دخولتسجيل الدخول

المجلس السادس والعشرون - سورة الواقعة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

يا رب.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، ومحجة للسالكين، نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في التعليق على تفسير العلامة النسفي لكلام ربنا سبحانه وتعالى. وفي البداية خطر في بادي شيء يتعلق طالب العلم، ألا وهو أن المعاي والذنوب يا طالب العلم هي التي تمنع قلبك من أن يطرب للمعاني الجديدة هذه، انتبهوا لها أحبابي الكرام؛ لأنها شيء يجده الإنسان في نفسه، ويجده الإنسان في المجتمع وفي طبيعة علاقته مع الطلبة. عندما يكون الإنسان مكثراً في الذنوب والمعاصي، لا يطرب قلبه وعقله للفوائد الجديدة، ولا يطرب ذهنه وعقله للاستفادة العلمية ولا لحضور المجالس.

فلعل الفائدة التي يتغنى بها عالم قديم ويطرب للوصول إليها ولربما يجلس أياماً مسروراً بها، أنت تمر عليها مرور الكرام وكأنها لا تعني شيئاً، وكأنها شيء بسيط، وتقول: غريب، يعني هذا العالم ما الذي جعله يطرب لهذه الفائدة القرآنية أو هذه الفائدة في هذا الحديث؟ هو يطرب لأن الله سبحانه وتعالى أنار قلبه. أنار قلبه، فقلبه عندما يمر على الفائدة يسر بها، يعرف قدرها، ويعمل بها، وتترجم في حياته. أما أنت أيها العاصي، أيها المذنب -ولو كنت تطلب العلم- فقد تمر على فوائد كثيرة ولا تجد لها أي حضور في النفس ولا أي طلب في الفؤاد، وهذا هو الذي يسبب على المدى البعيد انقطاعك عن مجالس العلم، وهذا هو الذي يسبب على المدى البعيد فتورك العلمي؛ لماذا؟ لأنك لا تجد شيئاً لذيذاً، لا تجد شيئاً تأنس به، كل فائدة تمر عليها تمر عليها بجفاء القلب وقسوة، يعني لا تتعامل معها على أنها شيء لذيذ، بالتالي مع الوقت تشعر أنه ما فائدة حضوري مدارش العلم إذا كان حضوري فقط لأمور أنا لا أطرب لها، لا أستمتع بها، لا أشعر أن لها أثراً في حياتي.

فهنا أنبهك يا طالب العلم على أهمية التخلص من الذنوب والمعاصي، يعني جرب أن تأتي يوماً إلى مجلس العلم وتكون هذا اليوم لم تعصِ الله جل وعلا، وانظر إلى تلقيك للعلم كيف ينزل ثلجا على قلبك. وتعال في يوم آخر لم تصلِ الفجر في جماعة أو صليتها الساعة السابعة أو الثامنة وعصيت الله، ثم تأتي، ستجد ظلمة في القلب، وهذه الظلمة ستجعلك لا تهنأ بأي مسألة شرعية تقف عليها وتشعر انك تريد أن تنتهي من المجلس في أسرع وقت ممكن.

ثم بعد ذلك إذا تتابعت في الذنوب والمعاصي حتى تغشى هذه الذنوب القلب، اعلم أن هذا ما أسرع أن يقطعك عن العلم وعن مدارسته، فإذا سالتني عن الفتور أسألك عن المعاصي. كثير من طلبة العلم يسأل عن الفتور أنه دائماً يا شيخ لا أجد عندي حبا لمجالس العلم ولا لحضورها ولا إقبالاً عليها، هنا أسألك عن المعاصي وحال قلبك مع الله. القلب إذا كان صافياً لابد وأن يلتذ بالعلم، خذها قاعدة: القلب الصافي الذي لا ذنوب فيه هذا الله سبحانه وتعالى يشرحه لحب العلم، ويلتذ به، ويقبل عليه، أو فائدة نبوية أو مسألة أصولية، وهذا كله يطرب له العقلاء، لن تجد عاقلاً إلا ويطرب للعلم ويحب أن يمتدح به.

فالعلم لذيذ، والعلم شريف، لكن من الذي يذوق اللذة؟ من الذي يسعد بها؟ هو القلب الصافي النقي، أما القلب الذي ملئ ذنوبا وخطايا فهذا الإنسان يحتاج أن يصفي قلبه وينقي فؤاده قبل أن يسأل عن أسباب الفتور وعن سبب عدم الشعور باللذه وهو ينظر في هذه الآيات، وأنا متاكد أن النسفي وهو يكتب ويسطر هذه الآيات كان يشعر بقمة السرور. هذا العلامة النسفي رحمه الله تعالى، مما يذكر في سيرته أنه يوم كان جالساً مهموماً في رزق العيال -صاحب التفسير- كان يوماً جالساً مهموماً في ماذا؟ في رزق العيال، كانت أموره المادية ضائقة، وهو في هذا الهم خطر في باله جواب الاستشكال العلمي فقفز فرحاً، كانت في مسألة علمية شائكة في ذهنه من المسائل الشرعية، وصل لحلها في ضمن همومه المتراكمة عليه، قال: فنسي هم العيال وبدا يطرب فرحاً بماذا؟ بتلك المسألة.

شوفوا كيف الإنسان العلم، حتى هم الرزق ينسيك، ينسيك حتى هم الرزق وتكاليف الحياة، اليوم تجد الإنسان بالعكس، جاي على المجلس العلمي وكل ما يفكر فيه الراتب وماذا يفعل وهموم العيال، الله سبحانه وتعالى انزل اللذة على قلب النسفي بمساله شرعية حتى يبعد عنه حزن الحياة الدنيا، فالعلم والله أحبابي لذيذ، لذيذ للفقير والغني، للمهموم ولمن هو فارغ الهم. العلم ولذته مشروطه بصفاء القلب، هذه خذها حتى لا تتعب نفسك وانت تبحث عن أسباب الفتور، لأن كثيراً من الطلبة دائماً يسألون: ما الذي يجعلني أقبل على العلم؟ إذا كان قلباك صافياً ستفعل، خذها مني، وإذا كان قلبك أسود كالكوز مجخياً لن تقبل وستبقى هناك حواجز نفسية وشعورية بينك وبين التردد في هذا الميدان، فنستغفر الله من ذنوبنا وخطايانا في بداية هذا المجلس، ونسأله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا بركة العلم وبركة حضور مجالس بسبب ذنب فعلناه في سر أو في علانية.

دائماً أحدث توبة ليحدث الله لك علما، أحدث استغفاراً ليحدث الله عز وجل تجلياً في هذا القلب.

طيب، نشرح إن شاء الله في مجلس اليوم في سورة الواقعة، ما زال حديثنا في تفسير هذه السورة العظيمة التي تنفي الفقر، كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه عند وفاته لما سئل: ماذا تركت لبناتك؟ قال: أوصيتهن أن يقرأن سورة الواقعة، فإنها تنفي ماذا؟ الفقر، وتطرد عن الإنسان الفقر، فمن شعر بضيق الحياة وضيق المعيشة فعليه بهذه السورة، يوصي بها أهل بيته وأولاده فإنها من الخير العظيم.

أين وصلنا في سورة الواقعة؟ أفرايتم... إلى الآية سبعين: ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾.

وذكرنا في سياق تعداد النعم، الله سبحانه وتعالى في الصفحة الثانية من سورة الواقعة بدأ يظهر نعمه على عبيده ويظهر قدرته أيضاً وتجليات هذه القدرة، فذكر أربع نعم، قلنا ما هي؟ الخلق، الطعام الذي هو الرزق، ثم ما بعد الطعام؛ لأنه حتى الشراب رزق تمام، فنقول: الخلق، والطعام، والشراب، والنار، باعتبارها هي العناصر الأساسية في حياة أي انسان لا يمكن التخلي عن هذه الحوائج الحياتية، هذه حوائج لا يستغني عنها الإنسان منذ فجر التاريخ، فأنت أصلاً لا توجد إلا بخلق، وإذا خلقك الله وأوجدك تحتاج إلى ماذا؟ إلى طعام وشراب، والطعام يحتاج دائماً أو في أغلب الأحوال إلى ماذا؟ إلى نار، فضلاً عن فوائد النار العامة، فانتهينا من موضوع الخلق، انتهينا من موضوع الطعام، ووصلنا إلى موضوع الشراب، اقرأ من عندك: أفرايتم الماء الذي تشربون؟

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين.

قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ * أَأَنتُمْ أَنزَلْتُموهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ * أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِّلْمُقْوِينَ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 68-74].

وصلنا إلى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ﴾، وهو الماء العذب الذي يصلح للشرب. قال: ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُموهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾، وذكرناه في المجلس السابق، وقلنا: المزن هو السحاب الأبيض، وقيل المزن مطلق السحاب، وقيل هو مطلق السحاب الأبيض بالتحديد، ولماذا السحاب الأبيض؟ لأن ماءه يقولون: أعذب الماء، هذه أمور الله أعلم بدقتها، هم يقولونها ونحن نقولها، أنهم يقولون: لماذا قال الله: ﴿أَأَنتُمْ أَنزَلْتُموهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾؟ ما هي المزن؟ السحاب الأبيض بالتحديد. طب لماذا ذكر السحاب الأبيض بالتحديد؟ قال: لأن ماءه أو المطر الذي ينزل منه هو أعذب المطر، الله أعلم، لكن المهم ما نفهمه أن الله سبحانه وتعالى يذكر هنا أو يمتن علينا بنعمة الشراب بعد أن أمتن علينا بنعمة الطعام: أنتم تزرعون أم نحن زارعون؟ الآن يمتن علينا بنعمة ماذا؟ الشراب، وقلنا: لماذا ذكر الشراب بعد الطعام؟ هذا ذكرنا في المجلس السابق بأن الشراب هو تبع للطعام، فلذلك جاء ذكر الشراب أثر ذكر الطعام.

ثم قال: ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾، يعني من الذي أنزله أيها البشر المعاندون، أيها البشر الذين تحادون الله ورسوله، من الذي أنزل الماء؟ أأنتم أنزلتموه أم الله الرب الواحد الأحد الفرد الصمد هو الذي أنشاه وأنزله وجعله يهطل عليكم عذباً زلالاً تنتفعون به في حياتكم؟ فهذا إقرار لهم، يعني هم يعلمون أن الذي أنزل هو الله كما قلنا، كفار قريش هل كانوا يشكون في هذا؟ لا، نعم، كان عنده شيء من الجهل والشيء من الشرك الأصغر، يقولون: مطرنا بنوئ كذا وكذا، كان هذا موجوداً عندهم، يعني شيء من الشرك الأصغر في هذا، لكنهم يعتقدون في النهاية أن الله هو الذي يفعل أصول هذه الأمور، وإن كانوا أحياناً يسندون الاسباب إلى غير مسببها.

ثم قال: ﴿لَوْ نَشَاءُ﴾، الآن هنا الله عز وجل يخبرهم أن هذه نعمة عظيمة، كان بامكاننا أن نسلبها منكم، هذه النعمة العظيمة وهو نزول الماء العذب الزلال من المزن، كان بإمكانه في علائه أن يسلبها، وأن يجعل هذا الماء الذي ينزل ماء ماذا؟ أجاجاً، والماء ماذا قال في تفسيره؟ ما معنى أجاج؟ أي الماء المالح، لو نشاء جعلناه أجاجاً يعني لو شاء الله لكان هذا الماء الذي ينزل من السماء كله ماء مالح لا تستطيعون شربه ولا الانتفاع به في أصول حياتكم، قال: أو مرّاً، هذا تفسير آخر، إذاً البعض قال: الأجاج هو المالح، والبعض قال: الأجاج لا هو المر، وان كان الأشهر أنه المالح، وما يستوي البحرين هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج، والماء في العادة يوصف بالملوحة وليس بالمرارة في العادة، يوصف بالملوحة وليس بالمرارة.

فإذاً لو نشاء لجعلنا هذا الماء الذي ينزل من السحاب الأبيض جعلناه ماء مالحاً، فماذا يحدث؟ ﴿فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ﴾، فهلا شكرتم على هذه النعمه؟ وشكرها المقصود بها -وإن كان الشكر جاء عاماً- لكن المراد الشكر بتوحيد الله وعبوديته؛ لأنكم تشركون وتكفرون به، ولا تقرون له بتوحيد الألوهيّة، وإن أقررتم نوعاً ما بالربوبية، فانتم لا تقرون بماذا؟ بالألوهية، فأعظم الشكر المراد هنا هو شكر الله من خلال ماذا؟ تحقيق التوحيد الخالص لله سبحانه وتعالى، وهذه المشكله التي تعالجها السورة مع الكفار، سواء كفار قريش أو من بعدهم.

الآن هنا في قضية بلاغية سنحاول أن نفسرها، وهي التي وقفنا عندها في المجلس السابق، لماذا في باب الزراعة وباب الطعام ماذا قال؟ ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾، لما جاء إلى باب الماء ماذا قال؟ ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾ فحذف اللام؟ هاي القضية البلاغية سيقف عندها النسفي أنه في في باب الطعام قال: لجعلناه صح، وفي الماء لما جعل الماء قال: جعلناه، لماذا ذكر اللام هنا ولم يذكرها هنا؟ هل هكذا اعتباطاً؟ يعني مصادفة أو يعني لأنه لا فرق؟ لا، بالتاكيد هناك فرق بين ذكر اللام في الطعام وحذف اللام في الشراب، لأن هذه جملة في مضمونها شرطية في مضمونها وإن لم تكن شرطية بالمعنى الجازم، لو نشاء لجعلناه حطاماً، هناك جملة شرط وجمله جواب الشرط المعنى، ونفس الشيء لو نشاء جعلناه أجاجاً، فلماذا ذكر الله هنا ولم يذكرها هنا؟ سيذكر النسفي الآن كلاماً تأصيلياً في هذا الباب.

اقرأ قال الإمام النسفي رحمه الله: ودخلت اللام على جواب لو في قوله: لجعلناه حطاماً، ونزعت منه هنا؛ لأن لو لما كانت... ونزعت اللام هنا، أي في باب فلم يقل لجعلناه أجاجاً بل ماذا قال؟ جعلناه. فلماذا ذكرت اللام في الطعام وحذفت في الشراب؟ قال: الآن سيؤصل لك أولاً قضية له، سيعطي تأصيلاً في لو الشرطية، فماذا قال؟ قال: لأن لو لما كانت داخله على جملتين، معلقة ثانيتهما بالأولى تعلق جزاء الشرط، ولم تكن مخلصة للشرط، كان الشرط... الآن ويقول: لو هي تشبه أدوات الشرط؛ لماذا؟ لأنها تدخل على جملتين، هل تعرفون أسلوب الشرط؟ تقول: إن جاء محمد فأكرمه، أسلوب شرط يتكون من جملتين: جملة الشرط وجمله ماذا؟ الجواب. فيقول: لو هي تشبه أدوات الشرط؛ لأنها تدخل على جملتين، الأولى تسمى جملة شرط والثانية تسمى جملة جواب، ولكن لو هي في الحقيقة ليس شرطية، يعني هي تشبه وإن لم تكن شرطية.

طب هي تشبه الشرط في ماذا إذاً؟ في تعليقها الجمله الثانية بالأولى، أن الجملة الثانية في لو متعلقة بالجملة الأولى، لو جاء محمد لأكرمتك، فالإكرام متعلق بماذا؟ بمجيء محمد، فلو تشبه الشرط، كما قال النسفي، أنها تربط جملة بجملة وإن لم تكن من أدوات الشرط؛ لأن أدوات الشرط جازمة، ولو هل هي جازمة؟ لا، لو لا تجزم الأفعال، بخلاف أدوات الشرط زي إنّ كما قال إن وغير من أدوات الشرط تجزم فعلين؛ فعل الشرط وفعل الجواب، وأما لو فلا تعمل هذا العمل، فهي في معنى الشرط، لذلك قال: لأن لو لما كانت داخلة على جملتين معلقة أيتها الجملتان الثانية فيهما معلقة بالأولى تعلقاً يشبه تعلق جزاء الشرط بالشرط، ولم تكن مخلصة أي هي ليست خالصة الشرطية، لو ليست أداة شرط لذلك ليست خالصة، هي فيها شائبة الشرط، لكنها ليست خالصة في الشرطية، كان لأنه إن لا هي أداة شرط كاملة، أما لو هي فيها شبه في الشرط من قبيل التعلق، قال: ولا عامله مثلها؛ لأن إن تعمل عمل الشرط فتجزم فعلين فعل الشرط وفعل الجواب، بخلاف.

لو، فإنها لا تجذب. قال: وإنما... أكمل قال: وإنما سرى فيها معنى الشرط اتفاقا من حيث، يعني لو من أين أتاها معنى الشرط؟ قال: سرى فيها معنى الشرط اتفاقا اتفاقا عن قدرا. كيف تقول هذا الشيء حصل اتفاقا؟ شو يعني؟ قدرا وليس مقصودا يعني بذاته. قال: وإنما سرى فيها أي في لو معنى الشرطية على سبيل الاتفاق، يعني على سبيل المصادفة، على سبيل القدر، هذا معنى كلمة اتفاقا هنا نعم.

قال اتفاقا من حيث إفادتها في مضمون في مضمون جملة في مضمونه جملتها أن الثاني امتنع لامتناع الأول، افتكرت. سرى فيها معنى الشرط من جهة أنها تربط بين جملتين وتدل على هذا اتعبنا نعم. وهي تدل على ماذا؟ على أن الثاني، يعني هي ما معناهم يقولون في العربية إن لو حرف امتناع لامتناع، ما معنى ذلك؟ يقولون لو حرف يدل على امتناع لامتناع.

اسمع الجملة ما أقول لك لو جاء زيد لأكرمتك، ما النتيجة النهائية لهذه الجمله؟ ماذا فهمت؟ امتنع الإكرام لامتناع مجيء زيد. تمام. لو طال الوقت لـ أعطيتك فائدة، ما معنى هذا الجملة في خلاصتها؟ امتناع إعطاء الفائدة بسبب ماذا؟ أن الوقت لم يطل. فلذلك يقول له حرف امتناع لامتناع، أي تدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط، امتناع الجملة الثانية بسبب عدم حصول الجملة الأولى. هذا معنى أنها حرف امتناع لامتناع. فهي بالخلاصة تدل على ارتباط الجواب بالشرط كما أن أدوات الشرط تدل على ارتباط الجواب بالشرط فلذلك سرى فيها معنى الشرطي.

طب أكمل، قال: أنا الثاني امتنع لامتناع الأول، افتقرت في جواب الجملة الثانية امتنع حصولها بسبب امتناع حصول الجملة الأولى، امتنع الإكرام لامتناع مجيء. طيب، قال: افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا. يعني لما كانت كأدوات الشرط تحتاج إلى جملتين والجملة الثانية مرتبطة بالأولى احتجنا أن ننصب علما على هذا التعلق بين الجملة الثانية والجملة الأولى. فالعرب ماذا اقترحوا علما يربط بين الجملة الثانية والأولى في لو؟ اقترحوا اللام أن تكون داخلة على الجملة الثانية علما على أن هذه الجملة الثانية مرتبطة بماذا بالجملة الأولى؟ فالعرب تقول لو جاء زيد لأكرمتك، هذه اللام ما فائدتها في العربية؟ لو طال الدرس لافته، لو جئت اليوم لا حصل. هذه اللام الموجودة في الجملة الثانية ما فائدتها؟ إشارة أن الجملة الثانية مرتبطة بالجملة الأولى وجودا وعدما، هكذا يقولون.

فلذلك قال: أيوه أعد العبارة، قال: افتقرت في جوابها إلى ما ينصب علما على هذا التعلق، فزيده الثانية والأولى ماذا قال؟ فزيده هذه اللام لتكون علما على ذلك. أقول لك: لكن لازم كلا، هذه اللام ليس دخولها لازما، يجوز إدخالها ويجوز حذفها، لكن السؤال: هل إدخالها أو حذفها سيان؟ يعني نعم يجوز إدخالها فيجوز أن أقول لو جاء زيد لأكرمتك صح، ويجوز أن أقول لو جاء زيد أكرمتك بدون لام، هذا جائز وهذا جائز، لكن هل المعنى واحد في الحالتين؟ يعني هل دخول اللام وعدم دخولها سيان؟ لا طبعا. طب ماذا يفيد دخول اللام؟ زيادة.

يعني إذا جاء زيد لا لا، هكذا أنت بعد هي نفس المعنى من حيث الربط، لكن هي الفكرة باختصار أن اللام تفيد التوكيد، ما بدهاش كثير كلام هنا، أن دخول اللام يفيد التوكيد في الربط بخلاف حذف اللام فإنه أضعف. إذا أدخلت اللام فقلت لو جاء زيد لأكرمتك هذه أبلغ وأؤكد من لو جاء زيد أكرمته فقط. القضية فيه المبالغة والتوكيد. واضح؟

طيب، فهنا الآن سيطرح سؤال: لماذا أكد في الآية الأولى فقال ﴿لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا﴾ ولم يؤكد في الآية الثانية فقال ﴿لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴾؟ إحنا رتبنا الأمور، واصلين معي يا جماعة؟ في العربية إذا دخول اللام ليس كعدم دخولها، اتفقنا؟ طب دخول اللام ماذا يفيد؟ توكيد، اتفقنا؟ طب لماذا أكد في الأولى ولم يؤكد في الثانية؟ ها هي الخلاصة اللي بده يوصلها النسفي، ها هي الخلاصة التي يريد النسفي أن يصل إليها. فانظروا ماذا قال نعم.

قال شهر موقعه لم يبالي باسقاطه عن اللفظ لعلم كل أحد به وتساوي علم كل أحد به. يعني يريد أن يقول إنه في العربية يجوز ذكر هذه اللام ويجوز حذفها، هذا معنى الجملة باختصار، يعني هذا موضع معروف أن فيه اللام، فأحيانا تذكر اللام لأكرمتك، ويجوز حذفها والاستغناء عنها. طيب، الآن سندخل أكثر وأكثر، قال: ولما شهر موقعه لم يبالي باسقاطه عن اللفظ لعلم كل أحد به وتساوي حالي حذفه وأثباته. اه هنا ركز وتساوي حاله حذفه وإثباته في أصل المعنى، وليس في أن لا يجوز أن نقول إنه حالة الحذف مثل حالة الذكر، لأنه مر معنا أنه إذا ذكرت فهي تريد لماذا؟ التوكيد، وإذا لم تذكر ذهب التوكيد، فماذا مقصود النسفي لما قال وتساوي حاله حذفه وذكره من أي ناحية؟ في أصل المعنى أن الربط يبقى كما هو، لا يعني ذكرتها ولا حذفتها لن يختلف معنى الربط، لكن يختلف معنى التوكيد، إيه نعم.

فهذه يذكروها هنا حتى لا يشكل عليكم فيما ذكرته. قال: على أن تقدم والمسافه قصيره مغنين عن ذكرها الثانيه ولان هذه اللام قال على ذكرها والمسافه قصيره مغنا عن ذكرها ثانيه. هنا لماذا ذكرت اللام في الأولى لو نشاء لجعلناه حطاما ولماذا لم تذكر في ماذا في الثانية؟ العلة الأولى السبب الأول قال أعد القراءة قال على أن تقدم ذكرها والمسافة القصيرة مغنين عن ذكرها ثانيا. هو يقول لك الآن لو نشاء لجعلناه حطاما هنا ذكرت اللام صح، الآن المسافه بين هذه الآية وبين الآية الشرطية الثانية لو نشاء جعلناه أجاجا المسافة قصيرة فاستغنى بذكر اللام في الأولى عن ذكرها في الثانية، فهذه علة لغوية يعني تتعلق بظاهر النص.

فإنا بلاغية أيضا، وهو الآن هذا التعليل تعليل مجرد لغوي، أو خلينا نقول سياقي، لكن نحن نريد التعليل البلاغي، يعني هل فقط لقرب المسافه حذف اللام في الثاني؟ لا، أكيد في هناك عمق لغوي دلالي. فقال: ولان هذه اللام تفيد معنى التأكيد لا محاله ولان هذه اللام تفيد معنى التأكيد لا محاله. مية بالمية تفيد توكيدا، إذا كلام السابق قبل شوي لما قالوا وتساوي حالي حذفه إثباته يقصد في أصل المعنى كما قلنا، وليس في الدلالة على التوكيد، لأن ما فيه اللام بالتاكيد ليس كما ليس فيه اللام من جهة التوكيد.

طيب، قال: ولان هذه اللامة تفيد معنى التأكيد لا محاله فادخلت في آية المطعوم دون آية المشروب للدلالة على أن أمر المطعوم مقدم على أمر المشروب. هذه واضحة إذا هو يقول لك الأمن من ناحية دلالية سياحية، إدخال اللام على لو نشأ لجعلناه حطاما أهم من إدخال اللام على لو نشاؤوا جعلناه أجاجا من أي ناحية؟ أن الطعام أهم من الشراب. قال: أهمية المطعوم مقارنة بماذا؟ بالمشروب، ولان المنة فيه أكبر وأكثر، فلذلك قال: إذا أعد العبارة ولان هذه اللام تفيد معنى التأكيد لا محاله فادخلت اللام في آية المطعوم فقال لو نشاؤوا لجعلناه حطاما ولم يدخلها في آية المشروب فلم يقل لجعلناه أجاجا للدلالة على أن أمر الطعام مقدم على أمر الشراب وأن إيه قال وأن الوعيد من فقده أشد وأصعب وأصعب من الوعيد بفقد الشراب.

طيب، قال: وأن الوعيد بفقده أشد وأصعب من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعا للمطعوم ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب من جهة إذا أن ما يحتاج إليه تبعا للمطعوم ولهذا أصلا كما قدم ذكر الطعام على ذكر الشراب لأن الشراب إنما هو تبعهم للطعام.

إذا باختصار لو سالتك هكذا ولو سالك شخص لماذا ذكرت اللام في لو نشاء لجعلناه حطاما ولم تذكر فيه لو نشاؤوا جعلناه أجاجا فتقول هناك اجابه تتعلق بالسياق وهناك اجابه بلاغيه. فالاجابة التي تتعلق بالسياق ما هي؟ قرب المسافه، فهذه الاجابه الأولى قرب المسافه فاستغنى بذكرها اولا عن ذكرها ثانيه. طب الاجابه التي تتعلق بالدلالة البلاغية ما هي؟ أن الطعام اهم من الشراب ومقدم عليه بالنسبه للانسان فلذلك اهتم به اكثر فذكر اللام توكيدا والشراب وامره ياتي ثانيا طبعا مش معناته انه شراب مش مهم هو مهم لكن هو في الدرجه الثانيه من حيث الاهميه هكذا يقول النسفي رحمه الله تعالى عليه.

طيب، قال: فرأيتم النار التي تبرون تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والعرب تقدح بعودين تحك أحدهما على الآخر. النعمة الثالثة وهي نعمة الماء، انتهينا من ذكر الخلق ومن ذكر الطعام ومن ذكر الشراب، الآن سينتقل النوع الرابع والأخيرة المذكورة هنا وهي نعمة ماذا؟ النار، هذه النعمة العظيمة وهي استذكر الله فائدتها خاصة للمسافرين فقال: النار التي تورون، ما معنى تورون؟ أي تقدحونها وتشعلونها، هذا معنى تورون أي تشعلونها. والعرب كما قال النسبي كانت تستخرج النار من أو حجرين، أما من عودين أو من حجرين الأعلى قال يسمى ماذا؟ قال: ويسمون الأعلى الزند والأسفل الزند شبهه يعني ذكرا وأنثى ذكرا وأنثى، الذي يكون الحجر الذي في الأعلى أو العود اللي في الأعلى اللي بيقدح فيه يسمى الزند، والحجر المقدوح في يسمى ماذا؟ الزند، كأنه ذكر وأنثى.

قال: شبهوهما بالفحل والطرق. الطرق هي الناقة، يعني شبهوا الفحل هو الذكر من الإبل والطريقة هي الأنثى من الإبل، فكانها يعني عملية ذكر وأنثى، وهذا موجود في الحياة كلها، حتى في كل الصناعات تجد العمال والصنايعية يسمون الأشياء ذكر وأنثى، حتى في الكهرباء واللي يجيب لي ذكر وأنثايه، صح ولا لا؟ نعم فهذا يعني مثال موجود ومطروح في الذهن دوما نعم.

قال: أنتم إن شئتم شجرتها التي منها الزناد أم نحن المنشئون الخالقون لها ابتداء؟ فالسؤال هذا الزند كما قلنا العرب في العادة كانت تشعر النار من خلال أعواد الخشب، فالله يقول لهم هذه أعواد الخشب التي تشعلون بها النار من الذي أنشأ شجرتها الأصلية؟ من التي أنشأ أو من الذي أنشأت شجرتها الأصلية؟ فماذا كان الجواب؟ الله.

لكن بدي أسأل هنا سؤال اريد منكم جوابا، طيب اليس يعني لماذا لم يقل لهم من الذي اشعل النار؟ يعني لماذا سالهم من الذي انشا الشجره؟ طب لماذا لم يسialهم من الذي اشعل هذه النار من الزندين؟ يعني بدي اياك تفهم لماذا اعادهم الى الخشب إلى اصل الشجر ولم يسألهم السؤال المباشر؟ يعني أنا ما يقترح في ذهن ابتداء كإنسان بسيط يمكن أفرأيتم النار التي تورون، أأنتم اشعلتموها أم نحن المشعلون، صح ولا لا؟

كان يمكن أن يكون السياق هكذا فهمنا أفرأيتم النار التي تورون، لماذا لم يسالهم من الذي اخرج النار، أأنتم تشعرونها أم نحن المشعرون؟ لا لا ما سالهم هكذا، قال من الذي انشا شجرتها الاصلية التي اخذت منها طب لماذا ابتعد عن الشيء القريب وذهب الى الشيء البعيد؟ فهمتم السؤال واضح، فماذا ستكون الاجابة؟ تفضل.

طب هم لو قالوا يعني هم يعني هو السؤال هم من سيقولون إذا سئلوا أأنتم تشعرونها أم تشعرون ماذا سيقولون؟ لماذا سيقولون نحن؟ يعني لماذا سيقولون نحن من اخرجنا هذه النار؟ لكن من الذي اخرجها وهو ماشي انت قادر، لكن حصول النتيجة وهو الاشتعال النهائي من الذي فعله؟ الله، يعني انت سبب، لكن زي ما تفضلتم لأن السببيه ظاهرة، النقاش معهم هنا لن يكون مجديا، لأن السببية ظاهرة. نعم يمكن يقولون نحن من اشعلها وان كانت النتيجة في النهاية وهي انبعاث النار والله الذي فعلها، يعني انتم مجرد اسباب، لكن الله ذهب معهم إلى النقطة التي لا يمكن أن يناقشوا فيها، ذهب معهم إلى النقطة التي لا يمكن النقاش، يعني نقطة من الذي اشعلها؟

بالنسبة لنا أهل السنة والجماعة ماذا نقول؟ الذي اشعله الله، الذي جعلها تخرج ونحو، انما نحن ماذا؟ اسباب فقط. لكن هؤلاء كفار يمكن أن يجادروا يباحث فيقول لا لا احنا اللي عملناها أنا طلعت النار، لن يؤمنوا أو لن يقربوا بتدخل الاله هنا، فبنقول لهم ماشي بدناش نناقش في هذه الجزئية، خلونا على الجزئية الأصلية الشجرة نفسها التي اخرجتم منها الخشب والعيدان، من الذي انشاها؟

الان هنا هل يمكن أن يقولوا نحن من انشانا الشجرة؟ لا يستطيعوا أن يباحكوا ولا أن يجادلوا، لذلك ذهب إلى البعيد ولم يقف مع القريب، لأن القريب يمكن المماحكة فيه من قبل الملحد، يمكن أن يناقش، وإن كان نقاشه خاطئة، لكن يمكن أن يناقش لظهور سببيته، لكن إنشاء الشجرة لا يمكن أن يناقش فيه بتاتا فلذلك ذهب إلى موضوع الشجرة.

فقال: نعم قال أأنتم انشاتم شجرتها التي منها الزناد أم نحن المنشؤون الخالق الذي يضرب به؟ نعم قال أم نحن المنشؤون الخالقون لها ابتداء نحن جعلناها أي النار تذكرة تذكيرا لنار جهنم وأن الله ذكر فوائد أ هنا بعد أن بين لهم وأراد أن نجعلهم يقرون أنهم في النهاية كل شيء بخلق الله وقدره الله وأنكم إنما انتم بشر فعليكم أن تحمدوا الله على هذه النعمة نعمة النار، أنه هذه النار ولو كنتم أسباباً في إشاعلها، الذي خلق الأخشاب التي منها توقدون النار من الله، أنه هو الذي خلق الشجرة ابتداء فقطع عليهم الباب، ثم أراد أن يبين ما فائدة النار للإنسان فقال نحن جعلناها أولا ليش مشايخ؟ تذكرة، ما معنى تذكرة؟ أي اعتباراً بالدار الآخرة، وبالتالي من العبوديات التي ناخذها من سورة الواقعة أن الإنسان إذا نظر إلى نار الدنيا دائما يحاول قدر المستطاع أن يتذكر نار الآخرة، من أين اخذنا هذا؟ أن الله هو الذي يقول لنا أنا خلقت لكم النار في الدنيا من.

مقاصد خلقي لها أن تكون تذكرة لكم بنار الآخرة، فإذا من العبوديات أن الإنسان إذا نظر إلى نار الدنيا دائماً يقول: أعوذ بالله من نار الآخرة. دائماً إذا نظرت إلى دار الدنيا، إلى نار الدنيا، تقول ماذا؟ أعوذ بالله من نار الآخرة، وربنا أمرنا بذلك: تذكروا بنار الدنيا نار الآخرة. قال: تذكرة، تذكيراً لنار جهنم، حيث علقنا بها أسباب المعاش، وعممنا بالحاجة إليها البلوى، لتكون حاضرة للناس ينظرون إليها ويذكرون ما أوعدوا به، ومتاعاً. هذه فكرة ترى جميلة؛ يعني الله سبحانه وتعالى كان قادراً أن يجعل هناك مادة للوقود غير النار، صح؟ أليس في قدرته أن يجعل هناك مادة للوقود غير النار؟

طيب، ليجعلها النار! هذا هو كلام النسفي هنا، هذا فهم عميق من النسفي في هذا الموطن، يقول: لماذا جعل الله هي مادة الوقود، مادة التدفئة، مادة أنضاج الطعام، مع أنه كان قادراً أن يجعل أي مادة أخرى هي سبب في أنضاج الطعام والشراب والتدفئة؟ فيقول النسفي -أعد العبارة حتى تفهمها يعني- النسفي يقول: الله اختار النار لتكون مادة الوقود والطبخ والتدفئة وما شابه ذلك، لأن الله يريد النار أن تبقى أمامك الدنيا. من فائدة، تفضل؟ الإنسان حاجات، فانت ضرورة حاجات، أنت بتدخل مفهومين: يا ضرورة يا حاجة، هي حاجة انسانية.

أنا بحاول أهكر معك بس ما وصلت إلى موضوع الرب، يعني كيف يكون ذكر النار هنا معناه الاعتدال في تناول الشهوات؟ كيف؟ المسافرون. المسافرون اقرأ. قال: للمقوين للمسافرين النازلين في القضاء، وهي القفر، أو الصحراء، الأماكن الخالية عموماً. القفر يا ماذا؟ الأماكن الخالية، نعم. قال: أو للذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام، من قولهم من الطعام والشراب. قال: الذين خلت بطونهم أو مزاودهم، مزاودهم يعني الدلال والقرب من الطعام والشراب، من قولهم، طب يعني من أين أخذ أن المقوي هو الذي خلى بطنه، أو الذي يعني من أين كلمة أقوت تدل على الخلوة؟ آه، كلمة أقوى عند العرب أصلاً تدل على الخلو في الجملة، ومن ذلك قول النابغة الذبياني في معلقته: يا دار مية بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالي الأمد. فما معنى أقوى؟ يعني خلت وطال عليها سالي الأمد. فنعم، كلمة أقوى في العربية أيضاً من معانيها الخلو وفراغ الشيء، كفراغ ديار المحبوبه. فهنا يقول من قولهم: أقوت الدار إذا خلت من ساكنها. فيقول: إذاً يجوز أن يكون معنى المقوى هنا من الخلو، لكن ليس خلو دار، إنما هو خلوة أمعاء، وليس قلوب ودار، وإنما هو خلوة أمعاء ومزاود من الطعام والشراب. فيقول: إذاً نحن جعلناها منفعة للمقوين، المقوين إما المسافرين إذاً، أو من خلت معدته من الطعام والشراب. طب كيف تكون متاعاً للمسافرين؟ إن المسافر قديماً قبل يعني الثورة الصناعية كان لا يستغني في سفره عن النار، لا منقراً في أسفار العرب، هل هناك سفر لا يكون معه نار وشبتها؟ ما يمكن في أي منزل تنزله، ما في قديماً كهرباء تضيء الشوارع، فقديماً لا سفر بلا نار، وأما بالنسبة لمن خلت بطونهم فما فائدة النار؟ لأنضاج الطعام والشراب، يعني القضية واضحة في الرد.

قال: بدأ بذكر خلق الانسان، فقال النسفي سيلخص لنا المقاطع الأربعة: مقطع الخلق، ثم الطعام، ثم الماء، ثم النار، يحاول أن يرتبها لك بخلاصة نهائية. فيقول: إن النسفي بدأ بذكر خلق الإنسان. خلق الإنسان بدأ بالخلق، ثم قال: فقال: ﴿فَرَأَيْتُم مَّا تُمُنُونَ﴾، لأن النعمة فيه سابقه على جميع النعم، يعني قبل ما نفكر في طعامك وشرابك والنار، أول نعمة أنك خلقت، نعم. قال: ثم بما به قوام وهو الحب، فهم انتقل إلى مبيع قوام الإنسان بعد أن تخلق، ما هي الحاجة الأساسية لك في الحياة؟ الطعام والشراب. هنا ممكن البعض يقول: لماذا لم يذكر الإسلام كنعمة؟ مش احنا نقول أعظم نعمة على الإنسان نعمة الإسلام؟ لماذا لم يذكر الإسلام كنعمة، ليه؟ أحسنتم، هنا هو يذكر النعم التي تشمل الكافر والمسلم، وليس في سياق النعم الدينية، هو في سياق النعم الدنيوية التي تشمل الكافر والمسلم، فالاسلام هذا خاص بهذا، الإسلام ليس نعمة على الكافر، فهنا لأنه في سياق النعم التي يشاهدها الكافر فيحتاج أن يقر بها على التوحيد، لم يحتاج هنا أو لا فائدة هنا من ذكر نعمة الإسلام، وإن كانت أعظم نعمة بل هي أهم من الطعام والشراب بالتأكيد، فعدم ذكر نعمة الإسلام لعدم مناسبتها للسياق، السياق هو الكلام مع كافرين، فالله يجعلهم يقرون بالنعم التي هو منعم عليها الآن، أو منعم بها الآن. فما هي النعم التي أنعم بها عليهم وهم كفار؟ الخلق، والطعام، والشراب، والنار، وأما الإسلام فلم يتحصل لهم بعد، فلا فائدة من ذكره كنعمة هنا في هذا السياق، واضح مشايخنا؟

طيب قال: فقال: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ﴾، ثم بما يعجن به ويشرب عليه وهو الماء، ثم بما يخبز به وهو النار، يعني هو قال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ أي بعد هذه النعم أمرك بالتسبيح، فأن سنقول: سبحان ربي العظيم. ما هو التسبيح؟ هو تنزيه الله عن النقائص، هذا معنى سبح، دائماً نقول: سبحان الله، أي أنا أنزه الله عن النقائص في ذاته وصفاته وأفعاله، فلا يوجد نقص بأي شكل من الاشكال متعلق بالإله. وهذا يدل أحبابي هنا فائدة، وأن الإنسان بعد يعني إذا ذكر بنعم الله العظيمة عليه دائماً أن يقول: سبحان الله. من أين اخذنا هذا؟ هذا الاستنباط يعني أنا من أين أخذت هذا الاستنباط أنه إذا ذكرت النعم تقول سبحان الله؟ أنه أتبع الأمر بالتسبيح بعد ذكر النعم، وأنت تربط بين الآيات، وقال: فسبح. الفاء تدل على ماذا؟ على التعقيب. الفاء تدل على التعقيب، فهنا نستنبط استنباطاً خفيفاً لطيفاً، هو أن الأصل في الإنسان المسلم إذا ذكرت النعم أن يسبح الله، يعني إذا ذكرت نعمة خلق الإنسان وما فيه من المعدة والأمعاء وكذا نقول ماذا؟ سبحان الله. إذا نظرنا في السماء وبروجها تقول ماذا؟ سبحان الله. إذا نظرت إلى الأرض وفي جبالها وعرفت مقدار النعم فيها دائماً تقول سبحان الله. فالتسبيح بعد النعم هذا دل عليه النص. التسبيح بعد النعم دل عليه النص، أين دل النص؟ تقول إن الله بعد أن ذكر النعم في سورة الواقعة وعددها أمرنا أن نسبح، قال: فسبح. إذاً هذا أمر مرتبط ومتعلق بالنعم السابقة، إذاً التسبيح بعد النعم مطلوب شرعاً، هذه مهم جداً نكتبها، التسبيح بعد النعم مطلوب شرعاً لأن الله أمرنا بذلك.

فسبح باسم. أكمل، قال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ فنزه ربك عما لا يليق به أيها المستمع المستدل، يعني المستدل بهذه الامور على وحدانية الله واستحقاقه للعبودية، أن هو نحن قلنا أصلاً لماذا ذكرت هذه النعم أمام الكفار؟ ليقروا بالتوحيد، يعني من الذي أنعم بالطعام والشراب والنار؟ الله. إذاً كان الله هو المتفرد بالربوبية إذاً عليكم أن تفردوه بماذا؟ باللوهية والعبودية. فهذا يعني المستدل، أي المستدل بهذه الأمور على استحقاق الله للوحدانية والتفرد بالعبودية. نعم قال: فسبح باسم ربك العظيم، فنزه ربك عما لا يليق به أيها المستمع المستدل، أو أراد بالاسم الذكر، أي فسبح بذكر ربك العظيم، نعم. قال: صفة للمضاف أو للمضاف إليه، وقيل: قل سبحانك.

هنا نحتاج إلى وقفة، قال: الأول إيش قال؟ فسبح باسم ربك، ذكر الاسم هنا. قال: فسبح باسمي، ولماذا ما قال: فسبح ربك العظيم؟ أدخل الاسم في السياق صح، ما قال فسبح ربك، قال فسبح باسم ربك، فهنا احتمال أول أن يكون المراد باسم ربك أين أنه قال باسم ربك واراد ذاته، يعني إدخال الاسم هنا ليس لأن المراد ذكر الاسم، وإنما المراد بذكر الاسم الذات فقط، فلذلك قال المعنى الأول: فسبح باسم ربك، أي نزه ربك، فكأن سبح باسم ربك هي بمعنى سبح ربك، وهو الاحتمال الأول الذي ذكره النسفي، أن نسبح باسم ربك أن المراد ماذا؟ نزه ربك. طب إذاً لماذا ذكر اسمه هنا؟ قال: أطلق الاسم وأراد الذات، أطلق الاسم وأراد ماذا؟ الذات، فكأن سبح باسم ربك كأنها بمعنى سبح ربك، ويكون المعنى: نزه ربك عما لا يليق به.

الاحتمال الثاني: لا، أن تكون كلمة الاسم هنا ليست بمعنى الذات، وإنما تكون بمعنى ماذا؟ الذكر، لذلك قال: أو أراد، شوف المعنى الثاني، قال: أو أراد بالاسم ماذا؟ الذكر، فيكون المعنى سبح باسم ربك أي سبح بذكر ربك، فسبح أن تفسر الاسم بالذكر، فسبح باسم ربك أي فسبح بذكر ربك، إذاً كلمة الاسم هنا لها أحد معنيين: أما المراد بها الذات، أو المراد بها ماذا؟ الذكر. إذا قلنا المراد بها الذات فيكون معنى الآية: فسبح باسم ربك أي نزه ربك، نزه ذاته عما لا يليق به. إذا قلنا الاسم هنا بمعنى الذكر فترفع كلمة الاسم وتحط مكانها الذكر، فبيصير تقدير الآية: فسبح بذكر ربك العظيم على لسانك وقلبك. قال: وقيل قل سبحان ربي العظيم، وجاء مرفوعاً تحت المعنى السابق، اللي هو فسبح بذكر ربك العظيم تسبيحاً وتهليلاً وتحميداً وما شابه ذلك. قال: وجاء مرفوعاً أنه لما نزلت هذه الآية قال اجعلوها في ركوعكم، الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنها لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم: اجعلوها في ماذا؟ في ركوعكم، فأصبح الصحابه يقولون في ركوعهم: سبحان ربي العظيم، بناءً على نزول هذه الآية.

سننتقل إلى المشهد الأخير في سورة الواقعة بعد هذا المشهد، وهو مشهد تعداد النعم العظيمة الأساسية على الإنسان، والذي كان الهدف من ذكرها الاستدلال بها على ألوهية الله واستحقاقه للعبودية. سننتقل إلى المشهد الأخير، أنظر فيه وفي جماله وبهائه في الصياغة، نعم قال الله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ * إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ * أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ * فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ * فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ * تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 75-96].

نبدأ إن شاء الله بتفسير هذا المقطع الأخير الذي فيه يعني لغة وعيد للمشركين، ثم ختام السورة بما بدات به. شوف التناسق بين مطلع السورة وختامها، مطلع السورة أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون، شوف ختامها أيضاً أصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون، هناك تناسب واضح في مطلع السورة وختامها مع شيء من الوعيد لهؤلاء الذين ينكرون البعث والدار الآخرة.

نبدأ بالقراءة، قال: فلا أقسم، أي فأقسم. ولا هذا الاسلوب أسلوب فلا أقسم هذا كثير متكرر في القرآن صح، من يعطيني أمثلة أخرى عليها؟ فلا أقسم بهذا البلد أيضاً. طيب هذا الأسلوب ما معناه يعني فلا أقسم؟ البعض الآن يفهم أن لا نافيه صح، يعني أنا ما بقسم، لكن حقيقة عند جماهير المفسرين الأمر بالعكس، لا ليست نافيه، لا هنا زائدة للتوكيد، فأنت تفسر الآية ابتداءً ابتداءً وكأنها غير موجودة، وكأنه قال: أقسم بمواقع النجوم. طب لماذا زيدت لا؟ العرب وتزيد لا قبل القسم ليس للنفي وإنما لتوكيده والدلالة على أنه قسم عظيم ليس كأي قسم. فهمناه؟ إذاً هل هذه لا للنفي؟ لا، هذه لا توكيدية بالعكس، يعني هي تؤكد القسم وتثبته أكثر وأكثر، لذلك ماذا فسر النسفي؟ قال: فلا أقسم كيف أقسم بالعكس؟ فلا أقسم شو تعريفها؟ تفسيرها: ساقسم. ثم قال: وأما لا هنا فهي ماذا؟ زائدة للتوكيد مزيدة لتوكيد القسم لتوكيد القسم وليست نفياً للقسم عند جماهير المفسرين، قال: مثلها مثل قوله تعالى: ﴿لَّئِلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ [الحديد: 29] هنا لا أيضاً نافية.

العرب أحياناً تزيد لا للتوكيد ولا تقصد بها أنك تقدير الآية لئلا يعلم أهل الكتاب، أي ليعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله، أنت أصلاً لو حملتها على الناس، يعني لئلا يعلم أهل الكتاب ألا يقدرون على شيء من فضل الله، مش زابط المعنى على النفي، المعنى هو بالتأكيد على الإثبات، أي ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، طب لماذا جاءت لا هنا؟ هي تأكيدية وليست نافية. نعم، نفس الشيء هذا أمثلة كثيرة، نعم قال: فلا أقسم أي أقسم ولا مزيدة مؤكدة مثلها في قوله: لئلا يعلم أهل الكتاب. كما أنها زادت للتاكيد في قوله تعالى: لئلا يعلم أهل الكتاب، والمراد ليعلم أهل الكتاب.

قال: وقرا فلا قسم، ومعناها فلا أنا أقسم، قراءة أخرى يعني أحتاج إلى النظر متواترة أو شاذة، لكن المهم هناك قراءة، فنقسم هي قراءة يعني ليست نفية أيضاً، هي ليست للنفي وإنما هي اختصار، فلا يعني نحتاج حتى ننظر كيف يقراونها في القراءات، لكن معناها كما قال: فلا أنا أقسم، يعني هي ليست نفي، بل فيها اختصار: فلا أنا أقسم. قال: اللام للابتداء، اللام التي في فلا فنقسم، اللام أنا لا أظنها تقرا فلا أقسم، هي قراءة تسهيلية خليني اسميها يعني فنقسم، تدمج الأول بالثاني كأنك سهلت الهمزه، ممتاز.

فهنا يقول: لا بناءً على هذه القراءة فنقسم، قال: اللام ستكون لام الابتداء التي في فلا، فلا أدخلت على جملة من مبتدأ وخبر، لأنه تقديرها أنا أقسم، أنا أقسم، أدخلت عليها لام الابتداء، أصبحت لان أقسم صح ولا لا؟ ثم حذفت ماذا؟

حذفت الهمزة من هنا ومن هنا؛ لأنه كيف أصبحت؟ فنقسم، يعني أنتم متخيلين شو أصلها؟ فلا أقسم أصلها: فلا أنا أقسم، والراحة الهمزات راحت، حذفت الهمزات فأصبح هناك تداخل بين لام الابتداء وبين فعل القسم، أصبح تداخل بين لام الابتداء وبين فعل القسم، والعرب أحياناً على بعض لغاتها تحذف الهمزات للتسهيل، العرب في بعض لغاتها تحذف الهمزات للتسهيل.

فعلى هذه القراءة اللي ذكرها النسفي هناك كما قلنا حذف للهمزات، همزة أنا وهمزة أقسم وأبقى لام الابتداء، نعم قال: وقرأ فنقسم ومعناها فلا أنا أقسم، اللام لام الابتداء أدخلت على جملة من مبتدأ وخبر وهي أنا أقسم، ثم حذف المبتدأ وحذفت الهمزة في أقسم، نعم.

قال: ولا يصح أن تكون لام القسم؛ لأن حقها أن تقرن بها النون المؤكدة، ويقصد على هذه القراءة الثانية لا يصلح أن تقول فلقسموا، لا يصلح أن تقول إنه لام القسم؛ لأنه إذا كانت لام القسم كان ينبغي أن تأتي نون التوكيد بعد الفعل، إنه لَأقسمن يأتي بعدها الفعل نون التوكيد: لَأضربن، لَأفعلن، لَآكلن، هنا لم يأتي نون توكيد بعد فعل القسم، بالتالي هذا يدل أنها ليست لام القسم، بل هي لام الابتداء على هذه القراءة طبعاً الثانية، ليس على القراءة المشهورة: فلا أقسم.

نعم، قال: بمواقع النجوم، بمساقطها ومغاربها، إذاً ما معنى المواقع؟ قال العلماء: مواقع النجوم هي المكان الذي تغرب منه وتسقط فيه النجوم، تغرب يعني كما أن الشمس تغرب طبعاً هي تغرب بالنسبة لنا، أي في ناظرنا نحن الأرض يعني كيف أن الشمس تغرب، لكن هي تذهب إلى مكان آخر أو الأرض تتحرك حولها كما يقول علماء الفلك، فهذا الغروب متعلق بحركة الأرض حول الشمس، لكنه بالنسبة لنا كناظرين غروب بالنسبة لنا كناظرين.

وماذا قولوا؟ فكذلك النجوم فمساقطها ومغاربها بالنسبة لنا نحن عندما ننظر إليها أنها تغرب عندما يأتي وقت الصباح وتظهر عندما يأتي وقت المساء، فهو غروب بالنسبة إلى نظرنا، نعم قال بموقع، حمزة علي يعني حمزة وعاصم رآها بالإفراد بموقع النجوم وليس بمواقع، نعم قال: ولعل لله تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالاً مخصوصة عظيمة أو للملائكة.

أن الله عز وجل لم يقسم بمساقط النجوم وأماكن غروبها، الآن النجوم متى تغرب؟ يعني في آخر الليل هو هذا، قال في آخر الليل وعلى بداية الصباح، طيب لماذا اقسم الله بوقت غروب النجوم؟ هذا ما يقوله الناس، وفي وقد ولعل أعِد العبارة، قال: ولعل لله تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالاً إذا بدأت تغيب باتيان الصباح، لعل هناك أفعال عظيمة تحدث في هذا الوقت نحن لا نعرفه بالتأكيد هناك أفعال عظيمة، لذلك أمرنا الله أن نفعل في هذا الوقت ماذا؟ الاستغفار، ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: 18].

فهذا الوقت هو بالتأكيد وقت مبارك ليس كغيره من الأوقات، لذلك أقسم الله به، إذاً ولعل لله في آخر الليل إذا انحطت النجوم وهو وقت مواقع النجوم، هو أن هو هذا سؤال أو عفواً هذا جواب لسؤال لماذا أقسم الله بمواقع النجوم وليس بأي شيء آخر؟ قال أقسم بمواقع النجوم، أكيد مواقع النجوم في لها شيء مميز يعني لماذا لم يقسم بمطالعها؟ كان بإمكانه: فلا أقسم بمطالع النجوم، لا أقسم بمغاربها، لماذا؟ لأن هناك شيء مميز يحدث في وقت غروبها، الله أعلم بتفاصيله، الله أعلم بتفاصيله.

طيب قال: أو للملائكة عبادات موصوفة، أو لأنه هناك عبادات للملائكة مخصوصة، احنا ما بدنا ندخل في تفاصيل الله أعلم بها، خلينا على الكلام الأول الجمله أن هناك بالتأكيد في هذا الوقت من البركات والخير العظيم ما لا يوجد في غيره، ويكفي ساعة السحر بما فيها من الخير والبركة، نعم قال: أو لأنه وقت قيام المتهجدين ونزول الرحمة والرضوان عليهم فلذلك أقسم بمواقعها.

وهو وقت أيضاً نزول من.. هو طبعاً لن يقول ذلك النسفي باعتبار ما تريد، لكن ووقت نزول ماذا؟ قال وقت ماذا؟ نزول الرحمة، لأن الأشاعرة والماتريدية يفسرون النزول الإلهي بأنه ليس نزول ذات، وإنما هو نزول رحمة، لكن أنت أهل السنة والجماعة لا، نحن لا نقول نزول الرحمة فقط بل نزول الله، نعم الرحمة تنزل بنزول الله، لكن هو أيضاً نزول ذات يليق بجلاله كما يريد ربنا، نعم قال فلذلك أقسم بمواقعها واستعظم ذلك بقوله: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: 76].

أنه ربنا مش أقسم بها وذهب، لا، قال: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: 76]. إذاً كن واثقاً أن ساعات الليل الأخيرة لها شأن عظيم عند الله، كن واثقاً يا قارئ القرآن أن ساعات الليل الأخيرة لها شأن عظيم عند الله، لأن لا أعلم قسماً في القرآن قال الله فيه هذه العبارة إلا في هذا القسم، يعني أقسام القرآن كثيرة، صح؟ في قسم قال الله فيه؟ وانه لقسم لو تعلمون عظيم إلا هذا الموطن.

ما في، أقسم الله بالضحى والشمس والليل وأقسم بكل الأوقات، لكن الوقت الوحيد الذي بعد أن أقسم به قال: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: 76]. وهذا القسم إذاً أكيد له مزية؛ لأن الله عظم هذا القسم، قال: هو قسم لو بتعرفه بس أغلبكم لا يعرف وهناك امور لا تعرفون وقوعها ربما كلكم.

﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: 76] هذا يدفع الإنسان أن يكون حاضراً مستيقظاً في هذا الوقت، يعني إذا تسالني ما هو الأثر الذي سينبني عليه في هذه الآية؟ أن أحرص على قيام الليل في الثلث الأخير، أحرص على قيام الليل في الثلث الأخير؛ لأن الله أقسم بهذا الوقت وأخبر زيادة أنه قسم لو تعلمون، إذاً في أشياء كثيرة نجهلها من تقسيم الأرزاق لعله في ذلك الوقت، من تقسيم العطاء، من تفضل الله، فلا تكن غائباً طول عمرك في الثلث الأخير.

بعض الناس هو غائب عن الثلث الأخير من الليل، اعلم أن الله عظم هذا الوقت فعظمه في نفسك واجعل لك فيه ورداً من قرآن أو استغفار أو طلب أو شيء، المهم تحاول أن تكون مستيقظاً في وقت عظيم، الله أقسم.. يعني مش ممكن الله يقسم بهذا الوقت وأنا دائماً نايم فيه، صح ولا لا؟ مش زابطة، يقسم به ويعظم وأنا دائماً نائم فيه! مش فقط عظَّمْه، يقول: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: 76] أيها البشر عظيم، لكن أكثركم لا يعلم ذلك، فعلاً آية عظيمة حقيقة، نعم.

قال: وهو اعتراض في اعتراض، من يفسر لي هذه الجملة ونعطي جائزة؟ شو معنى وهو اعتراض في اعتراض؟ وهو اعتراض في الديار البعيدة حتى نوصل له؟ أحسنت أحسنت، جائزتك عند الشيخ ناصر أنت مروح إن شاء الله، طيب ما هي الجملة الاعتراضية داخل الجملة الاعتراضية؟ وأنت لسه ما كملت الجواب، كلام الشخص صح أنها جملة معترضة، شرَف الجملة المعترضة في العربية كيف تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من فعل كذا وكذا، هذه الجملة المعترضة التي توضع بين شرطتين، لكن أين هي يا شيخ وسيم؟ أتيتني أنت فقط أجبت نصف السؤال الجواب ولم تكمل الشطر الآخر، آه حبيبي، ها نشوف المشايخ هون.

طيب، أحسنت بس هي مش لو تعلمون عظيم، عظيم صفة القسم، لو تعلمون هاي حطها بين شو حطين؟ وانه قسم لو تعلمون شو حطين؟ عظيم، الآن عظيم صفة ايش؟ بقسم، فصل بين الصفة والموصوف الآن قسم موصوف أي صفته عظيم، فصل بين الصفة والموصوف بجمله معترضة وهي لو تعلمون، فمنحط لو تعلمون بين جملة بين شرطتين، وكل جملة: ﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ [الواقعة: 76] هي أيضاً جملة معترضة معترضة بين ايش وايش؟ بين القسم والمقسم عليه، إنه لا أقسم بمواقع النجوم، اقسم على ماذا؟ تقسم بشغله في مقسم عليه، وأقسم بالله.. شو؟ اقسم بالله أكلت، أقسم بالله شربت، أقسم بالله ذهبت، فلما ربنا قال أقسم بمواقع النجوم، طيب على ماذا؟ لم ياتي المقسم عليه بعد وإنما أتى بجملة معترضة قبل أن ياتي بالمقسم عليه وهي جملة: وانه لقسم لو تعلمون عظُم هذه جملة معترضة فائدتها التنبيه على عظمه هذا القسم، وإذا كان هذا القسم عظيم جداً ونبه الله على عظمته إذا المقسم عليه سيكون أيضاً عظيم جداً بحيث أتى له بهذا القسم الفخم، يعني الله لن يأتي بقسم فخم عظيم إلا لأن المقسم عليه أيضاً فخم عظيم يستحق هذا القسم، فهذا معنى وهو اعتراض في اعتراض أي جملة معترضة في داخل جملة معترضة وفهمنا أين الجملتين: جملة معترضة في باطن جملة أخرى، جميل هذا الكلام.

قال: وهو اعتراض في اعتراض؛ لأنه اعترض به بين القسم والمقسم عليه، اعترض بها وانه وبين القسم والمقسم عليه، القسم: فلا أقسم بواقع النجوم، المجسم عليه ايش هو؟ انه لقران كريم، فصل بين فلا أقسم بمواقع النجمه والقسم وبين المقسم عليه وهو انه القرآن الكريم بجمله: وانه لقسم الله تعلمون عظيم، طيب قال وهو وهو إلى المقسم عليه، قال: وهو قوله وهو أي المقسم عليه قول: انه لقران كريم، حسن مرضي أو نفاع جم المنافع.

الان انتقل إلى المقسم عليه، إذاً الله أقسم بمواقع النجوم على ماذا؟ على القرآن وأنه كتاب كريم عظيم، وصف القرآن هنا بأنه كريم، طب ما معنى أن القرآن الكريم؟ ما معنى أن القرآن كريم؟ قال إن القرآن كريم، هنا ذكر النسفي عدة معاني، أولاً: الكرم بمعنى أنه قران حسن مرضي، هذا المعنى الأول لكرمه، كريم بمعنى أنه كيف تقول والله فلان كريم أصله ويوسف مش قلنا يوسف الكريم ابن الكريم ابن الكريم؟ ما معنى الكرم هنا؟ أنه يعني الحسن والكمال الكرم العطاء بمعنى الحسن والكمال فيقال فلان كريم إذا كان مرضيا حسنا، هذا المعنى الاول.

المعنى الثاني وهو معنى جميل أيضا، أنه القرآن كريم، ماذا قال؟ قال أو نفاع جم المنافع، كريم في عطائه، وهو معنى البذل والعطاء، كيف القرآن كريم في عطائه؟ أن فوائده التي تستفيدها منه غزيرة، لذلك قال نفاع أي كثير النفع جم المنافع، فأنت تستفيد من القرآن في كل جانب من جوانب حياتك الإيمانية والسلوكية والعقدية والنفسية، شفاء لما في الصدور، شفاء للظاهر، منافع القرآن لا تنتهي على حياة الإنسان الفكرية والسلوكية والجسدية أيضاً، فهذا معنى آخر لكلمه كريم أنه نفاع جم المنافع.

أو ذكر معنى ثالثاً قال: أو كريم على الله، كريم على الله إنه يعني عزيز على الله، هذا معنى آخر لكلمة كريم هنا أنه عزيز عند الله سبحانه وتعالى، وكل هذه المعاني صحيحة، يعني ايش الارجح؟ ما في ترجيح، هم كل المعاني صحيحة، أنه حسن مرضي وانه جم المنافع وانه عزيز عند الله كلها داخلة تحت مفهومه كرم القرآن، كرم القرآن يشمل كل هذه المفردات.

نعم قال: واعترض بلو تعلمون بين الموصوف وصفته، يعني في تفسير الكرم يعني كان ينبغي أن يبين ما هو الاعتراض داخل الاعتراض بعدين نشرع في تفسير الكرم لكن يعني جل من لا يسهو خلينا نقول يعني في ترتيب كلامه، تعلمون هي الاعتراض داخل الاعتراض، قال: ﴿فِي كِتَابٍ﴾ [الواقعة: 78] أي اللوح المحفوظ، ﴿مَكْنُونٍ﴾ [الواقعة: 78] مصون عن أن.. إنه لقران كريم، القرآن الكريم أين يوجد؟ عند الله في كتاب مكنونا، القرآن في كتاب، ما هو الكتاب هنا؟ اللوح المحفوظ، فالقران ابتداءً كان عند الله أين؟ في اللوح المحفوظ وإن كان الله تكلم به بصوت وحرف عند أهل السنة والجماعة، لكنه أيضاً حفظه وكتبه في كتابه الذي عنده وهو اللوح المحفوظ.

لا تعارض بين أن الله تكلم به وبين أن الله جعله في اللوح المحفوظ، أن الأشاعرة يقولون: الله عز وجل لم يتكلم بالقران وإنما خلقه لجبريل في اللوح المحفوظ وجبريل أخذه من اللوح المحفوظ، ويستدل بمثل هذه الآيات، تقول: لا هذه الآيات لا تدل على أن الله لم يتكلم به، وإنما تدل على أنه تدل على أن هذا الكتاب.. أنه عفواً أن هذا القرآن محفوظ ومكتوب في اللوح المحفوظ، لكن لا يدل أبداً على أن الله لم يتكلم به كما يزعم أهل البدع في هذا السياق، نعم.

قال: مكنون مصون عن الباطل، أو من غير المقربين من الملائكة لا يطلع عليه من سواهم لما نقوها بين. المعنى الأول قال مصون عن أن ياتيه الباطل، يعني في كتاب أي في لوح محفوظ، مكنون هذا لوح المحفوظ مصون أن يدخله أي تبديل أو تحريف.

أو الاحتمال الثاني أن يكون وصف اللوح المحفوظ بأنه مكنون على معنى بأنه محفوظ من غير الملائكة المقربين، فمن الذي يستطيع أن يأتي إلى اللوح المحفوظ؟ فقط الملائكة المقربون، أما غيرهم من الملائكة فهم لا يستطيعون الوصول إليه، لذلك ذكر هذا المعنى فقال: أو هو مكنون أي مصون من غير المقربين من الملائكة، فليس كل الملائكة باختصار يستطيعون الوصول إلى اللوح المحفوظ، هناك ملائكة مقربون هم الذين منحهم الله هذه القدرة وهذه الخصلة، وأما الباقي من الملائكة فالكتاب مكنون عنهم أي اللوح المحفوظ مصون عنهم.

طيب قال: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة: 79] من جميع الأدناس أدناس على شيء عظيم بمواقع النجوم على عظمه هذا الكتاب وكرمه، وهذا أحبابي يجعل الإنسان ينتبه لما الله يقول لك: أقسم أن القرآن كريم في عطائه، قلنا الكرم هنا بمعنى العطاء، هذا يجعلك تنتبه لعظمة القرآن في حياتك إذا الله أقسم بقسم لا نظير له على أن هذا الكتاب يا بني الإنسان كتاب كريم، كتاب لا تنفذ فوائده، لا تنتهي، لا ينتهي خيره، بالتالي ما الفائدة أو ما الشيء الذي أنا ستفيد من هذا القسم؟

كيف سيكون أثر هذا القسم في حياتي؟ الله يقسم لك وهو لا يحتاج إلى القسم، فهو الصادق، ومن أصدق من الله قيلاً؟ لكنه أقسم لك حتى تنتبه أيها الإنسان، أقسم لك أن هذا القرآن الكريم، شو أثر هذا على حياتك أنت كسلوك؟ لا استغني عن القرآن، إنني لا أمل من قراءة القرآن، لا أمل من مجالس القرآن، لا أمل من تفسير القرآن.

طب يا شيخ، لا أشعر يعني بجمال القرآن في قلبي؟ أرجع لما قلته في بداية الدرس، ايش قلت؟ ذنوبكم عاصم. ما دمت لا تشعر بجمال القرآن، إذاً راجع قلبك، راجع الذنوب والمعاصي التي تحول بينك وبين حلاوة القرآن؛ لأن الكثير من الناس اليوم بقول لك: يا شيخ، أنا لا أشعر بهذه اللذة وهذه الحلاوة التي أقرأها في كتب السلف، يعني لما أنظر في سير الأوائل هذا الاهتمام والاحتفاء بالقران والجلوس معه والختم كل سبع وثلاثة أيام، أنا لا أشعر أنني استمتع وأتلذذ وأنا أقرأ القرآن، خلاص أنا بقراه لأني عارف إنه كتاب عظيم ربنا أنزله والمشايخ له، طيب بدي أتبرك فيه، بركة، لكن إني فاهم؟ والله يا حج ما أنا فاهم، ولا أقول لك إن أنا مستوعب، شو؟ والله ما أنا عارف شو المطلوب مني أن أعمله.

طبعا أمران: أولاً: أنك صاحب ذنوب ومعاصي فلم يطهر قلبك بعد، أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم، انتبه لنفسك حتى لا تكون من هؤلاء. ثانياً: لأنك لم تكلف نفسك حضور مجلس تفسير، إنهن شغلتين يحولون بينك وبين القرآن، أنك لا تتعلمه، والمراد بتعلم مش فقط الأداء، أن بعض الناس هو كرمال يأخذ إجازة وسند، لا هذا جزء لطيف، لكنه المقصد الأساس مطلوب، مش المقصد أن تفهمه وتتدبر معانيه، فانظر كم من انسان لا يحضر مجالس التفسير ولا خطر في باله أصلا أنه يختم القرآن مع شيخ ختم التدبر، وهذا حال أكثر الأمة اليوم.

ربما والله يا أحباب الكرام، الصور القصار اللي بجوز بقول لك أنا لا أشعر بأثر القرآن، وأكيد لا تكلف نفسك بتفسيره ولا بالعيش معه ولا تحضر مجلس علم يتعلق به، فبالتأكيد سيبقى بينك وبينه مسافات شاسعة. ثانياً: كما قلت لك، ذنوبك ومعاصيك، إلا حتى ولو حضرت مجلس التفسير يمكن يبقى هناك غشاوة تحول بينك وبين التلذذ بالمعاني التي نقف عليها، فنسأل الله أن يطهر قلوبنا أولاً وأن يعلمنا وأن يرزقنا الهمة لحضور مدارج التفسير وعدم الزهد فيها.

طيب، فإذا الله يقسم أن هذا الكتاب كريم، فيا طالب العلم ويا أيها المسلم عموماً لا تزهد بكلام ربك ولا تستقله ولا تتعامل بجفاء، وكثير من طلاب العلم ربما يهتم بدراسة الألفيات والمتون والمصنفات، ويصبح القرآن بالنسبة له يعني هكذا يراجعه مراجعة مستحترة كما يقولون، وفي وسائل التواصل، اقرأ وسائل التواصل، وبيراجع ورده أو هو يعني يقوم بأعمال ويراجع ورده، فيعطي القرآن أزهد الأوقات ولا يعطي القرآن أهم الأوقات، وهذه مشاكل كثيرة ينبغي أن تتدارك، القرآن أعظم شيء في حياتك يمكن أن تفعله، فإذا انتبه لها؛ لأن الله أقسم عليها، أقسم أن القرآن كريم، قسم جميل ورائع وله أثر عظيم على النفس الإنسانية.

نعم، قال: ﴿لَا يَمَسُّهُ﴾ هذا الذي لا يمسه إلا المطهرون. الضمير في لا يمسه يعود على ماذا أيها القراء؟ إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون ثم قال لا يمسه، هناك احتمالية لعودة ضمير صح؟ الاحتمال الأول: أن يعود على ماذا؟ على القرآن. والاحتمال أنه يعود على ماذا؟ على الكتاب اللي هو اللوح المحفوظ. طبعا على القاعدة التي يذكرها البعض، الأصل أعاده الضمير إلى أقرب مذكور، لكن الحقيقة القاعدة الأضبط أن الضمير يعود إلى أنسب مذكور، وليس بشرط أن يعود إلى أقرب مذكور، يعني نعم مشهور عند النحاه أن يقولوا أن الضمير يعود إلى أقرب مذكور، هذه قاعدة أغلبية، لكن الكلام الأسد أن يقال أن الضمير يعود إلى أنسب مذكور قبله يليق بالسياق.

فهنا لو سالنا ما هو الأنسب؟ طبعا أنا ما بدي رايك تاخذ راي من عندك، دائماً أرجع للمفسرين واجعل لك إماماً في أي شيء تقوله في كتاب الله، يعني أنت في أي مسائل غير الشريعة لك، لكن في الشريعة حاول أن لا تتكلم بمساله إلا ولك فيها إمام، يعني قول تعرف أصله من أين أتى، ولست أنت من ابتدعته واخترعته، خاصة وأنت في فترة النشأة العلمية، لا تحاول أنك يعني ماشي بتجيك أفكار إبداعية، لكن خليها في نفسك ولا تتفوه بها حتى تتأكد من صحتها من خلال مرورك على كلام الأوائل.

نعم، فهنا إذاً عندنا احتمالان: الاحتمال الأول: أنه يعود على القرآن، والاحتمال الثاني: أنه يعود على الكتاب، وكل احتمال سيعطينا معنى مختلف، صح ولا لا؟ طيب، على المعنى الأول وهو أنه يعود على الكتاب، لا يمسه إلا يمس هذا الكتاب وهو اللوح المحفوظ إلا المطهرون، بالتاكيد لن يكون المطهرون هنا البشر؛ لأن هنا نتكلم عن اللوح المحفوظ، مش شيء أرضي، شيء سماوي، فالكلام لا يتعلق بالبشر، وإنما يتعلق بالملائكة الكرام، صح ولا لا؟ طيب، فقال قال لا يمسه إلا المطهرون من جميع الأدناس، أدناس الذنوب وغيرها إن جعلت الجملة صفة لكتاب، من هم المطهرون لأدناس الذنوب وغيرها؟ الملائكة، هم الملائكة، فيكون هنا المعنى أن هذا اللوح المحفوظ لا يمسه إلا ملائكة طهرهم الله من أدناس الذنوب وغيرها، هذا واضح.

طيب، قال إن جعلت الجملة صفة لكتاب مكنون وهو اللوح المحفوظ، وان جعلتها صفة للقران فالمعنى لا ينبغي؛ لأن الناس إما أن يكون صفة للكتاب وصفة للقران على الاحتمال الثاني، إذا قلنا أن الضمير يعود على القرآن، فبالتالي الجملة صفة للقران، انه هذا القرآن الكريم لا يمسه إلا المطهرون، فماذا يكون المعنى؟ نعم قال وان جعلتها صفة للقران فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس.

وجماهير الفقهاء على أن القرآن لا يجوز أن يمس إلا على طهارة، ما بيصير تلمس القرآن وأنت مش متوضي باختصار، لا يجوز لمس القرآن لغير المتوضئ، هذا إذا جعلنا الضمير يعود على ماذا؟ على القرآن، فيكون المعنى لا يمس القرآن إلا المطهرون، بالتالي عندك حدث أصغر، حدث أكبر، لا يجوز لك أن تلمس القرآن، طبعا اللمس هنا اللمس المباشر، لكن إذا وضعت قفازات في يدي ولمست المصحف ما في مشكلة، فاللمس هنا يقال لا يمسه، ويمس في العربية التقاء البشرة بالبشرة، التقاء الشيء بالشيء، فلذلك إذا لمست القرآن بحائل وأنت مش متوضي، في مشكلة؟ ما في مشكلة على الصحيح يعني من أقوال، لكن المشهوره أنه لا أشكال فيه.

لكن إذا لمسته مباشرة بأصابعك حطيت إيدك على آيات القرآن أنت مش متوضي، هذا لا يجوز لا من الحدث الأصغر ولا الحدث الأكبر، يجب أن تكون طاهراً تماماً، هنا ننبه على هذه القضية، طب كيف أقرأ القرآن وأنا مش متوضي يا شيخ؟ أو قلب المصحف بشيء في يدك، لكن لا تلمس آيات القرآن بيدك مباشرة.

طيب، هنا نلاحظ إذاً أنه هل هذه الآية باختصار أريدك أن تعرف شيء فقهي، هل هذه الآية نص في الدلالة على أن القرآن لا يمسه إلا متوضئ؟ لا، مش نص في ذلك، ليه؟ لأنه في احتمالين، طب بالتالي جماهير المذاهب الأربعة، طبعا الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، المذاهب الأربعة لا يجوز أن يمس القرآن عندهم إلا متوضئ، الآن هذه الآية ليست هي أقوى دليل عندهم على هاي المسالة، هذه الآية أن البعض يقول لك هذه الآية فيها احتمالين، إذاً أنتم ليش المشايخ بتشددوا علينا في احتمالين؟ خلاص خلونا احتمال الثاني، لا، ما هو في آثار وفي أحاديث هي التي دلت على هذه المسألة.

ونعطيك فائدة أخي الكريم، إذا وجدت مسألة عليها المذاهب الأربعة حاول أن لا تخرج عنها، حتى ولو رايت بعض الناس هنا، وأنا بقول لك حاول ألا تخرج عنها، وأنت بتخيل المذاهب الأربعة ما هي يعني؟ أهل العراق، وأهل الشام، وأهل الحجاز، وأهل اليمن، وأهل مصر، وأهل المغرب الإسلامي، كل هؤلاء يقولون لا يمس القرآن إلا طاهر، هذا يعني المذاهب الأربعة هل يعقل يعني في العادة في العادة أن يكون كل هؤلاء ما عندهم دليل إلا هذا الدليل؟ اتفاق هذه المذاهب الأربعة على مسألة مثل هذا الحجم يكون بهذه البساطة؟ لا، لا تجد قوة مثلاً ابن تيمية، ابن حزم الظاهري، بعضهم خالف، نقول هؤلاء أفراد لهم اجتهاداتهم، لكن في العادة لا تخرج عن المذاهب الأربعة، ما دمت ناشئاً في العلم، يعني أنت لست من أهل الترجيح حتى تغادر مساحه المذاهب الأربعة وتختار رأي ابن تيمية أو ابن حزم الظاهري.

فلما تجد قولا عليه المذاهب أعلم أن هذا القول عليه العمل، وهذه قضية كان يقول شيخنا العظيم بالصحة والعافيه: العمل أقوى من الدليل النقلي حتى، ما معنى عليه العمل؟ يعني لما يكون العمل على هذه الفتوى، وهنا الإامام مالك في موطئه نقل العمل أنه قال: ما وجدنا عليه العمل عندنا أنه لا يمس القرآن إلا طاهر، لما يكون العمل عند السلف على مسألة، هذا العمل أقوى من ورود حديث واضح عن النبي صلى الله عليه وسلم، لماذا برايكم؟ لماذا ورود العمل من أهل المدينة ومن أهل الأمصار على قضية أقوى حتى من الحديث؟

قال: والمراد مس مكتوب منه. إذا قلنا أنه لا يمس القرآن إلا طاهر، ما المراد مس القرآن؟ المكتوب؟ أكيد مش المكتوب، إنه شيء معنوي.

قال: تنزيل صفة رابعه للقران أي منزل، إذاً أنه لقرآن كريم، هاي الصفة الأولى في كتاب مكنون، هاي الصفة الثانية للقران، لا يمسه إلا المطهرون، هاي الصفة الثالثة، إذا قلنا طبعا أن الضمير يعود على القرآن، وبالتالي ستكون الصفة الرابعة للقران هنا أنه تنزيل، إذا وصف الله القرآن هنا بأربعة أوصاف جليلة: أنه كريم، وبدا بهذا الوصف لأنه مهم لك، القرآن الكريم، القرآن يعطيك إذا أنت أعطيته، القرآن يمنحك إذا أنت منحته الوقت والجهد سيمنحك، هذا أول صفة للقران الكريم.

ثم قال: ﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾، إذاً هذا القرآن عند ربك سبحانه وتعالى ليس في أي مكان، بل هو في اللوح المحفوظ، وهو أعلى الألواح عند الله سبحانه وتعالى، وهذا يدل أيضاً على كرمه.

ثم قال: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، لماذا قضى الله أن القرآن لا يمسه إلا طاهر على رأي المذاهب الأربعة؟ دلالة على ماذا؟ على كرمه، يعني سيبك من الناحية الفقهية، يعني لو سالتك لماذا القرآن لا يجوز مسه بحدث أصغر أو أكبر؟ تعظيماً للقران واحتراماً له، لا إيمانية، تعظيماً ومكانة له، فهذه كلها دلالة على مكانة القرآن.

ثم ختم هذه الأاوصاف فقال: ﴿تَنزِيلٌ﴾، وهذه الصفة الرابعة للقرآن أنه منزل من الله سبحانه وتعالى، لذلك قال تنزيل ممن؟ وهنا هذا مقصود، مش قال تنزيله سكت، تنزيل من مين؟ مش من أي شخص، من رب العالمين، يعني تنزيل من الذي خلقكم، من ربكم الذي أوجدكم ومنحكم الخلق والطعام والشراب والنار، المذكور سابقاً هو الذي أنزل لكم هذا الكتاب، يعني كما خلقتكم، كما رزقتكم الطعام، كما رزقتكم الماء، كما رزقتكم النار، رزقتكم هذا القرآن، فهو من أعظم الرزق من الله سبحانه وتعالى، وقضية الرزق ستاتي معنا بعد قليل أكمل.

قال تنزيل صفة رابعة للقرآن، أي منزل من رب العالمين، أو وصف بالمصدر، لأنه عندنا احتمالاً تنزيل أحبابي من الناحية الاشتقاقية، ما نوعها يا شيخ عمر؟ تنزيل من الناحية الاشتقاقية ما نوعها؟ اسم فاعل، اسم مفعول، مصدر؟ أحسنتم، هي مصدر، والأصل أن المصدر لا يوصَف به، الأصل أن المصدر لا يصاب به، وإنما وإنما يوصَف بالمشتقات: اسم فاعل، اسم مفعول، كما قال ابن مالك الألفية: وانعت بمشتق كصعب وضرب وجبه كذا وذي والمنتسب، الأصل في الناتي أن يكون مشتقاً، فاذا جاء النعت مصدرا عندك احتمالا.

الاحتمال الأول: أن تأول المصدر بمشتق، وهذا ما فعله أولاً النسفي، فقال: تنزيل بمعنى منزل، فقالت المصدر بمعنى اسم المفعول، حولها لمشتق وريح حاله تمام، حولها إلى مشتق فقال تنزيل المصدر، والمصدر لا يوصَف به، إذاً لازم وأولها بمستق، فأولها بمعنى منزل، أي القرآن منزل ممن؟ قال: من رب العالمين.

الاحتمال الثاني: أنه وصف بالمصدر، والوصف بالمصدر إذا بقيناه على المصدرية يكون على المبالغة، تقول: جاء رجل ومررت بامراه عدل، لما تصف شخص بمصدر هنا أنت تبالغ، لماذا تبالغ؟ يعني مين يقول لي لماذا إذا قلت هذا رجل عدل هذا أبلغ من قولك هذا رجل عادل؟ عاشق، عادل، ما دام الشيخ عادل موجود ما فيش حد يحكي.

فهنا يقول النسب في عندنا احتمال آخر أن يكون تنزيل لا أراد الله بها المبالغة، فقال: هذا الكتاب تنزيل مش منزلة، لا، بل هو تنزيل، ليه؟ كأنه لا يوجد شيء على سبيل المبالغة يستحق أن يسمى تنزيلاً إلا القرآن، كيف قلنا رجل عادل مبالغة، نفس الاشي قرآن تنزيل، كأن التنزيل لا يصدق إلا على القرآن على سبيل المبالغة، الآن ربنا أنزل التوراة، ربنا أنزل الإنجيل، مش أنزل غيرها، لكن القرآن هو أعظم تنزيل، فمن باب المبالغة قال: كأن شيئاً لا يستحق أن يسمى تنزيلاً إلا القرآن، مبالغة في عظمته وجلاله عند الله.

قال هنا نصل، قال كلاماً آخر يعني أيضاً يتفق فيما ذكرناه، قال: أو وصف بالمصدر؛ لأنه نزل نجوما من بين سائر كتب المصدر، ولا نؤول المصدر بمشتق، أنك تقول شو الفرق بين الأول والثاني؟ الأول أنه قال بمعنى منزل، فأول المصدر ومشتق، الاحتمال الثاني لا أن تقول تنزيل تنزيل ما فيها تاويل، ووصف بالمصدر ليه؟ قال لأنه لأن القرآن نزل نجوم، ما معنى القرآن نزل نجوما؟ أي مفرقا.

النجم هنا بمعنى المفرق، خلال 23 سنة نزل على النبي صلى الله عليه وسلم. طيب، من بين السائل: كتب الله التوراة نزلت دفعة واحدة، الإنجيل نزل دفعة واحدة، القرآن لا؛ نزل على 23 سنة، هذا معنى أنه نزل منجماً أي موزَعاً على حسب المواقف والمشاهد.

قال: فكأنه في نفسه تنزيل. نحن ما نقول كلام النسفي رحمه الله ليس دقيقاً، لأنه هو عالم كبير ويدرك ما يقول، لكن أقول الأجمل أن يقال: القرآن تنزيل؛ وصف بأنه تنزيل بالمصدرية دلالة على عظمته عند الله، بغض النظر أنه نزل منجماً، يعني ليست قضية التنجيم على التفريق، ليست قضية التنجيم هي التي تجعل القرآن يستحق اسم التنزيل دون غيره، وإنما قضية قيمة القرآن أنه مهيمن على سائر الكتب السماوية الأخرى؛ فهو أعظم كتاب عند الله، فهو أعظم كتاب عند الله، فاستحق أن يوصف بالمصدرية دلالة على هذه المبالغة في مدحه والثناء عليه.

قال: فكانه في نفسه تنزيل، ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه، فقيل: جاء في التنزيل كذا، ونطق به التنزيل. نحن نجد أن كثيراً من أهل العلم إن يذكر أسماء القرآن يقول: القرآن من أسمائه أنه كتاب وقرآن وذكر، ومن أسماء القرآن التنزيل، صح؟ في كتاب تفسير بهذا العنوان؟ نعم، التنزيل ده ابن جزي الغرناطي رحمه الله، التسهيل في علوم التنزيل لابن جزي الغرناطي، فسمى القرآن تنزيلاً، فالقرآن فعلاً من أسمائه التنزيل، يعني حتى أصبح التنزيل كأنه علم على القرآن، لا يطلق على غير ذلك. قال: ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه، شو يعني؟ أي أنه أصبح كلمة تنزيل أصبحت اسماً من أسماء القرآن، ولذلك كثير من العلماء يقولون: جاء في التنزيل كذا، ما المراد بالتنزيل؟ فكلمه تنزيل أصبحت اسماً من أسماء القرآن، اسمه تنزيل، مع أن كلمة تنزيل في أصلها اللغوي مصدر، لكنها أصبحت تعامل معاملة الأسماء للقرآن؛ لأنه هو الذي على وجه الكمال والتماني والعظمة يصلح أن يسمى تنزيلاً.

نعم، قال: أو هو تنزيل على حذف المبتدا. وكان النسفي لما قال: سمي تنزيلاً لأنه لأن فيه تنجيماً، هو كلمة تنزيل مصدر للفعل إيش؟ مصدر لأي فعل؟ نزل، والفعل نزل يدل على كثرة حدوث هذا الأمر، فكأن النسفي، لاحظ هذا الملحظ، إنه مش إنه سمي تنزيلاً لعظمة مكانته لملحظ آخر، وهو الذي ذكره: أن القرآن هو الوحيد الذي نزل أكثر من نزول على 23 سنة، فباقي الكتب السماوية نقول: نزلت التوراة، نزل الإنجيل، وأما القرآن فيقول: نزل القرآن أو نزل الله، لماذا الكتب السماوية نقول: نزل، والقرآن نقول: نزل؟ لأنه الكتب السماوية نزلت مرة واحدة ففش داعي للمبالغة، لكن القرآن لأنه نزل تنزلات متعددة خلال 23 عاماً، ففيه مبالغة أنه نزل، دلالة كثرة النزول والتجزئة والتقسيم في عملية نزوله، فلذلك القرآن حتى في سورة آل عمران ماذا قال؟ ﴿نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ﴾ [آل عمران: 3]. ليش في القرآن قال: نزل عليك الكتاب، لكن في التوراة والإنجيل قال: وأنزل؟ لأن التوراة والإنجيل نزلت دفعة وحدة، ما فيش داعي لنزّل التي تدل على التكرار والتكثر، لكن في القرآن لا، هو ينزل مفرّقاً منجماً، ففي داعي للتكرار الذي تدل عليه كلمة نزّل، فهكذا نفهم كلام النسفي أيضاً بشكل صحيح رحمه الله.

طيب، قال: أو هو تنزيل على حذف المبتدا، يعني يجوز أن نجعل تنزيل ليست صفة، بل نجعلها خبراً لمبتدا محذوف، يعني كل كلامنا السابق على أن تنزيل صفة للقرآن، لكن يجوز هنا على رأي آخر أن نقول: تنزيل خبر محذوف تقديره هو تنزيل من رب العالمين، وهذا أيضاً سائغ في العربية. قال: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ﴾ أي القرآن ﴿أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: 81]؟ بهذه الصفات، وقال: يا جماعة الخير، أقسم لكم أن القرآن كريم في لوح محفوظ لا يمسه إلا المطهرون، وأن هذا القرآن تنزيل ليس من أي شخص، بل من رب العالمين، بالله عليكم بعد كل هذه الأوصاف الجامعة العظيمة تكذبون بهذا الحديث وتداهنون به وتستهزئون به أيها الكفرة؟ فهو عظم القرآن ثم لامهم، عظم القرآن ثم عاتبهم على التهكم به والاستهزاء به وعدم أخذ الأمر بجدية.

فماذا قال لهم؟ فبهذا الحديث، قال: فبهذا الحديث هو القرآن، القرآن أيضاً حديث؛ لأن الله تحدث به، وجبريل تحدث به، والنبي صلى الله عليه وسلم تحدث به. نعم، قال: ﴿أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: 81] متهاونون به، كمن يدهن في بعض الأمر، يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاوناً به، وهو من لا نقول: فلان مداهن، شأن المداهنة كما قال النسفي، مستهين، مستخف، لا يأخذ الأمر بجدية، يقول لك: لا، داهن فلان، تعامل معها بحزم، ولا تكن معه يعني مستخففاً، لذلك قال: ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ﴾ [الواقعة: 81] أي متهاونون، من أن من قولك: هذا إنسان مداهن، أن يتهاون في هذا الشيء ولا يتعامل معه بجدية. فالله لامهم: لماذا لا تتعاملون مع قضية القرآن بجدية؟ نعم، قال: كما يدهن في بعض الأمر يلين جانبه، ولا يتعامل بعقل ولا يتصلب فيه، أي لا يأخذه بقوة، تهاوناً به وعدم اكتراثاً بامره.

ثم قال: قال: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82]. ركزوا فيها لأن هذه الآية الكثير من الناس لا يفهمها، هاي الآية أنا متاكد لو نزلت اليوم لأغلب المصلين في الجوامع يقول لك: أنا مش عارف شو يعني وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون، فانتبه حتى تتعلمها أنت، ثم تعلمها لأهل بيتك وللناس. ماذا قال النسفي في معنى هذه الآية: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82]؟ شو يعني وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون؟ أنا بالظاهر شوي الغامضة، الآية تحتاج إلى تعلم حتى أفهَم دلالتها. قال: أي تجعلون شكر رزقكم التكذيب. تجعلون شكر رزقكم، فهناك كلمة شكر مقدرة في السياق قبل كلمة الرزق، وتجعلون رزقكم، التقدير: وتجعلون شكر الرزق الذي أنزله الله لكم، ما هو؟ أنكم تكذبون به، فكانه يقول: إنكم جعلتم مكان الشكر بدل ما تشكروا الرزق شو فعلتم؟ كذبتم به.

وما المراد بالرزق هنا؟ القرآن، فالقرآن رزق، أحبابي، شوف هذه الكلمة العظيمة: القرآن رزق من الله سبحانه وتعالى. نعم، البعض قال: الرزق هنا بمعناها العام، لكن أنا ضمن هذا السياق لا أقول الرزق هنا أريد به الخصوص، وإن كان الرزق عموماً من الله، لكن هنا الرزق المراد به القرآن، فالقرآن رزق عظيم من الله سبحانه وتعالى، شوف هذه الكلمة ما أجملها على الإنسان أن الله يقول لك: القرآن ترى يا فلان لك رزق، فلا تضيع رزقك، لا تضيع رزقك كالطعام والشراب، كما أن الطعام والشراب رزق، كذلك القرآن رزق، وككما أنك لا تستغني عن رزقك من الطعام والشراب، كذلك لا تستغني عن رزقك من القرآن. شفت كلمة رزقنا، دلالاتها عظيمة وفخمة، أن تفهم أن القرآن رزق في حياتك، لما تعرف أنه رزق ما بتستخف فيه، لكن لما يكون أنت مش مستشعر هذا، قد يكون شيء من الاستخفاف.

نعم، قال: أي تجعلون شكر رزقكم التكذيب، أي وضعتم التكذيب مواضع الشكر؛ لأن الأصل أن نشكر الله على هذا الرزق وهو القرآن، ماذا فعل المشركون؟ كذبوا، جعلوا بدل الشكر لله على هذا الرزق وهو القرآن جعلوا التكذيب بالقرآن، فهذا معنى وتجعلون، كأنه قال: بدل أن تشكر الله على هذا الرزق كذبتم، هذا معنى الآية، هذا باختصار معنى الآيات، بدلاً من أن تشكروا الله على رزق القرآن ماذا فعلتم؟ قلتم: ساحر، وكاهن، وأضغاث، وهذه القصة للأسف، لم تتعاملوا مع القرآن بجدية واستهنتم به، مع أنه شيء، هذه الآيات والله أنها عظيمة في وصف كتاب ربك سبحانه وتعالى، اقرأها في صلاتك وأنت تتدبر بها بعد المجلس مباشرة حتى تشعر بطعمها في الحياة.

نعم، قال: في قراءة علي رضي الله عنه، وهي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم: وتجعلون شكركم أنكم تكذبون. هذه قراءة مثبته في القرآن الكريم، لكنها نسبت إلى علي، نسبت إلى علي بن أبي طالب أنه ما قرأها وتجعلون رزقكم، لا، قرأها وتجعلون شكركم على نعم الله ومنها القرآن أنكم تكذبون، شوف المعنيين المتقاربين، يعني ما في فرق، لكن هنا أظهر كلمة الشكر، وهناك حذف كلمة الشكر وجعل كلمة الرزق، ونحن نعتمد القراءة المشهورة المتواترة: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 82]. نعم، قال: أي تجعلون شكركم لنعمه القرآن أنكم، القرآن، نفس النسخ يحدد النعمة هنا أنها ماذا؟ القرآن، فهذا يدل أن المراد بالرزق هنا القرآن بالتحديد.

نعم، قال: تجعلون شكركم لنعمة القرآن أنكم تكذبون به. وقيل: نزلت في الأنواء ونسبتهم السقيا إليها والرزق، والرزق المطر، أن هذا قول كان، وا ينزل الله فيقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا، فقال الله: تجعلون شكر رزق وهو المطر أنكم تكذبون بالمنزل وتقولون إن الذي أنزله الأنواء. طبعا هذا أجدُه بعيداً عن السياق؛ لأننا الآن في سياق الكلام عن القرآن، فالذهاب إلى الأنواء، لا تشعرونه بعيداً؟ يعني نحن نتكلم عن القرآن هنا، إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون، تنزيل من رب العالمين، ﴿أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ * وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 81-82] تبعدني كثيراً عن الأجواء كأنه انقطاع، لو قلت المراد المطر، فلذلك المعنى الأول هو الأوضح والاشهر والله تعالى أجل وأعلم أن المراد بالرزق القرآن، وأنا بدي أظلني أشعر أن القرآن رزق دائماً، أنت بحياتك اعرف أن القرآن رزق؛ لأن الله لأن الله سماه رزقاً، فكما لا يستغني الإنسان عن رزقه من الطعام والشراب، لا يستغني عن رزقه من القرآن؛ احفظ القرآن، تعلم القرآن، على القرآن، إياك أن يضيع القرآن من حياتك فتتيه البوصلة تماماً.

نعم، قال: أي وتجعلون شكر ما يرزقكم الله من الغيث أنكم تكذبون بكونه من الله حيث تنسبونه إلى النجوم. هو الأشهر أنه ليس الأمر متعلقاً بالنجوم، وإنما بالقرآن الذي هو أعظم الرزق من الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ﴾ [الواقعة: 83] أي الروح عند الموت الحلقوم، مر بالفاعل ضمير مستتر تقديره ماذا؟ هي، بدلالة أن في: إذا بلغت الحلقوم، طب إيش الفاعل إذا هي؟ يعود على ماذا؟ هل سبق ذكر النفس في الآية؟ وأنت لما تستعمل الضمير، الضمير يجب أن يعود على شيء، صح؟ أين ذكر النفس في الآيات السابقة؟ ما في، مباشرة: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحَلْقُومَ﴾ [الواقعة: 83]. نعم، نقول: لم يسبق للنفس ذكر، لكن ذلك مفهوم من السياق؛ لأنه ما الذي يبلغ الحلقوم؟ النفس، فليس دائماً الضمير يحتاج إلى أن يكون هناك شيء مذكور قبله، يمكن أن يُفهم الضمير من السياق. أنا أنزلناه في ليلة القدر، هاي أول آية صح؟ على ماذا يعود الضمير؟ القرآن، احتجت أن يذكر سابقاً؟ لا؛ لأنه مفهوم من السياق، فأحياناً الضمير قد يفهم مرجعه من دون أن يذكر أو أن يأتي ذكر له سابقاً في السياق. فإذا، فلولا إذا بلغت النفس في، فسرع ما الذي بلغت؟ فلولا إذا بلغت نفسك الحلقوم، وهذا يكون عند الموت وعند الاحتضار.

طيب، قال: الحلقوم ممر الطعام والشراب، الحلقوم في الإنسان هو الممر. قال: ﴿وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ﴾ [الواقعة: 84] الخطاب لمن حضر الميت تلك الساعة، أو أنتم هذا الكلام عن لحظة الاحتضار عندما يكون أهلك حولك أو الناس من حولك، الناس ينظرون إليك، صح؟ وانتم أيها الكفرة الذين تحدقون بالميت المحتضر، أنتم حينئذ تنظرون إليه وهو يحتضر وتنظرون إلى روحه وقد بلغت الحلقوم.

طيب، ماذا يريد الله أن يقول لهم؟ قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أي المحتضر ﴿مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ [الواقعة: 85] لا تعقلون. لحظة الاحتضار، الله يقول، يرسل رسالة: أنتم صحيح حول قريبكم الذي يحتضر، لكن الله أقرب إليه منكم، من خلال ماذا؟ ملك الموت، يعني أنت قديش بينك وبين المحتضر؟ متر، نص متر، ملك الموت واقف لهون، ملك الموت واقف عند حلقه، فيقول الله رسالة لكم: ترى نحن أقرب إلى الميت منكم، وإن كنتم أنتم تحدقون به، ممكن تكون أنت جنبه وبتلقنه وكل شيء، لكن من الاقرب إليه؟ الله سبحانه وتعالى، طبعا بملائكته.

نعم، قال: ﴿وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ لا، شايفين؟ فهنا كلمة تبصرون في الهام احتمال أن يكون البصر بمعنى بصيرة القلب، وهذا الذي ذهب إليه النسفي، ويمكن يحمل البصر على بصر النظر، أنا حقيقة أنظر أن بصري النظر أوضح: وأنتم لا تبصرون أي لا ترون بأعيننا، نحن أقرب إليه منكم بس أنتم مش شايفين، هذا بصر النظر، النسفي عملها على بصر القلب وهو البصيره، وقال: وأنتم لا تبصرون أي لا تعقلون، ما عندكم بصيرة لتعرفوا مثل هذه الأمور أننا أقرب إليه منكم، قال: ولكن لا تبصرون لا تعقلون ولا تعلمون.

﴿فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: 86] مربوبين. الآن هو، ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون، الآن لولا هذه تنتظر جواباً صح ولا لا؟ يعني هلا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حين، لولا بمعنى هلا، هلا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون إليه ونحن أقرب إليه منكم، طب هلا ماذا يا رب؟ ماذا نفعل؟ فهمت لسا، أنت ترى ما اكتملت الجملة، هلا إذا بلغت الحلقوم، يعني إيش نسوي؟ هلا إذا بلغت الحلقوم، ماذا نفعل؟ أنت تنتظر جواباً، ما هو جواب هل لولا هنا؟ نكمل، نكمل.

قال: فلولا إن، قبل ما يأتي بالجواب، لولا الأولى، أعاد لولا مرة أخرى، أتى بلولا ثانية، قال: فلولا، فلولا إن كنتم غير مدينين، هنا مدينين فسرها بمربوبين، يعني لو يعني هلا إذا كنتم غير خاضعين لسلطة الرب كما تزعمون، ما معنى مدينين هنا؟ طبعا كلمة دين لها أكثر من دلالة في اللغة العربية، المدين الغارم، صح؟ ومن معاني الدين المربوب، لو حل، لو كنتم غير مدينين، هلا لو كنتم غير خاضعين لسلطان الرب، طب إيش نفعل؟ يعني تحتاج إلى جواب، فلولا الأولى ولولا الثانية كلاهما يحتاجان إلى جواب، لولا إن.

كنتم غير مدينين، أي كنتم غير مربوبين وغير خاضعين لسلطة الله. ما هو الجواب عن اللولا الأولى ولولا الثانية؟ ماذا قال؟ من دان السلطان رعيته إذا ساسهم. فهناك البعض قال مدينين بمعنى محاسبين: فلولا أن كنتم غير مدينين. يعني هلاء إذا كنتم غير محاسبين يوم القيامة، وأنا أظن أن كلمة محاسبين هنا أقوى من كلمة مربوبين؛ لأن السياق في سورة الواقعة من البداية سياق قوم ينكرون الدار الآخرة، والآن الله عز وجل سيختم بذكر الدار الآخرة، ففسير المدين هنا بالمجازة أفضل وأوضح من تفسيرها بماذا؟ بالمربوط. والله تعالى أجل وأعلم.

طيب، الآن جواب لولا الأولى والثانية ما هو؟ قال: ترجعونها. تردون النفس -وهي الروح، وهي الروح- إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم. هنا ننتبه، الله بقول لهم: هلاء إذا كنتم غير مدينين. ولولا الأولى يعني لولا إذا بلغت الحلقوم. ولولا إذا كنتم غير مدينين، يعني هلاء إذا بلغت الحلقوم وهلاء إذا كنتم غير محاسبين كما تزعمون، هل استطعتم إعادة الروح إلى الجسد بعد أن قرر الله إخراجها؟ هل تستطيعون أن تفعلوا ذلك أيها الكفرة إذا كنتم أصحاب الأمر وأصحاب السلطة؟ هذا الفعل البسيط هل تستطيعون أن تفعلوه؟ إعادة الروح إلى الجسد بعد أن بلغت الروح الجسد وأراد الله إخراجها؟ فهنا الجواب: ترجعونها، جواب عن اللولا الأولى. ولولا الثانية: لولا إذا بلغت الحلقوم، ولولا أن كنتم غير محاسبين. هلاء يعني إذا كان هذا وهذا، تستطيعون هذا الفعل؟ أنا قررت، أو والله قررت أن تخرج الروح، هل تستطيعين ترجع الروح أنت؟ أن ترجع الروح ولا تخرج؟ هل أحد يستطيع يفعل ذلك؟ لا أحد يستطيع أن يفعل ذلك.

ترجعونها إن كنتم صادقين. إذا كنتم صادقين أنه ما في بعث، وإذا كنتم صادقين على أنكم غير مربوبين على المعنى الآخر، وإذا كنتم صادقين أنكم يعني لن تحاسبوا على أعمالكم، حاولوا أن تفعلوا هذا الفعل، أن ترجعوا الروح إلى الجسد بعد أن تخرج. وبعد أن قال: إن كنتم صادقين أنكم غير مربوبين مقهورين مجازين، بناء على كيف نقرر معنى كلمة مدين؟ إذا قلنا مدين مربوبين، فبالتالي نقول: ترجعونها إن كنتم صادقين أنكم غير مربوبين. لكن هنا أنا لماذا قلت غير مربوبين؟ لا أفضلها؛ لأن كفار قريش كانوا يقولون إنهم غير مربوبين؟ لا، بل كانوا يقرون أنهم مربوبين لله، لكن كانوا يشركون. فكلمة مربوبين صعبة هنا، أجد كلمة محاسبين أدق؛ لأنهم نعم كانوا ينكرون البعث، فهذا أدق والله أعلم في السياق.

نعم، قال: فلولا في الآيتين للتحديد يستدعي فعلا. في الآية الأولى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ﴾ [الواقعة: 83]. وكذلك: ﴿فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ [الواقعة: 86]. هي بمعنى التحضيض، بمعنى هل أنا أحضك، حاول أن تفعل هذا الفعل، أن ترجع النفس إلى الجسد. قال: فلولا في الآيتين للتحضيض يستدعي فعلا. وذا قوله يستدعي فعلا يعني جوابا. طيب، أين جواب لولا الأولى والثانية؟ أتى بجواب واحد عن لولا الأولى والثانية، أتى بجواب واحد عنهما، قال: وإذا قوله ترجعونها واكتفى بذكره مرة، لم يحتاج أن يكرره مرتين اختصارا، والقرآن من أساليبه الإيجاز. قال: وفلولا الثانية مكررة. قال: وترتيب الآية: فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين. وفلولا الثانية مكررة للتاكيد. ونحن أقرب إليهم، أن لولا الثانية هي مجرد تأكيد لولا الأولى، ونستطيع في أصل اللغة أن نستغني بلولا واحدة ونقول: يعني كان الأصل أن يقول فلولا ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين. طبعا هو قال لولا تحتاج فعلا، لأنه هي لولا إذا كانت بمعنى هلا. لولا إذا كانت معنا هلا، هو ربما عبارتي غير دقيقة لما قلت تحتاج جواب، هو الفعل الذي بعدها. لولا يعني هي لولا تقتص بالأفعال، لولا مثل إن الشرطية يا إخواني، لولا مثل إن الشرطية لا يأتي بعدها إلا فعل، فهو لما قال فلولا إذا اسم، وللما قال في الثاني فلولا أن كنتم إن حرف، ولولا يجب مشتق الجواب يجب يأتي بعدها فعل، فما هو الفعل؟ تقديره، تقديرها كذا: فلولا ترجعونها -أي الروح- إلى الجسد إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين. نستطيع أن نحذف لولا الثانية الاستغناء بلولا الأولى، لكن الله كررها طبعا للتاكيد للتنبيه على خطورة هذا الامر، وأنكم لا تستطيعون أن تفعلوا ذلك.

طيب قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ﴾ [الواقعة: 85] يا أهل الميت بقدرتنا وعلمنا، أو بملائكة الموت. ما معنى القرب الإلهي في معنى قوله: ونحن أقرب إليه منكم؟ البعض قال: القرب هنا -طبعا قلت لكم- القرب قرب الملائكة، ملك الموت. لكن هنا هو قدم معاني أخرى للقرب، وكلها صحيحة. نحن أقرب إليه منكم بقدرتنا وعلمنا صح. ونحن أقرب إليه منكم بملائكة الموت، برضه صح، ما في إشكال.

نعم، قال: والمعنى أنكم في جحودكم آيات الله في كل شيء، أن إن أنزل عليكم كتابا معجزا قلتم سحرا وافتراء، وإن أرسل إليكم رسولا صادقا قلتم ساحرا كذاب، وإذا أخبركم بالدار الآخرة قالوا سحر. بعث إليهم رسولا قالوا كذاب، أخبرهم عن الدار الآخرة قالوا لا وجود. لا، هذا كان حالهم في مقابلة العقائد الإلهية العظمى. قال: وإن رزقكم مطرا يحييكم به قلتم صدق نبوء كذا، على مذهب يؤدي إلى الإهمال والتعطيل. فما لكم كل بالتكذيب والإهمال والتعطيل ولم تقبلوها ولم تعتقدوها ولم تعملوا بها؟

طيب قال: كل هذا صحيح زي ما بتحكوا، يا اخي أنا بدي منكم شغلة بسيطة، لا نبي مصدقين فيه، ولا كتاب تؤمنون به، ولا آخرة بدكم اياها. طيب يا اخي حتى يكون هذا العناد عندكم، اريد منكم أن تعيدوا الروح إلى الجسد إذا قررت إخراجها، إذا قدرتم تفعلوا ذلك خلاص امشوا على منوالكم. فهذا تحدٍ واضح من الله لهم.

نعم قال: فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد بلوغها الحلقوم إن لم يكن ثمه قابض؟ الله متصرف. قال: إن لم يكن ثمه قابض وكنتم صادقين في تعطيلكم وكفركم بالمحيي المميت المبدئ المعيد، فإذا هو نوع نوع من القرع والزجر لهم أنه كل هذا على ماذا، وأنتم أبسط شغلة وهي روح وصلت الحلقوم لا تستطيعون إعادتها، أبسط شغلة لا تستطيعون فعلها، لماذا كل هذا التكذيب والعتو والتعامل بمداهنه، تداهنون في القرآن والبعث والنشور إلى غير ذلك من معاني العقائد العظمى؟

قال: فاما إن كان المتوفى من المقربين. كما بدات بها بيان أنكم -شوف الانتقال، يعني كان الله يقول، يعني يقول لهم كلام كله فاضي، خلينا نشوف شو راح يكون حال الإنسان بعد الموت؛ لأنه هو كانوا ينكرون البعث، صح؟- قال لهم: إن لا رجعتم الروح إلى الجسد لن يفعلوا ذلك. ثم انتقل انتقال سريع: ﴿فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: 88] كأنه يقول لهم: أنتم لن تستطيعوا أن تفعلوا ذلك، فخلونا نشوف حالكم بعد الموت أيها البشر ماذا سيكون؟ أنتم أحد ثلاثة أصناف ذكرتها لكم في بداية السورة وساختمها لكم في نهاية السورة. في بداية السورة ايش قسمناهم؟ السابقون السابقون، أصحاب الميمنة، أصحاب المشامة. ختام السورة نفس الشيء، قسمهم إلى الأقسام الثلاثة الأساسية. قال: فاما إن كان المتوفى من، إذا كان الميت من المقرب الطبقة العليا من المؤمنين، قال: من المقربين، من السابقين، من الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة، فروح فله استراحه وريحان. هذا في قبره سيستريح؛ لأن الكثير من العلماء قالوا هذه الآية في مرحلة القبر والبرزخ. هذه الآية في مرحلة القبر والبرزخ، وما ذكر في بداية السورة هذا في الدار الآخرة.

ما الفرق بين نهاية السورة وبدايتها؟ في نهاية السورة ذكر الله حال الأصناف الثلاثة في البرزخ، وفي بداية السورة ذكر الله حال الأصناف الثلاثة متى؟ في الدار الآخرة. هناك سيكون في عليا الجنة وهناك أصحاب اليمين وما أعدوا لهم العين في الجنة، وأصحاب الشمال وما أعده لهم من الجحيم في النار. أما هنا قالوا: روح وريحان، هذا في القبر، وكل ما سيذكره هنا يتعلق بمرحلة البرزخ. نعم، قال: بريحان ورزق، الروح هو الراحة يكون في قبره مستريح. وريحان، الريحان كما قلنا ياتي في القرآن على معنيين، ياتي الريحان بمعنى الرزق عموما، وياتي الريحان بمعنى النبته المشهوره التي تشمونه، فالريحان له معنى، أي رزق يسمى ريحانا عند العرب، والنبته المشهوره أيضا ذات الرائحة الطيبة تسمى أيضا ريحان. هنا اختار هنا الريحان بالرزق وليس بالنبته المشهورة حتى تعرف هذا، إذا فله روح وريحان في قبره، وجنة نعيم بعد أن يبعث من قبره إلى الدار الآخرة، فلذلك أنا روح وريحان ثم جنة نعيم، هذا هو الترتيب الذهني في الآية.

نعم، قال: ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾ [الواقعة: 90-91] أي فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين أن يسلمون عليك، كقوله: ﴿إِلَّا قِيلاً سَلَاماً سَلَاماً﴾ [الواقعة: 26]. إن أصحاب اليمين يسلم بعضهم على بعضها على بعض، عفوا، ويدعو بعضهم، وهذا يدل على انهم أيضا أساليب الدلالة على النجاة فسلام لك، يعني أنت في سلام وفي أمان وفي طمانينة. وهذا معنى أن أصحاب اليمين يسلم بعضهم على بعض هو دلالة ماذا؟ أنهم سيكونون في أمان وطمانينة ولن يصيبهم في الأصل أو في الجمله، في الجملة تعب. لكن هل هذا ينفي أنه سيصيبهم شيء من العذاب في القبر؟ لا.

طب سؤال كبير هيك شوي، هل أصحاب الكبائر الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها هل هم من اصحاب اليمين وأصحاب الشمال؟ سؤال: أهل الكبائر -يعني من أمة محمد صلى الله عليه وسلم هناك زنا وشراب خمر وناس ضايعة- هؤلاء بعضهم بالتاكيد سيدخل النار ثم سيخرج منها، من نصوص أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. هؤلاء الذين يدخلون النار ثم يخرجون منها هل هم من أصحاب اليمين أم من أصحاب الشمال؟ أحسنت، نشوف. أحسنت، هم في الحقيقه من أصحاب اليمين. فانا أريدك أن تفهم شغلة في القرآن، لما يمدح القرآن أصحاب اليمين، أصحاب اليمين منهم من سيعذب في قبره ومنهم من سيعذب في النار ثم سيخرج. فكلمة أنه من أصحاب اليمين لا تعني أنك لن تعذب في قبرك بشيء من العذاب إذا كنت مقصرا في بعض الأمور، أو لن تعذب في النار بشيء من العذاب. أما المقربون -أه هؤلاء هؤلاء يعني الخاصة- فهؤلاء لا يدخلون النار، لا يدخلون النار ابتداء، لا يعذبون. أما أصحاب اليمين فمنهم من سيدخل النار ثم سيخرج. هذه فائدة حتى تعرف أن أصحاب اليمين لا يعني هذا أنك يعني في سلام تام وفي سلام جملي، أن الأصل السلام، لكن بعضهم لا بد وأن يعذب بمقدار معصيته وخطيئته إذا شاء الله ذلك.

طيب قال: ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ﴾ [الواقعة: 92] هم أصحاب الشمال. هنا ذكرهم بصفتهم أنهم مكذبين ضالين، في بداية السورة ذكرهم أصحاب المشئمة. نعم، قال: هم الصنف الثالث من الأزواج الثلاثة، وهم الذين قيل لهم في أول في هذه السورة: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: 51] لما قال: ﴿لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ﴾ [الواقعة: 52]. فالمكذبون الضالون وردت في الصفحة السابقة وتكرر ذكرها هنا مرة أخرى، لفظ المكذب والضال. فهو مكذب بالحق تائه عنه؛ لأنه الضال هنا ما معناها؟ التائه، فهو مكذب بالحق تائه عنه. نعم، وكذبه هو الذي أورثه تيها، وبالتالي لذلك الله عز وجل ماذا كان يصرف الكفار أن أمرهم مريج في سورة القيامة، أن الكافر المكذب دائما في اضطراب في العقائد ولا يهتدي إلى شيء رشد يطمئن له قلبه.

جميل. قال: ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ [الواقعة: 93-94] هو الضيافة التي تعد للضيف وهذا أصله إكرام، لكن الله يتهكم به، أنه أنا أيها الضالون المكذبون مجهز لكم ضيافة، شوية ضيافة، ضيافة حميم وتصلية جحيم. يتهكم بهم لأنهم يستحقون هذا؛ لأنهم كانوا يتحكمون بايات الله في الدنيا ويستهزئون بالبعث ويستهزئون بالقران ويستهزئون بالإسلام، فالجزاء من جنس العمل، أن الله يتحكم بمشكلة تستهزئ وتضغط رسول وتستهزئ بأهل الإيمان والخير والصلاح، فانا الآن أستهزئ بكم، خذوا نزلا ضيافة من حميم، أي من ماء حار ناري، وخذوا تصلية جحيم، تصلى جلودكم. نعم قال: وتصلية جحيم أي إدخال فيها.

وفي هذه الآية إشارة إلى أن الكفر كله ملة واحدة، وأن أصحاب الكبائر أن الله لم يفرق بين اليهود والنصارى والمجوس، وكلهم داخلون تحت المكذبين الضالين. فالكفر كله ملة في النظر الإلهي يوم القيامة، يهودي نصراني بوذي كلكم زي بعض، ﴿فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾. ما في لا وحدة أديان ولا بيت إبراهيمي ولا هذه الصواريخ اليوم يسولفوا فيها على وسائل الإعلام، كلهم في النار، كل من لم يكن موحدا ففي النار، لا فرق بين كافر وكافر. هذا معنى الكفر من اللاواعي، كلهم في النهاية في عذاب الله. ودلالة أخرى أن أصحاب الكبائر هي المسألة التي ذكرناها قبل قليل، وأن أصحاب الكبائر قال: وإن أصحاب الكبائر من أصحاب اليمين؛ لأنهم غير مكذبين. كيف استدل؟ الصنف الثالث مكذبين ضالين، وأصحاب الكبائر من الزنا والعصاة ليسوا مكذبين، نعم عندهم شيء من الضلالة لكنه ليسوا، لأنه لو كانوا مكذبين لكفروا، هم ليسوا مكذبين. فدل هذا على أنهم ليسوا من الصنف الثالث، طيب أين سيكونون؟ أكيد مش من الصنف الأول، إذا بقي أن يكونوا من الصنف الثاني، فهذا وجه الاستدلال.

قال: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الواقعة: 95] أي الحق الثابت من اليقين. يعني الله عز وجل بعد هذه السورة المفعمة والمعاني الدار الآخرة وما أعد الله فيها للمقربين لليمين ولاصحاب الشمال وما ذكر فيها من دلائل التوحيد بذكر النعم متوالية الخلق والطعام والشراب وما ذكر من القرآن ونزول، كل هذا الله يخبرنا في النهاية: شايفين كل هذه، كل ما ذكرته لكم في الصورة هو حق متيقن، إياك أن تأتيه عنه أيها الإنسان، إن هذا كل ما ذكرته من

المعاني في السورة لهو حق اليقين. الحق اليقين الذي لا شك فيه ولا ارتياب، ما في كلمة ذكرت في هذه السورة هي محل ظن أو شك أو ريبة، فكن واثقاً بما يذكره الله لك ومطمئناً أنه سيحدث. نعم، قال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الواقعة: 96]، فهنا أيضاً كما ذكرنا قبل قليل، التسبيح بعد النعم. هنا أيضاً ذكر التسبيح بعد ذكر أهوال الدار الآخرة؛ يسبح الإنسان بتحميد الله وتمجيده وتعظيمه له عن النقائص، وتنزيهاً له أيضاً عن ماذا؟ عن الكذب، وأن يكون هناك شيء مما ذكره في السورة ليس صواباً أو هو محل شك وارتياب، ينزه الله أنه أخطأ أو ضل أو تاه أو نسي، فأخبرنا في هذه السورة بما ليس بصواب. هذا من مناسبة أن تختم هذه السورة بالتسبيح؛ لأنه قال: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ﴾. ما الربط بين «إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ» فسبح؟ من رابط أنه إن هذا لهو حق اليقين، أي ما ذكرته لكم في السورة حقائق يقينية لا شك فيها، فسبح ربك، سبحه عن ماذا هنا في هذا السياق؟ عن أن يكون أخطأ أو ضل أو لم يعطِ معلومة دقيقة أو نسي أو غفلة وهو يعرض لك هذه الحقائق، فهذا ربط «فسبح» بأن هذا لهو حق اليقين. هذا حق، فسبح ربك عن الكذب، سبح ربك عن الخطأ، سبح ربك عن السهو، سبح ربك عن النسيان، فهو إله عظي.

أختم قراءة هذا الحديث، قال: وروي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل على ابن مسعود رضي الله عنه في مرض موته، فقال له: ما تشتكي؟ فقال: ذنوبي. فقال: ما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال: أفلا ندعو الطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني. فقال الله سبحانه وتعالى إن الله هو الذي أمرضني. طبعا هذا لا يعني أن الإنسان لا يطلب دواء، لكن خلاص، بعض أهل العلم أو بعض السلف كان عنده نوع من التوكل على الله سبحانه وتعالى، بحيث يقول: أنا خلاص الشافي هو الله، إذا كتب الله لا، الشفاء إيش فايدة كتب الموت؟ طبعا هذا في حاله أنه لا يعرف مآل المرض، لكن إذا كان الإنسان متيقناً أنه إذا لم يأخذ شيئاً سيهلك، إذا كان متيقناً أن هذا الشيء إذا لم يأخذه سيهلك، لابد يأخذه؛ لأن حفظ النفس من المقاصد العليا، لكن المراد أحياناً توصل لمرحلة من الأمراض المزمنة فيك، أنك مش عارف الدواء، وبيصير الطبيب أحياناً بده يشتغل فيك، فهنا تصير لمرحلة معينة تقول: طبيب؟ خلي الأمر لله، كما هو الحال في بلادنا، الإنسان يصل لمرحلة كل طبيب يقول لك شغلة ما في إشي متيقن، هنا يجوز التوكل على الله تمام التوكل والاستغناء عن الطبيب.

قال: ألا نأمر بإعطائك؟ قال: لا حاجة لي فيه. قال: الراتب السنوي الذي ندفع إلى بناتك؟ قال: لا حاجة لهن فيه، قد أمرتهن أن يقرأون سورة الواقعة، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقه أبداً». وقد يحمل الفاقه على المعنى العام، أي مصيبة أبداً، لكن المشهور أن سورة الواقعة من السور التي تقي الفقر. طبعا تقي الفقر مش مرة ثانية في البنك راح يكون 100 ألف دينار يعني تعيش حياة مكتفي، مش شرط أن تصبح غنياً، ممكن تصبح غنياً، لكن المراد بالفقر هنا يعني ألا تكن في مجاعة، ألا تكن في حالة صعبة، وإنما تحصل على الكفاف الذي ترضى به عن الله سبحانه وتعالى، يرضى عن الله في كل حال.

نعم، قال: وليس في هذه السور الثلاثة ذكر الله؛ اقتربت، الرحمن، الواقعة. ماذا يقصد؟ يعني ذكر الله، أي لفظ الجلالة "الله" لم يرد في هذه السور الثلاث؛ في سورة اقتربت، وفي سورة الرحمن، وفي سورة الواقعة. طبعا هي قضية، ما هو الاسم الذي يذكر؟ الله، الرحمن، الرحيم، العزيز، الحكيم، هذا بحسب المناسبات؛ سورة الرحمن تتكلم عن النعم، فالمناسب أن يذكر أي اسم من أسماء الله، فلم يحتج أن يذكر لفظ الجلالة "الله". في سورة الواقعة، نتكلم في سياق عذاب وشدة وإنكار على كافرهم مكذبين، فهنا كان الكلام عن معاني الربوبية وغيره من المعاني هو الأنسب. نفس الشيء موضوع اقتربت، كان موضوع الكلام عن عذاب حل بأقوام سابقة وتهديد لكفار قريش أنه يحل بكم ما حل بهم، فليس كان من المناسب استعمال لفظ الجلالة "الله"، فهو استعمال الأسماء الحسنى إنما يكون بحسب السياق واستدعائه لها، فهي ملاحظه لاحظها العلامة النسفي رحمه الله تعالى عليه.

إن شاء الله في المحاضرة القادمة نشرع في، طبعا تنبيه إخواني: هناك الأسبوع القادم الإخوة سيضعون اختباراً في الجزء الأول الذي تدارسناه، اختبار من سورة الحجرات إلى سورة القمر. سيكون هناك اختبار إلكتروني طبعا ينزل على المجموعة حتى ندفعكم للمراجعة، بنعرف ما في اختبارات في العادة ما بنراجع، فأنا حتى أتحف الحريص منكم على المراجعة، إن شاء الله سيكون هناك اختبار ينزل على المجموعة في الجزء الأول الذي تدارسناه، من سورة الحجرات إلى سورة القمر. أما الجزء الذي شرعنا فيه وهو الرحمن، هذا عندما ننهي، مع بداية الجزء الآخر، هذا الثلاثاء القادم بإذن الله نضع لكم هذا الاختبار على المجموعة، حتى الإخوة الذين يتابعون أونلاين في إمكانهم المشاركة في هذا الاختبار. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. طبعا ننتظر خمس دقائق فقط. ننتظر خمس دقائق لخروج الأخ.