دخولتسجيل الدخول

المجلس الثاني والسبعون - تكملةسورةالبروج +سورةالطارق

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق. من حكمة الله سبحانه وتعالى أيها الأكارم في هذا الكون، وجود المجرمين والطغاة والمستبدين، فإن الله سبحانه وتعالى شاء بواسع حكمته أن يوجد هؤلاء الأشرار ليسلطهم على عباده الأطهار، لتحصل المدافعة بين الحق والباطل، وليقوم سوق الرباط والثبات والتضحية ويتخذ منكم شهداء.

وهذا جزء مهم من طبيعة هذه الدعوة الإسلامية المباركة، التي هذه الحقيقة أخبرنا عنها القرآن مراراً وتكراراً، ويجب على الإنسان أن يتقبلها ويحتملها، ويفهم أن لله فيها حكمة عظيمة، وهو أن هذا الإسلام وهذا الخير والصلاح الذي يأتي به الإسلام، سيواجه بأعداء أشرار يريدون الفساد في الأرض، يريدون الضلال للبشرية، يريدون الإجرام، يريدون سفك الدماء، اغتصاب النساء، انتهاك الأطفال، إقامة الفساد في الأرض. فلا بد من المواجهة، ولا بد من المصادمة، ولا بد من المدافعة، وقد يموت المجرم، وقد يهرب المجرم من عدالة الأرض، وقد يحصل ما يحصل، لكن هناك عقاب شديد عظيم يخبرنا الله سبحانه وتعالى به أنه سيحصل إن لم يعجل في الدنيا فإنه ينتظره في دار الآخرة.

لذلك الله عز وجل قال: إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات عذبوهم، استبدوا بهم، انتهكوا أعراضهم، فعلوا بهم ما فعلوا، الله عز وجل لم يتكلم باشتراط عقاب في الدنيا حاضر، مع أنهم يتألمون في الدنيا نفسياً، لكن بماذا قال؟ فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق. هذا بحد ذاته يكفي، كل من ابتلي على يد ظالم من الظلمة، وكل من تعرض لعذاب على يد المستبدين والطغاة عندما يرى العذاب الأليم الذي أعده الله لهم يوم القيامة سيكون في تمام السعادة والرضا عن الله، وأن هذا العذاب له وزيادة كما تقولون. لن يشعر أنه يا رب هذا الرجل العذاب هذا ما يكفيه، كنت أنتظر أن يكون عذابه أكثر، من سيرى عذاب جهنم ويرى عذاب الحريق سيكون هذا المظلوم الذي تعرض للأذى في تمام الرضا عن ربه سبحانه وتعالى أنه أتى لهؤلاء بعذاب لا يخطر في عقل بشر.

كما أن الجنة فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فكذلك جهنم ترى نفس الفكرة، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر من عذاب المجرمين والظالمين والمستبدين الذين يفعلون ما يفعلون، بالتالي كن واثقاً يا أيها المظلوم، كن واثقاً يا من تعرض لانتهاكات وظلم من أجل لا إله إلا الله، أن هناك عدلاً إلهياً حاضراً قائماً، وأن الله عز وجل وإن كان يمد للظالم ويعطيه ويمهل لعله ممكن فسحة أمل، لأن عذاب جهنم بحد ذاته كاف أن يجعلك ترضى عما أنزل به من العقوبات الشديدة.

وهذه قضية مهمة، اليوم ربما خلال اليومين أو الثلاث الماضيات كثير وأكثرنا أكيد شاهد ما يخرج الآن من أحوال سجون صيدنايا وسجون تدمر، وكثير من القصص والحكايات التي لما يسمعها الإنسان يقول: لماذا هذا الشر؟ الإنسان الذي ليس عنده بعد عقدي وإيماني مستعد لاستقبال هذه القصص، لكن كثير من الناس تسألك: لماذا هذا الشر في العالم؟ لماذا يوجد مثل هؤلاء الأشرار؟ أنت تتكلم عن شيء أعظم من محاكم التفتيش ربما، تسمع محاكم التفتيش في إسبانيا ماذا فعلوا، ما فعل في سجون الظالمين المجرمين في بلاد الشام أعلى مما يفعل في محاكم التفتيش من صور الإجرام والتعذيب والانتهاك، وترى قصص الناس التي جلست في السجون لعشرين وثلاثين سنة، أنت تحكي عنها كأنها يوم يومين.

في قصص الخارجين وتجد الإنسان ذهب ولم يعد على شيء تافه، كثير منهم لما تسمع القصص ليس أنه والله داخل في قضية أو مواجهة وبالتالي تم اعتقاله، ربما على صورة بالخطأ أخذها عشرين سنة، ربما كان ذاهب سياحة هناك وبالغلط ما عجبهمش شكله راح ثماني عشرة سنة، هكذا هي القصص. العجيب الذي لفتني في قصص الأكثرين هي قصة الثبات داخل هذه السجون الإجرامية، مع أن كثير منهم هم عوام الناس، أنت في هناك طلاب علم أكيد، في ناس من أهل الخير والصلاح من العلماء كانوا، لكن أكثر من رأينا قصصهم في اليومين السابقين وشاهدناهم هم أناس من العوام، إنسان عامي كان بالخطأ ماراً بطريق وأخذوه عشرين سنة، إنسان بصورة ما كان يحسب لها حسبان راح ثماني عشرة سنة، إنسان تسع وثلاثون سنة، ولأناس عوام، ومع ذلك يخرج ويتكلم ويحمد الله سبحانه، بل إن بعضهم وكان قبل أيام رأيته جاء وجلس كما رأيتموه يقول لك: الحمد لله الذي أدخلني إلى سجن تدمر ثم أخرجني منه فقد خرجت حافظاً لكتاب الله، أنت متخيل هو ايش يقول؟ الحمد لله الذي دخلت السجن ثم خرجت منه.

هنا فكرة أريد أن أطرحها للإخوان الذي يرى المشهد من الخارج، ليس هو في رحلة البلاء، الشيطان يضغط على عوامل الخوف في نفوسنا، الشيطان من أساليبه في تنفير المؤمن من الثبات ماذا يفعل الشيطان؟ يضغط على مشاعر الخوف في نفوسنا، فأنت تسمع قصة مؤلمة وهي مؤلمة فعلاً، لكن الشيطان يهولها كثيراً في ذهنك حتى يثبطك عن العمل لهذا الدين، حتى يثبطك عن الاستمرار في عقيدة الثبات، يعني لو أنت تفكر معقول أنا ممكن أجلس تسعاً وثلاثين سنة كل يوم أفتن وأعذب؟ المشكلة هذه التسع والثلاثين سنة ليس أنه قاعد ماكل شارب نايم مبسوط، لو تسع وثلاثون سنة كل يوم في ضرب، كل يوم في سحل، كل يوم في إشكال، وإذا كانت امرأة الله أعلم ماذا كانت تتعرض له، أنت بتتكلم عن هو ليس تسعاً وثلاثين سنة في فندق، عذاب شديد.

فالإنسان لما يكون خارج الصندوق هذا يبدأ يفكر، قد يقول إنه أنا سأفتن في ديني لو أنا حصل معي كما حصل مع هذا، بالتالي هو الشيطان، بس هذه هي الفكرة اللي بدي أركز عليها، يجعلك ترث الخوف عندما تسمع هذه القصص، لماذا يريد الشيطان أن تخاف؟ حتى لا تعمل لهذا الدين، حتى لا تضحي لهذا الدين، وهذا مصداق لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: 175].

فالشيطان يضغط على مراكز الخوف فينا ليجعلنا عندما نسمع هذه القصص وهذه الحكايات نستهولها في عقولنا، طبعاً هي برجع أقول هي مؤلمة، يعني هي شيء مفزع، بس ما أريد أن تفهموا أن الشيطان يجعلك تخاف وترتعب منها حتى يثبطك عن العمل والإقدام لدين الله سبحانه وتعالى، وإلا فالذاك الشخص نفسه الذي سجن خمس عشرة أو عشرين أو خمس وعشرين سنة قد كان في ثنايا سجنه يحصل من رحمات الله ومن الشعور بالرضا والطمأنينة ما الله به عليم، يعني عفوًا إنسان عادي، لا هو طالب علم ولا متخصص ولا شيء، ايش اللي بيثبته خمس عشرة سنة؟ عشرين سنة؟ خمس وعشرين سنة؟ ويوميًا عذاب، ما هذا هو السؤال، ما الذي يجعله يثبت ولا يخرج وقد جن؟

ربما كل الذين خرجوا قصة إنه إنسان جن أو ربما معدودة على الأصابع، حتى الإنسان لا يهول، الذين خرج عندهم جنون أو حالات نفسية إنه فصل تماماً يعني من كل المشاهدات قصص معدودة، لكن السواد الأعظم، وهذا أيضاً تكلم به بعض من خرجوا وعملوا الآن، بدأوا تكثر البودكاستات اليومين هذول، يتكلم لا إن الحالة العامة إنه كان في ثبات، الحالة العامة كان في ثبات رغم الآلام الشديدة.

هنا بدي إياك تركز وتوثق عقيدتك أن هناك رضا ينزله الله عز وجل على قلبك في ساعات البلاء الشديد، رضا أنت لا تعرف ما سببه ولكن سببه الإيمان، يعني أنت لا تعرف أن هذا القصد أتاك، لكن هي حالة إيمانية من الرضا عن الله سبحانه وتعالى حتى في ساعات البلاء الشديد التي الظالم والمستبد يطغى فيها على البشر ويفعل، أنت تشعر بالرضا عما تبذله، تشعر بالرضا عن الله سبحانه وتعالى، ويمكن أن تضحك حتى وأنت تضرب وتستحمل، ومن الذي ينزل عليك هذه الأمور؟ هو الله، فإياك أنك تفقد ثقتك بالله.

إياك أن تسيء ظنك بالله وتقول كيف كان هؤلاء يتعرضون للفتنة على يد المجرمين؟ أين كان الله؟ كان الله معهم، هذا الشيء مش أنا راح أحكي لك إياه، هو نفسه الذي كان في البلاء سيقول لك كيف كان الله معي، أنني ايش كنت أشعر أن السنوات بتمر، ربما أولادك كانوا سنة هكذا أصبحوا عشرين سنة بعدها، ربما كبروا صار لهم أحفاد، من الذي جعل هذه السنوات تمر مع أنه يعيش في غرفة لا تزيد عن اثنين بثلاثة أو اثنين بأربعة؟ مين اللي بيخلي السنوات تمر؟ الله سبحانه وتعالى من جنده أن يثبت الإنسان وينزل الرضا على الإنسان والسكينة على الإنسان، فتمر السنوات تلو السنوات تلو السنوات وهو راض مقبل على الله عز وجل ينتظر عودية الفرج.

هذه أنزل السكينة في قلوب المؤمنين هذه من جند الله، هذه إخواني من جند الله، هذا الشيء أنت الآن ربما تقول معقول في شيء زي كذا؟ أقول لك نعم معقول، أقول لك نعم معقول، وهذا واقع ومن جرب واعتقل وحصل له ما حصل يعرف ما معنى جند الله سبحانه وتعالى في ساعات البلاء التي تنزل على الإنسان فتثبته، فلا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون، ولا تحسبن الله يسلم عباده للطغاة المجرمين ولا يثبتهم ولا ينزل الرضا والسكينة في قلوبهم، حاشاه سبحانه أن تكون أنت مؤمن موحد لله والله يسلمك للظالم وأنت تفقد كل الثقة وكل العوامل وتطلق فاستقو الكتل بهذا التصور هذا سوء ظن بالله.

ولا ايش قيمة أن توحد الله ويكون في هناك سعادة في الدنيا قبل الآخرة؟ إياك أن تشك في قضية التثبيت الإلهي، قضية التثبيت الإلهي لا يعني أن اليوم الثاني سيرفع البلاء، لأنه بعض الناس هكذا متصور أنه لا، يعني ما دام الله موجود طيب ليش ما رفع البلاء؟ لحكمة، لحكمة وفي جنات النعيم ويوم القيامة كما جاء في الحديث ليتمنين أهل البلاء، أو ليتمنين أناس لم يكونوا في البلاء لو أن جلودهم قرضت بالمقاريض، يعني لو جئنا كماشات ومزعنا جلودهم في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء يوم القيامة الذين لم يبتلوا في الدنيا.

لما يأتي يوم القيامة ويرون الثواب العظيم الذي ادخره الله لأهل البلاء سيتمنون يا ريتنا ابتلينا في الدنيا ولو مزعت جلودنا بالكماشات والمقاريض والمقصات على أن نحصل الثواب العظيم، وأرجع فأقول أن هذا الذي ابتلي وتعرض لما تعرض يوم القيامة إذا كان محتسباً عابداً لله سيشعر بتمام الرضا عن النتيجة التي حصلت بعد انتهاء هذا البلاء.

البلاء دائماً إخواني هي قاعدة، ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله، يعني تذهب ذكرياته سريعا، هكذا البلاء، يعني الألم لو جلست عشرين سنة تتألم بعدين جاء الفرج خلاص صارت العشرين سنة ايش؟ ذكريات، أصبحت ذكريات، يعني طبيعة بلاء البشر لا يدوم بمجرد أن يرتفع خلصنا، حتى في ثنايا السجن تكون مثلاً أو أخذوك على التعذيب، ضربوك ضربوك، ترجع للغرفة يعني ألم خفيف بعدين يذهب، لكن عذاب جهنم لا تنتهي آلامه ولا تنتهي مشقاته.

فهذه قضايا مهمة جداً أن يربي الإنسان عليها نفسه، أنه إذا رأى شيئاً من هذا الكلام أو شيئاً من التعذيب وما يسمع من أفعال المجرمين والطغاة، لا تجعل الشيطان يرفع سقف الرعب والخوف عندك لدرجة أنه يثبطك عن العمل، تقول ما بدي أعمل، اعلم أن الله سبحانه وتعالى كان حاضراً في كل التفاصيل، اعلم أنه كان حاضراً في كل التفاصيل تثبيتاً وتأييداً، وإلا كيف يخرج إنسان في حالة سوية ويتكلم أمام الناس بعد أربعين سنة، ويتكلم عن دروس علمية كان يعقدها وعن برامج وحتى أثناء العذاب الشديد؟

فكن واثقاً بربك، حتى هنا استشضر قصة والد جابر بن عبد الله، عبد الله بن حرام، عبد الله بن حرام لما استشهد في غزوة أحد وذهب وكما جاء أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجابر إن الله عز وجل كلم والدك كفاحاً مباشرة، المهم جاء في الحديث أن الله عز وجل قال لوالد جابر بن عبد الله عبد الله بن حرام، ماذا قال له بعد أن استشهد؟ تمنى عبدي، فقال يعني أنا رضيت عنك يا ربي، فقال له تمنى، ماذا تمنى عبد الله بن حرام؟ من يعرف ايش كانت أمنية عبد الله بن حرام؟ بس أن يعود للدنيا؟ أن يعود إلى الدنيا فيقاتل مرة أخرى فيقتل، الإنسان يفكر أحياناً في تحليل هذه الأمنية.

أنه سيدنا عبد الله بن حرام يقول لله عز وجل: إذا كان عندي أمنية أتمنى يا رب أن أعود إلى الدنيا مرة أخرى فأقاتل فأقتل في سبيلك. لما رأى من نعيم الشهيد. إنسان يعني وببعده الشخصي ربما يقول: طب واحد استشهد خلاص افتك وراح على الجنة، بده يرجع مرة ثانية للألم؟ فهمتم؟ فكرة العودة للألم مرة أخرى، إنه أنت يا عبد الله بن حرام، إيش اللي كيف فكرت بطريقة العودة للألم؟ بدك ترجع للدنيا تجاهد وتتعرض لتعب الجهاد وتتعرض لألم القتل، فكرة ألم القتل مرة أخرى، سكين طعنتك ولا سيف يضربك، لماذا تتمنى هذا الموضوع؟ الواحد خلص بقول لك مرة واحدة بس يا رب ونفتك وخلصنا، ليش نرجع مرة ثانية لهذا الشعور بالألم؟ هذه الفكرة التي أقولها؛ أنه هو في ثنايا هذا الألم كان عنده شعور بالسعادة أكثر بكثير من شعور الألم الذي كان يدور حوله.

أليس كذلك؟ ولا كيف هو ما في إنسان عاقل أعتقد، ما في إنسان عاقل يتمنى أن يعود للألم إذا كان الألم فظيعاً، صح؟ واحد بتألم ألم فظيع بقول: آه والله نفسي أرجع للألم، لولا أنه في ثنايا هذا الألم الفظيع، ماذا كان في ثناياه؟ كان في ثناياه من الشعور بالسعادة واللذة حتى في أثناء هذا الألم الفظيع. فأنا بدي أتخيل إنه أنا وإياك عم نشوف عبد الله بن حرام وهو يقتل عبر شاشة التلفزيون، عم نشوفه وهو عم يقتل، أنا وإياك كيف كان رح يكون شعورنا؟ والله رأسه طar، ولا إجت سيف دخل هون وطلع من الجهة الثانية، نحن كيف سنرى المشهد؟ بقيمة الألم، صح؟ ستكون شاعر إنه يا أخي شوف شو فعلوا فيه، شوف كيف صورة قتله مؤلمة.

لكن كن واثقاً إنه هو حجم الألم اللي أنت شايفه مش هو حجم الألم اللي هو عاشه، فهمت علي؟ حجم الألم اللي هو أنت شايفه، لأنه الشيطان يضغط على الشعور بالخوف عندنا، فيجعلك تشعر بالألم أكثر بجوز منه هو نفسه، مما شعر به، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام ذكر أن ألم الشهيد ألم إيه؟ قرصة، هي قرصة، يعني هي مجرد ألم وقرصة وراح، بس هي الصورة النهائية هي اللي عم يستغلها الشيطان ليثبت أهل الخير والصلاح على الاستمرار في الثبات والرباط، هو بيستغل الصورة النهائية فأنت ما كنت شاعر بشعوره هو، يعني أنت مش شاعر بشعور الشهيد لحظة استشهاده، أنت فقط عم تتخيل كشعوره، صح؟ أنت عم تتخيل مشاعره وعم تتخيل كيف كان الألم، هذا التخيل هو الذي عم يورثك خوفاً شديداً، وبالتالي بتقول: يعني بدناش نعمل لهذا الدين، خلينا من الحيط للحيط ربك ساتر ودعونا من هذه القضايا.

لكن هو نفسه لم يتعرض لحجم الألم اللي أنت بتفكر فيه، طب ما أنا بقول لك إنه ما في ألم برضه حتى ما في ألم، بس مش بنفس الحجم اللي بيضغط فيه الشيطان على مخيلتك، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ﴾ [آل عمران: 175]. هو عم بيخوفك الشيطان، عم يزرع في قلبك الرعب من هذه المشاهد حتى أنت لا تحب أن تتعرض للقتل في سبيل الله والثبات في هذا الطريق خشية إنه ماذا؟ بتضل الصورة هذيك في مخيلتك، فبتقول أنت: أنا شو اللي جابرني إني أصير صورتي مثل كذا؟ لكن لو أنت شعرت بما شعر به راح يكون في ألم، لكنه ليس بذلك الألم الذي تتصور، محلولة بإذن الله.

طيب، فهذه فكرة ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ﴾ [البروج: 10]. هذه كما قلنا هي جزء من معركة الإسلام مع الكفر، معركة وجود الطغاة والمستبدين والظالمين يسومون المسلمين سوء العذاب، هكذا سورة البروج ربت الصحابة في مكة، ربتهم على ضرورة الاستعداد لهذا البلاء وتحمل المصاب في الطريق، سيكون فقد، سيكون آلام، سيكون حرق، سيكون شهادة في سبيل الله، واعلموا أن الله حاضر، واعلموا أن الله سبحانه وتعالى سيجازي المجرمين المستبدين الظالمين، ولو لم يكن في الدنيا جزاؤهم فلهم جزاء عظيم مهيب في يوم القيامة.

طيب، اقرأ شيخ معاوية. بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونج المستضعفين من المؤمنين. نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ * إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ * إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ * وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ * ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ * هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ * بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ * وَاللَّهُ مِن وُرَائِهِم مُّحِيطٌ * بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ [البروج: 10-22].

تمام، هذا حقيقة مشهد مهيب من مشاهد التربية الإيمانية وصناعة التربية العقدية للمسلم، ابتدأناه بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾. ربما كان في فكرة قفزت عنها كنت أريد أرجع إليها بسرعة؛ قضية كيف أن كما قلت كثير من العوام الذين رأينا قصصهم الأيام الماضية، هؤلاء العوام ثبتوا على طول سجون الظالمين المستبدين. هي فقط فكرة أريد أن أقولها، وهو أن الثبات يحتاج إلى صدق مع الله، يعني لا تظن أن الثبات يحتاج إلى عالم، لا، أنت كإنسان ممكن تكون إنسان عامي بسيطا وهؤلاء هذا أكثرهم، هذا سوادهم، لكن صدقك مع الله عز وجل يجعل الله عز وجل ينزل عليك من الإيمان والثبات والرضا أشياء أنت لم تكن تتصور أن مثلك يمكن يثبت، يعني الإنسان أحيانا يتصور من نفسه الضعف وأني لا أتحمل ساعة البلاء، ممتاز؟ فيتعرض لساعة البلاء، يعتقل، يسجن، يعذب على يد المستبدين الظالمين، هو الله سبحانه وتعالى يرحم ضعفه فيعطيه من الثبات.

يعني قد يكون هو في حياته عنده ذنوب، مش ملتزم كتير كان، وعاصي وكان عنده أشياء كثيرة يعني، ما كان شيخ ولا محافظ بالمعنى العلمي، لكن الله سبحانه وتعالى يعطيه ويلهمه ويرزقه من الثبات وحسن الظن بالله ما تتعجب منه، يعني هذه بحد ذاتها أنا أعتقد أنها آية من آيات الله، أنك ترى إنسان بعد 40 سنة أو 38 سنة أو 15 أو 25 طالع بيتكلم عن الموضوع كأنه من الماضي وخلصنا يعني، طالع يتكلم عن ما فيه من الألم والجراح، لكن طالع يتكلم بكل ثبات الحمد لله وقدر الله، يعني بهذه المفاهيم الحاضرة مع أنه عامي، طب من الذي يعطي هذه المعاني؟ الله سبحانه، حتى دائما إياك أنك تنسى حضور الإله في التفاصيل، الله عز وجل لا يغيب إخواني، لا يغيب، وهذه آية ثبات هؤلاء هي آية من آيات الله، كيف يخرجوا من هذه السجون بهذه النفوس وقادرين على استمرار الحياة والحوار مع الناس وبداية حياة جديدة ولا يسخطون على ربهم سبحانه وتعالى؟

هذا آية على وجود الله سبحانه، وأن الإنسان لا تخف، لا تقل: أنا لازم أصير عالم ولا غيرك ما راح أثبت، لا، قد يكون إنسان يظن أنه عالم أو طالب علم فيفتن، وقد يكون عامي مسكين وفي حاله في باله، ويعطى من المعاني العظيمة في الإيمان ما لا يعطاها إنسان حفظ من المتون ما حفظ، وإنما هذا لشيء وقر في القلب، يعني اهتمامك بإيمانياتك الشخصية وعبوديات قلبك يجعلك في هذه الساعات تحظى بما يقدمه الله عز وجل لك من الثبات ما لا يحظى به إنسان لم يكن مهتماً في حياته بأعمال القلوب، ولو كان منشغلاً بالمتون والدرس والإعطاء والتفاصيل وما شابه ذلك، لكن لم يكن هذا الملف من ملفات حياته واهتماماته، قد يعطى لعامي في هذه الساعات من الثبات ما لا يعطاه غيره.

فاشتغل على قلبك وأعد قلبك لساعات البلاء، نعم لا تتمنوا لقاء العدو واسألوا الله العافية، لكن الإنسان يعد قلبه لساعات البلاء، إذا جاء البلاء أجد شيئاً يسعفني، أجد معاني إيمانية تساعدني على حسن الظن بالله بدلاً من السخط عليه، ويرزقني الثبات وأن أكون رجلاً ثابتاً. يعني من القصص العجيبة التي سمعتها خلال اليومين الماضيين؛ أنه أحد في سجن تدمر ككثير من الإسلاميين دعاة ومشايخ وكذا، فيقول هذا الشيخ: يقول الذي كان يثبت كثير من الشباب أحد الضباط الموجودين كانوا في جيش الهالك أو الفار كان معتقل، فكان رابط الجأش قوي البنية، رجل عامي يعني حتى يقولك وصلك ضابط في الجيش مش ضابط ضابط في الجيش كان، اختلفوا معاه حطوه زتوه معاه.

فكان يقولك هذا الرجل كان عنده من الجلد أنه كان يضرب ليلاً ونهاراً ولا يصرخ، يظهر الجلد أمام الفاجرين، يضرب ليلاً ونهاراً، لأنه هو ضابط كانوا يعطوه من العذاب ما لا يعطون غيره، كان يضرب ليلاً ونهاراً ولا يصرخ، يعني ما يحكيش آخ قدامهم، حتى يقهرهم إنه أنا لن أصرخ كما يصرخ. قال: وكان يدخل علينا ويقول لنا: أثبتوا وأنتم أنتم الإسلاميين، يعني نحن ما قاتلنا من أجل شيء، أنا أصلاً كنا معهم فليش أنتم نفسكم تخافوا؟ شوف كيف إنسان ممكن ما كانت عنده أصلاً أبعاد إيمانية في حياته، قد يكون سبباً في تقوية إخوانه، وقد يكون الإنسان الملتزم الشيخ أو المتدين أضعف قدرة على الثبات ممن في هذه اللحظات.

فهذه أمور يمنحها الله لعباده، فكن واثقاً بالله ولا تسئ ظنك بالله ولا يتسربن الخوف إلى قلبك من هذه المشاهد؛ لأنه الشيطان هو الذي يهولها، وإلا على ما فيها من الآلام المريرة الله سبحانه وتعالى يخففها عليك في تلك الساعة، يخففها عليك في تلك الساعة. طيب، ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا﴾ اقرأ شيخ، رحمه الله. ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ يجوز أن يريد الذين فتنوا أصحاب الأخدود خاصة، وبالذين آمنوا المطروحين في الأخدود. طبعاً هذا إياك أنك تظن أن الآية خاصة بهؤلاء بالتأكيد، يعني قد نقول إن هي تحكي عنهم باعتبارهم المقصودين أساساً في القصة، لكن هي أكيد الآية على عمومها، يعني إن الذين فتنوا؛ كل من فتن المؤمنين والمؤمنات عبر تاريخ الإنسانية، وإلا هي ليست خاصة فقط بمن حفر الأخدود وسقطوا فيه.

نعم، قال: ومعنى فتنوههم عذبوهم بالنار وأحرقوهم، ثم لم يتوبوا ولم يرجعوا عن كفرهم، فلهم في الآخرة عذاب جهنم بكفرهم ولهم عذاب الحريق في الدنيا، أيضاً ننتبه لها، وهي التربية الإيمانية السوية حقيقة؛ أن الله سبحانه وتعالى قد يكتب لبعض الظلمة والفاسدين التوبة بعد حين، صحيح؟ وإذا تابوا خلاص، الله عز وجل عفا الله عما سلف. يعني سيدنا خالد بن الوليد ماذا فعل بالمؤمنين في غزوة أحد؟ قتل، صنع كثير من أهل الإيمان والتوحيد في غزوة أحد. سيدنا أبو سفيان بن حرب ماذا فعل بالمسلمين في غزوات كثيرة؟ كان له دور كبير في أذية المسلمين في غزوات كثيرة، هو كان قائد قريش في الحروب، لكن في النهاية إحنا إيش بنحكي اليوم؟ أبو سفيان رضي الله عنه، شو بتحكي؟ خالد بن الوليد رضي الله عنه صاحب الفتوحات العظيمة.

ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو على أناس معينين من فجار مكة، ماذا أنزل الله؟ ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128]. أراد أن يلعن أناساً معينين؛ صفوان بن أمية ومجموعة من عتاولة أهل مكة المستبدين في تلك الفترة، الله عز وجل قال له: لا، يا محمد صلى الله عليه وسلم ليس لك، قضية أنني أهديهم لاحقاً ما هذا أمر الله، أنت الآن عليك المواجهة معهم ككفار وكمستبدين وظالمين. إذا كتب الله لأحد المستبدين أو الظالمين أو الفاجرين أو الذين كانوا في عسكر الكفر، كتب الله له الهداية، أصبح أخاً لك في الدين، انتهت القضية تماماً. طيب يا شيخ، هذا الإنسان كان سبب أنه قتل كثير من إخواننا لما كان كافر، بمجرد أن يسلم خلص الإسلام يجب ما قبله وانتهت القضية؟ نعم، وعليك أن تطلب أجر جهادك ضده من الله سبحانه وتعالى وليس منه، ما دام هو أعلن إسلامه وصلح دينه وأقبل إلى واحة الإيمان، ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾.

طيب، كل جهادي وتضحيتي والآلام اللي سببها هذا الظالم لي، أين تطلب ثوابها؟ عند الله، أما هو خلص، ربنا كتب له الهداية، ولذلك قوله: ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾ هي مهمة في الآية. ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ إيش ثم قال؟ ﴿ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا﴾؛ لأنه إذا تابوا خلاص، وكل الفتنة والعذاب الأليم الذي تعرض له هؤلاء المستضعفون على يد هذا الشخص يطلبون ثوابهم ممن؟ من الله، أما هذا فقد أصبح أخاً لك في الدين شئت أو أبيت. هذه أيضاً تربية مهمة للإيمان؛ أن تحرك المسلم في مدافعته للباطل ليس الدافع الانتقام، يعني نحن عندما ندافع أهل الباطل إحنا مش قاعدين انتقاميين يعني، مش النفسية الانتقامية هي التي تحركنا، وإنما الذي يحركنا في مدافعة الباطل ما هو؟ إرادة إقرار الحق وأن يكون الدين كله لله، لذلك ندافع أهل الباطل.

وفي أثناء إقرار الحق وفي أثناء المدافعة قد يكون بعض أهل الباطل الذين ظلموا وقتلوا يختار الانحياز لنا، فبتقول: لا أنت والله عملت فينا إجرام في كذا مش راح نقبلك، بالتالي ليس هكذا حركة الإسلام، فمهم جداً أيضاً أن يعرف هذا البعد؛ أن الدين الإسلامي حركته ليست انتقامية وإنما حركة إصلاحية تغييرية للفساد وإقامة شرع الله في الأرض، والذين استبدوا وظلموا إذا تابوا نحن نستطيع أن نستوعبهم، وقواعد الإسلام تقول لهم: الإسلام يجب ما قبله، أما إذا بقي مصراً على استبداده وظلمه.

فسيبقى ضمن المواجهة، وله في الدنيا إن شاء الله يعني القتل على أيدي الموحدين، وفي الآخرة العذاب الشديد عند الله سبحانه وتعالى. قال: ولهم عذاب الحريق في الدنيا لما روي أن النار انقلبت عليهم فأحرقتهم. ويجوز أن يريد الأخدود النار انقلبت عليهم أحرقتهم، ولا لا؟ وحتى قوله: ولهم عذاب الحريق في الدنيا يعني أنا لا أعتقد أن هذا هو التفسير الأقوى للآية، فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق، تمام؟ هذا أصله في يوم القيامة وفي الدنيا.

طيب، هل لهم عذاب في الدنيا؟ نعم، لهم عذاب؛ عذاب الضنك، معيشة ضنكة، الخوف، الرعب، عدم الاستقرار. يعني إنسان مثل هذا الظالم المستبد الذي هرب، هل تظن أنه سيعيش حياة مستقرة، ولا سيبقى في كل حركاته طول حياته متحسسًا أن واحدًا يغتاله من هون، ولا أحد ينط عليه، واحد حافظ له ثأر؟ رح يضل طول عمره خائف، هي حياة هي؟ ما بتقدر تمشي، ولا بتقدر تدخل سوق، ولا بتقدر تطلع، ولا بتقدر تيجي إلا بحراسة، ما عندك استقلالية حلوة تمشي في الشارع، ما بتقدر. ليه؟ لأنك خائف، وتستحق هذا الخوف وهذا الرعب، وهذا جزء من الحياة الضنك في الدنيا، ولسه بستناك ملف آخر أعظم من عند الله سبحانه وتعالى يوم القيامة، نعم.

قال: ويجوز أن يريد بالذين فتنوا المؤمنين أي بلوهم بالأذى على العموم، وهذا هو الصحيح أن الكلام لا يتكلم عن قوم معينين، وإن كان سياق الآية يتكلم عن تلك القصة، لكن الآية على عمومها، كل من آذى المؤمنين، نعم. قال: على العموم والمؤمنين المفتونين وأن للفاتنين عذابين في الآخرة لكفرهم ولفتنتهم. نعم، فهم لهم عذابين في الآخرة، لهم عذاب جهنم لكفرهم -هيك بيقول لك النسفي- ولهم عذاب الحريق لفتنتهم المؤمنين، ولذلك ذكر لونين من العذاب لوجود لونين من الأذى، هو أذى الكفر وأذى التعذيب، لأنه في ناس يعني بيكون بس كافر بس ما دخل في مناوشة معنا، ما تعرض لنا، الكافر الذي يموت كافرًا ولم يؤذينا، هذا في نار جهنم خالد مخلد، لكن عذابه ليس كعذاب الكافر الذي اشتغل بأذية المسلمين واستضعافهم.

كمل. قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ﴾ [البروج: 11] أي الذين صبروا على تعذيب الأخدود، وهو عام. هنا أيضًا يربي الله الصحابة والمؤمنين إلى يوم القيامة، والإنسان الذي يسير في مسار الدعوة إلى يوم القيامة، أن ثواب صبرك وجهادك ورباطك على هذا الدين، ثوابك حقيقة عند الله في الجنة. في الدنيا ممكن تأخذ، وممكن ما تأخذ، ممكن تحصل، وممكن ما تحصل -طب أقصد تحصل لا تحصل الانتصار المادي المحسوس- يعني الله عز وجل يقول: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات، هؤلاء طبعًا جاءوا في الذين تعرضوا للفتنة والعذاب على يد المستضعفين، إنما جاءت في سياقهم، الذين آمنوا وعملوا الصالحات فصبروا على أذى المستبدين الظالمين.

ماذا قال؟ لهم الملك في الدنيا؟ لا. سيصبحون سادة الدنيا بعد حين؟ مش شرط. قد تحصل الشيء في الدنيا وتصبح أنت بعد فترة أنت الملك، ﴿وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: 129]، تصبح أنت صاحب السطوة بعد أن هلك الظالم، وقد تموت على الطريق وتستشهد على الطريق وثوابك عند الله. فهنا دائمًا يعلمنا الإسلام أننا عندما نخاطب الجمهور المسلم بالصبر والثبات على دين الله عز وجل، إنما نعدهم بالأجر عند الله سبحانه، أما الدنيا ممكن جاءت جيلين، ثلاث، أربع، الجيل الخامس، السادس هو الذي يقطف ثمرة النصر، مش ضروري أنا ولا أنت. ممكن الجيل الخامس أو السادس هو الذي يقطف ثمرة النصر المحسوس، ويحرر لك بيت المقدس، وتعود الأمور، وينتهي اليهود.

ليس شرطًا أن أحصل أنا أجر تضحيتي في الدنيا، لا، تتعب، تتعب، تتعب، ثم تسلم الراية لمن بعدك وتنتقل إلى الله، واللي بعدك يتعب ويتعب ويحاول ويصابر إلى أن يسلم الراية إلى من بعده وينتقل إلى الله، وهكذا هي الدعوات، وهكذا هو الإصلاح، حركات مستمرة، والثواب الذي يطلبه الإنسان لا يطلبه من البشر وإنما يطلبه من رب البشر سبحانه وتعالى.

قال: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ﴾ [البروج: 12]، البطش الأخذ بالعنف. هنا ختمت السورة بمجموعة من الآيات، الله عز وجل يريد أن يخبر الظالمين أنه شاهد، وأني حاضر وأنتم تستبدون بعبادي، فقال: إن بطش ربك لشديد. لما يبطش الله بالظالم إذا أخذه لم يفلت، وإن كان يمهل له ماشي، يمهل يمهل، لكن إذا بطشت به، يعني هو مجرد جبريل من طرف طرف جناحه لجبريل عليه السلام قادر أن يقلب القرى وينزلها، هذا ملك من الملائكة بطرف جناحه. فالمشهد الله عز وجل قادر أن ينهيه بأيسر السبل، لكن يتركه سبحانه؛ لأنه يريد أن يكون هناك تمحيص واختبار وشهداء وغير ذلك من الحكم عرفناها أو جهلناها، نعم.

قال: البطش الأخذ بالعنف، فإذا وصف بالشدة فقد تضاعف وتفاقم، والمراد أخذ الظلمة والجبارة بالعذاب والانتقام. ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: 13] أي يخلقهم ابتداء ثم يعيدهم بعد أن صيرهم ترابًا. دل باقتداره على الابتداء والإعادة على شدة بطشه، يعني كما أنه قادر على أن يبدئ البشر ويعيدهم، إذا هو قادر على أن يبطش بمن شاء منهم وقت ما شاء. فيقول هنا النسفي: دلل بقدرته على بدء الخلق وعلى إعادتهم، دلل بذلك على قدرته على البطش الشديد، كأنه يقول: القادر على البدء والإعادة قادر بأيسر السبل على أن يبطش بهؤلاء المستبدين، نعم.

قال: أو أوعد الكفرة بأنه يعيدهم كما أبداهم ليبطش بهم. وهذا أيضًا معنى آخر جميل، أنه ليس المراد الاستدلال على شدة البطش بقوته على البدء والإعادة لا، القول الثاني أنه يريد أن يقول: إنه هو يبدئ يعني كما بدأت خلقكم يا أيها المستبدين راح ترجعوا لي، وإذا رجعتوا لي راح تشوفوا اللي عمركم ما شفتوه، إذا إنه هو يبدئ ويعيد يعني أنا ابتدأت خلقكم يا أيها الظظلمة وأنا سأعيدكم مرة أخرى لي وهناك بننتفاهم معكم بطريقة أخرى، نعم. قال: ليبطش بهم إذ لم يشكروا نعمة الإبداء وكذبوا بالاعادة. يعني بعض الكلمات اللي بيقولها النسفي بشرنا شوي بيبيعد عن جو النص، يعني هي مش مشكلتهم أنهم كذبوا بالاععادة ولم يشكروا نعمة الإبداء، السياق يتكلم عن استبداد وظلم وفتنة، يعني الأمر الآن هو سياق ظالمين لم يعظموا الله حق قدره واستغلوا عبادة وفتنوهم، فالسياق ليس سياق أنهم لم يشكروا على نعمة الإبداء، بل سياق أنهم استبدوا واستضعفوا أهل الإيمان، نعم.

قال: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ﴾ [البروج: 14] الغفور الساتر للعيوب والعافي عن الذنوب، الودود المحب لأوليائه، وقيل الفاعل بأهل طاعته ما يفعله الودود من إعطائهم ما أرادوا، نعم. فدائمًا القرآن يأتي بأسلوب الترغيب والترهيب، فلما قال: إن بطش ربك لشديد، هذا لا يعني أن رحمته غير موجودة، بل هو غفور ودود يتحبب لعباده، لكن لمن يستحق ذلك. في ناس يستحقون المغفرة وأن يكون الله محبًا لهم، وفي ناس لا يتعامل معهم إلا بإن بطش ربك لشديد، نعم.

قال: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: 15] خالقه ومالكه المجيد. وبالجر حمزة وعلي على أنه صفة للعرش؛ فإذا ذو العرش المجيد، إذا قلنا المجيد بالضم وهي قراءتنا فالمجيد صفة لمن؟ لله. إذا قلنا على القراءة الثانية: ذو العرش المجيد، المجيد أصبحت صفة للعرش. فهذه القراءة، يعني إذا هناك قراءتان وبناءً عليها سيختلف المعنى، إذا قلنا المجيد كأنه قال: وهو الغفور الودود ذو العرش المجيد، يصف نفسه. إذا قلنا ذو العرش المجيد مع بعضها البعض، صارت المجيد نعت لإيه؟ للعرش، أن عرشه مجيد، والمجد هو الشرف.

فلو نقول اسم من أسماء الله الحسنى: المجيد، ونحن دائمًا في كل صلاة بماذا نختم؟ إنك حميد مجيد. ما معنى المجيد؟ الشريف، تمام؟ وإذا قلنا هذا وصف للعرش، فالعرش أيضًا شريف عظيم، نعم. قال: ومجد الله عظمته، ومجد العرش علوه وعظمه.

﴿فَعَّال لِّمَا يُرِيدُ﴾ [البروج: 16] خبر مبتدأ محذوف لما يريد تكوينه، فيكون فيه دلالة خلق أفعال العباد تمام. فعال ما قال فاعل لما يريد، شوف عبارة فعال لما يريد، والإرادة هنا يتكلم عن الإرادة الكونية، كل ما يريد الله أن يحصل في هذا الكون فالله سبحانه وتعالى قادر على أن يفعله، لا يعجزه شيء سبحانه وتعالى ولا يؤوده شيء في السماوات ولا في الأرض، وبالتالي هو فعال صيغة مبالغة للدلالة على عدم العجز عن أي شيء من الأشياء، فكما هو قادر على أن يكرم المؤمنين هو قادر على أن يبيد الظالمين. طبعا هنا استدل بها النسفي على قضية أن الله يخلق أفعال العباد، أراد أن يرد بها على المعتزلة الذين يقولون أن العبد هو الذي يخلق فعله بنفسه، فهنا لأنه طبعا المعتزلة لما قالوا العبد يخلق فعله بنفسه فإذن هم أيضًا ربطوها بأن الأمر بمشيئة العبد، يعني العبد له مشيئة مستقلة عن مشيئة الله، هو يشاء فعله وربنا ما له علاقة، وما دام العبد يشاء بصورة مستقلة إذن هو يفعل بصورة مستقلة، والله ليس له علاقة بمشيئة العبد ولا بخلق أفعال العبد، فيقول هذه الآية تنافي قول المعتزلة؛ لأنه قال فعال لما يريد، يعني لكل شيء يريده كونا أن يكون هو الذي يفعله، ومن ذلك أفعال العباد، نعم.

قال: ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ [البروج: 17-18] أي خبر الجموع الطاغية في الأمم الخالية فرعون وثمود، بدل من الجنود، وأراد بفرعون إياه وأهله وآله. لاحظ هنا قال: هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود. يعني برأيكم هذا التركيب يعني بماذا تشعر به؟ يعني هو لماذا يقول هل أتا- لماذا سماهم جنود؟ قال فرعون وثمود. جنود إبليس بشكل عام، يعني هل أتاك حديث الجنود؟ يعني حديث جنود إبليس. من هم؟ فرعون وثمود، فهؤلاء جنود إبليس. ممكن يعني كمعنى عام، أيوه.

لا لا، أنا فاهم، بس أنا لماذا هو هكذا أتى تركيب الآية: هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود؟ لماذا سمى الله فرعون وثمود جنود؟ هسه الأخ قال: جنود إبليس، هذه معنى، أيوه أحسنت. هذه الفكرة إخوان مهمة، وهي أن الظالم هو لا يظلم إلا بسبب وجود من؟ الجنود. يعني هذا بشار الأسد الهالك، إذ هو هذا على نحافته على حالته هذا قادر يعمل شيء؟ هذا المجرم المستبد هذا واحد بس هيك أبو ضك، يعني بكتفه مش هالـ مش هالجثة يعني، بشار الأسد حتى الإنسان يخاف منه. هو مشكلته مش في ذاته، إذا صحيح، هي مشكلته بمن؟ بالجنود والحاشية الذين أطاعوه. ولا هو بشار قادر يعمل شيء؟ شو عاد مش قادر يعمل، مسخرات، تمام عرفت؟

فهو مجرم مستبد، لكن المشكلة دائما في الاستبداد هو من ينفذ أوامر المستبد، وإلا لو هو ما فيش جنود لن يستطيع أن يفعل المستبد شيئًا، أليس كذلك؟ فإذن دائمًا الظلم والإجرام إنه الناس مثلًا بيقول لك خلص لا المشكلة ببشار. لا، مشكلة مش ببشار لوحده، هو نعم أحد عناصر المشكلة، لكن المشكلة باللي حوالينه برضه، تمام؟ يعني ما حدش يجيني بنفسية عاطفية يقول: لا، خلص ما دام هو هذا إحنا بنعفو عن الباقيين، يا شيخ عبد مأمور. لا لا، مش عبد مأمور، ما حدا قال لك تقتل أخوك المسلم وتقول لي أنا في النهاية عبد مأمور، أنت وين عقلك؟ هل فضلت روح أخيك أو فضلت روحك على روح أخيك حتى تفعل بأخيك؟ ثم الاغتصاب والزنا والفواحش هذه إيش علاقته فيه؟ والله هو أمرني، ما حدا طلب منك تطيع.

طب أموت؟ آه نعم موت، يعني أنك تقتل أخوك ولا تموت أنت؟ بإجماع العلماء إذا أكره الإنسان أنك تموت أنت أو تقتل أخوك، بالإجماع أنت بتموت، ليس لك أن تقتل أخاك استبقاء لنفسك بالإجماع. تقول لي: لا يا شيخ، ما هو خلص أخوي بيموت أنا بضلني عايش. ليش؟ لا لا، مين قال لك؟ إذا لك أنت تحمل نتيجة هذا الإكراه. فدائمًا هي المشكلة في ماذا؟ في الجنود الذين يطيعون الظالمين على ظلمهم وفسادهم، فهؤلاء هم يعني كما قال الله سبحانه وتعالى في سورة القصص: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا﴾ [القصص: 8] يعني ما تيجي تقول لي فرعون وهامان ونقطة، إن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين.

لأنكم أنتم من تصنعون الأصنام، أنتم من تصنعون الاستبداد، أنتم من تصنعون هؤلاء الطغاة المستبدين، أنتم اللي صنعتوهم، وإلا لو أنكم رفعتم أيديكم عنهم سقط، لكن أنتم أعطيتموهم الروح والحياة، إطاعتكم لهم هي التي ثبتت أركانهم، وإلا هو بشر مسكين يمكن أن يضرب بأي ضربة وينتهي أمره. فلذلك الله عز وجل يحذر من ماذا؟ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ * فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ﴾ [البروج: 17-18]. طبعًا فرعون بأجناده، وثمود أصلًا ثمود مش اسم شخص، ثمود اسم إيش؟ توفيق -يعني القبيلة كاملة- بكل ما فيها من المستبدين ومن الجنود وغيرهم، فهؤلاء هم الجنود الذين يحذرهم الله. هل أتاك يا محمد ويا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم؟ هل أتاك حديث الجنود؟

طبعًا هذا استفهام مراد به إنه يغري، أن تذكر تلك القصة، بتعرف شو عملت في هدول الجنود؟ يعني هل أتاك؟ كأنه يقول: بتعرف شو سويت فيهم؟ طبعًا ورد في سور كثيرة ماذا فعل الله بهم، إنه فرعون كيف أغرق مع جنوده في البحر، وثمود كيف بصيحة واحدة أهلكهم الله. فهذا فيه تحفيز على التذكر، يعني هل أتاك حديث الجنود؟ بتعرف شو عملت في سويت في هؤلاء المجرمين الطغاة المستبدين؟ فرعون وثمود. خلص، إيه إيه تذكرت، اه تذكرت، الموضوع عندك بيصير. كأن الآية مختصرة جدا، الموضوع عندك، تذكر ماذا فعلت بهم. هل أتاك حديث الجنود فرعون وثمود، ماذا نزل.

بهم من العذاب الأليم؟ فهذا نموذج يقاس عليه. يعني هو لماذا الله يذكرنا بهم؟ حتى نقيس عليهم كل مستبد وكل ظالم ستكون له عذاب شديد يدخره الله. فما قوم فرعون منكم ببعيد.

قال: والمعنى قد عرفت تكذيب تلك الجنود للرسل وما نزل بهم لتكذيبهم. بل الذين كفروا من قومك في تكذيب واستجابة للعذاب. ولا يعتبرون بالجنود لا لخفاء حال الجنود عليهم لكن يكذبونك كفروا في تكذيب. هؤلاء الكفار في زمنك يا محمد صلى الله عليه وسلم، كفار قريش لأنهم في جزيرة العرب كانوا يعرفون ماذا حصل في ديار ثمود. ما هي هي جنبهم. المعلمة منطقة ديار قوم ثمود ما هي شمال المدينة النبوية. يعني ليست بعيدة عن مكة وعلى طريقهم في رحلة الشتاء والصيف.

فيقول بل الذين كفروا في تكذيب يعني الكفار الذين يكذبونك يا محمد صلى الله عليه وسلم هم يعرفون ماذا حصل بثمود فهم يرون بيوتهم ومنازلهم خاوية على عروشها يبصرونها لكن هي مشكلة التكذيب والخلود للدنيا هي التي تمنعهم من الاعتبار والاستفادة من مصائر الظالمين. الآن المستبدون الظالمون ولو نظروا في حال هذا الهالك بشار أو أشكاله، طب ما أخذت عبرة من الله سبحانه وتعالى ورسالة أن الظالم مهما طال أمره سيهلك وأن له نهاية. طب لماذا يصر الظالم على الاستبداد مع أنه يرى أمثاله؟ هي هي الفكرة.

بل الذين كفروا في تكذيب كل واحد بيحاول يكذب ويقولك لا لا أنا مش راح يصير معي زي ما صار معاه وبصير معاه زي ما صار معاه كل واحد يظن أنه إيه أنه هو الذي سيخلد وانه اللي صار مع هذا الظالم الفاجر القصة لن تتكرر مع أنها تكررت في كثير من المستبدين والظالمين عبر تاريخ الإنسانية. لكن هو التكذيب محاولة إقناع النفس في العظمة بل الذين كفروا في تكذيب هم عارفين ماذا يحصل للظالمين وسمعوا بأخبار الماضيين وكيف كانت نهاية المستبدين لكن كل شخص يعتقد إنه إيه إنه أنا ناجي أنا ما راح يصير معي زي ما صار مثلهم تمام.

أعطيك مثال حتى على حياتنا كيف يحصل الموضوع. أنت أكيد سمعت قصص كثير ناس ماتت على معاصي صح؟ سمعت واحد مات في مرقص ولا واحد مات وهو في حضن فتاة يعشقها أو واحد مات وهو يمارس شيء من المحرمات صح؟ سمعنا. وهناك كثير قصص سواء في الواقع أو في السابق مليئة. طب مش الأصل هذا يخليني دافع إنه ما نعمل معاصي خشية أن تقبض روحنا على هذه الحالة؟ يعني لما تسمع قصة واحد قبض روحه ربنا العالمين وهو في مرقص، أو في ملهى، أو يمارس الفاحشة، أو يفعل، الأصل شو تعمل لك أنت؟ خوف. إنه أنا بديش أعمل هالمعصية، بلاش إيه؟ إنه ربنا يقبض روحي وأنا على تلك الحالة فأبعث عليها.

طيب ليش أنت بتعمل المعاصي مع إنك سامع هذه القصص؟ لأنك ترجو أن تكون الناجي الوحيد يعني، ترجو أن تكون، لا لا عادي مش راح تصير معي أنا، أكيد ربنا راح يسامحني، ما راح يقبض روحي زي ما قبض روح هؤلاء. فأنت تحاول أن تخادع نفسك، إنه مش أنا اللي راح يصير معي زي ما صار مع هذا العاصي اللي مات بيشرب خمر، أو مات وهو يرقص، أو كذا. كل واحد يحسب أنه لن يحصل معه كما حصل مع فلان، فهو يحاول أن يكذب نفسه، يخادعها، يصرف الأمر، ويضحك حاله زي ما نقول، يضحك إنه مش أنا اللي راح يصير معي، وبتصير معه. وبيجي واحد ثاني وبرجع بعد ما يعمل معاصي بتقول له طيب يا فلان بيصير معك زي ما صار مع فلان؟ لا لا أنا ما راح يصير معي زي ما صار مثله.

فيفقى كل إنسان لا يعتبر، ولا يقيس نفسه على السابقين، فتتكرر قصص الطغاة والمستبدين، وإلا لو أن جميع الطغاة سمعوا ما حصل لفرعون وآمنوا بهذا، وما خادعوش أنفسهم، الأصل هذه القصة وحدها تجعله يكون رادع، إنه لا يا عمي بدنا نبطل نكون طغاة ومستبدين، ليه؟ لأنه شفنا نموذج إيش صار فيه، بالتالي هذا النموذج الله قادر أن يكرره. صحيح؟ قادر أن يكرر ما حصل بالمستبدين، يعني قوم ثمود بدك أكثر من هيك عذاب؟ صيحة واحدة أهلكتهم. صيحة واحدة أهلكتهم في الأرض، بدك أكثر من هيك عذاب؟ وعبرة للمستبد الظالم.

ومع ذلك في ناس بتعرف شو صار مع قوم ثمود، ومصرة على فجورها واستبدادها وظلمها، لأن كل إنسان يخادعه الشيطان، ويخادع نفسه أنه سيكون هو الناجي، ولن تتطبق عليه نفس الحكاية. طيب.

قال: ﴿وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ﴾ [البروج: 20] أي عالم بأحوالهم وقادر عليهم وهم لا يعجزونه. والإحاطة بهم من ورائهم مثل بأنه لا يفوتهم كما لا يفوت الشيء المحيط به. نعم. لما يقول: والله من ورائهم محيط كيف أقول لك أنا والله محيط من ورائك؟ لماذا قال: والله من ورائهم؟ لماذا لم يقل: والله من أمامهم؟ لماذا قال: والله من ورائهم محيط؟

فهمتم ماذا يناقش النسفي؟ لماذا قال: من ورائهم؟ لأنه هكذا أسلوب العرب. أنت لما تكون جاي على الشخص بتقول: أنا محيط بك من وراك، دلالة على تمكنك من موضوعه. هسه إنك تكون شايفه من الأمام هذا هو الشيء الطبيعي. إنك تكون شايف الشخص من الجهة الأمامية هذا هو الشيء الإيه؟ الطبيعي. فلا يدل على كمال الهيمنة والسيطرة. لما تقول له: أنا شايفك من وراك، هذا دلالة ماذا؟ إنك متمكن من أمره تمام التمكن.

لأنه إذا كنت أراك من وراك ومتابع أمرك من وراك، كيف واحد ماشي في الأمام مش حاسس إنه في حدا بيلحق فيه؟ يكون واحد ماشي من وراه. هو إذن متمكن من أمره. طبعًا لو إنه لو شافه من أمامه ممكن يهرب. لكن بيقول لك: أنا ماشي وراك وراك، يقول لك: أنا وراك وراك، مش هيك واحد بيقول لك يعني أنا متابعك. متابعك لأن الوراء دائمًا جهة خفية للإنسان لا يشعر بها. فلما تيجي بيقول لك: جتني الضربة من ورا. شو يعني؟ نحن في العامية نقول: جتني الضربة من ورا. شو يعني؟ يعني وأنا مش منتبه ما كنتش يعني مستعد لها. بخلاف اللي بتيجي الضربة من أمام ممكن يتوقعها. فالوراء دلالة إنه أنا متابع لكل تفاصيلك ومحيط بكل أمرك. فلن تستطيع أن تنفذ مني.

لذلك قال: والإحاطة بهم من ورائهم مثل مثل يعني العرب تمثل بها لما تقول فلان محيط بك من ورائك هذا مثل عند العرب كناية على أنه لا يفوتك ولا يخرج عنك كما لا يفوت فائد الشيء الذي أحاط به أبدا. طيب إيه تفضل أخوي؟ نعم استعارة تمثيلية أحسنت نعم.

قال بل هو بل هو بل هذا الذي كذبوا به قرآن مجيد شريف عالي الطبقة في الكتب وفي نظمه وإعجازه ليس كما يزعمون أنه مفترى وأنه أساطير الأولين. في لوح محفوظ من وصول الشياطين إليه محفوظ نافع صفة للقرآن أي من التغيير والتبديل واللوح عند الحسن شيء يلوح للملائكة فيقرؤونه. وعند ابن عباس رضي الله عنهما هو من درة بيضاء لون طولها ما بين السماء والأرض وعرضه ما بين المشرق والمغرب قلمه نور وكل شيء فيه مسطور. مقاتل هو على يمين العرش أن اللوح المحفوظ على يمين العرش. طيب وقيل أعلاه معقود بالعرش وأسفله في حجر ملك كريم وهذا يعني بعضه ما لا يوجد دليل عليه.

المهم يعني وهذه الخلاصة أن الله عز وجل يريد أن يعظم هذا القرآن هذا القرآن الذي يعطيك تفاصيل الدنيا وتفاصيل المشهد قبل أن تحدث معك. يعني الله يخبرنا أنه راح يكون في بلاء يا أهل الإيمان يعني لما تكلم الله عن الدعوات وعن وعن هو لم يتكلم عن الدعوات بصورة حالمة لنا أنه راح يكون في انتصارات وكذا وراح ترفع الرايات وتصفقون لا لا هو قال لك من البداية قبل أن تمارس الدعوة أن هذا الطريق فيه مجرمون وفيه مستبدون وفيه ظالمون والذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات لهم عذاب جهنم والذين آمنوا وصبروا لهم جنات تجري من تحتها الأنهار وأن الله محيط بالمستبدين والظالمين وسينهي أمرهم وأعطاك تفاصيل الحكاية.

هذه عظمة إخواني أن هناك إله يعطي لعباده تفاصيل المشهد قبل أن تحصل ويخبرك بطبيعة هذا الطريق قبل أن تخوضه، حتى تعرف إلى أين أنت مقبل ولا تكن حَالِماً في تصوراتك لطبيعة الدعوات وطبيعة المسير إلى الله سبحانه وتعالى، فالطريق محفوف بالبلايا، محفوف بالشوك، وعليك أنك تصبر وتحتسب، والله حاضر في كل التفاصيل ومشاهد لها، وهذا يعطي المؤمن راحة وطمأنينة. طمأنينة، لذلك أعلى قيمة كتابه في آخر السورة قال: بل هو قرآن مجيد عظيم. شريف، هذا القرآن الذي يعظ الإنسان وينبه ويبصره بمعالم هذا الطريق، ولشرفه جعله سبحانه وتعالى محفوظاً في لوحه.

طيب، هكذا نكون انتهينا من سورة البروج، ننتقل إلى سورة الطارق. بسم الله. بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ * إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ * فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ * إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ * يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ * فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلا نَاصِرٍ * وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ * إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ * وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ * إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا﴾ [الطارق: 1-17].

تمام. سورة الطارق أيها الكرام من السور العظيمة التي تخاطب الإنسان وتكلمه مباشرة باعتباره إنسانا، فتذكر له تذكره بأصله ومعدنه ومم خلق. وتبين له أنك خلقت من مادة مهينة من ماء مهين، فلا يصلح لك أيها الإنسان إلا أن تكون عبدا للرب الكريم. ولا يصلح لك الطغيان ولا الاستبداد ولا الظلم ولا الاستئثار ولا الاستغناء عن عبودية الله سبحانه وتعالى، فذكره بأصل خلقته الماء الدافق.

وهذا متكرر في القرآن أن يذكر الله الإنسان بأصل خلقته. لماذا؟ ليذكر الإنسان بضعفه وفقره واحتياجه وعدم قدرته على الاستغناء عن ربه طرفة عين. أنت ايش يا إنسان؟ أنت أيها الإنسان المستبد الظالم، أنت أيها الإنسان الخارج عن الإله، ونجدك مستكبرا على ربك تشتمه تسبه تكفر به تجحد أمره، ماذا أنت؟ أنت عبارة عن تلك النقطة من المني. تلك النقطة الحقيرة التي لا تمثل شيئا من الشرف جعلك الله بسببها كائنا متكاملا لك عين وبصر وسمع و- و- و، ثم بعد كل ذلك ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى * أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: 6-7]. شاف حاله معاه مصاري، شاف حاله عنده جنود، شاف حاله عنده كذا، أراد أن يستبد ويطغى ويجرم ويفجر أمامه.

فدائما هذا أسلوب القرآن أن يذكر الإنسان بأصل خلقته فيعطيه القواعد العامة اللي بده ينتبه لها، أصل الخلقة كذا ثم يذكره بيوم القيامة حتى يحاسب نفسه ويراقبها أول بأول، وهذا درس مهم جدا أن يتربي الإنسان كل إنسان بده يكون منتبه لهذا الدرس الإلهي العظيم. أنه يا إنسان أنت خلقت من ماء مهين. جعلت عليك حافظ مسؤول أن يسجل أعمالك سيكون هناك يوم قيامة تحاسب فيه على أعمالك.

هذا دستور الإنسان في الحياة هذا هو دستور الإنسان. أن يعرف هذه القضايا الجوهرية في الحياة ليعرف ما مبدأه وكيف ستجري مجريات الحياة وإيش النهاية. بدأت من نقطة من مني هناك حافظ يسجل أعمالك بالتالي بدك تحسب أمورك هناك يوم تبلى فيه السرائر. ثم يهدد المستبدين الظالمين والفاسدين والذين يمكرون ويكيدون ويظنون أنهم أصحاب الأمر من قبل ومن بعد. ما دمتم مصرين أنتم تكيدون كيدا وأنا أكيد كيدا فمهل الكافرين أمهلهم رويدا. مختصرة مقتضبة لكنها رسالة سريعة عظيمة لأنه أحيانا ليس كل شيء يحتاج إلى إسهاب وإطالة. أحيانا أنت تحتاج للقواعد المفصلية الواضحة ثم أنت يا إنسان خلينا نرى مشهد الحياة وقصة الحياة معك.

سورة الطارق من السور التي سميت يعني من بداية سورة البروج سنلاحظ سورة البروج والطارق وكثير من السور بعد ذلك سنلاحظ أنها سميت بأسماء أشياء في السماء. تمام فالبروج هي منازل النجوم. الطارق اسم نجم ستأتي معنا بعد قليل الفجر ثم الشمس ثم الليل ثم الضحى إيش عندنا أيضا مثلا القدر. القمر وهذه سابقة في جزء عم نلاحظ أن كثير من أسماء السور في جزء عم تتكلم عن مظاهر هذا الوجود.

المظاهر العظمى الكبرى ليتذكر الإنسان في النهاية أنك عبارة عن جزء صغير جدا جدا من كون فسيح ضخم أنت إيش باعتبار البروج؟ وأنت أيها الإنسان إيش باعتبار الطارق النجوم وأنت ماذا باعتبار حركة الليل والنهار والشمس والفجر والضحى؟ أنت كائن محكوم بمشهد عظيم مهيب من الأجرام والحركات السماوية عليك أن تعرف قدرك وتعرف حجمك وأنك جزء من كون متعبد لإله عظيم خلق كل هذه المظاهر وخضعت له كل هذه المظاهر فسبحانه وتعالى لما يقسم بالطارق ويقسم ليذكر الإنسان أنه هذا شيء أنا خلقته وأنت عبارة عن شيء يسير بالمقابلة مع الطارق.

فما بالك بالله العظيم؟ تذكير الإنسان واستحضار الإنسان دوما أنه جزء يسير من مشاهد كون عظيم مهم جدا لاستحضار ضعفه وحاجته وافتقاره إلى ربه سبحانه وتعالى. نبدأ سريعا بمعالم هذه السورة أو تفسير آياتها. بسم الله. قال: ﴿وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ﴾ [الطارق: 1-3]. عظم قدر السماء في أعين الخلق لكونها معدن رزقهم ومسكن ملائكته وفيها خلق الجنة. فأقسم بها وبالطارق والمراد في النجوم.

إذن هما قسمان. أقسم بالسماء وأقسم بالطارق. قال: والسماء والطارق. التقدير: أقسم بالسماء وأقسم بالطارق الموجود في السماء. طيب. قال: والمراد جنس النجوم أو جنس الطارق هل هو يتكلم عن نجم معين؟ أم المراد بالطارق جنس النجوم عموما؟ هناك يعني نقاش بين المفسرين في ذلك لكن

النسفي اختار أن المراد بالطارق ماذا؟ جنس النجوم، فكل نجم هو طارق. لأن الطارق هو الشيء الذي يأتي بالليل. الشيء الذي يأتي بالليل ماذا يسمى عند العرب؟ طارق. لذلك قالوا: الرجل الذي يعود إلى بيته ليلاً ماذا يسمى؟ طارقا أيضا. الرجل الذي يعود إلى بيته ليلاً يسمى طارقا. فكل من يأتي بالليل فقط يزورك يشهدك وفي النهار لا يأتي، ماذا يسمى؟ الزائر في الليل هو طارق، فالنجوم متى احنا بتزورنا؟ بالليل، النجوم ما بتزورنا بالنهار. فلذلك سميت النجوم ماذا؟ طوارق. سميت النجوم بـ الطوارق.

طيب، قال أو جنس الشهب التي يرجم بها لعظم. قال يعني قد يكون المراد بالطوارق أن الشهب. وإن كان القول الأول أظهر أن الطوارق هي النجوم، نعم. قال ثم فسره بالنجم الثاقب أي المضيء، كأنه يثقب الظلام بضوئه فيخرقه.

وأقسم بالسماء، وأقسم بالطارق، ثم أتى بصيغة الاستفهام التعظيم التهويلي لما قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ [الطارق: 2]. وهذا كثير ما مستعمل في جزء عم، وما أدراك ما الطارق؟ يعني أنت مش اللي بيدريك شو هو الطارق. فكل يعني هذه المشاهد مشاهد عظيمة، نحن نجهل كثير من تفاصيلها، وأراد أن يهول خلق النجوم وأحوال النجوم، وما أعطيت من الأجسام أو الأجرام العظيمة، قال أنت لا تعرف شيئًا، شو بيدريك عن الطارق؟ شو شو مدى معرفتك بالنجوم إلا معلومات اليوم القنوات الفلكية أو المراكز الفلكية تعرف نزرا يسيرا جدا عن هذا الكون الفسيح، بما فيه من العظمة والمشاهد.

فما بالك أيها الإنسان بخلقك أنت وأنت شيء ضعيف. قال النجم الثاقب، شرح لك الطارق، قال: هي النجم بمعنى النجوم. هي النجوم الثاقب، ما معنى الثاقب؟ المضيء. فإذن النجم الثاقب يعني الطارق هي النجوم المضيئة، التي تضيء لكم سماء الليل، تفضل أخي. نعم. معروف.

الآن شوف، الآن هل حصر الطارق بهذا النجم بحد ذاته أنا شوي يعني متحسس شوي من قضية الإعجاز العلمي شوي هنا يعني أنا أحيانا أعتقد أن الإعجاز العلمي عم يبالغ فيه في حصر معاني القرآن هسا بقول يعني كما يقول القرطبي دائما في أمور نستأنس بها يعني آه والله جميل أنه وجدنا نجم يصدر صوت يشبه صوت الطرق لكن ما صعب أفسر أنه هذا القران يقصد ذاك النجم بالتحديد.

يبقى أحد المحتملات، يبقى أحد المحتملات الممكن لكن أبقى على التفاسير العامة التي تتكلم أما عن نجم تعرفه العرب تماما، أما عن نجم تعرفه العرب أو عن النجوم عموما. أما أن يكون المراد نجم معين والعرب ما بتعرفه، يعني إذا كان المراد كل النجوم فهمنا العرب فاهمة ذلك، وإذا كان المراد نجم معين تعرفه العرب هذا معقول، أما يكون كلام عن نجم معين لا تعرفه العرب أصبح القرآن في شيء مش مفهوم للعرب ولازم يكون الكلام مفهوم، لما يقول ﴿وَالطَّارِقُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ﴾ [الطارق: 1-2] إذا هم العرب مش فاهمين شو المراد بالطارق صار في مشكلة في النص أنه شو هو الطارق هذا.

قالك النجم الثاقب مش راح يكون واضح لنا، فلذلك لابد وأن تفسر الطارق بشيء مفهوم لدى العرب، بشيء مفهوم لدى العرب حتى يكون للكلام وقع في نفوسهم. تصور أنا بحلفلك بشيء وأنت مش فاهم شو هو، هل سيحدث في قلبك حركة؟ أنا بحلفلك بشيء أنت مش فاهم شو هو هذا الشيء، لا لا يكون له قيمة لهذا القسم، قيمة القسم أن أحلف بشيء مهول أنت تعرفه. فلابد يكون العربي الجاهلي يعرف ما هو الطارق، أما بأنه يعرف أنه هو كل النجوم كما قال النسفي تسمى طوارق، أو نجم معين هم كانوا يسمونه الطارق تمام، ويعرفونه ويسيرون بناء عليه، فالله يقسم به ليخبرهم أنه شيء عظيم. هلا هل هذا النجم المعين هو نفسه اللي حكى عنه الدكتور؟ الله أعلم ممكن يكون. تمام.

قال ووصف بالطارق لأنه يبدو بالليل كما يقال للآتي ليلا طارق. نعم، فكل من يأتي ليلا اسمه إيش؟ طارق. طيب. قال أو لأنه يطرق الجنة أي يثقبها. هذا إذا قلنا أنها الشهب. إذا قلنا أن الطوارق هي الشهب فسميت طوارق لأنها تثقب الجني. لكن خلينا على التفسير الأول أنها النجوم التي تأتي ليلا. طيب.

قال وجواب القسم. ما جواب القسم؟ الله أقسم بالسماء والطوارق التي في السماء. على ماذا أقسم؟ أقسم أن كل نفس عليها حافظ. يعني هذه كلية في حياة الإنسان. أقسم. إن كل نفس إنسانية عليها حافظ يحفظ ويسجل ويدون أعماله. هذا بالنسبة لك الأصل أن يشكل عندك نوع من المراقبة، نوع من الاهتمام. يعني الله بيقسم لك، يحلف لك أنه عليك حافظ. انتبه يا إنسان.

الأصل الإنسان يقرأ هذه السورة ويعرف قسما عظيما أن عليه حافظا يسجل أعماله، أنه يكون في نوع من الانتباه أنه لا يورط نفسه في أعمال سيئة لأنه في هناك من يسجل، في هناك من يسجل أعمالك. الأمور مش أنك راح تعمل وما حدا متتبع، كل واحد يعمل وما حدا متتبع، كل شيء هناك من يتبع وراءه. نعم.

قال وجواب القسم، وجواب القسم ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [الطارق: 4]. لما بمعنى إلا. يعني وإن هي نافية. إن بمعنى ما النافية، ولما بمعنى إيش؟ إلا. أصبح التقدير: ما كل نفس إلا عليها حافظ. هذا أسلوب حصر. يعني لا توجد نفس إلا عليها حافظ. فلما معناها إيش يا مشايخ؟ إلا. وإن نافية. كأن الآية تقول لا توجد نفس إلا عليها حافظ من الله. طبعا هناك قراءة أخرى ﴿إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ وهذه تحتاج إلى تقدير، يعني لا أريد أن أشغلكم كثيرا باللغة العربية حتى لا أطيل الأمر عليكم.

طيب، أذهب إلى الآية التي تليها، بسم الله. قال ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّا خُلِقَ﴾ [الطارق: 5]. تذكير الإنسان بأصل خلقته. قال لما ذكر أن على كل نفس حافظا، أمره بالنظر في أول أمره ليعلم أن من أنشأه قادر على إعادته وإجزائه، فيعمل ليوم الجزاء ولا يملي على حافظه إلا ما يسره في عاقبته. ولا يملي، يعني لا تخلي حافظك يكتب شيء إلا شيء يسرسك لما تلقى الله سبحانه وتعالى.

فكأنه لما قال فلينظر الإنسان مما خلق، إذا كنت يا إنسان متشكك من البعث انظر لعملية خلقك، مما خلقت؟ خلقت من البويضة المخصبة، المني يعني الذي دخل إلى رحم المرأة فاجتمع بمني المرأة فتشكلت هذه البويضة المخصبة وبدأت تتشكل في أطوارك إلى أن خرجت. من فعل ذلك؟ الله. فإذن هو قادر على أن يعيدك إلى يوم تبلى فيه السرائر، نعم.

قال ومما دقيقة دقيقة معاوية. هسه هذا الكلام هو صحيح كمعنى، لكن السياق بعيد شوي. لأنه هو كلام إنه انتبه يا إنسان. يعني هو الله نعم الله له معقبات من بين يديه ومن خلفه، لكن هو السياق ليس هذا. السياق تهديد الإنسان وتخويفه، انتبه للي بتسوية، ترى في من يحفظ ويسجل أعمالك. هذا هو السياق. ولذلك لما بدي أفسر بمعنى بده يكون المعنى منسجم مع سياق السورة التي يخوف الإنسان من أن يقوم بأعمال غير جيدة، نعم.

قال مما قال مما خلق استفهام، أي من أي شيء خلق. نعم، فلينظر الإنسان مما خلق. يعني قال فلينظر الإنسان مما خلق، يعني من أي شيء خلقت. هذا احتمال أن يكون مما خلق إيه؟ استفهامية، وبالتالي بده يكون التقدير هكذا: فلينظر الإنسان ثم جملة استفهامية، مما خلق، من أي شيء ربنا خلقك.

ويجوز معنى آخر أن تكون اسم موصول، ويكون التقدير: فلينظر الإنسان إلى الشيء الذي خلق منه. النسفي ركز على أن تكون استفهامية. تمام، النسفي ركز على أن تكون استفهامية لكنه لم يذكر المعنى الآخر المحتمل، وهي أن تكون ما هنا إيه؟ اسم موصول وليست ما الاستفهام. فيكون التقدير فلينظر الإنسان إلى الشيء الذي خلق منه، بس ربنا يأمرك انظر إلى المادة التي خلقت منها. مش عم بعطيك استفهام، عم انظر إلى المادة التي خلقت منها، هذا احتمال. أو اللي ذكره احتمال آخر فلينظر الإنسان ثم استفهم: من أي شيء خلقت؟ فيأتي الجواب خلقت من ماء دافق، نعم.

قال والدفق صب فيه دفع، والدفع في الحقيقة لصاحبه. والدفق هو صب فيه ماذا؟ اندفاع. تمام، وهذا طبيعة المني إذا خرج من الرجل. كيف يكون القذف؟ أنت تصب السائل المنوي مع ماذا؟ مع اندفاع فيه، يعني هو لا ينزل مثل عفوا البول. تمام، يكون فيه شعور، وهذا هو شعور اللذة الذي به يحصل الجماع، وهو صب مع دفق، اندفاع اندفاع. فهذا قوله الدفق هو صب في دفع، أن تصب السائل المنوي مع وجود انبثاق اندفاع، نعم.

قال والدفق في الحقيقة لصاحبه، والإسناد إلى الماء مجاز. لأنه ماذا قال؟ ﴿خُلِقَ مُمَّ دَافِقٍ﴾ [الطارق: 6]. هسا الماء، الماء اللي هو الحيوان المنوي، هل هو الدافق؟ ولا الدافق هو صاحبه؟ الإنسان الذي يدفق. الدافق ليس هو الماء نفسه، السائل المنوي. الدافق هو الإنسان الذي يدفق الماء، الحيوان المنوي. فهذا يسمى مجازا عقليا، وصف الماء بأنه دافق. مع أن الدافق حقيقة ليس هو، بل الإنسان الذي يخرجه، أنه هو الذي يدفعه ويخرجه عندما تثور يعني شهوته، نعم.

قال: وعن بعض أهل اللغة، دفقت الماء دفقا، صببته. ودفق الماء بنفسه، أي انصب. هناك قول آخر، يجوز أن تكون دافق صفة للماء حقيقة وليس مجازا. على رأي من يقول أن العرب تقول: دفق الماء بنفسه، إذا إيش؟ إذا انصب. وبالتالي هنا يصح أن يوصف الماء مباشرة أنه دافق، ليس على المجاز. قال، يعني يقول: وعن بعض أهل اللغة، أن العرب تقول: دفقت الماء دفقا، إذا أنا صببته. ودفق الماء إذا انصب بنفسه. فإذا قلنا: دفق الماء، إذا انصب بنفسه أصبح هنا يجوز أن يوصف الماء مباشرة بأنه دافق، على هذا الوجه اللغوي الآخر. طيب.

قال: ولم يقل من ماءين، لامتزاجهما في الرحم، واتحادهما في حين ابتدئ في خلقه. هو ماذا يريد أن يقول؟ الماء الدافق هنا هل هو فقط يخرج من الرجل؟ هذا المراد عن السائل المنوي الذي يخرج من الرجل؟ لا. الآية تتكلم عن السائل المنوي الذي يخرج من الرجل ويخرج من المرأة. طيب، ما هو الدليل؟ أنه ماذا قال في الآية التي تليها؟ ﴿يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْ بِوَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: 7].

فقالوا الصلب هذا بالنسبة للرجل، أن السائل المنوي من أين ينتج في الرجل؟ قالوا مخزنه من الظهر وهذه عظام الصلب ويأتي بعد ذلك إلى أماكن التخزين في البويضات وما في المناطق أو القنوات التي يأتي منها إلى العضو الذكري. وأما بالنسبة للمرأة فمن أين يأتي السائل المنوي؟ قالوا من الترائب يعني هذا مكان النشأة. والترائب اختلفوا فيها، فقيل هي عظام الصدر، وقيل غير ذلك.

فإذا لما قال ربنا ﴿خُلِقَ مِن مَّءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ [الطارق: 6-7] قالوا إذا الآية تتكلم عن الماء الدافق الذي يخرج من الرجل والماء الدافق الذي يخرج من المرأة، لأنه قال في الآية التي تليها يخرج من بين الصلب والترائب، يعني يخرج من بين الصلب ومن بين الترائب، يعني من بين عظام الظهر بالنسبة للرجل ومن بين عظام الصدر بالنسبة للمرأة.

فإذا لماذا لم يقل خلق من ماءين دافقين؟ ماء يخرج من الصلب وماء يخرج من الترائب، لماذا وحد الماء مع أنه يتكلم عن ماءين؟ عن الحيوان المنوي للرجل أو السائل المنوي للرجل والسائل المنوي للمرأة. فهمتم السؤال؟ يقول هو يتكلم عن سائلين منويين، ماء الرجل وماء المرأة، فلماذا قال خلق من ماء؟ ليش ما قال خلق من ماءين دافقين؟ لماذا قال خلق من ماء؟ مع أنه في الحقيقة أنت تخلق من ماءين، ماء الرجل وماء المرأة.

أيوه، ماذا قال؟ أحسنت، فهو يقول النسفي عبر بالماء الدافق لأن كلا الماءين يمتزجان في رحم المرأة فيصبحان بويضة مخصبة واحدة، فكأنهما في ماء واحد، هكذا يقول النسفي. لذلك قال ولم يقل من ماءين لامتزاجهما أي لأن ماء الرجل مع ماء المرأة في داخل رحم المرأة يمتزجان فيصبحان يشكلان بويضة مخصبة واحدة، هذا الزايجوت ما يسمى، ثم يبتدئ خلق الإنسان من البويضة المخصبة وتبدأ مراحل خلقه. نعم.

إيه هسا ممكن بس الجنس لا يوصف، يعني يخرج من بين الصلب والترائب، يعني هو يتكلم عن نوع، فهمت علي؟ هو الآن أولا يصفه بأنه يعني يتكلم عن نوع منه متحرك وأنه يخرج، فهو لا يتكلم عن حقيقة جنسية هو يتكلم عن وجوده أيضا في الوجود لما نقولك يخرج ويتحرك من بين الصلب والترائب، يعني هذا الذي يظهر لي وإن كان يعني محتمل صعب أقولك خطأ 100% لأنه كل شيء يقبل التأويل على قواعده. طيب.

ما هو ماشي، بس الضمير سيعود على الجنسية، يعني يخرج هذا الجنس جنس هذا الماء يخرج. ممكن، يعني مش راح أقولك غلط لا صعب أقولك غلط. طيب.

قال يخرج من بين الصلب والترائب، من صلب الرجل وترائب المرأة وهي عظام الصلب. يخرج من بين الصلب، طبعا البينية هنا يعني بين الصلب هذه لحالها وبين الترائب لحالها، يعني هو مش أنه صلب وترائب هو عم يطلع من بالنص من بينهم، لا هو يقصد يخرج من بين الصلب أي من بين عظام الصلب الظهر بالنسبة للرجل، ومن بين الترائب يعني ومن بين عظام الترائب بالنسبة للمرأة، وليس المقصود على هذا المعنى أنه يخرج من منطقة منتصفة بين الصلب والترائب أنه ممكن على الظاهر أنت تأخذها فإيش تفهم أنه يخرج من منطقة في المنتصف واقعة بين الصلب وبين الترائب. لا، ويقول يخرج من بين الصلب، أي من بين عظام الصلب.

ويخرج أيضاً من بين عظام الترائب، هذه بالنسبة للمرأة. قال: وقيل العظم والعصب من الرجل، واللحم والدم من المرأة. وهذه أمور ربما العلم الحديث له كلام فيها، من أين تنشأ الحيوانات المنوية من المرأة وأين تنشأ عند الرجل.

قال: إن الخالق لدلالة خلق عليه، ومعناه إن الذي خلق الإنسان ابتدأ من. إنه، أي إن الخالق. طب لماذا أرجع الضمير على الخالق، هل سبق له ذكر اسم الخالق؟ لا، لكن لما قال فلينظر الإنسان مما خلق، فهم من ذلك وجود خالق. فصح إرجاع الضمير على الخالق من جهة السياق الذي سبق.

إحنا دائماً بنعرف الضمير لازم يرجع على شيء، طب في هناك شيء يرجع عليه الضمير يعود على الله؟ ما في شيء في السورة سبق. قال: فلينظر الإنسان مما خلق، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب، إنه. الآن إنه، الهاء تعود على الله. طب هل سبق ذكر الله عز وجل سابقاً بنصه في السورة؟ قال: لم يسبق ذكره، وإنما فهم من السياق أن الله يتحدث عن نفسه لما قال فلينظر الإنسان مما خلق، طب مين اللي خلقه؟ الخالق سبحانه. فإرجاع الضمير على الخالق باعتبار المعنى.

لذلك قال: يعود الضمير على الخالق لدلالة الخلق عليه. أحسنت، إذا هو ليس منصوصاً عليه بالمفهوم، هي لذلك قال لدلالة خلق عليه، بدلالة الالتزام، تمام. قال: على رجعه، على إعادته خصوصاً، لقادر، ليبين القدرة لا يعجز عنه، كقوله إنني لفقير، أي ليبين الفقر.

ونصب يوم تبلى، أي تكشف، برجعه أو بمضمر دل عليه قوله رجعه. إنه على رجع هذا الإنسان، على إعادته على وجه الخصوص، لقادر. إيش يعني لقادر؟ قال ليبين القدرة، لا يعجز عنه، كقوله إنني لفقير يعني بين الفقر. فمعنى قوله إنه على رجعه لقادر، يعني إن قدرته على إرجاعه واضحة بينة لا يشك فيها عاقل.

متى سيرجع هذا الإنسان؟ ما قال إنه على رجعه إلى يوم القيامة، سمى يوم القيامة باسم آخر يتناسب مع موضوع السورة، ماذا سماه؟ يوم تبلى السرائر، اللي هو يوم القيامة، بس سماه يوم تبلى السرائر لأنه هو يعني الشيء الذي يريد أن ينبه عليه سورة الطارق. سيخرج الله عز وجل كل ما في أضغانكم وكل ما في قلوبكم من الأفكار والخواطر والإرادات.

يوم تبلى هذه السرائر، يعني إنه على رجعه لقادر. سيرجعه متى؟ يوم تبلى. ما معنى تبلى؟ تكشف سرائر النفوس، ما أسر في القلب من العقائد والنوايا. طبعاً لماذا ركز على السرائر يا شيخ مع إنه يوم القيامة كل شيء سيظهر؟ لأنه إذا كانت السرائر ستكشف فمن باب أولى أن الظواهر ستكون ظاهرة، فركز على أضعف نقطة التي يظن الإنسان إنه ربنا مش كاشفها. شايف قلبك وسرائر نفسك ستكشف، فمن باب أولى الظواهر التي ظهرت على جوارحك إنها راح تكون مكشوفة.

السرائر: ما أسر في القلوب من العقائد والنوايا وما أخفى في قلبه من الأعمال. فما له؟ فما للإنسان من قوة في نفسه على دفع ما حل به ولا ناصر يعينه ويدفع عنه. كما كنت ضعيفاً مفتقراً في الدنيا خلقت من ماء دافق، ستكون يوم القيامة ضعيفاً مفتقراً ليس لك من قوة ولا ناصر. فالإنسان محتاج إلى الله في الدنيا لإصلاح معاشه وفي الآخرة لإصلاح معاده، وإلا لا تقوم لك قائمة، فأنت بالله في الدنيا وفي الآخرة. فأنت في الدنيا فقير مفتقر إليه، وفي الآخرة أيضاً مفتقر إليه.

والسماء ذات الرجع، أي عادة السورة تقسم مرة أخرى، أقسم بالسماء ذات الرجع، يعني السماء ذات المطر، الرجع هو المطر، لماذا سمي المطر رجعاً؟ لأنه يعود ويرجع كل حين. كل شتاء في مطر. والأرض ذات الصدع، هو ما تتصدع عنه الأرض من النبات.

إن القرآن لقول فصل، فاصل بين الحق والباطل، كما قيل له في القرآن. ربنا سبحانه يحتفي بالقرآن، يعني في نهاية سورة البروج إيش كان الختام؟ ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ﴾ [البروج: 21]. في نهاية سورة الطارق ربنا بيقول لك ترى هذا القرآن كلام فصل. هذه التنبيهات على عظمة القرآن الأصل تجعل الإنسان يعيش مع القرآن ويهتم بكل لفظة في القرآن، ويحاول أن يقرأ في اللفظة الواحدة عشرين أو ثلاثين أو أربعين تفسيراً، حتى تبقى معاني القرآن تعطيه أفكار وإشارات خاصة من علماء التدبر الكبار الذين هذا يعطيك وجه للآية وهذا يعطيك وجه ثاني وذاك يعطيك ثالث ورابع، فتجد أن القرآن أعطى للإنسان كل ما يحتاجه، كل ما يعزز إيمانه، فربنا عز وجل كأنه يحفزك على تدبر القرآن.

إن هذا القرآن قول فصل يفصل لك الحق من الباطل، سبيل المجرمين وسبيل المهتدين، لكنك تحتاج أن تعطيه من الوقت والاهتمام والاعتكاف حتى تخرج هذه الكنوز. إنه لقول فصل وما هو بالهزل. مش لعب، القرآن مش لعب، مش قصص، مش سوالف، مش والله هيك بركات فقط مشان نتبرك فيه في الصباح والمساء ونعمل حفلة ويطلع لنا واحد أول الحفلة يقرأ القرآن، جزاكم الله خيراً، حلو، جميل، بس ليس لهذا أنزل يعني، أنزل لأمر عظيم مهيب.

وما هو بالهزل، باللعب والباطل، يعني أنه جد، جد كله، ومن حقه، وقد وصفه الله بذلك ليكون مهيباً في الصدور وعظيماً. القرآن مهيب في الصدور، لما يقول لك القرآن مش مزح، مش هزل، ماذا يورثك ذلك؟ هيبة له في قلبك، لازم القرآن يكون له هيبة في القلب. وإنما وصفه الله بذلك، أن القرآن مش لعب ومش مزح، حتى يكون له هيبة في الصدور، معظماً في القلوب، يترفع به قارئه وسامعه أن يلم بهزل أو يتفكح بمزاح، يعني حتى حامل القرآن يجب أن يترفع عن السفاهة والدناءة، لأنك أنت تحمل بين جنباتك كلاماً عظيماً، فما دام كلام الله ليس بالهزل، فحامل القرآن لا يصلح أن يرى هازلاً.

هذا اللي بدي أحكيه للناس، ما دام القرآن ليس بالهزل، فحامل القرآن لا يصلح أن يكون شاباً هازلاً، فينبغي للقرآن أن يرفعك وأن يرتقي بك، إنسان ارتفع وارتقى أن يحفظ كلام الله سبحانه، يجب أن يرى أثر هذا القرآن على شخصيته، وعلى أسلوبه، وعلى نمطه في الحياة، على أفكاره وإراداته وهمومه وخطراته. أما حامل القرآن والقرآن يلعنه، نعوذ بالله من هؤلاء، رب حامل للقرآن والقرآن يلعنه لأنه لم يرتق بالقرآن بل بقي هازلاً في حياته.

إنهم، يعني مشركي مكة، يكيدون كيداً، يعملون المكائد في إبطال أمر الله. إنهم جميع المشركين، أنا دائماً بفضل العمومات لأنها هي المعاني. هو أنا فاهم هو بده ينزل القرآن على مرحلة معينة، وهذه أنا أعتقد أنها إشكالية في قراءة الطالب للتفاسير القديمة، أن التفاسير القديمة تهتم بالمعنى الأصلي أو يعني كأنها بتعيشك المرحلة المكية. أنا أفضل دائماً في التفاسير التي تتكلم بصيغ العموم، إن المشركين في كل زمان ومكان يكيدون كيداً، مش بس مشركي مكة، وهذا اللي بيعطي القرآن أصلاً عمومية في واقعك وبيعلمك كيف تسقطه على الواقع.

المشركون في كل وقت وحين يكيدون للإسلام، لا تظن أن العدو المجرم في لحظة من اللحظات توقف عن الكيد للإسلام وأراد خلاص يعيش مع الإسلام بسلام، هذه فكرة اطردها من عقلك ودماغك. إياك أن تستغفل من قبل المغفلين وتظن أن الأرض ستصل إلى مرحلة أنه خلاص سنعيش كلنا بسلام، بتعرف اليوم الخطابات الأممية يعني يعطونك كلمات فارغة، يقولون نحن نتمنى أن يعيش أهل الأرض بسلام وأمان وطمأنينة وأن تعيش شعوب الأرض بهكذا، كذابين يا شيخ، هذول كذابين، لا تفكر، هذا كله بس كلام ينحكى في الأمم المتحدة في الوثائق ولا كله كذب. طبيعة الأمر هو صراع بين الحق والباطل، هكذا ستكون سنة الحياة، ما في شيء اسمه ستعيش الأرض بأمن وسلام، ما في.

الله عز وجل شاء أن تكون الأرض مكاناً للصراع بين المجرمين والفاسدين، ومطلوب منا أن ندافع وأن نصون ونجاهد ليكون الدين كله لله. فهذا يعني الله عز وجل يخبرك إخباراً، بقول لك يا بني آدم هؤلاء المجرمون يكيدون كيداً، فدعك من أحلامك ومن أفكارك ومن قضية السلام والأمان الدوليين والمعاش. هو بيحكي لك هيك حتى أنت تنام وهو يشتغل، يعني هو ليش بيحكي لك هيك حتى أنت تنام؟ آه والله هذول بدهم السلام، وهو بتلاقيه من تحت الطاولة صهيونية ماسونية عالمية بأخبث أدواتها وأشكالها تحاول أن تمسخ عقيدتك وفكرك.

لكن ما يطمئننا الآية التي تليها ما هي؟ وأكيد كيداً، يعني خليهم هم يكيدوا بكل مؤسساتهم الدولية والأرضية وكل أفكارهم ورجلهم، لأن الله عز وجل يكيد كيداً. وهذه فكرة مهمة في ضمن هذا السياق المعاصر الذي نشره خلال الأيام، أن الإنسان دائماً يقول المؤامرات على العالم الإسلامي وما يحصل الآن في الشام مؤامرة ومكيدة وما شابه ذلك، لا تعظم الغرب كثيراً، يعني لا لأن هم زرعوا في عقولنا وأفكارنا كأنهم أصبحوا آلهة وأنهم ماشيين على النص مباشرة ومستحيل يخطئوا ومستحيل تدبير من تدابيرهم يبوء بالفشل. صار عندنا فوبيا الصهيونية والسي آي إيه العالمية والموساد والشباك وأن هذه الأنظمة ما بتغلط، آه هذا اللي بيخلينا دائماً نشكك في أي نصر ولا نفرح بأي إنجاز ولو جزئي صغير، ونشعر لا، الله عز وجل من تدبيره ومن كيده أنه يولي بعض الظالمين بعضاً بما كانوا يكسبون.

يقول سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا﴾ [الأنعام: 129]، شو يعني؟ يعني نسلط ظالماً على ظالم ليكون ظالم سبباً في نهاية ظالم، فيستريح بعض أهل الإيمان من ذاك الظالم العاتي. صح هو ظالم ساعد في إبادة ظالم، لكن هذا من تدبير الله، أنت بتفكر مش المشهد هم اللي عم يديروه، هو من تدبير الله أن الله سبحانه وتعالى سلط هذا الظالم ليبيد ذاك الظالم، فارتاح بعض الناس من إجرام ذاك الظالم الذي انتهى.

طيب يا شيخ، ذاك الظالم موجود، يبقى حلقات الصراع موجودة هي لن تنتهي، ومن قال لك أن الصراع بين الحق والباطل ينتهي؟ لكن يفرح الإنسان بهلاك مستبد كان هلاكه سبباً في نجاة آلاف مؤلفة من المستضعفين والأطفال والنساء الذين يعني لم يسمعوا كلمة التوحيد بحق منذ عقود وشوهت حياتهم وظلموا، ثم ذاك الظالم قد يخطئ، قد يكون تدبيره في وجهة نظره يؤول لصالح، لكن الله يقلب الطاولة عليه.

فباختصار هناك إله، هذه عقيدة، وأكيد كيداً، هذه عقيدة وأكيد كيداً، الله حاضر في كل التفاصيل، ولا تظن أن هؤلاء بإجرامهم أحاطوا بكل الأمور وتفاصيلها، فكثير من الأمور تخرج من أيديهم، وهم لا يصرحون أمام الناس أنها خرجت من أيديهم. لكن الذي يعرف في أوكار السياسة، يعرف في واقعنا وتاريخنا، كثير من الأمور خرجت من أيديهم، لكنهم يحاولون الظهور بمظهر المتماسك، مظهر لا لا إحنا كنا عارفين، يعني كيف أنت بتروح على واحد يحقق معاك يقولك لا أنا كنت عارف عنك، عاد يقول شو عارف بس تكون أنت أحمق، هو بس بده يشعرك ماذا؟ بالهيمنة، أنه أنا أصلاً عارف مين معاك ومين وكذا، هو مش عارف، بس هو حب إشعار المقابل أنه أنا موجود، أنا حاضر، هو بحب يحكيك هيك، بس هو بعينه مش حاضر، بس هو ماذا فعل؟ هو ورثك خوفاً منه وشعوراً بأنه أنت لا يمكن أن تتفوق عليه، فبقيت بنفسية الذليل. كن واثقاً بربك، وكن عالماً أن الله سبحانه وتعالى أعلى وأجل من كل شيء.

لذلك ختم سبحانه بالوعيد للمجرمين: فمهل الكافرين أمهلهم رويداً، يعني اصبروا شوي عليهم بس، اصبروا شوي، أي لا تدعوا بهلاكهم، ولا تستعجل به. وبغض النظر يعني هل هو هذا المراد، وأنا لا أعتقد أن هذا هو المعنى الصحيح الذي ذكره النسفي، لا تدعوا بهلاكهم، ما في مشكلة بالدعاء بهلاكهم، عموماً فقد كما جاء في حديث الأعرج: كنا ندرك السلف وهم في رمضان يدعون على الكفرة من أهل الكتاب. فالدعاء بهلاك الكافرين والمستبدين يعني لا إشكال فيه على وجه العموم، فليس المراد لا تدعوا بهلاكهم ولا تستعجل به. لا، هذه كل الجملة هي أصلاً جماليتها أن تبقى على إطلاقها.

فمهل الكافرين أمهلهم رويداً، يعني اصبر عليهم، وهذه لغة إيش بنسميها؟ وعيد. بقول لك اصبر عليه، مهله. ومش بقولك مهله يعني لا تدعي عليه، لا، هو يقولك مهل يعني اصبر، سترى والله شيئاً عجاباً يحدث بهؤلاء الظالمين. فليس المراد والله أعلم لا تدعو بهلاك، بل هي تبقى آية تخويفية إرهابية، لذلك قال أمهلهم، لاحظ مرتين كرر الفعل: أمهل الكافرين أمهلهم رويداً. والرويد هو الإمهال اليسير، وكل ما في الدنيا يسير، يعني قديش بقولك اللي بعطيه، قديش الرب بده يمهلهم من الظالمين والمستبدين؟ قديش اليسير؟ عشرين، ثلاثين، خمسين سنة، مئتان، ثلاثمائة سنة، كلها يسيرة تعتبر في الأمر الإلهي. ليه؟ لأنه كل الدنيا يسيرة، كل الدنيا قليلة، فبعض الناس لما يرى يسير بيفكر إنه اليوم الثاني يعني أو بعد سنتين، لا، كل الدنيا هي تمثل مدة يسيرة، وكل العقود والقرون هي تمثل مدة يسيرة عند الله سبحانه وتعالى.

مهلهم شوي، كل الدنيا شوي، هي الدنيا كلها شوي، ثم بعد ذلك يكون الخلود في جنة أو نار. وهذه الكلمة رويداً يقول النسفي: ولا يتكلم بها إلا مصغرة. يعني العرب لم تتكلم بهذه الكلمة إلا مصغرة، رويد، على وزن فعيل، وهذا اسم تصغير. فيقول هذه.

الكلمة لم تستعملها العرب إلا مصغرة. وأصلها من رادت الريح تريد روداً إذا تحركت حركة ضعيفة. لكنها لا تستعمل كما قلنا إلا مصغرة للدلالة على قصر هذه المدة.

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.