دخولتسجيل الدخول

المجلس الثالث والثلاثون - سورة الحشر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، حمداً سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة عيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.

حييتموة معاشرة طلبة العلم في مجلس جديد من تفسير كتاب ربنا سبحانه وتعالى مع العلامة النسفي عليه رحمة الله، وما زال حديثنا قائماً في سورة الحشر، قلنا: هذه السورة كانت في أفيَاء غزوة بني النضير التي أجلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم هذا القطيع الثاني من بني إسرائيل من المدينة النبوية بعد إجلاء بني قينقاع من قبلهم.

ودائماً طريقة القرآن أنه يحاول أن يستخلص الدروس والعبر من كل مشهد من المشاهد، خاصة تلك الدروس التي ستستفيد منها الأمة على مدى الأجيال إلى قيام الساعة؛ فالقران كما لا يخفى على شريف علمكم كان ينزل منجماً، أليس كذلك؟ فكلما وقعت واقعة أو حدث سؤال أو طرأ طارئ، وهذا الطارئ أو هذه الغزوة أو هذه الواقعة يكون فيها عبر ودروس للأمة، ينزل قسط من القرآن يعلم الأمة إلى قيام الساعة هذه الدروس التي احتوت هذه الواقعة، غزوة بدر، غزوة أحد، غزوة بني النضير، الأحزاب، كثير من الغزوات والوقائع التي حدثت في تاريخ المسلمين في زمن النبي صلى الله عليه وسلم جاء القرآن يعلق عليها مستخلصاً ما فيها من العبر والدروس.

وعندما يستخلص القرآن العبر يستخلصها أولاً أنك تفهم أن هذا الكلام في النهاية كلام من كلام مربي، يعني هو ليس اجتهاداً، ليس استنباطاً، بل هو كلام إلهي، الله سبحانه وتعالى يخبرك هذه القصة عليك أن تستفيد منها أيها المسلم كذا وكذا وكذا وكذا، فالذي يعطيك الدرس هو الله، يعني هذا عليك أن تتذكره، ليس كلام عالم أو كلام واهظ أو كلام ناصح، هذا كلام خالق الأكوان سبحانه وتعالى، بالتالي هو عندما يعلق على هذه القصص ويعطي ما فيها من العبر ويعطي مفاصل في الحياة ويعطي دروساً ينبغي أن تكون نصب عيني الإنسان ولا تغيب عنه لأنها من خالقه، من الذي أوجده، وعليك أن تأخذها بالاعتبار والعمل، والإنتباه لها.

سورة الحشر تكلمت عن عدة مواضيع في أفيَاء غزوة بني النضير، القضية الأولى: أصل عملية الإخراج، وكيف أن بني النضير لم يكونوا يتوقعون في يوم من الأيام أن يحدث لهم إخراج بهذا الذل وهذه المهانة، وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا، قلنا ما معنى فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا؟ ذكرنا ذلك في المجلس الماضي، يعني من أين أتاهم؟ من قلوبهم، هم اعتمدوا على الشيء الخارجي وهي الحصون، لكن أتاهم الله من نقطة ضعفهم الخالدة وهي قلوبهم الضعيفة.

لابد من المراجعة أيها الأحبة، فالله عز وجل يعطينا هنا درس أنه دائماً إياك أن تعتقد أيها المسلم أن القوة المادية هي التي تحكم الانتصار، وأن الانتصار في المعيار الإلهي بانتصار الحق الذي يقف في الجنب الإلهي، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: 21]، فأتهم الله من حيث لم يحتسبوا، اربط آخر سورة المجادله بأول سورة الحشر تجد الجمال: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: 21]، هذا آخر ما أخذناه في سورة المجادلة، فيأتي مطلع سورة الحشر: ﴿فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾ [الحشر: 2].

نعم، هكذا يكتب النصر، النصر في النهاية بيد الله وهو الذي يرسم معالمه وطرائقه، المادة العسكرية هي فقط سبب من الأسباب، ولكنها ليست هي المؤثر الوحيد في هذا النصر، فالمؤثر الأساس هو الله سبحانه وتعالى، متى أراد أن ينصر عباده أفسد عدوهم على ترسانتهم وقوتهم وجبروتهم، فهذا أمر غير معتبر به في الموازين الإلهية، هذا درس للأمة إلى يوم القيامة في كل زمن استضعاف، ألا يرهبوا عدوهم، ألا يصيبهم اليأس من النصر ولا يصيبهم الإحباط خاصة عندما يرى التقدم التكنولوجي العالي لأعداء الأمة، كثير من المسلمين يتسرب له شيء من النقص وعدم الثقة والشعور أن هؤلاء كيف سيهزمون بكل هذا، سيهزمون فأتهم الله من حيث لم يحتسبوا، فليكن عندك ثقة بالله سبحانه وتعالى وبالقدرة الإلهية، فاعتبروا يا أولي الأبصار، كل هذه دروس.

ثم أتينا بدرس آخر يتعلق بماذا من أحداث بني النضير؟ درس قطع الأشجار، هل قطع الأشجار هذا التصرف في ثنايا هذه الغزوة هل كان مفسدة من المفاسد؟ وقع إشكال بين الصحابة وريبة في بعض القلوب أنه لماذا أمرنا بقطع الأشجار مع أن ديننا في الوضع العام والأساسي ينهى عن قطع الأشجار في الحروب وتحريقها؟ فهنا الله عز وجل أعطاهم درس: نعم، قطع الأشجار الأصل أنه ممتنع، لكن في هذا السياق متى كانت مصلحته راجحة فإنه يجوز، فهنا أي فعل وهذه قاعدة عامة قاعدة المصالح والمفاسد أن الشيء قد يكون محرماً في الأصل لكنه قد يباح في ظروف معينة يكون فيها المصلحة راجحة، والشريعة كما أخذنا في القواعد الفقهية مدارها على ماذا؟ على جلب المصالح ودرء المفاسد، فالفعل متى كانت مصلحته راجحة على مفسدته شرعه الإسلام، ومتى كانت مفسدته راجحة على مصلحته منعه الإسلام، فالحرق والاتلاف بالأشجار هو في الوضع الاصلي لماذا؟ مفسدة، لكن قد يكون في بعض التفاصيل ماذا؟ مصلحة راجحة.

ومن هنا عليك أن تفهم هذا عمق في الفهم والفقه الإسلامي أن الأحكام في الشريعة الإسلامية كثير منها ليس قوالب جاهزة أحبابي، وهذا ما نقوله للشباب المتفقهة الجدد، الأحكام في الشريعة الإسلامية ليست قوالب جاهزة، واحد زائد واحد يساوي اثنين، لا، هناك ميزان، المصالح والمفاسد، ففي مرحلة معينة قد أفتي بحرمة تصرف معين، لكن نفس هذا المفتي في زمن آخر أو بقعة أخرى أو ضمن ظروف أخرى قد يفتي بماذا بحله، وهذا ليس تعارضا، أو يقال والله الشيخ متناقض، ليس متناقضاً، وإنما المصلحة في ظرف معين اقتضت التحريم، ولكن لما رأى النفس لا ترقو في سياق آخر اقتضى ماذا التحريم، يعني هي القضية موازين، كيف عندك ميزان أحياناً ترجح هذه الكفة وأحياناً ترجح كفة أخرى؟ كلي لا يقول: قل نعم، هناك بعض الأحكام هي ثوابت بطبيعتها لا تتغير أبداً ولا يمكن إلا أن تكون مصلحة، يعني الصلاة لا يمكن أن تكون في يوم من الأيام ماذا مفسدة، تقول والله الصلاة هي مصلحة في جميع أمورها، تمام، لكن كما قلنا هناك كثير من الأحكام مبنية على أوصاف متغيرة وعلى علل غير مستقره، قد تصلح في وقت ولا تصلح في وقت آخر، فينبغي للمسلم أن يكون فقيهاً.

فمثل هذه المسألة علمنا الله: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُموهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 5]، يعني ايش معرفة باذن الله؟ ما معنى هذه الدلالة؟ اه يا جماعة، من يراجع ومن يحضر الدروس ها؟ أحسنت، يعني ما دام باذن الله إذن لا يمكن أن الله يأمر بماذا بشر وبما هو فاسد، في أو ما يفسد، ما يكثر فيه الفساد، ما دام الله هو الذي أذن إذن القطع مصلحة راجحة، هذه الذين نستنبطها معنا، فبإذن الله أنا اريدك تفهم ما معنى فبإذن الله هنا؟ ما دام الله أذن إذن المصلحة مئة بالمئة راجحة، فإن الله لا يأذن أو لا يأمر بما هو فساد، لا يأمر بما فساده أكبر.

ثم ذكر العلة التفصيلية المتعلقة بسورة غزوة بني النضير فقال ايش؟ ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]، لماذا قطع النخل في غزوة بدر النضير؟ كان فيه إخزاء يا شيخ زلوم، أحسنت، يعني النخلة حتى تخرج وتنبت تحتاج وقت طويل خاصة إذا وضعتها وهي فسيلة صغيرة والإنسان يهتم بها كأنها أحد أولاده، هكذا كان العرب واليهود المقيمين بين العرب يتعاملون مع النخلة كأنها ولد من أولادهم، فإذا حرقتها حرقت هذا الجهد أمامهم ورأوه هكذا يتساقط، أنت تحرق ماذا؟ قلوبهم، وهذا هو المطلوب، أن تحرق قلوبهم، فلذلك قال: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: 5]، هي إخزاء لهؤلاء الفسق من بني إسرائيل.

ثم انتقلنا إلى قضية أخرى من دروس غزوة بدر الناظرين ألا وهي قضية ماذا؟ توزيع الفيء، وقع إشكال أن النبي صلى الله عليه عندما حصل فيء هذه الغزوة هل تم توزيعه بين المقاتلين كما حدث في غزوة بدر؟ لا، لماذا؟ ما هي العلة؟ لا، لا أنا سؤال، سؤال سابق، أنا أقول لماذا لم يتم توزيع الغنائم بين المقاتلين في هذه الغزوة؟ لأنها ماذا؟ أحسنت، لأنها فتحت من دون قتال.

نحن في الشريعة الإسلامية نفرق بين القرى التي فتحت بقتال فهذه الأموال التي تؤخذ منها تسمى غنائم وتوزع بين المقاتلين إلا خمسها الذي فسره الله في سورة ماذا؟ الأنفال، فسورة الأنفال بينت كيفية توزيع الغنائم، أما الأراضي والبقاع التي تفتح بدون حرب وإنما صلحاً أو جلاء أهلها عنها هرباً من المسلمين فهذه أموالها لا تسمى ايش قلنا؟ يمارس، سميت ما معنى الفيء في اللغة؟ الرجوع، لماذا سميت هذه الأموال فيء؟ رجوعها، ننظر فيه، إيه حبيبنا أحسنت، لأن المال في هذه الدنيا الأصل أن الأحق به من أهل الإسلام، ووجوده في يد الكافر كانه وجود غير استحقاقي، فإذا عاد إلى أهل الإسلام عاد إلى مستحقه الأساس، عاد إلى مستحقه الأساس فسمي، فقلنا يختلف عن الغنيمة، فالغنيمة اربعة اخماسها تكون للمقاتلين وخمسها يوزع إلى خمسة أسهم المذكورة في سورة الأنفال، وأما الفيء فكله على الصحيح يوزع على ماذا؟ على مصالح المسلمين، كله يوزع على مصالح المسلمين، ومن الذي يوزعه؟ الحاكم المسلم باجتهاده، الحاكم المسلم الثقة باجتهاده يوزع الفيء على المصانع، بناء الجسور، بناء المدارس، طلبة العلم، توظيف موظفي الدولة، المصانع التي وبناء الطرق إلى غير ذلك، فالمصالح كثيرة.

هنا سياتي تفصيل لبعض المصانع، لكن كم في كتب الفقه ستجد أن المصالح التي يتكلم عنها أوسع من ذلك، لكن الله هنا في سورة الحشر ذكر أهم المصالح، أهم المصالح التي لا ينبغي للحاكم المسلم أن ينساها وهو ماذا يوزع الفيء، طبعا لا أخفي عليكم أن هناك خلاف فقهي بين الشافعية والحنابلة والمالكية والحنفية في طرييق توزيع الفيء، يعني كل مذهب له قواعده وله رسومه، وأنا هنا أني قررت مذهب الحنابلة أنه كله يكون شيئاً، وإلا في المذاهب الفقهية الأخرى هناك خلاف في طرق التوزيع لمن يطلع عليها.

الآن سنكمل هذا الدرس، نحن وصلنا إلى هذا الدرس: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُم عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [الحشر: 6]. قلنا: ما معنى ولكن الله يسلط رسله على من يشاء؟ ما معنى هذا المقطع؟ اه حبيبنا، عليه الصلاة والسلام أو بالرسل، أحسنت، يعني أو بأوليائه أو باتباع الرسل، أن الله نعم عندما يفتح قرية بدون قتال فهو تسليط خاص لرسله على هذه القرى بحيث ينجلي اهلها عنها خوفاً من المسلمين فيأخذوا أموالهم.

يعني لما يقول: وما أفاء وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم ايش يعني فما أوجفتم؟ ما معنى أوجف؟ ما معنى أوجف؟ حقيقة مقلقني هذا الوضع أن خمسة ستة اللي بيرفعوا أيديهم، يا جماعة الخير هذا درس مش قبل سنتين هذا الأسبوع الماضي، ما معنى فما أوجف كلمه أوجف؟ يعني نعم ما أوجف يعني لم تحركوا، لم تحركوا ناقة ولا فرساً، كان الله قال لهم هذه القرية التي فتحتموها بل النظير لم تحركوا ناقة ولا فرساً، وهذا دلالة على أنها لم يحدث فيها حرب ولا اصطلام تمام، لم يحدث فيها حرب ولا اصطلاح، وإنما فتحت كيف؟ بالتسليط الخاص، فتحت بالتسليط الخاص: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ﴾ [الحشر: 6]، لأن الله سلط رسوله على هذه القرية فخاف أهلها من الرسول فتركوها.

هذه المجريات وهذا تسليط خاص، أن الله فقط يرسل الرسول من رسله إلى قرية فيخاف أهلها ويتركونها، وهذا من الرعب الذي يحدثه الله في نفوس الأعداء فتفتح سلما أي بدون قتال، وفي هذه الحالة هذا النوع من القرى لا يكون غنيمة، وإنما يكون ماذا؟ فيئاً، فهذا معنى توصيف هذه الآية حتى تفهم أجواءها: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: 6]، كما أنه قادر أن يفتح القرية عنوة، قادر أن يفتح القرية سلماً، هو قادر على هذا، ليس شرطاً أن تفتح القرى دائماً بالحرب، قد يفتحها سلماً بحيث يهرب أهلها خوفاً منها أو يرضونها بالنزول على قانون الصلح وهو ينتهي الأمر، فالله على كل شيء قدير.

الآن سياتي آية تفصيلية أخرى، الآن هذه قاعدة عامة الآية الأولى قاعدة عامة، ما أفاء الله على رسوله منهم، الآن ستاتي الآية القاعدة التفصيلية في كيفية توزيع الفيء كقاعدة تفصيلية لما أجمل، كان هذه الآية رقم سبعة هي تفصيل لما أجمل في الآية رقم ستة، يعني كيف بشكل عام يا رب يكون توزيع الفيء؟ قال: اقرأ.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين، قال الله تعالى: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الحشر: 7].

هذه عظيمة حقيقة، ذكرت فيها قاعدتان من القواعد الكبرى في المجتمع المسلم، قاعدتان من القواعد الكبرى في بناء المجتمع المسلم، ولكنني سامشي مع النسفي رويداً حتى أصل للقاعدة الأولى ثم القاعدة الثانية.

قال بسم الله قال قال الإامام النسفي: ﴿مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: 7]، وإنما لم يدخل العاطف في هذه الجمله لأنها بيان للأولى فهي منها غير أجنبية عنها.

جميل، الآن بدأ بقضية بلاغية، وهي لماذا في الآية السابقة قال: وما أفاء، في هذه الآية قال: ما أفاء، لماذا في الآية؟

السابقة كانت الواو حرف العطف موجود، صحيح؟ وأما في هذه الآية حرف العطف محذوف، لماذا؟

يقول في الآية السابقة: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: 6] هذا بداية موضوع جديد، فعطفه على موضوع سابق؛ الموضوع السابق كان: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا﴾ [الحشر: 5] عادت القرآن هذه القضية، الآن أراد أن يعطي موضوعا جديدا على الموضوع السابق، يعني هذا موضوع وهذا موضوع مغاير له، والمغايرة تقتضي العطف، والمغايرة تقتضي ماذا؟ العطف. لما الآن آية: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: 6] منهم مع آية: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ [الحشر: 7] الآية ست سبعة هما ليستا متغيرتان، أو ليستا متغيرتين، بل هما في نفس الموضوع.

والآية الثانية كما قلنا آية سبعة هي ايش؟ تفصيل للآية ستة، بيان لمجملها، ولما يكون الشيء وحدة واحدة لا يعطف بينهم، وهذا ما يسمى فكرة الفصل والوصل في علم البلاغة؛ هنا لا فصل بحرف العطف يكون خطأ، لماذا؟ لأنه إذا قلت: وما أفاء الله على رسوله من أهل القرى؛ كأنك تشعرني أنك في موضوع ايش؟ مغاير، لو قال: وما أفاء الله، لكان فيه إشعار أن الموضوع هنا أصبح ماذا؟ مغايرا للآية السابقة والموضوع، وليس كذلك؛ الموضوع أن هذه الآية هي تفصيل الآية السابقة، فحتى يشعرك الله بالاتحاد بينهما لم يدخل حرف العطف على آية سبعة، هذه الخلاصة، حتى يشعرك الله بالاتحاد بينهما لم يدخل حرف العطف على ماذا؟ على الآية رقم سبعة، قال مباشرة: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: 7] فكأنها تسمى يعني بدلا؛ لأن الآية الثانية بدل من الآية الأولى.

لذلك قال: وإنما لم يدخل العاطف، ما معنى العاطف؟ يعني حرف العطف الواو، هذا معنى العطف هنا، لم يأت بحرف العطف الواو كما أتى به في الآية السابقة؛ لأن هذه الآية بيان للأولى، فهي متحدة معها في الموضوع، فحتى يشعرك بالاتحاد كان ينبغي أن يحذف حرف العطف. فهمنا؟ واضح يا جماعة؟

طيب، قال: بين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصنع بما شاء الله عليه، وأمره أن يضعه حيث يضع الخمس من الغنائم، مقسوماً على الأقسام الخمسة. نعم، الآن إذاً هو يخبر بجملة هذه الآية، في هذه الآية بين الله لرسوله صلى الله عليه وسلم ماذا يصنع بما أفاء عليه، ماذا يصنع بما أفاء عليه من الأموال التي تؤخذ من القرى التي فتحت سلما، وأمره أن يضع هذه الأموال حيث يضع الخمس من الغنائم، مقسومة على الأقسام الخمسة. الأقسام الخمسة ضعوها على جنب فقط، ما معنى حيث يضع الخمس من الغنائم؟ نرجع بدنا نربطه الأنفال، في سورة الأنفال ماذا قال ربنا؟ ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: 41] نحن قلنا الغنائم كيف توزع الغنائم عموما؟ أربعة أخماسها لمن؟ للجيش المقاتل، والخمس الأخير يكون لمن؟ لخمسه أقسام.

والخمس الأخير يكون لخمسه أقسام بينها الله في سورة الأنفال، فقال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 41] طبعا لله ولرسول هذا شيء واحد، ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: 41]. صحيح في سورة الأنفال؟

الان هنا ماذا قال؟ لما بين انواع الفيء قال: ﴿فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر: 7]، فمن يعطى من الفيء؟ هم الاقسام الخمسه الذين يعطون من خمس خمس الغنيمه، فهمتم؟ الذين يوزع عليهم الفيء هم نفس الاقسام الخمسه التي تعطى من خمس خمس غنيمه، لذلك ماذا قال السفيري؟ وأمره أن يضعه حيث يضع ماذا؟ الخمس من الغنائم، الخمس من الغنايم أين يوضع؟ في خمسه أقسام ذكرها الله في سورة الأنفال، هذه الاقسام الخمسه هي التي يوضع فيها كل الفيء.

لكن حقيقه سنجد كما قلنا أن في هناك خلاف بين الفقهاء في طريقه هل نحن ملزمون بهذه الخمسه، أم يمكن أن يعطى في كل ما هو مصلحه من مصالح المسلمين وهذه الخمسه هي أهم المصالح؟ في نوع من النقاش الفقهي الدائر في هذه القضيه، يعني هل هذه الخمسه يجب؟ أم هذه هي اصول المصالح، ولكن يمكن أن اعطي أيضا مصالح أخرى قدرت إلى الحاكم المسلم؟ هذا محل نقاش فقهي، وليست هنا في موطن تقرير الخلاف الفقه في هذه المساله.

ثم قال: وزيف هذا القول بعض المفسرين، وقال: الآية الأولى نزلت في أموال بني النضير، وقد جعلها الله لرسوله خاصة، وهذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوه الغزاه. وفي هذا الكلام البعض يقول: هذه الآية في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة الغزاه، يعني عنوة. لكن هذا لا يظهر حقيقة، نحن في سياق الاراضي التي فتحت سلما ولسنا في سياق الاراضي التي فتحت ايش عنوه، فأنا ما زلت مع الراي الاول الذي ذكره النسب ولست مع تزيين في بعض المفسرين. نعم، قال: وفي الآية بيان المصرفي خموسيها، فهي مبتدا، كي لا فهي مبتدا.

الآن أحبابي الكرام، يعني هو قال: وفي الآية بيان مصرف خمسيها، فهي مبتدأ. يعني هم يرون هذا كله تبع لأصحاب الرأي الثاني، الذين يرون أن هذه الآية: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [الحشر: 7] هي بيان إلى أين يقسم ماذا؟ خمس الخمس، خمس الخمس فيء الذي يفتح ماذا عنوة. لكن كما قلنا قوس الخمس بين في أي غزوة أو في أي سورة؟ في سورة الأنفال؛ فالقول أن الآية السابقة: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ﴾ [الحشر: 6] هي المتعلقة بالفيء، وهذه الآية كما قالوا هي في غنائم كل قرية تؤخذ بقوة الغزاة؛ أظنه إبعاد في النجعة، يعني ليس هذا هو السياق الظاهر، السياق الظاهر والتسلسل المنطقي أن تكون الآية هذه ما زالت تتكلم عن ماذا؟ عن مصارف الفيء، وعن الأراضي التي فتحت سلماً، الأراضي التي فتحت بقوة الغزاة عنوة فصلت في سورة الأنفال وليس هنا، فبالتالي كما قلت هذا القول الثاني أظنه فيه نظر والله تعالى أجل وعلا.

ولكن دعوني أعود سريعا عن الناس في قفز عن هذه النقطه، قضية ماذا قال؟ قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: 7] لماذا قدم فلله؟ هل الله له سهم؟ أنت لو عدت هذه الاقسام، سواء هنا ولا في سورة الأنفال، هنا أو في سورة الأنفال لو عددتها، أو عددت لله سبباً، ماذا سيصبح؟ كم سهم لله؟ واذا الرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، كذلك في سورة الأنفال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: 41].

ذكر الله سبحانه وتعالى في البدايه هنا هل لان الله له سهم منفصل عن الرسول وإن كان هذا هو الظاهر المتبادر حقيقه لا؟ طب لماذا ذكر؟ قالوا تيمنا بذكر الاسم الكريم وتعظيما لشان هذه القسمه أن يكون اولها لله، ولكن حقيقه تنساهم الله وساهم رسوله، فذكر الله هنا أو في سورة الأنفال ليس مقصده أن الله له سهم خاص، بل سهم الله وسهم رسوله، طب لماذا ذكر الله اذا في البدايه؟ قالوا تعظيما لهذه القسمه وانها قسمه الهيه ربانيه، وليس لان لله قسما مختلفا عن قسمه رسوله، فهمنا؟ وهذا يعني اشهر الاقوال التي قيلت، فساهم الله هو سهم رسوله، وذكر الله في البدايه تيمنا وتعظيما لهذه القسمه.

طيب، سهم الرسول في حياته كان يصرف لمصالحه الخاصة تمام، طب بعد وفاته أين يصرف؟ قال بعضهم: يصرف للخليفة من بعده، إن الخليفة مرتبه يكون من الفيء، الخليفة المسلم مرتبه يكون من أين؟ من الفيء. والبعض قال: لا، يصرف للخليفة من بعدي، بل يصرف فيه مصالح المسلمين العامة من بناء الجسور والقناطر وحفر الآبار وشق الطرق وما شابه ذلك. فساهم الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته يصرف له لزوجاته ولاهل بيته لمعاشه، لكن بعد وفاته هناك قولان لاهل العلم؛ البعض قال: يعطى للحاكم المسلم يكون هو مرتبه، والبعض قال: يصرف في مصالح المسلمين العامة.

ثم ذكر الله باقي الاصناف التي ينبغي أن لا ينساها الحاكم عندما يوزع الفيء، وهم من ذوي القربى، وذو القربى هم من اقارب النبي صلى الله عليه وسلم بنو هاشم وبنو المطلب، والبعض وسع هنا فقال: حتى بنو عبد شمس وبنو عبد نوفل يدخلونه هنا، وإن كانوا لا يدخلون في سهم الغنائم. أن هذه كلها خلافات فقهية أنا لا اريد أن أتعبكم بها، لكن عموما المراد ذوي القربى اقارب النبي صلى الله عليه وسلم تعويضا لهم عن ماذا؟ عن كونهم لا ياخذون من الزكاة، تعرفون هل تجوز الزكاة الى اقارب النبي إلى الهاشميين؟ لا يجوز، فبالتالي تعويض اللهم عن الزكاة وأعطوا من ماذا؟ أعطوا من الفيء، لان بعضهم قد يكون فقيرا.

طب اقول لك أنا من بني هاشم وأنا فقير ولا تجوز الزكاة عليه، طب ايش اسوي؟ صح، واحد من بني هاشم وفقير ولا تجوز الزكاة عليه، ماذا يفعل؟ يكون الاسلام، شوف الاسلام كيف وزع الامور بهندسه ماليه واضحه، قال: أنت تاخذ من ماذا؟ من الغنائم ومن الفيء. وهذه اشكاليه تعطيل الغنائم والفيء في هذه الازمنه، ان الفقير الان من بني هاشم لا في بيت مال المسلمين ولا في غنائم، بالعكس احنا تمام، فماذا يفعل؟

لذلك كان شيخ الاسلام ابن تيميه له يعني نوعا من المعقولي قال: إذا توقف الغزو وما عاد هناك بيت مال فيجوز اعطاء الفقراء من بني هاشم من الزكاة، لان الاسلام انما حرمهم من الزكاة إلى أنها أوساخ الناس، لكنه عوضهم في المقابل من أين؟ من الفيء والغنائم. فاذا تعطل الفيء هل يموت يعني بني هاشم؟ لا ياخذ من لا، قال الفقه حينئذ أن ياخذ من الزكاة حتى يعيد الله عز وجل لأن الغنائم والفيء إلى بلاد الاسلام.

فبالتالي هذه يعني قضيه سريعه اذا ورد القربى قال: وليتامى والمراد باليتامى واليتامى الفقراء، وليس اليتيم الذي ترك له والده ورثتصل إلى مليون دينار، فهذا لا حاجه أن ياخذ من ماذا؟ من الفيء. اليتيم الفقير، والمساكين وابن السبيل. من هو؟ المساكين، طبعا يجب على الحاكم أن يغطي حوائج هؤلاء الناس، حتى يبقى المسلم المجتمع الاسلامي مجتمع متكافل متضامن، ما في عندنا طبقية إنسان ثري ثري ثري ثري، وإنسان في الأرض ملصق ما عنده شيء، هذا ليس منهج الاسلام نعم.

بالتاكيد لا بد أن يبقى في المجتمع يعني تفاوت بين الناس في ارزاقهم، لكن ليس بالنظام الراسمالي للجشع الذي يسود اليوم، طبقة معينة محدوده هي التي يتمركز في يدها المال، واغلب الشعوب شعوب ماذا منهك فقرا، لذلك قرر الله سبحانه في هذه الآية قاعدة عظيمة، قال اقرأ، قال: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7] هذه آية عظيمة أحبابي في بناء النظام الاسلامي المجتمعي، هذه آية تشكل قاعدة في النظام الاسلامي المجتمعي، الله سبحانه لا يريد للمال أن يبقى متداولا بين يد الاغنياء فقط ولا يطعم منه الفقراء، قال: كي، يعني هذا تعليل لماذا أمر الله بتوزيع الفيء على هؤلاء الاصناف الخمسه، حتى لا يبقى المال يعني متكدسا عند طبقة معينة في المجتمع الاثرياء الكبار، وهم في العهد يكونون عشرين بالمئه من المجتمع وثمانين بالمئه من المجتمع ثقيل لا يجد لقمه العيش أو يجدها بالثقل، فالله يقول: لا ينبغي أن تكون المجتمعات المسلمه على هذا المنهج، ينبغي توزيع عادل للثروة، ينبغي أن هناك توزيع ماذا عادل.

شوف الاسلام لا يقول بالمساواه بالتاكيد، ليس كل انسان يحصل كغيره، في واحد راتبه ألف، وفي وحدرات والفين، وفي وحدرات ب 500، وهذا سيبقى إلى يوم القيامة، ولكل مجتهد نصيب. فالاسلام لا يقول ينبغي أن يكون مساواه كالنظام الاشتراكي الكل ياخذ نفس الشيء، هذا نظام الاشتراكي. الاسلام يقول: لكل مجتهد نصيب، لكن في النهاية ينبغي أن تتحقق العدالة، فالاسلام يقول بالعدالة وليس بالمساواه، أن المساواه ظلم، أنت تسوي بين مجتهد وغير مجتهد، تساوي بين ذكيا حصيف وبليد هذا ظلم.

فالاسلام يطالب بتحقيق العدالة من خلال توزيع عادل للثروات، ويكون هناك مراعاه للفقراء والمساكين والمنقطعين، فهؤلاء لا ينبغي أن يهملوا وأن تنقطع ارزاقهم وحياتهم، فلابد للدوله المسلمه أن تحقق لهم على الاقل ما يحقق لقمه العيش لهم والحياه الكريمه، بحيث لا يتسولوا على الاشارات وابواب المساجد والطرقات، بل تحقق له حياه كريمه تكفيه. نعم فلذلك هذه القاعدة مهمة: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7] في أي إنسان يوليه الله شيئا من أمر المسلمين، علي أن يتذكر هذه القاعدة منكم، إذا بكره صرت وزير الشيخ احمد عليك أن تتذكر هذه القاء، لا يجوز أن يبقى المال متكدسا بيد طبقة معينة، لابد من توزيع عادل يامن فيه الناس.

يعني زمن عمر بن عبد العزيز لما قالوا اصبح ينادون على الزكاة من ياخذ الزكاة ولا احد ياخذها، ايش المجتمع هذا؟ مجتمع يصل فيه الحال لا احد يريد الزكاة، خلاص الكل مكفي، نعم ليس الكل ياخذ لنفس الراتب ما عنده مشكلة، لكن الكل ماذا تحققت له الكفاية، هذه العدالة التي يبحث عنها الاسلام: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: 7] أي دوله ما معنى يعني متداولا فقط بين الاغنياء، واما الفقراء فهم المساكين المحرومون من هذا نعم.

قال: كي لا يكون دولة، تكون دوله يزيد على كانت تامة والدولة ما يدل للانسان أن يدور من الجد، ومعنى قوله: كي لا يكون دوره بين الاغنياء منكم، كي لا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى للفقراء ليكون لهم بلغه يعيشون بها جدا. هو يتكلم عن قراءة أخرى: لكي لا يكون دوله، تنال القراءة الأولى. وفي قراءة ثانية ايش؟ تكون دول تكونوا. وتكون دوله هنا ماذا في النسخه هكذا، لكنني ان انظر فيها يا رب ما هي مش قضية كانت تامة وغير التامة، قضية لماذا قلت تكون مرفوعة؟ هي الاصل تكون ماذا منصوبة؟ عندك منصوبة من نسختك، حتى على القراءة الثانية يعني هذا الذي يظهر لي الاصل أن.

تبقى منصوبة الأصل أن تبقى منصوبة؛ لأنه سواء قلنا لكي لا أو لكي، هنا الفعل المضارع منصوب، وهذا الذي يظهر لي من الناحية النحوية أنها تكون دولة. وهذه النسخة التي بين أيدينا فيها نظر والله أعلم، تكون دولة على قراءة أخرى، وهي قراءة يزيد. وعلى هذه القراءة، دولة، ماذا يكون إعرابها؟ فاعل، وتكون كأن هناك كان التامة، وكانت التامة ما معناها؟ بمعنى وجد أو توجد، كي لا تكون دولة، أي كي لا توجد دولة. كانت التامة بمعنى وجد ويوجد ماضياً ومضارعاً. طيب فقال: ودولة. والدولة ما يدور للإنسان أي يدور بين الأيدي، ما يدور بين الأيدي تتلقفه الأيدي، اليوم هذا المال عند الشيخ، اليوم صار معي، اليوم صار عند الشيخ علي، وهكذا. فالمال يدور بين يدي طبقة معينة، وأما الفقراء فهم محرومون، الإسلام لا يريد ذلك. قال: يدور من الجد، اللي هو النصيب. نعم.

إن قوله: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً﴾ [الحشر: 7]، كي لا يكون دولة من بين الأغنياء منكم، كي لا يكون الفيء الذي حقه أن يعطى للفقراء ليكون لهم بلغة يعيشون بها جداً بين الأغنياء، نصيباً، قال: جداً بين الأغنياء يتكاثرون به. وما آتاكم الرسول، أي ما أعطاكم من قسمة، وهي ما هي؟ مصدر السلطات المجتمع المسلم. وهذه آية كانت جيدة هنا، أن الصحابة كما قلت لما وزع النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا النظير أعطاه لمن؟ لفقراء المهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئاً، إلا رجلين كانا في تمام فقرهم هما أبو دجانة رضي الله عنه وسهل بن حنيف، فوقع في قلوب بعض الأنصار شيء، لماذا لم نحصل؟ فاخبرهم أن هذا التوزيع للمال كان بهدف ماذا؟ رفع الطبقة الاجتماعية للمهاجرين؛ لأنه كانوا فقراء تماماً، أنهم تركوا أموالهم وديارهم، فالهدف كان رفع الكفاءة المالية للمهاجرين حتى يصبح عدالة في المجتمع المدني بين المهاجرين والأنصار، حتى يصبح عدالة في المجتمع المدني بين المهاجرين والأنصار.

كان هناك هدف لرفع الكفاءة لمن؟ المهاجرين، الكفاءة المالية، هذا هو الهدف. الله أكبر، ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر: 7]، والا لو أعطي الأنصار من مال الفيء، بالتالي سينقسم المال بين المهاجرين والأنصار من جديد، وسيصبح المهاجر لم يحصل على شيء؛ لأن المال كلما كثر تشطره قل نصيبك منه، فلو أنه وزع بين المهاجرين ماذا سيحصل بالله عليكم؟ المهاجرون كل واحد عشرة، ماذا ستفعل به؟ فهنا الإسلام أخبرهم أننا الهدف الأول من توزيع هذا المال على المهاجرين، كي لا يكون المال فقط دولة بين الأغنياء، لابد أن نحقق عدالة اجتماعية في المجتمع المدني، فنراعي حظوظ الفقراء. ثانیًا، أعطاهم قاعدة عامة في تقبلهم لأحكام الله، ايش قال؟ قال: وفي النهاية وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. وبعد أن أعطاهم التعليل والتبرير الاقتصادي، أعطاهم الحكم العام، أن الأصل في النهاية أن تقبل ما جاء عن الله بدون نقاش، أن تقبل ما جاء عن الله بدون نقاش.

والرسول صلى الله عليه وسلم في الأرض، والرسول البشري هو يمثل الأحكام الإلهية التي في السماء، يمثل الأحكام الإلهية، فهذا قاعدة في مصدر السلطات في المجتمع المسلم، مصدر السلطات ليس أهواء البشر ولا رأي فلان وفلان، وإنما مصدر السلطات رب العالمين وما يقره النبي صلى الله عليه وسلم من الشريعة باعتباره يخبره عن الله وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا. قيل امرأة جاءت للإمام الشافعي فقالت: أين أجد في كتاب الله وجوب الأخذ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال لها الشافعي: اذهبي ثلاثة أيام ثم عودي. فقرا القرآن ثلاثة في هذه الثلاثة أيام، ومر عليه مراراً وتكراراً، فلما عادت إليه قال: وجدت ذلك في قوله: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7]. فاحتج الشافعي بهذه الآية على مصدرية السنة، وأن السنة أخت القرآن، كلاهما مصدر من مصادر التشريع، لا يجوز العدول عنهما. نعم.

قال: وما آتاكم الرسول، أي ما أعطاكم من قسمة غنيمة أو فيء فخذوه، أو أي حكم العام الآية وما آتاكم في أي حكم من الأحكام الشرعية وليس فقط في قسمة الغنائم، قال: فخذوه، فاقبلوه، فالاخذون بمعنى القبول، خذوه يعني تلقوه بالقبول والرضا والتسليم. نعم، قال: وما نهاكم عنه عن أخذه منها فانتهوا عنه ولا تطلبوه، واتقوا الله أن تخالفوه وتتهاونوا بأوامره ونواهيه، إن الله شديد. الذي يجعل الإنسان يمتثل أوامر الله، ما هو؟ تقوى الله؛ لأن تقوى الله ستأتي معنا في السورة كثيراً، تقوى الله هي التي عليها مربط الفرس في قضية امتثالك لأوامر الله واجتنابك لمحارمه، إنسان يتقي الله يفعل ما يريده الله، وإنسان لا يتقي الله لا يبالي أن يتجاوز الأسوار التي وضعت. نعم، قال: إن الله شديد العقاب لمن خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم، لغة التهديد مع أن الكلام هنا موجه لمن؟ للصحابه المؤمنين، لكن في النهاية هذه أمور قواعد عامة. من لا يقبل أحكام النبي صلى الله عليه وسلم، إن الله شديد العقاب، الذي لا يقبل السنة ويتهاون بها ويستهزئ بها ويتهكم بها، إن الله شديد العقاب. المؤمن هنا يخاف ويأخذ جميع الأحكام الشرعية بالتسليم والقبول والرضا، وإلا فإن الله يتوعد، وإلا فإن الله يتوعد ومن يستطيع ومن يقوى على وعيد الله؟ نسأل الله أن يرحمنا برحمته.

نعم، قال: والاجود أن يكون عاماً في كل ما أتى رسول الله مما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهى عنه وأمر، الفيء داخل في عمومه، وهذا الذي قلناه أنه ليس وما آتاكم الرسول فقط في الفيء والغنائم، بل هو عام في جميع الأحكام. قال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8].

قال: للفقراء حقيقة، للفقراء المهاجرين، والذين تبوءوا الدار والإيمان، والذين جاءوا من بعدهم، هي هذه الآيات مرتبطه، هذه الآيات هي تفصيل بعد تفصيل، تفصيل بعد تفصيل، من الذي يعطى من الفيء؟ ومن الذي ينبغي أن يهتم بهم الحاكم المسلم أكثر وأكثر؟ فقوله للفقراء هذا جار ومجرور، هذا بدل من ماذا؟ يعني ما إعراب هذه الآية مطلعها غريب، بدات الآية مباشرة للفقراء، ايش اللي للفقراء؟ الفيء، أحسنت. طب هذه الآية مرتبطة بأي كلمة في الآية السابقة؟ نعم، لا، يعني أنا فاهم عليكم، لكن هي ستكون بدلا من شيء. أحسنت، من ذي القربى فما بعدها. أكيد مش الرسول صلى الله عليه وسلم، يعني لا يدخل هنا. واليتامى والمساكين وابن السبيل، الآن بين من هم ذي القربى واليتامى والمساكين الذين يعطون على تفصيل بعد تفصيل لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل من المهاجرين ومن الأنصار ومن المؤمنين إلى قيام الساعة الذين يسيرون على خطى المهاجرين والأنصار في العقائد. لذلك كان مالك يقول: إن الروافض لا يستحقون شيئاً من الفيء، لماذا؟ لأنهم لم يقولوا ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان. فالله يخبر من هم الذين يستحقون الفيء في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن الخلفاء الراشدين، فقراء المهاجرين وفقراء الأنصار. طب بعد هذا في القرون الأخرى من الأمة المسلمة: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: 10] بشرط أن يكونوا يسيرون على خطاهم، يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالإيمان. فالذي يسب السلف ويسب الجيل الأول، قال العلماء لا يستحق شيئاً من ماذا؟ من الفيء؛ لأن الله اشترط تحصيلهم للفيء أن يقولوا ماذا؟ ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: 10]، أن يكونوا معظمين للمهاجرين والأنصار، فمن يشتم المهاجرين والأنصار ويتنقص منهم فليس له حظ من الفيء والغنائم.

طيب فهذه الآية كما قلنا هي تفصيل بعد تفصيل لذلك الحنابله عندنا في مصنفاتهم الفقهية يقولون: والأولى أن يبدأ الحاكم المسلم باعطاء أبناء المهاجر، هكذا ينص، أن يبدأ باعطاء أبناء المهاجرين جيلاً بعد جيل، ثم يبحث عن أبناء الأنصار فيقدمهم جيلاً بعد جيل، ثم يبحث عن سائر المؤمنين وغيرهم فيكونوا في المرتبة الثالثة، فهذا التقديم في هذه الآيات مشى عليه الفقهاء في مصنفاتهم، وأن أبناء المهاجرين إلى قيام الساعة ثم أبناء الأنصار ثم المؤمنون هم الذين يقدمون في الفيء على هذا الترتيب الرباني. نعم، قال: للفقراء بدل من قوله ولذي القربى والمعطوف عليه. نعم، إذاً إخباراً بالإعراب للفقراء ما إعرابها؟ بدل من قوله في الآيات السابقة ولذي القربى واليتامى. فمن هم ذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل الذين ينبغي مراعاتهم هم الفقراء من المهاجرين، الفقراء من الأنصار، والفقراء ممن جاؤوا بعدهم. نعم، واما الرسول فلم يدخل هنا؛ لأن الرسول هذا أمر خاص به، ولا يصلح أن يكون للفقراء بدلاً للرسول يعني.

والذي منع الإبدال من لله وللرسول، وإن كان المعنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم، أن الله عز وجل أخرج رسوله من الفقراء في قوله وينصرون الله ورسوله، الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدخلون إلى المراد تحت عمومي الفقراء، وإن كان وضعه لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم في حالة مادية رحبة لكن لا يدخل هنا في سياق الآية تحت مفهوم الفقراء، خصوصاً أن الله أخرجه لما قال للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله، لما قال ورسوله تأكد أيضاً أن الرسول ليس داخل في عمومه فقراء المهاجرين، الرسول صلى الله عليه وسلم مهاجر صح وأكيد هاجر، لكن هل هو يدخل تحت عموم فقراء المهاجرين؟ هل يصح أن ندخله تحت هذا العموم هنا؟ يقول لك لا يدخل تحت هذا العموم الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدخل تحت عمومي فقراء المهاجرين، فهو وإن كان فعلا لم يكن ذا سعة في المال، وإن كان مهاجراً لكنه لا يدخل تحت هذا العموم.

والقرينة التي دلت النص على ذلك قوله ماذا؟ وينصرون الله ورسوله، لو كان الرسول مشمولاً في قوله للفقراء المهاجرين لكان الكلام الرسول ومن معه عليهم أن ينصروا الله ورسوله، مضبوط السياق التركيبي بيضبط؟ فهمتم ايش النص يريد أن يقول؟ لو كان الرسول صلى الله عليه وسلم داخل تحت قوله للفقراء المهاجرين لكان معنى الآية هكذا: الرسول والذين معه يبتغون فضلاً من الله وينصرون الله ورسوله، بتحسن التركيب مش ضابط، كيف الرسول والذين معه ينصرون الله ورسوله، ما هو الرسول نفس الرسول، فهذا قرينة على أن الرسول ليس صلى الله عليه وسلم ليس داخلاً تحت العموم المبدئي في الفقراء المهاجرين، وسهمه سهم خاص مستقل به، قال: وأنه يترفع برسول الله عن تسميته بالفقير، وأن الإبدال لم يدخل؛ لأن فهمه الخاص ولانه يصان مقامه الشريف أن يسمى فقيراً، لذلك دائماً أنا أقول النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ذا سعة، هذا أدب من أن تقول كان ماذا؟ فقيراً، شوف الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم.

نعم قال: وأن الإبدال على ظاهر اللفظ من خلاف الواجب في تعظيم الله عز وجل؛ لأنه لو كان بدلاً من لله مباشرة لكان يعني لو جعلناه بدلاً من الرسول إذاً سيجعل بدلاً من الله، ولو جعل بدلاً من الله لكان فيه أيضاً خلاف اللازم من تعظيم الله عز وجل، فهذه كلها تبريرات لماذا جعل البدل من قوله لذي القربى ولم يجعل من لله وللرسول، كل هذه تبريرات لماذا جعل البدن ابتدائه من لذي القربى ولم يدخل فيه الله والرسول. نعم، قال: المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم بمكة وفيه دليل على أن الكفار يملكون بالاستيلاء أموال المسلمين، هذه مسألة فقهية، هل الكافر إذا غنم أموال المسلمين بالعكس، هل الكافر يملك أموال المسلمين إذا استولى عليها؟ يعني الكفار هدموا على بلد واستولوا على أموال المسلمين، هل يملكون هذه الأموال؟ مسألة فيها خلاف حقيقة، والمشهورة أنهم نعم يملكونها من الناحية الدنيوية، من الناحية الدنيوية يملكونها، فأموال الصحابة التي استولى عليها الكفار قريش بعد هجرة الصحابة من مكة أصبحت ملكاً لكفار قريش، ولم يعاملها النبي صلى الله عليه وسلم على أنها ما زالت ملكاً للمسلمين، لذلك لما فتح مكة لم يطالب بشيء، لما عاد فتح مكة لم يطالب النبي صلى الله عليه وسلم أهل مكة بماذا؟ بدون المهاجرين الذين تركوها قبل ثمان سنوات، خلص ذهبت وأصبحت لملك ماذا؟ الكفار. لكن كما قلنا هناك بعض التفاصيل يعني في هذه المسائل لا يحسن الدخول بها في الدرس التفسيري.

نعم، قال: لأن الله تعالى سمى المهاجرين فقراء مع أنه كانت لهم ديار وأموال، شوف الآن يعني بس فقط حتى تنظر الذكاء الفقهي هو كيف عرفنا؟ يعني هو يقول هذه الآية يستدل بها على أن أموال المسلمين إذا استولى عليها الكفار زال ملك المسلمين عنها، ما وجه الدلالة من الآية؟ فهمتم السؤال؟ ما وجه الدلالة من الآية على أن مال المسلم إذا استولى عليه الكافر في الحرب خلاص خرج عن ملك المسلم؟ هو نفسه قال، ايش قال عادل؟ أحسنت، لو كانت أموالهم في مكة ما زالت تحت ذمتهم لما كانوا فقراء، يعني عبد الرحمن بن عوف كان له أشياء كثيرة في مكة، هل عبد الرحمن كان فقيراً في مكة؟ كان من أغنى أغنيائها، فكيف أصبح من فقراء المهاجرين لولا أن كل أمواله التي في مكة ذهبت من بين يديه وأصبحت ملكاً للكفار، لما وصفهم الله بأنهم فقراء مع أن منهم من كان غنياً في مكة، عرفنا بذلك أن أموالهم في مكة لم تعد لهم، وبالتالي فعلياً أصبحوا ماذا؟ فقراء، وإلا لو كانت أموالهم في مكة ما زالت تحت أسمائهم لكان كثير منهم على الأقل من قبيل الأغنياء، فهذا وجه الدلالة من الآية وهو استدلال لطيف حقيقة. نعم، قال: يبتغون حال فضلاً من الله ورضواناً أن يطلبون الجنة ورضا الله، فالفضل هنا رضا الله.

الله سبحانه وتعالى هذا فيه تبرير إمام الأنصار، لماذا خص النبي صلى الله عليه وسلم المهاجرين ابتداء بأموال بني النضير؟ هذه الآية كأنها تبرر يا جماعة: ﴿ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ﴾، هؤلاء قوم تركوا ديارهم وأموالهم، ما معهم شيء، خرجوا ابتغاء مرضاة الله وليس طلبا لدنيا. ولا تبرير لماذا خص الله المهاجرين بأموال بني النضير؟ حتى تطيب قلوب الأنصار ولا يحدث في قلوبهم شيء.

قال: ﴿وَيَنصُرُونَ﴾، وينصر، قال أي: وينصرون الله ورسوله، أن ينصرون دين الله ويعينون رسوله، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ في إيمانهم وجهادهم. قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾. الذي يستحقه من الفيء إذا كان فقيراً مهماً الأنصار، ففقراء الأنصار أولى من يستحق أن يأخذ من الفيء إذا كان فقيراً إلى قيام الساعة وأحفادهم وأحفاد وأحفادهم. لماذا؟ ما الميزة التي في الأنصار؟ لماذا أيضاً الله عز وجل أولاً ميز المهاجر لذلك حتى في كتب الطبقات عندما يتكلم عن طبقات الصحابة دائماً معروف أن المهاجرين في أعلى طبقة من الأنصار ومقدمون عند الله ثم بعد ذلك الأنصار. ما ميزة الأنصار إذاً؟ المهاجرون ما ميزتهم؟ خرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله ذكر ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾ ذكر الله فيهم كم صفة؟ أربع صفات في الآية السابقة: أخرجوا من ديارهم، أموالهم، الهجرة، يبتغون فضلاً من الله ورضوان طلب الجنة، ينصرون الله ورسوله والجهاد، ﴿أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ﴾، أولئك صدقوا في إيمانهم مع الله. أربع صفات جعلتهم على رأس القائمة.

الآن ما الصفات التي ميزت الأنصار؟ أيضاً قال: قال تعالى: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةٗ مِّمَّا أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمۡ وَلَوْ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾. إذاً هذه الآية أيضاً مليئة بمدح الأنصار وذكر صفاتهم العالية التي استحقوا بها هذه المنزلة بعد المهاجرين.

فقال أولاً: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ﴾ والمراد بالدار ما هي؟ طيبة الطيبة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم التسليم، طيبة الطيبة دار الهجرة. والذين يتبؤوا الدار أي ما معنى التبوء؟ هو النزول، كما قال: فليتبوأ مقعداً من الجنة بحديث، أو يتبوأ مقعداً من النار. ما معنى يتبوأ؟ ينزل. فتبوأ معناها المنزل، والذين يتبؤوا الدار أي نزلوا دار الهجرة.

طيب، والإيمان؟ والإيمان، إذا قلنا الإيمان معطوفة عطفاً صريحاً على الدار، ماذا سيكون المعنى؟ والذين يتبؤوا الدار وتبؤوا الإيمان. وهل الإيمان يتبوأ ينزل؟ قالوا على سبيل المجاز جعله منزلاً وهذا بلاغة، أن تقول تبوأت الإيمان كأن الإيمان منزل وأنت نزلت وحللت فيه. فإذا جعلناه عطفاً صريحاً يكون فيه نوع من التجوز، أنهم نزلوا الدار دار الهجرة ونزلوا الإيمان.

لكن على هذا سيكون في إشكال في تفسير الآية في قوله تعالى ماذا: ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾، لا، من قبل أيش الضمير؟ من قبل أن يعود على من؟ على المهاجرين. الأنصار نعم كانوا في المدينة قبل المهاجرين فتبؤوا الدار واضحاً، لكن كيف يكون تبؤوا الإيمان من قبله؟ من الذي آمن قبل الآخر؟ المهاجرون آمنوا قبل الأنصار، فكيف يكون أنهم تبؤوا الإيمان من قبلهم؟

السادة الفقهاء من باب أعمال الدين، كيف تبؤوا الإيمان من قبلهم؟ ﴿وَٱلَّذِينَ تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ﴾، الآن تبوؤوا الدار من قبلهم مفهومة قلنا لأن الأنصار سكنوا المدينة قبل المهاجرين فهذه واضحة، لكن الإشكال الذي يحتاج إلى فهم: كيف الأنصار تبؤوا الإيمان قبل المهاجرين، مع أنه معلوم تاريخياً لا يحتاج إلى كابينة تفكير أن المهاجرين أسلموا قبل الأنصار في الجملة؟ نبدأ من اليمين. ايش يعني كيف يقولوا الإيمان من قبلهم؟ يعني قصدك تبوؤوا الإيمان قبل وصول المهاجرين إليهم؟ أحسنت، هذا من أقوى التفاسير الذي قيل في هذه الآية أن ليس المراد تبؤوا الإيمان من قبلهم أنهم آمنوا قبل المهاجرين، لا، المراد أنهم آمنوا قبلهم أي قبل وصول المهاجرين إليهم، يعني رسخوا في الإيمان وأخلصوا في الإيمان وحققوا الإيمان قبل وصول المهاجرين والنبي صلى الله عليه وسلم إلى ديارهم وبلادهم، وهذا هو أجل المعاني في هذا الكلام.

لذلك نقول: والذين يتبوءوا الدار أي نزلوا المدينة ونزلوا الإيمان من قبل وصول المهاجرين إليهم، وليس أنهم آمنوا قبل إيمان المهاجرين، لا، آمنوا قبل وصول المهاجرين إلى ديارهم ورسخوا في الإيمان قبل وصول المهاجرين إلى ديارهم، فلم يحتاجوا لوصول المهاجرين حتى يرسخوا بل كانوا راسخين قبل حدوث الهجرة.

نعم قال: والذين معطوف على المهاجرين وهم الأنصار، تبوؤوا الدار توطنوا المدينة والإيمان وأخلصوا الإيمان.

الناس ذهب إلى طريقة أخرى في تفسير الإيمان أو فهم علاقة الإيمان بالدار، احنا قلنا إذا قلنا الإيمان معطوف مباشرة على الدار فيكون المعنى تبوؤوا الدار وتبوؤوا الإيمان. هناك قول آخر يجوز في الآية أيضاً أن تقول إن الإيمان هي مفعول به لفعل محذوف تفسيره يؤخذ من السياق، والمراد تبوؤوا الدار وأخلصوا الإيمان. هسه الفعل أخلص ومذكور في السياق؟ لا، من وين جابوه؟ النسفي قال: مفهوم ضمناً من السياق، وهذا جائز عند العرب. ومثل على ذلك بقوله أيش؟ قال النسفي: بقول الشاعر: علّ كاتبنا وما ان بارداً، الآن الشاة تعلف التبن، فهل الماء أيضاً تقول علفت الشاة ماء؟ لا يعرف، فكيف نقول علفتها تبناً وماءً؟ هل نقول ماء معطوف على تبن؟ لا يصلح، لابد تقول علفتها تبناً وسقيتها ماء، فقدرت فعل سقيتها مع أنه غير موجود في السياق لأن الأمر يقتضيه ويطلبه. فنفس الشيء وقع في الآية فيكون التقدير: والذين تبوؤوا الدار وأخلصوا الإيمان، فبامكانك إذاً أن تفهمها على المعنى الأول للاية الذين تبوؤوا الإيمان ويصلح وهذا هو الظاهر، وبامكانك أن تفهمها على طريقة النسفي بتقدير فعل محذوف تقديره وأخلص، والذين تبوؤوا الدار وأخلصوا الإيمان.

ولكن على كلا الحالتين لابد تقدر من قبلهم أي من قبل أيش؟ وصول المهاجرين، لأنهم حتى قضية أخلصوا الإيمان، هذا الأنصار أخلصوا قبل المهاجرين؟ لا، المراد قبل وصول المهاجرين، قبل وصول المهاجرين إليهم كان الإيمان خالصاً وراسخاً في نفوسهم.

نعم قال: وأخلصوا الإيمان كقوله علفتها تبناً وماءً بارداً، أو جعلوا الإيمان مستقراً ومتوطناً لهم لتمكنهم واستقامتهم عليه. الأول ذكر معنى هو المعنى الأول الذي ذكرناه، وهو أن يبقى الإيمان معطوفاً على التبوء، يعني يتبوءوا الدار وتبوءوا الإيمان والتبوء والاستقرار والنزول كما ذكر. هو ذكر المعنى الثاني الذي نحن ذكرناه أولاً قال: كما جاء للمدينة كذلك، أو أراد دار الهجرة ودار الإيمان، فأقام لام التعريف في الدار مقام المضاف إليه، وحذف المضاف من دار الإيمان ووضع المضاف إليه مقامه، هذا بعيد. هذا قول ثالث ذكره في الآية لكنه بعيد لكثره ما فيه من الحذوفات.

قال القول الثالث أن تقدر الآية: والذين تبوءوا ماذا قال؟ دار الهجرة في كلمة الهجرة محذوفه، قال: ودار الإيمان، فحذف كلمة الدار من الثانية. هيك تقدير الآية: والذين تبوءوا دار الهجرة ودار الإيمان، فالكلام كله عن الدار فقط، لأن دار الإيمان هي نفس الدولة، الهجرة هي المدينة، لكن هذا الكلام فيه كثير من الحذف، حذف كلمة الهجرة من الأولى وحذف كلمة الدار من الثانية فلذلك يضعف، أي قول يكون فيه حذف كثير في العادة يكون أضعف الاقوال، العادة يكون أضعف الأقوال إلا لعاتين ما دام هناك أقوال لا تقتضي هذا الحذف فالاصل أن يصار إليها.

نعم قال: ﴿مِن قَبۡلِهِمۡ﴾ من قبل المهاجرين، لأنهم سبقوهم في تبوء دار الهجرة والإيمان، وقيل من قبل هجرتهم. يحبون من هجر.

هذا الكلام بدك تفهمه الآن، لما قال من قبلهم ذكر تفسيرين: أما تقول من قبل المهاجرين، أو تقول من قبل وصول المهاجرين. صح؟ الآن هي ظاهرها والذين من قبلهم من قبل المهاجرين بدون تقدير كلمة وصول في الطريق. فالآن هو ذكرها تفسيرين: أما من قبلهم أي من قبل المهاجرين، وقيل من قبلهم أي من قبل هجرة المهاجرين أو من قبل وصول المهاجرين. أيهما مقدم في السياق؟

لا مش نفس الشيء، فرق بين أقول: والذين يتبوؤوا الدار والإيمان من قبل المهاجرين، من قبل المهاجرين، وبين أقول والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبل وصول المهاجرين. باختصار التفسير الأول من قبل المهاجرين هو يناسب القول الثالث الذي ذكره اللي هو جعل هناك أشياء محذوفه والتقدير والذين تبوءوا دار الهجرة ودار الإيمان من قبل المهاجرين، اه، بقول الأنصار تبوءوا دار الهجرة اللي هي دار الإيمان قبل المهاجرين، فمش داعي أقذر كلمة قبل وصول المهاجرين، لكن على الراي الأول والثاني يجب أن أكون على القول الثاني: والذين تبوءوا الدار وأخلصوا الإيمان، أو والذين يتبوءوا الدار وتبوءوا الإيمان من قبل وصول المهاجرين. فإذا هو ذكر قولين في من قبلهم، القول الأول يناسب القول الثالث في تفسير الإيمان والقول الثاني يناسب القول الأول والثاني في تفسير الإيمان، وعاد أنت بدك تجتهد وتراجع حتى تشبك بين الأقوال.

نعم قال: ﴿يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ﴾. حتى شاطرون الفصل الثاني التي مدح الله بها الأنصار، الفصل الأولى أنهم تبوءوا الدار والإيمان من قبل وصول المهاجرين، هذه خصله أولى أنهم كانوا معدن المدينة النبوية. الفصل الثاني: صفاء القلوب والمحبه لإخوانهم يحبون، شوف هذا التعبير القراني: ﴿يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ إِلَيۡهِمۡ﴾، ما أروع هذه الخصلة أن يحب الإنسان لأخيه ما يحبه في نفسه، أن يحب الإنسان لأخيه ما يحب أن يشاركه في مالة وأهله وكل شيء، وهذا ما فعله الأنصار عندما حصلت المؤاخاة بينهم وبين المهاجرين حب صادق وليس ادعاء، يحبون من قلوبهم من هاجر إليهم من إخوانهم.

نعم قال: يحبون من هاجر إليهم حتى شاطرهم أموالهم وأنزلوهم منازلهم، ونزل من كانت لهم أمراتان عن إحداهما حتى تزوج بها رجل من المهاجرين. بين من ومن هذه القصة؟ من الصحابي الأنصاري الذي نزل عن امراتيه عن إحدامرأتيه لصخابي من المهاجرين؟ قصة مشهورة يا جماعة؛ سعد بن الربيع كانت له امراتان، آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين عبد الرحمن بن عوف، فقال سعد بن الربيع لعبد الرحمن: أنا عندي زوجتان، اختر أيهما شئت أطلقها وتتزوجها أنت. شوف قمة المشاركة، شوف قمة المشاركة، مستعد أن يطلق إحدى زوجتيه ليعف أخاه المهاجر. طبعا عبد الرحمن قال له: بارك الله لك في مالك وأهلك، وأنا بتفاهم مع السوق ورجع مليونير عبد الرحمن رضي الله عنه، ما شاء الله.

نعم قال: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُواْ﴾، ولا يعلمون في أن لا يعلمون فسر الوجود بمعنى العلم، فسر النسفي الوجود بماذا؟ بالعلم، قال: ولا يجدون أي ولا يعلمون، فسر الوجود بمعنى ماذا؟ العلم. لا يجدون في صدورنا، لا يعلمون في أنفسهم ماذا؟ حاجة. وهنا أيضاً أول الحاجه بمعنى طلب الحاجة، لا يجدون في صدورهم طلب محتاج إليه مما أوتي المهاجرين من ماذا؟ من الفيء، يعني أن الأنصار من سماتهم أنهم لا ينافسون إخوانهم من المهاجرين فيما خصهم الله به. الأنصار لم ينافسوا إخوانهم من المهاجرين فيما خصهم ولم يجدوا في صدورهم ضيقاً ولا حرجاً.

نعم قال: ولا يعلمون في أنفسهم طلب محتاج إليه مما أوتي المهاجرين من الفيء وغيره. أول كلمة حاجة بمعنى محتاج إليه، فسر كلمة الحاجة بمعنى ماذا؟ لا يعلمون في صدورهم طلب محتاج إليه في كلمة الحاجه فسرها بمعنى طلب ما يحتاج إليك، أنهم لم يشعروا في أنفسهم أن ذلك محتاج إليه، وهذه البلاغة قال: لا أجد في صدري حاجة. طبعا كلمة الحاجه بمعنى طلب المحتاج، لكن أيهما أبلغ أن أقول لا أجد في صدري حاجة ولا لا أجد في نفسي طلباً محتاج إليه؟ الأبلغ أن تقول لا أجد في نفسي حاجة، كأنه أصل الحاجه كحاجة لا أجدها وليس محتاج إليه معين، أصل الحاجة لم يجدوها دلالة على كمال نقاء النفوس أنه مجرد فكرة حاجة حاجة معينة لم ترد على نفوسهم بل آثروا المهاجرين بكل شيء.

نعم قال: والمحتاج إليه يسمى حاجة، يعني أن العرب تسمى الشيء المحتاج إليه حاجة، مثلاً أنا مثلاً احتاج إلى جوال، الجوال محتاج إليه ويسمى أيضاً شو حاجة، هو نفسه يسمى محتاجاً إليه ويسمى حاجة، احتاج الماء فالماء بيحتاج إليه ويسمى أيضاً ايش حاجة. فإذاً معنى حاجة أي ولا يجدون محتاجاً إليه، طيب لماذا عبر بالحاجة بدل المحتاج إليه؟ قال لأنه أبلغ في هذا السياق.

نعم قال: يعني أن نفوسهم لم تتبع ما أعطوا ولم تطمح إلى لم تتبع، أي أن نفوس الأنصار لم تتبع ما أعطي المهاجرون، ما نافسوهم، ما حسدوهم، لم تتبع نفوسهم ما أعطوا أي ما أعطي إخوانهم من المهاجرين. نعم قال: ولم تطمح إلى شيء منه تحتاج إليه. صلى الله عليه.

قال: وقيل حاجة حسداً مما أعطي المهاجرون، هناك قول ثاني أن الحاجة هنا بمعنى الحسد، ولا يجدون في صدورهم حاجة يعني حسداً وغلاً، ولا يجدون في صدورهم حسداً وغلاً على إخوانهم، فسمى الحسد حاجة.

نعم قال: وقيل حاجة حسداً مما أعطي المهاجرون من الفيء حيث خصهم النبي صلى الله عليه وسلم به. وقيل لا يريدون في صدورهم مسح حاجة من فقد ما أوتوا، فحذف المضافان، وهذا الثالث أبعدوا عنه لأنه يكون عادة أضعف الأقوال، ليه؟ لأن فيه محذوفاً كثيراً، وقيل التقدير: ولا يجدون في صدورهم مسيس حاجة من فقد ما أوتوا بسبب أن المهاجرين هم الذين حازوا الفيء وهم لم يعطوا شيئاً، فلم يجدوا في صدورهم مسيس حاجة بسبب فقدهم ما أعطي إخوانهم من المهاجرين، فاحتاج أن يقدر كلمة المس أن نقدر.

اشتغل لوحدها ما زال فيه تعليق يا رب، طيب.

أكمل قال: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمۡ وَلَوْ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةٌ﴾.

خصاصة، خميس الثالثة التي ذكرها الله في الأنصار، حتى تعرف لماذا اختار الأنصار ليحملوا هذا الدين على أكتافهم. إذاً، أول صفة فيه، ما هي مشايخنا؟ تبوءوا الدار والإيمان، يعني رسوخهم في الإيمان، وهذا المعنى الذي أحب أن أفسر به رسوخهم في الإيمان؛ رسوخ من البداية، لم يكن عندهم ضعف حتى وصل المهاجرون إليهم فرسخوا، بل هم من بداية البيعة؛ العقبة الأولى والثانية، كانوا راسخين في الإيمان، تبوءوا الدار والإيمان من قبل وصول إخوانهم إليهم. ثم قال الخصلة الثالثة: يحبون من هاجر؛ الحب والنقاء ثالثاً: ولا يجدون في صدورهم حاجة -سواء في السنة الحاجة بالمحتاج إليه، والحسد المهم- لن ينافسوا إخوانهم على طلب الدنيا، ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا.

الفصل الرابع، قال: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة -فقر، وأصلها خصاصة، ما هي الخصاصة؟ الفقر، ذلك الخصاصة في اللغة العربية هي الفقر-. فقالوا: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان أحدهم فقيراً، هذه صفة الأنصار؛ حتى ولو كان وضع المادي مهترئ، ومستعد أن يؤثر أخاه بماله، هذه صفة لا يقدر عليها إلا أصحاب الدين وأصحاب العقيدة الذين يفضلون الآخرة على الدنيا، ومرافقون في المروءة والمراجل، نعم. قال: وأصلها خصاص البيت، وهي فروجه، والجملة في موضع الحال؛ أي مفروضة خصاصتهم فروج قصاص البيت وفروجه، يعني شقوقه الفروج في الشيء ما هي؟ الشقوق، والفرج في الأصل والشق، تمام. ففروج البيت هي أن يشق أو يشق يكون في، نعم الجملة في موضع الحال يعني: ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم قصاص هاي ولو كان بهم قصاصة هذه جملة حالية، ولو كان بهم قصاصة، يعني ولو كان الحال أن بهم فقراً متقعاً، نعم.

قال: روي أنه نزل برجل منهم ضيف، فنوم الصبية وقرب الطعام وأطفأ السراج ليشبع ضيفه ولا يأكله. وقصص يعني كثار كثيرة، وادي منها قصة الرجل الذي نوم أطفاله، ما كان عنده طعام ومع ذلك أكرم ضيفه ونوم أطفاله وهم جياع، نعم. أنس رضي الله عنه أهدي لبعضهم رأس مشوي وهو مجهود، فوجهه إلى جاره وهو جائع ميت، يعني مجهود شدة الجوع، نعم. قال: فوجهه إلى جاره فتداولته تسعة أنفسهم حتى عاد إلى الأول، كل جار باطلي اللي جنبهم، مع أنه حتى عاد إلى الأول، هذه واضح أن الأول ما شاء الله.

قال أبو زيد: قال لي شاب من أهل بلخ مزهد عندكم؟ قلت: إذا وجدنا أكلنا وإذا فقدنا صبرنا. فقال: هكذا عندنا كلاب بلخ بل إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا اثرنا، هو يسال قال لي شاب أهل بلخ مسجد عندكم، فقال له قال أحمد: الزهد تفسيره عندنا، يعني ما تفسير الزهد عندكم؟ فقال: يعني أبو زيد يقول فقلت له الزهد في تفسيره إذا وجدنا طعاماً أكلنا وإذا لم نجد طعاماً صبرنا. قال: هذا الكلاب، الكلاب عندنا في الحارة إذا أكلت إذا وجدت أكلت وإذا وجدت أكل قال ليس هذا هو، قال وإنما الزهد إذا فقدنا صبرنا وإذا وجدنا اثرنا، أنه إذا أنت وجدت مش تاكل تاثر ساعتها بعرف أنك زاهد، أما إذا وجدت أكلنا وأنا كنا زي هيك يعني نحن والبهائم والحيوانات كنا زي بعض.

قال: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الحشر: 9]، يعني كم صفة ذكر في الأنصار؟ أربعة صحيح، كم صفة ذكر في المهاجرين؟ شوف هذه المقارنات، وهذا من أساليب البلاغة أنك تذكر أربعة بأربعة يكون متساوياً، ولا يقبل اثنين بثلاث أو أربعة بخمسه، أربعة بأربعة، نعم. قال: ﴿وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ قاعدة بينت بها الآية، الله يخبرنا قاعدة في النفس الإنسانية أن الإنسان الذي يستطيع أن يتجاوز بخل نفسه عن العطاء يفلح، ومن يوق الشح أعلى من البخل، الشح يقولون هو الحرص على المتاع الحرص أعلى، واما البخل هو منع المال فقط، أي يمنع يسمى ماذا بخيلاً، لكن الشح فيه ماذا؟ فيه معنى الحرص، لذلك الشح أسوأ من البخل، فالله يقول: ومن يوق شح نفسه، الذي يستطيع أن يمنع حرص نفسه على أي شيء؛ على الوقت والمال وكل شيء، من استطاع أن يمنع شح نفسه وبخلها، هذا ينجح في الحياة، في الحياة الدنيا وفي الحياة الآخرة، قال: ومن يوقف كان هذا مرض أنت تتوقاه وتخشى أن يدب فيك أن تكون شحيحاً. قال: ومن يوق، ما معنى يوق؟ من الوقاية، يعني الذي يقيه الله من هذا المرض سيفلح، الفلاحون الظافرون بما أرادوا، على تفسير للفلاح ما هو الفلاح؟ الظفر بالمراد، ما معنى أفلح فلان؟ أي ظفر بمراده، نعم.

قال: والشح اللؤم، وأن تكون نفس الرجل كزة حريصة على المنع، بمعنى الحرص، الكز هو حب الجمع، حب الاستئثار بالشيء وعدم إنفاقه. نعم قال: وأما البخل فهو المنع نفسه، البخل هو المنع، عملية المنع تسمى ماذا بخلاً، أما الشح هو الأمرين في نفسي، اللي هو حرصك على الشيء، تمام، يعني البخل هو نفس الفعل، نوعك المال يسمى ماذا بخلاً، لكن البخل هو ثمره ماذا؟ وجود الشح في النفس الإنسانية، وهو الكز وحب الجمع والاستئثار بالشيء وعدم بذله، نعم. قال وقيل السح أكل مال أخيك ظلماً والبخل منع مالك. وعن كسرى: مال أخيك خلينا نقول أحد المفردات، لكنه ليس تفسيراً شقيقاً، يعني ليس تفسيراً واضحاً للشح، فلخلونا على التفسير الأول. نعم قال: وأن كسرى الشح أضر من الفقر، لأن الفقير يتسع إذا وجد بخلاف الشحيح، كسرى على تبع الفرس، لكن الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها، فهو عكبة يقول: كسرى ملك الفرس الشح أضر من الفقر، ليه؟ لأن الفقير إذا وجد مال يتسع، وأما الشحيح لا يتسع ولو كان معه مال الدنيا، وهذا والله شيء نراه أنني اعرف ناس أحبابي من الأغنياء، والله إخواني من كل أغنياء الأغنياء ترى دائماً في ملابس رثة، ولا يلبس ثياب جيدة وسيارتهم يعني من الموديل الثمانينات، طب لماذا لا توسع على نفسك وعلى عيالك؟

لأن صاحب المال بخيل بماله، صاحب الماء خلص من نفسه طبعت على الشح، لو ملك الدنيا لا ينفق لا على نفسه ولا على زوجته ولا على أبنائه، مع أنهم يملكون تجد أحدهم يملك مجمع، وحدهم يملك ما يملك، وأسمع من هذه القصص الكثير، لكن حرصه يجعل لا يسر ولا يبسط، ولا هو ولا زوجته ولا أبنائه ويقطر عليهم، وهذا حقيقة من أخلاق اللئام، هذه القضية رزقك الله وسع عليك وسع على نفسك وعلى زوجتك وعلى أولادك، وأن الله يحب إذا أنعم على عبده نعمة أن يرى أثر نعمته علي، أما تقول والله هذا بخل ولؤم الرجال في تصرفاتك وأفعالك، فصدق كسرى فيما قال. قال: لأن الفقير يتسع إذا وجد، أن الفقير إذا ربنا وسع عليه خلاص بوسع على نفسه وعلى عياله، بس الشحيح والله لو أعطيته ما أعطيته، نفس العقلية، نفس العقلية التي هي لا تريد البذل ولا تريد العطاء، نعم.

قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [الحشر: 10]. الذي يستحق الفيء في الشريعة الإالهية وهم المؤمنون إلى قيام الساعة، ممن كان من الأصناف السابقة من ذوي القربى أو اليتامى أو المساكين أو ابن السبيل، فالذين جاءوا من بعدهم إلى يوم القيامة يستحقون الفيء، لكن الله وضع لهم صفات؛ الذين جاءوا من بعدهم حالة كونهم يقولون ايش؟ حالة كونهم متصلين مرتبطين بالجيل الأول، وهذا ناخذ منه درساً أن المؤمن في كل زمان ومكان ارتباطه بالجيل الأول من المهاجرين والأنصار ارتباط نفسي وجداني، وأن الأمة إلى قيام الساعة ينبغي أن تكون نسيجاً واحداً يحب آخرها أولها، وأما من يلعن السلف أو يدمهم أو يعتبرهم رجعيين أو متخلفين، طور وانتهى، هذا منبت منقطع عن تاريخه وتراثه وأمته. أهل الإيمان هكذا صفاتهم، لا يعتبرون السلف متخلفين ولا رجعيين، ولا يعتبر نفسه أذكى من السابقين بل يجلهم ويحبهم، ويقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ يعترف لهم بالفضل والخير والسبق، هذا السبق بحد ذاته منقبة عظيمة للمهاجرين والأنصار.

أكمل قال: ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ عطف أيضاً على المهاجرين وهم الذين هاجروا من بعد، وقيل: التابعون بإحسان. الذين جاءوا من بعدهم ذكر تفسيرين؛ التفسير الأول أنهم من هاجر إلى المدينة بعد الهجرة الأولى يعني بعد فتح مكة وصلح الحديبية، لكن التفسير الثاني هو الأدق، وقيل التابعون بإحسان إلى يوم القيامة، وهذا هو التفسير الأدق أن الذين جاؤوا بعدهم ليست خاصة بالمهاجرين الذين هاجروا بعد الفتح، بل تشمل كل مؤمن محسن متبع لسيار السلف إلى قيام الساعة.

قال وقيل: من بعد من بعده من بعدهم إلى إلى يوم القيامة، إنه يقول: التابعون بإحسان، إذا التابعون بإحسان يحمل على عصر التابعين فقط، ولكن القول الثالث هو الذي عمم إلى قيام الساعة، واختاروا القول الذي فيه تعميم، لأن لا جاءت على عمومها، نعم. قال عمر رضي الله عنه: دخل في هذا الفيء كل من هو مولود إلى يوم القيامة في الإسلام، صحيح، لذلك عمر عمم، قال: دخل في هذا الفيء بدلالة هذه الآية، بعدين كل من يولد على الإسلام إلى يوم القيامة أن الآية على عمومها، والذين جاؤوا من بعد صيغة من صيغ العموم عند الأصوليين، نعم. قال: فجعل الواو للعطف فيهما، وقرأ للذين فيهما يقولون: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾ قيل هم المهاجرون، المهاجرون والأنصار، عائشة رضي الله عنها أمروا بأن يستغفر لهم فسبوهم. عائشة تتكلم عن الروافض، قالت: أمروا أن يستغفروا للصحابة، فماذا فعل الروافض؟ سبوهم، بدل من أن يستغفر لهم، الله قال للناس: قولوا: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا﴾ ماذا فعل الروافض؟ سبوهم وشتموهم، عائشة وأبو بكر وعمر وخيرة الصحابة تم سبهم على ألسنة هؤلاء، عليهم من الله ما يستحقون، نعم.

قال: ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً﴾ حقداً للذين آمنوا، يعني الصحابة ربنا، والعقد كيف يركز عليها القرآن كثير في صفاتهم؟ يعني في الأنصار قال الله: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾ وقلنا الحاجة على التفسير الثاني ما هي؟ الحقد الحسد، فهذه صفة يتمها الله كثيراً، ويحرص أن يبقى المجتمع متماسكاً، أي مجتمع في غل وحسد وحقد هذا مجتمع متفتت، سواء بين طلاب العلم، بين المشايخ، بين أصحاب العمل الإسلامي، بين المسلمين عموماً، متى ما كان الغل والحقد والحسد والتنافس هو سيد الموقف، لا يمكن أن تقوم لنا قائمة، فلذلك الصفة الأساسية التي يريد الله أن يقوم المجتمع عليها: ﴿يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً﴾ وهنا قال: ﴿وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ﴾ عفواً، ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً﴾ هذه أهم صفة، لذلك القرآن عم بيركز في الإنارة عليها، كان الكاميرا عم توجه يا جماعة لهذه الخصلة، الخصلة التي ينبغي أن تكون في المجتمع المسلم؛ أولئك هم الصادقون في المهاجرين، ولا يجدون في صدورهم حاجة في الأنصار، وربنا لا تجعل في قلوبنا غلاً فيمن جاء من بعدهم، هكذا يقوم مجتمع متماسك صالح يحب بعضه بعضاً، فتنهض للامة قائمة، وأما عاد التفرق والتشردم الذي تعاني منه هل تعاني منه الأمة اليوم؟ يعني يصعب أن تكون لنا قائمة بهذه الطريقه التي نتعامل بها، نعم.

قال: ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ وقيل لسعيد بن المسيب: ما تقول في عثمان وطلحة والزبير؟ قال: أقول ما قولنيه الله، وتلا هذه الآية. دائماً كانوا يجوا على التابعين الكبار، بحاولوا الأمور التي فيها مشاكل، كيف اليوم أجيب أقولها: شو بتقول في الشيخ فلاني والشيخ فلاني؟ أنا بدي إياك ايش؟ تهاجم وتنقد الشيخ فلاني وتنطح، وأنت طلحة والزبير وعثمان، تعرفوا الإشكاليات التي صارت في واقعة الجمل وصفين إثر مقتل عثمان، فكان هؤلاء الثلاثة يعني بارزون في هذه المعارك بعد مقتل عثمان، الخلافة التي صار بين علي وطلحة والزبير من جهة أخرى وعائشة، فكانت قصص هؤلاء تثار على الألسن للأسف في عصر التابعين، بعضهم يلمس، بعضهم ينتقص، فشوف العالم الكبير سعيد بن المسيب: ايش تقول فيهم؟ شو رايك في طلحة والزبير؟ هو يريدون إيش أن يخوض فيهم ويضرب وينتقد، قال: أقول فيهم كما قال ربنا: ﴿وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾. إياك أيها الطالب أن يكون في قلبك حقد أو غل على إخوانك في الساحة الإسلامية، حتى ولو اختلفت الآراء، نعم ننصح، نوجه، نرشد، لكن الغل والحقد لا يكون بين أهل الإسلام، الغل هذا يكون على أعداء الأمة، هذا موطنه، أما الحقد على أهل الإسلام والإيمان فهذا لا يفعله من كمل في خصال الإيمان، لا يفعله من كمل فيه خصال الإيمان.

قال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِن أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّلَهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الحشر: 11]. دخلت سورة الحشر لمعالجة مشهد آخر من مشاهد غزوة بني النضير، وتسلط الضوء على قضية إلى قيام الساعة وهي قضية ذكرت في سورة المجادلة، وهي العلاقة بين المنافقين واليهود، النفاق واليهود وجهان لعملة واحدة يحفظها إلى قيام الساعة، فالله سلط الضوء على طبيعة العلاقة بين المنافقين واليهود في سورة البقرة، وإذا نقول الذين آمنوا قالوا وإذا خلوا إلى شياطين، مش قالوا أن معكم شياطينهم اليهود في سورة أيضاً إيش المجادلة؟ ايش قال الله عز وجل عن علاقتهم باليهود؟ ألم تر إلى الذين تولوا قوماً غضب الله عليهم، وهنا في سورة الحشر ليش قال الله عن علاقة المنافقين باليهود؟ ألم تر إلى الذين نافقوا، استفهام تعجبي استنكاري، ألم ألم استفهام ماذا؟ لأن الله يعجب نبيه، شفت ايش.

المدهش كيف منافقون من بني جلدتنا يتعاونون مع اليهود! فكانت هذه قضية تاريخية أراد الله أن يفهمها المسلم في ثنايا كتابه، ولا أزيد على هذا. قال ثم عجب نبيه، فقال: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا﴾ [الحشر: 11]، أي ألم تر يا محمد إلى عبد الله بن أُبَيّ وأشياعه؟ هذا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم من رأس النفاق؛ كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أُبيّ بن سلول، عليه من الله ما يستحق. نعم، قال يقولون لإخوانهم الذين يولون... الله يريد أن يقول لك: مع أنهم عرب تربطهم باليهود علاقة من حيث النسب، لكنهم ناسبوهم فكراً ومنهجاً، فقال: ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ﴾، تركوا أخوة أهل الإيمان، تركوا إخوانهم في النسب والدين، وأخذوا أخوة أخرى طلبوها، أخوة اليهود وبئس هذه الأخوة. شوف التعبير القراني الذي يُذِلّ به هذه الشرذمة المنافقة، أنهم أصبحوا أخوة لليهود في المنهج والفكر. نعم، قال: ﴿يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [الحشر: 11]، يعني بني النضير؛ نعم، لأنه هنا السياق يتكلم عن بني النضير، وإلا فإخوانهم في كل زمان ومكان. نعم، قال: والمراد أخوة الكفر.

أخوته، إيش الأخوة هذه اللي يتكلم عنها رب العالمين؟ هذا كلام النسب، قال: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ﴾ [الحشر: 11]، رؤيا لابن النضير، قال لهم: لا تطلعوا؛ لأن أُخرجتم من دياركم لنخرجن معكم، نحن أول الرَكْب، لن نسلمكم لمحمد صلى الله عليه وسلم. نعم، قال روي أن ابن أُبيّ وأصحابه دَسُّوا إلى بني النضير حين حصرهم النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخرجوا من الحصن، فإن قاتلوكم فنحن معكم لا نخذلكم، ولا إن أُخرجتم لنخرجن معكم، ولا نطيع فيكم في قتالكم أحداً أبداً من رسول، ولا نطيع فيكم أحداً. بعض الشباب يفهم الآية على ظاهرها، أنه إحنا ما راح نرد على واحد منكم: لا نطيع فيكم أحداً أبداً. بعض الناس كيف بيفهموها؟ إنه إحنا لا نطيع واحداً منكم، وهذا مستحيل يكون هو سياق الآية أنهم يمجدون اليهود هنا، فما معنى لا نطيع فيكم؟ يعني كرمال عيونكم للقبول لقول أحد يأمرنا بأن لا نشارك في القتال، سنقاتل حتى آخر قطرة من الدم، هذا معنى لا نطيعكم أي من أجلكم ومن أجل عيونكم سنبقى نقاتل إلى النهاية.

ولا نطيع فيكم أي من أجلكم ومن أجل بقائكم ولأنكم إخواننا في هذا الطريق، لن نطيع فيكم أحداً يأمرنا بعدم القتال، بل سنبقى نقاتل من أجلكم حتى آخر لحظة. يعني هي ولكنها في النهاية اكتشف اليهود أنه يعني نَفَخَ نَفْخاً كثيراً ابن أُبيّ وأخلف. نعم، قال: ﴿وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً﴾ [الحشر: 11] في قتالكم أحداً أبداً من رسول الله والمسلمين إن حَمَلنا عليه، يعني لو طالبونا. ولا نطيع فيكم الآن احتمالات، المهم من احتمالاتها: لا نطيع في قتال، يعني لو طلب منا محمد صلى الله عليه وسلم أن نقاتلكم مع المسلمين لن نقاتلكم، بل بالعكس سنشارككم أنتم وسنكون في صفكم عند القتال. قالوا: وفي خذلانكم وإخلاف ما وعدناكم من النُّصْرَة، إنهم اتصلوا عليه هذا، ولهذا، والمعنى: لا نطيع في خذلانكم، المعنى الإجمالي أننا لن نسلمكم، لن نترككم، وستبقون أنتم في بلادنا. نعم، قال: ﴿وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الحشر: 11] في مواعيدهم لليهود.

الله أخبر أن عبد الله بن أُبيّ كانوا كاذبين، وليسوا على مقدار هذا الوعد الذي أعطوه لليهود. نعم، قال: فيه دليل على صحة النبوة، لأنه إخبار بالغيب، وهذا فيه دليل على صحة النبوة؛ لأن الله أخبر بما سيكون، أنهم كاذبون ولن يقفوا معهم. ما معنى صحة النبوة؟ أي شيء يخبر فيه النبي صلى الله عليه وسلم من أمر الغيب ثم يقع كما أَمَرَ أو كما قال، دليل على صدقه صلى الله عليه وسلم. فلما قال: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [الحشر: 11]، ووقع هذا فعلا أنهم كذبوا، هذا دليل على ماذا؟ على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا في حال كون هذه الآية نزلت قبل وقوع الشيء، أما إذا نزلت بعد وقوع الحادثة فأظن الأمر يحتاج إلى نظر. نعم، قال تعالى: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُونَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾ [الحشر: 12].

بتفاصيل الكذب يعني كيف هم كاذبون؟ لئن أخرجوا لن يخرج اليهود، لن يخرج المنافقون معهم، ولن يتنازلوا عن البقاء في المدينة، فهم كذبوا في ذلك. ولئن قوتلوا لا ينصرونهم، لن يشاركوا في القتال؛ لأن المنافق جبان، المنافق جبان يخشى على حياته، ولماذا هو نافق أصلاً؟ يريد الحياة الدنيا، تمام، فهو جبان لا يمكن أن ينصرهم أصلاً. قال: ولئن نصروهم على سبيل التنازل، ماذا قال؟ يعني حتى لو واحد يوم فكر أن يوقف مع اليهود، إذا رأى صليل السيوف وأسود الإسلام وهي تقاتل فيولون الأدبار؛ يعني هي معركة ليست له أصلاً، يا مع اليهود يدبروا أنفسهم بأنفسهم. قال: ولئن نصروهم تنزلاً لا يولون الأدبار ثم لا ينصرون، فالمنافق لن ينصره الله في الدنيا ولا في الآخرة. نعم، قال: ﴿لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُونَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ﴾ [الحشر: 12].

وإنما قال: ﴿وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ﴾ بعد الإخبار بأنهم لا ينصرونهم على الفرض والتقدير؛ يعني على سبيل التنزل، فرضا فرضا لو نصروهم لن يستطيعوا الصمود أمام جحافل الإسلام. قال: كقوله: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: 65]، كما أن الله لما قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾، هل النبي صلى الله عليه وسلم يشرك؟ حاشاه صلى الله عليه وسلم! ولكن هذا يسمى على سبيل التنازل، وسميناه في البلاغة إيش؟ التعريض، يعني الكلام إلى جاره، يعني هو محمد صلى الله عليه وسلم لن يشرك، لكن الكلام لكفار قريش: إذا كان محمد صلى الله عليه وسلم يخاطب بهذه اللهجه فكيف أنتم؟ نعم.

قال: وكما يعلم ما يكون، فهو يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون؛ يعني هذا معنى على سبيل التنازل، يعني كما أن الله يعلم ما يكون فعلاً، هو يعلم ما لا يكون لو كان كيف يكون. فالله يعلم أنهم لن ينصروهم، ولو نصروهم تنزلاً هو يعلم أنهم سيولون الأدبار، فهو يعلم ما يكون وما لم يكن لو كان كيف سيكون. قال: والمعنى: ولئن نصر المنافقون اليهود لينهزمن المنافقون ثم لا ينصرون بعد ذلك، أن يهلكهم الله لا ينفعهم نفاقهم لظهور كفرهم، أو لينهزمن اليهود ثم لا ينفعهم نصرة المنافقين، يعني من المراد؟ ثم لا ينصرون في الآية؟ هذا المراد المنافقون ولا اليهود؟ هما الاثنان معاً إن شاء الله، هما الاثنان معاً، لا النفاق سينتصر ولا اليهود سينتصرون بإذن الله.

نعم، قال تعالى: ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ۚ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ [الحشر: 13]. الكلام هنا -كما قلناه- في سياق الخلاف؛ هل الكلام في هنا والآية التي تليها: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: 14]، هل الكلام عن المنافقين أم عن اليهود؟ حقيقة في خلاف، وإن كان السياق الأظهر أنه سياق الكلام عن المنافقين، لأن الله كما قلت يخبر هنا عن الشخصية المنافقة، اليهود خلصنا منها في أول السورة فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا. هنا الكلام عن الصف المنافق، لأن الله يهتم بمعالجة الشخصية المنافقة في القرآن، ويهتم بإبراز الصورة القلبية لها، يهتم بإبراز الصورة القلبية، المشاعر، الأحاسيس، كيف أرهبوهم وكيف خوفوهم، كيف رهبتهم من أهل الإيمان. فهنا قال: ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر: 13]، هذا كأنه تعليل لشيء في الآية السابقة، ما هو؟ لجعل الله أعظم ناظراً إلى قلوبهم، لكنهم للاسف ما عندهم فقه، ما عندهم فهم حقيقي، بدليل أنهم جعلوا المخلوق وهو أدنى أعظم في قلوبهم من الخالق، جعلوا المخلوق أعظم في قلوبهم من الخالق. فهذا المعنى: أنهم قوم لا يفقهون؛ ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر: 13] هذه المعادلة ينتج عنها أنهم قوم لا يفقهون، وإلا من فقه فإنه لا يخشى المخلوق، وإنما يخشى من خالق الاكوان سبحانه وتعالى.

فهذا دلالة على ضعف المنافق في داخله، ويجعلك أيها الإنسان المؤمن لا تخشى من المنافق؛ اعلم أنه يخشاك ويخافك المنافق، يخشاك ويخافك فلا تجعل له ذابالاً في نفسك، تمام! الله يخخبرنا بهذه الحقيقة عن قلبه: ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر: 13]، ثم أخبرنا بأنهم قوم لا يفقهون، لا يفهمون، ولو كان لهم فقه حقيقي لما وقعوا في هذه المعادلة الجائرة. قال تعالى: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ ۚ بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ ۚ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ۚ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر: 14].

هذه الآية -كما قلنا- في سياق الكلام عن المنافقين، وإن كانت أيضاً كما قال المفسرون تصدق على اليهود؛ يعني هي في سياق الكلام على المنافقين، وإن كانت أيضاً تصدق على اليهود أنهم جبناء، وعلى صفة الجبن. شوف الله عز وجل يركز هنا على صفة معينة في النفاق واليهود، ما هي؟ الجبن والخوف وعدم الثقة؛ لأنهم أحبابي الكرام لا يستندون إلى شيء عظيم، ولا يؤوون في قلوبهم إلى ركن شديد. لذلك هو خائف المنافق، واليهود هم خائفون لأنهم مهزوزون من الداخل، يعلمون أنهم لا يستندون إلى شيء عظيم، بخلاف أهل الإيمان الذين يستندون إلى القوة العظمى، إلى رب يسحب يده في لحظة ما، فهم ليسوا مجتمعين، وإن قد يظهر في بادئ الأمر أنهم مجتمعون. انظر لهذه الحروب الكبرى بينهم؛ بين روسيا وأمريكا وأوكرانيا، تعرف أنهم اجتماعهم نعم، قد يجتمعون على بلاد الاسلام لكن فقط لمصالح، لكن متى اختلفت المصالح بينهم قتل بعضهم بعضاً وذبح بعضهم بعضاً.

نعم، قال: ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً﴾، لا يقدرون على مقاتلتكم جميعاً مجتمعين -يعني اليهود والمنافقين- إلا كائنين في قرى محصنة بالخنادق والدُّروع، مجتمعين هنا أي لا يقاتلونكم مواجهة الجيش للجيش، يعني لا يستطيعون أن يبرزوا أمامكم وجهاً لوجه مجتمعين، كما كانت قديماً الجيوش؛ جيش مقابل الجيش، لا، لا، لابد أن يختبئوا متفرقين في دباباتهم، في طائراتهم، في أسلحتهم. ﴿لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي﴾، إلا بمعنى لكن، لكن كيف يكون قتالهم؟ قال: ﴿فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ﴾ [الحشر: 14]، فهم لا يقاتلونكم وجهاً لوجه مجتمعين، وإنما يقاتلونكم في حصون وفي أبراج ومن وراء الجُدُر. نعم، قال: إلا كائنين في قرى محصنة بالخنادق والدروب، أو من وراء جُدُر (جدار، مكي وأبو عمرو؛ يعني هناك من قرأها جدار، أو من وراء جدار، قراءة المكي). نعم، قال: ﴿بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ [الحشر: 14]، يعني أن الباس الشديد الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا.

خلينا نعرف قضيتين؛ القضية الأولى: أن طبيعة هذه الجيوش وطبيعة المنافقين واليهود ومن والاهم لا يستطيعون المواجهة، لذلك يلجؤون إلى طريقة أخرى في العروبة، هي استعمال الترسانات العسكرية، وأن يقاتلونكم وراء جُدُر وراء حصون؛ قديمًا الحصون، الدبابة حصن، عليك أن تفكر بمسقط الآية في واقعك، اختلف الشكل لكن المضمون واحد. الصفة الثانية: ﴿بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾ [الحشر: 14]، يعني المنافقون واليهود قوتهم الحقيقية تظهر في قتالهم فيما بينهم البين، ليه؟ يعني بينهم باسهم شديد، لكن معكم ينهارون، لماذا؟ بينهم هم يعرفون، يعرف كل واحد منهم أن الآخر لا يستند إلى إله، وإنما يستند إلى ماذا؟ قوة شخصية، قوة مادية، لكن معكم يعلمون أنكم تستندون إلى إله فيخشونكم، فلذلك قال: ﴿بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾، أما معكم فيضعفون عن المواجهة؛ لأنهم بينهم كلهم يعتمدون على قوتهم المادية، لكن أمامكم يعلمون أنكم تعتمدون على رب العالمين، اختلفت موازين القوى تماماً.

نعم، قال: ﴿بَاسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ﴾، يعني أن الباس الشديد الذي يوصفون به إنما هو بينهم إذا اقتتلوا، ولو قاتلوكم قال: ولو قاتلوكم لم يبق لهم ذلك الباس والشدة؛ لأن الشجاع يجْبُن عند محاربة الله ورسوله، لأن الشجاع منهم يجْبُن عند محاربة الله ورسوله. قال: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾ [الحشر: 14] -أي اليهود والمنافقين- جميعاً مجتمعين ذوي أُلْفَة واتحاد، ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ متفرقة، مهمة جداً علينا أن نفهمها في طبيعة الصراع مع الباطل أحبابي؛ تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، التقاء الباطل الذي نراه في أعيننا هو التقاء هَشّ، يسمى التقاء مصالح فقط، لذلك إذا استطعت أنت أن تفرق مصالحهم -وهنا الذكاء في المسلم- يستطيع أن يزلزل بنيانهم. لذلك ماذا فعل نعيم بن مسعود في غزوة الأحزاب؟ بينهم كلمتين سقط كل الأحزاب! كلمتين من نعيم بن مسعود، مش مال ولا شيء، فقط كلمتين من نعيم بن مسعود؛ كلمة هنا وكلمة هنا، استطاع أن يفرق الصف، هو فقط التقاء مصالح وليس شيء ديناً، وليس شيء يقاتلون لأجله كما بدا شريفاً، كل يقاتل لمصلحته، هكذا هي القاعدة.

فالمسلم الذكي هو الذي يستطيع تحليل الكلمة وتفريقها ويعرف: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: 14]، القاعدة من الله حتى نحن نوظفها، هذه قاعدة مش حتى والله نتجمل بها، هذه قاعدة حتى نحن نوظفها في صراعنا مع أهل الباطل، نعرف كيف نشتت شملهم ومن خلال تفريق ميزان القوى بينهم. نعم، قال: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً﴾ مجتمعين ذوي أُلْفَة واتحاد، ﴿وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ متفرقة لا أُلْفَة بينها، يعني أن بينهم ضغائن وعداوات، فلا يتعاضدون حق التعاضد، وهذا تفسير للمؤمنين وتشجيع لقلوبهم على قتالهم، الله يقولون وعلى مواجهتهم بالفكر والمنطق والسنان: إنه افهموا هذه المعادلة، هكذا ربنا يخبرنا عن مشاعرهم، الله يسلط الضوء على داخل قلوب هذا وهؤلاء، ربنا يعطيك ما الذي يجري في قلوبهم حتى تفهم مشاعرهم. إياك أن تظن أن هذه الأجسام العريضة تعني شيئاً، الله يخبرك أنهم: ﴿لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ﴾ [الحشر: 13]، والله يخبرك: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ [الحشر: 14]، بالتالي تجاسروا على مواجهتهم ولا تخشوا في الله لومة لائم، هذا هو.

المراد في هذه الآية: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ﴾ [الحشر: 14]. طبعا لأنهم لو كانوا يعقلون، هل يكون بأسهم بينهم شديد؟ هل يختلفون؟ لو كان عندهم كامل العقل والحكمة لعرفوا أن اتفاقهم الحقيقي هو الذي سيقوي شوكتهم ضد المسلمين، لكنهم قوم لا يفقهون. الفقه ما عندهم عقل حتى في موازين الحياة، لو عقلوا لما كان بأسهم بينهم شديد، لو كانوا يفكرون بصورة جيدة لما اختلفوا فيما بينهم. لقد قدموا الصالح العام، لكنهم يحبون الدنيا ويؤثرونها، فمصالحهم الشخصية وأهوائهم مقدمة على المصلحة العامة عندهم، وهذا يدل على ضعف عقولهم وضعف بصيرتهم.

فهذا تعليل لماذا بأسهم بينهم شديد ولماذا تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى لضعف بصائرهم، فكل شخص يريد أن يحصل مصلحته الشخصية ولا يفكر بالصالح العام حتى لأهل بلده، حتى لكفره لا يفكر للصالح العام يفكر فقط أن يكون هو. إن تشتت القلوب مما يوهن قواهم ويعين على حصد أرواحهم، قوم لا يعقلون إن تشتت القلوب مما يوهن القوى ويعين على حصد أرواحهم، هذا فسر عدم العقلانية هكذا قالوا هم قوم لا يعقلون بأن تشتت قلوبهم يضعف قواهم ويعين على حصد أرواحهم. هم غير مدركين لأن الدنيا أعت قلوبهم والتنافس عليها أعمى بصائرهم.

قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الحشر: 15]. هنا في ختام هذا الدرس بني النضير، يقول الله الذي حدث مع بني النضير مثله حدث مع إخوانهم قبل مدة من إخوانهم هنا بني قينقاع، لذلك قال من الذي حدث بهم كمثل الذي أو كمثل الذي حدث مع إخوانهم من قبلهم بنو قينقاع، نفس الخزي نفس العار نفس الإجلاء حدث. المشهد يتكرر وسيتكرر بإذن الله إلى قيام الساعة مشهد خزي اليهود وعارهم.

فالله يقول مثلهم مثل بني النضير كمثل اهل بدر، والمراد بني قينقاع حقيقة وليس أهل بدر بالتحديد. قال: ﴿كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيبًا﴾ [الحشر: 15]، أي مثلهم كمثل أهل بدر، كمثل أهل بدر فحذف المبتدأ. إذن كمثل الذين كمثل هذا خبر، كمثل الجار والمجرور خبر لمبتدأ محذوف تقديره مثلهم، هذا تقدير الآية مثلهم كمثل، ذكر الخبر وحذف المبتدأ. قال: قريبا أي استقروا من قبلهم زمناً قريباً، والمراد حقيقة كمثل الذين من قبلهم قريباً يعني ما صار لهم سنتين أجليناهم المراد بني قينقاع. يعني حالة بني النضير كحال الذين من قبلهم قريباً يعني قبل سنتين فقط كان النبي صلى الله عليه وسلم قد أجلى بني قينقاع، يعني ليس مدة زمنية طويلة بينكم وبين بني قينقاع، مدة قريبة جداً حدث إجلاؤهم.

قال: ﴿ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ [الحشر: 15]، سوء عاقبة كفرهم وعداوتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، من قولهم كلا وبيل وخيم سيء والعاقبة. هذا معنى الوباء مأخوذة من كلمة ماذا وبيل هذا مر معنا في المعلقات مستوبلاً متوخمي تمام، فالشيء الوبير وبال الشيء الرديء. فالأصل ذاقوا وبال أمرهم الوبال يكون للشيء الرديء السيء وليس للشيء الجيد.

قال الله يقول يا بني النضير ما حدث معكم هو نفس ما حدث مع من قبلكم قريبا قبل سنتين من بني قينقاع، غدروا وخانوا الإسلام والمسلمين فأجلاهم الله ورسوله، وهذا نفسه ما حدث معكم خنتم وغدرتم الإسلام والمسلمين فأصابكم ما أصابكم. الله يخبر عن ماذا أنها سنة متكررة، كل من يخون سيصيبه كما أصاب هؤلاء، هي سنة متكررة على مدار الأجيال. ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الحشر: 15] أي ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار، يعني ذاقوا وبال أمرهم هذا لسه في الدنيا، ولهم عذاب أليم هذا متى لسه ما خلصتش العقاب، لسه سقط عقاب الدنيا واما عقاب الآخرة فهو أشد وأشد.

نختم الآية الأخيرة، قال تعالى: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ﴾ [الحشر: 16-17]. أظن هذا المثل واضح، من هو عنصره في الآية أو في قصة بني النضير؟ هذه مثل لماذا قال: كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك. هذا يشبه إيش في قصه بني النضير؟ يشبه قول المنافقين لليهود قاتلوا محمد صلى الله عليه وسلم واحنا معاكم. قال: كمثل الشيطان إذا قال للإنسان اكفر فلما كفر الإنسان شو قال؟ قال الشيطان أنا بريء منك، كذلك المنافقون قالوا لليهود قاتلوا واصمدوا ونحن معكم. صمد اليهود جلسوهم عشرين يوم تركوهم المنافقين ولم ينصروهم، هذه حالهم فالله يخبرك دعك من المنافقين ومن وعودهم، وهي رسالة حتى للكفار، هذه رسالة الكفار دعوكم من المنافقين الموجودين في المجتمع المسلم فهؤلاء لن يساندوكم بشيء.

قال: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ﴾ [الحشر: 16] خبر لمبتدأ محذوف مثل المنافقين كمثل الشيطان. قال: ﴿فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحشر: 16]، مثل المنافقين في إغرائهم اليهود على القتال وعدهم إياهم النصرة ثم متاركتهم لهم، فاخلافهم كمثل الشيطان إذا استغوى الإنسان بكيده ثم تبرأ منه في العاقبة. وقيل المراد استغواؤه قريشاً يوم بدر، وقوله لا غالب لكم اليوم من الناس واني جار لكم إلى قوله اني بريء منكم. ويقول أن هذه الآية نزلت في أهل بدر لما جاء في سورة الانفال أن الشيطان في غزوة بدر جاء على صورة سراقة بن مالك وشارك في الغزوة مع كفار قريش، فلما رأى الشيطان جيوش المسلمين قال: إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون، شاف الملائكة جاي قال لك خلينا ندبر روحنا الشيطان فقال الشيطان هكذا على كل زمان وما كان، لكن القصة أقرب أن تكون في حال المنافقين مع اليهود.

قال: ﴿فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا﴾ [الحشر: 17]، عاقبة الإنسان الكافر والشيطان أنهما في النار خالدين فيها، عاقبتهما المنافقين واليهود. المنافقون خذلوا اليهود في الدنيا لكنهم سيجتمعون معا في عقر جهنم بإذن الله. قال: ﴿عَاقِبَتَهُمَا﴾ [الحشر: 17] خبر كان مقدم وأن مع اسمها وخبرها أي في النار في موضع الرفع على الاسم وخالدين حال، وذلك جزاء الظالمين. طبعا هذا دخول في الإعراب: عاقبتهما خبر مقدم والجملة الاسمية أنهما في النار خالدين هي الاسم المؤخر كان خبرها مقدم واسمها جملة اسمية مؤخرة. وذلك جزاء الظالمين، طبعا هنا في قصة تذكر في كتب التفسير وهي قصة فيها حكمة في قضية كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر يذكرون قصة عابد أو عالم من بني إسرائيل فتنته امرأة، لكن أظن القصة تأخذ وقت نجعلها إن شاء الله للمجلس القادم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.