم صعبة، تجميع ماتيريال تزيد حجمها عن تيرا وربع مثلاً، أي حاجة صعبة، ليه؟ لأنها خارج دائرة تأثيرك، فانت لو اهتميت بها كده، بيسموها في علم النفس إنك خلاص كده مهنت ضميرك إنك مهتم بشيء هو راجل متحقق وكل حاجة، واللي إحنا هنعمله مش مهم فتسيبه خلاص.
هو الراجل فعلاً قال لنا الكلام شديد، وكان ممكن يشتم لولا إننا في المصلى، ساعتها قال إن هو محو الأمية، وتعليم اللغة العربية، وحفظ القرآن، وتعلم الفقه وتعليمه للناس، والإعداد البدني، وتلعب فتنس وتحسن من الضغط والعقلة والبطن والجري لـ 100 متر السريع، ده سقف ممكن، في حاكم منعه لغاية دلوقتي هيتمنع.
بصوا يا إخواننا، القاعدة تقول إن هذا الكون، هذا الكون منذ عصيان إبليس لله عز وجل في سجود آدم، حكمته قول الله عز وجل: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ﴾ [البقرة: 38-39]. الشاهد أن هذا القانون هو قانون التدافع، التدافع ده دائم، يعني ما انقطع لو أهل الحق عملوا اللي عليهم. فَقانون كتب الله الأغلب: «أنا ورسلي»، ده قانون. طب لو ما عملش كده؟ هو الله عز وجل هينتصر هو ورسله يقيناً، أنت بقى فين؟ دي مش قضية ثانية. فالمساحة، المساحة اللي هو لا يحتلها أهل الإيمان لا تؤخذ، ولا بد لأن يعطيه عطية.
هي منحة من الله عز وجل. الحديث، حديث الله عز وجل، نختم بهذا الحديث في الحديث القدسي: «إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإن الشياطين يأمرونهم أن يشركوا بما لم أنزل به سلطانا، وأحل لهم ما حرمت عليهم».
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وإني أمرتك أن تحرق قريشًا». هل النبي صلى الله عليه وسلم كان يقاتل قريشًا وكذا؟ فقال: «يا رب، إذا يضربوني ويسلخون لي رأسي فيتركونه كالخبز». فالله عز وجل قال للنبي صلى الله عليه وسلم هذه قاعدة، فما هو النبي لما يدعون للحق يعمل. فأرسل جيشًا، مرسل خمسة، وقاتل بمن أطاعك ومن عصاك.
أي واحدة فيهم لا تُفعل، أنت وما تستطيع. والله عز وجل من رحمته بهذه الأمة أن الله عز وجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها. الله عز وجل في كل أمر، في كل لحظة، أمرك بما تستطيع، فتطبيق الشريعة في كل لحظة لا يتخلف عنك في أي لحظة. من يقول لك: «بس أنا مش قادر»، فهو كذاب، أنت قادر تطبق الشريعة. لأن الله عز وجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها، فأنت غير مأمور أصلاً بما لا يمكنك علمه أو الخارج عن نطاق العمل، فأنت لست مطالبًا بأي شيء خارج القدرة، بل أنت مطالب بما داخل القدرة.
فاللي داخل القدرة هو أنك لست مأمورًا أن تصنع صاروخًا نوويًا حاليًا، لكن أنت مأمور الآن أن نقوم نصلي العشاء، ومأمورون أن نقدر على ممارسة تمارين بدنية بأقصى درجة تستطيعها حاليًا. القاعدة هي: «لا واجب إلا به»، فهو واجب. فستُسأل عن الصلاة، وعن الإحسان، وعن تعليم اللغة العربية، وعن تعلم قدر الإمكان من الفقه البسيط؛ هذا هو تطبيق الشريعة في حدودك.
من يقول لك: «سأبقى في حدودي هذه طول العمر»، فلا، أنت غدًا ستزيد درجة، لأنك أول ما تتعلم مسألة سيكون الواجب واجبين: المسألة التي تعلمتها، والمسألة التي تبلغها وتعمل بها وتتعلم غيرها، وهكذا.
أحيانًا يكون تطبيق الشريعة ضد تطبيق الشريعة. في كتاب رائع اسمه «الماجريات» لإبراهيم السكران. «الماجريات» يعني ما جرى، هذا الكتاب لو استطاع أحد أن يقرأه كل يومين ثلاثة ويختمه، فإبراهيم السكران كتب كتبًا عظيمة كلها، مثل: «الطريق إلى القرآن»، «رقائق القرآن»، «مسلكيات»، «ملكات الخطاب المدني». لكن «الماجريات» بالذات كتاب رائع.
الرجل كان يمشي مثل الحاوي الذي يمشي على حبل، قدم خمسة نماذج، كل نموذج يؤكد فيه فكرة، وحتى في الملحق الذي قاله في الآخر، قال لكي لا يقول من احتسب منهم إنني أقول بالانسحاب السلبي: «أنا لا أقول ذلك خالصًا، أنا أقول وضع الأشياء في موضعها، والاهتمام بما يدخل دائرة تأثيرك، وإلا ستكون بتشتغل بمحال وتنصرف عن المطلوب».
وقد قدم نماذج مثل الدكتور عبد الوهاب المسيري، والموسوعة، والأستاذ مالك بن أنبي يرحمه، والبشير إبراهيمي. هذا الكلام عليه نور النبوة؛ فالفكرة أن السياسة قشور، ومن يرفع اهتمامه بالسياسة هو مهتم بقشر السياسة ومنصرف عن حقيقة السياسة. وختم بنموذج فريد الأنصاري، فكاد يكون الرجل وضع ميزانًا من ذهب، أنا لا أقول لا تهتم، بل أقول: اهتم بما يدخل حدود دائرة تأثيرك.
كنت أصطدم بهذا المعنى أول مرة ونحن في كلية الهندسة، أن أحيانًا من عبث الشيطان أنه يظهر لك شيئًا سيئًا في صورة حسنة، كأن يقول لك: «الاهتمام بالمسلمين، فمن لم يهتم بالمسلمين فليس منهم». اهتم بهم كيف؟ النبي صلى الله عليه وسلم والناس في مكة كانت تُقتل أمامه، هل كان مهتمًا بهم؟ قطعًا كان مهتمًا، فكان يفعل المطلوب منه في دائرة تأثيره التي يقدر عليها. لذلك قال له رب العزة أولًا: «بلغ»، ثم قال: «توسع للعشيرة»، ثم «بلغ الناس». أنت الآن مأمور، وإلا لو طُلب منك، فالمفروض أن تمتنع.
من يقول: «سأجلس ولن أفعل شيئًا»، لا، أنت ستتطور. لأن المفروض أن تحاول أن تقدر، كما أقول لك: اقرأ قرآنًا، فإذا وجدته يقرأ خطأ، تقول له: «أنت تقرأ هكذا؟»، فيقول: «والله لم أكن أعرف»، فيبدأ يتعلم. هذا هو التسلسل؛ هو الآن في مرحلة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكنه لا يستطيع الأمر بالمعروف لأنه لا يزال يتعلم التجويد، فهل تفهم التسلسل؟
هذه الفكرة هي ما أراد إبراهيم السكران قوله؛ أنك إذا استغربت بالانشغال بدائرة وأنت لم تستوفِ الدائرة التي قبلها، فاشتغالك بالدائرة الثانية هو نوع من التفلت النفسي والحيلة. لو أخذت الموضوع بجدية، ستخلص هذه ثم هذه ثم هذه، فتفاجأ أنك تفعل كل شيء بالقدر الذي يمكن العمل به. فتنتقل من المساحة الخادعة، وهي أن تهتم بشيء لا يمكن علمه ولا يمكن العمل به، فتظل منشغلًا في شيء لا تقع فيه أبدًا. كمن يقول: «أريد تطبيق الشريعة»، فتقول له: «حاضر، ولكن أي تطبيق للشريعة؟ الذي هو داخل دائرة تأثيرك، أي الأحكام التي يجب أن تعرفها»، فيقول: «ولكن ماذا عن المنكر الذي في المجتمع؟ وماذا عن المنكر الذي أمامنا؟».
اللي هو أنت كشخص، هو دائرة التأثير دي أنت المفروض أنت الأول، فيقول لك إيه: "طب ما تيجي نعلن الجهاد العالمي؟"، ياض أنت امبارح مكنتش بتصلي؟ وما كنتش عارف هتعمل عشرة ضغط؟ وما بتعرفش تقرأ قرآن كويس؟ طب ما تعمل دلوقتي؟
ما هو أنت لو قعدت بالطريقة دي مش هنجهز أبدًا كده، أمال بخمس سنين، 10 سنين؟ لكن في ناس بتجهز حاليًا، ليه؟ لأنه بدأ من 10 سنين يعمل الحاجة اللي أنت مش راضي تعملها دلوقتي، ومش عايز تعملها لمدة خمس أيام.
المهندس أيمن عبد الرحيم