فكانت نقطة التميز لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، كما قدمنا في المحاضرة الماضية، أنه كان يستقبل الأمور قبل وقوعها. فمثلاً، موقف العرب أو الصحابة الفاتحين من التملك في الأراضي المفتوحة، أو النظر لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نظرة مختلفة عما كانوا عليه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. يعني كان الرواة لما كانوا يصفون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا يقولون: إن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ناس رجال كانوا يمزحون ويضرب بعضهم بعضاً بالبطيخ، يعني كلوا بطيخة وعايزين يهزروا، ممكن يضربوا بعض بيها خلاص. فإذا أريد الرجل في شيء من دينه، دارت عيناه في حمارة كأنه مجنون، أول ما يجي الموضوع عند الدين! لكن في أمورهم العادية في المزاح وكذا، وكانوا يتنشدون الشعر وأمورهم في الجاهلية بعد صلاة الفجر، والنبي صلى الله عليه وسلم يسمع ويتبسم.
لكن بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، رأى عمر ورأى بعض الصحابة أو جل الصحابة أن الناس ينظرون إليهم نظرة مختلفة؛ نظرة أنهم حملة الدين. احنا قلنا في أول حاجة خالص إن الصحابة فيهم جزء في مجموعهم كده أنه من فاته رؤية النبي صلى الله عليه وسلم، يرى النبي صلى الله عليه وسلم في مجموع الصحابة. فالحفاظ على وجود هذه السمَة، دي كانت وظيفة عمر بن الخطاب. فعمر بن الخطاب تقريبا حافظ على أكبر عدد من الصحابة داخل المدينة، فلا يُرسل إلا بأمره؛ خلاص، ده واحد. واثنين، فكرة أنه لم يسمح للصحابة بالزواج من أي أحد من الروم. خلاص، حتى لما وقعت هذه الواقعة وتزوج أحد الصحابة من امرأة رومية، راسله وقال له: طلقها. فقال له: لمَ؟ قال: أخشى عليكم أن تتزوجوا من هؤلاء -الصحابة حملة الدين معهم المرويات وكذا- فحن لا ندري أي بيوت وأي نساء سوف يتزوجون منهم في الروم، فحن لا ندري أنساب الروم. خلاص، فده كان نظر دقيق جداً من عمر بن الخطاب.
وقد تكلم الناس بعد ذلك فعلاً في الرواة. يعني احنا مثلاً عندنا سيدنا سعيد بن المسيب؛ سعيد بن المسيب تزوج بنت بنت أبو هريرة، بنت سيدنا أبو هريرة. عندنا في مصطلح الحديث، إذا قال التابعي -التابعي ده اللي هو تلميذ الصحابة اللي ما شافش النبي- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاحنا بنعتبره ده إيه؟ مرسل؛ حديث مرسل. حديث مرسل يعني إيه؟ التابعي أسقط الصحابي الواسطة لرؤية النبي. هو ازاي بيقول قال النبي صلى الله عليه وسلم عند سعيد بن المسيب؟ واحد زي الإمام الشافعي رضي الله عنه يقول مثلاً: نظرت في مراسيل سعيد فوجدتها أصح المراسيل، كلها صحيحه. يعني إيه كلها صحيحة؟ يعني فتش وراءه من غير طريق سعيد بن المسيب، وجد أن كل هذه المرويات التي يرسلها سعيد موصولة عند غيره. الرصيد ده جزء من أجزاء الضعيف عند بعض علماء الحديث، وإلا متقدمو الحديث يقبلون المرسل بسبب إيه؟ أن الطبقة دي، اللي هم كبار التابعين زي سعيد بن المسيب مثلاً، سعيد كان يفتي والصحابة أحياء، وكانوا من العدل والديانه وكذا والحفظ، أنه لا يتصور أنه يرسل إلا عن صحابي، لكن استخفافاً، يعني إيه استخفافاً؟ هو كل ما يجي يتكلم هيقول حدثتني بنت أبو هريرة عن أبيها عن النبي؟ فهو بيقول إيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا، عشان كذا.
طبقة مالك؛ الإمام مالك بينه وبين الصحابي واحد؛ خلاص، مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر. فلكن الإمام مالك مرة بيقول إيه؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا. فالإمام الشعبي، وهو ده من أمير المؤمنين في الحديث، راجل من الطبقة الثقيلة في الحديث، فقال له وكان مالك من الهيبة أنه كان لا يُسأل -يعني هو بيتكلم ما حدش يقدر يقول له: طب دليلك إيه؟ طب أنت جبت الكلام ليه؟ من الهيبة والديانة وكذا- فالشعبي كبير، وهو يسأل عن أمر من الديانة فقال له: اعزكم الله، عمن أخذتم؟ يعني أنت بتقول كده مين؟ فالإمام مالك بص له كده، قال له: لم أجالس سفيها قط، يعني أنا إذا حدثت فلا بد أن أحدث عن ثقة. وهو عايز مالك يقول له إيه؟ أن أنا عشان كده.
الحافظ بن عبد البر، حافظ المغرب، وهو من أجل المهتمين بكتاب الموطأ، والموطأ من أجل كتب الإسلام على الإطلاق، حتى قبل وضع البخاري ومسلم، كان الشافعي يقول إن الموطأ هو أصح كتاب بعد كتاب الله، موطأ مالك. فابن عبد البر في الاستذكار والتمهيد، لما حتى الأحاديث اللي هو الإمام مالك لا يقول الواسطة، اللي تتبعها برضه لا، موصولة وصحيحة. الشاهد في إيه؟ أن في طبقة كانت ترسل عن ثقة وكذا.
نرجع للنقطه الأصلية، أن الصحابة الحفاظ عليهم في مكان واحد، وحفاظ الإجماعهم في مكان واحد، إجماعهم يعني احنا معظم المسائل الفقهية اللي بتيجي عن عمر بنبقى مطمنين، يعني مادام عمر أقرها الراي ده ففي الغالب بنميل ليه في الفقه. ليه؟ لأن عمر كان لا يصدر إلا عن إجماع الصحابة. يعني كان يقول لك كان كثير من التابعين يقولوا: تعرض على أحدكم المسألة، يقول فيها برأي في المجلس؛ كان إذا عرضت على عمر، جمع لها أهل بدر. فعمر وكانه كان عامل مجمع فقهي كده، بحيث لما يجي حد يقول لك: أصل عمر عامل كذا، لا، مش عمر اللي عامل كذا. عشان كده حتى في بعض الناس المدققة في فقه عمر؛ عمر بن الخطاب كان أحياناً يتقال له يُسأل في مسألة في الفقه أو يُقال قدامه حديث، يقول له: النبي قال كذا؛ فيقولوا له: أه، قال كذا. فيقول له: أنت سمعته؟ أه. فيقول له: هات لي حد تاني سمعه، فيايه؟ يجيبوا له واحد تاني واثنين. فيقول: أه، بقا أنا بستوثق بس، وكانه عايز يعظم هذا الأمر على الناس في الأخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم.
اثنين، لما يجي واحد يقول لك: أصل فلان اللي روى ده، يبدو أن كان مشاعاً في الصحابة، واحد واثنين وثلاثة وأربعة يعرفوه. وده الواقعة الشهيرة لعمر بن الخطاب مع سيدنا عبد الله بن عباس؛ سيدنا عبد الله بن عباس كان من صغار الصحابة في السن فقال له إيه؟ قال له: تعال لي بعد العصر. جه البيت بعد العصر، سيدنا عبد العباس راح له بعد العصر، خبط عليه ما ردش، خبط عليه ما ردش، خبط عليه ما ردش، راح ماشي. سيدنا عمر كان نايم، صحي قال لهم: عبد الله بن عباس ما جاش؟ قالوا له: لا. راح باعت حد قال له: هات لي عبد الله بن عباس. جه، قال له: مش قايل لك تجي لي بعد العصر؟ قال له: اعز الله أمير المؤمنين، قد أتيتك فاستأذنت ثلاث مرات كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فلم تأذن لي فانصرفْت. راح عمر مسكه، قال له: تجيب لي واحد قال إن النبي قال: الاستئذان ثلاثة، مين اللي قال لك كده؟ والله النبي قال كذا. قال له: تجيب لي، هات لي واحد تاني، مين اللي قال لك كده؟ فاستأذن عباس بس بيقول أنا دم هرب مني! عمر ماسكه وبيقول له أنا مش هسيبك وأفعل وأفعل لغايه ما تجيب لي حاجة.
راح للصحابة في المسجد النبي صلى الله عليه وسلم وقال لهم يعني أغيثوني. فقال في قال لهم: عمر بن الخطاب بيقول لي تجيب حد يشهد أن النبي قال: الاستئذان ثلاث. فسيدنا أبو سعيد الخدري كان قاعد قال: ألا يكف عمر بن الخطاب عن أصحاب النبي؟ لأنه شكله قافش واحد اثنين ثلاثة قبل كده، كل ما حد يقوم حاجة يقول له: مين اللي قال؟ يقول له: النبي، جيب لي اثنين تاني. قالوا الكلام ده حتى لما مرة واحد شد، أظن من كبار الصحابة الذين يستطيعون كلام عمر باريحية، مثل سيدنا عبد الرحمن بن عوف، قال له: ترفق بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. فسدنا عمر لان له، فقال: إنما أنا رجل، يعني أنا عايز أستوثق بس. مش، لكن هو واضح من فعل عمر لما تجمع الروايات، أن هو كان عايز واحد يعلم الناس فكرة الاستيثاق، اللي هو بعد كده اتبنى عليه مصطلح علم الحديث كله، وهو الإسناد؛ مين اللي قال ده؟ وهل ده مشهور وشائع وكل الناس تعرفه؟ ولا ممكن واحد يكون سمع ونسي؟ وده وارد على بني آدم ها!
أه، فدي قواعد كاملة في الأخذ؛ احنا نتلقى السنة ازاي؟ ده واحد. اثنين، عشان مش كل واحد يجي بعد كده في طبقة أو طبقتين يقول لك: لا، ما هو أي واحد كان بيقول قال الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، كانوا بيصدقوه، فالسنة دي مثلاً فيها نظر! لا. فسيدنا عبد الله بن عباس لما قال لهم كده، في سيدنا أبو سعيد الخدري قال: والله لا يقومن معك إلا أصغر الموجود، أصغر واحد في مين؟ أصغر واحد هنا صحابي في السن. قال له: أدركت النبي قال كده؟ قال له: قوم مع عبد الله بن عباس. فراح له، قال له: أنا سمعت النبي قال كده، وبلغوا رسالة سيدنا أبو سعيد وكذا. فالشاهد أن هي منهج عمر في الاحتياط على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتزوجوا من المجهولات، اثنين، من ارتحال الصحابة واستجماعهم ووجود العلم وكذا فيهم فيهم.
عشان كده احنا لما بنيجي هنتكلم دلوقتي عن مسألة جمع القرآن في عهد عثمان بن عفان أو كتابته في المصحف -هو جمع في عهد أبو بكر، وما زal الأمر على ما هو عليه في عهد عمر، ثم كتبت المصاحف وأرسلت للأمصار- فلما يجي واحد يقول لك: طب عرفكم أن القرآن ما كانش في حاجة مش موجودة؟ فاحنا نقول ما هو عمر احتتاط لهذا؛ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يغادروا هذه البقعة حتى جمع القرآن. جمع القرآن في خلافة أبو بكر وعمر تمام، يقول لك: واحد كان معاه خمس آيات وكان مسافة، لا، ليه؟ عشان المجمع الفقهي اللي كان عامله مين؟ سيدنا عمر بن الخطاب.
عشان كده لما جُمع في عهد سيدنا عثمان بن عفان، وهنيجي، فلما بعض الناس أخذوا على عثمان فكرة المصاحف وكذا، فكان الرد، جزء من الردود أن هو إيه؟ على مرأى ومسمع من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم. يعني هو مش عثمان، هو الصحابة! فهتشكك في الصحابه كلهم؟ خلاص، شكك في الصحابة كلهم والاسلام واطلع بره الإسلام! سهلة، الموضوع إيه؟ سهَل. كما أخبرنا في أول محاضرة، أن الصحابة الإسلام البيت والباب الصحابه؛ فمن أراد الإسلام قصد الباب. بيت الإسلام والباب الصحابة، فمن أراد الإسلام قصد الباب، واحد رايح للبيت ده هيروح هيجي له من الباب، إما بالمدح أو بالذنب. لو واحد قال إن هذا الدين هذا الدين له يعني كيف توصل ناس من بني آدم أن هو يبلغوا هذه الرسالة بهذه الدقة، وكأنك ترى النبي صلى الله عليه وسلم في كل عصر، والرسالة تامة والقراءات والنحو وكل حاجة تدخلك على هذا النص فتفهمه كما فهمته الطبقة الأولى؟ فنقول: لا، هذه الطبقة، دول من أولياء الله الصالحين.
والعكس بالعكس، فتقول: أنا ايش عرفني؟ ممكن يكون اضحك علينا والناس دول تواطؤوا على الكذب وكذا؟ نجيب لهم كلام مين؟ سيدنا أبو ذرعة الرازي، من أئمة الحديث، فيقول إيه: هم أرادوا أن يجرحوا شهودنا؛ اللي هم الصحابة، اللي هم شاهدوا التنزيل وشاهدوا كتابة المصحف وشاهدوا السنة ونقلوا لسان، فهم أرادوا أن يجرحوا شهودنا وهم بالجرح أولى. وهم فمن طعن في مجمل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم خرج من هذا بهذا من الإسلام في المجمل؛ يعني لو قال كلهم تواطؤوا على الكذب، ده يكفر. ليه؟ لأن هو مش فكرة أن هو شوية أشخاص مش عاجبينه، لا، ده هو يحكم على إيه؟ على مجموع النقل الذي نقل الديانة. يعني المصحف ده هم تمالؤوا على الكذب؟! المصحف ده هو تمالؤوا على تغيير ما نزل به النبي صلى الله عليه وسلم؟! المصحف وهكذا! فاحنا بنقول إيه: أن باب الدخول على الإسلام هم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب احنا قلنا برضه مواقف عمر بن الخطاب في تدبيراته الاقتصادية لم تدَع لأحد برضه حجة، أن هو فكرة إيه عدم الاستئثار بالمال؛ تحت إيده مال ضخم جداً، المال ده يوزع، يوزع بالسوية. خلاص، الأستاذ أحمد سابق اللي عايزينه في الشؤون شؤون الطلاب تمام، ففكره احنا قلنا مش أنا بذكر لو كنتوا قلتوا نتذكر بيه برضه، فكرة أن هو إيه سيدنا عمر بن الخطاب واحد في المدينة المدينة بيجي لها كل أموال الفتوح، فانا هشتري ألف حصان، ألف فرس في المدينة وأربيهم وأجيب لهم أكل منين؟ من المدينة؟ عمر الخطاب قال لك لا.
هتربي خلف المدينة تجيب لها علف من بره ليه؟ المدينة هتضطر.. عايز يسكن ويستقر في المدينة، لا لا تزاحم أهل المدينة على الأقوات وكذا. خلاص اللي هو إيه فكرة أن لا يؤذى فلان بفلان، ولا يؤذى فلان بفلان، وده نظر دقيق جدا من سيدنا عمر بن الخطاب قياساً على أوامر النبي صلى الله عليه وسلم. يعني إحنا مثلاً من الأوامر الشرعية اللي عندنا في الفقه.. نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تلقي الركب.
يعني إيه؟ إحنا مثلاً أهل القاهرة، لو أنا سألت أي حد من النساء الموجودين هنا، السمنة بأقد إيه؟ السمنة البلدي، فيقولوا لا لو هتجيبها من السوبر ماركت اللي هي البقرة الحلوب، لا دي غالية جداً. خلاص، لكن لو هنجيبها كده فرط يعني، فيقول لك لا، لما حد تكون عارفه كويس، لأنه ممكن تتغاشى، طب بكام؟ السعر اللي هقوله ده سعر محل نظر، ليه؟ لأن أهل القاهرة مش أهل تربية حيوانات وإنتاج، دي مدينة مليونية يعني بتاعة موظفين وتكاسي وعماير مش بتاعة.. سقطت الجزء الطبيعي فيها. إحنا بنجيب منين هنا في القاهرة؟ أكيد من تخوم القاهرة، الجيزة، أرياف الجيزة، القليوبية، حاجة كده لينه.
فأنا مثلاً أنا ومجموعة من الشباب هنا قاهريين وعارفين إن في سوق معين في الجيزة يوم الثلاث، السوق ده مين اللي هيجي له؟ أهل القرى، أهل المحيط، اللي هم مش موجودين في القاهرة نفسها، فنروح لهم، نتلقى الركبان قبل ما يجي، قبل ما نخش القاهرة، نقوله أنت معاك قد إيه سمن كذا؟ اشتريناها كلها، أنتم بتبيعوا السمن عندكم في كام؟ فيقول لك بكذا، نشتري كل الكمية، يلا يا عم نرجع وناخد الحاجة، إحنا ندخلها جوه، نبيعها بانهي سعر؟ بالسعر اللي إحنا نرتقيه. فأهل القاهرة لو أنا جيبت له زي ما أنا عشان أصلاً من الصعيد مثلاً، فالسلعة مثلاً والعسل، عسل النحل وبتاع، طبعا ما فيش هنا، يعني ما حدش بياكل عسل نحل هنا في القاهرة، ده مش عسل نحل اللي موجود ولا عسل أسود، خلاص، ولا سمن بلدي، خلاص، حاجة مختلفة تماماً يعني. طب هو ايه السبب؟ لأن هو مش الراجل، ومش غالية هناك، أرخص بكتير وجودة أعلى بكتير، فمين اللي يعرف ده؟ هو.
فنهى النبي صلى الله عليه وسلم تلقي الركبان، لا ما يتلقاهوش، يسيبه يخش جوه. خش جوه ليه؟ عشان يعرض بضاعته على الناس، أفرض أنت بنقول له بكام كذا؟ فبيقول ده بـ 100 جنيه، هو جوه القاهرة بيتباع بـ 300 جنيه. اه عشان ما حدش يحتكر حاجة، لأن أنا لو دخلتها خدتها، أنا الوحيد اللي معايا، فارروح إيه مغلي جداً على الأسواق. عمر بن الخطاب ده، ده اللي إحنا أحياناً الناس بتسميه مقاصد الشريعه، مقاصد الشريعة أن إيه؟ أن الأقوات لا تغلا على الناس، تفضل نازلة عشان الناس تعرف تأكل وتشرب، يعني ما نوصلش للوضع اللي إحنا فيه ده.
خلاص فايه؟ كل التدابير التي تقي الناس من وصول هذه المرحلة يجب أن تخرج، خلاص. سواء بقى الغش، سواء تلقي الركبان، سواء المغالاة، كل حاجة، حتى عمر بن الخطاب هم أن يتدخل في المهور، في مهور النساء لغاية ما حد منعه، ست ستات قادرين من زمان. سيدنا عمر بن الخطاب كان هيقول إن أي ست تاخد.. لو جالها مهر أكتر من كذا، لو ازيد من كده، اللي ازيد يخش بيت المال. فهي قالت له لا ما ينفعش، والراي أحياناً بيبقى فيها ضعف، لكن دي يعني الشواهد تقول إن تنفع مع عمر بن الخطاب. فقال لها ليه الناس غالت جداً في المهور؟ وده ضد مراد صاحب الشريعة فين؟ في التيسير. فقالت له لا، أنت بتطلع منها، أفرض اثنين أسریاء، والثراء ده نسبي، يعني أنا لو جيبت حذاء مثلاً بـ 50 جنيه، ممكن أحس إنه غالي جداً، في واحد لو جاب حذاء بـ 500 جنيه، يقول لك إيه مش لاقي حاجة نضيفة في السوق، ليه حاجة بـ 500 جنيه؟ اه، في كده خلاص.
زي سيدنا عمر بن عبد العزيز قبل الخلافة، كان بمسك الحاجة اللي هي أنعم شيء موجود في السوق ويلمسه كده، يقول لك طب مافيش حاجة أنعم من كده؟ وهي أنعم حاجة على الإطلاق، أنعم حاجة مش محرمة، وإلا هيخش في الحرير، وده ملبس النساء. لما هو كان خليفة، كان بيلبس صوف، لكن الشاهد أن هو الثراء ورقة الحال ده نسبي. فعمر بن الخطاب هم أن يضع حد لمهور النساء، فقالت له لا، ألم تسمع قول الله تعالى في كتابه: ﴿فَإِنْ أَتَيْتُمُوهُنَّ قِنْطَارًا﴾ [النساء: 20]، والقنطار ده حاجة كبيرة جداً خلاص؟ فقالت له فهو صاحب الشريعة قال إن هو ينفع تاخد قنطar، أنت مالكش دعوة؟ فقال لهم.. يعني إيه أصابت امرأة وأخطأ عمر؟ ليه؟ هي بتكلمه، الحجة هنا كلام مين؟ كلام الله عز وجل، مش كلامه ولا كلام.. خلاص.
وده بقى إه، ده ده منهج عمر بن الخطابي، لسانه في الشرع. عشان كده إحنا بنقول أن معظم أقضية عمر الصحيحة اللي أصاب فيها والناس قالت أصاب، واللي هو أخطأ فيها وهو قال على نفسه أخطأ والناس بعد كده قالت عمر كان ليه رايين قال كذا.. بيَرْسُم للناس منهج كامل في النظر والاجتهاد والامور الشرعية.
طيب ندخل بده على الفارق، دايماً الناس بتقارن ما بين أي حد جه بعد أبو بكر وعمر وعمر بن الخطاب. عمر بالذات ليه؟ أبو بكر الصديق حكم سنتين، وما كانتش لسه الأمور فتحت على الناس. عمر بن الخطاب لا، يعني إيه؟ مصر وشمال ليبيا معانا، الشام معانا، جزء من العراق وإيران، وكل ده إه.. فالأقضية اتسعت جداً. الأقضية يعني إيه الأقضية؟ المسائل، المسائل اللي المفروض ينظر فيها المسلم ويجتهد اجتهاد لم يسبق له في كل حاجة، في كل حاجة. ده منها إيه مثلاً؟ منها السياسات المالية. يعني إحنا عمر بن الخطاب في آخر وقته لما بدأت ترد عليه بقى الأموال الضخمة جداً، فسأل واحد من الصحابه، أنت الفلوس اللي جايبها كام؟ فقال له إيه؟ فقال له ألف ألف. وفي رواية بيقول ألف. فسيدنا عمر بن الخطاب قال له الفلوس اللي أنت جبتها كام؟ فقال له ألفين. فقال له أبصر ما تقول، إيه اللي أنت قلته ده؟ بقى إيه ألفين ألف؟ ألفين ألف يعني 2 مليون. فالأرقام دي العرب ما تعرفهاش، فقال له يا أمير المؤمنين أعدد 100 ألف، قال له 100 ألف؟ قال له 100.. قعد يعدهم له مئات يعني. فهو إه؟ ده مال ضخم جداً، فدي دي مسألة كيف تقسم هذه الأموال بالسوية؟ خلاص، كيف يكفي الناس عن أن هو يغل من هذا المال ولا يسرق ولا كذا؟ لدرجة أن أموال كسرى وسوراي كسرى لما أدوهم الناس في الغنائم لعمر بن الخطاب فكان قاعد جنبه سيدنا علي بن أبي طالب، فمسك هو بعود سوراي كسرى الذهب وبتاع فقال: إن الذين أدو هذا لأمناء. يعني مين؟ هو راجل أعرابي جلف بيحارب في جبهة.. الحاجة دي وقعت في إيده وأداها وسلمها من غير ما ياخد منها حاجه. فسيدنا علي بن أبي طالب قال له: راعوك عففت فعَفُّوا، ولو رتعت لَرَتَعُوا. هو أنت الناس تبص لك أنت بتاخد حاجة مش من حقك؟
لا، السيدة عاتكة زوجة عمر بن الخطاب لما جاله جزء في الأموال بيت المال عطر، والعطور دي عايزة تقسم بحيث لو هتدي واحد هتدي له إيه، فلازم.. خلاص. فقال لسيدة عاتكة: تعرفي توزني؟ قالت له: اه اعرف أوزن. قال لها: خد ادي الكمية كلها أوزنيها أنت، شوفي مين يساعدك من الستات توزن. فسيدة عاتكة.. أنت بتشوف أي حد شغال في العطور بعد ما بيملى الإزازة بتاعتك بيبخل شوية عليه، وهو عليه وبتاع شغال في شغلانة كلها ريحة جميلة يعني. خلاص، فسيدنا عمر بن الخطاب أول ما في آخر اليوم رجع لقي البيت ريحته حلوة، وهي نفسها ريحته حلوة، فبيقول لها أنت جبتي الريحة؟ ما جبتش، قال أمال اللي ريحتك دي؟ قالت له إحنا واحنا شغالين إيدينا بيبقى عليها.. فيعني طلع عينها على شوية الريحة اللي عليها. تاني يوم جايين الستات هيوزنوا معاهم، فكل ما توزن حاجة تحك إيدها في التراب وبتاع، قالوا لها: إيه ده أنت اتجننتي وبتاع؟ قالت لهم: لا، ده عمر إمبارح بهدلني على شوية..
هو إيه؟ لما الناس شايفة عمر بن الخطاب بيتحرص في إيه في ده؟ هو هيتحرص، هو هيبقى شايف إيه؟ يقول لك أمير المؤمنين وهو معاك تحت إيده كل المال، بيتحرص من ده، عشان كده لما يجي عمر بن عبد العزيز فين؟ بعده وبينه عمر بن الخطاب كم؟ ست ولا سبع ملوك؟ فيبعت لحفيد سيدنا عمر بن الخطاب، سالم بن عبد الله بن عمر، فيقول له: أرسل لي بأقضية عمر، فإني عزمت أن أسير في الناس بسيرة عمر. فسيدنا سالم هيقول له: والله.. يعني جزاك الله خيراً على هذه النية وبتاع، لكن ليس لك رجال عمر! عمر كان بيحكم مش.. طب عمر قال أعدلوا، مين اللي هيقسم بالسوية؟ وفين القاضي وفين المجاهد؟ فقال له: عمر ده ما كانش عمر، ده كان مين؟ رجال عمر، فأنت ليس لك رجال عمر، لكن النية دي حسنة، يعني أنت اجتهد، لكن هتلاقي منين الناس زي عمر؟ كانوا ولاده هم الصحابه.
فسيدنا عمر بن عبد العزيز مما شهد له في خلافته أن هو كان قاعد وأموال بيت المال بتقسم قدامه كأنه بيعمل جرد، فعدى عطر، عطور، فراح سد قف.. كده لغاية ما عدت، فقالوا له: يعني إيه أرفق بنفسك يا أمير المؤمنين، إيه اللي أنت بتعمله؟ فقال: يعني إيه؟ وهل ينتفع إلا برائحتها؟ ما ربنا هيسألني، أقول له: أنت مش شميت الريحة دي؟ اه، انتفعت؟ الريحة عجبتك؟ اه، يبقى شمتها، مادام شمتها وأخذت حاجة بتاعتها.. خلاص، فده نظر دقيق جداً جابه منين عمر بن عبد العزيز؟ من عمر بن الخطاب، من أقضية عمر بن الخطاب.
عشان كده الناس كان.. عمر بن الخطاب يعني ما حدش الناس يقول لك هو يعني كان شديد والناس ما حدش قادر يكلمه وبتاع، ليه؟ لأنه شايفينه إيه؟ ماشي على الجد على كل شيء، هو كان يبقى همّه أن هو يأمر الناس بأمر، يعمل إيه؟ يروح مجامع أهل بيته كلهم يقول لهم: أقسم بالله الحكيم، أنا هأمر الناس بكذا، أي واحد من أهل بيتي يتمسك في 1، 2، 3، أضاعف عليه العقوبة، فده إيه؟ ده واحد مش.. ده بقى اللي يتهم في سياسة كذا! فإذا كان أمر أمر الناس بشيء، كانت الناس تستجيب ليه تماماً، لأنه شايف إنه بيطبق الأمر على نفسه وأهل بيته أول الناس.
من مما كان أمر به عمر بن الخطاب الناس: ألا يستكثروا من العجم في المدينة، أن تخصوا الجزيرة للعرب، هم معدن الإسلام، والقران نزل بلسانهم، وهم من شهدوا التنزيل وكذا، ولا يختلط على الناس ثقافات وأشياء أخرى، حتى لو مضت عهود بعد ذلك وتعرب الناس ودخلوا فيما دخل فيه العرب صاروا عرباً بعد ذلك. فإذا أرادوا أن يختلطوا اختلطوا، لكن في أول الامر والفتوح شغالة، كان عمر بن الخطاب يامر الصحابة ألا يستكثروا من العجم. كان ممن له عبيد من العجم كثير في المدينة، سيدنا العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم، والمغيرة بن شعبة صاحب النبي صلى الله عليه وسلم. خلاص فكان من غلمان المغيرة بن شعبة أبو لؤلؤة المجوسي، وهو قاتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو فارسي ولم يسلم.
تمام فالرجل لأسباب.. لا.. ما نقدرش حالياً نجزم بها هل لأسباب.. طبعا سيدنا عمر بن الخطاب ده اللي تقريباً هدم مُرْك فارس بالكلية، وأذل قوم هذا.. يعني كل هؤلاء صاروا تبع للعرب والمسلمين وكذا. فهل ده الدافع بتاعه ولا دوافع أخرى؟ المهم أن هذا الرجل في صلاة الفجر قام بطعن سيدنا عمر بن الخطاب، فلما طعن كل من استطاع أن يطعنه من المصلين، خلاص، فطعن أكثر من 13 واحد، تقريباً 7 ماتوا والباقيين طعنوا يعني جرحوا وكذا ولم يموتوا. أحد الصحابة يعني إيه رمى عليه عباءة كده أو رداء، المهم لما استشعر أن هو يعني مقتول ولا أو يعني هيمسكوه، فقتل نفسه.
فسيدنا عمر بن الخطاب أدرك وهو مطعون قضية الاستخلاف، من يخلف بعده من المسلمين، ودخل عليه الناس يعني إيه ينظرون كيف يرى عمر بن الخطاب مسألة الاستخلاف. فكان ممن دخل عليه السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب أم المؤمنين. الناس أرادوا أن يعرفوا ماذا يفعل عمر؟ هل هيفعل زي أبو بكر الصديق فيكتب يسمي أحد فيجتمع عليه الناس؟ ولا هيترك الأمر مفتوحاً كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم؟
خلاص، فهو في أثناء كلامه فقال يعني إن استخلف فقد استخلف من هو خير مني، أبو بكر الصديق، وإن أترك أو أدع فقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالسيدة حفصة تقول: فلما سمعته ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلمت أنه لا يختار على أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً. مادام جاب النبي في السيرة يبقى بقى إيه؟ هيعمل زي زي النبي مش زي أبو بكر الصديق. خلاص، ثم قال: والله لو كان أبو عبيدة بن..
أحيا، لا استخلفته؛ كنت، فإذا سألني الله عز وجل: لما استخلفت؟ فأقول: سمعت رسولك، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح». ولكن أبو عبيدة توفي، فأنا حاليا أتركها في الستة الذين هم مات عنهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو عليهم راضٍ. الستة دول اللي هم إيه؟ الستة البقية من العشرة المبشرين بالجنة؛ إحنا عندنا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، وسيدنا سعد بن وقاص خال النبي صلى الله عليه وسلم، ادي خمسة. وسعيد بن زيد بن نفيل، وطلحة بن عبيد الله، وسيدنا الزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وسيدنا أبو عبيدة بن الجراح، ادي عشرة خلاص.
فالمتبقي منهم ستة؛ أبو بكر خلاص قضي، وعمر طعن، وسيدنا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مش توفي خلاص؛ متوجين الستة. فقال الأمر فيهم هم يتشاوروا ويخرجوا للمسلمين واحد. دول إيه؟ كلهم مرضيين في الديانة، كلهم لهم سابقه مع النبي صلى الله عليه وسلم، كلهم سماهم النبي صلى الله عليه وسلم أنهم في الجنة، ولكن هم يختاروا واحد، ثم بعد أن يختار، ينظر الناس فيبايعونه؛ يعني الأمة هي إيه؟ زي ما فعل أبو بكر الصديق لما بايع عمر بن الخطاب؛ يعني سيدنا أبو بكر الصديق في مرض موته استدعى سيدنا عثمان بن عفان، وقال له: اكتب؛ هذا آخر عهد ابن أبي قحافه بالدنيا وكذا. وقال له: اكتب فاستخلفت عليكم فلان، لسه هيكتب أغمي عليه سيدنا أبو بكر. سيدنا عثمان بن عفان قال: يعني اختلف الناس بعد موت أبو بكر كما اختلفوا بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فراح كاتب واحد.
فأفاق سيدنا أبو بكر الصديق من الإغماء، فقال له: كتبت حد؟ فقال له: آه، كتبت؛ خفت أن أنت تموت والامر يظل كده، وهو استأمنه هو الكاتب. فقال له: كتبت مين؟ فقال له: كتبت عمر بن الخطاب. فقال: لو كتبت نفسك كنت بها؛ يعني حقيقة لو أنت كتبت عثمان بن عفان كنت أجزتك؛ لأن أنت برضه تنفع، خلاص فكتب عمر بن الخطاب خلاص، ثم أقر.
فالناس طبعا إحنا الرواية اللي إحنا قلناها المره اللي فاتت أنهم إيه؟ اخذوا يخوفون أبو بكر الصديق، يقولون: اتق الله، تولى علينا عمر بن الخطاب وبتاع الناس المشرقة. فقال لهم: بالله تخوفون؟ والله لو سألهم الله عز وجل: قل وليت عليهم خير في نفسي؛ يعني هو ده اللي أنا شايفه أحسن واحد فيهم، وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك تمام. فهو ترك الأمر في الستة الذين ينفعوا كلهم زي أبو بكر وعمر وعثمان، فكرة إيه؟ الأفضلية والسابقة ورضاء النبي صلى الله عليه وسلم عنهم وشهودهم المشاهد وكذا تمام.
فالستة جلسوا؛ سيدنا عبد الرحمن بن عوف قال لهم: أنا ليس لي من الأمر شيء، أنا ما يعني مش لن أرضى بالخلافة، فأنا بلاك أقترح عليكم اقتراح، كل واحد يتنازل لواحد؛ ما إحنا عايزين نخفف الرقم، فَعايزين بدل ما هو ما بين ستة نخليه ما بين ثلاثة تمام. فسيدنا الزبير تنازل لعلي، وسيدنا طلحة تنازل لعثمان، وسيدنا سعد بن أبي وقاص تنازل لعبد الرحمن بن عوف، فصار الأمر بين ثلاثة: عبد الرحمن بن عوف، سيدنا علي بن أبي طالب، سيدنا عثمان بن عفان. فقال لهم: توكل الأمر إلي؟ قالوا له: يعني ولي نفسي، أنا مش مش يعني أنا اللي اختار ما بينكم خلاص؟ قالوا له: آه خلاص.
فما لبس سيدنا عثمان عبد الرحمن بن عوف أن سأل الناس فلم يجد الناس يرضون عن عثمان بليل، ثم عاد فأخذ بيد علي بن أبي طالب فقال: يعني أنت تعطيني موثق أنك إنه إن وليت عثمان تطيع وكذا، وأنت استخلفت تسير في الناس بكتاب الله والسنة وكذا؟ فأقر. ثم أخذ بيد عثمان فقال: وتتعطيني موثق أنك لو وليت لو أنا وليت علي بن أبي طالب فانت تطيع وتنزل على طاعتي وكذا، ولو أنت حكمت تحكم بكتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فأخذ عليهم، فقال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، ثم بايع الناس تمام. بهذا تمت بايعة عثمان بن عفان رضي الله عنه تمام.
هنا بقى عايزين نعود إحنا دلوقتي عند الاستخلاف، لا، عايزين نعود لعثمان، عثمان قبل النبوة؛ يعني خلاص. سيدنا عثمان بن عفان هو يعني أقرب الناس بعد علي بن أبي طالب طبعا وابنه، إحنا عندنا الخلفاء: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، والحسن ابن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فسيدنا الحسن يرد لعلي ده ابنه، خلاص. سيدنا علي ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، خلاص، ونسب أبو بكر يلتقي قلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب بن لؤي، فده نسب عالي، ولكن يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم بس جد عالي. سيدنا عثمان أقرب واحد بعد علي بن أبي طالب، فعثمان بن عفان هو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، عبد مناف بن قصي بن كلاب، خلاص كده اجتمع مع نسب النبي صلى الله عليه وسلم في الجد الخامس على طول مباشرة. خلاص، فهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، تتمة نسب النبي صلى الله عليه وسلم، فهو يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد الخامس، هذا أولاً.
جدة عثمان بن عفان هي عمة النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني هي اخت عبد الله أبو النبي صلى الله عليه وسلم، فهو من أقرب الناس للنبي صلى الله عليه وسلم بعد طبعا علي؛ لأنه علي ابن عمة مباشرة. سيدنا عثمان هو أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم سناً بست سنوات، وهنا في قصة طريفة تروى عن سيدنا العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم في فكرة إذا قرن الرجل بالنبي صلى الله عليه وسلم أصغر أم أكبر في السن؛ فسيدنا العباس هو أسن من النبي صلى الله عليه وسلم، خلاص، فسئل العباس: أنت أكبر أم النبي؟ فهو سيدنا العباس استحيا أدباً أن يقول إنه أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم بالرغم أن هو المقصود في السياق بس السن، فقال: النبي صلى الله عليه وسلم أكبر مني، وأنا أولدت قبله حتى لا يقول أنه أكبر من النبي صلى الله عليه وسلم، وده من الأدب العالي جداً أدب الصحابة إجمالاً. قالوا له: أنت أكبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال: هو أكبر مني من ناحية القدر، هو يقصد، وأنا ولدت قبله.
فسيدنا عثمان بن عفان أصغر من النبي صلى الله عليه وسلم سنة بست سنوات، وتوفي وهو عنده من العمر اثنان وثمانون عاماً، وقتل وهو عنده اثنان وثمانون سنة عثمان بن عفان رضي الله عنه تمام. وهو من أوائل من أسلموا من الرجال في مكة، وهو طبعا من حسنات أبو بكر الصديق، سيدنا أبو بكر الصديق ستة العشرة المبشرين هو الذي أدخلهم في الإسلام أو عرض عليهم الإسلام؛ يعني سيدنا عثمان بن عفان كان عائداً من تجارة في الشام، وهو كان رجل تاجر وثري من الجاهلية عثمان بن عفان، ورجل مشهور بالحلم والخلق، وهو طبعا وجه في قومه؛ يعني من وجوه الناس، وفي الثراء ما هو معلوم في الإسلام وفي الجاهلية. فلما أول ما شاف قال له: أنت رجل ذو عقل، يعني لا يفوتك أمر النبي صلى الله عليه وسلم، فما لبس أن اخذ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما عرض النبي صلى الله عليه وسلم عليه الإسلام أسلم من فوره.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم في مكة قد زوج ابنتيه رقيه وأم كلثوم لولدي أبي لهب؛ أبو لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم، فأولاده جوزهم لبنات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدخلا بهما. خلاص، فلما النبي صلى الله عليه وسلم تنبأ وقال إنه نبي بين يديه نذير وبشير وكذا، فأبو لهب كان منه ما كان في حق النبي صلى الله عليه وسلم، نكاية في النبي والحمد لله، فقال إيه؟ عشان يتعب النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: طب أنت إحنا مشنا كتبنا ولسه مافيش دخلة، مش هتطلقوا بنات النبي صلى الله عليه وسلم؟ فطلقوه، وده طبعا يعني إيه من حسن عم كويس.
تزوج عثمان بن عفان رضي الله عنه رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم تمام. فلما اشتد الأذى بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وعثمان كان من وجوه الناس؛ يعني ليس عبد ولا مولى ولا رجل ضعيف ولا كذا، وبنته بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وهم من ذؤابة بني هاشم فاستثقل الأذى وكذا، فكان ممن هاجروا في أول الأمر، وكانوا أظن سبعة عشر نفراً أو كذا، اثنا عشر رجلاً وخمسه من النساء منهم رقيه بنت النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة. خلاص، ففي عامها خمسة من الهجرة كل من لم يتحمل من وجوه الناس العذاب والإيذاء وكذا اتجهوا الحبش، ودي نقطة مهمة جداً أن أفريقيا كقارة والحبشة كمحلة دي هجرة المسلمين الأولى؛ يعني إحنا دايما نقول إيه؟ البيت المقدس هو أول قبلتين، تمام كده، فإحنا بنقول إيه؟ بنقول الحبشة؛ الحبشة اللي هي حالياً إريتريا وأثيوبيا، خلاص، هي مهجر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أقدار الهجرة الأولى، يعني زيها زي المدينة كده بس دي هجروا ليها الأول، ووطأتها قدم بنت النبي صلى الله عليه وسلم السيدة رقية، وظلت فيها أعوام، قعدت سنتين ثلاثة في الحبشة.
خلاص، وارتحل إليها كثير جداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قد بلغوا يمكن سبعين صحابياً بعدين ولا حاجة، فأيه الشاهد؟ في ناس من الصحابه قعدوا أربعة عشر سنة في الحبشة، فالمكان ده يجب أن ينظر إليه نظرة أخرى؛ يعني أن هو مش لا ده مهجر المسلمين الأول، وآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم عاش هناك، وولد ابن النبي صلى الله عليه وسلم؛ يعني حفيده سيدنا عبد الله الذي توفي لعثمان هو ابن عثمان بن عفان وابن السيدة رقية وولد في الحبشة أو كان معه في هجرتهم الأولى. فالشاهد أن هذا المكان يجب أن ينظر إليه نظرة مختلفة في السيرة أو في حياة المسلمين المعاصرة تمام.
ثم لما تسامعت إزاي ينظر إليه؟ لا، ده موضوع يطول شرحه يعني؛ السياق إيه؟ لا، المفروض نروح نقعد هناك. لكم أن تعلموا أن إثيوبيا خمسة وخمسين بالمائة الأكثرية للمسلمين، مش للنصارى وقبل هنا الثلاثي اللي هو الإمبراطور النصراني الأخير ده، قبل ذلك كل أباطره إثيوبيا كانوا من المسلمين، فيعني يجب أن ينظر لها نظرا مختلفا خلاص.
وفي التاريخ على فكرة في التاريخ المعاصر القريب مصر غزت الحبشة، وإن كانت خسرت هناك في عهد إسماعيل باشا، لكن هي محل من أماكن نظر المسلمين في التاريخ المعاصر؛ يعني من أيام الخديوي ومحمد علي وأولاده وكذا، لا، المسلمين لهم نظر كبير جداً، واخر تواجد للمسلمين بقوة في السودان المهدي السوداني، إمبراطور الحبشة كان يعني يدين بالطاعة والولاء لمهدي السوداني، فيعني الموضوع محتاج نظر، ولكن واضح أن المسلمين واضح أن السياق التاريخي هو من يهدم الكعبة في آخر الزمان الحبشة.
الكعبة تهدم في آخر الزمان حجراً حجراً خلاص، بعد أن تخلو الأرض من المسلمين من علامات الساعة عند النبي عند الله إذا أرسل الله عز وجل الريح التي تقبض أرواح المؤمنين ثم تهدم الكعبة حجراً حجراً يهدمها أحد ملوك الحبشة، فيبدو أن المكان ده مكان إيه يعني موبوء برضه فمحتاج نظر برضه، محتاج يبدو أن هو إيه مكان مهم للمسلمين، وإن لم يستشعروا هذه المكانة عوقبوا من هذا المكان؛ حتى أن معظم تحالفات البرتغال وإسبانيا في بداية العصر الاستعمارى كان هدفهم أنهم يوصلوا إمبراطور النصارى في الحبشة عشان ياخدوا قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وده مشهور في أيام البرتغال في خروجته الأولى من أوروبا لولا وجود المماليك البرجية المصرية والدولة العثمانية فكان لهم بينهم معارك مشهودة في البحر وكسروهم.
لكن الشاهد نرجع تاني للهجره الأولى؛ فبعد عودة عثمان بن عفان السيدة رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أذن الله عز وجل لنبيه بالهجرة، فكان عثمان بن عفان والسيدة رقية ممن هاجر، وتوفي في المدينة أظن عبد الله بن عثمان، وكان يكنى به في أول الأمر؛ يعني سيدنا عثمان له كنيتان، له كنيتان: أبو عمرو وأبو عبد الله، فإذا قيل أبو عبد الله قصد عبد الله ابن النبي صلى الله عليه وسلم من ابن رقية رضي الله عنه.
طبعا عثمان بن عفان من أول نزوله في المدينة؛ المدينة إحنا يعني عثمان بن عفان وكانه إحنا دايماً نقول إن من رحمات الله عز وجل في هذه الأمة أن الجنة لها إيه؟ عدة أبواب، فالجنة ليها كم باب؟ ثمانية؛ باب للصلاه، فلو واحد مقيم للفرائض يعني قائم على النوافذ الراتبة مع قيام الليل.
مع الصلوات التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم وحبب فيها، فهو إيه بابه؟ يخش منين؟ من الصبر، راجل مكسر من الصيام يقوم يصوم رمضان ويحسن الصيام فيه كما أمر الله عز وجل والنوافل وكذا وسنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصيام، دخل منين؟ من باب الريان، باب الصيام.
وإن كان رجل مجاهد يعني يجاهد المشركين بالسيف ويجاهد في سبيل الله صلى الله، فيجاهد في سبيل الله على سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وده ضابط مهم جدا، إيه بقى؟ إيه يدخل من باب الجهاد، خلاص، وفي باب البر يدخل من باب بر الوالدين، وفي حد بيدخل من باب الضحى، صلاة الضحى اللي هي صلاة الأوابين، ده باب، باب من أبواب الجنة.
خلاص، فلا يهلك على الله إلا هالك، ولو حد عايز يدخل على الله عز وجل يعني الطرق كثيرة جدا، زي مثلا الرجل المجاهد وكذا ده بيبذل مجهود بدني جدا، طب راجل بيحب الفن وكذا ممكن يدخل؟ أه، يدخل بالخط، دايماً أنا أضرب مثال بالمصحف الذي بين أيدي الناس الآن عثمان طه الخطاط -عاش ربنا يطول في عمره ويحفظه- اللي هو كاتب المصحف الذي بين أيديكم ده، خط، فما من أحد على وجه الأرض يقرأ في كتاب الله عز وجل في النسخة اللي هي نسخة المدينة دي إلا وهو إيه؟ في ميزان هذا الرجل.
ده بيعمل ايه في الحياة؟ ده راجل خطاط بيكتب بس، خلاص، في ناس زمان الناسخين يعني، النساء كانوا في الأندلس يعني ليه نظر يعني، معظم المخطوطات التي وصلت لنا في العلم؛ قراءات، نحو، أدب، أي حاجة في الأندلس في وقت معين، كل ده خط، النساء كانت من أجل مهن النساء، الست عايزة تشتغل شغلاية في البيت تحفظ قدرتها أن هي تربي ولادها وتقعد تعين على جوزها وبتاع يعني اللي هي الحاجات دي، وفي نفس الوقت تاخد ثواب، تاخد ثواب إيه؟ وثواب ضخم جدا.
طب تعمله إزاي دي؟ كل حاجة أن الرجالة رايحين وعمالين يحفظوا أحاديث وبتاع ومش عارف إيه، هي إيه؟ كتبت الكتاب وأديتهم لهم، خلاص، فالخط ده باب من أبواب الجنة، باب من أبواب الجنة، خلاص، فدي مهن إيه شكلها يسيرة وفي نفس الوقت إيه أجرها عظيم.
طبعاً بقية الأبواب تزاحم فيها النساء والرجال، مثلاً القرآن وكتب العلم من أجل الأسانيد السنة وكذا من مرويات النساء، يعني الإمام الزهري لما في ثبت مروياته معظم شيوخه نساء، ومعلوم عند أهل الحديث أنها لم تتهم امرأة قط في الإسلام، يعني معظم كتب الرجال ما في واضعين غير ثقات وكذا، كل رواة الحديث من النساء ثقات.
طيب، لم يطعن البخاري شيوخ؟ لا ده شيوخ شيوخ الإسلام، لو حد شاف كتب التراجم لا وضع النساء فيه يعني حاجة، هنا في مصر حالياً الله يرحمها الشيخة أم السعد، شيخة مشايخ مصر في القراءات الصغرى، أعلى سند للنبي صلى الله عليه وسلم، أي حد يقرأ القرآن بالعشرة الصغرى يعني من طريق الشاطبية والدرة من طريق الشيخة أم السعد وشيختها هم الاثنين ورا بعض في السند، وده أعلى إسناد للنبي صلى الله عليه وسلم للعشرة الصغرى على الأقل في الديار المصرية.
فالقصد أن هو إيه يعني الباب يعني يزاحم فيه، فنرجع تاني أن عثمان بن عفان مثلاً الباب بتاعه باب حياء وخلق هنشوفه ازاي، وباب مال، يعني واحد يقول لك أنا راجل بحب البزنس والتجارة وكذا، خلاص، ده ممكن أدخل بيه الجنة؟ أه، ممكن تدخل بيه الجنة زي الفل، خلاص، يعني أنا مش هعمل حاجات كتير بس أنا إيه؟ هأنفق على المسلمين.
أه، سيدنا عثمان بن عفان النبي صلى الله عليه وسلم في دور كان عايز يشتريها في المدينة يضمها للمسجد، فقال: من يشتري هذه الدور ويغفر الله له؟ فاشتراها، أول ما دخلوا المدينة فالنبي صلى الله عليه وسلم وجد أن البئر الذي يشرب منه الناس في المدينة بئر مملوك لواحد يهودي، فالراجل ده يهودي، خلاص، فكان إيه الماء؟ بيبيع المية والمية غالية، والمسلمين كثروا أصحاب الهجرة وكذا، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: من يشتري بئر روما وله الجنة؟ بس يكون له سهم كبقيه المسلمين يعني مش يملكها يتركها للمسلمين، يعني يشتريها ويتركها للمسلمين.
فاشتراها عثمان بن عفان، هو الأول عرض شراها على الراجل، فالراجل اليهودي قال له إيه؟ قال له لا، تشتريها يوم وأنا يوم، يعني اشتراها مناصفة، النهارده بتاعة عثمان، بكره بتاعة اليهودي وهكذا، والراجل يعني برضه اليهودي سيدنا عثمان بن عفان افسد عليه بيعه، عمل له إيه؟ اليوم بتاع عثمان بن عفان يقول لهم تقتموا الطقتين، تشربوا النهارده وتخزنوا بكره، فما حدش هيشتري منه إيه من اليهودي بكره.
فجاله قال له أشتريها؟ قال له لا، انزل بالثمن، خلاص ما خلاص، فاشتراها ثم تركها للمسلمين في المدينة تمام، وبعد ذلك في في آخر الفتوح غزوة تبوك، غزوة العسرة، جهز نصف الجيش، كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم فيأخذ يخطب في الناس فيقول: من يجاهد؟ فسينا عثمان يقول: عليها مائة فارس أكلهم وشربهم وسلاحهم وخيلهم وكذا، ثم يقوم فيرغب النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد وفي النفقة، فيقوم عثمان فيقول: عليها مائة فارس.
ثم يقوم النبي صلى الله عليه وسلم فيرغب، فيقوم عثمان حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم نزل عن منبره فقال: اللهم أرضى عن عثمان فاني عنه راضي، ولما أتاه بعد ذلك بمال من ذهب وفضه قال: اللهم يعني إيه ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم بالمال، مال بماله فقط، فهو حتى حتى لما حوصر رضي الله عنه فمنعوه من الماء في المدينة، والماء في المدينة هو بئر الروما، فقال لهم: هل من أحد يشهد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يشتري بئر روما وله الجنة؟ فشهد له الناس أنه قد اشتراها وقد منعوه منها في آخر حياته، تمام.
الشاهد في أن هو فكرة أن الأبواب على الله عز وجل، من شاء أن يدخلها بالعلم دخلها، ومن شاء أن يدخلها بالمال دخلها، ومن شاء أن يدخلها ببر الوالدين دخلها، ومن شاء أن يدخلها بكف أذاه عن المسلمين دخلها.
حديث النبي صلى الله عليه وسلم الرجل اللي أتى النبي صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله يعني قول لي حاجة أدخل بيها الجنة؟ فقال له الرجل يعني إيه؟ ينفق من المال وكذا، لأن الإنسان أشح حاجة عنده إيه موضوع الفلوس ده؟ فقال له: ينفق، فقال له: طب اللي أنا بسالك عليه ده فقير معوش مال؟ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فقال له: لا يقدر، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: يعين الأخرس والضعيف الناس، في أحد ما قدرش يعمل حاجه وبتاع، تساعد أي واحد يعني يستوجب المساعدة، فقال له: ما يقدرش، فالنبي صلى الله عليه وسلم ابتسم وقال له إيه: أراك لا تترك لصاحبك شيئاً من الخير، يعني أنت ده ما بيعرفش يعمل حاجة خالص يعني، هو بيقول له يصرف قال له ما يقدرش، أمر بمعروف ما يعملش، يساعد حد ما بيقدرش، ما فيش، قال له: خلاص يمكث في بيته يعني يعتزل في شعب بعيد عن الناس يكف أذاه عن الناس برضه يخش الجنة.
يعني يقوم بيصلي الفرائض ويكف أذاه عن الناس، عشان كده من معتقد أهل السنة والجماعة أن السكوت عمل، السكوت عمل، يعني إيه السكوت عمل؟ يعني أنا راجل ما بشربش خمره، واحد يقول لك: أه ما أنت ما عملتش حاجة أنت قاعد أهو، ما حصلش حاجة يعني ما بشربش، فيقول السكوت عمل، يعني أنا ما بزنيش، ده عمل يوضع عندي في الميزان، عمل، أنا ما بأذيش حد، ما بأذيش حد، ده عمل يثقل عنده الميزان، أنا ما بتمناش شر للناس، ده يدخله الجنة مع النبي صلى الله عليه وسلم.
حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «أنا زعيم بيت في أدنى الجنة لمن ترك المراء ومحق»، «أنا زعيم بيت في وسط الجنة»، ثم قال: «أنا زعيم بيت في أعلاه الجنة لمن حسن خلقه»، واحد أنت بتعمل إيه؟ أنا ما بأذيش حد وما بشتمش حد، حسن الخلق، خلاص ده يدخل مع النبي صلى الله عليه وسلم وكذا.
كان عثمان يعني عثمان بن عفان رضي الله عنه من أجل مناقبه، أبو بكر الصديق، أبو بكر الصديق من مناقبه إحنا قلنا أن هو إيه؟ أن هو هو ومراته واضح أن هو كان مفرخة بنات، يعني إيه بيربي بنات تربية فوق رائع، يعني ليه؟ واحدة من بناته اتجوزها نبي، سيد الخلق، وواحدة من بناته اتجوزها مين؟ سيدنا الزبير، العشرة المبشرين بالجنة، وواحدة من بناته سيدنا أم كلثوم تزوجها طلحة بن عبيد الله من العشرة مين؟ الجنة.
فده واضح أنه مركز مركز في إيه؟ أنا ماما قال يا نبي يا عشرة مبشرين، أنا ما اتجوزت أقل من كده، فواضح أنه مركز، عشان كده النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً تربية البنات في واحد يقول لك يعني إليه مش لازم أجاهد وأبقى سوبر مان، إيه مش لازم معاك بنت واحدة؟ حديث النبي صلى الله عليه وسلم أن هو لو واحد معاه تحته ثلاث بنات أحسن تربيتهن وأدبهن تربيتهن وأدبهن بس، فايه فيدخل الجنة.
فقالوا له: يا رسول الله واثنتان؟ قال: واثنتان، فالراوي يقول: فظن لو قلنا له واحدة لقال واحدة، ففكرة أن أنت تربي بنت ده حاجة عظيمة جداً، بس تعرف تربيها، طلع، أه طلع لنا حد متربي كويس جداً.
فسيدنا أبو بكر يبدو أنه كان مركز في ده، بنت نبي، خلاص، في حد، عشرة مبشرين، أنا أتزوج عشرة مبشرين، فده حاجة مش هينة، حاجة مش مش هينة، خلاص.
طيب نقلب الموضوع، نقلب الموضوع، النبي صلى الله عليه وسلم عايز يجوز بناته لحد، خلاص، فيختار مين؟ ده سؤال، ده سؤال مهم جداً خلاص، السيدة فاطمة دي سيدة نساء العالمين هي والسيدة خديجة، السيدة آسيا آسيا زوجة فرعون، وايه؟ والسيدة مريم عليها السلام تمام.
السيدة فاطمة جوزها سيدنا علي، خلاص، فاحنا كده إيه؟ معايير النبي صلى الله عليه وسلم بيجوز لمين؟ فعلي خلاص، وهو هنتكلم طبعاً محاضرة كاملة إن شاء الله عن سيدنا علي رضي الله عنه، تمام، لكن هو إيه؟ كان عنده السيدة رقية جوزها سيدنا عثمان بن عفان، خلاص فتوفيت، راح موجزه السيدة أم كلثوم، فتوفيت قال له: لو معايا واحدة ثالثة كنت جوزتها، وفي رواية بتقول قال له: لو كان معايا أربعين بنت كنت زوجتهم تباعاً، كل ما تموت واحدة تجوزك واحدة غيرها.
هنا بقى دي عايزة وقفة كبيرة جداً، النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة دول ناس بعد الأنبياء، ويعني رجولة وشهامة، طبعاً العرب فيهم ناس يعني سيدنا علي مثلاً عالم وفقيه ومجاهد وأسلم وهو صبي، حاجة يعني مجوزه ست فاطمة، خلاص، طب سيدنا عثمان بن عفان في الجهاد؟ لا، مش زي سيدنا علي، يعني أداؤه القتالي لا، فيبقى إيه؟ مش هي دي، يعني إيه واحد يقول لك لا، النبي كان بيجوز لازم يكون مجاهد؟ لا، طب أمال إيه؟ فقيه وحافظ وبتاع، عثمان ليس كعلي في الفقه، إذا ذكر الصحابة في الفقه أبو بكر، عمر، وعثمان، طبعا باتباع، لكن علي إذا ذكر لا يذكر القضاء والفقه والنظر وكذا.
طيب أمال إيه؟ لا، ده النبي بيقول له إيه؟ بيقول له دي المواصفة اللي ممكن أسكن فيها كل بناته دي دي مهمة جداً يا إخوانا، يعني أنا أي بنت من بناتي هجوزها لمين؟ عثمان، والتانية يا رسول الله؟ والله عثمان برده، لو هو هيجوزها هو، ولو بعد لو واحدة تتهول هو عثمان برده، لا، يبقى في حاجة، في حاجة أن يبدو أن عثمان بن عفان ده موضوع الخلق.
أنا عايز أزوز بنتي الواحد يعملها إزاي؟ عشان كده في نص من أحد المرويات ونقراها في فضائل عثمان أنه لما توفت السيدة رقية وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالس مع عثمان، فسيدنا عثمان بن عفان بيقول له يعني أنا يعني أجيب منين واحدة اتجوزها زيها تاني أو كذا، وحزين جداً أن انقطع نسبي مع نسبه، انقطع نسبه مع النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي قاعد فتبسم قال له: أنا جبريل جالي بيقول لي الله عز وجل بيأمرني أن أنا أزوجك أم كلثوم على نفس الصداق وعلى نفس العشرة.
دي مهمة جداً أن هو بيقول لك أن ربنا قال لي أجوزك أم كلثوم على نفس الصداق اللي هو المال المال، وفي نفس الوقت على إيه؟ على نفس العشرة.
يبدو الثانية دي كانت إيه؟ بقت معيار، تتجوزها زي رقية في إيه؟ في المعاملة، إيه بقى المعاملة اللي يرتضيها رب العزة لبنت النبي صلى الله عليه وسلم، خلاص، والنبي صلى الله عليه وسلم يرتضيها لباقي بناته، يعني أي واحد زي عثمان هو عثمان، لو في بنت ثالثة عثمان، لو في الرواية الثانية بتاعة الإثنين دي عثمان.
فهنا بقى شباكين مهمين جداً، عثمان إيه؟ خلق عثمان بن عفان، وإيه؟ بذل عثمان بن عفان في المال وكذا.
طبعاً سيدنا عثمان بن عفان تقريباً تزوج تسعة من النساء، له أكثر مثلاً من تسعتاشر ولد أو ستاشر ولد، وله من البنات برده سبعة أو خمسة، منهم طبعاً إثنين، عشان كده بيكني بيسمى بذي النورين.
النورين، السيدة رقية، بنات النبي صلى الله عليه وسلم، السيدة رقية والسيدة أم كلثوم، ولم ينجب من السيدة أم كلثوم، أنجب من رقيه عبد الله. وتوفي النبي صلى الله عليه وسلم، ومات وهو عنده أربعة من النساء؛ طلق واحدة اللي هي أم البنين في حصاره في الدار، ومات عند نائلة بنت الفرافصة، أو بنت الفرافصة على حسب الضبط بالشكل يعني نقرا حاجة من مناقب عثمان بن عفان رضي الله عنه.
هو نفس الغطاء، ما أخدش حاجة، أداها مهر زي مهر رققية، أيوة المرأة تزوج بمهر، أمال إيه؟ ده حتى سيدنا عثمان مختلف عن سيدنا علي، يعني سيدنا علي كان رقيق الحال، سيدنا عثمان لا، كان ملياردير، ودي حاجة مهمة جداً؛ فكرة اللي هو إيه، تصور أن بنات النبي صلى الله عليه وسلم اثنين كانوا مع واحد ثري جداً؛ سيدنا عثمان بن عفان، وواحدة؛ السيدة فاطمة، كانت مع سيدنا علي، كان رقيق الحال، يعني ليس من الثراء بمكان. طبعا الصحابه كلهم الأموال زادت شوية معاهم، بس امتى؟ في بعد خيبر مثلاً؛ يعني في العام السادس من الهجرة، فالصحابه خدوا فلوس بعد كده، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم دائماً، المروات اللي بعد خيبر، لا واضح إنه كان يعني إيه المال.
احنا يعني حاجة ممكن نشاور ليها؛ فكرة اللي هي فكرة المستوى المعيشي أو الاقتصادي، احنا دي حاجة كنا لنا فترة بنفكر فيها وبندي بيها عليها واجبات في دور التاريخ، وهو فكرة إيه هو الوضع الاقتصادي ده؟ كان ثابت ولا بيزيد؟ ولا اللي هو نفقة النبي صلى الله عليه وسلم، ممتلكات النبي صلى الله عليه وسلم، وضعه المادي، وضع الصحابة المادي. فاحنا بنقول إن سيدنا عبد الرحمن بن عوف كان ثري جداً، سيدنا عثمان بن عفان كان ثري جداً، سيدنا أبو بكر الصديق كان تاجر، سيدنا عمر بن الخطاب كان تاجر، النبي صلى الله عليه وسلم كان تاجر في أول أمره، ثم صار رزق النبي صلى الله عليه وسلم من الغنيمة والجهاد في سبيل الله. حتى السيدة عائشة في المروية بتقول إن الأمور المادية بتاعة النبي صلى الله عليه وسلم تحسنت جداً بعد خيبر، وكثير جداً من المرويات في أثمان، يعني احنا قدرنا مرة ناقة عائشة؛ النبي صلى الله عليه وسلم جاب للسيدة عائشة ناقة، لقينا ثمنها من مئة ألف إلى سبع وخمسين ألف جنيه مثلاً لو قدرت بالمال الحالي، السيوف والدروع وبتاع لا كانت.
وعلى عكس الوضع الأول؛ كان النبي صلى الله عليه وسلم في حصار الشعب وفي أول أمرهم في المدينة، كان الوضع إيه؟ في رقة لدرجة أن كان النبي صلى الله عليه وسلم يغلبه الجوع، يظل يوم ويومين وبتاع، وكان السيدة عائشة يمر الهلال والهلال والهلال ولا يوقد في حجرات النبي صلى الله عليه وسلم أو بيوت النبي صلى الله عليه وسلم نارا، إنما هو الماء والتمر. فالعرَبِي لو ثبته على هو يشرب لبن نوق وياكل سمن وياكل لحم، دي الطبيعة بتاعته. خلاص، لما الأمور تحسنت، كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عرض عليه الأمر وهو مباح أكله؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم أكل فراخ، وأكل لحم، وأكل سمن، وأكل عيش، وأكل تمر جيد، وأكل تمر رديء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يرد شيئاً من الطعام؛ إن أحبه أكل منه، وإن لم يحبه تركه، ولم يعب طعاما قط صلى الله عليه وسلم.
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصبح فسأل عن الطعام؛ فإن وجد شيئاً يفطر به أكل، فإن لم يجد نوى الصيام وأتم اليوم، فالقصدو أن دي حالة مر بها النبي صلى الله عليه وسلم. وفي النبي صلى الله عليه وسلم مر بحاله اللي هو بعد الفتوح والغزوات والسرايا وكذا، لما كان حديث جابر؛ لما كان راجع معاه والناقة بتاعة سيدنا جابر بن عبد الله بطيئة وضعيفة، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: «بعنيها»، فقال له: بس دي ضعيفة، هو قال له: أنا هشتري، فقال له: ألف؟ قال له: لأ أكثر، فالنبي يقول، يعني النبي اللي هيشتري المفروض يقلل، فيقول له: لأ زود شوية، فيزوداني، فيقول له: لأ زود شوية، فلما قال له: خلاص اشتريتها، فقال له: بس بشرط أن أنت تسيبني أركبها لغايه ما تخخش المدينة، يعني ما تنزلنيش، فالنبي قال له: ماشي، تدخل بيها المدينة.
فلما وصل النبي صلى الله عليه وسلم بعت له الناقة؛ فسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم بعت له الفلوس وبعت الناقة، فالناقة دي تقديراً اللي اشتراها النبي بمئة ألف جنيه مثلاً ولا حاجة، فحاجة ده رقم ضخم، فهو لما النبي يهادي بمئة ألف معناها إن هو كان معاه مال تاني. مرويات بيوت النبي صلى الله عليه وسلم؛ النبي صلى الله عليه وسلم في لغاية عام خمسة أو ستة، كان اجتمع عنده أكثر من ست أو سبع نساء، فكان النبي صلى الله عليه وسلم نفقة البيت الواحد كان يترك للمراه الواحدة قوت العام، يعني أنا متجوز يبقى قوت، أقدر أنا مصاريف كام في السنة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقدر لهم قوت عام؛ كل واحدة معاها قوت عام من الطعام، اللي هو زمان اللي هو بيسموه خزين البيت. فاللي هو إيه؛ تمني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يترك للمرأة الواحدة من زوجاته مئة وسق؛ ثمانين وسق تمر بر، اللي هو الحبوب، وعشرين وسق تمر، فدول لما يتحسبوا بالفلوس لا يطلع برضه ده تسع بيوت كده ولا ثمان بيوت كده، ده غير النوق، ده غير لو في عبيد، غير سلاح أو سيوف أو دروع وكذا، ودي كانت حاجات مكلفه في الوقت ده. فهي الفكرة أن هي مسألة نسبية، عشان كده احنا دائماً معظم التعريف بتاع الزهد؛ أن هو الزهد في المال عمل قلبي، مش في الإمتلاك.
يعني حديث سؤالات الإمام أحمد بن حنبل؛ لما قالوا له: الرجل معه ألف دينار ويكون زاهد؟ ألف دينار ده رقم ضخم جداً، قدرته الشرائية عالية جداً، الدينار أربعة وربع غرام ذهب، فكم أربعمائة وخمسين غرام ذهب ولا إيه؟ أربعة كيلو، شوف أنت بقى ده هيطلع كام، فما بيقولوا: يكون معه ألف دينار ويكون زاهد؟ قال: نعم، إن لم يسرّ زيادتها ولم يحزنه نقصها.
يعني إيه زادت؟ قالت سيدنا عبد الرحمن بن عوف؛ ثاني من أسلم من الرجال، ورجل من اثنين فقط أمّوا النبي صلى الله عليه وسلم؛ هو وأبو بكر الصديق صلوا بالنبي، يعني هو إمام النبي مأموم وراه، وعبد الرحمن بن عوف لما سلّم الستة في الاستخلاف الذي لم يكلم، وكل الناس سلّمته الأمر وكذا، وهو عبد الرحمن، وكان من أثرى الصحابة، خلاص، حتى لما مات ترك لكل واحدة من أمهات المؤمنين اللي عايشين أربعين ألف درهم أو حاجة رقم مماثل، وقسّمت تركته من الذهب بالفؤوس بين زوجاته وأبنائه. يعني إيه واحد يطلع فوق تمّ كيل بفأس يعمل كذا عشان يقول ده الواحدة الأولانية من ثراؤه؟ أيوة بالضبط من ثراؤه، وكان عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه إذا رؤي وسط عبيده لا يعرف من وسط عبيده، يعني لو واحد دخل بصّ كده ما يعرفش مين العبيد ومين عبد الرحمن بن عوف، من الشكل والملبس وبتاع، فهو لابس زيهم، أمال الفلوس دي كلها فين؟ في أموال المسلمين، في النفقة.
عشان كده ممكن واحد يبقى ثري ويبقى حاجة كويسة، أه، النبي صلى الله عليه وسلم لما قبض المال بعد الغزاوي والسروات والسرايا كذا، فكان النبي صلى الله عليه وسلم تحت يده مال، ولكن كان يضعه في مرضاه الله عز وجل، وهو حديث النبي صلى الله عليه وسلم الحديث المشهور، إن هو معنى الحديث أن الدنيا كلها أربع أنماط بشرية في التعامل مع المال: حديث الدنيا أربعة نفر؛ فرجل آتاه الله علما وآتاه مالا، فهو بالعلم يوحد الله عز وجل ويعرف حقه، ويضع المال فيما يرضي الله عز وجل، فهو في أعلى المنازل. ورجل آتاه الله علما ولم يؤته مالا، فهو يوحد الله عز وجل ويعلم حقه، ويقول: لو أن لي مال فلان -اللي هو الأثر ده- لأفعلت به كذا وكذا من أعمال البر، فهما في الأجر سواء.
فهما في الأجر سواء، يعني إيه؟ يعني أنا راجل طول عمري ما احتكمتش على جنيه ولم تجب علي الزكاة طول عمري في الدنيا لأني ما جاليش مال يحول عليه الحول وبتاع، وأجي يوم القيامة ألاقي إيه؟ متبرع بمليون جنيه وباني مش عارف كم مسجد وجاهدت في سبيل الله، كل هذا، فأقول لهم: يا إخواننا الكتاب ده مش أنا، يعني الحالة كانت مشفرة قوي في الدنيا فانا ما عملتش كده، فهما في الأجر سواء، يعني في واحد يسمع أن واحد تبرع بمليون جنيه يقول: أنا لو كان معايا كنت تبرعت، واحد حالته الطبية يقول: والله أنا لو معايا فلوس كنت عملت له العملية دي على حسابه، في واحد نفق طالب علمي يقول: أنا لو كنت، كنت تحملته، واحد حاله وبتاع يقول: أنا لو كان معايا مال كنت تحملت ده من عندي لو كذا، فكل هذا في ميزانه بالنية؛ لأنه يعلم أن النية الحسنة هي أن الله عز وجل تقطع إليه، يقطع إليه الطريق بالقلب، فهما في الأجر سواء.
ورجل لم يؤته الله علما وآتاه مالا، فهو جاهل لا يوحد الله عز وجل ولا يعلم حق الله عز وجل في المال وكذا، فهو يخبط في ماله، فهو في أسوأ المنازل. ورجل لم يؤته الله لا علما ولا مالا، فهو لا يوحد الله عز وجل ولا يعرف لله عز وجل حقه، ويقول: لو أن لي مال فلان -الرجل الثالث اللي هو في أدنى المنازل- لو كنت فعلت به كذا وكذا من الإثم، فهما في الإثم سواء؛ يعني يأتي يوم القيامة يجد نفسه زنا مئة ألف زانية، وارتكب من المناكر ما الله به عليم، وهو لم يقترف بذلك قط في الدنيا، ولكن انعقد قلبه على أنه لو امتلك لفعل.
عشان كده حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «العين تزني زناها النظر»، اللي هي فكرة وتصديق القلب، وتصديق القلب، عشان كده أحياناً الإنسان يأتي يوم القيامة وهو قاتل مئة ألف نفس ومليون نفس؛ قاتل، يعني هو الله عز وجل أول ما يقضي الله عز وجل فيه بين الناس الدماء، يأتي المقتول فيأخذ بيد القاتل وجرحه يشخب دما، واقفا أمام الله عز وجل، فيدخل بي على الله عز وجل فيقول: يا رب، سَل عبدك هذا فيما قتلني؟ فالله عز وجل يقول: فيما قتلته؟ فيقول: حتى تكون العزة لك، قتله في سبيل الله، فيقول: صدقت، العزة لي. ثم يؤتى بالرجل، فيقول: فيما قتلته؟ فيقول: حتى تكون العزة لفلان، فيقول: أحد من الناس، سلطان ولا أمير ولا رئيس وبتاع أمروا بكذا، فيقول: كذبت، العزة ليست لفلان، أو العزة لي، فيؤخذ فيوقف في النار؛ هو من أمر به.
فالأحاديث دي؛ حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا فعلت الخطيئة في الأرض، فمن غاب عنها ورضيها كمن شاهدها، ومن شاهدها وأنكرها كمن غاب عنها». حديث النبي صلى الله عليه وسلم: أمراء السوء، حديث النبي قال: «فمن دخل عليهم وصدقهم بكذبهم، فهو مني، ولا يرد على الحوض، ومن لم يدخل عليهم ولم يصدقهم بكذبهم فهو مني وهو وارد على الحوض»، فجعل تصديقهم في الكذب، تصديقهم في الكذب يعني إيه؟ مشابهة لهم فيحشر معهم، فلا ير... وإلا لا يحرم من ورود الحوض على النبي صلى الله عليه وسلم إلا هالك، فما يخطف عن حوض النبي صلى الله عليه وسلم إلا وهو قد فعل الأفاعيل، وهو لم يفعل شيئاً بل صدق بكذب فقط، دخل على أمير السوء، والحديث ده في أمراء السوء في آخر الزمن تمام.
فدي دي فكرة أن هو إيه؟ أن الناس قد يدخل الإنسان بالنوايا، عشان كده دائماً احنا بنقول إيه؟ أن الصالحين كلهم، الصالح ده كله على بعضه خير كده ليه؟ حتى بيعلمك النوايا الحسنة، يعني أنت لما تقرا سيرة عثمان بن عفان ما عملتش حاجة، واحد يقول لك: هو عثمان بن عفان ده مش النموذج بتاعي، معيش فلوس، يعني أنا مش هقدر أحاكيه، تحاكيه بالقلب، قل: لو أن معي فلان، لو أن معي مال عثمان، لو كنت جهزت جيوش كما جهز هو جيش، وكنت رفعت عن المسلمين مؤونة الماء والأكل والشراب وكذا، وكنت تبرعت ببناء المسجد كما فعل، فأنت وهو في الأجر سواء.
عشان كده احنا دائماً بنقول حب الصالحين، احنا قلنا ده في أول المحاضرة، أنه حب الصحابة سيرتهم لوحدها مما تدخل المرء على الله عز وجل، ليه؟ وأنا أحب، أنا أحب رسول الله صلى الله.
عليه وسلم وأبا بكر وعمر. حديث أنس: وإن لم أعمل بعمله أنا، يحشر المرء مع من أحب، إن ظالم فمعه وإن ولي وشهيد وكذا فمعه. تمام، طيب.
في أنا هجيب هتكلم شوية أحاديث في مناقب عثمان بن عفان، ثم ندخل على فتنة مقتل عثمان، أو يعني جزء عن خلافة عثمان وما أخذه الناس عليه في الخلافة. لكن في حديث مهم جداً عن فكرة، الفكرة اللي احنا كنا بنتكلم عليها، فكرة اللي هي مدار مكانة الإخلاص أو العمل القلبي في الإسلام. تمام، وده احنا قلنا في الأول خالص إن الصحابة كبشر أهم حاجة مميزاهم إيه؟ كمجموع قلوب الصحابة. قلب قلب الصحابة، عند البخاري، عند الإمام البخاري في الصحيح، عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، سيدنا أبو موسى الأشعري الصحابي وكان ولاه عمر بن الخطاب على العراق، قال لي عبد الله بن عمر، يعني عبد الله بن عمر بن عمر بن الخطاب بيكلم ابن أبي موسى الأشعري، بيقول له: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قلت: لا. قال: قلت: لا. قال: فإن أبي قال لأبيك: يا أبا موسى! سيدنا عمر بن الخطاب بيقول لسيدنا أبو موسى الأشعري، بيقول له: يا أبا موسى! هل يسرك إسلامنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهجرتنا معه، وجهادنا معه، وعملنا كله معه، برد لنا يعني إيه؟ يعني احنا عملنا أفعال مع النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنها وأخبرنا بأنه راضي، وأن الله عز وجل تقبلها وكذا، انها استمرت لنا وثبتت برد لنا يعني استقرت وثبتت، وأن كل ما عملناه بعده، أي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، نجونا منه كفافا راسا برأس؟ يعني احنا بس نقابل ربنا بالحاجات اللي عملناها لغايه ما النبي توفي، بعد كده نطلع منها لا لينا ولا علينا. ده مين اللي بيقول كده؟ عمر، الذي فتح الفُتوح ومصر الأمصار ودخل الناس في الإسلام أفواجاً وكذا، اه بعده نجونا منه كفافاً رأساً برأس!
فقال أبي، أي أبو موسى الأشعري، قال: لا والله، جاهدنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصلينا وصمنا وعملنا خيراً كثيراً، احنا كل الناس اللي دخلت في الإسلام دي احنا أصلًا اللي دخلناهم، وهذه الفتوح وكسر الكفار والجهاد في سبيل الله وأسلم على أيدينا بشر كثير، وإنا لنرجو ذلك، اه احنا عايزين ناخد الثواب ده. فقال أبي، أي عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لكني أنا والذي نفس عمر بيده، لوددت أن ذلك برد لنا، وأن كل شيء عملناه بعد نجونا منه كفافاً رأساً برأس، أما أنا بقول فلا نطلع منها لا لينا ولا علينا. عمر هنا بيتكلم على إيه؟ أنه لا يدري أقوبل العمل أم رُد! هو فكرة الأعمال اللي عملها الفتوح وبتاع، فيقول لك إيه: أول من تسعر بهم النار ثلاثة، مجاهد وشيء. طب وده علمنا الناس؟ مين قال لك إن ربنا تقبل؟ بس احنا فتحنا وجاهدنا في سبيل، فمين قال لك إن هو تقبل؟ طب احنا أنفقنا في سبيل الله، فمين قال لك إن هو تقبل؟ فعمر بن الخطاب يريد أن يخرج منها كفافاً رأساً برأس، ويحسب له ما ضمنه بسبب قول النبي صلى الله عليه وسلم.
فقال ابن أبي موسى الأشعري لسيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب، قال له: فقلت: إن أباك والله خير من أبي. يعني كان عمر بن الخطاب أبصر من أبي موسى، يعني هو أدرك أنه لو خرج منها رأساً برأس نجا، أما هذه الأشياء. فعشان كده سيدنا عمرو بن العاص لما جاء حضره الموت، فشهد عبد الله بن عمرو ابنه، وهو على فراش الموت، يقول: كنا على حال -وهو سيدنا عمرو بن العاص يقول-: كنت على حال لو مت عليه أوقنت أني في النار، وقت عداوتي للنبي صلى الله عليه وسلم وقبل أن أسلم، ثم أسلمت وجاهدت مع النبي صلى الله عليه وسلم وكذا، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في حق عمرو: «أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص»، في حق عمرو بن العاص خلاص، ثم فعلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم أفعالاً فلو مت على هذا رجوت أن أدخل الجنة لقول النبي صلى الله عليه وسلم، ثم فعلنا أشياءً خلاص بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ثم خاض عمرو سيدنا في القتال والفتنة وتولى إمارة وكذا، فمش عارف، ثم فعلنا أفعالاً فيعني لا ندري ما الله فاعل فيها، ثم ولى وجهه شطر الحائط وقال: اللهم أمرتنا فعصينا، ونهيتنا فما انتهينا، ولا يسعنا إلا عفوك يا كريم. والشاهد أن هو ده من دقة نظر عمر بن الخطاب، أنه أدرك أنه إذا سئل، يعني لا يدري ما الله فاعل فيه، أما ما فعله مع النبي صلى الله عليه وسلم فهو إن شاء الله مقبول بشهادة النبي صلى الله عليه وسلم.
عمر بن الخطاب ولا عمرو بن العاص؟ سيدنا عمرو بن العاص. لا، أنا بقول المثال، يعني مثال إدراك النوايا والاشياء، فبقول عمرو بن العاص وشهد وفاته عبد الله بن عمرو بن العاص ابنه وكان من أكثر الناس رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم.
برضو من أحاديث مناقب عمر، عن بريدة في الحديث عند الإمام الترمذي في السنن وهو صحيح: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالاً فقال: «يا بلال! بما سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي». الخشخشه اللي هو إيه؟ وقع النعل، وكانه بلال يمشي أمام النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة. النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نام أو كذا، ذهبت بروحه إلى الجنة، فدخل النبي صلى الله عليه وسلم للجنة مراراً، يعني راها كما يرى النائم، خلاص، ولكن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم حق، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من العرب. فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش. قلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد. قلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب رضي الله عنه».
فقال بلال: يا رسول الله! ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها، ورايت أن لله علي ركعتين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بهما». وده من السنة، السنة التقريرية التي أقرها النبي صلى الله عليه وسلم للأمة، يعني من سمع الأذان فصلى ركعتين، ومن أحدث فقام فتوضأ فصلى ركعتين وداوم على هذا، دخل الجنة. الركعتين بقى تكون في المسجد؟ لا، النفل المطلق. النفل المطلق، لكن في حق الرجال أنه لا يصح يعني للرجال إذا دخل المسجد أن يقعد قبل أن يتنفل، والنفل ده قد يكون السنة القبلية للصلاة، ليس بلازم أن هو يكون ركعتين مغيرتين للنوافل، يعني أنا داخل أصلّي صلاة فرض لها سنة قبلية زي الظهر والمغرب وصلاة الصبح، فجاز لي أن أتنفل وأحيي المسجد بالنفل الراتب اللي هو الركعتين أو الأربعة في حق الظهر مثلاً. تمام.
وعند الترمذي في السنن عن بريدة قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء فقالت: يا رسول الله! إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، يعني فرحاً بنجاة النبي صلى الله عليه وسلم. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كنت نذرت»، وده نذر، النذر أن إنت بتنذر طاعة لله عز وجل، فرحاً بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم سالماً من غزوته يعني، فقال: «لا»، رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن كنت نذرت فاضربي وإلا فلا»، لو ما كانش نذر بلاش، لكن لو نذرت خلاص يعني اضربي. والدف من مواضع الجائز أصلاً في المعازف، في الآلات، الدف فرحاً بالقدوم الغائب، وفي التفريق بين الحلال والحرام في النكاح، الزواج، وفي العيد، يعني في مواضع يعني خلاص. فجعلت تضرب، أي على الدف، بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت أسفلها، ثم قعدت عليها، يعني قعدت عملت نفسها ما بتعملش حاجة! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الشيطان لا يخاف منك يا عمر! إني كنت جالساً وهي تضرب فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف»، الست أول ما شافت عمر قالت لك: لا بلاش ده!
وعن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً فسمعنا لغطاً وصوت صبيان، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا حبشية جارية تزفن الصبيان حولها، يعني بترقص وتلعب مع الصبيان. فقال: «يا عائشة ودول الصبيان بيلعبوا في رواية الحبش بيلعبوا بالحراب في المسجد» لكن دي فائزة حبشية تزفن والصبيان حولها. فقال: «يا عائشة تعالي فانظري»، يعني اتفرجي عليهم. السيدة عائشة كانت صغيرة في السن، فجئت فوضعت لحييها، كتفها كده على كتف النبي أو جت من وراه كده وقعدت على كتف النبي صلى الله عليه وسلم، على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلت أنظر إليها ما بين المنكب إلى رأسه، يعني أنا قاعدة كده جنب على كتف النبي صلى الله عليه وسلم وأتفرج. فقال لي: «أما شبعتي؟ أما شبعتي؟» اه مش كفاية كده؟ قالت: فجعلت أقول: لا لا لسة، لأنظر منزلتي عنده، يعني أشوفه بيحبني ولا لا رضي الله عن عائشة. خلاص، لأنظر منزلتي عنده، إذ واحنا وأنا بعمل كده إذ طلع عمر، قالت: فرفض الناس عنها، كل الناس اللي كانت حوالين الحبشية دي والعيال الصغيره كل واحد شاف له سكة، قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني أنظر إلى شياطين الإنس والجن قد فروا من عمر». قالت فرجعت، السيدة عائشة بتقول. الحديثين في سنن الترمذي بأسانيد صحيحة يعني.
خلينا بقى في مناقب عثمان رضي الله عنه. حديث عند الإمام مسلم في الصحيح عن عائشة قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضجعاً في بيتي كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر، يعني دخل فأذن له وهو كذلك يعني لم يغير من جلسته فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وسوى ثيابه، غطى ساقيه أو فخذيه. قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد، يعني الراوي. فدخل فتحدث، أي عثمان، مع النبي، فلما خرج قالت عائشة: دخل أبو بكر فلم تهش له ولم تباله، يعني ما غيرتش قعدتك زي ما أنت، ثم دخل عمر فلم تهش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، إيش معنى يعني؟ فقال: «ألا استحي من رجل تستحي منه الملائكة».
وعن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان، أن أبا بكر استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضجع على فراشه، لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته، يعني كلمه في شوية حاجات كان عايزها، ثم انصرف. ثم استأذن عمر فأذن له على تلك، وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته، ثم انصرف. قال عثمان: ثم استأذنت عليه، فجلس، أي النبي المتكئ، ثم جلس فقالت لعائشة، أو قال لعائشة: «اجَمْعي عليك ثيابك»، فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت. فقالت عائشة: يا رسول الله! مالي لم أرَك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ يعني ما غيرتش أي حاجة إلا لما عثمان! قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن عثمان رجل حيي، واني خشيت إن أذنت له على تلك الحال ألا يبلغ إليّ في حاجته»، يعني هو بيتكسف، وهو أمر من، دايماً الواحد لو هو قاعد في بيته، لو أنا راجل قاعد في بيته واحد صديقي قوي مقرب جداً ليا، ممكن أقعد بنفس القاعدة اللي أنا قاعدها لو لابس يعني حاجة خفيفة وبتاع، عادي ليه؟ ما دام مش كاشف عوره وهو مقرب لدرجة إيه وكذا. النساء تفعل مع بعضهن بحسب الدرجة الرسمية، أما عثمان فرجل حيي، فهيتكسف أول ما يلاقيه كده فيقول له: طب خلاص أنا هاجي وقتي تاني. حاجة زي كده، فالنبي صلى الله عليه وسلم في ده وصف خلق عثمان في الحياء يعني.
طيب، حديث عند الترمذي وعند الإمام النسائي في السنن عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره، يعني لما حصروه هو في الخلافة ثم قال: أذكركم بالله! هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ النبي صلى الله عليه وسلم كان واقفاً على جبل حراء يوماً فاهتز الجبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اثبت حراء، فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد». قالوا: نعم. قال: أذكركم بالله! هل تعلمون أن رسول الله قال في جيش العُسرة، اللي هو جيش تبوك: «من ينفق نفقة متقبّلة والناس مجهدون معسرون» فجهزت ذلك الجيش؟
قالوا: نعم. ثم قال: أذكركم بالله، هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها، فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: اللهم نعم. وأشياء عددها. يعني قال لهم: يعني هل تعلمون ما لي من مناقب وفضائل وكذا؛ حتى يتبين الناس يعني أفضلية أي أحد؟ لا، في مواضع، نعم في في لحظة، السؤال هنا بيتسأل: ينفع الواحد يقول: أنا فضائلي واحد، اتنين، تلاته؟ نعم، كففعِل يوسف عليه السلام نبي، فقال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 55] ليه؟ فهو اه، فسمى أن هو حفيظ وعليم وكذا، اه، في مواضع، وهنا مواضع أنه اشترى عليه الناس، فوصفوه بقِلة الديانة وأنه فعل أشياء، هنيجي دلوقتي لذكرها.
فهو أراد أن يذكرهم بأنه لا يجتمع ما قالوه وقول النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو بيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من يفعل كذا فلو ج، فانا فعلت ذلك وفعلت كذا وفعلت كذا، فهل يجتمع رجل فعل كذا وكذا وكذا مع ما تقترونه من أمور؟ هو ده، ده كان مقصد عثمان بن عفان يعني في كلامه مع الناس.
بدء خلافة عثمان بن عفان: سيدنا عثمان بن عفان أطول مدة حكمها خليفة راشد هو سيدنا عثمان بن عفان؛ يعني سيدنا أبو بكر الصديق عامين، سيدنا عمر بن الخطاب عشر سنوات، سيدنا عثمان بن عفان اثنا عشر سنة؛ من عام 13، من عام عذراً 23 إلى عام 35 هجري، من 23 لـ 35 هجري.
في عهد عثمان بن عفان استتبت الفتوح؛ يعني فتوح عمر بن الخطاب في وقت عمر بن الخطاب كانت تجاوزت الجزيرة وأخذت مصر وحتى طرابلس وبرقة في في ليبيا، فهو أثبت هذه المناطق التي غزاها مرة أخرى الروم، فثبت هذه الأرضي في حوزة المسلمين، واستكمل تحصين الشام وقتال الروم، ثم توسع في القتال في أذربيجان وأرمينيا اللي هي آسيا الصغرى، خلاص، فصار المسلمون في وقته في عِزة ومنعة، ثم زادت جداً جداً الأموال في أيدي الناس، حتى في خلافة عمر كان يعني يدعى الناس إلى أخذ الزكاة فلا يوجد مستحق للزكاة.
في عهد عثمان بن عفان حتى دي من الأسباب اللي نقدر نقدر نقولها كده كبداية واحنا داخلين على الفتنة؛ أن هو ايه؟ أن دائماً البطرة ما يؤدي إلى كفر الناعم، يعني المال من الحاجات اللي بتخلي الإنسان يطغى، يطغى في إيه؟ إن هو لا يريد أن يتقبل أمر ولا نهي، أمر ولا نهي، عشان كده دايماً أحياناً الغني بيبقى يتعجب من الغني الدين الشاكر الزاهد وبتاع، ليه؟ لأن الفقر قد يكون مجبر يعني هو مش ما بيعملش عشان مش قادر، فلكن ده مع القدرة هو ده اللي بيبقى بيبقى اللي هو إيه؟ مثير للاستغراب، خلاص؟
ففي عهد عثمان تمت، استكملت الفتوح، وسار على ما خطه عمر بن الخطاب من خطط وكذا، ولكن أشياء اختلف فيها عثمان عن عمر بن الخطاب؛ مثلاً أولها فكرة حرص عمر بن الخطاب أو شدته مع الناس؛ يعني سيدنا عمر بن الخطاب كان الصحابي هيمشي من المدينة ما يقدرش يمشي غير لما إيه؟ يقول له، ده فعل كذا مع التابعين.
سيدنا عمر بن الخطاب، سيدنا الأحنف بن قيس لما دخل عليه، لما سيدنا عمر أعجبه كلام سيدنا أحنف، قال له إيه؟ قال له: ما تمشيش من المدينة غير لما تقولي، قعد سنة في المدينة يجي في مجلسه يسمع كلامه وكذا، وبعد كده حتى هو في المجلس سيدنا الأحنف هو سبب أن هو أعجب بيه أن الناس كلها سالت أشياء ليها أو لقبائلها، سيدنا الأحنف بن قيس سأل أمور إيه؟ تنفع عامة المسلمين، فسيدنا عمر بن الخطاب انتبه ليه، واستشعر أن هو رجل إيه؟ ذو رأي وبتاع، وسأله عن نسمه، هو من وجوه الناس في بني تميم، خلاص، بعد كده بص كده في البُؤْجَة اللي معاه في عدة السفر، فلقي ثوب شكله إيه؟ حلو أو جديد أو غالي، سيدنا عمر بن الخطاب مسك الثوب ومسه كده وكان عالماً بالتجاره، قال له: ده بكام؟ فسيدنا الأحنف بن القيس بيقول: فما جربت كذباً أو ما كذبت كذباً في الإسلام قط إلا هذه، دي الوحيدة اللي أنا كذبتها، ليه؟ عشان عمر بن الخطاب قال له إيه: ده بكام؟ قال له: بثمنية، ثمان درهم، هو بـ12، خلاص فسيدنا عمر بن الخطاب بص له كده قال له يعني ألا يذهب أحدكم إذا يعني إلى فضله مالي فضع في أمر الآخرة، ما معاك فلوس تجيب ثمان دراهم هدوم وبتاع، الثمان دراهم دول الأولى.
يعني 160 جنيه مثلاً ولا حاجة؟ لا، الدرهم فضة، الدينار ذهب، الدينار 4 وربع جرام ذهب، الدرهم شوفي أنت جرام الذهب بكام؟ خمس لا، الفضة لا، نحن مش عارفين الذهب دلوقتي بكام أول المحاضرة ولا آخر المحاضرة، ده حاجة مختلف فيها، دلوقتي أنت هتطلعي دلوقتي هتلاقي 500 جنيه ده بس 24، لا خلينا في 21 حلو، هو كل التقديرات اللي بنقدرها الدينار اللي هو بالجرام الـ21 مش الـ24، الـ2100.
إيه أيوه أنا أظنه دخل 300 أو حاجة، ده تمام، طيب بكام الـ21 قبل المحاضرة ولا بعد الشاهد يعني؟
فسيدنا سيدنا عمر بن الخطاب استبقاه، قال له: هو ما تمشيش من المدينة غير لما تقول لي، وقعد يأتي عمر بن الخطاب في مجلسه ويسمع الكلام وكذا، ثم بعد عام قال له: يا أحنف، إني قد نظرت في في أمرك فوجدت يعني سريرتك مثل علانيتك، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحذرنا من المنافق عليم اللسان، هو ده بس اللي أنا مقعدك خايف تكون أنت لسانك حلو بس منافق، فانا كنت مستبقيك أشوفك، فيعني فلقيتك يعني واضح أن أنت علانيتك زي سريرتك، ما بتظهرش شيء لا تبطنه، وراح سيره إلى سيدنا موسى في العراق وقال له يعني: خذ برأي الأحنف، استعن به وكذا، وهو من التابعين، خلاص.
الشاهد يعني أن سيدنا عمر بن الخطاب كان شكاك، شكاك يعني إيه شكاك؟ يعني أي حد مهما كان درجة صلاحه وبتاع بيسال، حتى في الرواية، نحن قلنا في رواية الحديث وبتاع، سيدنا أبو هريرة كان ولاه عمر بن الخطاب ولاية إيه؟ البحرين، اه، ولما عاد من البحرين فكان أثرى سيدنا أبو هريرة، وكان تاجر، خلاص، فليه هو كان من الشروط اللي بيخدها على الولاة أن هم إيه؟ يثبت ماله؛ إذا ولى عمر أحد من الأمصار أثبت ماله قبل الولاية، يقول له: كان معاك قد إيه فلوس قبل الولاية؟ يقول له: كذا، اكتبهم كلهم، بعد الولاية يقول له: وريني كده كان معاك إيه فلوس عشان يشوف إيه اللي حصل والذمة المالية بته شكلها إيه.
فأول ما جه، جه جاله سيدنا أبو هريرة، جاله من البحرين بيقول له إيه؟ الرواية بتقول إيه؟ سيدنا عمر قال له إيه؟ قال له: هلُم إليّ عدو الله وعدو كتابه، وهو قال له: بل أنا عدو من عداهما، أنا عدو كتاب، قال له: من أين لك هذا المال شكله عدل بعت حد بعت الفلوس فلقيها كتير، قال له: من أين لك؟ فقال له: كنت أمرئ تاجر فتجرت أغنيت وبتاع، قال له: في الولاية، يعني ما لا نص مالك حطه في بيت المال، قال له: لا والله، هو قال له: والله نص ملك هتحطه في بيت المال، خلاص، فما زال به عمر حتى قسمه، لعمر بن الخطاب كان بيعمل كده كتير جداً، إيه الماركسيين بيقولوا كده، بيقولوا أن هو كان في نفس عارفة إيه الفرق؟ أن ده كان يعمل لمصلحة الناس وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، ده التانيين ينظرون نظر اقتصادي شكله حلو وهم يكفرون بالله واليوم الآخر.
بس طبعاً ده غير ده؛ لأن مبعث عمر بن الخطاب مش التسوية ما بين الناس، الإسلام حتى لا يساوي ما بين الناس، ليه؟ أنا عندي واحد، أنا عندي واحد ملياردير وعندي واحد معه كفاف اليوم، أنا لا، الناس يجيبوا زي بعض، لكن أنا بعمل إيه؟ أنا بحول دون أن يكون المال دولة بين الأغنياء منكم، أنا خايف إني أكون واحد وليته مصر، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر، معظم أقضية عمر اللي ينتبه لها جداً تلاقيه أخذ بخط مباشر، النبي صلى الله عليه وسلم، حديث النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى إليه رجل ولاه النبي صلى الله عليه وسلم بعض أمور الناس، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم بالماء مال فقال: هذا لكم، ثم احتاج زمال فقال: هذا إيه لي، الناس أدتوا له هدايا أو حاجة زي كده، فالنبي صلى الله عليه وسلم قام في يعني في خاطبا في الناس وقال يعني: ألا جلس أحدكم في بيت أبيه وأمه فينظر هل يأتيه المال أم لا؟
يعني هو ده، الفلوس دي كانت هتجي لك لولا مقامك من الإمارة؟ عشان كده سماها الصحابه وسماها النبي صلى الله عليه وسلم أنها نوع من السُّحت ومن الرشا الهدية في الهدية في الإمارة، إلا من رجل معتاد الهدية، يعني أنا مثلاً أنا وأستاذنا أصدقاء خلاص، هو الراجل كل شوية مراته بتعمل كيكة، مكرونة بشاميل، بيبعت لي فلوس زمان يعني، قاموا الصحابة كانت الناس تهدي أموال يهدوا بعض مال، طبعا فكرة إيه النفوس النفوس النفوس النفوس عشان كانت سامحة جداً.
يعني مثلاً واحد قتل سيدنا طلحة بن عبيد الله، طلحة بن عبيد الله عشرة مبشرين بالجنة، فجاله قال له: على فكرة أنا قريبك، قال له: قريب منين؟ قال له: عارف فلان فلاني قريبه، قال له: اه، أنا لم ياتيني أحد من هذا الرحم منذ زمان، يعني قال له: أنا بقى في ابن، قال له: طيب أنا أعمل لك إيه؟ أنا عايز أكرمك، يعني في ليه حائط بستان أراد أن يشتريه منه عثمان بن عفان بـ700 ألف درهم، إن شئت أخذت المال أديك 700 ألف درهم وإن شئت أخذته وبيعته، يعني أنت تاخده وتبيعه، فقال له: لا، اديني المال، فواحد يقول لك إيه: ده هو الراجل بيطمع قوي، كانت النفوس هذه نفسه سمحة وهذا نفسه سامح، يعلم أنه من حقه أن يكرمها، واحد يقول لك: بس أكرمه بـ700 ألف؟
اه، حديث حكيم بن حزام، ما أعرفش احنا قلناه قبل كده ولا لا، سيدنا حكيم بن حزام وكان من كبار الصحابة، كان من كبار العرب، وكان رجل يعني ذو وجهة في الجاهلية وأسلم وحسن إسلامه، فكان صديق سيدنا الزبير بن العوام، وسيدنا الزبير كان رجل كريم جداً، أنا كان لو واحد قصده في شيء وهو معهوش فلوس يروح يستلف له ويدي له، يقول لك إيه: ما أصعب أن يظن فيك الرجل خيراً فلا يجده، واحد مزنوق فيقول لك إيه، وكانت الناس يعني هذه النفوس هي دي النفوس اللي دخلت الجنة، اللي هي يقيناً دخلت الجنة، نفس زي طلحة، زي طلحة بن عبيد الله وسيدنا حكيم بن حزام وبتاع، فسيدنا الزبير كان إذا أراد أراد أن يستدين استدان من حكيم بن حزام؛ لأنه سيدنا حكيم بن حزام كان ثري جداً في الجاهلية.
فلما جه توفى سيدنا الزبير، سيدنا عبد الله بن الزبير قام على أموال أربع سنين، يقول: يا إخوانا اللي ليه دين عند الزبير يجي لي عشان يؤدوا عليه الديون اللي عليه؛ لأنه كان عليه ديون كتيرة جداً جداً، ما من أحد طلبه في شيء إلا بذله له، فسيدنا عبد الله بن الزبير بينظر في الأوراق فلقى سيدنا حكيم بن حزام مستلف من أبوه ألف مليون درهم، فراح لسيدنا حكيم بن حزام عبد الله بن الزبير، قال له يعني: أَدِّ عليك ما عليك من المال، فأنا وجدت أن أنت عليك 1000 درهم لأبي، فقال: أدي المال إن شاء الله، أيوه أدي لك، فجا يوم يومين وراح جاب له 1000 درهم فخدها، ثم مكث وقت ثم أعادوا النظر في الأوراق بقى بيخلص الديون، فقرا العقد مضبوط فوجد أن اللي ليه فلوس، حكيم بن حزام، حكيم الحزوم اللي كان ليه عند سيدنا الزبير 1000 ألف، فعبد الله الزبير بيقول: طب أنا ما أعرفش، هو مش عارف سيدنا حكيم بن حزام نفسه مش عارف أن هو الدائن مش المدين، فراح له قال له يعني يرحمك الله، أنت الدائن أنت لك، فقال: ما أردت أن أحرجك، أبوه كان صاحبه وهو يعني راجل مسلم وأبوه وبتاع، فما رضيش يكسفه، قال له: أنت عليك 1000 ألف؟ قال له: خده.
خلاص، عشان كده حتى النبي صلى الله عليه وسلم من خصائص أن هو النبي صلى الله عليه وسلم لما أعطى الناس المال فقالت الأعراب: أسلموا؛ فإن محمداً يعطي عطاءً من لا يخشى الفقر، ودي جزء من تيم الصحابة، أن هو إيه؟ كان معه مال، فاذا بذله ظن الرائي أنه مجنون، في حد يبذل ده؟ اه، من تساوت معه الدنيا كلها زي بعضها، فأيه المشكلة؟
عشان كده سيدنا عبد الرحمن بن عوف ومن آثر نفسه خرج من ماله عدة مرات، يعني إيه خرج من؟ يقول: مالي كله لله، كل السيولة الفائضة اللي معاه يخرجها لله عز وجل، ثم تعود ثم تعود ثم تعود، فكانت الناس يعني إيه النفوس غير النفوس، حاجة مختلفة تماماً.
إيه، نحن والله أنت الفكرة هذه السنن، أنا دائماً أقول أن هذه السنن سنن من أول إحيائها اكتساب هذه الخصال القلبية، يعني أنت تقرا عن واحد حتى نفسك تجود بهذا أنا.
أعرف واحد هنا في التاريخ المعاصر، واحد مرة كسب جائزة مليون جنيه صافية بدون ضرائب في إحدى المسابقات، مسابقة ما. الكلام ده يمكن من أكثر من 15 سنة أو 20 سنة. والله خلاص، ففي الأهرام هو الراجل خد، فالناس كانت تصور واحد، تخيلوا كده واحد من ثاني يوم بقى معاه مليون جنيه، فتبرع بها كلها، تصدق على روح أبيه كلها، أو وقف وقف طبي أو حاجة زي كده وبتاع. فكان حد تتمثل بأبيات الشعر، وهذه أبيات الشعر أظنها قيلت في أحد من الصحابة، اللي هو: فتى أي فتى، لو لم يكن في كفه غير نفسه لجاد بها، فليتق الله سائله. يعني إيه هتسأله؟ اسأل بالراحة؛ لأن أنت هتقول له هاديها لك وكذا. النبي صلى الله عليه وسلم حتى عاتبه الله عز وجل، الرجل اللي أعجبه حُلة النبي صلى الله عليه وسلم فقال له تعجبًا، فالنبي صلى الله عليه وسلم دخل فخلعها فأعطاها له.
وكذا كان عثمان رضي الله عنه تمام. فعثمان بن عفان في وقته فتحت الدنيا على الناس، الحتة بتاعة الفرق بين الفرْقية وسيدنا عمر، إن سيدنا عمر بن الخطاب أول حاجة ده مأمور من قِبل الله عز وجل، والثاني بينظر نظر ما يرى من مصلحة. سيدور اللي كان بيستفيد من الدولة، بيستفيد من الدولة، كان بياخدها بالفرْقية، بياخدوا الفلوس الخاصة بتاعته، لا هو ما هو عمر بن الخطاب لم يفعل هذا مع آحاد الناس، ده فعلُه مع الأمراء، يعني أنا راجل أمير، أنا وليتك على أمور الناس، فأنا مشروط عليك شروط، من الشروط ألا تُثْرَى بسبب الإمارة. الثاني يريد أن يستذل الناس، الدولة تستذل الناس، يعني أي واحد تامين، طب وهذا المال ده من أكل أموال الناس بالباطل، من أكل أموال يقول لك أي واحد ثري فوق كذا خد منه أرض. مَن قال لك ده سُحت اللي أنت بتأكله ده؟ لو عملت كده مع أولاتك كنت فَلَحْتَ، لكن هو كان إيه؟ بياخد بس من إيه؟ عطاء من لا يملك لمن لا يستحق.
واحد يقول لك: آه هو خد الأرض من الأغنياء واداها للفقراء. طب هي مش بتاعة الأغنياء؟ واحد يقول لك: لا مش بتاعتهم. أمَال بتاعة مين؟ هي ده السؤال، بتاعة مين؟ ومين اللي حدد إن ما حدش يمتلك فوق أكثر كذا من الإسلام؟ مين اللي قال إن ما حدش يبقى معاه شقة تمليك؟ مين؟ الإسلام ما فيهوش كده وإلا كل هؤلاء تملكوا. أما النبي صلى الله عليه وسلم فتملك وملك وباع واشترى وكذا. يعني القصد إيه؟ إن لا ده وجهتين مختلفين تماماً، والفكرة الأهم على الإطلاق إن ده بيعمل ده من أنهي نظر؟ من نظر فقهي، مش من ما ارتاى؛ يعني عمر مش بتطلع في دماغه فكرة كده وإلا عمر لما كان ينازع في أصل صحيح، زي الست اللي قالت له لا المهور دي، فسكت، والست اللي كان الأموال بتاعة الفطيم، فلما أتت بأصل أصح من الأصل الذي بنى عليه عمر بن الخطاب أمره، هو نزل على رأيه وكذا، والأراضي المفتوحة، الأمر لما له أصل أصح من السُّنَّة القديمة وجاء قال لهم: لا ده الظرف اختلف فعلة الحكمين مختلفة، فأنا أخاف على الناس، وهكذا.
فالقصد إن النظر ده نظر يعبد الله عز وجل، فهو عبد لله عز وجل، فهو يفعل بأوامر الله عز وجل في كل شيء. أما الثاني فهو سواء ماركسي أو اشتراكي أو كذا، هو يريد أن يُسوِّي بين الناس بما يظن هو مساواة، أنا لا أريد أن أساوي بين الناس، أنا أريد أن أعدل بين الناس كما أراد الله عز وجل وأنا أجتهد أصيب أو أُخطئ، يعني أنا مش اللي أنا بعمله اللي هو بيسموه أحياناً إيدولوجيا صلبة؛ يعني هو ده واحنا لازم نروح للجنة الاشتراكية والناس كلها تبقى زي بعض، تلبس زي بعض، تشرب زي بعض. يا أخي سبحان الله العظيم، الله عز وجل خلق الناس مختلفين. الرجل الثري الذي كان جالسًا النبي صلى الله عليه وسلم، فالنبي صلى الله عليه وسلم لما تكلم عن الكبر وبتاع، فقال له: يا رسول الله، أنا أحب أن ألبس، أن يكون ثوبي حسناً ونعلي حسناً أو ثوبي جميل وثوبي حسناً؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس هذا من الكبر في شيء، إنما الكبر بطر الحق وغمط الناس». هي دي بقى الفكرة، احتقار أنه أنت ترد الحق إذا جاءك بعد أن تعلمه أنه حق، أو تحتقر الناس. خلاص، فهذه دي فارق مهم جداً ما بين التصرفات الاشتراكية وما بين ما فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه تمام.
ما هو احنا دايماً بنقول: مش مهم التشابه في السلوك، احنا عايزين الجذر المنتج للأفعال؛ ليه ده عمر بيعمل كده وليه غيره بيعمل ده؟ الاتنين مختلفين. عشان كده حديث ابن جدعان، السيدة عائشة لما سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ابن جدعان، رجل كان ينفق، هو يحيي الموؤودة في الجاهلية، فقالت له: يا رسول الله، ابن جدعان كان يتصدق ويحيي؛ يعني بينفق على الناس، ورجل كريم، ويحيي الموؤودة في الجاهلية، ده ينفعه شيء عند الله عز وجل؟ فالنبي قال لها إيه؟ «لا»، لأنه لم يقل يوماً: اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين. يعني في واحد يقول لك إيه: أنجلينا جولي تطعم الفقراء والمساكين ومش عارف إيه، خلاص ده ليها حاجة عند الله؟ أعلم، الله أعلم؛ يعني لو ماتت على ما هي، هي بوذية، خلاص هي على البوذية، فهي لو ماتت على هذا، ما الذي ينفع؟ لو كان بلغها الإسلام بلوغاً صحيحاً، لم تقل يوماً: اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين؟ مش الله، مش بتتكلم بوزة، احنا بنتكلم رب الناس، رب فاطر السماوات والأرض.
خلاص، طب اللي عملته ده ينفعها شيء في الدنيا؟ آه، ينفعها شيء في الدنيا، إيه؟ حسن الذكر. والله عز وجل ينفعها بعملها في الدنيا، كما يفعل مع أي حد يكفر بالله عز وجل في الدنيا، خلاص. فواحد يقول لك: ما هما الاتنين بيعملوا مع بعض، لا؛ اللهم ده لم يقل يوماً: اللهم اغفر لي خطيئتي يوم الدين، وده المفرِّق ما بين الناس في الدنيا على الإطلاق، وقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، فإن قالها قُبِلت منه وما تلاها من عمل، فإن لم يقلها ما نفعه شيء من العمل، بشرط أن يبلغه الإسلام بلوغاً صحيحاً. بشرط، يعني لو واحد في الإسلام عمل أعمال بر وكذا وبتاع، ولم يبلغ الإسلام بلوغاً صحيحاً؛ يعني عرف إن في اسلام بس ما وصل له الإسلام بطريقة مشوهة، يبقى ما بلغهوش الإسلام، ده إيه؟ لم تقم عليه حجة رسالية، ده غير معذب ولا غير منعم، يعني ده هيخش الجنة ولا يخش النار؟ الأول يُسأل، يُسأل في العرصات، حديث الأربعة الذين يعتذرون على الله عز وجل، أن هو إيه؟ الرجل الهَرِم، والأبله أو الأحمق يعني، أو الرجل الذاهب العقل، وأهل الفترات، والأطرش، دول الأربعة أصناف الذين يعتذرون على الله عز وجل.
الرجل الهَرِم هذا، الإسلام جاله ولا في نبي بُعِث وهو عنده 120 سنة 130 سنة، كل حواسه ضاعت وبتاع، في نبي قاعد بس هم خلاص، فده اعتذر، الله عز وجل يقول له، يعني النبي لما رسولك لما جه أنا ما كنتش بدرك شيء. والأخرص، والأطرش عذراً كان في نبي بس مش عارف يتواصل معاه حد، ولا عارف يوصل له النبي عايز إيه وبتاع، فده لم تقم عليه الحجة الرسالية. والرجل الأحمق، واحد عبيط ربنا أذهب عقله في الدنيا، فده إيه الناس يقول لك ده بتاع ربنا هيخش الجنة؟ هو لما معوش مرآة التكليف اللي هو العقل، فده يُرَد إليه عقله يوم القيامة، فيقول: يا رب، جاء الإسلام أو جاء رسولك وكان الصبيان يقذفونني بالحَصى، كنت مجنوناً ما لا يعقل. والهَرِم، أصحاب الفترات، واحد جه بعد عيسى عليه السلام بـ500 سنة كانت نصرانية محرفة، وقبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم بـ100 سنة، فلم يشهد رسالة صحيحة هنا ولم يُدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تقم عليه حجة رسالة صحيحة.
خلاص، الأربعة دول يعتذرون الله عز وجل في العرصات في الموقف في يوم القيامة، يقول لله عز وجل: لم يبلغنا رسالة صحيحة وكذا، فالله عز وجل يقبل منهم الأعذار، ويأخذ عليهم موثقاً أنه لو كان أرسل لهم رسول من قبل الله وتبينوا أنه رسول الله عز وجل، كانوا يصدقون، فيقول: نعم يا رب. ثم يرسل لهم مَلَكاً، فيء رسول في العرصات، يعني في الموقف، ويقول لهم: أنا الرسول الذي أرسلني الله لكم بحكم الميثاق الذي أُخِذ عليكم، فيقولوا: نعم، أيوه ربنا خد علينا موثق. فيقول لهم: انظروا، هذه النار، تُمثَّل لهم نار، فيقول: إن الله عز وجل يأمركم بأن تلقوا أنفسكم في النار. فمن ألقى نفسه في النار، كان يجيب دعوة الرسل في الدنيا، ومن لم يُجب الرسول، وكأنه كان يكذب الرسول في الدنيا. خلاص، فهي دي الفيصلة، فكرة أن هو يحقق عدل أو مساواة أو كذا في الدنيا بدون أصل لا إله إلا الله محمد رسول الله، فاللي بيعمله ده مالوش ميزان عند الله عز وجل.
تمام، احنا الأول قدامنا قد ايه الناس اللي مع الوقت كده خلاص؛ يعني أنا أسألك، تروح أنت من الديني خلاص؟ يعني أقول له هأسأله؟ قالوا السؤال إيه كده؟ ماشي، لا يبقى بلاش سؤال مادام إيه. لحظة، 10 دقائق، 10 دقائق. خلاص احنا عايزين نقف عند نبقى على آخر برضه عثمان، وممكن لو نستكمل جزء بعد كده في المحاضرة القادمة. الشاهد أن هو واحد الثراء الشديد الذي أصاب المسلمين لين سيدنا عثمان بن عفان، سيدنا عثمان بن عفان كان ليناً، ليناً؛ يعني على عكس عمر بن الخطاب، كان هين لين يستحي من الناس وكذا. سيدنا عمر بن الخطاب كانت الناس يعني مش بسهولة يعني، خلاص. فكان أفعال عثمان بن عفان ممكن الناس يقول لك: طب هو عمل كده ليه؟ طب ما كان يفعل كذا عمر؟ لا خلاص، الصحابة، سيدنا عبد الله بن عباس بنقول قعد سنة عايز يسأل عمر بن الخطاب سؤال في الفقه، يقول له: من اللاتي تظاهرن على النبي صلى الله عليه وسلم؟ مش قادر، سنة نفسه يساله، وبعد كده وهو بيوضيه مرة جاب له موية، وهو بيوضيه ومشغول، قال له: أمال التاني تظاهرن؟ بيساله. سيدنا عمر بن الخطاب بصلّه كده وقال له: حفصة وعائشة. وكمل. قال له: أنا ليه سنة عايز أسال السؤال ده ولكن مهابة منك مش عارف أسال. فقال له: لا، أنت بقى لو عايز تسأل اسألني؛ ليه؟ لأن عمر بن الخطاب ضرب واحد كان هيموته، صبيغ، قصة صبيغ، اللي هو جاله قال له إيه؟ ده راجل كان كل ما يقابل واحد يقول له: أنت مسلم؟ اه، يقول له، هو مسلم صبيغ ده يقول له: والمرسلات، والنازعات، والنشطات، هي إيه المرسلات؟
هي إيه النشطات؟ هي إيه النازعات؟ كل ما يقابل واحد كده، خلاص. فقالوا لعمر بن الخطاب: في واحد بيسال في متشابه القرآن. وأنا هقول إيه السر ورا واحد بيسال في التفسير يا أخي؟ عايز يعرف دينه يا أخي، خلاص. فايه، فسيدنا عمر بن الخطاب قال: اللهم أمكنهم، أمكنني منهم، الأقيه الأقيه يا رب. فقعد يلف الرجل، وفي الآخر راح لسيدنا عمر بن الخطاب، أول ما قاله قال له: يا أمير المؤمنين، سؤال في كتاب الله. قال له: قال له: المرسلات هو ما شاف انبسط، هو اللي بيسال. قال له: والنازعات والنشطات؟ قال له: المرسلات هي الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قلت له. طب والنازعات؟ قال له: الملائكة، ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قلت. طب والنشطات؟ قال له: الملائكة، كل طبعا دي وظائف المرسلات، قال له: ولولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما قلت. قال له: خلصت أسئلة؟ قال له: أه. قال له: لحظة واحدة. جاب الدِّرَّة، قعد يضرب فيه يضرب فيه، وبعد كده خده حَجَزه سابه شوية لغايه ما خفّ وبتاع، جابوه له تاني، ضربه شوية تاني، ده أيام بقى لغايه ما الراجل قال له: يا أمير المؤمنين، كنت قاتلي في أحسن القتل، خلاص اقتلني حلو بقى، يعني بلاش موضوع الضرب والتعذيب ده، خلاص. قال له: قد ذهب ما كنت أجد يا أمير المؤمنين، أنا خفيت، مش هسال كده تاني.
أنا الرواية دي طول عمري أقول إيه: واحد جاي له من العراق يساله في التفسير، ياخد الضرب ده كله في ثلاث كلمات، أمال لو كانوا سالوا في تفسير سورة كاملة ولا عمر كان بيضربه ليه؟ أن منهج الصحابة في التعلم، احنا بقى احنا وقاعدين لما نقابل حد، هو الأغاني حلال ولا حرام؟ والله الأئمة الأربعة التحريم؛ ليه؟ عشان ساعة ساعتين هو حضرتك بتسمع أغاني؟ آه، كلامي هيفرق معاك؟ لا، هو متسائل ليه؟ خلاص، الحجاب شكله إيه في يعني طب الآية اللي في القرآن دي معناها كذا، الجواز التعدد هو الأصل ولا حرام أصلاً، والقرآن قال كده ومش هتعدلوه؟ يبقى مش هتعدلوه، ما تتجوزوش. حاجة كده هو أنت بتسال ديانة؟ يعني أنت بتسال عشان اللي هينبني الكلام بتاعنا.
ده هنبني عليه عمل، ولا هو سؤال من باب اللي هو إيه: اعرف معلومة وخد جنيه وربع؟ يعني اللي هو إيه من باب الثراء المعرفي فقط؟ فالصحابة ما كانش عندهم الموضوع ده، عايز تسأل؟ تسأل إيه؟ ديانة وتعلمًا. هذا واضح من طريقة السؤال أن هو إيه؟ فاضي، يعني إيه؟ تعرف المرسلات؟ تعرف النزاعات؟ تعرف الناشطات؟ لا، ده مش سيدنا عبد الله بن عباس، ده واضح من سلوكه أنه صحابي إيه؟ ده بيقرأ، بيحفظ عنهم أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، وعمر بن الخطاب أدرك أن نقط كده خلاص فحلق له شعره.
ده كان يعني حتى يبين أن هو عامل حاجة، لأن العرب كانت أصلاً ترخي شعورها الرجال خلاص، وبعثه لسيدنا موسى على شعره قال له: لا يجالسه أحد لغاية ما إيه؟ أعرف أن هو تاب، مش هيرجع للي بيعمله ده تاني. فكان إذا اجتمع في أهل الحلق في في المساجد ودخل عليهم صبيغ وحسوا أنه قاعد، يبصوا أول ما يعرفوه يقولوا له إيه: عزمه أمير المؤمنين! يقوموا ينحشدوا يسيبوه لوحده لغاية في وقت الفتنة والخروجات على الأئمة وكذا.
قالوا له: تيجي تخرج؟ قال لهم: لا، يعني درة أمير المؤمنين يعني لغاية دلوقتي مضبوطة، فلما خف الناس في الفتن لم يخف ليه؟ هو الراجل فهم اللي عمر بن الخطاب عمله معه، أن هو أنا مش بقول لك ما تسأل، مش بقول لك ما تسألش في الديانة، أنا بقول لك إيه؟ اسأل غرض صحيح في الديانة، كان سبب كوي.
قال لك عمر كان ديكتاتور عادل، أو مستبد عادل، في الماركسيين قالوا كتبوا كلام حلو قوي عن سيدنا عمر، مش حلو أنا بتريق طبعا، أو سيدنا أبو ذر الغفاري وغيره.
الشاهد؛ فكرة ليه سيدنا عثمان بن عفان مع الناس إيه؟ فكرة بعض مسائل أخذوها عليه؛ يعني سيدنا عثمان بن عفان في آخر عام له في الخلافة اجتمعت عليه الناس، خرجوا شوية من الكوفة وخرجوا شوية من البصرة وخرجوا شوية من الشام، وخرج هو من مصر، ثم قتله أهل مصر خلاص يعني من قتل عثمان بن عفان هو رجل من مصر.
خلاص إيه إيه المطلوب؟ إيه المشاكل اللي خدوه على سيدنا عثمان بن عفان؟ واحد؛ سيدنا عثمان بن عفان أتم في السفر، يعني الصحابة النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وكذا كذا كان إذا كان الرجل مسافر صلى قصرًا يعني صلي الركع الصلوات الرباعية اثنينات اثنين اثنين، هو صلى أربعة في مكة خلاص فقالوا له، فقالوا له: أنت أبو بكر قابلك النبي كان بيقصر، وأبو بكر كان بيقصر، وعمر كان بيقصر، إيه اللي أنت أحدثته ده؟
سيدنا عثمان قال لهم: والله أمرين؛ واحد: أني تزوجت، هو بنى في يعني صار له زوجة في مكة خلاص، فانا لم يصبح القصر لي في مكة رخصة خلاص، اللي بيسموه صاحب المحلية، يعني أنا أنا تزوجت واحدة هنا في القاهرة وبعد كده تزوجت واحدة واحدة مثلاً فين في الشام أروح الشام ما أقصرش ليه؟ عشان دي مكان أهلي، خلاص أنا تزوجت هنا وأرجع مصر برده إيه؟ ما أقصرش ليه؟ لأن مكان أهلي، فقال لهم: أنا زوج اثنين.
قال لهم: الأعراب، الأعراب لما الراجل الأعرابي ده يجي الأعرابي ده ما بيدركش العلم ولا المناطق اللي هي المدن اللي فيها الصحابة منتشرين وبتاع، هيجي يصلي صلاة مع مين؟ مع أمير المؤمنين، هيلاقي أمير المؤمنين ده صلى ركعة اثنين، يظن والناس اللي دخلت جديد في الإسلام وكذا يظن أن الصلوات الرباعية إيه؟ اثنين، فقال: فخشيت أن يفتتن الناس فيقصرون في بيوتي، بس فانا خفت من ده وخفت من ده.
خلاص وكذا كما يقول الاستاذ أن بعض الصحابة ارتاوا برده عائشة رضي الله عنها كانت تتم، فكانوا يقولون لها فلم التمام؟ فتقول: تأولت كما تأول عثمان، يعني هي ليها إيه؟ يعني هي برده ليها نظر فقهي أن هو مش واجب، وهذا طبعا موجود مبثوث في المذاهب الأربعة؛ هل القصر جائز ولا واجب؟ يعني جائز ينفع أتم وأقصر ولا واجب لو أتميت أثمت؟ وهذا خلاف موجود في المذاهب الأربعة، وان كان الجمهور على إيه الميل أن هي يعني رخصة أو عزيمة آه تاخد يعني تمام.
طيب ماشي نحن عشان بس المكان، طيب نحن نتوقف نتوقف عند المآخذ التي أخذها الناس على عثمان بن عفان، نكملها في أول المحاضره القادمة إن شاء الله، وندخل في سيرة الخليفه الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
المهندس أيمن عبد الرحيم