دخولتسجيل الدخول

المجلس الثلاثون - سورة المجادلة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه وبحمده، الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد من التعليق على تفسير العلامة النسفي رحمه الله تعالى عليه لكلام ربنا سبحانه وتعالى.

انتهى بنا الحديث إلى نهاية سورة الحديد في المجلس السابق، وفرغنا منها. واليوم بإذن الله ننتقل إلى جزء جديد ومطلعه سورة المجادلة. وعندما نقول المجادلة، فهذا اسم فاعل لأنثى أليس كذلك؟ اسم فاعل لأنثى. والبعض يقول المجادلة، فإذا قلنا المجادلة فهذا يكون ماذا؟ يكون مصدراً؛ جادل يجادل مجادلة. فمجادلة اسم فاعل للمرأة التي قامت بمحاورة النبي صلى الله عليه وسلم ومجادلته في قضية ظهارها، وإذا قلنا مجادلة فهو حديث عن ماذا؟ عن المصدر وهو الحدث الذي وقع، وهو التجادل والتحاور بينها وبين النبي صلى الله عليه وسلم.

هذه السورة أحبابنا الكرام تختلف عن سابقاتها من السور التي أخذناها بأنها سورة مدنية عند جماهير المفسرين، أنها سورة مدنية. ما معنى أن سورة مدنية؟ أي أنها نزلت بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم. وتفاصيلها وأسباب نزولها توضح لكم أنها سورة مدنية؛ لأنها تتكلم ابتداءً أولاً عن قضية الظهار الذي حدث بين خولة بنت ثعلبة وأوس بن الصامت، وهذه قضية حصلت عند أكثر المفسرين في العام السادس من الهجرة فما بعد ذلك. وأيضاً تتحدث عن طبائع المنافقين واليهود في داخل المجتمع النبوي، كيف كان أهل النفاق يتناجون فيما بينهم ثلاثاً وخمساً وأكثر من ذلك ودون ذلك، وحذرت المؤمنين من اتباع طريقة المنافقين في النقمة على أهل الإسلام، وحذرت من موالاة الكفار؛ ﴿لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يودون من حاد الله ورسوله﴾، فبينت أيضاً مذهباً من مظاهر النفاق الذي كان يوجد داخل المجتمع المدني، وهو مظهر إظهار الإيمان لله ورسوله، لكن إبطان الموالاة لأعداء الدين.

والسور المدنية عموماً كثيراً ما تعالج قضية النفاق وأفعال المنافقين وتحذر منها؛ وذلك لأن النفاق هي أكبر مشكلة يواجهها المجتمع المسلم؛ لأن المنافق عدو غامض. المنافق عدو غامض يسكن معك، ويأكل من طعامك، ويشرب من شرابك، وظاهره أنه موالٍ لك، لكنه في باطنه عدو لله ورسوله والمؤمنين. فأصعب شخصية يمكن أن تتعامل معها في إدارة الدولة المسلمة هي قضية المنافقين، الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكره لله ورسوله. لذلك التعامل مع الكافر الصريح أسهل وأوضح؛ خلص، هو رجل يصرح بمعاداته لله ورسوله، فلن يشتبه عليك بصديقك. لكن المشكله في المنافق الذي يظهر من التصرفات ما قد يفهم منه أنه صديق وأخ في الدين، لكنه يببطن من الكفر والعداوة الشيء الكثير.

لذلك أكثر سور القرآن المدنية عالجت قضية النفاق بمختلف مستوياتهم من أخلاقهم، من صفاتهم؛ عندك سورة التوب، أعظم سورة التي تسمى السورة الفاضحة، أعظم سورة أطالت النفس في الكلام عن النفاق وخصال المنافقين وأعمالهم، سورة التوبة. وأيضاً سورة البقرة في مطلعها إسهاب في الكلام عن صفات المنافقين. سورة كاملة في القرآن سورة ماذا؟ سورة المنافقون، أليس كذلك؟ هذه السورة أحبابنا الكرام يعني سورة كاملة باسم هذا الجنس، باسم هذا النوع الذي يعيش بين أظهر المجتمع الإسلامي.

فإذاً قضية النفاق ومعالجة التصرفات النفاقية والانتباه منها وعدم الدخول معها أمر مهم؛ لماذا؟ لأن هناك أيضاً بعض المؤمنين ضعاف الإيمان ركز عليهم، ضعاف الإيمان قد يستهويهم خطاب النفاق، وهذا في كل زمان ومكان. حتى في مجتمعاتنا في الوقت المعاصر تجد بعض الناس عنده إيمان، لكنه مهزوز، فأي شبهة يطرحها المنافقون الذين بين جلدتنا ورؤوسهم مدهانتهم، ما أسرع أن تستقل قلوبهم ويقفون معها، وتشككهم في معتقداتهم ومبادئهم. فكشف وفضح صفات المنافقين وأخلاقهم وممارساتهم، وكيف أنهم يتناجون ويتأمرون فيما بينهم سرا في مجالسهم حربا على الله ورسوله، وكيف أنهم يذهبون إلى أسيادهم من أهل الكفر في كل زمان ومكان ليأخذوا منهم التعليمات والإرشادات ليذهبوا ليطبقوها مرة أخرى في داخل المجتمع المسلم، فهمك هذا هو فهم للصراع بين الحق والباطل، هو جزء من فهمك لطبيعة الصراع بين الحق والباطل. هذا الصراع مع أهل النفاق ليس صراعاً فقط كان في المجتمع المدني، بل هو صراع للمجتمعات المسلمة مع هذا الجنس من البشر في كل زمان وفي كل مكان.

فهذه السورة عندما تقراها وتفهمها عليك أن تطبقها على واقعك الذي أنت تعيشه، هكذا أنت تستنطق القرآن وتستثير القرآن ليكون واقعا عمليا في يومك في حياتك، وليس القرآن كما يفهم البعض الذي نزل قبل 14 قرنا وانتهى لا. القرآن تستثار معانيه في كل زمان ومكان؛ إن طبيعة المعاني المذكورة في القرآن هي معاني كُلّيّة، وطبيعة المواقف التي عالجها القرآن سواء مع الكفرة، مع المنافقين، مع أهل الإيمان، هي مواقف تتكرر في كل زمان ومكان. فمن حسن تدبرك لكتاب الله أن تححسن إسقاط الآيات على الواقع الذي تعيشه. من حسن التدبر والفهم للقرآن حتى أنت تستلذ وتنتعش به وتفهم مقاصده ورسائله لابد أن تنزل الآيات على الواقع الذي أنت تعيش فيه، وتفهم أن هذا القرآن أنزله الله ليكون صالحا في معانيه، ساقطا على كل زمان ومكان يسمع فيه ويتلى فيه.

فإذاً لو قلنا المحور العام لسورة المجادلة أو المجادلة هي الكلام عن ماذا؟ عن أهل النفاق، صفات وتصرفات تظهر منهم، تحذير المؤمنين من هذا النوع من البشر، والحرص على أن يكون ولاء المؤمن لله ورسوله والمؤمنين وليس لأهل الملل الكافرة. وفي ثنايا هذا البحث جاء البحث في سورة المجادلة في قضية الظهار والأحكام المتعلقة به، وبعد ذلك بعد قصة الظهار ومعالجة هذا الموضوع دخلت هذه السورة من بعدها مباشرة إلى ختامها لمعالجة تصرفات المنافقين.

فنبدأ بإذن الله بداية هذه السورة، وانظروا إلى المطلع الجميل المهيب الذي يجلي فيه الله سبحانه وتعالى صفة عظيمة من صفاته، ألا وهي صفة السمع؛ صفة السمع أنه سبحانه وتعالى وسع سمعه لكل شيء مما خفي ومما ظهر، ولا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء. انظروا كيف المطلع الجميل لهذه السورة الذي يخبر عن سعة اطلاع الله وعلم الله وأنه لا تخفى عليه خافية، اقرأ.

قال الإامم النسفي رحمه الله قوله تعالى: قد سمع الله قول التي تجادلك أي تحاورك.

بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاورَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ [المجادلة: 1].

انظروا إلى هذه الآية وإلى هذا المطلع المهيب، كم مرة في هذه الآية في سطر وردت كلمة السمع بمشتقاتها؟ ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير﴾. إنقطع عن هذا المطلع جاء ليؤكد عظمة جلال الله سبحانه وتعالى في أنه لا تخفى عليه الأصوات، في أنه لا تخفى عليه الأصوات مهما دقت ومهما سترت، مهما كان الانسان في سابع أرض أو في سابع سماء، الأصوات كلها مسموعة. الله سبحانه، هذا برأيك ماذا يعطيك ملحظ عقدي في حياتك إيماني سلوكي لما يقول لك قد سمع الله؟ قد التي تفيد التحقيق في بداية السورة، قد، إيش تحقيق وتاكيد؟ قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله، ثم قال: والله يسمع، والله يسمع تحاوركما إن الله سميع.

هذا ما أثر الإيمان عليك وأنت تقرا هذا المطلع يعني ماذا ساخذ من هذا؟ ماذا ساستفيد منه في حياتي؟ مراقبة الله، طيب أيضاً مراقبة الله يعني بدي أكون دقيق في الألفاظ التي تصدر مني لأن الله يسمع كل شيء. أيضاً إذا وقعت في بلية؛ لأن سياق الصورة هذه مرة وقعت في بلية أن زوجها ظاهر منها، فالله عز وجل يخبرك أنك إذا وقعت في بلية من بلايا الحياة، وإذا وقعت في معضلة من معضلاتها، فعليك أن تتوجه إلى الله بسؤالك بحاجتك، فإن الله يسمع، لا تختلط عليه الأصوات، يفهم كل اللغات، يسمع صوت العربي والعجمي سبحانه وتعالى، لا تشتبك عليه الأمور ولا ينشغل بسماع شخص عن سماع آخر.

فهذا يعطيني أنا كمؤمن إطفاء على الحياة أن الله سبحانه وتعالى بالتأكيد لما رفعت يدي ودعوت سمع، ما في شيء يعني اليوم أنت قد توجه رسالة إلى مسؤول ممكن يقرأه ممكن ما يقرأها صح؟ ممكن تطلب من شخص شيء، ممكن يكون مركز معك، ممكن ما يكون مركز في شكواك، لكن الله سبحانه وتعالى لحالك معه، ليس كذلك؟ أنت تدعو وهو يسمع، أنت تطلب وهو يسمع، وبالتالي عندما أقول يا رب اقضي لي حاجتي، يا رب ارفع همي، يا رب أعطني سؤالي، هو سامع وإذا سمع فإنه سيجيب.

فهذا مطلع يعطي جو إيماني عالي جدا للإنسان الذي وقع في بلية من بلايا الحياة ألا يستنكف عن دعاء الله، ولا يستبطئ، ولا يعتقد للحظة واحدة وأياك أن يتخالد في صدرك أنه لم يسمعه أو أنه كان منشغلاً بسماع غيرك، أو أن هناك شخص يحاور فالله سبحانه وتعالى اشتغل بمحاورته عن محاورته، ﴿وتشتكي إلى الله﴾. شوف هذا التركيب الرائع الفخم: ﴿وتشتكي إلى الله﴾ مع أنها بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وتشكو إليه، لكن جعل شكواها له شكوى في الحقيقه إلى من؟ إلى الله. فالإنسان عندما يوقع في البلايا وفي المصائب فإنه يشكو من أو يشكو إلى من؟ يشكو إلى الله سبحانه وتعالى. لا تربط قلبك على الشكوى للمخلوقين، فإن المخلوق قد يستطيع وقد لا يستطيع، لكن الله سبحانه وتعالى لا يعجزه شيء، فهي تشتكي إلى الله، والله يسمع. شوف: ﴿وتشتكي إلى الله والله يسمع﴾، أكمل الآية: قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع، هكذا الآية صح؟ فالله يسمع وهي تشكو.

فالله سبحانه وتعالى إذاً يعطيك ملحظ عقدي إيماني، أولاً: إثبات صفة السمع لله سبحانه وتعالى بخلاف ما يقول أهل البدع والزيغ من أننا لا نثبت هذه الصفة لله عز وجل. ثم هذه الصفة إثباتها يضفي على حياة المؤمن قيم إيمانية وسلوكية في أن يعتاد الإنسان أن ينزل حوائجه بربه، أن يعتاد الإنسان أن ينزل مصائبه بالله، والله يسمع. دائماً كلما شككت في هذه العقيدة تذكر هذه الآية المباركة: أن الله سمع، وما دام سمع وقال: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ [غافر: 60] إذاً هو سيعطي، لكن القضية قضية وقت، وسيكون العطاء فوق ما تطلبه، فوق ما تتمنى، لكن بالشكل الذي يختاره الله، وبالأسلوب الذي يختاره الله، وليس بالأسلوب الذي أنت تريده، لأنك قد تريد شيئاً قد يكون فيه ضرر لك، فالله عندما يسمع ويجيب، يجيب وفق لمصلحة التي يعلمها هو لك، وليس بالشرط وفق ما تريده أنت بنفسك. هذه فهمناها القاعدة؟

طيب إذاً هذا المطلع المهيب بدأ باسلوب التأكيد ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك﴾. اقرأ ماذا قال في التفسير؟

قال الإمام النسفي: قد سمع الله قول التي تجادلك تحاورك، فالجدال بمعنى ماذا؟ المحاوره. وسيبين الآن سبب نزول مطلع هذه الصورة.

وقرأ بها، وقرأ بها أي هناك قراءة أخرى: قد سمع الله قول التي تحاورك. هناك قراءة لكن ليست المشهورة: قد سمع الله قول التي تحاورك، لكن القراءة المشهورة: ﴿قد سمع الله قول التي تجادلك﴾.

قال: وهي خولة بنت ثعلبة. من هي المجادله؟ ما اسمها؟ هي الصحابية الجليل رضي الله عنها خولة بنت ثعلبة. ما قصة هذه المرأة الطيبة الصالحة؟ يعني لماذا جاءت تشتكي؟ ما الهم الذي وقع عليها؟

قال: وهي خولة بنت ثعلبة، امرأة أوس بن الصامت أخي عبادة.

له أخ اسمه ماذا؟ أوس بن الصامت، وأوس بن الصامت ما اسم زوجته؟ خولة بنت ثعلبة، ماذا حدث بينهما؟

قال: راها وهي تصلي مكانة حسنة الجسم، فلما سلمت راودها فابت فغضب، فظاهر منها.

وهي تصلي فتاق إليها وإلى معاشرتها، فماذا هي؟ هي مشغولة بالصلاة فأبت عليه، قالت ليس الآن وقت المعاشره عندما أفرغ من صلاتي. فغضب منها فاطلق لفظة، جاءت هذه السورة لمعالجتها؛ لفظة تسمى لفظة الظهار.

الظهار ما هو أحبابي؟ الظهار أن يحرم الرجل زوجته على نفسه بان يقول لها: أنتِ علي كظهر أمي، لذلك سمي ظهاراً، وهذا من الألفاظ التي كانت مشهورة عند العرب في الجاهلية، ومن الأخطاء التي كانوا يعاملون بها زوجاتهم أنه إذا غضب من زوجته بدل أن يطلقها، ماذا يقول؟ ما بده يطلقها، يروح يظاهر منها. ما معنى أن يظاهر منها؟ أن يحرمها على نفسه، يعني كأنه يقول: حرام علي أن أمسك وأحرم على نفسي معاشرتك من خلال قوله: أنتِ علي كظهر أمي. هل يجوز للإنسان أن يلمس وأن يباشر أمه والعياذ بالله؟ لا، فما معنى أنتِ علي كظهر أمي؟ يعني أنتِ علي محرمة في العشرة كما تحرم علي أمي، كما تحرم علي أمي. وهذا القول يسمى في الشريعة ماذا؟ ظهاراً، وله أحكام فقهية يذكره الفقهاء في مصنفاتهم على مختلف المذاهب.

فالذي حدث كما قلنا سوء تفاهم بين سيدتنا خولة بنت ثعلبة وسيدنا من أوس بن الصامت، غضب بسببه أوس بن الصامت عليها فقال لها: أنتِ علي كظهر أمي. هي إيش؟ لسه ما كان نازل في ذاك الوقت كيف يتم التحلل من المظاهرة؟ أحكام المظاهرة لم تكن قد نزلت بعد، فكانت هذه الكلمة على خولة كالصاعقة، أن زوجها حرمها.

نزلت عليها الصاعقة، فذهبت فزعة تميل النبي صلى الله عليه وسلم، تبحث عن حل: يا رسول الله، زوجي ظاهر مني، فما هو الحل يا رسول الله؟ وتشتكي إلى الله حزينة، قيل إنها كانت تحبه وكان يحبها، يعني هم كانوا على ود وتصاف وتواد ومحبه، يعني ما كانوا، ولكن خلاص لحظة غضب، يقول لك الشيطان فرارا، لحظة غضب بينهما خرج منه هذا القول.

قال: فاتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أوساً تزوجني وأنا شابه مرغوب فيا، فلما خلا سني ونثرت بطني أي كثر ولدي، جعلني عليه، العرب إذا قالت نثرت بطني ما معناها؟ يعني ولدت له أولاداً كثيرة. فهي تقول: يا رسول الله، تزوجني أوس وأنا شابه والكل يطمح إليّ، قيل إنها كانت امرأة جميلة، فقالت: تزوجني وأنا شابه وكنت مطمحاً للرجال، والآن بعد أن كبرت ومضى بها مشوار العمر وأنجبت له الأولاد الكثر، تساهل في رمي بالإظهار، تساهل في رمي بالإزهار، جرحت مشاعرها أنثى يعني في النهاية وأم، انجرحت مشاعرها نعم.

قال: فلما خلا سني ونثرت بطني أي كثر ولدي، جعلني عليه كأمه، جعلني عليّ كأمه، ايش يعني؟ يعني قال لها: أنتِ عليّ كظهر أمي، حرمها على نفسه، لكن هو أشكالا، أشكال في لحظة غضب كما يقول، لحظة فرارا نعم.

قال: وروي أنها قالت: إن لي صبيان صغاراً إن ضممتمتهم إليه ضاعوا، وإن ضممتم إلي جاعوا. هي الآن كما قلت، حكم الظهار ما كان نزل فيه التفاصيل، ما الحل منه؟ فهي خافت أن يكون إظهار ايش؟ تفريقا، خشيت رضي الله عنها أن يكون إظهاره ماذا تفريقاً بينه وبينها. فقالت: يا رسول الله، إن لي أطفالاً صغاراً إذا أنت فرقت بيني وبينه وأعطيت الصغار له سيضيعون، لأنه هو غير مسؤول عن التربية، كبير في السن وما عنده قدرة على التربية، وإذا سلمتم إلي الأطفال أيضاً سيضيعونني ما عندي قدرة أن أنفق عليهم، ما كانت عارفة كيف تتصرف، لذلك قالت: يا رسول الله، إن لي صبيان صغاراً إن ضممتمتهم إليه، إذا سلمتهم للاب ضاعوا لأنه لن يشرف على تربيتهم بالشكل الصحيح، الاب ما بيستحملوش الأطفال الصغار، قال: وإن ضممتمتهم إلي، وإذا أنا اللي حضنتهم ماذا سيحدث؟ سيجعون، لن يجدوا من ينفق عليهم، وهذا كله كما قلنا لأن أحكام الظهار لم تكن قد نزلت بعد، جاءت هذه الصورة لتبين الحل لمن وقع في الظهار، ما هو الحل؟ وأن إظهار ليس فرقة بل عليه كفارة فقط، الظهار ليس فيه فرقة بين الزوجين، بل هو حكمه ماذا؟ كفارة، لكن كفارة شديد نعم.

قال: فقال صلى الله عليه وسلم: ما عندي من أمرك شيء. وروي أنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: الله أعلم. إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: الله أعلم، قال: لم ينزل لي حكم في هذه المسألة، هذا معنى ما عندي من أمرك، يعني لم يخبرني الله كيف أعالج هذه القضية بعد، فينتظر النبي صلى الله عليه وسلم إذاً أن ياتيه ماذا الوحي من السماء ليعلمه كيف معالجة الظهار نعم.

قال: وروي أنه قال لها: حرمت عليه. فقالت: يا رسول الله، ما ذكر طلاقا وإنما هو أبو ولدي وأحب الناس إليه. إذا هي كانت تحبه، ايش قالته؟ أبو ولدي وحب الناس إليه، هذا على الرواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: حرمت عليه. الرواية الأولى أنه قال لها: ما عندي شيء. الرواية الثانية أنه قال لها: حرمت عليه. وقد يكون هذا إذا صح اجتهاداً منه صلى الله عليه وسلم جاء الله بتعديله عليه نعم.

قال: فقال: حرمت عليه. فقالت: أشكو إلى الله فاقتي ووردي. فلما هي، فلما قال لها: حرمت عليه، خلاص هي فهمت أنه ايش؟ طلق، فاذهبت تشكو إلى الله. إذا قالوا: وتشتكي إلى الله حزنها وغمها، لأنها لم تستطع أو لن تستطيع العودة إليه مرة أخرى، هكذا ظنت في بادئ الأمر. قال: كلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حرمت عليه، هتفت وشكت إلى الله، فنزلت، فنزلت هذه الآية والآيات التي تليها نعم.

قال: في زوجها في شأنه ومعناه: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا﴾ [المجادلة: 1] ايش يعني تجادرك في زوجها؟ أي في شأنه الذي صدر منه، وهو رميه لها بالظهار نعم. قال: ومعناه: وتشتكي إلى الله تظهر ما بها من المكروه، والله يسمع تحاوركما، مراجعتكما الكلام من حاره إذا رجع، أن الله سميع محاورة مأخوذة من الفعل حاره إذا رجع، لأن كل شخص يرجع على صاحبه بالكلام. قال: إن الله سميع، يسمع شكوى المضطر، بصير بحاله نعم.

فهذا كله بناء عقدي في مطلع الصورة لبيان عظمة جلال الله سبحانه وتعالى في سعة سمعه، وأنه أهل لان يدعى وأن توضع الحوائج بين يديه، وأن يفزع إليه الخائف والملهوف نعم.

قال: الذين يظاهرون عاصم، كأقوال المحرمة لأن الظلام ما حكمه سريعة حرام، إظهار ليس مثل الطلاق، الطلاق أنت ما حبيت زوجتك تقول لها: أنت طالق، برجع لك، نعم قد يكون مكروها، قد يكون فيه حرام إذا كان فيه تعسف، لكن الأصل في الطلاق أنه ليس حراما، لكن الظهار حرام؛ لأنها قوله كاذبة، أن تقول لزوجتك: أنتِ علي كظهر أمي، هذا قول كذب زور، لذلك باتفاق الفقهاء إظهار ما حكمه؟ حرام في الشريعة، وكفارته مغلظة، وكفارته مغلظة.

جاءت الصفحة الأولى من سورة المجادله لتبين حكم الظهار وما هي الكفارة المترتبة على من ارتكب هذا، وهذا كثير في مجتمعاتنا طبعاً، كثير من الناس يتكلم معي بيقول لي: أنا قلت لزوجتي: أنت علي حرام، ترى هذا ظهار، مجرد قال: زوجتي تحرمي علي، أنت علي حرام، هسه هذا مش طلق، إذا لم ينوي به الطلاق وإنما يعتبر ايش؟ ظهار، وهذا يكثر في مجتمعاتنا، فالظهار ليس له لفظة واحدة بل له عدة ألقاب، فلو قال لزوجتي: أنتِ علي حرام أو أنت تحرمي علي أو ما شابه ذلك من الألفاظ الموجودة بمجتمعات، لأن اليوم ما في واحد بمجتمعنا يعرف لفظة أنت علي كظهري أمي، فش حدا بحكيها لأن ما حدا عنده خبرة بهذه السياقات الفقهية القديمة، لكن كيف يتم إظهاره في وقتنا الحالي من الناس؟ أن يقول لزوجته: أنت حرام علي أو تحرم علي أو ما شابه ذلك من الألفاظ العامية، فمن قال ذلك لزوجته فهي ظهار أيضا.

طيب خلونا نتعرف أحكام الظهار وكيف يتم التكفير عن هذه الخطيئة نعم. قال: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ﴾ [المجادلة: 2] عاصم، يظهرون، يظاهرون هناك قراءة أخرى قال: يظهرون، حجازي وبصري، يظهرون قراءة الحجازيين البصريين، والباقون ماذا قالوا؟ قال غيرهم: يتظاهرون. هذا المطلع كم قراءة فيه؟ ثلاثة، في ثلاثة قراءات، وقراءاتنا هي المشهورة لدينا: الذين يظاهرون نعم.

قال: وفي منكم توبيخ للعرب؛ لأنه كان من إيمان أهل جاهليتهم خاصة دون سائر الأمم، ممتاز، إذا فهمنا ليش ربنا قال: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم﴾ [المجادلة: 2] ليش قال منكم؟ لماذا خص العرب بهذا الخطاب دون غيرهم؟ قيل لأن الظهار لم تكن تعرفه الأمم الأخرى كالفرس والروم وغيرهم، ما كانوا يعرفون شيئاً اسمه ظهار، وإنما كان هذا من خصائص العرب استعمال هذه اللفظة، فلذلك جاء الإنكار عليهم بالتحديد، الذين ظاهرون منكم أيها العرب دون سائر الأمم؛ لأنهم ما كانوا يعرفون هذه الطريقة في تحريم المرأة نعم.

قال: ﴿مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ﴾ [المجادلة: 2] زوجاتهم ما هن أمهاتهم، الذين يظاهرون منكم من نسائهم فالله عز وجل ايش يقول لهم؟ ما هن أمهاتهم، يعني أنت عندما تقول لزوجتك: أنتِ علي كظهر أمي، هل زوجتك فعلا صارت كمرتبة الأم؟ لا، هذا كذب، ما هن أمهاتي، هذا إنكار من الله عليهم، كيف تحرمون زوجاتكم وتقولون لهم أنتم علينا كظهر أماتنا؟ هم ليسوا كامهاتكم بحال من الأحوال، ما هن أمهاتهم، هذا كذب نعم.

قال: ما هن أمهاتهم، أمهاتهم المفضل، هل ما تعمل عمل كان أو لا تعمل عمل كنه؟ الحجازيون يعملون ما نافية عمل كان، فتأخذ اسماً وتنصب خبراً، وعلى هذا جاءت الرواية المشهورة أمهاتهم، فأمهاتهم خبر لما منصوب وعلامة نصبه ايش؟ الكسره؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وأما التميميون فقراوها على لغتهم: ما هن أمهاتهم، مجرد مبتدأ وخبر، وما تميمية ليست عاملة، هذا خلاف اللغة.

طيب قال: فالأول حجازي والثاني تميمي، والثانية قراءة الرفع اللي قراءة التميميمية نعم. قال: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ﴾ [المجادلة: 2] يريد أن الأمات على الحقيقة الوالدات، فالأم لا تكون أماً إلا إذا كانت والدة، وهل زوجتك ولدتك؟ هل زوجتك ولدتك لا؟ فكيف تجعل الزوجه بمنزلة الأم؟ فالله يريد أن يقبح لهم هذه المقولة، كيف تجعلون زوجاتكم بمنزلة أمهاتكم؟ وما الأمهات إلا اللائي ولدنكم، وهل زوجتكم ولدتكم حتى تقولوا لزوجاتكم: أنتِ علي كظهر أمي؟ لا يجوز هذه المقارنة ولا هذا التشبيّه، فأراد الله أن يفزع هذا التشبيّه وأن يقبحه وأن يخبر أن الأم هي التي ولدت فقط نعم.

قال: والمرضعات ملحقات بالواردات بواسطة الرضاع نعم. فجاء اعتراض: اليست المرضعة يقال لها أم أيضاً مع أنها لم تردني؟ الأمة التي أرضعتك ولم تلد كانت تسمى أماً بالرضاعة، قال: نعم صحيح، مرضعة تسمى أم، ولكن بالالحاق وليس بالأساس نعم، لذلك قال: والمرضعات ملحقة ملحقات بالوالدات بواسطة الرضاء، يعني إلحاقاً وليست أماً حقيقية نعم.

قال: وكذا أزوَاج رسول الله صلى الله عليه وسلم، زيادة حرمتهم، وأما الزوجات، وكذلك هناك نوع ثابت يعتبر أماً لنا، من هم؟ زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، يصح أن تقول: أمي عائشه، وأمي زينب بنت جحش، وهذا خاص بهم، وهذا خاص بهم. إذاً أحباب الكرام، لفظة الأم تطلق على الأم التي ولدتك وعلى الأم من الرضاعة وعلى أمهات المؤمنين بالنسبة لنا، هؤلاء الثلاث من يصح أن يطلق عليهم لفظ الأم، وأما زوجتك فلا يصح لك أن تطلق عليها أنها أمك أو أن تشبهها بأمك، فهذا منكر من القول وزوراً كما قال سبحانه نعم.

﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [المجادلة: 2] أنه يعفو ويغفر عما سلف منكم، يعفو ويغفر عما سلف منكم من هذا الأمر، ما الفرق بين العفو والمغفرة؟ ما الفرق بين العفو والمغفرة؟ المغفرة معناها الستر والتغطية، وأما العفو نقول: عفت الديار، ايش يعني؟ امحاء الأثر، فالله يعفو بمعنى يمسح أثر هذه المعصية ويسترها، فذكر العفو بمعنى ماذا؟ المسح، وذكر المغفرة التي بمعنى الستر، فجمع بينهما وبهذا الكمال، أنه يستر، يسترك ويمسح عنك الأثر، فليس يستر فقط أنه قد يستر لكن يفضحك يوم القيامة، لا، هو يستر وايش يعمل؟ ويمحو أيضاً ما دبت تبت إلى الله وأقلعت عن هذه المعصية نعم.

قال: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: 3] بين في الآية الأولى أن ذلك من قائلة منكرا وزورا، وبين في الثانية حكم الظهار، إذا الآية الثانية كان مقصدها بيان حرمة الظهار. الآية الثانية: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: 2] إذا هذه الآية بيان حرمة الكلام بهذة الجملة وبيان حرمة هذا التصرف.

طيب لو أن شخصاً تكلم به، ما كفارته؟ الآية الثالثة والرابعة جاءت لتبين الكفارة والخلاص من هذا الخطأ، فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا﴾ [المجادلة: 3] ثم يعودون لما قالوا، العود الصيرورة ابتداء أو بناء، فمن الأول قوله تعالى عمله، يعني خلاف بين المفسرين، ما معنى العود؟ ما معنى ثم يعودون لما قالوا؟ والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا، الآن الظاهرية اتباع مذهب الظاهري فسروها: ثم يعودون لما قالوا، يعني ثم يكررون الظهار مرة أخرى.

فبناء على قول الظاهرية ماذا قالوا؟ أن المظاهر لأول مرة ما عليك كفارة، وإنما تلزمه الكفارة إذا استعمر الظهار مرة ثانية، بناء على ايش؟ ظاهرية فهم الآية: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ﴾ [المجادلة: 2] حمل العودة على معنى ماذا؟ التكرار مرة أخرى، يعني يظاهرون مرة أخرى، لكن هذا الفهم حقيقة خالفهم جماهير المفسرين عليه، خالفهم جماهير المفسرين، والصواب أنك بمجرد أن تظاهر ولو مرة واحدة عليك كفارة، وليس الكفارة على المرة الثانية، بل لو ظهرت من أول مرة عليك الكفار.

طيب ما هو الفهم الذي قدمه الجمهور لهذه الآية؟ اقرأ قال: العود في اللغة الآن ماذا يفسر كلمة العود؟ قال: أعوذ في اللغة يأتي بمعنى الصيرورة، يأتي بمعنى ايش؟ الصيور، تقول: عدت إلى الشيء، يعني صرت إليه، والعود بمعنى الصيرورة، أما أن يكون صيرورة ابتداء، قال: أو ايش؟ بناء، يعني أن أصير من حالة إلى حالة ابتداءً، كما قال تعالى: ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39] هنا عادى يعني ايش؟ صار كالعرجون القديم الهلال، تمام، يكون بدراً ثم بعد ذلك يخفض يخفض حتى يعود كما ذا؟ كالعرجون، فهنا العود بمعنى الصيرورة إلى شيء بدون مقابلة. قال: ويصح أن يكون العود على سبيل البناء، العودة على سبيل البناء، مثله بقوله: ﴿وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: 8] يعني شخص عاد إلى شيء فانت تعود إليه كرة أخرى، العود على سبيل المقابلة، فلذلك قال: العود بمعنى الصيرورة.

العود إذا كان بمعنى صار أما أن يكون ابتداء بدون سابق شيء صدر من غيرك، وأما أن يكون بناء ايش يعني بناء؟ أنه غيرك رجع فانت بترجع أنت، غيرك رجع أنا برجع، يكون على سبيل ايش؟ المقابلة.

طيب فهنا العود في هذه الآية وأعود بمعنى الصيرورة ابتداءً ولا بمعنى المقابلة؟ هذا الآن دعونا نحلله مع النسخ، قال: إذا العود هو الصيرورة إما ابتداء وإما ايش؟ بناء، بناء يعني مقابلته، قال: فمن الأول، فمن استعمال العود بمعنى الصيرورة ابتداء قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: 39] شو معنى عاد كالعرجون القديم؟ حتى صار بدون مقابلة، أنه هو كان يمشي في حركات معينة، أصبح بدراً الهلال ثم صار بعد ذلك، فالعرجون القادم، تعرف العرجون؟

ما هو عتق النخل هي التي تكون فيها البلح هذا، الحبل المعلق في البِلحة هذا يسمى إرجون، تمام؟ فهكذا يصبح القمر بعد أن يكتمل بدراً، يعود كالعرجون القديم. فهذا العود هنا بمعنى الصيرورة، وما معنى عاد هنا؟ بمعنى صار.

كالعرجون القديم، فهذه سيرورة من دون مقابلة لشيء سابق، طيب. وأما الثاني، قال: ومن الثاني وهو العود الذي يكون في مقابلة عود للآخرين، يعني واحد عاد، أنت بتعود واحد رجاً، أنت بترجع، فيكون العود منك مقابلة له. قال: فمثال وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: 8] تمام؟ فهنا عودنا هو مقابلة وبناء على عودهم، فهو مقابل شيء صدر من شخص آخر مقابل شيء صدر من شخص آخر. فهناك إذاً عود ابتدائي وهناك عود على سبيل المقابلة، هذه الفكرة باختصار.

طيب، قال: ويعدى بنفسه كقولك. أيضاً من فوائده اللغوية أنه أحياناً يأخذ مفعولاً به بنفسه، يتعدى بنفسه يعني يأخذ مفعولاً به بنفسه بدون الحاجة إلى وصلة حرف الجر. ومن ذلك قوله تعالى، عفواً من ذلك قولهم: عدته، مش تقول عدته المريض؟ مش تقول عدت المريض؟ عدت المريضة؟ فهنا الفعل عاد أخذ مفعولاً به صريحاً، عدت المريضة، هذا واضح. وأحياناً الفعل عاد يكون لازماً ويتعدى بحرف الجر.

أما بحرف الجر إلى أو حرف الجر على أو حرف الجر في أو حرف الجر اللام. وفي هذه الآية برأيكم اللي إحنا فيها، العود جاء متعدياً ولا لازماً؟ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ [المجادلة: 3] جاء فعلاً لازماً متعدياً بحرف الجر، ليش؟ اللام: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ نعم، كان قال كقولك: عدته إذا أتيته وصرت إليه. وبحرف الجر إلى وعلى وفي واللام. عدته إذا أتيته وصرت إليه، ويعدى بحرف الجر، وحرف الجر قد يكون إلى أو على أو في أو اللام، كقوله تعالى: ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا﴾ لعادُوا لما هو عنه، هنا تعدية باللام أيضاً. ومن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا﴾ أيضاً في سورة المجادلة: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ [المجادلة: 3] فعد الفعل عَدَّ بحرف الجر اللام.

طيب، قال ومنه: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ أي يعودون لنقد ما قال. الآن سنبدأ نفسر ما معنى عند الجمهور، هذا عند الجمهور ما معنى؟ ركز أنه الآية بدها شوية فهم دقيق، يعني حتى أنت تستوعب شو معنى هذا المقطع. يعودون لما قالوا، إيش يعني يعودون لما قالوا؟ التفسير الأول قال: يعودون لما قالوا، هناك كلمة محذوفه في المنتصف. هناك كلمة محذوفه في المنتصف، وتسمى عند الأصوليين دلالة الاقتضاء، وهي ما هي؟ ثم يعودون لنقض ما قالوا. هناك كلمة النقد يجب تقديرها في السياق على رأي بعضهم، والتقدير: الذين يظاهرون من نسائهم الذين يرمون أزواجهم بالظهار ثم يعودون لنقض ما قالوا، يعني قرروا أنهم إيش ينقضوا كلامهم. كيف يريدون طبعا أن ينقضوا كلامهم؟ بأن يعاشروا نساءهم ويتزوجوا منهم، تمام؟ فإذا نقدر كلمة النقد في السياق أو كلمة تشبهها، مثل إيش؟ قال أو لتداركه، على حذف تداركه يجوز أن نقدر كلمة التدارك: ثم يعودون لتدارك ما قالوا. إما تقدر ثم يعودون لنقض ما قالوا، أو تقدر إيش؟ ثم يعودون لتدارك، كانهم استخطوا أنفسهم، يتداركوا الخطأ، بده يصلحوا الخطأ اللي صدر منهم. إذا ثم يعودون لنقض ما قالوا، أو يعودون لتدارك ما قالوا، على حذف المضاف اللي هي كلمة النقد أو بالتدارك. إذا الرأي الأول أنه لازم شو نعمل؟ نقدر كلمة محذوفه في السياق تناسبه: النقد أو التدارك.

طيب، قال: وعن ثعلب يعودون لتحليل ما حرموا، على حذف المضاف أيضاً. ثعلب قال: ثعلب أحد أئمة اللغة ومن الكوفيين، قال: يعودون لما قالوا، يعودون أيضاً قدر كلمة محذوفة، لكن شو تقديرها؟ ثم يعودون لتحليل ما قالوا. إيش يعني لتحليل ما قالوا عن رأي ثعلب؟ أي لتحليل ما حرموا. الآن شو الفرق بين الرأي الأول والرأي الثاني؟ مين ينتبه؟

ما حرموا، بالتالي على رأي ثعلب ما قالوا ليس المراد القول الصادر، وإنما المراد من صدر عليه القول وهو من النساء، لأنه هي التي صدر فيها القول وهو التحريم. فعلى رأي الجمهور: ﴿ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ بدكم تركزوا شوية حتى تفهموها، ثم ينقضون ما قالوا، يعني ينقضون الكلام الذي يتكلمون به. فأبقى الجمهور القول على معناه الحقيقي وهو الكلام الصادر. لكن على رأي ثعلب شو قال؟ ركز وعن ثعلب: يعودون لتحليل ما حرموا. ما حرموا إيش هم؟ حرموا زوجاتهم، صح؟ فثعلب هنا قال: أطلق القول وأراد المقول فيه وهو النساء. فعلى كلام ثعلب يكون المعنى: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لتحليل نسائهم عليهم. هذا كلام ثعلب، واضحه هذا الكلام يا جماعة؟

الذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون ليحللوا نسائهم، فمعنى يعودون لما قالوا: يعودون لتحليل نسائهم. الجمهور، يعني هم مش مختلفين كثير، لكن الخلاف إيش يقدر؟ الجمهور شو قالوا؟ لا، ثم يعودون مش لتحليل نسائهم، ثم يعودون لنقض قولهم الذي ظهر منهم. فعلى طريقة الجمهور: يعودون لنقض قولهم. القول بقي على ظاهره وهو ماذا؟ الكلام. وعلى طريق الثعلب: ثم يحللون ما حرموا. القول هنا ليس على ظاهره وهو الكلام، بل أطلق القول وأراد ماذا؟ المقول فيه وهو النساء. هذا خلاف يحتاج إلى طالب جيد في العربية ليفهم الفرق بين الحقيقة والمجاز في مثل هذه المقامات. وعلى كل الرايين، سواء رأي من قال ثم يعودون لنقد ما قالوا، أو على رأي من قال ثم لتحريم ما حرم -لتحليل ما حرموا- كلاهما يؤدي إلى نفس النتيجة، وهو أن هناك أُناساً يظاهرون من نسائهم. كنتيجة واحدة: أن هناك نساء يظاهرون من نسائهم ثم يريدون إصلاح هذا الخطا الذي صدر منهم. هذا معنى، سواء غيره يصبح: ثم يعودون لما قالوا، أن يريدون إصلاح هذا الخطا الذي صدر منهم.

فما هو الحل عند رب العالمين؟ ما هو العلاج الذي قدمه رب العالمين بهذه الظاهرة؟ نبداً. نعم، قال: غير أنه أراد بما قالوا ما حرموه على أنفسهم بلفظ اظهار، تنزيلاً للقول منزلة المقول فيه. كلام فعلاً، غير أنه أي غير أن ثعلب أراد بما قالوا أي ما حرموه على أنفسهم وهم الزوجات، حرموهم على أنفسهم بلفظ اظهار، قال: تنزيلاً للقول منزلة المقول فيه، فأطلق القول وأراد من قيل فيه القول وهو النساء، هذا شرح كلامي فعلاً.

طيب قال: كقوله: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أراد المقوله تعالى في سورة مريم، ونرثه ما يقول وأنا سالتك في سورة مريم، ما معنى قوله تعالى: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾؟ كيف الله يرث قوله؟ لا، هو حقيقة لن يرث نفس القول، وإنما سيرث ماذا؟ ما قيل فيه. القول هو ايش؟ مطلع الآيات: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77]. فالله ماذا قال؟ ﴿سَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ [مريم: 80] هل معناته سيارث نفس القول؟ لا، سيارث ما قيل فيه القول، يعني سيرث مالَه وولده. فهذا فعلاً جمال وحنكة في استعمال، يعني كلام ثعلب فخم، أنه قال: المراد بالقول المقول فيه وهو النساء، كما أن الله لما قال: ﴿وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ﴾ أي ونرثه، أي نرث ما قال فيه قوله وهو المال والولد.

طيب على رأي ثعلب، لماذا جاء التعبير؟ أليس إذا كان من الأسهل سؤال يعني من باب التدبر إذا بدنا نمشي على رأي ثعلب أنه أطلق القول وأراد المقول فيه؟ أليس كان من الأسهل أن يقول: والذين يظاهرون منكم من نسائهم ثم يعودون لتحليل نسائهم عليهم بشكل أوضح؟ بالنسبة لك بتقول لي أوضح، لكن أيهما أبلغ؟

أنا بدي إياك تفكر هون، ها الآية لو بدك تجي على السهولة، لو قال سبحانه: والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لتحليل نسائهم عليهم، تقول هيك واضحة، صح؟ ثم يعودون من أجل أن يحللوا نسائهم عليهم، لكن الله سبحانه وتعالى ما استعمل هذه العبارة اللي في وجهة نظرك أنت أسهل، استعمل عبارة أبلغ: ثم يعودون لما قالوا. وإن كان المراد بما قالوا النساء، لكن لماذا قال ثم يعودون لما قالوا؟ قالوا لنقض ما قالوه، قصدك.

طيب أنا بس بدي ثعلب، لأنه هي الجمهور القول بقي على حقيقته، لكن المشكلة رأي ثعلب أن القول ليس على حقيقته، وإنما المراد المقول فيه وهو النساء. لماذا على رأي ثعلب لم يقل سبحانه: ثم يعودون لتحليل نسائهم؟ وصارت سهلة، لماذا قال: ثم يعودون لتحليل ما قالوا، والمراد بما قالوا النساء؟

ايوه أحسدها بدات أعوم. أحسنت. أحسنت. اليوم موضوع التبشيع لما قالوه اللي هو تقبيح هذا القول. لأنه إذا قال: ثم يعودون لتحليل نسائهم، خلص الموضوع، ذهب في عنصر التخويف والتبشيع. لكن لو قال: ثم يعودون لتحليل القول بمعنى النساء، لتحليل القول الكذب الذي قالوه في نسائهم وجعلوه حاجزا بينهم وبين الوصول إلى نسائهم، قالوا في هذا التقريع لهذا القول وتبشيع له أكثر. هكذا قالوا. صح المعنى رأي ثعلب: ثم يعودون لتحليل نسائهم، لكن لما يعبر عن هذا المعنى بتعبير: ثم يعودون لتحليل ما قالوا، كأن هذا القول سقط على النساء، صح؟ هذا سقط على النساء، وأنتم تريدون تنظيفه وإزالته عنهم. وأنتم تريدون تنظيفه وإزالته عنهم، لكن هو في الحقيقة أنت تريد، يعني المرأة إليك، لكن لما عبر تحليل القول الشنيع الذي أسقطته وأنزلته، كان هذا فيه تبشيع لهذا القول أكثر وأكثر. وهذا يحتاج منكم إلى تأمل بعض الأشياء أحباب الكرام.

فهذه العلمية قد لا تظهر لك في بداية الأمر، لكنها تظهر لك بكثرة مراجعة الفكرة. اكتب دائماً، اكتب حتى لو لم تفهم في يوم من الأيام، مع كثرة النظر ومع البحث في كتب تفاسير أخرى ستكتشف لك بعض الأمور التي أنت ابتداءً كتبتها ولم تفهمها، لكن بعدها عمر وقراءة وفحص تكتشفها أكثر وأكثر. ولذلك الأصل في طالب التفسير لا يقتصر على تفسير واحد، يعني النسف هو تفسير، لكن كم عدد كتب التفاسير؟ بالمئات. فأنت دائماً إذا أُشكل عليك فهم كلمة ضمن كلامي، عد إلى كتب التفسير، وكن نهمًا في البحث عن المعرفة، ما تكن إنسان فقط تتلقى من أفواه المشايخ. قد أُحاول توضيح الفكرة لك مرتين وثلاث وأربع، لكن سبحان الله لم تفتح لك من كلامك، فتفتح لك وأنت تقرا في تفسير الزمخشري وتفسير الطاهر ابن عاشور وتفسير ابن كثير، تتضح لك أكثر وأكثر الفكرة البلاغية التي أُدندن حولها.

طيب قال: ثم اختلفوا أن النقد بماذا يحصل؟ فعندنا بالعزم على الوطء، إذا قلنا عن رأي الجمهور ولا على رأي ثعلب أنهم يريدون التراجع عن الكلام الذي قالوه بشكل ثم يعودون لما قالوا، سواء رأي الجمهور والرأي ثعلب، شو معنى ثم يعودون ما قالوا؟ يريدون التراجع عن الكلمة التي أصدروها. كيف يكون التراجع عنه؟ ثم يريدون النقد، ما معنى أنهم يريدون النقد؟ أي يريدون أن يعودوا إلى عشرة أزواجهم. هذا معنى أنهم يريدون نقض: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ﴾ عندهم رغبة بنقد ما قالوا. ما معنى نقد ما قالوا؟ بأنهم حرموا نساءهم ثم يريدون العودة إلى عشرتهم.

لذلك قال: واختلفوا ما هم النقد؟ أو كيف يحصل النقد؟ فعندنا عند الحنفية والجمهور نعم قالت إيش: بالعزم على الوطء. ما معنى أنه يريد أن ينقض قوله؟ أي عزم على أنه يريد أن يطأ زوجته ويعود إلى عشرتها، فهذا ماذا سيفعل؟ سيعطيه الله الكفارة. مش أنت عزمت على أن تعود إلى وطء الزوجة ومعاشرتها؟ سيعطيك الله الكفارة لحل هذه المشكلة. نعم، قال: وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة. وعند الشافعي رحمه الله بمجرد الإمساك. الشافعي رحمه الله قال: النقد لما قالوا لا يشترط فيه العزم على الوطء، بل مجرد إمساك الزوجه وعدم تطليقها من عصمتك يعتبر نقداً.

إذا أنت ظاهرت من زوجتك ثم لم تكمل طلاقها، وإنما أمسكتها فقط، عند الشافعية يعتبر إيش؟ قال نقداً لما قلته، لأنك لو كنت جازماً بما قلته أنك تريد تحريم زوجتك عليك، لو كنت جازماً لطلقت، لكن عدم استمرارك في التطليق وابقائها في عصمتك وإمساكها هو دليل على انك عدت عن قولك. فإذا الجمهور يرون أن النقد ما هو؟ العزم على الوطء. والشافعية يرون أن النقد ما هو؟ مجرد إمساك الزوجة وعدم الاستمرار في طلاقها، وبحد ذاته نقضاً لقولك. المهم في النهاية أنك تريد أن تتراجع، سواء رأي الجمهور ولا رأي الشافعية، أنت لم تفارق زوجتك وتريد أن تبقى على عصمتك. إذا اردت أن تبقى على عصمتك، فما ينفعش تظلك محرمها عليك. بينفع واحد يظله محرم مرته عليه طول عمره وهي على عصمته، يمنعها من العشرة وهي من حقها؟

فكيف يعالج الإنسان هذا الخطأ إذا رغب في العودة عنه؟ الآن إذا بدك تطلقها بعد الظهار، خلاص طلقها والله يستر عليها وعليك وكل واحد يروح على طريقه. لكن إذا أنت ما بدك، لازم تلاقي المحل، ما بينفع تظلك محرمها على نفسك فتؤذيها جسدياً ونفسياً، صح؟ فما هو الحل للكفارة أو للظهار؟ قال: قال عند الشافعي رحمه الله بمجرد الإمساك وهو أن لا يطلقها عقيب الظهار. فتحرير رقبة، قال: فتحرير رقبة أولاً.

أن تحرر عبداً، والجمهور اشترطوا في العبد أن يكون مسلما، الحنفية لم يشترطوا ذلك، ما حملوا المطلق على المقيد فقالوا: يجوز أن تكون، أن يكون العبد مسلماً أو كافراً. المهم كفارة الظهار أول حل لها. تعيش، هاي موجودة اليوم يا شيخ؟ لا، إذاً هذا مش موجود الخيار لنا اليوم.

طيب الخطوة رقم اثنين، ما استطعت أحرر رقبة، إيش نعمل؟ قال: فصيام شهرين متتابعين، ستين يوم متتابعة. ستين يوم متتابعة. إذا أنت فكرت بدك أخلص، كما قال النبي: العزم على الوطء، لا يجوز لك إذا ظاهرت من امراتك أن تعود لمجامعتها حتى تصوم ستين يوم متتابعة. ممتاز. طب شخص قال لك: يا عمي أنا ما بتحملش.

أنا حالة الصحية معي سكري معي ربو مع كذا. أنا فعلا لا أستطيع الصيام الأطباء منعوني فماذا يفعل هنا؟ قال عليه أن يطعم ستين مسكيناً، كل مسكين على خلاف بين الفقهاء، احنا الحنابلة أو نصف صاع من غيره من تمر أو شعير أو من قوت البلد. فإذا الحل الأول عتق رقبة، ما في رقاب اليوم، عليه صيام شهرين متتابعين بيقدروا يعني تضحكش علينا ولا على نفسك، أنت تتعامل مع الله، إذا بتقدر تصوم بدك تصوم ولا يجزيك إطعام 60 مسكيناً. إذا الأطباء الثقات المسلمين قالوا لك أنت ممنوع من الصيام، سهلة بنروح معك للحل الثالث، وهو ماذا؟ وهو إطعام ستين مسكيناً.

عشان هيك إخوان هذه الأحكام لازم تعلموها للمتزوجين الجدد، أوءك تحكي لمرتك أنت حتحرمي علي. أوءك تحكي لمرتك أنت حرام علي، هذه الكلمه ضريبتها كبيرة، 60 يوم صيام متتابع ما فيش عنا حل ثاني. ما بتقدروا تصوم لحالة صحية عارضة عليك إطعام ستين مسكيناً. طيب الآن سريعا نقرأ الموضوع هذا. نعم قال فالتحليل الرقبة فعليه يعتق رقبة مؤمنة أو كافرة، أو كافراً رأي الحنفية مع الجمهور، لازم تكون مؤمنة. نعم قال ولم يجزئ المدبر وأم الولد والمكاتب الذي أدى شيئاً.

على التماس، عبر عن الجماع لماذا بالمس؟ احتراما للمقام، وإن كان البعض يقول لا أطلق المس؛ لأن المحرم هو ليس فقط الجماع، عند كثير من الفقهاء المحرم الجماع ودواعيه من القبلة واللمس، فلذلك عبر باللمس ليشمل الجماع ومقدماته من القبلة واللمس. فالذي يظاهر من امرأته مش فقط محرم عليه الجماع، ومحرم عليه أيضاً مقدمات الجماع، فلا يقبل ولا يلمس بشهوة، ولا ينظر إلى جسدها بشهوة -طبعا وهي مكشوفة عارية- لا يستطيع حتى يفعل مقدمات الجماع، فهذا المراد بالتماس هو فقط الجماع أو المراد الجماع ومقدماته؟ هذا فيه نظر عند الفقهاء، ولكن المشهور أن المحرم عليه الجماع ومقدماته أيضاً. نعم ليش ومقدماته؟ قالوا من باب سد الذريعة؛ لأنك إذا أنت بدأت تقبل وتلمس فهذا سيجرك رويداً رويداً إلى الوقوع في الجماع، فحرم عليك الجماع ومقدماته ابتداءً.

نعم قال من قبل أن يتماسا، الضمير يرجع إلى ما دل عليه الكلام من المظاهر والمظاهرة منها؛ على ظاهر وهو الزوج، والمظاهرة منه وهي الزوجة؛ لأن المماسة تقع بالاشتراك بينهما. نعم قال والمماسة الاستمتاع بها من جماع أو لمس بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة. فلاحظ أنه جعل التماس الجماع ومقدماته. نعم قال ذلكم الحكم توعظون به؛ لأن الحكم بالكفارة دليل على ارتكاب الجناية، فيجب أن تتعظوا بهذا الحكم حتى لا تعودوا إلى الظهار وتخافوا عقاب الله عليه. والله بما تعملون خبير، أي أن هذه الكفارة قررها الله لتكون موعظة وتأديباً لكم حتى لا تعودوا مرة أخرى إلى مثل هذه الاقوال التي هي منكر من القول وزوراً. ذلكم توعظون به، أي هذا الحكم أو الكفارة المشددة، لماذا شرعها الله على المظاهر؟ موعظة وتأديباً وزجراً له عن ارتكاب هذه المخالفة مرة أخرى.

نعم طالب الظهار أن يقول الرجل لامرأته أنت علي كظهر أمي، وإذا وضع... سريعا أن تقرير هذه الأحكام الفقهية ليس موطنه في كتب التفسير، وكل مذهب له آراء معينة في الألفاظ التي تطلق إلى غير ذلك فتقرأها قراءة سريعة ليس أكثر. قال: وإذا وضع موضع «أنت» عضواً منها يعبر به عن الجملة، أو مكان الظهر عضواً آخر يحرم النظر إليه من الأم كالبطن والفخذ، أو مكان الأم ذات رحم مقصوداً بذاته، أي عبارة تؤدي نفس الغرض، الظهار الفخذ لكذا، كل نفس الغرض. نعم قال: أو مكان الأم ذات رحم محرم منك أختي، نفس الإشي. فليس... يعني باختصار أي لفظ يدل على أنك حرمت زوجتك عليك سواء حطيت الأم، حطيت الأخت، حطيت الفخذ، حطيت الظهر، يعني هذه التفاصيل لا تهمنا، المهم المضمون والفحوى.

نعم قال وما كان لأم ذات رحم محرم منه بنسب أو رضاع أو صهر أو جماع، نحو أن يقول أنت علي كظهري أختي من الرضاع، أو عمتي من النسب، أو امرأة ابني، أو أبي، أو أمي امرأتها، أو ابنتها، فهو مظاهر. وإذا امتنع المظاهر من الكفارة للمرأة أن ترافعه على القاضي أن يجبره على أن يكفر وأن يحبسه.

إذا الواحد ظاهر من أمراته، ممتاز، وقال لك بديش أكفر. خلاص ما بده يكفر، خلاص بنخلي المرأة معلقة هيك عنده يا حرام؟ لا، المرأة بعد أربعة أشهر بتقول له تعال يا عمي بدي أرفع قضيتي للمحكمة، ما دمت لا تريد التكفير أنا حقي أن أعيش مع إنسان أستطيع أن أقيم علاقة زوجية معه. فلذلك قال: وإذا امتنع المظاهر من الكفارة للمرأة أن ترافعه، يعني ترفع عليه قضية للمحكمة، ترفع عليه قضية للقاضي. وعلى القاضي أن يجبره، بيقول له يا بتكفر يا بحبسك! هذا رأي الحنفية تمام. أما أن تكفر واما أن أحبسك، وأما عند الجمهور: أما أن تكفر واما أن تطلق، يعني بتكفر يا بتطلق تحلها. طبعا هذا بعد أربعة أشهر، أنه إذا بعد... إذا ظاهر واستمر أربعة أشهر يتحول إلى إيش؟ إلى إيلاء، يسمى الذين يؤلون من نسائهم تربصوا. في الظهار إذا استمر عليه أربعة أشهر يتحول إلى إيلاء، وفي الإيلاء المرأة بترفع قضية للقاضي، والقاضي يجبر الزوج: أما أن تكفر، واما أن... الحنفية تحبس حتى تكفر، وعند الجمهور: أو تطلق.

نعم قال: ولا شيئاً من الكفارات يجبر عليه ويحبس إلا كفارة... إلا كفارة الظهار. ما في كفارة يحبس صاحبها إذا لم يفعلها إلا كفارة واحدة، وهي كفارة الظهار. ليه يعني كفارة الصيام لو واحد ما دفعها؟ كفارات الحج لو واحد ما فعل؟ القاضي كفارة الظهار بتنحبس عليها، ليه؟ لأنه في حق لطرف آخر، يعني الكفارة لما تكون حق عليك فقط لا تمس طرف آخر، هذا بينك وبين رب العالمين. لكن إذا الكفارة كانت تمس حق طرف آخر في المجتمع هناك تحبس؛ لأنه هنا أنت مش عم بتضر نفسك فقط، عم بتضر غيرك معك. نعم قال: لأنه يضر بها في ترك التكفير والامتناع من الاستمتاع، يضر بزوجته إذا ترك التكفير والامتناع من الاستمتاع؛ لأن الزوجة لها حق في الجماع كما أنت لك حق فيه.

نعم قال: فإن مس قبل أن يكفر استغفر الله ولا يعود، ولا يعود حتى يكفر. مسألة أخرى، طب لو هو الله يسامحه جامع زوجته أو داعبها قبل أن يكفر شو بنعمل له هون؟ معصية وهو آثم عند الله، لكن ما في عقوبة، يستغفر الله ولا يعود لهذه الفعلة مرة أخرى حتى يكفر. فهمتم؟ إذا جامعها أو داوعبها قبل أن يكفر فهي معصية عليه أن يتوب منها ولا يمارسها مرة أخرى حتى يكفر.

نعم قال: وإن أعتق بعض الرقبة ثم مس عليه أن يستانف عند أبي حنيفة رحمه الله. واحد أعتق نصف رقبة مش رقبة كاملة، لو قال أعتق نصف هذا العبد ولم يعتق النصف الثاني، ثم جامع زوجته، عند أبي حنيفة لازم يعتق عبد جديد كامل مرة أخرى. لو أعتق نصف عبد بعدين ما جامعت زوجتك، واليوم الثاني أعتق النصف الثاني بزبط، لكن إذا أعتق نصفه ثم جامعت فعند أبي حنيفة النصف هذاك راح، وبدك ترجع تستانف. شو يعني يستانف؟ يعني بدك واحد ثاني جديد كامل. طبعا هاي فروع فقهية أنا لا أظنك هنا بحاجة إليه يظن الدرس تفسير.

نعم قال: فمن لم يجد الرقبة، إذا بدأنا أول شيء إذا بالرقبة وهذا في الواقع العملي اليوم غير موجود، أنت ما تروح لي على اليوم تقول له عليك الله يرضى عليك تمام؛ لأنه ما فيش عنا رقاب، بتجيب لحالك الحلقة الأخيرة، فما في عنا رقاب اليوم، فبنروح على ماذا؟ على الحل الثاني. ما هو الحل الثاني؟ قال لم يجد. نعم قال: فمن لم يجد الرقبة فصيام شهرين، فعليه صيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا. ما بيطلع لك تعاشر زوجتك أو تداعبها حتى تنهي صيام شهرين متتابعين 60 يوم.

نعم قال: فمن لم يستطع الصيام... قال: فمن لم يستطع الصيام، فالإطعام، فعليه إطعام 60 مسكيناً لكل مسكين نصف صاع من بر، أو صاع من غيره، هذا رأي... فمد بر أو ماذا؟ أو نصف صاع من غيره. الحنفية ماذا قالوا؟ لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من غيره. الآن الصاع بكم كيلو صار؟ في خلاف كبير طبعا بين أهل الفقه، من 2 كيلو و400، البعض وصلوا ل3 كيلو، يعني البعض قالوا 2 كيلو و400، البعض قالوا 2 كيلو، بعض الفقه وصلوا لكم؟ ل3 كيلو، خلينا ناخذ غيره، الأمور أوسطها، خلينا ناخذ أنه إيش الصاع 2 كيلو، فنصف الصاع كم سيكون؟

فإذا صاع 2 كيلو و600، النصف صاع كيلو و300. طب الصاع عبارة عن أربعة أمداد، فالمد كم سيكون؟ إذا كان ربع ال2 كيلو 650. فعند الحنابلة عندنا إما تعطي مد بر، مد من البر وهو 650 غرام، أو نصف صاع اللي هو كيلو و80 غرام من الرز عفواً من التمر أو القمح أو ما شابه ذلك. والصحيح من أي قوت من البلد، حبيت أطلعها رز، حبيت أطلعها معكرونة، حبيت أطلعها بدك إياه، المهم أن يكون ماذا من قوت البلد. فعند الجمهور إذا كفاره الإطعام بدك تطعميه 60 مسكيناً. طب قديش أطعمي كل واحد من الستين؟ عند الجمهور يا بتطعميه 600 غرام من البر، يا بتطعميه كيلو وايش حكيتوا؟ كيلو و300 من ماذا من قوت البلد.

الحنفية علو شوي، الحنفية قالوا يا نصف صاع من البر، الجمهور شو قالوا؟ المد. أنت بدك بس تفهمها باقتصاد: الصاع أربعة أمداد، الحنفية قالوا يا نصف صاع يا صاع، الجمهور عكسوا وايش قالوا؟ يا ربع صاع يا نصف صاع. ففي خلاف في تقدير الكميات، فانت اعرض على المذهب المشاعري. قال لكل مسكين نصف صاع من بر أو صاع من غيره، ويجب أن يقدمه على المسيس ولكن لا يستانف إن جامع في خلال الإطعام. لازم تعتق رقبة قبل ما تمس، صح؟ ولازم تصوم شهرين متتابعين قبل ما تمس، طيب؟

بالنسبة للإطعام، لو أنك أطعمت مش عليك إطعام 60 مسكيناً؟ لو أنك أطعمت الثلاثين بعد أن حضرتك روحت جامعت زوجتك بعدين أردت تكمل الثلاثين الباقيات بزبط ولا لا؟ بقول لك هذا برضه حرام، لازم تخلص الستين قبل ما جامع، لكن عند الحنفية لو ما خلص الستين أطعم ثلاثين بعدين جامع بيقولوا له أنت آثم بس ما من طالبك تستانف من جديد. بخلاف عتق الرقبة قبل شوي، عتق الرقبة قالوا له إذا أعتق النصف بعدين جامع ثم أردت كمل النصف الثاني بدك تعيد واحدة كاملة. لكن في الإطعام خففوا، قالوا إذا أطعم نصف العدد أو ربعه ثم جامع فهو آثم، لكن لا نطالبه بأن يعيد الإطعام من جديد، بل يكفيه أنه إيش يكمل. وهذه كما قلت يعني أنت هنا ما بدي أخذ أحكام فقهية، أنت الآن أخي الكريم هنا لا تأخذ أحكام فقهية، فقط هذا كلام الح... في حنفي فهو حريص على بيان مذهب الحنفي، إخوان الحنفية يستفيدوا، أما حنابلة شافعية مالكية دعوكم من هذا الكلام وخذ مذهبك من ماذا من كتب الأئمة.

نعم. بده يعيد من جديد إذا اصابه امراته بده يعيد من جديد. ترفع قضية نعم.

طيب مباشرة عند القائد بده يعلن كفارة. آه طبعا بده شهرين، والقاضي يتابع أنه هل هو فعلا ماشي في المشروع؟ إذا اكتشف أنه بيلعب بخليه... لا.

صيام شهرين متتابعين من قبل أي تماسة. الآية واضحة 60 يوم بتمسش زوجتك، تمام؟ هذا هو.

نعم قال: ذلك البيان والتعليم للأحكام لتؤمنوا لتصدقوا بالله ورسوله في العمل بشرائعه التي شرعها من الظهار وغيره ورفض ما كنتم عليه في جاهليتكم. وتلك أي الأحكام التي وصفنا في الظهار والكفارة حدود الله التي... حدود الله، وأن لكل ملك حمى، وإن... والله محارمه، إياك أن تلعب في هذه القضايا، ما فيها مجال أحكام الظهار وكفاراتها وهذه الأمور فيها مجال أن الإنسان يختصر أو... أو ياكلها أو يقفز. كثير من الناس يعني ما عنده تقوى لله سبحانه، فبمشي الأمور ولا خلاص بجامعها شيخ وبعدين بكفر. هذه أحكام شرعية وتصديقها والإيمان بها والسير بها منهج الله ودليل إيمان ذلك: ﴿لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾. وتلك حدود الله، إياك أن تتلاعب بهذه الأحكام الشرعية.

نعم قال: حدود الله التي لا يجوز تعديها، وللكافرين الذين لا يتبعونها عذاب أليم مؤلم. لاحظ هنا موقع: ﴿وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ فاعتبر عدم متابعته لهذه الأحكام كفراً، يدل على أن الإنسان يجب عليه أن يتمسك بأحكام الله سبحانه وتعالى وبشرعه، ولا يتلاعب بهذه القضايا.

نعم قال: إن الذين يحادون الله ورسوله، يعادونه ويشاقون، كبتوا أخزوا وأهلكوا.

خلاص انتهى الكلام عن الظهار، اللي هو الملف الأول اللي عالجت سورة المجادلة. الآن سينتقل للكلام عن النفاق واليهود في المجتمع المدني، سينتقل للكلام عن المنافقين واليهود في المجتمع المدني، ولاحظ هنا المطلع: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، أما في الظاهر صراحة وهم الكفار من اليهود ومن شايعهم، أو في الباطن وهم من المنافقون، والصورة الآن ستعالج قضية النفاق.

قال: إن الذين يحادون الله ورسوله يعادون ويشاقون، كبتوا أخزوا وأهلكوا. الكبت هو الخزي والهلاك، يعني سيخزيهم الله وسيهلكهم ولو بعد حين. إن الذين يحادون الله ورسوله ويشاقون شرع الله كبتوا، أي سيكبتهم الله، سيخزيهم، سيهلكهم كما كبت الذين من قبلهم. ففي كل مجتمعات السابقة لزمن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى وكل الأمم، كان الكفر موجوداً وكان الصراع بين الحق والباطل ظاهراً، وما هي سنة الله المتكررة في المنافقين وفي...

أعداء الأمم في كل زمان ومكان كُبتوا هكذا، قال ربنا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ [المجادلة: 5]، والكبت قد يكون معجلاً وقد يكون مؤجلاً، والله سبحانه يمهل ولا يهمل جل في علاه، قال: ﴿كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [المجادلة: 5] من أعداء الرسل.

وقد أنزلنا آيات بينات تدل على صدق الرسول وصحة ما جاء به، وللكافرين بهذه الآيات عذاب مهين يذهب بعزهم وكبرهم يوم يبعثهم، منصوب بمهين أو بإضمار تعظيماً لليوم، إذاً وللكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم، فيوم ظرف زمان، قيل إنه متعلق بماذا؟ بمهين الواردة في ختام الآية السابقة؛ يعني متى للكافرين عذاب مهين؟ للكافرين عذاب مهين يوم يبعثهم الله، فهذا إخبار عن وقت العذاب المهين، إذا قلنا إنه يوم منصوبة بماذا؟ باسم الفاعل مهين، وللكافرين عذاب مهين متى سيكون؟ يوم يبعثهم الله.

نعم قال وبإضمار اذكر تعظيماً لذلك اليوم، وأنها اسم زمان أو ظرف زمان لفعل محذوف تقديره اذكر يوم يبعثهم الله، فإذاً يوم إما أن تكون ظرف زمان لمهين أو ظرف زمان لفعل محذوف تقديره اذكر، ويكون تقدير الآية اذكر يوم يبعثهم الله جميعاً.

قال بإضمار اذكر تعظيماً لليوم، الله جميعاً كلهم لا يترك منهم أحداً غير مبعوث، إذاً يوم يبعثهم الله جميعاً، وكلمة جميعاً ما معناها هنا؟ قال: أي كلهم لا يترك منهم أحداً غير مبعوث، ما في أحد لن يشاهد يوم القيامة، لا يوجد واحد منكم سيغيب عن ذلك المشهد، إذاً كلهم لا يترك منهم أحداً غير مبعوث، أو معنى آخر لكلمه جميعاً قال أو مجتمعين في حالة واحدة، إذاً كلمة جميعاً لها معنيان هنا؛ إما نقول يوم يبعثهم الله جميعاً أي كلهم لا يغادر منهم أحداً، أو نقول يوم يبعثهم الله جميعاً، معنى جميعاً ايش؟ مجتمعين على هيئة وحالة واحدة، حفاة عراة غرلاً، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.

قال: فينبئهم بما عملوا تخزيلاً لهم وتوبيخاً بحالهم، يتمنون عنده المسارعة بهم إلى النار لما يلحقهم من الخزي على رؤوس الأشهاد، وهذا حال المنافقين يوم القيامة عندما يفضحهم الله ورؤوس الكفر عندما يفضحهم الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة يوم العرض الأكبر، يتمنون أن الله يعجل بهم على النار وينتهي هذا الخزي.

قال: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا﴾ [المجادلة: 6]، لماذا يخبرون بما عملوا؟ حتى يخجلهم وحتى يظهر فضيحتهم وحتى يبشرهم أمام الناس يوم العرض الأكبر، فهذا التنبيه تنبيه تعزير ومهانة وإذلال.

فينبئهم بما عملوا قال: أحصاه الله؛ أحاط به عدداً لم يفته منه شيء ونسوه، وفي هذا المقطع حقيقة مقطع مهم، أحصاه الله ونسوه، وهذا أيضاً طبقه على نفسك، أحصاه الله ونسوه، إخواني الله سبحانه وتعالى لا ينسى، لا ينسى معاصي، لا ينسى أخطاءك، لا ينسى غدراتك ولو أنك أنت نسيتها، ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: 6]، هؤلاء المنافقون هؤلاء العصاة هؤلاء المكذبون، كل من هو على غير درب الاستقامة يفعلون ما يفعلون وينسون، ويظن أن الأمر ذهب وأن الحساب رهب، لكن الله يقول: ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾.

مساكين هؤلاء، الله سيحصي كل شيء، في سورة الكهف ماذا قال الله عن الكفار؟ ﴿مَالِ هَٰذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا﴾ [الكهف: 49]، لا تظن أن غدرات العين وخائنة الأعين التي منك نسيها الله، لا تظن أن الغيبة والنميمة التي تصدر من فمك ينساه الله، أنت قد تنسى كثيراً وتظن أنه خلاص لم يبق لها أثر، لكن يوم القيامة كما جاء في الحديث سياتي أقوام من أهل الإيمان لكن يرون كثيراً من الأعمال السيئة أمامهم لم يتوبوا منها كجبال تهامى؛ سب وشتم وغيبة وتحقير ونظر للحرام وتصرفات، كل نفس هذه الأمور نسوا أن يستغفروا منها، نسوا أن يتوبوا إلى الله توبة نصوحاً وظنوا أن هذه الأمور تطوى مع الزمان، قالوا خلاص بتروح مع الزمان، أحصاه الله ونسوه، فالله سبحانه يحصي كل صغيرة وكل كبيرة، وكتابك ستمسكه وتقرأه بين يدي الله، فالإنسان العاقل لما يقرأ مثل هذه الآية الأصل أن تدخل في قلبك وجل وخوف واستغفار دائم، استغفار دائم لله سبحانه وتعالى، قل يا رب استغفرك من كل معصية علمتها أو نسيتها، دائماً خلي دعائك يا رب استغفرك من كل ذنب علمته أو جهلته ذكرته أو نسيته، استغفر الله من كل المعاصي، وكن واثقاً أن الله لا يخفى عليه شيء ولا ينسى شيء، ولا يوجد معاصي لم تتب منها وخلاص يعني الله سبحانه وتعالى نسي إحصاءها، أحصاه الله ونسوه، فهذا جملة مختصرة لكنها مليئة بمعاني الإيمان حقيقة.

قال: ونسوه لأنهم تهاونوا به حين ارتكبوه، تهاونوا به حين ارتكبوه، كم معصية أنت بتفعلها ومتهاون فيها؟ قد تشتم والدك أو والدتك أو تعقهما مش سائل، تهاونت، قد تستغيب زميلك أو شيخك أو إخوانك أو كذا وتستهين، لما تهون عليك المعصية هنا الله سبحانه وتعالى يحصيها لك حتى يذكرك أنك في اليوم الفلاني نظرت للحرام، أو في الجوال لما نظرت للحرام ما قلت استغفر الله وأتوب إليه، خلاص تهاونت، خذ يا شيخ ما هي صورة، ما هي بنت في الجامعه كانت معهم، مشي الحال، ما هي كذا، كل شي تهاونت فيه لن ينساه الله لك، أما المعصية التي إذا وقفت عندها استعظمتها وتبت منها الله يعينك على تركها نعم أو يعينك على مسحها ومحيها نعم.

قال: وإنما تحفظ معظمات الأمور، والله على كل شيء شهيد لا يغيب عنه شيء، ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض؟ ما يكون من كذا تامة، أي ما يقع من نجوى ثلاثة.

لما كنت تعصي الله كان شاهداً، لما كنت منافقاً الله كان شاهداً، لما كنت تمكر لهذا الدين الله كان شاهداً، فهذا من أسماء الله الحسنى الذي ينبغي أن تراعيها في حياتك؛ اسم الله الشهيد، اسم الله الشهيد، ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المجادلة: 6]، مبالغة في الشهود والحضور، وأنك في كل فعل من أفعال حياتك عليك أن تستحضر عظمة الله سبحانه وتعالى، لذلك جاء في مرتبة الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فانه يرى، وشهيد على كل شيء نعم، أحصاه الله.

فينبئهم نعم، أحسنت إلى ما الموصولية، فينبئهم بكل شيء عملوه، أحصى الله ما عملوه وهم نسوه.

قال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [المجادلة: 7]، بدأت تعالج صفة من صفات المنافقين، وهي صفة الاجتماع والانكفاء حول أنفسهم للتآمر على دين الإسلام وعلى الدعوة وعلى النبي صلى الله عليه وسلم، فانظر كيف تتكلم الآية عن هذا المشهد؛ مشهد المنافقين الذين يظنون أنهم يستخفون عن الله وعن الناس عندما يكونون في حجرهم أو أوكارهم التي يحادون فيها الله ورسوله، فماذا قال الله؟ ألم تر أن الله... نعم قال: ألم تر أن الله، جاء صفة العلم أنه سبب نزول الآية بيخليك تفهم لماذا عبر الله بهذه الطريقة، سبب نزول هذه الآيات تامر المنافقين مثنى وثلاث ورباع فيما بينهم في أوكارهم، فالله ايش بقول لهم؟ أنتم ما تفكرون أنكم ما حدا شايفكم في أوكاركم وفي مخادعكم وفي مجالسكم التي تحاربون فيها الله ورسوله؟ ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض؟ تظن أن الله يخفى عليه شيء في السماوات وفي الأرض؟ أنت واهم.

نعم قال: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾ [المجادلة: 7]، ما يكون من كان تامة، أن يقع، كان هنا التامة التي تأخذ فاعلاً وليس اسماً وخبراً، في هناك كان ناقصة اللي هي لها اسم وخبر، وهنا كان فعل تام، ماذا يأخذ؟ فعل وفاعل فقط، فهنا كان تامة بمعنى وجد أو يقع، ألم تر أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض ما يكون من نجوى ثلاثة، أي ما يوجد، تكون بمعنى يوجد أو يقع.

نعم قال: من النجوى، النجوى التناجي، وقد أضيفت إلى ثلاثة بين اثنين نعم. قال: وقد أضيفت إلى ثلاثة أي من نجوى ثلاثة نفر إلا هو أي الله رابعهم، ولا خمسة إلا هو سادسهم، ولا أدنى ولا أقل من ذلك، ولا هذه المعية لما يقول سبحانه: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: 7]، ما المراد أن الله رابع؟ معية ماذا؟ أحاطة وعلم ودراية بكل ما يتجسسون به أو يخفونه في مؤامرتهم على هذا الدين.

نعم قال: ولا أدنى ولا أقل من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم، ولا خمسة وأكثر من خمسة ايش هو؟ ستة فصاعداً، فقال ولا أدنى، يعني ما أقل من الثلاث وهو الاثنان، ولا أكثر ما هو أكثر من الخمسة وهو الستة فصاعداً. نعم قال: إلا هو معهم يعلم ما يتنادون ما يتناجون به ولا يخفى عليه ما هم فيه، وقد تعالى عن المكان علواً كبيرا، يعني هو المراد أن تيران ذات، ونحن هنا يعني نتفق معه ليس المراد قرب الذات وإنما وقرب ماذا؟ إحاطة ودراية، لكن ما أخذناه ليس مأخذ هذه الفكرة، ما أخذناه ليس مأخذ الأشاعرة والماتريدية هنا أن الله سبحانه لا داخل العالم ولا خارج العالم، ومأخذ أهل السنة والجماعة وأن الله سبحانه فوق السماوات على عرشه، وهو يعلم ما يقول، وهو يعلم ما يقولون دراية وإحاطة.

قال: ثلاثة من خمسة، لأنها نزلت في المنافقين، هنا يعني النصف في بعض تساءل، لماذا نص الله على نجوى ثلاثة ونجوى خمسة صح؟ من نجوى ثلاثة ورابعهم ولا خمسة، لماذا نص على الثلاثة والخمسه بالتحديد؟ قال: لأنها نزلت في المنافقين، وكانوا يتحدثون، الآية أنها نزلت في المنافقين نعم، قال: وكانوا يتحلقون للتنادي مغايضة للمؤمنين على هذين العددين ثقيلاً أو خمسة أنفار هكذا كان.

قال فقيل: ما يتناجى منهم ثلاثة ولا خمسة ولا أدنى من عددهم ولا أكثر إلا واللَّه معهم يسمع ما يقولون، ولأن أهل التناجي في العادي في العادة طائفة من أهل الرأي والتجارب، وأول عددهم الاثنان فصاعداً إلى خمسة إلى سته إلى ما اقتضته الحال، عدد يمكن أن يتناجى فيه كم؟ اثنين، أقلها اثنان، لذلك قال: ولا أدنى من ذلك، وأكثرها لا حد له، قد بحسب بما يقتضي الحلق، قال: إلى ستة إلى ما اقتضته، يعني ممكن ثمانية ممكن عشرة حسب الحال، فهناك نجوى بين يعني مجالس كامله يكون فيها مئتان من يمكرون لهذا الدين، ممكن النجوى تكون بين اثنين يمكرون لهذا الدين، فالامر عام يقول الله مهما كان العدد باختصار أدنى أكثر ومعهم أينما كانوا، لا يخشى لا يظن أن نجواهم فلتت ولم يسمعها الله سبحانه وتعالى.

نعم قال: فذكر عزة على الثلاثة والخمسه فقال ولا من ذلك، فدل على الاثنين والأربعة أكثر، فدل على ما يقارب هذا العدد أينما يكونوا، ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة فيجازيهم عليه، أن الله بكل شيء عليم.

فيها نفاق ويقرا هذه الأيه أن يرتعد، ثم ينبئهم يعني يقول الله لهؤلاء: إياك أن تتجسس على المسلمين، إياك أن تمكر بهم يا من تقرأ القرآن، إياك أن يكون في قلبك بغض على أهل الإسلام، فهذه الآية أكيد من يستفيد منها؟ من يسمعها من المنافقين أو الكفار إذا سمح له أن يسمع هذه الآية، الله يهدد يقول: أنا كنت معكم وسانبئكم يوم القيامة بكل مناجاتكم وبكل تفاصيلها.

نعم قال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ [المجادلة: 8]، كانت اليهود والمنافقون يتنادون فيما بينهم ويتغامزون باعينهم إذا راوا المؤمنين، والنفاق أحبابي أحياناً يعني قد يكون في ناس كثير ترونهم في حياتكم عنده بغض لأهل الخير والصلاح، هذا من صفات المنافقين، بغضه لأهل الخير والصلاح وعدم رغبته في رؤيتهم، هذا شكل من أشكال النفاق، فالذين يتغامزون باهل الخير والصلاح ويتلاعبون بهم، أجل الشيوخ الله يهدينا زي الشيوخ وتعرف كانت العبارات، هذا نفاق والعياذ بالله، عليهم أن يتقوا الله، أن كلمة يتكلم بها الرجل لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً، وفي الدنيا تغمز بس، يوم القيامة وضعهم سيكون صعب ومؤلم.

نعم خلاف، فالمهم كانوا يتغامزون ويحاولون إدخال الحزن على قلوب المؤمنين، إنه شوف شوف شو صار فيهم مساكين، ماتوا إخوانهم في المعارك وهزموا في أحد وبئر معونة وما شابه ذلك.

نعم قال: فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعادوا لمثل فعلهم، يا جماعة دعوكم من هذه التصرفات النزقة، ابتعدوا عن هذه المناجاة، إذا قال: ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى؟ مين اللي نهاهم؟ النبي صلى الله عليه وسلم قال للمنافقين: دعوا هذه الطريقة في التعامل مع أهل الإسلام، فهل رضي ورضخ المنافقون لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم؟ لا، قال: ثم يعودونها، جاء في العود، وهذا العود فيه مقابلة، يعني ثم يعود، مش قلنا العود قد يكون بلا مقابلة ومقابلة، فهم عادوا مرة أخرى مع أنه هو نهوا عادوا، نهوا عادوا، قال فنهاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعادوا لمثل فعلهم، وكان تناديهم بما هو إثم وعدوان للمؤمنين وتواصم بمعصية الرسول ومخالفته.

عنه وما هو موضوع المناجاة؟ يا ريت كان الموضوع في خير لآخرة، في كثير من أجواؤهم إلا من أمر بصدقة أو معروف، المناجاة اللي فيها أمر بخير أو إصلاح بين الناس نعم المناجاة، لكن هؤلاء ما فهموا مناجاهاتهم، قال: ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول، يتواصلون فيما بينهم على هذه النقاط الثلاث والعياذ بالله، قال ويتناجون همزة وهو بمعنى الأول، وإذا جاؤوك حيوك بما لم يحيك به الله من خصال، قال: يعني أنهم يقولون في تحيتك: السلام عليك يا محمد، والسلام عليك ايش يقولون؟ السام، يعني السم عليك يا محمد.

كفر والعياذ بالله، نعم قال: وسام الموت. والله تعالى يقول: ﴿وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى﴾ [النمل: 59]. ويا أيها الرسول، ويا أيها النبي، ويقولون في أنفسهم، سبحانه يوقر نبيه ويخاطبه: يا أيها الرسول، يا أيها النبي، ويسلم عليه، وأنتم لا توقرونه بل تقولون: السلام عليك، بدل السلام عليك، فبدلتم شرع الله ودعوتم على نبيكم، وهذا من أعظم الكفر والعياذ بالله. قال: ويقولون في أنفسهم: لولا يعذبنا الله بما نقول، أي: يقولون فيما بينهم: لو كان نبياً لعاقبنا الله بما نقول.

استعجالهم للعقوبة، هم يقولون هذا الكلام ويقولون: لولا يعذبنا الله بما نقول، يستهزئون، يقولون: لو كان هذا نبياً صادقاً لعاشرنا الله بالعقوبة، والمساكين لا يعرفون أن الله عم بيعطيهم فرصة أم مصبر عليهم، يمهل ولا يهمل سبحانه؛ فهم من شدة عدوهم واستكبارهم قالوا: لولا يعذبنا الله بما نقول! هلا عذبنا الله والحق بنا! نعم قال الله تعالى: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [المجادلة: 8]، جهنم عذاب يصلونها حال أن يدخلونها، بماذا أجابهم؟ حسبهم جهنم، يعني: خليكم في الدنيا اللي بدكم إياه، جهنم لحالها بتكفي، وهذا إنذار لشدة عذاب النار، إنذار على شدة عذاب النار.

حسبهم جهنم، إيش يعني حسبهم جهنم؟ تكفيهم جهنم، يعني لو أنني أيها الكفرة، يا أيها المنافقون، لو أنني مددت لكم في الأعمار وأعطيكم ستين وسبعين ومتم على فراشكم، ترى النهاية ما ينتظركم يوم القيامة لحاله بكفي، يعني حتى يظهر الله انتقامه من المنافق ليس شرطاً أن يعاقبه في الدنيا، قد يجعله الله يموت على فراشه بعد السبعين والثمانين، ويكون أخذ من متاع الدنيا وقصورها ونسائها وعاش الليالي الحمراء والسوداء وعمل اللي بد إياه، إنه بعض أهل الإيمان بيدخل عنده هيك شيء في قلبه: هذا الإنسان المنافق الذي حارب الله ورسوله هيمات موتة عادية ودفن في مقابر المسلمين بشكل يصير عندك حسرة.

أخي، الله عز وجل يقول لك: حسبهم جهنم. جهنم لحالها بتكفي، جهنم لحالها تكفي عذاباً مستمراً لا نهاية له، فالمنافق قد يعجل الله له العقوبة وقد يؤخرها، وحسبهم في النهاية إيش؟ جهنم لشدة ما فيها من الآلام. قال: ﴿فَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [المجادلة: 8]، المرجع جهنم، فبئس المصير بئس المرجع، وبئس المهاد، وبئس المكان الذي تستقر فيه جهنم، نسأل الله العفو والعافية.

قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المجادلة: 9] بالسنتهم، وهو خطاب للمنافقين، والظاهر أنه خطاب للمؤمنين هذه لا يختلفوا فيها لما قال سبحانه: يا أيها الذين امنوا، هل هو خطاب لمن آمن بلساني منافق في قلبه، ولا هو خطاب لأهل الإيمان حقاً؟ والظاهر الثاني كما قال النسبة: الظاهر لأنها خطاب للمؤمنين حقاً، بأن لا يقعوا فيما وقع به إخوان، يعني من هم من النفاق إخوانهم، ألا يقعوا فيما وقع به المنافقون في المجتمع المدني، فيقول الله: يا أيها الذين آمنوا، فالظاهر أنه خطاب للمؤمنين حقاً، وليس كما قال في التفسير الأول: الذين آمنوا بالسنتهم ونافقوا في قلوبهم، لا، هي خطاب للمؤمنين حقاً. ماذا يوصل لها أهل الإيمان؟ يقول لهم: قال: ﴿إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ﴾ [المجادلة: 9].

أي إذا تَنَاجَيْتُم فلا تشبهوا باليهود والمنافقين في تناديهم بالشر، وتنازع بالبر بأداء الفرائض والطاعات والتقوى وترك المعاصي، ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْ تُحْشَرُونَ﴾ [المجادلة: 9]، وهي من الإيمان، أهل الإيمان إذا جلسوا مع بعضهم تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر وتواصوا على الخير وتواصوا بالمعروف، وليس بالإثم والعدوان ومعصية الرسول. نعم قال: واتقوا الله الذي إليه تحشرون للحساب فيجازيكم بما تتناجون به من خير أو شر. ﴿إِنَّمَا النَّجْوَىٰ مِنَ الشَّيْطَانِ﴾ [المجادلة: 10] من تزيينه ليحزن، أي الشيطان، يجب أن لا نحملها على عمومها الآن، لو قلت: إنما النجوى من الشيطان وحملتها على عمومها ماذا ستستفيد؟ أنه أي نجوى وأي كلام بين اثنين على الخاص إيش؟ من الشيطان، وهذا ليس مقصوداً بالطبع، فلابد من تقدير شيء محذوف في التقدير: إنما النجوى بالاثم والعدوان هذه التي تكون من فعل الشيطان وتزيين الشيطان، ولا تحمل الآية على عمومها حتى لا نحرم كل ندوة، فكلنا يناجي لكن الفرق بين نجوى هذا ونجوى هذا.

نعم قال: ﴿لِيَحْزُنَ﴾، أي الشيطان، وبضم الياء نافع الذي يحزن، قال: ﴿الَّذِينَ آمَنُورَ﴾ وليس الشيطان، أو الحزن بضارهم شيئاً إلا بإذن الله. بعلم النجوى من الشيطان، ما الهدف منها؟ ليحزن الشيطان، وأن يدخل الشيطان الحزن على الذين آمنوا، وليس الشيطان أو هذا الحزن بضار لأهل الإيمان أبداً إلا إذا شاء الله شيئاً، لكن عموماً الشيطان لن يستطيع مضرة أهل الإيمان بدعوته المنافقين للمكر، نعم قد يعدو شيء من الآلام من الأتعاب من السجون من من، لكن في النهاية العاقبة ستكون لأهل الإيمان، فهذا تفسير الآية: النجوى بالإثم والعدوان هذه مصدرها الشيطان، لماذا؟ حتى يحزن الشيطان الذين آمنوا، لكن هل سينجح الشيطان في تحقيق مآربه في إدخال الحزن والغم واليأس على المؤمنين؟ قال: لا، قال: ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [المجادلة: 10]، هذا الشيطان أو هذا الحزن أنه ليس قد يعود على الشيطان أو على الحزن، وليس الشيطان أو ليس هذا الحزن بضار لأهل الإيمان، فهو تكفير لخطاياهم، وكل ما يصيب أهل الإيمان من نصب أو نصب أو سجن أو ألم بسبب أفعال المنافقين بهم فهذا رفعة وهذا خير، وإن كان ابتداء في ظاهره إن شاء، لكنه رفعة وخير لهم عند الله، إذاً إلا بإذن الله بعلمه وقضائه وقدره، ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10].

يعني يا أهل الإيمان توكلوا على الله، المجتمع سيبقى فيه المنافقون سيبقى هذه سنة الله، وسيبقى الصراع بين الحق والباطل قائم، فقضية أن تتصور مجتمع خالی من النفاق هذا الشيء صعب، وهذه حالة مثالية لن تصل إليها المجتمعات؛ لأن الله قضى على بقاء المدافعة بين المؤمنين والمنافقين، بين المؤمنين والكافرين، لكن أهل الإيمان الذين يتوكلون على الله ويفوضون أمرهم إليه، بإذن الله لن تضرهم مناجاة المنافقين ولا ما يكيدونه في المغلقة، ولا ما يحيطونه لأهل الإسلام، والمستقبل لهذا الدين إذاً. قال: وعلى الله، هذه تعطيك التفويض وراحة خلص، كونوا كن متيقن، كن تكون مستريح، ﴿وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المجادلة: 10]، أنت مؤمن مصدق بالله، توكل على الله أن المستقبل لهذا الدين، وأن العاقبة للمؤمنين، وأن كل ما يكيدونه ويخططون له الصهيونية العالمية، الماسونية العالمية، الجماعات النسوية، العِلْمَانِيِّينَ، الحداثيين، كل هذا وكل هؤلاء بكيدهم ومؤتمراتهم وما يحقونه لأهل الإسلام ليس بضارهم شيئاً، شوف الآية عليهم، ليس بضارهم، لن يضركم. نعم، طبعاً لما نقول لن يضركم مش معنى هذا إنه ما في تضحيات، ستضحي بعمرك بحياتك بأنفاسك ستؤذى، لكن في النهاية النهاية الجملية ستكون ماذا؟ المستقبل لدين الله سبحانه وتعالى.

نعم قال: ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ﴾، أن يكلون أمرهم إلى الله ويستعيذون به من الشيطان. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: 11]، توسعوا فيه في المجالس توسعوا فيه في المجالس، عصم في المجلس. نعم قال: والمراد مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان مجلس علم، يعني مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم باعتباره مجلس العلم الذي كانوا يتصورونه في زمانهم، لكن هذا أدب عام في كل مجالس العلم، أن المؤمن عليه أن يفسح لأخيه ويترك له مساحة ليحضر، فما هو لا يكون ضيقاً في العطل مع إخوانه. نعم قال: وكانوا يتضامنون فيه تنافساً على القرب منه، وحرصاً على استماع كلامه، يعني الصحابة لماذا كانوا يتضامون في المجلس ويتحاشرون فيه؟ حرصاً على سماع العلم وسماع الأدب والأحكام من النبي صلى الله عليه وسلم وتحصيل القرب منه.

وقيل هو المجلس من مجالس القتال، وهي مراكز الغزاة، فإذاً هذا تفسير آخر للمدارس؛ إذاً القول الأول أن المجلس مجالس العلم، وقيل إن المجلس هو مجلس الغزوة، وحقيقة يمكن أن نقول المجالس على عمومها: كل مجلس وكل مكان يجتمع فيه أهل الإيمان في الأصل أن يفسح المؤمن لأخيه، سواء في ميدان المعارك أو في ميدان العلم أو في أي مكان عام التقى فيه أهل الإيمان، فهذه الصفة من صفات أهل الإيمان، وهو أنه يحب لأخيه ما يحب لنفسه ويلين بجانبه لإخوانه. نعم قال: وهي مراكز الغزاة، كقوله مقاعد للقتال مجالس تشبه مقاعد للقتال عموماً، أي مجلس من المدارس. نعم قال: مقاتل في صلاة الجمعة، مقاتل فسرها أيضاً بمدارس صلاة الجمعة، لذلك كما قل هذا يسمى كما قال ابن تيمية على تفسير بالنوع، يعني هذه الاقوال ليست متضادة وإنما كلها أمثله لكلام عام، فالمجالس مجالس العلم، المجالس مجالس المجالس في صلاة الجمعة، فكل واحد من العلماء ذكر نوعاً من أنواع المجالس، فهذا كله من ضرب المثال وليس من قبيل التعارض في التفسير.

يعني لو قلت لك: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]، ماذا يمكن أن تقول؟ الصراط المستقيم القرآن السنة محمد صلى الله عليه وسلم الإسلام، هل هذه التفاسير متعارضة؟ لا كلها صحيحة ويتحقق فيها المعنى العام للصراط المستقيم، فإذاً المجالس مجالس العلم، مجالس القتال، مجالس صلاة الجمعة، في أي مكان اجتمع فيه المؤمنون. نعم قال: ﴿فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [المجادلة: 11]، مطلق في كل ما يبتغى، ما يبتغي الناس الفسحة فيهم من المكان والرزق والصدر والقبر وغير ذلك، في المجالس سيفسح الله لك في أي مكان، قد جاءت على اطلاقها سيفسح الله لك في المكان تجد بيتاً واسعاً، يهيئ لك مكاناً واسعاً، يفسح لك في الرزق، يفسح لك في صدورك ذهابك وعودتك، يفسح لك في قبرك، لذلك الجزاء مطلقاً: فافسحوا يفسح الله لكم. هل قال: يفسح الله لكم في الرزق فقط؟ لا. هل قال: يفتح الله لكم في المجلس في المسكن؟ عممها ليشمل كل صور الفسح الذي يمكن أن يفسحه الله للمؤمن.

نعم قال: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشُزُوا فَانشُزُوا﴾ [المجادلة: 11]، انهضوا للتوسعة على المقبلين أو انهضوا عن مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا أمرتم بالنهوض عنه أو انهضوا إلى الصلاة والجهاد وأعمال الخير فانفذوا، بالضم فيها مدني وشامي، في المجلس اتوسعوا، وإذا أمرتم بالنهوض أيضاً اسمه، إذا أمركم علمائكم أو مشايخكم أو النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام أمركم بالنهوض النشوز النهوض فانجزوا انطلقوا إلى الخير الذي أمركم إليه.

نعم قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، ينفع الله الذين آمنوا منكم بامتثال أوامره وأوامر رسوله، والذين أوتوا العلم والعالمين منهم خاصة درجات، والله بما تعملون خبير. وإذا وإذا قيل انشزوا فانشزوا ماذا يحصل؟ يرفع الله، طيب لو فكرنا لماذا رفعت الله سبحانه وتعالى ربطها بالاستجابة للامر بالنشوز، وإذا قيل نشوزوا يرفع؛ لأن يرفع جواب الأمر يرفع، لماذا؟ إذا سمعت توجيه النبي صلى الله عليه وسلم بالنجوس قل ما هو النجوس؟ النهوض ومغادرة المجلس لامر من الأمور، إذا فعلت ذلك يرفع الله الذين آمنوا منكم. نعم، لا، لا هذا بعد شوية، فلا تظن أن مغادرتك للمجلس هي ذهاب لثوابك، ثواب للخير بل مجرد سمعك واستجابتك لأوامر النبي صلى الله عليه وسلم بالنشوز هي رفعة لك، إيش؟ فهذا فيه تسليه لقلوبهم صح وتخفيف من شعورهم بالهم لما انشروا يا رسول الله ما بدي أضلني معك، وإذا نبقى في مجلسك أتعلم؟ قال لك واسمع الكلام يرفع الله الذين ترفع عند الله درجات؛ لأنك منصاع لأامر الله ولما يحبه الله، قال لك اجلس قال لك انجزت، فهذه الطاعة المطلقة والسمشوا في التربية أيضاً القيادية القرآن يربي الصحابه الكرام في المجتمع المدني ألا يكون حال كحال المنافقين، المنافقون لما نهاهم النبي صلى الله عن المناجاة ثم يعودون، لما قالوا أما أهل الإيمان لا بدكم تكون صفاتكم، وهذا قد يكون من الروابط بين هذه الآية وموضوع السورة، أن السورة بينت أن المنافقين مهما يامرهم النبي صلى الله عليه وسلم من أوامر لا يستجيبون، نهاهم عن النجوى شو كان موقفهم؟ يعودون لمن هو عنه، أما أهل الإيمان إذا قيل لهم تفسعوا في المدارس يتفسحون، وإذا قيل لهم انجزوا من المجالس ينشزون، وبسبب هذه الطاعة للقائد العام صلوات ربي وسلامه عليه هذه الطاعة لولاة الأمر ماذا حدث بها؟ رفع الله سبحانه وتعالى مكانهم.

قال: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11]، وصدقوا واتبعوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم والذين أوتوا العلم درجات، وهذه الآيات من الآيات التي عادة ما يستدل بها العلماء على ماذا؟ على رفعة أهل العلم في الدنيا وفي الآخرة، فالله يرفع المؤمنين المستجيبين لله رفعة، ويرفع أهل العلم، أهل العلم هنا أهل البصيره الذين يعرفون لماذا أمروا بالجلوس ولماذا أمروا بالنشوس، هم على دراية وعلم بحكمة في بعض الناس وبالتبع الأوامر بس هو لا حكمها ولا مقاصدها، وهناك أناس لا ينظر في مقاصد الأوامر وعللها وأحكامها وهؤلاء أهل العلم، فهؤلاء يرفعهم الله درجات مقابل الجهد الذي بذلوه في فهم أوامر الله ورسوله.

نعم قال: وفي الدرجات قولان، أحدهما في الدنيا في المرتبة والشرف، والآخر في الآخرة، وحقيقة الدنيا وفي الآخرة كلاها داخله في هذا السياق، قال: وهل بن مسعود رضي الله عنه أنه كان إذا قرأها قال: يا أيها الناس افهموا هذه الآية وترغبكم في العلم، يعني هذه الآية يجب انك تناسبها في ترغيبك في العلم، لما يقول الله سبحانه: يرفع الله الذين آمن منكم والذين أوتوا العلم، هنا العلم العلم الشرعي طبعا هنا مرات بالعلم الشرع العلم الإلهي ولا يدخل فيه العلوم الأخرى وإن كانت مطلوبة وإن كانت مطلوبة للعلوم الأخرى كالطب والهندسة، لكن هنا الكلام عن العلم الشرعي بالتحديد يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم بمراد الله ومقاصد أحكام الله درجات.

نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب». وعنه صلى الله عليه وسلم: «عبادة العالم يوماً واحداً تعدل عبادة العابد أربعين سنة». وعنه.

صلى الله عليه وسلم: يشفع يوم القيامة ثلاثة؛ الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء. فأعظم بها من مرتبة؛ هي واسطة بين النبوة والشهادة بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأكرم بها من منزلة. مستحيل أن تكون عالماً ربانياً، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: خير سليمان عليه السلام بين العلم والمال والملك، فاختار العلم، فأعتي المال والملك معه. وقال صلى الله عليه وسلم: «أوحى الله إلى إراهيم عليه السلام: يا إبراهيم، إني عليم أحب كل عليم».

وعن بعض الحكماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم، وأي شيء فات من أدرك العلم؟ فالعلم أحبابنا الكرام هو لذة الحياة. الإنسان الذي يحضر مجالس العلم والتعلم ويصابر عليه، وينمو عقله وفهمه مع مرور الوقت، هذا لن يفوته شيء مما فات الناس. تمام؟ يعني خل الناس يأكلون ويشربون في مطاعم، في مشاربهم، يجلسون على وسائل التواصل، يسافرون، يسيحون؛ أنت إذا أدركت العلم أدركت كل خير، وإذا فاتك العلم فاتك كل خير.

فالمؤمن عليه أن يصوب موازينه، ويفهم أين السعادة الحقيقية واين اللذة الحقيقية. اللذة الحقيقية للعاقل في مجلس علم يقربه من الله، اللذة الحقيقية أن تقرأ كلام الله، وأن تفهم رسائل الله، وأن تعرف مقاصد أحكام الله. حقيقة إذا الله عز وجل جذب قلبك إلى العلم وحبب العلم إلى قلبك فقد نلت خيراً عظيماً، وإذا زهدك الله في العلم وجعل العلم مضغوطاً لك وليس محبوباً إليك ولا رغبة لك في سماعه فقد حرمك الله خير العطاء، فاسأل الله سبحانه دائماً أن يحبب العلم ومجالس العلم وحضور هذه المجالس إلى قلبك، فإنها والله سعادة الدنيا.

شوف ماذا قالوا: وعن بعض الحكماء: ليت شعري أي شيء أدرك من فاته العلم؟ يعني لو حصلت نساء الدنيا وشهوات الدنيا ومال الدنيا وقصور الدنيا والسياحة ومعك من الأموال، وفاتك العلم بالله وبمراد الله منك، ماذا حصلت؟ في المقابل قال: وأي شيء فات من أدرك العلم؟ من عاش عارفا بكلام الله وبمقاصد الله وبمراد الله، وعاش على ما يريده الله منه، وفاتته كثير من ساعات المرح واللعب التي يعيشها أهل الضياع والفتن، حقيقة لم يفكه شيء؛ لأنك اقتربت من الله، وما ستحصله في الدار الآخرة سيبكي عليه من انشغل بالدنيا بلهوه ومرحه.

فالله سبحانه وتعالى عادل في قضائه وفضله العظيم، لا يسوي بين من عاش الدنيا لهوا ومرحا وضحكا على وسائل التواصل وفقط همه الطعام والشراب والنساء وشهوة الفرج والبطن، بأنسان قلل من هذه الأمور وتخفف منها وعاش حياته باحثا عن العلم والمعرفة التي تقربه من الله وباحثا عن صلاح قلبه. هل هذا مثل هذا عند الله؟ لا يستويان أحبابي، لا يستوي أبدا في المعادلة الإلهية شخص عاش من أجل الله وشخص عاش من أجل نفسه.

حتى لو كان كلاهما مسلماً ما عندي مشكلة، لكن هناك من يسخر حياته وأنفاسه ولحظاته من أجل الله، ويتعب من أجل الله وينصب من أجل العلم الشرعي، هل هذا يستوي مع شخص اطال النوم والأكل والشرب والفرجة؟ لا يمكن أن يكون هذا كهذا في ميزان الله. فإذا وفقك الله لدراسة العلم الشرعي وهذا الله قلبك إليه فإياك أن تعصي حتى لا تحرم من هذا الخير، وإياك أن تنقطع، وإياك أن تزهد بعد هذا العطاء والكرم. نسأل الله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا من مجالس العلم والتعلم وألا يزهدنا في هذا العلم في يوم من الأيام.

نعم قال: وعن الزبيري: العلم ذكر، فلا يحبه إلا ذكورة الرجال. والعلوم أنواع، فأشرفها... أنه يقول العلم للرجال، يعني باختصار العلم ذكر، ليس مراد أن الأنثى لا تتعلم، لكن مراد أن العلم لا يصلح للمخنثين ضعاف الهمة. فهمت؟ العلم لا يحمله المخنث ضعيف الهمة. لما يقول العلم ذكر ولا يصلح إلا... أو ولا يحب إلا ذكورة الرجال، كأن الرجل الذي لا يحب العلم فقد شيئاً من ذكورته، وهذا يعني التغليظ على الرجل الذي لا يهتم بالعلم والمعرفة، الرجل الذي فقط همه كما قلنا شهوة بطنه وفرجه ومذهبه ومخرجه، قال: هذا فقد ذكورة الرجال. العلم لا يصلح إلا لأصحاب الرجولة الحقة ومن اكتملت فيهم الذكورة.

نعم قال: والعلوم أنواع، فأشرفها أشرفها معلومة، كما قالوا: بشرف المعلومة. بالتالي ما هو أشرف العلوم؟ علم الشريعة الذي يحدثك عن الله وعن مراد الله. والعلوم الأخرى وإن كانت مطلوبة، لكنها لا يمكن أن تسامى بحال العلوم الشرعية في شرفها ومكانتها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في دينه وأن يحبب العلم إلينا ويسلف عن النسوة والفحشاء، ونقف عند هذا القدر اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. إخواننا بس ننتظر قليلاً، وأخواتنا النساء لم يستعن.