دخولتسجيل الدخول

سورة الإسراء 06 | تأملات في آيات

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وسدد على طريق الخير خطاي خطاكم.

نكمل التعليق على سورة الإسراء، وكنا قد توقفنا عند قول الله تعالى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا * وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكَبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 22-24].

يقول الله سبحانه وتعالى هنا: وقضى ربك، وقضى أي وصى ربك. ألا تعبدوا إلا إياه أي وصى الله سبحانه وتعالى وأمر بأن يعبد إلا هو سبحانه وتعالى. والحديث عن التوحيد كثير في القرآن الكريم، بل القرآن الكريم كله حديث عن التوحيد وعن جزاء أهل التوحيد وما يتعلق بفروع وما يثمر التوحيد من أعمال، فالقرآن الكريم كله نزل من أجل تقرير هذا المعنى العظيم. ودعوة الانبياء جميعا هي متعلقه بالدعوة إلى توحيد الله سبحانه وتعالى وتعظيم الله سبحانه وتعالى وحب الله سبحانه وتعالى. ولما يقرن الأمر بالتوحيد هذا يدل على أن هذا الأمر عظيم جدا عند الله سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى لما يقرن هنا بر الوالدين بتوحيده سبحانه وتعالى، هذا دليل عظيم على أن بر الوالدين وحسن التعامل مع هذين الشخصين عظيم جدا عند الله سبحانه وتعالى. ولا يحق للانسان ان يتعامل مع هذين الشخصين تعامل كما يتعامل مع البقيه، حتى لو كانا كافرين. والله سبحانه وتعالى يقول هنا: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. يقول كذلك: وأن اشكر لي ولوالديك إلي المصير.

والله سبحانه وتعالى أمر بححسن التعامل مع الاب والام، لماذا بالذات هذين الشخصين الاب والام لهما هذا الحق الكبير عند الله سبحانه وتعالى؟ السبب في ذلك هو أن الله سبحانه وتعالى كتب الاحسان على كل شيء. والام مع الاب لهما فضل عظيم على الابن، والله سبحانه وتعالى اودع في الاب والام غريزة غالبه قاهره لا يستطيع عادة الاب والام عليها، والانسان من حيث هو انسان ربما يميل لوالديه في مطلع عمره، ثم بعد ذلك اذا كبر وبدا ينشغل في الحياة، ثم بعد ذلك تزوج وبدا بالحياة الثانية والجديدة، هنا يصبح الاب والام ثانويين في حياته. لماذا؟ لان نجم الاب and الام في أفول، بينما نجم الابناء في طلوع، فهو يميل إلى ابنائه اكثر من والديه. وهذا الامر يعرفه أو يشعر به كل من يرزق بابناء، فالابن يأخذ من حق الاب والام، بل يغلب كثيرا على الاب and الام حتى يفتن شخص بابنه اكثر من غيره. والابن فتنه، والابن فتنه عظيمه وليست فتنه عاديه، مع انها نعمه من الله سبحانه وتعالى ولكن هذه نعمه قد تكون فاتنه للانسان. لذلك الله سبحانه وتعالى هنا كرر وبين حق هذين الشخصين في حياة الانسان. فالانسان الذي لا يحسن إلى والديه، هذا يدل على أن التوحيد به خلل، فالتوحيد يثمر الاحسان إلى الوالدين، واذا لم يكن الشخص محسن إلى أبويه فهذا دليل على أن في توحيده خلل كبير وليس قليل.

وهنا الله سبحانه وتعالى يامر بهذه الطاعة للاب والام وحسن التعامل. والعجيب ان مثل هذه الآيات تنزل في مكة ليست في المدينة! وفي مكة عادة الأبوين كانا كافرين، يعني أغلب الصحابة آباؤهم لم يكونوا على الإسلام، إنما كانوا كفرة. فالأم كانت كافرة والأب كان كافرا، ولا توجد في مكة أسرة مسلمة كاملة ربما إلا أسرة عمار بن ياسر، اقصد مع الآباء، وكذلك أسرة أبو بكر الصديق لكن ليس مع أبيه إنما أبناء الصديق كانوا صغارا، فعمار والده كان ياسر مؤمن وكذلك سمية كانت مؤمنة، أما البقيه فآباؤهم كانوا كفرة. هذا الأمر العجيب والصادم أن ينزل حكم أو يبين الله سبحانه حق الوالدين في سياق الصراع مع الكفر. ركزوا معي جيدا حتى تفهموا خطر ما يفعله الناس في حق الوالدين. أحيانا يفعل المتدينون بحجه الدين، ولا أدري أي دين هذا ولا أدري هذا الدين من أين أتَوْا به! هنا الله سبحانه وتعالى يتكلم في سياق الصراع مع الكفار في مكة، الصراع مع الآباء الذين هم المشكلة كلها بالآباء: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ [الزخرف: 23]. المشكلة كلها في الحجة القوية التي كانت عند الكفار المانعة من انقياد الناس إلى الدين، الأب هذا الأب هو الذي يقف سد منيع يمنع أبناءه ويزجرهم من الدخول في دين محمد عليه الصلاة والسلام. والبعض الأم مثل سعد بن أبي وقاص أن والدته لا تريد منه أن يدخل: والله لن أذوق طعاما ولن أشرَب شرابا حتى تكفر بمحمد! انظروا، ومع ذلك الله سبحانه وتعالى قال: ﴿فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]. يعني اضبط الموازنة، فهي التعامل مع الوالدين لابد ان تتعامل معهما بالحسنى أياً كان هذان الوالدان، ولكن الطاعة مقيدة بالمعروف، إنما الطاعة بالمعروف، إنما الطاعة بالمعروف.

هذا الباب خطير، هذا الباب ليس باب سهل، يعني هذا الباب التأول فيه في الطاعة أو في التعامل بغير الحسنى يوقع الشخص بفتنة كبيرة وليست صغيرة. لذلك إن الله قال: ولا تقل لهما أف، أُفٍّ لا تقل هذه الكلمة، فلا تقل لهما أُفٍّ ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما. فالآن نحن في صراع مع الكفار، هذا الصراع مع الكفار من ضمن أدوات الكفار في التأثير فينا الأب والأم. انظروا، يعني لماذا أقول هذا الكلام؟ أقول هذا الكلام لأننا في زمان قريب من ذاك الزمان، ليس قريب بمعنى أن مطابق، لا، لكن اليوم كثير من الآباء والأمهات ليسوا معينين على طاعة بكل صراحه، كثير من الآباء والأمهات خانوا الأمانة، هذه كلمة حق، خانوا الأمانة، لم يربوا أبناءهم على الدين، لم يربوا أبناءهم على الطاعة. لكن هذا شيء، وتعامل أنت مع أبويك شيء آخر، يعني أنت لما تكون في منزلة الأب أو أنت لما تكونين في منزلة الأم سيقال لك هذا الكلام: أنت خنت الأمانة إذا ما ربيتِ أبناءك على الطاعة على الدين. ولكن هذا الحديث هذا في هذا السياق موجه للابوين، من يوجهه؟ يوجه غير الابن، الابن ما يوجهه، الابن لا يستطيع أن يقول أبوي هذا الكلام، لكن هذا يقول شخص آخر ليس لهذين الشخصين له الحق الذي على الابن. في المقابل في الطرف الآخر، الابن يوجه إلى حسن تعامل مع أبوين وضبط باب الطاعة: إنما الطاعة بالمعروف. فالتعامل دائما لابد أن يكون بالحسنى دائماً، ولكن الطاعة تكون مقيدة بطاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم.

هنا لما أرادت أم سعد بن أبي وقاص من ابنها أن يكفر بدين النبي عليه الصلاة والسلام، الله نهى، نهى سعد من يطيع والدته بهذا: لا تطع، ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا﴾ [لقمان: 15]. انتبه أن تقع بفتنة الطاعة. أذكر لما كنا في المتوسط فكنا إذا أردنا الذهاب إلى المسجد كان معنا شخص لا يذهب معنا صلاة الفجر، فكنت أقول له ليش ما تذهب لماذا ما تذهب؟ فكان يقول إن والدتي تمنعني، والدتي تمنعني. طيب لماذا تمنعك والدك مع أنت انسان بالغ يعني أنت محاسب؟ فيقول: أنا ما أحب أن أخالف أمر والدتي. هذه فتنه، طبعا هو صغير، لا، هو صغير نسبيا لكن هو محاسب عند الله سبحانه وتعالى أنه بالغ، لو ما كان بالغ بيكون محاسب، لكن هو محاسب، فهنا طاعة الوالدة في عدم الصلاة لا يجوز المسجد، لا يجوز. طيب هو لماذا طاع والدتها الآن؟ طاع والدته لأنه يحب والدته إلى آخره، لكن هذه فتنة بالطاعة، هذه فتنة بالطاعة، مثل ما يعني بعض الأخوات يسألني يقول بأن أبي يريد منا ألا نلبس النقاب مثلا أو اللباس الشرعي، وأن والدتي تريد منا ألا نلبسه، وطاعة الوالدين العظيم. أقول هذا طاعة في الدين، الذي أمر بطاعة الوالدين هو الذي أمر بلبس الحجاب. وأنا هنا أشرك بالطاعة، هنا إذا أطاع شخص أبويه هنا أشرك بالله سبحانه وتعالى بطاعته. الطاعة المطلقة فقط لله، فقط ثم للنبي عليه الصلاة والسلام، وطاعة النبي عليه الصلاة والسلام من طاعة الله: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: 80]. أما كل من سوى الله سبحانه وتعالى ثم الرسول عليه الصلاة والسلام، طاعته طاعة مقيدة، مقيدة بالمعروف، إنما الطاعة بالمعروف.

والاسلام عظم من شان ثلاثة بالطاعات بعد الله ورسوله عليه الصلاة والسلام: الأول الأبوين. والثاني الأمير الحاكم المسلم العادل البار الحاكم المسلم العادل البار، أقول هذا حتى ما يأتي أحد ويستدل بنصوص الولادة في سمع طاعة الأمراء على من يحكم بغير ما أنزل الله ويشوه دين الاسلام. الثالث هو حاكم الظالم له شق وله حد وله تفصيل، أما غير الحاكم المسلم فهذا لا طاعة له إلا بمعلقة بالضرورة فقط، فيما يصلح الناس. الامر الثالث أو الشخص الثالث الزوج، الزوج لو كنت آامرا أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، كيف أنت إنما هو جنتك ونارك. وطاعة الزوج أعظم طاعة الوالدين بالنسبة للمرأة باتفاق العلماء، كما يقول ابن تيمية. فالآن عندنا طاعة الأبوين وعندنا طاعة الأمير المسلم العادل البار وعندنا طاعة الزوج، هؤلاء الثلاثة كلهم طاعتهم مقيدة وليست مطلقة. يعني الآن لما يأتي الأب أو لما تأتي الأم أو لما يأتي الزوج أو لما يأتي الحاكم يأمر بأمر مخالف لأمر الله سبحانه وتعالى، لا يجوز أن تطيع فيه، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ولا ياتي أحد ويتاول هو الذي أمر بطاعة هؤلاء الثلاثة هو نفسه سبحانه وتعالى الذي يامرك بان تفعل هذا الشيء.

لذلك لما بعث النبي عليه الصلاة والسلام سرية، وغضب أمير سرية عليهم وقال: اجمعوا لي حطبا أضرموا لي نارا، ثم قال: ادخلوا فيها! فهم بعضهم بالدخول، وأخذ اخذ بعضهم بحجز بعض وقالوا: ما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا فراراً من النار، حتى سكن حتى خمدت النار وسكن غضبه. لما رجعوا إلى المدينة أخبروه بذلك عليه الصلاة والسلام، فقال بابي وامي عليه الصلاة والسلام: لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا. لماذا؟ هم أشركوا بالطاعة، إنما الطاعة بالمعروف، إنما الطاعة بالمعروف. إذا هذا الباب يحتاج إلى ضبط، وذكرت في مقدمة تفسير سورة العنكبوت لما سورة العنكبوت تتكلم عن الفتن، فذكرت فتنه طاعة الوالدين. لكن هذا ليس هو الأصل، إنما الأصل هو الطاعة، يعني هنا لما نتكلم عن الفتنه هذا مستثنى. القصد أن هذا الباب لازم يضبط، هذا الباب لازم يضبط، وهذا من أهم الأمور، وهذا لا يتساهل الإنسان فيه، هذا الباب لا يتساهل الإنسان به. يعني التعامل الحسن مع الأبوين مهما فعل الوالدان، ومن أعظم الفتنة قال الابن لما يكون الأب والأم الصد المانع من الهداية هذه فتنة، ولكن الأجر عظيم في الجمع بين التعامل الحسن والطاعة بالمعروف وعدم عصيان الله سبحانه وتعالى، سواء بالتعامل الحسن والطاعة بالمعروف أو بتنفيذ أمر الله سبحانه وتعالى الذي يريده من العبد. أمر عظيم هذا الأمر، ليس باب هين.

إبراهيم عليه السلام أبرز الله سبحانه وتعالى في دعوته الشدة وليس اللين، إبراهيم عليه السلام هو بالأصل لين، إبراهيم عليه السلام الوصف الغالب عليه هو وصف اللين وليس شدة، بخلاف موسى عليه السلام، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال: إن مثلك أبا بكر في اللين كمثل إبراهيم وكمثل عيسى عليهم السلام، ومثلك يا عمر بشدة كمثل نوح وكمثل موسى عليهم السلام. لكن الله سبحانه وتعالى مع أن كون إبراهيم الأصل فيه اللين أبرز فيه الشدة: ﴿أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [الأنبياء: 67]. ولكن لما تكلم عن والده أبرز اللين، أبرز اللين: يا أبتِ، يا أبتِ، يا أبتِ. لماذا؟ لأن هذا هو الأصل بالتعامل مع الوالدين. فهذا حق هذا حق الله سبحانه وتعالى أعطاه الأب والأم، انتبهوا انتبهوا أن تتعدوا هذا الحق هذا خطير. بعض العلماء كان يقول بأن الأعراف الذين يقفون بين الجنة والنار هم الذين جاهدوا في سبيل الله واستشهدوا في سبيل الله! انظروا إلى عظم أجر الجهاد في سبيل الله، ثم بعد ذلك أو مع ذلك كان عندهم عقوق للوالدين، فالذنب الكبير هذا العقوق منع هؤلاء من أن ياخذوا أجر المجاهدين في سبيل الله والشهداء، فأصبحوا هكذا في قنطرة بين الجنة وبين النار بالأعراف ما يدرون ماذا يفعل بهم، مع أنهم جاهدوا في سبيل الله نعم، لكن عندك عقوق، والعقوق خطير، والعقوق كبير وكبيرة من كبائر الذنوب.

والله سبحانه وتعالى عظم شأن الأب والأم، بل يأتي رجل النبي عليه الصلاة والسلام ويقول يا رسول الله: إني هاجرت إليك وتركت أبويَّ يبكيان! قال: ارجع إليهما فأضْحِكْهما كما أبكيتهما. ويُسأل النبي عليه الصلاة والسلام: أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ فيقول: الصلاة على وقتها. قال: ثم قلت ماذا؟ فقال: بر الوالدين. قال: قلت ثم ماذا؟ فقال: الجهاد في سبيل الله. فانظروا الآن إلى الصلاة في وقتها ثم بر الوالدين، والله يعني الأعمال التي تتعلق.

بالتوحيد والصلاة؛ هذه الأعمال كبيرة جداً في الدين، فكل ما يقرن بهذين أو يأتي بعدها هذا دليل على أنه خطير، ليس شيئاً عادياً ليس شيئاً عادياً. فقصد أن بر الوالدين بالاصل هو مقدم على الجهاد في سبيل الله، يعني من حيث الأصل مقدم على الهجرة في سبيله من حيث الأصل، لما تكون الهجرة واجبة أو الجهاد واجب هنا يقدم، لكن من حيث الأصل، في أصل تساوي الأعمال أو أصل موازين أو ترتيب الأعمال، بر الوالدين أعظم، لذلك الله سبحانه وتعالى اختار أويس القرنين وأبرز مزة أويس، وفي تفضيل أويس القرنين وخير التابعين أبرز فيه وصف بر الوالدة.

ولما جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما وذكر له بأنه قد قتل نفساً فقال: ألك أم؟ ألك أم؟ سأله عن الأم، ثم قال له بعض أصحابه: لماذا سألتها عن الأم؟ فقال: لا أعلم عملاً أرجى عند الله يكفر به الكبائر، أرجى عند الله من بر الوالدة، من بر الوالدة. وكان يقول الإمام أحمد رحمه الله تعالى: بر الوالدين يكفر الكبائر. بر الوالدين يكفر الكبائر، وأخذ الإمام أحمد من هذا من أثر ابن عباس هنا.

وكذلك التعامل الحسن مع الوالدين له آثار عظيمة في حياة الإنسان، ليس فقط في آخرة الإنسان بل نفسه، يعني ليس الأمر متعلقاً فقط بالدين بل كذلك في دنيا الإنسان؛ تريد أن يبرك أبنائك؟ أبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، هذا جزاء وفاقاً. يصعب وينذر أن يوجد شخص يعق والديه يبره أبنائه، هذا نادر، هذا مخالف للسنة، وبعض الناس يتعجب من عقوق أبنائه، عقوق الابناء هم الابناء، الابناء يفعلون معك ما تفعل بأبيك، يعني الابناء هم التعامل مع الوالدين دين، حق لهم عليك، الابناء هم الذين يسددون لك هذا في المستقبل.

لذلك الإنسان يخسر خسارة كبيرة في دنياه وفي آخره، في دنياه وفي آخره، إذا ما أحسن التعامل مع الوالدين، فهذا كله متعلق بإحسان الله سبحانه وتعالى وما يثمر هذا الإحسان، والله سبحانه وتعالى محسن يحب الإحسان، سبحانه، إن الله كتب الإحسان على كل شيء، الله سبحانه وتعالى يحب العبد أن يحسن في كل شيء، في كل شيء، والأب له حق والأم لها حق، إذاً هؤلاء لابد أن تحسن إليهما، ونتعامل معهما التعامل الذي فيه رد للمعروف، فيه رد للمعروف ومقابلة المعروف بالميروف؛ فكما أحسنا إليك فلا بد أن تحسن إليهما.

ثم قال الله سبحانه وتعالى هنا قال: ﴿فَإِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ [الإسراء: 23].

النبي عليه الصلاة والسلام كان يصعد المنبر يوماً فكان يقول: آمين، ثم صعد فقال: آمين، ثم صعد الدرجة الثالثة فقال: آمين. فسألها الناس يعني ماذا تقول، لماذا تقول آمين؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام إن جبريل أتاني فقال لي: قل يا محمد، ثم ذكر له أن الرجل إذا أدرك أو الشخص أدرك أحد أبويه أو كلاهما عند الكبر ثم لم يغفر له فبعده الله، فقل: آمين، فقال: آمين.

لما يبلغ الأب والأم من الكبر عتياً، أي لما لا يقوى الأب على القيام بشؤونه ولا تقوى الأم، هنا يكون هذا الباب الطريق المختصر إلى الجنة. الآن لما تكون في هذه الحال: والدك كبير في السن، والدتك كبيرة بالسن، ولا تستطيع الأم ولا يستطيع الأب على القيام بشؤونهما الخاصة، أقول لك أنت الآن أمامك طريق مختصر وسريع إلى الجنة، سريع إلى الجنة؛ فبر الوالدين عظيم، ويعظم هذا البر مع تقادم السن، يعظم هذا البر مع تقادم السن.

فالذي يكون عنده أب أو أم كبير في السن، عمره جاوز السبعين سنة أو الثمانين سنة هكذا أو يعني يكون في هذه المراحل الكبيرة، فهذا أمامه باب عظيم يستطيع من خلاله أن يدخل الجنة ويصيب الفردوس الأعلى، الفردوس الأعلى ما يستطيع الإنسان أن يصيبها بكده وعمله، بل لابد من رحمة الله سبحانه وتعالى ولابد من تيسير الله سبحانه وتعالى له الأعمال، الإنسان ما يستطيع أن يصبر صحابي هذا أمر مضى وانقضى، هذا أمر كان مقدر لأناس معينين في ذلك الزمان.

كذلك هنا الإنسان لما يمن عليه بإعطائه مثل شهر رمضان، إدراك رمضان عظيم، إدراك الأبوين في حال كبر السن عظيم، الإنسان لما يعطى هذا الأجر أو لما يعطى هذا العمل أو لما يفتح له هذا الباب لا يفرط به، ومغبون والله من فرط فيه. وكان يقول محمد بن المنكدر: بدت أغمز رجل أمي وبات أخي عبد الله يصلي، والله ما أحب أن ليلتي بليلتّه، ما أحب أن ليلتي بليلتّه. وكان يقول الحسن البصري: لأن تتعشى العشاء مع أمك، لأن تأكل العشاء مع أمك أحب إلي من حجة تطوعاً. تصور يعني شخص الآن يخرج من العراق إلى مكة يحج لله سبحانه وتعالى حجة النافلة وليست حجة الفريضة، أكلة مع أمه في هكذا وجبة العشاء يقول أحب إلي من حج تطوعاً!

عظيم عظيم هذا الباب، ما أدري كيف الناس سبحان الله تساهلوا فيه كثيراً في هذا العصر، لكن هذا عصر الحقوق والناس يتفاوتون في حسن التعامل، وأكثر الناس تقودهم غرائزهم العجيبة، بعد هذه الغريزة تحملك على محبه والديك، لكن سبحان الله القصد من ذلك أن أحياناً يكون الأب والأم ليسوا مع الابن في تدينه، والابن والام هم أبناء الثقافة، لا تغفل من أبوك هما أبناء الثقافة الغالبة، ليس هم الصحابه، يعني يأتي أحد يظن بأن والده عمر بن الخطاب، لا ليس هو عمر بن الخطاب، والدتك ليست هي حفصة بنت عمر، نعم طبيعي أن الأم تكون إنسانة عادية جداً والأب إنسان عادي، أنا أقول: إنسان عادي أخوها يقول لها إنسان عادي، البعيد يقول عن إنسان أو إنسانة عادية، لكن أنت ما تقول هذا؟ أنت مع هذا المقام مالك تقول هذا الكلام؟

فالقصد أن الإنسان يضبط هذه الموازنة. ولما جاء رجل إلى الإمام أحمد وقال له: إن أبي أمرني أن أطلق زوجتي، فقال الإمام: لا تطعه، لا تطعه. فرج عليه وقال: ولكن النبي عليه الصلاة والسلام أمر عبد الله بن عمر أن يطيع والده في تطليق زوجته؟ أمر عمر ابنه عبد الله بأنه يطلق زوجته؟ فقال: حتى يكون أبوك مثل عمر، حتى يكون أبوك مثل عمر. لماذا؟ عمر بن الخطاب يعرف أثر أو يعرف عمر بن الخطاب متدين، صاحب إمام، ويعرف بأن الإساءة إلى الآخرين عظيمة عند الله سبحانه وتعالى، فلما يأامر ابنه بتطليق زوجته هنا كسر هذه المرأة، عمر أورع وأدين من أن يحمل الأمر العادي على أن يأمر ابنه بكسر زوجته.

إذاً هنا عمر لما أمر ابنه بأن يطلق زوجته هو قطعاً أمر بأن يطلقها لأمر ما، الأمر كبير، مثل ما أمر إبراهيم عليه السلام ابنه إسماعيل: مرّي فليغير عتبة بابه، هنا الأمر معلق بالدين، يعني هذا القسم من الناس ما يطلب الأمر المتعلق بالدنيا، أكيد أن هذه المرأة كانت خطيرة، أكيد أن هذه المرأة كانت عندها مشكلات كبيرة فلذلك الأمر، أما هذا الرجل الآخر ممكن المراه وقع منها شيء من خطأ أو ممكن ما وقع حتى فالابن يكون هكذا متسلط أو الأم تكون متسلطة.

القصد من ذلك أن الأب والأم قد يكون متسلطين، فهنا ما يجوز للابن أو الزوج بأن يطيع والديه في المعصية كما ذكرت. القصد من ذلك أن الله هنا يقول: ﴿فَإِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾، فلما يبلغ الأب أو الأم في هذه المرحلة، مرحلة الكبر والسن إلى آخره، فهنا الإنسان يكون له الطريق سريع سريع جداً إلى الجنة. وأهم من ظن بأن في هذه المرحلة العمرية أو في هذه اللحظة التاريخية هناك عمل بعد التوحيد والصلاة أعظم من بر الوالدين هذا إنسان يعيش بوهم كبير جداً.

وهنا قال الله: ﴿فَإِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا﴾، يعني بعض الناس يبر والدته ولا يبر والده وهذا عجيب، ويقول بأن بر وهو يظن يتاول لبر والدته، بر والدته أعظم، بر والدته أعظم من بر الأب، فما يعطي الأب حقه! لماذا؟ يقول لك: أنا بر والدتي ولي أجر عظيم في بر والدتي، أقول لك: أنت مفتون، أنت واقع في كبيرة من كبار الذنوب، هذا حق خاص للأب وحق خاص للأم ولا يجوز لك أن تفرق بينهما، ولا يجوز لك أن تفرق بينهما، يعني لا يجوز لك أنك تتعامل مع الأب تعامل مختلف عن التعامل مع الأم أو العكس، فالبعض يميل إلى أمه والبعض يميل إلى أبيه، وهذا الميلان ما لنا علاقة فيه لأن هذا حق الأب وهذا حق للأم.

حتى لو وقع بينهما نزاع وخلاف لا يجوز لك أن تدخل بينهما إلا بالصلح، ولو كان الأب ظالماً، ولو كان الأب ظالماً تدخل بالصلح، تدخل بالصلح، لكنك هكذا تشد على أبيك وترفع صوتك عليه، أو هذا لا يجوز لك، هذا ليس من حقك. وبعض الناس وبعض الأمهات تكون صالحة، فهذا رايته كذلك والله في الحياة، مثلاً الأب يطلق الأم، يطلق الزوجه، فالابن يقف مع والدته، وهذا طبيعي هذا غالب النساء، يعني هذا أمر غريزي، فلما يقف مع والدته الوالدة تكون صالحة وبّرة فتأمر ابنها بالقوة أن يبر والده، وتقول له بأن الذي بيني وبين أبيك بيننا نحن لكن أنت لا علاقة لك بذلك. فالابن يطيع والده أو يأمر والده مرغماً بسبب طاعة أمه، هذا كذلك لا يجوز، ليس لا يجوز لا تجوز الطاعة أو المعاملة، لا، لكن أنك تجعل هذا الحق مأخوذ من الأم وليس من الله، هذا لا يجوز.

وكذلك بالعكس، هكذا مرة دخلت في مشكلة بين ابن مع أبيه وهو كان ابن يميل مع الأب أكثر من أمه، فكنا جالسين في المجلس فكان الابن يقول عن أمه كلاماً هكذا لا يليق، فالأب يرد عليه ويقول: أليست أمك هذه؟! مع أن الأب مختلف مع والدته، مع أن هناك فارق، هناك مشكلة بين الزوج والزوجة، لكن الأب يقول لابنه: طيب أنا أقول لزوجتي هذا الكلام لكن أنت لا يحق لك أن تقول هذا الكلام! فانظر كيف الآن نفس الزوج هو الذي هو في مقام الأب كيف ينصح ابنه فيقول: هذه المرأة تبقى أمك، هذه المرأة وإن كانت هي زوجتي، يعني هي أقل أقل مني، لكن بالنسبة لك أم، منزلتها عالية، تختلف المنازل، تختلف المنازل.

فالأب لما يتعامل مع ابنته غير تعامل الابن مع أبيه أو البنت مع أمها أو البنت مع أبيها، تختلف المنازل. فقصد من ذلك أن أحياناً بعض الناس يطيع الأب أو يطيع الأم أو يبر الأب ويبر الأم لأن الثاني يأمر بذلك، الآخر يأمر بذلك، أقول لك هذا لا يجوز. والبعض يتاول مثل ما ذكرت، وهذا سبحان الله تأول شيطاني، يعني أنا كنت أظنه في ناس معينين فإذا هو منتشر انتشار كبير، أنه يبر والدته أو يبر والده ولا يبالي بالطرف الآخر، لا يبالي بالوالدة أو لا يبالي بالوالد، ويتاول، خلاص أنا الآن أنا بار! من قال لك إن أنت بار؟ أنت عاق، أنت عاق عقوق كبير.

والله أذكر قصة من القصة اللي رايتها في حياتي؛ في الصغر، ليس بالصغر كثيراً، في متوسط هكذا بالثانوي، كان هناك شخص بار بامه بر عجيب، وكنا نرى أثر البر فيه، حتى أن والدتها كانت تقول: والله أنا لو استطيع أن أقطع لحمي وأعطيه فلان أعطيه، اللي هو ابنها، من كثر ما تحب هذا الابن، والابن كان إذا جاء من الصلاة يقبل رأس أمه ويديها ورجليها، ولا يستطيع أن يخالف أمر والدته، يعني هو بار بر عجيب في والدته.

القصد من ذلك أن هذا الشخص تزوج هذا الإنسان وبعد ذلك رزق بابن، ولم يرزق إلا بابن واحد بس، ثم بعد ذلك لما كبر هذا الابن أصبح لا يميل إلى أبيه ولا يرد على والده، فوالده يتصل عليه ما يرد، حتى كان يشتكي هذا الابن من ابناً كيف يعني، كيف؟ وأنا كنت متعجب يعني أنا عن نفسي أقول: أنا أعرف أن بر الوالدين هو بالأصل: أبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، هذا الأصل، هذا غير التربية، التربية هذا آخر شيء، يعني أثر التربية والتعامل الحسن مع الأبناء إلى آخره وتعرف كيف تتعامل مع أبنائك وتشدي وتلي، هذا كلام كله يقول التربوية هذا آخر شيء بالتاثير أضعف، ليس معنى هذا أنه ليس له تأثير، له تأثير، لكن هذا أضعف شيء، أقوى شيء بالتاثير: أبروا آباءكم تبركم أبناؤكم، ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين. لأن القلوب لا يملك البشر الإنسان حتى في تعامله، لو كنت أعلم الناس من إنسان تستطيع أن تسوس في مرحلة معينة ثم ينقلب عليك، هذا خارج عن طاقة الإنسان، لابد الله سبحانه وتعالى يقضي في قلب الإنسان الهداية.

نوح عليه السلام هو أعلم، هو من أعلم الناس لطريقة سياسة الناس لأنه نبي، ما استطاع على ابنه، إبراهيم عليه السلام من أعلى علم الناس في طريقة استثارة الغريزة عند الأب: يا أبت، هذا هذا هذا علم عالي بالتاثير هذا بعد الطاعة لله سبحانه وتعالى كذلك هو في التأثير على الأب استثارة غريزة هو ابن، ومع ذلك طاعة، لأن هذا أمر خارج طاقة البشر، لكن هذا سبب مثل ما ذكرت. القصد من ذلك أن أن.

ان هذا الشخص كان باراً بأمه برّاً عجيباً وكبيراً، وكان بعد ذلك يشتكي من ابنه؛ ليش لماذا ابنه لا يتعامل معه تعامل حسن؟ مع أنه هو بارّ بامه من جهة، وفي الجهة الأخرى هو مع ابنه كان حسن التعامل؛ يعطيه وينفق عليه، وصاحب ابنه، والابن الوحيد دائماً يكون هكذا قريب من أبويه أكثر من لما يكون عند شخص مجموعة من الأبناء وهذا طبيعي.

فقصد من ذلك أن هذا الاب, ابنه بعد ذلك بعد ما كبر، هو الآن ما اصبح ما يلتفت اليه. فكانت تقول إحدى النساء القريبات من هذا البيت تقول: كشف لي السر, أمر عجيب غريب، فقالت بأن هذا الإنسان كان باراً بأمه برّاً كبيراً، ولكنه كان عاقّاً لوالده.

فلما وقعت المشكلات بين الأب والأم، وتقع في البيوت هذه وتصل إلى الطلاق، حتى تصل كثيراً إلى الطلاق خاصة في زماننا هذا، هنا لما يصل الطلاق، كيف تتعامل مشكلة كبيرة؟ هذا أبوك وهذه أمك، هذا صف مع أمه وأساء إلى أبيه إساءة كبيرة وعقّ والده عقوقاً كبيراً، وما كان يذهب إلى والده إلا بأمر، وما كانت امرأة صالحة إلا بأمر من والدته، فكانت النتيجة أن يكون الابن بهذه الطريقة.

هذا الباب لا تأوّل فيه، هذا الباب خذه كما هو؛ الأب له حق والأم لها حق، تعامل مع الأب بناءً على الحق الذي أعطاه الله إياه، وتعامل مع الأم بناءً على الحق الذي أعطاه الله إياه، وإذا أمرك والدك بعقوق والدتك أو أمرتك والدتك بعقوق والدك، إياك أن تدخل هنا وتتأوّل الطاعة هنا، لا طاعة لأن الذي أعطى الأم الحق وأعطى الأب الحق هو الله سبحانه وتعالى، وهو الذي له الطاعة المطلقة.

سبحان الله مثل ما ذكرت عن هذا التأول خطير خطير جداً: ﴿فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾ [الإسراء: 23] هذه أدنى الكلمات، يعني لو كانت هناك كلمة أخف منها لقيلت، فلا تقل لهما أُفّ لما تأمركم بشيء أو يأمرك في شيء، لا لا تقول أُفّ، حتى ليس أمام الوالدين، حتى بينك وبين نفسك لما تضمر أُفّ هكذا، لا تقول الكلمة هذه، فلا تقل لهما أُفّ ولا تنهرهما، لا تشدد عليهما، لا تزجرهما، لا ترفع صوتك عليهما، وقل لهما قولا كريماً، أي قل لهما قولاً فيه لين ورحمة؛ حاضر، أبشري، إن شاء الله، تامرين، تامر، حتى لو ما طبقت على فكرة! حتى لو ما طبقت، يعني ممكن تأمرك الأم بشيء أو الأب بشيء وأنت ترى بأن هذا ما يصلح وإلى آخره، لا تبادر في شدة، يعني لا تستثير هكذا الكرامة والعزة في نفس الأبوين.

قل: إن شاء الله بإذن الله، الله ييسر يا رب العالمين، هكذا ردّ لطيف ردّ ردّ هين، ولا تتخلف، لا تتخلف لما يريدك والدك بشيء أو والدتك بشيء، لا تقول: لا، أنا عندي الآن عندي دراسة، عندي اختبارات! ايش اختبارات، ايش دراسة، ايش الكلام هذا؟ هذه الدراسة ترى ما راح تنفعك في قبرك، لما تدخل قبرك ويأتيك منكر ونكير، ترى ما راح تكون من ضمن الأسئلة إلا دراستك؟ الدراسة قد تدخلك النار في هذا السياق!

والله أذكر مرة كنت مع إحدى القريبات مني جداً من محارمي فكنت أحدثها، فكنت أقول لها هي كبيرة في السن، فكنت أقول لها أتحدث معها عن البر، هي والدتي -حتى ما يتأول بعض السامعين بعض الكلام، فكنت أقول لوالدتي: من أقرب بناتك إليك؟ وأخواتي وأنا عندي أربع من الأخوات- فقالت لي: فلانة. طبعا أنا علاقتي, مالتي علاقة هكذا فيها نوعاً ما مصارحة كثيرة، فقالت: فلانة. قلت: لماذا يعني لماذا بالذات فلانة أكثر؟ قالت: هذه ما تعتذر.

طبعا أنا لماذا أسأل هذه الأسئلة؟ أنا أسأل هذه الأسئلة حتى أتعرف طبيعة الشيء، حتى أعرف كيف تفكر الأم، كيف يفكر الأب، فقالت: فلانة. قلت: لماذا فلانة؟ قالت: لأنها ما تقول لي يوماً أو أبداً ما تقول لي: أنا ما استطيع أو لا اريد، ما تتحجج، البقية يتحججون، الحجة هي قد تراها هي قد تراها مقنعة، قد تراها قوية، لكن هي بالنسبة للأم ليست قوية، والام لا تريد، لكن الأم ما تقوى أن تقول، بعض الأمهات تقول, يعني بعض الأمهات تكون جريئة أو تكون الام هكذا صريحة، فتقول، بعض الأمهات ما تقول تسكت، وهذا هذا أخطر نوع على فكرة، يعني هذا النوع من الأباء والأمهات الذي ما يظهر لك هذا خطير!

يعني أنا بالنسبة لي الذي يغضب أو الذي يظهر غضبه هذا أسهل، لماذا؟ تتعرف على العقل هو ايش يبي، لكن لما هو يسكت ولا يقول شيء يعني يقول لك: أريد، ما رايك، تفعل كذا، ما تفعل؟ هو يسكت، أو لما ينتظر منك المبادرة وأنت ما تفهم هذا الشيء وما تدري، هنا مشكلة، لذلك الشخص لابد أن يكون بسيطاً، يعني هذا الباب الشخص يفتح عينيه هكذا، ينظر ينظر كيف يتم التعامل، ما الذي يريد الأب؟ ما الذي تريده الأم؟ ويبادر، ما ينتظر منهم يأمران بهذا الشيء أو يطلبان منه هذا الشيء، لا، أنت بادر، أنت بادر في هذا الأمر، كما أن الشخص يبادر مع أبنائه ويبادر مع من يحب، المفترض أن يبادر مع والديه.

ومرة من المرات كان يقول أحد الأشخاص: يقول قالت لي والدتي: انظر إلى جمال القمر، كان هكذا يمشي في السيارة وكانت هي جالسة بجانبه فنظر إلى القمر في ليلة البدر فقالت له: انظر إلى جمال القمر، فنظر إلى والدته! فهي تعجبت، فقال: أنت قلت: انظر إلى القمر. هذه هذه ممكن تستدخل الفردوس الأعلى، يعني هذه الطريقة في التعامل، هذا الموقف هذا يأتي يوم القيامة، هي في النهاية هي مواقف، هي في النهاية كلها مواقف، ما تدري ما هو الموقف الذي يكتب لك فيه الرضوان! ففرحت فرحاً شديداً هذه الوالدة، يعني الشخص لابد أن هكذا يتعامل مع أبويه.

مرة تاتي وتقول: يعني الحمد لله بأصلوبك، طبعا بأسلوبك وهذا باب عظيم عظيم عظيم عظيم بالأجر، هذا اعظم بكثير بكثير مما يظنه الناس عظيم، هذا بعد الصلاة على طول، يعني مباشرة بعد الصلوات الخمس هذا البر، يعني من من يحافظ على الصلوات الخمس ولا يفرط فيهما، ويسعى جاهدة في تحقيق الخشوع، مع بر الوالدين هذا أصاب شيئاً كبيراً من خير، هنيئاً له، هذا خلاص هنيئاً له، ما أدري يعني الذي يكون عنده بر والدين مع الصلوات الخمس، هذا هذا يرجى له الفردوس الأعلى والله هذا يرجى له الفردوس الأعلى، وبركة بركة في كل شيء، بركة في كل شيء.

ثم قال الله سبحانه وتعالى هنا قال: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: 24]، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، يعني يعني لما تتعامل مع الوالدين تعامل معهما تعامل منبثق ومنطلق من الرحمة، وليس هذا التعامل منطلق من الخوف أو الحاجة، تعرفون بعض الناس يعني يبر والده أن والده ينفق عليه، طيب انقطع الانفاق، الوالد ما يستطيع يعمل، الوالد مريض، الوالد الوالد كبر في السن، الوالد سجن، خلاص ما استطاع أن ينفق، كيف تتعامل الآن؟ كذلك الوالدة، كذلك الوالدة. فالتعامل مع الأبوين يكون بالاصل هو منطلق من هذا، من الرحمة.

وانظر هنا قال: ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾، جناح الذل يعني عزتك وكرامتك اجعلها مع غير والديك، هكذا تقول صراحة، العزة والكرامة والأنفة هذه الموجودة عندك هذه اجعلها مع الناس بالشارع، اجعلها مع الناس بالجامعة، اجعلها في المكان الآخر، لكن مع أبويك ما توجد عزة وكرامة، يعني في تعاملك مع الأبوين لا توجد عزة وكرامة، التعامل وين يكون؟ بالذل، بالخضوع، بالانكسار: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾.

سبحان الله، الإسلام دين عزه، شوف انظر الإسلام دين عزه، لكن في سياقات معينة لا، الذل أفضل من العزة، لأن العزة هنا ليست صحيحة، هنا عزة شيطانية، انتبه هذه أنا فمن الشيطان.

قال: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 24]. شوف الآن لما لما تنظر الآن إلى شخص ولد أحد أقاربك هكذا عنده مولود صغير، ولد هذا الآن المولود لو ترك كيف ستكون حاله؟ الإنسان أحياناً ما يعيش هذا الامر مع نفسه، لكن انظر انظر الآن إلى هذا المولود الصغير، طيب لما يكبر يكبر قليلاً يصبح هكذا يمشي، ثم بعد ذلك يدخل في السنة الرابعة الخامسة إلى آخره.

الآن في هذه السنوات إذا ترك هذا المخلوق من سيقوم به؟ من سيهتم به؟ يعني عيشوا معي هذا المشهد الآن، دعونا الآن نخرج هكذا من من عالمنا وننظر إليه من عالم آخر، الآن هذا مخلوق ولد هذا، وجد، من الذي يقوم بإطعامه؟ من الذي يقوم بإلباسه؟ من الذي يقوم بتغسيله؟ من الذي يقوم بالعناية به؟ الأم. طيب من الذي ينفق عليه؟ يعني هذا المخلوق الذي لما يأكل ويشرب إلى آخره، من الذي من الذي ينفق عليه؟ من المسؤول عنه؟ الأب.

طيب الآن لو الأب والأم ما قام بهذا الأمر، هذا الابن ما الذي سيكون حاله فيه؟ سيموت قطعاً، يموت أو يقبله أحد غير الوالدين. طيب الآن هذه الأم وهذا الأب بمجرد أن قام بهذا، هما اصبح لهما فضل عظيم عليك، يعني حتى لو ما يعني حتى لو ما كانت التربية تربية صحيحة، هذا خطأ أكيد وهي تسأل وهو يسأل يوم القيامة، يقول: كلكم راع وكلكم مسئول عن راعيته، لكن أنا أقصده الآن هذا الأمر، هذا الأمر هنا الله أبرز معنى معيناً.

نحن الآن في سياق مكة، نحن الآن في سياق صراع مع الكفار، الأب والأم عادة الكفار هنا ليسوا بمؤمنين، قالوا: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، يعني أنا لما كنت صغير في سن أول ما ولدت إلى أن قوي عودي اشتد ساعدي هذه المرحلة كلها ١٥ عاماً، هذه إلى البلوغ هذه من الذي كان يقوم ب يعني أنا من أين ربي هذا البدن؟ هذا البدن من أين ربي؟ من الذي كان يعتني به؟ لما أمرض من اللي كان يقف بجانبي؟ من الذي كان يحسن إلي؟ الأب والأم.

أقول: ربي ارحمهما كما ربياني، أنا لما كنت صغير ما كان لو ما قام لو ما قام هذان بالعناية والرعايه لك، ما استطعت أن تعيش هذه الحياة، لكن الإنسان ينسى، الإنسان ينسى، والإنسا ن من طبعه هكذا الجحود والنكران.

قال: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾، يعني كنت مرة أسمع إحدى النساء تقول: يا ليت أبنائي ما كبروا! سبحان الله، الأب والأم لما ينظران إلى الابن والبنت وهما صغار يستملحان كل شيء يفعلونه، ثم لما يكبر هذا قال: ﴿وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾.

ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ [الإسراء: 25]. نحن الآن في سياق مكة، أحياناً الابن ممكن يخطئ، فلما يخطئ الله سبحانه وتعالى يقول هنا: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: 25]. فالأب ممكن يخطئ، البنت ممكن لا تخطئ أحياناً من غير قصد، فيحزن الابن وتحزن البنت لعلمهما بعظم حق الوالدين.

الله يقول هنا: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ يعني الله يعلم هل أنتم قصدتم هذه الإساءة ولا ما قصدتموها؟ فالشخص لما يخطئ يتوب ويرجع إلى الله سبحانه وتعالى والله سبحانه وتعالى يتجاوز عنه، قال: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾.

الأوابون هم الراجعون، الذين يعودون، يؤوبون إلى الله سبحانه وتعالى ويستغفرونه، فيذنبون ثم يعودون، يذنبون ثم يعودون، فهؤلاء الأوابون الله سبحانه وتعالى يغفر لهم الذنوب والخطايا.

هنا قال: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ الله يعلم أنت ما الذي تقصده في تعاملك مع أبويك، وكذلك بعض الناس يبر والديه رياء حتى يقول الناس بأنه بار، ثم يصور بر لوالديه، وبعض الناس يبر والديه أمام أمام أناس معينين دون أناس، هذا كله دليل على الرياء وليس بدليل على الإحسان.

وكذلك مثل ما ذكرت بعض الناس هنا قد يخطئ أحياناً، لكن هو غير قاصد بالخطأ وما يقصد أن يخطئ، الله يبين بأن يبين بأن يبينه، يعرف ما في قلب، يعرف ما في قلبك: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾، فالذي يتوب الله سبحانه وتعالى يؤوب إليه ويرجع إليه، الله سبحانه وتعالى يغفر له الذنوب والخطايا.

إذاً هذا ما يتعلق بهذا المجلس والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.