الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد: فأحييكم إخواني، وأسأل الله أن يسدد على طريق الخير خطانا جميعًا.
نكمل مدارستنا للجزء، ومعنا اليوم بإذن الله سورة المطففين. وهذه من السور التي اختلف العلماء فيها؛ هل هي نزلت في مكة أو في المدينة؟ والأكثر أنها من السور التي نزلت في المدينة، ومنهم من قال بأنها كانت من آخر ما نزل في مكة، وبذلك قول ثالث أنها نزلت بين مكة والمدينة، وهذا لعله هو المقصود بقول ابن عباس إنها من آخر ما نزل بمكة.
نقص من ذلك أن هذه السورة على المشهور أنها مدنية، وهنا الله يقول بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾. هذه من السور التي افتتحت بالوعيد، كقوله تعالى: ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾، وكقوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾؛ فهذه السورة مفتتحة بالوعيد والتهديد والتخويف.
وقيل إن «ويل» وادٍ في جهنم، وورد في ذلك حديث ولكنه لا يصح، أن «ويل» وادٍ في جهنم إذا سُيرت فيه الجبال تذوب فيها. وقيل إن «ويل» كلمة تهديد ووعيد، والعرب تقول: ويل، وويب، وويس، وويح، ويك، وأشد، وأشد؛ هذه الكلمات الخمس، وكلمة «ويل» إلى اليوم هي مستعملة في بلاد المسلمين، فلما تقول: «ويل لك» وهكذا، فإن تصريفات كلمة «ويل» فيها تهديد ووعيد. ومن الذي هنا يتهدد؟ الله سبحانه وتعالى، فالله لما يقول «ويل» ليس كما يقول البشر.
هذه الكلمة «ويل» افتتحت في سورتين من القرآن الكريم: هذه السورة، وسورة الهمزة: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ﴾، وهنا: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾. فهنا «ويل للمطففين» أي الذين يطففون في الميزان، إذ هنا تهديد ووعيد على من يأخذ أموال الناس في الباطل. وهناك «ويل لكل همزة لمزة» الذي يستهزئ ويطعن في الناس؛ فإذًا هنا الويل المتعلق بالأخلاق التي بها سرقة وأخذ أموال الناس بالباطل، وهناك بالأخلاق التي بها استهزاء بالناس واستهانة بالناس.
يقول ابن عباس: «لما قدم رسول الله ﷺ المدينة كانوا من أخس الناس كيلاً، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ فأحسنوا الكيل». ويقول السدي: «قدم رسول الله ﷺ المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة، ومعه صاع، يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر، فأنزل الله هذه الآية».
إذًا هنا الله يقول: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، والتطفيف معناه الأخذ اليسير من المال؛ فالشخص يكون عنده ميزان، لما يضع السلعة هو يطف في هذا الميزان، فإذا أراد أن يوزن لغيره يطف فيأخذ جزءًا من هذا المال أو المبلغ لأنه ينقص من الميزان. فمثلاً يكون الوزن كيلو و١٠٠ غرام، فيظهر في الميزان كيلو، فالـ١٠٠ غرام هذه هي التطفيف.
وهذا التطفيف يكون شيئًا يسيرًا؛ لذلك هنا قيل: «ويل للمطففين»، فالشخص لما يطفف في الميزان هو لا يكاد يسرق إلا شيئًا طفيفًا، الشيء اليسير، لو كان شيئًا ظاهرًا لاستطاع الناس أن يميزوه، ولكن لما يكون شيئًا يسيرًا مثل ١٠٠ غرام أو ٢٠٠ غرام، إذا كان الوزن كثيرًا فالناس ما يلاحظون هذا الشيء، وناس لا تستخدم الميزان إلا في الأمور التي يريدون التدقيق فيها؛ فمثلاً لو كان الوزن ٤ كيلو، لا يستطيع أن يجعلها كيلوين، فهذا أمر ظاهر، ولكن لو كانت ١٠٠ غرام أو ٢٠٠ غرام وهكذا ممكن الشخص يفعل، لذلك هنا قال الله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، وسمي بتطفيف الميزان لأنه يؤخذ المال اليسير.
ثم فسر الله سبحانه وتعالى هؤلاء المطففين قال: ﴿الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ * وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾؛ أي هم إذا اكتالوا لأنفسهم أخذوا لأنفسهم يستوفون، يأخذون حقهم كاملًا وافيًا، ولكن إذا كانوا لغيرهم وزنوا لغيرهم يخسرون، أي ينقصون الميزان. ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. هنا تذكير في هذا اليوم العظيم، وأعذر عن هذا اليوم -أي يوم القيامة- بأنه عظيم، وفسر بأنه اليوم الذي يقوم الناس فيه لرب العالمين.
انظروا الآن، هذه السور كم سورة تتكلم عن هذا اليوم، وكل سورة تعرض هذا اليوم بطريقة معينة بصورة معينة. ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾؛ هنا لما جاء التخويف استجاب أهل المدينة، لماذا؟ لأنهم أسلموا، فبمجرد أن خُوِّفوا بيوم القيامة انقادوا واستجابوا لأمر الله سبحانه وتعالى وأحسنوا الكيل، بينما أهل مكة لم ينقادوا ولم يستجيبوا لأنهم لم يسلموا في البداية. إذن هنا عرض لقسم من الناس يقع بخطأ ولكن لما يأتي التخويف بيوم القيامة يستجيب وينقاد، والقسم الآخر لما يخوف بيوم القيامة ويذكر لا ينقاد ولا يستجيب.
هنا الله يقول: ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، انقادوا واستجابوا ورجعوا، ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿كَلَّا﴾؛ و«كلا» إن أتت بمعنى الردع والزجر فيكون معناها ليس الأمر كما، ثم يذكر الأمر الذي كانوا يقولونه أو يفعلونه، أو تكون بمعنى حقًا. وهنا الله يقول: ﴿كَلَّا﴾ أي ليس الأمر كما يفعل هؤلاء المطففون، أو يكون حقًا حقًا: ﴿إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ﴾.
حقًا إن كتاب الفجار، الذين فجروا وعصوا وارتكبوا الآثام وخالفوا ولم ينقادوا، لفي سجين؛ وسجين أي في الأرض السابعة، وسجين مأخوذة من السجن أي الضيق والحبس، فهؤلاء كتاب أسماء وأفعال وأعمال الفجار في سجين، كتاب أعمال الفجار وكذلك أسماء الفجار في سجين. جاء في بعض الآثار أن روح الكافر يرفع بها إلى السماء فتأبى السماء أن تقبلها، ثم بعد ذلك يرمى بروح الكافر في الأرض، ويكون كتابه في سجين، فيكون في ضيق وفي حبس، وقيل غير ذلك.
ثم قال الله مفخمًا ومعظمًا ومخوفًا: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ﴾، ثم بين الله سبحانه وتعالى أن الذي يوضع في سجين هو الكتاب المرقوم؛ ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾، أي كتاب رقم، أي كتبت فيه أعمال هؤلاء الفجار، كتبت فيه أسماء هؤلاء الفجار، فأسماء هؤلاء الفجار الكفار مرقومه وكذلك أفعالهم مرقومه ومكتوبة، وموضوع فوق هذا الكتاب الرقم أي الختم، فهذا الكتاب مختم عليه.
ثم قال الله: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ﴾، تهديد ووعيد لهؤلاء الذين يكذبون بيوم الدين. قال: ﴿وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ * الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾؛ المعتد هو المتجاوز.
في أفعاله الإثيم، هو كذلك المتجاوز في أقواله. قال: ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ أي يوم الحساب والجزاء، وهنا تكرار لهذا اليوم باسم آخر؛ ففي البداية قال: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، ثم تكرر باسم «يوم الدين».
ثم بعد ذلك قال: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾؛ المعتدي الأثيم هو الذي يكذب بيوم الدين، لأن هذا الإنسان صراحةً نفسه فاسدة، وهذه النفس الفاسدة تمنح هذا الإنسان من القيادة، فالإنسان يكشف إيمانه ويقينه بيوم القيامة بنفس أفعاله وأقواله، فهي التي تدل على مدى يقينك وإيمانك بيوم القيامة.
هل أنت من القسم الذين إذا ذُكر يوم القيامة تخاف وترتدع ولا تظلم؟ وتقول لولا يوم القيامة لجبت؟ أم بالقسم الذي تفعله أحياناً تنزجر وترتدع وأحياناً لا تنزجر ولا ترتدع؟ هذا هو الكاشف لقوة إيمانك بيوم القيامة، كم نسبة اليقين وكم نسبة الإيمان بيوم القيامة؟ يتفاوتون تفاوتًا عظيمًا في اليقين والإيمان، وبذلك تتفاوت درجاتهم في الجنة.
قال: ﴿وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾، أفعال الإنسان إذا أكثر منها الإنسان من الأفعال الخاطئة تخرم الإيمان بيوم القيامة أو تضعف إيمانك به، لذلك الشخص يحفظ إيمانه بحفظ أفعاله، ويحفظ يقينه بحفظ أفعاله. فالكلمة التي قد يتساهل الناس فيها، لا تتساهل فيها، لأن هذه ليست فقط إثماً متعلقاً بما قلت، بل هي تؤثر كذلك في إيمانك، فيضعف عندك الإيمان.
ثم قال الله تعالى: ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا﴾ لهذا الكافر، ﴿قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾؛ إذا خُوِّف بيوم القيامة، بيوم الحشر، يوم النشور، الصاخة، الطامة الكبرى، يوم الفصل، يوم الدين، هذا اليوم العظيم يقول: «أساطير الأولين». الأساطير جمع أسطورة، والأسطورة هي حكاية مخترعة، فيقول: هذه أساطير الأولين، هذا كلام الأولين، أي ليست له حقيقة ولم ينزل به جبريل، إنما مجرد كلام يقال، أي عبارة عن خرافة ليس عن حقيقة.
قال: ﴿إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾، ﴿كَلَّا﴾؛ ليس هذا بأساطير الأولين، وكذلك هنا «كلا» رد لهؤلاء الكفار. ثم قال: ﴿بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾. هنا الله يبين سبب تكذيب هؤلاء وسبب عدم إيمانهم، هو أنه غطى -ران أي غطى- على قلوبهم ما كانوا يكسبون، أي ما كانوا يفعلون. فأفعال هؤلاء كانت عبارة عن تعدٍ، عبارة عن سرقة، عبارة عن تطفيف، عبارة عن ظلم، هي آثار مجتمعة؛ أقوال وأفعال كلها مخالفة لأوامر الله سبحانه وتعالى، فغطت هذه الذنوب على القلوب.
يقول النبي ﷺ: «إنَّ المُؤْمِنَ إِذَا أَذْنَبَ كَانَتْ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ فِي قَلْبِهِ، فَإِنْ تَابَ وَنَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ صُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ زَادَ زَادَتْ حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ»، فذلك الران الذي ذكر الله في كتابه. وكان يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى: «هو الذنب على الذنب حتى يموت القلب».
فالإنسان يمر بمراحل؛ إذا أذنب نكتة سوداء، الآن هذا القلب صافٍ، إذا أذنب نكتة سوداء ثم تاب يرجع القلب صافياً، إذا لم يتب وأذنب نكتة ثانية سوداء، هكذا يبدأ، هذا هو الران. الران عبارة عن الحاجز الذي يكون على القلب يمنع القلب من الاستجابة. ثم بعد ذلك إذا استحكم الران على القلب وكثرت الذنوب ولم يتب هذا الإنسان، يطبع على القلب، هذه المرحلة الثانية؛ المرحلة الأولى الران، والمرحلة الثانية الطبع، بل «طَبَعَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ».
والطبع معه الختم، ختم الله على قلوبهم، ثم بعد ذلك إذا استمر هذا الإنسان يدخل في مرحلة الإقفال: ﴿أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾، خلاص يقفل على هذا القلب فلا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً، حتى يكون أسود مرد، كأنه قلب أسود مقلوب، لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً إلا ما أشرب من هواه.
لذلك لما تنظرون بعض الناس، هو ما ينكر المنكر إلا لما يكون موافقاً له؛ يعني هو يريد شيئاً فيقول لك: هذا حرام، هو حرام سواء أردته أم لا، لكن إذا كان شيئاً له يقول لك: لا هذا ما يجوز، هذا هو الهوى. كذلك المعروف، هو بالأصل لا ينكر منكرات ولا ينظر للمعلوم على أنه معروف، هذه علامة على أن هذا الإنسان غطت الذنوب على قلبه، فتجاوز مرحلة الران ثم مرحلة الختم والطبع حتى وصل إلى مرحلة الإقفال، والله المستعان.
أما العبد الصالح، إذا كان من المقربين، فيغان على قلبه، والغين رِقُّ الأحجبة التي تصيب القلب، حجاب رقيق يصيب المقربين، لكن هذا الحجاب سببه هو الغفلة اليسيرة عن ذكر الله أو مخالطة الناس، فالشخص الذي يخالط الناس طبيعي أنه يتأثر، هذا التأثر إذا كان من المقربين يسمى بالغين. ذلك يقول النبي ﷺ: «إِنِّي لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي»، فماذا كان يفعل النبي ﷺ؟ يستغفر الله سبعين مرة أو مائة مرة، فيقول: «أستغفر الله وأتوب إليه»، فيقطع هذا الحاجز ويزول هذا الحجاب الذي أثقل منه قليلاً.
وهذا الغيم يصيب الأبرار أصحاب اليمين، هؤلاء بمجرد أن يتوبوا إلى الله أو يفعلوا شيئاً من العبادات يذهب هذا الحاجز. أما الذنوب والمعاصي هي التي تتسبب بالران، ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَىٰ قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أي غطى على قلوبهم. لذلك الإنسان لابد أن يرعى قلبه، ولا يسمح للمنكر بأن يتشرب قلبه، فمجرد أن يقع المنكر مباشرة يصلي صلاة توبة، يتوضأ ويحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين ثم يستغفر الله، ولا يدع منكراً إلا ومعه صلاة، حتى لا يتغير قلبه؛ إذا تغير القلب تضعف الاستجابة وتضعف البصيرة وتضعف الهداية، فهذا الإنسان لا يرى الحق كما يراه صاحب القلب النقي الصافي، كثير التوبة الأواب الرجاع المنيب، هذا قلبه دائماً يكون صافياً.
أما إذا كان شخص لا يراعي قلبه، وإذا أذنب قال عادي، يعتبرها صغيرة ولا يبالي بالذنب ولا يتأثر، هذه علامة سوء. فالقصد أن الإنسان لا يترك قلبه إذا وقع بذنب المعاصي، وهو يسعى الجاهد ألا يقع، لكن إذا وقع وقدر الله أن يقع، فـ«والذي نفس محمد بيده، لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم». العلامة هي الاستغفار؛ فإذا وقع في الذنب مباشرة يستغفر مباشرة ويتوب ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى حتى يُصقل القلب. القصد أن الله هنا يبين بأن هؤلاء سبب إنكارهم وسبب عدم إيمانهم وسبب تكذيبهم هو أنه ران على قلوبهم.
قلوبهم ما كانوا يكسبون الذنوب المتوالية المتتالية التي أكثر منها غطت على القلوب، فمنعت القلوب من الاستجابة، فيسمع الموعظة ما يتأثر، يقرأ القرآن ما يتأثر، يسمع آيات الله سبحانه وتعالى العظيمة المزلزلة ما يتأثر؛ لماذا؟ القلب قد صدع، والقلب يصدع، ذلك يقول النبي ﷺ: «جددوا الإيمان في قلوبكم أكثر من قول لا إله إلا الله، إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب، فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم». فالإيمان يضعف ويخلق ويبلى، يحتاج الشخص أن يجدد بالتوبة، يجدد بكلمة التوحيد: لا إله إلا الله.
إذاً هؤلاء سبب الصد والرد هو هذا: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [المطففين: 14]. ثم ذكر بعد ذلك الجزاء: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: 15]؛ أي أن هؤلاء لم يروا الله سبحانه وتعالى يوم القيامة رؤية التشريف. وقد استدل بهذه الآية الإمام الشافعي رحمه الله تعالى على أن أهل الإيمان لا يحجبون الله سبحانه وتعالى، وأنكم سترون ربكم كما ترون القمر لا تضامون في رؤيته.
وأسعد الناس برؤية الله سبحانه وتعالى هم من حافظ على صلاتي الفجر والعصر؛ فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا صلاة الفجر وصلاة العصر. ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾، أما أهل الإيمان فيرون الله سبحانه وتعالى كما جاء كما تواتر الحديث بذلك.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ﴾ [المطففين: 16]، أي لداخلوا النار ومقاسوا حرها، سيقايسون حر النار وسيذوقون حر هذه النار. ثم يقال لهم، تقول لهم الملائكة: ﴿هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [الأحقاف: 24]؛ هذه النار التي كنتم بها تكذبون وتستهزئون، ذوقوا الآن. فهم الآن يصلون إلى حق اليقين لأنهم يعيشون الآن في النار ويرون ألم النار ويذوقون هذا الألم.
ثم انتقى الله سبحانه وتعالى الحديث عن الأبرار: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: 18]. كتاب الأبرار، وهم أصحاب العمل الصالح، الذين طاعوا الله سبحانه وتعالى، هم أنفسهم أصحاب اليمين، وهم المخلصون، وهم السابقون، وعباد الله؛ ثلاثة أسماء لمسمى واحد.
من هم الأبرار؟ الأبرار الذين فعلوا الواجبات وتركوا المحرمات، ولم تنشط أنفسهم لفعل المستحبات وترك المكروهات. وهم هنا الصالحين؛ يفعلون الواجب وما يستطيعون من المستحب، وكذلك يتركون المحرم، لكن بعض المكروهات ما يتركونها، وبعض المباحات ممكن يقومون بها أو يتوسعون بها، لكنه لا يقع في المحرم، ولا يفعل كثير من المستحبات، هذا هو البر؛ إذا يقوم بالواجبات ويفعل بعض المستحبات.
أما المقربون هم الذين يفعلون الواجبات والمستحبات، ويتركون المحرمات والمكروهات وفضول المباحات، وهم الأقلة؛ ثلة من الأولين وقليل من الآخرين. قال: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾، أي الكتاب المكتوبة به أسماء الأبرار وأعمال الأبرار لفي عليين، أي في علو. وقيل عليون مكان في السماء السابعة، وما أدراك ما عليون؟ تفخيم وتعظيم لكتاب الأبرار المكتوب في علو. ثم قال: ﴿كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾، أي كتاب مكتوبة به الأسماء والأعمال، ورقم هذا الكتاب ختم عليه، يشهده المقربون تشريفاً لهم.
﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾ [المطففين: 22-23]. عند الله سبحانه وتعالى لهم النعيم، فإنظر إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾، ينظرون لهذا النعيم العظيم الذي عند الله سبحانه وتعالى، الجنة، كما ينظرون إلى الكفار وهم يعذبون في جهنم.
﴿عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ﴾؛ تعرف في وجوههم نظرة النعيم، يعني أثر النعيم انعكس على وجوههم، فلوه نظرة فرحة مسرورة، القلب لما يفرح يفرح الوجه، يظهر أثر الفرح على وجه الإنسان. فالله هنا يقول: تعرف في وجوه هؤلاء، أي أصحاب اليمين، أي الأبرار، نظرة النعيم؛ أثر النعيم وانعكاس النعيم ظاهر جداً على وجوه هؤلاء.
ثم قال: ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ [المطففين: 25]، هذا بعض النعيم. الرحيق هو الخمر الصافي، والمختوم أي المغطى، فلم يحل غطاء هذا الشراب إلا أصحابه، فهذا مغطى محفوظ لهم. ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾، قيل هنا ختامه أي نفس الختم، وقيل آخر هذا الشراب هو المسك، فيكون الخمر طبعاً خمر الجنة يختلف عن الخمر في الدنيا، لا يصدعون فيها ولا يسكرون، فخمر الجنة خالص، قال: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ أي في آخره مسك، في آخر هذا الشراب طعم المسك.
ثم قال الله سبحانه وتعالى مشجعاً أهل الإيمان ومحرضاً لهم على التنافس والمنافسة: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطفف: 26]، كما قال: «لمثل هذا فليعمل العاملون». سبحان الله، هذه الآية: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، وآية: ﴿لِمَثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ﴾، من أكثر الآيات التي تحمل الإنسان على المنافسة والمبادرة عن الخيرات، خاصة في المواسم والمفاضلة، خاصة في العشر الأواخر، لما يقع في الإنسان ويشعر بأنه خلاص الآن طاقته ذهبت، ثم يقرأ هنا: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾، لمثل هذا النعيم فليعمل العاملون، تحمل الإنسان وتعطيه طاقة على الاستمرار والمضي.
الله يقول: وفي هذا النعيم العظيم المقيم فليتنافس المتنافسون. ثم قال: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ﴾ [المطفف: 27]، أي مزاج هذا الشراب من تسنيم. تسنيم عبارة عن عين في الجنة، وهي من أعلى العيون في الجنة وأشرف العيون في الجنة، وأصل هذه الكلمة من العلو، يقال السليم هو أعلى شيء في البعير، فكلمة تسنيم المراد بها هنا عين في الجنة، عين في أعلى الجنة ومن أشرف العيون في الجنة. وسُئل ابن عباس رضي الله عنهما عن تسنيم قال: «هذا مما قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: 17]».
ثم قال الله مبيناً هذه التسنيم وأجر ونوع النعيم الذي سيكون للمقربين بعد ما عد النعيم للأبرار: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ [المطفف: 28]، أي عين يشرب بها المقربون صرفاً، كما كانت أعمالهم في الدنيا لله صرفاً. الله يقول في سورة الإنسان أن الأبرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾. ويقول في سورة الرحمن: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46]، ثم ذكر النعيم ومنه قال: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ﴾، ثم بعد ذلك قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ وذكر فيهما: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾. وفي سورة الواقعة قال: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾.
عليهم متقابل النعيم، ثم قال بعد ذلك وذكر أصحاب اليمين، وقال: ﴿مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِّنَ الْآخِرِينَ﴾. هذه السور ميزت بين نعيم الأبرار ونعيم المقربين. المقربون هم على الإطلاق عباد الله، فيشربون من هذه العيون صرفًا؛ لماذا؟ لأن الجزاء من جنس العمل، فكانت أعمالهم في الدنيا لله صرفًا.
لما كانوا يعيشون فوق الأرض، ما كانوا يقولون هذا واجب ولا مستحب، هذا مكروه ولا محرم، إنما كان تفكيرهم: ما الذي يريد الله؟ هم يعيشون لتحقيق مراد الله سبحانه وتعالى فقط. هل الله يريد مني أن أفعل كذا؟ هل الله يريد مني أن أشتري كذا؟ هل الله يريد مني أن أفعل دائماً هكذا؟ يذكرون ذلك، طبعًا هذا قسم عالي جداً؛ لذلك يقولون: «حسنات الأبرار سيئات المقربين». وهذه كلمة لها معنى صحيح، ليس معناها أن الحسنة بذاتها سيئة، لا، ولكن فعل الأبرار بالنسبة للمقربين لا شيء، هذا هو المقصود. المقرب إذا فعل مثل ما يفعل البر يشعر بأنه قصر، ويشعر بأنه مسيء، ويشعر بأنه لم يفعل شيئًا.
هذا القسم قليل من الناس؛ هذا القسم قليل من الأولين وقليل من الآخرين. هنا قليل من الآخرين، قيل: قليل من الآخرين أي في هذه الأمة، من الصحابة إلى آخر الزمان، عدد المقربين قليل. وقيل إن المراد هنا بالقلة أي في آخر الأمة، أي في الزمان الأول، في عصر السادة في الصالحين كثرة خير الناس، قرني، ثم الذين يولونهم، ثم الذين يولونهم، في جيل الصحابة والتابعين واتباع التابعين كانوا المقربون ثلة، ولكن من الآخرين، أي بعد ذلك، من القرن الرابع إلى آخر الزمان هم قلة؛ ففي كل جيل لا يخرج إلا عدد قليل من المقربين في الأزمنة المتأخرة.
وعلى ذلك قولان؛ نحن في الزمان المتأخر. القول الأول على القول الثاني، فالمقربون قلة، ليسوا بكثرة، ولا يصل إلى مرتبة المقربين إلا من جعل الله سبحانه وتعالى هو كل شيء بالنسبة له، ولا يريد من هذه الحياة إلا أن يرضي الله سبحانه وتعالى، وإلا أن يحقق العبودية له في كل شيء. المقرب لم يعد باع نفسه لله سبحانه وتعالى، إن الله اشترى، خلاص هو باع. فمن يريد الزواج ينظر: هل الله يريد من يتزوج من البيت الفلاني، من المرأة الفلانية؟ هكذا المقرب، التخصص الجامعي، هل الله يريد مني أن أدخل هذا المكان، الوظيفة؟ كل شيء ينظر فيه: هل الله يريد مني أم لا؟ هذا هو المقرب. المقرب هو الذي اتخذ الله وكيلاً: ﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: 9]، ثم سلم أمره لله سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الفتح: 27].
والمقربون كذلك هم درجات ومراتب، هذا جزء وبداخله درجات ومراتب، نسأل الله أن يبلغنا وإياكم يا رب العالمين هذه المرتبة العالية. قال تعالى: ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾، ولم يتوسع بذكر نعيم المقربين بماذا؟ ﴿لَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: 17]؛ جزاء مما كانوا يعملون. أولئك الذين أراد الله غرس كرامتهم بيدي، فلا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
لما سأل موسى ربه سبحانه وتعالى عن آية هؤلاء، ثم قال الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 29]. هؤلاء الكفار المجرمين؛ أبو جهل، أبو لهب، أبي بن خلف، الوليد بن المغيرة، كانوا من الذين آمنوا يضحكون، يستهزئون بهم إذا مروا عليهم، ﴿يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ﴾ [المطففين: 30-31].
هذا المشهد يكشفه الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم لكل من سيأتي بعد ذلك؛ لأن هذا الأمر الطبيعي يحدث معك من هؤلاء المعادين للدين، من أدعياء الإسلام، من المنافقين، من الكفار. ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾ [المطففين: 29-32]. يغمز بعضهم بعضًا، يشير بطرف خفي، والغمز الإشارة بالجفن والحاجب، هكذا المستهزئون. ﴿وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَىٰ أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: 33]؛ أي انقلب هؤلاء الفجار المجرمون إلى أهلهم فكهين لاهين لاعبين، فرحين بما فعلوا وصنعوا وما هم عليه. ﴿وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَٰؤُلَاءِ لَضَالُّونَ﴾؛ أي إذا رأى هؤلاء المجرمون أهل الإيمان قالوا إن هؤلاء لضالون، من الضال في نظر هؤلاء؟ النبي عليه الصلاة والسلام وأتباعه. انظروا كيف طبع على القلب وطمس الفؤاد!
ثم قال الله: ﴿وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ﴾ [المطففين: 33]، لم يرسل هؤلاء الكفار على أهل الإيمان حافظين لأعمالهم. ثم قال: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ﴾ [المطففين: 34]، هذا في يوم القيامة، تنعكس الأمور، فيضحك أهل الإيمان من الكفار لما يرونهم يعذبون في جهنم، جزاءً؛ فالجزاء من جنس العمل. ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ﴾ [المطففين: 34-35]، ينظرون إلى هؤلاء الكفار وهم يعذبون. ثم قال الله: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [المطففين: 36]؟ هل جُوزي الكفار بما كانوا يفعلون؟ الجزاء بالمؤمنين، وهذا الاستفهام يراد منه التقرير، أي قد ثُوِّب الكفار جزاء ما كانوا يفعلون بأهل الإيمان.
إذاً هذا بعض ما يتعلق بهذه السورة الجليلة، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري