بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وتعالى حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مباركا إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علما نافعا يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والادواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله معشر طلبة العلم مرة أخرى على موائد القرآن نلتقي، وفي تفسير العلامة النسفي رحمه الله تعالى عليه نقلب النظر ونحن ننهل من هذا المعين العذب من كلام ربنا سبحانه وتعالى، واجتمعت فضيلة الكلام مع فضيلة الزمان، فالكلام كلام ربنا سبحانه، والزمان في عشر من ذي الحجة أيام مباركات، ومن خير ما يستغل به الإنسان هذه الأيام المباركة أن يعكف على كلام ربه سبحانه وتعالى متدبرا متبصرا متأملا ناظرا فيه مستخلصة منه العبر، منتقلا به من حيز النظر إلى حيز العمل. أسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من العاملين بكتابه، الناظرين فيه، المستبصرين به، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصل بنا الحديث أحبابنا الكرام إلى سورة جديدة عظيمة، ألا وهي سورة الحديد. سورة الحديد من اسمها تدل على الشيء الذي فيه قتال، الشيء الذي فيه بذل، الشيء الذي فيه عطاء، وهذه السورة المباركة حقيقة تضمنت العديد من المعاني العظيمة التي ينبغي أن يفهمها المسلم في طبيعة هذا الدين. أحبابنا الكرام، هذا الدين يقوم على التضحية والبذل، والجهاد والتقديم في سبيل الله، وعنصراه أساسيان هما: البدن والمال. لذلك الله سبحانه وتعالى في آيات البذل والعطاء ماذا يقول: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ﴾، في آيات يقدم المال على النفس، وفي مواطن يقدم النفس على المال، لكن عموما قوام البذل والعطاء لدين الله سبحانه وتعالى هو بدن يبذل ومال ينفق.
فالبدن وحده لا يستطيع أن يسير ولا أن يجهز إذا لم يكن هناك مال، والمال وحده لا يكفي إذا لم يكن هناك فرسان ورجال يحملون هم هذا الدين. لذلك لو نظرت في مسيرة النبي صلى الله عليه وسلم الدعوية منذ المرحلة المكية إلى المرحلة المدنية إلى مرحلة إعداد الغزوات، النبي صلى الله عليه وسلم دائما كان يحث الصحابه على الجهاد بالبدن وعلى البذل بالمال. لذلك غزوة تبوك، هل كانت ستحدث أو ستسر هذه الغزوة بدون عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه وما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم؟ يعني أقصد الدعم المادي، النبي صلى الله عليه وسلم في كل الغزوات كان يحث أصحاب اليسر من الصحابة الكرام أن يبذلوا بأموالهم حتى يقوم هذا المشروع.
فالمشروع ليس فقط أبدان تقاتل، بل هذا البدن يحتاج إلى مال، يحتاج إلى قوة، يحتاج إلى سلاح، يحتاج إلى خيل. فسور القرآن الكريم بعضها ركز على قضية البذل بالبدن، وبعضها ركز على البذل بالمال والدفع، وسورة الحديد من السور التي ركزت على أهمية الدفع بالمال والانفاق في سبيل الله لإحياء مشروع هذه الأمة الكبير مشروع الدعوة الإسلامية. دائما أحبابنا الكرام يجب أن نوسع أفقنا في إقامة المشاريع العلمية والفكرية والمشاريع التي تحيي هذه الأمور، نتبصر في عناصر نجاح المشروع، عناصر قوامه، فهنا نجد هذه السورة تركز على أهمية المورد المالي ليقوم مشروع الدعوة الإسلامية.
ثم ركزت في آخرها على قضية الحديد باعتباره عنصرا أساسيا في صناعة الأسلحة والجهاد في سبيل الله والبذل وهذا العنصر البدني، لكن قوام هذه السورة وعنصرها الأساسي هو حث الناس على التخفيف من الشح وإمساك الأموال، والدعوة إلى أن ينفقوا من أموالهم في سبيل الله إحياء لهذا المشروع العظيم. ومن هنا السورة ركزت على أهمية التزهيد في الدنيا: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ﴾، ركزت على تخليص الإنسان من العناصر التي تسبب الضن بالمال والإمساك به من ماذا؟ من طول الأمل: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ﴾.
كذلك الذي يجعل الإنسان يضن بماله أن يكون فيه خصال النفاق، لذلك السورة اهتمت بمعالجة هذه القضية والتفريق بين المؤمن الصادق المستعد لبذل ماله في سبيل الله وبين المنافقين الذين وصفهم الله في هذه السورة بأوصاف عظيمة: ﴿فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّىٰ جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾. أيضا هذه السورة حقيقة هي تعالج المشروع الإسلامي من حيث المورد المالي له، وسنلاحظ هذا في آياته الأولى: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا﴾.
والذي يبذل ماله في وقت الشدة وفي وقت الضيق وفي وقت الملاحقات الأمنية يبذل ماله لخدمة المشروع الإسلامي ليس كمن بذل ماله بعد فتح مكة ووقت اليسر وانتصار الإسلام وعدم وجود المتابعات، أليس كذلك؟ فالله سبحانه وتعالى يبين: لا يستوي من يضحي للمشروع الإسلامي ويبذل عمره وماله ووقته في وقت الشدة والضيق والتعب مع من يبذل أو تسخر نفسه متى؟ في وقت الرخاء والأمان، لأن الذي بذل ماله وحياته وأوقاته وعمره في وقت الضيق هذا بذل المال على خوف، بذل المال وهو لا يرجو الخلف والعوض، خلاص سيذهب إلى رجل العوض والخلف الدنيا ويقصد، لكن العوض والخلف الأذن وهذا حاصل عند الله سبحانه وتعالى.
فالله عز وجل يبين لنا في هذه السورة معايير الذين تقوم عليهم الدعوة الإسلامية حقيقة، من هم الرجال الذين يمكن أن ينهض عليهم جسد هذا الدين؟ هم رجال بذلوا أعمارهم واوقاتهم وأبدانهم وأموالهم في وقت الضيق، في وقت لا يرجون أن يعود هذا المال إليهم في الدنيا وإنما بذلوه عند الله سبحانه وتعالى: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾، وفي سورة الحديد: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾. فالصورة حقيقة جميلة وواضحة في رسائلها، واضحة في رسائلها يا من تريدون أن تحملوا هم هذا الدين وترفعوا لا إله إلا الله، عليكم أن تبذلوا، وأهم عناصر البذل التي ينبغي أن تبذل هو المال، هذا أهم عناصر البذل.
كما انك تنفق وقتك وبدنك عليك أن تنفق من مالك، والانفاق في المال ليس فقط دفع الزكاة، بعض الناس حدد دفع الزكاة، أكثر من الزكاة بقول لك: أنا ما عندي واجب. لا يا اخي الكريم، المشروع الإسلامي لا يقوم على الفتات، لا يقوم على فقط المال الذي تدفعه زكاة بعد ذلك ينتهي الأمر. إذا كنت صادق في إحياء هذه الدعوة عليك أن تسخر مالك وجهدك المادي في إحيائها، كما فعل عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وسعد بن أبي وقاص وخيرة الصحابة، كما فعل أبو بكر الذي أتى بكل ماله ووضعه بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم حتى يقول له النبي عليه الصلاة والسلام: ماذا تركت لأهلك يا أبا بكر؟ قال: تركت لهم الله ورسوله. هذه عناصر البذل، هذا هو المسلم الذي حمل هم المشروع الإسلامي وهذه الدعوة على عاتقه وأراد أن يبذل لها في كل الجهاد.
لأن بعض الناس هو يقول لك: أنا مستعد أشارك بجسدي، لكن مالي واحد يقرب عليه يا شيخ! هذا المبدأ علي على جنب. لا، معناته لم يرسخ إيمانك بعد، ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا﴾ ما قال بأموالهم وأنفسهم، لا، قال: ﴿وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ ليه؟ لأنه أحبابي الكرام، المال هو الذي يحرك الجسد، ما في جسد ما في مال، ما في طعام ما في شراب، ما في عمل ما في قوة ما في إنجاز، سبحان الله، المال محرك ووقود دائما لأي مشروع، لا تحاول أن تقلل من حجمه.
الذين يفكرون باحياء مشروع هذه الأمة الكبير وفقط همهم إحياء الأمة من نواحي فكرية وينسى القضية المادية، هذا ما عرف طبيعة الدعوات، الدعوة نعم تحتاج إلى فكر وتحتاج إلى عقل وتحتاج إلى ترشيد ومحاضرات ودروس، تحتاج إلى الجانب الفكري، ولكن أيضا إحياء هذا الدين يحتاج إلى الجانب المادي، فيجب لمن يقومون على إحياء الدعوات والمشاريع الإسلامية الكبرى أن يفهموا أهمية كل العناصر وأن ينظروا نظرة شاملة إذا أراد أن يتكلم عن مشروع حقيقي نهضوي بهذه الأمة. مجرد مشروع فكري علمي، هذا جيد، جزاك الله خيرا وأنت سديت الثغر، لكنه لا ينهض بعد، ليس هو كمال الأمر.
لا تنهض مشاريع هذه الأمة إلا باكتمال الكفتين ووجود الزاويتين: العلم والعقل والفكر والبدن، ولابد من المال والدعم المادي، لانه هكذا قامت الحياة الدنيا على هذا، جبل الله عز وجل طبيعة المسير والدعوة. حتى الغرب اليوم، الغرب اليوم في مشاريعهم الفكرية وفي مشاريعهم النهضوية، طبعا نهضوية لحياتهم، في مشاريعهم لغزو الاسلام والمسلمين، العنصر الأساس عنده ماذا؟ المادة، كل هذه المؤسسات الكبرى التي يقيمونها والأبراج العالية وأجهزتهم الأمنية وكل هذا ماذا يقول؟ المال، يؤسسون مشاريعهم من أجل إبقاء المادة هي التي تعمل وتحرك الأمم، فبالتالي المشروع الإسلامي يجب أن يفكر بنفس الطريقة، هكذا هي الحياة، ليس فقط لأنك مؤمن صادق سينزل عليك النصر إذا لم تأخذ بأسباب القوة، يعني كونك مؤمن صالح وتحضر مجالس العلم هل يعني هذا أنك ستكون قوي في حياتك؟ لا، عليك أن تنظر نظرة شمولية.
لذلك دائما حتى كان العلماء يقولون لطلبة العلم والمشايخ الذين يتصدرون: أيها العالم، حاول أن يكون لك مصدر رزق تكف به نفسك عن الناس حتى في طلب العلم، ليه؟ لأنك في النهاية ما احتجت إلى الناس, رق علمك ورق وجهك. فطالب العلم دائما يفكر في مشاريع حتى يبقى علمه يمشي، حتى تبقى دعوته سائرة ولا يحتاج أن ينظر للناس، هذا على مستواك أنت الفردي تحتاج إلى مشاريع مادية تدعم بها نفسك لالا يرق وجهك للناس فيضعف انتفاع الناس من علمك، فما بالك بمشاريع كبيرة مشاريع للأمة؟ هنا إذا ينتبه الإنسان.
الأخ يصلي باتجاه القبلة النهضوية، أجرهم عند الله ليس كالشباب الذين يأتون عندما تنتصر الأمة وتنهض ويريد حينئذ أن يبذل. لا، نقول: جزاك الله خيرا، طبعا كلاهما مثاب، وكل وعد الله الحسنى كما في سورة الحديد، الكل مثاب، ولكن إياك أن تسوي نفسك يا من بذلت في وقت الرخاء مع من بذل في وقت الخوف والقلق والتعب، فهما لا يستويان عند الله سبحانه وتعالى. وهذا ما أبعث عليه الشباب دوما، قضية اليوم الأمة تمر في مخاض صعب في جميع الزوايا، فأن تنشئ نفسا طائعة، وأن تنشئ قلبا صالحا، وأن تنشئ شخصية علمية، وأن تنشئ مشروعا ماديا لدعم دين الله سبحانه وتعالى في هذه اللحظات، ثوابه أعظم بكثير من إنشاء هذه المشاريع في اوقات أخرى تكون فيها الأمة في حالة من اليسر والرخاء، فأنت قدم فانتظر من عند الله سبحانه وتعالى العوض.
واعلموا في النهاية أن الحياة الدنيا لعب ولهو، الدنيا ستنقضي: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ﴾، ثم تأتي الآية في سورة الحديد: ﴿وَسَابِقُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾. لذلك عليك أن تأخذ سورة الحديد كموضوع متكامل وأنت تحاول أن تبحث في النقاط التي تركز عليها هذه السورة ومعالجة نفوس أهل الإيمان لتعالج نفسك إن شاء الله على موائدها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا وأن يفقهنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، ونشرع في قراءة هذه السورة المباركة.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۚ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا ۖ وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَنتُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ * يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ ۚ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾.
هذه السورة أحباب الكرام إذا هي من السور التي بدأ مطلعها بتسبيح الله سبحانه وتعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وأكثر السور التي بدأت بسبح لله ما في السماوات ستاتي معنا إن شاء الله من سورة الحديد ودخولا في جزء سورة المجادلة، سورة الحشر، سورة الصف، سورة الجمعة تمام هذه السور، سورة التغابن، سيكون مطلع مبتدئا بماذا؟ بتسبيح الله. وهذا الابتداء بتسبيح الله سبحانه وتعالى هذا ابتداء مهيب، أن يكون مطلع الكلام تسبيح وتنزيه لله سبحانه وتعالى، عن ماذا؟ عن النقائص، تنزيه لله عن العيوب، تنزيه لله عن الافتقار والحاجة، تنزيه لله عن الافتقار والحادث.
وبما أن موضوع سورة الحديد الكلام عن أهمية الإنفاق في سبيل الله، هنا الله سبحانه وتعالى يريد أن يبين في بداية السورة أنني أسبح نفسي أن أكون محتاجا لأحد. صحيح، السورة ستدعوك للانفاق والبذل والعطاء في سبيل الله، لكن هل هذا الإنفاق لأن الله محتاج حاشاه سبحانه؟ ينزه الله سبحانه وتعالى عن الافتقار لنا، نحن عندما نبذل أموالنا في سبيل الله نحن ننفع أنفسنا، وليس كما قال اليهود عليهم من الله ما يستحقون أننا سمعنا الله يطلب أموالنا فإن الله فقير ونحن أغنياء. فالله سبحانه وتعالى نزه نفسه، يعني قبل ما أخل معاك في الموضوع بدي أبین لك من البداية: سبح لله، نزه الله عن كل نقص عن كل عيب عن كل فاقة عن كل حاجة. من الذي نزه الله ومن الذي رفع؟
قدر الله سبحانه وتعالى وذكر أنه سالم من العيوب والنقائص، كل من في السماوات والأرض. كل من في السماوات والأرض أعلن أنه ينزه الله عن الفاقة والحاجة والعيب والنقص.
فإذاً عندما يطلب الله سبحانه وتعالى ويأمرنا أن ندفع ونبذل، فهذا ليس لأنه محتاج، وليس لأنه جل في علاه ليس قادراً على نصرة هذا الدين ولا على أن يهيئ لها رجالاً، وإنما يدعونا للانفاق من أجلنا، من أجل أن نسطر لأنفسنا مقعداً في جنات النعيم.
وإلا الله سبحانه وتعالى، كما قال في سورة محمد صلى الله عليه وسلم، ماذا قال في الآية الأخيرة؟ ماذا قال؟ قبل: ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا﴾ [محمد: 38]، الآية جاءت في سياق النفقة. ما هو مطلع الآية الأخيرة في سورة محمد صلى الله عليه وسلم؟
لو أمام مناسبة ابتداء سورة الحديد بتنزيه الله وبتسبيح الله، ماذا نقول؟ لا، كل سورة بدأت بـ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ عليك أن تعرف لماذا بدأت بـ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾، وما ارتباط هذا التسبيح بجسد السورة. كما قلنا، سورة الحديد تتحدث عن أهمية بذل المال في سبيل الله، إذاً ما مناسبة ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ في بدايتها؟ إذا هو تنزيه لله عن نقيصة الفقر وعن نقيصة الحاجة، وأنه سبحانه كل ما سيأمرك به من النفقة إنما هو من أجلك أنت، لتسطر لنفسك مقعداً في جنات النعيم. فالابتداء مناسب جداً لطبيعة المحتوى الذي سيأتي معنا.
اقرأ ماذا قال النسفي في تفسيره: قال الإمام النسفي رحمه الله: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ جاء في بعض الفواتح سبح بلفظ الماضي. الآن النسق استقرأ السور التي ابتدأت بلفظ التسبيح، النسفي رحمه الله عليه استقرا السور التي افتتحت بلفظ ماذا؟ التسبيح، فقال: عندنا بعض فواتح السور ابتدأت بالفعل الماضي ﴿سَبَّحَ﴾ وهذا فعل ماضي. قالوا في بعضها بلفظ المضارع، بعض السور التي ابتدأت بالتسبيح بالمضارع مثل سورة الجمعة ومن سورة التغابن ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ﴾.
قال وفي بني إسرائيل بلفظ المصدر، ما هي سورة بني إسرائيل؟ الإسرائيل بهذا ابتداها الله: ﴿سُبْحَانَ﴾ فابتداها بلفظ المصدر ﴿سُبْحَانَ﴾ المصدر. طيب، قال وفي الأعلى بلفظ الأمر سورة الأعلى ما ابتداؤها: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1]. إذاً في تنوع في بدايات السور في موضوع التسبيح: بعضها بلفظ الماضي، بعضها بلفظ المضارع، بعضها بالمصدر، وبعضها بالأمر.
طيب لماذا هذا التنوع؟ يقول النسفي: قال استيعاباً لهذه الكلمه من جميع جهاتها، كأن الله أراد أن يستوعب هذه الكلمة بجميع تصرفاتها: بالماضي والمضارع والمصدر والأمر، فنوعها في مختلف السور، كتابه أراد أن يستيعبها من جميع جهاتها: أي بها ماضية وبها مضارعة وبها أمرية، فجاء هذا التنوع وهذا من التفنن في كتاب ربنا سبحانه وتعالى.
قال وهي أربع: المصدر والماضي والمضارع والأمر. مصدر وماضي ومضارع وأمر. قال: وهذا الفعل قد عدي باللام تارة، بنفسه أخرى في قوله. الآن الفعل ﴿سَبَّحَ﴾ هل هو فعل متعدي يعني يأخذ مفعول به بنفسه، أم فعل لا يأخذ مفعولاً به إلا بواسطة حرف الجر؟
تعرفون في اللغة هناك فعل متعدي وفعل لازم. ما هو الفعل المتعدي؟ الذي يأخذ مفعول به مباشره: أكل زيد التفاحة، ضرب زيد عمرا. وهناك أفعال لا تأخذ مفعول به: ذهب زيد للمسجد لمجلس العلم، لا يأخذ مفعول به بنفسه بل يحتاج إلى حرف جر حتى يأخذ مفعول به.
الآن هناك بعض الأفعال تاتي على صورتين يعني تاتي أحياناً متعدية بنفسها تاخذ مفعول به مباشرة، وأحياناً تأخذ المفعول به بواسطة حرف الجر. بعض الأفعال هكذا طبيعتها أنها متنوعة، أحياناً تاخذ مفعولاً به بنفسها وأحياناً يأتي المفعول به مجروراً بحرف الجر. ومن هذه الأفعال الفعل ﴿سَبَّحَ﴾، فيجوز أن تقول: سبح الله، ويجوز أن تقول: سبح لله.
شوف، يجوز أن تقول: سبح الله؛ فعل وفاعل مستتر ولفظ الجلالة مفعول به. ويجوز أن تقول: سبح لله؛ فتجر المفعول به بحرف الجر. هذا يجوز وهذا يجوز، وهذا يسمى الحذف والإيصال عندهم في العربية، مثل تقول: نصحته، وتريد أن تقول: نصحت له، تقول: شكرته، ويجوز أن تقول: شكرت له. بعض الأفعال هكذا طبيعتها أحياناً تأخذ المفعول به لنفسها مباشرة وأحياناً تقول لك: لا، أنا ما بديش أخذ مفعول به مباشرة، بدي تأتي بحرف جر تجر به المفعول به.
فلذلك هنا ماذا قال؟ وهذا الفعل عدي باللام تارة كما هو عندنا في هذه السورة ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾، المفعول به لم يأت مفعولاً به جاء مجروراً بحرف الجر، لكن في سياق آخر يأتي مفعولاً به منتصباً بنفسه مباشرة. ومثل قد عدي باللام تارة كما هو في سورة الحديد وبنفسه أي وجاء غير معدل باللام جاء مباشرة منصوباً على أنه مفعول به في قوله تعالى: ﴿وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [الأحزاب: 42].
مثلاً ﴿تُسَبِّحُوهُ﴾ فعل والفاعل هو واو الجماعة والهاء مفعول به مباشرة، ما قال: تسبح له، مع أنه يجوز. قال: ﴿تُسَبِّحُوهُ﴾. فإذاً عندما استقرأنا الفعل ﴿سَبَّحَ﴾ وجدنا أن هذا الفعل أحياناً المفعول به يكون منتصباً بنفسه وأحياناً المفعول به يكون مجروراً باللام، هذا جائز وهذا جائز، وهنا جاء مجروراً باللام ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ جار ومجرور.
قال وأصله التعدي بنفسه لأن معنى سبحته بعدته عن السوء. أم متعد بحرف الجر ماذا قال؟ قال الأصل أنه متعد بنفسه أنه يأخذ مفعول به بنفسه. طيب كيف عرف ذلك النسفي؟ أما الفعل سبح الأصل أنه يأخذ مفعول به بنفسه. قال الفعل سبح معناه بعد. هذا فعل ينصب مفعول به بنفسه. الفعل سبح ما معنى بعد؟ أن تقول: سبحت الله يعني بعدت الله عن النقائص والعيوب والآفات. فيقول: إذاً وأصله التعديل قال لأن معنى سبحته أو أبعدته، والفعل أبعد فعل متعدي ولا مش متعدي؟ متعدي بنفسه، إذاً سبح الأصل أنه متعد بنفسه، هكذا طريقة التفكير.
قال منقول من سبح إذا ذهب وبعد، طبعا ﴿سَبَحَ﴾ على وزن فعل وأصله قبل التضعيف ماذا سبح، والسباحة أنت تدخل في الماء وتذهب به بعيداً، فالفعل ﴿سَبَحَ﴾ هو يدل على ذهاب في الماء وإبعاد فيه، تمام. فلما تقول سبح هذا تدل على مبالغة وشدة في الموضوع. فالاصل إذاً فعلا الفعل سبح الأصل فيه أنه متعد بنفسه، وما جاء منه ليس متعدياً بنفسه فهذا وجه آخر في هذه الكلمة.
قال فاللام إما أن تكون مثل اللام في نصحته ونصحت له، وإما أن يراد أن يراد بسبح لله اكتسب التسبيح لأجل الله ولوجهه من مكلف لم يسبح له عنادا. الآن قالوا إما أن يراد يسبح لله اكتسب التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصة.
طيب الآن إذا قلنا في سورة الحديد الفعل ﴿سَبَّحَ﴾ لم يأت المفعول به منصوباً بنفسه، هاي الخلاصة صح، وإنما أتى مجروراً بالله ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ فقال: إفاللام لام الجر التي في لله ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ لام الجر، قال إما أن تكون مثل اللام التي في الفعل نصح، فإن في الفعل نصح كما قلنا تريد أن تقول نصحته واما أن تقول نصحت له وفي هذه الحالة ستكون اللام اسمها لام التعدية، ماذا سيكون اللام؟ يعني إذا المفعول به لم أنصبه بنفسه وإنما ألصقته بلام الجارة نقول: هاي لام حرف جر، ما فائدتها؟ التعدية، جعلت هذا الفعل يتعدى إلى المفعول به ليس مباشراً بل بواسطة حرف الجر.
فإذاً باختصار، اللام إما أن تكون هذه اللام الجارة، إما أن تكون هي لام التعدية، وهذا هو الخيار الأول وهو الذي شرحناه عليه. قال واما أن تكون اللام الجارة لام التعليل وليست لام التعديل. كيف تكون لام التعليل؟ قال: واما أن يراد بهذه اللام التي في ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ أي اكتسب التسبيح لأجل الله ولوجهه خالصاً ما في السماوات والأرض.
آه، هونها شوية أنا أعلم الموضوع اللغوي صعب، ولكن القرآن إخواني لغة القرآن لغة عربية، إذا بقيت ضعيفاً في العربية لن تفهم القرآن.
هنا إذا قلنا اللام ليست لام التعدية وإنما قلنا اللام هي لام التعليل هنا سيصبح الفعل سبح ليس بمعنى بعد وليس فعلاً متعدياً، لا قال: سيصبح الفعل سبح بمعنى الفعل اكتسب التسبيح (يعني يدل على الاكتساب)، وإذا أصبح سبح ليس بمعنى بعده، وإنما بمعنى اكتسب التسبيح، الفعل اكتسب فعل لازم، وبالتالي هنا هنا يعني أصبح إذا كان بمعنى اكتسب التسبيح أصبح فعلاً لازماً، وأصبح دلالة الآية ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ أي اكتسب التسبيح ما في السماوات والأرض من أجل الله.
شوف المعنى اختلف تماماً، ها إما أن تقول ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ بمعنى سبح الله ما في السماوات والأرض، فيقول لفظ الجلالة مفعول به في المعنى، ويكون المعنى: سبح كل من في السماوات والأرض الله، هذا معنى. المعنى الآخر الذي ذكره النسفي: أن يكون ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ ما في السماوات والأرض أي سبح كل ما في السماوات والأرض من أجل الله.
شوف فرق بين الجملتين، خلينا نضع الجملتين جنب بعض: سبح من في السماوات والأرض الله فيكون الله مفعول به ويكون التسبيح وقع عليه سبح ما في السماوات والأرض الله سبحانه وتعالى، هذا هذا معنى أول.
هناك معنى آخر محتمل للنص: أن يكون سبح من في السماوات والأرض من أجل الله خالصاً له دون مراء، وهذا معنى آخر مختلف تماماً. فرق بين أقول سبحت الله، وبين أقول سبحت من أجل الله. يعني هيك باختصار، أنت مش شاعر إنه في فرق بين الجملتين؟ في فرق بين أقول سبحت الله وسبحت من أجل الله.
فالنسفي بقول لك: اللام هنا أنت من سيحاول أن يفهمها: إما أن تكون لام التعدية للمفعول به فيكون معنا ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾ أي سبح الله ما في السماوات والأرض، هذا احتمال. وهناك احتمال آخر: أن تكون لام التعليل ويكون المعنى: سبح ما في السماوات والأرض من أجل الله، ولم يذكر مفعول به ليه؟ لأنه هنا أصبح سبح بمعنى فعل لازم اكتسب التسبيح وفي هذه الحالة لا يأخذ مفعول به وإنما يحتاج فقط إلى فاعل فلذلك ذكر كلا الاحتمالين، وعلى كليهما في المعنى خير.
والمعنى في خلاصته أن كل من في السماوات والأرض من إنسان وملك وحيوان وجماد وكل ذرة في السماوات والأرض هي تعلن تنزيهاً لله سبحانه وتعالى عن الفقر والحاجة. هذه هي خلاصه معنى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ﴾.
ما، هذا يسمى موصول بمعنى الذي، تمام. طبعا هنا ما أصل أنها لغير العقلاء لكن ما هنا تشمل العقلاء وغير العقلاء تغليباً لجانب غير العقلاء كما قالوا.
فإذاً باختصار أصبح المعنى الأخير للاية: نزه الله عز وجل كل شيء في السماوات والأرض، كل حجر وكل مدر وكل انسان وكله يجب أن ينزه الله سبحانه وتعالى، حتى الكافر عليه أن ينزه الله سبحانه وتعالى، إن لم يكن باختياره فجبرا عنه. إن لم يكن باختياره فذراته وخلاياه وجسمه ينزه الله، وإن لم ينطق هو بلسانه بهذا الأمر.
قال ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ما يتأتى منه التسبيح ويصح، ما في داعي هو يقول يعني ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ هو يريد أن يخصص العموم فيقول: آه هذه الآية ليست على عمومها، إنه الأشياء التي يتصور منها التسبيح ويمكن أن تسبح هي التي سبحت. نحن نقول: كل ما في السماوات والأرض سبح، ما في داعي لهذا التخصيص الذي أتى به النسفي. النسفي ايش يقول ﴿مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ يقول: ليست الآية على عمومها بل الذي يصح منه التسبيح فقط. من الذي يصح منه التسبيح؟ يعني على كلام النسفي أن العقلاء (يعني الإنسان والملائكة). طب هكذا أنت حجّمت الآية!
لا، نحن نقول حتى الأشجار والأحجار، حتى السماوات ببنائها والأرض بجماديتها، كل شيء سبح لله. الله أطلقها عامة ونحن ندعوها عامة، ما في داعي أن نقول الذي سبح هو من يتاتى منه التسبيح، كل ما في السماوات والأرض سبح، وكله يمكن أن يسبح والله ينطقه على الطريقة التي يريد سبحانه وتعالى: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَـكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: 44]. فهذا التخصيص الذي ذكره النسفي لا أتوافق معه عليه.
قال: ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ المنتقم من مكلف لم يسبح له عناداً. العزيز في اللغة، ما معنى اسم الله العزيز؟ العزيز هو بمعنى الغالب القاهر، تمام. المتغلب على الشيء، فلان ما معنى عزيز مصر في سورة يوسف؟ ما معنى عزيز مصر؟ أن المتغلب عليها. فالعزة تدل على الغلبة وعلى القهر.
فالله سبحانه وصف نفسه هنا بأنه عزيز، فالنسفي يحاول أن يبين ما وجه إيراد اسم الله العزيز هنا، ودائماً أحباب الكرام كتاب الله عند ختام كل آية إذا وجدت اسماً من اسماء الله الحسنى عليك أن تعرف سبب إيراد هذا الاسم في ختام الآية، في الانبياغيين التذييل. لماذا ذيلت هذه الآية بسم الله العزيز؟ لماذا ختمت بسم الله العزيز؟ أكيد في ارتباط بين الختام وبين المضمون.
فالنسفي بيحاول يربط لك اسم الله العزيز مع مضمون الآية فقال: وهو العزيز، لماذا أتى العزيز؟ قال: لأنه المنتقم من كل مكلف لم يسبح لله طوعاً بلسانه. يعني إيراد العزيز دلالة على أنه غالب، طب غالب على مين في هذه الآية؟ قال هو غالب على كل شخص مكلف من الكفار لم يسبح لله عناداً وإعراضاً، فالله أقوى منه والله غالب عليه وسيقهره يوم القيامة.
وهنا مناسبة اسم العزيز، أيضاً الحكيم قال: ﴿وَالْحَكِيمُ﴾ في مجازاة من سبحوا له من سبح لهم انقياداً. في المقابل هو حكيم أنه سيجزي بالاحسان من سبح لله عز وجل ونزهه انقياداً. فكان العزيز لمن لم يسبح، والحكيم لمن سبح، يعني من سبح الله الله حكيم سيعطيه الجزاء والثواب الذي يستحقه فالله يضع كل شيء في مكانه، وهذا مقتضى الحكمة.
من هو الحكيم في اللغة؟ الحكيم هو الذي يضع كل شيء في مكانه المناسب له. فالله حكيم عندما يثيب الذين يسبحونه، وفي المقابل عزيز ومنتقم عندما...
يقهر الذين لا يسبحونه هكذا حاول النسفي أن يجمع بين ختام الآية ومضمونها وهو التسبيح. أكمل، قال له ملك السماوات والأرض لا لغيره، وموت الآن.
وهو أن مفردة السماوات والأرض كم مرة ستتكرر معنا في خمس آيات؟ مفردة السماوات والأرض كم مرة ستتكرر معنا في خمس آيات متلاحقة؟ أول مرة وين وردت؟ الآية الأولى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. طيب نيجي على الآية الثانية ايش بدايتها؟ له ملك السماوات والأرض، هذه ثاني مرة يأتي هذا التكرار قل الله سبحانه وتعالى، لاحظوا له ملك تكلم عن الملكية.
وملك السماوات والأرض طب نقول مرة أخرى ما مناسبة ذكر الملك هنا في سورة الحديد في مطلعها والتركيز عليه؟ صحيح، في تركيز على قضية أن الله غني عن الفقر والحاجة، في الآية الثانية أن الله مالك لكل ما في السماوات والأرض، قضية الملك واضح أنها تتناسب مع مضمون السورة، أين فهمتم السؤال؟ لماذا الآية الثانية أيضا تطرقت للملك؟
اربطوا هذا الموضوع السورة، كنا ما موضوع السورة؟ الدعوة للانفاق وبذل المال، بالتالي الله عز وجل بعطيك معلومة أن هذا المال الذي في يدك مش لك. الله له ملك السماوات والأرض، أنت فقط كما سياتي معنا مستخلف في هذا المال، فالله عز وجل الآن في بداية السورة شوف التمهيد، الآن أنت لما بدك تكتب موضوع معين مش بقول لك لازم تكتب مقدمة تمهيدية ثم بعد ذلك تدخل في الموضوع، مش مناسب تدخل في الموضوع مباشرة هكذا أساليب العرب في كلامها.
فالسورة عم بتمهد للدعوة للانفاق وبذل المال لنهضة المشروع الإسلامي، فالله عز وجل بدأ أنه منزه عن الفقر ولا حاجة فأنت تنفق لصالحك، اثنين يعطيك معلومة أن كل ما تملكه من عقار ومال نقود وسيارات هذا كله لمن في الحقيقة؟ لله وأنت فقط مستخلف فيه فيعطيك معلومة له ملك.
طيب ما إعراب له؟ خبر مقدم، جار ومجرور خبر مقدم والمبتدا مؤخر، طب لماذا قدم الخبر وأخر المبتدا؟ هذا ايش يفيد عندنا؟ الاختصاص والحصر زي إياك نعبد، ما معنى إياك نعبد؟ ايش معنى إياك نعبد؟ نعبدك ولا نعبد سواك، تقديم يفيد الاهتمام والحصر. طب هنا ما معنى الحصر؟ له ملكه، النسب بينه بكلمة واحد شوف النسب عالم يعني بكلمة واحدة خلص هو وضع هذا الكتاب لطلبه العلم المتمكنين، قال له ملك لا لغيره، شوف شقه في تفسيرها لا لغيره هي دلالة الاختصاص والحصر أي ملك السماوات والأرض لله وليس لأحد سواه.
تعرفوا شو الفرق بين، شوف الفرق بين لو كانت الآية هكذا ملك السماوات والأرض لله وبين له ملكه، شو الفرق بين التركيبين؟ لو أخر الخبر وقدم المبتدا لو كانت الآية ملك السماوات والأرض لله ماذا أفادت؟ أن ملك السماوات والأرض لله سبحانه وتعالى، لكن هل هذا يمنع وجود أحد يشاركه في الملك؟ لا، لكن لما قدم الجار والمجرور فقال له ملك، إذا هو له وليس لغيره فتقديم ما حقه التأخير أفاد الحصر والاختصاص، فهمتم؟ أفادت أن الملك له وليس لغيره، لكن لو أتى بالجملة على ظاهرها مبتدا وخبر لفتت فضيلة الاختصاص والحصر.
جميل، إذا هذا شروع أيضا في بيان أن العظمة والملك التام لله سبحانه، له ملك السماوات والأرض. أكمل قال وموضع يحيي رفع أي هو يحيي الموتى ويميت الأحياء، أو نصب نركز الآن. ويميت ما موضعها الإعرابي؟ تكون جملة مستأنفة ويكون التقدير له ملك السماوات والأرض تقف هو يحيي ويميت، يكون هو ضمير مستتر مقدر مبتدا ويحيي ويميت الفعلية خبر عن المبتدا، فيكون عندنا أكثر من جملة الجملة الأولى لهم ملك السماوات والأرض ثم قال له هو يحيي ويميت حذف المبتدا وأبقى الخبر يحيي ويميت.
طبعا الأحياء والإماتة ما سياق إرادتها هنا؟ ما أهميتها في سياق الدعوة للانفاق في سبيل الله؟ لماذا؟ دلالة أن كاملة التصرف لله سبحانه وتعالى، فعمرك أيها الانسان، ما هو الإنسان ليش بيمسك ماله إخواني؟ لأنه يؤمن نفسه أن يعيش، أنت ليش تضم بمالك تحكي بعيش الستين للثمانين؟ كل واحد يعطينا يظن أنه يعيش ألف سنة وما يعرف المسكين أنه بكره ممكن يموت.
طيب الله بقول لك ترى يعني حتى عمرك وحياتك ومماتك بيد الله فلا تؤمل كثيرا في العيش لا تكن طويل الأمل، هو هو يحيي ويميت هو صاحب الحياة وصاحب الموت، متى قرر لك أن تعيش تعيش وما تقارن ستموت ستموت، فلا تفكر كثيرا في المال وكم سيبقى معه يجوز أعيش خليني أمسك أموالي بلاش أفقر، دع الأمور هذه ترتيبها عند رب العالمين إذا هو يحيي ويميت على هذا الترتيب.
قال ويجوز أن تكون يحيي هي منصوبة على الحال جملة حالية، جملة حالية مرتبطة بالجملة السابقة فيكون تقدير الآية له ملك السماوات والأرض حالة كونه محييا للموتى مميتا للأحياء. له ملك السماوات والأرض حالة كونه سبحانه وتعالى مميتا للأحياء ومحييا للموتى، وهذه حال دائما ملازمة لملكه للسماوات والأرض، هذا جائز وتلك جائز وكله يصب في نفس الاتجاه وهو إثبات أن كاملة التصرف في هذا الكون لله سبحانه وتعالى، فلا تأمل كثيرا ولا تطل الأمل حتى تمسك مالك وتشح به عن سبيل الله سبحانه وتعالى.
نعم قال أو نصب أي له ملك السماوات والأرض محييا ومميتا وهو على كل شيء قدير، هو على كل شيء قدير وهذا مناسب هذا الختام مناسب للإحياء والإماتة، الإحياء قدرة تحتاج إلى قدرة فيخبرك أنه أنا على كل شيء قدير، هو على كل شيء قدير إحياءك سهل واماتتك سهلة ولن تعجز الله ولن تمنعه دون نفوذ إرادته سبحانه وتعالى.
طيب قال هو الأول هو القديم الذي كان قبل كل شيء، والآخر هذه الآية بدأت باسماء حسنى من أسماء الله الحسنى الأول والآخر والظاهر والباطن، طبعا الأول يقابلها الآخر والظاهر يقابلها الباطن. الأول فسره النسفي تفسيرا صحيحا كما جاء في الأثر هو الأول فليس قبله شيء، هكذا فسر النبي صلى الله عليه وسلم معنى كلمة الأول، ما معنى أن الله أول؟ ليس قبله شيء سبحانه وتعالى، وليس معناه أنه مسبوق بالعدم لا، هو أول لكن قال الله مسبوق بالعدم حاشاه سبحانه وتعالى، أولية أزلية فالله سبحانه وتعالى لا بداية لوجوده لا بداية لوجوده، فهو أولا بمعنى ليس قبله شيء ليس بمعنى أن هناك عدم قبله حتى لا يختلط الأمر عليه.
قال وهو الآخر، الآخر الذي ليس أو لا يبقى بعد هلاك المخلوقات شيء سواه، الله يهلك كل شيء في هذا الكون ويبقى الله ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 27] كما مر معنا في سورة الرحمن. قال والآخر الذي ليس بعده شيء قال والآخر الذي يبقى بعد هلاك كل شيء.
والظاهر بالادله الدالة عليه، الآن الظاهر هنا شوي دخل النسفي في بعض لكن لم كان نعم الله ظاهر وبماذا؟ ما معنى اسم الله الظاهر؟ قال ظاهر أي أن الأدلة تدل عليه فالظهور ونجعله ظهورا معنويا أحسنت بعد ظهور ظهور معنوي غير تقول والله هذه المسالة ظاهرة شو يعني هذه المسالة ظاهرة؟ يعني مفهومة واضحة، وهيك معنى الظاهر كما فسره النسفي، لكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفسر اسم الله الظاهر بهذه الطريقة.
ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير اسم الله الظاهر؟ فليس فوقك شيء، الأشاعرة والماتريدية بيحاول يتفاعل يبعد شوية عن هذا التفسير، بحاول يبعد شوي عن تفسير ايش الظاهر الذي ليس فوقه شيء ليه؟ الإشكالية العقدية عندهم في عنا الله سبحانه وتعالى ليس عاليا بذاته فوق مخلوقاته، وعلى خلاف بينهم في ما معنى يعني أين الله عندهم هذه مبهمة، فالأشاعرة متأخرون على أن الله ليس داخل العالم ولا خارج العالم وهذا تناقض لأنكم فعلتم الله في المتناقضات والمستحيلات، لا داخل العالم ولا خارج العالم مثل أين الله سبحانه وتعالى، فهم لا يمتلكون إجابة لمعنى أين الله بل هم يعتبرون هذا السؤال سؤال بدعي، يقول الأشاعرة والماتريدية أنت مبتدع إذا سالت أين الله لا يقال لأن هذا السؤال يقتضي بالتجسيم والتحيز وأنك حصرته في جهة المخلوقة، وكل هذه الشبهات لا قيمة لها بل النبي صلى الله عليه وسلم الحديث سأل الجارية أين الله، النبي صلى الله عليه وسلم سأل الجارية أين الله والجارية أجابت وأشارت إلى أن الله فوق سماواته.
دائما هي القضية تاتي أنا هذا الحديث فيه راون فيه مشكلة يعني يذهبون إلى قضية إعلان الحديث، طبعا الحديث صحيح والبعض يحاول أن يأتي بألفاظ أخرى له، المهم كما سياتي معنا شرح في شرح الواسطية في دولة المدارس لا بد أن يحرف النص عن مكانه من أجل أن يصلوا إلى معتقدهم الباطل في نفي علو الله سبحانه وتعالى فوق مخلوقاته.
والصحيح أن اسم الله الظاهر كما فسره النبي صلى الله عليه وسلم الظاهر الذي ليس فوقه شيء، فظهوره ظهور في ذاته على كل مخلوقاته فهو فوق سماواته على عرشه كما شاء ربنا سبحانه وتعالى، ولا معنى أن نقول إنه أيضا ظاهر بالادله يعني الذي ذكره النسفي ليس خطأ لكن ليس هو المعنى الأساس، يعني كما ذكره الله ظاهر بالادله بالتاكيد ليس خطأ لكن ليس هو المعنى الأساس، المعنى الأساس ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم أن الله ظاهرا أي هو فوق كل مخلوقاته فوق سماواته على عرشه، هذا معنى الظهور وهو ماذا يدل على علو ذات وعلو قهر وعلو قدر، لذلك علو الله هو علو ذات وعلو قهر وعلو قدر كما ذكرنا ذلك في تفسيرات سابقة.
قال والباطن اقرا قال والباطن لكونه غير مدرك بالحواس وإن كان مرئيا، وهذا ليس أيضا المعنى الذي فسر به النبي صلى الله عليه وسلم معنى اسم الله الباطن، لماذا ذكر النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الباطن؟ قال وهو الباطن فليس دونه شيء، وما معنى أن الباطن الذي ليس دونه شيء؟ أن الله أقرب إلى كل واحد منا من حبل الوريد، هذا معنى ليس دونه شيء لا يوجد شيء أقرب إليك من الله، لكن هل معنى بقرب الله هنا قرب الذات؟ لا المراد قرب الإحاطة والعلم أن الله سبحانه أعلم بك من نفسك، فهذا معنى أن الله أقرب إليك من كل شيء ليس المراد قرب ذات وإنما المراد قرب قرب إحاطة وعلم ودراية بخوالج النفوس وهو سبحانه حتى خوالجات نفسك، حتى الخاطر اللي بيجي على ذهنك سبحانه وتعالى يعلم به فهو أقرب إليك من كل شيء أنت الباطن ليس دونك شيء.
وأما تفسير النسفي بمعنى الباطن قال واما الباطن قال لكونه غير مدرك بالحواس وإن كان مرئيا، دخل لك في أمور بعيدة جدا عن فحوى اسم الله الباطن، قال هو باطن لأن الحواس لا تدركه. طيب أين لا تدركون الحواس في الدنيا لكن في الآخرة أليس الله عز وجل سيراه المؤمنون؟ إن كان قصده بالادراك الإحاطة اه بكون كلامه صح إذا كان قوله لكونه غير مدرك بالحواس كلمة مدرك إذا قصد بالإدراك الإحاطة نعم لا يمكن أن يحاط بالله لا في الدنيا ولا في الآخرة، فهذا كلام صحيح عند الحواس السمع والبصر واللمس لا يمكن أن يحيط بذات الله لا في الدنيا ولا في الآخرة هذا صحيح، لكن هل هذا معنى اسم الله الباطن؟
أقول هذا تفسير بعيد هذا تفسير يسير على قواعد المتكلمين في العقليات وليس هو التفسير النبوي الوارد لهذا الاسم. طيب قال والواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية الأولى، نرجع للآية كم واو وردت في الأول والآخر والظاهر والباطن؟ كم واو عندنا؟ هو الواو الأولى بين الأول والآخر، الواو الثانية والظاهر بعدين والباطن، إذا عندنا ثلاث واوات هنا سيفسر لك هذه الواوات الثلاث، النسفي سيبين لك معاني هذه الواوات الثلاث الأول والاخر الأولى ثم قال الظاهر الثانية والباطنة هذه الواو الثابتة صح ثلاث.
قال أما الواو الأولى اللي هي بعد كلمة الأول وقبل كلمة الآخر فما معناها؟ قال قال والواو الأولى معناها الدلالة على أنه الجامع بين الصفتين الأولية والأخرية، يعني الواو الأولى للربط بين الأولية والأخرية أول وآخر، فاتى بالواو هنا حتى يربط بين الموضوعين أنه أول فليس قبله شيء وآخر فليس بعده شيء، ربط بين الأولية والأخرية.
قال والثالثة على أنه الجامع قفز عن الثانية راح يرجع لها كمان شوي راح على الثالثة، الثالثة اللي هي بين ايش؟ اللي بين الظاهر والباطن قال نفس الفكرة، واما الثالثة فهي جربت بين ايش؟ قال على أنه الجامع بين الظهور والخفاء على أنها أن تربط بينه أنه ظاهر وفي نفس الوقت باطن، لكن على تفسيرها الذي ذكرناه نقدا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب وأما الواو الوسطى الثانية قال وأما الوسطى فعلى أنه الجامع بين مجموع الصفتين الأوليتين ومجموع الصفتين الأخرين، فهو ايش يعني؟ يعني كأنك تقول الأول والاخر على اليمين والظاهر والباطن فكأنك جمعت بين أربع صفات بهذه الواو، هذه الواو أرادت أن تجمع أن تضع صفتين بجانب صفتين.
كيف امرئ القيس لما أخذنا معه في المعلقة لما يصف فرسه مكرر مفر مقبل مدبر مع، يعني يذكر صفات متقابلة في نفس المشهد هنا نفس الشيء الأول والآخر على اليمين والظاهر والباطن هذول على الشمال، فأنت أول أشي فكرت بالأول والآخر لحالها بعدين فكرت في الظاهر والباطن لحالها بعدين جمعتهم كلهم مع بعض الأربعة، فاكتمل لك المشهد الجميل أنه أول وآخر وهو أول وآخر وهو أولا وآخر هو ظاهر وباطن، يعني هو أول ليس قبله شيء وآخر ليس بعده شيء وفي أثناء أوليته وأخريته هو ماذا؟ ظاهر وباطن، فعليك أن تتصور الصفات الأربع وهذا يدل على ماذا يعني تخيل هذه الصفات الأربع مع بعضها.
يعطي مشهد ماذا أحبابي؟ السيطرة والهيمنة الكاملة، صح أنه سبحانه وتعالى على جانبي الزمان أول وآخر، وفي هذا الكون هو ظاهر وباطن، فهذا يدل على كمال الهيمنة والسيطرة الزمانية والمكانية. هذا هو المشهد الأخير؛ كمال الهيمنة والسيطرة الزمانية والمكانية، لا شيء يسبقه بالزمان، ولا شيء يخلفه في الزمان، ولا شيء أعلى منه مكاناً، ولا شيء أقرب منه مكاناً. شفت هذا الجمال في هذه الآيات وهي تتقابل مع بعضها البعض في هذه الأسماء الحسنى؟
قال: فهو المستمر لوجود في جميع الأوقات الماضية والآتية، وهو في جميعها ظاهر وباطن. إذاً هذا كما قلنا سيطرة على الزمان والمكان نعم. قال: وقيل الظاهر العالي على كل شيء الغالب له من ظهر عليه، من ظهر عليه. إذا علاه وغلبه، هنا بده يعطي معنى آخر للظاهر والباطن، يعني كأنه ما بعرف هو اقتنع بالمعاني الأولى التي قدمها ولا رأى أن هناك معاني أخرى ممكن تشملها، المهم عاد فأعطى معنى آخر لاسم الله الظاهر، قال: الظاهر العالي على كل شيء.
طيب هل يغسل النسفي في العالي على كل شيء علو الذات؟ مستحيل أنه ما تريدي، إذا لا يقصد علو الذات، هو يقصد ماذا؟ علو القهر، لذلك فسرها فقال: العالي على كل شيء الغالب له، ففسر العلو بعلو ماذا؟ بعلو القهر وليس بعلو الذات، وهذا صحيح هو أحد مفردات العلو، لكنه ليس بمعنى الكامل للعلو. الله وظهوره علو بالذات وعلو بالقهر وعلو بالقدر، لابد عند أهل السنة أن تجمع بين هذه المعاني الثلاثة.
ثم قال: وأما الباطن، قال: والباطن الذي بطن كل شيء أن يعلم باطنه، وهذا صحيح نعم. هذا قريب من معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الباطن الذي ليس دونه شيء»، أي أنه قريب من كل منا ويعرف بواطننا. هذا معنى قريب من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان دائماً خذها قاعدة: تفسير النبي صلى الله عليه وسلم للأسماء الحسنى هو الذي يجب أن يتبع.
خلاص إذا النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ألفاظاً معينة لتفسير الاسم أو الصفة، لا تعدل عنها، فهو صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم، لماذا تأتي إلى عبارات المتكلمين وتوردها وعندي تفسير واضح من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فدائماً تفاسير النبي صلى الله عليه وسلم هي المقدمة والمعتمدة في توضيح الأسماء والصفات.
قال: وهو بكل شيء عليم. ختم به العلم، سابقاً ختم بالقدرة صح؟ ايش قال؟ وهو على كل قديم -في الآية الثالثة- قال: وهو بكل شيء. طيب ليش الآية السابقة كان قدرة وهذه الآية علم؟ أكيد الموضوع مش هيك يعني أن أراد الله أن تكون هكذا الأمور فقط بدون علة، هذا كلام بليغ هذا أفخم كلام العرب أحبابي، هذا كلام عالي جداً، فما الذي جعل العلم هو المناسب هنا؟
أنه مادام الله محيط بالزمان والمكان، إذا هذا دليل على إحاطة علمية، إحاطة دراية ومعرفة بكل شيء، فهو محيط بطرفي الزمان ومحيط بطرفي المكان إذا صح العبارة، فبالتالي علمه شامل لكل شيء في الزمان والمكان. لكن الآية الثانية كانت تتكلم عن ماذا؟ عن إحيائها وإماتتها، وهذه تحتاج إلى ايش؟ إلى قدرة، فكان المناسب أن يختتم بماذا؟ وهو على كل شيء قدير. الآية الثانية تتكلم إحياء وإماتة، فقدرة مناسب أن يختتم بالقدرة هنا، الآية تتكلم عن إحاطة بالزمان والمكان فالمناسب أن يختتم بعلم، شوف هذه جماليات النص القراني نعم.
قال: هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة، التي يأتي ذكر السماوات. اه يأتي ذكر السماوات والأرض، بس خلونا نركز في الآية الأولى: جاء ذكر السماوات والأرض باعتبار ماذا؟ بأي اعتبار؟ باعتبار أن بأنها وما فيها تسبح. في الآية الثانية: أتى ذكر السماوات والأرض بأي اعتبار؟ باعتبار أنها خاضعة لملك الله سبحانه وتعالى. فالآية الثالثة أو الرابعة الآن نحن في الآية الرابعة: جاء ذكر السماوات والأرض في سياق ماذا؟ أنها مخلوقة، والخلق يقتضي افتقار وضعف، فهي مفتقرة لله سبحانه وتعالى، هذه السماوات السبع التي ترونها أنتم -طبعا ترون واحدة منها- والأراضين السبع هذه كلها مفتقرة لله عز وجل ليدبر أمرها وينظر في شأنها، إذا فالخلق دلالة افتقار نعم.
قال: هو الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام. عن الحسن: من أيام الدنيا، ولو أراد البصر قال: أيام، ما مدة اليوم؟ قال الحسن البصري: يرى أن مدة اليوم أربعة وعشرون ساعة، فقال: هي أيام مش بالأيام اعتبار الآخر، اليوم عند الله سبحانه مقداره خمسون ألف سنة مما تعدون. فهنا في خلاف: أن ستة أيام، هل هذه الأيام الست، هل اليوم هو أربعة وعشرون ساعة ولا اليوم بالحساب الأخرى خمسون ألف سنة؟ الحسن البصري يقول: لا، هي باعتبار ماذا؟ باعتبار حسابكم أنتم يا أهل الدنيا، يعني ستة أيام، اليوم أربعة وعشرون ساعة.
طيب، طبعا هل لما خلق السماوات والأرض في ستة أيام هل لانه محتاج سبحانه لعنصر الزمان حتى يخلق؟ يعني ما كان قادر يخلقها في يوم واحد؟ لكن لماذا خلقها في ستة أيام؟ طبعا في حكم نحن لا نعرفها، ومنها أن يبين الله سبحانه وتعالى لنا أهمية أن أن الأشياء تاخذ وقتها في الإنجاز، وإن كان الله سبحانه قادر على أن ينجزها في لحظة، لكن يعلمك أنت، يعلمك كيف أن الشيء يأخذ وقته في الإنجاز. إن تفاصيل خلق السماوات والأرض الله سبحانه وتعالى فصلها في كيف خلق السماوات ثم استوى، كيف خلق الأرض ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض: ائتيا طوعاً، ثم الأرض بعد ذلك دحاها، أعطاك تفاصيل إني خلقت السماوات والأرض، لذلك من الأمثال عندنا الشائعة: إذا وجدت انسان يريد شيء ينجز بسرعة ايش بقولوا له؟ بيان أن الأمور يجب أن تاخذ وقتها فنقول: نعم، الله سبحانه وتعالى خلق السماوات والأرض في ستة أيام ليس لأنه عاجز عن أن يخلقها في كن فيكون قادر، لكن حتى يعلمك كيف الأمور تاخذ مسراها الطبيعي.
مخفف اخواني، المكيف متعب شوي، طيب شيخ مهند وين مهند؟ صراحة تجمدت بس مش قادر أحكي. خفف خفف كثيراً الله يرضى عليك عند حتى الأخوة هؤلاء أيضاً. يا رب.
طيب اقرا قال: ولو أراد أن يجعلها في طرفة في طرفة عين لفعل، ولو شاء أن يخلقها في طرفة عين لفعل سبحانه، فخلقها في ستة أيام، احذر أن تقول كما قالت اليهود، اليهود ايش تقول؟ أن الله خلقها في ستة أيام فتعب فاستراح في اليوم السابع، حاشاه سبحانه وتعالى عما يقول الأفاك علواً كبيراً، خلقها في ستة أيام من أجل أن تفهم أنت وليس لحاجة له، لذلك وهنا سيذكر حكمه من الحكم التي خلقها ايش يقول: ولكن جعل الستة أصلاً ليكون عليها المدار، يعني كأنه يريد أن يقول: إن الله سبحانه وتعالى يريد أن يعلمك أن الإنسان عليه أن يعمل في الأسبوع ستة أيام، واليوم السابع يكون مثلاً يوم الجمعة، عرفت؟
هكذا اختار النسفي في رأيه، وإن كانت النهاية أنا لا أملك دليلاً أجزم به بصحة كلام النسفي، هل من أجل ذلك الله خلق السماوات في ستة أيام؟ قال: لتكون أصلاً إنسان خلاص يقيس عليها عمله في الحياة، أن الإنسان يعمل ستة أيام، قال: لتكون أصلاً عليها المدار، خلاص أنت تدير حياتك عليها، الأسبوع كم يوم هو سبعة، احنا عاده نشتغل ستة أيام ويوم يعني يستريح فيه الإنسان، لكن هذه الفكرة التي ذكرها النسفي بعد ذاتها تحتاج إلى مناقشة، هل هو فعلاً هذا المراد ولا لا؟
طيب قال: ثم استوى استولى على العرش. قال: استوى بمعنى استولى على العرش، وهذا تأويل فاسد، بل استوائه على عرش استواء حقيقي كما يليق بجلاله، ولما دخل رجل على مالك بن انس فقال له: يا مالك، ما الاستواء أو كيف استوى؟ فقال مالك بن انس الإجابة التي خلدها التاريخ: الاستواء معلوم والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة. بعدين ايش قال؟ أخرجوه، فانه طلعوا من المجلس آخر شماله قال له: أنت ايش دخلك تسأل عن الاستواء كيفية؟
قال: الاستواء معلوم، معلوم ايش يا اخوانا حتى ما يعني يغركم أهل البدع في تفسير كلمة معلوم؟ معلوم المعنى، يعني كلمة استواء لما يقول استوى على، طبعا أحبابي الفعل استوى يختلف مدلوله بخلاف حرف الجر الذي يرتبط به، يعني لما نقول استوى بشر على العراق هنا استوى متعدية بعلى. لما تقول استويت من الركوع، ما معنى استويت من الركوع؟ يعني نهضت ورفعت، لأن بعض أهل البدع يلبس على الناس في السوشيال ميديا، لحد مقطع يقول: استوى لا تدل على الجلوس على العرش، ليه؟ قال: لأنك أنت تقول استويت من الركوع بمعنى نهض، إذا استوى تاتي بمعنى نهض ورفعت.
أنه نحن نقر أن الفعل استوى تختلف معانيه باختلاف حرف الجر الذي يرتبط به، مثلاً في القرآن أحوال الفعل استوى، الفعل استوى قد ياتي بدون حرف جر أصلاً، فلما بلغ أشده واستوى، شو معنى استوى هنا؟ أي اكتمل خلقه وأصبح قوياً، فهنا نعم استوى لا تدل على الجلوس ليه؟ لأنها لم ياتي معها حرف جر عن، وإنما جاءت استوى بدون حرف جر، فيكون معنى استوى هنا اكتمل، استوت الطبخه اكتملت صح، فهو استوى بمعنى اكتمل.
طيب في استوى بمعنى استوى معدى بالى، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 29]. ما معنى استوى إلى؟ لما تقول استويت إلى الشيء بمعنى قصدته واصبحت مواجهاً له. استوى إلى السماء في قوله سبحانه وتعالى: استوى إلى السماء، ما معنى استوى إليها؟ أي اقبل عليها. تمام، حتى هذه البعض قال: تتضمن معنى علا، لكن ما عندي مشكله أن تقول استوى إلى الشيء بمعنى قصده وأقبل عليه.
فإذاً عندك استوى تاتي بدون حرف جر، وتاتي بحرف الجر إلى، وتاتي بحرف الجر على، لما نقول استوى بمعنى بمعنى بما قالوا بعض السلف هنا: استوى على، عند العرب تقتضي الجلوس، نحن لا حاجة لك أنت ما تاتي إلى الصفات إذا كانت معلومة لا حاجة أن تفسرها، كما قال مالك الاستواء معلوم، أنا ما في داعي أن أدخل في تفسيره، لكن بعض أهل العلم ومنهم أحمد بن حنبل لما كان يناظر المبتدعة وصل إلى مرحله أن المبتدع يريد أن يطلب منه: ما معنى الاستواء؟ فسر لي، يعني ما اكتفاش المبتدع بجواب مالك الاستواء معلوم، قالوا: بدي ما معنى الاستواء؟ فوصفت لمرحله أن السلف كان يقول: استوى هو الجلوس، لكنه جلوس يليق بجلاله، فانت الأصل لا تدخل في تفسير الاستواء إذا كان إذا كنت تعرف معناه، خلاص استواء يليق بجلاله والاستواء معلوم، لكن إذا ناظرت مبتدعة وبدا يحشرك في الزاوية يريد لا ما معنى الاستواء؟ هل يضرك أن تقول الاستواء بمعنى الجلوس؟ لا يضر لأنك تفسر لأصل الفكرة، الاستواء نعم هو استواء بمعنى جلوس، لكن هل هو جلوس كجلوسي وجلوسك؟ حاشاه سبحانه وتعالى.
أحبابي الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، وإذا كان ذات الله مجهولة التفاصيل بالنسبة لدينا فصفاته مجهولة التفاصيل، فنحن نثبت ما أثبته الله، قال استوى على العرش، نحن نثبت أنه استوى على، كيف استوى؟ قال: والكيف غير معقول، لا يمكن أن ندخل في تكييف الصفات ولا أن نعرف كيف استوى، ليه؟ لأننا لا نعرف ذاته كيف هي، فكيف أعرف صفاته كيف هي؟ أنا أعرف المعنى العام للصفة لكنني لا أستطيع أن أعرفك شيئاً فيه تكييفها، والدخول في التكييف هو التشبيي المذموم الذي ذمه السلف رضوان الله تعالى عليهم، فإذاً استوى ليس بمعنى استولى كما ذكر النسفي، وإنما هو استواء يليق بجلاله سبحانه وتعالى على عرشه.
نعم قال: يعلم ما يلج في الأرض، ما يدخل في من البذر والقطر والكنوز والموتى، إذاً معنى يلج أن يدخل، يعلم ما يلج أي ما يدخل في الأرض، فما هي الأشياء التي تدخل في الأرض؟ أشياء كثيرة، البذور تدخل في الأرض، الكنوز التي تبحثون عنها تكون في الأرض، الجثث والاموات تلج في الأرض، كل ما يدخل في الأرض، لذلك ماذا قال النسفي؟ البذور، قطرات المطر التي تنزل تلج في الأرض، الكنوز تلج في الأرض، الموتى يدفنون في الأرض، كل هذا يدخل تحت عموم يلج.
قال: وما يخرج منها، قال: وما يخرج منها من الأرض النبات، ايش أيضاً تخرج الأرض؟ نعم المياه الجوفية وكل، إذاً كل ما تخرجه في الأرض داخل تحت عموم يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، كل هذا بعلم ودراية وإحاطة.
طيب قال: وما ينزل من السماء، من الملائكة والامطار، وما ينزل الذي ينزل من السماء من الأمطار التي تنزل من السماء: المطر والثلج والبرد، هذه الأشياء التي نراها والأشياء التي لا نراها الملائكة، ممكن نقول الخير والعطاء الإلهي، أشياء كثيرة تنزل من السماء مما نراه ومما لا نراه، فهذا كله أيضاً في علم الله سبحانه وتعالى.
طيب إذا وما ينزل من السماء وما يعرج، أي ما يصعد إليها، ما الذي يصعد إليها؟ قال: وما يعرج، الكلم الطيب والعمل الصالح، كل هذه ترفع إلى السماء وإن كنا لا نراها حسية أمامنا، أيضاً الأرواح عندما يموت الإنسان ترفع روحه إلى السماء، فهذه السماء يومياً فيها حكاية؛ أشياء تنزل وأشياء تصعد، وإن كنا لا نراها نفس الشيء حديث: يتعاقبون فيكم ملائكة في الليل والنهار ملائكة تنزل وما كل هذه حركات كونية تحدث وإن كنا لا نراها ولا ندركها بحواسنا، قال: وما يعرج فيها من الأعمال والدعوات وكل ما يرى.
قال: وهو معكم أينما كنتم، بالعلم والقدرة عموماً لصفة المعية، إثبات لصفة المعية وهو معكم، ما معنى أنه معنا؟ نحن لا نقول كما يقول ارباب عقائد الاتحادية ابن عربي وابن سبعين وغيره وممن يقولون إن
الله بذاته يحل في هذا الكون، فجعلوا الله عباره عن هذا الكون نفسه، فقالوا هذا تفسير: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4]، أن ذات الله حلت في الكون، فأصبحت كل ذرة في هذا الكون تحتوي جزءاً من الله! هذا قول كفري أكثر من قول اليهود والنصارى. النصارى يقولون إن الله يحل في عيسى بن مريم -تعالى الله عما يقولون- واليهود بعضهم يقولون إن الله يحل في العزير، لكن الحلوليين من أهل الغلو في التصوف يقولون إن الله يحل في كل العالم. إحنا النصارى جعلوا الله في مخلوق واحد، أنتم -والعياذ بالله- جعلتم الله يحل في كل ذرة من ذرات الكون، حتى -والعياذ بالله- الفضلات والعذرات! هذا كلام مالته خطيرة جداً. فإذاً المعية الإلهية ليست معناها أحبابي أن الله بذاته مع كل شيء، لا، المراد أنه بعلمه ودرايته وإحاطته مع كل شيء، فهمتم؟ فهي معية أحاطة وعلم وليست معية ذات، هذا ما ينبغي أن يفهم في عقيدة أهل السنة والجماعة، حتى ما ذكروا الناس كلام صحيح، يعني حتى الأشاعرة يتفقون معنا في أصل هذه الفكره، إلا من غلا منهم على طريقة ابن عربي ومن شابه، فقال: إذاً: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4] بايش قال؟ بالعلم والقدرة. هذا كلام صحيح، هذه معية علم وقدرة.
قال: عموماً والفضل والرحمة خصوصاً. إيش يعني؟ يعني هو معية العلم والقدرة عامة للمؤمن والكافر، وأما معية الفضل والرحمة فهي ماذا؟ خاصة. ويمكن أن يقال إنه حتى ممكن واحد يقول: حتى الفضل والرحمة في الدنيا موجودة لبعض الكافرين، فالله قد يتفضل عليهم بشيء وقد يرحمهم في بعض الأشياء، فيمكن نقول: إن العلم والقدرة هذا لكل مخلوق، وأما الفضل لبعض المخلوقات بغض النظر مؤمن كافر؛ لأن الله لا يتفضل على كل المخلوقات صحيح، لكن فالفضل والرحمة هذا الشيء خاص بالبعض دون البعض، وأما العلم والقدرة فهذا شيء لا يمكن أن ينفك عنه مخلوق من المخلوقات. هل هناك مخلوق ينفك عن علم الله؟ حاشا. هل هناك مخلوق ينفك عن قدرة الله؟ وأما الفضل والرحمة فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، يخص بها أقواماً دون أقوام ومخلوقات دون مخلوقات.
طيب قال: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: 4]، فيجازيكم على حسب أعمالكم. إذاً هذه الآية ختمت لماذا بالبصر؟ طب لماذا ختمت بالبصر؟ يعني الآية السابقة ختمت بالعلم: ﴿وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد: 3]، الآية الثانية ختمت بقدرة، هذه الآية ختمت بماذا؟ بالبصر: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: 4]. لماذا ختمت بالبصر؟ ما مناسبة ذلك؟ لما تنظرون إلى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4]، إذا كان معنا أينما كنا إذاً هو على دراية وإحاطة تامة بما يصدر منا من أعمال وتصرفات، ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: 4]، إذاً من المناسب أن يختم: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: 4]. وكأنه هنا في هذه الآية يريد أن يخبر أن كل ما قلنا -السورة ما موضوعها؟ نرجع نقول: حث على ماذا؟ البذل والعطاء في سبيل الله، صح؟- فكأن الله سبحانه وتعالى هنا يقول لهم: كل دينار، كل قرش تبذلونه الله سبحانه وتعالى يعلم به، يعني ما في مال أنت ستدفع في أوجه الخير ويفوت الله أن يسجله ويحصيه لك، لا تخاف! إذا كان الله يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، إذا كان الله يعلم كل قطرة تنزل من السماء ويعلم كل شيء يعرج إليها، وفي نفس الوقت هو معاك ولا تخفى عنه في أي لحظة من اللحظات، فاعلم أنه بما ستعمله بصير.
وبالتالي ربما نصف دينار أو دينار تنفقه في سبيل الله يرفعك عند الله درجات عالية جداً ولا يضيع عنده سبحانه وتعالى. ربما قرش، ربما عشرة قروش، هذه طاقتي، هذه إمكانياتي، لكن الذي يعني: هذه العشر قروش والله يا شيخ راح تضيع مع الملايين اللي دفعها غيري؟ لا، ما في شيء بيضيع! الله يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج، كل شيء، كل قطرة، كل شيء في السماوات وفي الأرض يلج ويخرج وينزل ويعرج، كله في علمه وفي إحاطته. فهذا يزيدك ثقة أن كل ما ستبذله وستقدمه لا يضيع عند الله سبحانه وتعالى: ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: 4]. لا تقلق، لم أكن أنا ساهياً وأنت تنفق، كأن الله يقول لك: لم أكن ساهياً وأنت تنفق، ما كنت أنت بتعمل عمل خير وانا نسيت أن أحصيه لك، ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [الحديد: 4]. بالتالي هذا بيزيدك ثقة وحب ورغبة في عمل الخير وبيدفعك إنه ما دام الله يعلم كل هذه التفاصيل، إذن صدقت لن تضيع، والبذل والعطاء الذي قدمته في حياتي لن يذهب بإذن الله.
شوفوا هذه -طبعا كل هذا توطئه وتقديم للموضوع الذي سيأتي- هذه المقدمة السورة كلها مقدمة تحفيزية تحثك على العطاء والبذل. اقرأ قال: ﴿لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: 5]، وإلى الله... بس خلوني أرجع للأية السابقة: الآية السابقة ذكرت فيها السماوات والأرض مرتين، أنا ذكرها أول إيش مع بعض: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الحديد: 3]، بعدين ذكرهم متفرقات: ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [الحديد: 4]، وذكرها في المرة الثانية كان ذكر دلالة على إحاطة وعلم بمجريات السماوات والأرض. الآن المرة الخامسة في الآية الخامسة يأتي ذكر السماوات والأرض، البعض يقول: يا شيخ، مش قادر، تكرار ممل؟ لا، يعني تقول في خمس آيات متتابعة يأتي ذكر السماوات والأرض خمس مرات؟ خمس آيات بخمس مرات! خمس آيات خمس مرات ذكرت السماوات، يعني على معدل كل آية مرة هيك، وإن كان فيها آية ذكرت مرتين وفي آية لم تذكر، لكن بمعدل أن كل آية ذكرت فيها مرة. لماذا الاهتمام بموضوع السماوات والأرض؟ أن السماوات والأرض في ذهن الإنسان هي أعظم الأشياء وأفخمها، اعظم شيء وهو شيء في عينك وفي ناظرك هي خلق السماوات والأرض، فإذا كانت كل هذه السماوات بما فيها والاراضي بما فيها تسبيحاً وملْكاً وخلقاً ودرايةً بما فيها كلها بيد الله سبحانه وتعالى، إذاً هذا المال اللي في يدك اليمين هو في الحقيقة لله سبحانه وتعالى، فلا تبخل به، لأن كل ما في السماوات والأرض له من ابتداء التسبيح إلى الملك إلى الخلق إلى الدراية بما فيها والإحاطة نزولاً وعروجاً، إلى التكرار مرة أخرى لنفس الفكرة التي بدأت بها السورة، إيش قال؟
﴿لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: 5] هذه مرت معنا في الآية الثانية صح؟ تاني مرة تذكر: ﴿لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الحديد: 5] في الآية الثانية، وذكرت في الآية الخامسة، لأن الموضوع موضوع الإنفاق، بالتالي الله يريد أن يركز هذه الفكرة في ذهنك: ملك السماوات والأرض وما فيها ومنه، أو مالك هذا ليس لك ولا لوالدك ولا لزوجتك ولا لأبنائك، ملك السماوات والأرض والمتصرف فيها هو الله سبحانه وتعالى يريد أن يقرر هذا المعنى في ذهنك، فهذا تكرار مفيد فيه تقرير لمعنى جليل، وهو معنى مطلقيه الملك والتصرف لله سبحانه وتعالى بكل خزائن السماوات والأرض.
الآن هذا يشجعك على ما سياتي من قضية الدعوة للانفاق، هذه مقدمات الأصل أنها وقعت في قلبك موقعاً عظيماً، بالتالي ما سيبنى عليها من الأوامر ينبغي أن يحل في قلبك ذاك المكان. نعم قال: ﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾ [الحديد: 5]، يعني هذه ختم، وختام الأمور في هذا الكون ومراجعه إلى الله سبحانه وتعالى. نعم قال: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ﴾ [الحديد: 6]، بأن ينقص من الليل ويزيد في النهار وإدارة في هذا الكون. قال: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ﴾ [الحديد: 6] ما معنى يولج؟ يولج معناه يدخل، ما معنى إدخال الليل في النهار وإدخال النهار في الليل؟ هذا ما يتعلق إخواني بالصيف والشتاء. في الصيف يكون النهار طويلاً والليل قصيراً، فكأن النهار أخذ من الليل والليل دخل جزء منه في النهار. العكس يحدث في الشتاء، ما الذي يكون طويلاً؟ الليل والنهار بيقصر، فكأن الليل أخذ جزءاً من النهار والنهار دخل في الليل. وشوف هذا التعبير الجميل: كأن الليل يبلع النهار والنهار دخل فيه، وفي الصيف يحدث العكس: النهار يبلع الليل والليل يدخل في النهار. تعبير جميل لبيان اختلاف وقت الصيف والشتاء، من الذي باختصار يطيل الليل في الشتاء ويطيل النهار في الصيف؟ الذي يفعل ذلك قالوا: لك ملك من ملوك الأرض يفعل ذلك يزيد ساعة في مواقيت الليل والنهار؟ لا يوجد أحباب، هي إذاً دلالة كمال الملك والتصرف وحركة الليل والنهار بيده.
نعم قال: ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الحديد: 6]، وفي النهاية الذي يلج الليل في النهار ويولج النهار في الليل هو أيضاً كل هذا العلم وهو حتى الخاطرة التي تاتي في قلبك يعلمها، وهو عليم بذات الصدور. أي بهذه الصدور، وعن ذات هنا بمعنى نفس الشيء، فقوله: ﴿بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الحديد: 6] أي بذوات صدوركم، أي يعلم الخطرات التي تلج في ذهن كل شخص. تتخيل كم خاطرة تأتي في ذهن البشر كل يوم؟ لو بدك تحسبها بالحسابات الرقمية في اليوم الواحد كم خاطرة تأتي على البشر في الأردن بس؟ بديش أتكلم في دولة أخرى. كم خاطرة؟ يعني أرقام فلكية لا تعصيها. إذاً مليارات المليارات المليارات من الخواطر تأتي على أذهان أهل الأردن في شخص منكم يجوز لحاله مليارات قد ما يفكر مذبوح من هموم الحياة الدنيا، فما بالك بالعالم؟ فما بالك بحركة من آدم إلى قيامة؟ علم الله علم مذهل أحبابي، فقط لو فكرت بهذه القضية شيء مذهل جداً، إدراكه للخواطر سبحانه وتعالى، فما بالك بأوراق الشجر؟ فما بالك بقطرات المطر؟ فما بالك بكل شيء في السماوات وفي الأرض؟ هذا العالم بالأسماك، بالحيوان، شيء مذهل جداً لا يمكن العقل أن يستوعب.
نعم قال الله تعالى: آمنوا بالله. انتهت المقدمة، سوره الحديد انتهت مقدمتها، بعد هذه المقدمة ستأتي الآن الأوامر، كأنه يقول لك: أعطيتك هاي المقدمة، استوعبتها جيداً، فهمت ما فيها، هل عرفت من هو الله؟ هل عرفت من هو الله الذي سآمرك الآن أن تؤمن به وأن تنفق من أجله وابتغاء مرضاته؟ فهو أولاً عرفك من الله ثم طلب منك هذه الأوامر. فالمقدمة بهية عظيمة جليلة والمدخل فخم للأوامر بعد ذلك. اقرأ قال الله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفِقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ * وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ * وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَٰئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِّن الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَىٰ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ﴾ [الحديد: 7-11].
تمام، إذاً هذا هو المقطع الثاني من السورة، المقطع الذي يشتمل على الأوامر المباشرة. المقطع الذي يشتمل على الأوامر المباشرة، والمؤمن عندما يقرا القرآن ويسمع أمراً عليه أن يرعيه سمعه وقلبه وعقله وذهنه وكل شيء أن هذا الامر ليس خاص بجيل من الأجيال، يعني هذا الامر ليس فقط للصحابه، ليس لجيل معين، بل هو ولي ولك. لذلك أهم شيء في تلقي معاني القرآن أن تتلقاها وأنت مخاطب بها، يعني أن بعض الناس يقرأ هذه القرآن باعتبارها أوامر لجيل معين انقضى وانتهى، لا اخي هذه الآيات هي أمر لك من الله سبحانه وتعالى، الله يريد منك شيئاً ليس من أجله، من أجلك أنت، من أجل مصلحتك، من أجل مصلحة هذا الدين الذي الله عز وجل استخلفك بإقامته.
لماذا أمر الله هنا أمران متتابعات؟ قال: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحديد: 7] هذا الامر الأول، ثم قال: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7] أولاً أمر بالإيمان ثم ثاني أمر بماذا؟ بالنفقة، وهذا أمر مهم جداً لماذا أحبابي الكرام؟ لأنه إذا لم تكن مؤمناً، لم تحقق أولاً الإيمان، هل تقبل منك النفقات؟ لا، أولاً تحقق العنصر الأساس أن تكون مؤمناً ثم تبني عليه الصلاة والنفقة والحج والصيام، فلا تقبل النفقات بدون ماذا؟ إيمان سابق. فالله أمرهم أيها الناس: أولاً حققوا الإيمان: شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم بعد ذلك انفقوا حتى أقبل منكم هذه النفقات. اقرأ قال: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا﴾ [الحديد: 7] يحتمل الزكاة والإنفاق في سبيل الأمر لوضوح الأمر الأولاني: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحديد: 7] الإيمان معروف عند أهل السنة والجماعة وتصديق بالقلب وقول باللسان وعملهم بماذا؟ بالجوارح، هذا هو الإيمان عند أهل السنة والجماعة، هم مطلوب منا أن نؤمن بالله ورسوله وهذا يطول الكلام في عناصر الإيمان، لكن دعونا ننطلق على الأمر الثاني الذي هو موضوع السورة وفحواها: ﴿وَأَنفِقُوا﴾ [الحديد: 7].
ما هو الإنفاق هنا؟ النسخ يقول: هذا يحتمل الزكاة والإنفاق في سبيل الله، وحقيقة كل ما تبذله في سبيل الله ومن الإنفاق، يعني الإنفاق في سبيل الله هنا لا يختص أبداً بالزكاة، الزكاة شكل من أشكال الإنفاق، ولكن الإنفاق أعلى وأعظم من ماذا؟ من ذلك. كل شيء تقدمه خدمة لدين الله وإرضاء لله مطلوب في هذه الآية، ولذلك حتى من النفقات الواجبة كما ذكر الجويني في الغياثي، ليس فقط النفقات الواجبة هي أن تنفق على عيالك وتنفق الزكاة وينتهي الأمر، بل إذا احتاج الاسلام لمالك يجب أن تنفق، إذا احتاج الاسلام لمالك تصدقك بالمال هنا مش فضل منك أو مستحب، واجب جبراً عنك عليك أن تنفق من أجل هذه الدعوة. فالإنفاق أحبابي لخدمة دين الله سبحانه لا يكون فقط بالزكوات والفروض، بعد ذلك ما لي دخل؟ لك دخل! من الذي سيكون له دخل إذا انت المسلم وانا ولا واحد فينا له دخل؟ من الذي سيخدم هذا الدين بماله؟ من الذي سينصر؟ من الذي سيرفع؟ فهذه حقيقة، هذه السورة تشث الشحمة من قلوبنا وتعلمنا مفاهيم أساسية بوصلة.
الإسلام يحتاج مالك، هذا الدين يحتاج أن تنفق من مالك، ولا تقل لي فقط أنا دفعت الزكاة وانتهى الأمر. عليك كل مال تستطيع أن تبذله لخدمة دين الله عليك أن تبذله، وأنت تستحضر أن هذا البذل واجب. والله نعم، إذا انتصرت الأمة الإسلامية وعادت الحصون وعادت الأراضي والعلم قائم، نعم حينئذ نتكلم عن نفقات مستحبة. لكن ما دامت الأمور كلها متعبة منهكة في جميع تفاصيل حياتها، فكما لك مال تقتات به وتطعم أهلك وتقيم بحوائجه، ما فضل عن حاجتك وحاجة أهلك بدك تنفقه وتبذله في سبيل الله.
ولا تكن ممن يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله، ليه؟ ربنا بشرهم بعذاب أليم الذين هذا حالهم، تكون الأمة تحتاج إلى أموالهم وهم يكنزونها، وتكون قادرة عن حوائجهم ما عندهم فقط، يريد أنكنزه من أجل يسافر على تركيا وسياحة وبده يطلع بكره على، بده ينزل، يعني ما في عنده شغلة، بده يشتري سيارة موديل السنة، ويشتري سيارة أفخم السنة القادمة. إخواني نحن أظن أننا ما زلنا نعيش بعيدين عن أهم، حتى يعني لا نقول عن أطراف أخرى أو ناس خارج دائرتنا، لا نحن نقول عن أنفسنا كمحافظين ملتزمين، أظن أننا ما زلنا لم نحقق الاستسلام لله والبذل والعطاء لدين الله كما يريد الله منا.
نقدم الشيء الذي نستسهله، ونمنع الشيء الذي يصعب على نفوسنا، وهذا الشيء الله عالجه في سور كثيرة، قضية الشح وأححضرت الأنفس الشح، بدك تتخلص من شحنة نفسك، وبدك تتعلم كيف يكون لك ورد مالي تقدمه لخدمة دين الله. إذا ما عالجت هذه القضية معناته أنت لم يكتمل إيمانك، لأن الله قال: إنما المؤمنون، أداة الحصر في سورة الحجرات تذكرونها أما فسرناها: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ﴾ [الحجرات: 15]. مش نفسك فقط، تقول أنا بس نفسي يا شيخ، مالي ما حدا يقاربه. لا، مالي بده، بدنا نقترب منه، الله يكرمك طبعا. زي ما قلت لك، في لك حوائج أساسية، المال الذي تعرف به نفسك هذا حاجة أساسية، يجمع المال الذي تريد أن تبني به تقضي حوائجك.
لا أتكلم عن المال الذي تقضى به حوائج الحياة، كلنا حتى يدخر للمستقبل خشية مما يمكن أن يأتي، لكن إدخالك يكون له هدف، والله من أجل العيال، من أجل كذا. أما لما يصبح المال تتكلم بالملايين في بعض ألسنة الناس، يا اخي قديش بدك تعيش؟ هذا المال يبقى موجود بالملايين بالمليارات! شخص عنده ١٠٠ مليون، شخص عنده ٥٠ مليون، شخص راتبه الشهري ٣٠ ألف، ٥٠ ألف، أنت ماذا تفعل بهذا المال؟ لا تقول من أجل المستقبل، راتبينه إن شاء الله بيسكروك، لكن ما بعد ذلك، مستقبل جاي إن شاء الله، لكن مش بهذه الطريقة.
أنا لا أطلب منك أن تتخلى، لكن أطلب منك أن يكون لك سهم للإسلام. وإذا لم يكن لك سهم للإسلام فاعلم أنك لم تكمل الإيمان بعد، يعني هذا واضح في نص القرآن، ما تقول أنا بدفع زكاة مالي. زكاة مالك لما تكون الأمة الحمد لله تكفي، لكن الأمة في هذا الوهن وفي هذا الضعف والاراضي مسلوبه والامور منهكه تماما على كل الاصعده، الفقراء والمساكين والمحتاجون والعلم والمعرفه والفكر الى غير ذلك من الامور، تيجي تقول لي والله انا امسك مالي البيت رب يحميه؟ ما يصلح عليك إذا كنت مسلما تمام الإسلام، مصدقا تمام التصديق، أن تجود بمالك، وإن كان هذا خلاف رغبتك. أكيد الإنسان ضنين بماله بالتاكيد، لكن الاسلام هو بلاء، يحتاج أن تبتلى ليعرف الله سبحانه وتعالى صدقك ويعترف الله، ويعرف الله عز وجل عطائك، وهو عالم بذلك، ولكن المقصد يظهر ذلك في أعمالك وتصرفاتك.
قال: ﴿مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7]. القرآن الراقي هنا، الله عز وجل ما قال أنفق من مالك، لا، قال: ﴿وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾. شوف التعبير، ما قال أنفق من مالك، هذا مش مالك، هذا أنت بأن فيه متمسك فيه وما بدك تنفقه، أنا ما بقول لك أنفق منه، أنفق مما جعلتك. أنا الله سبحانه وتعالى جعلتك مستخلفا في هذا المال، أنت مستخلف فيه فقط، وفي لحظة معينة أنت ستموت وينتقل هذا ورثتك. ثم إذا مات البشر، كل هذه الأموال أين ستنتقل؟ ميراثها لله سبحانه وتعالى، فهذا المال أنت فقط مودع عندك من أجل أن تقضي به الحوائج، والإنسان لا يبخل بشيء ليس له. الإنسان إنك لا تبخل بشيء هو مش ملكك، وهذه الفكرة التي أرادت كلمة مستخلفين أن تؤكدها في هذا السياق.
فيما عظيمة ومهمة في البناء الإيماني للانسان: المال أنت، المال مال الله، وأنت فقط مستخلف فيه. راتبك ٢٠ ألف، راتبك ٥٠٠، راتبك مليون، المال مش مالك، المال مال الله وأنت مستخلف فيه. والله يريد أن يراقب تصرفاتك، ماذا ستفعل بهذا المال؟ هل أنت مما سيقضي هذا المال في شهواته ونزواته وشهوة بطنه وفروجاته وسياحته وسيورات وجوالات وموضة؟ ولا سيبذل هذا المال المستخلف فيه إرضاء لله سبحانه وتعالى وتضحية في سبيله؟ قضية تحتاج إذا إلى موازنة، وأن يعرف كل إنسان أين يذهب قرشه، لأن الله سبحانه وتعالى عندما يسألك على الأربع، ومنها مالك: من أين اكتسبته وفيما أنفقته؟
كل يعني استحضر وأنت بتشتري شغلة جديدة أنت مش بحاجة إلها، أن هاي الشغلة الجديدة ستسأل عنها، وتقول يا رب والله أن هذا المال حبيت أحدث في جوالي، راح تسأل عنها، وأنه طيب جوالك القديم ايش كان ماله؟ والله جوالي كان ماشي بس أنا بحب امشي مع الموضة. ممتاز، ما عندي مشكلة، بس لما يكون في يعني المسلمون احتاجوا لك في قضية معينة، إيش كان وضعك؟ ما حبيت برضه تحدث، ولا التحديث فقط في الأشياء الخاصة؟ ما حبيت تحدث وضع الإسلام والمسلمين؟ في أسئلة نحن نغفل عنها وستسأل عنها، كن واثقا ستسأل بالتفاصيل، مصداقة قول النبي صلى الله عليه وسلم: وماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه.
مش معنى هذا طبعا يفهم أحد أنه ممنوع يا شيخ أني أتمتع بالمال، كل شخص فينا أكيد له حيز من التوسعة على العيال، للتوسعة على العيال والزوجة، حث عليها النبي صلى الله عليه وسلم في العديد من الأحاديث والآثار: وسع على نفسك وعلى عيالك، هذا شيئا مطلوبا وتحمد عليه عند الله. لكن ما أقوله، عليك أن يكون لك سهم لدين الله، هذا لابد يكون من مالك سهم لدين الله سبحانه وتعالى، أنت أدرى أين تضعك، أين تضع سهمك. أما أن تنظر حياتك وأنت فقط تشبع بهذا المال شهواتك ورغباتك، ومالك لا يوضع في سهم من سهام الإسلام، عن فراجع نفسك!
نعم قال، يعني أن الأموال التي في أيديكم إنما هي أموال الله بخلقه وإنشائه لها، وإنما مولكم إياها للاستمتاع بها. وجعلكم اعطاكم إياها تمويلا، مش كل حساب تمويلي في البنك، مولك يعني الله أعطاك هذا المال لتستمتع به، الاستمتاع يعني تقضيه حوائجك به طيب. وجعلكم خلفاء في التصرف فيها، إذا المال مال الله وهو مولنا هذا المال لنستمتع به ونتصرف فيه. فأنا استمتع بهذا المال لكنني مستحضر أن المال ليس لي، الله أذن لي. كيف أنا بعطيك وديعة وبقول لك يا شيخ حاب تستمتع فيها، استمتع، ما في مشكلة، بس أنت عارف أنت بتستمتع من المال، مش لك، أنا اللي أعطيتك إياه، وأنت تستمتع لأنني أذنت لك في الاستمتاع والانتفاع. هكذا هي القضية، كل راتب شهري ياتيك هو مال الله ورزق الله ساقه اليك، الله عز وجل يقول لك استمتع في، أنا أذنت لك، لكن تذكر أن الإسلام يحتاجك.
نعم قال: فليست هي باموالكم في الحقيقه، وما انتم فيها الا بمنزله الوكلاء والنواب. أنت كأنك وكيل، ما تتصرف بمال الله. قال: فانفقوا منها في حقوق الله، واليهن عليكم الانفاق منها. كما يهون على الرجل، يعني لا تضخم على نفسك أنك انفقت، واليهن عليك الإنفاق، أنفق وليكن سهل عليك على قلبك على معنوياتك، ولا تكون يعني كأنك تبكي وأنت تخرج الدينار والدارين وكأنك فقدتها. الأمر عليك وأنت تنفق كما أن الإنسان يهون عليه إذا أنفق من مال غيره، يعني كما أنك لو وضعت عندك مال وقلت لك أنفق منه في سبيل الله هل راح تزعل وأنت تنفق منه في سبيل الله؟ تقول لا، ما هو مش مالك، مال الشيخ.
فالله عز وجل بقول لك نفس الشيء، عندما تنفق مالك، عندما أطلب منك أو أضع عندك هذا المال وأطلب منك أن تنفق هذا المال في سبيل الله، عليك أن تكون عارفا أنك لا تنفق من مالك حتى تمن على الله من نفقة. والله يا رب أنا أنفق، مع بعض الناس يمن، ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾ [البقرة: 264]. لا تمن على الله، لأنه هو الله أعطاك هذا المال وقال لك أنفق في سبيل الله، يعني أعطاك مساحة تستمتع فيها، استمتع، وكل واشرب ما في مشكلة، لكن بدي أطلب منك هذا المال اللي أعطيتك إياه أن يكون لك سهم في الإسلام. فرق بين إنسان متخيل الموضوع بهل صورة، وبين إنسان ماسك على المال بيديه وأسنانه، ويعتقد أن المال ماله ولا يريد أن يقدم شيئا في سبيل الله!
شوف كيف القرآن عندما تعيش معه يغير المفاهيم والتصور. هذا القرآن، القرآن يعطيك مفاهيم جديدة للحياة، مفاهيم حقيقية بدل المفاهيم المشوهة التي الحياة الرأسمالية والمادية للأسف شبعتك بها الظن، وأن المال إلي، وأنا ما بدي أنفق، وخلاص الزكاة بكفي. لا لا، اقرأ القرآن ستجد أن الأمور مختلفة تماما عن تصورك وأنت ملتزم، فما بالك بمن هو خارج دائرة أهل الالتزام والتدين. نسأل الله سبحانه وتعالى يهدينا لكل خير.
قال: ﴿وَالْيَهُونَ عَلَيْكُمُ الإِنفَاقُ مِنْهَا﴾ كما يهون على الرجل الإنفاق من مال غيره إذا أذن له فيه، أو ﴿جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ﴾ ممن كان قبلكم بتوريثه إياكم. للمستخلفين المعنى الأول؛ الاحتمال الأول قال: مستخلفين، أن الله استخلفكم في هذا المال والمال لله، صح. هنا أعطاك معنى آخر ويمكن أن يكون معنى الآية، جعلكم مستخلفين، الاستخلاف ليس أنك خليفة عن الله في التصرف بالمال، قال: لا، هناك معنى آخر، أنك خليفة عن الشخص الذي مات وأنت ورثت منه هذا المال. طبعا هو المعنى ممكن يؤديان إلى نفس الجهة، لكن واضح الاختلاف فيهما.
يعني على المعنى الأول أنك مستخلف، مستخلف، خليفة عن من أنت؟ عن الله. عن المعنى الثاني قال: أو جعلكم مستخلفين، أي ممن كان قبلكم، لأنه أنت ورثت مال والدك صح؟ فأصبحت خليفة عن والدك في التصرف بالمال، وبعد ما تموت حضرتك لمن سيذهب المال؟ لأولادك، وابنك خليفة عنك في التصرف، وهكذا السلسلة إلى قيام الساعة. هذا المال يبقى يمشي وكل واحد، يعني هو المال المال هي الدينار، دينار عم نخلف عليه صح ولا لا؟ الدينار الناس بتخلف عليه، كان اليوم عندي، بكره بصير عندك، بكره بصير عندي، من بعدك، وهكذا. فالمال باقي والناس كل واحد يخلف من قبله.
وهذا المعنى أيضا صحيح لا إشكال فيه، وكلا المعنيين يركزان على أن المال ليس شيء ثابت سيطقى في حياتك. باختصار هذه، سواء هذا المعنى الأول أو على المعنى الثاني، ما هي الفكرة العامة؟ المال ليس شيئا ثابتا سيقى عندك، هذا المال أنت تستمتع به لكن في مرحلة معينة سيذهب. فلا تكن ممن يكنز، لا تكنز كثيرا وحاول أنك تستمتع بمالك وتمتع الإسلام بمالك، وعيش حياتك قبل ما تموت ويبقى هالمال، كان بعض الناس مكنز ملايين ما بيعرف ايش يسوي فيها، مش مستعد للفق في سبيل الله، خلاص عنده شعور التكنيز هو شعور لذه، لا هو مستمتع. حتى بعض الناس للاسف يكون غني ويقتر على زوجته وأولاده والعياذ بالله، يعني حتى زوجه وأولاده ما هم مستمتعين بهذا المال، وهذا من أشقى الناس والعياذ بالله.
قال: ﴿جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ مِمَّن كَانَ قَبْلَكُمْ﴾ بتوريثه إياكم، وسينتقل منكم إلى من بعدكم فاعتبروا بحالهم ولا تبخلوا به. اعتبروا بحالهم يعني انظروا في حال من قبلكم، هل بقي معهم المال؟ شوف أبوك أو جدك اللي توفى وترك لكم أراضي، كان المسكين طول حياته بيتعب، الأراضي ضلت له؟ لا، راحت لأبو أبُوك، وبكره والدك لما كان حيا والده لمن ذهب ماله؟ لك. واعتبر بكره، اعتبر المال لن يبقى عندك، سينتقل لمن بعدك. حركة المال حركة مستمره ليس ثابتة، نعم.
قال: ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الحديد: 7]. نعم، الذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير. ولعل هذه الآية منكم من قضية منكم؟ ما دلالتها هنا؟ يعني فالذين آمنوا ليش ما قال الذين آمنوا وأنفقوا لهم أجر كبير؟ ليش قال منكم؟ فهمتم السؤال؟ اليس الجار ومجرور هنا ذكره له دلالة، أنه كان يمكن أن تكون الآية هكذا: فالذين آمنوا وأنفقوا لهم أجر كبير، ليش قال: الذين آمنوا منكم وأنفقوا؟ اه عادل تأكيد أن الخطاب لكم، طيب لماذا أنتم الخطاب لمن أصلاً؟ هو الخطاب لهم، فالذين الخطاب للصحابة.
أقول هذا المعنى هو الذي قطعه في ذهني، أنه هو الآن القرآن يخاطب في مرحلة شدة، الوضع الصعب كان على المسلمين في بداية الأمر، صحيح ولا لا؟ فالله يخبرهم أنه الذين الآن الآن في هذه المرحلة الصعبة يحقق الإيمان والإنفاق في سبيل الله، سأعطيه أجرا كبيرا، بخلاف الذين سينفقون في وقت الرخاء، سياخذ أجر بالتأكيد بس مش هي الأجر الكبير، صح ولا لا؟ فالذين آمنوا منكم أنتم أيها الجيل اللي بخاطبكم الآن وقت نزول الآية، الذين آمنوا منكم وأنفقوا في هذا الوقت وقت الضيق والشده، سأعطيه أجرا كبيرا. فهو يحثهم الآن على النفقة وهم في وقت الضيق قبل ما يأتي وقت الرخاء، النفقة لها أجر بس مش للأجر الكبير.
وطبعاً؛ منكم هاي ممكن تصدق على كل طائفة، وثلة مؤمنة في وقت الضيق يعني هي ليست فقط خاصة بالصحابة في المرحلة المكية، بل منكم؛ كل ثلة مؤمنة في وقت الضيق وشدة الإسلام أنفقت هذه لها أجر كبير كما كان للصحابة الذين أنفقوا في وقت شدة الإسلام.
طيب، قال: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [الحديد: 8] هو حال من معنى الفعل في «مالكم» كما تقول ما لك قائماً، بمعنى ما تصنع قائماً؟ هذا أسلوب من أساليب العرب، ربما حتى إحنا في حياتنا العملية بنستعمله، شو بيقول لك: مالك قاعد هيك؟ مالك؟ صح؟ لا لا تخافش، الفكرة تمام. «مالك» نستعملها إحنا في خطابهم وهي أسلوبنا عربي، ما لكم لا تؤمنون تمام. واستفهام طبعا، لكن ليس استفهام يطلب منه الجواب، استفهام على صورة الاستفهام الإنكاري، مالك لا تؤمن بالله؟ يعني كأني بقول لك: ليش ما تؤمن بالله؟ أليس كذلك؟
فهنا يقول: وما لكم، طبعا مالكم هو قال فيها معنى الفعل. هس هي ما النافية، ما الاستفهامية إذا قلنا، ولكم جار ومجرور صح؟ ما استفهامية ولكم ما هي جار ومجرور. طيب وين الفعل؟ قال: هذا الأسلوب صح ما في فعل بارز، بس فيه معنى الفعل، عشان هيك شو قادر؟ هو حال من معنى الفعل، ما قال من الفعل دقيق، قال: حال من معنى الفعل.
الحال هي جملة ﴿لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [الحديد: 8] جملة حالية، طيب الحال يعمل في أين العامل؟ قال: الفعل، طيب وين الفعل قبل لا تؤمنون به؟ فش فعل قبل لا تؤمنون بالله، قال: هذا التعبير مالكم هو يتضمن يحتوي ضمنيا معنى فعل، فهمتم؟ فإذا قال جملة ﴿لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ جملة حالية، وأين عاملها؟ معنى الفعل وليس الفعل، الفعل مش موجود، ما لكم استفهامية معنى الفعل المضمن فيه مالكم، قال: كما تقول، كما أن العرب تقول: مالك قائماً؟ مالك قائماً؟ ايش يعني هنا مالك قائماً؟ شو مالك قاعد هيك؟ شو مالك قائم؟
ما معنى هذه الجمله يعني ما تصنع قائماً؟ ليش أنت قائم؟ فإذا مالكم بمعنى وين ايش الفعل المضمن؟ ما تصنع، مالك قائماً يعني ما تصنع قائماً، ما لكم لا تؤمنون بالله يعني ما تصنعون؟ شو بتسوي حالة كونكم لا تؤمنون بالله؟ يعني وأنت مش عم تؤمن بالله. فما لكم هي بمعنى ما تصنع، فهذا معنى أن هناك فعل مضمن في السياق تقديره تصنع، تقديره تصنع.
فالتقدير إذا الآن بعد أن بين هذا التقدير، قال: إذا معنى الآية في النهاية أي وما لكم لا تؤمنون، قلنا لا تؤمنون جملة حالية، لو حكينا لا تؤمن هي تساوي أنك كافر صح؟ إذن لا تؤمن إذا ما معنى هذا؟ أنت كافر. فبيقول لك النسبة إذا المعنى الأخير الأخير للآية: ما لكم كافرين بالله، شو اللي بيخليك كافر بالله؟ وما لكم كافرين بالله؟ مالكم لا تؤمنون بالله؟ شو اللي بيخليك كافر بالله؟
بس طبعا لسه لازم تكمل حتى يكمل المشهد، ما الذي يخليك كافر بالله مع أن كل العناصر والركائز التي أودعها الله سبحانه تدعوك إلى أن توحد الله؟ وهذه الآية جميلة مع التي بعدها أنها بينت أصول الإيمان بالله سبحانه وتعالى وهي الرسل والعقل والفطرة السليمة والقرآن، هذه الثلاثة كلها تدعوك إلى الإيمان بالله وتوحيده.
مع وجود هذه الثلاثة كيف تكفر بشيء غريب؟ وفي إنكار عليك أنه أنا أرسلت لك الرسل دعوك إلى التوحيد، وأعطيتك العقل والفطرة السليمة وهي الميثاق، وفي الآية التي بعدها: ﴿وَأَنزَلَ عَلَيْكُمْ الْقُرْآنَ﴾ وهو الذي ينزل على عبده، مع وجود عناصر الهدايه وبعد كل ذلك ما زلت مصراً على أن تكفر بالله، فهذا سياق الآية: مالك كافر مع أن الله أرسل رسولاً يدعوك وأعطاك عقلاً وفطرة وهي الميثاق وأنزل عليك كتاباً واضحاً جلياً في هداياته؟ بعد كل هذه العناصر، عناصر الهداية الموجودة تعرض وتصر على الكفر، إذا عندك المشكلة، وليست المشكلة أن دلائل التوحيد غير بينة، ليست المشكلة أن عقيدة الإسلام غامضة، المشكلة فيك أنت، كل شيء واضح وبين، لكن أنت لم تتخذ قرار الانقياد لله ورسوله.
اقرأ قال: والواو في ﴿وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ﴾ [الحديد: 8] واو الحال، بعد حال، لأنه جملة ﴿لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ جملة حالية والرسول يدعوكم جملة حالية أيضاً، فقال هو نفسه قال: فهما حالان متداخلان، عبارة النسفي: أين الحال الأول؟ جملة لا تؤمنون بالله، أين الحال الثاني؟ جملة والرسول يدعوكم، يعني ما لكم، ما الذي يجعلكم، ما لكم حالة كونكم كافرين بالله، حالة كون الرسول يدعوكم، يعني أنتم كافرون بالله في الحالة للرسول فيها بدعوك وبحثك على الخير، وهذا شيء غريب، لو أنت كافر بالله وما عندكش عقل يدلك على التوحيد وما في رسول يحثك على الصلاة وما في قرآن، ها لسه بنناقش، طب أنت كافر في الحالة اللي في رسول قائم فوق راسك يدعوك للتوحيد وعندك قرآن آياته بينات وعندك عقل وفطرة، يعني اكتملت لك كل عناصر الهداية ومع ذلك ما زلت مصراً على ماذا؟ على الشرك والكفر، الله ينكر عليهم هذا الإصرار على الكفر والشرك مع وجود كل عناصر الهداية بين أيديهم.
نعم قال: فهما حالان متداخلتان والمعنى وأي عذر لكم في ترك الإيمان والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم، فقد أخذ ميثاقكم، وقبل ذلك قد اخذ الله ميثاقكم بقوله.
قال: وأي عذر لكم، هذا التفسير، وأي عذر لكم في الإصرار على الكفر وترك الإيمان مع أنه أولاً الرسول جالس يدعوكم ليلاً ونهاراً، ثانياً قبل أصلاً ما يجيكم الرسول أنا قد أخذت منكم الميثاق. طبعا الآن قضية اخذ الميثاقين من الآيات التي يقع فيها خلاف بين المفسرين حتى في دائرة أهل السنة والجماعة، ما المراد بالميثاق الذي أخذه الله؟
بعضهم يقول: الميثاق هو ما أخذه الله سبحانه وتعالى على ذرية آدم من ظهر آدم: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: 172] بعض أهل السنة والجماعة وبعض الحديث يقول: إن الله أخرج ذرية آدم ونحن منهم من ظهر أبينا آدم وأشهدهم على التوحيد ونحن أقررنا أمام الله بالتوحيد ونحن في الذر في ظهر أبينا آدم، ثم أعادنا الله إلى ظهر آدم، فهذا ميثاق أخذه الله على كل شخص منا. طبعا احنا ناسينهم أكيد فش واحد فينا متذكره، لكن هو ميثاق أخذه الله علينا عندما أخرجنا من ظهر أبينا آدم وأمرنا أن نوحد فوحدنا، والان كثير من الناس بعد أن اخذ الله عليهم الميثاق عادوا إلى الكفر، فالله يعاتبهم: مش أخذت عليك الميثاق قديماً؟ هذا تفسير.
البعض يقول: لا الميثاق ليس هذا، الميثاق هو أن الله سبحانه وتعالى خلقنا بفطرة سوية تدعونا إلى توحيد الله سبحانه، وهذا حقيقة آمين مع الرأي الثاني أن الميثاق إذا ذكر هو الفطرة السوية التي فطرها الله مائلة إلى التوحيد، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «كل مولود يولد على الفطرة أبواه يهودانه». بالتالي أحبابي الإنسان الله أعطاه عقلاً وفطرة إلى التوحيد طالبة له، لو ترك الطفل الذي يخرج من بطن أمه بدون تأثير عوامل خارجية سيختار الإسلام ونبد، حتى لو كان في أوروبا في أي دولة، لو ترك الطفل بدون تأثير عوامل خارجية عليه من أب وأم ومدرسة سيخرج مؤمناً، سيميل مباشرة إلى التوحيد، سيميل إلى التوحيد ويختار الإسلام إذا عرفه، لكن ما الذي يجعل الإنسان يتهود أو يتنصر أو يتمجس أو غير ذلك؟ وجود العوامل الخارجية من أبواه يهودانه أو.
فالميثاق هو أنه أنشاك الله بفطرة سوية، وهذه مساعدة من الله لك، يعني الله سبحانه وتعالى كان قادراً أن ينشئك بفطرة لا تميل إلى الحق ولا تميل إلى الباطل، فطرة هكذا ما لهاش أي ميول، لكنه سبحانه ما فعل ذلك، ربنا ساعدك ومنحك فطرة مائلة إلى أي جهة؟ إلى الحق وإلى طلب التوحيد، هاي مش مساعدة مجانية من الله لك أنت لم تدفع لها حساب مسبقا؟ مساعدة مجانية، فالله ينكر عليهم، يعني أنا، طب سؤال هل الله سبحانه وتعالى سيحاسب البشر يوم القيامة بناء على هذه الفطرة السوية؟ يعني لو أن انساناً لم يبلغه الرسول ولا القرآن، لكن فقط عنده الفطرة السوية التي تميل إلى الحق، هل إذا كان كافراً سيحاسبه الله يوم القيامة بناء على فطرته؟ أنا أعطيتك الفطرة بكفيك؟ لا، من رحمته سبحانه أنه قال: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾ [الإسراء: 15]، يعني مع أنه أعطاك هذه الفطرة المائلة إلى الحق لكنه بقول لك: إذا كفرت لعدم وجود الرسول والكتاب لن أحاسبك يوم القيامة على هذا الكفر، ليه؟ لانه لم يصلك رسول ولا كتاب، مع أن الفطرة وحدها كافيه والعقل وحده كافي، لكن كله كرم إلهي وجود إلهي أن الله لا يحاسب الإنسان يوم القيامة على كفره إلا إذا كان كفراً بعد وصول الرسالة إليه وقيام الحجة عليه، وصله كلام الرسول وعرف الدعوة ما هي ثم عارض وعاند، بعد ذلك هذا الذي يحاسب يوم القيامة، أما من كفر قبل أن تصله الرسالة هؤلاء ماذا يسمون؟ أهل الفترة صح؟ نسميهم في الإسلام اهل الفترة، وهؤلاء عند الله يكون لهم اختبار آخر في عرصات القيامة، لأنهم لم تقم عليهم الحجة الرسالية.
لكن هنا الله عز وجل الكفار الذين بلغتهم الحجة الرسالية أعطوهم الفطرة والرسول يدعوهم ليلاً ونهاراً وفوق هذا جاءهم قرآن آيات بينات، مع وجود كل العناصر أصروا على ماذا؟ الكفر. فقال لهم: أي عذر لكم في الكفر؟ أنت مش معذور، كل شيء عندك رسول وكتاب وعقل إذا انقطع كل العذر لك أمام الله سبحانه وتعالى.
قال: وقبل ذلك قد اخذ الله ميثاقكم بقوله: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ أو بما ركب فيكم، هو الميثاق يعني هو نفس النسبي سيذكر تفسيرين للميثاق، التفسير الأول ما ذكرته لكم أن الله استخلص ذرية آدم من ظهره وهي الآية التي أشارت لها سورة الأعراف: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ ذكرها، أو احتمال آخر لتفسير الميثاق قال: أو بما ركب فيكم من العقول وممكنكم من النظر في الأدلة، قال: أو بما ركب في من العقول اللي هي الفطر السليمة، الفطر السليمة المائلة إلى الحق.
طيب قال: فاذا لم تبقى لكم عله بعد ادلة العقول وتنبيه الرسول فما لكم لا تؤمنون؟ فاذا لم تبقى لكم عله، يعني شو العله انك كافر؟ يعني في عندك عله بسبب يعني عله علميه بسببها انت مصر على الكفر، العقل يدل على التوحيد والرسول يدل على التوحيد لماذا أنت مصر على الكفر؟ اعطيني عله علمية لهذا التصرف الذي يظلم منك الآن، نعم قال: فما لكم لا تؤمنون إن كنتم مؤمنين لموجب ما.
فما تم مؤمنين لموجب ما، هو الآن سيفسر لك هذا الختام، إذا قال: ﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الحديد: 8] شو معنى إن كنتم مؤمنين هنا؟ يعني شو طبيعة هذا الختام؟ كيف يعني: وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم ربكم ميثاقكم إن كنتم مؤمنين؟
هنا هو يفسر النسبي يقول إن كنتم مؤمنين قال معناها: فاذا لم تبقى لكم عله بعد أدلة العقول وتنبيه الرسول، فما لكم لا تؤمنون إن كنتم مؤمنين لموجب ما، إن كان هناك كأنه يريد أن يقول: إن كنتم مؤمنين، أي إن كان هناك شيء يدفعكم للإيمان، فعندكم ما يدفعكم إليه ألا وهو الرسول الذي يدعوكم والعقل الذي يرشدكم، فما لكم لا تؤمنون إذا كان الآية بدك ترجعها بالعكس حتى تفهمها؟ إن كنتم مؤمنين كأن هاي مقدم مؤخر، وحقها أن تقدم هذه مؤخرة في النص وحقها أن تقدم.
يعني إن كان هناك شيء سيدفعكم، إن كان هناك موجب، موجب يعني دافع، لموجب ما، لدافع ما أن كنتم مؤمنين، ان كان هناك دافع موجب سيدفعكم للإيمان بعد وجود الرسول وبعد وجود العقل والفطرة السليمة، فإن هذا الموجب وهو الرسول والفطرة السليمة لا مزيد عليه، خلاص ما في أكثر من هيك، إذا بدك تؤمن ما في أكثر من هيك، كأنه هكذا معنى كتاب الآية: إن كنتم مؤمنين، ما في شيء أكثر من هيك وأكمل من هيك، رسول يدعوك وعقل والآيات البينات، فإذا أنت كنت ناوي تؤمن لا يوجد أكثر من هذه الادله والوضوح حتى تؤمن، وبالتالي واضح أن الله سبحانه وتعالى يؤنبهم وينكر عليهم استمرارهم على حالة الكفر مع وجود كل العوامل التي تدعو إلى الهداية وكل موجبات الهداية بين أيديهم.
إن كنت مؤمن، إن كنتم مؤمنين، يعني إن كنتم تبحثون عن إيمان وهداية فعندكم عناصر الهداية، فما لك لا تؤمن؟ كيف الآية حتى تفهمها وتعيشها بدك ترجعها بالعكس، فهمت؟ ترجعها بالعكس، يعني بدك ترجع الآن على إن كنتم مؤمنين تصورها أنها أول الآية، وتبدأ تفسر: إن كان هناك شيء يدفعك للإيمان فعندك الرسول وعندك العقل، ما في اشي أكثر من هيك، هذا أكبر شيء، فلماذا أنت لا؟ فما لكم لا تؤمنون؟
فما قدمه حقه التأخير وما آخره حقه التقديم، لكن دائما في العربية إذا قدم الشيء حقه أن يؤخر فإنما يقدم لماذا؟ لأنه هو صلب الاهتمام عليه، ليش أنت مش مؤمن؟ لماذا أنت كافر؟ هو الاهتمام منصب على الإنكار عليهم، فقره مع أنه في التفسير وفي النهاية يأتي متأخراً في شرح مضمون الآية.
قال: فإن هذا الموجب لا مزيد عليه، هذا الموجب أي الدافع للإيمان وهو وجود الرسول والعقل، قال: أخذ ميثاقكم، أبو عمر، هناك قراءة أخرى بدل أخذ ميثاقكم: أخذ ميثاقكم. نعم، هو الذي ينزل على عبده محمد صلى الله عليه وسلم آيات بينات.
غير الرسول وغير العقل، عندك إيش آيات بينات؟ هذا الدافع، آيات بينات واضحات؛ لأن البينات واضحات، القرآن مش ألغاز، القرآن حتى عوام الناس يفهمونه على قدر ما، ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر. فالقرآن آيات بينات، كل من يريد يبحث عن الهداية سيجدها في القرآن، فما لكم لا تؤمنون، نفس الفكرة نعم. قال: آيات بينات، يعني القرآن ليخرجكم الله تعالى أو محمد بدعوته؟ يعني من هو الفاعل للفعل ليخرجكم؟ قال الله أم النبي صلى الله عليه وسلم؟ إلى هما محتمل.
قال: من الظلمات إلى النور، من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان. الظلمات جمع والنور مفرد؛ لأن الكفر شعب كثيرة والإسلام شيء واحد، الكفر يهودية نصرانية بوذية إلحاد بدك إياه، فالكفر ليس ظلمة واحدة شعاب، لكن الإسلام هل له أكثر من نوع؟ في إسلام غربي وإسلام شرقي إسلام أوروبي وإسلام شامي؟ ما فيش، الإسلام واحد اخواني، ما حدا يضحك عليك، لا في إلا دين واحد، فلذلك النور نور واحد، وأما الظلمات فهي ظلمات متعددة، فالله أخرجك من كل هذا الشتات ومن كل هذا الضياع إلى نور واحد الإسلام نعم.
قال: فان الله بكم لرؤوف بالمد والهمزة حجازي وشامي وحفص. الرأفة أشد الرحمة، لا رؤوف وقرأت رؤوف، هذه الآية هناك خلاف بين القراء في قراءتها، بعضهم يقراوها والبعض اقراها بالمد، كما قالوا منهم حفص الذي ينتمي إليه اقراها لرؤوف والرأفة معروف. قال: وما لكم إلا تنفقوا. الرأفة هي أشد أنواع الرحمة، يعني أيهما أبلغ الرأفة ولا الرحمة؟ الرأفة أبلغ من الرحمة، تقول فلان رؤوف أعلى من فلان رحيم، تمام، فالرأفة أشد أنواع الرحمة، نعم.
قال: وما لكم إلا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات. مرة أخرى التركيز على جوهر السورة قضية الإنفاق والبذل في سبيل الله، مرة أخرى ركز هو الجوهر، وما لكم إلا طبعا أن لا هذه أن وبعدها لا النافية رسمت مع بعضها متصله طبعا، ولازم تقدر قبلها حرف جر، لازم تقدر قبلها حرف جر، فقدر حرف الجر فيه، وما لكم في ألا تنفقوا، وما لكم في عدم نفقتكم، لماذا ما تنفق في سبيل الله أنكر عليهم فهو ابتداء.
يعني ترتيب الآيات وتنسيقها هو أول ماذا قال: آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم صح؟ ثم في الآية التي بعدها انكر عدم الإيمان، ثم في الآية التي تليها أنكر عدم، وبنفس الأسلوب شوف تنسيق الآيات وترتيبها، قال: آمنوا وأنفقوا ليش أنتم مش مؤمنين؟ بعدين شو قال لهم؟ ليش أنتم ما بتنفقوا؟ هكذا هو ترتيب الآيات ونسقها، أنكر عليه بعدم الإيمان ثم أنكر عليهم عدم الإنفاق؛ لأن بعضهم آمن بس ما أنفقش، فكان الإنكار علي ليس عدم إيمانه، إنكار عليم عدم انفاقه، نعم.
قال: في ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض. وكلمة مستخلفين اللي قبل شوي متقاربات المعنى، أنه في النهاية بتنفق يا عمي كل المال اللي عندك هو ميراث الله، الله سيرث، مش مالي ومالك، سيره السماوات والأرض وكل ما فيها، فهي دعوة للإنفاق مرة أخرى باسلوب آخر أنه في النهاية المال كله مال الله في بداية خلقه ونشاته وفي ميراثه لله سبحانه وتعالى، هو الأول وهو الآخر؛ لأنه هو الذي خلق وهو الذي سيره، فكلها آيات متضافرة في دلالاتها المشهدية.
قال: يرث كل شيء فيهما لا يبقى منه باقي لأحد من مال وغيره، يعني وأي غرض لكم في ترك الإنفاق في سبيل الله والجهاد مع رسول الله والله مهلككم فوارث أموالكم وهو من أبلغ البعث في الإنفاق في سبيل الله، يعني هذا الطريق ولله ميراث يراها النسخ من أبلغ طرق التحفيز والبعث عن التحفيز، هاي الآية من أبلغ طرق التحفيز للانفاق في سبيل الله أن الله بيقول لك أن كل شئ في النهاية مش مالي ومالك بل كل ما في السماوات والأرض هو ميراث الله سيرته منا جميعا، فهذا في تحفيز واضح.
قال: ثم بين التفاوت بين المنفقين منهم فقال لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل. وفتح مكة، البعض قالوا صلح الحديبية؛ لأن الله سمى صلح الحديبية فتحا في قوله إنا فتحنا لك فتحا مبینا، وصلح الحديبية، فاختلف بالفتح هنا، وفي الجملة من أنفق قبل الفتح يعني في حال الشدة، ليس كما أنفق بعد الفتح، أنه بعد فتح مكة تحسنت الأمور عند المسلمين وبدأت يعني الناس تدخل في دين الله أفواجا أصبح المال يرد.
نعم قال: أي فتح مكة قبل عزة الإسلام وقوة أهله، وأنا إذا الناس في حمل فتح إيش مكة؟ طيب واحد أحد الأوجه. نعم قال: بقوة أهله ودخول الناس في دين الله أفواجا، ومن أنفق من بعد الفتح فحذف؛ لأن قوله من الذين أنفقوا من بعد يدل عليه. من قبل الفتح وقاتل، بتحس الآية لسه ما اكتملتش صح؟ لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل مع من أنفق من بعد الفتح. طب ليش ما قال مع من أنفق من بعد الفتح؟ الآية فيها حذف، ملاحظين الحذف يا جماعه أنت وقل لا يستوي محمد هيك أنا بحكي لا يستوي محمد وبسكت لا، لكن لا يستوي محمد بخالد بدك تذكر الطرفين، لا يستوي الماء وبسكت لا، لا يستوي الماء والعسل مثلا، لازم تذكر الطرفين اللي بتقارن بينهم، هنا ذكر طرف واحد قال لا يستوي من أنفق من قبل الفتح وقاتل، مين الطرف الآخر؟ مذكور؟ المشكلة الطرف الآخر مش مذكور في عدم الاستواء، فقال الطرف الآخر محذوف لدلالة ما بعده عليه.
طيب ما تقديره؟ هو نفس النصف يقدره أعد القراءة، قال أي نعم قال: أي فتح مكة قبل عزة الإسلام وقوة أهله ودخول الناس في دين الله أفواجا، ومن أنفق من بعد الفتح. لا يستوي من أنفق من قبل الفتح ومن أنفق من بعد الفتح، هيك هي الجملة، لا يستوي من أنفق من قبل الفتح ومن أنفق من بعد الفتح. طب جملة منافقة بعد فتح موجودة؟ لا محذوفه؛ لأن باقي السياق سيدل عليها، وهذه أسلوب القرآن في الإيجاز إذا كان المعنى مفهوم ولا حاجة لذكره بوضوحه.
نعم قال: فحذف؛ لأن حذف كل جملة، فحذف أي جملة من أنفق من بعد الفتح هذه الجملة حذفت لم تذكر في الآية؛ لأن قوله بعد ذلك في الجملة التي تليها، نعم قال: لأن قوله من الذين أنفقوا من بعد يدل عليه، اللي هي بعد قليل ستاتي أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعده، فلما كان سيذكر أنفق من بعده في الجملة الثانية استغنى عن ذكرها ابتداء؛ لأنه سيذكرها في السياق الثاني، قال: فخلص الثاني يدل على الأول فلا حاجة للذكر، وهذا من إيجاز العرب.
نعم قال: الذين أنفقوا قبل الفتح وهم والسابقون الأولون من الواجد والانصار. نعم قال: وهم والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه»، إنه لأنفق من بعد الفتح لو أنفق ذهب مثل أحد ما راح يساوي المد اللي أنفق واحد من الصحابة قبل فتح مكة. الموت طبعا كمية بسيطة اللي بينفق اخواني خمسين دينار في وقت شدة المسلمين أبدا لا يساوي من أنفق مليون دينار فقط رقائق المسلمين، ما تنظر إلى ضخامة المبلغ، انظر إلى وقت الدفع، هذا صعد دفع خمسين بس دفعها في وقت خوف وقالت خمسين كان ممكن يروح عليها مؤبد، دفع خمسين وإيده على قلبه، لكن الأنفخ خمسين مليون انفقه مرتاح ومبسوط يعني ما كان خايف من شيء ما في عنده حسابات معينة، فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لو أن أحدكم انفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مده أحدهم ولا نصيبهم ولا نصفه»؛ لأن اللي أنفق قبل الفتح أنفق والوقف والوضع تعبان الناس ما كان معها مال من الصحابه بعد ذلك فتحت الأمور على الصحابه وتحسنت الأوضاع، لا يستوي لانفقوا في فترة العسرى وجهزوا غزوة أحد بمن أنفق بعد ذلك في الفتوحات، إنك هؤلاء أنفقوا في وقت شدة ومن بعدهم انفقت في وقتي.
نعم قال: أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا، وكل أي كل واحد من الفريقين، يعني في النهاية اللي بينفق قبله بعد الكل راح ياخذ حسنات، وكل من وعد الله الحسنى. الله بده يبين الفرق، شوفوا هاي القضية الجوهرية في هذا المقطع، يعني واحنا في النهاية عارفين صح ولا لا، سواء فقط قبل الفتح ولا بعد الفتح الكل يذهب، لكن الله يريد أن يعلي من قيمه الأشخاص الذين يبذلون في وقت الشدة، هؤلاء هم الراعيين الأول، هم الصف الأول في الدعوات، هؤلاء مستحيل تكون منزلتهم عند الله ودرجاتهم مثل الرعيل الثاني والثالث والرابع، لا يستوي عند الله سبحانه وتعالى من دفع الثمن في وقت الشدة ممن دفع الثمن في وقته الراحة. هذه قيمة اسلامية عليا عليك أن تفهمها حتى تحفزك أنه في وقت الشدة بدي اشتغل ولا أبقى مع النائمين ومع الخائفين وأنتظر وقت ماذا الرخاء حتى بعدين أسير ايش انفخ وقت الأمان؟ يعني في النهاية لا يمكن أن يستوي.
قال: وكل أي كل واحد من الفريقين وعد الله الحسنى المثوبة الحسنى وهي الجنة مع تفاوت الدرجات، فكلا مفعول أول لوعد والحسنى مفعول ثاني، يعني التقدير وعد الله الحسنى كل طائفة، فكلا كلا طبعا مفعول به مقدم وهو المفعول به الثاني ولكن لو اردت أن أعيد ترتيب الجملة ايش تقديرها؟ وعد الله الحسنى كل طائفة من الطائفتين، فالحسنى هي الجنة أو الثواب العظيم مفعول به أولا هي مفعول به الثاني ولكن قدمه للاهتمام به.
نعم قال: وكل شامي، أي وكل وعده الله الحسنى، وعد الله الحسنى خبر. قال: قيل نزلت في أبي بكر رضي الله عنه؛ لأنه أول أول من أسلم وأول من أنفق في سبيل الله، وهي تصدق قلق من بعد، واول أن أهم من تصدق عليه الآية أبو بكر رضي الله عنه أهم من تصدق عليه أول من أسلم وأول شخص من أيام مكة أبو بكر وهو يبدو للمال في سبيل الله، مين اللي اشترى بلال وأعتقه؟ مين اللي اشترك كثير من عبيد مكة وأعتقهم من المسلمين؟ أبو بكر.
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال في خطبة الوداع لما خرج في وقت الوفاة الأخير لما باب أبو بكر رضي الله عن بكى لفراق النبي صلى الله عليه وسلم وعرف قال: «لا تؤذوني في أبي بكر». هناك إذا نسيت لفظة الحديث لكن معناها أن الرجل لم يضن علي بنفسه ولا مالي، هذا معناها لم يظن علي بنفسه ولا من أكثر شخص بدل نفسا ومالا هو أبو بكر الصديق، من أرد أكثر من عمر وأكثر من عثمان وأكثر من علي؛ لأنه عمر أسلم متاخر تمام، أبو بكر لا أسلموا مبكرا في بداية الأمر الأول من أسلم من الرجال ومن البداية كان يدفع ماله.
فهذه التقديمة لأبي بكر جعلته يفوق كل الصحابة رضوان الله تعالى عليهما، أنه عفوا إذا بدك تيجي تحسبها من ناحية مادية أبو بكر عثمان عثمان تاجر ضخم عبد الرحمن تاجر ضخم، بس أبو بكر مش قضية كثره ماذا الموضوع القضية اللحظات اللي كان ينفق فيها صعبة جدا، أصعب من لحظات عثمان وعبد الرحمن بن عوف، لذلك فاقهم حتى في النفقه بالمال، فهذه القضية اخواني القضية ليست كم تملك القضية أين وضعت المال وكيف وضعته وما هي اللحظة التي وضعت فيها المال هذا الذي يحسب عند الله، سبحانه الله لن يحاسبك أطاراتك مية أكيد عنده قدرة أكثر منك، لكن الرفعة تكون في ماذا في الوقت الذي بذلت فيه والظروف التي وذر فيها، نعم أكيد الفرق المالي له حساب له معيار معين، لكن مش هو المعيار الأسمى، هناك معايير أخرى مقدمة.
قال: فيه دليل على فضله وتقدمه، والله بما تعملون خبير، فيجازيكم على قدر أعمالكم. من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا بطيب نفسه والمراد الإنفاق في سبيله. القرآن في الترغيف النفقة قبل شوي كان الله يقولهم ولله ميراث السماوات والأرض، المال مش مالك وبدك شوي. هون أنا استعمل أسلوب التلطيف، إيش قال؟ طيب مين بده يغرض الله قرضا حسنا؟ اختلف الأسلوب تماما، أصبح كأنك عندما تنفق أصبح المال لك وأنت تقرض رب العالمين، طبعا هذا أسلوب آخر من أساليب الحث على النفقة، قبل شوي ايش كانت السياق؟ وللاميرات السماوات والأرض، بدك تنفق غصب عنك، تمام ما مش مالك، لكن الآن أسلوب تلطيف آخر في ماذا؟ يلا أعتبرك مقرضا لله والله سيضاعف لك الثواب يوم القيامة أضعافا، لن يعطيك ما أنت دفعت لا، سيعطيك أضعافا مضاعفة.
هذه أساليب القرآن الجميلة وهي تتقلب بك، فأحيانا بعض الناس ينفع معهم أسلوبه لله ميراث السماوات والأرض وبعض الناس بينفع معهم أسلوب من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا. نعم قال: واستعير لفظ القرض ليدل على التزام الجزاء؛ لأن القرن أنت تنتظر جزاء، لماذا الله سمى أنفاقك في سبيل الله قرض؟ لأنه دائما في عرفنا أنت لما تداين واحد أنت مش مجاني بتعطيه صح؟ أي دين أنت بتنتظر ايش يسدك إياه، فالله بقول لك أنت اقرض وأنا بسدك، ومن الذي يقرض أنت ومن الذي يسد الله، ولك أن تتخيل عظمة من الله، نفس الاشي إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم مع أن هو اللي خلقها يعني هو خلق نفسك ومالك بعدين اشتراها منك، هذا كرم الله سبحانه عندما يريد أن يبين عظيم الثواب الذي ستحصله مقابل بدلك في سبيل الله فالله.
يقدر أنك تعاليت على نفسك وتعاليت على شهوتك ورغبتك ودفعت المال في سبيل الله، أي اللحظة يقدرها الله سبحانه وتعالى لك ويعطيك مقابلها الثواب الكثير. قال: ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ﴾ [البقرة: 245]، أي يعطيه أجره على إنفاقه مضاعفاً أضعافاً من فضله، وله أجر كريم، أي وذلك الأجر المضموم إليه الأضعاف كريم في نفسه.
هو أجر كريم لأنه صدر الكريم سبحانه وتعالى. الآن سيذكر قراءات في هذه الآية، هناك قراءة «فيضعفه» وهذه قراءة المكيين، وهناك من قرأها «في يضعفه» بالفتح بالنصب وهذه قراءة الشاميين، وهناك قراءة الكوفيين «فيضاعفه»، «فيضاعفه له أضاعف» قراءة عاصم. وهناك قراءة «فيضاعفه»، إذاً هم القراءة بالتشديد وقراءة بالمد، وفي كل واحدة في رفع وفي نصب على اختلاف تقدير الإعراب. «فيضعفه»، «فيضعفه»، «يضاعفه» بالرفع، «يضاعفه» بالنصب، والنفس الثانية «فيضاعفه» بالنصب، «فيضاعفه» بالرفع، وهذا على حسب تقدير الأفعال، وأنا ما بدي أدخلك في لوحة الإعراب الآن حتى لا تاتي بك البوصلة.
قال: فالنصب على جواب الاستفهام، معروف، أي استفهام جاء بعده فاء السببية مقرونة بالفعل المضارع فإن المضارع ينصب بأن مضمرة وجوباً، أي فاء سببية بعدها فعل مضارع، وهذا الفعل المضارع مسبوق بأمر أو نهي أو استفهام أو طلب، الفعل المضارع ينصب بالمضمرة وجوباً هذا إذا اعتبرناه جواباً للاستفهام.
ويجوز أن يرفع باعتبار يضاعفه معطوفة على يقرضوه وليس جواباً للاستفهام، إذا قلت: ﴿مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ﴾ [البقرة: 245] هنا أنت بالرفع جعلت يضاعف معطوفاً على يقرض، لكن إذا قلت: يضاعفه بالنصب وجعلته يضاعفه جواباً للاستفهام: من ذا الذي يقرض الله؟ طب إيش يحصل نتيجة وجوابه؟ فيضاعفه، يعني أوجه في النصب والرفع.
إذاً قال: فالنصب على جواب الاستفهام، والرفع على فهو يضاعفه، أما خبر المبتدا محذوف هو يضاعفه أو عطف على الفعل يقرض.
ونقف عند هذا القدر اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً. إخوتنا النساء لو يخرجنا سريعا.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل