الحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومَن والاه. ثم أما بعد، فحياكم الله إخواني جميعاً وبياكم، وسدد على طريق الخير خطاكم. نكمل مدارسة سورة الإسراء، كنا قد وقفنا عند قول الله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً * وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً﴾ [الإسراء: 9-10].
بعد ما ذكر الله سبحانه وتعالى قصة بني إسرائيل، وبعض ما وقع منهم، وكذلك إيتاء الله سبحانه وتعالى نبيَّه موسى عليه السلام هذا الكتاب، أي التوراة، وجعل وكيف أن الله سبحانه وتعالى جعل هدى لبني إسرائيل، وكيف تعاملوا هم مع هذا الكتاب، وكيف خالفوا أمر الله سبحانه وتعالى الذي نزل على موسى عليه السلام. هنا الله سبحانه وتعالى يقرر بأن الله سبحانه وتعالى كذلك أنزل هذا الكتاب العظيم، وهذا الكتاب هو خاتمة الكتب وأعظم الكتب، ونزل على أعظم الأنبياء على الإطلاق. يقول الله هنا: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ﴾ أي هذا الكتاب الذي نقرأه الآن: ﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. إذاً، هذا الكتاب كتاب هداية، ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]. أنزل الله سبحانه وتعالى هذا الكتاب حتى يهدي الناس، حتى يحصل الناس العلم النافع. الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان حتى يعبده: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].
وتنوع العلم، فالعلم منه ما هو علم نافع، ومنه ما هو علم ليس بنافع. العلم النافع هو العلم الذي يوصل العبد إلى تحقيق العبادة، العلم النافع هو الذي يوصل العبد إلى معرفة من هو الله سبحانه وتعالى، حسن عبادة الله سبحانه وتعالى، وكل ما سوى هذا العلم فليس بنافع، وكل ما سوى هذا العلم فليس بنافع، إنما هذا العلم قد يكون من العلم الذي لا ينفع الإنسان وليست به مضرة عليه في آخرته، إلا أنه يتاخر عن الوصول إلى الله سبحانه وتعالى، مثل الثقافة العامة التي يحرص عليها الناس اليوم.
وقد يكون هذا العلم من قبيل العلم الضار، مثل السحر مثلاً، مثل علم الموسيقى والغناء، إلى آخره. فالعلوم ثلاثة وممكن نجملها إلى قسمين اثنين؛ عند التفصيل نقول ثلاثة وعند الإجمال نقول اثنان: الأول العلم النافع، والثاني العلم الضار أو الذي ليس بنافع، هذا أشمل من الضار. العلم النافع هو الذي يوصل إلى الله سبحانه وتعالى، العلم النافع هو الذي من خلاله تستطيع أن تحقق العبادة لله سبحانه وتعالى، العلم النافع هو الذي معه أجر. العلم الذي ليس بنافع هو إما أن يكون من قبيل الثقافة العامة التي يهتم الإنسان بها أحياناً ويعجب بها، أو يكون عنده ميول لدراسة علم من العلوم أو التعرف على عالم من العوالم إلى آخره، وهذا لا فائدة كبيرة منه في تحقيق العبادة لله سبحانه وتعالى، أو يكون هذا من قبيل العلم الضار؛ مثل ما ذكرت سحر مثلاً أو العلم المحرم، السحر والكهانة، وكذلك المسيء إلى آخره. هذا عند التفصيل نقول ثلاثة وعند الإجمال نقول علمان.
الله سبحانه وتعالى انزل هذا الكتاب حتى يدل الناس عليه. هو الإنسان خلق في هذه الحياة من أجل غاية واحدة وهي العبادة؛ نحن الآن موجودين فوق الأرض، بعد مدة لن نكون فوق الأرض، إنما سنكون أسفل هذه الأرض، وتتعاقب الأجيال تتعاقب الآجال، يذهب جيل ويأتي جيل، وهذا الجيل المقصود منه عبادة الله، وهذا الفرد المقصود من وجوده أن يعبد الله سبحانه وتعالى. إذا فهم الإنسان هذا الأصل وهذا المقصد من وجوده، يأتي هنا السؤال: كيف نعبد الله سبحانه وتعالى؟ الله يبين بأن الذي يريد أن يعبده يريد أن يصل إليه ليسلك هذا الطريق؛ أي طريق القرآن، ليتعلم كتاب الله سبحانه وتعالى. فالله انزل هذه الآيات حتى توصل البشر إليه، البشر لا يصلون إلى الله سبحانه وتعالى إلا من خلال كتبه، إلا من خلال أنبيائه، والله سبحانه وتعالى يبعث النبي وينزل معه كتاب أو يقرر نبي شرع النبي الذي كان قبله، وخاتم الأنبياء هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، وانزل الله هذا الكتاب حتى يعلم الناس الذي يريد الله سبحانه وتعالى.
فهذا القرآن يهدي للتي هي أقوم في كل شيء؛ في عبادة العبد العبادة الخاصة المتعلقة به كالصلاة مثلاً، في علاقة العبد مع الآخرين سواء كانوا مؤمنين أو كفار، في علاقة الزوج مع زوجته، في بناء الأسر، في بناء المجتمعات، فالقرآن الكريم نزل حتى يضبط هذه العلاقة. وهو الذي أنزل الله سبحانه وتعالى، هو الذي أنزل هذا الكتاب العظيم: ﴿تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: 42]. فالذي أنزل هذا الشرع هو العالم بخلقه: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. هذه أصول إذا اعتقدها الإنسان لن تقع عنده الإشكالات. الإشكالات متى تقع؟ الشبهات متى تغلب الإنسان؟ لما ما تستقر عنده الأصول، فتأتي المرأة وتقول لماذا الله سبحانه وتعالى أباح التعدد؟ ويأتي الرجل ويقول لماذا البر للأم وليس للرجل للأب؟ ثم يأتي بعد ذلك الحاكم ويقول لماذا الاتباع لا الحد طاعتي بهذه الطريقة؟ ويأتي التابع ويقول لماذا الحاكم له مزية علينا في السمع والطاعة في الدين؟ وهكذا يبدا الإنسان يعترض. لماذا يعترض؟ لانه ما فهم الاصول، لانه لم يفهم الاصول. فالذي انزل هذا الكتاب هو العالم بالانسان والعالم بخلقه سبحانه وتعالى، فالله فطر الوجود بطريقه معينه محدده، ثم انزل هذا الشرع بناء على هذه الطبيعه، والذى يفهم الطبيعه يصل الى الايمان ان صحه العباره العقلي، هذا كله من باب التقريب، والذى لا يفهم فرض التسليم.
فالناس قسمان: قسم تفهم لماذا نزل تفهم عله النص، والله ابتلانا اي اختبرنا بالاجتهاد في فهم النص وكذلك بالتسليم له. التسليم لابد منه في كل لحظه وفي كل حين، لان الذي انزل هذا الكتاب هو الله سبحانه وتعالى العليم الخبير الحكيم سبحانه وتعالى، الخالق سبحانه وتعالى. فالتسليم لابد: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36]. طيب هذا المؤمن هذه المؤمنه ما يعرفون حلا من هذا الحكم؟ قاله الله وما قاله؟ قال الله. اذا سمعنا واطعنا خلاص سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير. لماذا؟ لانه يعلم بان الله هو العليم، يعلم بان الله هو الخبير، ويعلم بان عقله ناقص ومحدود، وعقل الانسان يساوي حجمه في الكون يساوي علمه بناء أو مقارنه بجهله، هذا هو عقل الانسان، عقل الانسان عادي جدا، وهذا القرآن نزل حتى يأتي هذا الإنسان، حتى يدل هذا الإنسان، حتى يوجه هذا الإنسان. فلما يسلم العبد لحكم الله سبحانه وتعالى لدين الله سبحانه وتعالى سيهديه للتي هي أقوم، لكن إذا ما سلم، إذا اعترض حتى يقتنع، حتى يفهم إلى آخره، أقول لك هذا ليس فعل العبيد، ليس فعل المؤمنين، هذا فعل الكفار؛ الكافر هو الذي يفعل هذا، أما المؤمن يقول: هل قالها؟ أو ما قالها؟ إذا قالها الله سبحانه وتعالى وقالها النبي عليه الصلاة والسلام سمعنا وأطعنا. لماذا؟ لأنه يعلم بأن عنده مسلمة.
مثل هنا الآن، هذه السورة سورة الإسراء نزلت في سياق حادثة الإسراء والمعراج التي هي فوق قدرة عقل الإنسان على تصورها، لكن هذا المخلوق هو النبي عليه الصلاه والسلام مبعوث من قبل الله، والله سبحانه وتعالى صاحب القدرة المطلقة، إذا هذا امر يكون. نعم في زماننا الذي نعيش فيه الآن، في مكة في ذلك العصر الادوات أو وسائل المواصلات إلى آخره، وسائل التنقل لا يستطيع شخص أن يذهب إلى بيت المقدس مكه إلى بيت المقدس ويجع في نفس الليله. ولكن هذا المخلوق مبعوث من قبل الله سبحانه وتعالى، والله صاحب القدره المطلقه، إذا يكون. لذا كان الله سبحانه ينزل هذه الآيات في هذا السياق، ومن المهم جدا أن نفهم الآية بعمومها وبسياقها؛ بعمومها أي أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم في كل شيء، في كل شيء هذا القرآن نزل حتى يدلكم على الذي يحب الله سبحانه وتعالى، حتى يهديكم إلى الذي يريد الله سبحانه وتعالى في كل شيء، فهنا يأتي السمع والطاعة.
وفي السياق، في سياق الآية أو في سياق نزول هذه الآية من السورة وفي واقعة مكة، ربما يقول بعض الناس لماذا ما جاء النصر؟ أقول لك الله يقول: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ ما تأتي النصر. أن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، الله سبحانه يعلم بأنك لو انتصرت الآن ولو انتصرتم الآن على الكفار ووصلتم إلى التمكين لن تستطيعوا أن تحتملوا فتنة التمكين، لأن أقوى منكم إلى الآن ما وصلتم إلى التربية الإيمانية التي تستطيعون من خلالها أن تنصروا الدين. تقول لي ايش هذا الكلام؟ أقول لك تصور بأنك تاتي عند الإنسان في سن المتوسط أو بالثانوي بسيط عادي وتجعله حاكم بلد؛ هل يستطيع؟ لا يستطيع. لماذا؟ لانه ضعيف جداً. طيب ما الذي سيفعله في حكمه؟ سيدمر البلد، لماذا؟ لانه ما وصل الى القدرة على سياسة البلد.
كذلك ها هنا، الإنسان عنده نفس ويتاثر بالفتن، فلما يصاب بالفتن يتاثر بها، فتاتي الفتن مساوي لقدرة الإنسان فيجتازها الإنسان فيقوى على الفتنة التي تليها ثم التي تليها ثم التي تليها، حتى تصل بعد ذلك إلى أعظم الفتن؛ فتنة الملك، فتنة التمكين. التمكين فتنة، طيب وصل شخص إلى فتنة إلى الملك والسلطان والتمكن وهو إلى الآن ماذب نفسه، إلى الآن ما وصل إلى درجة يستطيع أن يسوس نفسه وأن يقاومها، أقول لك يفتن ولا بد، ينحرف، لماذا؟ لأنه ما يقوى هو ممكن يثبت في التعذيب، يثبت في الفتن الأخرى، لكن لما يصل عند التمكين هنا ممكن ما يثبت، ما وصل التربية الإيمانية.
لذلك هنا انتبهوا، انتبهوا أنتم بهذا السياق أن تقولوا متى؟ لا ليس متى، هذا عند الله سبحانه وتعالى، الله هو الذي يقدر، وتقدير الله أفضل من تدمير الإنسان لنفسه، فلما يأتيك الأمر على تقديرك ممكن يفتنك أو لا يكون مناسب لك، لكن لما ياتي على تقدير الله سبحانه وتعالى مع تسليمك لقدر الله سبحانه وتعالى هنا يكون هذا الأمر مناسب لك وتنتفع به. القصد أن هذه الآية عظيمة جداً، أن هذا القرآن في تفاصيله في عمومياته في كل شيء يهدي للتي هي أقوم؛ الصلاة هداية للتي هي أقوم، الصيام هداية للتي هي أقوم، منازل الناس منزلة الأب، منزلة الأم، منزلة الأخ، منزلة الأخت يهدي للتي هي أقوم، الزكاة للتي هي أقوم، الصدقة وتفصيل ما جاء بالدين كله هذا القرآن نزل حتى يعلمنا هذا الشيء، فكل ما في القرآن الكريم هدايه، والقران كتاب هداية، والأصل أن هذا الكتاب نزل حتى يدلنا على الذي يريد الله سبحانه وتعالى ويحبه منا، ويهدينا الذي يريد الله سبحانه وتعالى منا في كل شيء.
حتى في التقديرات الخاصة، حتى في التفاصيل تدعو الله تريد شيء ما يقع، أقول لك دعوت صح؟ نعم هذا جاء القرآن به ولا ما جاء القرآن به؟ لكن ما وقعت النتيجة؟ أقول لك ما وقعت النتيجة لأن الله يعلم أنت ما تعلم، أنت تريد هذا الشيء لكن الله ما يريد، لذلك الله قال بعد ذلك قال: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ﴾ [الإسراء: 11]. يعني هو يدعو على نفسه بالشر له معنيان؛ المعنى الأول سياتينا إن شاء الله تعالى أنه يدعو بالشر حقيقة، الثاني هو يريد الشر لكن ما يعرف بأنه شر فيعلق الدعاء على شيء هو فيه شر، لكنه لجهله يقول هذا الأمر بالقوة؛ يريد أن يتزوج من هذه الفتاه بالقوة، هذه الفتاه تريد كذا، طيب هذا كله قد يكون عقدة شر لماذا تفعل هذا؟ هو الإنسان هكذا: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولاً﴾ [الإسراء: 11].
فانتبه ارجع إلى القرآن، القرآن ليس بهذه الطريقه، القرآن ندعو الله سبحانه وتعالى ونسلم لقدر الله سبحانه وتعالى رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلاً، ثم الذي يقع سلم له، هذا سيكون قطعاً الخير. هذا يدخل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ أي كل ما جاء بهذا الكتاب من أحكام، من شرائع، من تعاملات، كذلك عقائد، وكذلك نفس تطبيق الإنسان في حياته الخاصة، أنت امتثل القرآن فيها، هذا كله إذا اردت الهدايه ستاخذها من هذا الطريق فقط ولا يوجد طريق آخر تصيب الهدايه به. تبحث عن هدايه في كتب الحكماء تبحث عن هدايه في كتب الفلاسفه تبحث عن الهدايه في كتب المفكرين تبحث عن هدايه لن تصيب الهدايه إلا بالقران. تقولي: إذاً الحكمه؟ أقولك: الحكمه ضاله المؤمن أينما وجدها، فهلك ولكن هذه الحكمه لن تفهمها إلا في ضوء القرآن، حتى القراءة ما قرأتها لن تفهمها إلا في ضوء القرآن.
هذا المعنى مهم جداً أن يستوعب الإنسان، سواء شاب، المثقفين المهتمين بالقراءة الكتب الفكرية إلى آخره، يقولك هذه القراءة مهمة ولكن لوحدها لن تصيب الحق من خلالها، لابد أن يكون معك معيار القرآن، لابد أن يكون معك كتاب الله سبحانه وتعالى. تطلب العلم الشرعي ليس معك القرآن لن تندفع كثيراً، تفعل ما تفعل لن تنتفع، لابد أن يكون هذا الكتاب المعظم معك في جميع مراحل عمرك، بل معك في كل يوم تعيش معه. ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾. لما ما يأتي هذا الأمر بناء على الذي تريدونه، هذا يرجع إلى الله سبحانه وتعالى، الله سبحانه انزل هذا الكتاب وجعل للقدر مدة ومقصودة، هذه المدة والنتيجة تاتي بعد مدة معينة، هذا كله مقصود حتى تصلوا إلى درجة معينة تستطيعون أن تتعاملوا وتحسنون التعامل معها، قبل ذلك تدعون تريدون تفتنون، انتبهوا لماذا تدعون هذا الدعاء تفتن ما تستطيع. طيب من الذي يعلم هذا؟ يعلم الله سبحانه.
سبحانه وتعالى. طيب، كيف أصل إليه؟ إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، أعرف القرآن، وعش مع القرآن حتى تعرف كيف تتعامل مع هذا الكتاب العظيم، وكيف تنتفع منه، وكيف تأخذ القرآن كما أخذ الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم. هذه تنزل على الصحابة عشر آيات عشر آيات، فكانوا يتعلمون الآيات عشر آيات عشر آيات ويعيشون معها. هذا العيش الدائم مع القرآن يثمر وصول الشخص إلى معرفة القرآن، ولا أن يحصل هداية القرآن النظرية، وبعد ذلك بإذن يوفق للعملية التطبيقية.
إن هذا القرآن منه عظيمة، هذا الكتاب العظيم يهدي للتي هي أقوم، الحمد لله على نعمة القرآن. إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا. يبشر هذا القرآن أهل الإيمان الذين آمنوا بالله سبحانه وتعالى وبنبيه صلى الله عليه وسلم، ثم حملهم هذا الإيمان على عمل صالح. المؤمنين الذين يعملون الصالحات، مؤمن ولا يعمل عمل صالح هذا في إيمانه خلل، لكن المؤمن علامة إيمانك هو عملك الصالح، علامة إيمانك مسابقتك إلى المساجد، علامة إيمانك الصدقة، الصدقة برهان، علامة إيمانك بر الوالدين، علامة إيمانك فعل الصالحات، هذه علامة الإيمان.
ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا. والكبير سبحانه وتعالى يقول بأن لهم أجر كبير، كم هذا الأجر؟ كيف هذا الأجر؟ بعض ذكر الله في القرآن الكريم وفي السنة النبوية، لكن بعضه لم يذكر: أولئك الذين أردت، أولئك غرست، أولئك غرست كرامتهم بيدي فلا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. نسأل الله أن يكرمنا يا رب العالمين أن لهم أجرا كبيرا.
ثم بعد ذلك جاء التخويف والتهديد للقسم الآخر، للكفار، وكثيرا ما يقْرن القرآن الكريم بين خطاب السعداء وخطاب الأشقياء، سواء كان بالأعمال أو بالنتائج. فهنا الله يقول: وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. إذاً، هنا الإيمان لا يمكن أن يستقر إلا مع الإيمان بالآخرة. شخص يدعي الإيمان وما عنده إيمان بيوم القيامة، ما يعمل بناء على يوم القيامة، ما يكون يوم القيامة هو بالنسبة له أصل، لن يهديه القرآن للتي هي أقوم، حتى لو عمل الصالحات، حتى لو عمل الصالحات، لماذا؟ لأن هذا العمل الصالح هو قائم على أساس، ومن ضمن هذه الأساس أو من ضمن هذا الأساس الإيمان بيوم القيامة، الإيمان بأن هناك جنة ونار، هناك بعث ونشور، هناك حساب وعقاب، والجمع بين هذا العالم، عالم الغيب وعالم الشهادة.
عالم الغيب وعالم الشهادة، هذه الحياة الآن التي نعيشها هي مدة، هي مدة معينة نختبر بها، ثم بعد ذلك نأخذ النتيجة يوم القيامة. والذي ما يؤمن بيوم القيامة لن يستطيع أن ينتفع بالقران، لذلك كان الصحابة يتعلمون الإيمان قبل أن يتعلموا القرآن، لماذا؟ حتى ينتفعوا بالقران. فالقران ماء صافي، هذا الماء يصب في القلب، القلب هذا إذا عمر وطيب بالإيمان أنبت كل حسن وكل جميل، فثمر شجرة الهداية العظيمة وارفة الظلال في قلب الإنسان. ولكن إذا ما كان الإيمان قوي عند الإنسان، ما تكون قوة الهداية مثل قوة صاحب الإيمان القوي والعظيم.
فالقصد هنا، الله يقول: وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. خطاب للكفار، وخطاب للمؤمنين. كيف يكون للكفار؟ بأن هذا الذي لا يؤمن بيوم القيامة سيكون جزاؤه العذاب الأليم، سيكون جزاؤه جهنم وبئس المصير. طيب، كيف يكون هذا الخطاب لأهل الإيمان؟ لما يضعف استحضار يوم القيامة عندهم في كل شيء، سواء كان بالمعارف أو كان بالتطبيق. تقول لي: كيف بالمعرفه وكيف بالتطبيق؟ أقول لك: بالمعرفه لما ياتي شخص ويريد ان يبين مثلا نظام الاسلام وعظمه هذا النظام، فيقول بان الاسلام افضل من الراسماليه، افضل من الاشتراكيه، افضل من هذه الانظمه بكذا وكذا وكذا، ثم يدلل عليه، اقول لك: هذا لا باس به الى هذا الحد، ولكن الاسلام بالاصل ليس هذا ولا هذا، ولم ياخذ ميزه هذا وميزه هذا، انما الاسلام هو الاسلام المستقل بذاته وبنفسه، والاسلام دين ما يعمل في الواقع الا مع الايمان بيوم القيامه، الا من خلال دخولك له من خلال اشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله.
تاتي وتطبق نظام الاسلام الاقتصادي: لا ربا، لا احتكار، الى اخره. من غير ان يكون مع يوم القيامه ما يكون التطبيق كامل، لماذا؟ البركه ما تكون موجوده، وذكرنا شيء من هذا في سوره هود اذا تذكرون. ولكن لما تاتي وتطبق نظام الاسلام بناء على ان هذا النظام الذي انزله هو الله سبحانه وتعالى، وانك مؤمن وموقن بان هذا دين الله سبحانه وتعالى وعندك هذا الايمان، هنا يثمر عندك، لماذا؟ لان هناك بركه، هذه بركه ما تستطيع انك تاخذها من خلال تطبيق لوحده، بل لابد من تدخل الله سبحانه وتعالى. هكذا هو الجمع بين عالم الغيب وعالم الشهاده.
وكذلك بالتطبيق، مثل ما ذكرت العمل الخاص؛ فشخص يبر والديه، شخص يقوم بفعل الامور الحسنه يؤجر عليها، ولكن ليس مثل الاجر الذي يعمل هذه الاعمال بناء على ايمانه بيوم القيامه، طبعا يؤجر عليها اقصد الاجر في الدنيا، ولكن في الاخره يكون على حسب حضور قلبه، يعني قد يكون الشخص مرائي في بره، يبر والديه ويصول دائما مع والده وانه بار به، يرائي بهذا العمل ما يستفيد كثيرا، ولكن اخر يكون يبر والديه لان الله امر بذلك، ويستحضر قَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا، يستحضر هذا المعنى فيكون هنا الاثر اكبر.
فهنا الايمان بيوم القيامه له اصل وله منتهى؛ الاصل هو انك تؤمن بان هناك يوم القيامه وانك تعمل من اجل هذا اليوم، والمنتهى او القوه فيه هو انك تستحضر دائما يوم القيامه وانك تعيش مع يوم القيامه وتعيش بانك من ابناء الاخره ليس من ابناء الدنيا. ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل. هكذا هنا الله يقول: وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا. الذي لا يؤمن بهذا اليوم العظيم الجزاء سيكون العذاب الأليم، وسيراه في هذا اليوم الذي لا يؤمن به ويكذبه ويجحده.
الآن قال الله سبحانه وتعالى مبينا طبيعة هذا الإنسان من حيث هو إنسان، والإنسان لما يطلق في القرآن الكريم يطلق في سياق الضعف، أما سياق الضعف الديني أي الكفر، أو في سياق الضعف الخلقي الخُلُق أي طبيعة الإنسان. الإنسان كان ضعيفا، ليس كان قويا، هنا الله يقول: وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ۖ وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا. ويدعو الإنسان أي الإنسان الضعيف هذا بالشر دعاءه بالخير، وكان الإنسان هنا كشف لطبيعة هذا المخلوق، وكان الإنسان عجولا.
ويدعو الإنسان بالشر دعاءه بالخير، يعني الإنسان يدعو نفسه أحيانا بالشر كما يدعو له بالخير، فيدعو لنفسه بالخير وأحيانا يدعو عليها بشر؛ فلما تقع عليه يقع عليه شيء يدعو لنفسه، يقول يعني هكذا يدعو نفسه بأن يمرض أو أن يموت أو أن يحدث معه شيء، ثم لما ابنه مثلا يقع بخطا أو ابنته تقع في خطا يدعو عليها، يدعو عليها باللعن أحيانا أو يدعو عليه باللعن أو يدعو عليه بالفساد أو بالدمار إلى آخره.
فقد تصيب هذه الدعوة، قد تصيب هذه الدعوة، أو يدعو على ماله، يدعو على ماله، فيدعو على نفسه أو على ماله أو على أبنائه، فتقبل هذه الدعوة وتسمع، فيستجيب الله سبحانه وتعالى لهذه الكلمات ويندم بعد ذلك الإنسان ندما عظيما وكبيرا. وكان في أحد الأشخاص قبل عدة سنوات كان عنده ابن عاق، واستمر عقوق هذا الابن فالأب لم يحتمل، فدعا عليه وقال: أسأل الله أني أراك مدهوس تحت حاوية، تحت شاحنة، فدعا عليه بأن تدوسه هذه الحافلة الشاحنة سيارة كبيرة. ثم سبحان الله، هذا الابن التزم واهتدى وأصبح من أبر الناس بأبيه، بل هو أبر، أصبح من أبر أبناء أبيه به، فاصبح هو أبر إخوته، فكان دائما مع الأب، والأب تعلق به تعلق كبير ونسي دعاءه القديم.
حتى جاء في يوم من الأيام وكان ذهب هو مع ابنه، فتوقفوا فتعطلت السيارة، ونزل الابن حتى يصلح العجلة، فنزل ابن ونزل معه الأب، فجاءت شاحنة حافلة ودهست الابن، فتذكر الأب دعاءه قبل ثلاث سنوات لما دعا على ابنه فندم، هذا هو وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ. أحيانا الإنسان ينسى، لذلك انتبه أن تدعو على نفسك أو على من تحب أنت، حتى لو أغضبك، يعني عود لسانك الدعاء بالخير، عود لسانك الدعاء بالخير، أسأل الله أن يهديك، أسأل الله أن يصلحك، أسأل أن هكذا أن يحفظك، وهكذا، يعني عود لسانك هذا الدعاء، لا تدعوا على أنفسكم، لا تدعوا على أبنائكم ولا على أموالكم، لعلكم توافقوا ساعة فيها استجابة فيستجيب الله سبحانه وتعالى لكم.
فالانسان ما يدعو على نفسه بالشر ولا على من يحب بالشر، ولينتبه الإنسان من هذه من التساهل في هذا الباب، من التساهل به، وهذا كثير للاسف يعني عند الاباء والامهات بدل يدعون لابنائهم بالخير والصلاح يدعون عليهم، هذا خطا. وكان في زمان النبي عليه الصلاه والسلام رجل يدعو الله سبحانه وتعالى بقوله: اللهم ما كنت معذبي به في الآخرة فعجله لي بالدنيا. فجاء الأنصار إلى النبي عليه الصلاة والسلام وقالوا: إن فلان مرض حتى أصبح مثل الفرخ، يعني هكذا ضمر جسمه. فذهب إليه ونظر إليه النبي عليه الصلاة والسلام فقال: لعلك كنت تقول شيء؟ فقال: نعم يا رسول الله، كنت أقول كذا. قال: سبحان الله! لا تطيقون، لا تطيقون، ما تستطيع. لماذا؟ لماذا تدعو بشر؟ لماذا تسأل الله سبحانه وتعالى العافية؟
فقصد أن الإنسان دائما يسأل الله سبحانه وتعالى العافية ويسأل الله سبحانه وتعالى الخير ويسأل الله سبحانه وتعالى الهداية والتوفيق والحفظ وهكذا ولا يساله الشر، ولكن الإنسان من حيث هو إنسان إذا غضب يقول مثل هذه الكلمات، لماذا؟ لأنه عجول، لماذا؟ لأنه غضوب. وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ، فالذي يهذب يخرج من جنس الانسان الذي يستعجل الشر أو الذي يدعو بالشر. قال هنا الله: وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ. وبعضهم يقول هنا: الدعاء بشر أي يعلق دعاءه، يعلق دعاء فيدعو نفسه بالشر إذا حدث كذا، طيب، لماذا تفعل هذا؟ كذلك هذا خطأ، وإن كان الأصل هو المعنى الأول أو هو الأظهر في الدخول.
فهنا أحيانا يدعو شخص يريد أن يتزوج، يريد أن يحصل مال، يريد تجارة، يريد هو لا يعرف الأمر غيبي، بدل أن يستخير الله سبحانه وتعالى يوكل الله سبحانه وتعالى، يصر أنه يريد هذا الشيء المغيب عنه، طيب لماذا؟ لماذا تستعجل؟ لماذا تستعجل؟ أنت ما تعرف، يمكن زواجك هذا تكون عاقبته دخولك جهنم، ممكن هذا الزواج تكون عاقبته المرض، وهذا كثير جدا، كثير جدا، وراينا وسمعنا وخالطنا يعني وعاشرنا من من كان فرح في يوم زواجه وحريص أن يتزوج ممن يريد، ثم بعد مده تمنى بانه لم، ومات كمدا بعضهم، وبعضهم خلاص ترك يعني اصبح منعزل منطوي عن الناس، وهذا كلكم راه وسمع بهذه القصص. لماذا؟ هذا الانسان لما استخار، ما استخار بطريقه صحيحه، هذا انسان لما استخار، ما استخار بطريقة سليمة.
كذلك الشخص يريد العمل بالقوة، طيب هذا العمل أفضل السبب، ما في حرج، بس لا تتعلق به، ولا تدعو أن هذا العمل بذاته يكون، انما وكل الله سبحانه وتعالى، ومن رحمة الله بنا تعليم لنا دعاء الاستخارة، توكيل الله سبحانه وتعالى، وهذه الآيات التي فيها تعلق العبد بربه من أول ما نزل على النبي عليه الصلاة والسلام: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ تمام القدرة تمام العلم لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ المعبود فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا. وكل الله سبحانه وتعالى ولا تدخل بالتفاصيل، انما وكل الله وابذل السبب، ثم الذي سيقع هو الخير، لكن تدخل أنت بشيء ما تعرفه هنا يضرك هذا، هنا يضر كثيرا.
فانتبه، انتبه أن تتعامل مع الله سبحانه وتعالى بهذه الطريقة، هذا الغيب ما تعرفه، ما تعرف ما الذي سيكون بعد سنوات، هذا انسان يمكن يتغير، فاسأل الله سبحانه وتعالى دائما أن يرتب لك أمُورَك، أسأل الله سبحانه دائما أن يهديك، أسأل الله سبحانه دائما أن يختار لك كل شيء في حياتك، يختار لك عملك، ويختار لك أصحابك، ويختار لك زوجك، ويختار لك المكان الذي تعيش فيه، أسأل الله في كل شيء، أسأل الله أن يدبر لك أمورك لأنك ما تعرف، تجهل، فممكن تجتهد أنك تذهب إلى هذا المكان يكون هلاك في هذا المكان، ممكن تجتهد أنك تعمل في هذا العمل يكون هلاك في هذا العمل.
طيب، ما الحل؟ الحل أنك أدع الله سبحانه وتعالى بالخير: اللهم اهدني وسددني، اللهم وفقني، اللهم إن كنت تعلم أن ذهاب المكان وهكذا. ادع دعاء باستخارة، ادع بهذه الطريقة، تعامل مع الله سبحانه وتعالى بهذه الصورة. إذا هنا الدعاء بشر؛ الشر المباشر أو الشر المعلق الذي ما تعرفه، الشر المعلق.
إذا هنا الله يقول: وَيَدْعُ الْإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ أي كما يدعو نفسه بالخير يدعو عليها بالشر أحيانا. ثم قال الله مبينا طبيعة هذا الإنسان: وَكَانَ الْإِنسَانُ عَجُولًا. الإنسان يستعجل، يحب أن يأخذ كل شيء بسرعة. وذكر هنا قصة آدم عليه السلام كما جاء عن سلمان الفارسي وغيره بأن آدم لما الله سبحانه وتعالى لما نفخت فيه الروح قبل أن تصل إلى القدم، كان يريد آدم أن يقوم وكان يريد أن يأخذ من الشجرة؛ فطبيعة الإنسان من حيث إنسان أنه مستعجل. طيب، ما الحل؟ الحل أنك تعود تهذب النفس، هذه الطبيعة يخرج الإنسان منها لما يهذب نفسه، يهذب نفسه، أما إذا ما هذب نفسه.
الإنسان سيسير بناء على غريزته، فهذا خطأ. والإنسان مكون من روح وبدن؛ البدن هذا والشهوة هي قريبة من البهائم، والروح قريبة من الملائكة، فالروح علوية سماوية والبدن تراب هو من الأرض، فالذي لا يطيب روحه ونفسه ويهذب من حاله يكون قريب من الأرض، والذي يهذبها يكون قريب من السماء.
فالإنسان إذا ما تهذب سيسير وفق غريزته، سيسير وفق رجته، فلما يكون الشيء له يبالغ في الاستقصاء به، ولما يكون عليه يبدأ يتأول ويتعذر ويتحجج، هذا هو الإنسان. لكن لما يهذب نفسه يبدأ هذا الأمر يعتدل عنده، وتقوى الروح على البدن، فيصفو هذا الإنسان ويخرج من هذه الحال.
هل الإنسان عجول؟ الإنسان هكذا جزوع، إذا مسه الشر كان جزوعاً، لكن لما يهذب نفسه ما يكون به، يخرج من هذه الحال. والاسلام والدين نزل حتى يهذبنا حتى يعلمنا، أما الذي ما يسعى في تهذيب نفسه سيبقى هكذا عجولاً إلى أن يموت، وسيبقى جزوعاً إلى أن يموت، وسيبقى هكذا إلى أن يموت.
ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا * وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: 12-14].
الله سبحانه وتعالى خلق الليل والنهار، وكثيراً ما يذكر الله سبحانه وتعالى الآيات العلوية السماوية؛ شمس وقمر، الليل والنهار، السماوات، النجوم، لماذا؟ من أجل حكم عديدة، من ضمنها بيان قدرة الله سبحانه وتعالى بها. من هو الله سبحانه وتعالى؟ تقول: طيب، الله سبحانه وتعالى عظيم، والليل والنهار آيتين عظيمتين، لكن هل يحتاج أو هل لو اكتفى الله سبحانه وتعالى بالحديث عن نفسه بأنه عظيم من غير أن يذكر هذه الآيات؟
أقول لك: ذكر هذه الآيات لها تأثير مباشر على الإنسان، والذي خلق الانسان يعرف بأن تأمل العبد بالليل والنهار والشمس والقمر لها تأثير مباشر للإنسان، فيعظم الله في قلبه لما يتأمل. لذلك، أقوى طريق للوصول إلى تعظيم الله سبحانه وتعالى وحب الله سبحانه وتعالى، بل ربما هو الطريق الوحيد، هو الذكر مع الفكر؛ التذكر مع التفكر، التامل والنظر في السماوات، التامل والنظر في النجوم والكواكب، التامل والنظر في الليل والنهار، كيف أن الآن يأتي الليل ثم الآن بعد ذلك يأتي النهار، كيف تتحرك هذه الأرض، كيف هذا الكون هكذا، كيف الليل والنهار يعملان بنا؟
هذا التفكر والذكر؛ كثرة ذكر الله سبحانه وتعالى، كثرة ذكر القرآن، العيش مع القرآن الكريم، النظر في آيات الله سبحانه وتعالى المنظورة والمسطورة، هذا هو الذي يعظم الله سبحانه وتعالى في قلب العبد. لذلك، الله كثيراً ما يكرر هذه الآيات حتى يحقق العبد العبادة، حتى يعظم الله سبحانه وتعالى في قلب العبد، حتى يعيش العبد مع هذا الكتاب العظيم مع هذا الكون الذي خلقه الله سبحانه وتعالى ومع هذا الكتاب الذي أنزله الله سبحانه وتعالى، فيعظم الله سبحانه وتعالى في قلبه، ونهاية العبادة العيش مع أسماء الله سبحانه وتعالى وصفاته. فالقران الكريم تجدون عامة الآيات تختتم باسم أو باسمين من اسماء الله سبحانه وتعالى حتى تعرف من هو الله سبحانه وتعالى، وتعبد لله سبحانه وتعالى باسمائه الحسنى وبصفاته العلى.
هنا الله يقول: وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة. انظروا الآن، الله يستطيع أن يجعل الكون كله عبارة عن ليل أو عبارة عن نهار، ولكن الله سبحانه وتعالى ما جعل الوقت كل ليل أو الوقت كله نهار، إنما قسم ليل ونهار، وهذا يدخل في هذا وهذا يقصر أحياناً وهذا يطول أحياناً، وتتغير فصول السنة بناء على حركة الليل مع النهار، على حركة الشمس، وكيف أن آية الليل ضعيفة وكيف أن آية النهار قوية. وأقصد ضعف هنا النور؛ كيف أن الآن ضوء الشمس قوي ونور القمر ليس بقوة الشمس. لماذا؟
أول شيء، هذا المعنى الأول؛ أنك تعرف قدرة الله سبحانه وتعالى، كيف أن الله يخلق هذه المتضادات فتكون الشمس بهذه الطريقه والقمر بهذه الصورة، والشمس يكون معه النهار والليل يكون معه القمر. ثم بعد ذلك يأتي الحديث عما يصلح البشر، عما يصلح الإنسان، فالإنسان مخلوق بصورة معينة محددة، هذا الإنسان المخلوق يحتاج أن ينام، طيب متى وقت النوم؟ بالليل ليس بالنهار. طيب هذا الإنسان حتى يعيش يحتاج أن يعمل، متى وقت العمل؟ بالنهار بالأصل طبعاً وليس بالليل.
وهكذا، في الليل يكون في سكون، وفي النهار يكون في حركة في معاش، في اضطراب، أما الليل فيكون به سكون به هدوء، والقرآن ألصق بالليل من النهار، وهكذا، لأن الله سبحانه وتعالى أنزل هذا الكتاب بالليل، إنا أنزلناه في ليلة مباركة، وكذلك عندنا عبادة قيام الليل، والله يقول: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: 6]. فيتواطأ القلب مع اللسان، لماذا؟ للسكون، للهدوء في الليل.
فالقصد أن الله سبحانه وتعالى جعل هاتين الآيتين من أجل حكم عديدة، أعظمها على الإطلاق هو أنك تعرف قدرة الله سبحانه وتعالى، تعرف من هو الله سبحانه وتعالى، أي تصل إلى تعظيم الله سبحانه وتعالى من خلال التأمل والتدبر في هاتين الآيتين؛ الليل والنهار. قال: فمحونا آية الليل، دليل على القدرة والعظمة. وجعلنا آية النهار مبصرة، لماذا؟ ما هي الحكمة الآن في هذا السياق؟ لتبتغوا فضلاً من ربكم، أي آية النهار مبصرة حتى تعملوا في النهار وتبتغوا الفضل من الله سبحانه وتعالى.
هنا أوتي باسم الله الرب، الذي يدل على ربوبية الله سبحانه وتعالى، على شمول القدرة، على الملك، على السيادة، على السلطان، على الإصلاح؛ الرب هو السيد، هو المالك، هو المصلح للشيء، قال: لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا.
كذلك آية الليل والنهار من خلالها نستطيع أن نعرف الأشهر ونعرف كذلك العبادات المفروضة علينا فيها؛ فرمضان نستطيع أن نعرفه من خلال آية الليل والنهار، وكذلك الحج دخول شهر ذي الحجة وإقامة الشعائر الدينية إلى آخره، هذه كلها نعرفها من خلال حركة الليل والنهار.
وكذلك الله سبحانه وتعالى يذكر بأن الليل والنهار يعملان بالإنسان، وأنك أنت عبارة عن ليل ونهار، عمرك هذا كله عبارة عن ليل ونهار، ليل ونهار. لذلك، كان يقول الحسن البصري رحمه الله تعالى: يا ابن آدم، إنما أنت أيام، ليل ونهار، إذا ذهب يومك ذهب بعضك.
وكان يضرب بعض العلماء مثلاً في حال الإنسان، يقول: مثل الإنسان كشخص يكون في بئر ويكون معلق في هذا البئر، أو قال قبل ذلك: ضرب الإنسان مثلاً بشخص يجري في البرية فتبعه أسد، ففر منه حتى جاء عند بئر والأسد خلفه، فألقى بنفسه في البئر فتمسك بالحبل؛ حبل البئر والأسد فوق البئر وفي حال تمسكه في هذا الحبل، قبل أن يسمع صوت فحيح ثعبان أسفل منه، فنظر فإذا هو ثعبان، هو الآن بين الأسد وبين الثعبان، في هذه اللحظة التي هو الآن خائف من الأسد والتي هو خائف فيها من الثعبان فوجئ بأن هناك فأران؛ فأر أسود وفأر أبيض يأكلان ويقرضان هذا الحبل.
ثم بعد ذلك في هذه الحالة الصعبة هو الآن يتفكر ولا يدري ماذا يصنع وكيف يخرج، جاءت خليه نحل ومرت فوق البئر فسقط هذا العسل على يده فأخذ يلعق ويلحس هذا العسل ويستمتع به، ونسي الأسد وكذلك الثعبان وكذلك الليل والنهار الذين هما الفأر الأسود والأبيض وكذلك هذا الحبل.
فيقولون بأن الأسد هذا هو الموت؛ ﴿قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ﴾ [الجُمُعَة: 8]، أين ستذهب منه، أين ستذهب منه؟ هو سيلاقيك ولا بد، ولا بد أن يحصرك ولا بد أن يغلبك، ولا بد أنك ميت وإنهم ميتون. وأما الحبل هذا المتمسك الإنسان به، هذا هو الأمل، هذا هو الأجل، فالإنسان يعيش أنه سيفعل وسيصنع إلى آخره، أو هذا هو الأجل والليل والنهار يخرمان هذا الأجل، هذا الوقت، الليل والنهار يخرمان العمر، فينتهي، يأتي يوم خلاص، تقف، يقف الزمن بالنسبة لهذا الإنسان، انتهى عمره.
وأما الثعبان هو القبر، وأما خليه النحل وهذا العسل هذه الدنيا وأمل الإنسان، فالإنسان يلعق كأنه يعيش هذا الإنسان، يعيش حياة هكذا، سيعمر وسيفعل وسيفعل، هذه كلمة ستفعل وتفعل، هناك ليل ونهار، هناك أجل؛ هذا الحبل أجل، وهذا العسل الأمل، فهو يعيش مع هذا الأمل حتى ينتهي هذا الأجل ويصدم بأنه لن يصل إلى ما يريد الوصول إليه، فينتهي، وينتهي عمره ويموت هذا الإنسان، ويبعث يوم القيامة ويسال عن عمله.
لذلك الله قال بعد ذلك: ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾، عمل الإنسان ملازم له، مرتبط به ارتباط وثيق، ونخرج له يوم القيامة كتاباً يلقاه منشورا. ما هو هذا الكتاب؟ اقرأ كتابك.
الإنسان لما يقوم من قبره ويقوم الناس من قبورهم ويحشرون وتفعل هكذا بعض المشاهد يوم القيامة، ثم تتطاير الصحف، فأخذ صحيفته بيمينه وأخذ صحيفته بشماله نسأل الله السلامة والعافية، فالناس تتطاير هذه الصحف فياخذ شخص هذا الكتاب، كل انسان منا سياخذ الكتاب وكل انسان، أو كثير من البشر بل كل البشر، سيصدمون، لكن الصدمة اما أن تكون خير أو تكون شر.
أما صدمة الخير فيقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ [الحاقة: 19-22]. وأما صدمة الشر فيقول: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ﴾ [الحاقة: 25-27].
فالإنسان سياخذ هذا الكتاب، ثم لما يقرا في هذا الكتاب، هذا الكتاب هو الذي فعلته أنت الآن فوق الأرض منذ بلغت إلى النقطة أو اللحظة التي ستموت بها، إلى اليوم إلى الساعة إلى الثانية التي ستموت بها؛ هذه العشرون سنة، الثلاثون سنة، الستون سنة، ماذا فعلت بها؟ كلها موجودة في هذا الكتاب، لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضراً ولا يظلم ربك أحداً، كل شيء علمت نفس ما أحضرت، علمت نفس ما قدمت وأخرت.
كل ما فعله الإنسان سيراه في هذا الكتاب مكتوباً؛ اقرأ كتابك أيها الإنسان، كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً. هذا الكتاب أنت الذي كتبته، والله بعث لك الرسل، لذلك قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، وأنزل الله سبحانه وتعالى هذا الكتاب: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9].
ثم قال: وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. أنت الآن في مكة، يا من تقرا هذه الآيات، أيها الكافر، وكذلك أيها المؤمن، هذا نبي مبعوث من قبل، ولن تعذبوه حتى يبعث فيكم هذا النبي الكريم، وهذا الكتاب نزل عليكم وكل من ياتي بعدكم.
كذلك، ألم يبعث إليكم محمد عليه الصلاة والسلام؟ بلى، أول ما تسأل في قبرك: من ربك؟ ما دينك؟ من نبيك؟ ألم تعلم بأن الله هو الذي خلقك هو ربك سبحانه وتعالى هو معبودك سبحانه وتعالى؟ ما دينك؟ هل أمنت بالاسلام ولا لا؟ لماذا لم تؤمن؟ من نبيك الذي اتبعته؟ المؤمن يقول: ربي الله، ديني الإسلام، نبي محمد صلى الله عليه وسلم. والكافر والمنافق يقول: ها، لا أدري، لماذا لا تدري؟ لأنك ما كنت مهتماً، كنت معارضاً، لم تبالي بهذا الكتاب العظيم.
الله يقول لك: إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم، وتبحث عن الهداية بغير القرآن الكريم ولا تعطي القرآن قدره وتتعامل مع الدنيا كأنها ليست دنيا، كأنها آخرة، هذه الدنيا ليست آخرة، الله يقول: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهَيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ [العنكبوت: 64].
وأنزل الله الآيات الكثيرة المتتابعة المتتالية التي أقام بها الحجة على الناس، ومع ذلك ما زلت تخالف، هذه المشكلة عندك، لكن يوم القيامة ستاتي ومعك هذا الكتاب، هذا الكتاب اللي أنت كتبته سببت هذا العبد الصالح لماذا مكتوب فتتحاسب عليها.
فهذا نزل الآن على الصحابة، الصحابة الآن ثبتوا مع النبي عليه الصلاة والسلام في مكه، ثباتكم هذا كله مكتوب وهنيئاً لكم هذا الثبات العظيم، هنيئاً لكم هذه المنازل العالية، لا تظنوا بأن الآن الواقع هذا؛ عالم الشهاده هو الأصل، لا، هناك غيب، هناك يوم قيامة، هناك جنة ونار، هناك الحقيقه، أما هذه الدنيا زائلة 20، 30 سنة، ثم تنتهي خلاص، أو أقل من ذلك.
اقرأ كتابك أيها الإنسان، كفى بنفسك اليوم عليك حسيباً. ثم الله يقول: ﴿مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ [الإسراء: 15]، هذه الهداية لك أنت، تعود عليك أنت وأنت الذي ستجزى عليها، والله سبحانه وتعالى غني عنك وعن عملك، لو كان قلب جميع البشر على قلب أتقى رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكه شيئاً.
هذا كله يرجع إليك أنت، من اهتدى فإنما يهتدى لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها، ولا تزر وازرة وزر أخرى؛ لن يسأل الابن عن أبيه، ولن يزر شخص وزر الشخص الآخر إلا إذا كان هو سبب في إضلاله، كل إنسان يسأل عن عمله هو، كل إنسان يسأل عن العمل هو.
هذا الإنسان والده كافر من صناديد الكفر وابنه صالح، لا توجد علاقة بين الابن والابن، هذا الاب صلاح كبير والابن فاسد، كذلك كل إنسان سيسأل عن عمله هو الذي عمله وعن امتثاله لهذا الدين وعن امتثال لأوامر الله سبحانه وتعالى واجتنابه لنواهيه سبحانه وتعالى، ولا تزر وازرة وزر أخرى.
وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا، لم يكن الله يعذب البشر حتى يرسل إليهم الرسل حتى يقيموا الحجة عليهم.
الحجة؛ الله بعث الرسل وأنزل الكتب، وكان خاتمة هؤلاء هو سيد البشر عليه الصلاة والسلام وخاتمة الكتب هذا الكتاب العظيم. فأقيمت الحجة على الناس بإنزال هذا الكتاب العظيم وببعث هذا الرسول الكريم.
إذا؛ هذا ما يتعلق بهذه الآيات، ونكمل إن شاء الله تعالى في الدرس القادم. هذا والله أعلى وأعلم، وصلى الله وسلم على نبينا.
الشيخ أحمد بن خالد الهاجري