دخولتسجيل الدخول

سورة مريم 02 | تأملات في آيات

أحمد بن خالد الهاجريالشيخ أحمد بن خالد الهاجري
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله، والصلاة والسلام على خير خلق الله، على نبينا وقائدنا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، ثم أما بعد، فأحييكم إخواني جميعاً وضحاكم، وأسدد على طريق الخير خطانا جميعاً.

نكمل هذه الرحلة مع سورة مريم، كنا قد توقفنا عند قول الله تعالى: ﴿قَالَ رَبِّ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا﴾ [مريم: 9]. ثم قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً﴾.

الآن زكريا عليه السلام، بعد ما استجاب الله سبحانه وتعالى له، وبين له بأنه سيرزق بابن لم نجعل له من قبل سمياً، تعجب زكريا عليه السلام، قال: ﴿رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً﴾، أي يا ربي اجعل لي علامة أعرف من خلالها بأن زوجي قد حملت بهذا الابن الذي سماه الله سبحانه وتعالى يحيى.

قال: ﴿رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً﴾، قال: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾. قال ربي، دعا الله سبحانه وتعالى باسم الرب المعتني المربي له سبحانه، أي لزكريا، قال: ﴿اجْعَل لِّي آيَةً﴾، قال: ﴿آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾.

فخرج على قومه من المحراب، فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشياً. علامة حمل زوج زكريا بيحيى أن لسان زكريا يعقل، فلا يستطيع أن يتكلم من غير علة، قال: ﴿سَوِيًّا﴾، أي أنت سليم لست بمريض، ولكن لا تستطيع أن تتكلم.

فخرج على قومه من المحراب، فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا. إذاً زكريا عليه السلام لما أطلق لسانه كان يصلي، هنا الله سبحانه وتعالى يبرز لنا هذا المعنى، هذه العبادة العظيمة، أي عبادة الصلاة، وبهذه العبادة يستطيع الإنسان أن يقيس إيمانه.

فإيمان العبد يستطيع أن يعرفه الإنسان من خلال عبادتين اثنتين: الأولى الصلاة، والثانية عمل السر في حال الخفاء؛ ماذا تفعل؟ هذا هو أنت، كذلك كيف علاقتك بالصلاة؟ هل الصلاة عظيمة في يومك؟ هل الصلاة أعظم مشروع عندك في الحياة أنك تقيم الصلاة: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِن ذُرِّيَّتِي﴾؟ هل الصلاة لها هذه المكانة العظيمة في قلبك؟ والمحافظة عليها من أهم وأعظم الأدعية التي تدعو بها؟ هل تدعو الله سبحانه وتعالى كثيراً بأن يجعلك ممن يقيم الصلاة؟ ممن يحافظ على الصلاة؟

هذه العبادة إذا ضبطت ضبطت بقية العبادات واستقامت، وإذا لم تستقم هذه العبادة لن يستقيم حال الإنسان مهما حاول، لذلك كثيراً ما يكون الخلل والعلة بالصلاة، والشخص يبحث عن علاج غير هذا العلاج، ولا علاج إذا كانت الصلاة غير منضبطة في حياة الإنسان.

وسيأتينا في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ تفصيل مزيد، ولكن قصدي الآن بيان أن العبد إذا لم تكن علاقته مع الصلاة قوية فلا يبحث عن علاج آخر، لأن العلاج الآن ينبغي أن يكون في تصحيح هذه العبادة.

القصد أن زكريا عليه السلام كان عبداً صالحاً، ومعيار هذا الصلاح وعلامة هذا الصلاح عبادة الصلاة، فكان يصلي كثيراً، ونادته الملائكة وهو قائم يصلي في المحراب: ﴿أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ﴾، فكان زكريا عليه السلام يصلي، وهنا أطلق لسانه ويصلي، فخرج على قومه من المحراب، فأوحى إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا.

لم يتوقف زكريا عليه السلام عن الدعوة، وعن تبليغ الرسالة، وعن هداية الناس؛ فلما أطلق لسانه أصبح يكلمهم بالإشارة، يخاطبهم بالإشارة، فأوحى إليهم أن سبحوا، أي صلوا، وقيل المراد بالتسبيح هو الذكر، وعلى ذكر الصلاة: ﴿أَنِ اسْبَحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾، أي بداية النهار وآخره.

ثم انتقل الحديث بعد ذلك لهذا النبي الذي ولد لزكريا عليه السلام على حين كبره من السن، يحيى، سمي يحيى من الحياة والاستحياء، فيحيى عليه السلام كان نبياً حياً كريماً ستيراً، لم يهم بذنب ولم يذنب، ويروى في بعض الآثار بأنه كذلك لم يهم بذنب.

﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾، فلما كبر يحيى وأمر الله سبحانه وتعالى هذا النبي الكريم يحيى عليه السلام بأن يأخذ الكتاب بقوة، الكتاب المشهور المراد به التوراة، وهؤلاء كلهم بعد موسى عليه السلام، وموسى هو أظهر أنبياء بني إسرائيل وأعظم أنبياء بني إسرائيل، ويحيى من ذرية إسرائيل أي يعقوب عليه السلام.

هنا الله يقول: ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾، أي خذ الكتاب، التوراة، بجد واجتهاد، واعمل بما في التوراة، قال بقوة كما قال الله: ﴿وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا﴾، أي بأعلى ما فيها، أي بالواجبات والمستحبات. هنا الله يأمر يحيى عليه السلام بأن يأخذ الكتاب بقوة، أي أن يتعلم وأن يعمل بما في التوراة، بما في الكتاب الذي أنزل الله سبحانه وتعالى على موسى عليه السلام.

ثم قال الله: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾، وانظروا الآن إلى عطايا الله سبحانه وتعالى العظيمة والمتتالية والمتتابعة لهذا النبي الكريم ببركة دعوة الأب الصالح. من الذي آتاه؟ من الذي أعطاه؟ الله سبحانه وتعالى. الحكم، أي العلم، الفهم، والعمل، من الله سبحانه وتعالى على يحيى عليه السلام بأن يكون ممن أوتي الحكم، أي ممن أوتي الحكمة، أي ممن أوتي الفهم بالكتاب.

فالله سبحانه وتعالى منّ على يحيى عليه السلام بأن أعطاه الحكم، متى؟ ﴿صَبِيًّا﴾، أي في سن الصبا، وبالعادة الحكمة لا يأخذها الشخص إلا في حال الكبر، لكن يحيى عليه السلام منّ الله سبحانه وتعالى عليه بأن أعطاه الحكمة وهو صبي. وأركان الحكمة ثلاث: الأول العقل، والثاني هدوء النفس، والثالث التجربة؛ يروى في الحديث: «لا حكيم إلا ذو تجربة».

فالتجربة تعلم الإنسان، لذلك تجدون الشخص الكبير في السن إذا كان ممن يخوض التجارب في الحياة يتحصل على الحكمة، خاصة إذا كان عقله سليماً وجيداً، وكذلك نفسه هادئة مطمئنة، ليست نفس قوية ولا مضطربة، فهذا يؤتى الحكمة. يحيى عليه السلام أوتي الحكمة صبياً، أي في سن الصبا، وهذه عطية إلهية، يروى في الحديث: «عجب ربنا من شاب ليست له صبوة».

ويقول ابن عباس رضي الله عنهما: إذا أراد الله سبحانه وتعالى أن يعطي العلم لشخص يعطيه إياه في سن الشباب، فلا يؤتى العلم إلا وهو شاب، ففي سن الشباب يظهر من سيفتح عليه في الغالب، لأن العقل يكون سليماً وكذلك النفس تكون ظاهرة، يبقى فقط التجربة.

فالقصد من ذلك أن يحيى عليه السلام هنا أوتي هذه العطية الإلهية والمنة الربانية بأن يؤتى الحكمة، الحكم، الفهم، العلم، صبياً. ثم قال الله: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾، هنا حناناً قيل معطوفة على ﴿وَآتَيْنَاهُ﴾، أو معطوفة على الحكم، فيكون هنا: وآتيناه حناناً، والحنان أي الرحمة.

والرأفة والشفقة من لدنا؛ أي من عندنا، وهذا قول جمهور المفسرين. فالذي أعطى يحيى كل هذه الصفات هو الله سبحانه وتعالى، وهذا كله كذلك استجابة لدعوة زكريا عليه السلام.

الله سبحانه وتعالى منّ على زكريا عليه السلام بهذه الذرية الطيبة، وسأل الله سبحانه وتعالى الذرية الطيبة في سورة آل عمران، فمنّ الله سبحانه وتعالى عليه بهذه الذرية الطيبة وأعطاه الحنان، فأصبح هذا النبي الكريم حنونًا يتعامل مع والديه برحمة، وجاء بعد ذلك كما قال الله: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾ [مريم: 14].

الأب إذا أراد أن يعطي الابن الرحيم، الابن البار، لابد أن يكون حاله مثل حال زكريا. الابن البار ما يأتي من التربية كما يظن كثير من الناس، هذه سبب لكنه أضعف الأسباب، وأقوى الأسباب على الإطلاق هو الدعاء، وكذلك بر الوالدين: «بروا آباءكم تبركم أبناءكم».

إبراهيم عليه السلام سيأتينا لما بر بوالده وتعامل معه بالحسنى: «يا أبتِ»، فمَنّ الله سبحانه وتعالى عليه بإسحاق ويعقوب وكذلك إسماعيل عليهم السلام وكلهم بررة. وكذلك هنا دعا زكريا عليه السلام بهذه الدعوات، والدعاء عظيم وتأثير الدعاء عظيم في الابن.

فمنّ الله سبحانه وتعالى على زكريا بيحيى: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾ [مريم: 12-13]. أي حنون يتعامل مع والديه بالحسنى، بالرأفة، بالرحمة، بالشفقة، وكذلك يتعامل مع الناس بهذه الطريقة. وهكذا ينبغي أن يكون العلماء والدعاة وأهل الخير والصلاح؛ أن يتعاملوا مع الناس بالرحمة.

والذي تُنزع منه الرحمة لا يستطيع أن يدعو، بعض الناس يكون هكذا بخلقه شدة، ما يتعامل مع الناس برحمة، قلبه ما يتحرك لما ينظر إلى الضعفاء والمساكين، هذا لا يصلح. ما أُصنع إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك! لما رأى أحد الأعراب النبي ﷺ يقبل أحد أبنائه، فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت واحدًا منهم، قال: «وما أُصنع إن كان الله قد نزع الرحمة من قلبك؟».

ولما دعت ابنة النبي ﷺ زينب أبيها عليه الصلاة والسلام، دعت أباها عليه الصلاة والسلام حتى يحضر ويشهد وفاة ابنها، فحملها النبي ﷺ ونفسه تقعقع، فقبض بين يدي النبي ﷺ، فبكى عليه الصلاة والسلام، فقال له بعض الصحابة رضي الله عنهم: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: «إنها رحمة، إنما يرحم الله من عباده الرحماء».

فهذه الرحمة لا شك بأنها من الله سبحانه وتعالى وعطية من الله. فمن أراد الابن الرحيم، الابن الحنون، لابد أن يدعو الله سبحانه وتعالى. وكذلك الداعي إلى الله إذا شعر بأن قلبه ليس فيه رحمة لابد أن يدعو الله سبحانه وتعالى حتى يحصل الرحمة التي من خلالها يجمع الناس على الحق.

والله سبحانه وتعالى يقول في وصف النبي ﷺ: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]. فاجتمع الناس على النبي ﷺ برحمته، انظر هنا قال: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ﴾، مع أنه مؤيد بجبريل وآيات القرآن الكريم، والآية خالدة معجزة، ومؤيد بجبريل وأفصح الناس وأشرف الناس نسبًا، لكن ليس هذا هو الذي جمع، إنما الذي جمع الناس صفة الرحمة.

القصد من ذلك أن الله هنا آتى يحيى عليه السلام الحنان، قال: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾. قال: ﴿وَزَكَاةً﴾، والزكاة المراد بها طهارة النفس وكذلك البركة، فيحيى عليه السلام صاحب نفس زكية، أي نفس طاهرة ونفس مباركة، لذلك قيل بأنه لم يَمْهُ.

ويروى في الحديث: «عجب ربنا من شاب ليست له صبوة»، فيحيى عليه السلام لم يكن يقع فيما يقع فيه عادة الشباب الصغار، فعادة الشباب الصغار يقعون باللعب واللهو إلى آخره، حتى لما يبلغ الواحد تكون نفسه ملتصقة بعقله يفعل أفعالًا ما يستطيع التحكم بها كثيرًا، إنما طبيعي في سن المراهقة هذا أن الشخص يقع بما يقع به، لكن بعض الشباب هذا قليل جدًا، هذا ما يقع بهذا الشيء، هذا هو الذي أوتي الحكمة.

عجب ربنا هنا المراد بصفة التعجب خروج الشيء عن نظائره، فبالعادة الشاب تكون عنده صبوة، لكن هذا ما عنده صبوة، ورأس هؤلاء من الأنبياء طبعًا، ومنهم وأظهر من جاء الوحي في بيان زكاة نفسه في سن الصبا وأنه أوتي الحكم في هذا السن هو يحيى عليه السلام. مثلاً موسى عليه السلام الله يقول: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىٰ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾ [القصص: 14]، أما هنا قال: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾.

لا شك بأن نبينا موسى أعظم بكثير من يحيى عليه السلام وغيره من الأنبياء باستثناء نبينا محمد ﷺ وإبراهيم الخليل عليه السلام، لكن القصد هنا إبراز صورة هذا النبي الكريم وهو في سن الصبا، لكن ما يفعل ما يفعله الصبيان، ما يفعل ما يفعله الغلمان، وحكي في ذلك إسرائيليات كثيرة تبين حال هذا النبي الكريم.

والقصد هنا الله وصفه كذلك: ﴿وَزَكَاةً﴾، أي صاحب نفس تقية صالحة زكية، ﴿وَكَانَ تَقِيًّا﴾، أي مجتنب الذنوب والمعاصي وبعيد عنها، والتقوى هي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وتترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله. ثم الله سبحانه وتعالى زاد وبين بر هذا الابن: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾، والبر من ربه الطاعة.

﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾، وهذه كذلك منة من الله سبحانه وتعالى على يحيى عليه السلام وكذلك على زكريا، فالأب في هذا السن لما يكون في سن الكبر يحتاج الابن، ولكن ليس أي ابن، إنما الابن البار الذي يعينه. فهنا زكريا عليه السلام، قال الله مبيناً صفة ابنه الذي منّ الله عليه، هو دعا بدعوة واحدة لكن الله سبحانه وتعالى أعطاها فوق ما يرجو ويأمل بكثير، وهذه عادة الله سبحانه وتعالى في أوليائه، إن الله يعطيهم فوق ما يتمنون وفوق ما يرجون.

العبد الصالح يدعو بدعوة واحدة لكن الله سبحانه وتعالى يعطيه فوق ما يحتاج ويتمنى ويرجو بكثير، ﴿وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا﴾، أي ليس جبارًا متجبراً متكبراً على الناس، وليس كذلك من العصاة من الأشقياء. ثم قال الله: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ [مريم: 15]. سلام عليه أي أمان عليه أو بركة، ويكون من التسليم.

قال: ﴿وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا﴾ في المواطن الثلاثة التي يضعف فيها الإنسان: يوم ولد بعد ما خرج من بطن أمه، ويوم يموت، وكذلك يوم يبعث حيا، الله سبحانه وتعالى هو الذي سلم على يحيى عليه.

ويروى عن الحسن البصري أنه قال: طبعاً هذا مأخوذ من الإسرائيليات، بين زكريا ويحيى وعيسى التقيا، هما ابنا خالة. فقال عيسى عليه السلام ليحيى: أنت أفضل مني. قال: ولِمَ؟ قال: لأن الله سلم عليك، وأنا سلمت على نفسي.

فقال الحسن البصري: علم والله، علم والله. وهذا من تواضع عيسى عليه السلام، ولكن كذلك فيه مزية ليحيى؛ من تواضع وعلم عيسى عليه السلام، وكذلك فيه مزية ليحيى عليه السلام.

ثم انتقل الحديث بعد ذلك للآية الأعظم من الآية الأولى، وكانت هذه الآية الأولى مقدمة لما سيأتي من قصة مريم العذراء البتول وابنها المسيح، عليه وعليها السلام، نتكلم عنها إن شاء الله تعالى في الدرس القادم. هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.