دخولتسجيل الدخول

المجلس 2

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

الحمد لله الذي علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. حياكم الله أحبابي الكرام في هذا الصباح الطيب المبارك، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن تشرق قلوبنا باستقبال هذا الشهر الكريم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

مجلسنا الثاني في تدبر سورة مريم، وندخل في الموضوع. ما زلنا أحبابي الكرام نعيش في أفيَاء الدرس الأول من دروس هذه السورة. نحن قلنا في المحاضرة السابقة إن تدبر أي سورة يقتضي من المتدبر أن يعرف الموضوع العام الذي تعالجه هذه السورة والهدف العام للسورة، ثم يبدأ يتعرف على الأهداف الجزئية. هذه الأهداف الجزئية تحققها السورة في كل درس من دروسها. التعرف على الأهداف الجزئية يكون من خلال تقسيمك للسورة الواحدة إلى دروس متعددة، وتعرف أين بدأ الدرس وأين انتهى. ثم الآن السورة تنتقل إلى درس آخر، ثم الآن إلى الدرس الثالث، وهكذا. فإن كل درس له مقاصد وأهداف جزئية تخدم في العادة الهدف الأعلى للسورة، وأحيانا تكون بعض الأهداف استطرادية لكنها مهمة -يعني استطرادية بالنسبة للموضوع العام للسورة- لكنها مهمة ومفيدة بالنسبة للمسلم.

كما قلنا نحن في أفيَاء الدرس الأول، وماذا سمينا الدرس الأول؟ هل تتذكرون؟ أنا وضعت الدرس الأول عنواناً. ننظر أيها الأحبة معنا أم ليسوا معنا، اكتبوا عندكم هكذا ننظر، اكتبوا ما كان عنوان الدرس الأول؟ عجائب الدعاء. قلنا نريدها كتابة. قلنا نريدها كتابة، الله يكرمكم، حتى لا نشوش على الإاخوة. الدعاء -يعني أنا وضعت عنوان معين- نعم، الدعاء أحسنت يا غادة، الدعاء يصنع العجائب. الدعاء يصنع العجائب هذا عنوان الدرس الأول من دروس سورة مريم.

وذكرنا فيها قصة العبد الصالح والنبي الصالح زكريا عليه السلام الذي دعا ربه سبحانه وتعالى في لحظة افتقار، ورفع يديه إلى السماء وقال: يا رب، ربي لا تذرني فرداً وأنت خير الوارثين. زكريا في محراب التهجد وهو خال عن الناس يدعو ربه سبحانه وتعالى في أشد لحظات افتقاره بآداب الدعاء التي سنتحدث عنها اليوم بإذن الله، فتأتيه الإجابة: يا زكريا إنا نبشرك. يا ترى ما هي الآداب التي التزم بها سيدنا زكريا عليه السلام في ثنايا الدعاء حتى جاءته الإجابة سريعا من الله سبحانه وتعالى؟ دعونا نبدأ بهذه السورة.

كهيعص. الحروف المقطعة أحبابي لا أريد أن أقف عندها كثيرا، فقد طال الكلام عليها في كتب التفسير، وخلاصة ما يمكن أن يقال في هذه الحروف أن الحروف إنما تذكر في بداية السور لبيان أن هذا القرآن العظيم المعجز يا أيها العرب إنما نزل من هذه الأحرف، وإنما شكل من هذه الأحرف التي أنتم تعرفونها وتتعاملون معها في حياتكم. ومع أن هذه الأحرف في متناول أيديكم لكنكم لم تستطيعوا أن تأتوا بسورة واحدة من أقصر سور القرآن، وهو نوع من التحدي لهؤلاء الكفرة. هذه هي أحرف القرآن: الكاف والهاء والعين والياء والصاد، أستم تتعاملون معها؟ هي نفس الأحرف التي شُكِّل منها القرآن، لكن القرآن جاء معجزا، وكلامكم لم يستطع أن يتحدى هذا الكلام العظيم. فإذاً نزول هذه الأحرف في بداية السور يمكن أن نقول إنه شكل من أشكال التحدي، شكل من أشكال بيان أن هذا القرآن وإن ألف من أحرف العرب لكنه ألف بطريقة عجيبة، وببيان عال جدا يدل على أنه ليس من صنع البشر، وإنما هو كلام خالق البشر سبحانه وتعالى. هذا باختصار الحديث عن الأحرف المقطعة، وندخل بعد ذلك في أجواء الدرس الأول.

ذكر رحمة ربك عبده زكريا. الملفت في سورة مريم أن موضوع الرحمة فيها يتكرر، فاسم الله الرحمن تكرر ست عشرة مرة، ومصطلح الرحمة جاء أربع مرات، فهذا يدل على أن -كما قال ابن عاشور في التحرير والتنوير- من مقاصد هذه السورة إثبات سعة رحمة الله سبحانه وتعالى، وإثبات أن الله عز وجل رحمته لا حدود لها، لكن علينا أن نتعرض لهذه الرحمات كما تعرض لها زكريا عليه السلام، فبدأت السورة بالرحمة. وما أجمل هذه البداية! ذكر رحمة ربك، شوف هذه البداية التي تشعرك بالهدوء والطمأنينة والمحبة لهذا الإله العظيم. رحمات من الله سبحانه وتعالى تترى، كرم وجود إلهي. ذكر رحمتي، ذكر هذا. قالوا خبر لمبتدأ محذوف، التقدير: هذا ذكره، هذا ذكر رحمة ربك. كيف رحم الله سبحانه وتعالى عبده زكريا؟ طب لماذا نحن نقرأ هذه الرحمة؟ لنتعلم لنتعرض لهذه الرحمة كما تعرض لها زكريا عليه السلام، واستفادت النهاية. إذاً أيها العبيد اسمعوا كيف رحم الله سبحانه وتعالى عبده زكريا. ووصف الإنسان بالعبودية هذا من أعظم الأوصاف، لذلك الله سبحانه وتعالى عندما أراد أن يشرف رسوله الأعظم النبي عليه الصلاة والسلام ماذا قال في سورة الإسراء؟ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1]. فايها الانسان انت انما تشرف كلما ارتقيت في مقامات العبودية لله سبحانه.

كثير من الناس اليوم ينفرون من كلمة العبودية لله، يحاول أن يشرد، يحاول أن يظن نفسه حرا في هذه الحياة الدنيا. مسكين يا من تهرب من العبودية لله! إن أجمل المقامات وأسمى المقامات وأحلى المقامات للإنسان في هذه الحياة الدنيا هو مقام العبودية، أن يتذلل لخالق السماوات والأرض. وكلما كنت أشد عبودية لله كلما سموت عند الله سبحانه وتعالى، وكلما حلقت روحك، وكلما تحررت من عبودية الشهوات والملذات والتعلق بالحياة الدنيا. نعم، أنت لن تكون إلا عبدا؛ إما أن تكون عبدا لشهواتك، وإما أن تكون عبدا لخالق السماوات والأرض، واختر أي العبودية تريد.

هذا ذكر قصة رحمة الله سبحانه وتعالى لعبده زكريا: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ﴾ [مريم: 3]. متى هذه الرحمة جاءت؟ بل ﴿إِذْ نَادَىٰ﴾، أي وقت أن نادى زكريا ربه نداء خفيا. أحبابي الكرام، خذوا منهجية: أي كلمة يثبتها القرآن الكريم هي كلمة مقصودة، فيها فائدة وعبرة. لما الله سبحانه وتعالى قال: ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ [مريم: 3]، وصف الدعاء بأنه خفي، هذا مقصود من رب العالمين. إياك أن تظن أن هناك كلمة في القرآن جاءت حشوا هكذا، أو زيادة على السياق، أو من باب تتميم القصة لا أهمية لها، كل كلمة في القرآن مهمة، كل كلمة في القرآن تكمل المشهد وترسم الانفعال وتعينك على فهم المقاصد ومعرفة الأهداف.

إذاً، أول أدب من آداب الدعاء، الآن سنرتب آداب الدعاء التي سلكها زكريا، لأن المسلم إذا التزم باداب الدعاء سرعان ما تأتيه الإجابة. من أسباب سرعة استجابة الدعاء -ها انتبهوا- من أسباب سرعة استجابة الدعاء أن يلتزم المسلم بآدابه لله سبحانه وتعالى. أول أدب فعله زكريا عليه السلام أنه نادى ربه نداء وصفه ربنا: نداء خفيا. زكريا لم يصرخ، لم يرفع صوته هكذا ليسمع من حوله. زكريا في محراب التهجد بعيدا عن أعين الناس ينادي ربه بصوت منخفض، نادى ربه نداء خفيا؛ لأنه موقن أنك رفعت صوتك أو خفضت صوتك هذا لن يؤثر، فهو سبحانه وتعالى قريب من عباده، إن رحمة الله قريب من المحسنين. ولذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما سمع أصحابه في موقف من المواقف يرفعون أصواتهم بالدعاء قال: «أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصماً ولا غائباً، إن الذي تدعونه سميع قريب وهو معكم». انظر النبي صلى الله عليه وسلم كيف يعلم أصحابه لا طرق بالدعاء: «أربعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا أبكم، إنكم تدعون سميعا قريبا وهو معكم».

إذاً، أول أدب من آداب الدعاء إخواني الكرام أن يكون صوت الإنسان معتدلا هادئا، ليس بصراخ وليس بعويل كما يفعل البعض -هدانا الله سبحانه وتعالى وإياهم- فهذا من آداب الدعاء لله سبحانه وتعالى، وهو من آثار إيمانك بقرب الرب سبحانه وتعالى. يعني هل تظن أنك إذا رفعت صوتك أعلى ستسمع الرب جل وعلا؟ حاشاه سبحانه، فهو قريب منا، قريب منا لا من كل هذا الرفع وكل هذا الصراخ وكل هذا العويل، قريب مجيب عز وجل. ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ وصفه أنه نداء خفي ليدلل أن هذه الصفة يحبها الله سبحانه وتعالى في الدعاء.

طيب، ﴿إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ﴾ [مريم: 3-4]. ماذا قال في هذا النداء الخفي؟ ما مضمون الدعاء؟ قال: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: 4]. إذاً هذا انتقال للأدب الثاني من آداب الدعاء، ألا وهو اظهار التذلل والفاقة والاحتياج والانكسار بين يدي الملك القدوس سبحانه وتعالى. الله سبحانه وتعالى يحب منك أيها العبد أن تتذلل بين يديه، أن تخضع وتنكسر لملكوته، وكلما خضعت لله وتذللت وافتقرت له كلما أعطاك ومنحك. هذا الذي فعله زكريا، قال: ﴿رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ زكريا يرسم لنفسه أعظم صور الافتقار والتذلل: يا رب وصل الوهن -الوهن هو الضعف- وصل الوهن إلى عظامي. ووصول الوهن إلى العظام هذا يدل على أن الإنسان الآن في قمة ضعفه. لماذا أحبابي؟ لأن العظام هي أكثر منطقة صلبة في جسد الإنسان، أكثر منطقة صلبة في جسدك ليس اللحم ولا الدم وإنما هي العظام، فإذا وصل الضعف إلى العظم معناها هذا الإنسان شبه ينتهي كما يقولون، وصل الضعف إلى أعلى مراحله: ﴿وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ يا إلهي، ثم قال: ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾. شف مصطلح الاشتعال، اشتعل الرأس كأنها نار تأججت، صور زكريا الشيب الأبيض وهو يغزو رأسه شبهه بنار اشتعلت. كيف النار؟ عندما تشتعل هل في محصول القمح أو محصول الشعير وتأكل أكلا؟ هكذا حدث في الشيب، الشيب الأبيض يا رب اشتعل في رأسه، فالرأس كله شيب أبيض، وهذا دلالة على أن زكريا بلغ من الكبر عتيا، لكنه لم ييأس، فما قال؟ قال: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: 4].

إذاً دعوني أقف عند: ﴿إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾، هذا هو الأدب الثاني من آداب الدعاء: أظهر تذللك وافتقارك لله سبحانه وتعالى. انظر للنبي صلى الله عليه وسلم في حديث الطائف -وإن كان الحديث فيه ضعف من الناحية الإسنادية لكن اريد منه العبرة الآن- لما ذهب إلى أهل الطائف ليدعوهم إلى الإسلام ولأسف رموه بالحجارة بأبي وأمي صلوات ربي وسلامه عليه، خرج النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف ووصل إلى وادي الذئاب وجلس تحت ظل شجرة ودعا: «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، أنت رب المستضعفين». شف الافتقار التذلل لله سبحانه وتعالى، إظهار الضعف بين يديه والحاجة للملك القدوس، هذا المشهد من أعظم المشاهد التي يحبها الله سبحانه. فعليك عبد الله وعليك أمة الله إذا دعوت الله سبحانه وتعالى أن تظهر كمال افتقارك إليه، وكمال حاجتك إليه، وأنك لست تستطيع أن تستغني عنه طرفة عين. افتقروا لمولاكم، تذللوا، ضعوا جباهكم على الأرض، قولوا: يا رب في لحظة ضعفنا لا نستطيع أن نستغني عنك، أنت ربنا ومولانا، إليك نشكو ضعف قوتنا. زكريا يشكو الضعف: ﴿إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ هذا إذا هو الأدب الثاني.

الأدب الثالث: حسن الظن بالله سبحانه، تدعو الله وأنت تحسن الظن به. كيف؟ مثل زكريا هذا، هذا الظن الطيب بربه قال: ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ يا إلهي أنا أحسن الظن بك، أنت دائما كنت قريبا مني في هذه الحياة، لم أشق يوما في دعائك ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾، أنا أحسن الظن بك، فكم رفعت أيادي إليك واستجبت لي وحققت الأماني والطموحات والآمال، أنا أثق بك يا الله. هذه الثقة بالله سبحانه يجب أن تكون حاضرة في أثناء الدعاء، لكن للأسف نحن إذا دعونا الله سبحانه وتعالى ندعو ونحن نتشكك، هل يحصل ربنا الآمال أم لا يحصلها لنا؟ ندعو ونحن في قمة اليأس والإحباط والقنوط، وهذا لا يصلح أحبابي. تريد أن يستجيب الله سبحانه وتعالى لك؟ الله يقول: «أنا عند ظن عبدي بي، فليظن بي ما شاء». فإذا ظننت بالله خيرا وأحسنت الظن بمولاك ستجد الله سبحانه قريبا سميعا مجيبا سريع الإجابة. هذا درس الله سبحانه وتعالى يريد أن نتعلمه من زكريا. زكريا لما التزم بهذه الآداب، مباشرة: يا زكريا إنا نبشرك، لم يتأخر الأمر.

إذاً هذا هو الأدب الثالث: حسن الظن بالله سبحانه وتعالى ﴿وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾. ثم زكريا يريد أن يبرر، يريد أن يخبر لماذا هو يريد الغلام، يريد أن يخبر. أظن أن في قوله: ﴿إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ إشارة إلى السبب الأول لطلب الغلام. أي أحد ممكن أحد منكم يمكن أن يستنبط شيئا من ذلك لما قال زكريا: ﴿إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾؟ أليس في ذلك إشارة إلى السبب الأول الذي من أجله يطلب -يعني هكذا سريعا اكتبوا وكونوا متفاعلين- أحسنت أختنا، أحسنت؛ إنه الكبر في السن. الإنسان عندما يكبر في السن ويتقدم به العمر يحتاج إلى ولد يساعده ويستند إليه في الحياة، أليس كذلك؟ زكريا كأنه عندما قال يا رب أنا كبرت في السن وتقدمت بي الحياة واشتعل الرأس شيبا كأنه يعرض ويشير أنني يا إلهي في هذا السن والعمر أنا وزوجتي نحتاج إلى غلام نستند إليه يقضي حوائجنا يبرنا، وهذا حال الإنسان فعلا عندما يذكر وجود الابناء بين يديه هذه قمة سعادته، أن يجد أبناءه الكبار هذا يأتي له وهذا يقضي حوائجه وهذا يذهب معه، فالإنسان عندما يكبر يحتاج إلى من يستقبله. فهذا هو السبب الأول لكنه عرض به تعريضا، ثم ذكر السبب الثاني لطلب الذرية تصريحا واضحا مباشرا: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: 6].

﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾. ثم قال: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: 4-6]. يقول زكريا ويبرر، يقول يا رب إني خفت الموالي. الموالي يعني الأقارب. زكريا في الحقيقة يخشى على هذه الدعوة دعوة التوحيد المباركة، يخشى عليه هذه الدعوة التي ورثها زكريا من آبائه وأجداده من بني إسرائيل. التي ورثها زكريا من يعقوب ونسل يعقوب، دعوة التوحيد ورسائل التوحيد والصحف الإلهية التي تركها الله لبني إسرائيل يتعرف منها على الإله.

زكريا هذا النبي العظيم كان وارثا لهذه الدعوة، فعندما نظر زكريا في من حوله من أقاربه من بني إسرائيل لم يجد شخصا مؤهلا ليحمل هذه الدعوة من بعدهم، فسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقه غلاما يكون مؤهلا لحمل أعباء الدعوة. ولذلك الميراث الذي يتكلم عنه زكريا في هذه السورة، والله تعالى أجل وأعلم، ليس ميراث المال أساسا. لما قال: يرثني ويرث من آل يعقوب، الميراث هنا هو ميراث الدعوة وميراث الرسالة وميراث الأنبياء السابقين، لأنه قد يرثني ويرث من آل يعقوب، أي يحمل رسالة التوحيد التي أحملها أنا والتي ورثتها من آل يعقوب جيلا بعد جيل حتى وصلت إليه. أريد يا رب غلاما يحملها بكفاءة وبقوة. ولذلك عندما نأتي إلى ذكر يحيى بعد قليل إن شاء الله وفي المحاضرة القادمة، الله عز وجل قال ليحيى: ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12]. هذا هو المراد، والذي يدلل على أن ميراثنا ليس ميراث المال ما هو أحبابي الكرام؟ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة». فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن الأنبياء لا تورث أموالهم. الأنبياء لا تورث أموالهم، نحن معاشر الأنبياء لا نورث. بالتالي يستبعد أن يكون زكريا قصد ميراث المال أنه يريد أن يأتي غلام من أجل أن يرث ماله، مستبعد؛ لأن الحديث النبوي واضح في هذه الجزئية. وإن كان بعض المفسرين قال لا، أيضا ميراث المال مقصود، لكنني أميل إلى الرأي الأول أن المراد بالميراث هنا ميراث النبوة، ميراث الرسالة، ميراث الدعوة.

إذا زكريا حريص على أن تبقى دعوة التوحيد في يد الأكفاء هم الذين يحملونها جيلا بعد جيل. يا ربي إذن: ﴿إِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي﴾ [مريم: 5]. يا رب أقاربي ليسوا أكفاء ليحملوا هذه الدعوة. ﴿إِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي﴾، من ورائي أي من بعد وفاتي، إني أخشى على هذه الدعوة من أقاربي بعد وفاتي. هذا معنى من ورائي، أي بعد أن أموت، وزوجتي عاقر: ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ [مريم: 5]. فيا رب هب لي، أريد هبة، أريد عطية منك يا الله: ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ﴾، لاحظوا هنا كلمة من لدنك، لماذا قال من لدنك؟ هنا من لدنك فيها إشارة إلى أنه يريد عطية خاصة. لماذا يريد عطية خاصة؟ لأن زكريا يدرك أن الأسباب الآن متعطلة، فهو الآن في تمام إدراكه أن هذا الولد إذا أتى سيكون هو مجرد بفضل الله سبحانه وتعالى، يعني ما في أسباب حتى يأتي هذا الولد، الأسباب متعطلة، الزوج عاقر، وأنا يا رب بلغت من الكبر عتيا. فالآن الموضوع هو مجرد الهبة من عندك، فضل خاص، تجلي إلهي خاص من لدنك. هذه كلمة من لدنك هنا مهمة جدا في السياق للدلالة على أن الموضوع الآن خارج نطاق الأسباب، وإنما محض تفضل الملك الوهاب من لدنك. هذا دائما إذا جاءت في القرآن من لدنك فهي دلالة على الاختصاص ومحض التفضل بعد أن انتهت الأسباب. ﴿فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا﴾ أي ناصرا معينا أتكيء عليه في حمل هذه الدعوة. ﴿يَرِثُنِي﴾ يا رب، يرث دعوة التوحيد، ﴿وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾، يرث هذه الدعوة التي ورثها زكريا من نسل يعقوب يعقوب ووالد يوسف عليه السلام.

ثم ختم دعاءه بشيء لطيف، الله سبحانه وتعالى ذكره ونص عليه لأهميته. فزكريا لم يدعو الله سبحانه وتعالى بمطلق الولد أي ولد يأتي له، قال: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مريم: 6]. شوف فقه الدعاء، هو لا يريد أي ولد، يريد الولد الصالح. كثير منا عندما مثلا يصاب بشيء أو يفتقد لولد يقول يا رب اعطني مالا، غلط، قل يا رب اعطني مالا يعينني على طاعتك، شف هاي الزيادة مهمة. يا رب اعطني غلاما، يا رب اريد نسلا، لا تقف هنا، اريد نسلا صالحا. دائما اربط دعاءك بالصلاح بالخير؛ لأنك قد تطلب شيئا يكون فيه شقاؤك، قد تطلب شيئا لا خير فيه، قد تطلب شيئا من الله يعود عليك بالمضرة. فزكريا من فقه دعائه أنه قال: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾. ايش يعني واجعله ربي رضيا؟ شوف احنا في لغتنا العامية بقول لك والله فلان عنده ابن رضي، صحيح؟ يقول فلان ما شاء الله ابنه رضي، رضي والدين، رضي من الناس. هذا الذي طلبه زكريا، يعني يا رب ارزقني غلاما رضيا، غلاما يكون راضيا عنك مرضيا من الناس، الناس تحبه وتألفه ويكون رفيقا بهم، يقبلون عليه وهو يقبل عليهم. إذا هو يريد الغلام الرضي، وهذا من أهم صفات الداعية أن يكون محبوبا للناس ويألفه الناس. وانظروا بعد قليل كيف سيستجيب الله سبحانه وتعالى لدعاء زكريا لما قال في يحيى: ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾ [مريم: 13]. لما وصف يحيى الله كيف خلق الله يحيى؟ خلقه حنونا، ﴿وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا﴾. هي استجابة بدعوة الأب الصالح: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾. إذا أحبابي لا تبخلوا على أبنائكم بالدعاء، قل يا رب ولدا صالحا، يا رب ولدا رضيا. شف ما أجمل هذه الأدعية! وكيف سبحانه وتعالى يتقبلها ويأتيك بها كما تريد لأنها جميلة رائعة، أن يكون الولد صالحا تقيا يخشى الله سبحانه، عالما من علماء هذه الأمة. لا تبخلوا على أنفسكم بالدعوات المباركة: ﴿وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾.

إذا هذا هو الأدب الرابع من آداب الدعاء، ألا وهو فقه المسألة. هكذا نقول فقه المسألة، أنه بعض الناس لا يحسن اختيار ألفاظ الدعاء، زكريا عليه السلام يختار ألفاظ الدعاء بعناية عالية بإتقان تام. دعا ربه وبرر، لماذا يا رب؟ أنا أريد الغلام أنا أريده لمصلحة الأمة. ثم يا رب أريده غلاما رضيا، يرضيك أولا ثم يكون مرضيا من قبل الناس من حوله. هذا فقه المسألة واختيار الألفاظ في الدعاء، هذا من آداب الدعاء أيضا.

إذا ذكرنا من آداب الدعاء أولا: عدم الصراخ رفع الصوت نداء خفيا. ذكرنا: إظهار التدلل والافتقار، ﴿إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ [مريم: 4]. ذكرنا: حسن الظن بالله سبحانه وتعالى، ﴿وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: 4]. ذكرنا رابعا: فقه الدعاء، فقه المسألة وحسن اختيار الألفاظ، وهذا شيء يحبه الله سبحانه وتعالى أن يكون العبد فقيها في الطلب.

الأدب الخامس والأخير من آداب الدعاء هو الإلحاح في الدعاء. الإلحاح في الدعاء من أين يمكن أن نأخذ الإلحاح في قصة زكريا برأيكم؟ من أين يمكن أن نأخذ الإلحاح في الدعاء من تصرف زكريا؟ هل أحد عنده إاجابة هكذا يعني استنباط سريع، خلينا نقول تدبر سريع. الإلحاح في الدعاء أحسنت أحسنت يا خديجة، تكرار قوله ربي هذا يدل قال العلماء على إلحاح في الدعاء. إذ نادى ربه نداء خفيا قال ربي إني يعني يا ربي إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك يا ربي شقيا واني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله يا ربي رضيا. تكرار يا ربي في كلمات محدودة أو في سياق محدود ثلاث مرات هذا يدل على أنه يلح يا رب يا رب يا رب كم مرة قالها سيدنا زكريا عليه السلام ضمن كلمات محدودة؟ يعني في ثلاث أسطر تتكرر ثلاث مرات هذا يدل أنه كان ملحا، وهذا من آداب الدعاء أن تلح على الله. الله عز وجل يحب أن يراك ملحا حريصا ولست ملولا. بعضنا إذا دعا الله مرة ولم يستجب له يأس وترك هذا الباب. لا، عبد الله وأمة الله لابد أن تكون لحوحا يا رب يا رب وتبقى تعيد وتكرر وفي كل وقت وفي كل حين. هذا الإلحاح من أسباب استجابة الدعاء. إذا هذه خمسة آداب من دعاء أو من آداب الدعاء تعلمناها مع زكريا عليه السلام، أرجو أن تبقى حلقة في أذهانكم وآذانكم تضبطونها جيدا.

الآن أتساءل لماذا اختار زكريا عليه السلام لفظ الرب ولم يختر لفظ الإله؟ ما قال يا إلهي، قال يا ربي. دعونا نتفكر لماذا هنا فقه اختيار الاسم المناسب للدعاء وهذا من فقه المسألة كما قلنا قبل قليل. من فقه المسألة أن تختار الاسم المناسب في أثناء الدعاء. يعني ما ينفعش تقول آه يا شديد العقاب إني أريد ولدا صالحا يعني مش متناسب هذا الاسم؟ نعم الله شديد العقاب، لكن هذا لا يتناسب مع دعائك الولد أو يا شديد العقاب آه ارحم ضعفي ما فيش تناسب في اختيار الأسماء لا يصلح، ينبغي أن تختار الأنسب للسياق. جميل، الرب أحبابي الكرام يعني أعطيتونا ما شاء الله فوائد جميلة، الرب عز وجل هذا المصطلح يدل على العناية. كلمة رب تدل على عناية واحتفاء وتربية وتدبير وإصلاح، فهذا هو المناسب لهذا السياق. يعني أنت هنا تطلب عناية الله، تطلب احتفاء الله بك، اهتمام الله سبحانه وتعالى بأمورك. فالمناسب في الدعاء أن تقول هنا في هذا المقام يا رب، فانت تطلب العناية والاحتفاء والاهتمام والإصلاح والتدبير واللفظة التي تناسب هذا هي الربوبية. نعم الله سبحانه لفظة الإله لفظة عظيمة، لكنها تتكلم عن مقام العبودية، هنا نحن نتكلم عن مقام الحاجة والافتقار والاحتياج للعناية والاهتمام والاحتفاء. فكلمة الرب هي الأنسب للدعاء في هذا المقام. فلذلك عندما تدعو الله سبحانه وتعالى حاول أن تختار اللفظ المناسب الذي يتناسب مع مقصود دعائك والهدف منه.

جميل، طيب، لما زكريا احتفى واهتم بآداب الدعاء جاءته الإجابة مباشرة: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ [مريم: 7]. لم تتأخر، ولاحظوا ما كيف القرآن رسم المشهد واختصره؟ ما قالت الآية؟ فقال الله يا زكريا، إنا نبشرك كلاً مباشرة بدون قال الله يا زكريا. أنتوا ملاحظين هذا القفز المباشرة؟ يا زكريا، بدون قال الله يا زكريا، بدون فنادته الملائكة كما في سورة آل عمران. في سورة آل عمران: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ﴾ [آل عمران: 39] رسم المشهد بتفاصيله، هنا في سورة مريم لم يرسم المشهد بتفاصيل، بل رسم بصورة المفاجأة، عنصر المفاجأة خلينا نقول: ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ [مريم: 7] ليدلل هذا الأسلوب على سرعة الاستجابة. يا زكريا إنا نبشرك، بشره بماذا؟ ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾ [مريم: 7]. اسمه يحيى. شوفوا هذا الاسم بحد ذاته، زكريا كان في لحظة الضعف الشديد، فجاءه يحيى. سماه الله يحيى، كأنه بث الحياة من جديد لزكريا. زكريا بعد أن كبر وامرأته العاقر هذه الحالة الضعيفة تبث الحياة من جديد، تضخ الدماء في العروق. يحيى سيحيي قلب زكريا وزوجة زكريا من جديد. يحيى سيكون إنسان يحيي المجتمع من حوله بحمل دعوة التوحيد على أعلى درجات الكفاءة والإتقان. فتسميته يحيى ترى منا إلى تأمل، لماذا سماه الله؟ الله هو الذي سماه يحيى؛ لأنه فعلا كان حياة لوالديه جديدة، كان حياة لقومه إنسان مبارك حيثما حل، فاستحق هذا الاسم المبارك. ﴿إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى﴾.

شوف الحياة التي بعثت في زكريا من جديد. يعني مجرد هذا الاسم ماذا أضاف على زكريا؟ ما هو الجمال الذي دخل على قلب زكريا بمجرد أن سمع هذا الاسم؟ أنها حياة جديدة. ﴿لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا﴾ [مريم: 7]. اختلف المفسرون، لم نجعل له من قبل سميا، هل المراد أنه لم يكن هناك أحد مسمى بيحيى قبل يحيى السلام؟ هذا قول من قول سيدي، أنه أول شخص في التاريخ يحيى هو زكريا هو ابن زكريا، لم نجعل له من قبل سمي بيحيى إلا ابن زكريا بعد ذلك وجد هذا. وقال بعضهم طاهر بن عاشور يقول: لا المراد ولم نجعل له من قبل سميا أي لم نجعل إنسانا من قبله مشابها له في صفاته، أي جمع له من الصفات كما جمع ليحيى لم نجعل له من قبل سميا، أي جمع لهذا الغلام من الصفات والأمور والخلال ما لا يوجد عند السابقين. وهذا قول آخر أيضا له منطقية، أن الله خص يحيى بصفات ومعالم وأمور لم توجد فيمن سبقه بعد. اختصاصه بهذه الصفات لا يعني بالضرورة أن يكون أفضل من السابقين، كلا، يعني لا يعني أنه أفضل من إراهيم عليه السلام ومن نوح، لأ، قال العلاء، يعني الله سبحانه وتعالى خصه بميزات وخصائص لم توجد عند السابقين، لكن هل هذا يعني أنه افضل من السابقين من الأنبياء؟ كلا، لا يستلزم هذا هذا.

إذا سواء قلنا لم نجعل له من قبل سميا أي لم يكن هناك أحد يسمى بيحيى قبله هذا مقبول، أو قلنا أنه جمع من الصفات والخصال وأعطي ما لم يأخذه أحد قبله هذا مقبول، ولكنه لا يستدعي كما قلنا أنه أفضل الأنبياء؟ كلا. إذا لم نجعل له من قبل سميا.

لقد وصل الوقت إلى خمسة وثلاثين، أنا أريد أن أأكمل، لكن إن وعدتكم أن يكون درس درس خفيف لطيف، فلا أشق عليكم أكثر من ذلك. نكتفي بهذا القدر اليوم، ونترك زكريا عليه السلام وهو في لحظة العجب. الآن زكريا مدهوش وسنعرف كيف رسم مشهد الدهشة. زكريا الآن في قمة دهشته، نعم هو يثق بالله وعنده حسن ظن بالله، لكن عنصر المفاجأة، عنصر المفاجأة جعل زكريا في لحظة صدمة فقال: ﴿رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ﴾ [مريم: 8].

دعونا نتكلم عن ذلك المجلس القادم يوم الأربعاء والخميس في سورة مريم، لكننا يوم السبت سنبدأ في مدارسة كتاب مدخل أهل الفقه واللسان إلى مقام المحبة والعرفان للواسطي رحمة الله عليه ابن شيخ الحزاميين، وهذا كتاب في قواعد السلوك.

إذاً السبت والأحد عندنا كتاب في السلوك إلى الله سبحانه، والأربعاء والخميس سيكون تدبر سورة مريم، لا أدري هل سنستطيع أن نكمل السورة كاملة ولا قد يفوتنا الوقت، لأن رمضان شهر يأتي سريعاً ويذهب سريعاً، نسأل الله سبحانه وتعالى أن بلغنا رمضان بأمن الإيمان.

أظن الدرس القادم فيما يقولون إذا كتب الله سبحانه وتعالى أن يكون الأول من رمضان، الدرس القادم سيكون في أول فجر من رمضان بإذن الله في نفس الموعد الذي نحن نلتقي فيه الآن على السادسة والنصف. وأخواني الروابط تبقى على المجموعة، يعني من فاته أن يحضر المجلس في موعده، طبعا الأفضل أن تحضر معنا لتتفاعل معنا، لكن من فاته الدرس في موعده الرابط يبقى موجوداً على المجموعة تستطيع أن تشاهده في أوقات يومك.

أنا أعرف أن الناس لها مشاغل، لكن استفيدوا، أجبروا أنفسكم على السماع، الدرس لا يتجاوز نصف ساعة خمسة وثلاثين دقيقة ليس بالشيء الصعب، ولكننا نستفيد ونتعلم ونتدبر.

أنتم اليوم اخذتم آداب الدعاء، طبقوها في يومكم حتى تتفاعلوا مع القرآن، هكذا الآن بعد أن ننتهي أجلسوا مع أنفسكم دقائق معدودة، ادعوا الله سبحانه وتعالى بالطريقة التي دعا فيها زكريا ربه، حققوا آمالكم، بثوا إلى الله سبحانه وتعالى طموحاتكم.

أي إنسان عنده افتقار لحاجة معينة؛ لولد، لمال، لمرض يريد شفاءه، لعودة غريب، بث أشواقك إلى الله سبحانه وتعالى وتجد إلهاً قريباً. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.