يا ايها الاحبة في مجلس جديد نتحلق فيه على مائدة القرآن، ونغرف فيه من معين كلام ربنا سبحانه وتعالى. وهذه المجالس أحبابي على طولها قد يستغلها البعض لعدم الشعور بكمية الإنجاز الكبير، لكن أود أن أنبهكم على مقصد هذه الرسائل؛ مقصدها كما قلنا أن يتعود الإنسان على منهج التدبر، ليس فقط المقصد عندنا أن نَفَسِّر، بل نريد أن نتَدَبَّر، والتدبر شيء أعلى من التفسير كما بينا في بداية هذه الدورة. التدبر شيء أعلى من التفسير، محاولة إسقاط الآية على الواقع، محاولة أن تأخذ الآية وقتها في عملية التفكير والنظر، وكيف يمكن أن أنطلق منها بفوائد إيمانية سلوكية في حياتي، هذا الذي نفْقِده. وأما التفسير فهذا شيء سهل، يعني قضية نقرا في الكتاب وننهي صفحات كثيرة وتتوالى الصفحات، هذا سهل لا يحتاج إلى كبير عناء، لكن ما نحتاجه اليوم في الدرس القراني ليس فقط التفسير، نحتاج تفسيرا وتدبرا حتى يكون للقرآن واقع عملي. حتى عندما نقول للناس أيها الناس القرآن يغير الحياة، يوجه البوصلة، يعرفك أين تضع قدمك في معركة الحياة، هذه الأمور أكثر الناس ترى لا يعرف كيف يستخلصها من القرآن ولا كيف يعني يأخذها من كلام ربه سبحانه وتعالى. فليس وظيفتنا فقط أن نفهم معنى الكلمة والكلمتين، أو أن نعرف المعنى الإجمالي للآية، بل وظيفتنا أن نفهم كيف تصبح الآية سلوكا ومنهجا ورؤية في هذه الحياة. فلذلك نعم قد يطول المجلس وقد يمدد للسنوات، لكن العبرة أن يعرف الإنسان المنهج، يعرف الطريق، يعرف الأسلوب، يعرف كيف يعيش مع كلام ربه سبحانه وتعالى.
ثم ستحلق أنت وحدك، وتصبح كلما قرأت آية -ما دمت جلست في مجالس التفسير وتعلمت على أيدي المشايخ وطلبت العلم- تصبح تفهم: لو كنت وحدي كيف أتعامل مع هذا النص القراني؟ كيف أوجّهه؟ كيف أستثيره ليتناسب مع الواقع؟ كيف أنزل هذه الآية التي كانت قبل ألف وأربعمائة سنة؟ كيف تحيا هذه الآية حية الآن في واقع الأمة اليوم؟ هذا ما نحتاجه. وأما كما قلت مجرد أن تفهم المعنى الإجمالي فيمكن أن تفتح التفاسير المختصرة أو تفسير ابن كثير ويعطيك المعنى الإجمالي للآية وينتهي الموضوع، لكن إلى هنا نحن لم نحقق المقصود من مدارسة القرآن ومعالجة النص القراني. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على هذا الدرب، وكان مشايخنا ربما بعضهم يجلس في تفسير القرآن عشر سنوات؛ درس القرآن تفسيره عشر سنوات.
وهكذا عاش الصحابه، الصحابه هل فسروا القرآن في سنة واحدة؟ أصلا القرآن ما نزل في سنة واحدة، القرآن نزل فيه كم أحبابي؟ ثلاثة وعشرون سنة، والقرآن يتنزل رويدا رويدا. لماذا؟ لأن الله يريد أن يعلمنا أن الدرس القراني ليس درسا سريعا، الدرس القراني ليس مجرد أن تختم كتاب تفسير هكذا وتتلو الصفحات والصحفات وأنت لم تعرف كيف تسقط القرآن على قلبك وعلى حياتك وعلى واقعك. الله أنزل القرآن منجما حتى أنت تفهمهن منجما، حتى أنت تقوم بعملية الفهم بشكل منجم؛ تعطي كل مجموعة من الآيات، كل سبع ثمن عشر آيات، حظها من التفكير والتدبر والحياة معها والنظر في مآلاتها. هكذا كان الصحابة، لذلك الصحابة ما كانوا يتسارعون في ختم القرآن حفظا، بل كان أحدهما يجلس في السورة الثماني وتسع سنوات، لماذا؟ لأنه لا يريد فقط أن يحفظ السورة لمجرد أن يسمع، ويريد أن يعيش في السورة واقعا عمليا سلوكيا في حياته. وبالتالي نحن اليوم نحتاج إلى إعادة هذه المفاهيم، وأن نفهم ما المقصود من القرآن ومن الدرس القراني ومن تفسير القرآن. الحفظ هو وسيلة وليس هو مقصود بذاته كما قال كثير من أهل العلم، وإنما المقصود لذاته الفهم والتطبيق والسلوك، حينئذ أي نعم يصبح القرآن منهج حياة، يصبح بوصلة، يصبح موجها لك في خضم هذه الظلمات التي تتفعل على الأمة في هذا الزمان، وتصبح تدرك قيمة القرآن في حياته، قيمة القرآن التي لا تستطيع أن تتخلى عنها في يوم من الأيام، هذه لا تصل إليها إلا بعد هذا الفهم.
أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفهمنا، وأن يشغلنا بتدبر كلامه، والا يقطعنا بشواغل الحياة الدنيا. في الدرس الماضي أحباب الكرام شرعنا في تفسير سورة ماذا؟ المجادلة. قلنا سورة المجادلة حقيقة عايشت أو تدارست مجموعة من المواضيع السائدة في المجتمع المدني، قامت بمعالجه مجموعة من المواضيع التي حصلت في المجتمع المدني. هي سورة نزلت في المدينه ولا في مكة؟ في المدينة. قلنا وبالتالي هي عالجت مجموعة من الاشكاليات التي كان يواجهها الصحابة في المجتمع المدني. أول اشكالية عالجتها اشكالية ظاهرة الظهار، التي كانت من آثار الجاهلية والمجتمع الجاهلي، أن الإنسان يقول لامرأته: أنت علي كظهر أمي، يعني يحرم زوجته عليه. طب هذه الظاهرة موجودة اليوم في زماننا ما أكثرها! الناس على طالع النازل بالسنتهم: أنت علي حرام، تحرم علي امرأتي، ترى كل هذا ظهار. نعم اختلفت العبارة لكن المضمون والحكم واحد، الحكم واحد، فبالتالي نحن نحتاج أن نعلم الناس أن هذا القول -أن تحرم زوجتك عليك- حرام، بل من الكبائر. والله عز وجل يقول: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2]. وفي الدرس الماضي بينا أنهم لا يقولون منكرا من القول وزورا. فالله سبحانه وتعالى في بداية هذه الصورة عالج هذه القضية باعتبار إحدى القضايا التي برزت داخل المجتمع المدني.
ثم بعد ذلك انتقل لمعالجة ملف المنافقين، ولعل السورة أبرز ما عالجته هو ملف النفاق، لأنها أكبر ظاهرة وأخطر ظاهرة كانت تواجه الصحابة داخل المجتمع المدني وتواجه المسلمين في كل زمان ومكان، وجود المنافقين بين ظهورنا، لذلك جاء القرآن ليعالج ظاهرة النفاق. إذا قلت إن جزء المجادلة هذا، الجزء أصلا السمة البارزة في هذا الجزء هو معالجة قضية النفاق؛ سورة المجادلة أو المجادلة عالجت النفاق، سورة الحشر عالجت موضوع النفاق كما سياتي إن شاء الله، سورة الممتحنة أو عفوا الممتحنة عالجت موضوع ماذا؟ النفاق، لأنه هو حاطب بن أبي بلتعة الذي نزلت فيه السورة كتصرف كما تصرف نفاق -وإن كان تجوز عنه لأنه من الصحابة الكرام- لكن التصرف بإرسال رسالة لأهل مكة إخبارا لهم بما حدث مع المسلمين أو أن المسلمين يزحفون، هو كتصرف دعك من الصحابي الكريم رضي الله عنه، لكن كتصرف، عمر ايش قال يا رسول الله؟ دعني أقادل المنافق، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فتصرف تصرف نفاق. عالجت سورة الصف موضوع النفاق: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: 2] نفاق، سورة الجمعة إلى سورة المنافقين، بل يمكن أن ندخل أيضا سورة التغابن، كل هذه السور عالجت ظاهرة النفاق وكانت سمة بارزة فيها، يعني سورة المنافقين وردت في هذا الجزء، بالتالي جزء المجادلة عموما يهتم بظاهرة النفاق من خلال بيان طبيعة النفسية المنافقة، إشكالياتها، المظاهر التي كانت تظهر، كيف ينبغي للمسلم أن يتعامل مع هذه الشخصية داخل المجتمع والتحذير منها.
لان صراع المسلمين في كل زمان ومكان الصراع الأكبر والأخطر ليس مع العدو الظاهر، مع العدو الخفي، الصراع الأكبر داخل المجتمعات المسلمة عبر القرون ليس مع العدو الظاهر، العدو الظاهر أمره واضح مكشوف، لكن مشكلتنا مع الأذرع، مع الثعابين التي تكون داخل المجتمعات وتتكلم بأجندة العدو، على جميع المظاهر العلمانية والحداثية والنسوية وكل هذا ونفاق، تمام، لكنه يظهر على بني جلدتنا وعلى أناس يتدثرون بدثارنا. فالاسلام لما يحارب في هذا القرآن العظيم ظاهرة النفاق ويبين لك أقوال المنافقين وتصرفاتهم، ويعطيك إشكالية ليست فقط في زمن النبي صلى الله عليه وسلم بل صراع أبدي بين الحق والباطل، صراع أبدي مع هذه الشخصيات، وفي كل زمان تاخذ أسماء جديدة وفي كل زمان بصور ومظاهر جديدة، لكن الفكر والنفسية واحدة؛ نفسية المنافق الذي يظهر أنه من أهل الاسلام ويبطن العداوة لله ورسوله والمؤمنين. فلذلك أخذت هذه القضية معالجة مستوفاة كما قلنا في جزء المجادلة عموما وليس فقط في هذه السورة.
طيب سؤال: هل يمكن -عفو أن يظهر رابط بين موضوع الظهار وموضوع النفاق؟ يعني أنا أحاول دائما في بعض التفاصيل، لماذا الظهار ثم بعده النفاق في سورة المجادلة أو المجادلة؟ كلاهما يعني ماذا يمكن أن نقول؟ فهمتم السؤال؟ يعني السورة عالجت الظهار ثم عالجت النفاق، صحيح. يمكن أن يفعل المسلم الذي ليس بمنافق -والصحابي الذي صدر منه ذلك من خيرة الصحابة- لكن كانها اشاره أن دائما المسلم ينبغي أن يكون صادقا في أقواله وأن تكون أقواله مطابقة للواقع، وأما الأقوال الغير مطابقة للواقع كأقوال المنافقين لأن أقوالهم غير مطابقة للواقعهم هم؛ هم يقولون إننا مؤمنون، هل هذا الواقع؟
يعني كلمة النجوى أينما وردت في هذه الصورة عليك أن تفهمها بسياقها نجوى، وليس أي حوار أو أي مجلس، لا، هي نجوى في العربية الكلام الذي فيه نوع ماذا من التكتُم، الكلام الذي فيه نوع من الإخفاء، اليس كذلك؟ الذي فيه نوع من التفرد، هذه طبيعة النجوى. فالله عز وجل يحذر المؤمنين من سلوك طريقة المنافقين في التناجي؛ عندما تتناجى، عندما يكون الكلام بكتم وبسرية وبخفاء، ينبغي أن يكون لصالح الإسلام والمسلمين وليس ضد الإسلام والمسلمين، ينبغي أن تتناجوا بما هو خير وليس بالإثم والعدوان ومعصية الرسول.
ثم ما دام الشيء يذكر، ما دام الشيء بالشيء يذكر، عالجت القضية بعض القضايا المتعلقة باجتماع الصحابة حول النبي صلى الله عليه وسلم في الدرس، فأخبرت أن المؤمنين ومن صفاتهم إذا اجتمعوا في درس أو أمام النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]. ثم أكملت المتابعة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ناجيتم الرسول﴾ عاد الأمر لموضوع المناجاة، وهذا ما سنبدا به درس اليوم. فالسورة المجادلة حرست على معالجه قضية المناجاة بمختلف صورها، حرست أن تبين مناجاة المنافقين وحذرت من سلوك دربهم، وبينت ما هي طبيعة المناجاة التي تنبغي أن تكون بين أهل الإيمان، ثم تطرقت في المعالجة الأخيرة لموضوع المناجاة إلى قضية مناجاة الرسول صلى الله عليه وسلم والأحكام التي هي متعلقة بها، وإن كانت هذه موضوعة مختلفة ليس لها علاقة بقضية النفاق، لها جانب آخر، لكن كما قلنا الشيء بالشيء يذكر، فلما عالجت القضية أو السورة قضية النجوى عموما، ذكرت هذه القضية التي وقع فيها بعض الصحابة في مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم والحكم الذي كان فرض عليه ابتداء ثم نسخ. دعونا اليوم نشرع في هذا المقطع لنفهم طبيعة هذه الواقعة.
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدُّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَٰلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدُّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المجادلة: 12-13].
ذكر علماء التفسير في سبب نزول هذه الآية أن الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم في بادئ الأمر -أو في بادئ الأمر حين كان ينادي النبي صلى الله عليه وسلم- كانوا حريصين على أن كل شخص يستحوذ على النبي صلى الله عليه وسلم على حدة ويتكلم معه في همومه ومشاكله وإشكالياته، فلما كثر ذلك على النبي صلى الله عليه وسلم أدبهم الله، وأخبرهم أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم مقام عظيم، ومقام مطهر، ومقام ينبغي أن تعد له العدة قبل أن تختار المناجاه فيه. فحتى يؤدبهم الله سبحانه وتعالى ويعلمهم كيف أن مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم ليس بالامر الهين، ليس كأن تأخذ صديقك على حدة وتبدأ تتكلم معه في أي موضوع؛ الأصل إذا أردت أن تأخذ النبي صلى الله عليه وسلم على انفراد وتستحوذ عليه وحدك أن يكون الموضوع ملحا ويقتضي ذلك، وأن تراعي حالة النبي صلى الله عليه وسلم وانشغالاته بحياة الأمة، فلا يكون الإنسان فقط همه نفسه في هذا الباب. وهذا يحضر مع أهل العلم في كل زمان وفي كل مكان؛ عندما يكون الناس الصادقون حريصون على الانتفاع منهم فتجد كل إنسان حريصا يذهب إلى الشيخ وينفرد به ويعطيه همومه ومشاكله وأشغالاته، وهذا يجلس ساعة وهذا ساعتين وهذا ثلاث وهذا أربع حتى تفقد السيطرة ويصبح الأمر متعبا.
أجواء هذه الآيات أن هذا الذي حدث مع الصحابة ابتداء وهم معذورون رضوان الله عليهم بين يديهم الرسول الأعظم الذي يوحى إليه من السماء، فليسوا معذورين في هذه المشاعر، بخل لهم هذه المنقبة العظيمة أنهم عاشوا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وتعلّموا منه وتلقّوا منه مباشرة، وهو يوحى إليه من السماء، وهو يتكلم بالحق المطلق. يعني اليوم أنت لما تجي الشيخ ولا طالب علم تسأله، اسعد الشيخ ممكن يصيب ممكن يخطئ، صح ولا لا؟ لكن أنت النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن يخطئ في هذه، لا يخطئ يوحى إليه من السماء، فأنت تأخذ الحقيقة المطلقة، فأنعم بها وأكرم من مناجاة! لكن مع ذلك، في نفس الوقت النبي صلى الله عليه وسلم لا يستطيع أن يجلس مع كل شخص ويعطي كل شخص وقته.
اليوم ساعة وساعتين تذهب حقوق زوجاته، تذهب حقوق الدولة المسلمة، تذهب الملفات، الدعوة الشائكة، الأمور صعبة ومعقدة لا يمكن أن تحل بهذه الطريقة، فجاء هذا الحكم ابتداءً إلزام الصحابة أن أي شخص يريد الانفراد بالنبي صلى الله عليه وسلم ليتكلم معه يجب أن يقدم صدقة في بادئ الأمر، يعني قبل أن تأتي إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب منه المناجاة.
طبعاً النبي عليه الصلاة والسلام لكريم خساره ورفيع أخلاقه بأبي وأمي صلوات ربي وسلامه عليه كان لا يرد أحداً، مع أن الأمر كان يثقل عليه، لكن لكريم خساره أي شخص يقول يا رسول الله اريد أتكلم معك على جنب يذهب، إذا كانت الجارية التي في عقلها شيء يقول لها صلى الله عليه وسلم اذهبي فاجلسي في أي طرق المدينة شئت وأنا أقضي لك حاجتك.
شوف مع أنه مشغول بهموم الأمة والدولة المسلمة لكن يحاول أن يقضي كل رغبات الجميع وحاجات الجميع، فالله سبحانه وتعالى أراد أن يساعده في ذلك، فماذا فرض الله على الصحابة الكرام؟ كل شخص يريد أن يتكلم مع النبي صلى الله عليه الانفراد لابد يقدم صدقة قبل أن يذهب للمناجاة.
طبعاً الصحابة في بداية الأمر إيش كان الوضع المادي مرهق، أغلب الصحابة خاصة من المهاجرين فقراء، فكان الأمر بالنسبة لهم قرار صعب، كحكم شرعي كان قراراً صعباً، لذلك قيل: هذا الحكم لم يجلس أكثر من عشرة أيام ثم نسخه الله، وقيل إن هذا الحكم فعله صحابي واحد فقط هو علي بن أبي طالب، ثم بعد ذلك نسخ مباشرة.
وإنما لماذا نسخ؟ إذ كانت يا أحبابي كما قالوا يفسرون رسالة من الله للصحابة فقط، لم يرد الله أن يعنت الصحابة وأن يحملهم مادياً فوق طاقتهم، صحابي بده يروح يناجي النبي صلى الله عليه وسلم بده يتفاعل صدقة، قالوا هذه صعبة يا رسول الله ترى الوضع المادي منهك وأغلب الصحابة فقراء ما عندهم قدرة، لكن الله سبحانه وتعالى أعطاهم الرسالة وهم فهموها.
أعطاهم الرسالة وفهموها أنه مقام النبي صلى الله عليه وسلم مقام عظيم لا تشغل النبي الأعظم بكل القضايا الشخصية والحياتية، حاولوا أن تنشغلوا بالأعمال الصالحة والاقبال على الله، ولا تقبلوا على النبي صلى بمناجاته إلا في أمر ملح مهم يعني له وقع والنبي صلى الله عليه وسلم يقدر ذلك.
فالصهاة بعد ذلك أصبحوا يتوجسون يعني يصعب عليهم حتى أن يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم سؤالاً، لذلك كانوا يتمنون أن يأتي رجل من الأعراب حتى يسأل النبي صلى الله عليه وسلم الأسئلة التي في صدورهم، فالرسالة وصلت لذلك انتسخ الحكم، الرسالة وصلت للصحابة الكرام يعني أقلوا على النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المناجاة قدر المستطاع حتى لا تشغلوه عما هو أهم من قضايا الأمة المسلمة وعن حياته الشخصية وعن حقوق زوجات وأهل بيته فهو صلى الله عليه وسلم بشر في هذه الناحية وله حوائج إنسانية كما أي إنسان.
فالله عز وجل ماذا قال الصحابة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ﴾ [المجادلة: 12]؟ قال الإام النسفي رحمه الله قوله: يا أيها الذين آمنوا إذا ناديتم الرسول إذا كان أجيتم المراد إذا أردتم المناجاة، هناك كلمة محذوف ينبغي أن تقدر، التقدير إذا ناديتم إيش يعني؟ يعني إذا أردتم ونويتم، وليس إذا ناجيتم وخلصتم.
إذا أردت أن تفهم الآية على ظاهرها إذا ناجيتم قد تفهم يعني إذا انتهيتم من المناجاة، لا المراد إذا أردتم المناجاة وقصدتموها ولم تقع بعد، ممتاز لذلك هو دقيق النسفي شو قال؟ قال: إذا أردتم مناجاته، فقدر لك الكلمة المحذوفة في السياق حتى تفهم السياق كيف ينبغي أن يقرأ وكيف ينبغي أن يفهم، والحذف في القرآن ظاهرة كبيرة جداً أحباب الكرام.
من لا يعرف المحذوف في النص لن يفهم القرآن، لابد تعرف أن القرآن له منطوق ظاهر وله محذوف مقدر، هذه المحذوفات المقدرة تكشفها كتب التفسير، لابد تفهمها لأن بها يستقيم النص العربي، الأوائل يفهمونها سريعا يعني لا يحتاجون مثلي ومثلك، لكن أنت لأنك يعني تحتاج إلى كثير من الجهد حتى تفهم هذه المحذوفات وكيف تقدر، فإذاً إذا ناديتم معناها إذا أردتم المناجاة.
قال: ﴿فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: 12] أي قبل نجواكم، قبل هذا التعبير العربي بين يدي عندما أقول: قدم بين يدي الشيء، ما معنى بين يدي الشيء؟ يعني أمامه، بين يدي الشيء يعني أمامه، هذا كثير، هذا التعبير منتشر في القرآن والسنة وفي لسان العرب: ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ﴾ [فصلت: 42].
القرآن له يدان؟ لا، لكن بين يديه أي من أمامه، فتعير بين يدي الشيء يعني من أمامه أو في مقدمه، فهنا لما قال: فقدموا بين يدي النجوى، إيش يعني بين يدي النجوى؟ يعني أمامها، قبل أن تذهبوا إليها قدموا بين يدي النجوى أي أمامها، قبل أن تصلوا إليها، لذلك قال: وهي استعاره ممن له يدان.
أراد أن يقول: أن هذا الأسلوب العربي بين يدي النجوى، بين يدي القرآن، بين يدي فلان مثلاً عندما تقول: أنا جالس بين يدي الشيخ يعني أنت جالس بين أيدي؟ أكيد لا، ما جالس بين يدي يعني امامي، أليس كذلك؟ فهذا تعبير منتشر في العربية، لذلك ركز على تفهيمه قال: وهي استعارة، يعني هو أصله استعارة ممن له يدان، استعارة من اليدين الحقيقية، لكن هنا اليدان مجاز، اليدان هنا على سبيل المجاز والمراد أمام الشيء.
فإذاً معنى قوله: فقدموا بين يدي نجواكم أي أمامها، ما معنى أمامها؟ يعني قبل أن تباشروا في النجوى قدموا أمامها، أي قبل أن تباشروا فيها قدموا صدقة. قال: وهي استعارة ممن له يدان، كقول عمر رضي الله عنه: من أفضل ما أوتيت العرب الشعر يقدمه الرجل أمام حاجته فيستمتع به الكريم ويستنزل به اللئيم.
نعم العرب كان من عادتهم إذا أرادوا أن يذهبوا إلى الملوك والسلاطين ليطلبوا منهم الحوائج قبل أن يطلب منه الحاجة ماذا يقدم بين يدي حاجته؟ شعراً ومدحاً، وهذا انتشر حتى في العصور الإسلامية مع خلفاء بني أمية والعباسية، كان الشعراء يقفون على أبوابهم فيعطونهم أشعاراً ثم بعد ذلك يسألون الأموال، فإن تقدم شيئاً قبل الطلب هذا شيء جيد، يعني العرب تعرفه منذ القدم من قضية الشعر.
لكن الله سبحانه وتعالى لم يقل للصحابة قدموا شعراً بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، لا، أعطاهم شيء لصالحهم، قال: قدموا صدقة لله ورسوله للفقراء، حتى لما ألزَمهم بهذا القرار ألزَمهم بشيء آخر، لأن الشعر ماذا سننتفع به؟ ما أحد راح ينفع، أمرهم أن يقدموا شيئاً نافعاً بدلاً من طرائق العرب أن يقدموا مدحاً وثناءً وشعراً، قال: قدموا صدقة لله ورسوله.
قال يريد قبل حاجته ذلك، قال ذلك أمام حاجته، ما معنى أمام الحاجة؟ يعني قبل الحاجة، لما أقول لك قدم أمام المناجاه يعني قبلها، فالأمام هنا بمعنى قبل فعل الشيء، قال: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [المجادلة: 12] في دينكم وأطهر لأن الصدقة طهرة.
نعم فهنا أيضاً قال: قال المفسرون إن الله سبحانه وتعالى كما أنه أراد أن يعلمهم عدم الازدحام على النبي صلى الله عليه وسلم وكثيرة أشغاله، أراد أن يعلمهم حرمة مقام النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الكلام مع النبي صلى الله عليه وسلم يحتاج إلى قلب طاهر، من يريد أن يناجي النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن يتطهر من الذنوب والمعاصي حرمة للمقام الشريف، فهذا مقصد آخر والصدقة طهور، الصدقة تطهر الإنسان.
فهذا أيضاً من مقاصد فرض الصدقة عليهم أن يعرفوا حرمة وعظمة الكلام عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأن من يريد أن يقبل لكلامه عليه أن ماذا يفعل؟ أن يطهر قلبه من خلال التصدق.
ثانياً الفكرة التي ذكرناها، وهو أراد أن يخبرهم أنه لا ينبغي أن يشق على النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم ويكثر الازدحام عليه، فهنا الله عز وجل قال: ذلك خير لكم وأطهر، يعني تقديم الصدقة خير لكم وأطهر، أطهر لأنه يعرفكم تطهير القلب قبل الإقبال على المناجاة.
وهذا يمكن أن يستفيد منه الإنسان أهمية أن يطهر قلبه بالصدقات قبل الحضور إلى مدارس العلم، وقبل الإقبال على حديث النبي صلى الله عليه وسلم وكتاب ربه ليستشرحه، إذا أردت أن يعطيك الله العلم النافع وأن يبارك لك في مجالس العلم وحضورها وأن تنتفع بها، حاول أن تطهر قلبك قبل الحضور بالاستغفار بالتوبة بفعل شيء صالح يبارك لك بإذن الله في حضور مجالس العلم.
فإن الصحابة آمنوا بتطهير قلوبهم قبل أن يأتوا إلى مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم، وأنت إذا قرأت حديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الزمان فأنت تناجي، وإذا قرأت كلام ربك فأنت تنادي ربك سبحانه وتعالى.
النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا كان أحدكم يصلي فإنما يناجي ربه»، أليس كذلك؟ فإذاً هذا أصل عام نستفيد، وهو أن الأصل في الإنسان قبل أن يقدم على مدارس العلم مدارس الخير مجالس الكتاب والسنة أن يطهر قلبه، ذلك خير لكم وأطهر، كيف أطهر قلبي؟ هناك وسائل عديدة، قد يكون التوبة الاستغفار تحدث توبة قبل أن تحضر مجلس العلم، تحدث الصدقة عملاً صالحاً، ستجد بركة ذلك في مجلس العلم والانتفاع به، وهذا مما نستفيده من هذا المقام.
إذاً هذا التقدير ذلك لهذا التقديم والصدقة خير لكم، وعرفوا خيرية ذلك في التخفيف على النبي صلى الله عليه وسلم وعدم اشغاله، وأطهر أي أطهر لقلوبكم فتكون المناجاة أنفع، فتكون المناجاة أنفع.
نعم قال: ﴿فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المجادلة: 12] في ترخيص المناجاة من غير صدقة، قيل إن الله عذر من لا يجد شيئاً ابتداءً، صحيح كلفهم بالصدقة، لكن من لا يجد شيئاً يتصدق به وهذا كان حال كثير من الصحابة الكرام، عذره الله وأذن له بالمناجاة بدون صدقة، أذن له بالمناجاة بدون صدقة.
قال: قيل كان ذلك عشر ليال ثم نسخ، وقيل ما كانت هذه الآية أحباب الكرام نسخت، هذه الآية نسخت لماذا؟ لأنه كما قلنا الله سبحانه وتعالى إنما أرسلها لهدف وغاية ثم رفعها عندما انتهى المقصد منها، عندما انتهى المقصد منها والصحابة فهموا الرسالة، فهمتم نعم.
قال: وقيل ما كان إلا ساعة من نهار ثم نسخ، وهذا قول آخر، قيل إن الآية فقط نزلت مدة قليلة في نهار واحد ونسخت في نفس اليوم، إذاً القول الأول أنها استمرت كم ليلة؟ القول الثاني أنها استمرت فقط ساعة من النهار يعني مدة قصيرة من النهار ثم نسخها الله في نفس اليوم.
نعم قال وقال علي رضي الله عنه: هذه آية من كتاب الله ما عمل بها أحد قبلي ولا يعمل بها أحد بعدي، هذا علي بن أبي طالب قلنا هو الشخص الوحيد الذي عمل بهذه الآية، أنك كما قلنا نزلت رسالة خاطفة ورفعت مباشرة، لماذا رفع الله؟ أيضاً الله لا يريد أن يرهق الصحابة لعلمه كما قلنا يضاف الحالة المادية.
قال: كان لي دينار فصرفته، إذ ناجيته وتصدقت بدرهم، صار أحباب الكرام من الذهب يقول كان معي دينار ذهبي فصرفته إلى دراهم فضية، صرفت راع الصراف قال له بدي دراهم فضية، الدينار الذهبي مثلاً كان قديماً اثنا عشر درهم فضي، الدينار الذهبي كان يسوى قديماً كان اثنا عشر درهم، وأعطيني مقابل اثنا عشر درهم فضي.
نعم قال: فكنت إذا ناديته تصدقت بدرهم، وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر مسائل فاجابني عنها، قلت يا رسول الله ما الوفاء؟ قال: التوحيد وشهادة لا اله الا الله، هذا لم أجده في كتب سريعا لكن لا تبني على أي شيء لأنه لا أصل له.
نعم قال: قلت يا رسول الله ما الوفاء؟ قال: التوحيد وشهادة أن لا إله إلا الله، قلت أما الفساد؟ قال: الكفر والشرك بالله، قلت الحق؟ قال: الاسلام والقران والولاية إذا انتهت اليك، قلت أما الحيلة؟ قال: ترك الحيلة، قلت وما علي؟ قال: طاعة الله وطاعة رسوله.
يعني حتى تعرف إشكالية هذا الحديث إيش قالوا؟ الولاية، يعني هذا الحديث من أين دخل الكتب؟ واضح الحديث في أنه يعني هذا الحديث إيش هو الولايات إذا انتهت إليك؟ من وين جاب هذا الحديث؟ بالتالي هذا الحديث أحبائي مرفوض، هذا الحديث مرفوض، وغفر الله للعلامة النسفي فانه لم ينتبه لمثل هذه القضايا، وسوف ليس منشغله بعلم الحديث أن هذا الذي يحدث بين مع بعض علماء التفسير أن تكون بضاعته في علم الحديث مزجاة، ما عنده دراية بالصحيح والضعيف ولا يركز كثيراً في هذا، فقد يغفل ويدخل مثل هذه الأحاديث.
الأصل والولاية إذا انتهت إليك معناه هذا الحديث دخل إلى كتب أهل السنه من يعني جماعة الروافض تمام، اسال الله الهدايه للجميع.
قال: قلت وما علي؟ قال: طاعة الله وطاعة رسوله، قال: قلت وكيف أدعو الله تعالى؟ قال: بالصدق واليقين، قلت وماذا أسال الله؟ قال: العافية، قلت وما أصنع لنجاة نفسي؟ قال: كل حلالاً وقل صدقاً، قلت وما السرور؟ قال: الجنة، قلت ومن راح؟ قال: لقاء الله، فلما فرغت منها نزل.
في بعض الأفكار الجميلة واردة، لكن هو ليس حديثاً عند المحدثين، هذا دعوكم منه.
قال: فلما فرغت منها المهم ما هو مشهور في كتب التفسير أن علي بن أبي طالب هو الوحيد الذي عمل بها ثم نسخت، هذا الذي يهمنا.
قال قوله: ﴿أَشَفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ [المجادلة: 13] إذا نزلت بعد ذلك هذه الآية الناسخة، يعني هذه الآية هي التي نسخت الآية السابقة، هذه الآية التالية هي التي نسخت الآية السابقة، ماذا قال الله؟ أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم الصدقات؟ أشفقتم.
دخلتم ولم ترغبوا أن تقدموا النجوى أو أنهككم ذلك، تكليفكم بصدقة قبل مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم. طبعا هو الله عز وجل يعلم الحال، ولا يطلب منهم جوابا؛ هو يعرف الحال، والحالة المادية الصعبة التي كانوا يأمرون بها، لكن كأنه يريد أن يقول لهم في ساعة النسخ: أنا أعرف أن وضعكم المادي، وأعرف أن هذا الأمر سيشق عليكم، ولكن أريدكم أن تفهموا الرسالة التي ضمنتها في هذا الحكم: لا تثقلوا على النبي صلى الله عليه وسلم، ولا تتابعوا على الانفراد به، واعرفوا أن له مشاغل، وأن له هموما، وأن له حياة تقتضي أن تتعامل معه برفق، وأن تكون المناجاه على قدر الحاجة فقط.
هل رأيتم لو أردت أن أعنتكم لعنتكم، ولكنني لا أُريد ذلك؟ أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات؟ أثقل لكم ذلك؟ أشغلكم ذلك؟ أنهككم ذلك؟ أنا أعرف ذلك، الله يقول لهم: أنا أعرف ذلك. فإنه يريد أن ينبههم لمقصد ذلك الحكم، حتى ينتبهوا ويعرفوا المطلوب. نعم قال: أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات؟ أخفتم تقديم الصدقات لما فيه من الإنفاق الذي تكرهونه؟ فإذ لم تفعلوا ما أمرتم به وشق عليكم، وتاب الله عليكم، أي خفف عنكم وأزال عنكم المؤاخذة بترك تقديم الصدقة على المناجاة، كما أزال المؤاخذة بالذنب عن التائب عنه. إذا هنا النسفي يرى أن التوبة ليست على معناها الحقيقي.
لماذا قال؟ لاحظوا ايش قال في تفسير: وتاب الله عليكم؟ ما معنى تاب؟ خفف، جعل نسخ الحكم السابق إلى هذا الحكم توبة، وهو في الحقيقة ليس من معصية، وإنما ماذا؟ تخفيف ورفق. فماذا يقول النسفي وانتبهوا على هذه العبارة الجميلة؟ قال: خفف عنكم وأزال عنكم المؤاخذة لما نسخ الحكم السابق بترك تقديم الصدقة، كما أزال المؤاخذة بالذنب عن التائب عنه. يعني هو نوع استعارة؛ أي كما أن الله يزيل المؤاخذة عن التائب أزال المؤاخذة عنكم هنا بأن نسخ الحكم السابق.
إذا فالتوبة هنا ليست هي توبة من معصية، تاب الله عليكم من المعصية على رأي النسفي على الأقل، وإنما يرى النسفي أنها استعارة، وأن المراد بالتوبة هنا ماذا؟ التخفيف، لذلك فسرها بماذا؟ قال: وتاب الله عليكم أي خفف عنكم، وشبه تخفيف الحكم ونسخه وعدم المؤاخذة على عدم قدرتهم على القيام به بمن؟ بالتائب إذا تاب من معصيته كيف لا يؤاخذه الله ويخفف عنه برفع العقوبة عنه، فهو استعاره من شيء إلى شيء، وإن كان البعض قد يخالف في ذلك ويقول: لا، هو قصد التوبة توبتهم؛ إنه تاب عليهم في شح نفوسهم وعدم رغبة بعضهم بماذا بالانفاق، وقد يكون هذا ذنبا، تمام. فهذا التفسير قدمه النسفي، لكن ستقرا في كتب أخرى تفاسير أخرى، لكن أنا أحب دائما التركيز على ما أنا عليه حتى.
قال: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 13]. أي الآن دعونا نقول: ما علاقة قال: فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم، فأقيموا الصلاة؟ يعني الله يقول لهم: أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات؟ أنهكتكم قضية الصدقة هذه، طيب، إذا خففت عنكم، إذا خففت عنكم ورفعت عنكم هذا الحكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله. لماذا جعل هذا مرتبطا بهذا؟ أنتم ملاحظين الربط؟ يعني أنت ستجعل لي: ما علاقة فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله بتخفيف الحكم؟ صح، أشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم الصدقات، فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة. طب لماذا جعل فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الله ورسوله مبنية على ماذا؟ على نسخ الحكم السابق؟ ما الرابط؟ لماذا ربط بينهما بالفاء: فإذ لم تفعلوا فأقيموا الصلاة؟
يجيب تفضل هنا. ارجع يعني اكتفوا بإقامة الصلوات والزكاة وإطاعة الله، ليكون ذلك تطهيرا لقلوبكم، ممكن ممكن. طيب في كلام آخر تفضل حبيبنا. لكن أولوية الزكاة صدقات المناجاه هذا شيء زائد، طيب أيوه تفضل. خلاص راحت. طيب، يعني شكرا لله على فإذ لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة والتزموا شكرا لله. ممكن قضية الشكر ممكن يكون مما يستفاد من الآية أنه يعني وتاب الله عليكم، يعني إذا تاب الله عليكم وخفف عنكم فأقبلوا هذا بالشكر، والشكر يكون بالعمل. اجعلوا شكركم على هذا التخفيف بماذا؟ بالمداومة على الأعمال، والأعمال هنا الأساسية إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، فهذا مرحب جيد أنه جعل هذا شكرا على التخفيف، شكرا على التخفيف.
هو ماشِّي تحل محل الأعمال الصالحة. طيب، هم الإخوة هذه الفكرة ذكرت من أكثر من أخ: قضية وهذا حل محل هذا. هسه بدنا سؤال، أنت بدك تجيب عن هذه الجزئية، طيب خلينا السؤال خليه بعد قليل. عليكم هذا الذي زدنا لكم عن الفرائض، ولا تفرطوا في أصل الفرائض في الصلاة، جميل، هذا ملحظ آخر.
إذا لاحظوا كيف نحن استنبطنا أكثر من فكرة: قضية إذا شق عليكم هذا القدر الزائد الذي فرضته عليكم، فعودوا إلى الشيء الأساسي، فلا تفرطوا فيه؛ يعني أنا عفوت عن هذه الزيادة، خلص لا تقدموه صدقات، طب إذا نعود إلى الأصل فنحافظ عليه الصلوات الخمس وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله اللي هي الواجبة بدنا نحافظ عليها. أنا خففت عنكم، لكن مقابل ذلك اريد منكم التزاما بماذا؟ بالاشياء الأساسية، فلا تفرطوا فيها. فإذا قضية الشكر جيد في الربط، قضية أنه إذا خففت عنكم، بالتالي لا اريد تقصيرا فيما هو أساسي، لا أريد تقصيرا فيما هو أساسي.
ثالثا: يمكن أن يقال والله أعلم أنه وجههم إلى الانشغال بالأعمال الصالحة أكثر من المناجاة. يعني أنا خففت عنكم، أليس كذلك؟ لماذا خففت عنكم؟ لاني أنا اصلا انزلت الحكم من أجل وصل رسالة لكم، ما هي؟ لا تثقلوا على النبي صلى الله عليه وسلم في ماذا؟ في المناجاة، صحيح؟ فهمت بالرسالة، طب ماذا نفعل يا الله؟ اشغل نفسك بالعمل، ولا تشغل نفسك بالمناجاة دائما. ما ادري إذا الفكرة وضحت، أنه وجهوا أنفسكم إلى العمل، خلاص ما اريد مناجاة مناجاة. كل بعض الشباب -وهذا يحدث مع بعض الإخوة- كلما طرحت له مسألة بده يسأل عنها، كلما شعرت له شيء بده يبحث عنه، وأما الأعمال الصالحة فهو مقصر فيها!
الأصل في الإنسان المسلم أحبابي أن يشغل نفسه بالعمل، والسؤال يكون شيئا طارئا عندما فعلا توجد أسباب ومقتضيات، أما ذاك الشاب الذي هو ضعيف في العمل، ما عنده شيء يمله، وجالس فقط في الدار يتابع اليوتيوب والسوشيال ميديا، ويستخرج استشكالات، ويبحث عن المشايخ ويسأل، وأنا تابعت، وأنا قرات، شاغل نفسه بالأسئلة والمناجاة والكلام والحوار والجدال، ثم إذا أتينا إلى باب العمل لا قيام ليل موجود، لا صلاة يخشع بها، لا مال ينفقه مثل الناس! فالله عز وجل أعطى الصحابة درسا: المطلوب منكم لا تكثروا الأسئلة، المطلوب منكم أن تعملوا، انشغلوا بما هو نافع، أقيموا الصلاة، آتوا الزكاة، أطيعوا الله ورسوله، أقبلوا على العمل أكثر من إقبالكم على المناجاة، دعوكم من قضية المناجاة، لا تكثروا على النبي صلى الله عليه وسلم فيها، ليس كلما سمح لأحدكم سؤال أو خطر في ذهن أحدكم مسألة ياخذ النبي صلى الله عليه وسلم على حدة ويشغله بالمناقشة، اقبلوا على العمل فهو الأساس في القبول عند الله سبحانه، وهذا يكون من حسن التوجيه لهم: أنا خففت عنكم فرفعت عنكم الصدقة بين المناجاة، فانتم في المقابل خففوا عن النبي صلى الله عليه وسلم واشغلوا أنفسكم بماذا؟ بالأعمال، ولتكن المناجاة على قدر الحاجة، على قدر الحاجة. فهذا ربط ثالث، والله تعالى أجل وأعلم.
الروابط أحبابي هي التي تجعلك تفهم النص. قراءة النص مفككا يجعلك مش عايش مع الآية، مش فاهم لماذا رتب هذا على هذا، أو ربط هذا بهذا. لا، نحن عندما نفكر نشغل الذهن، نحاول أن نستخلص هذه الروابط لنفهم رسائل الله. هنا أنت تفهم الرسالة الإلهية، ويصبح لها معنى، تصبح الآية لها معنى في حياتك. الآن أنا خلصت لا معنى وفائدة: أنا لا ينبغي أن أكثر الأسئلة مقابل أو على حساب ماذا؟ العمل. الأصل النفسي بالأعمال، خاصة الأعمال الأساسية: إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله. ما استجد إنما يسأل منه على قدر ما فيه حاجة ونفع للإنسان، ولا تكن إنسانا كثيرا السؤال، كثيرا الاستشكالات، كثيرا الاعتراض، كثيرا الانتقاد، كثيرا الحوار، هذا والله ليس منتجا لطالب العلم ولا للمسلم عموما.
نعم، قال: فلا تفرط في الصلاة والزكاة وسائر الطاعات، والله خبير بما تعملون. وهذا وعد ووعيد. ايش يعني وهذا وعد ووعيد؟ قال: والله خبيرا بما تعملون ماذا علق عليها النسفي؟ قال: هذا الختام وعد ووعيد. لا، اخي الكريم، وهذا هو إشارة والله خبير بما تعملون، يعني هذا المقطع والله خبيرا بما تعملون فيها وعد وفيها وعيد، أين الوعد فيها وأين الوعيد فيها؟
آه يعني لما نقول والله خبير، طبعا الخبرة أحبابي أعلى من العلم، يعني شو الفرق بين الله عليم والله خبير؟ أما تقول فلان خبير، هذا أكثر من أنه يعلم. هسه في واحد دارس شيء وبيعرف قواعده، وفي هناك شخص لا عنده خبرة أكثر، فالخبرة قالوا فيها نوع من ادراك دقائق الأمور. الخبرة تدل على تدل أكثر نعم، وإن كان العلم قد يفهم منه ذلك، لكن الخبرة في الاستعمال العربي تدل على الإدراك، قالوا: لللطيف، ايش أنا اللطيف؟ يعني الخفيف الدقيق الذي قد يغفل عنه كثيرا من الناس. يقول لك الله خبير، يعني سبحانه وتعالى يدرك اللطائف والسرائر، فما بالك طبعا بما هو أعلى وأوضح منها! فالله خبير بما تعملون، إذا كنت انت تعمل صالحا فالله خبيرا بما تعملون، فهذا لن يضيعه الله لك، وهذا وعد. وإذا كنت تعمل سيئا أيضا الله خبير بما تعملون، وسيعاقبك على ذلك، فيكون هذا وعيدا لك. فهمتم؟ فهو يريد أن يقول والله خبير بما تعملون: إن كان صالحا فسيكافئكم عليه فهي تكون وعدا بهذه الحالة، وإن كان سيئا فقد اطلع عليه وسيحاسبكم عليه ويكون هذا وعيدا من هذه الناحية، فاذا هي تشمل الوعد والوعيد: الوعد لمن عمل صالحا، والوعيد لمن عمل سيئا، الله خبيرا بهذا وخبير بهذا.
قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضَبُ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ [المجادلة: 14]. من معالجة ملف المناجاة وعادت للملف الأساسي الذي أقولها: معالجة ملف النفاق، النفاق الذي كان طاغيا في المجتمع المدني. والنفاق أحبابي في العادة متى يزداد ويكثر؟ إذا قويت شوكة الإسلام. إذا قويت شوكة الإسلام يزداد النفاق، أما إذا كان الإسلام ضعيفا فالمنافق لا يحتاج أن يتستر. لكن هذا يدل أن هذه السورة نزلت في أجواء كان الصحابة فيها أو الإسلام في المدينه كان عزيزا، وبالتالي اصبحت ظاهرة النفاق تكثر، فجاء الإسلام لينبه الصحابه على وجود هذه الفئه بين أظهرهم ليستيقظوا لها.
قال: نعم قال: ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم؟ كان المنافقون يتولون اليهود. وهم الذين كان المنافقون يتولون اليهود، هذه عبر التاريخ إلى يومنا هذا. كان المنافقون يتولون اليهود هذا ليس شيئا فقط في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، هي الله عز وجل ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم، هذه تاريخية ليست فقط في زمن معين، ويكون ألم تر هذا ليس خطاب فقط للنبي صلى الله عليه وسلم، هذا خطاب كما يقول البلاغيون لكل من لكل من سيقرا الآية إلى يوم القيامة: ألم تر أنت، وألم تر أنت في القرن الأول والثاني والثالث إلى يوم القيامة ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم؟ فالله هنا يعطينا قاعدة للتاريخ: المنافقون في كل زمان ومكان يفزعون إلى من؟ أولياؤهم واسيادهم اليهود الصهيونية العالمية، الماسونية العالمية بكل أذرعتها وأذرعتهم في كل مكان وزمان يتولونهم.
فهذه آية خطيرة في موقعها، لأن القوم الذين غضب الله عليهم في سورة الفاتحة ماذا قال؟ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: 7] ومعروف عند المفسرين أن المغضوب عليهم هم اليهود، والضالين هم النصارى. فاذا هنا الله عز وجل يقول لكل الأمة، لكل من سيقرا القرآن إلى يوم القيامة: ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم؟ ألم تر إلى هؤلاء المنافقين الذين أسيادهم وزعمائهم في كل زمان ومكان اليهود؟ فهذا تنبيه وتحذير انك إذا وجدت منافقا تتبع شرذمته ستجده مرتبطا بأحد الأذرع اليهودية بشكل من الأشكال.
نعم قال: كان المنافقون يتولون اليهود، وهم الذين غضب الله عليهم في قوله: ﴿مِنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 60] هذه الآية في سورة المائدة تدل على أن اليهود هم الذين غضب الله عليهم. قال: وينقلون إليهم أسرار المؤمنين. وينقلون إليهم أسرار المؤمنين، هذا شغل المنافق: ينقل أسرار البلد المسلم إلى المنافقين عفوا إلى اليهود. نعم قال: ﴿مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴾ [المجادلة: 14] يا مسلمون ولا منهم، ولا من اليهود القرآن الفخم ما هم منكم ولا منهم، لقطاء، غير مذبذب.
هذه الآية التي فيها مذلة وإذلال للمنافق، أنه حتى أنت عندما تذهب إلى إلى اليهود والنصارى لتتحالف معهم، ترى هو فقط يستعملك كورقة ثم سيدوس عليك ويلقيك، أنت لست منه أصلا؛ هل هو سيعتبرك من اليهود؟ هل هو سيعتبرك من جنس اليهود ويتحالف معك تحالف الصادق؟ لا، لا، هو فقط يستعملك. فهي رسالة للإنسان الذي ابتلي بالنفاق أن يستيقظ قبل فوات الأوان، ترى أنت يعني أنت مسكين؛ لا أنت مع أهل الإيمان فتصر، ولا أنت حصلت الدنيا مع اليهود فتفرح بالدنيا على الأقل، ترى لا أنت من أهل الإيمان ولا أنت مع اليهود، أنت لقيط، أنت ورقة تستعمل وستلقى، أنت ورقة تستعمل وستلقى، فالإنسان عندما يقرا هذه.
الآية الأصل يستيقظ قلبه إذا كان عنده شيء من الحياة يستيقظ، إيش اللي جابرني أعيش هذه الحياة؟ لا إلى أهل الإيمان أنسب ولا عدوي وخصمي يعتبرني منه، وإنما يستعمرني ثم سيلقيني ويتبرأ مني، هذه مفاهيم عظيمة في كلمات محدودة، لا هم منكم ولا منهم. قال كقوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَٰهَ هَٰؤُلَاءِ﴾.
هذه حالة الحيرة التي يقولها لكن أنا أرى أن المعنى ولا منهم بالمعنى الذي ذكرته أقوى، ليس فقط هي قضية الحيرة أنهم يريدون يعني لا هم مع اليهود دائما ولا هم مع المؤمنين دائما، لا هو قضية أن اليهود لا يعتبرونكم أصلا هم لا يرونكم وإنما فقط يستعملونكم ويستخدمونكم.
نعم، قال: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾ أن يقولون والله إنا لمسلمون لا منافقون وهم يعلمون أنهم كاذبون منافقون. من خصال المنافقين التي لا تنفك عنهم قضية الكذب وقضية الحلف بالكذب، قال: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾ الكذب في كل شيء، لذلك أطلقت الآية ما قال الكذب في ملف معين، قال: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ﴾ هم دائما يحلفون كذبا في كل قضية في كل قضية يحلفون عليها كذبا، فلذلك لا تأمن جانبه، لو حلف لك بالأيمان المغلظة المنافق لا يؤمن جانبه، وهذه هي الرسالة التي يريد الله أن يخبرك عنها في هذا النص: ﴿وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
إذا ما المطلوب مني؟ أني ما أصدقه إذا كان هو بطביעته كاذب. إياك أيها المؤمن الذكي الحصيف أن تثق بمنافق، لأن الله يخبرك بطبائع هذه النفوس المريضة، النفاق مرض ذل هوان في الإنسان، هاي النفسية المريضة بطبيعتها تستحل الكذب، وليس فقط الكذب بل تستحل أن تحلف بالله كاذبة.
بالتالي أنا كمؤمن ماذا سأحصل كفائدة هنا؟ أحصل أنني لا أصدق منافقا، وأخذ كل كلامه على محمل الريبة، لا يمكن أن أثق أو أن أضع يدي بيد منافق، وإنما أحمل كلامه على محمل الريبة والشك حتى يثبت لي خلاف ذلك.
نعم، قال: ﴿يَقُولُونَ وَاللَّهِ إِنَّا لَمُسْلِمُونَ * لَا مُنَافِقُونَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ﴾. منافقون أعد الله لهم عذابا شديدا، نوعا من العذاب متفاقما، ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.
بدأ يهدد هذه النوعيات التي تقيم بين أظهور المسلمين، ماذا يقول لهم؟ أعد الله لهم عذابا شديدا. إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار كما قال في سورة النساء، ﴿وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا﴾. الله عز وجل هنا يهدد، حتى إذا كان إنسان عنده يعني شيء أنه بده يصير منافق يصحصح قبل فوات الأوان، بعطيك رسالة أعد الله لهم عذابا شديدا، فاستيقظوا انتبهوا على أنفسكم قبل أن ينزل بكم هذا العذاب.
طيب، ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ هذا كلام عن كل أعمالهم في الدنيا، يعني كما ذكر النساء في أن هذا الكلام يقال لهم يوم القيامة، أنه كل ما عملتموه في الدنيا كان سيئة، أنهم ساء ما كانوا باعتبار أن كان تدل على الزمن الماضي هنا، فقال إن هذا الخطاب لهم يقال لهم يوم القيامة ساء ما كنتم تعملون أيام إقامتكم في الحياة الدنيا.
نعم، قال: كانوا في الماضي مصرين على سوء العمل، وهي حكاية ما يقال لهم في الآخرة. يعني هذه الجمله ﴿إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ستحكى لهم في وجوههم يوم القيامة، هذا معنى وهي حكاية ما يقال لهم في الآخرة، أي سيقال لهم يوم القيامة بئس ما كنتم تعملون في الحياة الدنيا أو ساء ما كنتم تعملون في الحياة الدنيا، عشتم لقطاء على موائد اللئام.
نعم، قال: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ وقاية وقاية دون دمائهم وأموالهم. الآية سورة المجادلة وحتى سورة المنافقين كما سياتي معنا ستركز على قضية أن المنافق لشده ضعفه وهوانه يستجن يعني يحتمي بالأيمان الكاذبة، يحتمي بالكذب، المنافق شخصية كاذبة تحتمي بماذا؟ بالكذب.
لذلك حتى النبي صلى الله عليه وسلم لما قال آية المنافق ثلاث، ايش قال؟ إذا حدث، فقضية الكذب هذه مشكلة المنافق، مش منسجم مع نفسه، الشخصية المنافقة شخصية غير منسجمه مع نفسها لأنه اعتاد وتشرب الكذب في حياته، أكبر كذب أصلا أنه منافق، أكبر كذبة أنه منافق أنه مش قادر يظهر ما في قلبه، أنه يظهر الإسلام ويستبطن العداوة لله ولرسوله، فهو شخصية كاذبة في كل تصرفاتها، بدءا من النفاق الذي ابتلي به إلى سائر تصرفاته الجزئية، فمن عنده كذب في أقواله الحياتية عنده خصلة من خصال المنافقين.
ولذلك حذر النبي صلى الله عليه وسلم من خصلة الكذب، وعلم أن المؤمن لا يكذب، ليه؟ لأن هذه خصلة لا ينبغي أن تكون في الإنسان الصادق، الإنسان الصادق في إيمانه بالله الأصل أن يكون صادقا في كل أقواله وأعماله مع إخوانه من المسلمين، ولا يكذب بشكل من الأشكال.
نعم، قال: ﴿فَصَدُوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ في خلال أمنهم وسلامتهم عن سبيل الله عن طاعته والإيمان به، فلهم عذاب مهين. وعداهم العذاب المخزي لكفرهم وصدهم، كقوله الذين كفروا، نربط بين الآيات ماذا قال سبحانه: ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دائما هذه الفاء تسبب السببية، فالرابطة صحيح. ما العلاقة بين الإيمان التي كانوا يطلقونها وبين صدهم عن سبيل الله؟
شوف الله عز وجل بيعالج لك قضية النفاق بعمق، ما الذي يفعله المنافق داخل المجتمعات المسلمة؟ ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً﴾ ما معنى جنة؟ جنة يعني حمايه ووقاية، تقول هذا الترس جن لسان جنه يعني يحميني من ضربات العدو، فهم اتخذوا أيمانهم الكاذبة ترسا لتحميهم من وصول المسلمين إليهم، لأن المسلم إذا انكشف له المنافق وظهر له فالاسلام يجري حكمه فيه، لكن المشكلة أن المنافق هو يحاول أن يستتر، بيحاول يخبي مشاعره، بيحاول يستبطن عداوة ولا يظهرها.
هم إذا اتخذوا أيمانهم جنة ترسا يحمون بها أنفسهم من وصول المسلمين إليهم، طيب كيف استثمروا هذه الأيمان الكاذبة؟ اتخذوا أيمانهم جنة استثمروها في ماذا؟ في الصد عن سبيل الله، مش يقال ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ كيف ذلك أحبابي؟
حتى نحاول أن نستثير الآية في أي واقع في أي زمان وفي أي مكان، أحسن التأثير على من حولهم، التأثير على من حولهم، هم اتخذوا أيمانهم جنة أيمانهم بأنهم مؤمنون وأنهم حريصون على مصلحة الإسلام والمسلمين، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا ربنا قال عنهم: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ اتخذوا أيمانهم جنة، فهم يستعملون هذه الأيمان الكاذبة يستغفلون بها ضعاف العقول من أهل الإيمان، استعملوها لترويج الكذب ولترويج الشبهات على الإسلام والمسلمين وموالاة اليهود وإلى غير ذلك من الكيد بالافكار بمختلف أشكاله.
كل الأفكار العلمانية واليسارية والشيوعية، خذ ما شئت مما هو داخل الطاحونة الإسلامية اليوم المعاصرة ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وظفوا هذا الكذب للصد عن سبيل الله وابعاد المسلمين عن مفاهيم الإسلام النقية، استعملوا هذا الكذب والأيمان الكاذبة لتشويه تعاليم الإسلام.
وكانوا، إذا هذه الخطورة التي يحذرنا الله سبحانه وتعالى فيها من المنافقين، يعني كما قلت لك عدوك الظاهر سهل، عدوك الظاهر سهل لأنه عدوك فبالتالي لا تجد المسلمين يتاثرون بخطاب رؤساء الدول الغربية، صح ولا لا؟ لأنه لو طلع لك رئيس أمريكا وحكى لك جملة، في العادة لا تجد مسلما حتى رئيس دول، لكن المشكلة بمن يتاثر المسلمون؟ لما ياتيك شيخ صاحب لحية وهو منافق ويدس السم في العسل هنا، نعم. صاحب العقل الضعيف أو اللي ما عنده خبرة لا يستطيع أن يميز أن هذا الشيخ صادق ولا شيخ منافق، صح؟
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان حذر من كل منافق عليم، المنافق العليم اللسان، المنافق العليم اللسان مصيبة لأنه هو يتستر بالاطار الإسلامي، اتخذوا أيمانهم جنة، والله إننا معكم وحريصون على الإسلام وانتصار الإسلام وأن يعود الإسلام للسيادة، والله إننا معكم، لكن في الباطن تشويه لكل معالم الإسلام على مختلف الجبهات العقدية والفكرية وما شابه ذلك، فهذه أكبر سيئة في المنافق أنه يعيش بين ظهراني الإسلام والمسلمين ويتخذ ظاهره جنة، وفي الباطن هو يصد عن سبيل الله يعطيك كل الأفكار الهدامة بحجه ايش؟ إنما نحن مصلحون، احنا بدنا مصلحة الإسلام والمسلمين بالنسوية والليبرالية والعلمانية والشيوعية والإلحاد اللي بدك إياه وفي النهاية يقول لك إنما نحن مصلحون.
فأحبابي هذا بيخلي الإنسان وهو يقرا سورة المجادلة ينتبه إلى الواقع، الله سبحانه هو الذي عم يوصف لك طبيعة هاي الشخصية حتى أنت تنتبه، فتستيقظ لواقعك ولا تكن مغفلا، ما أكثر النفاق اليوم، ما أكثر النفاق اليوم، فانتبه أيها المسلم وايتها المسلمة واستيقظ لما حولك اليوم الإعلام وسائل الإعلام وكل من حولك يحاولون أن يلعبوا بعقلك ومن بني جلدتنا، ومن بني جلدتنا نعم.
قال: ﴿فَلَهُمْ عَذَابٌ مَّهِينٌ﴾. وعداهم العذاب المخزي لكفرهم وصدهم، كقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا﴾. زدناهم عذابا فوق العذاب، تأكيد على الوعيد الشديد، يعني في الآية خمسة عشر أعد الله لهم عذابا شديدا، ورجعت آية ستة عشر بتهديد آخر بالعذاب المهين، كان الله يقول لهم يعني أنا مجهز للمنافقين عذاب يوم القيامة يعني لم يخطر في بالهم أبدا لأنهم يستحقون ذلك، استعملوا الكذب والخيانة للصد عن سبيل الله، فهم في نار جهنم أنزل من الكفار، في نار جهنم أنزل من الكفار، إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار، لأنه الكافر عاد الإسلام صراحة، المنافق عاد الإسلام وهو يستبطن استبطانا العداوة وإلا في الظاهر غرة أهل الإيمان.
نعم، قال: كقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾. ﴿لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ قليلا من الإغناء عنهم أموالهم ولا أولادهم، كل هذا تهديدات، شوف التهديدات الإلهية المتوالية في هذه، هنا زحمة في التهديدات، زحمة في التهديدات لأنه هذه كما قلنا أول ما نزلت نزلت على مجتمع منافق، حتى المنافق في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن حتى يستر على نفسه، فكانوا يعني لعل هذه الآيات تؤثر في قلب أحدهم.
﴿لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ كل هذه القصور والاموال والفلل والسيارات كلها لن تغني عنك من عذاب الله شيئا، كله سيزول، كل هذا البنيان الذي تبنيه هو بنيان هش سيزول في لحظة واحدة.
نعم، قال: ﴿أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ المرة الثالثة التي يواعد فيها بالنار، قبل شوي فلهم ايش؟ أعد الله لهم عذابا شديدا، فلهم عذاب مهين، أولئك أصحاب النار. يعني في ثلاث آيات توعد ثلاث مرات بالنار، هذا ايش يعطيك؟ أن الله سبحانه وتعالى لن يرحمهم، لم يرحم المنافق أبدا، هذا المنافق الذي يستبطن العداوة لن يرحمه الله أبدا، وبالتالي استيقظ وانتبه على أوراقك قبل فوات الأوان لن أرحمك.
وهذه صيغة فلهم عذاب مهين عدا لهم عذاب شديدا أولئك أصحاب النار وهم فيها خالدون، بدك تفهم جهاد الشعور الذي تحاول الآية أن تدخله على المنافق الذي يقرأ القرآن، أما المنافق الذي لا يقرأ القرآن أصلا هذا يعني ختم على قلبه من كل الجهات، ماذا يستفيد من هذه الآيات مسكين؟ تمام. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين المنافق الذي يقرأ القرآن والمنافق الذي لا يقرأ القرآن، قال: مثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثلا ايش قال؟ الريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثلا حنظلة طعمها مر ولا ريح لها، يعني ما في منه أي فائدة، فحتى في منافق يقرأ القرآن وفي منافق ما بيقرا القرآن، فهذه الآيات لعلها توقظ ذاك المنافق الذي يقرأ القرآن.
نعم، قال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴾ يبعثهم هذه صيغة وعيد، ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا﴾ هذه صيغة وعيد أنه في يوم بعث وفي وقوف بين يدي الله ولن يتخلف منكم أحد.
نعم، قال: فيحلفون له أي لله في الآخرة أنهم كانوا مخلصين في الدنيا غير منافقين، كما يحلف، كما يحلفون. ماذا تفعل من هذه الآية؟ ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ من ناحية سلوكية المنافق شماله؟ إحصاء اللي هي تجذر النفاق، يا زلمه أنت متخيل في الدنيا فهمنا انك منافق، كمان هو ذليل كما هو شخصية هذا المنافق أعدت والله يحلفون له كما يحلفونكم يوم القيامة نفس الفيلم نفس الموال راح يعيدوا: ويا رب نقسم كنا مؤمنين فيك ونقسم أننا أردنا مصلحة الإسلام والمسلمين، خلص في الدنيا فهمنا ومشي الحال، جايينا أمام رب العالمين يوم القيامة بكل وقاحة وبكل جراءة تكذب، ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ قبل شوي.
فالله عز وجل يقول لك إن هؤلاء شدة المرض عندهم ظنوا أنهم يستطيعون النفاق في الدنيا وفي الآخرة، فالله يقول لكم: يحلفون له كما يحلفون لكم، فاكرين يوم القيامة الموضوع بيسلك؟ ماشي في الدنيا مشيناها أظهرتم الإسلام فحقنتم الدماء والأنفس، أظهرتم الإسلام واستبطنتم الكفر فحقيقتكم الدماء والأنفس، لكن يوم القيامة لا الموضوع مختلف، فالله يخبرك عن تجذر النفاق في نفوسهم والعياذ بالله.
وهذه دنائة، هذه الحقارة دلالة إنسان ما عنده قيم ما عنده مبادئ، هذا ما عنده قيم ما عنده مبادئ ايش عليها؟ فيستمرئ النفاق حتى إلى الدار الآخرة، ويظن أنه كما نجى بأيمانه الكاذبة في الدنيا سينجو بأيمانه الكاذبة يوم القيامة، فماذا يقول الله؟
نعم، قال: ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ﴾ في الدنيا على شيء من النفع، أو يحسبون أنهم على شيء من النفع ثم بأيمانهم الكاذبة كما نفعوا هنا.
طيب، ﴿وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴾ ذكر النساء لها تفسيران: إما ويحسبون أنهم على شيء في الدنيا، أو يحسبون أنهم على شيء في الآخرة. أنا حقيقة أميل مع الرأي الثاني، أن المراد في الآخرة، يعني هم يحلفون يوم القيامة كما يحلفون لكم.
الدنيا ويحسبون أنهم على شيء، يعني مفكرين حالهم شاطرين، يحسبون أنهم على شيء، يعني أدنى شطارة، فاكرين عندهم أدنى عوامل العقل. يحسب هذا في الدنيا مشى، مشى شاطرة في الدنيا، خدعتم المؤمنين لكنكم لن تخدعوا الله.
فلما تأتوا يوم القيامة وتحلفون لله كما كنتم تحلفون للمؤمنين في الدنيا، تحسبون أنهم على شيء، يعني حالكم يعني عملتوا شيء كبير، يعني أنا عارف كل الطابق وكل ما عندكم وكل تفاصيل كل كلمة قلتموها، الله خبير بما تعملون. فلا تحسب نفسك على شيء، والمراد والله أعلم هنا السياق في الآخرة: يحسبون أنهم على شيء من النفع، ثمة ثمة أي هناك أي في الدار الآخرة بإيمانهم الكاذبة كما نفعوا هنا.
يحسبون أنهم سيستطيعون النجاة يوم القيامة كما نجوا في الدنيا، كما قلت لك المنافق ممكن ينجو في الدنيا وتمشي الحال، يتستر بنفاقه وما أحد يعرفه. صح ممكن، لكن في الدار الآخرة الله عز وجل يقول: لستم على شيء، لا تحسب أنك تستطيع تتشاطر يوم القيامة، ستقع في الدرك الأسفل من النار.
نعم، قال: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ حيث استوت حالهم في الدنيا والآخرة، هذا التأكيد الإلهي. ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾ كلها أدوات تأكيد هذه الجملة، هذه الجملة معبأة بأدوات التوكيد على طريقة البلاغيين للدلالة على أهمية هذا الملحظ: اعرفوهم هؤلاء قوم كذبة. النفاق والكذب والجهال لشخص واحد، النفاق والكذب شخص عملان أو وجهان لشخص واحد، بدك تفهم الشخصية المنافقة شخصية كاذبة.
والله هنا يجذر فيك هذه القضية حتى تحذر من المنافق، لا تعطيه أمرك ولا سرك ولا خبرك ولا تتعامل معه وكن منه على حذر. ﴿أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَٰذِبُونَ﴾ كأنه حصر الكذب فيها شيء من الحصر على طريقة البلاغيين، بس أنا بديش أدخلك في الأمور اللغوية حتى لا تضيع معك البوصلة، المهم الآية فيها حصر يعني كأن الكذب محصور فيهم، بدك تشوف الكاذب شوف المنافق، بدك تشوف المنافق شوف الكذب، هنا وجهان كما قلنا لشخص واحد.
قال: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ هنا شوف المعالجة العميقة أراد الله بعد أن بين لك حالهم، أراد أن يبين لك ما هو السبب الذي جعلهم يصلون إلى النفاق، يعني هذه الشخصية المنافقة التي استمرأت الكذب ما الذي جعلها تصل إلى النفاق؟ وهذه كما قلنا في سورة الحديد النفاق أحيانا أحبابي قد يكون يشغلنا أحسنت عقوبة وليس قرار.
هذا من يتذكر معنى سورة الحديد عندما فسرناها بـ «سورة الحديد» قلنا هناك نفاق يكون قرار يعني شخص يقرر في داخله أن يكون منافقا، وهناك نوع ثاني من النفاق خطير وهو أن يكون عقوبة من الله، وهذا له مثال في سورة التوبة، ماذا قال؟ ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ * فَلَمَّا آتَاهُم مَّنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوُا وَهُم مُّعْرِضُونَ * فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِ﴾ [التوبة: 75-77] يعني عاقبهم بأنهم أصبحوا منافقين.
فلما نتكلم عن النفاق أنت لا تتكلم عن أشخاص آخرين، قد تكون أنت يا طالب العلم مبتلى بالنفاق، قد أي شخص معرض أن يبتلى بالنفاق، لأن النفاق ليس مجرد قرار، قد يكون قرار لشخص فعلا كعبد الله بن أبي ومن على شاكلته، وقد يكون بعد عقوبة من الله لأنسان غفل عن الله وأعرض عن الله واتبع خطرات الشيطان حتى استحوذ عليه الشيطان.
شوف كلمة الاستحواذ في اللغة تدل على ماذا؟ الامتلاك والاحتواء للشيء. أما نقول فلان استحوذ عليه ليس مثل وسوس له، صح وسوس له كل الشيطان يوسوس له، لكن الشيطان لما يستحوذ على الشيء على الشخص يعني إيش؟ امتلكه، امتلكه تماما، هذا معنى الاستحواذ الامتلاك التام والسيطرة التامة.
فهؤلاء قوم ما مشكلتهم أنهم سلموا أنفسهم لخطرات الشيطان، فهو رئيس حزبهم كما سياتي معنا: ﴿أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ بعد قليل. هم سلموا أنفسهم للخطرات للافكار للدنيا، قد يكون هو ابتداء لم يرد أن يكون منافقا، لكنه أراد دنيا وضع المادة تعبان تمام، فجاءه عرض مغري فظن أنه يمكن أن يحصل الدنيا والآخرة استحوذ عليه الشيطان فباع دينه بعرض من الدنيا بخس.
ولم يخسر قد يكون النفاق لكن لما قدمت الدنيا لما قدمت الدنيا وحبها والتعلق بها استطاع الشيطان أن يمتلك كل أفكاره وهواجسه، فاستطاع أن ينقله إلى شخصية منافقة، فكما قلت أحبابي ترى ليس كل منافق ابتداء هو كان يريد أن ينكر للإسلام. بعض صور المنافقين هم أشخاص بدهم يعيشوا حياة رغيدة في الدنيا، يريد الحياة وسيارات وكذا، وبقول لك أنا مش مشكلتي مع الإسلام، أنا بدي أعيش الدنيا، لست ابتداء مستقبلا للعداوة لله ورسوله، لكن مستبطن حب الدنيا والتشبث بها والتعلق بها، فمستعد يفعل أي شيء من أجل ماذا؟ دنياه، مستعد يفعل.
وهذا الذي الخطا خلينا نقول لما سورة الممتحنة خطا حاطب بن أبي بلتعة أنه في لحظة واحدة في لحظة ضعف إيش صار؟ قدمت الدنيا في لحظة ضعف، وقال عمر دعني أضرب عنق هذا المنافق يا رسول الله. في لحظة ضعف، فما بالك إنسان لحظة الضعف هو دائما بده الدنيا، هو دائما حريص بده يعيش حياة مرفّهة، بدي سيارات وبدي وبدي أحصل، وقد لا أصل لهذه الأمور إلا باتباع خطرات الشيطان.
فسلم نفسه، سلم عقله، سلم ذهنه للشيطان، إياك أيها المسلم أن تصل لهذه المرحلة، إياك أن يستحوذ عليك الشيطان، كلنا يوسوس لنا الشيطان، كلنا نضعف أمام الخطرات، لكن اجعل باب التوبة مفتوح عندك، واجعل ملف الإقبال على الله حاضر دائما في حياتك حتى لا تصل إلى مرحلة الاستحواذ. إذا تمكن منك الشيطان واستحوذ هنا ستنتقل إلى إذا تمكن منك الشيطان واستحوذ ستنتقل النفاق، إذا ماذا أفعال ما تخلي يستحوذ هذا الذي تفعله.
يعني ماذا أستفيد من هذه الآية؟ لا تخلي الشيطان يستحوذ، لا تخلي الشيطان هو المسيطر على كل أفكارك من يومك نهارك لمسائك فقط دنيا ومصاري وفلوس ومجالس، واجعل لله نصيبا في يومك، اجعل للتوبة نصيبا في حياتك، اجعل للقرآن نصيبا في وردك، اجعل للقرآن لمجالس العلم لقيام الليل حتى يصير توازن، أبضعف بس بقوي حالي، أما اللي ما أعطى الشيطان من الصباح لهذا عليه الشيطان، فلا تستغرب أن ينافق.
وأكثر الناس اليوم ترى أحبابي كما قال مشايخنا يعيشون على السلامة، أكثر الناس اليوم ما معنى يعيشون على السلامة؟ يعني هم لم يبتلوا حتى يعرفوا ما عندهم من النفاق، أكثر الناس اليوم لم يبتلوا حتى يعرفوا ما عندهم من النفاق، يعني كثيرة وهؤلاء من رحمة الله بهم أن الله سبحانه لم يبتليهم ليكتشف النفاق، وإنما عاشوا وماتوا على ظاهر الإسلام وعلى شيء من الإيمان رحمهم الله.
لكن أكثر الناس الذين ليسوا في مناطق الصراع ولا في مناطق البلاء ممن لم يمحصوا، لم يعرف أنه إذا ابتلي سينافق، لذلك أنت ما تعرف الحياة ماذا ستختم به ولا بك الله عز وجل. ماذا قال؟ ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: 1-3] الكاذبين المنافقين.
فبالتالي أحبابي نسأل الله أن يموت على السلامة، نسأل الله أن لا يمتحنه حتى لا تظهر عوراتنا، نسأل الله أن لا نمتحن بما تظهر به العورات، ونسأله السلامة والعافية، لله العافية، أي والله العافية وإلا إذا امتحنك الله ترى لا تعرف قد يكون النفاق جاهز على بوابة قلبك في لحظة فتنة معينة تبيع كل الآخرة، وهذا مقابل أنك تحصل لعمل الدنيا مقابل شيء في القضية.
النفاق قضية خطيرة ولذلك لازم القرآن عندما يعالجها يعالجها بدقة متناهية حتى تفهم أنك معافى ونبوب تريد قد تنافق، ولو ابتليت قد تنافق، فلذلك أولا سل الله العافية، ثانيا لا يغرنك ستر الله عليك الآن فتظن نفسك أنا أكيد الله يعطيني هذا الدواء، أكيد الله يعطيني أني إنسان جيد، لا قد يعطيك الله حتى تبقى في غرورك لياتيك لحظة بلاء فيظهر عورتك ويكتشف وتكتشف نفاقك.
نسأل الله السلامة والعافية، وأسأل الله أن لا يفتننا في ديننا، يا مقلب القلوب دائما ثبت قلبي على دينك من الأدعية التي ينبغي من المؤمن أن يحرص عليها.
﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ وذكر الله هنا بمفهومها العام أنساهم الدين، يعني ليست فقط الذكر، يعني هنا ذكر الله يعني أنساهم قضية الله الدار الآخرة كل ما يتعلق بالله، ذكر الله كل ما يتعلق بالله نسيه.
لاحظوا حياة كثير من الناس اليوم، أنت أكيد بتعيشوا في سوق العمل وتنظرون إلى حياتنا كيف حياة الناس اليوم؟ نسأل الله السلامة والعافية من يهدي جميع المسلمين، لكن كيف الواقع المؤلم الذي نعيشه؟ ننزل للشركات، ننزل للجامعات، ننزل لسوق العمل، ننزل للحياة، غفلة شديدة التبرج السفور المجون الخنا ملاهي الأشياء. استحوذ عليهم الشيطان هذا هو الاستحواذ، لكن كما قلت لأننا الحمد لله في عافية نسأل الله أن يديمها لم يظهر النفاق، لكن لما يأتي البلاء يظهر النفاق وتعرف كل نفس ماذا خبأت، تعرف كل نفس ما الذي استبطن في داخلها.
أنساهم ذكر الله، أنساهم الدين والقيم الدينية والشرعية.
طيب قال شاه الكرماني علامة استحواذ الشيطان على العبد أن يشغله بعمارة الظاهره من المأكل والملابس، ويشغل قلبه عن التفكر في آلاء الله ونعمائه والقيام بشكرها، ويشغل لسانه عن ذكر ربه بالكذب والغيبة والبهتان، ويشغل قلبه عن التفكر والمراقبة بتدبير الدنيا وجمعها، وهذا كلام شريف حقيقي، هذا كلام شريف حتى تعرف عن أن ممن استحوذ علي الشيطان أم ليس بعد.
قال الاستحواذ يكون في القلب واللسان والمظهر، هكذا يقول الكرماني: الاستحواذ علامته في المظهر واللسان والقلب. قال أما في المظهر فإنشغال الإنسان بعمارة ظاهرة من المأكل والملابس، شغل فقط، وأن المطعم اللي بدي أكل فيه وشو المطعم اللي بدي أطلع له السيارة اللي بدي اشتريها والراتب اللي بدي أشتغل بعمارة الظاهرة.
ويشغل قلبه عن التفكر في آلاء الله ونعمائه، ما يفكر في امور الدين ولا بصلاح قلبه، ما يفكر أصلا موضوع الصلاة، كل هذه المعاني لا تأتي إلى قلبي أصلا، هو فقط همه النساء الشهوات، شهوة بطنه، شهوة فرجه، قلبه منشغل بهذه الخطرات وليس منشغل بالخطرات الإيمانية.
ويشغل لسانه عن ذكر الله باستعمال الكذب بالغيبة النميمة الأحداث الوقائع، فلان سوى وفلان عمل، وهذا كثير منتشر. فانشغال القلب واللسان والمظهر عن الله علامة استحواذ الشيطان عليك، وبالتالي أنت على عتبات النفاق فجهز نفسك، أنت على عتبات النفاق فجهز نفسك، وكل أدرى بحاله في هذه الثلاث، وكل أدرى بحاله في هذه الثلاث، نسأل الله السلامة والعافية.
قال: ﴿أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ حزب الشيطان شوف هذه الآيات صحيح قصيرة لكنها كالرصاصة بتنزله، كل آية أصعب من التي قبلها. ﴿أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ شف ما أصعب هذه الإضافة وما كم فيها من التحقير والاذلال للمنافقين، أنتم حزب الشيطان، أنتم جنده، أنتم أذرعته، أنتم من تنفذون مشاريعه، أنتم أصحاب الأجندات الشيطانية. شوف هذه الإضافة يسمى إضافة تحقيق عند البلاغيين، حزب الشيطان، لكن في نهاية السورة سياتي بالإضافة التي يفتخر بها المؤمن: ﴿أُولَٰئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ ستاتي معنا في ختام السورة إن شاء الله.
فرق أين تريد أن تكون أيها المؤمن في هذه الحياة، هناك حزبان لا ثالث لهما، أما أن تكون مع حزب الشيطان وأما أن تكون مع حزب الله، نعم حزب الله طريقه فيه عقبات وبلاءات ومتعب، في النهاية تنتسب إلى الله وأنعم بها من نسبة، وحزب الشيطان نعم ممكن في سيارات ونساء وشهوات وقصور وحياة لكنك تنسب إلى الشيطان. ﴿وَإِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76] وكيد الشيطان كمثل بيت العنكبوت الذي في لحظة واحدة سينهار عليك تماما.
فهنا الإنسان ينتبه لهذه الألفاظ القرآنية التي يختصر بها الله عز وجل كثير من المعاني التي تتخالج في النفس. ﴿أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ يعني أقول لك أنت حزب الشيطان، إيش تريد أسوأ من هذه النسبة وأحقر منها وأذل منها أن تكون منفذ للأجندات الشيطانية الإبليسية في كل زمان ومكان. فالإنسان العاقل يتنزه عن هذه الأمور ويرقى بنفسه أن ينسب إلى هذا الحزب نعم.
قال: ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ فهذه الخلاصة إذا كنت أنا في حزب الشيطان ما النتيجة ما الثمره؟ ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ ستخسر الدنيا والآخرة، ستخسر الدنيا والآخرة، دعك من هذه اللذة الآنية، دعك من هذه اللذة الآنية ربما أنت الآن تعيش وضع مادي مرموق وحياة رغيدة بسبب نفاقك، لكنها في النهاية ستخسر.
وحتى لو مت في الدنيا ولم تخسر الخسران الأكبر أصلا في الحسابات الإلهية هو خسران ماذا؟ الآخرة. الدنيا ما هي مشكلة عند الله خذها لو أعطى الكافر لو أعطاها لن تهم، المشكلة في الآخرة أنه هي محطة الرحال وهي الخلود الأبدي، فاذا خسرت في الآخرة كل دنياك التي اخترت فيها أن تعيش منافقا ماذا استفدت منها؟ هذه كلها أمور يوقف الله فيها المنافق أمام نفسه لعله يستيقظ، لعله ينتبه على أن حزب الشيطان هم الخاسرون لا.
قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَّلِينَ﴾ في جملة من هو أذل خلق الله، لا ترى أحدا أذل منهم. ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَّلِينَ﴾ يقول بعض المفسرين إنه هنا الله عز وجل يرسل رسالة للمنافقين، المنافق قلنا يلجا إلى من؟ إلى اليهود، فالله يريد أن يقول للمنافقين مشروعكم هذا بالالتجاء إلى اليهود باعتبارهم قوة عظمى مشروع فاشل، لأن هؤلاء الذين أسترتم بهم ودفعتم إليهم وظننتم أنهم سينصرونكم وسيكونون معكم ويرفعونكم على ظهورهم أولئك عند الله أصلا في الأذلين. فهنا إن الذين يحادون الله ورسوله الذين هنا الاسم الموصول أما أن.
يصدق على اليهود، والمراد إرسال رسالة للمنافقين بأن القوة التي أُدفرتم بها واستندتم ظهركم إليها خشب مسندة. تذكروا لما نأتي بصوت المنافقين خشب مسندة. اليهود يستندون على المنافقين، والمنافقون يستندون على اليهود، خشب مسندة، يستندون على غيرهم. صحيح، على من يستند المنافق هذا؟ اليهود، تمام. فيقول الله عز وجل لهم: ماذا قال هؤلاء الذين استندتم عليهم أيها الخشب المسندة؟ مواقعهم عند الله سبحانه، أولئك في الأذلين. هم أذلاء، لا تتوقعوا أن يعزوكم ولا أن يصنعوا لكم مجداً ولا تاريخاً، أولئك في الأذلين. شوف الكلام: الذل والهوان الذي ينتظرهم.
طبعا، يمكن أن تحمل أيضا الآية على المنافقين، أن الخطاب لها: أنكم أيها المنافقون الذين تستبطلون محادة الله ورسوله، وإن ظننتم أنفسكم أعزاء بما تفعلونه، ولكنكم أهل الذل. فالآية حقيقة محتملة لأكثر من فهم. ما المراد؟ أن الذين ولو أننا حملناها على كافة هذه المعاني لصالحها، لو قلنا الذين يحادون الله ورسوله تشمل السادة وهم اليهود، وتشمل الأتباع وهم المنافقون من باب تكثيف المعنى، فهذا يصلح أيضا.
نعم، قال: كتب الله في اللوح المحفوظ، يعني كتب الله أي كتب الله في اللوح المحفوظ، ويمكن أن تكون الكتابة هنا بمعنى حكم الله، الكتاب قد تحمل بمعنى الحكم. نعم، كتب عليكم الصيام كما كتب، وهنا هو فسرها على الكتابة، وكلاهما جائز لحقيقة ومحتمل. نعم، قال: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: 21]. لماذا الذين يحادون الله ورسوله في الأذلين؟ لأن الله كتب أمراً قدرياً إلهياً لا يذهب، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾.
لذلك، كل من يقف في صف الشيطان، في حزب الشيطان هو ذليل؛ لأن الله كتب كتاباً أزلياً أبدياً: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾. شوف أنا برضه التأكيديه؛ أنا يعني يتكلم عن نفسه، وكأن الذي يقف في صف الشيطان يقف أمام من؟ أمام الله. ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أَنَا﴾، إذا أنت من يقف في حزب الشيطان، أنت تقف أمام القوة العظمى الحقيقية. هم أرادوا أن يستندوا إلى قوة، صحيح، إلى اليهود، لكن الله يقول: أنا القوة العظمى، وبالتالي يا من يقف في صف اليهود، ويا من تستند عليه أيها الخشب المسندة، إذا اردتم أن تقفوا مع تلك القوة العظمى فانتم تقفون في المكان الخطأ، فانا القوة العظمى، وكتب الله كتاباً أزلياً قدرياً إلى يوم القيامة: ﴿لَأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ ورسلي وأتباع رسلي وكل من هو على جادة أهل السنة والجماعة إلى يوم القيامة. كتب الله سينتصر أهل الإسلام وستكون العاقبة لهذا الدين.
لكن هذه الغلبة أحبابي يجب أن نفهمها: ليس المراد أن الغلبة تكون في كل ساعة بمعنى أنه لا يوجد بلاء لأهل الإيمان، لا، الغلبة هي المحصله النهائيه، لكن في أثناء طريق الانتصار سيكون هناك بلاء ودماء وسجون وارواح، سيكون سيكون هناك البلاء. فليس شرط الغلبة أن تكون خلاص في أي معركة ندخلها سننتصر. الصحابة في غزوه أحد من حيث المعايير النهاية صار في إشكال، هزموا، ولكن يقول اهل العلم: الهزيمه إنما تأتي بسبب القصور وبسبب الضعف. فنحن لماذا نقول يا شيخ طيب وضع الأمة اليوم حالنا ونقول نعم؟ لأننا لم نصبح بعد على شروط حزب الله الذي سينتصر، ومن حزب الله؟ هل نحن فعلا نستحق أن نقول عن أنفسنا أننا حزب الله؟ ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22]. وهنا الفكرة: أن نتاهل لنكون من حزب الله، قد لا نكون حققنا هذا الشرط.
طيب، إذا لماذا الذين يحادون الله ورسوله في الأذلين؟ لأن الله كتب كتاباً أزلياً: ﴿لَأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ وأتباع رسلي إلى يوم القيامة. قال: ﴿لَأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ بالحجة والسيف أو بأحدهما؛ لأن الانتصار هناك: انتصار بالحجة والجدال والبرهان، ونتصارهم بالجهاد والقتال. فقال: الانتصار والغلبة بالحجة يعني بالحوار والنقاش ستظهر الحجة لأهل الإيمان، وكذلك بالسيف والقتال ستظهر الحجة لأهل الإيمان. نعم، قال: إن الله قوي لا يمتنع عليه ما يريد، عزيز غالب غير مغلوب. الله قوي عزيز، وأما حزب الشيطان فهو ضعيف: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 76]، وأما الله قوي عزيز، لا يغلب ولا يقهر سبحانه وتعالى.
ثم ختمت السورة ببيان برسالة لأهل الإيمان في موقفهم من أعداء الأمة إلى يوم القيامة، رسالة عقدية وموقف إيماني في كل زمان ومكان ختمت فيه هذه السورة موقف شريف يجب المسلم أن يعرف أنه أوثق عرى الإيمان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ما هو الحب في الله والبغض في الله» أوثق، يعني هنا العقيدة الصلبة أن تحقق عرى الإيمان. جاءت هذه الآية بطولها لتختتم بترسيخ هذه العقيدة: يا أيها المؤمنون، يا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم، دعوكم من النفاق، كونوا واضحين في عقيدتكم، كن واضحاً، إياك أن تلتبس عليك الصفوف، عليك أن تعرف مع أي الحزبين ستكون: مع أولياء الرحمن أو مع أولياء الشيطان؟
فيقول سبحانه وتعالى: قال: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ وهو مفعول ثان لتجد أو حال أو صفة. قال الله تعالى: ﴿لَّا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم برُّوحٍ مِّنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22].
هذه الآيات تبين الموقف العقدي للمؤمن من كل من يحب الله ورسوله، من كل شخص يحاد الله ورسوله، ما موقفي أنا من هؤلاء؟ هل موقفك موقف المنافقين: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا﴾؟ وكلمة يودون والتولي هنا وكلمات جوارية في هذه الصورة: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم﴾ [المجادلة: 14] لا، أهل الإيمان ليسوا هكذا، أهل الإيمان لا يتولون قوماً غضب الله عليهم. لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون، والود هو الحب والألفة، والتولي كلها معاني متقاربة.
نعم، قال: لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون، هو مفعول ثان لتجد. الآن كلمة تجد إذا اخذت مفعولين فتكون تجد بمعنى تعلم. تجد، وجد إذا أخذت نصبت مفعولين، اخذت مفعول به أول ومفعول به ثاني، ماذا يكون الوجود على ماذا؟ العلم، يعني لا تعلم قوماً، هذا معنى لا تجد على هذا الوجه. لا تعلم قوماً، فالمفعول به الأول ما هو؟ قوماً، والمفعول به الثاني الجملة الفعلية: يودون. إلى قال هو مفعول ثاني. شو يعني؟ هو تعود على ماذا؟ على يودون. الجملة الفعلية: يودون من حاد الله ورسوله هذه الجملة الفعلية هي المفعول به الثاني للفعل ماذا؟ تجد. لا تعلم قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يودون. ممتاز، إذا هنا تجد بمعنى تعلم.
أما إذا أعربنا يودون من حاد الله ورسوله، إذا أعربناها حالا أو صفة ليس مفعولاً به ثاني، إذا عرضناها حالا أو صفة فهنا تجد بمعنى تصادف، كما قال النسفي، لذلك قال: أو تعرب حالا أو صفة لقوم وتكون تجد بمعنى ماذا تصادف وليس بمعنى تعلم. فعرفتم كيف هو اختلف معنى الكلمة باختلاف الإعراب. إذا قلنا مفعول به ثاني، إذاً تجد بمعنى ماذا؟ تعلم. إذا قلنا لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر حالة كونهم يوادون من حاد الله، أو لا تجد قوماً يؤمنون بالله اليوم الآخر صفتهم يودون، هنا تجد لم تنصب مفعول، وتجد التي لا تكن بمعنى لا تعلم تكون بمعنى ماذا لها معاني عديدة منها معنى تصادف أو تلاقي.
طيب، فاذا بحسب الإعراب ليودون سيختلف معنى تصادف أو بمعنى تعلم، كلاهما طبعا يخدم في النهاية نفس الفكرة أساسية الآية، وهو أن أهل الإيمان لا يتصور، ما معنى لا تجد قوماً؟ يعني ماذا تريد الآية في الخلاصة أن تقول؟ لا يتصور في قوم يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يتولوا أعداء الله سبحانه وتعالى، هذه الخلاصة: لا يتصور في انسان في قوم يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يكون عندهم مودة بمن؟ بمن حاد الله ورسوله، وإنما هذا يتصور في من؟ فيمن لا يملكون الإيمان الحقيقي بالله واليوم الآخر كالمنافقين، اه، هؤلاء نتصور منهم أن يودوا من حاد الله ورسوله، لكن الذي يمتلك الإيمان الحقيقي من صميم قلبه لا يمكن أن يكون عنده غش لأهل الإيمان، لا يمكن أن يكون عنده غش لأهل الإيمان ومداهنة للكفار والمشركين.
نعم، قال: أو حالا أو صفة لقوم وترد بمعنى تصادف على هذا، على هذا أي على إعرابها حالا أو صفة. قال: من حاد الله خالفه وعاداه ورسوله، أي من الممتنع أن ترد قوماً من الممتنع لا يمكن أن تجد قوماً، قال: من الممتنع أن تجد قوماً مؤمنين يوالون المشركين، والمراد أنه لا ينبغي أن يكون ذلك بحقه من الممتنع أن تجد قوماً لا يمكن أن تجد يتولون المشركين. ما المراد إذا؟ ما هو الأبعد من ذلك إذا يا اهل الإيمان لا ينبغي أن يكون منكم ذلك، هذه الخلاصة: إذا كان من الممتنع أن يكون انسان مؤمن وهو يوالي كافراً، إذا ما المراد إذا؟ يا اهل الإيمان لا ينبغي أن يصدر منكم مثل هذا التصرف كما ذكرنا.
نعم، قال: ويحقه أن يمتنع ولا يوجد بحال. نعم، حق هذه الصفة الولاء للمشركين أن تمتنع ولا توجد بحال في صف المؤمنين. نعم، قال: مبالغة في الزجر عن ملابسته والتوصية بالتصلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم. يعني هذا الاسلوب القراني البليغ، أنه الله عز وجل -شوف- كان بإمكان الآية أن تكون نهياً مباشراً، صح؟ كان يمكن أن يقول ربنا: يا أيها المؤمنون لا توالوا من حاد الله ورسوله، هذا بكون نهي مباشر: يا أيها المؤمنون لا تودوا من حاد الله ورسوله. الآية لم تأتي بهذا النظر، جاءت باسلوب أبلغ، ايش قالت؟ جاءت بأسلوب النفي: يقول الله: أنا لا أجد أحداً مؤمناً يواد من حاد الله ورسوله، على أسلوب النهي المباشر، فهو يقول لك: أنا لا أجد مؤمناً يمكن أن يفعل ذلك، إذن شو بتفهم أنت؟ أن الله يقول لي: لا تفعل ذلك، بس هو ما أعطاني اياها مباشرة، هو قال لي ايش؟ أنا لا أجد مؤمناً.
مثلا طالب، حتى أقرر لك الصورة: طالب يغيب عن دروس العلم كثيراً، فايش أنا أقول له؟ أنا لا أجد طالب علم يغيب عن الدرس. شوف متى من الرسالة هاي؟ أنه بس أنا ما قلت لك في وجهك: أوحك تغيب، أنا وصلت لك الرسالة بطريقة غير مباشرة بسموها. قلت: لا أجد طالب علم يغيب عن الدرس. إذن شو المفهوم؟ أنه يا طالب العلم لا تغب. نفس الإشارات من هنا، قال: استعمل الأسلوب لا تجد، قبل لا أجد مؤمناً يواد من حاد الله ورسوله، لا أجد، ما بعرفش مؤمناً يواد من حاد الله ورسوله، لا أجد ذلك. إذن ما المطلوب؟ إذن إياكم أن تكونوا كذلك. فهنا يقول النسفي: مبالغة المقال، مبالغة في الزجر عن ملابسة من هنا وتوصية منه بالتصلب، يعني التجذر في مجانبة أعداء الأمة. يقول: لماذا استعمل الله أسلوب النفي وليس أسلوب النهي؟ هذا مراده، هو العبارة شوي دقيقة هنا. استعمل الله النفي وليس النهي المباشر؛ لأن هذا أبلغ، أبلغ أنني لا أعرف طالب علم يغيب عن الدرس هذه أبلغ من أني آجي أقول لك مباشرة: ما تغيب عن الدرس، صح؟ نفس الاشي: لا أجد مؤمناً يتولى المشركين، هذه أبلغ في الزجر عن هذه الصفة من أن آتي مباشرة أقول لك فقط: لا تواد المشركين. فاستعمال النفي بدل النهي قال: هذا مبالغة في النص القراني، المراد منها الزجر عن ملابسة هذه الصفة وهي موالاة المشركين، والتوصية لأهل الإيمان بالتصلب -وعجبتني عبارة النسفي: التصلب هنا، أن تكون صلباً في أولئك لحزب الله وتكون صلباً في مواقفك الشرعية، ولا تكن رخو مميعاً- قال: التصلب في مجانبة أعداء الله ومباعدتهم.
شوف العبارة الفخمة، قال: والاحتراس عن مخالطتهم ومعاشرتهم. ثم زاد هذا الحكم تأكيداً وتجديداً فقال: قال وزاد ذلك تأكيداً وتشديداً بقوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]. نعم، المجانبة لأعداء الدين يجب أن تصل بك أن تهجر من أباك واخاك وعشيرتك إذا لم تكن على درب الاستقامة. قال: ولو كان أعداء الدين آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، كل هؤلاء ما داموا أرادوا أن يقفوا في حزب الشيطان فلا مجال للمودة معهم، وإنما تبقى ماذا؟ العلاقة العامة، علاقة الابوة: ﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]. لكن إذا وصل الحال إلى أننا سنقف في وجه بعضنا البعض، هل نقف في يوم من الأيام في وجه الأاب أو الابن أو الأخ؟ هذه الآية نزلت في من؟ يحفظ. نعم، أبو بكر الصديق وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، عبد الرحمن بن أبي بكر في غزوة بدر كان مع المشركين يقاتل، وأبو بكر الصديق كان في صف المسلمين يقاتل. شوف ما أصعبها! الأب في صف المسلمين وابنه في صف المشركين.
عبد الرحمن بن أبي بكر أسلم لاحقاً فقال لأبيه: يا أبت، والله يا أبت، إنني كنت أجتنب لقاءك في يوم بدر حتى لا أقاتلك. شوف صاحب العقيدة الصلبة، ماذا قال أبو بكر؟ أما أنا فكنت حريصاً على لقائك.
تبروهم مش تولوهم، فرق أن تبروهم -يعني يكون بينك وبينه معروف وصلة وتنصح وهدايا خاصة إذا كان أب أو أم يرجى إسلامه- لكن قال: ﴿إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلوكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [الممتحنة: 9]. فموقف المسلم ممن يحاربه ليس كمن يحاربه، ليس كموقفه من الكافر الذي يسآلمه. هذا ملف وهذا ملف ايش آخر. فالاية هنا تتكلم عن أي نوع؟
عن الكافر الذي يحاربك؛ لذلك قال ماذا: ﴿يُحَادُّونَ﴾، يودون من حاد الله ورسوله، ففرق بين إنسان قد يكون يعيش معك في بلدك وهو يسالمه، فهذا لو آثرت له المعروف وحسن الجوار والخير، ما في بينك وبينه ما في إشكال، لكن إنسان يهجم عليك ويعتدي عليك، لا؛ هذا كيف أساويه بهذا؟ لا يمكن أن يكون هذا كهذا، فلذلك الآية نزلت في هذا النوع منهم، الذين يحادون الله ورسوله ويمكرون للإسلام والمسلمين، فقال: ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22].
طيب، قال ذلك تأكيداً وتشديداً بقوله: ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]، وبقوله: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: 22]. هذا تأكيد آخر؛ شوف كل هذه التأكيدَات لدلالة على عقيدة الولاء والبراء، كل هذه توكيد لعقيدة الولاء، فقد قال: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: 22]، يعني الذين يمتلكون عقيدة الولاء لله ورسوله والبراء من المشركين، هؤلاء كتب الكتاب؛ كتب في قلوبهم الإيمان؛ أي ثُبّت في قلوبهم الإيمان. هسه في إنسان مؤمن، بس الإيمان مش راسخ، لما أقول لك: كتب في قلوبهم الإيمان، يعني رسخ الإيمان في قلوبهم، فكلمة كتب هنا تدل على معنى أبلغ؛ أنه مش فقط مؤمن، بل هو ايش راسخ في الإيمان، فلما قال: كتب، كأن الإيمان محفور على صفحات القلوب؛ لأن الإيمان محفور على صفحات القلوب.
لذلك نفهم قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله»؛ الذي عنده هذه الخصلة، هذا وصل إلى أعلى عرى الإيمان: ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾. نعم، قال: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: 22] أي أثبتهم فيها، وبالمقابلة قوله: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المجادلة: 19]، وبمقابلة قوله: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴾ بقوله: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22] وأيدهم، ويريد أن يقول: هذا كله مرتبط بالقضية الأولى؛ أن الله سبحانه وتعالى استعمل في هذه الآية العجيبة الختامية أساليب فريدة للدلالة على عقيدة الولاء لله ورسوله.
أول قضية: أنه استعمل النفي وليس النهي، قال: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22]. ثانياً: أنه شدد على هذه القضية فقال: ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة: 22]. ثالثاً: أنه قال عن أهل الولاء لله والبراء من المشركين: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ [المجادلة: 22]. رابعاً: أنه سماهم حزب الله، فهذه أربعة أمور وردت في الآية تدل على هذه العقيدة الراسخة في قلوب المؤمنين، عقيدة الولاء لله ورسوله والبراء من المشركين.
يقول لك: النَسَفِي القرآن استعمل في آية واحدة أربع جمل تدل على أهمية هذه العقيدة لأهل الإيمان وعلى رسوخها وعلى خطورتها بكل هذه الآيات، لذلك قال: ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا...﴾، ثم قال: ﴿وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ...﴾، ثم قال: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ...﴾، ثم ختم فقال بمقابلة حزب الشيطان بحزب الله، فجعل الذين يوالون الله ورسوله ماذا؟ حزب الله. فهذه الجمل الأربعة في هذه الآية كلها تأكيد وتثبيت لهذا الأصل الإيماني العظيم.
نعم، قال: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: 22] أي بكتاب أنزله فيه حياة لهم. الله كتب في قلوبهم الإيمان، فأيمانهم راسخ لا يتزحزح، وعلاوة على ذلك ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: 22]. ما هي الروح هنا؟ قالوا: القرآن. وأيدهم بماذا؟ قال: بروح منه. الروح هنا القرآن، وجاء تسمية القرآن روحاً في سورة أخرى، ما هي؟ في سورة الشورى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾ [الشورى: 52]. فالقرآن روح، ولماذا يسمى القرآن روحاً؟ لأن القرآن هو يعطي معاني الحياة للوجود الإنساني؛ إنسان بدون قرآن لا شيء، الإنسان الذي يعيش بعيداً عن القرآن هذا مثله مثل البهائم، يعيش فقط لشهوة بطن وفرج، أما الإنسان المؤمن الذي يريد حياة حقيقية، فلا يمكن أن تنبعث فيك الروح ولا الحياة إلا من خلال القرآن، لأن القرآن يوجه البوصلة -دائماً أقول- ويعطي المفاهيم؛ مفاهيم الوجود الإنساني، وأين يجب أن يقف الإنسان في هذه الحياة.
يعني ربما فقط في سورة واحدة أو في جزء من سورة المجادلة، حصلنا كل هذه المفاهيم في طبيعة العلاقات المتشابكة مع المنافقين ومواقفهم وكيف ينبغي أن يكون موقفي وحالتي الشخصية؛ كل هذه المفاهيم أنت تحصلها من الله مباشرة، يعني نحن فقط نفسر، ولكن لا تأخذ المفاهيم منك، أنت تأخذها من الله مباشرة بدون واسطة الشيخ ولا طالب علم ولا داعي ولا شيء، الله يعطيك المفاهيم كما هي بحقيقتها المطلقة لا غبار عليها، هذا هو الواقع تماماً.
فهذه عظمة القرآن؛ لأنه يعطي الروح، والله يخبرك أن القرآن روح، وإذا كان الله يخبر عن القرآن أنه روح، إذاً هو روح مئة بالمئة، سواء حييت به أنت أو لم تحيا به، المشكلة منك، أما هو روح تماماً. إن كثيراً من الناس يسمع هذا الكلام ويعتبر كلاماً وعظياً؛ آه القرآن روح، القرآن حياة، جميل هذا الكلام؛ مش جميل اخي، هو واقع، بس أنت محروم منه، فهمت يعني هو واقع القرآن حياة وروح لأن الله سماه كذلك، لكن أنت لم تحيا به، مشكلة منك؛ أنت لم تعِش مع القرآن، لم تعِِط القرآن مساحة من التدبر، مساحة من الفهم، كنت تمل من مجالس التفسير، كنت إنسان فقط بدك شيء تقرا القرآن قراءة هذا النظر، أو كنت فقط حريص على حفظ القرآن ولست حريصاً على تدبره، نعم لمثل هذه الشخصية القرآن ليس روحاً، أما الله يقول: روح لمن عاش مع القرآن فادّثر به وعاش مع معانيه ليله ونهاره صباحه ومساءه، هذا نعم القرآن يكون له روح بعد أن يفهم ويتبدر ويقرا ويعيد التأمل والنظر، بالتاكيد سيشعر بحياة أخرى مع القرآن.
فأهل الولاء لله ورسوله الله رسخ في قلوبهم الإيمان وأيدهم بالقران، وأيدهم بالقران؛ هذا يدل أحبابي أن هذه العقيدة قد تتزحزح وقد يضعف الإنسان صح؟ فيحتاج إلى مؤيدات، فالإنسان قد يكون عنده حب مثلاً لمعشر أو لقوم هم أعداء لله ورسوله فيصبح عنده نوع من التذبذب، قرار الولاء لله ورسوله يصبح صعب عليه أو قد يتخذ ابتداءً ثم يضعف مع مرور الزمان، فهذا يدل أن الإنسان حتى يثبت على عقيدة الولاء والبراء يحتاج إلى ماذا؟ مؤيدات. والمؤيد هو القرآن الذي هو الحياة، فالذي يعيش مع القرآن لا تضيع عنده العقيدة، لا تنحرف عنده البوصلة، لا يأتيه في مضائق الحياة، لا تتشوش عنده الرؤيا وتختلط عنده المفاهيم، لكن الذي لا يعيش مع القرآن ما أسهل أن تختلط عليه المفاهيم وتتداخل عليه الرؤية وتتميّع عنده العقائد وتأتيه البوصلة ويضيع، هذا سهل إذا لم تكن مع القرآن هذا سهل.
فالإنسان يحتاج إلى مؤيد، المؤيد هو القرآن في حياتك: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: 22] يعني وأيدهم بالقرآن. قال: ويجوز أن يكون الضمير للإيمان، أي بروح من الإيمان على أنه في نفسه روح لحياة القلوب به. يعني كل التفسيرين كافٍ؛ الضمير الذي منه: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: 22] يعني أيدهم بقران منه، الضمير في منه هل يعود على الله؟ هذا هو التفسير الأول؛ أيدهم بقران من أي من الله. التفسير الثاني: أيدهم بقران منه، يعني أيدهم بقران من الإيمان، فالضمير منه يعود على الإيمان المذكور في الجملة السابقة: ﴿أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: 22]. طيب كيف القران هو روح من الإيمان؟ قال: إنه جزء من الإيمان، القرآن هو قطعة من قطع الإيمان، فيكون المعنى: وأيدهم بقطعة من الإيمان، ما هي هذه القطعة؟ هي القرآن، الكلام محتمل وإن كان إعادته على الله أظهر والله أعلم.
نعم، قال عن الثوري أنه قال: كانوا يرون أنها نزلت في من يصحب السلطان. وعن عبد العزيز بن أبي رواد أنه لقيه المنصور فلما عرفه هرب منه وتلاها، وقال سهل: من صحح إيمانه وأخلص توحيده فانه لا يانس بمبتدع. جزاه الله خيراً ربما عرف زمانه، يعني الناس في حمل كل الآية على مين؟ على هجران المبتدع الذي هو تحت دائرة الإسلام؛ هذا الكلام صحيح، وأنا أعرف أن أهل السنة حتى علماء الحديث يستدلون بهذه الآية على هجران المبتدع وعدم مودته، لكن احنا اليوم إنما معاركنا الأصعب في زمن الناس، ربما هذه المعارك لم تكن يعني حية، كانت مشاكل المعتزلة مع الحشوية كف مشاكلهم مع كذا، فبالتالي بده يسقط الآية في مساقات معينة.
أنا كنت أتمى من النسفي أنه أعطى الآية أبعاداً أعمق من هيك؛ يعني احنا صحيح كلامك، أهل السنة يقولون بأهمية هجران المبتدع، لكن مش هذا أول إسقاطات الآية، يعني أنا ما رايت منك هنا كلام عن هجران الكافرين، رايت منك هجران للمبتدع وكيف تجنب السلطان! الآية أبعادها أعمق بكثير، أعمق بكثير، لكن أعذره، أعذره كما قلت؛ لأنه في زمانه كان وضع المسلمين أفضل بكثير، فربما كانت المعارك التي تشغلهم ليست معاركنا، كانت الخلافة الإسلامية في زمانهم قائمة والدول حاضرة وكان المسلمون لخروب كبيرة في زمانه، فكان في صلابه، فبالتالي زي واحد زي النسفي ربما كانت معاركه الشخصية في الحياة مع قوم من أهل البدع، فأول ما خطر في ذهنه معاركه، لكن في زماننا يجب أن نعطي الآية أبعاداً أبعد من ذلك؛ أنه احنا مش معركة الآن يعني، وإن كان هي عقيدة، نعم، أن المسلم من أهل السنة والجماعة يحذر من مدانسه أهل البدع ويجتنبهم ولا يقرأ في كتبهم، وهذا يستفيده طبعا هو بناء على ماذا؟ وبناء على أن من حاد الله ورسوله ويدخل فيها المبتدع فهمتم؟ ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: 22].
كلمة حاد الله ورسوله تشمل من المبتدعة، وهذا حقيقة لا ينبغي أن يسقط على كل مبتدع، فرق بين المبتدع الذي عرف الحق وهو متصلب لرأيه، وبين المبتدع المقلد الذي هو يعتقد نفسه على خير ويخدم الإسلام صادقاً ولكن هذا ما وصل إليه علمه، فأظن الآية تحتاج إلى فقه قبل أن تقول إن كل مبتدع هو حاد الله ورسوله، نعم، هناك واضح من يبني عقيدته على الهوى والتشهي وما عنده دليل وأقيمت عليه الحجة وما زل مصرّاً على بدعته، هذا يمكن أن تقول إنه ماذا حاد الله ورسوله، لكن من كان مقلداً وأُشبع تقليداً في زمنه وهذا ما بلغه علمه ويعتقد أنه منزه لله، فهل هذا من السهل أن أقول إنه محاد لله ورسوله؟ أظن القضية تحتاج إلى توازن أكثر. فكم من عالم من أصحاب الخير والفطرة يسقط عليه هذا الكلام وأبدي أطبق على النسفي!
تمام، فأنت على عقيدة، بالنسبة لنا على الأقل فيها مشكلة، عقيدة فيها مشكلة، فهل أطبق هذا الكلام؟ فانا يعني كنت أهتقد أو أتصور أن كان بامكان النسفي رحمه الله عليه أن يبتعد عن قضية الإسقاط مباشرة هنا على السنة والمبتدع، وأن يحمل الآية على معانيها التي تهم أكثر، وإن كان أقلل -لا أقلل- من قضية أن مسلماً من أهل الحديث يجتنب مجالس أهل البدع حتى لا تتلوث عقيدته، حتى لا تختلط عليه المفاهيم، فكم من إنسان على عقيدة سوية بمدارسة أهل البدع ضاع وتاه أو مّيع، لكن هي الفكرة كما قلت أني لا أريد أن يكون أول إسقاط إيماني للآية على هذه الجزئية؛ لأن هناك في واقعنا المعاصر من المشاكل الكبرى ما هي أعمق من ذلك نعم. ليست كل معارك الحياة واحدة، وليست كل الأمور توضع في نفس المساحة وفي نفس الحجم، هذا الذي أتمنى من إخواني من طلاب العلم يفهموه في معرفة معارك الحياة وما الذي ينبغي أن يقدم وما الذي ينبغي أن يؤخر، وأن تعطى كل معركه من معارك الحياة مساحتها الحقيقية بدون أن تطغى شيء على شيء آخر. إنه أحياناً حتى من يفكر لك هو يريد أن تطغى لك معركة على المعارك الأخرى ويضحك عليك من هذا الجانب، فأنت انتبه لمعارك الحياة؛ ما هي المعركة الأهم اليوم في حياة الأمة حتى لا تذهب إلى معركة هي بالتاكيد من الأمور الصحيحة، لكن كونها من الأمور الصحيحة لا يعني أن تضعها في مساحة أكبر من المساحة التي تستحقها.
نعم، قال: ومن أجاب مبتدعاً لطلب عز الدنيا أو عرضها أذله الله بذلك العز وأفقره بذلك الغنى، ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه، فمن لم يصدق فليجرب على النسفي، ويقول لك: من لم يجرب من لم يصدق كلامي أُجرب؛ من ضحك إلى مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه. والله خطيرة هذه يعني، لكن كما قلنا ينبغي كل شيء نفهم في سياقه، ومثل هذه الجمل ليست على إطلاقها، أنا أبقى أقول: ليست هذه الجمل على إطلاقها، ينبغي أن يحذر من الغلو في التبديع أو الغلو في الموقف حتى موجود كان عند الأشاعره فالبعض كان يكفر أهل الحديث، يعني يكفرنا، فبالتالي الغلو في المواقف هذا حاصل، وفهم كل موقف ما الذي ينبغي أن يحتدم؛ يعني طب لو أن الإنسان ضحك في المبتدع وهو يراه مسلما في موقف ود وأخوة وعيد يعني أظن بعض العبارات شوية هيك فيها زيادة من النسفي رحمه الله عليه: ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله نور الإيمان من قلبه، أظنها تحتاج إلى إعادة نظر، لأنه فرق بين إنسان هو غير مهتم بالعقيده -أفق معك أنه مشكله- وبين إنسان مهتم بالعقيدة لكن هو كل مبتدع كافر؟ لأنه أنا لا أضحك للمبتدع!
يعني من ضابط المبتدع الذي لا أضحك في وجهه؟ فهذه العموميات خطيرة لما تلقى هكذا على أذهان الناشئة من طلاب العلم، إنه خلص يصبح الطالب متمسك بها وبده يطبقها طول حياته مكشر مع كل الجماعات الإسلامية كلهم مبتدعة، طيب هكذا هو الاسلام؟ هكذا هو الحق؟ ولا في توازن؟ في إنسان ماشي مبتدع لكنه مسلم ولم ينقض على الإسلام فموقفي معه أخوة، لذلك بنسميه، أظنه كان أعقل في.
توازاته في هذا الباب، وكان ابن تيمية يقول: إن قضية الهجر وعدم الهجر للمبتدعة كلها متوقفة على المصالح والمفاسد. عندما يكون الهجر شيئاً منتجاً فالله استعمله، لكن إذا أصبح الهجر ليس منتجاً لأهل الردع، خاصة في الزمان الذي يغلب فيه أهل البدع سلاح الهجرة، فبالتالي قد أجلس معه وأؤاكله وأمازحه، وهكذا في النهاية مع أنني في مقام النقاش العلمي أحذر من بدعته، وأنبه أن هذا خطأ عقدي وينبغي أن يحذر منه، لكنه ما دام مسلماً وبينه وبين أصول الإسلام، وعنده من التوحيد وأصل التوحيد لله ما دام لا يخرجنا عن دائرة الإسلام، إذاً في مجال للمساحة.
إذا كان حتى الإنسان الله مع الكافر قال: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان: 15]، قد يضحك الولد مع والده الكافر ويبتسم، فأنا أقصد مثل هذه العبارات أرجو من الإخوة لما تقرأ لا تسقطها، لا تعتبرها شيئاً يمثل الحقيقة المطلقة، بل كل شيء يحتاج إلى توازن في الفهم.
قال: ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ [المجادلة: 22] بتوحيدهم الخالص وطاعتهم. أخبر عن حزب الله: ﴿وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ كلها مقابلات؛ فإن كان ولاءه لله يدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، ومن كان ولاءه لليهود وحزب الشيطان، إيش قال في المنافقين؟ ﴿أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [الحشر: 17]، فهي مقابلات.
ثم قال: دخول الجنة ثانيا رضوان الله، وهو أعلى من دخول الجنة وهو أعظم نعيم الجنة أن أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبدا. في المقابل ماذا حصل المنافقون؟ حصلوا أولئك في الأذلين وحصلوا الإهانة العذاب المهين وما شابه ذلك. فالله عز وجل يقابل: المنافقون ماذا حصلوا؟ نار جهنم خالدين فيها، العذاب المهين، أولئك في الأذلين. وأولياء الله حزب الله، جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، رضي الله عنهم، مش بس هيك ورضوا عنه، يعني كمان هم ورضوا عن الله بما أعطاهم وما أنالهم تماماً رضا. نعم قال: ورضوا عنهم بثوابه الجسيم في الآخرة أو بما قضى عليهم في الدنيا.
أولئك حزب الله أنصار، أنهم نسبوا إلى الله، يعني الله لم يكتفي فقط بأن وعدهم بالجنة والرضا بل أعطاهم أيضاً اسماً يفتخرون به، فقال: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ [المجادلة: 22] بخلاف أولئك المنافقون حزب الشيطان، وهذا يفتخر به الإنسان أن يقف في هذه الحياة مع حزب الله سبحانه وما أوليائه. نعم قال: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ [المجادلة: 22] أنصار حقه ورعاة خلقه. إلا أن هذه العبارة "أنصار حقه" هذا تفسير النسب لهذه العبارة؛ أنصار دين الله، أنصار لحقه ورعاة لخلقه.
نعم قال: ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22] وهذه مقابل ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [المجادلة: 19]، هذه كلها مقابلات. وفي الختام هنا: أولئك حزب الله، ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22] المنتصرون دنيا وأخرى. وأريد أن أعطيك قضية في مفهوم الانتصار: مجرد ثباتك على عقيدتك وموتك عليها وعدم مداهنتك انتصار، يعني ليس الانتصار فقط أن تغلب من الناحية الحسية، مجرد أنك لم تداهن ولم تغير ولم تبدل هو فلاح هو انتصار، أن الله قبض روحك على الإيمان وعلى المفاهيم الصحيحة وأنك عشت موحدا لله ومت على هذه العقيدة هو انتصار وفلاح.
فلما يقول لك: ﴿أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: 22] في الدنيا والآخرة، فياتيك شخص فيقول: كيف نفلح في الدنيا يا شيخ؟ متبهدلين في الحياة الدنيا، أهل الإيمان ما حدا واقف معانا والدنيا. يقول لك: نعم انت متبهدل من ناحية حسية، لكن مجرد ثباتك وإيمانك هو ماذا؟ فلاح، هو الخير، الانتصار في المعايير الإالهية ليس فقط والله أن تمسك شيئاً محسوساً في يدك، مش هذا فقط الانتصار، الانتصار الأعلى هو الانتصار للقيم، للأفكار، للعقائد، هذا هو الانتصار، أما الدنيا فالالدنيا يعطيها الله لمن يشاء وينزعها لمن يشاء.
فأظن أننا نحتاج إلى أن نوسع فهمنا للفلاح والخسران والمنافق وإن حصل ما حصل من دنيا وسعادة كنزة دنيوية، لكنه خسر معركة المبادئ خسر معركة القيم. فمفهوم الخسران والانتصار في الدنيا ليس هو الشيء المادي المحسوس، الفلاح والخسران في الدنيا يتكلم عن قيم وأفكار وعقائد وثبات ومبادئ، ثم بعد ذلك الانتصار المادي شيء تبعي، أما في الآخرة لا هو انتصار من كافة الجهات، انتصار محسوس وانتصار للقيم والأفكار والمبادئ. نسأل الله سبحانه وتعالى أن نكون من أوليائه وأنصار دينه وأن يبعد عنا موالاة أعداء الملة، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل