بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين، اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد من مجالس التفسير، وعلى مائدة كتاب ربنا سبحانه وتعالى يحلو اللقاء، وتأنس النفوس في تفسير كلام الله سبحانه وتعالى وتدبره، وسعي الإنسان الدؤوب لمحاولة أن يفهم عن الله سبحانه وتعالى مراده، وأن يعيش لحظات من الأنس والجمال في معين كتاب الله سبحانه، على ما فيه من حسن البيان وحسن النظم وحسن المعنى، فكله حسن على حسن وجمال على جمال. والمحروم من انتهت حياته وهو لم يعرف معنى كلام ربه سبحانه وتعالى، ولم يتذوق شرف هذا الكلام، فهذا أفضل ما تصرف فيه الأذهان وتبذل فيه الخواطر، أن تبذل ذهنك وخاطرك لفهم كلام ربك سبحانه، هذا أعلى شيء يمكن أن تبذل فيه خاطرك وجهدك في هذه الحياة الدنيا، أفضل من أن تتأمل كلام المخلوقين، وأفضل من أن تشغل خاطرك بشهوات الحياة وتوافهها، أن تشغل خاطرك وعقلك أيها المسلم بفهم مراد الله الذي خلقك منك.
وهذه مقاصد هذا المجلس ولذلك اجتمعنا، وكما قلت لك لا تستطل الطريق، نحن في طريقنا مع كتاب ربنا سبحانه وتعالى وإن طالت السنوات، لكن لا تعرف ما هي الآية التي ستفتح لك طريقاً إلى الله، نحن الآن نسمع ونجلس ونأتي كل ثلاثاء على هذا المجلس، لا تعرف في أي ثلاثاء قد تكون هناك آية واحدة أو معنى واحد تلقفه من المحاضرة يكون سبباً في كامل السعادة، وفيه من الخير الوفير ما يجد عن كويلات الحياة الدنيا، فلا تستطل ولا تظن أن الأمر هو مجرد أن تختم التفسير، ليس هذا هو المطلوب، المطلوب أن يصلح القلب، المطلوب أن تفهم مراد الله، وبالتالي كما قلت لربما في مجلس واحد وفي لحظة معينة يدخل في ذهنك معنى من الكلام الذي يقال فيصلح به قلبك فلا تشقى بعده أبداً، هذا الذي نبحث عنه في ثنايا هذه المجالس، وأاما ختم المصنفات والكتب فهذا باب آخر ودروسه أخرى وطريقة أخرى في التدريس والإلقاء.
ما زال حديثنا قائماً في الجزء الثامن في جزء المجادله، وانتهينا المجلس الماضي من السورة الأولى في هذا الجزء وهي سورة المجادلة، وعرفنا المعاني الأساسية التي قامت عليها هذه السورة، اليوم بإذن الله سننتقل إلى السورة الثانية من هذا الجزء المبارك وهي سورة الحشر، سورة الحشر وعلينا ابتدائياً أن نعرف المبدأ الذي قامت عليه هذه السورة، هذه السورة وأظنكم يعني أو جلكم يعرف قصتها عموماً، هي تعالج الأحداث التي وقعت في إجلاء يهود بني النضير من المدينة النبوية باتجاه خيبر وما بعد ذلك.
تمام هي جاءت لتعالج هذه الواقعة التاريخية، واقعة إجلاء يهود بني النضير بعد الخيانة والغدر اليهودي المعتاد، أجلاؤه من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم باتجاه خيبر وما بعدها باتجاه الشام. تمام الآن كعاده القرآن عندما يأتي درس مثل هذه الدروس لا يفوته، بل يعطي المعالجات النفسية والظروف التي أحاطت بهذه القضية، لأن القرآن ليس كتاب قصص أحبابي الكرام، يعني هذا الكلام الإلهي هو لم يأت ليسرد لك قصة آه أن اليهود كانوا أجا النبي صلى الله عليه وسلم وطلعهم راوا على خيبر، ليس هذا هو المراد، المراد أن نتعلم الدروس من هذه الواقعة، سواء مما وقع من المنافقين والخيانة المعتادة والتي تعلمناها في سورة المجادلة، وهي أن النفاق واليهود وجهان لعملة واحدة، النفاق واليهود وجهان الآن لعملة واحدة والارتباط التاريخي بين المنافقين واليهود، كذلك الدروس التي وقعت في ثنايا هذه السورة قضية أي أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للصحابه بتقطيع النخل، وما الذي أوقع هذا من شبهة عند بعض الصحابة؟ هل يجوز أن نحرق النخل ونقطعه أليس هذا من الفساد خصوصاً أن اليهود أثاروا هذه الشبهة عالجها القرآن، قضية الفيء التي حصله النبي صلى الله عليه وسلم من هذه المعركة ومن هذه الغزوة وكيف تم توزيعه، وما الذي وقع في ثنايا التوزيع ما التساؤلات التي ثارت في قلوب بعض المؤمنين، النفسية اليهودية والنفسية المنافقة وعلاقتها ببعضها البعض وكيف القرآن كما قلت عندما يعني يرسم قصة يرسم الاجواء النفسية التي في خلال هذه القصة لَأنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِّنَ اللَّهِ لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ.
القرآن عندما يعطي السورة تفسيراً أو يسرد السورة يعطيك الملامح النفسية للشخوص داخل القصة، الآن هذه قصة اليس كذلك؟ النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة من جهة المنافقون اليهود هذه عناصر القصة، ما هي نفسية كل طائفة خلال هذه القصة؟ وما هي المعتقدات؟ ما هي المشاعر؟ ما هي الأحاسيس؟ ما الذي يريد الله أن يكون وما الذي لا يريد أن يكون؟ كل هذا تعالجه السورة بطريقة مفعمة بالحيوية والنشاط، فالذي يفهم السورة ويعيش معها سيجد الجمال ويتذوقها فيرتاح قلبه ويأنس وهو يتلقى من الله سبحانه وتعالى هذه الإرشادات وهذه النصائح وهذه التوجيهات في معالجة أي قضية من القضايا التي تم طرحها.
ثم ختمت هذه السورة بتذكير المؤمنين بماذا؟ بالدار الآخرة، وأن هذا هو هي القبلة التي يجب أن يكون قبلك متوجه لها، هذا القلب قبلته الدار الآخرة، اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ، ثم بيان عظمة هذا الكتاب العظيم وأن من يتدبره ويعيش في أفيائه يتصدع قلبه ويتشقق خوفاً وخشية من الله، لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ، ثم ختمت بماذا؟ بتعظيم الله وإجلال أمره بذكر مجموعة من الأسماء الحسنى لم تذكر على هذا المنوال في أي سورة أخرى، هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى، وكما افتتحت السورة بالتسبيح اختتمت بالتسبيح، هذه ميزة سورة الحشر، بدأت سَبَّحَ لِلَّهِ وانتهت هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، فافتتحها الله بتنزيهه واختتمها بتنزيهه، فهو سبحانه المنزه عن النقائص والعيوب.
إذاً دعونا نعيش هذه الرحلة الإيمانية الروحانية وهذه المعالجة القرآنية العالية لأحداث غزوة بني النضير وما تخللها، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على حسن الفهم عنه إنه ولي ذلك والقادر عليه نعم.
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين.
بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [الحشر: 1].
ابتدرت هذه السورة بتسبيح الله سبحانه وتعالى، وهي سورة مدنية بالتاكيد سورة الحشر مثل سورة المجادلة سورة مدنية، ما معنى أنها مدنية؟ أي أنها نزلت بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وهذا واضح من موضوعها لا يحتاج الأمر إلى كبير عناء حتى يدرك الإنسان ذلك. ما معنى التسبيح أحبابي؟ ما معنى سبح لله؟ التسبيح هو التنزيه، تسبيح ما هو؟ هو التنزيه، تنزيه الله سبحانه وتعالى عن النقائص والعيوب في اسمائه وصفاته وأفعاله، تنزيه الله عن النقائص والعيوب في أسماؤه الحسنى وصفاته العلى وأفعاله في هذا الكون وفي هذا العالم، فالله سبحانه منزه عن أي عيب وعن أي شائبة نقص وعن أي جور وظلم، وهذا يناسب ما سياتي معنا في سورة الحشر، أن الله يريد أن يخبرنا أن ما فعله باليهود ليس ظلماً بل يستحقون ذلك، وأن كل الأحكام وكل المواقف التي حدثت في ثنايا هذه السورة من طريقة توزيع الفيء واختصاص المهاجرين به دون الأنصار ومن أذنه بتقطيع النخل وتحريقه ومن كل المشاهد ليس فيها نقص ولا عيب ولا جور ولا خطأ، بل هي ناشئة من كمال العزة وكمال الحكمة، سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، فكل أفعاله نابعة عن تمام عزة وقوة وعن تمام حكمة ودراية، والعزة ما هي؟ القوة، والحكمة ما هي عرفناها سابقاً؟ ما هو من هو الحكيم؟
هو الذي يضع الشيء في مكانه الصحيح، هذا هو الحكيم، هو الذي يضع الشيء في مكانه الصحيح اللائق به، وهذا هو ربنا سبحانه، فهو الحكيم وهو العزيز، فقوته لا تحمله على الجور، إذا كان عزيزاً هل عزته وقوته تحمله على أن يجور، على أن يظلم، على أن يتعدى؟ سبحانه حرم الظلم على نفسه، فهي عزة لكنها عزة مقرونة بماذا؟ بالحكمة. الإنسان قد يكون عنده عزة وقوي، لكن يكون متهور، يكون يعتدي، يكون يتخطى بقوته الحدود التي ينبغي أن تكون، والله سبحانه عزته اجتمعت مع حكمته فجاء المشهد كاملاً لا غباش فيه ولا دور فيه ولا ظلم، سَبَّحَ لِلَّهِ يعني نزه الله كل ما في السماوات من ملائكة ومن مخلوقات وأجرام، وكل ما في الأرض من طير ودابه وبهيمة وإنسان وحيوان وجن، نزه الله وحكم بأنه عدل سبحانه وتعالى في كل أفعاله.
هذا البدء مهم، أنا أريد أن تفهم لماذا بدأت السورة بالتسبيح؟ لماذا من الذي فهم ملخص كلامي ودائماً مطالع السور هي مقدمات لما في داخلها، اليس كذلك؟ لماذا ابتدات السورة بالتسبيح من خلال فهمكم لكلامي الآن؟ أحسنت أنه في كل مشاهد هذه السورة الله سبحانه لم يفعل شيئاً يقتضي النقص، كل ما ستقرءونه لم يفعل فيه شيئاً يقتضي نقصاً أو عيباً أو جوراً أو ظلماً، فهو المنزه عن كل ذلك.
ثم الآن ستبدأ القصة الآن ستبدأ الحكاية، لكن نقرا تفسير النسفي رحمه الله تعالى نعم. قال الإمام النسفي رحمه الله: قوله: سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم، روي أن هذه السورة نزلت باسرها في بني النضير، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم المدينة صالح بنو النضير صلى الله عليه وسلم على أن يكونوا عليه ولا له، فلما ظهر يوم بدر قالوا هو النبي الذي نعته في التوراة، فلما هزم المسلمون يوم أحد ارتابوا ونكثوا، فخرج كعب بن الأشرف في أربعين راكباً إلى مكة وحالف أبا سفيان عند الكعبة، فأمر صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة الأنصاري فقتل كعباً غيلة، ثم خرج صلى الله عليه وسلم مع صلى الله عليه وسلم مع الجيش إليهم فحاصرهم إحدى وعشرين ليلة وأمر بقطع نخيلهم، فلما قذف الله الرعب في قلوبهم طلب الصلح فأبى عليهم إلا الجلاء على أن يحمل كل ثلاثة أبيات على بعير ما شاءوا من متاعهم.
نعم، فجلوا إلى الشام إلى أريحة وأذرعات. هذه القصة قصة جلاء بني النضير تختلف كتب السيرة في تفاصيلها حقيقة وفي معطياتها، لذلك ستقرءون هنا شيئاً تقرءون في كتب السيرة شيئاً آخر، التفاصيل تختلف بها الرواة، خلاصة هذه القصة تعرفون النبي صلى الله عليه وسلم عندما وصل إلى المدينة كان هناك ثلاثة قبائل من اليهود من هم؟ بنو قينقاع، بنو النضير، بنو قريظة، هؤلاء الثلاثة هم الذين كانوا يسكنون مع الأوس والخزرج في مدينة النبي صلى الله عليه وسلم، فأول ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة عمل ميثاق حتى يعني يستتب الأمن بين كل من هو مقيم ويعيش على أرض المدينة مع الأنصار مع المشركين ومع اليهود، أنه حتى المدينة كان فيها بعض المشركين الذين لم يسلموا بعد، فأنشأ النبي صلى الله عليه وسلم وثيقة تحكم العلاقة السياسية والاجتماعية بين هذه الأصناف الثلاثة، فكان هناك عقد مع اليهود أن اليهود يسالمون النبي صلى الله عليه وسلم ويشتركون معه في دفع الديات إذا حدث قتل، وأنهم لا يغدرون ولا يخونون، والدفاع عن المدينة شيء مشترك مع الجميع، لكنهم لا يطالبون أن يخرجوا مع النبي صلى الله عليه وسلم في معارك يعني هم غير مسؤولين عن الخروج مع النبي صلى الله عليه وسلم في معاركه الخاصة، لكن إذا حدث اعتداء على المدينة فهم مطالبون كأي مواطن يعيش الآن في المدينة أن يدافع عن حرمتها، هذا هو الاتفاق العام.
وكعادة بني إسرائيل تاريخياً الغدر والخيانة، أول خيانة ظهرت من أي صنف من الأصناف الثلاث؟ من بني قينقاع، هذه ظهرت بعد غزوة بدر وهذا سياتي له ذكر في هذه السورة كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً، فبنو قينقاع أول من ظهر منهم الغدر في المدينة، وكانوا يتامرون سرا على النبي صلى الله عليه وسلم، لكن كما يقولون القشة التي قسمت ظهر البعير، وكانت سبباً في إجلائهم ما رواه أكثر علماء السيرة أن امرأة عربية مسلمة ذهبت إلى سوق اليهود لتشتري ثياباً، فاليهود راودوها أن تكشف وجهها كانت مغطية لوجهها فابت، فذهب أحد اليهود الملاعين عليه لعنه الله فربط جلبابها من الخلف بظهرها، فلما قامت من الكرسي انكشفت عورتها فصرخت، فهب ليث من ليُوث الإسلام فقتل ذلك اليهودي الذي فعل هذه الفعلة الشنيعة، فقام اليهود فقتلوا هذا الصحابي الذي ثار للمسلمة، فهنا وصل الخبر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجهز جيشاً وذهب إلى بني قينقاع وامرهم بماذا؟ بمغادره المدينة فوراً خيانة، أمرهم بمغادرة المدينة فوراً، حاول عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين أن يلطف الأجواء وهو يعني من أعوان اليهود ومن أيديهم لأن النفاق واليهود كما قلنا وجهان لعملة واحدة، فحاول أن يلطف الأجواء وقال يا محمد صلى الله عليه وسلم كيف تخرج؟
بني قينقاع وهؤلاء أنصارنا وأعواننا وعشنا مع بعضنا على هذه الأرض عقود وسنوات، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يلتفت إلى قوله وأخرجهم جبراً عنهم.
هذه قصة بني قينقاع سريعمًا الآن في العام الرابع من الهجرة بعد غزوة أحد، إذا بنو قينقاع على المشهور تم إجلاؤهم بعد غزوة بدر. الآن بعد غزوة أحد تعرفون نتائج غزوة أحد؛ غزوة أحد ماذا حدث فيها؟ المسلمون كسروا في نهاية المعركة، أليس كذلك؟ هذا الذي وقع في النهاية وإن كان في ذلك من الحكم والعبر فصالح المسلمين، لكن المهم المسلمون كسروا في نهاية المعركة. هذا جعل يهود بني النضير وبنو قريظة يرفعون رؤوسهم ويشمتون بمن؟ بالإاسلام والمسلمين. جعلهم يقولون: هذا هو محمد صلى الله عليه وسلم قد هزم وسينتهي أمره عما قريب. فبدؤوا يتجرؤون وترتفع رؤوسهم للخيانه، ومن رؤوس هؤلاء اليهود رجل اسمه كعب بن الأشرف؛ كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم، ويتحالف مع كفار قريش، ويرسل لهم المدد، ويتآمرون كيف يستأصلون شأفة الإسلام. واستطاع النبي صلى الله عليه وسلم من خلال أسد من أسود الإسلام محمد بن مسلمة -كما قال النسفي هنا- أن يقتل كعب بن الأشرف غيلة. غيلة يعني على غرة منه، وقصة قاتل كعب بن الأشرف عليكم تبحثون فيها؛ تصير قصة جميلة ورائعة ورائدة في العمل الإسلامي النافع والذكي.
المهم قتل غيلة؛ يعني قتل على حين غرة منه، ما كان منتبهًا لأنه سيقتل، لكن الصحابة صنعوا مكيدة ووقع في الفخ؛ صنعوا مكيدة واستدرجوه، ووقع كعب بن الأشرف في الفخ وتم قتله.
المهم يهود بني النضير طبعاً لم ينسوا ذلك؛ يعني لم ينسوا أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل أحد أسيادهم، فتآمروا وبقي في نفوسهم أن يكيدوا للنبي صلى الله عليه وسلم ويقتلوه. في يوم من الأيام خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى يهود بني النضير يطلب منهم المساعده في دفع دية رجلين قتلهما الصحابة خطأً؛ الصحابة في إحدى السرايا قتلوا رجلين على وجه الخطأ، والنبي صلى الله عليه وسلم أصبح مطالباً بدفع الدية. الآن نحن قلنا ميثاق المدينة كان يقتضي ماذا؟ أن كل أهل المدينة كمواطنين كلهم مسؤولون عن المشاركة في دفع الدييات. فذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى بني النضير وقالوا لهم: أريد منكم المساعدة في دفع دية هذين الرجلين. طبعاً بنو النضير يهود -عليهم من الله ما يستحقون- استقبلوا النبي صلى الله عليه وسلم في الظاهر بالبشر وقالوا: أبشر، ونحن سنساعدك، طيب انتظر يا محمد صلى الله عليه وسلم عند هذا الحائط أو عند هذا الجدار أو عند هذا البيت؛ نذهب إن شاء الله نجمع لك الديات وندفعها.
هم ماذا كانوا يريدون -عليهم لعنة الله-؟ هم لا يريدون أن يدفعوا معه ولا يشاركوه، وإنما تآمروا على قتله في هذه اللحظة. ذهبوا واجتمعوا وقالوا: هذه فرصتكم ليقضوا على النبي صلى الله عليه وسلم، ها هو جالس على جدار منزل، من ينتدب منكم لأن يلقي صخرة على رأسه فيقتل؟ فانتتدب أحد أشقيائهم وذهب خلف فوق ظهر البيت وحمل صخرة وأراد أن يلقيها، فأوحى الله إلى نبيه بالأمر. جبريل نزل أو أحد الملائكة بأمر من الله: يا محمد صلى الله عليه وسلم في خيانة. سريعاً قام النبي صلى الله عليه وسلم وذهب مباشرة إلى عقل المدينة إلى حيث الصحابة الكرام؛ الصحابة الذين كانوا معه في بني النضير هم ما عرفوا لماذا قام النبي عليه الصلاه والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام لم يذهب وحده، كان معه وفد من الصحابة، الصحابة لم ينتبهوا بعد ما الذي جرى، هم رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قام سريعاً من الحائط وذهب باتجاه المدينة، هم ظنوا أنه يريد أن يذهب ويأتي مرة أخرى، فلما استبطأوا مجيئه خرج هؤلاء الصحابة وذهبوا: يا رسول الله ما الذي حدث، لماذا قمت، لماذا تركت الحائط؟ قال لهم: القوم غدروا وأرادوا قتلي.
وهنا النبي صلى الله عليه وسلم دق طبول الحرب وأعلن أنه سيستأصل أيضاً من بني النضير؛ أعلن أنه في خيانة أخرى، وهذا القائد المحنك الذي لا يجامل ولا يضعف في هذه اللحظات قرر أن يستأصلهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم جهز جيشاً من الصحابة وذهبوا وحاصروا بني النضير في أراضيهم ومرابعهم. الآن بدا الحصار، من الذي حاول أن يخون الصف الإسلامي كالعادة؟ المنافقون، عبد الله بن أبي بن سلول قال لبني النضير: إياكم أن تخرجوا من أراضيكم، ولو أطال محمد صلى الله عليه وسلم الحصار عليكم فنحن سنكون معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً، وإن قتلتم لننصرنكم، هكذا قال عبد الله بن أبي. فاليهود وثقوا وقالوا: هذا عبد الله بن أبي معنا، إذاً الأمور طيبة. فبقوا مستمرين في حصونهم وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله. عشرون ليلة، قيل أكثر من ذلك، قيل أقل من ذلك، لا يهمنا الرقم كثيراً، المهم استمر الحصار حتى يأس اليهود من عبد الله بن أبي وعرفوا أنه كاذب وأنه لن يقوم بنصرتهم. بدا الزاد ينفد، بدات الأمور تصعب نفسياً عليهم، وعرفوا أنه لا مفر: إما أن يقضي عليهم النبي صلى الله عليه وسلم ويقتل رجالهم ويسبي نسائهم، وإما أن ينزلوا على الصلح ويغادروا. فلما عرفوا أن رأس النفاق لن يساعدهم قرروا وقالوا: ماذا نفعل؟ نحمي أنفسنا وأبناءنا ونساءنا ونغادر على شرط محمد صلى الله عليه وسلم.
وفعلاً خرجوا مذلولين مهينين على شرط النبي صلى الله عليه وسلم، وكما قال هنا النسفي: كل ثلاثة أبيات يحملونها. النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم: اخرجوا، إياكم أن تحملوا سلاحاً؛ منعهم من حمل السلاح معهم وهم خارجون، فقد سمح لهم أن يحملوا أموالهم مما تستوعبه جمالهم، وكل ما في بيوتهم أحملوه ما عندنا مشكلة، حتى أصبح اليهود يخربون بيوتهم ويحملون معهم خشب البيوت ومسامير البيوت وكل شيء، لا يريدون الصحابة أن يستغلوا شيئاً من ورائهم. فالنبي صلى الله عليه وسلم أذن لهم كما قلنا أن يحملوا معهم ما في بيوتهم إلا السلاح، وما بقي بعد ذلك من مزارعهم ومن أراضيهم ومن ثرواتهم وحيواناتهم غنمها المسلمون.
لكن هذه ليست غنيمة، هذه تسمى ماذا؟ لأنه حقيقة خلال مدة الحصار لم يحدث قتال إلا شيء يسير جداً من تحريق النخل، وإلا لم يحصل قتال ومعركة؛ يعني بنو النضير كما قالوا لم تفتح عنوة، وإنما فتحت صلحاً. الآن في هناك فرق بين ما يفتح صلحاً وما يفتح عنوة؛ الأراضي التي يفتحها المسلمون بقوة السيف عنوة الأموال التي تجنى تسمى غنيمة، وهذه أربعة أخماسها تكون للجيش المقاتل وخمسها لله ولرسوله. وأما الأموال التي يجنيها المسلمون من أرض فتحت صلحاً ومسالمة وغادرها أهلها، هذه لا تسمى غنيمة وإنما تسمى ماذا؟ فيئاً. فعندنا في الإسلام كموارد للدولة المسلمة عندنا الغنيمة وعندنا الفيء. الغنيمة هذا ما يحصله الجيش الإسلامي عندما يفتح أرضاً عنوة بالسيف والقتال والدم، وأما الفيء يكون إذا فتحت الأرض مصالحة وتركها أهلها وأخذنا ما فيها من الأموال فهذا يسمى فيء. والفيء توزيعه يختلف عن الغنيمة، في خلاف طبعاً بين المذاهب الفقهية في هذا، وما يقرره السادة الحنابله عندنا أن الفيء يوزع على مصالح المسلمين؛ الفيء كاملاً لا يعطى للجيش، وإنما يوزعه الحاكم المسلم على ماذا؟ على مصالح المسلمين، على الثغور على تحصينها، على العلماء، على القضاة، على أي شيء؛ بناء الجسور، الأنهار، الطرقات، القناطر، إصلاح الدولة المسلمة عموماً سد ثغورها. فالفيء مصرفه هو ماذا؟ مصالح المسلمين، وسيذكر في سورة الحشر التفاصيل الدقيقة في ذلك، وليس كالغنيمة.
الغنيمة أربعة أخماس توزع على الجيش الفاتح وخمس فقط يذهب إلى مصالح المسلمين، والمصارف الخمس اللي ذكرها الله في سورة الأنفال؛ فكيفية توزيع الغنيمة ذكرت في القرآن في سورة الأنفال لما وقع الخلاف في كيف توزع أي غنائم بدر، وأما الفيء فذكر تفاصيله في أي سورة؟ في سورة الحشر. احفظوا هذه القاعدة: الغنيمة طرق توزيعها أين ذكرت في القرآن؟ في سورة الأنفال، لما وقع الخلاف في توزيع غنائم بدر. وأما الفيء فذكرت تفاصيله في سورة الحشر.
توزيع الفيء طبعاً النبي صلى الله عليه وسلم ماذا فعل في فيء بني النضير؟ قالوا وزعه على المهاجرين فقط، ولم يعطي الأنصار إلا رجلين: سهل بن حنيف وأبو دجانة لأنهما كانا فقيرين جداً، وأما باقي الأنصار لم يعطيهم. لماذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك؟ لأن المهاجرين كانوا خرجوا من مكة تاركين ديارهم وأموالهم لم يكن معهم أموال، فاستغلوا أو يعني ذهبوا إلى الأنصار فاستغلوا من أموالهم وتجاراتهم وشاركوهم قضية المؤاخاة التي تعرفونها؛ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار. فلما كان المهاجرون خرجوا من ديارهم وما عندهم شيء وبقوا فقراء ساعدهم النبي صلى الله عليه وسلم من خلال فيء بني النضير، وأما الأنصار فالنبي صلى الله عليه وسلم خفف عنهم المؤنة وجعل المهاجرين يتركون ديارهم وأموالهم مقابل الفيء الذي حصله المهاجرون. ففي النهاية الأنصار لم يحصلوا شيئاً من هذا الفيء، والذي حصل منه هم المهاجرون، وهذا شيء طبيعي أن يحدث ماذا؟ تساؤلاً في نفوس بعضهم؛ لماذا خص المهاجرون بهذا الفيء ولم يخص الأنصار؟ أيضاً المقاتلون قالوا: لماذا خص الناس الذين لم يشاركوا في المعركة بهذا الفيء ولم يوزع كما توزع غنائم بدر؟ فجاء القرآن لمعالجة نفوس الصحابة في هذه القضية أيضاً.
أيضاً القضية الأخرى التي حدثت أثناء غزوة بني النضير أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرهم بماذا أثناء الغزوة؟ بعد أن طال الحصار أمرهم أن يحرقوا النخل ويقطعوه. وهنا اليهود قالوا: يا محمد صلى الله عليه وسلم كنت تنهى عن الفساد في الأرض وها أنت تفسد بقطع النخل وتحريقه! وهذا أيضاً سبب شبهة عند بعض الصحابة، فجاء القرآن لمعالجة أيضاً هذه الشبهة، وأن قطع النخيل وتحريقه في هذه الحالة وفي هذا الظرف ليس فساداً في الأرض، بل هو المصلحة الشرعية.
إذن دعونا نعيش في أجواء هذه السورة، كيف رسمت مشهد غزوة بني النضير، وكل كلمة في هذه السورة مهمة في المشهد، كل كلمة مهمة في رسم المشهد وفي رسم مشاعره والرسائل الإلهية التي يبثها الله سبحانه وتعالى. هذه جمالية القصة القرآنية، أنها قصة فيها حياة، فيها حركة، فيها مشاعر، فيها أحاسيس وليست مجرد قصة لا تخرج منها بعبرة ولا فائده.
نعم، فالقصة التي ذكر هنا كعب بن الأشرف، عفواً النسفي رحمه الله عليه لم يذكر تفسير سبح لله ما في السماوات، وإنما دخل مباشرة في ذكر قصة بني النضير؛ لماذا لم يذكر تفسير الآية؟ لأنه سبق أن فسرها في سورة الحديد فلم يحتاج إلى أن يعيدها مره أخرى، وهذا تفسير مختصر، فيعني الذكر مره واحدة يكفي كما قالوا.
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2].
هذه الآية أحبابي الكرام آية عظيمة جداً في فقه النصر والتمكين، وكيف أن الله سبحانه وتعالى إذا أراد أن ينصر دينه وعباده نصرهم بدون سابق أسباب. هذه الآية عظيمة في رسمها لمشهد الانتصار، وأن الله يرسل رسائل واضحة أن الله إذا أذن بالنصر لا يوجد ما يقف أمامه. فاعتبر يا أولي الأبصار رسالة تاريخية لكل من يقف في وجه هذه الدعوة المباركة ولكل من يحارب الإسلام والمسلمين ويظن أن حصونهم ودباباتهم وبوارجهم وطائراتهم (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله) قال: (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) لا يعرفون من أين ستاتيهم الهزيمة. وسنعرف ما معنى (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا) لكن نريد أن نفهم فخامة هذه الآية والرسائل التي ضمنها الله سبحانه وتعالى، بدءاً من أول كلمة؛ ايش أول كلمة في الآية؟ هو.
ما قال الصحابة أو النبي صلى الله عليه وسلم يتكلم عن نفسه جل في علاه: أنا الذي أخرجت الذين كفروا. نسب الأمر إلى نفسه ولم يذكر الأداة التي فعل بها الانتصار. النبي صلى الله عليه وسلم والصحابه هم أداة ووسيلة فقط، وإلا من الذي أخرج، ومن الذي هزم، ومن الذي أوقع بهم الهلاك؟ الله. شوف هذه الفخامة في بدء هذا (هو الذي أخرج)، أنا الذي فعلت ذلك، وإنما محمد صلى الله عليه وسلم وجنده هم أداة ووسيلة للقدرة الإلهية في هذا المشهد، والا فالفاعل الحقيقي البارز الذي لا يجب أن تغفل عنه هو الله سبحانه وتعالى. (هو الذي أخرج) شوف الثقة والفخامة في هذا المطلع ونسب الأمر إلى الله مباشرة، وليس إلى الوسيلة الظاهرة، هي مجرد وسائل وأدوات. نحن في ميدان الدعوة إلى الله إنما أدوات وسائل وإلا من الذي سينصر هذا الدين؟ الله جل في علاه. فأنت تبكي على نفسك إذا لم يستعملك الله كأداة لخدمة هذا الدين ولا الدين منتصر وبلاك، إياك أن تظن أنك شيء إذا لم يستعملك الله في نصرة هذا الدين فابك على نفسك؛ فأنت كل ما تطمح إليه أن تكون أداة لنصرة دين الله سبحانه، وإلا فالله قادر على أن ينصر دينه بدون أسباب، صاحب الأمر من قبل ومن بعد.
فالمهم أن نكون أدوات ونسأل الله أن يستعملنا ولا يستبدلنا، دائماً سل الله أن يستعملك ولا يستبدلك في خدمة هذا الدين، والرجوع إليه.
أخرج الذين كفروا، وهذا ذكر اسم الموصول بمعصيته لبيان علّة الإخراج؛ أخرجهم لأنهم كفروا كفراً حاربوا فيه الله ورسوله، ليس فقط كفر السلم، الكافر المسالم لا، الكافر الذي حارب الله ورسوله، فهذا بيان لعليّة الإخراج.
هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب نعم من ديارهم، أي من أماكن إقامتهم في المدينة النبوية، لذلك قال من ديارهم أي بالمدينة، بمدينة النبي صلى الله عليه وسلم. قال لأول الحشر أي لأول إخراج لهم.
الآن حقيقة وقع خلاف بين المفسرين في تفسير قوله تعالى لأول الحشر؛ ما معنى هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر؟ قال بعضهم: إن هذا الفخذ من بني إسرائيل وهم بنو النضير لم يسبق أن حدث لهم جلاء في تاريخ اليهود بتاتا، وهذه أول مرة يحصل لهم ماذا؟ جلاء واخراج هذا الفخذ بالتحديد، هذا رأي المفسرين أن هذا الفخذ من بني إسرائيل.
الأفخاذ الأخرى حدث لها جلاء على أيدي الملوك السابقين بختنصر وغيرهم ممن أجلى اليهود من العراق من فلسطين أكثر من مرة، قيل هذا الفخذ بالتحديد الذي منه بنو النضير لم يسبق لهم ماذا أن تم إجلائهم من منطقة، فهذه أول مرة يتم حشرهم، فالحشر هنا بمعنى الإجلاء، الحشر هنا بمعنى ماذا إجلائهم من أماكن ديارهم، ومن أماكن إقامتهم، فلذلك قيل لأول الحشر.
وهناك رأي آخر يقول: لا، رسالة من الله سبحانه وتعالى أن هذا الحشر هو أول حشر، وهناك ترقب لحشر آخر سيكون لهم في موعد آخر، فالمراد هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب يعني هو الذي أخرج يهود بني النضير للحشر الأول لهم، وهذا فيه إشارة إلى ماذا؟ إلى وجود حشر آخر ينتظرهم.
طب ما هو الحشر الآخر الذي ينتظرهم؟ وقع فيه خلاف؛ فقال بعضهم: هو إجلاء عمر ليهود بني النضير من خيبر. الآن يهود بني النضير لما غادروا المدينة أين ذهبوا؟ أكثرهم ذهب إلى خيبر، وليس كما قال النسفي إلى أذرعات، النسفي قال إلى أذرعات وأريحا هذا ليس دقيق، بعضهم ذهب إلى أذرعات، أذرعات طبعا هي منطقة درعا في سوريا حاليا، أذرعات هي منطقة ايش يا جماعه؟ درعا اللي في بلاد الشام.
هنا النسفي قال ذهبوا إلى أذرعات وأريحا، لا، الذي يظهر وهذا الذي دلت عليه كتب السير أن يهود بني النضير أغلبهم ذهب إلى خيبر، وبعضهم كمل المشوار لأذرعات، لكن الأكثر أين نزل؟ في خيبر.
الآن في زمن عمر بن الخطاب، عمر عاد فأجلى اليهود مرة أخرى من خيبر إلى الشام، فقيل هذا هو الإجلاء الثاني أو الحشر الثاني الذي وقع لهم، إذا الحشر الأول طردهم من المدينة إلى خيبر، طب الحشر الثاني؟ طردهم من خيبر إلى الشام الذي كان في زمن عمر.
وقال بعضهم: لا، الطرد الثاني أو الحشر الثاني هو حشر اليهود في بلاد الشام في معارك آخر الزمان، حשר اليهود في بلاد الشام في معارك آخر الزمان وتقوم القيامة عليهم في ذاك المشهد تمام، هذا قول قيل.
إذا عندنا عدة احتمالات لقوله لأول الحشر: هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر؛ قيل المراد أنه ذكر أن هذا أول مرة يتم إجلاؤهم هذا رأي، الراي الثاني لا، أنه ليس المراد الإخبار أنه أول مرة يتم جلاء لهؤلاء، المراد الإخبار أن هذا هو الجلاء الأول وهناك جلاء ثاني ينتظركم، ما هو الجلاء الثاني الذي ينتظرهم؟ قيل هو الجلاء الذي صار في زمن عمر، وقيل في آخر الزمان عندما يجتمعون في أرض الشام وتقوم القيامة إلى أرض الشام، فهمتم، فاحتمالات عديدة في تفسير الآية والله أعلم أيها أصوب، لكن نبقى على دراية بهذه الاقاويل جميعا.
نعم قال: هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب، يعني يهود بني النضير، من ديارهم بالمدينة، واللام في لأول الحشر تتعلق بأخرجه، يعني هي لأنه جار ومجرور، وأي جار ومجرور يحتاج أن يتعلق بفعل أو ما فيه معنى الفعل، فالجار والمجرور هنا لأول متعلق بأخرجه، يعني أخرجه لأول.
قال وهي اللام في قوله تعالى: ﴿يا ليتني قدمت لحياتي﴾، وقع في معنى اللام؛ ما معنى الأولى؟ هي لام جر صحيح لكن ما معناها؟ كثير من المفسرين قالوا: اللام هنا بمعنى في، فالتقدير: هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم في أول الحشر، هي لام لكن بمعنى ماذا؟ في، وعليه أيضا قوله تعالى: يا ليتني قدمت لحياتي أي في حياتي، وهذا إذا حملت الحياة طبعا في الآية على الحياة الدنيا.
قال وقوله: جئته لوقت كذا؛ نفس الشيء عندما تقول العرب: جئته لوقت كذا أي في وقت كذا، طبعا البعض يقول في، والبعض يقول عند، لكن متقاربان سواء في ولا عند متقاربان، فجئتك لوقت كذا، لما أقول: جئتك ليوم السبت، شو يعني؟ يعني في يوم السبت، جئتك لوقت كذا يعني في وقت كذا، فهذه اللام بمعنى ماذا؟ في.
طب إذا كانت اللام بمعنى في يا شيخ ليش ما ذكرت الآية في مباشرة؟ مش هيك السؤال بقول يعني؟ إذا كانت اللام بمعنى في مش ذكر في هنا أوضح؟ اه أكيد، ذكر اللام له ميزة أخرى؛ قالوا: نعم اللام بمعنى في لكن استعمل اللام ولم يستعمل في لإبقاء معنى الاختصاص الذي في اللام، لإبقاء معنى الاختصاص أنهم مختصون بأول الحشر، ففي ظرفية وفي إشعار ضمنها بالاختصاص، فيها إشعار لأن اللام تدل في أصلها على معنى الملك والاختصاص.
قال أي: أخرج الذين كفروا عند أول الحشر، إذا هو فسرها عند، أنتم اكتبوا فيه، سواء عند ولا في يعني مؤدى واحد.
معنى أول الحشر أن هذا أول حشرهم إلى الشام، هنا النسفي سيبدا بدا يفسر ما معنى أول الحشر، دعونا ننظر العلامة النسفي رحمه الله عليه ماذا اختار من معاني لأول الحشر قال: أن هذا هو أول حشرهم إلى الشام.
ثم انظر ماذا قال؟ قال وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء، من سبط يعني من فخذ ما أنت اليهود أسباط صح، يعني كانوا من فخذ هؤلاء بنو النضير، كانوا من فخذ من أفخاذ بني إسرائيل لم يصبهم جلاء قط، قبل قليل أول مرة في تاريخهم يتم لهم إجلاء من منطقة، هذا هو رأي.
قال: وهم أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام، قال: كما قلنا هو الكلام هذا إخواني مش بهذا التصور يعني هو يعمم شوي، بنو النضير لما أخرجوا لم يخرجوا إلى الشام ابتداء أخرجوا إلى ايش؟ إلى خيبر، وبعضهم ذهب إلى الشام في زمن عمر تم إجلائهم من خيبر إلى الشام تماما.
قال: وهم أول من أخرج من أهل الكتاب من جزيرة العرب إلى الشام، أو هذا أول حشرهم إلا على راي بعضهم طبعا، أن أصلا خيبر البعض يعدها من الشام، البعض يعد خيبر وتابوك مناطق خيبر وتابوك وشو بسموها أيضا المنطقة تيماء هي أصلا البعض يعدها من الشام، فيمكن أن أحمل كلام النسفي على الصحة إذا جعل خيبر من الشام أصلا البعض لا يعدها من جزيرة العرب وتابوك وتيماء.
الصحيح أن تابوك وتيماء هي من بلاد الشام وليست من جزيرة العرب، وإن كانت اليوم هي تحسب على السعودية لكن هي تاريخيا تيماء وتابوك تحسب على الشام.
قال: هذا أول قال: أو هذا أول حشرهم، أو هذا إذا التفسير الأول اخبار أن هذا أول جلاء يتم لهذا الفخذ، وليس المراد الإشارة إلى وجود جلاء آخر، على التفسير الأول ليس المراد الإشارة إلى وجود جلاء آخر، وإنما المراد الإخبار أن هذا الفخذ من بني إسرائيل أول مرة يمشي عليهم الجلاء هذه المره فقط هذا المراد، القول الثاني سيذكره الآن.
قال: أو هذا أول حشرهم واخر حشرهم إجلاء هذا، أو أن المراد أنه هذا أول حشرهم وأخر حشرهم سيكون في موعد آخر، اللي هو القول الثاني الذي ذكرنا.
قال: وآخر حشرهم إجلاء عمر إياهم من خيبر إلى الشام، اه هذا صحيح، هذا أحد الاقوال انه هذا هو الحشر الاخر لهم، وقيل قال أو آخر حشرهم حشر يوم القيامة، عندما يجتمع اليهود في بلاد الشام وتقوم القيامة على أهل الشام.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: من شك أن المحشر بالشام فليقرا هذه الآية، اه ابن عباس يقولون وقيل عكرمة هو الذي قال ذلك، كان يستدل بهذه الآية على أن الحشر في الشام يوم القيامة لأن الله قال هنا لأول الحشر، قال ابن عباس: إذا الحشر الثاني ما هو؟ الحشر ليوم القيامة، فابن عباس كان يرى أن أول الحشر هنا إشارة إلى وقوع حشر آخر، وهو حشر الناس في أرض الشام إيذانا قيامة أو بقيام القيامة عليهم.
قال: فهم الحشر الأول وسائر الناس الحشر الثاني، لأنه يوم القيامة عندما يقوم يوم القيامة على الناس في الشام لن يكون فقط اليهود في الشام، بل سيكون من كل الناس، ستخرج نار من أرض اليمن أحاديث تجمع الناس إلى معشرهم، فلذلك إذا صح هذا الأثر وأظن فيه نظر، إذا صح هذا امضوا فإنكم أول الحشر ونحن على الأثر، يعني يوم القيامة عندما سيقوم على الناس في أرض الشام لن يقوم فقط على اليهود، بس يقوم على اليهود والمسلم وكل من هو في ماذا؟ في أرض الشام، لأن الناس ستجمع في أرض الشام وتقوم القيامة عليهم هناك.
وقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرجوا: «امضوا فإنكم أول الحشر ونحن على الأثر»، يعني نحن على الأثر أي كل الناس ستتبعكم إلى أرض الشام وتقوم القيامة هناك، لكن هذا الحديث فيه نظر، هذا الحديث فيه نظر في صحته.
قال قتادة: إذا كان آخر الزمان جاءت نار من قبل المشرق فحشرت الناس إلى أرض الشام وبها تقوم عليهم القيامة، إذا كلام قتادة يوافق كلام ابن عباس أن الحشر الثاني هو الحشر ليوم القيامة.
وقيل معناه: أخرجهم من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم، لأنه أول قتال قاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا معنى ثالث احتمال ثالث أضافه النسفي، وقيل معناه أخرجهم من ديارهم لأول ما حشر لقتالهم، لأنه هذا أول مرة يحشر هؤلاء القوم لقتالهم، وإن كان هذا المعنى قد يعني يشغب عليه بقضية بني قينقاع، طيب هناك من سبقهم أن حشروا للقتال فهذا المعنى ليس بالظاهر والقوي، هذا المعنى ليس بالظاهر والقوي، وإنما الكلام يدور على المعنيين الأولين.
ما ظننتم أن يخرجوا لشده بأسهم ومناعتهم ووثاقتهم، شوفونا كيف كما قلنا القرآن يعطيك المشاعر والأحاسيس، إذا أول شيء هو الذي أخرج الذين كفروا، فنسب الله الإخراج إلى نفسه ولم يذكر الأداة التي تم بها الإخراج، والذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر.
الآن الجملة الثانية: ﴿ما ظننتم أن يخرجوا﴾، يعني الصحابة لم يكونوا يتوقعون أنه سيتم إجلاء هؤلاء اليهود بعد أن استوطنوا المدينة وبنوا فيها الحصون وبنوا مشاريعهم و... ولم يخطر في ذهن الصحابة في يوم من الأيام أنه يمكن إجلاء هذه القوة العظمى، لم يخطر في بالهم أنه يمكن إجلاء هذه القوة العظمى، وهذا في كل زمان ومكان.
انظر حال المسلمين اليوم، لو قلت لك: هل تظن أن الصهيونية العالمية يمكن أن تهزم؟ تجد كثير من الناس يقول لك: يا شيخ هذول أصبحوا متوغلين في العالم بشكل فظيع، ما ظننتم أن يهزموا، ما تظنون، لكن الله هنا يعطيك القضية بنفسها، كما كان الصحابة لا يتوقعون بحال أن يهزم اليهود، فاعتبروا يا أولى الأبصار في كل زمان وفي كل مكان، لا تعتقدوا أن هؤلاء ببوارجهم وطائراتهم وأجهزتهم وذرائعهم واستيطانهم يستطيعون أن يهزموا الله سبحانه وتعالى، هم يقفون في وجه الله ولا أحد يستطيع أن يهزم الإله، لا أحد يستطيع أن يهزم الإله.
أصحاب ضعف الإيمان في زماننا يقول لك: لن نقوى على اليهود ومن شاكلهم، ما ظننتم أن يهزموا، هي نفس الفكرة نفس العبارة قيلت قديما وتقال الآن، لكن الله سبحانه وتعالى سيخبرنا أنه واتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، سيهزمهم الله قطعا من حيث لم يحتسبوا مكان الهزيمة، هم يخططون ويمكرون ويعملون ليلا ونهارا من أجل هزيمة الإسلام، لكن سياتيهم الله عندما يريد الله النصر لهذه الأمة سياتيهم من نقطة لم يحتسبوا لها حسابا أو لم يحسبوا لها حسابا، فثقوا بالله واعلم أن المطلوب منك العمل وأن المستقبل لهذا الدين قطعا، هذا ما أخذه من عبارة ما ظننتم أن يخرج الأمل أنه إياك أن تياس.
قال: ما ظننتم أن يخرجوا لشدة بأسهم ومناعتهم ووثاقة حصونهم وكثرة عددهم وعدتهم.
وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، أي ظنوا أن حصونهم تمنعهم من بأس الله، إذا وهم أيضا كذلك لم يتوقعوا أن يهزموا في يوم من الأيام يهود بني النضير ما توقعوا أن يتم إجلائهم من المدينة في يوم من الأيام، كان عندهم ثقة بماذا؟ بحصونهم، كان عندهم ثقة بحصونهم، كذلك أعداء الأمة اليوم يظنون أنهم لن يهزموا، عندهم ثقة بطائراتهم ودباباتهم وإنتاجهم العسكري وتطورهم التكنولوجي والقوة المادية والرأسمالية التي بنوها، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم هي الحصون نفسها قديما ربما كانت حصون من خشب وحجارة، اليوم الحصون بالترسانة العسكرية والأجهزة والتقدم التكنولوجي هي نفسها فكرة وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله هي نفسها في كل زمان وفي كل مكان، فالله يعطينا درس فاعتبروا.
دائمًا ختام الآية: فاعتبروا يا أولي الأبصار، افهموا أن المعادلة عند الله ليست معادلة القوة المادية، المعادلة عند الله هي القوة الإيمانية القلبية. وأنت تقف في صف مَنْ؟ في صف الإله أو تشاق الله ورسوله، ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب. هذه آيات فخمة في طريقة سردها للمشهد لتكون عبرة للمؤمن في كل زمان وفي كل مكان.
وظنوا أنهم، شوف هنا كلمة انهم، لماذا ذكرها ابتداء؟ انهم شعور الأنف والأنفة الذي عند اليهود، نحن الأقوى؛ انهم هم مانعتهم حصونهم من الله. شوف التعبير، ما قال مانعتهم حصونهم من محمد وصحبه صلى الله عليه وسلم، ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من المواجهة. إذًا، بين اليهود وبين الله! شوف الآية كيف ترسم هذا المشهد بجماليته؛ الله يقول في هذه الآية ترى المواجهة ليست بين محمد صلى الله عليه وسلم ولا اليهود، المواجهة بين اليهود وبين من؟ الله هو الذي أخرج.
وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله، ومن يقف في وجه الله؟ ومن يستطيع أن يحادّ الله؟ وهذا مرتبط تمامًا بختام سورة المجادلة، لاحظ ارتباط تناسق السور: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِينَ * كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: 20-21]. إذاً، في تناسق، إذًا في ختام سورة المجادلة وفي بداية سورة الحشر المواجهة مع الله، كتب الله لأغلبن أنا. إذاً هنا هو الذي أخرج، هذا دليل وبرهان على أنه غلب الله وانتصر، ولن يستطيع الأعداء أن يقفوا في وجه الله في يوم من الأيام.
نعم قال، والفرق بين هذا التركيب وبين النظم الذي جاء عليه، ارجع اقرا التفسير هنا إخواني شوية بدنا نركز، ركز في اللغة العربية لأنه لها علاقة بالتفسير. أعد قراءة ماذا فسر النسفي: وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم، ما هو الترتيب الأصلي للآية على رأي النسفي والزمخشري قبله ومن سار على منواله؟ ما هو الترتيب الأصلي؟ يقول النسفي: وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم، أصل ترتيب الآية هكذا، ايش قال؟ أيظنوا أن حصونهم تمنعهم من باس الله.
آه، إذاً ركز ها، إذاً انهم مانعتهم حصونهم من الله أصل ترتيبها ما هو؟ ظنوا أن حصونهم تمنعهم، إذاً هي بالعكس! إذاً الترتيب معاكس للآية؛ ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم، النسفي يقول أصل الكلام: ظنوا أن حصونهم تمنعهم، بالعكس. طب لماذا قدم الخبر وأخر المبتدا؟ الذي حصل أنه قدم الخبر وأخر المبتدا لأن الإعراب: انهم هم هذه اسم... ممتاز، حصونهم عفوا مانعتهم يعربها النسفي والزمخشري خبر مقدم، حصونهم مبتدأ مؤخر، جملة مانعتهم حصونهم كلها في محل رفع خبر، لأن فهمتم طريقة النسفي في الإعراب وهو أخذها طبعا من الزمخشري.
نعيد إعراب الآية: انهم مانعتهم حصونهم، انهم هم، ما إعرابه؟ اسم أن. طب إن تحتاج إلى خبر، ما خبرها؟ الجملة الاسمية مانعتهم حصونهم هي الجملة الاسمية، تتكون من خبر مقدم وهو ماذا؟ مانعتهم، ومبتدأ مؤخر هو ماذا؟ حصونهم. فأصل الجملة: وظنوا أنهم حصونهم مانعتهم، آخر وقدم، فاصبحت: وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم.
طيب، نحن ذكرنا قاعدة من بداية سورة الفاتحة قلنا إذا تم تقديم ما حقه التأخير فيكون لايش؟ لا، ليس للاختصاص، قبل الاختصاص أهمية الأمر. أحسنت، مش دائما الاختصاص، المقصد العام هو ماذا؟ الأهمية. فالأهم ليس الحصون، الأهم هو ماذا؟ حصول المنعة، فالأهم في الآية ليس قضية الحصون ولا غير الحصون، الأهم أنهم كانوا يعتقدون المنعة من خلال شو؟ حصون، فالحصون هي وسيلة ليست مقصودة لذاتها، المقصود أنهم كانوا يعتقدون ماذا؟ المنعة، فقدم المنعة على ذكر الحصون لأنها الأهم في هذا السياق، فهمتم؟
لماذا لم يمشي على أصل الترتيب: وظنوا أن حصونهم تمنعهم؟ لأنه ليس المراد ذكر الحصون بذاتها، وإنما المراد أنهم كانوا يعتقدون أنهم ممتنعون عن الله، وأن الله لا يستطيع الوصول إليهم. وظنوا أنه مانعتهم حصونهم ولا غير حصونهم بيهمنا صح، هم يعتقدون شو؟ المنعة، هي الآن كانت الحصون، غدًا البوارج، كل يوم بيتقدم شيء، فالحصون وغيرها هي وسائل، المهم أنهم يعتقدون المنعة الإلهية، لذلك قدم المنعة على الحصون وإن كان حقها التأخير. طبعا هناك إعرابات أخرى في هذه الآية لا أريد أن أشغلك بها.
نعم قال: والفرق بين هذا التركيب وبين النظم الذي جاء عليه، الفرق بين هذا التركيب بين تركيب الذي شرح عليه: حصونهم تمنعهم، وبين التركيب الذي جاء النظم الآية عليه: مانعتهم حصونهم، شو الفرق بين هذا التركيب وتركيب الآية؟ هو الآن فقط يعطيك الذائقة البلاغية هنا. نعم قال: إن في تقديم الخبر على المبتدأ دليل على... المبتدأ، أن في تقديم الخبر على المبتدأ وين هو الخبر؟ مانعتهم، وين المبتدأ؟ حصونهم، حتى تفهم. نعم قال: إن في تقديم الخبر على المبتدأ دليلا على فرط وثوقهم بحصانتها ومنعها إياهم وفي تصير ضميره... إذاً هي المنع، فالمنعة هي الأهم عندهم من الحصون.
نعم قال: وفي تصير ضميره مسماً، لأن في إسناد الجمله إليه دليلا على اعتقادهم في... لماذا قال؟ لماذا لم يقل وظنوا أن حصونهم مانعتهم؟ لماذا جابهم في السياق أصلاً؟ ألا يمكن أن يقول: وظنوا أن حصونهم مانعتهم؟ أو أن مانعتهم حصونهم؟ لماذا قالوا: وظنوا أنهم هم مانعتهم حصونهم؟ لماذا أضافهم في السياق؟ دلالة الأنا التي عند اليهود، والأنفة والعزة بأنفسهم، أنهم هم هم مانعتهم حصونهم. فقال: وفي تصيير ضميرهم اللي هو هم اسماً لأن في إسناد الجملة إليه وهي جملة مانعتهم حصونهم قال دليلاً على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة، أنهم مميزون وأنهم في تحصن وأنهم في قمة العلياء، وكل هذا هي نفسية المتبجح المتكبر، لكن كل هذا تدمر في لحظة واحدة.
انهم مانعتهم حصونهم، طيب شو صار في انهم مانعتهم حصونهم؟ خربوا بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، كل هذا انهدم في لحظة واحدة! شفتوا كيف بناء القرآن؟ كيف يشعرس بنفسية المتغطرس وكيف كل هذا تخرب وتدمر عندما أذن الله. ظنوا أنهم هم المميزون، الشرفاء، الأقوياء، مانعتهم المنعة التي هم فيها من خلال حصونهم ستمنعهم من الله، يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين. شوف هكذا النهاية، نهاية المشهد.
نعم قال في تصيير ضميره مسماً لأن في إسناد الجملة إليه دليلاً على اعتقادهم في أنفسهم أنهم في عزة ومنعة لا يُبأ معها بأحد يتعرض لهم أو يطمع في معازتهم، ما أحد يستطيع الوصول إلينا نحن اليهود، هكذا ظنوا أنفسهم يعني طبقة برجوازية. نعم قال: وليس ذلك في قولك وظنوا أن حصونهم تمنعهم.
آه، يعني لو كان النظم بالطريقة البسيطة: وظنوا أن حصونهم تمنعهم، لضاعت كل هذه الفوائد الجميله! لو جاء النظم على ما هو ظاهر وظنوا أن حصونهم تمنعهم، لفقدنا كل هذا الشعور بماذا؟ بقضية التميز الذي يعتقدون أنفسهم عليه بضميرهم، وقضية اهتمامهم بالمنعة، خلص أن حصون تمنعهم، لا، موضوع أكبر من هيك، عندهم ثقة كبيرة بالمنعة، ثقة كبيرة بالمنعة، فقدم الله ذكر المنعة على ذكر الحصون حتى يعطيك حجم الثقة التي هم فيها وأنهم لا يمكن أن يهزموا وأن يستأصلهم محمد صلى الله عليه وسلم.
نعم قال: فاتاهم الله، أي أمر الله. شوف فاتاهم الله، شوف واظن شوف كيف تمارس الآية في الصياغ إخواني، أنت فقط مش تتذوق المعنى العام، تذوق كيف النص يرتب الفكرة، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فاتاهم الله. شوف كيف ينتقل المشهد بك: ظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فاتاهم الله، يعني سهلة على رب العالمين، ليست صعبة. فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، فاتاهم الله من نقطة، شوف العدو أحبابي الكرام مهما مكر ليلاً ونهاراً هو ليس إلهاً مئة بالمئة، في فجوات في شغله مئة بالمئة، في فجوات في شغله وستبقى هناك نقاط يبقيها الله خللاً في أعمالهم حتى إذا جاء وقت الانتصار، سياتيهم الانتصار من النقطة التي أو سياتي الانتصار للمسلم والهزيمة لهم من النقطة اللي ما انتبهوا كثير عليها.
إياك أن تظن أن الصهيونية والماسونية وكل من يتامر يستطيع أن ينشئ نظاماً كاملاً لحرب الإسلام لا فجوة فيه، بالتأكيد هناك فجوات، نحن فقط نحن المسلمين لضعفنا لا نعرفها ربما جيداً، لم نصل إليها لنضع أيدينا فيها، لكن هي موجودة، وعندما يأذن الله بالنصر سياتيهم الله من هذه النقاط والفجوات في مشاريعهم.
نعم، لكن ما هو هنا؟ ما معنى: فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا؟ ما هي نقطة الضعف التي في اليهود من يعرف؟ شو؟ لا، ليست هي النقاط. اه شيخ علي، أحسنت: قلوبهم، نقطة ضعفهم الكبرى التي لا يملكون لها حلاً أصلاً، وهذا جاء مفسراً في الآية: وقذف في قلوبهم. فهي الجملة الثانية تفسير للجملة الأولى، ايش يعني أتاهم الله من حيث لم يحتسبوا؟ يعني قذف في قلوبهم الرعب، الخوف والجبن الذي في قلوبهم، هذا لا يجدون له حلاً. فهم لماذا تركوا ديارهم وحصونهم التي كانوا يجعون أنها منيعه؟ من حيث ضعف القلوب!
فالله سبحانه وتعالى إذا أراد نصر الإسلام ألقى في قلوب أعدائنا الوهن والخوف والرعب، فيتركون طائراتهم ودباباتهم وكل شيء رعباً منا. هذا السلاح، من يقدر أن يواجه الله فيه؟ سلاح الرعب، ما أحد يستطيع، هذه نقطة ضعف هائلة في اليهود عبر التاريخ. فقوله: فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، كما قال بعض المفسرين، أي أتاهم من باطنهم من قلوبهم الضعيفة، فألقى في قلوبهم الرعب، فانهزمت قوتهم، ضعفت شكيمتهم وهربوا من ديارهم، فهذا سلاح من يستطيع أن يواجه الله فيه؟ ما أحد يستطيع أن يواجه الله بجند الرعب، الرعب هو جند من جنود الله يسلطه الله سبحانه وتعالى على أعداء الأمة. لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ نصرت بالرعب، نصرت... الذي في غزوة الخندق الرعب فتتهم، الرعب جند من جنود الله.
نعم قال: فاتاهم الله أي أمر الله وعقابه، وفي الشواذ فاتاهم. ما معنى فاتاهم الله؟ المراد بالاتيان مش أن الله جاء بنفسه كما هو ظاهر الآية، وإنما المراد ماذا؟ أتاهم عقاب الله، وهذا دليل أحبابي أن أهل السنة نؤمن أن هناك مجاز في القرآن، لكن حيث يقتضي النص المجاز، وليس عندما يقتضي هواك المجاز، تمام؟ يعني سياتيك مبتدع فيقول لماذا هنا أولت؟ لكن في قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22] لم تُؤول ولم تُحمل الأمر على المجاز، إنه هنا النص هو الذي يقول لي أنا مجاز، بينما جاء ربك النص لا يقول لي أنني مجاز. فنحن لا مشكلة عندنا في المجاز عندما يكون النص هو الذي يخبر، وليس الهوى والفلسفة الإغريقية هي التي تطالبني بالمجاز، فرق بين هذا وهذا.
نعم قال: وفي الشواذ فاتاهم الله، يعني في قراءة شاذة في هذه الآية: فاتاهم الله، على هذه القراءة ما معنى فاتاهم؟ أي فاتاهم الهلاك، يعني أعطاهم الله الهلاك. نعم قال: أي فاتاهم الهلاك من حيث لم يحتسبوا، من حيث لم يظنوا ولم يخطر ببالهم. نعم، هذا معنى من حيث لم يحتسبوا، أي من حيث لم يظنوا ولم يخطر ببالهم.
الآن سيذكر تفسيراً لذلك، لكنه يعني ليس مقنعاً كثيراً بالنسبة لي، ماذا قال؟ وهو قتل رئيسهم كعب كعب بن الأشرف غرة على يد أخيه رضاعة. حقيقة لا أعتقد أن هذا هو معنى من حيث لم يحتسب، يعني بعيد جداً في وجهة نظر عبد الفقير أن يكون هذا معنى من حيث لم يحتسبوا أي من حيث قتل كعب بن الأشرف. ايش علاقة كعب بن الأشرف هنا في قضية في السياق؟ يعني أشعرنا بعيدة جداً، لا، خلون على السياق نفسه: فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا من نقطة ضعفهم وهي القلوب، مش قضية كعب بن الأشرف هي بحد ذاته هي النقطة الأكبر الأبرز، بل الرعب الذي قذف في قلوبهم الضعيفة الجابنة.
نعم قال: وقذف في قلوبهم الرعب، الخوف يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين. هذا مشهد من مشاهد خوفهم ورعبهم. نعم قال: وقذف في قلوبهم الرعب، انظر إليهم كيف يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين. يهود بنو النضير قبل أن يغادروا كانوا يقومون بتخريب منازلهم بنزع الخشب، نزع المسامير، إفساد الطين لمقاصد عديدة؛ منها أن يحملوا ما يمكن حمله معهم في الهجرة، وفي نفس الوقت لا يريدين لا يريدون للمسلمين أن ينتفعوا بتلك الديار، لا يريدون لأهل الإسلام أن ينتفعوا بتلك الديار.
شوف التعبير القراني: يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المسلمين. هذا يدل على أن المسلمين أيضاً شاركوا في عملية تهديم ديارهم. طبعاً لماذا المسلمون هدموا ديارهم حتى يستطيعوا الولوج عليهم والدخول إلى مرابعهم؟ فإذا كان هناك من اليهود تخريب من أنفسهم وكان المسلمون أيضاً يشاركونهم في تهديم ديارهم حتى يستطيعوا الوصول إليهم في أثناء مدة الحصار شيء طبيعي.
لكن شوف قال، يعني أنا هنا التعبير القراني لفتني: يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين، فالذي خرب ليس المؤمنون، يعني يخربون مين الفاعل هنا؟ اليهود، اليهود يخربون بيوتهم بطريقتين: بأيديهم، ويخربون بيوتهم بأيدي المؤمنين. طب كيف هذا التركيب؟ كيف يخربون بيوتهم بأيد المؤمنين؟ أنتم فاهمين وين المشكلة أو الاستشكال؟ هسه يخربون بيوتهم يقول لك أنت بتخرب بيتك بايدك، فاهمها، لما أقول لك أنت عم بتخرب بيتك بايد فلان شو معنى هذا الكلام؟
أيوه، باختصار أنت السبب، أنا أقول لك أنت عم تخرب بيتك بايد فلان مش بايدك يعني ايش؟ أنت السبب. فالله يقول لليهود: أنتم خربتم بيوتكم بأيديكم وبايدي المؤمنين، فانتم من تسببتم بتسلط المؤمنين عليكم، فحقيقة ليس المؤمنون من خربوا بيوتكم، أنتم من تسببتم بتسلط المؤمنين وجند الله عليكم. فهمتم جمال التركيب كيف دائمًا يرسب المشهد باللغة العربية؟
نعم قال: يخربون أبو عمرو، أبو عمرو قراها: يُخَرِّبون، وهذه فيها مبالغة أكبر في التشديد. نعم قال: والتخريب والإخراب والإفساد بالنقد والهدم، هذا معنى التخريب: الإفساد، وهذا والله أعلم سبب من أسباب أنه لم ينسب ذلك للمؤمنين، ما قال: يخربون.
بيوتهم بأيديهم ويخرب المؤمنون بيوتهم. المؤمنين ما بيخربوا، أهل الإيمان يصلحون. أهل الإيمان ليسوا أهل تخريب، صح؟ المؤمن لا يخرب، المؤمن حتى وهو يقاتل العدو يصلح، فلم ينسب التخريب إلى المؤمنين بحال، وإنما من جمال النص: يخربون، هم أهل الفساد والتخريب، لكنهم كانوا يخربون بيوتهم تارة بأيديهم وتارة بتسليط المؤمنين عليهم، هذا أيضاً من رقي القرآن.
قال: والخربة الفساد. كانوا يخربون بواطنها والمسلمون ظواهرها، لما أراد الله من استئصال شافتهم وألا تبقى. هم كانوا يخربون البواطن والمسلمون يخربون الجهة الخارجية بالتحريق وضرب المنجنيق وما شابه ذلك.
قال: لما أراد الله من استئصال شافتهم وألا تبقى لهم بالمدينة دار ولا منهم ديار، ولا منهم ديار، أي ولا من أفرادهم أي ديار، أي شخص متحرك.
قال: والذي دعاهم إلى التخريب حاجتهم إلى الخشب والحجارة، ليسوا بها أفواه الأزقة، الأزقة هي الأوعية، قيل أنهم كانوا يخربون بيوتهم لأنهم كانوا محتاجين لمسامير وخشب يسدون بها أفواه الأوعية حتى يعني يعملون غطاء للأوعية في رحلة الهجرة والجلاء.
قال: وألا يتحسروا بعد جلائهم على بقائها مساكن للمسلمين.
إذاً، في سببين لعملية التخريب منهم: السبب الأول يريدون أخذ الخشب والمسامير يصنعوا أغطية للأزقة للأوعية، السبب الثاني: لا يريدون للمسلمين الاستفادة من بقاياهم.
قال: وأن ينقلوا معهم ما كان في أبنيتهم من جيد الخشب والساج. ويريدون أيضاً هذا هدف ثالث: أنه أي شيء نستطيع نقله معنا من البيوت ننقله، لا ندعه للمسلمين.
قال: وأما المؤمنون فداعيهم إلى التخريب إزالة. أما المؤمنون فما الذي دفعهم إلى تخريب البيوت أيضاً عليهم؟
قال: وأما المؤمنون فداعيهم إلى التخريب إزالة متحصنهم وأن يتسع له، تهديم الحصون، تهديم حصونهم حتى يستطيعوا الولوج إليهم ويصلوا إليهم، وأن يتسع لهم مجال الحرب.
ومعنى تخريبهم لها بأيدي المؤمنين أنهم لما عرضوهم بنكث العهد لذلك وكانوا السبب فيه، فكانهم أمروهم به وكلفوهم إياه. هذا الكلام هو تفسير النكتة البلاغية التي ذكرناها قبل قليل: ما معنى أن اليهود يخربون بيوتهم بأيدي المؤمنين؟ لما كانوا هم السبب في نكث العهود والنقض وكانوا سبباً في تسليط المؤمنين عليهم، فكانهم هم الذين خربوا بيوتهم ولو بأيدي غيرهم، لما كانوا ناكثين متآمرين هم من تسبب في ذلك، هذا معنى كلام النسفي في هذه العبارة؛ أي لما عرضوهم، أي لما خلوا المؤمنين هم الذين هجموا عليهم من خلال نكثهم للعهود وكانوا هم المتسببين في ذلك، فكان اليهود أمروا المؤمنين بتخريب بيوتهم، طبعاً اليهود ما قالوا للمؤمنين: خربوا بيوتنا، لكن تسببكم في ذلك كأنه أمر منكم لأهل الإيمان أن يخربوا بيوتكم وأهل الإيمان فعلوا ذلك.
قال: فاعتبروا يا أولي الأبصار. فهذا أمر من الله لكل الأمم بالاعتبار من هذه القصص، وبالاعتبار من هذا المشهد، وهذه رسالة تاريخية إلى يوم القيامة لكل الأمم ولكل المحاربين لله ورسوله، فآتاهم الله من حيث لم يحتسبوا.
قال: أي تأملوا فيما نزل بهؤلاء والسبب الذي استحقوا به ذلك، فاحذروا أن تفعلوا مثل فعلهم فتعاقبوا بمثل عقوبتهم.
وهذه قضية استطرادية، أن كل كتب اصول الفقه لما تأتي تناقش: ما الدليل على أن القياس مصدر من مصادر الشريعة وأن الله اعتبر القياس مصدراً تشريعياً؟ استعمال الله للقياس في القرآن، طيب ما هي الآيات التي استعمل الله فيها القياس في القرآن؟ قوله تعالى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2]. فالاعتبار هو قياس، أن يقيس الكافر نفسه على يهود بني النضير، إذا فعل مثل فعلهم أن يحدث به مثل ما حدث بهم. الله استعمل القياس ولا ما استعمل في القرآن؟ استعمله في قوله: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾، لأن الاعتبار كما قال النسفي: أن تقيس نفسك على يهود بني النضير في حال فعلت مثل فعلهم سيحدث بك قياساً على ما حدث بهم.
إذاً ما دام الله استعمل القياس، إذاً الله يرى القياس حجة شرعية، فنحن لنا أن نستعمل القياس في مسائل الفقه. هذه فائدة فقط على الهامش يعني ذكرها النسفي، أن هذه الآية من الأدلة التي يحتج بها علماء أصول الفقه على أن القياس مصدر من مصادر التشريع، يردون على ابن حزم الظاهري عدم اعتباره للقياس. من الذي رفض اعتبار القياس؟ الظاهرية وعلى رأسه ابن حزم الظاهري عليه رحمه الله، فهذه الآية رد عليه. إذاً، كان الله استعمل القياس، بل أمرنا، هي ليس استعمل، هو أمرنا باستعمال القياس، إيش قال؟ فاعتبروا، يعني أنت بدك تقيس، إذاً أمرني باستعمال القياس، إذاً القياس مقبول عند ربنا، مقبول عند ربنا، إذاً ينبغي أن نستعمله سواء في أمور العقائد أو في أمور الفقه.
قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاء لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾ [الحشر: 3]. هذه الآية مليئة بالوعيد لليهود ولكل المحاربين لله ورسوله. قال: ولولا أن الله كتب عليهم الجلاء فرحمهم بذلك، لكانت عقوبتهم على يد النبي صلى الله عليه وسلم ما هو؟ القتل وسبي النساء. ولولا يعني فقط أنه ربنا رحمكم يا بني إسرائيل، لما فقط كانت عقوبتكم شو؟ مجرد الجلاء، هذه لسه رحمة لكم، والا لو لم يكتب الله لكم الجلاء لكتب عليكم كما كتب على إخوانكم من بني قريظة أن يعدم رجالهم وتسبى نساؤهم.
فيقول ربنا: ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء، لولا أن سبق في علم الله وفي قدر الله أنه سيجليهم، والا لحل بهم العذاب الأشد من الجلاء، وهو ماذا؟ القتل والسبي. وهذه لغة تهديد ووعيد لكل من يحارب الله ورسوله أنه مش دائماً رح تضبط معك جلاء. وكأنها رساله لمن لمن بقي من اليهود، مين اللي كان بقي؟ بني قريظة، لكن هل اعتبر بنو قريظة؟ ما اعتبروا، فوقع بهم ما هو ألعن وأشد من الجلاء، وهو ماذا؟ القتل، قتلوا جميعاً رجالهم.
قال: ولولا أن، إذاً فهمتوا بالآية ما معنى سياقها؟ لولا أن قدر الله عليهم الجلاء لوقع بهم ما هو أشد وهو القتل. ولكن هي رسالة لليهود المتبقين، لكن للأسف لم يستفيدوا من الرسالة حتى حلت بهم العقوبة الأقصى من الجلاء.
قال: ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء، الخروج من الوطن مع الأهل والولد، لعذبهم في الدنيا بالقتل والسبي، كما فعل بالقتل لرجالهم والسبي لنسائهم وذراريهم.
قال: كما فعل ببني قريظة لاحقاً، كما فعل بني قريظة لاحقاً.
قال: ولهم، سواء أجلوا أو قتلوا، في الآخرة عذاب النار الذي لا أشد منه. وهذا لهم، سواء أجلوا أو قتلوا أو ما حدث بهم ما حدث.
قال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 4]. هذه الآية تعليلية. ما معنى تعليلية؟ يعني إخبار لماذا كل هذا البلاء الشديد والعذاب الشديد الذي نزل باليهود؟ لماذا أخرجهم؟ ولماذا تولى الله المعركة بنفسه هو الذي أخرجهم؟ ولماذا يهددهم: لولا أن كتب الله عليكم الجلاء لعذبكم؟ لغة تهديدية هي: لولا بس أن الله راحمكم بالجلاء وإلا لكان شفتوا ما لم يره من القتل والذبح. الآن يخبر لماذا كل لغة التهديد والوعيد هذا: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾، لأنهم كانوا في شق والله ورسوله في شق آخر، لم يكونوا في صف أولياء الله، وإنما كانوا في صف أولياء الشيطان، فهذا ضريبة من يقف في صف أولياء الشيطان عبر تاريخ البشرية، واعتبروا يا أولي الأبصار.
ذلك بانهم شاقوا، ما معنى شاقوا؟ أي كانوا في شق مخالف لشق الله ورسوله، أي في جهة أخرى في غير الشريعة وعلى غير منهاج الله، بل في منهاج محاربة الله ورسوله. لما كانوا في شق والله ورسوله في شق كانت هذه النتيجة النهائية في نهاية المعركة، طبعاً كما قلنا هي رسائل من الله للمؤمنين في كل زمان ومكان: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ [المائدة: 55]، كونوا في هذا الشق؛ لأن الشق الآخر سيهزم ولو بعد حين. الشق الآخر سيهزم ولو بعد حين.
قال: ذلك بأنهم، أي إنما أصابهم ذلك بسبب أنهم شاقوا الله خالفوه ورسوله، ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب. طب لاحظوا أنه ذكر الرسول ابتداء ولم يذكر الرسول انتهاء، لماذا؟ من باب فقط يعني شحط الذهن وإذا لا يوجد شيء يقيني عنده، يعني قال: ذلك وأنهم شاقوا الله ورسوله، بعدين شو قال في سورة الحشر؟ قال: ومن يشاق الله مباشرة فإن الله شديد العقاب. في سورة الأنفال ماذا قال؟ ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب. هناك اختلف السياق، هنا في سورة الحشر قال: ذلك أن يشاق الله ورسوله، ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب. آه يا سند؟ ممكن يكون الجزء الأول أن الله ورسوله هذا كان متصل ببني النضير، بينما الجزء الثاني على العموم، أي إنسان يشاق الله ولو حتى بعد سلم، ممكن يعني أرادة أن تبقى القضية على فخامتها من يقف في وجه الله سواء في زمن محمد صلى الله عليه وسلم أو في زمن غيره: ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب. أو يمكن أن يقال إنه كما بدأ بنفسه أنه هو الذي يقود المعركة ضدهم، هو الذي أخرج الذين كفروا، ختم بنفسه أنه من يقف في وجهي فإن الله شديد العقاب.
شوف المهابة في هذه الآية التي تقرع القلوب: ومن يشاق الله، لا تلعب مع رب العالمين، لا تستهزئ، لا تنتهك حرماته: ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب. وهذه أيضاً تنزل عند السلف على أهل المعاصي والذنوب من أهل الإسلام الذين يجاهرون الله بالمعاصي، حتى لو أنت مسلم لكنك مدمن على الحرام تذكر هذه الآية: ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب. الآية لا تحمل فقط على الكافرين واليهود والمنافقين، بل على كل من يحارب الله ورسوله بأكل الربا، بالنظر إلى الحرام وادمانه وادمان الاباحية وغير ذلك: ومن يشاق الله فإن الله شديد العقاب. إياك أن تستهين بنظر الله إليك، وأن تعتبر الله أقل الناظرين إلى أعمالك؛ لأنه من يقف في وجه الله ويستهزئ بالله ويقلل من شأن الله فإن الله شديد العقاب، هذا وعيد يخلع القلوب حقيقة من أماكنها.
قال تعالى: وما أفاء الله على رسوله منهم فما، قفصت عن آية ما قطعتم من لينة مش مشكلة نعم.
قال تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]. هذه الآية أحبابي جاءت تعالج إحدى الاشكاليات التي وقعت في ثنايا المعركة. إشكالية ماذا؟ لما وقع من الصحابه بأمر النبي صلى الله عليه وسلم تقطيع للنخل، ماذا قال اليهود وللصحابة وللنبي صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: يا محمد، أنت كنت تنهى عن الفساد في الأرض، أليس تقطيع النخل وإحراق النخل صار تقطيع وأحراق أليس من الفساد في الأرض؟ فهذه القضية أبعثت عند بعض الصحابة شيء من ماذا؟ التوقف، أنه هل فعلاً فعلنا صحيح؟ هل كان ينبغي أن نقطع؟
فهنا جاء الدرس من الله سبحانه وتعالى لمن شك ولمن توقف أو استوقفه كلام اليهود أو أثار عنده شيئاً من الشبهات في نفسه، يقول الله: ما قطعتم من لينة، اللين هي النخله وفي خلاف هل هي كرائم النخل ولا أي نوع من النخل؟ عموماً هو النخل. ما قطعتم من لينة أي من نخلة، أو تركتموها فلم تقطعوها، ما قطعتم من نخلة أو تركتموها قائمة على أصولها يعني خليتوها على حالها على أصولها لم تقطع، فكله أولاً بدك تعرفه: بإذن الله، يعني كله صدر بأمر الله. إذا أمركم الله بابقاء النخل فهو بأمر الله، وإذا أمركم الله بقطع النخل فهو بأمر الله. طب ما معنى هذا وكل شيء بإذن الله؟ هو ما المراد بإرسال رسالة ماذا؟ لما أقول لك: إذا أنت قطعت النخلة أيها الصحابي فالله أذن بذلك، وإذا أبقيت النخلة ولم تقطعها فالله أذن بذلك، إذاً هي فيها إرسالة رسالة طمانينة، ما هي؟ هل الله يفعل الفساد؟ هل الله يأامر عباده أن يفعلوا ما فيه فساد؟ فكونوا مطمئنين، إذا أمرتكم بالقطع أنا من أمرتكم، وإذا أمرتكم بالابقاء أنا ما أمرتكم، فإذا هو في كلا الحالتين صلح ما دام صادراً عن أمر الله وإذن الله، فاطمئنوا يا صحابة، هي إذاً ترسيخ للعقيدة.
أي شيء يأمر الله به لا يمكن أن يكون فساداً، صح؟ مش هيك عقيدة المؤمن؟ أي شيء أمرنا الله به لا يمكن أن تكون مفسدته أعلى من مصلحته، لابد أن مصلحته أكبر، فكونوا إذاً مطمئنين ما قطعتم أو تركتم فأنا الله الذي أمر وأذن، بالتالي إياك أن تعتقد أن المفسدة غالبة، مئة في المئة المصلحة هي التي هي غالبة هنا.
ثم بعد ذلك أعطاهم هم الجزئية التفصيلية المتعلقة بهذه الواقعة، فقال: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾. فأولاً زرع العقيدة، ثم أعطاهم الحكمة المتعلقة بهذا الموقف بحد ذاته.
فالقضية الأولى ما هي إذاً العامة؟ عليك أن تعلم أن الله إذا أمر بشيء أو نهى عن شيء فمصلحته أعلى من مفسدته ولا يمكن أن يأمر الله بالفساد، هذه عقيدة عامة. طيب في موقف بني النضير يا رب لماذا أمرتنا بالتقطيع؟ قال: لإخزاء الفاسقين. لماذا يخزى اليهود الفاسقون عندما تقطع نخيلهم؟ النخيل أحبابي عند العرب: النخلة هي دمه وجسده، هكذا يقولون، شيء غالي في حياته، ليه؟ لأنه يسقيها سنوات وسنوات ويتعب عليها حتى تصبح نخلة عظيمة كبيرة، فلما يأتي أمر أحرقه كأنك بتحرق دمه، لما يرى النخلة اللي تعب عليها 20 و30 سنة حتى اصبحت كبيرة وتنتج له وزرعوها من سنوات وعقود، أنت إيش بتعمل؟ قالوا: تحرق قلبه قبل أن تحرق النخله عزيزة عليهم، هي عزيزة عليهم فأراد الله أن يخزيهم وهم يروا هذا النخل يحرق.
امامهم بعد جهد السنوات الطويلة من الزرع والغرس والسقي، حتى المزروعات، شوف أي مزارع أردني ولا غير أردني، شوف شو بيصير معه في قلبه لما تيجي مزروعات وتخرب! بيتعب نفسياً، خاصة لما تكون المزروعات جلس عليها سنوات عمره وهو بيزرع وبيحصد وبيزبط وبيقلّم، شيء متعب نفسياً على الإنسان، فما بالك بالنخلة التي تحتاج إلى وقت كبير حتى تخرج وتصبح قائمة على أصولها. فأراد الله أن يخزي اليهود وأن يحرق قلوبهم بحرق نخيلهم وانهياره أمام أعينهم، فاخبر الله أن هذه المصلحة هنا أهم من مصلحة بقاء النخل، مصلحة إخزاء اليهود وجرح قلوبهم أعلى من مصلحة بقاء النخل.
إذا الآن لو رأيتم وصايا النبي صلى الله عليه وسلم في الحروب، النبي صلى الله عليه وسلم كان يأمر الصحابة: «لا تقطعوا شجراً»، صح؟ وأبو بكر والصحاب، الكل متفق أن الأصل لا يقطع الشجر إلا في حالات استثنائية يصبح فيها حرق الشجر هو المصلحة التي تربو على مفسدة. نعم، الإسلام لا يأمر بالفساد، ولذلك أمر بأن: «لا تقتلوا حيواناً، ولا تقتلوا راهباً، ولا تقطعوا شجرة»، ولا شيء من ذلك. هذه تعاليم الإسلام العظيمة المحافظة على البيئة وصلاحها، لكن في لحظات استثنائية تكون المصلحة الأعلى إدخال الخزي على نفس الكافر وإذلاله من خلال حرق جهده أمامه، فهنا تكون مصلحة استثنائية في ظرف استثنائي معين، يكون الحرق أولى وأعلى من مفسدة ذهاب النخل. فهمتم؟ فما من حكم إلا وله استثناء، هذه قاعدة الشريعة العامة.
قال: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]. هو بيان لِـ: ما قطعتم، ومحل ما نصب بقطعتم؛ كأنه قيل: أي شيء قطعتم من لينة، يقصد الجار والمجرور: من لينة، هو بيان لقوله: ما قطعتم. يعني ما قطعتم في إبهام، شو اللي ما قطعتم؟ من لينة، فمن لينة الجار والمجرور هو تفسير لما هو المقطوع الذي جاء إبهامه في: ما.
قال: وإن الضمير إلى ما مفعول به مقدم لقطعتم. ما مفعول به مقدم لأيش؟ لقطعتم. فما يعني: أي شيء قطعتموه؟ فما مفعول به مقدم، وتم تفسيره وبيانه بقوله: من لينة.
قال: وأنث الضمير الراجع إلى ما في قوله: أو تركتموها، لأنه في معنى اللينة. قال: ما تركتم من ما قطعتم من لينة أو تركتموها. فالضمير في هاء صحيح يعود على ما، لكن ما لما كانت بمعنى اللينة، وهي النخلة فإذا هي مؤنث، فالضمير يؤنث في: تركتموها.
قال: واللينة النخلة من الألوان، هي اصلها من اللون، يعني لين أصلها لون، والياء منقلبة عن واو، أصلها لونه، ليناً شو أصلها؟ هذه غريبة، جديدة عليكم لين، بتقول يا شيخ هذه لين! أصلها لوننا، هذه غريبة لين أصلها لونا قلبت الواو. قلبت الواو ياء لانكسار اللام، عفواً مش لين أصلها لون، ليناً أصلها لون، قلبت الواو ياء ليه؟ لانكسار ما قبله، هكذا قاعدة علم الصرف. لين شو أصلها؟ لون واو، هي أصلها واو، قلبت الواو ياء لأن ما قبل الواو وهي اللام شو؟ مكسورة، وعند العرب إذا كانت الواو قبلها كسرة ففي كثير من الأحيان تقلب الواو إلى ياء، كما ذكر في علم الصرف. إذا أصلها لون، تمام؟ ثم اصبحت ليناً، وليون أصلها من اللون، أصلها من اللون لون أصلها من اللون، لذلك تجمع على ايش؟ ألوان، أنت اللون ايش بتجمعه؟ الألوان. فهذا انت تستغربة أن ليناً تجمع على ألوان تجمع على ألوان لأن أصلها لونه وأصل اللون من اللون واللون يجمع على ألوان، فلذلك قوله: وهي من الألوان. لا، بدك شوي ترجع لورا تقول: لين أصلها ليون، وقلبت الواو ياء وهي مأخوذة من اللون ويجمع على ألوان.
قال: واللينة النخلة من الألوان، وياؤها عن واو قلبت في كسرة ما قبلها لأن أصلها كما قلنا لون، هكذا تكتب. قال: وقيل اللينة النخلة الكريمة، كان بعض قال: أي نخله تسمى ليناً والبعض قال لا، النخلة لا تسمى ليناً إلا إذا كانت نخلة ممتازة كريمة في إنتاجها، كريمة في عطائها، وليس أي نخلة يعني، هل النخلة التعبانة تسمى ليناً؟ على القول الأول نعم، هذا القول الثاني لا.
قال: وقيل اللينة النخلة الكريمة، كأنهم اشتقوها من اللين. جميل، إذاً من قال إن ليناً هي النخلة المعطاء الكريمة، فهذا رأى أن لينة ليست مشتقه من اللون، بل مشتقة من شو؟ من اللين وهو السهولة. تمام؟ إذاً من قال لين مشتقة من اللون قال اللين هي كل نخلة، ومن قال أن اللين مشتقة من اللين وهي اليسر والسهولة، فهنا يكون معناها النخلة الكريمة السهلة السمحة بعطائها.
قال: ﴿قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ فقطعها وتركها بإذن الله. نعم، إذاً ما قطعتم أو تركتم فبإذن الله، شو يعني فبإذن الله؟ فبإذن الله قطعها وبإذن الله تركها، لذلك هو في شرح قال: فقطعها وتركها بإذن الله. إذاً: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 5]. ما معنى فبإذن الله؟ أي فبإذن الله قطعتم، وبإذن الله تركتم، يعني كل ما قطعتموه فالله أذن، وكل ما تركتموها أيضاً الله هو الذي أذن وأمر.
ماذا نستفيد من هذا؟ ما الذي سنستنبطه؟ نحن عارفين إنه كل شيء بإذن الله، إنه ما دام الله أذن، الله لا يأذن بالفساد، هذا الذي يجب أن نكتبه هنا، يعني ما دام الله أذن، إذاً الله لا يأامر بالفساد، فاياكم أن يدخل في قلوبكم شبهة من كلام اليهود أنكم أفسدتم في الأرض، أنتم لم تفسدوا بهذه الصنعة، هذا كقاعدة عامة أن الله لا يأامر بما مفسدته أظهر.
قال: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]. وليخزي الفاسقين هذا تعليل خاص بهذه الواقعة، أن الله إنما أمركم بالقطع تحديدا لِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ وهم اليهود هنا. قال: وليذل اليهود ويغيظهم، إذن في قطعها، أي حتى يذل اليهود ويغيظهم أذن سبحانه في قطعها في هذه الغزوة. وعرفنا كيف يكون الإذلال، جهد السنوات ذهب في ساعة واحدة، جهد السنوات ذهب في ساعة واحدة. اليهود عليهم لعنة الله تجدهم يهتمون الآن في أراضي فلسطين المحتلة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يفرج عن أهلها، يهتمون يأتوا لمزارع الزيتون شو يعملوا؟ يحرقوا، لأنه يعرقون أو يعرفون أن ذلك مؤذي للإنسان الفلسطيني المسكين الذي جلس 30 و40 سنة وهو بيزرع أرضه وبينميها وهي مزروعة وحصاده، تجي أنت في لحظة معينة تدمر البيت وتدمر الأرض، مؤذي، فهم يعرفون ذلك، وهذا الذي وقع بهم قديماً، أرى الله أخزاهم في هذا.
قال تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: 6].
انتقلت الصورة هنا لمعالجة مشكلة أخرى وقعت أو حادثة وقعت في أثناء غزوة بني النضير أو بعدها على التحديد، وهي أن الصحابة الكرام عن النبي صلى الله عليه وسلم أخذوا أموال بني النضير. هل تم تقسيمها كما تقسم الغنائم بحيث يحصل المقاتلون أربعة أخماس الغنيمة؟ لا، وجد الصحابة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ أموال بني النضير، كما قال عمر بن الخطاب: فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة، النبي أخذ منها سهماً للإنفاق على زوجاته، وقسم الباقي على من؟ على المهاجرين فقط، ولم يعطي من الأنصار كما قلنا إلا رجلين: أبو دجانة وسهل بن حنيف، ولم يعطي الباقي.
الآن هذا كما قلنا شيء طبيعي أنه بعض الصحابة من الأنصار بالتحديد يحدث في قلوبهم ماذا؟ تساؤل، لماذا في غزوة بدر تم توزيع الغنائم علينا كمقاتلين، وأما في بني النضير مع أننا شاركنا وقطعنا النخل وحرقنا، حصار استمر 20 يوم، لم يتم توزيع الغنيمة علينا؟ فجاء الدرس أن هناك فرق بين الغنيمة وبين الفيء. الله هنا أعطاهم درس للمجتمع وللأمة إلى قيام الساعة، أن هناك أيها المسلمون في أي دولة مسلمة، هناك فرق بين الغنيمة التي يحصلها الجيش بعد معركة دامية مع الكفار، هذه توزع أربعة أخماس على المقاتلين، وبين الفيء، وهو المال الذي تحصله بالصلح بدون أن تقطر منك قطرة دم واحدة، فهذه ليست كهذه، فهذا يسمى الثاني وهو ما ياخذه المسلمون من أموال الكفار بدون حرب وإنما بالصلح والفتح من خلال المسالمة، الكفار يهربون ويسلمون الأرض والله يسهل، فهذه الأموال التي تجنى تسمى ماذا؟ فيئاً.
قال سبحانه: وما أفاءه. شوف هي الفعل هنا من البداية، قال: وما أفاءه، من هنا سماه الفقهاء ماذا؟ فيئاً. والفيء هو ما ما هو أحبابي في اللغة؟ الظل. أحسنت، من معانيها أيضاً شو يعني؟ الظل. لماذا سمي فيء؟ هس في واحد حكى ايش؟ الرجوع. هذه حقيقة تعطيك معنى جميل هنا، لما يقول سبحانه: وما أرجع الله على رسوله منهم، وما أرجع، طب الرجوع نقول: هذا المال رجع لي، يدل على إيش؟ على أن هذا المال ها فرق بين تقول: إيوه أن هذا المال حقي! أنت متى بتقول المال رجع لي؟ لما يكون أساساً لك.
طيب هنا السؤال، كيف يقول الله: وما أرجع الله على رسوله من يهود بني النضير، فهو كذا وكذا، هل المال أساساً للنبي صلى الله عليه وسلم؟ لماذا ما قال ما غنم الله نبيه، ما ظفر به النبي صلى الله عليه وسلم؟ لماذا قال: وما أفاءه؟ لماذا اعتبره راجعاً إليه مع التالي الأساس أنه له؟ شو رأي السادة الفقهاء؟ ليس له حق.
أحسنت، قال العلماء: إن الكافر الذي يحارب الله ورسوله في نظر الإله ليس له حق في المال وفي رزق الله، وإنما يعطيهم الله من الدنيا، لكن يخبرهم ما دمت كافراً محارباً لي فالمال ليس لك، وأن المستحق للمال وللرزم في الحياة الدنيا هو المؤمن، فكل مال بيد الكافر عند الله ولا يستحقه لأنه حارب الله الذي رزق هذا المال وكفر به، فالأصل أن هذا المال ينبغي أن يعود ويرجع للمستحق له وهم أهل الإسلام، فلذلك سمى الله ما نحصله من أموالهم ماذا؟ فيئاً، لأنه فعلياً هو حق لنا، لأنك أيها الكافر الذي تحارب الله ورسوله جهاراً نهاراً لا حق لك في هذه الحياة الدنيا وفي الاستخلاف في الأرض، هذه الأرض بما فيها من الأرزاق وضعها الله لتستعمل هذه الأرزاق في ماذا؟ في خلافة الله وفي نصرة دين الله، وأنت أيها الكافر تستعمل هذه الأرزاق في خلاف المقصود، في محاربة الله ورسوله، استعملتها في خلاف المقصود فهي إذن ليست لك ولست أنت صاحب الحق فيها، وإنما صاحب الحق فيها أهل الإيمان، فهذا تعبير راقي من القرآن في قضية الفيء. نعم، ما أفاء ما أرجع مما هو حق للإسلام والمسلمين. نعم.
قال: وما أفاء الله على رسوله جعله فيئاً له خاصة منهم من بني النضير. فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب. فلم يكن ذلك بايجاف خيل أو ركاب، من ذلك الإيجاف هو التحريك والبعث والإسراع والركض، نقول: أوجف بمعنى ماذا؟ حرك أو اسرع أو مشى. فالمراد ما أوجفتم عليه يعني ما حركتم له من خيل ولا ركاب.
الآن ما معنى هذه الآية؟ بعض المفسرين حملها على ظاهرها فقالوا: إن الصحابة مشوا إلى بني النضير مشياً على أقدامهم لقربهم من أماكن سكناهم، ولم يحركوا خيلاً ولا ركاب. الركاب هو الناقة هنا، الركاب ما هو في هذا السياق؟ هو الناقة الجمال يعني عفواً. فيقول سبحانه: أنتم لم تحركوا جملا ولا حصاناً، فديارهم قريبة ومشيتم على أرجلكم. حقيقة يمكن تحمل الآية أيضاً على مجازها وأن المراد ما معنى ما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب؟ لا، هم يمكن يكونوا حركوا، الأحسن لكن المراد ماذا؟ لم تدخلوا حرباً.
أحسنت، لم تدخلوا حرباً، يعني البعض حملها على ظاهرها فقال: الصحابة مشوا مشياً إلى بني النضير، طيب البعض قال لا، ليس المراد أنهم مشوا مشياً أنه ما كان في خيل ولا جمال، لكن المراد أن الخيل والجمال لم تدخل معركة، وإنما كل ما قلنا فتحت صلحاً. فهل الآية على ظاهرها أن المراد فعلاً مشوا مشي راحوا ومشوا على بني النضير؟ ولا المراد أنه لم يتم دخول الحرب بالخيل، وليس المراد أنه لم تكن هناك خيل، بل كان خيل لكن لم يحدث قتال؟ هذا أيضاً محتمل في تفسير الآية. لكن يهم هنا أن تفهم ما معنى أوجفتم؟ يعني حركتم. معناها ماذا؟ ما حركتم، هذا معنى الإيجاف هنا التحريك.
قال: فلم يكن ذلك بايجاف خيل أو ركاب منكم على ذلك. والركاب الإابل، والمعنى: فما أوجفتم على تحصيله وتغنيمه خيلاً ولا ركاباً. يعني باختصار لم تدخلوا معركة هنا في بني النضير ليست مثل غزوة بدر، غزوة بدر أنتم دخلتم شو حرب؟ بالتالي كانت غنيمة. هنا أنتم لم تحركوا خيلاً ولا ركاباً يعني لم تدخلوا حرباً، فقط حصار، ثم تم الصلح والجماعة تركوا الديار وذهبوا، بالتالي هذا المال يختلف عن مال بدر، هذا المال يختلف عن مال غزوة بدر.
قال: ولا تعبتم في القتال عليه وإنما مشيتم. هذه العبارة الدقيقة، هذه التي أحتتاجها هنا ولا تعبتم، هذا معنى ما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب يعني لم تتعبوا في قتال. قال: وإنما مشيتم إليه على أرجلكم لأنه على ميلين من المدينة.
الآن ما مدى دقة هذه المعلومة؟ تحتاج إلى مراجعة كتب التاريخ، هل فعلاً هم راحوا للمعركة مشي ولا كان في خيل؟ وحقيقة أكثر الصحابة خاصة المهاجرين ما كان عندهم لا خيل ولا شيء، كانوا فقراء، حتى في غزوة تبوك الصحابة كانوا فقراء، فيمكن أن يجمع بين الظاهر والمجاز يعني يمكن أن.
يحمد على هذا وهذا. نعم، إنهم فعلا مشوا، مشيين يعني نعم. قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم على حمار فحسب. نعم.
ولكن الله يسلط رسله على من يشاء، يعني إن ما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة، ولكن سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم، كما كان يسلط رسله على أعدائهم. فالأمر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء، ولا يقسمه قسمة الغنائم التي.
لاحظوا الآية فيها استدراك، صح؟ فيها أداة الاستدراك وهي ماذا؟ لكن، خلونا نحاول نفهمها: ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ * وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ﴾. ما معنى هذا الاستدراك هنا؟ لماذا قال: ولكن الله يسلط رسل؟ ما معنى أن الله يسلط رسله؟ ما معنى الاستدراك هنا؟ ولا رِكاب، يعني طالب الله يسلط رسله مثلا الرعب، أن الله يسلّط الرسل، نصرتهم بالرعب.
لا، هنا ليس المراد الرعب في حد ذاته. الرسل هنا الرسل الأنبياء، المراد أحبابي الكرام كما قال المفسرون: التسليط الخاص، يعني أن الله سبحانه إذا شاء أن يأخذ أموال قوم بدون قتال، يسلط عليهم رسولا من رسله تمام، ثم يحدث ما قال الشيخ، يحدث شيء من الرعب أو ما شابه ذلك، فيأتي المال بدون تعب ولا جهد.
فالمراد كما قال الآلوسي في روح المعاني: التسليط الخاص، يعني ولكن هنا أنتم لن تحدثوا قتالا ولا حربا، وإنما ها ولكن الذي حدث أن الله سلط محمدا صلى الله عليه وسلم عليهم. هذا تسليط خاص، فدخل في قلوبهم رعب فتركوا الديار وأخذتم المال، فهي تكملة للجملة السابقة. هنا أنتم لم تحركوا خيلا ولا ركابا، ولم تدخلوا معركة ولا سيوفا ولا دماء، وإنما هو تسليط خاص من الله إذا شاء يسلط رسولا معينا أو جندا معينين على قوم معينين، فيخافون ويتركون أموالهم ويغادرون.
فهذا ليس كما يكون فيه قتال وحرب، هنا أمر مختلف: تسليط خاص يدخل فيه الرعب فتجنى الأموال بدون حدوث قتال ولا دماء. هذا معنى الاستدراك هنا: ولكن الله هو الذي سلط رسوله تسليطا خاصا عليهم، فخافوا منه وتركوا. فأنتم فعليا لم تدفعوا قطرة دم وإنما شاركتم في يعني زيادة الرعب، أما هل حدث منكم قتال؟ لم يحدث منكم قتال، ولكن الله يسلط رسله على من يشاء. نعم.
قال: يعني أن ما أفاء الله على رسوله من أموال بني النضير شيء لم تحصلوه بالقتال والغلبة، ولكن سلط الله، سلطه الله عليهم وعلى ما في أيديهم، كما كان يسلط رسلا على أعدائهم، فالامر فيه مفوض إليه يضعه حيث يشاء ولا يقسمه قسمة الغنائم التي.
هي الخلاصة يعني، ما دام الأمر إذا هو أن الله سلط رسوله عليهم فهربوا خوفا، إذا هذا المال الذي فاء مفوض فيه النبي صلى الله عليه وسلم ومن ينوب منابه على مدار الزمان من الخلفاء. كل خليفة في زمانه ينوب مناب النبي صلى الله عليه وسلم في توزيع الفيء على مصالح المسلمين، ولا يقسم تقسيم الغنائم. نعم.
قال: ولا يقسمه قسمة الغنائم التي قتل عليها وأخذت عنوة وقهرا، فقسمها بين المهاجرين ولم يعطي الأنصار إلا ثلاثة منهم لفقرهم. قيل اثنين، هذا هو المشهور: أعطي اثنين من المهاجرين من الأنصار. نعم.
قال: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾. والله على كل شيء قدير، هذا ختام مناسب هنا، ليه؟ يعني الله قادر أن ينتصر على العدو من خلالكم بدخولكم معركة، وقادر أن ينتصر على العدو بدون أن يحصل معركة، وقادر أن ينتصر على العدو حتى بدون أن يسلط رسولا، فهو على كل أنواع الانتصار قدير. حتى تفهموا: الله على كل شيء قدير، مش ضروري تصير حرب دماء، ما حتى أنتصر على العدو، قد أنتصر على عدوي من خلال فقط إدخال الرعب على قلوبهم وانتهى. قد أنتصر حتى بدون تسليط رسل، بل بتسليط جند من جنود الله، السم، الريح، المطر، الرعب وما شابه ذلك.
ففعلا الله على كل شيء قدير، فافهموا يا صحابة ليس شرطا حتى يحصل الانتصار أن يكون هناك ماذا؟ احتدام وقتال. فالله قدير على كل أشكال الانتصار، الله قدير على كل أشكال الانتصار بكم وبدونكم، بالتالي لا تعترضوا على توزيع الغنائم والفيء. ركزوا على الإيمان وعلى معاني الإيمان: قضية الفيء، لماذا تم تقسيمه بهذه الصورة؟ إياكم أن يعدد في قلوبكم أشكال، فالله قادر أن ينتصر بدونكم ولا حاجة له إليكم. فافهموا هذه الرسالة.
نعم، قال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7].
تمام، خلص نقف اليوم عند هذه الآية. هذه الآية هي تفصيل حقيقة للآية السابقة؛ أنه إذا كان الله أمر أن الفيء يختلف عن الغنيمة في طريقة التوزيع، فما هي مصارف الفيء؟ أين يوزع؟ جاءت هذه الآية تفصيلية للآية السابقة أن هذا المال الذي فيء الله أمر بأن يوزع لمصالح المسلمين، وبين في هذه الآية ما هي المصالح الأساسية لرسول الله: ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل.
لكن الآية تحتاج إلى بسط أكثر، وفيها قواعد عظيمة حقيقه تحتاج إلى تعليق وافي. في نهاية الدرس يصبح الإنسان عينه تذهب، بالتالي خلوها في وقت النشاط والوفرة. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. طبعا إخواننا الشباب ننتظر الدقائق.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل