حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في تفسير كلام ربنا سبحانه وتعالى، وما زال حديثنا مستمراً في أفياء هذا الجزء المبارك؛ جزء عمّ. هذا الجزء الذي يؤسس العقائد والأفكار والمسير إلى الله سبحانه وتعالى، ويمثل الجزء الأول من القرآن من حيث التنزل على الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم. كل سورة من سور هذا الجزء تعطي معالجة لفكرة معينة، أو لمجموعة أفكار ومواضيع لابد أن يؤسس عليها المؤمن فيحياته إذا أراد أن يسير سيراً راسخاً إلى الله سبحانه وتعالى.
اليوم بإذن الله سنجلس مع سورة الأعلى وسورة الغاشية مستعينين بالله سبحانه وتعالى. سورة الأعلى وسورة الغاشية أيها الأكارم من السور المكية التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على قراءتها في يوم الجمعة وفي صلاة الجمعة وفي العيدين. الآن في صلاة الجمعة السنة أن يقرأ الإام إما سورة الجمعة وسورة المنافقون، أو يقرأ سورة الأعلى والغاشية. كذلك في صلاة العيد السنة أن يقرأ الإمام إما سورة ق واقتربت أو سورة الأعلى والغاشية، إذاً هناك ازدواج عام بين سورة الأعلى والغاشية وأهمية كبيرة لهما، مما يجعلهما حاضرتان دوماً في صلاة الجمعة وفي صلاة العيد، وهذا يدل على أن الأفكار والاشارات التي تتضمنها هاتين السورتين إشارات مهمة ينبغي على المؤمن أن يستوعب قدر المستطاع ويحاول أن يقف على المعاني العظيمة في أفياء هذه السور.
نبدأ مع سورة الأعلى والتي تتحدث عن اسم الله الأعلى، وضرورة أن يبقى الله سبحانه وتعالى هو الأعلى في قلبك في رحلة الحياة كما هو الأعلى واقعاً وفعلاً، وعن ضرورة تنزيه هذا العلو الإلهي عن أن يشوبه شيء من أشكال النقص أو الشك أو التردد في علو الله عز وجل، خاصة أن هذه السورة ربما تأتي بعد سورة البروج التي تتكلم عن كيد الكافرين بالمؤمنين وما يلحقونه بأذى، كذلك بعد سورة الطارق التي تتكلم عن أنهم يكيدون كيداً وأكيد كيداً.
فالانسان في رحلة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى عندما يرى الصعوبات التي تقف في مسيرته، وعندما يرى الآلام ويرى الاتعاب ويرى الشدائد والأهوال ويرى الدماء ويرى ما يحصل، إن لم يتأصل في قلبه أن الله سبحانه وتعالى هو الاعلى فقد يدخل عليه الشيطان في زعزعة فكرة أن الله هو الأعلى؛ الأعلى من كل ظالم وفاجر ومنافق وفاسد، هو الأعلى الذي يدير الأمور ويتحكم بها ويسيرها بحكمة عظيمة عالية، فدائماً أنت تحتاج أن تنزه علو الله سبحانه وتعالى في قلبك أن يشوبه شكل من أشكال النقص أو الريب أو التردد، أو تظن أن هناك من يمكن أن يكون أقوى من الله سبحانه وتعالى، أو أن يكون أمره هو النافذ أو أن يكون هو المهيمن، فتأتي سورة الأعلى لتقرر هذه العقيدة العليا في قلب المؤمن بهذه البداية بهذا المطلع العظيم: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1].
والتسبيح أيها الكرام ما هو التسبيح؟ هو التنزيه؛ التنزيه عن العيوب والنقائص وأي شكل من أشكال التدني. فإذاً المطلوب منا أن ننزه اسم الله الأعلى أن يشوبه شيء من أشكال النقص. سبح اسم ربك؛ أي اسم من أسماء الله هو المختار في هذه السورة؟ اسم الله الأعلى. ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، عليك أن تنزه اسم الله الأعلى أن يشوبه كما قلنا نقص أو عيب، أو أن يأتيك خاطر شيطاني يشعرك أن الله ليس هو الأعلى حقيقة في الحكم والتصرف والنفوذ والفعل في هذا الوجود. لذلك بعد ذلك السورة جاءت تبين أشكال من أشكال علو الله سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: 2-5]. كل هذه الآيات هي دلائل قدرة الله التي تدل على كمال علوه سبحانه وتعالى، إذاً سورة عظيمة في تاسيسها لهذه القضية، قضية لابد وأن يعود المؤمن نفسه في كل صلاة وفي كل حين أن يجعل الله هو الاعلى فعلا الاعلى ذاتا.
وأهل السنة والجماعة عندما يثبتون علو الله سبحانه يثبتونه من كل جهاته؛ فهو علو بالذات فهو سبحانه وتعالى فوق سبع سماوات على عرشه، وعلو القهر لكل شيء في هذا الوجود وهو القاهر فوق عباده، وعلو القدر والذات فذاته عليه أي قدر ذاته أعلى من كل مخلوقاته سبحانه وتعالى. فعلو الله من ثلاث جهات ينبغي أن يثبته المؤمن: علو الذات على سائر المخلوقات، ثانياً علو القدر، وثالثاً علو القهر. فتأتي إذاً هذه السورة لتؤكد هذه الفكرة: سبح، نزه، قدس، اصرف كل العيوب، كل الخواطر التي يمكن أن تهجم عليك لتظن أن ما هناك ما هو أعلى من الله ومهيمن أكثر من الله وينفذ أكثر من الله، عليك أن تنزه الله عز وجل عن ذلك.
ولذلك المؤمنون اتباع محمد صلى الله عليه وسلم لانهم حققوا تنزيه اسم الله الأعلى فهم دائماً الاعلون حتى في لحظات الضعف، كما قال سبحانه وتعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: 139]. لماذا نحن الاعلى حتى مع الجراح والآلام؟ لاننا نرتبط بالأعلى سبحانه وتعالى. نحن حتى في لحظات الالم والضعف نحن الاعلى؛ الاعلى في تصوراتنا لهذا الوجود، الاعلى في ارتباطنا بخالق هذا الوجود على الرغم من الضعف. فالله عز وجل يخبرنا انه لا يجب لمن ارتبط بالأعلى أن يشعر بالانهزام، لا ينبغي لمن ارتبط بالأعلى أن يشعر بالضعف بل بكل الآلام والاتعاب والكمد الذي يصيبك في الحياة تبقى عقيدتك تتصل بالله ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: 139]. هذا العلو الذي لأهل الإيمان في رحب البلاء هو ناتج عن اتصالهم أو عن تنزيههم ربهم سبحانه وتعالى في اسمه الأعلى. دعونا ندخل في هذه السورة أكثر وأكثر الان نعلق على ما فيها من الجمالية.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونجي إخواننا المستضعفين. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: 1-5]. هذا هو المقطع الاول من السورة الذي يبتدئ بالامر؛ يأمرك الله سبحانه وتعالى في أن تنزه اسمه الأعلى عن أي نقص، ثم ذكر شيئاً من مظاهر هذا العلو الإلهي وهذه الهيمنة الإلهية وهذا القهر الإلهي لهذا الوجود.
قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ نزه ذاته عما لا يليق به، والاسم صلة، وذلك بأن يفسر الأعلى ب طبعا هنا يعني النسفي اختار رأياً معيناً، اختار أن كلمة اسم هنا صلة؛ صلة يعني ليست الفائدة منها فقط التوكيد، وكأن سياق الآية عند النسفي: سبح ربك الأعلى، وذكر الاسم هنا، وهو يرى النسفي أن ذكر كلمة اسم هنا لمجرد التأكيد فهي صلة تمام، وليس لفظة أساسية بمعنى لا يقصد منها تأسيس معنى، وإنما يقصد بها تأكيد معنى. هو يقول التنزيه كيف يكون؟ للاسم؟ التنزيه يكون للذات، فيقول إذاً كلمة اسم هنا لماذا وردت؟ أنت قال تنزه الاسم أم تنزه الذات؟ أنت تنزه ذات الله فلماذا ذكر اسمه؟ قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ ولا هي سبح ربك، يعني نزه اسم ربك؟ سبح بمعنى نزه.
طيب هل معناها نزه اسم ربك أم المراد نزه ربك، وذكرت اسم هنا فقط للتوكيد صلة؟ هو يرى أن المراد نزه ربك، وذكرت كلمة الاسم هنا لمجرد التوكيد، وإن كنت أنا لا أميل إلى هذا، بل الحقيقة أبقاها على ما هي عليه، وأن المراد أن ينزه اسم الله الأعلى: نزه اسم الله الأعلى. وإذا نزهت اسم الله الأعلى عما يشوبه من النقص فهو تنزيه للذات ضمناً بدون الحاجة أن نقول إن كلمة اسم هنا صلة لمجرد التوكيد. لا، هو أننا أقول أنا أنزه اسم الله الرحمن عن كذا وكذا، أنزه اسم الله القدوس عن كذا وكذا، أنزه اسم الله الصبور عن كذا وكذا، فتنزيه اسم الله يتضمن ويلزم منه تنزيه الذات بدون افتراض أن كلمة اسم هنا فقط زائده للتاكيد، بل هو يريد مني أن أنزه اسمه الأعلى عن أي شكل من أشكال النقص، وإذا نزهت اسمه فمعلوم ضمناً أن الاسم يدل على الذات فبالتالي أنا نزهت الذات تبعا لهذا الموضوع.
طبعا هنا بتعرف النسفي رحمه الله عليه ما تريد العقيدة الامام النسفي صاحب الكتاب هو ما تريدي العقيدة، بالتالي هو لا يؤمن بالعلو إلا على علو الذات وعلو القهر لا يؤمن بعلو الذات، ولذلك نحن سنقف لأنه ماذا قال؟ قال: والاعلى بمعنى العلو الذي هو القهر والاقتدار لا بمعنى العلو في المكان. لا، وهذا خطأ، بل هو حتى عالٍ في مكانه، طبعا هذا بناء على عقيدتهم أن العلو في المكان يقتضي التجسيم والقصص هذه التي لا نحتاج أن نطيل فيها الان مش موضوعنا، لكن هذا الكلام خطأ، وإنما هو يتوافق مع عقيدته غفر الله له، وإلا فعلو الله علو من كل جهاته.
نعم قال: وقيل قل سبحان ربي الأعلى، وفي الحديث لما نزلت قال عليه الصلاة والسلام: «اجعلوها في سجودكم». نعم لما نزلت هذه الآية: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة: «اجعلوها في سجودكم»، فأصبحنا نقول في السجود سبحان ربي الأعلى. إذاً هذا يدل أن تنزيه اسم الله الأعلى عن أن يشوبه نقص وتنزيه علو الله عموماً أن يشوبه نقص هذا مطلب عظيم، لذلك أنت في كل صلاة تقوله سبحان ربي الأعلى، وأنت في أدنى أحوالك الأرضية وأنت واضع جبهتك على الارض وأعضاءك على الارض وأنت في قمة التذلل والافتقار تؤكد علو الله سبحانه وتعالى في حياتك.
نعم قال: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ أي خلق كل شيء لا ستاتي هذه الآيات الأربع: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ [الأعلى: 2-5] لتكون نماذج من نماذج علو الله. علو الله بمعنى هنا العلو بمعنى الهيمنة والسطوة والاقتدار، فأول شكل من أشكال علو الله قال: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾ الذي أوجد كل شيء من العدم؛ الذي يوجد كل شيء من العدم هو الأعلى، هو أعلى من كل شيء وخلقها خلق كل شيء من العدم ولم يخلقه هكذا خلقاً عشوائياً فوضوياً، لا، أعطاك دليل الخلق ودليل الاتقان في آية واحدة: ﴿الَّذِي خَلَقَ﴾ هذا دليل الخلق والاختراع، ﴿فَسَوَّى﴾ دليل الاتقان والاحكام. أنك أنت قد تصنع شيئا لكن يكون فوضوي عشوائي وليس هكذا صنع الإله؛ هو يوجد الشيء من العدم ويجده على أتم أحواله وأشكاله فسوى، فسوى يعني فاتمه على وجه الكمال والتمام.
لاحظ عظمة هذه الآية التي جمعت بين دليل الخلق ودليل الاتقان. احنا دائما نقول في محاوره الملحدين: ما هو اعظم الادله؟ ما هي اعظم الادله على وجود الله؟ دليلان؛ دليل الخلق ودليل الاتقان. وهذا أصلاً القرآن لما كان يتكلم في مناقشة منكري وجود الله كان إما يحاورهم بدليل الخلق: من الذي أوجد هذا العالم من العدم؟ فلا بد أن تصل أنه لابد من موجد لهذا الكون. والعالم متغير وكل متغير حادث، فالعالم حادث والحادث لابد له من محدث، فالعالم له محدث عموماً على طريقة المتكلمين العامة، فلا بد أن يكون هذا الوجود له موجد. هذا الوجود لابد له موجد هذا اسمه دليل الخلق.
ثم عندما ترى تفاصيل الاتقان في كل شيء موجود في الانسان وفي سمعه وبصره وفي الشمس والقمر والافلاك السماوية والارضية، هذا الاتقان أيضاً لابد له من متقن، لا يمكن أن يكون هذا وجد بالصدفة. فالخلق يدل على الخالق، والاتقان يدل على المتقن. ففي آية واحدة جمع بين دليل الخلق ودليل الاتقان: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى﴾. وهذه مظاهر من مظاهر علوه سبحانه وتعالى في القهر والقدرة.
نعم قال: أي خلق كل شيء فسوى خلقه تسويه ولم يأتِ به متفوت غير ملتئم. غير ملتئم ولكن متفاوت غير ملتئم، يعني بشكل فوضوي تلاقي أذانك هون وراس فلان هنا ورجل فلان مكان ثاني، لا، كلنا متناسقين في الخلق وفي الهيئة العامة. نعم قال ولكن على أحكام واتساق دلالة على أنه صادر من عالم حكيم سبحانه، صادر من الأعلى. نعم قال: أو سواه على ما فيه منفعته ومصلحته. يعني هذا معنى آخر لسوى؛ سواه يعني أعطاه على ما فيه منفعته ومصلحته. وهذا حقيقة يعود إلى المعنى السابق، يعني سوى سوى من التسوية وهو جعل الشيء تاما لا خلل فيه.
نعم قال: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ أي قدر لكل حيوان ما يصلحه فهداه إليه وعرفه. بعد أن تكلم عن الخلق والاتقان تكلم عن القدر. والقدر كما قال أحمد بن حنبل: القدر قدرة الله؛ لأن القدر هو ناتج عن القدرة، من الذي يقدر للأشياء كيف تكون وماذا سيكون سعيها في الحياة هو صاحب القدرة؟ ولذلك أكبر مشكلة في نفي قدر الله انك أصلاً تعطل قدرة الله سبحانه وتعالى. لذلك كانت من عظيم عبارات أحمد بن حنبل أنه قال: القدر قدرة الله، إذا أثبت أن الله قدير إذاً هو قادر أن يقدر ويعطي كل شيء نصيبه من الرزق والاجل والعمر والاطعام والشراب والحياة والاعمال، إذا وصفت الله بالعجز إذا كنت لا ترى أن قدره الله تامة إذاً ستنفي القدر. فإذا انتقل لجانب القدر وهو مظهر من مظاهر علو الله أن كل مخلوق رزقه واجله وعمله وشقاؤه.
وسعادته إنما هي بماذا؟ بقدر الله. وهذا من دلال علوه سبحانه وتعالى؛ إذا الأعلى من علوه أنه قهر الخلق بقدره، كما قهرهم بخلقه، كما قهرهم بإتقان، قهر كل شيء، وعلا عليه بماذا؟ بقدره.
لذلك قال: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾، فهو وضع المقادير ثم هدى كل إنسان ليسير إلى قدره المحتوم في رزقه وأجله وأعماله. نعم قال: أو هدى وأضل ولكن حذف وأضل اكتفاء. طيب، إذا أعد المعنى الأول: قدر، أيوة، قال: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾، أي قدر لكل حيوان ما يصلحه فهداه إليه وعرفه وجه الانتفاع به. فهنا على المعنى الأول الهدى بمعنى الإرشاد. تمام، الآن كلمة الهدى في القرآن إذا كانت من الله فتحتمل أحد معنيين: أما الهداية بمعنى الإرشاد والإبانة لطريق الخير وطريق الشر وما ينفعك وما يصلحك، وأما الهدى بمعنى التوفيق للإسلام والإيمان وما شابه ذلك. فهنا النسفي أعطى كل المعنيين. قال: ﴿الَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾، إذا قلنا الهداية بمعنى الإرشاد والبيان، الله سبحانه وتعالى فعلا قدر لكل حيوان ما يصلحه وهداه بمعنى أرشده كيف يوظف الأدوات والأعضاء لماذا؟ لتنفيذ مصالحه. فهي بمعنى الإرشاد والبيان. المعنى الثاني يقول: أو يكون الهدى هنا بمعنى التوفيق للهداية، يكون معنى الهدى التوفيق للهداية، كما قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَّشَاءُ﴾ [القصص: 56]. ما معنى يهدي من يشاء؟ يعني يوفق. نحن كبشر ما الهداية التي نستطيع أن نقوم بها؟ ارشاد، بيان، لكن لا نملك الهداية بمعنى التوفيق للخير لأنه هذا قدر الله. فإذن كلمة هدى يمكن أن تحتمل أو تحمل على معنى التوفيق للهداية، وعندئذ سيكون التقدير هكذا: والذي قدر لكل إنسان، هل سيكون على ضلال أو على هدى؟ المعنى الثاني: قدر، أي قدر لك هل أنت من أهل السعادة اهل الهداية أو من أهل الشقاء أهل الضلال؟ وبالتالي هنا لابد أن يكون شيء محذوف، والتقدير: والذي قدر لكل إنسان فهدى من شاء وأضل من شاء.
الآن هل ذكر الضلال؟ هل قال: والذي قدر فهدى وأضل؟ ولا قال: والذي قدر فهدى وسكت عن الضلال؟ سكت عن الضلال، لكنه مقدر في السياق على هذا المعنى، لذلك قال النسفي: أو فهدى وأضل، كلمة وأضل يقول النسفي: تقدرها في السياق، تقدرها في السياق أنه ذكر الهداية وسكت عن الضلال وإن كانت معلومة ضمناً. وهذا يقولون: ذكر اشرف الاحتمالين. يعني لماذا ذكر الهداية وسكت عن الضلال مع أنه أيضا من قدره؟ قال: ذكر أشرف الاحتمالين وترك أدناه، أنت تقدره في ذهنك وحدك، فكانه قال على المعنى الثاني: والذي قدر لكل إنسان، بتعرفوا لما تكون في بطن أمك وينفخ فيك الروح، مش ربنا بيرسل ملك فيؤمر بكتب رزقك وأجلك وعملك وشقي أو سعيد، مهي شقي أو سعيد يعني هل أنت من أهل الهداية أو من أهل الضلال؟ فهذا معنى ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ على المعنى الثاني الذي ذكره النسفي، قدر لك وأنت في رحم أمك بل قبل ذلك ماذا ستكون على هدى أو على ضلال؟ فبالتالي سيكون تقدير الآية: والذي قدر فهدى وأضل. حذف وأضل واقتصر على فهدى حتى يذكر أشرف الاحتمالين ويترك أدناه ما أنت تفكر فيه وحدك. تمام كالقائل، كقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، فهدى وأضل ولكنه حذف وأضل اكتفاء، يعني اكتفاء بذكر الهداية، ذكر أشرف الاحتمالين كقوله تعالى في آية أخرى: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ﴾ [التغابن: 2]. نعم عندك سؤال تفضل؟
نعم سبحانه وتعالى قال: ﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ﴾، هس هذا المعنى الاول أنا مش ألخصه، هو ذكر معنيين المعنى هون في الآية حكي عن عموم الخلق، حي وهذا أحد الاحتمالات ما في مشكله ما أنا بقول لك، لكن أنت يجب عليك أن تعرف أن القرآن حمال وجوه هذه الفكرة. فالمعنى الأول الذي ذكره النسفي هو الذي يتفق مع ما تريده، لما قال: الذي قدر لكل حيوان ما يصلحه فهداه اليه وعرفه اوجه الانتفاع للدواب والجن والانس ولكل شيء، هذا هو المعنى الاول وهو عام فعلا اوسع. واما المعنى الثاني فهو فعلا خاص بالانسان والجن اذا بدنا نقول ان بين لهم من سيكون منهم على هدى او عفوا وفق كل انسان لما فيه من الهدى والضلال. أم نعم هو هو في قرينة هي كقالوا قرينة الآايات الأخرى التي تتكلم عن ﴿وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أن فكرة الهدى في القرآن هي أصلا مستعملة في عدة استعمالات، هي في القرآن مستعملة عدة استعمالات، وبالتالي احسن فانت بالتالي يمكن يكون هذا أحد الاحتمالات وهذا معنى أن القرآن حمال وجوه.
طيب ثم قال: وان كتلها، شوف أنا بميل عموما للفكرة الأولى، يعني أنا أميل للعموم أنه هو الآن هنا ليس في سياق ذكر الهداية والضلال أكثر مما في سياق بيان الاقتدار والهيمنه، وذكر الاقتدار والهيمنة يقتضي أن يكون يتكلم عن كل الكائنات سواء الحيوانات أو الإنسان أو الجن أو الملائكة أو ما شابه ذلك، فان نبقي الآية على عمومها كما ذكر النسفي هو الأولى والأظهر والله أعلم.
طيب قال: قدر علي والذي اخذ قدر هناك علي احد احد القراء قال بدل والذي قدر فهذا، والذي قدر وهذا يتناسب مع ماذا؟ يتناسب مع ماذا مع فكرة أن القدر قدره الله يعني صحيح أن التقدير أصلا يحتاج إلى قدره فالقراءة تفسيريه هذه تفسر هذه نعم. قال: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ﴾ أنبت ما ترعاه الدواب، فجعله غثاء يابسا هشيما. نعم هنا أراد أن يبين الإنسان أن الله سبحانه وتعالى هو الذي أخرج لك رزقك، طبعا هنا بعض الآيات بدك تفهم أنها لما نزلت ابتداء هي نزلت بناء على أنه أول بيئة أول بيئة خاطبها القرآن هي بيئة العرب اليس كذلك؟ فشيء طبيعي أن تكون المفردات هي مفردات تتناسب مع حياة العرب يعني ما رح تلاقي في القرآن كلام عن الصواريخ والطيارات والتكنولوجيا الحديثة، إن هو لما نزل ابتداء كان يتنزل على قوم لا يعرفون هذه الأمور، فلما يتكلم عن المرعى أنت ربما كانسان حضري اليوم في الواقع المعاصر بتشوفش مراعي اصلا في بيئتك تقول يعني لماذا قال المرعى؟ لكن لو تعود فيك عجله الزمان تفهم أن هو اول ما نزل خاطب قوما بالنسبة لهم الرعي من المهن الأساسية ويتعاملون مع المراعي بشكل دؤوب، بالتالي هذا المثال يتناسب جدا مع الحالة التي نزل فيها القرآن ابتداء ثم أنت تقيس عليها أحوالك المعاصرة. فذكرهم أيضا أنه من الذي اخرج لكم الطعام الرزق؟ قال: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ﴾، فهو سبحانه وتعالى كما أنه أعلى في الخلق والايجاد من العدم، كما أنه الأعلى في الأحكام والاتقان فسوى، كما انه الاعلى في قدرته وتيسيره الأمور بحسب أمره، كذلك هو الاعلى في في اخراج الرزق، الذي أخرج المرعى وهو رمز الطعام والرزق للإنسان، وليس كذلك بل هو القادر على أن يغير الحال من حال إلى حال فقال: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَىٰ﴾. والغثاء هو اليابس بعد أن يكون المرعى عشبا طريا أخضرا يتحول في فصل الخريف إلى شيء يابس ويسمى الغثاء، غثاء احوى، احوى أسود.
بالتالي هذا الخضار الذي كان في فصل الربيع وتقتات منه البهائم والدواب، من الذي يغيره ويحوله يصيره بعد ذاك العلو والارتفاع إلى ذاك السفول والنزول؟ الله سبحانه وتعالى وهذه كلها من مظاهر اسم الله الأعلى، هذه كلها مظاهر اسم الله الأعلى، فهو القادر على تغيير خصائص الأشياء، بعد أن كان مرعى أخضرا أصبح غثاء أحوى، غثاء أسود عاد إلى قطع محترقة أو لونها سوداء في فصل الخريف. هنا إذا نجد أن المقطع الأول من سورة الأعلى ركز على أن يثبت في قلب المؤمن تعظيم اسم الله الأعلى، وأن نتذكر لأن الإنسان عندما يرى أو يدخل في ماكينة الحياة ويشتغل بالدراسة والحياة المادية يصبح ينظر أن كل شيء يسير وفق تقديره هو كإنسان وفق ما يخطط يحصل وفق ما يفعل ينتج فينسى علو الله سبحانه وتعالى في كل شيء. فالله عز وجل يعيد لك في هذه السورة تذكير أن مهما بلغت من العلوم ومهما بلغت من العقول ومهما فعلتم، هناك من هو الأعلى في كل شيء، هناك الأعلى الذي يوجد من العدم، هناك الأعلى الذي أتقن كل شيء خلقه، هناك الأعلى الذي قدر الأمور بامره، هناك الأعلى الذي يبدل الأمور فتكون في أفضل أحوالها إذا بها تصبح في أسوأ أحوالها المرعى الأخضر كان في أبَهَج أحواله من الذي جعله في أصعب وأسوأ أحواله؟ الله هو الذي يبدل ويغير، وكذلك قلبك قد يكون أخضرا وفي قمة الإيمان ثم بعد ذلك مع عدم تعهده قد ينقلب إلى ماذا؟ إلى سواد مع كثرة الذنوب والمعاصي، وهذا مدخل لطيف لما سياتي بعد ذلك قضية تغير حال القلب هو مشابه لتغير المرعى.
هذا المرعى الذي كان أخضر رطبا كيف أصبح غثاء أحوى تمام؟ من الذي يغير هذه الأحوال؟ الله، كذلك قلبك إذا لم تعاهده بالقران فجاءت سنقرئك فلا تنسى وهذا مدخل جميل من ربط الأمور المحسوسة بالأمور الروحانية فكما أن المرعى يتغير كذلك القلوب تتغير، فجاء القرآن هنا ليطالب كيف لا يتغير قلبك بالقران احفظ القرآن وتعاهد القرآن، سنقرئك فلا تنسى. فلا تنسى إحدى التفاسير أنها نهي وليست نفي، وسيذكر هذا النسفي إحدى التفاسير فلا تنسى الله ينهاك يقول لك رح أقرئك القرآن يعني أوعك تنسى هو ينهاك فلا تنسى تمام، لكن سيبقى إشكالية لماذا الألف موجودة إذا كان نهيا؟ إنه النهي يقتضي الجزم صحيح، والفعل المضارع المجزوم إذا كان آخره حرف علة فحرف العلة يحذف، لا تنسَه. سيذكر النسفي تخريجا لبعضهم لماذا بقيت الألف، لكن يبقى درسا قاسيا: سنقرئك القرآن فاحذر أن تنساه لأنك إذا نسيته سيتغير قلبك ويتغير حالك كما تتغير تلك المراعي فتصبح غثاء أحوى. أسأل الله السلامة والعافية.
طيب نشرح في القسم الثاني من السور، قال الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ * فَذَكِّر إن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَىٰ * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىٰ * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّىٰ * بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ﴾. تمام، إذا المقطع الثاني يبدأ بماذا؟ بضرورة تمسك الإنسان بالقران وحقيقة جزء عم كثيرا ما كان يركز مع الصحابة الكرام على قضية الاهتمام بالقران وتعظيم شأن القران، كما مر معنا مثلا في سورة البروج: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ﴾ [البروج: 21-22]. ارجع لسورة الانشقاق ماذا ورد فيها والله أعلم بما قبلها: ﴿فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 20-21]. كذلك أحد التفاسير النجم العظيم أنه القرآن وقص على ذلك ما سياتي معنا أيضا في قابل السور قضية الاحتفاء بالقران موجودة في جزء عم، لأن هو كما قلنا هذه أوائل السور التي نزلت على الصحابة الكرام فتأمر بضرورة التمسك بالقران باعتباره مادة صلاح القلب باعتباره المادة الأساسية لصلاح القلب، هي الوقوف مع القران ومع معاني القرآن ومع معاني المفردات وأن تعطي كل مفردة من القرآن حظها من النظر والفهم والتدبر.
لذلك الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ أي سنتلو عليك القرآن كاملا بواسطة جبريل عليه السلام ﴿فَلَا تَنسَىٰ﴾. الآن فلا تنسى لها عدة احتمالات من حيث التفاسير: فلا تنسى الاحتمال الأول أن الله يقول له لا تقلق يا محمد صلى الله عليه وسلم انك لن تنسى القرآن وهذا يتلاءم مع ما ورد في سورة القيامة: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ [القيامة: 16-18]. كان النبي عليه الصلاة والسلام لما ينزل جبريل بالآيات يستعجل قبل أن ينهي جبريل القراءة، يستعجل في التلاوة خشية أن يتفلت القرآن من قلبه، فالله عز وجل يقول له لا تقلق يا محمد صلى الله عليه وسلم سنقرئك القرآن قراءة ترسخ في قلبك فلا تنساه أبدا ﴿إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾. هنا استثناء لآية قالوا: استثنى الآيات التي أراد الله أن تنسخ من القرآن: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنسَىٰ * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ يعني ما شاء الله أن تنساه ستنساه. قيل ما هو أكثر المفسرين على أن الذي شاء الله أن ينساه نبيه صلى الله عليه وسلم، الآيات التي نسخت لفظا وتلاوة. فكل ما شاء الله أن ينسخ لفظا وتلاوة نسيه النبي صلى الله عليه وسلم ونسيه الصحابة، ما شاء الله أن ينسخ لفظا وتلاوة لا، ركز أنا متعمد أقول لفظا وتلاوة، نسيه النبي صلى الله عليه وسلم ونسيه الصحابة سواء ذهب حكمه أيضا أو بقي حكمه، مثل مثلا آية رجم الزاني. آية رجم الزاني والزانية كما جاء في صحيح البخاري كانت موجودة في القرآن ثم نسخت لفظا وتلاوة وبقي ماذا؟ حكمها فلذلك ربما ذكرت لكم ذلك مرارا أن ما ينقل أن الآية هي: الشيخ والشيخة إن زنيا فارجموهما البتة، هذا ليس لفظ الآية، هذا معناها العام الذي استطاع الصحابة أن يتذكروه وإلا نص الآية كنص نسي، نص الآية كنص نسي.
كذلك مثلا أن الرضعات خمس قالت عائشة: كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمنا ثم نسخن بخمس معلومات. قال شراح الحديث: ظاهر كلام عائشة أن هناك آية في القرآن كانت تقول: إن الرضاع المحرم خمس رضاعات وهذا مذهب الحنابله، مذهب الجمهور أن الرضاع المحرم حتى أنت إذا المرأة أرضعت الطفل متى يصبح ابنها من الرضاع؟ لابد خمس.
رضعات، قالوا كان هناك آية في القرآن تقول: «عائشة، إن خمس رضعات هي المحرمة»، طب هل هي الآية موجودة الآن؟ هل في آية في القرآن تقول خمس رضعات محرمة؟ ما في آية. طب أين هي؟ نُسخت لفظها وبقي حكمها، وهناك آيات نُسخت لفظاً وحكماً.
فالمهم أن الآيات التي شاء الله أن ينسخ لفظها وتلاوتها نسيها النبي ﷺ ونسيها الصحابة، وهذا حقيقة متناسب جداً مع قضية حفظ القرآن؛ لأنه لو بقيت موجودة ربما اشتبكت في عقول بعضهم، فبقي بعض يتلوها، لكن نسيانها أدعى لأن لا تُعتبر قرآناً الآن.
إذاً هذا هو المعنى الأول. أُشكلت في بعض الأحاديث أن النبي ﷺ نسي في بعض الصلوات أو أُغلق عليه في آية، هل يدخل تحت هذا؟ البعض قال: هذا مما يمكن أن تشمله الآية، أنه ﷺ قدر الله أن يُغلق عليه في بعض السور، وعاتب أبي بن كعب في بعض الصلاة لماذا لم يفتح عليه فيها. يمكن أن يدخل، لا نستطيع أن نقول ليس داخلاً فيها، لكن الجمهور على أن المراد بالنسيان هو ما شاء الله النسخ للآيات.
قال تعالى: ﴿سَنَقْرَأُكَ فَلَا تَنْسَىٰ * إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى: 6-7]. وهذه بشارة من الله لنبيه أن يحفظ عليه الوحي حتى لا ينفلت منه شيء إلا ما شاء الله أن ينسخه، فيذهب به عن حفظه برفع حكمه وتلاوته. الآن نقول برفع تلاوته، هذا أفضل، أما رفع حكمه فنقول: قد يرفع الحكم وقد لا يرفع، وهذا التدقيق أفضل من إطلاق النسخ أن يرفع الحكم والتلاوة؛ فالذي يرفع هو التلاوة، وقد ترتفع وقد يرتفع معه الحكم وقد لا يرتفع معه الحكم على حسب طبيعة المسألة.
إذاً هذا هو المعنى الأول الذي ذكره: «سنقرئك فلا تنسى»، إذاً هي نوع من الطمأنينة للنبي ﷺ حتى لا يستعجل.
قال: وسأل ابن كيسان النحوي الجنيد عنه، فقال: «فلا تنسى»؛ المعنى الثاني الذي ذكره النسفي هو العمل به. ابن كيسان النحوي سأل الإمام الجنيد، والجنيد هو رأس الصوفية الأقدمين، وكان رجلاً فاضلاً على جادة أهل السنة. سأل ابن كيسان النحوي الجنيد: ما معنى «فلا تنسى»؟ فقال له: المعنى «فلا تنسى العمل به»، فيكون التقدير: سنقرئك فلا تنسى أن تعمل بما أقرأناك، فلا تنسى أن تعمل بالقرآن. فقال له ابن كيسان: «فمثلك يُصدر»، يقول ابن كيسان للجنيد الذي يجيب مثل هذه الأجوبة هو الذي يستحق أن يُصدر للناس، هذا العالم الذي يعرف إشارات القرآن، وهذا تفسير أقرب إلى أن يكون من التفسيرات الإشارية.
قال: وقيل قوله «فلا تنسى» على النهي، وهذا القول الثالث الذي ذكرناه قبل قليل؛ أن المراد بها ليس النفي بل النهي، أي: «سنقرئك فاحذر أن تنسى»، وهذا بالتالي يكون فيه مطالبة لحافظ القرآن أن يتعاهد حفظه بالمراجعة، والتهديد والوعيد لمن ينسى محفوظه. فما الذي يسبب النسيان؟ أنه حضرتك لا تراجع القرآن، أنك لا تراجع ما حفظك الله إياه، فيكون في هذا تحذير: احذر أن تنسى بانشغالك عن القرآن باللهو واللعب وأمور دنياك.
ولكن ستبقى مشكلة كما قلنا؛ الألف هذه، الفصل، تُحذف لأن هذا فعل مضارع مجزوم والأصل يلزم بحذف حرف العلة، فخفف النسفي هذه الفكرة، قال: والألف مزيدة لفصله، كقوله: «السبيلَا». النسفي يقول هذه الألف مزيدة لفصله، لأن صورة الأعلى كل ختامها ألف، مثل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، التي يعني فاصِلَتُها الألف، كما يقولون: «خلق فسوى، قدر فهدى»، كلها بالألف. لو جاءت «سنقرؤك فلا تنسَ» بدون ألف، ستشعر أن هناك خللاً في إيقاع الصوت للصورة، فبقاء الألف هو للمحافظة على الإيقاع الصوتي، أنه كله بالألف، مثل: ﴿وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ﴾. فالمحافظة على الإيقاع الصوتي أثبتت الألف، فهي ألف زائدة وليست من جنس الكلمة.
كما في كلمة «السبيلَا» في سورة الأحزاب: ﴿أَسْأَلُكُمْ عَلَىٰ هَٰذَا أَجْرًا وَأَن تَقُولُوا إِنَّ أَكْرَمَ الْأَكْرَمِينَ لَمُفَضَّلُونَ * السَّبِيلَا﴾، أصلها السبيل، كيف نقرأ «مُفَضَّلُونَ السَّبِيلَا»؟ من أين جاءت هذه الألف؟ قالوا: هذه زائدة للمحافظة على الإيقاع الصوتي.
أنا فاهم، تريد أن تذهب إلى قضية النفي بمعنى النهي: «سنقرئك فلا تنسى»، ممكن من حيث الإمكان جيد، ودائماً أنا أقول هل هناك من قال هذا الوجه؟ دائماً يكون هناك إمام لنا، لكن من حيث المنطق اللغوي ما في مشكلة، مثل قوله: «لا تعبدون إلا الله» نفي لكن المراد النهي، أي: «لا تعبدوا إلا الله»، لكن نحتاج أن نقف: هل هذا قاله أحد من أهل العلم؟
قال: أي لا تغفل عن قراءته وتكريره فتنساه إلا ما شاء الله أن ينسيك برفع تلاوته. اقرأ الآية بعد أنه قال: ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾، أي أنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل مخافة التفلت، والله يعلم الجهر وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر، ما هو الدافع الذي يجعله يجهر بالقرآن؟ هو خشية التفلت. فهذا التفسير الأول الذي ذكره النسفي، أنه سبحانه يعلم الجهر، يعني يسمع جهرك، وما يخفى يعني وما يدفعك في قلبك لأن تفعل هذا الجهر وهو خشية التفلت.
أو المعنى الثاني: أنه يعلم الجهر وما يخفى، يعني يعلم ما تقرؤه من القرآن جهراً وما تقرؤه بينك وبين نفسك في خلواتك، فيكون «وما يخفى» مقابل «الجهر»، يعني يعلم قراءتك الجهرية مع جبريل وقراءتك السرية بينك وبين نفسك في بيتك. قال تعالى: ﴿أَيْ يَعْلَمُ مَا أَسْرَرْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ مِنْ أَقْوَالِكُمْ وَمَا أَظْهَرْتُمْ مِنْ أَحْوَالِكُمْ﴾، وهذا جزء من أنه الأعلى سبحانه وتعالى يعلم الجهر وما يخفى.
قال: ﴿وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَىٰ﴾، معطوف على «سنقرئك»، وقوله ﴿إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَىٰ﴾ اعتراض، ومعناه الآن، النسفي يقول جملة «إنه يعلم الجهر وما يخفى» هي جملة معترضة، مثل جملة صلى الله عليه وسلم، وإن السياق الأساسي: «سنقرئك فلا تنسى، وسنيسرك لليسرى»، وجاءت «إنه يعلم الجهر وما يخفى».
وما يخفى تذييل ما يسمى في البلاغة شيء من التذييل ليتم الكلام اعتراضًا، وإلا فصلًا بالكلام. إن الله يريد أن يعده أنه يقرأ القرآن كاملاً، ويريد أن يعده أنه سييسر له اليسرى. واليسرى هنا، خلونا نقول بمعنى العام، هي الشريعة؛ الشريعة بما تشمله من الأعمال الصالحة. ولاحظ كيف سميت الشريعة بأنها يسرى، إذاً هي مبنية -الشريعة الإسلامية بما فيها من الأعمال الظاهرة والباطنة- على اليسر.
لكن سبحان الله، شوف التعبير القرآني لما قال: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾. الشريعة يسر صحيح، لكن هل كل الناس موفقة إليها؟ لا والله، مع أن الشريعة بأعمالها الصالحة يسر، لكن ليس كل إنسان موفق إليها، بل أكثر الناس ضالون عنها مبتعدون عنها، فتجدهم يستثقلون الصلاة، يستثقلون قراءة القرآن، يستثقلون الأعمال الصالحة، مع أنها كلها يسر. يعني ما في في الشريعة عمل مرهق جداً، قد تقول الجهاد في سبيل الله بما فيه من مشقة القتل، لكن باقي الأعمال كلها أعمال يومية تستطيع أن تفعلها بأهون الأسباب.
ومع ذلك، فإن كثيراً منا، الشريعة وإن كانت يسراً في نفسها، لكنها ثقيلة عليه، قلبه ونفسه وهمته لا تساعده على القيام بها. فمن حسن إكرام الله للعبد أن ييسر له اليسرى، يعني أن يسهل عليك وعلى قلبك أن تمارس أعمال الشريعة. فإذًا هذه آية جميلة لما قال: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَىٰ﴾؛ لأنه ليس كل أحد ميسر لليسرى، فهي وإن كانت يسرى من حيث ذاتها وطبيعتها وأحكامها، لكن ليس كل إنسان يجد كذلك ميسرة، بل أكثر الناس يثقل عليه التزام أحكام الشريعة والانضباط بها والسير على منهاجها.
فالله يعد نبيه ﷺ بأننا سنسهل عليك الالتزام بهذه اليسرى والتمسك بها. قال ومعناه: ونوفق للطريقة التي هي أيسر وأسهل، يعني حفظ الوحي، وقيل الشريعة، وقيل الشريعة السمحة التي هي أيسر الشرائع. وهذا هو الذي لأن اليسرى أوسع من الوحي، إن اليسرى هنا الشريعة، الشريعة السمحة. قال: أو نوفق للجنة، البعض قال اليسرى هي الجنة، وأظن أن المعاني متلازمة؛ لأن إذا كانت الشريعة اليسرى هي التي توصلك إلى الجنة، والجنة يسرى، فإنا نقول اليسرى تشمل الشريعة والجنة، فهذا من باب اللازم والملزوم؛ لأن الشريعة إذا تمسكت بها ستوصلك إلى الجنة، فالجنة يسرى أيضاً ومسهلة طريق الجنة، لكن لمن سهله الله عليه.
فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى، وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى. فأسأل الله سبحانه وتعالى أن ييسر قلبك لهذه الشريعة السمحة.
ثم قال: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ﴾. إن مدلول قوله "فذكر" قيل ظاهره شرط، ومعناه استبعاد للتأثير. لاحظوا، إذا أعطاك الله القرآن، أعطاه أمرين: أعطاه القرآن "سنقرئك"، وأعطاه تسهيل الوصول للشريعة وتيسيرها على قلبه ووجدانه. فإذا أعطيتك هذين الأمرين، فالمطلوب منك بعد ذلك أن تعلم الناس؛ إذا أعطيناك القرآن (العلم) وأعطيناك القدرة على العمل بعد العلم والعمل، فبعد العلم والعمل يأتي الدعوة، لابد من دعوة. فذكر، ذكر غيرك ونبه غيرك؛ فمن أعطي القرآن فقد أعطي أساس العلم، ومن يسر لليسرى فقد يسّر عليه العمل بها، فعليه بعد ذلك أن يدعو الناس إلى هذا الخير، إلى القرآن وإلى الشريعة.
لكن هنا قال: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ﴾، هل هنا الشرط مقصود؟ هل المراد حقيقة الوقوف على الشرط؟ لاحظ ماذا قالت الآية: "فذكر إن نفعت الذكرى"، طيب إذا ما نفعت الذكرى ما تذكر؟ هل المراد وضع أداة الشرط؟ لو قلت لك "ذكر إن نفعت الذكرى"، مفهوم المخالفة أنك إن لم تنفع الذكرى لا تذكر.
الحقيقة هناك أكثر من كلام لأهل العلم في هذا المعنى، والقرآن حمال وجوه، وكونه حمال وجوه يعطيه جمالية. بعض المفسرين يقولون إن "إن نفعت الذكرى" هذا أسلوب شرط المراد به هنا الاستبعاد وليس المراد أداء مفهوم الشرط. يعني الاستبعاد أنكم تعرفون النبي ﷺ كان يخاطب قوماً من الطغاة الفاسدين الذين خُتم على قلوبهم، فالله عز وجل يقول: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ﴾، أي استبعد أن يصلح حالهم. ولكن ماذا يُذكر؟ كأنك تقول: "اعمل هذا الشيء، وإذا ضبط افعل". يعني أنا أستبعد أنه يضبط، لكن أقول لك افعل. فالمراد هنا ليس الشرطية بمعناها، وإنما المراد بالشرط هنا استبعاد حصول النتيجة مع هؤلاء الطغاة الفاسدين الذين خُتم على قلوبهم، لكن في النهاية "ذكر"، يعني إن شاء الله تضبط، ولكن أنت تشعر من نفس الكلام أنه صعب أن تؤثر في هؤلاء الذين خُتم على قلوبهم. هذا أحد التفاسير.
وهناك من قال: لا، المراد أن الشرط على مكانه، وأن عليك أن تستغل الوقت المناسب للتذكير. وهذا فيه إرشاد للداعية، أنه عندما يذكر الناس ويعظهم ينتهز الفرصة المناسبة، ولا يذكر في وقت هو فعلاً غير مناسب للتذكير. فكان هذا فيه إشارة: "فذكر إن نفعت الذكرى" يعني إن وجدت فرصة مناسبة فذكر، إذا لم تجد الفرصة مناسبة ولا متاحة بإمكانك أن تصمت.
وذاكر ابن كثير رحمه الله في تفسيره كلاماً لطيفاً في الآية، يعلم الإنسان كيف يستغل الوقت المناسب والكلام المناسب. هي ليست فقط وقت، حتى طبيعة الكلام؛ الكلام الذي تختاره عليك أن تعرف هل هذا الكلام مناسب لتذكير هذه الطائفة أم هذا الكلام أعلى من قدراتهم؟ "حدثوا الناس بما يعقلون". فإذا وجدت الكلام الذي تريد أن تتكلم به لا يناسب الجمهور الذي تخاطبه، اسكت واختر لهم كلاماً آخر هو الذي ينفعهم في الوعظ.
إذاً "فذكر إن نفعت الذكرى"؛ إذا رأيت الذكرى التي معك نافعة ذكر بها، وإن وجدت غير نافعة -إما من حيث التوقيت وأما من حيث أن المعلومة أعلى من عقول المخاطبين- اصمت عنها حتى يأتي الوقت المناسب أو الظرف المناسب لتبوح بما عندك. فبقاء الشرط على حقيقته له دلالات جميلة في السياقات الدعوية؛ فـ "فذكر" إما للاستبعاد، وإما كما قلنا أنها على حقيقتها، وأن الله يأمرك بالتذكير في الوقت المناسب.
الظرف المناسب في المساحة المناسبة؛ لأنه أحياناً النبي ﷺ كما جاء في الحديث كان يتخول أصحابه بالموعظة. يتخول أصحابه بالموعظة؛ ليس كل يوم درساً، بل لأن النفس تسأم وتمل، فكان يتخولهم، أي ينظر في الوقت المناسب ليذكرهم، وينظر في استعداد نفوسهم.
ولذلك كانوا يقولون للعالم أو المدرس: حدث الناس ما داموا مقبلين عليك، فإن رأيتهم فتروا فقف؛ فما عاد هناك إنتاجية. إذا رأيت الطلاب شادين معك مركزين فدرس وأعطِ، وإذا رأيتهم فتروا فقف؛ لأنه رب قال: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ﴾ [الأعلى: 9]. الآن الفوائد التي ستحكيها في حالة الملل والسام ليس وقتها المناسب، وبالتالي لن تلمس شغاف قلوبهم.
أنت ذكرت الزمان، هل يمكن إعطائي مثالاً؟ إذا أردت أن أخاطب فلاناً أو أناسًا؟
أحسنت، وهذا ربما سيأتي الإشارة إليه بعد قليل، وهو اختيار طبيعة الأشخاص. وهذا معنى جميل أن الإشارة إليه ستأتي؛ ﴿سَيَتَذَكَّرُ مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾ [الأعلى: 10-11]. سنعلق على هذه الفكرة؛ أن الناس على نوعين.
هناك إنسان يبحث عن الحق، قد يكون كافراً، أو ملحداً، أو فتاة ضائعة تائهة، فهو يبحث عن الحق، فهذا أعطِهِ اهتمامك وجهدك، ففعلاً تنفع الذكرى مع هؤلاء؛ لأنه إنسان ماشي، ليس مسلماً بعد، لكنه خائف من التيه الذي هو فيه، وخائف من الضياع، ويريد أن يصل إلى الحقيقة، فهذا يستحق أن تعطيه جهدك ووقتك وتعلمه وترشده.
لكن هناك إنسان أشقى، إنسان معرض وغير مهتم، لا يعطي الأمور ولا يتعامل معها بجدية، ويتعامل مع كل قضايا الدين بعدم اهتمام. هنا أعطيك أول نصيحة: إذا شعرت أنه غير مهتم بالملف كلياً، فلن أضيع جهدي على شخص لا يريد الحق، بمعنى أنه معرض تماماً عنه، وليس مهتماً به، همه دناره ودرهمه وحياته. إذا وجدت فرصة مناسبة تكلم، لكن جهدي في الوعظ والإصلاح يذهب للفئة المؤمنة والطائفة المؤمنة التي تستحق أن توفر لها هذه الجهود والطاقات.
وهذا ربما يتناسب مع سورة عبس، أحسنت، عندما عاتب الله نبيه ﷺ عندما كان يريد أن يصرف جهده وطاقته لدعوة صناديد قريش المجرمين، وأعرض عن عبد الله بن أم مكتوم؛ فكأنما كان يرى أن ليس الوقت الآن للحديث مع عبد الله بن مكتوم، فهناك من هم أهم من الصناديد الكبار، فعاتبه الله أن هؤلاء قوم يعبثون، وهؤلاء قوم مجرمون، وهذا رجل تنفعه الذكرى وتصلح قلبه؛ فلا تعطِ زخماً وتقتل وقتك على هؤلاء الفاسدين على حساب إخوانك المؤمنين الذين هم أولى أن تنشغل ببناء قلوبهم وعقولهم وأفكارهم.
طبعاً لا يفهم من هذا أن الكافر لا أدعوه ولا أعطيه مساحة من الدعوة، لكن لا تهلك وقتك وحياتك عليه إذا كان لا يريد. أحياناً ممكن ربنا عز وجل يكون مبتليك بابن عاق أو بابن متعب جداً؛ بعض الآباء يستنزف وقته كاملاً على هذا الابن، وهو في ظل ابنه لا ينتج، وعلى حساب ماذا؟ على حساب أن يمارس أموراً إصلاحية ودعوية وتربوية في أماكن أخرى. فإني أنصح: انصح ابنك وأعطه المساحة التي يستحقها من النصح والتوجيه، لكن لا تهلك الوقت تماماً، فتجد نفسك غافلاً عن مساحات دعوية أخرى ممكن تفيد فيها أناساً آخرين هم مهتمون ومقبلون.
وعلى ذلك أحوال كثيرة؛ ممكن حتى في سياق مناقشتنا مع الملحدين أو الفاسدين، يأتيك شخص ملحد أو عنده شبهات في العقيدة أو شخص مبتدع بفرقة من الفرق المعاصرة، فيأتيك شخص تشعر أنه فعلاً جاء ليستفيد أو يناقش نقاشاً علمياً، فيقول لك: يا أخي أنا هنا لأعرف هل أنا على خطأ أم على هداية؟ وإذا كنت على خطأ فأخبرني أين خطئي. فهذا نعم، أعطيه جهداً ووقتاً.
لكن يأتيك شخص من أول كلمتين في النقاش تعرف أنه يستهزئ، وليس ماخذاً الأمور بالجدية التامة، ولما تبدأ تخضعه للقواعد العقلية في التفكير يتملص ويهرب؛ يعمل لك حيل: «يا ابن الحلال ليست هكذا الأمور»، في حين أن هناك قواعد عقلية اشترك فيها البشر، فإذا قلت له: «نريد أن نفكر بقواعد عقلية»، يقول: «لا، ولكن الشيخ الفلاني حكى كذا». الآن أنت تحاور، نريد أن نبني نقاشنا على حوار علمي ونضع قواعد، فيبدأ بالتملص، فتعرف أنه صاحب هوى.
ومثل هؤلاء كان السلف حريصين على ألا يضيعوا وقتهم معهم؛ مالك بن أنس رضي الله عنه كان كلما جاءه شخص يريد الجدل، ينظر في وجهه، فإذا عرف أنه جاء للجدل وليس للعلم، كان يقول له: «شوف، أنا إنسان مطمئن من عقيدتي، فإن كان عندك شك فاذهب وابحث عن شخص آخر لديه شك مثلك وجادله، أما أنا فليس عندي وقت أضيعه معك».
قد يقول البعض: وما شأن مالك بن أنس إذ لم يعطه الوقت؟ لعلّه يهتدي! الفكرة هي أن وقتي عزيز علي، وبالتالي لست مستعداً لأن أبذل جهدي مع إنسان لا يبحث عن الهداية ولا عن الصلاح ولا يحاول أن يتلمس طريق الخير. أعطيك الوقت وزيادة، لكن أشعرني أنك مهتم وأنك صادق، وأن عندك جدية في التعامل، أما أن أصرف جهدي ووقتي مع إنسان متلاعب أو هازم، فذاك لا.
لقد نقلتنا إلى التفسير، جزاك الله خيراً، لنكمل.
قال وقيل هو أمر بالتذكير على الإطلاق، كقوله: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: 21]، وهو غير مشروط بالنفع. ولكن على هذا التفسير الثاني، لم يعطنا ما فائدة الشرط؟ إذا قلنا هو أمر بالتذكير على الإطلاق، فما فائدة قوله: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَىٰ﴾؟
إذن، إما أن نقول إن الشرط للاستبعاد، وهو المعنى الأول الذي ذكره، أي أن المراد استبعاد أن يحصل النفع، أو هو المعنى الذي ذكره النسفي بأن الشرط على حقيقته، وأن المراد أن يتخير الإنسان الوقت المناسب والظرف المناسب لتقديم الذكرى.
ثم قال: ﴿سَيَتَذَكَّرُ﴾؛ أي سيتعب ويقبل التذكرة، ﴿مَن يَخْشَىٰ * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى﴾؛ أي يتجنبها الكافر، كما قلنا هنا.
عز وجل يعطيك نتائج التذكير، حتى الإنسان الداعي إلى الله عز وجل يكون مستعداً نفسياً لقبول النتائج. أنت الآن ستذكر، هل كل الناس ستسمع تذكيرك؟ لا، بالتالي لا تكون واضعاً سقفاً أعلى من الواقع، إنه بعض الناس إذا ذكر وذكر ولم يجد إقبالاً ربما يصاب بإحباط فيقول لك: أنا بطلت أذكر، لا استمر. لذلك سيأتي أنبياء يوم القيامة، يأتي النبي ومعه الرجلان، وهناك أنبياء سيأتون يوم القيامة معه الرجل، وهناك نبي سيأتي يوم القيامة ليس معه أحد، سياتي أنبياء يوم القيامة ليس معهم أحد أتبعهم، لكنه أدى الذي عليه. تتذكر، أنا فعلت الذي علي، لكن قضية النتائج هذه مرونة بأقدار الله سبحانه وتعالى، فذكر إن نفعت الذكرى.
والآن ما بعد ذلك، الله عز وجل يقول: الذي سينتفع بتذكيرك سيتذكر من يخشى. الإنسان الخائف على مصيره، الخائف على حياته، الخائف على النتائج التي ستؤول إليها الأمور، هو الذي سينتفع بنصيحتك؛ سواء كان إنساناً مسلماً عاصياً، مسلماً مبتدعاً، حتى كافراً. بس في كافر بتلاقيه خايف، يعني على الأقل ما عنده خشية بمعنى الإيمان الذي يثاب عليه، تشعر عنده خوف، أن شو مال الحياة؟ طيب أنا وين راح أروح؟ طيب أنا حابب واحد يدلني على المصير. هذا الإنسان، ولو كان كافراً، لكنه بيئة خصبة، بيئة خصبة لأن ينتفع بتذكيرك، ولذلك تجده سريع الاستجابة للإيمان، هو فعلاً متعطش للبحث عن إجابات شافية.
قال: ويتجنبها من سيتجنب تذكيرك، ويتجنبها الأشقى. الإنسان اللي سبحان الله شقي أو ربنا كتب عليه أنه شقي، وبعدين هو أصلاً يختار اختيارات فيها شقاء، لأنه هو منغمس في شهواته وملذاته، لا يبحث عن الحقائق كما هي، غير جاد في التعامل مع القضايا الدينية والأسئلة الوجودية. هذا الأشقى سيحاول أن يتجنب مجالس الوعظ، سيحاول، بتقول: يا فلان تعال والله نحضر وياك درس عن شيخ فلاني، لا لا أنا عندي شغل اليوم، طب ماشي الحياة هي كلها شغل، مال، دنيا، زواج. أعطي مساحة لسماع درس، موعظة، نصيحة، شيء يذكرك، لا، تذكر هذا النموذج: وسيجنبها الأشقى. الإنسان الشقي خلص سيصرف عن الخير، سيصرف عن الخير وستشعر أنه يتجنب مجالس العلم النافع، مجالس صلاح القلوب، أي كلمة يمكن تصلح قلبه، حتى هو بتصفح عفوًا السوشيال ميديا بتلاقي له والله شاف درس لشيخ علامة بيتجاوز المقطع، مقطع بتكلم مع فلوج معين ولا طبخ ولا واحد طالق بتلاقيه قاعد وبيسمع بكل أذن وسمع، طب ليه؟ سبحان الله سيتجنب الأشقى، وسيجنبها تجد الأشقى ربنا عز وجل خلاص لا يريد أن يوفقه، لأنه هو ليس بيئة خصبة، هو مش مهتم، ربنا يجعله لا يهتم بالأمور. تخرج لمقطع خير ومقطع شر، بيصرف مقطع الخير وبدخل على مقطع الشر، من رؤوس مقطع الخير دقيقة دقيقتين يا أخي كلمة تذكرك وأنت مضيع وقتك، مضيع سامحني على السوشيال ميديا، أسمعك كلمة خير بدل ما تضلك تتابع التفاهة والمقاطع التي لا قيمة لها والنساء، وهنا تعرف سبحان الله وسيجنبها الأشقى.
في هناك خلص واحد شقي يتجنب الخير وما يصلح قلبه وحياته وأي شيء فيه فساد وشهوات وملذات تجده مقبل عليه. طيب، فهذه هي النتائج: سيتذكر من يخشى، ويتجنبها الأشقى. هذا الأشقى اللي كان في الدنيا شقي، نصيبه في الآخرة والعياذ بالله الذي يصلى النار الكبرى. سماها كبرى باعتبار أن هنا في الدنيا في أيضاً اتعاب لهذا الشقي، بس كل تعب الدنيا الذي سيصاب به هذا الشقي يعتبر شيء بسيط جداً جداً مما سيلقاه في تلك النار الكبرى، فقالوا: الدنيا نار صغرى وفي الآخرة نار كبرى. حتى الأشقى أنت تفكر حتى في الدنيا وإن كان في شهواته وملذاته، ما في كبد؟ ما في اتعاب؟ ما في أمراض؟ ما في حتى عذابات ربنا يسلطها عليه في الدنيا؟ في كله على حسب ما يقدره الله له من العذاب، ولكن الأطم والأصعب مش نار الدنيا فهي صغرى نار الدنيا، لكن المشكلة في نار الآخرة أنها نار كبرى، لذلك قال: الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيا.
أي نار جهنم، لا هو يموت فيستريح من عذابها ولا هو يحيا حياة سوية، بل كما جاء في الأحاديث: يسلط عليه فيها من العذاب، فإذا ذاب لحمه عن عظمه أعاد الله سبحانه وتعالى فجدد له لحماً: ﴿كُلَّمَا نَضِجَت جُلُودُهُم بَدَّلْنَاهُم جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: 56]. ففعلاً الكافر في النار والعياذ بالله لا هو عايش ولا هو ميت، شو لا هو عايش ولا هو إيه ميت؟ لا هو ميت خلص، بقول لك أعذب مرة وأستريح، كلما أتيت لتموت برجع من عيشك مرة ثانية، بترجع تتعذب، بعدين بذوب جسمك، بعدين برجع من عيشك مرة ثانية، مش مستريح والعياذ بالله. هذه قمة الشقاء، شقي في الدنيا ابتعد عما يصلح قلبه وروحه وغذاء القلوب في القرآن ومجالس العلم والخير، وشقي في الآخرة أنه في نار تلظى، لا يموت فيها ولا يحيا.
نعم، تفضل هنا الإطلاق على أهل النار الموحدين، عارفين أنه في في أهل حتى أهل الكبائر. فاهم قصدك، أهل الكبائر من الموحدين، حتى أهل الكبائر من الموحدين لما يدخل النار هذا سيكون حاله: لا يموت فيها ولا يحيا، أنه فترة عذابه بذوب لحمه، بيرجع مرة ثانية بيطلع له لحم جديد وذاب لحمه وطلع بيرجع لحم جديد حتى يخرج منها، فهو في فترة مكثه في النار، في فترة مكثه في النار يصدق عليه أنه لا يموت فيها ولا يحيا. فالآاية وإن كانت ابتداءً نعم في سياق الكفار، لكن يمكن وهكذا دائماً السلف ينزلون الآيات التي تتكلم في الكفار والمشركين على عصاة الموحدين لأنهم يأخذون قسطاً منها، نعم هم لا يأخذونها تامة كما يأخذها الكفار، لكن لهم نصيب من هذه الآية بشكل من الأشكال.
نعم، قال: الذي يصلى النار، قال: ثم لا يموت فيها فيستريح من العذاب ولا يحيا حياة يتلذذ بها. وقيل ثم، وقيل ثم لأن الترجيح بين حياة يتلذذ بها في العرف بتقول لك والله فلان ما هو عايش، هو عايش شو قصدك فلان مش عايش؟ يعني حياته شقاء، نقول فلان مش عايش مع أنه في حياة، المراد أنه مش مبسوط في حياته، وهذا هو الذي ذكره النسفي، يعني لا يحيون حياة يترددون بها لأن الحياة الحقيقية هي الحياة بتكون فيها إيش مستريح، أما حياة كلها نكد وتعب أنت في النهاية بتصير تقول يا ليتني أموت وأكون تراباً.
نعم، قال: وقيل لأن الترجح بين الحياة والموت أفضع من الاحتراق، فهو متراخ عنه في مراتب الشدة. الآن هو يريد أن يقول لك: لماذا أتى بحرف ثم؟ لاحظ قال سبحانه: ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَىٰ * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى﴾ [الاعلي: 12-13]. لماذا أتى بكلمة ثم هنا؟ يقول النسفي: وقيل بثم لأن الترجيح بين الحياة والموت أفضع من الصلي. ما معنى هذا؟ ثم أحياناً لا تأتي المراد بها التراخي الزمني ابتداءً، وإنما تأتي ثم في بعض السياقات المراد بها التدرج في العناء أو التدرج في الهناء. ثم في أساليب العرب يأتي بها في بعض السياقات المراد بها التدرج في العناء من أقل درجات العناء إلى أعلاها، أو التدرج في الهناء من أخف درجات الهناء إلى أعلاها. فالله سبحانه وتعالى ما أتى هنا بقوله: ويتجنبها الأشقى الذي يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيا، الصلي في النار هذه أول درجات العناء، ثم تاتي درجة أعلى منها في العناء، وهو ماذا؟ أنك لا تموت فيها ولا تحيا وهذا أسوأ ما في النار، لذلك دائماً لما يذكر أسوأ ما في النار ما هو؟ أنه خالدين فيها أبداً، يعني الزقوم سيء والضريع سيء والحميم سيء وكل ما ذكر في أوصاف النار سيء، لكن أسوأ ما في النار الخلود الأبدي، لأن أي شيء سيء قابل للزوال يعني هالساعة في متنفس، لكن أصعب شيء أن نقول إنه ما في انتهاء، هذا أصعب ما في النار، عدم الانتهائية، فلذلك هو تدرج في وصف عنائي، فأولاً أخف درجات العناء أنك ستصلى النار الكبرى، ثم ما هو أسوأ منها أنك لا تموت فيها ولا تحيا، فلذلك أتى بثم هنا للتدرج في العناء.
نعم، قال: قد أفلح من تزكى، تطهر من الشرك أو تطهر للصلاة أو أدى الزكاة. الله عز وجل هنا يقول بعد قال: فذكر إن نفعت الذكرى، وأخبر من الذي سينتفع بهذه الذكرى اللي في قلبه خشية وخوف ويفكر فعلاً بمصيره وبنهاية هو الذي سينتفع بالذكرى، الله عز وجل يخبر أن هذا هو الذي سيفلح، قال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ﴾ [الأعلى: 14]. الذي سينتفع بالذكرى فيوظف بصورة جيدة تصلح قلبه وتنميه وتزيل ما فيه من أدران الذنوب والمعاصي، هذا قد أفلح، قد أفلح من تزكى من زكى قلبه واصلحه، هذا الذي أفلح وسعد. طيب، كيف سيزكى القلب؟ بالتذكير، والتذكير إنما يكون بماذا؟ بالقرآن، فلذلك بدأ بالقرآن أولاً: سنقرئك فلا تنسى ونيسرك لليسرى، بعدين فذكر، لما تذكر سياتي شخص يخشى، سينتفع من هذه الذكرى فيزكي قلبه، قد أفلح نجح ووفق وسعد من تزكى.
وهذا مصطلح التزكية سياتي كثيراً في جزء عم، بل أعظم قسم في القرآن وأطول قسم كان دائماً بقول على ماذا؟ على التزكية، اللي هي في سورة الشمس: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: 1] 11 قسم: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ [الشمس: 9-10]. فأساس صلاح الإنسان هو صلاح قلبه، فاذا زكى قلبه، والزكاة بمعنى النمو، الزكاة في اللغة ما هي يا شيخ عمار؟ النمو، هذا أصله هنا، حتى زكاة المال هي نمو، فأنت عندما تزكي قلبك كأنك تنميه، تستثمره الاستثمار النافع الجيد. من استثمر قلبه بشكل جيد سعد: قد أفلح من تزكى.
ثم بعد تزكية القلب لابد أن يتبعه عمل، لابد أن يتبع ذلك عمل، ماذا قال؟ ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15]، وأساس الأعمال الصلاة، وأساس الأعمال الصالحة الصلاة، لذلك قال: وذكر اسم ربه فصلى. نعم، قال: وذكر اسم ربه وكبر للافتتاح، يعني البعض قال: وذكر اسم ربه، النسفي يقول تكبيرة الإحرام، هكذا فسرها النسفي أن وذكر اسم ربه يعني قال الله أكبر، هكذا فسرها النسفي، لكن حقيقة الآية أظن على أعم من ذلك، يعني وتذكر ربه تمام، تذكر ربه الأعلى فدفعه ذلك إلى ماذا؟ إلى أن يصلي ويقبل عليه. دائماً تذكيرك لله عز وجل هو الذي يجعلك تقوم بالأعمال الصالحة في حياتك، فبدنا نوسع شوي دائرة تفسير الآية أوسع من كلام النسفي، فنقول: وذكر اسم ربه، كل من تذكر اسم ربه وجاء في خاطرك الله، جاء اسم الله في خاطرك، إذا جاء اسم الله في خاطرك فحدث ذلك في قلبك خشية وزكاة، هذا الذي سيدفعك للعمل الصالح.
نعم، قال: فصلى الخمس، فصلى الصلوات الخمس وما هو أعم منها أيضاً، في داعي أنصرها في الصلوات الخمس بل ما هو أعم منها من قيام الليل والرواتب والأمور العامة. نعم، قال: وبه يحتج على وجوب تكبيرة الافتتاح وعلى أنها ليست من الصلاة، لأن الصلاة عُطفت عليها، وهذا طبعاً المسفي بتعرف هو مذهب حنفي على مذهب السادة الحنفية، وهذا قول عند مَهم أن تكبيرة الإحرام ليست جزء من الصلاة، هي شرط لكنها ليست من جزء الصلاة، واستدلوا على ذلك بماذا؟ قالوا: هنا ربنا ماذا قال في الآية؟ وذكر اسم ربه فصلى، جعل الصلاة بعد تكبيرة الإحرام، مما يدل على أن تكبيرة الإحرام ليست من الصلاة، بل هي كيف النية؟ مش النية شرط للصلاة بس هي منفصلة عنها، كذلك هكذا صور المسألة، أن تكبيرة الإحرام شرط للصلاة لكنها ليست جزء من الصلاة، لأن الصلاة تأتي بعدها. طبعاً هذا قولهم، لكن حقيقة الآية لا أظن أنها تشير إلى هذا المعنى الذي يريد أن يصل إليه.
قال: وعلى أن الافتتاح جائز بكل اسم من أسمائه عز وجل. أيضاً استدل النسفي بهذه الآية على مذهب السادة الحنفية أنه أنت غير ملزم عندهم أن تقول الله أكبر، بل بإمكانك أن تذكر أي اسم من أسماء الله الحسنى، بإمكانك تقول: الله أعظم، كان تقول: الله الرحمن، هم يرون أنه أي اسم من أسماء الله الحسنى يؤدي المقصود، وهذا خلاف رأي الجمهور، والجمهور لا لابد أكبر ولا يجزي عنه أي اسم آخر. هو من أين استدل بهذه الآية على جواز اختيار أي اسم من الأسماء؟ أنه ربنا قال: وذكر اسم ربه، ما حدد اسماً معيناً، وهو مصر أنها تكبيرة الإحرام، فهو ما دام أنه مصر تكبيرة الإحرام وقال لك: وذكر اسم ربه، بالتالي أي اسم معك مساحة تبدأ به الصلاة، سواء: أكبر، أعظم، صبور، حليم، أي اسم من أسماء الله الحسنى.
نعم، قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما: ذكر معاده وموقفه بين يدي ربه فصلى له، وهذا أجمل، يعني كلام ابن عباس اللي ذكره إذا هو أوسع من كلامك، ابن عباس يقول: وذكر اسم ربه، يعني ذكر وقوفه بين يدي الله وذكر معاده إليه، فجعله ذلك ينهض إلى الصلاة، إذا هذا معنى أوسع.
نعم، قال: وعن الضحاك: وذكر اسم ربه في طريق المصلى وصلى صلاة العيد. هنا بدأ هذا يسمى ذكر نماذج وأمثلة، يعني هذا يسمى تفسير بالمثال، تفسير بذكر نموذج، البعض أسقطها على صلاة العيد، قال: وذكر اسم ربه، أي في الطريق إلى مصلى العيد فصلى، أي فصلى صلاة العيد. هنا هذا هو، هو الضحاك عالم هو لا يقصد أن هذا هو تفسير الآية لحد ذه.
هذا مما يصلح أن يدخل تحت الآية. وهذا يدل عموماً على فكرة الجميع فاهمها من الاقدمين، وهو أن الأصل في الإنسان أن ذكر الله يجعلك تصلي، فالأصل إذاً في الصلاة أن يسبقها ذكر؛ مثلاً أنت الآن رايح على المسجد، الأصل وأنت في طريق المسجد تذكر دعاء الذهاب إلى المسجد وتذكر الله عز وجل، لأنه ربنا قال: ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 15].
فهذه الفاء التي تدل على التعقيب تدل أو تشير إلى معنى لطيف، وهو أن الأصل في الإنسان قبل أن يذهب إلى الصلوات أن يقدم ذلك بماذا؟ أذكار، ذكر الذهاب إلى المسجد، دعاء دخول المسجد. تجلس في المسجد قبل صلاة الفريضة تدعو الله عز وجل، تكون قرأت قرآن، وهذا مما يعين على الخشوع في الصلاة. قالوا: وهذا مما يعين على الخشوع في الصلاة.
احنا من أخطائنا اللي بنمارسها أنه بنجي على صلاة الفرض دب الله أكبر، يا في الركعة الثانية في الثالثة فبتلاقي الواحد كان غاص في الدنيا متهالك فيها فجأة بلاقي حاله في الركعة الثانية في صلاة الظهر مع الإمام. بده يفصل كبسة الدنيا، شغل كبسة الآخرة ما بتضبط معاك، يعني بتلاقي أنك مش ضابطة يعني مش خشوع مش موجود سيدي الشيخ، خشوع مش موجود.
طيب كيف بدي استحضر الخشوع في الصلاة؟ أنه لازم قبل الصلاة تعطي مساحة لذكر الله، لازم قبل الصلاة تعطي مساحة لذكر الله، وذكر اسم ربه فصلى هذه فيها إشارة لطيفة إلى ضرورة لمن يبحث عن الخشوع أنه قبل ما تبدأ بالصلاة أعطي قبلها مساحة لذكر الله، حتى النبي عليه الصلاة والسلام عندما كان يستيقظ لقيام الليل أولاً كان هناك دعاء يدعو به عند استيقاظه لقيام الليل تمام، ثم بعد ذلك يصلي ركعتين خفيفتين ثم يشرع في الصلاة بعدها.
فهذه فكرة عامة، إذا استقريتم النصوص ستجدون فعلاً دائماً هدي النبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يشرع في الصلاة يقدم ماذا؟ ذكراً، بغض النظر ما هو شكل الذكر، أن ذكرك لله قبل الشروع في الصلاة بيخلي صلاتك منتجة فيها من الخشوع ما فيها.
طيب قال: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 16-17] فلا تفعلون ما به تفلحون والمخاطب به الكافرون. دليله قبل الجميع؟ لا، لا، ليس المخاطب به ابتداءً الكافرون، لكن الآية للجميع: بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى.
إيش اللي بيخلي الإنسان ما ينتفع بالتزكية وما ينتفع بالقرآن وبالآية الصالحة؟ هو ماذا؟ أننا نؤثر الحياة الدنيا على الآخرة، يؤثرون تمام، وهي تصب في الاتجاه نفسه الذي نريد أن نقرره، والذي يجعل الإنسان يعرض عن هذه المعاني: ﴿فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى﴾ [الأعلى: 9-10].
إيش اللي بيجعل الإنسان ليس من أهل الخشية وبالتالي لا يصبح ينتفع بالذكرى؟ هو أنه يؤثر الحياة الدنيا، يعني احنا قبل قليل قلنا: سيتذكر من يخشى ويتجنبها الأشقى، قلنا: الذي يخشى الذي يبحث عن مستقبل أخروي سينتفع بالوعظ، والاشقى مع أنني أعرف أن رصيد الإيماني عم بينزل كل هذا ربنا عز وجل بيلخص لك إياه في الآية: بل تؤثرون الحياة الدنيا، أنه أنت قلبك مقبل على الدنيا يؤثرها، فبالتالي أنت تسير على طريقة الأشقياء في تجنب الخير والوعد ومجالسه الصالحين والتعب في إصلاح النفس وتزكيتها.
والإالا لو أنك تؤثر الآخرة حقاً فإذا تعارض أمر الدنيا مع أمر الآخرة ستعلق قيمة الآخرة حتى تنتفع من الوعظ، حتى يحدث تزكية، حتى تحض الصلاة وذكر اسم ربه فصلى. يعني احنا بختمنا فكرة أنه الإنسان فينا كيف بيجي للصلاة متاخر وبالتالي ما بنفع فيها لأنه لا يقدم الذكر قبل الصلاة. احنا لماذا لا نقدم الذكر قبل الصلاة؟ أنه أكثرنا حقيقة تجده مش مهتم كثيراً في إصلاح صلاته، خلص بنحب أنو بس نصلي من باب رفع الكلفة أنه خلص صلينا الصلاه وافتكينا، وبالتالي الصلاة لا تنتج، لا تحصل تزكية للنفس.
وهذا كله، طب لماذا يحصل هذا في حياتنا؟ لماذا لا نهتم مثلاً بالذهاب مبكرا إلى المسجد؟ لماذا لا نهتم بشيء من الذكر قبل الصلاة؟ أنه هذا جزء من أننا نؤثر الحياة الدنيا، بتلاقيه واحد يا شغال في وظيفته، يا شغال في تلفونه، يا شغال بتوافر الحياة الدنيا، يا شغال بشيء لبطني يعني شغال بشكل مستمر دائماً فيعتبر أن الصلاة هو آخر شيء والمطلوب مني أني أديها وخلاص.
وهذا كله فعلاً هو نتيجته بل تؤثرون الحياة الدنيا، لذلك الله عز وجل أولاً أعطاك منهج الصلاح تمام: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى: 14-15] بعدين أعطاك إيش اللي بخلّي الإنسان لا يتمسك بهذا المنهج وهو أنه يؤثر الحياة الدنيا في العادة على مصالح أخرا، بالتالي منهج الصلاح وتفتيش عن قلبه ضعيف هزيل فيبقى ذاك الإنسان اللي مرة قائم، مرة متقدم، مرة متاخر، أخي مرة منتكس، مرة صالح، وإلا لو سار الإنسان على فكرة إثار الآخرة على الدنيا سيجد أن الصلاح حالة متصاعده وليست حالة متذبذبة كما يقولون في حياته.
فاذاً بل تؤثرون الحياة الدنيا ربنا بعطيك إياها بوضوح، هذه مشكلتكم يا انسان أنتم تؤثرون الدنيا، تؤثر العاجل. قال: والآخرة مع أن الآخرة خير في متاعها ولذاذها وأبقى وأدون، فبالتالي هنا يتكلم عن الكم والنوع كما يقولون، من حيث الكمية كمية اللذات في الدار الآخرة أعلى من اللذات في الدار الدنيا طعاما وش شرابا وحراراً و و ومن حيث النوعية لذات الدنيا منقطعة ولذات الآخرة دائمة، فمن حيث الكم ومن حيث النوع الآخرة هي الصح.
إذا أنت انسان تحسن التفكير الاستراتيجي يعني أنه أنا عندي لذات دائمة وكميتها أعلى وعندي لذات منقطعة وكميتها أقل، بس شو الفارق بينهم؟ أن المنقطع كميته أقل عاجل أنا شايفه، والدائم والكثير مؤجل وأنا مش شايفه، بالتالي هنا عاد أنت وضميرك: هل ستعلي قيمة الإيمان بالغيب وتجعل إيمانك بالغيب وتصديقك لله يصبرك على شهوات الدنيا الفانية المحدودة حتى تحصر الثنتين الكبيرة هنا؟
هذه معركة الإنسان في الحياة حقيقة، هذه معركتي ومعركتك في الحياة، كلما كنت أقدر، كلما كنت أقدر على النظر للعواقب وعلى الإيمان بالغيب وعلى تفعيل هذا التصديق في حياتك فتكبر العاجل رغبة في الآجل رح تفلح ورح تعيش حياة مستقيمة، وكلما كنت إنسان الإيمان بالغيب عندك ضعيف وما بتشوف إلا الشبر اللي أمامك رح تفشل وستبقى تسقط أمام لذائذ وشهواتك وأطماع الدنيا.
بل تؤثرون الحياة الدنيا والآخرة خير وأبقى هذه مشكلة في الإنسان ربنا عز وجل يعطيك إياها بوضوح، يعطيك إياها حتى تسعى لمعالجتها، مش من باب التسليم بالامر الواقع، لا، أن المفروض أنك تعالج الموضوع. إذا ما عالجت هذا الموضوع، كيف نسعى هذا الموضوع؟ القرآن هو أعظم ما يعالج هذا الموضوع، معاني القرآن والعيش مع القرآن هو أعظم ما يعالج قضية تؤثرون الحياة الدنيا، لأن كلما قررت معاني القرآن على قلبك ستشعر أن القرآن يقودك إلى الدار الآخرة ويزهدك في الدنيا بمعانيه وما يتبع القرآن من مجالسة الصالحين ومجالس العلم وما شابه ذلك.
لذلك نقول الإخوة: مجالس العلم شريان، إذا أنت قطعته رح توقع، مجالس العلم التي تذكر بالقران والسنة ومعاني الإسلام هذه شريان حياة، متى ما قطعت في حياتك رح تضيع، لأن الحياة جازبة، الحياة آسرة، الحياة حلوة لشهواتها وملذاتها، وكلنا ذاك الرجل الذي إذا انقطعنا عن العلم خلاص تشعر أن منابع الخير في حياتك تبدأ تجف وأن معاني الشهوات واللذائذ تبدأ تطغى.
فربنا سبحانه وتعالى يعطيك هذه الموعظة النهائية ويعطيك سبب الإشكال حتى أنت ستبدا تنظر كيف ستصلح هذا الموضوع. ولأن هذه النصيحة غالية، هذه النصيحة التي في سورة الأعلى غالية وهي أهمية الوعظ وأهمية انتفاع الإنسان بالذكرى ومن الذي يتذكر ومن الذي لا يتذكر وقضية الزكاة وقدر أفلح من تزكى وذكر اسم ربه، وأنه شو سبب عدم انتفاع الإنسان بالتزكيه؟ إيثاره لحياة الدنيا لأنه هي نصيحة غالية لم تذكر فقط في القرآن بل ذكرت حتى في الكتب السابقة للإنسان حتى قبل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
قال: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى﴾ [الأعلى: 18] هذه الكلمات اللي تسجل في سورة الأعلى مش فقط خاصة بأمة محمد صلى الله عليه وسلم بل رويناها بمعانيها، هذه التزكيه بمعانيها وردت في الصحف الأولى السابقة. إن هذا لفي الصحف الأولى، صحف إبراهيم وموسى، يعني في إبراهيم عليه السلام قيل إن الله أنزل عليه صحفاً، هذه الصحف كان فيها نفسها هذا الكلام اللي في سورة الأعلى، ربما ليس بنفس ألفاظه لكن نفس الفكرة يعني، ما هو سبيل التزكيه وصلاح الإنسان ولماذا الإنسان لا يصلح إلى غير ذلك، لأنها نصيحة غالية ذكرت في الشرائع السابقة.
طيب اقرا واختم، قال: إن هذا لفي الصحف الأولى، هذه هذا إشارة إلى قوله قد افلح إلى أبقى، أي أن معنى هذا الكلام، أي أن معنى هذا الكلام وارد في تلك الصحف، أو إلى ما في السورة كلها وهو دليل على جواز قراءة القرآن بالفارسية في الصلاة، لأنه جعله مذكوراً في تلك الصحف مع أنه لم يكن مع أنه لم يكن فيها بهذا النظم بهذه اللغة.
حقيقة أنا بخالف النسفي الله يكرمه في طريقه استدلاله هنا، هو يريد أن يستدل على مذهب الحنفية أنه هل يجوز أن يقرأ القرآن في الصلاة باللغة الفارسية؟ يعني أن يترجم القرآن ويقرأ باللغة، هذا على رأي بعض الحنفية جائز، واستدل على ذلك بالآية من أي جهة؟ قال: إذا كانت هذه الآيات موجودة في صحف إبراهيم وموسى، إبراهيم وموسى لم تكن لغتهم اللغة العربية، فهذه الكلمات كانت موجودة في كتبهم باللغة السريانية أو اللغة التي كانت زمنهم.
طيب ايش علاقه هذا أنه يجوز أن نقرأ القرآن باللغة الفارسية؟ يقول: وهو دليل على جواز قراءة القرآن باللغة الفارسية في أثناء الصلاة لأنه جعله مذكوراً في تلك الصحف مع أنه لم يكن في تلك الصحف بهذه النظم وبهذه اللغة. ماشي، بس تلك الصحف مش لنا، ما هي تلك الصحف لقومها فلماذا يعني إذا كان موجود في الصحف السابقة باللغة الفارسية أو السريانية معناه يجوز لأمة الإسلام أن يقرأ القرآن باللغة الفارسية أو السريانية؟ أنا أعتقد أن الاستدلال ضعيف جداً، ضعيف جداً وبعيد عن الوضوح في هذا المقام.
قال: ﴿صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ [الأعلى: 19] بدل من الصحف الأولى. وفي الأثر في صحف إبراهيم: ينبغي للعاقل أن يكون حافظاً لسانه، عارفا بزمانه، مقبلا على شانه، يعني ها فائدة خطر فيها النسفي يقول: ورد في القصص هذه في الإسرائيليات ورد في الإسرائيليات كان في صحف إبراهيم نصيحة لكل إنسان هي: ينبغي للعاقل أن يكون حافظاً لسانه، عارفا بزمانه، يعني ما يقتضيه الزمان، مقبلاً على شانه وليس مقبلاً على ما لا يعنيه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لكل ما هو خير وصلاح، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل