بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمدُه سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله معشر طلبة العلم إلى مجلس جديد نعقده في مدارسة تفسير العلامة النسفي على كتاب ربنا سبحانه وتعالى، وقد انتهى بنا الحديث إلى سورة الواقعة.
وقبل أن نشرع في مجلس اليوم ننبّه الإخوة أننا يوم السبت القادم لن يكون درس تفسير، وإنما سنشرع في كتاب آخر من كتب السماع والتعريف، وهو كتاب أدب العالم والمتعلم والمفتي والمستفتي للعلامة جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى عليه.
هذا سيعقد إن شاء الله بداً من الأسبوع القادم في مدارسة السماع المعتادة التي تكون بعد صلاة العصر، إننا كنا قلنا قد يكون مجلس تفسير، لكن الإخوة وأنا ارتئيت أننا نبقى في سلسلة مدارسة السماع بالإفادة، وغيرنا هذا النمط يعني الآن درس سيكون متعلقاً بأادب طالب العلم، وهذا فن مهم أساسي لمن يريد أن يسلك في هذا الطريق، وهذا الكتاب نافع وعميق يعني هو من أععمق الكتب التي تتكلم عن أدب طالب العلم والمفتي والمستفتي من حيث طرحه للمسائل المهمة.
نسأل الله سبحانه وتعالى الإعانة، طبعا الكتاب ستوفر هنا لن تجدوه في الأسواق للأسف النسخ نافذة، فسنقوم بتوفيره هنا بإذن الله بسعر طيب وميسر.
نشرع فيما نحن فيه مستعينين بالله في سورة الواقعة أحبابنا الكرام.
نحن شرحنا فيها المجلس السابق وقطعنا مشواراً طيباً فيها، وقلنا هي من السور المكية والتي يكون الخطاب المعتاد فيها حديثاً عن ماذا؟
عن الدار الآخرة وعن أصناف الناس في الدار الآخرة وانقسامهم إلى المقربين، السابقون هؤلاء سميناهم، وأصحاب اليمين، وهناك أصحاب الشمال، وهذا تقسيم واضح من ربنا، يعني ليس تقسيماً اصطلاحياً، ليس تقسيماً وضعياً من العلماء، لا، تقسيم إلهي رباني لمراتب الناس يوم القيامة، أن الناس يوم القيامة على ثلاثة أصناف لا رابعة لها: إما المقربون، وإما أصحاب اليمين، وإما أصحاب الشمال.
طبعا يمكن شخص يقول: أهل الأعراف يا شيخ؟
طبعا أهل الأعراف فيهم أقوال كثيرة وممن الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم في النهاية يذهبون إلى أصحاب اليمين، فهم في النهاية مدرجون تحتها، فهذا الصنف، إذاً هذه أقسام الناس أو هؤلاء هم الناس يوم القيامة، وحاولت سورة الواقعة أن تعالج كل قسم ماذا أعد الله له، هذا الجميل في سورة الواقعة التفصيل الأكثر والواضح أن السابقون السابقون ماذا سيكون لهم؟
هذا تدارسناه في بداية سورة الواقعة، ثم أصحاب اليمين ما طبيعة النعيم أو شيء من النعيم الذي أعده الله لهم، ثم أصحاب الشمال ماذا أعد الله عز وجل لهم من الجحيم والعياذ بالله.
فسورة الواقعة ترتيبها الذهني واضح في التكلم عن وقوع يوم القيامة ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ ثم التحدث عن انقسام الناس إلى إلى سابقين وأصحاب يمين وأصحاب شمال، لكن ماذا أعددت لذلك؟
هذا هو السؤال، فهي كمعلومة قد تكون واضحة وسمعتها كثيراً، لكنك ضعيف العمل تجاهها، فأنت عندما تقرا القرآن وتحضر مجالس التفسير أنت يعني تستثير هذه المعاني مرة أخرى، تحاول أن تستثيرها في فضاء العمل ليكون لها واقع، أحياناً المعلومة قد تكون حاضرة لكن لا يستفزك للعمل بها إلا سبحان الله تذكير معين في سياق معين يستحثك ويستفزك لتعمل بها وإن كانت موجودة وحاضره في الزمن الماضي، فلا تستثقل دائماً من التكرار القراني لأنه تكرار مفيد يراد به حثك على العمل، لأن بعض الناس مع الوقت يشعر أن الأمر فيه شيء من التكرار إذا هو لم ينتبه، يشعر أنه تكرار ممل: يا شيخ كل السور المكية تعالج نفس القضية الدار الآخرة الجنة النار انقسامات الناس.
مو أحباب الكرام هذه الحقيقة العظمى في الحياة، أعظم حقيقة في الحياة ليست الحقائق الفيزيائية ولا الكيميائية ولا ولا أي حقيقة، أعظم حقيقة في الحياة هي النهاية، ماذا سيكون نهاية العالم وكيف سينقسم الناس في هذه النهايات؟
لأنها إما شقي وإما سعيد، إما خلود للابد في الجنة وإما خلود للأبد في النار، فالموضوع حقيقة يستحق التكرار كل يوم وليس في كل سورة، يستحق التكرار كل يوم لأنه موضوع خطير ومهم، ومتى غفل الإنسان عن رحلة النهاية كلما ابتعد وأغرته الدنيا، الدنيا بطبيعتها وبفتنها جاذبة أسرة متعبة، فيحتاج الإنسان إلى وقود يومي وزاد يومي يذكره بالنهاية حتى يصبر نفسه في وهج هذه الحياة، حياة مليئة بالفتن، مليئة بالمغريات التي يتساقط الشباب أمامها، وبالتالي دائماً ما يحتاج الإنسان إلى زاد يصبره على تحمل هذا وهج، وأهم شيء في هذا الزاد أنه يذكرك بالجميل الذي ينتظرك بالنهايات التي ترتقبها عند الله سبحانه وتعالى، فلا تمل يا طالب العلم من هذه الإعادة القرآنية خلينا نسميها لأنها إعادة مركزة موجهة، المراد منها استثاره المعاني العظيمة في حياتك وليس مجرد التكرار كما يتوهم البعض.
طيب قبل أن نشرع في مجلس اليوم نبهني أحد الإخوة على شيء قراناه في المحاضرة السابقة هو خطأ موجود في طباعة الكتاب، ترتب عليه خطأ في التاريخ في الآية السابقة آية تسعة عشر: ﴿لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ﴾ إذا نظرت في تفسير النسفي قال ولا، في التفسير وليس في الآيات فوق، في النص، في التفسير أصحاب الكتاب الذين كتبوا قال: ولا ينزفون، ايش قالوا؟
ولا يسكرون، حقيقة هي القراءة هنا ليست هي القراءة، ينزفون ليست قراوتنا، هي قراءة ينزفون.
القراءة التي هي بمعنى لا يسكرون هي ماذا؟
ليست القراءة المرسومه أمامكم خطأ هي ماذا؟
لا يَنْزِفُونَ بالفتح، لأنه قال بعد ذلك: نزف الرجل، نزف مضارعها ينزف بالفتح للياء لأنها ثلاثي، والثلاثي إذا أتيت بمضارعه يكون مفتوحاً الياء، لذلك نقول القراءة الصحيحة التي معناها ولا يسكرون: لا يَنْزِفُونَ، لأنه ماذا قال بعد ذلك؟
القراءة الأخرى قال: إذا نزف الرجل وذهب عقله بالسكر قال: ولا يُنْزِفُونَ بكسر الزاي كوفي.
ايش قال؟
كوفي، فاذا قلنا كوفي والكوفي منهم قراءتنا وهي قراءة ماذا؟
عاصم، عاصم الذي نقرا على كل اهل الشام هو أحد الكوفيين، فهذا الذي قراءته تستحق هذا الرسم أن نقول لا يَنْزِفُونَ وهذا معناه أي لا ينفذ شرابهم، والدليل على ذلك أنه اتى بالفعل الرباعي بعد ذلك قال: أنزف القوم، أنزف، ما مضارعه؟
الرباعي إذا كان الماضي رباعياً فمضارعه يكون بضم أوله، إذا كان الماضي ثلاثياً فمضارعه يكون بفتح أوله ثلاثي أو خماسي أو سداسي، فهنا إذاً لا يَنْزِفُونَ كوفي بمعنى لا ينفذ شرابهم، يقال أنزف القوم إذا فني شرابهم، هذا تعديل مهم على النسخة، حتى إذا أنت قرأت في المستقبل تقرا الكلام بشكل صحيح، إذاً الأولى بفتح الياء والثاني هي التي بضم الياء، هذا ننتبه له حتى لا يكون هناك خطأ.
طيب، الآن نشرع إن شاء الله في درس اليوم أو مجلس اليوم مستعينين بالله، نعم.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين.
قال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ * وَظِلٍّ مَمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ * إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ * ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ﴾ [الواقعة: 27-40].
هنا بدات آيات سورة الواقعة تتحدث عن الرتبة الثانية من مراتب أهل السعادة وهم أصحاب اليمين.
في المجلس السابق تكلمنا عن الرتبة الأعلى وهم المقربون السابقون، وذكر الله عز وجل لهم من النعيم العظيم الذي تتشوف له النفوس، اليوم سنشرع في أصحاب اليمين وسننظر أن هناك شيئاً من التفاوت يعني في نعيمهم عن نعيم من السابقون، بالتاكيد السابقون هذول الطبقة العليا فلهم من النعيم والعطاء عند الله سبحانه وتعالى ما ليس لمن هو في الطبقات الأخرى، وهذا مر معنا أيضاً في سورة الرحمن لما تكلمنا عن الجنتين العلويتين والجنتين السفليتين، فقد تكون الجنتان العلويتان هي إشارة إلى المقربين، والجنتان السفليتان إشارة لأصحاب اليمين، حتى أنت يعني يجتمع عندك الكلام وترتيب السور في المعاني، فنبدأ الآن بأصحاب اليمين ننظر ماذا أعد الله لهم وكيف وصف حالهم.
بسم الله، قال الإامام ابن النسفي رحمه الله قوله: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ يريد الله عز وجل أن يعجبك يعني: وأصحاب اليمين ما أدراك ماذا من هم هؤلاء وماذا أعد الله عز وجل لهم من النعيم، فهنا ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾ الآن ما أصحاب اليمين هذه الجمله استفهامية، ما أصحاب اليمين؟
هذا سؤال، لكن هل هو سؤال يريد الله منه جواباً؟
لا، الاستفهام قد يخرج عن أصل وضعه، أصل وضعه أن يطلب الجواب، لكن له مقاصد أخرى أن يكون من سياقاته التعجيب، فهذا مقصود عند العرب فيقولون: أصحاب اليمين ما أصحاب اليمين ما يدريك ما حاله وماذا أعد الله لهم، فهذا نوع تعجيب وتشويق لهم أيضاً وإلى منازلهم ومراتبهم، فالاستفهام هنا تعجبي تشويقي.
أقرا قال: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ أو صفة من صفاتهم أو أول نعيم أعده الله لهم هو ماذا؟
شجر السدر.
طبعا هنا يذكر ربما نحن في بلاد الشام لنتشوق له لأنه ليس في بيئتنا، لكن العرب في جزيرة العرب بالنسبة لهم شجرة السدر شجرة مهمة وأساسية كما أن شجرة النخيل بالنسبة لهم شجرة مهمة وأساسية، لكن شجرة السدر أصلها في جزيرة العرب شجرة فيها شوك، لذلك لما وصف الله سدر الجنة قال: أبرز مواصفات شجرة السدر في الجنة أنكم لن تجدوا فيها أيها العرب ماذا؟
شوكاً، لذلك وصفها فقال: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ أي مقطوع، لا يوجد عليها شوك أساساً.
أقرا قال: السدر شجر النبق، والمخدود الذي لا يسكون أخر لها، تسمى شجرة النبق، وهي شجرة تستطيعون الدخول على السوشيال ميديا والنظر إليها وإلى ثمارها ولها فوائد كثيرة، حتى اليوم في علاج السحر والحسد وما شابه ذلك كثيراً ما يستعمل ورق السدر وفي تغسيل أيضاً اغسلوه بماء وسدر، النبي صلى الله عليه وسلم قال فهي شجرة مهمة للعرب، شجرة مهمة وأساسية وأوراقها تستعمل في العديد من الأمور الحياتية المهمة، طيب فستدر الجنة ما وصفه؟
قال: والمخدود الذي لا شوك له كأنما خُضد شوكه، اه إذا المخضود يعني المقطوع الشوك، فشجرة السدر في الجنة هي لا شوك لها فشبهها الله كأنه أو كأنها قطع شوكها، تكون في الحقيقة لم يقطع بل هو من البداية لا شوك لها، فلذلك قال النسفي والمخضود هو الذي لا شوك له كأنما خُضد شوكه أي قطع، لكن هو في الحقيقة لا شوكه لها ابتداء، عندما تخرج في الجنة يخرجها الله بريئة من الشوب حتى يكمل اللعب بها، لأن الجنة إذا فيها شوك مشكلة.
في الجنة لا يوجد فيها شوك، نعم.
قال: ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ﴾ الطلح شجر الموز، الطلح هو شجر شجرة الموز، طب وصفها بأنه طلح منضود، ما معنى منضود؟
منضود أي نضد بعضه فوق بعض، والنبض هو ترتيب الشيء بعضه فوق بعض، إذا أحدكم شاف هكذا شجرة الموز كيف تكون؟
تجد شجرة الموز أن الساق لا تظهر، اليس كذلك؟
لما تكون الموز جيد الساق لا تظهر، تكون ثمار الموز مرتبة بعضها فوق بعض من الأسفل إلى الأعلى، وهذا يدل على رتابتها وحسن خلقها الله عز وجل وصف شجر الموز بأنه هكذا يكون أيضاً في الجنة، منضود أي مرتب بعضه فوق بعض على شكل طبقات، لذلك ماذا قال النسفي في تفسيره؟
قال والمنضود قال والمنضود الذي نضد بالحمل من أسفله إلى أعلاه فليس بكسر الحاء والثمار تمام بخلاف الحمل، الحمل هو المصدر، أما الحمل بالكسر الذي نضضت أن رتب ثماره من أسفله إلى أعلى منسقة موز وقيموس وقيموس فوق من أسفل إلى أعلى.
نعم قال: فليست له ساق بارزة، فساق هنا تبرز مرت من أسفل إلى أعلى فلا ترى أنت الساق الأساسي الذي نبت عليه هذا النفض.
نعم قال: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ هذه الصفة الثالثة من نعيم أهل الجنة أصحاب اليمين، قال وظل ممدود منبسط واسع، بالتالي لا يصيبهم حر شمس ولا يؤذون.
نعم قال: ممتد منبسط كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس، يعني كيف ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس؟
هل أحد يجد حرارة؟
لا، تمام.
كذلك الظل في الجنة ظلها ممدود لا يصيبك أي أذى من حر أو برد أو ما شابه ذلك، فامتداده كما أن الإنسان ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لا تكون الشمس حاضرة فيشعر أن الاجواء لطيفة والهواء عليل ويستطيع يمشي بسهولة، ما في أي شيء يؤذيه، كذلك ظل الجنة لأنه ممدود يشبه تلك الحالة الحالة الجوية التي تكون بين طلوع الفجر وطلوع الشمس.
طيب قال: ﴿وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ جار بلا حد ولا خد، أي يجري على الأرض في غير أخدود، وماء مسكوب هذه صفة الماء في الجنة أنه يجري على أراضي الجنة، الماء في الجنة لا يحتاج إلى خدود وشق كما هو الماء في الدنيا، الآن الدنيا الماء يحتاج إلى أنهار وإلى شقوق حتى يجري فيها، في الجنة المياه تجري على سطحها بدون الحاجة إلى خدود لتجريه في أذى، من كمال النعيم وسهوله الوصول إلى هذا الماء، فهو ماء كما قال بلا حد ليس له نهاية ولا ايش قال؟
ولا ايش خد؟
أي خدود في الأرض لا تحتاج إلى شقوق حتى تمشي بها، لا هي ماشية فقط على السطح هكذا سهلة أمامك في متناول اليد.
نعم قال: ﴿وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾ أي كثيرة الأجناس، لا مقطوعة لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا بل هي دائمة، فواكه الدنيا هناك فواكه صيفية.
هناك فاكهة في الجنة؟ متوفرة طوال الحياة الأبدية نعم، قال: ﴿وَلَا مَمْنُوعَةٍ﴾ [الواقعة: 33]، لا تمنع عن متناولها بوجه، يعني أي شخص يريد أن يتناول أي فاكهة لا يوجد أي مانع، أي حاجز. كل شيء متوفر، سهل التناول، كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين. نعم، قال: وقيل لا مقطوعة بالأزمان، ولا ممنوعة بالأثمان. يعني ولا مقطوعة بالأزمان هي نفس التفسير السابق، لكن ولا ممنوعة بالأثمان؛ أي أنها لا تحتاج أن تشتريها. يكون هذا التفسير الثاني لقضية ولا ممنوعة؛ الثمار التي ليست عندك تحتاج أن تشتريها وإلا هي ممنوعة منك، فثمار الجنة ليست ممنوعة منك، لا تحتاج يعني، أو لا يوجد أي شيء يمنعك من تناولها ولا يوجد هناك أثمان لها تحتاج أن توفرها حتى تستطيع شراءها، والمعنى يعني حقيقة متقاربة. القضية أن ثمار الجنة متوفرة دوما، سهلة التناول، غير منقطعة.
نعم قال: ﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: 34] رفيعة القدر، أو نضدت؛ وهذا ارتفاع حسي أو معنوي؟ لا تقول هذا الشيء رفيع القدر، هذا ارتفاع معنوي، يعني هي رفيعة القدر لأنها مصنوعة من مادة فخمة باسلوب رائع فهي رفيعة من حيث قدرها ومستوها في الصناعة والإعداد، فالبعض فسر إذن الرفعة هنا بأنها رفعة معنوية في القدر. طيب قال: أو نضدت حتى ارتفعت، أو نضدت. كلمة نضدت مرت معنا قبل شوي، شو معنى نضدت؟ رتبت بعضها فوق بعض. فيكون معنى أن الفرش مرفوعة أي أنها رتبت فرشاة فوق فرشاة، فوق فرشاة، فوق فرشاة حتى أصبحت مرفوعة، فهي ليست منخفضة ملصقة بالأرض بل هي لأنها بسط بعضها فوق بعض ورتب بعضها فوق بعض أصبحت مرتفعة لمن يريد أن يجلس عليها، وهذا يكون ارتفاع حسي ولا معنوي؟ وهذا ارتفاع حسي تمام. هذا الفرق بين الرفع الأول والرفع الثاني.
نعم قال: أو مرفوعة على الأسرة، قيل هذا تفسير ثالث وهو أيضا ارتفاع حسي، أن هذه الفرش مرفوعة والتقدير أنها مرفوعة على الأسرة. لأنه أنت الفرشة عندك في البيت وين حاطها؟ على السرير! فقيل أنها فرش مرفوعة وحذف على، ماذا مرفوعة؟ أنت افهمها لحالك؛ مرفوعة على الأسرة أنت تفهمها من ضمن السياق، فهذا قول ثالث محتمل. طيب، هذا كله على أن الفرش هو الفراش المعروف حقيقه وهو الشيء الذي يجلس عليه الإنسان.
لكن هناك تفسير آخر لكلمه الفرش؛ أن العرب تطلق الفراش وتريد المرأة. طب لماذا العرب تطلق الفراش وتريد النساء؟ لأن، لأنه بشكل عام الرجل يجالس المرأة على الفراش، وهذا من قبيل التجاوز الذي علاقته المجاورة، كما أن الغائط يطلق ويراد به الخارج من الإنسان مع أن اصله شو؟ المطمئن من الأرض. لماذا الغائط يطلق مجازا على الخارج من الإنسان مع أن أصل كلمة الغائط المطمئن من الأرض؟ لأن العرب كانت إذا أرادت أن تقضي حاجتها تذهب إلى مكان مطمئن، فلما جاور الخارج من الإنسان المكان المطمئن، تجوز في إطلاق الغائط من المكان المطمئن على نفس الخارج، وهذا يسمى مجاز علاقته المجاورة. كذلك هنا لما كان الإنسان الرجل في العادة يجالس زوجته على الفرش، العرب تجوزت فأصبحت تطلق الفراش وتقصد ماذا؟ المرأة. وأحيانا تطلق الفراش وتقصد المعاشرة. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش وللعاهره الحجر». شو يعني الولد؟ يعني الولد يتبع العلاقة الزوجية والأصل أنه ينسب إلى والديه ولو اقترف أحدهما جريمة، يعني الزنا على هذا الفراش. يعني والكلام يعني أن المرأة إذا كانت متزوجه وزوجها وحملت واتهمت أنها زانيه فهل الحمل ينسب إلى الزاني ولا إلى الزوج؟ ينسب إلى الزوج حتى يثبت خلاف ذلك، لكن الأصل أنه يثبت أنه ينسب إلى من؟ إلى الزوج. وهذا معنى الولد للفراش.
فالفراش عند العرب يكنى به عن المرأة، يكنى به عن العشرة، يكنى به عن العلاقة الزوجية. فالبعض فسر كلمة الفرش هنا بناء على هذا التجاوز، فقال: وفرش أي نساء مرفوعات، وفرش مرفوعه أي نساء رفيعات القدر، فكنا عن النساء بأنها فراش باعتبار أن الرجل إنما يضاجع زوجته على الفراش. طيب قال: وقيل هي النساء لأن المرأة يفنى عنها بالفراش مرفوعة، مرفوعة على الأسرة. يعني إذا قيل إن المراد بالفرش هنا النساء سيكون معنا فرش مرفوعه أي نساء مرفوعات.
الان إذا قلنا مرفوعات برضه ترى عندك عدة احتمالات، أما رفيعات المرفوعات أي في قدرهن، ويمكن أن يقال إنهن مرفوعات على الأسرة، هذا محتمل وهذا محتمل أن يحتمل الرفعة أنها رفعة معنوية أو رفعة حسية. طيب إذا وفرش مرفوعة أي على الأرائك أي نساء مرفوعات عن الأرائك بناء على أن الفرش قصد بها هنا النساء. وهذا التفسير الثاني للآية.
طيب قال: قال الله تعالى: ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: 56]، يعني وأتى بهذه الآية كشاهد على أن في الجنة الرجل يكثر الجلوس مع النساء على الأرائك والفرش، فلا عجب أن يكنى عن المرأة بأنها فراش، قال ويدل عليه قوله: ﴿إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاءً﴾ [الواقعة: 35]. ومما يؤكد أو يرجح خلينا نقول، وأما يرجح أن الفراش المراد به هنا المرأة وليس الفراش الفراش، أن الآية التي بعدها ماذا قال؟ قال: وفرش مرفوعة.
إنشاناهن الضمير في أنشاناهن يعود على ماذا؟ على النساء! لأنه قال: أنشآنهن إنشاء فجعلناهن أبكارا. أكيد باتفاق الجميع النساء، لكن هنا إذا قلنا إن الفرش هي النساء سيكون مرجع الضمير في إنا أنشأناهن واضح يعني النساء مرفوعات، إنا أنشأناهن أي هؤلاء النساء المرفوعات إن أنشأناهن أنشاء، فسيكون مرجع الضمير في أنشاناهن على الفرش باعتبار أن الفرش هنا بمعنى ماذا؟ النساء. فيكون مرجع الضمير واضح.
لكن لو قلنا إن الفرش لا، هو الفراش الحقيقي؛ سيحدث إشكال في ضمير ماذا؟ إنا أنشأناهن. لو قلنا إن الفرش هي الفرش الذي يجلس عليها، الضمير في أنشاناهن سيعود على ماذا برايكم أو بنظرتكم في الآيات؟ سيعود على النساء. راح تقول لي طب أين تقدم ذكر النساء حتى يعود الضمير إليهم؟ وهي مشكلة، أنه قال: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ * فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ * وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ * وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ * وَمَاءٍ مَّسْكُوبٍ * وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ * لَّا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ * وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: 27-34]، إنا أنشأناهن. الضمير أنها شانهن هو يعود على النساء، طب أين تقدم ذكر النساء؟ لا، بعديها! لا، بدك تمشي على القبليها، الضمير لا يعود على ما بعده، الضمير يعود على ما قبله.
لكن هنا شوف إذا قلنا الفرش هي النساء هذه صارت واضحة، لكن المشكلة إذا قلنا الفرش هي ماذا؟ هي البسط التي نجلس عليها، هنا سيكون مرجع الضمير على النساء باعتبار السياق السابق أنه يعني في نوع من التجاوز العقلي سيصبح أنك تقول أنشأناهن أو يتكلم عن النساء. طب أين تقدموا ذكر النساء؟ قالوا ذكر الفراش، ولو كان الفراش المقصود به الفراش الحقيقي يجلب في الذهن ذكر ماذا؟ النساء ذهنيا وإن لم يسبق لها ذكر حقيقي في السياق، فكانهن ذكرن سابقا وإن لم يكن لهن ذكر، لأن ذكر الفراش يذكر بذكر النساء، فصلح إعادة الضمير على شيء لم يسبق له ذكر، فهمتم؟
لكن هذا كله كما قلنا إذا قلنا إن الفراش هو الفراش الحقيقي، أما إذا قلنا الفراش هو كناية عن النساء فهنا خلاص يكون الضمير في أنشاناهن يعود على ماذا؟ على الفرش لأن الفرش هي بمعنى النساء. فلذلك هو ناقش هذه القضية فقال: ويدل عليه، قال ويدل عليه قوله إنا أنشأناهن إنشاء، ابتدأنا خلقهن ابتداء من غير ولادة، فاما أن يراد اللاتي ابتدا انشاءهن أو اللاتي اعيد انشاءهن.
هذا كانه يعني يشير إلى يعني خلاف من الذين انشاناهن انشاء؟ هل هن الحور العين الذين ابتدا الله سبحانه وتعالى خلقهن من غير ولادة، أم المراد نساء الدنيا اللواتي سيدخلن الجنة فأعاد الله إنشاءهن؟ ذكر قولين، وهو ماذا قال؟ إنا أنشأناهن إنشاء أي ابتدأنا خلقهن ابتداء من غير ولادة. طب من هم الذين ابتدا خلقهن ابتداء من غير ولادة؟ قال: فاما أن يراد اللاتي ابتدا انشاءهن في الجنة وهؤلاء منهن الحور العين، أو اللاتي اعيد انشاؤهن وهذا من هم؟ نساء الدنيا أعاد الله إنشاءهن لك في الجنة، لأن زوجتك إذا كانت مؤمنة صالحة ستكون أجمل من الحور العين وسيدة الحور العين، ولكن إعادة إنشائها وإعادة إنشاء لها في الجنة من غير ولادة الله، فاذا هو ذكر احتمالين.
من المراد بالنساء اللواتي انشانه إنشاء؟ هل المراد نساء حور العين، أو المراد نساء الدنيا اللواتي سيدخلن الجنة؟ هذا محتمل وهذا محتمل لذلك ذكر كلا الاحتمالين فقال: فاما أن يراد اللاتي ابتدا انشاؤهن وهؤلاء هم الحور ابتدا الله إنشاءهن في الجنة، أو اللاتي اعيد انشاؤهن وهؤلاء هم نساء الدنيا اللواتي سيدخلن الجنة أعاد الله إنشاءهن إنشاء خاصا يليق بحالهن في جنات النعيم.
هذا كله كما قلنا واضح. قال: وعلى غير ارجاع، قال وعلى غير هذا التاويل اضمر لهن. لأن ذكر الفرش وهي المضاجع ودل عليهم لهن، اضمر لهن أي اضمر للنساء قوله. وعلى غير هذا التاويل ماذا يقصد به؟ يعني إذا اطلقنا الفرش وأردنا ليس النساء أنه هو كلامه السابق لما قالوا يدل عليه أننا على أن الفرش بمعنى النساء، لكن هو يقول: إذا قلنا إن الفرش هي بمعنى الفراش الحقيقي وليس المراد النساء فهنا سنحتاج إلى تأويل أن الضمير في انشاءناهن يعود على النساء بنوع تجوز، لذلك قال: وعلى غير هذا التاويل، أي إذا اطلق الفراش ولم يرد به النساء وإنما اريد به الفراش والبساط الحقيقي الذي يجلس عليه، اضمر لهن، اضمر لهن، اضمر لهن، أي الضمير في انشاناهن سيعود على النساء اللواتي اضمر ذكرهن إضمارا فيما سبق ولم يصرح بذكرهن. أين اضمر؟ كما قلنا أن ذكر الفراش يذكر الإنسان بتذكر ماذا؟ المرأة. فهذا معنى أنه اضمر لهن إضمارا ولم يصرح بذكرهم.
طيب قال: فجعلناهن أبكارا. قال لأن ذكر الفرش وهي المضاجع ودل عليهن إذا قلنا إن الفرش هي فرش حقيقية، فكيف تم ذكر النساء؟ أن الفرش تذكر بالنساء. هذه قال النسفي لأن ذكر الفرش يدل على النساء، فناسب أن يعيد الضمير في إنا أنشأناهن إنشاء بدون أن يصرح. يعني كان الأصل أن يقال وفرش مرفوعة إنا أنشأنا نساء الجنة إنشاء، هيك صرح وخلاص محطنيش في غموض.
لكن التعبير القراني الجميل أن القرآن كأنه يريد أن يربطك بالعلاقة بالحور العين، كما أنه في سورة ياسين ماذا قال؟ إن أصحاب الجنة اليوم في ايش شغل؟ ما هو الشغل؟ افتضاض الأفكار صح؟ هكذا قالوا الجماع. فهنا القرآن كأنه أراد أن يذكرك بهذه اللذة بألطف أسلوب! شوف الجمال القراني أراد أن، القرآن صح ولا لا؟ القرآن يريد أن يصنع لك تشويقنا أيها الرجل، فإاراد أن بهذه اللذة لكن القرآن لا يصرح في هذه المقامات، صح أن هذا مقام أدب لا يصرح بالجماع وإنما يكنى عنه كناية لطيفة.
فكيف كنى عنه؟ أنه ذكرك بالفراش، بعدين جاب بعديها النساء، وفرش، أما أنشاناهن أنت سعيد شو بتعمل؟ تربط! طب كيف خلاك تربط؟ أنه أعاد الضمير بدون أن يصرح بالنساء، صح؟ أعاد الضمير من دون أن يصرح بالنساء فانت ربطت. ولماذا ذكرت ضمير ولم يذكر النساء؟ آه لأن الفراش قبل ذلك يذكرني بالنساء، فهذا ربط قراني في عالي الذوق في الأدب وعالي الذوق في التشويق. عالي الذوق في الأدب أنه لم يصرح بالقضية ولكنه فيه جانب من التسويق، أنت أيها الرجل تشوق وحدك وفكر وحدك واسمع وعدك في هذه الخواطر. تففضل اخي.
هذه يعني هو هذا على رأي من يرى من الأصوليين جواز أن يراد باللفظ الواحد الحقيقة والمجاز مسألة خلافية في علم أصول الفقه: هل يجوز باللفظ الوحيد أن يراد الحقيقة والمجاز أم أما أن يراد بها الحقيقة أو المجاز؟ إذا قلنا بجواز إرادة الحقيقة والمجاز فنقول: الفرش قصد بها البسط وقصد بها النساء فبالتالي احتملت القولين. لكن بعض الأصوليين يقول: لا يصلح، أما أن تقول إن مراد الحقيقة أو المجاز ولا يجوز جعل اللفظ الواحد شاملا للمعنيين. فهذه مسألة أصولية تدرس في باب علم الأصول.
طيب تفضل، لكن أنا اريدك جيدا أن تفهم هذه الفكرة؛ الربط القراني بين الفراش والنساء بالطريقة اللبقة، شوف أسلوب القرآن اللبق الذي لا يصرح بهذه الأمور ولكنه يشير إليها تشويقا لها.
نعم قال: ﴿فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا﴾ [الواقعة: 36]، عذاراً كلما آتاهن، نساء الجنة من الحور العين أو حتى زوجتك إذا، أنهن أبكار دائما. طب كيف أبكار دائما مع أن هناك عشرة؟ كلما انتهيت من فضل البكارة عادت فكرة، وهذا من كمال النعيم واللذة.
نعم قال: كلما آتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارا. كلما كررت أعدت الكرة وجدتها بكرا، كلما أعدت الكرة وجدتها بكرا. قال عربا، حمزه وخلف ويحيى وحماد جمع عروب وهي المتحببة إلى زوجها الحسنة التبعل. اترابا، ما معنى عروبا؟ المرأة العروب هي المرأة حسنة التبعل، من هي المرأة حسنة التباعد؟ هي التي تحسن عشرة زوجها. إذن عربا هي جمع ماذا؟ عروب. ومن هي المرأة العروب؟ هي التي تحسن التباعد، ما معنى التبعل؟ يعني العشرة مع زوجها، تبتسم في وجهه، تضحك في وجهه، تحسن لبسها، تحسن زينتها. هذا معنى أن المرأة حسنة التبعل، حسنة العشرة والتصرف في يعني علاقتها الزوجية.
طيب قال: اترابا، مستويات في السن، بنات ثلاث وثلاثين. وازواجهن كذلك، وهذه صفة أخرى لنساء الجنة أنهن أترابا، أي ما في حور عين أكبر أو أصغر من بعض، كلياتهن نفس السن، الحوريات وليسوا الجنة من أهل الدنيا، كلهن على نفس السن.
وهي سن ماذا؟ 33، وهون اكتمال الجمال والقوة. يعني المرأة يكتمل جمالها قالوا وعقلها وزينتها وفكرها وكل شيء فيها في هذا السن بالتحديد، لذلك جعل الله الحور العين على هذا العمر وكلهن على هذا، يعني ما في واحد والله حوريته 50 سنة، وواحد حوريته 30 سنة، لا لا، كله إن شاء الله.
طيب، قال: وأزواجهن كذلك. واللام في لأصحاب الرجال، كم عمركم سيكون في الجنة؟ على سيدنا عيسى ابن مريم على 33. نعم، قال: واللام في لأصحاب اليمين من صلة أنشأنا، أنها مرتبطة بالفعل أنشأنا، لمين؟ لأصحاب اليمين. لذلك قال: واللام، أي لام الجر التي في لأصحاب اليمين، مرتبطة بأي فعل سابق؟ بفعل أنشأنا، يعني أنشأنهن إنشاءً، فجعلناهن أبكاراً عرباً أتراباً، لمين فعلنا كل هذا؟ كرمال عيون مين زي ما يقولوا؟ مشان أصحاب اليمين، كل هذه الكرامات والجمال الذي خلقه الله سبحانه وتعالى.
طيب، قال: ثلة أي أصحاب اليمين، ثلة من الأولين وثلة من الآخرين، فنلاحظ أن أصحاب للأعلى ناس، هؤلاء قلة، قال: وهذا اللي هم، وثلة من الآخرين، هذا في أصحاب اليمين، أناس صالحون لكنهم ليسوا في أعلى درجات التميز في العلاقة مع الله سبحانه وتعالى. نعم، قال: وهذا في أصحاب اليمين، وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعاً، أي أصحاب اليمين، يعني ثلة جيدة، سواء من الأولين أي من الأمم السابقة، أو من الآخرين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
وعن الحسن البصري ماذا قال؟ قال عن الحسن: سابق الأمم أكثر من سابيقي أمتنا، وتابعو الأمم مثل تابعو هذه الأمة. ما معنى هذه العبارة؟ أعد هذه العبارة وخلينا ناخذ تفسيرها من الشباب، أعد العبارة. هذا كلام الحسن البصري رحمه الله عليه في تعليقه على هذين الموطنين: وقليل من الآخرين، ماذا يقول الحسن البصري؟ قال: وعن الحسن سابق الأمم أكثر من سابقي أمتنا، وتابعو الأمم مثل تابعي هذه الأمة. ما معنى؟ نعطي مساحة للتفكير.
مهمه شيخ، الآن لما ذكرنا في السابقين أنهم قلة، فذكرنا أن الأمم السابقة كانت لديها ابتلاء كثير، نعم هذا كلام الحسن: السابقون الأمم أكثر من سابقين أمتنا. أحسنت، يعني الذين يصلون إلى درجة المقربين من الأمم السابقة أكثر من الذين يصلون إلى هذه المرتبة من أمتنا، وذكرنا علة ذلك في المجلس السابق، وهي أن العذاب أو البلاء الشديد كان يقع على السابقين أكثر منا. وأما أصحاب اليمين، ماذا يقول الحسن البصري؟ قال: وتابعو الأمم مثل تابعو هذه الأمة، يعني أما أصحاب اليمين فهم وفرة في أمتنا كما هم وفرة في الأمم السابقة، يعني لا يوجد تميز، لكن السابقون السابقون في الأمم السابقة أكثر منهم في أمة محمد صلى الله عليه وسلم. تفضل سريع.
لانه هذا لا يعني لما تقول لهم الجنة، لا يعني أنه من المقربين، لأنهم إذا كان الجنة ممكن يكون أصحاب اليمين موجودون، نعم موجودون، طيب من السابقين أكثر في الحسابات الرياضية مش راح تخلص، يعني. تمام، لكن هي الفكرة، نعم أن أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها وفرة في الجنة، ممتاز، لكن السابقون السابقون ركز هنا، الذين يصلون إلى مرتبة السابقين هذه المرتبة سيكونون من الأمة من الأمم السابقة أكثر من ماذا من أمتنا، الوصول لهذه المرتبة، لكن في النهاية هذه الأمة كما جاء في الحديث ثلث أهل الجنة، ثلث أهل الجنة نعم، سيكونون وفرة جداً في أصحاب اليمين وسيكونون منهم أيضاً منهم في مرتبة المقربين، لا اشكال في ذلك، لكن كنسبة وتناسب، كنسبة وتناسب المقربون من الأمم السابقة، المقربون من الأمم السابقة أكثر من المقربين كعدد من أمتنا، لكن كعدد نهائي ستكون أمة محمد صلى الله عليه وسلم وفراً في الجنة لدرجة عالية، لكن لا يعني هذا أن هذه الوفرة متعلقة بالمرتبة العليا، ستكون في مرتبة أصحاب اليمين منهم عدد كبير، فهي قضية نسبة وتناسب الله تعالى أجل وعلا.
طيب، قال الله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ * لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِثِّ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ * قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ * لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ * هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة: 41-56].
قال: وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال. استفهام تعجبي، لكن ليس تشويقاً لحالهم، وإنما تفضيعاً مما أعد الله لهم، يعني وأصحاب الشمال ما يدريك ماذا أعتدنا لأصحاب الشمال من العذاب والضنك الرهيب في الدار الآخرة؟ فهذا استفهام تعجبي، لكن تعجب ليس تشويقاً لما أعد الله لهم بالعكس، وإنما تحذير وتخويف من شدة ما سيعده الله عز وجل لهم من العذاب المهين.
نعم قال: الشمال والمشامة واحدة. نعم، في سموم أراد أن يربط هذه بأول الصورة، أنه في أول الصورة ماذا قال؟ وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة، هل المشأمة هم نفسهم أصحاب الشمال؟ نعم، لأن جهة الشمال يقال لها شمال ولها أسماء عديدة، فالمشأمة والشمال هم الشيء نفسه، الذين ذكرهم في بدايه الصورة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة هم نفسهم أصحاب الشمال المذكورون هنا.
نعم، لذلك الشمال والمشامة واحدة، تدل على الجهة نفسها، تدل على نفس الجهة وإن تعدلت اللغات. نعم قال: في سموم، في حر نار تنفذهم في المسام، لماذا سمى الله أو وصف الله النار بأنها سموم؟ قال في سموم، أليس هكذا الآية؟ ما معنى أنها سموم؟ قال نار حرها ينفذ في مسام الجلد هذه النقاط الصغيرة، فسميت النار سموماً لأن حرها لشدة حرها ووهجها ينفذ هذا الحر أين؟ في مسام جلدك.
نعم قال: وحميم وماء حار متناهي الحرارة هذا مر معنا كثيراً، وقال وظل من يحموم من دخان أسود، إذن هذا مقابل للظل الذي ذكره لأهل اليمين، أهل اليمين ماذا قال؟ وظل ممدود، أصحاب الشمال ماذا قال؟ وظل من يحموم، ما هو من يحموم؟ أي ظلهم سيكون دخان أسود شديد الحرارة، وهل هذا ظل؟ لا، هو تسميته هو من التهكم وليس ظلا، بالعكس هذا عذاب، فتسميته ظل نوع من التهكم ونوع من المقابلة بينهم وبين أصحاب اليمين، يعني بينما أصحاب اليمين في ظل ممدود أنتم سيكون لكم ظل آخر، ظبطنا لكم شو هو هذا الظل والعياذ بالله، ظل لا يصلح ولا ينفع أن يكون ظلا، لذلك ماذا قال في صفته بعد قليل؟ انظر ماذا قال في الآية التي تليها قال: ﴿لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: 44].
إن الظل إنما يقصد منه الحصول على ايش؟ البراد. عندما تكون الشمس حارة لماذا تطلب الظل لتحصل شيئاً من البراد والخفة؟ هذا الذي هو ظل لأهل الجحيم هو ظل ليس بارداً ولا كريماً، لا فيه براد ولا ينتفع به، لذلك قال: ولا كريم، لا يكرم عليك بخيره، هذا معنى ولا، كان يقول لك هذا شيء كريم يعني فيه نفع يكرم علي بخيره، فظل جهنم ليس كريماً، ما بيكرم عليك، ما بينفعك بشيء، لذلك وصفه الله بهذين الوصفين للدلالة على أنه ليس ظلا أصلاً، وإنما تسميته ظل نوع تهكم واستهزاء بهم، يعني رح اعطيك ظل يعني إن شاء الله يعجبك، أليس كذلك؟ هو عذاب.
قال: لا بارد ولا كريم، نفي لصفتي الظل عنه، يريد أنه ظل ولكن لا كسائر الظلال، سماه ظلاً ثم نفى عنه برد الظل وروحه ونفعه ومن يأوي إليه من أذى الحر، وذلك كرمه، ليمحق كرم الظل، أن من أذى الحر هذا كرم الظل أن يحميك من أذى الحر، فإذا كان الظل لا يحميك من أذى الحر فهل هو كريم؟ ليس كريماً، لذلك قال: وذلك كرمه أن يأوي، يعني أنه يحمي من يأوي إليه من أذى الحر، وظل جهنم ليس كذلك، قال: ليمحق ما في مدلول الظل من الاسترواح إليه، والمعنى أنه ظل حار وهو باختصار ظلاً على الحقيقة، وإنما هو شكل من أشكال العذاب وسماه ظلاً استهزاءً بهم الله أعلم.
قال: إنهم كانوا قبل ذلك، أي في الدنيا، مترفين منعمين. شوف هاي الانتقالية الرهيبة، يعني لما جاب سيرة الظل أنه ظل لا بارد ولا كريم، ذكرك بحالهم هذول الجماعة أصحاب الشمال الذين كانوا في الدنيا يستهزئون بأهل الخير والصلاح، ويصدون عن دين الله وعن الدعوة في سبيل الله، كانوا منعمين في الدنيا صح، عايשים في فيلا وقصور والمكيفات شغالة، كانوا في الدنيا في رخاء وترف، لذلك قال: إنهم كانوا قبل ذلك ايش؟ مترفين. قمة ترفهم في الدنيا، لكن هل نفعهم هذا الترف عند الله؟ ظنوا أنهم هم الذين سيقودون زمام الأمور دوماً، إذا بهم يفقدون الأمور تماماً في الدار الآخرة، انقلب الأمر، كانوا مترفين الآن في ظل لا بارد ولا كريم، انقلاب الحال لعل الإنسان يتعظ، لعل هؤلاء أصحاب القلوب القاسية في يوم من الأيام يسمعون هذه الآيات فتنقدا في عقولهم، وانتبهوا أنتم في الدنيا في ترف، هي ليست المشكلة طبعاً هو هل هناك مشكلة أن يكون الإنسان في الدنيا تحت مكيف؟ أنتم تحت مكيف يا جماعة المشكلة الترف مع النوع من الاستكبار والإعراض والصد عن دين الله سبحانه وتعالى، فهنا ليست المشكلة في نفس الترف بقدر أن عادة أهل الفساد والظلم والجور أنهم مترفون، فهنا الترف الترف الذي يؤدي بصاحبه إلى الظلم والجور والاعتداد بنفسه والاستغناء عن هذا الدين أو الصد عنه أو محاربته إلى غير ذلك من المعاني.
نعم قال: مترفين منعمين، فمنعهم ذلك عن الانزجار وشغلهم عن الاعتبار، انظروا ماذا قال النسفي: منعمين بس هذه المشكلة، أن تكون منعما؟ لا، هي المشكلة ما ترتب على هذا التنعم، وماذا قال؟ منعمين فإن بنى على هذا النعيم، أن منعهم ذلك عن الانزجار عن المعاصي والذنوب، وشغلهم نعيمهم عن الاعتبار والتفكر بالدار الآخرة، فباختصار نعيمهم صدهم عن الدار الآخرة والنظر في مالهم، فهذا الترف الذي يؤدي إلى هذه الأمور هو ترف مذموم وأصحابه هم أصحاب الشمال أعوذ بالله من هذا الحال.
قال: وكانوا يصرون يداومون على الحنث العظيم، أي على الذنب العظيم. دائماً هنا الجميل في التفسير أن تعرف معاني المفردات، ما هو أنت أولاً فسر المفردة ثم انتقل للمعنى العام. قال: وكانوا يصرون على ماذا؟ على الحنث العظيم. ربما كثير منكم يقرا هذه الآية عمر ما فكر شو معنى الحنث العظيم؟ ما هو الحنث هنا؟ الحنث ما دلالته؟ التفسير الأول قال: هو الذنب العظيم، ثم قال: أو على الشرك، ولا تعارض بين التفسيرين لأن الشرك ذنب عظيم، وهذا لا ينافي هذا، الشرك أعظم الذنوب.
طيب بغض النظر، لماذا سمي الذنب أو الشرك حنثاً؟ هذا هو السؤال، هذا هو السؤال الذي عليك أن تجيب عنه: لماذا سمي الشرك أو الذنب حنثاً؟ هو سؤال سابق قبل شوي، هو الحنث في العادة أين يطلق في كلام العرب؟ أحسنت، أصلاً كلمة الحنث في كلام العرب تطلق على الحنث في اليمين. ما معنى الحنث في اليمين؟ أن تقسم قسماً وأن تحلف يميناً ولا توفي بها، هذا يسمى عند العرب ماذا؟ حنثاً في يمينه، الحنث في أصله عند العرب أن يقسم الإنسان قسماً: والله لن أكل اليوم كذا وكذا، تروح تاكل؛ والله لن أزور دار عمتي، تروح تزورها مثلاً، هذا يسمى حنثاً، أن تحلف يميناً ثم لا توفي به، هذا أصل معنى الحنث في العربية.
طيب ما معنى الحنث هنا؟ طيب لماذا سمي الذنب حنثاً بناءً على هذا؟ ما وجه الرابط بين هذا المعنى والمعنى الأصلي لكلمه الحنث؟ البني آدم، يعني باختصار ماذا تريد أن تقول؟ أن هناك أيوه في هناك أنت، في هناك قسم بينك وبين الله، كل واحد فينا هناك شبه قسم خلينا نسمي، أو عهد بينه وبين الله، هذا العهد اخذه الله عليك وأنت في كما قالوا في ظهر آدم على خلاف بين المفسرين: هل هو عهد حقيقي أن الله أخرج الذرية من ظهر آدم أم هي قضية أن الله سبحانه وتعالى خلقنا على فطرة التوحيد؟ البعض جعل هذا هو العهد وأنا أمين حقيقة إلى هذا الراي، لكن عموماً هناك عهد بين كل إنسان وبين الله منذ كان هذا الإنسان في ظهر والده آدم، ما هو هذا العهد؟ عهد التوحيد، أن نكون على التوحيد، ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ۖ قَالُوا بَلَىٰ شَهِدْنَا ۛ أَن تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَٰذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: 172].
هناك ميثاق بين كل إنسان وبين الله، معاصيك وشركك هو نقض وحنث لهذا الميثاق، كل معصية تفعل في هذه الحياة أي مظهر من مظاهر الشرك الأصغر أو الأكبر هو شكل من أشكال نقض العهد، نقض الميثاق الذي عقد بينك أيها الإنسان وبين الله، لذلك شف هذه الآية تعبيرها جميل أنها سمت معاصيك وذنوبك خيانة للعهد، حنثاً عظيماً، لان نكون هذا نقض للعهد ليس بينك وبين إنسان، هذا نقض العهد بينك وبين خالق الأكوان سبحانه وتعالى، فهو بالتأكيد خيانة وحنث وعدم وفاء باليمين والعهد الذي بينك وبين الله سبحانه وتعالى.
فمن هنا إذا جاء تسمية المعاصي حنثاً باعتبار أن كل إنسان بينه وبين الله عهد، والذي يعصي هو نقض هذا العهد، لذلك كثير في خطابات القرآن لبني إسرائيل وللأمم قال: ﴿وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾ [الرعد: 25]، هذه كثيرة مكررة في القرآن لتؤكد هذا المعنى العظيم أن كل إنسان بينه وبين الله عهد منذ القدم، كل معصية تفعلها، كل شرك أصغر أو أكبر تقوم به، هو خيانة ونقض لهذا العهد، بذلك سمي حنثاً.
طيب
نقض إلى أن هذا الإنسان الذي فعل الذنب أو فعل الشرك نقض عهد الميثاق، اللي هو الميثاق الذي بين كل إنسان وبين الله سبحانه وتعالى وكان في الأزل. ثم هنا أراد أن يفسر معنى الحنث في أصل العربية، فماذا قال الناس في أصله؟ ما هو؟ قال: والحنث نقض العهد المؤكد باليمين أو الكفر.
العربية كل عهد أكد باليمين فنقضته ولم توفي به سمي حنثاً، قال: أو الكفر بالبعث، بدليل قوله وأقسموا بالله جهد أيمانهم. أو الشرك أو الكفر بالبعث. وحقيقة هذه الأقوال يعني نقض العهد، فأنا لا أرى أن بينها تعارضاً، وإنما هو يعني كما قالوا اختلاف تنوع وليس اختلاف تضاد في هذا المقام.
قال بدليل قوله وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت. أمر أوسع من ذلك، إذا والله أعلم أن الحنث العظيم يشمل كل معصية، سواء كانت هذه المعصية الشرك أو ما دون ذلك. نعم، قال: وكانوا يقولون إذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون. تقديره أنبعث إذا متنا، وهو العامل في الظرف، وجاز حذفه إذ مبعوثون يدل عليه.
الآن قال تقدير الآية، ماذا قالوا؟ وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون. الآن إذا متنا، إذا إذا هذه ظرف زمان للمستقبل، وظرف الزمان يحتاج إلى فعل يتعلق به. أين الفعل الذي يتعلق به الظرف إذا؟ قال: فعل محذوف مقدر تقديره نبعث. إذاً قال التقدير: أنبعث إذا متنا. طب من أين أتى هذا الفعل؟ ولماذا لم يجعل إذا متعلقة بمبعوثون اللي هي الاسم المشتق المذكور في آخر الآية؟ ألا يصلح تعليق الظرف بالمشتقات؟ يصلح. لماذا هنا اضطر أو احتاج أن يقدر فعلاً تقديره أنبعث مع أنه عقلياً الآن سنقول: كان بإمكانه أن يقول: إن الظرف إذا متعلق بمبعوثون المذكورة في آخر الآية؟ سيذكر سبب عدم ربط الظرف بمبعوثون.
قال: ولا يعمل فيه مبعوثون لأن إن والاستفهام يمنعان أن يعمل ما بعدهما فيما قبلهما. ما معنى هذا الكلام؟ أن كلمة الآن هي آخر الآية، ما هو إن لمبعوثون؟ في همزة الاستفهام وفي إن. ممتاز؛ همزة الاستفهام وإن، لا يجوز شيء وقع بعدها أن يعمل فيما قبلهما. الآن كلمة مبعوثون واقعة بعد ايش؟ بعد همزة الاستفهام وانه لمبعوثون، فلا يصلح في العربية أن تكون مبعوثون هي العاملة في الظرف إذا، لأن الظرف واقع قبل همزة الاستفهام ومبعوثون واقعة بعد همزة الاستفهام. وفي العربية الواقعة بعد همزة الاستفهام لا يعمل فيما هو قبل همزة الاستفهام، هذه قاعدة نحويه سريعه لمن هو مهتم بدراسه النحو.
اقرأ الآية قال: آبائنا الأولون. دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف. ركز، إذا هذه مش أو العاطفة، هذه ليست أو العاطفة، هذه واو العطف قبلها همزة الاستفهام. أو آبائنا؟ البعض يظن أن أو هنا هذه أو العاطفة، كيف تقول: محمد أو زيد؟ هذه مش أو العاطفة، هذه واو قبلها همزة استفهامية، انتبه على هذا الكلام. فهنا علل، قال: دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف وحسن العطف على المضمر في لمبعوثون من غير تأكيد بنحن للفاصل الذي هو الهمزه على مبعوثون. إنه لمبعوثون ما فيها ضمير، الضمير هو في ايش؟ إن. العطف ليس على مبعوثون، مبعوثون هذه واو الجماعة وليست واو الضمير، واو جمع المذكر السالم اليس كذلك مشايخ؟
فهنا والله أعلم هناك سقط في العطف، وإن قال: وحسن العطف على المضمر، أين المضمر؟ المضمر اللي هو في أئنا، المتكلمين، يعني أئنا لمبعوثون أو آبائنا. فلذلك قال: وحسن العطف على الضمير، الضمير الذي في أئنا المتكلمين لم يذكرها هنا الناسخ والله أعلم.
طيب قال: وحسن العطف على المضمر من غير تأكيد بنحن. طبعا هذه مسألة يعني نحوية ذكرها ابن مالك في ألفيته: وإن على ضمير رفع متصل عطفت ففصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما. يعني هو بشكل عام العطف على الضمير، إذا عطفت على ضمير الأصل أن تاتي بمؤكد، والمؤكد هو يكون ضمير من جنس الضمير المعطوف عليه. ما بدي أتعبكم كثير هاي القضية، يعني الأصل في العربية تقول: أئنا نحن لمبعوثون أو آبائنا. فآباؤنا معطوفه على الضمير أئنا، يعني أئنا لمبعوثون أو آبائنا. الأصل في العربية عند بعض النحاة وليس عند جميعهم أن تأتي ماذا؟ بنحن. أئنا نحن لمبعوثون أو آبائنا.
فهنا ماذا قال؟ لم يأتِ بنحن. قال: وحسن العطف على المضمر من غير تأكيد بكلمة نحن بسبب وجود فاصل آخر، وهو ماذا؟ همزة الاستفهام التي قالت قبل الواو. قال للفاصل الذي هو الهمزة أي همزة الاستفهام التي مع واو العطف: أو آبائنا. فكان هذه حلت محل نحن. قال: كما حسن في قوله: ما أشركنا ولا آبائنا، لفصل المؤكدة للنفي أو آبائنا مدني وشامي.
قال: قل إن الأولين والآخرين. طبعا هي دقيقة فقط، يعني الآن انتبهت على قضية هو ممكن يقول: أن هناك ضمير مستتر في مبعوثون، أنا قلت الضمير المعطوف عليه هو ماذا أئنا؟ لكن هنا يمكن أن نخرج كلامه على الصحة، إذا اردت أن اقول إنه لماذا قال فان هو ماذا قال: وحسن العطف على المضمر في مبعوثون. يجوز أقول حتى لا أخطئ الناسخ: أننا مبعوثون فيها ضمير مستتر في محل نائب الفاعل، ضمير مستتر في محل نائب الفاعل. وإنما قلت هذا لأنه قال: من غير تأكيد بنحن، وابن مالك ذكر المسألة: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل. وضمير الرفع هنا سيكون الضمير المستتر في مبعوثون وليس أئنا، ليه؟ لأن أئنا الضمير هنا في محل رفع ولا نصب؟ فلن تكون هذه المسألة منطبقة على ما ذكره ابن مالك في العطف على ضمير الرفع. فأنا يعني قد أعود وأستدرك ما ذكرته قبل قليل، أن قوله وحسن العطف على المضمر إلى مبعوثون من غير تأكيد بنحن إذا قلنا ماذا؟ إذا قلنا أن المراد الضمير المستتر في مبعوثون، لأنه التقدير: أئنا لمبعوثون نحن أو آبائنا. الأصل أن يكون هناك نحن، ليه؟ لأنك عطفت على ضمير مرفوع وهو مستتر أيضاً، فالأصل أن تؤكد بنحن، لكن هنا أنت لم تؤكد بنحن مباشرة، قلت مبعوثون أو آبائنا، الذي جوز عدم الاتيان بنحن ووجود ماذا؟ همزة الاستفهام التي قبلها الواو. أظن هذا هو يعني الكلام الصحيح والتفسير الصحيح في كلام النسفي هنا والله أعلم.
قال: كما حسن في قوله: ما أشركنا ولا آبائنا. نفس الشيء، قال: ما أشركنا، نا، عطفت عليها فقلت ولا آبائنا من دون أن تأتي بفاصل أي بضمير آخر فاصل. قال: لوجود الفصل بادأة أخرى وهي لا النافية أو المؤكدة للنفي، التقدير: ما أشركنا ولا آبائنا، فلا مؤكدة للنفي فجاز عطف آبائنا على الضمير الرفع، ضمير الرفع فيه أشركنا. هذا هو الكلام الصحيح والله أعلم.
نعم قال: أو آبائنا مدني وشامي. قال: قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم. الشاميون قراوها أو باسكا الواو، وهناك من قراها مثلنا: أو آبائنا. يعني هذا خلاف بين القراء، أو آبائنا أو آبائنا، هناك من سكن واو العطف وهناك من فتحها.
طيب قال: قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم، إلى ما وقفت به الدنيا من يوم معلوم، والإضافة بمعنى من كخاتم فضة. قل إن الأولين أنهم كانوا يشكون بالبعث، يقولون يعني إذا نفس الفكرة اللي في سورة ق بسورة ص دائماً مكررة: إذا اصبحنا تراباً، إذا اصبحنا عظاماً، هل البعث ممكن؟ هل سيكون هناك؟ حقيقة كانوا يجحدون بهذا الأمر، فيقولون: فإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أئنا لمبعوثون أو آبائنا؟ برضه لما ماتوا قبلنا، وأيضاً يبعثوا معنا؟
فالله عز وجل أعطاهم الإجابة، ماذا قال؟ مش أنتم آبائكم، قل إن الأولين والآخرين، يعني مش فقط أنتم، لا لا، كل الأولين من لدن آدم إلى ما بعد ذلك وكل الآخرين الذين سيأتون بعدكم، كل هؤلاء بقدرته سبحانه وتعالى سيجمعون إلى ماذا؟ إلى ميقات يوم معلوم. واليوم المعلوم هو الدار الآخرة. لكن قال: إلى ما وقف به الدنيا من يوم معلوم، التقدير إلى ميقات، يعني الدنيا في النهاية لها حد ثم بعد ذلك ستنتهي ويأتي اليوم المعلوم الدار الآخرة، إلى ما وقف به الدنيا أي الحد التي ستنتهي عنده الدنيا وتبدا به الدار الآخرة وهداك اليوم المعلوم. نعم قال: والإضافة بمعنى من، بالإضافة التي يقصد فيها في يوم لمجموعون إلى ميقات يوم، ميقات يوم أي ميقات من يوم. نعم، فهي إضافة بيانية.
نعم قال: والميقات ما وقفت به الشيء أي حده، ومنهم مواقيت الإحرام وهي الحدود التي لا يجاوزها من يريد دخول مكة إلا محرماً، يعني هذا تفسيراً لمعنى الميقات، الميقات في اللغة بمعنى ماذا؟ الحد ونهاية الشيء، فكان الدنيا لها ميقات، لها نقاط، لها حد ستنتهي عنده ثم بعد ذلك يبدا ملف جديد وهو ملف اليوم المعلوم الدار الآخرة.
طيب قال: ثم إنكم أيها الضالون عن الهدى المكذبون بالبعث اليوم المعلوم، ثم إنكم ماذا سيكون حالكم في هذا اليوم الذي كذبتم به واستهترتم به؟ قال: ثم إنكم أيها الضالون عن الهدى المكذبون بالبعث وهم أهل مكة ومن في مثل حالهم كل كافر وكل نعم، قال: لآكلون من شجر. من لابتداء الغاية، لآكلون من شجر هنا من لابتداء الغاية أي بداية أكلكم أول ما تدخلون الجنة، بداية الأكل ستكون من هذه الشجرة، أو تدخلون النار بداية أكلكم ستكون من هذه الشجرة. نعم قال: من زقوم. من لبيان الشجر، إذاً في علم منين صح ولا لا؟ لآكلون من شجر من زقوم. من الأولى لابتداء الغاية، يعني أول شيء ستأكلون من شجر هذا الشجر شو نوعه؟ ايش بيانه؟ شجر زقوم، فمن الأولى لابتداء الغاية ومن الثانية للبيان والكشف لطبيعة هذه الشجرة.
نعم قال: فمالئون منها البطون، فشاربون عليه من الحميم. إنضمير الشجر على المعنى، وذكره على اللفظ. جميل في الآية.
قال: فمالئون منها البطون، فشاربون عليه من الحميم. طب ليش ما قال فمالئون منها البطون فشاربون عليها؟ ما هو الضمير مرجعه واحد، صح ولا لا؟ هو هذه النقطة الآتية أراد النسفي أن يبينها، تنوع الضمائر في الاسلوب مع أن المرجع واحد. لاحظوا ماذا قال؟ الآن أنت أو نصلي عافيكم، أي إنسان سيدخل النار أول شيء سيأكل منه شجرة من ايش؟ من زقوم. طب ماذا سيفعل؟ قال: فمالئون منها البطون، الضمير في منها يعود على ماذا؟ الشجرة الزقوم. فمالئون منها البطون، راح تملوا بطونكم من الجوع، وإن كان الطعام لا يستساغ لكن فش حل ثاني.
فشاربون عليه، طبعا عليه الضمير على ماذا؟ ابتداء الآية الأولى قال فمالئون منها وفي الآية الثانية قال فشاربون عليه، ليش ما ذكر في الموضعين؟ أو أن في الموضوعين هنا النسفي ذكر ذلك؟ هو لاحظ ماذا قال النسفي، قال: أن الضمير في الآية الأولى قالت فمالئون منها انف الضمير باعتبار أن الشجرة هي ماذا؟ من حيث المعنى مؤنث، لذلك قال: إن الضمير الشجر على المعنى، أي باعتبار معناها أن المعنى مؤنث. وذكر في الآية الثانية باعتبار ماذا؟ اللفظ، أن هو شوف شو قال في الآية؟ قال: لآكلون من شجر. شجر من حيث المعنى ايش مفردها؟ اه، من حيث المعنى شجرة، والشجرة مؤنثة. لكن شجر من حيث اللفظ هل فيها علامة تأنيث كلمة شجر؟ ركز على كلمة شجر، هل فيها علامة تأنيث؟ علامة التأنيث إما تاء التأنيث في الختام أولاً في التأنيث. كلمة شجر من حيث الظاهر واللفظ لا يوجد فيها علامة تأنيث، وإن كانت من حيث المعنى والمدلول مؤنثة. ففي الآية الأولى عاملها باعتبار معناها فأنثى، قال: فاكرون أو فمالئون منها، فأعاد الضمير على الشجر باعتبار معناه أنه مؤنث، لأنه مفردها شجرة. وفي الآية الثانية قال: فشاربون عليه، أي على الشجر، فأعاد الضمير أيضاً على الشجر لكن باعتبار اللفظة نفسها، واللفظة نفسها مذكرة لعدم وجود علامة تأنيث ظاهرة فيها. وهذا من التفنن في أاساليب القرآن، وهذا التفنن يجذب الانتباه ترى عند العرب الأقحاح، فهذا من الأمور التي يجب عليك أن تنتبه لها: أن الضمير في مالئونا منها والضمير فشاربون عليه في كليهما يعود على ماذا؟ على كلمة شجر، هذه واضحة. لكن لما ألف باعتبار ماذا؟ معنى الشجر أن مفردها شجرة وهي مؤنثة، ولما ذكر في الآية التي تليها باعتبار أن لفظة شجر لفظة مذكرة لعدم وجود علامة تأنيث ظاهرة فيها. في سؤال تفضل.
أه بس ما هو يعني أنت تقول الضمير في عليه يعود على شيء محذوف مفهوم من السياق، معاناته في العقل، بس أنا بهمني في اللفظ هل كلمة طعام مذكورة؟ لا، الضمير الأصل أن يعود على كلمة مذكورة في السياق. وأعادة الضمير على شيء مفهوم مقدر زي ما أنت عم بتقدر هذا يعني أنما يذهب إليه عند الحاجة والضرورة إذا لم يصلح إعادة الضمير على شيء المذكور، فهنا ما دام هناك شيء مذكور يمكن إعادة الضمير عليه فالأصل أن.
أعيد الضمير على كلمة مذكورة في السياق؛ لأنه يصلح، لكنك تحتاج إلى شيء من التفنن، أن تعرف أنه أعاد الضمير مرة بالتأنيث ومرة بالتذكير؛ لما أنث أراد معنى الشجرة، معنى الشجر وهو شجرة، ولما ذكر نظر إلى لفظها، وهو أن لفظها مذكر لعدم وجود علامة تأنيث فيها، وهذا من جمال الأسلوب القراني في التنويع.
نفس فكرة النخل التي مرت معنا سابقاً، أحسنت. يلا اقرأ: قال: أُعيد ضمير الشجر على المعنى، وذكره على اللفظ. فمنها وعليه في الآية الأولى: منها البطون، الثانية: عليه من الحميم.
طيب قال: فشاربون شُرب بضم الشين مدني وعاصم وحمزة وسهل، وبفتح الشَرب غيرهم، يعني العرب تقول: شُرب، فشاربون شُرب، وتقول: شَرب، العرب المصدر؛ يعني مصدر شَرِب شُرْباً وشَرْباً، وشَرِب شَرْباً في اللغة العربية، ما مصدرها؟ شَرِب شُرْباً وشَرْباً، وإن كان الشَّرْب لها استعمال آخر أيضاً؛ الجماعة الذين يشربون، لكنها تطلق أيضاً على مصدر للفعل شَرِب شَرِب شُرْباً وشَرْباً، فذكر قراءتين.
فالمهم هؤلاء الكفار -والعياذ بالله- عندما يدخلون جهنم أول شيء سيأكلون من إيش؟ من شجر طبيعته زقومي، ثم سيمْلؤون البطون من الجوع ما فيش حل آخر، ثم بعد ذلك سيشربون من العطش بعد ما يأكل هذا الطعام سيعطشون، سيشربون من ماذا؟ من شجر من سيشربون من ماذا؟ من ماء من الحميم والماء الحار جداً، وكيف سيكون شربهم لماء الحميم؟ قال: سيشربون شُرْب الهيم.
من هي الهيم؟ الهيم هي الإبل العطاش. الهيم هي الإبل العطاش، سيشربون من شدة العطش كما تشرب الإبل العطاش عندما ترد إلى مورد، مع أنه ماء حميم لكن ما عندهم حل آخر، شدة عطش، ماذا نشرب؟ حميم حميم، سيشربون ماءً يقطع أمعاءهم والعياذ بالله.
اقرأ: قال الهيم هي الإبل العطاش، لا تروى، حتى هو أضاف هنا قال جمع أهيم وهيماء، والمعنى في اللغة العربية هي جمع المذكر أهيم والمؤنث هيماء، نقول: هذا إبل أهيم وهذه ناقة هيماء، وجمعهما سواء أهيم أو هيماء تجمع على ماذا؟
قال: والمعنى أنه يُسلط عليهم من الجوع ما يضطرهم إلى أكل الزقوم الذي هو كالمهل، فإذا ملؤوا منه البطون سُلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاءهم فيشربونه شُرْب الهيم، هذا معنى.
قال: وإنما صح عطف الشاربين على الشاربين وهما لذوات متفقة وصفتين مختلفتين، لأن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء أمر عجيب، وشربهم له على ذلك كما يشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضاً، فكانت صفتين مختلفتين.
ويتكلم عن ماذا هنا؟ شوفوا الآن الآية، خلونا نراجعها، قال: ﴿فَلَاكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ * فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ [الواقعة: 52-55]. الآن كم مرة تكررت كلمة شاربون؟ كررت مرتين صح، عطفت الثانية على الأولى منهما، قال: ﴿فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ * فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ لماذا عطف؟ أليس الشاربون الأولون هم نفسهم من حيث الذوات الشاربون الآخرون؟ يعني فشاربون عليه من الحميم من هم الشاربون؟ الكفار صح. طيب فشاربون شُرْب من هم الذين يشربون شُرْب الهيم؟ برضو الكفار.
فكيف عطف الثاني على الأولى مع أن الذوات واحدة؟ قال: الذوات واحدة لكن الصفات مختلفات، فلذلك جاز العطف، وإن كان مصدقهما من حيث الذوات واحد، لكن لما اختلفت الصفات جاز العطف بينهما، فلذلك قال: فشاربون عليه من العلم أعد عبارة النسفي، قال: وإنما صح عبارة النسفي دعنا نقرأها.
قال: وإنما صح عطف الشاربين على الشاربين، يعني الشاربون في الآية فشاربون شُرْب الهيم معطوفة على الشاربين في الآية التي قبلها، صح؟ قال: وإنما صح عطف الشاربين في الآية الثانية على الشاربين في الآية الأولى وهما لذوات متفقة (يعني مصدقهما في الخارج واحد الكفار سواء في الآية الثانية أو الأولى) مع أن ذواتهما متفقة لأنهما صفتان مختلفتان، كيف يعني صفتان مختلفتان؟ شرح ذلك.
قال: لان كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة (الحميم هو شراب متناهي الحرارة والشدة) قال: لأن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء هذا أمر عجيب، وحده هاي لحاله صفة عجيبة، قال: وشربهم له على ذلك كما يشرب الهيم هذا أمر عجيب أيضاً.
تفهم إيش العجب؟ يعني هو ماء شديد الحرارة جداً جداً، ما درجة الغليان؟ مية، هناك في النار أبسط كم درجة الغليان؟ طيب كيف تشرب منه شُرْب الهيم؟ يعني الأصل لما أنت ماء حار -نفرض هذا حار- كم تشرب منها؟ لما تجدها حارة تشفط أكثر ما تحمل، أن يشربوا شُرْب الهيم العطاش يبلع يبلع يبلع، مع أنه ماء شديد الحرارة، هذا شيء عجيب جداً.
يعني أنت إذا وجدت الماء حار ما تستطيع تكمله، هم عندهم يجدون حرارته وأنه يقطع أمعاءهم ومع ذلك كيف يشربونه شُرْب الإبل العطاش التي لا ترتوي؟ يبلعون بيبلعون مع أنهم يعلمون أنه عم بقطع الأمعاء، فهذا قمة العجب، هذا قمة العجب الذي ترسمه الآية؛ شراب في شدة الحرارة وأنت تطلب منه الزيادة، وأنت تطلب منه الزيادة.
فقال: إنه شراب حميم يقطع أمعاءهم، هذا صفة عجيبة، وكونهم يشربونه شُرْباً بلا ارتواء ويطلبون من هذه أمر عجيب آخر؛ لأن هذا خلاف طبيعة الإنسان الذي إذا وجد شراباً حاراً جداً ينفر منه، لا، هم يجدون شراباً حاراً يقتل أمعاءهم ومع ذلك يطلبونه ويشربونه شُرْب الهيم شُرْب الإبل العطاش، فكانت صفتين مختلفتين؛ الصفة الأولى صفة لطبيعة الشراب الذي سيشربونه، الصفة الثانية لطريقة شربهم لهذا الشراب الذي سيشربونه، فلما اختلفت الصفتان جاز العطف بينهما.
قال: هذا نُزُلُهم هو الرزق الذي يُعد للنازل تكريماً له يوم الدين يوم الجزاء، النُّزُل هو الشيء الذي تعده للضيف تكريماً عز وجل، هذه ضيافتهم يوم القيامة. وهل هذه ضيافة والعذاب هذا؟ هذا عذاب، سمى هذا العذاب ضيافة على سبيل ماذا؟ التهكم والاستهزاء، تكتبوها عندكم حتى تفهموها؛ لأن النُّزُل هذا نُزُل هو ما تعده لضيفك من أطائب الطعام ومن الكرامة، فكان الله يقول لهم هذه كرامتكم عنا يوم الدين.
وهذا شبيه بسورة الدخان، إيش قال؟ ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49]، هو يتهكم بهم، يستحقون هذا أنهم كفروا وعتوا على الله سبحانه وتعالى واستكبروا على خالق الأكوان، فهذا نوع تهكم بهم، ويوم الدين هو يوم القيامة، لماذا سمي يوم القيامة يوم الدين؟ لأن الدين في اللغة معناها الجزاء أو من معانيها الجزاء، كما أن الدين بمعنى الملة من معاني الدين أيضاً ماذا؟ الجزاء، فسمى يوم القيامة يوم الدين لأنه يوم جزاء على الأعمال.
اقرأ: قال الله للتقسيم الثلاثي سورة الواقعة أول صفحة ونصف منها تكلمت عن المقربين وعن أصحاب اليمين وعن أصحاب الشمال وماذا أعد الله لكل صنف من هذه الأصناف بأسلوب جميلة وتعاريب قرآنية رفيعة تستحق منك الدراسة والانتباه.
الآن سيبدا المقطع الثاني من السورة، مقطع تعداد النعم الإلهية؛ أولاً نعمه الخلق ثم نعمه الطعام ثم نعمه الشراب ثم نعمه النار، هي أربع نعم عليها عماد الحياة الدنيا؛ الخلق والطعام والشراب والنار، ولا يمكن للإنسان -حتى الإنسان عبر فجر التاريخ- لا يعيش الإنسان إلا بهذه النعم الأربعة، لذلك جاء الاهتمام والاعتفاء بها.
نعم، قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾. النبي صلى الله عليه وسلم: «الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار» وفي رواية: «الملح»، لكن الماء والشراب والكلأ الطعام والنار معروفة لديكم. لماذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم الناس شركاء في ثلاثة؟ شركاء لا يجوز لأحد أن يمنع أخاه من هذا الشيء؛ لأن هذه الأقوات الأساسية فلا يجوز لمسلم أن يمنع أخاه من طعام أو شراب أو ماذا أو نار، خاصة إذا كانت مباحة، يعني ليست هي في حيز يعني الاقتدار، الآن إذا أنت حزتها وأصبحت في ملكك لك أن تبيعها، لكن المراد الطعام البري والكلأ البري والشراب المفتوح مثل البحار والأنهار والأنهار المفتوحة، هذه ما دمت لم تحزها فيجوز لكل إنسان أن ينتفع بها ولا يجوز لأحد أن يمنع منها أخاه.
أما إذا حزتها وأصبحت في ملكك ولو اشتريتها وحطيت عليها سور هذه شيء آخر، أما الكلأ والطعام البري الذي ليس من صنعك والماء الذي خلقه الله للناس جميعاً ولم تحزه بعد، والنار التي خلقها الله ولم تحزها بعد، هذه ليست ملكاً لك ولا يجوز أن تمنع منها أحدا من الناس. نعم، قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ * أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ * أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ * نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ * أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ * أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ * لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ * إِنَّا لَمُغْرَمُونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 57-74].
سنبدأ بأول نعمة من نعم الله علينا، والتي يعني أراد الله عز وجل أن ينبه بها على قضية ضرورة التوحيد، يعني هذه النعم لماذا يذكرك الله بها؟ هو من نمط القرآن المتكرر الاستدلال بماذا؟ يجب مشايخ الاستدلال بالربوبية وأفعال الربوبية على تحقيق توحيد الألوهية؛ أن الخلق وخلق الطعام والشراب والنار هذه أفعال ربوبية أفعال الرب، ومن الذي فعلها؟ الله وحده هو الذي خلق، الله وحده هو الذي ينبت الزرع، الله وحده هو الذي ينزل الماء من المزن، الله وحده هو الذي يجعل النار تخرج، الذي يفعل هذا وحده هو الذي يستحق العبادة وحده.
كما أنكم تعلمون يا كفار قريش كفار قريش كانوا يعلمون هذا أن الله هو الذي خلق وحده، والذي يخرج الطعام وحده، والماء أنزله وحده، إذاً آمنتم أن الذي يفعل هذه الامور هو الله وحده، ألا يستحق العبادة وحده؟ والإيمان بالبعث والتنبه والتذكر لقضايا التوحيد، فهذا اعتبار بأفعال الربوبية لتسوقك إلى مقام الألوهية وتحقيق العبودية لله سبحانه وتعالى على وجه الكمال.
واتبع انظر كيف يستحث الله هذه الأفكار فيهم، وهم يعلمون صدقها، انظروا ماذا قال لهم: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ﴾ يا كفار قريش ويا كل كافر إلى يوم القيامة ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾. طبعا هم مصدقين، هم يعرفون أن الله هو الخالق، لكن لماذا قال لهم لولا تصدقون؟ لماذا رأيكم في قضية بلاغية من يدرس معنا البلاغة يفهمها؟ قضية تنزيل العالم بالشيء منزلة ايش؟ الجاهل به؛ لأن عمله لا يجري على وفق علمه.
هذه قضية مهمة ننتبه لها أن الله سبحانه وتعالى يعامل العالم بالشيء معاملة الجاهل به المكذب به، إذا كان عمله في هذه الحياة الدنيا ليس على وفق علمها، كفار قريش صح أنتم بتعرفوا أن الله هو الخالق، لكن لو كنتم فعلاً فعلاً يعني موفقين في هذه العقيدة، لقادكم ذلك إلى أن الله هو الذي يستحق العبادة وحده، فلما لم لما لم تستفيدوا من علمكم بأن الله هو الخالق، جعلكم الله بمنزلة المكذبين بهذه القضية.
شوف شو قال النسفي اقرأ قال: ﴿نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ * فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾ تحضيض على التصديق، أما بالخلق؛ لأنهم وإن كانوا مصدقين به، إلا أنه إلا أنه لما كان مذهبهم خلافاً ما تقتضيه التصديق خلافه ما يقتضيه التصديق فكانهم يكذبون به.
هذا معنى ما ذكرته: أن كفار قريش كانوا مصدقين أن الله هو الخالق، طب شو معنى أن الله يقول لهم هلا صدقتم بالخلق؟ طب ما هم مصدقين بالخلق! نحن خلقناكم، فلولا تصدقون هلا صدقتم أننا خلقناكم؟ فماذا سيجيب كفار قريش؟ نحن مصدقون أنك خلقتنا، طب هم طبعا يقربون إلى زلفة، لكن هم كفار قريش قال: انتبهوا لها الذين حاربهم النبي صلى الله عليه وسلم، كانوا مقرين أن الله هو الخالق، ومقرين أن الله هو الذي يخلق الطعام، أنت بتفكروا كفار قريش كانوا ملحدين؟ لا، كفار قريش -أحسن من الملحدين اللي في زمننا- كانوا مقرين بوجود خالق للكون ويخلق الطعام.
وين مشكلتهم كفار قريش؟ أنهم يشركون في عبادتهم لله عبادة الأصنام، هذه كانت مشكلتهم، وليست مشكلتهم إنكارهم أن الله هو الخالق والرازق وما شابه ذلك، فهذه كانوا مقرين بها.
طيب إذا كانوا مقرين بها، لماذا خاطبهم الله هذا الخطاب؟ لماذا قال لهم نحن خلقناكم هلا صدقتم بذلك؟ طب ما هم مصدقين! فماذا الجواب يكون؟ ما ذكره النسفي وما ذكره لكم أنه أن تصديقكم بأن الله هو الخالق لم يثمر عبادة الله وحده، صح؟ فلما لم يثمر ذلك، عاملهم الله معاملة المكذبين، وأمرهم بالتصديق بالخلق، وهذا في قمة البلاغة في العربية، هذه قمة البلاغة أن تنزل العالم بالشيء المصدق به منزلة الجاهل به؛ لماذا؟ لأن عمله لا يجري على وفق علمه.
أعطيك مثال ممكن يسهل عليك: آجي على واحد عاق لوالديه، إيش أقول له؟ يا فلان، ترى هذا أبوك! طبعا أعطيته معلومة جديدة، يعني هو مش عارف أن هذا أبوه؟
مرة أخرى قال: ﴿فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ﴾ تحضيض على التصديق أما بالخلق؛ لأنهم وإن كانوا مصدقين به، كفار قريش وإن كانوا مصدقين أن الله هو الذي خلقهم، إلا قال: إلا أنه لما كان مذهبهم خلاف، كان مذهبهم في التوحيد والعبادة، لما كان مذهبهم في التوحيد والعبادة خلافه ما يقتضيه التصديق، أنهم أشركوا مع أن التصديق كان ينبغي أن يقودهم إلى التوحيد، لما كان مذهبهم في التوحيد والعبادة خلاف ما يقتضيه تصديقهم. فهمتم ما معنى هذه العبارة؟ خلاف ما يستطيع تصديقهم، تصديقهم كان ينبغي أن يقودهم إلى التوحيد، لكن شو مذهبهم كان؟ الشرك، لما كان مذهبهم وهو الشرك خلاف ما يقتضيه التصديق قال.
فعاملهم كأنهم مكذبون أن الله خلقهم وإن لم يكونوا كذلك، هذا كله طبعا إذا قلنا إن المراد هلا صدقتم بهذه المعلومة أننا خلقناكم. وهناك احتمال آخر، قال: وأما بالبعث؛ لأن من خلق أولا لم يمتنع عليه أن يخلق ثانية، وهذا احتمال آخر وارد، فهلا تصدقون بالبعث يوم القيامة؟ وهم كانوا فعلا مكذبين بالبعث لم يكونوا مصدقين به، فهذا احتمال آخر في بيان معنى التصديق هنا.
طيب، قال: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ﴾ [الواقعة: 58]، ما تمنونه أي تقذفونه في الأرحام من النطفة سبحانه وتعالى أن يذكرهم بتفاصيل الخلق كلهم، شايفين هذا المني الذي يخرج منكم أيها الرجال فيدخل في أرحام النساء؟ أفرأيتم ما تمنون؟ أي هذا المني الذي يخرج منكم أيها الرجال فيدخل في أرحام النساء. والاستحثاث للنظر، أفرأيتم هذا اسلوب استفزازي للنظر. نعم، قال: أنتم تخلقونه تقدرونه وتصورونه وتجعلونه بشرا سويا أم نحن؟ من المني إنسانا كاملا، من الذي يفعل ذلك؟ الله جل في علاه، قال: ﴿أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ [الواقعة: 59] يعني الله يتكلم عن نفسه أنتم تخلقون أم نحن الخالق؟
وضع كفار قريش، هل كانوا يقولون إننا نفعل ذلك؟ لا، هم يعرفون أن الله هو الذي خلق، قبلُ لماذا يعاملهم معاملة الجاحدين بما ذكرناه قبل قليل؟ نعم، يعني عاملهم معاملة الجاهل أو المكذب لعدم علمهم بعلمهم عدم عملهم بموجب علمهم لم يوحدوا. قال: ﴿نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾ [الواقعة: 60] قدرناه بينكم تقديرا وقسمناه عليكم قسمة الأرزاق على اختلاف وتفاوت كما تقتضيه مشيئتنا، فاختلفت أعماركم من قصير وطويل ومتوسط، يعني نحن قدرنا بينكم الموت وقسمنا عليكم الآجال، أنت بتعيش عشرين، هذا بيعيش، هذه بتعيش خمسين، كما قسم بينكم هذا راتبه خمسمائة، كذلك الموت هذا مكتوب له يعيش ستين، هذا مكتوب كل شيء بقدر الله سبحانه وتعالى.
لذلك أعد العبارة قال: وقسمناه عليكم وقسمنا الموت عليكم كما نقسم الأرزاق، كيف أنت رزقك مكتوب وراتبك مكتوب كذلك موتك مكتوب ومقدر هذا كما قال فاختلفت أعماركم ما بين قصير هذا بيعيش عشرين سنة وما بين متوسط أربعين وهذاك ستين فصاعدا طويل. نعم قال: قدرنا بالتخفيف مكي، إذا هناك قراءة أخرى نحن قدرنا وهناك قراءة قدرنا. نعم قال: سبقته بالشيء إذا أعجزته عنه وغلبته عليه، فمعنى قوله وما نحن بمسبوقين على تفسير للاية قبل أن تأتي وهو يفسر الآية التي تليها الآن، إذا انتهت الآية السابقة عند قوله قدرنا بالتخفيف مكي، الآن سننتقل إلى الآية التي تليها أو المقطع الذي وما نحن بمسبوقين، أراد أن يفسر معنى السبق، إيش يعني وما نحن بمسبوقين؟ يعني هو ربنا داخل في سباق في الخلق مع الكفار؟ لا طبعا، يعني هو ربنا مش في سباق مع أحد في قضية البعث والإحياء سواء النشأة الأولى أو النشأة الأخرى.
فما معنى السبق هنا؟ شوف التعابير القرآنية لما تصبح أنت تفهمها وتعرف مقاصدها ما أجملها، بخلاف الذي يقرأ القرآن وبيسمع من الأئمة وهو مش عارف دلالة التعابير القرآنية. شوف معنا السبق قال: سبقته بالشيء إذا أعجزته عنه وغلبته عليه، هذا معنى السبق هنا. السبق هنا ليس معنى المسابقه لا، هنا سبق بمعنى أن تغلب الإنسان على الشيء، معناه إيش؟ إذا غالبتك في الشيء وماذا قال؟ إذا أعجزته عنه وغلبته عليه، إذا جعلتك تعجز وأنا الذي أفعل وجعلتك تهزم وأنا الذي أغلب، فالسبق هنا بمعنى الغلبه والقهر بمغلوبين بمقهورين نحن من نقهر ولسنا نقهر ونحن من يغلب ولسنا نغلب وليست القضية أنه ماراثون هم يتراكضون فيه. فالسبق إذا هنا بمعنى الغلبه والقهر جيد.
نعم قال: وما نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم أنا قادرون على ذلك لا تغلبونني عليه لن تستطيعوا إعجازي عن هذا فأنا قادر على أن أبدل أمثالكم. نعم قال: أمثالكم جمع مثل أي على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق، أنهم من الخلق، إذا وما نحن بمقهورين ولا نحن بعاجزين على أن نبدل أمثالكم أي ناتي بأمثالكم ونتخلص منكم وننتهي من الموضوع كاملا. قال: ﴿وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: 61] وعلى أن ننشئكم في خلق لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها، أي أن نقدر على الأمرين جميعا على خلق ما يماثلكم وما لا يماثلكم.
إذا وننشئكم في ما لا تعلمون كأن الواو بمعنى ماذا؟ كأنه يقول له نحن قادرون على أن ننشئ أمثالكم على صوركم وهيئاتكم وقادرون أن ننشئكم بصورة أخرى لا تعرفونها ولا تعلمون كنهها، لذلك ماذا قال؟ يعني أننا نقدر على الأمرين جميعا أن نخلق أناسا على أمثالكم وصوركم وهيئاتكم ألسنا قادرين على ذلك؟ وقادرون أن ننشئكم بخلقة وصوره أخرى أنتم لا تعرفون كونها، كل ذلك نحن قادرون عليه، لذلك قال إننا نقدر على الأمرين جميعا على خلق ما يماثلكم وعلى خلق ما لا يماثلكم ولا يشبهكم في الهيئة والصورة، فهذا معنى وننشئكم فيما لا تعلمون أي بصورة أخرى ليستم على دراية بتفاصيل كلها وهيئتها كل وراء ذلك الله قادر عليه، وهذا مقام إظهار الغلبة والقهر وانه سبحانه قادر على كل شيء وعلى كل التفاصيل.
اتفضل، ممكن ممكن لكن تحتاج أن نقفه على من ذكر هذا المعنى في الآية، يعني أنا دائما لا أبتدي قولا فأحتاج أن أوقف على قول سابق لأحد قال هذا المعنى، جزاك الله خيرا.
دعونا نكمل المقطع، قال: أن نققدر على الأمرين جميعا على خلق ما يماثلكم وما لا يماثلكم فكيف نعجز عن إعادتكم؟ لأن هذا هو المقصود النهائي، يعني إذا كنا قادرين على أن نخلق أمثالكم ونخلق أناسا على صورة أخرى لا تعرفونها فكيف نعجز عن إعادتكم للبعث مرة أخرى؟ فالمراد النهائي إنكار عليهم لماذا تنكرون البعث وأنتم تعلمون أنني قادر على أن أخلق من هو على صوركم وأمثالكم وأذهب بكم وأنني قادر على أن أخلق أناسا ليسوا على صوركم بخلق آخر وصورة أخرى فكيف أجز عن إعادتكم أنتم مرة أخرى؟ شوفوا الفكرة، إذا كنت قادرا على أن أخلق أمثالكم وقادر أن أخلق أناسا على صورة لا تعرفونها أست قادر على إعادتكم أنتم بأنفسكم؟ أيهما أسهل؟ إعادتكم أنتم أسهل فدل على ذلك أراد أن يخبرهم أنا قادر على الأصعب فكيف لا أقدر على الأسهل باختصار.
نعم قال: ويجوز أن يكون أمثالكم جمع مثل أي على أن نبدل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم وننشئكم في صفات لا تعلمونها، هذا إن المراد بالمثل هنا الصفة وليس الذات، أن المراد على أن نبدل أمثالكم أي على أن نبدل صفاتكم وننشئكم على صفات أخرى أنتم لا تعلمونها، فقد يراد بالمثل الذات وقد يراد بالمثل الصفة.
قال: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ﴾ [الواقعة: 62] النشاء مكي وأبو عمرو علمتم طبيعة النشأة الأولى أنكم كنتم مني خرج من أصلاب الآباء فدخل في أرحام الأمهات، علمتم النشأة الأولى كيف تفاصيلها فاعلموا أنني قادر على النشأة الأخرى. قال: ﴿فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الواقعة: 62] أن من قدر على شيء مره لم يمتنع عليه ثانيا، وفيه دليل صحة القياس حيث جهلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى، يعني هذه مسألة أصولية هذه الآية حجة لمن يقول بالقياس، وقع خلاف بين ابن حزم أو بين الظاهرية عموما وجمهور الفقهاء هل يجوز القياس ولا لا؟ فجمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة يعتبرون القياس أحد مصادر التشريع، ابن حزم الظاهري والظاهرية يقولون لا يوجد قياس في الشريعة، طبعا كلام خاطئ مئة بالمئة تمام.
لكن هذه يقول هنا النسبة في النسبة يعطيك فائدة على الهامش يقول هذه فائدة استطرادية يقول هذه الآية فيها دليل على صحة القياس وأن القياس أصل معتبر في العقول. طيب وين وجه القياس في الآية حتى أعتبر النسخ في هذه الآية دليل على صحة القياس وأن الإنسان العاقل يستعمل القياس في حياته؟ كيف الآية دلت على صحة القياس؟ خلينا نشوف الشباب، يعني أراد الله سبحانه وتعالى أن يقيس النشأة الأخرى على النشأة الأولى لهم، ولقد علمتم النشأة الأولى أليس كذلك؟ فبالتالي قيسوا عليها الأخرى وهذا قياس أولوي أيضا؛ لأنه من كان يقدر على الأولى فهو على الثانية أهون، فهذا دليل على صحة فكرة القياس أن الإنسان العاقل في الحياة يجب أن يقيس ويعتبر الأمور ببعضها البعض، كما قاله الظاهرية من عدم وجود قياس في الشريعة كلام فاسد لا عبرة به.
قال: وفيه دليل على صحة القياس كيف؟ قال حيث جهلهم (يعني حكم عليهم بالجهل) لما تركوا قياس النشأة الأخرى على النشأة الأولى، وين جهلهم؟ لما قال إيش؟ فلولا تذكرون هذا تجهيل لهم، يعني مش مصحصحين مش منتبهين، أليست النشأة الأخرى أسهل من النشأة الأولى فقيسوا النشأة الأخرى على النشأة الأولى من باب قياس الأولى. قال: إذا حيث جهلهم في قوله فلولا تذكرون هذا أسلوب تجهيل (يعني أنت مش مصحصح) هذا أسلوب تجهيل في قوله فلولا تذكرون جهلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى مما يدل على أن العقل والمنطق يقتضي القياس وأن ترك القياس جهل، وبالتالي هذا دليل على صحة اعتماد القياس في العقل والنظر.
نعم قال: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ [الواقعة: 63] ما قضية الخلقية الطعام فقال أفرأيتم ما تحرثون ما تحرثونه من الطعام أي تثيرون أرضه وتلقون فيه البذر، هذا معنى الحرث هنا إثارة الأرض والقاء البذور والقاء البدر فيه. قال: ﴿أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ [الواقعة: 64] تنبتونه وتردونه، حط البذر أو احرث في العرف القراني لا الزرع ليس بمعنى الحرث الزرع هنا بمعنى الإنبات، الزرعون بمعنى إيش الإنبات أنه أنت لو قلت أنتم تزرعونه الزرع ليس على ما هو متبادر إلى أذهانكم في عرفنا، الزرع هو الحرث صح وبذر الحب لكن في العرف العربي الزرع معناه ماذا؟ الإنبات. إذا قال أنتم تزرعونه أنتم تنبتونه وتردونه نباتا أم نحن الزارعون المنبتون؟ الذي ينبت أنتم أمر الله أنتم مجرد حارثين، أنتم مجرد حارثي لكنكم لستم تزرعون أي لستم تنبتون شيئا، الله هو الذي ينبت. وفي الحديث: «لا يقولن أحدكم زرعت وليقل حرثت» على تنبيه لنا.
كثير يعني في تنبيه في هذا الحديث على اختلاف في صحته على أن الأصل في الإنسان لا يقول زرعت وإنما يقول حرثت، وهذا واضح في التعبير القراني. نعم قال: ﴿لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [الواقعة: 65] حطاما هشيما متكسرا قبل إدراكه لجعلنا هذا الذي بذرتموه حطاما لا تقدرون عليه قبل أن تستطيعوا حصاده، أي هشيمه، الحطام هو الهشيم المتكسر، أي لو نشأ أنت بتشوف الشجرة بتطلع لسه بدك تاخد ثمرتها وإذا الله عز وجل قادر على أن يثنيها وأن يجعلها حطاما قبل أن تقطف ثمارها وتنتفع منها، نحن قادرون يعني على أن نجعلكم عاجزين عن الاستفاده منها لكننا لم نفعل ذلك رحمه بكم وتكرما وتفضلا من الله عليكم.
نعم قال: فضلتم تفكهون تعجبون أو تندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه، تخيل على التعبير هذا، تخيل أنك حارثت ووضعت بذرا وسقيته وتعبت على ثمرة ستة أشهر أنت الآن ماذا تنتظر؟ ثمار تعبك صح ولا لا؟ والله شيخ انا تعبت وحرضت وحطيت عشرين بعشرين زمان يا جماعة ما خليت الشغلة إلا حطيتها الآن بدي أجني ثمار تعابي، تخيل لو أن الله جعله بعد هذا التعب حطاما كيف سيكون حالك؟ فظلتم إيش تفكهون أي تندمون وتقول والله تعبت تعبت ولم أنل، قد تفكر هنا قال إما معنى التعجب أو بمعنى ماذا الندم وكلاهما متقاربان في هذا السياق، أي فانت لو أن الله جعله حطاما قبل أن تقطفه ستندم وتقول يا ريتني ما تعبت هذا التعب ولا أن أرهقت نفسي هذا الإرهاق، ولكن الله سبحانه لم يعاملكم بذلك، هذا المراد أنه سبحانه هل عملنا بذلك لا في العادة في العادة ترى أثر ومجهود تعبك إلا أن يشاء الله غير ذلك.
نعم قال: فظلتم تفكهون تعجبون أو تندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه أو على ما اقترفتم من المعاصي التي بذلك من أجلها، يعني هذا الندم المعاصي التي كانت سببا في أنكم تندمون وتتعجبون وتتحسرون على التعب الذي بذر في الزراعة والحرف. نعم قال: ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ [الواقعة: 66] أنا أبوبكر لمغرمون إنا وإنا قال لمغرمون لملزمون غرامة ما أنفقنا، لا يعني هذا استمرار في السياق، يعني لو نشاء لجعلناه حطاما فما لو جعل الله حطاما ماذا سيكون حالكم؟ اول شيء ضلتم تفكرون أي ستبقون تندمون وستقولون ندما إن لمغرمون؛ لأنه أنت في العادة أو المزارعون ممكن يستدينوا صح؟ تضمن الأرض وتستدين أسعار أو ثمن البذور وثمن كثير من الأشياء، فإذا لم يخرج الثمر ماذا ستفعل؟ صار عليك غرامات كثير حق الأرض وحق الزهرة وحق كل الأشياء اللي استفدتها أو اتعاملت فيها راح تدفعها وأنت ما حصلتها شيئا، فهذا معنى إنا مغرمون أي لم يلزمون غرامة ما أنفقنا استدنت كثيرا من أجل ضمان الأرض وضمان الزرع و و الآن صار حطام أنا ما حصلت ربح ولا أصبع علي غرامة وديون بسبب ما دفعته أو استدنته ابتداء.
نعم قال: أو مهلكون لهلاك رزقنا، هذا معنى آخر لمغرمون، إذا مغرمون إما من الغرامة وإما من الغرام وهو الهلاك، هناك احتمالات لمعنى مغرمون أما من الغرامة وهو الدين واما من الغرام وماذا الهلاك فلذلك ذكر كلا المعنيين. قال إذا أما ملزمون غرامة ما أنفقنا هذا احتمال أو لمعهلكوه؛ لأن الغرام من معانيه الهلاك، والإنسان أيضا الغرام من معانيه الشيخ الحب، تمام فالغرام من معانيه الحب من معانيه هو الإنسان إذا أحبها فتاة هلك في حبه. قال أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام وهو الهلاك.
بل نحن قوم محرومون محاربون محدودون لا مجدودون لا حظ لنا ولا بخت لنا ولو كنا مسدودين لما جرى علينا هذا، هذا نحن أي قوم.
قليلون الحظ والنصيب هنا معنى الحرمان. ما معنى أننا ليس لنا حظ ولا نصيب؟ كيف بتحكي واحد محظوظ واحد مش محظوظ؟ فنحن المحرومون لسنا أصحاب حظ ولا نصيب، هذا معنى محروم، محارفون محدودون لا مجدودون. الجد يعني المجدود اللي هو نصيبه ممتاز، ويمكن يكون نصيبه سيئ، فهذا معنى محرومون أي لسنا أصحاب حظ ولا نصيب حسن.
نعم، قال: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾ [الواقعة: 68] أي الماء العذب الصالح للشرب، ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ [الواقعة: 69] السحاب الأبيض وهو أعذب ماء، ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [الواقعة: 69] بقدرتنا إذا أنتم أنزلتم؟ الآن انتقل إلى الشراب.
سؤال: لماذا ذكر الشراب بعد الطعام؟ آه يا شيخ محمد؟ لأنه حتى في مقام النعم أيهما أهم؟ يعني الطعام يقولون أهم أساس للإنسان، وإن كان برضه ما أساس، لكن الماء والشراب في العادة تبع للطعام. هل يمكن ناخذ هذا من سورة الواقعة في آيات سابقة؟ شوف ذكاء المستمعين! هل يمكن ناخذ أن الشراب تبعه للطعام من آية سابقة؟ يلا خلينا نشوف الشيخ.
في ظل ممدود؟ لا، هنا بالعكس، ونجاة الفاكهة بعض الماء. أنا اريد آية مرت معنا أو آيات تدل على أن الماء تبع للطعام يا شيخ؟ أحسنت، ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ * فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ﴾ [الواقعة: 52-54]. فحتى في النار الشرب كان بعد ماذا؟ الطعام. فهذا يدل أن عملية الشرب في العادة في الأطعمة، الإنسان يأكل وجبة غداء بعديها يشرب عصير أو شاي، ماشي في بعض الناس.
لكن في العادة أن العرب تشرب بعد الطعام، فالشراب تبع للطعام وليس الطعام تبع الشراب. أنت ما بتتبدأ الأكل بشاي بعدين تأكل، أنت بتشرب بعدين تأكل بعدين تشرب شاي، مش تبدأ بالعصير بعدين تبدأ بالمنسف، لا، أنت بتتبدأ بالمنسف ثم يكون خلال ذلك أو بعد ذلك العصير، هكذا في العادة، والسورة نبهت على ذلك سابقا، لذلك جاء ذكر الشراب أو نعمة الشراب والماء بعد نعمة الطعام، وسينبه النسب أيضا على ذلك بعد قليل.
قال: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ [الواقعة: 70] ملحا أو مرا لا يقدر على شربه، ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾ [الواقعة: 70] فهلا تشكرون؟ ينبه أنه كان قادرا سواء في الطعام أو في الشراب، نبه على أنه كان قادرا أن يكون الأمر على خلاف ما، يعني في الطعام أنت بتحرث، أنا كنت قادر إني أخليه حطاما وإني أصيبك باليأس والاحباط فظلتم تفكهون، لكنني لم أعل ذلك.
كذلك في الشراب، كان بإمكاني أن أعل الماء كله أجاجا ملحا ولا تستسيغ شرابا، لكنني لم أعل ذلك، ويذكرك حتى تنتبه أن والله فعلا نحن في نعم عظيمة. شوف أنت لما تفقد مجرد حاسة الطعام وحاسة الشراب، إيش بيصير في حياتك؟ لتذكره في كورونا، يعني ماذا كان يحدث اللي فيكم أصيب بها الله يعافينا جميعا؟ لما كنت تفقد حاسة الطعام والشراب والتذوق لا تشعر بطعم، تشعر بيأس وإحباط، يعني أنا لما أصبت أصبت بهذه القضية فأتذكر هذا الأمر، نعمة أنك تتذوق طعما شهيا، نعمة أنك تشرب وتشعر بطعم الشراب، هذه والله نعمة، فما بالك لو كان الشراب مش أنت لا تتذوق طعمه لا، فما بالك لو كان ملحا ماذا سيكون حال الإنسان؟
فهذه حقيقة دعوة لنا، وليس فقط الكفار قريش، دعوة لنا للاعتبار لهذه النعم العظيمة التي أغدقها الله سبحانه وتعالى علينا، لكن الإنسان الذي يعيش في النعمة لا يدرك قدرها. من الذي يعرف قدر النعمة؟ من حرم منها، أليس كذلك؟ لا يعرف قدر النعمة إلا من حرم منها نعم.
قال: ودخلت اللام على جواب لو في قوله لجعلناه حطاما، قال في قوله هذه قضية ستحتاج إلى شرح وبسط وأريدها تأتي في حال استيقاظ العقل، لماذا قالت الزرع لو نشاء لجعلناه حطاما، لكن لما جعل الماء ماذا قال؟ لو نشاء جعلناه بدون لام؟ في فرق بين الآيتين، في سياق الكلام عن الزرع قال لو نشاء لجعلناه، لكن لما جعل الشراب قال لو نشاء جعلناه، ليش في الأولى ذكر اللام وفي الثانية ما ذكر اللام؟ هذا أكيد مش اعتباط، هكذا مصادفة. في حكمه، لماذا اللام وجدت في سياق الطعام ولم توجد في سياق الشراب؟ هذا نتركه للحلقة القادمة. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل