الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله على نبينا وقائدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه. ثم أما بعد، فأحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وسدد على طريق الخير خطاي خطاكم، من مدارسة سورة الإسراء. وكنا قد توقفنا عند قول الله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا * نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا﴾ [الإسراء: 46-47].
الله سبحانه وتعالى يقول هنا: نحن أعلم بما يستمعون به. أي: الكفار لما كانوا يستمعون للنبي عليه الصلاة والسلام أحياناً وهو يقرا عليهم القرآن الكريم، كانوا يضمرون في نفوسهم الاستهزاء والعبث وعدم الرغبة في الاقتناع ولا حتى الفهم، فكان الكفار يسخرون من النبي عليه الصلاة والسلام. ولما تحدث شخص وتعلم بأن الذي أمامك يستمع لك سماع السخرية أو سماع الاستهزاء، يكون هذا الأمر ثقيلاً على نفس الإنسان، وقد يحمل هذا الإنسان كثيراً على عدم الحديث، وعلى عدم الكلام، وعلى عدم البيان وإقامة الحجة؛ لماذا؟ لأنه يعلم بأن هذا الإنسان لن يستجيب، يعلم بأن هذا الإنسان يسمع سماع السخرية والاستهزاء. الله سبحانه وتعالى هنا يطالب النبي عليه الصلاة والسلام، ويصلي النبي بأمة عليه الصلاة والسلام، ويقول: نحن أعلم بما يستمعون به.
الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه الكريم: الله يعلم بأنهم يستمعون إليك متلبسين بهذه المقاصد، فكانوا يستمعون وهم يستهزئون، يستمعون وهم يسخرون. فيقول الله: نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحوراً. يستمعون النبي عليه الصلاة والسلام ثم بعد ذلك يتناجون فيما بينهم، ويقول الظالمون: إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً. أي: هذا الرجل -حاشاه بأبي أمه عليه الصلاة والسلام- مسحور، معه تابع من الجن يخيل إليه بأنه نبي، يخيل إليه بأنه مبعوث من قبل الله سبحانه وتعالى، يخيل إليه أشياء فيقول هذه الخيالات، فانتبهوا لا تتبعوا هذا الرجل. انظروا كيف يحط بعضهم بعضاً، ويحث بعضهم بعضاً على الثبات على الكفر على الضلالة!
وهذه الآيات تفيد الداعي كثيراً في دعوته؛ فالداعي لما يدعو أحياناً تكون دعوة القصد منها إقامة الحجة والهدايه، يكون قصد تابع لها، وكثيراً ما يكون القصد إقامة الحجة. وإقامة الحجة تكون لما يكون شخص معرض عن السماع، لا يريد أن يهتدي، هنا يكون القصد من البيان والبلاغ إقامة الحجة، إقامة الحجة معذرة إلى ربكم. ثم بعد ذلك قد يهتدي إنسان وقد لا يهتدي، بمعنى الآن لما ندعو شخص ونسلك طرق التأثير وتكون دعوة خاصة ونعرف كيف نتعامل معه، هنا مع إقامة الحجة تكون الهداية قوية غالباً. لكن لما يكون شخص بعيد ومعرض، وتعلم بأنه لا يحب أن يسمع هذا الكلام، ومع ذلك تقول له هذا الكلام حتى تقيم الحجة عليه، حتى تقيم الحجة عليه؛ هنا تكون الدعوة من باب إقامة الحجة، وهذا كثير في المعرضين، كثير ممن يعرض يكون القصد من البيان له إقامة الحجة.
أضرب لكم أمثلة حتى ننتفع بهذه الآيات، حتى نعيش مع هذه الآيات، حتى نعيشها في حياتنا. الآن تكون في مكان وشخص لا يريد أن يستمع لدعوتك ويكون مخطئاً، فأنت انصح وتعلم بأنه لن يقبل منك هذه النصيحة؛ طيب لماذا تنصحه؟ حتى لما تأتي يوم القيامة وأنت ومعه، والله يسأله سبحانه: ألم يبلغك فلان؟ ألم يخبرك فلان؟ ألم يقل لك فلان؟ إقامة حجة، إقامة حجة. امرأة تنظر إلى امرأة كذلك لابسة لباس شبه عاري، ومغيرة لخلق الله سبحانه وتعالى، هذا النوع من الناس بعيد أن يتقبل فكرة مثلاً الحجاب الشرعي، لبس النقاب -يعني هذه التي شوهت نفسها، التي شوهت نفسها-. المرأة تريد أن تقول لها الآن: هذا لماذا تفعلينه؟ البسي اللباس الشرعي. هي لا تتصور أصلاً أن تلبس اللباس الساتر، أو لباس -لا أقول الساتر يعني اللباس العادي- فضلاً أن تلبس النقاب مثلاً، أو تلبس هكذا الكفوف إلى آخره. وتأتي المرأة ومع ذلك تبلغها وتقيم الحجة عليها، قد تهتدي، قد تهتدي، ولكن إقامة الحجة هنا هي الغالب، هنا هي الغالب، أما الهداية تكون تابعة، ولو اهتدت هذا الأمر يكون نادراً أو قليلاً، لكن الغالب هو إقامة الحجة.
لذلك هذه النوعية من الناس التي تكون معرضة إعراضاً كبيراً، ولا تريد السماع، والسماع يكون عليها ثقيلاً، وغالباً ما تستقبل هذه النصائح بالاستهجان أو الاستنكار أو السخرية، القصد من البيان الدعوة إقامة الحجة، إقامة الحجة. إذاً هنا الله سبحانه وتعالى يقول النبي عليه السلام يكشف لنا هذا المشهد من مشاهد الدعوة: نحن أعلم بما يستمعون به إذ يستمعون إليك وإذ هم نجوى إذ يقول الظالمون إن تتبعون إلا رجلاً مسحوراً. انظر يا محمد كيف ضربوا لك الأمثال! انظر يا محمد وتعجب كيف مرة يقولون عنك ساحر، ومرة يقولون شاعر، ومرة يقولون مجنون، ومرة يقولون كاهن، ومرة يقولون أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا. فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً؛ أي لا يهتدون إلى طريق، لماذا ما يهتدون إلى طريق الهدى إلى طريق الحق؟ لما في قلوبهم من الكبر والطغيان والظلم، فلما غلب عليهم الكبر والبغي والطغيان والظلم وتجبر منعهم من الهداية، فأخذوا يطلقون هذه الإطلاقات مثل ما يطلقها المجانين. يعني كيف يقولون بأنه ساحر ويقولون بأنه مجنون؟ كيف يجمع بين المجنون والساحر؟ كيف كيف يققال عنه بأنه كاهن عليه الصلاة والسلام وهم يعرفون الكهنة ويعرفون كلام العرب؟ كيف يققال عنه هذه الإطلاقات؟ ﴿وَلَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [يونس: 16].
كان معهم النبي عليه الصلاة والسلام، هو لم يأتيه من الخارج حتى يقولون تعلم مثلاً كذا وكذا، هو معهم عاش بين ظهورهم منذ ولد عليه الصلاة والسلام. لكن سبحان الله، هكذا الانسان لما يظل يطلق من هذه الإطلاقات العجيبة -وهذه تسمعونها، وهذه على فكرة هذه الإطلاقات هي متكررة- الإنسان إذا لم يقبل على الشيء أطلق له مثل هذه التناقضات. الشخص إذا ما أحب الشيء ولا يريد، ونفسه نافرة منه، يطلق مثلاً مرة يقول كذا ومرة يقول كذا، المهم أن هذا الكلام ما يقبل، أن هذا الشخص لا نقبل كلامه، هو هذا قصد عنده؛ أما هل يققال ساحر أو كاهن أو مجنون أو شاعر أو إلى آخره هذا ليس بالنسبة له كبير، إنما الكبير بالنسبة له عدم الاستجابه عدم الانقياد لهذا الإنسان، عدم تقبل هذا الشخص ولا هذا الكلام.
انظر، انظر نظر تعجب! انظروا كيف هذه الآية تنزل الآن على النبي عليه الصلاة والسلام الذي يعيش الآن هذا العالم، عالم صراع مع الكفار، هذه المعارك اليومية مع الكفار، وجبريل يأتي النبي عليه الصلاة والسلام ويخبر بأن الله سبحانه وتعالى مطلع على هذه المعركه ومطلع على ما يقوله الكفار، ثم الله سبحانه وتعالى كأنه يخاطب نبيه هو يخاطب نبيه، انظر! فينظر النبي عليه الصلاة والسلام نظر متأمل، متعجب، مستغرب ما يقوله هؤلاء، كيف ضربوا لك الأمثال، مرة كذا ومرة كذا ومرة كذا؟ فضلوا فلا يستطيعون سبيلاً.
ثم قال الله: ﴿وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ [الإسراء: 49]. الآن انتقل المشهد إلى الحديث عن شبهات الكفار، هؤلاء الكفار ماذا يقولون؟ يقولون: نحن إذا كنا عظاماً ورفاتاً -الرفات هو الذي كل ما هو الذي تكسر، وهو كل ما تكسر وبلي من كل شيء، كل ما تكسر وبلي من كل شيء هذا هو الرفات- هم يقولون: إذا كنا عظاماً وهذه عظام تصبح رفات بعد ذلك تذريها الرياح، أإنا -استفهام تعجب إنكاري- لمبعوثون خلقاً جديداً؟ يعني هل إذا متنا وتحللنا وأصبحنا رفات وهكذا تذرينا الرياح، هذه الرفات ستبعث خلقاً جديداً؟ سنعود مرة أخرى خلقاً جديداً؟
فيرد الله عليهم بقوله: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا * أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾ [الإسراء: 50-51]. أي لو كنتم حجارة، ليس بشر، لو كنتم حجارة؛ أي لو خلقتم من الحجارة أو من الحديد الذي ليس لحم وعظم، حجارة، حجارة تتكلم، الحديد يتكلم، لو كنتم أنتم مخلوقون من حديد أو من حجارة -يعني أبعد من اللحم والعظم إلى آخره والأعصاب إلى آخره هذا الخلق العظيم، لو كنتم حجارة أو حديداً أو خلقاً مما يكبر في نفوسكم أو في صدوركم، يعني ما هو ما هي المادة التي هي أبعد مادة عندكم أن يعيدها الله سبحانه وتعالى؟ لو كنتم مخلوقون منها أو خلقاً مما يكبر في صدوركم فسيقولون من يعيدنا؟- قل الذي فطركم أول مرة.
من الذي خلقكم أول مرة؟ أنتم أين كنتم؟ كنتم في العدم، ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ Дَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا * إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [الإسراء: 1-2]. لم تكن شيئاً مذكوراً، لم تكن موجوداً الآن في ميلادك، الآن ولدت في سنة كذا وكذا وكذا، في شهر كذا وكذا وهكذا، وقبل بتسعة أشهر أين كنت؟ أين كنت قبل أن تخرج من بطن أمك بتسعة أشهر؟ أين كنت قبل سنة؟ أين كنت لما تسمع الآن الحوادث التي تققال قبل ولادتك بخمس سنوات أو بعشر سنوات فلان يقول كذا ووالدك يقول كذا وتسمع هذه القصص؟ أين أنت في هذا في هذا العالم؟ أين كنت في عالم الغيب؟ لم تكن موجوداً، لم تكن شيئاً مذكوراً أبدا، لا وجود لك، ثم وجدت من نطفة، ثم وجدت من نطفة، هذه النطفة تحولت إلى علقة ثم إلى مضغة، ثم بعد ذلك جاء الملك ونفخ فيك الصور ونفخ فيك الروح، فلما نفخ فيك الروح أصبحت الآن إنساناً موجوداً لك وجود، في قبل ذلك فقط نطفة مضغة إلى آخره، لكن لا وجود لك، لا وجود لك. فلما نفخ الروح بعد أربعة أشهر الآن وجدت، ثم خمسة أشهر وولدت، ثم بدأت تكبر وتكبر وتكبر.
طيب، لماذا الذي فطرك أول مرة، ما الذي يمنع، ما الذي يعجزه أن يعيدك مرة أخرى؟ قل الذي فطركم أول مرة. فسينغضون إليك رؤوسهم؛ سينغضون، ينغضون أن يحركون رؤوسهم هكذا إلى أعلى وأسفل متعجبين مستنكرين. ثم انظروا الآن إلى الآن الله أقام الحجة: الذي فطركم أول مرة هو الذي سيعيدكم، فلما يققال لهم هذا الشيء ما في إجابة، لا يوجد رد، الرد ماذا؟ متى هو؟ طيب متى هو هذا، ما يعني ما علاقتها بإعادتكم؟ نحن نتكلم عن قضية الإعادة، أما متى هو هذا الوقت ما ما الهدف من هذا السؤال؟ ما الغاية منه؟ هل سيؤثر في إجابة السؤال الأول؟ فسينغضون إليك رؤوسهم ويقولون متى هو؟ فيرد الله سبحانه وتعالى عليهم ويقول: ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا﴾ [الإسراء: 51]. وكل ما هو آتٍ فهو قريب، كل ما هو آتٍ فهو قريب.
ثم قال الله: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: 52]. يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده، اليوم يدعوكم الرب سبحانه وتعالى لاجتماع في المحشر فتجيبون لأمره، وتظنون لهول هذا المشهد، هذا المنظر، أنكم ما قمتم في الدنيا إلا زمناً قليلاً، وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً. يوم يدعوكم -انظروا الآن القرآن الكريم كيف يخرج الكفار من المشهد الضيق، مشهد الحياة الدنيا إلى المشهد الواسع الكبير، الله سبحانه وتعالى يقرر لهم هذا اليوم بصور متعددة، من ضمنها تثبيت هذا اليوم- يعني هم يقولون: متى هو؟ الله يقول: يوم يدعوكم فتستجيبون بحمده وتظنون إلا لبثتم القليل. دع ما تقولون أنتم الآن من هذه الشبهات التي تعلمون أنتم بأنها ليست شبهة حقيقية، يوم القيامة لما يأتي تظنون أن هذه الحياة كلها كانت قبيحة، لم يلبثوا إلا ساعة من نهار عشية أو ضحاها، هكذا. فكل هذه الـ 20 أو 40 أو 50 أو 60 أو 70 سنة، لما يأتي يوم القيامة تظنون أن الدنيا كلها كانت قليلة، وتظنون إن لبثتم إلا قليلاً.
ثم يقول الله سبحانه وتعالى موجهاً عباده المؤمنين: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: 53]. ذكرت لكم فيما سبق بأن الله سبحانه وتعالى هنا يصنع هذه المجموعة المؤمنة، فالله سبحانه وتعالى هنا يأامر عباده المؤمنين بأن يقولوا التي هي أحسن، ينتقوا أفضل الكلام وخير الكلام؛ لماذا؟ إن الشيطان ينزغ بينهم. الشيطان ينزغ لما تقول كلمة محتملة، أو لما تقول كلمة ما تلتفت إليها، الشيطان يستثمر هذه الكلمه أو يستغل هذه الكلمه فيضخمها في نفس المتلقي. لذلك احرص دائماً أن تقول الكلام الذي لا يحتمل الفساد بغاية ما تستطيع، بغاية ما تستطيع؛ لماذا؟ الشيطان له مدخل، إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، لما تكون مع أصحابك مع أقاربك مع من تحب حتى مع عامة الناس، لا تقل الكلمه تفهم على غير قصدك بغاية ما تستطيع. أنا أعلم بأن هذا الأمر صعب، لكن حاول دائماً تنتقي أطيب الكلام، ولا تكثر الكلام ولا تكثر؛ لأن بعض الكلام ممكن الشخص يقولها في سياق المزاح أو الضحك، أو يقوله من غير قصد، فيفهم بطريقة مختلفه، ثم يأتي الشيطان ويضخم هذا المعنى في نفس الإنسان فيكره الإنسان وتبققى العداء والبغضاء.
هنا الله سبحانه وتعالى يبرز دور الشيطان، خطاب موجود فليس كل كلمة تقولها، بعض الكلمات تؤثر، وسبحان الله الكلمه لما لا يبالي الإنسان بها يأتي شيطان ويضخمها، فقد تعلق في نفس الإنسان فيريد أن يخرج أن يخرجها ما تخرج، يريد أن يخرجها ما تخرج، فخلاص يبقى هذا الإنسان لا يريد هذا الإنسان لا يريده، ممكن ممكن يسامحه لكن صعب يعفو عنه، ممكن ما ياخذ حقه منه وممكن يقول: خلاص عفوت سامحتك، ليس عفوت عنك.
سامحتك، لكن عفوت، أو ممكن يقول عفوت لكن يقول صفحت، أن القلب ما يكون به هكذا أثر، هذا صعب. هذا صعب، لذلك الإنسان من البداية يحرص أنه ما يقول إلا الكلام الحسن، ولا ينتقي كلامه وليس كل كلمة تريد أن تقولها هكذا تقولها، انتبه بعض الكلمات تكسر، وبعض الكلمات تجرح، وبعض هذه الكسور وهذه الجراح ما تبرأ، ما تبرأ أبداً، ما تبرأ، تبقى في نفس الإنسان وهو الشيطان حريص على التضخيم والتكبير.
لذلك الإنسان يحرص أن ينتقي عباراته وأن يقول الكلام الحسن ولا يقول كلام غير الحسن. ﴿وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ لماذا؟ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنَزَغُ بَيْنَهُمْ﴾ [الإسراء: 53]، يعني الشيطان يفسد ويهيج بين الناس ويشرع نار الفتنة؛ هو قصد كذا، هو قال كذا من أجل كذا، مع أنه هو قد لا يكون هذا قصده، لكن هو أخطأ لما قال الكلمة، والثاني أخطأ لما ما التمس له العذر.
ليس دائماً نلقي باللوم على الآخرين، لما تكون أنت المتكلم لا تقول هو ما يلتمس العذر، طيب حتى أنت أخطأت لما قلت هذه الكلمة، قد لا تكون تقصد صح، لكن لما قلتها أخطأت لو تستطيع ما تقولها، ولما تكون أنت في الموطن الآخر التمس العذر، فإن لم تجد له عذر فقل لعل له عذراً أنا ما أعرفه، انظروا كيف الدين الآن يجمع.
الدين الإسلامي ينصح ويأمر المتكلم بأن ينتقي حتى ما تكون فتنة من طريقه، ثم يأامر بعد ذلك المتلقي والمستمع إلى آخره بأنه يلتمس العذر حتى ما يكون خطأ من قبله، بهذه الطريقة تستمر عجله الحياة. إذا ما كان المجتمع مصنوع بهذه الطريقة ما تستمر عجله الحياة، لماذا تقع هكذا البغضاء والسوء وسوء الظن والحسد؟ وهكذا تبدأ النفوس تستثار.
هنا الله يصنع المجموعة الأولى، الله يصنع الآن الأفراد الذين سيقوم عليهم مجتمع مسلم؛ قل لأبي بكر، قل لعمر، قل لعثمان، قل لعلي، قل لطلحة، قل للزبير، قل لي هذه الصفوة المختارة، يقول التي أحسن، لماذا؟ ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنَزَغُ بَيْنَهُمْ﴾، الشيطان يتدخل وينزغ ويفسد ويحرش.
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ [الإسراء: 53]، إن الشيطان كان للإنسان عدو، عداوة الشيطان عداوة بينة وظاهرة، فلينتبه الإنسان وليحذر من عداوة الشيطان والتعامل مع الشيطان له طريقان؛ الأول: الاستعانة بالله سبحانه وتعالى والاستعاذة به سبحانه وتعالى والأذكار، وهكذا الإكثار من الطاعات، إن المؤمن ليضغي شيطانه بالعباده والأيمان.
وكذلك الشق الثاني هذا المهم، كذلك الذي قد يغفل عنه، كذلك الإنسان هو معرفة طرق الشيطان في الإفساد حتى يمنعها، الإنسان مثل هنا لا تقل كلمة تحتمل، قل التي أحسن حتى ما ينزغ الشيطان، وإذا بلغك بأن الشخص وقع في نفسه شيء بادر بإزالة أثر هذه الكلمه؛ تهادوا تحابوا، والكلمة الطyبة صدقة، فالكلمة الطيبة مع هكذا المعامله بالحسنى، مع عدم قول هكذا مثل هذه الكلمات، مع هكذا البيان إلى آخره، هذا كله يقضي على الشيطان، فيمنع الشيطان على سلكما إنها صفية.
انظروا كيف بادر النبي عليه الصلاة والسلام في البيان فقال فقال: سبحان الله قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئاً». تنظر فما يأتي الشخص يقول كلمة ثم يقول أنا ما أبالي أنا أهم شيء لا يسم طريقه الحياة، ودعنك هذه الطريقه في التعامل، هذه الطريقة أنت تعلم بأنها ليست صحيحة، وأنت تعلم بأنك ما تتقبلها لو تم تطبيقها معك ولو استمر هذا أمر لك، وسرت هكذا.
يعني لنكن صرحاء الإنسان ما يستطيع يعيش لوحده، إلا إذا كان يريد أن يعيش في الغابة هكذا، لكن هو يريد يعيش في مجتمع مع الناس، أنت مثل ما ما تقبل من الناس هذا الشيء كذلك أنت لا تفعله. أنا ما أقول أنك الناس انتبه، لكن أنا اقول احسن التعامل، من قبلك لا ياتي الخطا، ليكن الخطا من الاخر لكن لا يكون منك أنت، سواء كنت في موطن المتحدث أو موطن المستمع، سواء كنت هذا أو هذا.
يعني ابدأ أنت واقصد امتثال الإسلام ولا يكون الشيطان، مدخل الشيطان من خلالك أنت لا يكون مدخل الشيطان من خلالك، تنتبه، اعرف كيف الشيطان يؤثر حتى تمنع الشيطان من أن يباعد بينك وبين أحبابك وأصحابك والمقربين منك، وإلا ما تستمر الحياة، ما تستمر الأسرة، ما يستمر الأب مع ابنه، ما يستمرون، لماذا؟ الشيطان ينزغ.
﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً﴾ ثم قال: ﴿رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلاً﴾ [الإسراء: 54]، ربكم أعلم بكم، أي الله سبحانه وتعالى أعلم بما يقع في نفوسكم، الله سبحانه وتعالى أعلم بما تؤمرون في نفوسكم، وكذلك الله سبحانه وتعالى أعلم بما يصلحكم وما يفسدكم، فانتبهوا وامتثلوا أمر الله سبحانه وتعالى، فالله أعلم.
الله سبحانه قال: أعدم بكم، ربكم أعلم بكم، والله هذه آيات عظيمة، يعني الله سبحانه هنا يبين لنا بأنه أعلم، أعلم بنا من أنفسنا سبحانه وتعالى، الله يعلم ما تضمر النفوس، الله يعلم هذه النفوس كيف تأثر وكيف تتحرك وكيف تضطرب وكيف تتغير وكيف تفسد وكيف تصلح، إذا امتثلوا امتثلوا الأمر، ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم، أسأل الله أن يرحمنا يا رب العالمين، هذه الرحمة لعباد الله المؤمنين، والعذاب لعباد الله الكافرين.
وما أرسلناك عليهم وكيلاً، أي ما أرسلناك يا محمد على هؤلاء الكفار حفيظاً على أعمال الكفار تحفظ أعمالهم كفيلاً عليهم، هكذا تدخل الإيمان في قلوبهم بالقوة بالقسر، ما أنت عليهم بجبار، لست عليهم بمسيطر، إنما أرسل الله سبحانه وتعالى النبي عليه الصلاة والسلام نذيراً ومبشراً سبحانه وتعالى.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً﴾ [الإسراء: 55]، نتكلم عن هذه الآية إن شاء الله تعالى في الدرس القادم، هذا والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري