دخولتسجيل الدخول

المجلس الستون - سورة المدثر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في تفسير كلام ربنا سبحانه وتعالى، وما زال حديثنا قائماً في مطلع سورة المدثر، هذه السورة التي تبين للداعية الصفات الأولى التي ينطلق منها في فضاء الدعوة إلى الله عز وجل، وقد شرحنا الآيات الست الأولى من هذه السورة وبينا هذه القواعد التي ينطلق منها الداعية في سيره إلى الله عز وجل.

فقال ربنا سبحانه وتعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: 1-2]، وكلمة قم كما قلنا هي لا تعني أنه كان قاعداً فوقف، وإنما تعني قم يعني انهض الآن زمان العمل والبذل وليس زمان التقاعس، والدعوة إلى الله تحتاج إلى همة، إلى قيام، إلى بذل، إلى عطاء، وأما المتقاعس الجالس النائم المنشغل بدنياه هذا لن يحمل لواء هذا الدين، قم فأنذر.

ثم قال: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: 3]، وهذه القاعدة الثانية للداعية إلى الله؛ اجعل الله عز وجل أكبر شيء في حياتك حتى تستطيع تتحمل كل ما يصيبك في هذه الدعوة من لأواء ومصائب وبلايا وحواجز، عليك أن تجعل الله أعظم كل شيء، من جعل الله أعظم كل شيء هان عليه ما يلقى من البلاء، أما من عظم الدنيا في قلبه فانه لو كان داعية إلى الله بمجرد أن يؤذى في دنياه سيترك؛ لأن هناك شيء يزاحم رب العالمين في قلبك، فالإنسان كلما كبر ربه في قلبه كلما قل تعلقه بالدنيا وازداد قدره على البذل وتضحية في سبيل هذا الدين، سواء طالب علم أو داعية إلى الله سبحانه وتعالى أو إلى غير ذلك من المناصب، فان هذا الدين إنما أخذه والترقي فيه والإامامة فيه تقتضي التخلي عن الدنيا أو التقلل منها، والتقلل إنما هو ثمره أن الله عز وجل أكبر كل شيء في قلبك وأكبر من كل شيء في قلبك.

ثم قال: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: 4]، وقلينا هذه فكرة ماذا؟ تزكية النفس، وثيابك فطهر، زك نفسك؛ فإن الإنسان الذي يريد أن يكون داعية أو طالب علم أو مصلحاً في مجتمعه وصالحاً في ذاته لابد وأن يراعي تزكية النفس فيحاسب أولاً بأول، ويراقب الخطرات، ويراقب الأفكار، ويراقب الذنوب والمعاصي، ويراقب السير العام لنفسه في هذه الحياة، فزكية النفس هي أساس سير المصلحين، إذن وثيابك فطهر.

ثم قال: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: 5] ضرورة التقليل من المعاصي والذنوب، طبعا هو المطلوب الهجر التام لها؛ قال والرجز فاهجر، الهجر هو الانتقال التام عن الشيء، ما قال تجنب الرجز، لا لا، قال الهجر والرجز فاهجر، كلمة الهجران في ذهن الإنسان متعلقة بماذا؟ بالانتقال من حالة أو بلدة أو مكان إلى حالة أخرى، فلما قال اهجر المعاصي هذه عبارة بليغة، لاحظ لم يقل اترك المعاصي، قال اهجرها هجرا، فهذا هو أمر بالانقطاع التام عنها والانتقال من حالة معصية إلى حالة طاعة، لكن النصوص الأخرى تدل على أن الإنسان فيه ضعف وسيقع في شيء من اللمم وسيقع في شيء من المعاصي، لكن المطلوب المجاهدة؛ لأن الإنسان إذا كان يزعم أنه طالب علم أو داعي إلى الله وهو منغمس في ذنوبه ومعاصيه ويستمر لا يجتمعان في قلب مؤمن، الإصرار على المعصية مع طلب العلم أو الدعوة لا يجتمعان، وإنما المعصية تتصور من الداعيه أو من طالب العلم على سبيل الهفوة والزلة وليس على سبيل الإصرار والتكرار.

ثم قلنا: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ﴾ [المدثر: 6]، ما معنى هذه الآية في السياق البناء الدعوي؟ قلنا لا تمنن أي لا تمنن على الله ولا على الناس على الجهتين بأنك تمارس الدعوة والاصلاح، لا تمنن كون الله عز وجل استعملك في ميدان الدعوة أو في ميدان طلب العلم أو في ميدان اصلاح البشر، هذا لا يجعلك ترى نفسك شيئاً كبيراً، لا تمنن على الله ولا تمنن على الناس، لذلك كانت دائما دعوة الأنبياء: ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾، أنت في النهاية مستعمل، واستعمال الله لك شرف، أن يستعملك الله في خدمة دينه وفي الدعوة إلى كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هذا شرف أعطاه الله إياك، وليس لأن الله محتاج إليك، فالله قادر أن يستبدلك وأن يأتي بمن هو خير منك، فاياك في لحظة من اللحظات وأنت تدعو إلى الله أو تعلم الناس الخير أن ياتي في داخلك شعور بالمنة على هذا الدين أنه أنا يا رب صاحب منه على هذا الدين لأني بعلم الناس، أو يا أيها الناس أو يا أيها الطلاب أنا صاحب منه عليكم لأنني أعلمكم، لا، بل لله المنه جميعا أن استعملك وصرف قلبك إلى الدعوة وصرف قلبك إلى طلب العلم، فكم من محروم من هذا المقام الذي أنت فيه، كم من محروم من هذا المقام الذي أنت فيه، كم من انسان يريد الخير لكنه لا يوفق بسبب ذنوبه ومعاصيه، كم من انسان هو الآن في أبواب الذنوب والمعاصي غارق لا يستطيع أن يمارس الدعوة أو طلب العلم، والله اختارك واجتباك، فاياك في لحظة أن ياتيك شعور انك صاحب منه وفضل على الله حتى تطلب الله عز وجل بماذا؟

باستكثار العطاء منه؛ يا رب أنا أعطيت، ولا تمنن تستكثر أي تستكثر تطلب من الله الاكثار، الألف والسين والتاء تدل على الطلب، تستكثر يعني تطلب الكثرة، الكثرة في ماذا؟ في الإنعام والأقداح، أنا يا رب دعوت إلى دينك فاريد كذا وكذا من الأمان الدنيوية، تتعامل مع الله بطريقة المقابلة أنا أعطيت أعطيني، لا، اطلب من الله العطاء بدون أن تلاحظ أن لك فضلاً ولا أن لك منه على الله سبحانه وتعالى؛ يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين، فهذه الآية يعني كثير من الناس لا يفهم معناها إخوان، وهي آية أنا بعتبرها محوريه هنا في حياة المسلم والداعية وطالب العلم، لا تمنن تستكثر إياك أن تمن على الله أو على الناس في أي مرحلة من مراحل السير إلى الله، دائما شاهد نفسك انك مستعمل وأنك المحتاج إلى الاستعمال وافتقر بين يدي الله واشكر الله أنه استعملك، ولا تطلب من الله العطاء مقابل البذل، لا تطلب من الله العطاء وكثره الإنعام مقابل بذلتك، تطلب من الله العطاء لأنه يعطي الحوائج فقط وليس لأن لك حقاً أن يعطيك مقابل عطاء لك.

إذاً، ولا تمنن تستكثر، اظن اننا لم نعلق على هذه الآية من حيث التفسير صحيح، هل قرأناها من حيث التفسير نسفي؟ قرأناها بس شعرت كأنني قفزت أنا والله ما انا عارف هيك، لم أتذكر أنني علقت على كلام النسفي.

المهم ثم القاعدة الأخيرة، عفواً ما هي؟ ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: 7]، قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر والرجز فاهجر ولا تمنن تستكثر، هي صدق قواعده، ولربك فاصبر.

قلنا الصبر قيمته في ذاته أو قيمته باعتبار الشيء الذي تصبر من أجله؟ باعتبار الشيء الذي تصبر من أجله؛ لأن بعض الناس يصبر على شهوات، هل نقول والله فلان صابر على المعصية اللي بيعملها هذا ليس ممدحاً، فالصبر ليس ممدوحاً لذاته باعتباره صبر، فقد يصبر الإنسان على معصية الله، الفجار اليوم يصبرون على محاربتنا صحيح؟ هل هذا صبر ممدوح؟ بالتأكيد لا، إذا ما هو الصبر الممدوح؟ الصبر الذي يكون لغاية شريفة، لذلك هنا جاءت الآية تبين الغاية الشريفة التي من أجلها يصبر الإنسان، ولربك فاصبر، وقلنا لماذا قدم الجار والمجرور؟ للدلالة على الحصر والتخصيص، يعني اصبر من أجل الله لا من أجل شيء سوى، ولربك فاصبر اصبر من أجله لا من أجل شيء سواه؛ لأنه متى اصبحت تصبر من أجل الدنيا أو من أجل تحصيل غرض أو حظ، ضعفت قيمة الصبر في المنظور الإسلامي، قيمة الصبر في المنظور الإسلامي إنما تاخذ قيمتها أنها صبر من أجله فقط، أما أن تصبر من أجل الحصول على اي مقصد دنيوي فهذه ليست ذات قيمه عندنا في تصورنا الإسلامي والشرعي.

طيب، الآن سننتقل إلى الجزء الثاني من السورة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ * عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ﴾ [المدثر: 8-10].

هذا جزء؛ لانه بعد ذلك سندخل في جزء آخر، الله عز وجل هنا يقول وكان هذه تتم للكلام السابق، يقول: فاذا نقر في الناقور والناقورة على الكافرين غير يسير، هذا تشعر كأنه يعني متعلق بالآية الأخيرة السابقة ولربك فاصبر، اصبر يا محمد صلى الله عليه وسلم واصبر أيها الدعاة إلى الله على أذى المشركين وعلى ما تلقونه في هذا المسير؛ لأنه إذا جاء يوم القيامة ونقر في الناقور فسيجازى هؤلاء الذين يقفون في وجه الدعوة إلى الله عز وجل، سيجازون جزاءً شديداً في يوم ليس هيناً وليس يسيراً عليهم أبداً، فكانه تعليل إلى امد الصبر، يعني ولربك فاصبر، فأنت بتقول لمتى راح اصبر يا رب بالشكل داعي لما تتعب توصل لمرحله حتى إذا استياس الرسل، يعني إلى متى الصبر إلى متى؟ ولربك فاصبر، فاذا نقر في النقر الدنيا كلها قصيرة، اصبر، إذا جاء يوم القيامة ستجد الثمار أنكم يا اهل الإيمان في أمان، وأما الكافر الذي وقف في وجهك وآذاك وصبرت وتحملت في سبيل هذه الدعوة أمامه ستجده مهيناً ذليلاً في ساعات عسيرة، فاذا نقر في الناقور كانها تعليل للصبر، لذلك سياتي قول النسفي ان الفاء للتسبيب.

أقرا: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ نفخ في الصور وهي النفخة الأولى وقيل الثانية، خلاف سائغ هل هي النفخة الأولى المراد الثانية؟ المهم جاء يوم القيامة.

نعم ذلك اشاره إلى وقت النقر، نعمة فذلك يعني ذلك الوقت الذي سيفقر فيه إسرافيل في الناقور ذلك الوقت أي اشاره إلى وقت النقر وهو مبتدا، نعم وهو مبتدا يومئذ مرفوع المحل بدل من هي منصوبة من حيث الإعراب لكنها مرفوعه من حيث المحل على رأي النسفي جعلها بدل من ذلك، فذلك، اه ايش المراد ذلك؟ يعني يوم النقر في الناقور يوم عسير، فاذا يومئذ هي بدل من ذلك من حيث المحل، فذلك أي يوم النقر بالنا ما هو خبر المبتدا؟ فذلك يوم عسير قال خبر للمبتدا المبتدا ذلك ما خبره؟ يوم عسير وجعل يومئذ مرفوعة المحل، لاحظ ما قال مرفوعة اللفظ لأنها ظرف زمان، لكنها جعلها مرفوعه من حيث المحل بدل من ذلك، كأنه قيل يوم النقر يوم عسير، هذه خلاصه الآية لما قال فذلك يومئذ يوم عسير خلاصتها يوم النقر في الناقور يوم عسير على الكافرين.

نعم كأنه قيل فيوم النقر يوم عسير والفاء في فاذا للتسبب، ايش يعني للتسبب؟ قال فاذا نقر في الناقور، فاذا قال الفاء هنا للسبب.

أيها أحسنت، هي لذلك قلت لكم هي تبين سبب ما قبلها، ولربك فاصبر، لماذا اصبر يا رب؟ كان الفاء بمعنى لان، ولربك فاصبر لأنه اذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير، هذا معنى ان الفاء لتسبيب يعني ممكن نقول للتعليل لانها بمعنى ايش؟ لأن لربك فاصبر فالدنيا قليلة صغيرة فاذا نقر في الناقور ستلاحظ هؤلاء الذين وقفوا في وجهك ماذا سيكون مصيرهم، لذلك قال الفاء في فاذا للتسبب وفي فذلك للجزاء؛ لأنه فذلك يومئذ يوم عسير هو جواب لفائده هذه جمله شرطيه إذا نقر فذلك، إذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير، فجعل الفاء الأولى التي في إذا جعلها للتعليل لتسبيب وجعل الفاء التي في فذلك يومئذ جواب للشرط، طبعا شرط غير جازم بس شرط المهم أنه إذا نقر فما هي النتيجه؟ فذلك يومئذ يوم عسير.

الآن لاحظوا كيف سيعطيك التقدير، قال كأنه قيل، شوف هذا النص بيهمك، قال كأنه قيل اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم عسير، شايف اص لربك فاصبر، مش قال لربك فاصبر يعني اصبر على أذاهم لربك لماذا؟ لأنه بين أيديهم (يعني قريبا سياتيه) بين أيديهم يعني قريباً سياتيه يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه، يلقون في عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه، نعم، في نسخه أخرى فيه بالهاء، لا احنا عنا في مشكله في النص الهاء سقطت في نسخه، الهاء سقطت في نسخه ابن كثير يلقون فيه اكتبوا الهاء عاقبة أذاهم وتلقى أنت يا محمد صلى الله عليه وسلم ويا أيها الدعاة عاقبة صبركم، فهمتم إذا لماذا جعل فاذا؟ وهذا مهم أنا بيهمني في القران إخواني اعرف ارتباطات الفقرات صح ولا لا؟ أحيانا بنقرا قرآن بتشعر انه الفقرة الثانية ما لها علاقة بالفقرة الأولى، فجأة ولربك فاصبر فاذا نقر في الناقور شو علاقه فاذا نقر في الناقور فذلك يومئذ يوم عسير بالمقطع الأول ولربك فاصبر؟ فهم ارتباط المقاطع هذا جزء من فهم عمق القرآن، والذي لا يعرف ذلك سيبقى يتعامل مع القرآن بصورة مجزأة، فاذاً مهم جداً الربط، ذكر يوم القيامه هنا هو.

بيان لمدى الصبر: ولربك فاصبر. ليه ها شوف؟ التعليل: لأنه إذا جاء يوم النقر في الناقور، وهو يوم القيامة، فأنت ستجد عاقبة صبرك، وهؤلاء الذين وقفوا في وجهك سيجدون يوما عسيرا بانتظارهم، وهذا هو الذي ينتظره الإنسان حقيقة في الدنيا. يعني بعض الناس يدعو إلى الله عز وجل وهدفه أن يرى ثمرة انتصاره هو، وثمره خسران الكافرين أمامه، لا. القرآن لم يقل ذلك، القرآن ماذا قال لنبيه صلى الله عليه وسلم؟ ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ﴾ [غود: 77]. الشيء الأكيد هو أنك يوم القيامة إذا ثبتت على منهج الصبر لله ستجد عاقبة صبرك، وسترى ما سيحل بالكافرين. أما في الدنيا، فهل يشترط أنني أجد عاقبة صبري؟ لا. هل يشترط في الدنيا أن أرى موتى الكافرين وهلاكهم؟ قد أنا الذي أقتل وأستشهد في سبيل الله، ليس شرطا أن أحصل النتائج في الدنيا. هكذا يعلمنا القرآن: ولربك فاصبر، ليس من أجل انتظار لأمر دنيوي، لا، انتظار لأمر اخروي فقط. هذه دائما ما نتعلمه من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم: اصبر للجنة. أما الدنيا، هل سترى فيها عاقبة الصبر والنجاحات التي كنت ترجوها؟ أم ممكن تموت على الطريق وتستشهد؟ يمكن تموت على الطريق ويغلب عليك الكفار لحكمة أرادها الله سبحانه وتعالى.

نعم، والعامل في: «فإذا ما دل عليه الجزاء»، أي: فإذا نقر في الناقور عسر الأمر. نعم، الآن إذا دائما إذا الشرطية، العامل فيها جوابها. أقول: إذا جاء محمد أكرمك، الآن أكرمك هي العاملة في إذا وإن كانت متأخرة من جهة اللفظ، هي العامل وإن كانت متأخرة من جهة اللفظ، فالتقدير: أكرمك إذا جاء محمد، هذا هو تقديره. تمام، وهذه نفس النمط: ﴿فَذَلِكَ يَوْمِئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾، فجواب الشرط: ﴿فَذَلِكَ يَوْمِئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ هو العامل في ايش؟ في إذا اللي هي أداة الشرط، يعني: ﴿فَذَلِكَ يَوْمِئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ إذا نقر في الناقور. لكن لما لما كانت جملة جواب الشرط لا تتضمن فعلا واضحا، وإنما كانت مبتدأ وخبر، فذلك يوم عسير، جعل العامل شيء مفهوم من السياق ضمنيا، فقال: التقدير ها العامل في إذا شو قال؟ ما دل عليه الجزاء، أي ما فهم من الجزاء. طيب، شو اللي فهم من جملة الجزاء؟ الفعل عسر، فجعل التقدير: فاذا نقر في الناقور عسر الأمر. الآن عسر، هل هي موجودة في جملة فذلك يومئذ يوم عسير؟

لا، لكنها مفهومة ضمنا، لكنها مفهومة ضمنا من الجملة، فلذلك جعل فإذا متعلقه بفعل فهم من جملة الجواب، وليس بنفس الجمله مباشره. طيب، عسر الأمر على الكافرين، وأكد بقوله: غير يسير، ليؤذن بأنه يسير على المؤمنين. نعم، الآن ﴿فَذَلِكَ يَوْمِئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المدثر: 9-10]. على الكافرين: حرف الجر متعلق بعسير اللي في الآية السابقة: ﴿فَذَلِكَ يَوْمِئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. طيب، لماذا أتبع بعد ذلك فقال: غير يسير؟ طب إذا كان عسير على الكافرين، إذا هو مفهوم إذا هو غير يسير، صح؟ لما أقول لك هذا الأمر عسير علي، ايش معنى ذلك؟ أنه مش سهل. فإذا جملة غير يسير أو هذا المضاف والمضاف إليه غير يسير، ما وظيفتها في الآية؟ التأكيد. لأنه إذا قلت: هذا عسير على الكافرين، فهم ضمنيا أنه ليس يسيرا عليهم، فالتنسيق صراحة على غير يسير هو للتاكيد على الفكره السابقه، هو يوم عسير على الكافرين غير يسير، فغير يسير توكيديه لما فهم من عسره.

طب لماذا أكد؟ آه هنا السؤال: لماذا أكد ما دامت هو توكيد؟ هناك عده احتمالات ذكرها النسفي. الاحتمال الأول: أنه أكد بقوله غير يسير ليستثمر بانه يسير على المؤمنين. تمام، يعني هنا قال: فائدة التأكيد هو الدلالة على أنه غير يسير على الكافرين، وأما المؤمنين بمفهوم المخالفة فهو يسير عليهم. لكن حقيقة لم يقنعني كثيرا القول بأن التوكيد هدفه مفهوم المخالفة، دعنا نرى القول الآخر له، أو أيوه، أو عسير لا يرجى أن يرجع يسيرا، كما يرجى تيسير العسير من امور الدنيا. هذا الثاني اجده اوضح، آه يعني أوضح في مفهوم التوكيد. ايش يعني؟ ﴿فَذَلِكَ يَوْمِئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ ثم قال من باب التأكيد: غير يسير، يعني لا يمكن أن يتيسر ولو بعد حين. لما أقول أنا في الدنيا هذا الأمر عسر علي، ممكن تقول لي: ايش بعدين بس ان شاء الله مع الوقت ايش شوي شوي بتيسر. لا، أراد الله أن يخبر أنه يوم عسير، ولا يمكن أن يتيسر ولو بعد حين، فهو تأكيد لاستمرار العسر فيه، تأكيد لاستمرار العسر فيه وانه لا يمكن أن يعود يسيرا. يعني لو لو كانت الآية: فذلك يومئذ يوم عسير على الكافرين وسكتنا، قد يتوهم متوهم أنه عسير على الكافرين والله في بدايته بعدين بتهون، أو يمكن ولو بعد سنوات سنوات يرجع يخف. فأراد الله أن يؤكد أن عسره على الكافرين لا يمكن أن يخف أو يعود يسيرا في لحظة من اللحظات، فكيف أكد استمراريه العصر؟ لما أكد بأيش؟ غير يسير. فاذا هذا الراي الثاني اجمل، أن نقول إن التوكيد هنا فائدته التوكيد على استمراريه العسر وعدم امكانيه انقلابه إلى يسر ولو في لحظة من اللحظات. آه اسمير، غير في شيء آخر يسير، هذا لسه ما فهمت وجهة النظر، أعد مرة أخرى.

طيب بس هو بغض النظر هو انت لاحظ كيف عبارة النسفي قال: واكد بقوله غير يسير. الان هو يقول انها توكيد ليؤذن بانه يسير على المؤمنين له؛ لأنه لما ربط غير يسير بالكافرين بمفهوم المخالفة أنت عرفت أنه على غير الكافرين سيكون ماذا؟ يسيرا. فأنا أقر أن هذا هو المعنى الذي يريده، أنا فاهم، لكن هل هذا هو مقصد التوكيد؟ هذه هي فكرتي، يعني هل هنا نحن أنت الآن هي في ناحية تذوقية وترجع يعني فيها نوع من الذوق، لا أستطيع أن أخطئ، لكنني قلت من ناحية ذوقية اجد أن الثاني أبهج. هل الآن هنا المراد اعتبار مفهوم المخالفة، وأن الله يريد أن يخبرني بمفهوم المخالفة؟ وأنت إذا جعلت هذا معنى، إذا جعلته من مرادات الله هنا، أن الله لما قال غير يسير هو يريد أن يخبرني أنه غير يسير فقط على الكافرين، ويريد أن يخبرني أنه يسير على المؤمنين، أن تقول أن هذا من الدلالات هنا، هذا شوي اللي بخوف، يعني هذا الشيء اللي محتاج إلى ترو في دلالة النص، لكن في النهاية يبقى أحد الاحتمالات.

الآن انتهى هذا المقطع، سيبدا الآن سورة المدثر، تتجه لمخاطبة أحد صناديد الكفر، وهذا من باب أيضا تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم: انك لست وحدك في هذا الطريق يا أيها الداعية إلى الله، لست وحدك في مواجهة الكافرين، فالله معك. انظروا ماذا قال الشيخ: ﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ * ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا * وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا * ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلَّا ۖ إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا * سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا * إِنَّهُ فَكَرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ نَظَرَ * ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ * ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ * سَأُصْلِيهِ سَقَرَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ * لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ [المدثر: 1-30].

طيب نقف هذا المقطع الثالث، دعونا نقول في سورة المدثر: وهو مقطع يؤكد للنبي صلى الله عليه وسلم أن الله واقف معه، وأن الله سيكفيه ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: 36]. فيقول الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم ولكل الدعاة الذين يسيرون على خطاه: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾. هذه ما معناها بلغتنا البسيطة السهلة؟ لما أقول لك: خليني مع فلان، أنا ايش؟ أنا تهديد. ذرني ومن خلقت وحيدا، خليني مع هذا الكافر، أنا بتولى أمره، أنا بورجيك فيه، أنا ساريك ماذا سانزل به من العذاب، فهذا معنى ذرني ومن خلقت، خليني أنا بتفاهم معه، فهذه لغة تهديد عالية جدا؛ لأن الذي يقول ذرني مش مخلوق عم يقول للنبي صلى الله عليه وسلم ذرني، الله جل في علاه خالق الاكوان سبحانه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: خليني أنا بتفاهم مع الوليد بن المغيرة.

فالان هنا السياق يتكلم عن الوليد بن المغيرة، والد من هذا؟ والد خالد بن الوليد. وشوف كيف فعلا كان الأمر في في بداية الاسلام صعب! أنت تخيل خالد بن الوليد يسلم ويقرا آيات من القرآن تتكلم عن والده، شوف صعوبة الأمر، مش سهل اخواني، ومش هو اللي بيقراها، كل الصحابة يقرؤونها، وقد تقرا في الصلوات أمامه وهو جالس خلف الإامام والامام يقرا آيات تتكلم عن والده. لذلك لما أحد أحد التابعين كان جالسا مع المقداد بن الاسود فقال: يا ليتنا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فشاهدنا كما شهدتم. فقال له: اسكت. قال: فإنك يعني لا تعرف صعوبة الأمر. الحديث في الأدب المفرد ذكره البخاري، فان أحدنا كان يقاتل أباه وأخاه وابنه على الدين. قال: يعني ما تقول يا ليتني كنت زمن النبي عليه الصلاه والسلام، بل أحمد الله على نعمة الإيمان التي أنت فيها؛ فإن زمن النبي عليه الصلاه والسلام، نعم عظم أجر الصحابه عظيم جدا بس كان الموضوع شديد. لو كنت انت زمانهم هل ستقاتل أباك على الدين؟

هل ستقاتل ابنك على الدين؟ هل ستقاتل أخاك على الدين؟ هل مستعد تقرا آيات ممكن كانت تتكلم عن والدك أو عن ابنك شو حتى تعرف إيمان الصحابة ولماذا فاق الصحابة غيرهم؟ خالد بن الوليد يقرا آيات تتكلم عن والده وتذم والده، وأن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ذرني مع الوليد بن المغيرة، أنا أتفاهم معه. الأمر شديد اخواني جدا، وهي فتنة ما بعدها فتنة، لكن الله ثبت الإيمان في قلوبهم، وهذا يريك كم الإيمان متجذر في قلوب الصحابة كالجبال. بعض الناس اليوم على أدنى شيء يمكن يترك الالتزام والدين والمحافظة على الصلوات والخير والصلاح، أدنى فتنة يسيرة، أدنى موقف في الحياة، لكن الصحابة واجهوا من الفتن والأمور العظيمة، مع ذلك ثبتوا. أحدهم تهجره أمه، أحدهم أمه تلحق وراءه وتقول له: لا تصدقوه. أحدهم كما قلت مثل خالد، من الآيات تنزل في أبيه أو في إخوانه. فهذا فقط من باب التنبيه على شرف الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وما تحملوا.

اقرأ: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ﴾ أي كله إلي، كله إلي يعني أنا أتولى أمره. نعم، يعني الوليد بن المغيرة وكان يلقب في قومه بالوحيد، قيل يعني أنه ليس له إخوة. قيل لماذا كان يلقب الوليد بن المغيرة بالوحيد؟ لأنه ليس له إخوة، هكذا قال بعضهم. ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا﴾، طبعا هذا بناء على ماذا؟ على أنه وحيد، حال من المفعول به: ذرني ومن خلقته وحيدا، أنه حقيقه هنا في أكثر من احتمال من الناحية اللغوية. وحيدا تحتمل أن تكون حالا من ايش؟ من التاء، خلقت وحيدا، فيكون المعنى: ذرني ومن خلقته أنا، يتكلم عن نفسه سبحانه، خلقته وحيدا، أن وحدي لم يشاركني أحد في خلقه. هذا احتمال أن يكون وحيدا صفة لله وليس للوليد بن المغيرة، يعني ذرني ومن خلقته وحدي لم يشاركني أحد في خلقه، أنا بتفاهم معه. ويجوز أن تكون وحيدا حال من الوليد بن المغيرة، ويكون المعنى قال: خلقته أي ليس له إخوة، فيما ذكر بعضهم أنه لم يكن له إخوة، بل انتم تعرفون بناء على ما ذكرنا، يعني أصلا في شرح سورة القلم ما هي؟ أن الوليد بن المغيرة ماذا كان؟ دعي، كان ابن حرام. لذلك هو وحيد فعلا، مش قلنا عتل بعد ذلك زنيم، وهي كانت الوليد بن المغيرة. يعني فعلا خالد بن وليد الله يعينه على يعني يقرا سورة القلم في والده، يقرا سورة المدثر في والده، ويعني وكانت قضية الوليد بن المغيرة دخل على أمه فقال: إن محمدا صلى الله عليه وسلم ذكر في عش صفات، وجدت تسعة ولم أجد العاشرة، أنه زنيم ابنه حرام، فأخبرني وإلا قطعت راسك، هيك بحكي مع أمه، فقالت: مادام في قطع راس الموضوع بحكي لك. فقالت له: إنني فعلا فجرت براع، فانجبتك، أمه زنت براع فانجبت، فهذا يدل على أنه يعني عرفت لماذا هو وحيد؛ لأنه أصلا ليس له إخوة بالمعنى النسبي، هو ابن ليس من طريق شرعي، نسأل الله العفو والعافيه.

نعم، ومن خلقت معطوف أو مفعول معه وحيدا. نعم، ذرني ومن خلقت، من هنا هل هي معطوفه على الياء؟ ذرني أنا ومن خلقت، أو هي بالواو هنا مفعول بمعنى المفعول معه: ذرني مع من خلقت. قد يحتمل هذا وهذا، أما أن نجعل من اسم الموصول معطوف على الياء، يعني ذرني أنا ومن أنا وياه، ويجوز أن تقول الواو بمعنى مع وليست الواو عاطفة، ويكون من منصوب على أنه مفعول معه، كقولك مش هيك أخذنا في الآجرومية: سرت والقمر، شو قلنا القمر إعرابها؟ مش معطوف، مفعول معه، يعني سرت مع القمر. فكأن الله هل يقول: ذرني أنا واياه ها، إذا جعلتها عاطفة، ولا ذرني معه؟ هي إذا جعلناها مفعول معه، شوف الفرق بين العطف والمفعول معه؛ إذا قلنا الواو عطف شو المعنى؟ ذرني أنا واياه، خلينا أنا واياه لحالنا نتفاهم. إذا قلنا لا، الواو مش عاطفة، بل هنا الواو بمعنى مع، يكون المعنى: ذرني، مش أنا وياه، ذرني معه. فالمراد: ذرني أنا، وأنا بتفاهم معه. هكذا يعني يختلف المعنى على حسب تقديرك أنه معطوف أو مفعول معه. طيب، وحيدا ايش قال؟ حال من الياء في ذرني، أي ذرني وحدي معه فإني أكفيك أمره.

الآن سيذكر هنا احتمالات كثيرة للححال؛ أربع احتمالات: شوف الاحتمال الأول أن تكون وحيداً حال من ياء ضمير المتكلم «ذرني ومن خلقت وحيداً»، فسيكون المعنى: ذرني وحيداً معه، يعني خليني لحالي. هنا سيكون معنى «وحيداً» لحالي، خليني لحالي، حالة كوني وحدي معه، إذن ذرني وحدي معه فإني أكفيك أمره.

شوفوا اخواني، شوفوا فائدة اللغة العربية في اختلاف معاني الآيات؛ المعنى بيختلف تماماً بس بسبب اختلاف صاحب الحال. اختلاف صاحب الحال رح يعطي لهي الآية أربعة معاني، أربعة معاني بسبب اختلاف صاحب الحال، لحتى تعرف قيمة اللغة! فالاحتمال الأول: إذا قلت «وحيداً» حال من ياء المتكلم في «ذرني»، فسيكون التقدير: ذرني وحدي معه فأنـا... فاهم طيب.

أو من التاء في «خلقت»؛ أي خلقته وحدي. الاحتمال الثاني: أن تكون «وحيداً» حال مش من الياء، حال من التاء في «خلقت»، وأيضاً هي تعود على الله بس بمعنى مختلف. الآن «خلقت وحيداً»؛ إذا قلت «وحيداً» حال من التاء في «خلقت»، فماذا سيكون المعنى؟ لاحظوا: أي لم يشركني في خلقه أحد، يعني خلقته وحيداً، يعني خلقته منفرداً، لم يشاركني أي مخلوق في خلقه للوليد بن المغيرة. طيب، الاحتمال الثالث: أو من الهاء المحذوفة، أو من الهاء المحذوفة يقصد في «خلقته»؛ لأن هو التقدير: «ذرني ومن خلقته»، في هاء هي العائد على الاسم الموصول، لكنها محذوفة، وكونها محذوفة لا يعني أنها غير مقدرة، بل هي ملاحظة، لكنها محذوفة، لكن لابد من ذكرها في الذهن؛ لأنها هي العائد على الاسم الموصول.

إذا جعلت «وحيداً» حال من هذه الهاء، ماذا سيكون المعنى؟ ذرني ومن خلقته وحيداً، وسيكون «وحيداً» وصف للوليد بن المغيرة أنه خلق وحيداً على ما ذكرناه، أنه خلق ابن حرام وليس بالطريقة الشرعية، وبالتالي ليس له إخوة ولا أخوات.

أفضل من حيث الوعيد؟ نعم، من حيث شدة الوعيد سيكون الأول أقوى. نعم، أو الحالة الأخيرة: أو من «من»؛ أي خلقته منفرداً بـ أو من «من»؛ يعني أن تكون «وحيداً» حال، وصاحب الحال ايش هو؟ الاسم الموصول «من» في «ذرني ومن خلقت وحيداً»، فيكون «وحيداً» حال من «من» الموصولية. وهنا أنا ألاحظ أنه جعل، سواء جعلت «وحيداً» حال من الهاء، أو «وحيداً» حال من «من»، على كلا الأمرين قال: معنى خلقته منفرداً بلا أهل ولا مال، خلقته منفرداً؛ فإن الوليد بن المغيرة كان منفرداً لا أهل له؛ لأنه ليس بطريقة شرعية، ولا مال، كان فقيراً، قالوا: لم يكن معه، ثم أنعم الله عليه.

طيب، ثم انعمت عليه وجعلت له مالاً ممدوداً، مبسوطاً، كثيراً؛ المال الممدود: المال الكثير. فيقول الوليد بن المغيرة كان من أثرياء كفار قريش. نعم، أو ممدداً بالنماء، وكان له الزرع والضرع والتجارة، يعني كان صاحب زرع وضرع يعني صاحب غنم وصاحب تجارة. وعن مجاهد: كان له مائة ألف دينار، وعنه: أن له أرضاً بالطائف لا ينقطع ثمرها. يعني احنا بهمنا التفاصيل؟ احنا بهمنا أنه كان ثرياً؛ صار له أرض بالطائف، مائة ألف دينار، مائتا ألف، مش موضوعنا!

طيب، «وبنين شهوداً» حضورا معه بمكة لغناهم عن السفر، لغناهم عن السفر أيضاً، أعطاه الله الأولاد؛ يعني أعطاه الله المال وأعطاه الله الأولاد. قضية لماذا قال حضوراً معه بمكة لغناهم عن السفر؟ هو أراد أن يفسر بهذا معنى كلمة ايش «شهوداً»، ايش يعني «وبنين شهوداً» ايش يعني شهوداً؟ «شهوداً» اللي ايش قال «شهوداً»؛ يعني كانوا حاضرين معه بمكة لم يكونوا غائبين عنه، وهذا يزداد به الإنسان عزوة. لما يكون أنت أولادك مسافرين في الخارج للعمل بتكون أنت ايش؟ ضعيف، لكن لما يكونوا أولادك يسكنون حولك تشعر بالعزوة والكثرة فيهم؛ فيقول: أعطيناه أولاداً، وأولاده لغناهم أيضاً لم يحتاجوا أن يسافروا بل كانوا عزوة له، وهذه كلها من نعم الله عليه التي لم يشكرها ولم يقدرها حق التقدير.

نعم، وكانوا عشرة، أسلم منهم خالد وهشام وعمارة. نعم، قيل إنهم كان عشرة أولاد للوليد بن المغيرة، أسلم منهم هؤلاء الثلاثة ورأسهم خالد بن الوليد.

نعم، «ومهدت له تمهيداً» وبسطت له الجاه والرئاسة، فأتممت عليه نعمتي الجاه والمال؛ «ومهّدت له تمهيداً» أي مهدت له حتى أصبح رئيساً وزعيماً من زعامات مكة، فالتمهيد في الجاه والرئاسة. نعم، واجتماعهما هو الكمال عند أهل الدنيا؛ يعني ايش تريد أكثر من ذلك يا وليد؟ اعطيناك مالاً وأولاداً ورئاسة وهذا هو الكمال، هل شكرت الله على هذه النعم؟ للأسف!

قال: «ثم يطمع أن أزيد» استبعاد أو استنكار لطمعه وحرصك؛ يعني ثم تطمع أن أزيد وأنت مصر على محاربة الدعوة! ثم يطمع أن أزيد، يعني كأنها كما قال لك هي استبعاد واستنكار، يعني بتطمع أعطيك أكثر من هيك وأنت مصر على موقفك من محمد صلى الله عليه وسلم؟! لا تطمع، لا تطمح أن أعطيك أكثر من ذلك. نعم، أن يرجو أن أزيد في ماله وولده من غير شكر، مع أنه لا يشكر الله بالتعبد له. نعم، وقال الحسن: «أن أزيد» أي أن أدخله الجنة فأعطيه مالاً وولداً، كما قال: ﴿لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77] قيل إنه في سورة مريم أيضاً الذي قال: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ [مريم: 77] قيل هذا أيضاً من هو؟ قيل هو الوليد بن المغيرة. فلما قال: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ﴾؛ التفسير الأول: الزيادة في الدنيا، التفسير الثاني: أن الزيادة التي يطمع كان أين؟ في الآخرة، أن يدخله الله الجنة، وفي الجنة يعطيه المال والولد. وعلى كلا الأمرين كان يطمع في الزيادة.

نعم، ﴿كَلَّا﴾ ردع له وقطع لرجاه، كلا أنه كان لآياتنا عنيداً. ﴿كَلَّا﴾ يعني اوعك تفكر بهذه الطريقة، اوعك تفكر بهذه الطريقة؛ ﴿كَلَّا﴾ لن يستمر الامر على ما هو عليه ولن تزيد، وهذه حقيقة وإن كانت للوليد بن المغيرة لكن الإنسان ينتبه، فكم من مستدرج بالنعم وهو لا يدري أيها الأخوه! يعني حتى تستثير القرآن لا تبقي الآية فقط والوليد بن المغيرة، ممكن تسقطها أيضاً على نفسك عندما ترى كما قال علماؤنا: كلما رأيت نفسك مقيماً على معصية ورأيت الله يكثر عليك من النعم فاعلم أنك مستدرج، وأن الله عز وجل يريد أن يوقعك!

إذا رأيت نفسك تعصي وتدمن المعاصي ولا ترعوي، وفي المقابل رايت الله يغدق عليك من النعم، فاعلم أنك ماذا؟ مستدرج، وليس أن هذه الحال حالة سوية. بعض الناس هو في معاصٍ يرى النعم تكثر عليه فيقول: هيني بعمل معاصي وكذا وربنا بعطيني! يعني ليش أنتم مكبرين الأمور يا مشايخ؟ لا، ما هو أنت مش فاهم؛ أنت تظن أنه ربنا بعطيك على معصيتك لأنك تستحق، لا والله، وإنما يعطيك استدراجاً لتزداد عتوّاً وبغياً. فلذلك ينتبه الإنسان، ربنا عز وجل لما قال عن الوليد بن المغيرة وصفه أنه اعطيت مالاً ومهدت له وانعمت لكنه لم يشكرني، لم يستعمل هذه النعم في طاعتي.

﴿كَلَّا﴾ ما يفكر أن النعم تدوم، لا تظن أن الأمور ستدوم على هذه الحالة، فكما أن هذا في الوليد ينطبق على كل إنسان غارق في المعاصي والذنوب والله يعطيه من النعم، اعلم أن في نقطة معينة سيقف هذا وستزول النعم ولكن الله يستدرج.

نعم، أي لا يجمع له بعد اليوم بين الكفر والمزيد من النعم، فلم يزل بعد نزول الآية في نقصان من المال والجاه حتى هلك قيل، يعني أنه بعد نزول سورة المدثر بدأ يتناقص في جاهه وماله وأهله حتى هلك ومات.

نعم، ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ معانداً جاحداً. آه، لماذا الله عز وجل الآن هي جملة تعليلية، لماذا يقول الله ﴿كَلَّا﴾ لن أزيده؟ ماذا فعل الوليد الآن؟ سيذكر ماذا فعل، ﴿إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ هذه تسمى جملة ماذا؟ تعليلية، يعلل لماذا لن يزيده؟ لأنه وقف معانداً أمام الدعوة. نعم، وهو تعليل للردع على وجه الاستئناف، كأن قائلًا قال: لما لا يزاد؟ لماذا؟ إذا لم تعطف هذه الجمله على سابقتها هذا يسمى ماذا؟ شبه انقطاع، أو كمال اتصال، وهناك كمال انقطاع. هناك شبه كمال انقطاع، هذا شبه كمال اتصال في البلاغة شبه كمال اتصال، فلذلك لم يتم العطف؛ لأن الجملة الثانية مستأنفة للجملة الأولى، لأن هناك سؤال مقدر: «ثم يطمع أن أزيد كلا» فكأن سائلاً سأل: لماذا كلا؟ «لانه كان لآياتنا عنيداً» فهذه جملة استئنافية تعليلية جواب لسؤال مقدر، أنت يخطر في ذهنك: لماذا قال الله كلا لن أزيده؟ ليه؟ شو عمل؟ مشكلتك، أنت بتحكي شو عمل، «أنه كان لآياتنا عنيداً» فانت خطر في ذهنك سؤال: لماذا لن تزيده يا رب؟ فجاءك الجواب بالجملة الاستئنافية التعليلية: أنه كان لآياتنا عنيداً، فهذا يسمى شبه كمال اتصال.

طيب، كان قائلًا قال: لما لا يزاد؟ فقيل إنه جحد آيات... شايف؟ كان قائلًا قال اللي هو السؤال الذهني الذي سيخطر في ذهنك، وكفر بذلك نعمته، والكافر لا يستحق المزيد.

﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ سأغشيه، نعم، هنا الله عز وجل يتوعد الوليد بن المغيرة، قال: «سأرهقه» أي سأغشيه، سأجعله يصعد صعوداً، والصعود هي التلة الشاقة المتععبة التي الصعود فوقها يحتاج إلى ماذا؟ إلى جهد كبير ويلهث الإنسان في آخرها، والمراد سأجعله يعيش حياة صعبة. العرب إذا قالت «سأرهقه صعوداً» المراد عند كثير من العرب الكناية، يعني رح أخليه يتستر... بهذا المف... سأجعله يتكلف مشاق شديدة في الدنيا وفي الآخرة نتيجة عناده ووقوفه في وجه الدعوة.

ايش عندك؟ عاند، عنيد مأخوذ من الفعل الثلاثي هي صفة مشبهة، صفة مشبهة تدل على الملازمة. تمام؟ عاند... هي عاند معاندة. تريد أن تقول: لماذا قال؟ لو قال «عاند» أنت اخذتها من الفعل الرباعي ويدل على المشاركة.

إيه، لا، اسم الفاعل واضح، لماذا لم يستعمل اسم الفاعل؟ لأنه هنا هو يريد الدلالة على أنها صفة ملازمة. اسم الفاعل يدل على ماذا؟ على الحدوث فقط، لكن الصفة المشبهة تدل على أمر ملازم تام، فلما استعمل الصفة المشبهة ليخبر أن العناد ليس في لحظة واحدة بل هو منهجية عنده، منهجية وأسلوب دائم، عرفت؟ لكن سيبقى النظر: لماذا أتى من الثلاثي ليس من الرباعي؟ أن الرباعي «عاند» يدل على نوع من التبادل والمشاركة، لكن الثلاثي يدل على فعل صدر منه ابتداء دون وجود مبادله ومشاركه، ويمكن أن يقال أوسع من ذلك.

طيب، صعو... عقبة شاقة. المصعد، إذن فصعود هو العقبة، يعني التلة التي الصعود إليها شاق، لكنها هنا ليس المراد أنّه وإن كان بعض المفسرين قال إنّه الله عز وجل سيجعله في جهنم يصعد على تلة مرتفعة فيها، لكن بالمعنى الأوسع أن الصعود وإن كان في أصل اللغة هو التلة الشاقة، لكن المراد هنا المعنى المجازي، يعني سأجعله يذوق ويلا... وشدة، تمام، وليس المراد الصعود بحد ذاتها.

نعم، وفي الحديث: الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفاً ثم يهوي فيه كذلك أبداً. هذا حديث ذكره البعض، وأن هذا الصعود اسم جبل في جهنم، وبالتالي ستكون كلمة الصعود بناءً على هذا مراد حقيقتها؛ جبل معين الوليد بن المغيرة في جهنم يصعد وينزل بعدين يرجع يصعد وينزل، ظل هيك طول عمره في جهنم، نسأل الله العافية! وإذا قلنا إنّ بالمعنى المجازي فسيكون المعنى «سأرهقه صعوداً» يعني سأجعله يتكلف مشاق شديدة في حياته الدنيا والآخرة. طيب، ويمكن أن يجمع بينهما؟ يمكن، نعم.

أنه فكر... تعليل للوعيد، كأنّه تعالى عاجله بالفقر والذل بعد الغنى والعز لعناده، ويعاقبه في الآخرة بأشد العذاب لبلوغه بالعناد غايته. وت... هنا كان الآن هذه الآيات هي شرح لما وصفه به، مش هو قال: «إنه كان لآياتنا عنيداً» أراد أن يشرح لك كيف كان عنيداً، كيف كان الوليد بن المغيرة عنيداً معانداً لآيات ربه؟ انظروا ماذا فعل! نعم، وتسميته القرآن سحراً، يعني أنه فكر ماذا يقول في القرآن الآن. كفار قريش اجتمعوا على الوليد بن المغيرة فقالوا له: ماذا ترى أن نقول للناس في القرآن؟ هم الآن جاي موسم الخج وخايفين أن النبي عليه الصلاه والسلام ينتشر صيته بين القبائل، فاجتمعوا على رأسهم على الوليد بن المغيرة فقالوا له: ايش رايك ايش نقول في القرآن؟ هل نقول إنه سحر ولا نقول إنه شعر ولا نقول إنه هذيان؟ هم مختلفين، فاتوا إلى الوليد حتى يحسم لهم الامر؛ لأنه رأسهم فهو جلس ايش؟ جلس يفكر، قال: والله إن قلتم إنه شعر، والله إنني عرفت الشعر فوالله ما هو بشعر، وإن قلتم إنه مجنون، فوالله لقد عرفتم محمداً وصفاته والله ما هو بكلام مجانين، وإذا قلتم سحر فوالله أنا عرفنا السحر والكهانة فوالله ما هو من عملهم، لكن قال: دعوني أفكر، ففكر، ففكر فقال: خلص، أقرب شيء نقول سحر، مع أني مش مقتنع؛ لأنه وصف القرآن أن أعلاه لمثمر وأن أسفله لمغدق، قال: هذا كلام عظيم جداً، هذا لا سحر ولا شيء هذا كلام حق، لكن منعه استكبار من الإسلام. فهذا معنى الله عز وجل يعطيك كيف كان يفعل: أنه فكر وقدر، فهمتوا؟ عشان يفكر هيك جلس وحده يفكر بماذا أصف القرآن؟ لما استشاروا قال: أقرب شيء أن نقول إنه سحر، خلص، قولوا عنه سحر.

أنه فكر، اقرأ ماذا يقول في القرآن ﴿وَقَدَّرَ﴾. ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ هنا بمعنى لعن، كيف ق... هنا بمعنى لعن يعني ملعون كيف قدر؟ هذا دعاء عليه، سياق دعاء، أنه فكر وقدر ﴿فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾ يعني لعنه الله عليه كيف قدر، ثم لعنه الله عليه كيف قدر. سياق دعاء، وإذا كان الدعاء من الله فقد هلك انتهى، يعني إذا كان الدعاء من الله هلك.

انتهى والعياذ بالله. نعم، كيف قدر؟ تعجيب من تقديره، إذا فقتل كيف قدر؟ ما معنى هنا؟ كيف ليس استفهاماً حقيقياً، الله عز وجل لا يستفهم استفهاماً حقيقياً وإنما تعجبي. قال: استفهام فيه تعجب، يعني ملعون، يا أخي كيف بتفكر بهذه الطريقة ها؟ كيف تفكر بهذه الطريقة؟ هو لا يريد جواباً، لكنه يستعظم إنساناً يقرأ القرآن ويسمع القرآن ويرى إعجازه يقول إنه سحر.

فهذا استفهام ليس المراد منه حقيقة الاستفهام، وإنما المراد منه الاستفهام والتعجب. كيف واحد بعقلك يا وليد بن المغيرة يتهم القرآن بأنه سحر؟ نعم، ثم قتل كيف قدر؟ كرر للتاكيد، نعم، كرر الدعاء «قتل كيف» ثم «ثم قتل»، كرر الدعاء عليه لتاكيد هلاكه نعم، واستعظم ما قاله. نعم، وثم يشعر بأن الدعاء الثاني أبلغ من الأول نعم، لأنه قال فقتل كيف قدر ثم، ثم هنا ما مرتبتها؟ إحنا بنعرف أصل ثم في اللغة تدل على ماذا؟ على الترتيب والتراخي.

هنا التراخي في ماذا؟ هو حقيقة هنا ليس تراخياً في شيء في الواقع، وإنما تصاعد في الدعاء عليه، يعني قال قتل ثم قتل، هو تصاعد في شدة الدعاء عليه وليس المراد التراخي لشيء في الواقع. نعم، ثم نظر في وجوه الناس أو فيما قدر، إذاً هو فكر وقدر، بعدين جاء استطراد، هي جملة استطراد: فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر، ثم عدنا إلى السياق: ثم نظر، فإذاً هو الترتيب أنه فكر وقدر ثم نظر وذكر، فقتل كيف قدر، هذا استطراد، يعني كيف أنا بحكي عنك: فلان حكى كذا وكذا، حسبي الله فيه، شو حكى؟ وحكى كذا وكذا.

رجعت فانا دعوت عليك ثم عدت إلى السياق. طيب، إذاً ثم نظر، إذاً هو فكر ثم قدر، يعني أول شيء فكر ماذا سيقول في القرآن، ثم قدر يعني قرر أن يقول أنه سحر، ثم نظر في وجوه الناس، وجوه من حوله من الكفار، ثم عبس، أي قطب وجهه، وبسر، وبسر يعني زاد في العبوس والقبض والكلح. طيب، أقرا: ثم أدبر عن الحق واستكبر عنه، أو عن مقامه وفي مقاله.

طبعا هنا عبس وبسر هي إشارة إلى ماذا؟ يعني لماذا الله عز وجل قال إنه عبس وبسر؟ اه يا مالك؟ أنه غير مقتنع. طيب، يعني أزمة جميل هذا الكلام، يعني هو كلامك ما يصب أنه هو عبس وبسر، شوف لما الواحد يحكي كلام وهو عارف أنه مش صح، بتلاقيه بحكيه ولا يظهر على وجهه الارتياح تماماً، بحكيه يعني من معالم وجهه واضح زي ما حكى مالك والشيخ أنه هو مش مقتنع، مش مرتاح للكلام، بس في حالة من الكره لمخالفة قواعد الآباء والأجداد، فانا مضطر أحكي أنه سحر بس أنا عارف أنه مش سحر، دلالة عدم ارتياحه للقرار اللي اتخذه تجاه القرآن، لأنه هو وصف القرآن بأعلى الأوصاف.

طيب، فاذا هو غير مقتنع، أحس يصب في نفس الكلام، هو وقع في نفسي أن كلامي غير مقنع، أنا مش مرتاح لما سأدعيه على القرآن، فلما يكون إنسان بيتكلم بكلام وهو مش مرتاح، شاعر أنه بكذب فيه، شاعر أن توصيفي غير واقعي، هذا مباشرة يظهر على وجهه في إيش؟ توتر، استقطاب الوجه، عدم ارتياح، وهذا دلالة أنك أنت غير صادق، أنت غير متصالح مع نفسك زي ما بقول، أنت غير متصالح لأنك بتحكي بشيء أن القرآن سحر وأنت في قرارة داخلك تعرف أنه ليس سحراً، فهذه الحالة الله يقول لك ظهرت على وجهه.

خلص، أحكوا سحر، يعني واضح على وجهك أنك مش مقتنع لكن لم تجد إلا هذا في محاربة، أو نقول: ثم عبس وبسر، كرها للإسلام. ممكن أن نقول أنه عبس وبسر لأنه يكره الإسلام، يكره النبي عليه الصلاة والسلام، يكره أن يأخذ السيادة غيره، ممكن هذا يكون سبباً من أسباب أنه عبس وبسر.

نعم، إذاً هو يصب إذاً فيما يقوله الإخوة، أحسنت. طيب قال: ثم أدبر، خلاص كأن قولي هذه الكلمة قولوا إن القرآن سحر، ولف وجهه راح. وهو ليس إدباراً فقط حسياً، هو إدبار معنوي، إدبار عن الحق، أنت عارف أنه قرآن ليش؟ لماذا تدبر عن الحق وأنت تراه أمامك؟ لكن هذه نفسية الإنسان اللي غالط نفسه، بشوف الصح أمامه ثم يدبر، ليس المراد إدباراً حسياً، لا، هو الإعراض عن الحقائق الواضحة اتباعاً للهوى وللآباء والعادات والتقاليد.

نعم، واستكبر عنه وعن مقامه وفي مقاله، استكبر حتى عن قبول الحق، يعني هو أدبر عن الحق واستكبر أن ينصاع له، وهذه أصلاً هي المشكلة الكبرى في الإنسان: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَّاهُ اسْتَغْنَىٰ﴾ [العلق: 6-7]، هو الاستكبار وعدم شعور ذل الإنسان وانقياده للحق هو من أكبر الأسباب الصارفة له عن الهدايه والنور.

نعم، وثم نظر عطف على فكر وقدر، والدعاء اعتراض بينهما، اعتراض زي ما قلت لكم اللي هو استطراد، جملة اعتراضية استطراد. نعم، وأتى ثم في المعطوفات لبيان أن بين الأفعال المعطوفة تراخياً، يعني هو دلالة أنه هي مراحل: فكر وقدر، ثم نظر، ثم يعني في فترة زمنية تراخي، يعني في فترة زمنية بين هذه الأحداث، فكر وقدر بعدين إيش؟ ثم نظر في وجوه قومه، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر، ثم أدبر واستكبر.

طب سؤال: هو أدبر واستكبر، هل هي الحالة الأخيرة؟ هل هي المرحلة الأخيرة ولا هي المرحلة الأولى أصلاً؟ يعني هل الإدبار والاستكبار هو نتيجة أم هو سبب؟ سؤالي واضح، لأنه هو قال إنه فكر ماذا سيقول في القرآن من أقوال، وقدر كلاماً باطلاً، ثم نظر، ثم عبس وبسر، قال: ثم أدبر واستكبر، هل الإدبار والاستكبار هو آخر شيء حصل ولا أصلاً هو السبب ابتداء الباعث على هذه الأمور؟ لماذا ذكرت هذه الآية باختصار آخر آية؟ أليس هو أدبر واستكبر فلما أدبر واستكبر بعثه هذا إلى أن يفكر ويقدر وينظر؟ لماذا هذه الآية هي الأخيرة؟ أحسنت.

جميل، إذاً ثم أدبر واستكبر صحيح، هي كانت سبب بس لسه ما كانت ظاهرة تماماً، هو لما أعلن أن القرآن سحر الآن ظهر علناً، وإن كان موجوداً هذا سرا في داخله. الاستكبار هي حالة شعورية موجودة عند الوليد بن المغيرة من البداية، وهي التي بعثته أصلاً أن يفكر ويقدر ماذا سيقول في القرآن، لكن كأنهم لما قال إن القرآن سحر وأعلن ذلك ظهر استكبار وظهر أدباره، فقال الله: ثم أدبر واستكبر علناً بعد أن كان مدبراً ومستكبراً باطناً، قد يقال ذلك.

نعم، فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر. يروى عن السحرة، روي أن الوليد قال: يؤثر، يعني ينقل عن السحرة. نعم، روي أن الوليد قال لبني مخزوم: والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، إن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإن أعلاه لمثمر، وإن أسفله لمغدق، وانه يعلو وما يعلى. فقالت قريش: صبأ والله الوليد! هم خافوا كفار قريش، قالوا والله شكله أسلم الوليد بن المغيرة، صبأ يعني أسلم، أسلم والله الوليد، خلص شو ظل بعد كل هذا الوصف للقران؟ بس الوليد استكبار حرمه من الخير، سبحان الله.

نعم، فقال أبو جهل وهو ابن أخيه: أنا أكفيه. أبو جهل ابن أخو للوليد بن المغيرة، قال: أنا ايش أكفيك؟ نعم، فقعد إليه حזיناً، وكلمه بما أحماه. فاتاهم فقال: يزعمون، يعني أبو جهل بتعرف شيطان ما هو جلس مع الوليد وحماه على الإسلام، أعطاه جرعة تحميه على محمد صلى الله عليه وسلم. نعم، فاتاهم فقال: يزعمون أن محمداً مجنون، فهل رأيتموه يخنق؟ ويقولون أن… يخنق يعني يخنق اللي هي حالة الصرع باختصار، ما معنى يخنق؟ تقول إن محمد مجنون، هل رأيتموه يصرع؟ هيك مرمي على الأرض يصرع، يتحرك بحركة، حاشاه صلى الله عليه وسلم.

نعم، أنا قراتها لكنني أنا أظنها يخنق، يصرع نعم يصرع نعم، عندك مفتوحة صح؟ إذا اعتمدت نسخ الشيخ فهي العمدة لدينا. نعم، ويقولون إنه كاهن، فهل رأيتموه قط يتكهن؟ ويزعمون أنه شاعر، فان رأيتموه يتعاطى شعراً قط؟ ويزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ فقالوا في كل ذلك: اللهم لا.

ثم قالوا: فما هو؟ فكر فقالوا طيب إيش هو؟ يعني خلص أنت لا هو مجنون ولا كذاب ولا طب إيش نقول عنه؟ نعم، ففكر فقال: ما هو إلا ساحر، أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه؟ وما الذي يقوله إلا سحر سحر يؤثر عن مسيلمة وأهل بابل؟ فارتج النادي فرحاً.

قال: إذاً هو لماذا راى أن توصيفه بالسحر أقرب شيء لما شاف أن الاسلام يفرق بين الابن وأبيه؟ وجهة نظره قال لك هذا سحر، مش السحر يفرق بين الزوج وزوجه؟ قال لك ما دام محمد صلى الله عليه وسلم لما يجعل الشباب يسلمون يفرق بينهم وبين أبائهم إذا هذا أقرب أن ما نقول أنه سحر، خلاص يعني شايفين إيش شبهته كلياتها، وإن كان هذا ليس تفريقاً بسبب السحر وإنما هو تفريق العقيدة بين المسلم والكافر.

طيب، فارتج النادي فرحاً، قالوا خلص جبتها يا وليد بن المغيرة، نعم. فارتج النادي فرحاً وتفرقوا متعجبين منه. وذكر الفاء دليل على أن هذه الكلمة لما خطرت بباله نطق بها من غير تلبث، لما فقال إن هذا إلا سحر يؤثر، أن هذه كلمة متعجل لم تصدر عن روية وتفكير علمي. سبحان الله، هذا ملحظ جميل ذكره النسفي هنا. هو ايش قال؟ ثم أدبر واستكبر فقال: الفاء تدل على ماذا؟ على السرعة على التعقيب، مش هيك بيقولوا في اللغة؟ قال كان فيها إشارة أنه هو لما أدبر واستكبر ما وازن كلامه، استعجل استعجل فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر.

فذكر الفاء هنا مع أن كل السياقات السابقة هو أراد أن يبين كل السياقات السابقة العطف بايش؟ ثم، صح؟ فكر وقدر، ثم نظر، ثم عبس وبسر، ثم أدبر واستكبر. ليش ما قال: ثم قال إن هذا إلا سحر يؤثر؟ لماذا لم يأت بثم؟ لماذا هذه الوحيدة التي جاءت فقال بالفاء هون؟ فكر القران لماذا هناك ثم وهنا الفاء؟

قال النسفي: إنما اختص هنا بالفاء ليدل أن هذه الكلمة لم تكن كلمة يعني خرجت عن كمال عقل وكمال دراية وكمال فهم وكمال وانه لو تروى أكثر لم يتكلم بمثل هذا الكلام، نعم، إن هذا إلا قول البشر، ولم يذكر العاطف بين هاتين الجملتين لأن الثانية جرت مجرى التوكيد للأولى، وهذا ما يسمى كمال الاتصال في علم البلاغة. الثانية توكيد للأولى في يعني من حيث المعنى، فلما كان التوكيد من حيث المعنى لم تعطف الثانية على الأولى.

نعم، سأصليه، سدله بدل من سارهقه، صعوداً سقر. إذاً سأصليه هذه قال بدل من الفعل السابق سارهقه يعني في آية رقم 26 هي بدل من الآية رقم 17، لأنه هو قال سارهقه صعوداً، كأن هذه جاءت تفسر بدل تفسيري: سأصليه سقر، هيك بقول لك النسفي، يعني ما هو كيف سارهقه صعوداً؟ سأصليه سقر، فهذه كأنها بدل من تلك وكشف لها. نعم، سقر، علم لجهنم ولم ينصرف للتعريف، والتي من اسماء جهنم، نعم، ولم ينصرف للتعريف والتأنيث.

وما أدراك ما سقر؟ تهويل لشانه، لا تبقي ولا تذر، مثل القارعة ما القارعة وما أدراك ما القارعة، هذه استفهامات تهويل، الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة. استشهد هنا: سأصليه سقر وما أدراك ما سقر، يعني يا ويلك يعني أمر عظيم فظيع نسال الله العفو والعافيه. نعم، لا تبقي ولا تذر، أي لا تبقي ولا تذر، يكفي أن هذا وصفها، لا تبقي أي شيء تطحن كل ما يدخل فيها ولا تذر شيء يدخل فيها إلا أحرقه والعياذ بالله.

نعم، أي هي لا تبقي لحماً ولا تذر عظماً، أو لا تبقي شيئاً يلقى فيها إلا أهلكته ولا تذر، ولا تذر بل يعود كما كان، يعني هنا أعطى تفسير آخر، يعني لا تبقي شيئاً إلا أهلكت، فإذا هلك أعادته كما كان لتفنى مرة أخرى ثم يعيده كما كان. لكن لست مع هذا التفسير بهذه الطريقة، يعني التفسير الأول يعني يبقى أوقع في النفس، لا تبقي لحماً ولا تذر عظماً بل هي أنت أصلاً لو تركتها على إطلاقها بدون تحديد المفعولات يبقى أوقع في النفس، خلص لا تبقي ولا تذر بدون تحديد مفعول به معين، لأنه هي هيبتها ما بتخلي شيء.

نعم، لواحة، لواحة خبر مبتدا محذوف، أي هي لواحة للبشر، جمع بشرة، وهي ظاهر الجلد. البشر هو جمع للبشرة، بتعرفوا البشرة، بشرة هو جلدك، بشر تجمع على ماذا؟ بشر، زي تمرة تجمع على ايش؟ تمر، اسم جنس جمعي. أي البشرة هي ظاهر الجلد. طب ما معنى أنها لواحة للبشر؟ لواحة يعني مسودة، يعني اللي لونه بشرته أبيض يصبح لون بشرته في صقر والعياذ بالله أسود، أي هي نعم، أي مسودة للجلود أو محرقة لها.

عليها، على سقر، تسعة عشر، تسعة عشر ملكاً، ملكاً يعني هؤلاء خزنة جهنم، وقيل هؤلاء خزنة صقر بالتحديد، لكن المشهور أن خزنة جهنم عموماً 19. وقيل ليس هذا عدد ملائكة، وإنما عدد أصناف من الملائكة، يعني عليها 19 صنفا من الملائكة والصنف ممكن يحتوي 100 ألف، لكن القول الأول هو قول الجمهور.

تفضل حبيبنا ما هو اعطاك هو حاول يقول لك لا تبقي لحما ولا تذر عظما انه لا تبقي للحيوم ولا تذر.

للعظم أي بتتفتت وتفن تماماً فعلق لا تبقي باللحم، وعلق لا تذر بماذا؟ بالعظم. لكن أنا بقول حتى لو تركتها على إطلاقها، العرب تستعمل أحياناً أفعال بينها شيء من الترادف والتقارب للدلالة على تمام الإهلاك تمام، لا تبقي ولا تذر.

لكن واضح أنه لا تذر أبلغ من لا تبقي. لا تذر أبلغ نوعاً ما من لا تبقي، وهذه هي طريقة العرب في الوصف يبدؤون بالأسهل ثم بالأصعب، بالأسهل ثم بالأصعب، لذلك جعل لا تبقي للحم ولا تذر للعظم لأنه هذا أعمق وابلغ. نعم، وما جعلنا أصحاب النار، دقيقة والله أنا لم أوقف على توقفت علي يعني هذا يحتاج إلى وقوف الإشارة لأن الأصل أن جهنم للجن والإنس، فخصيصها بالبشر هنا يعني تحتاج إلى نظر. الأصل في جهنم أنها للجن والإنس، فذكر هذا المعنى يحتاج إلى بحث، الله أعلم.

نعم، وما جعلنا أصحاب النار أي خزنتها إلا ملائكة لأنهم خلاف جنس المعذبين، فلا تأخذهم الرأفة والرقة لأنهم أشد الخلق باسًا فلواحد منهم قوة الثقلين. يعني هو يقول وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة، لماذا جعل وما جعلنا أصحاب النار هنا ركز شو معنى أصحاب النار؟ خزنة مش أصحاب النار اللي بيدخلوها، إنه بعض الناس لما يقرأ التفسير ما جعلنا أصحاب النار اه هذول الكفار اللي بدخلوا النار؟ لا الله يرضى عليك، ما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة، يقول لك أهل النار طلعوا الملائكة؟ لا المراد أصحاب النار خزنة النار المسؤولين عن النار اللي يديروها، هذا معنى أصحاب النار هنا، يعني لم نجعل المسؤولين عن إدارة النار إلا ملائكة. ليش يا رب؟ هذا تعليل، فقال لأنه شوف شو قال النسفي: جعلهم ملائكة لأنهم خلاف جنس المعذبين، لأنه مين المعذب في النار؟ الإنس والجن، والملائكة جنس ثالث، فهذا يجعلهم أكثر شدة، لأنه أنا لما أجيب لك شخص من غير بلدك يعني يتولى عليك شو بصير؟ بيشد عليك صح، بينما لو كان ابن بلدك حتى لو كان ضدك بضل في النهاية فيه قد تاخذه شيء من الرحمة بظله ابن عشيرة بظله من جماعتنا، لكن يقول لك جعلهم من جنس مختلف حتى لا تأخذهم رأفة ولا رقة بأهل النار، هذه إحدى الحكم، هذه إحدى الحكم. ولأنهم أشد الخلق باسًا، هذه حكمة أخرى، أن الملائكة أقوى من الجن وأقوى من الإنس، ربنا عز وجل أعطى الملائكة من القدرات والأجنحة وما شابه ذلك ما يجعلهم أكثر قدرة منا ومن الجن فللواحد منهم قوة الثقلين، يعني الملك الواحد عنده قوة الجن والانس، وهذا يكفيك في معرفة قوة جبريل وحده.

نعم، وما جعلنا عدتهم تسعة، إذا هنا في تعليل ربنا عز وجل بده يخ. لماذا لم يجعل خزنة النار إلا ملائكة؟ هذا يحتاج إلى تعليل، ولماذا جعل عدتهم 19؟ هذا يحتاج إلى تعليل آخر صح، لماذا جعلهم ملائكة؟ هذا بده تعليل، طيب لماذا إذا كانوا ملائكة لماذا رقم 19 دون غيره؟ ليش ما جعلهم 100؟ فقال نعم إلا فتنة، إذا وما جعلنا عدتهم، يعني لم نجعلهم على عدد 19 إلا ليكون هذا العدد فتنة، يعني ابتلاء وامتحاناً. نعم أي ابتلاء واختباراً للذين كفروا، حتى قال أبو كيف كان ابتلاء واختبار للذين كفروا؟ اه شوفوا شو قال أبو جهل لما نزلت سورة المدثر. نعم، حتى قال أبو جهل لما نزلت عليها 19: ما يستطيع كل عشرة منكم أن يأخذوا واحداً منهم، وأن تمدهم، قال يعني 19 بس واحد! شوف أبو جهل كيف فكر المفهوم، قال محمد صلى الله عليه وسلم يقول لكم عليها 19 عد طيب احنا كفار قريش كم واحد احنا؟ 2000 3000، كل واحد فينا بيستلم ملك من الملائكة نقتلهم ونخلص عليهم نطلع من جهنم، صار يستهزئ وهذه معنى جعل عدتهم فتنة أنه هذا امتحان اه 19 مش عاجبك يا أبو جهل اه فكر 19 من جماعتك يعني إنه هيك عادي بروح أنت بتتمسك 1000 وبنص واحد بنمسك الملائكة واحد واحد، فهذا كلام أبو جهل هكذا فكر، كان يخاطب كفار قريش: أنتم ألدهم والأقوياء وأنتم سادة العرب مش قادرين على 19 واحد من الملائكة؟

فهذا كان امتحان ليزداد عذاباً لأنه يستهزئ ويتهكم، وهذا إخواني يخيف كل من يسير على خطأ أبو جهل، حتى من بعض المسلمين اليوم لما تعطيه بعض الأحكام بأرقام معينة يقول لك يعني ليش الظهر أربع ركعات يوم القيامة بتعرف ليش تطور أربع ركعات؟ يعني إذا مش عاجبك هذا الرقم بعض الناس هيك أسلوب استهزائي، فنقول هذه الأرقام لو لم يكن من وجودها علة إلا أنها تعلمك التعبد والانقياد لكفى بها علة، يعني أحياناً بعض الأحكام الشرعية الظهر أربعة المغرب ثلاث الفجر اثنين مش ضروري تعرف ليه، بدك تمشي على أمر الله عز وجل لتتعلم الانقياد دون مناقشة أنت عبد وهو رب، والاستهزاء بهذه الأرقام وبهذه الاعداد هو فتنة كما حصل مع أبي جهل وزيادة في شقاق.

نعم، فقال أبو الأشد وكان شديد البطش، هذا رجل من كفار قريش الله أعلم من هو. نعم أنا أكفيك 17 فاكفني أنتم اثنين، هكذا كفار قريش مفكرين الموضوع إيه عصابات يعني أنا بمسك 17 وأنتم امسكوا اثنين من الملائكة، لكنهم يوم القيامة سيرون نتيجة هذا الاستهزاء. نعم فنزلت وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة، أي وما جعلهم رجالاً من جنسكم يطاق، يعني نحن لم نجعلهم من جنسكم أنتم مفكرين إنه جعلناهم من جنسكم وأن الموضوع أنا بضربك وأنت بتضربني ولا، هذول الملائكة جنس مختلف والقوة مختلفة وهذا العدد فتنة لكم.

وقالوا في تخصيص الخزنة بهذا العدد مع أنه لا يطلب في الاعداد العلل، أن ستة منهم يقودون الكفرة إلى النار وستة يقودونهم يسوقونهم وستة يضربونهم بمقام حديد والآخر خازن جهنم وهو مالك وهو الأكبر، هو لو بقي النسفي على كلمته الأولى لكان خيراً له، لو قال مع أنه لا يطلب في الاعداد العلل خلص، من وين أتينا هذه التفاصيل؟ يعني النسفي من أين أتَى بهذه التفاصيل؟ ما عليها دليل، فكان ينبغي أن يدخل عليه رحمه الله في مثل هذه التفاصيل.

نعم وقيل في سقر 19 دركاً، وقد سلط على كل دركاً يعني ما النار دركات والجنة درجات، يعني كان النار 17 طابق بس إلى الأسفل. نعم وقد سلط على كل درك ملك على كل طابق يعني ملك، وقيل يعذب فيها ب19 لوناً من العذاب، وعلى جعلناهم 19 ملك. نعم وعلى كل لون ملك موكل، هذا كله لا دليل عليه. وقيل إن جهنم وقيل إن جهنم تحفظ بما تحفظ به الارض من الجبال وهي 19، وإن كان أصلها 190 إلا أن غيرها ينشع عنها، هذا كله كم.

ليستيقن الذين أوتوا الكتاب، وأقرا. نعم اقرأ تفسيرها التفسير ولا الآية فوق؟ اقرأ التفسير فقط. نعم ليستيقن الذين أوتوا الكتاب لأن عدتهم 19 في الكتابين، فإذا سمعوا بمثلها في القرآن أيقنوا. نعم، إذا الله يقول وما جعلنا عدتهم إلا فتنة يعني ابتلاء واختباراً للذين كفروا هذا من جهة، وذكر هذا الرقم من جهة أخرى فيه زيادة إيمان لأهل الكتاب الذين يبحثون عن الإيمان، ليه؟ لأن أهل الكتاب في التوراة والإنجيل مكتوب عندهم أن خزنة جهنم 19 فلما جاء القرآن أكد نفس المعلومة، فهذا دليل على أن القرآن نزل به من نزل بالتوراة والإنجيل، فيكون سبب في زياده إيمان من يبحث منهم عن الإيمان، فذكر هذا العدد هو من جهة فتنة للكفار قريش ومن جهة أخرى يستفيد منه أهل الكتاب زيادة إيمان لأن هذا الرقم موجود في كتبهم السابقة. إذا قال هذا تعليل آخر لهذا الرقم، يعني ليكون استيقاناً لأهل الكتاب بصدق محمد صلى الله عليه وسلم.

ثم قال ويزداد الذين آمنوا بمحمد، وهو عطف على محمد صلى الله عليه وسلم، وهو عطف على ليستيقن إيماناً للتصديق بذلك كما صدقوا سائر ما أنزل. نعم ويزداد المؤمنين اللي هما الصحابة يعني الكلام عن الصحابة ومن صار على دربهم ويزداد الذين آمنوا إيماناً ليه؟ لانه كلما جاءت معلومة جديدة في الدين وانت آمنت بها ازددت إيماناً، شوف هي الفكرة كل معلومة في الدين جديدة تستفيد في مجلس علم في درس فتؤمن بها وتقول سمعنا وأطعنا أنت بهذا تزداد إيماناً، شوف الفكرة لذلك تقول لي أنا شو فائدة حضور مجالس العلم؟ كل معلومة أنت عم تتعلمها فتؤمن بها تزداد إيماناً فوق إيمانك السابق، فتخيل اليوم أنت أجيت على مجلس علم تعلمت 20 30 معلومة شرعية كل هذا زيادة إيمان وهذا زيادة نور ولا شك في قلبك وفي حياتك.

نعم ولا يرتاب أو يزدادون يقيناً لموافقة كتابهم كتاب أولئك، وممكن نقول إن المؤمنين يزدادون إيماناً لما يروا كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وافق الكتب السابقة فيزدادون ثقة بما هم عليه أيضاً من الحق. نعم ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون هذا عطف أيضاً وفيه توكيد للاستيقان وزيادة الإيمان إذ الاستيقان وزيادة الإيمان دلا على انتفاء الارتياب.

ثم عطف على ليستيقن أيضاً، اه شوف لأن هنا شوف قال ربنا عز وجل ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيماناً صح ثم قال ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون، الريب ما هو؟ الشك يعني ولا يشك الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون بما عندهم من الحق، فبتشعر إنه هاي الآية هي تأكيد للآية السابقة، لأنه لما أقول ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ولا يشكوا ويزداد الذين آمنوا إيماناً ولا يشكوا، إذا جملة ولا يشك هي جملة ماذا؟ توكيديدية، يعني لم تؤسس معنى جديد ابتداء وإنما هو توكيد لفائدة مثل هذه الأعداد وهذه الأرقام إذا ليستيقن ولا يرتابوا زاد الذين آمنوا إيماناً ولا يرتابوا.

نعم ويقول لذلك قال هذا عطف أيضاً وفيه ايش قال توكيد للاستيقان اللي حصل لأهل الكتاب وزيادة الإيمان اللي حصلت للصحابة، إذا الاستيقان وزيادة الإيمان دلا ارشدا على انتفاء الارتياب وهو الشك في قلوب من آمن بهذه الدعوة. قال ثم عطف على ليستيقن أيضاً قوله تعالى نعم وليقول الذين في قلوبهم مرض نفاق والكافرون المشركون، فان قلت النفاق ظهر في المدينة والسورة مكية؟ قلت قلت معناه وليقول المنافقون الذين يظهرون في المستقبل بالمدينة بعد الهجرة. وحقيقة لا يشترط ذلك، لأنه الذين في قلوبهم مرض لا يشترط حقيقة أن يكونوا منافقين، وهو ألزم نفسه النسفي أن المراد بهم المنافقون لكن يمكن نحمل وهذا كثير ورد في القرآن الذين في قلوبهم مرض من هم مؤمنون لكن ضعاف الإيمان، وهؤلاء كانوا في مكة كان في ناس بآمنوا بس ايش إيمانهم مهزوز ما قووا إيمانهم، فكان كلما جاءهم قصة والله النبي عليه الصلاه والسلام يقول إنه أُسري به إلى السماء في أو أُسري به إلى بيت المقدس وعُرج به إلى السماء، بعض ضعاف الإيمان اهتز كما جاء في بعض السير اهتز إيمانهم، كذلك لما تأتي هذه الأرقام بتعرف اللي بيكون مسلم بس شخصيته ضعيفة ومهزوزة فبيجي أبو جهل بيضحك عليه بقول له ها شايف الدين اللي بتؤمن فيه بقول لك عدد خزنة جهنم 19 وهذول رح فالإيمان ضعيف ممكن هالامور ايش تعمل له تهزه، فأنا لا اتفق مع النسفي أن المراد المنافقون هنا لا، الذين في قلوبهم مرض ليس يشترط النفاق صح في مكة ما كان في نفاق ليه؟ لأنه الغلبة ليست للنبي صلى الله عليه وسلم، فما كان حاجة أن يكون هناك منافاق في مكة، لكن كان في ضعاف إيمان في قلوبهم مرض أي نعم كان في، فما في حاجة لكل هذه التوليفة وأنه المنافقين وأنه هذا سيظهرون في المستقبل لا، خلص اعملها على ضعاف الإيمان.

نعم ماذا أراد الله بهذا مثلاً؟ وهذا اخبار بما سيكون كسائر الإخبارات بالغيوب وهذا لا يخالف ولا يحتاج إلى كل ما قاله النسفي، لا هذا كلام حصل في مكة من بعض ضعاف الإيمان ومن الكفار: ماذا أراد الله بهذا مثلاً؟ لماذا ضرب الله عز وجل ولماذا قال الله عز وجل أن عددهم 19؟ ماذا أراد الله بهذا الرقم؟

نعم بس هنا نتكلم هو عن النفاق الاعتقادي عشان قال لك لم يظهر إلا في المدينة، فأنَا بقول لا ما في داعي أن تقول أن المراد النفاق الاعتقادي اللي ظاهر في المدينة هو ضعف إيمان يبتلى به بعض الناس فيصبح يشك في بعض النصوص، بعض المسلمين اليوم أعطيه بعض الأحاديث وجيب واحد ملحد يحاوره بشك لضعف إيمانه صح ولا لا؟ حتى اليوم على السوشيال ميديا والحياة العامة هل كل المؤمنين إيمانهم عالي يتحمل الشبه؟ لا، فهذا وارد في كل زمان ومكان. اقرأ وهذا لا يخالف كون السورة مكية وقيل المراد بالمرض الشك والارتياب لأن أهل مكة كان أكثرهم شاكين ونكتب، وهناك بعض المؤمنين ضعاف الإيمان شيء طبيعي في أي مجتمع.

نعم ومثل تمييز لهذا أو حال منه كقوله هذه ناقة اللهذا الله بهذا مثلاً، فمثلاً إما تمييز لاسم الإشارة هذا أو حال من اسم الإشارة هذا كقوله هذه ناقة الله لكم آية فاية صاحب الحال فيها هذه. ولما كان ذكر العدد في غاية الغرابة وأن مثله حقيق بأن تسير به الركبان، بأن تسير به الركبان كما تسير الركبان بالأمثال والقصص الغريبة كما تسير الركبان وين هذا؟ بأن تسير بسيرها بالأمثال سمي مثلاً.

يعني الآن أنت بتقول أي ماذا أراد الله بهذا مثله؟ هل ذكر إنه خزنة جهنم 19 هل هذا هو مثل الآن في سورة البقرة ضرب الله مثلاً بالبعوضة إن الله لا

يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها في سورة الحج، ضرب مثلاً بالذباب لا يستنقذوه منه. طيب هذه ماشي أمثال، لكن هنا ذكر أن خزنة جهنم تسعة عشر، هل هذا مثل ولا جملة خبرية؟ هذه جملة خبرية، هذه مش مثل في الأصل. فلماذا سماها الله مثلاً؟ وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً؟ هسه هو إيش المراد؟ ماذا أراد الله بهذا مثلاً؟ معنى لماذا جعل الله عدد خزنة جهنم تسعة عشر؟ هذا كلام الكفار والذين في قلوبهم مرض.

الآن، هل قول الله إن خزنة جهنم تسعة عشر هل هذا اسمه مثل في اللغة العربية؟ بيقول لك النسفي لا، لكنه عومل معاملة المثل؛ لأن هذه فكرة غريبة يعني يتكلم بها الناس كما يتكلم الناس بالأمثال والأشعار. كيف أي شيء مميز بصير في البلد اليوم الثاني بتلاقوا الناس كلها حكت فيه؟ فكانه في حكم المثل وإن لم يكن مثلاً من حيث الواقع؛ لأن انتم تعرفونها الأمثال العربية، يعرفون كثير انتم من الأمثال العربية. رأى أنه جعل خزنة جهنم تسعة عشر هذا ليس مثلاً، لكنه في قوة المثل من جهة أن الركبان سيتحدثون به وأهل البلدان والنساء والأطفال، سمعتوا شو قال في القران؟ سمعتوا شو؟ الكل سيتكلم به. والله معلومة غريبة أنه خزنة جهنم تسعة عشر.

فقال: إذاً هو في حكم المثل بس. طيب والمعنى؟ أي شيء أراد الله بهذا العدد العجيب؟ وأي معنى أراد الله في أن جعل الملائكة تسعة عشر لا عشرين؟ وغرضهم بهذا الاستفهام الإنكار أصلاً، وأنه ليس من عند الله وأن هذا من صنع محمد صلى الله عليه وسلم ذكر هذه الأرقام. طيب كذلك يضل الله من يشاء الكاف نصب، وذلك إشارة إلى ما قبله من معنى الإضلال والهدى. نعم، أي مثل ذلك المذكور من الإضلال والهدى، يعني إضلال المنافقين والمشركين حتى قالوا ما قالوا، وهدي المؤمنين بتصديقه ورؤية الحكمة في ذلك. يضل الله من يشاء من عباده وهو الذي علم منه اختيار الضلال، نعم. ويهدي من يشاء وهو الذي علم منه اختيار الاهتداء، وفيه دليل خلق الأفعال ووصف الله بالهدايه، نعم، فالهداية والإضلال والضلال هو خلق الله سبحانه وتعالى، نعم.

ولما قال أبو جهل: أما لرب محمد أعوان إلا تسعة عشر؟ هذه كلها استخفاف أبي جهل بهذه النصوص. فإذاً المعنى يعني كما ضل كفار قريش بهذا العدد يضلون في كثير من الأمور الأخرى في الشريعة. ها، كذلك يضل الله من يشاء أي كما ضلوا بذكر هذا العدد وكما ضل به أيضاً ضعاف الإيمان. خلص هكذا يضل الله الناس ويهدي في كل زمان ومكان من يشاء منهم، ويهدي أناساً إلى الحق في كل زمان ومكان من يشاء منهم؛ لأن الآية بتقول خلص، الله ربنا كتب له الهدايه والله يهتدي ولا تشكل عليه هذه الأرقام، ومن كتب له الضلال سيضل سواء بهذه الأرقام أو بغيرها. فنسال الله أن نكون ممن كتب له السعادة. فكأن الآية في ختامها تعطيك عقيدة، سل الله الهداية فإن الهداية بيد الله، واستعذ بالله من الضلال فإن الضلال أيضاً بيد الله، فأنت ابذل أسباب الهداية حتى يخلق الله فيك الهداية وابتعد عن أسباب الضلال حتى يصرف الله عنك الضلال، نعم.

وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو وفرط قوتها كذلك. يعني أنت بتستخف بالتسعة عشر، أنت والله يا أبو جهل ما بتعرف جنود الله وما يعلم جنود ربك إلا هو، أنت مش عارف الواقع، يوم القيامة بتعرفه، نعم. إلا فلا يعز عليه تتميم الخزنه إلى عشرين أو أنه يخليهم ثمانية عشر أو واحد وعشرين، ربنا قادر على كل شيء، بس ربنا بجيب بعض الأرقام حتى يختبر إيمانكم وكيف ستستقبلون مثل هذه الأرقام يا أيتها البشرية، نعم. ولكن له في هذا العدد الخاص حكمة لا تعلمونها بالتأكيد، نعم. وما هي متصل بوصف سقر وهي ضميرها، أي وما سقر ووصفتها إلا ذكرى للبشر أي تذكرة للبشر، أو ضمير الآيات التي ذكرت فيها. يعني وما هي الضمير هي يعود على ماذا؟ يقول: أما على سقر يعني وما سقر إلا ذكراً للبشر، أو على الآيات السابقة التي ذكرت فيها سقر يعني وما هذه الآيات التي ذكرت فيها سقر إلا تذكيراً للبشر، وكلاهما متلازم؛ لأنه سقر ذكرت في الايات والايات ذكرت سقر، فهذا يؤدي إلى هذا.

أكمل: كلا إنكار بعد أن جعلها ذكرى أن تكون لهم ذكرى؛ لأنهم لا يتذكرون. جميل، إذاً وما هي إلا ذكرى للبشر كلا. طب كيف وما هي إلا ذكرى للبشر؟ كيف يقول بعد ذلك كلا؟ كلا يعني لن تكون ذكرى للبشر. شوف شو قال: وما هي إلا ذكرى للبشر، ثم قال: كلا. إذاً كلا إذاً هي ليست ذكرى للبشر؟ لا، هي ذكرى لنوع من البشر ينتفع من التذكير، لكن بعض البشر لن يتذكروا ولن ينتفعوا بذكر سقر. فكلا هي كما قال إنكار بعد أن جعلها ذكرى، إنكار أن تكون لهم أي لهذا الصنف؛ لأنه بعض الناس لو حكيت له كلمة سقر وأعطيته درس عن سقر والله ما بيعني لا يرتهدع، يبقى مصرا على كفره وعناده ومحاربته لله ورسوله. فهل ذكر سقر هو ذكرى لجميع البشرية في الواقع؟ كلا، هو ذكرى لصنف يعتبر ويتعظ ويخاف، لكن هناك صنف قال مهما ذكرته بسقر وبغير سقر لا ينزجر، فهذا معنى قوله إنكار أن تكون لهم أي لهذا الصنف من المعاندين ذكرى؛ لأنهم بطبيعتهم لا يتذكرون لشده الغفلة.

طب والقمر أقسم به. الآن بدأ بقسم: والقمر، يعني قال أقسم بالقمر. أقسم به لعظم منافعه، وأقسم بالليل إذ أدبر، وقرأ نافع وحفص وحمزة ويعقوب وخلف وغيرهم (إذ أدبر)، (إذا دبر) قراءة أخرى مش (إذ أدبر) (إذا دبر)، تمام. ودبر بمعنى أدبر ومعناهما ولى وذهب، إذاً كلاهما بنفس المعنى على كذا قراءتين. عموماً المعنى العام طبعا إذا ولى وذهب، وقيل وقيل أدبر ولى ومضى، ودبر جاء بعد النهار. هذا قول آخر أن هناك فرق بينهما، أن أدبر بمعنى ماذا جاء بعد ولى ومضى، ودبر ذا جاء وأقبل يعني عكس بعض، أدبر راح، دبر إجا، يعني على القول الثاني أنهما متضادان، نعم نعم تستطيع أن تقول ذلك، نعم.

والصبح إذا أصفر أضاء، وجواب القسم. إذاً هنا قسم، أقسم بالقمر وبالليل إذا أدبر والصبح إذا أصفر. أقسم الله بالقمر واقسم بالليل عند ذهابه والصبح عند قدومه. وهذا هو الجميل أن تكون الليل إذ أدبر والصبح إذا أصفر ليه؟ لأنه أقسام بحالة انكشاف الحقائق؛ في الصباح تنكشف الحقائق، فأقسم بلحظة زوال الليل وأتيان النهار لأنها مناسبة لانكشاف الحقائق وظهور الوقائع التي كانوا ينفون، كأن هذا الليل هو الذي أدبر وكان مجيء الآخرة هو الصبح إذا أصفر، الصبح كنتم تستهزئون به يا كفار قريش، نعم.

وجواب القسم أنها إن سقر لأحدى الكبر. وهو أقسم الله أقسمها أي سقر التي أوعدت بها له إحدى الكبر، والكبر هنا جمع كبرى، أي إحدى البلايا والمصائب الكبرى التي لا تعرفون أنتم الآن حولها، لكنها ستعرفونها في يوم من الأيام، نعم وهي جمع الكبرى، أي لإحدى البلايا أو الدواهي الكبر. ومعنى كونها إحداهن أنها من بينهن واحدة في العظم لا نظيره لها، كما تقول هو أحد الرجال وهي إحدى النساء، نعم. فالمراد هي إحدى الكبر يعني هي اعلاها وأفخمها ولا نظير لها، كما نقول فلان أحد الرجال، ليس المراد أنه فرد من الأفراد هيك بيقول لك أحدهم يعني فرد منهم، لكن لا نظير له، لا يوجد أحد يشبهه، نعم.

نذيراً تمييز من إحدى، أي أنها لإحدى الدواهي إنذاراً، كقولك هي إحدى النساء عفاف. وتبدل من للبشر لمن شاء منكم بإعادة الجار، أن يتقدم إلى الخير أو يتاخر عنه، وعن الزجاج إلى ما أمر أو عما نهى. طيب إذاً نذيراً للبشر، إذاً نذيراً جعلها تمييز من إحدى أنها لإحدى الكبر نذيراً، هي إحدى يعني واحدة من البلايا العظيمة التي لا نظير لها، واحدة من البلايا الإنذار هيك نقول واحدة من البلايا الإنذار للبشر، نعم.

كل نفس بما كسبت رهينة، هي ليست بتأنيث رهين في قوله كل امرئ بما كسب رهين. التأنيث لتأنيث النفس؛ لأنه لو قصدت الصفة لقيل رهين؛ لأن فعيل بمعنى مفعول وفعيل بمعنى مفعول لا يؤنث، بل يشترك فيه المذكر والمؤنث كما تقول امرأة جريح ورجل جريح، ما بتقول امرأة جريحة؛ لا، فعيل بمعنى مفعول يوصف به الذكور والإناث فلا يذكر ولا يؤنث من حيث اللفظ. فلو أنك قصدت رهين بمعنى مرهون لقلت رهين دائماً سواء مذكر ولا مؤنث. طيب ولا إيش هو هذا؟ قال: وإنما اقرأ وإنما هي اسم بمعنى الرهن. إذا قال: إذا رهين ليس تأنيث رهين، ولا إيه؟ قال: هذا اسمه اسمه جنس زي تراب زي ماء، اسمه جنس بمعنى الرهن، وليس التأنيث لرهين؛ لأنه رهين شو معناتها؟ مرهون. فلو كانت رهينة تأنيث لرهين لكان خطأً؛ لأن رهين لا يجوز تأنيثها لأنها بمعنى مفعول، ومفعول يشترك فيه المذكر والمؤنث.

فإذاً ماذا اصبحت؟ رهينة ليست تأنيث رهين، بل اسم جنس، زيها زي كيف الشمس اسم جنس، القمر اسم جنس، السماء اسم جنس، التراب اسم جنس، رهين اسم جنس من أسماء الأجناس العامة. فهي اسم جنس بمعنى الرهن وهو الحبس، كل نفس بما كسبت حبس، هيك أنا. كل نفس بما كسبت حبس، لاحظ إيش قال؟ هي اسم جنس بمعنى رهن، كل نفس رهن بما كسبت. إلا على أننا نقول اسم جنس بمعنى المصدر، والمصدر بمعنى اسم المفعول. عاد هذه دخلت عمقت في هذا السياق، نعم. يعني إذا كنت في سياق الوصف، لذلك إيش قال؟ لأنه لو قصدت الصفة إذا قصدت بها الوصف لا تؤنث، مش هي لا تدخل عليها في أصل اللغة إذا قصدت بها، شايف شو قال؟ أما في حال أصل الكلمة يجوز ما عندي مشكلة، لكن في سياق الوصف لشيء موصوف لا يجوز، نعم. كالشتروم... بمعنى اسم الجنس، والمعنى كل نفس رهن بكسبها عند الله. هذه قاعدة عامة من قواعد الحساب عند الله أنه كل انسان مسؤول عن أعماله، كل انسان رهن بما كسب، أنت مسؤول عن عملك عند الله سبحانه وتعالى، نعم.

إلا أصحاب اليمين أي أطفال المسلمين لأنهم لا أعمال لهم يرتهن بها، أو إلا المسلم، هذا قول ضعيف أن المراد بأصحاب اليمين هنا الأطفال، بعيد، خلينا على القول الثاني أو إلا المسلمين فإنهم فكوا رقابهم بالطاعة كما يخلص الراهن رهنه باداء الحق. جميل، إذاً كل نفس بما كسبت رهين إلا أصحاب اليمين، كل انسان محبوس مربوط بماذا؟ بعمله. طب مين المربوط بعمله؟ لما يكون عملك إيجابي ولا سلبي؟ لما يكون عملك سلبي، كل انسان مربوط بعمله هي إشارة للأعمال السلبية اللي تحدق بك وتسبب لك الهلاك. إلا أصحاب اليمين، إلا من إلا الناس اللي أعمالهم إيجابية، فهؤلاء أعمالهم مش قيد رهن حبس عليهم، بل بالعكس أعمالهم خير وعطاء لهم.

قال: فإنهم فكوا رقابهم بالطاعة كما يخلص الراهن أو يخلص الراهن رهنه بأداء الحق. في جنات، أي هم في جنات. هم في جنات خبر لمبتدا هم في جنات، نعم لا يكتنف وصفها، لا يكتنف وصفها يعني لا يمكن وصف حقيقتها في جنات، لذلك أتى بها نكرة، هو يريد أن يقول ماذا؟ إن التنكير هنا مع الجمع دلالة التفخيم والتعظيم. في جنات نكرة وجمع ليدل على ماذا؟ على أن هناك شيء عظيم لا يمكن وصفه، فلذلك أنكرته وجمعته، وهذا من مقاصد التنكير عند البلاغيين، الدلالة على التعظيم وأن هذا الشيء مهما وصفته لا يمكن أن أصفه لك.

يتساءلون، يتساءلون عن المجرمين، يسال بعضهم بعضاً عنهم، أو يتساءلون غيرهم عنهم. ما سلككم في سقر ادخلكم فيها ولا يقال. إذاً يتساءلون، أما يسأل أهل الجنة بعضهم بعضاً، أو يسأل أهل الجنة غيرهم. غيرهم هون ممكن تكون مثلاً الملائكة، أنه أهل الجنة بيسالوا الملائكة، أو غيرهم يعني ممكن يسألوا أهل النار، ممكن أن الله يطلعهم على أهل النار فيسألونهم ما سلككم في سقر، ممكن. ولا يقال لا يطابق قوله ما سلككم وهو سؤال للمجرمين قوله يتساءلون عن المجرمين وهو سؤال عنهم، وإنما يطابق ذلك لو قيل يتساءلون المجرمين ما سلككم؛ لأن ما سلككم ليس ببيان للتساؤل عنهم، وإنما هو حكاية قول المسؤولين عنهم؛ لأن المسؤولين يلقون إلى السائلين، يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين، فيقولون قلنا لهم ما سلككم في سقر؟ قالوا لم نكن من المصلين. إلا أنه اختصر كما هو نهج القرآن وخص، مين يقول لي شو فيه من هذا؟

الكلام وين؟ إيش المشكلة اللي صارت اللي خلَت النسفي يستدعي كل هذا النقاش؟ وأنا بدي أياك تتعلم تفهم كلام المفسرين، وإذا أنت ما فهمتش النسفي كيف بدك تصير مفسر؟ وهذا أصلغر الكتب التفسيرية، طبعا من كتب التراث. أه مشايخنا، إيش المشكلة اللي عم عالجها النسفي في النص؟ أنا بدي أقرأ النص حتى تفهم شو المشكلة اللي عرضت له.

أه أحسنت. هي شوف السياق: في جنات يتساءلون عن المجرمين. يعني المؤمنون في جنات جالسين في الجنة يتساءلون عن المجرمين. وقلنا: يتساءلون عن المجرمين في احتمالين؛ يا هم عم بحكوا مع بعضهم البعض أهل الجنة: شو صار في فلان اللي كنا نعرفه؟ يتساءلون عن أخبارهم. ها، طب خلونا على هذا الاحتمال؛ أهل الجنة يتساءلون فيما بينهم عن المجرمين، بعدين فجأة شو بصير السياق؟ ما سلككم في سقر؟ تشعر أنه في اختلاف ما بين هون وهon. يعني احنا بنسأل بعضنا كأهل جنة، مش الاصل تكون: ما سلكهم؟ ما سلكهم في سقر؟ فكيف أصبح السياق؟ احنا أهل الجنة عم نتساءل، يتساءلون عن المجرمين، فجأة يصبح خطاب: ما سلككم في سقر؟ بتشعر في فجوة في المشهد، صح؟ في فجوة في المشهد، أن أهل الجنة عم يسألوا بعضهم البعض عن المجرمين، فالصيغة...

اختصر، كما هو نهج القرآن؛ كان المشهد هكذا: أهل الجنة في الجنة يتساءلون عن المجرمين، شو صار في فلان وشو اللي دخلهم؟ فكان هناك من أخذ هذا التساؤل ثم ذهب إلى جهنم، فوجه هذا التساؤل إلى المجرمين، فقال لهم: ترى أهل الجنة يتساءلون فيما بينهم، أنتم لماذا هنا؟ فقالوا: لم نكن من المصلين. هسه قضية إنه في واحد اخذ هذا التساؤل ونقلة إلى جهنم وسأل المشركين، هي الفقرة مش موجودة بس فهمت ضمنياً. إيش بدي أقول لك؟ النسفي هذه الفقرة مش موجودة، نحن عندنا خلاص إنه أهل الجنة يتساءلون فيما بينهم: ماذا حصل للمجرمين؟ فكانه ملك من الملائكة -سمي اللي بدك إياه- اخذ هذا التساؤل -لأن هذا هو المهم- ووجهه إلى المشركين في نار جهنم وقال لهم: ترى الجماعة بيسالوا عنكم، إيش اللي وداكم إلى جهنم؟ فجاء الجواب على ألسنة المشركين مباشرة، قالوا: لم نك من... هذا اللي وَدانا. ثم اخذ الملك الإجابة تاعته ووداها لأهل الجنة؛ الجماعة تكلموا بهذه الطريقة. فهذا معنى قوله: ولا يقال، أي لا ينبغي عليك أن تستنكر عدم مطابقة ما سلككم -وهو سؤال موجه للمجرمين مباشرة- مع قوله سابقاً: يتساءلون عن المجرمين، وهو سؤال عنهم وهم غائبون؛ كيف يكون خطاب وغيبة؟ وإنما يطابق ذلك لو قيل يعني: ما سلككم في سقر؟ البعض بقول كان يجب أن تكون الآية السابقة: يسأل أهل الجنة المجرمين ما سلككم. لو كانت هيك الآية كانت واضحة، قالوا: لم نك. فيقول البعض قد يستنكر ويقول: وإنما يطابق ذلك لو قيل إن أهل الجنة يتساءلون المجرمين، يعني يخاطبون المجرمين: ما سلككم؛ لأن ما سلككم ليس جواباً عن التساؤل عنهم، وإنما هو حكاية لنفس قول المجرمين تماماً، وإنما هو حكاية قول المسؤولين عنهم، لأن المسؤولين -اللي هم الكفار في نار جهنم- يلقون إلى السائلين عم يجاوبوا هذا السؤال، ما جرى بينهم وبين...

آه، هنا شوي. وإنما هو حكاية قول المسؤولين عنهم، لأن المسؤولين -أها- لأن المسؤولين اللي هم ممكن الملائكة أو الطائفة الأخرى من أهل الجنة، سيلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين من حوار. مش احنا حكينا أن أهل الجنة عم يتساءلوا؟ فرضا بس حتى أسهل عليك المعلومة: أهل الجنة عم يتساءلوا، اجى ملك مسك سؤالهم ووجهه في نار جهنم للكافرين، فالكافرون أجابوا الملك قالوا: لم نكن من المصلين، لم نكن نطعم المسكين. فالمملك هو إيش؟ يعني الملك كأنه هو المسؤول، اخذ السؤال وذهب به إلى جهنم، اخذ الجواب من جهنم وأعاده إلى السائلين وهم أهل الجنة. يعني بهذا السياق التراتبي.

آخرون قالوا: يا عمي ليش احنا نعمل كل هل القصة؟ احنا بنقدر نريح حالنا بشغلة واحدة؛ احذف اعتبر عن زائدة في إيش: يتساءلون عن المجرمين. هسه احنا لو اجينا على الآية الأولى: يتساءلون عن المجرمين، اعتبرنا عن زائدة كأنها غير موجودة -طبعا هي زائدة للتوكيد، ما في في القرآن حرف زائد هكذا- بس اعتبرها غير موجودة في السياق حتى تفهم القول الثاني إيش سيصبح: إلا أصحاب اليمين في جنات يتساءلون المجرمين. فهنا إذا قلنا عن زائدة، سيكون أن أهل الجنة في جنات ويتساءلون المجرمين، يعني يسألون المجرمين: ما سلككم في سقر؟ فهيك بنكون خلصنا، ما عملناش في حلقة مفقودة في السياق. هذا قول آخر أيضاً ذكره النسفي.

قالوا لم نك. قالوا لم نك من المصلين، أي لم نعتقد فرضيتها، ولم نكن نطعم المسكين. طبعا هذا أنا رح أمشي نسفي شوي، بس أنا عارف شو بده يوصل له من هذه الكلمة؛ هو يريد أن يقول لنا تارك الصلاة بالكلية لا يكفر. أه، فالمشكله هو كفرهم في ماذا؟ الجحود فرض الصلاة مش أنهم ما كانوا يصلوا، بس هي منطق نقاش، لأن احنا الحنابله لا نرى أن تارك الصلاة بالكلية ولو اعتقد فرضيتها على قول في المذهب أنه يذهب إلى الحاكم، والحاكم يستتيبه، فإن لم يتب حتى خرج وقت وضاق وقت الصلاة الثانية فانا... خلص مشيت له اياه، هو بده يصل لقضية إنه تارك الصلاة متى يخرج من الدين؟ إذا جحد الفرضية، أما إذا أقر بالفرضية ولم يصلي حتى ولو لم يركع ركعة طول عمره لا يخرج من الإسلام. هذه مسألة يعني فيها نقاش طويل.

قال: ولم نكن نطعم المسكين كما يطعم المسلمون، وكنا نخوض مع الخائضين. الخوض: الشروع في الباطل، أي نقول الباطل والزور في آيات الله. وهنا كما مر معنا البارحة في اقتضاء الصراط المستقيم، أن الخوض هنا الخوض في العقائد والأديان؛ يتلاعبون بأديانهم وعقائدهم، وخاض كالذي خاضوا إذا تذكر في سورة الأنعام، التوبة. التوبة نعم. وكنا نكذب بيوم الدين، الحساب والجزاء، حتى أتانا اليقين، الموت. فما تنفعهم شفاعة الشافعين، من الملائكة والنبيين والصالحين، لأنهم للمؤمنين دون الكافرين. نعم، الشفاعة يوم القيامة للمؤمنين دون الكافرين. نعم، وفيه دليل ثبوت الشفاعة للمؤمنين على خلاف قول المعتزلة. نعم، في الحديث: «إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من ربيعة ومضر». نعم، هذا يدل على كفره... من يدخل الجنة من أهل الإيمان... السلام ورحمة الله، رأي تفضل.

مسألة الحوار بالنار ممكن أن نتصور أنه في تواصل أكبر ما يكون بالإنترنت، أو أكبر ما يكون بالآليات إلى ذلك، لأن الآخر قوانينها غير قوانين، فيكون تواواصل مباشر، ما سلككم في سقر. ممكن، لذلك أصلاً في سورة الأعراف: ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار، لأن قد وجدنا... نعم. لكن هي المشكلة هنا مش ذهنية، هي المشكلة النص لما قال: يتساءلون عن. المشكلة هنا ليست عدم تصور إمكانية ذلك، كتصور زي ما تفضلت، الأمر واسع، بل هو جائز بدلالة سورة الأعراف. هي المشكلة ورود عننا التي تدل على أن الكلام لم يكن مباشراً لهم، فكيف سنوجه الآية؟ نفع الله بكم. حياكم الله، عادكم الله الصحة والعافية، أعانكم الله الصحة والعافية.

نعم، فما لهم عن التذكرة -التذكير وهو العظة، أي القرآن- معرضين مولين. حال من الضمير نحو مالك، قائماً، إيش معرضين؟ حال التقدير: فما لهم عن التذكرة حالة كونهم معرضين. نعم، لكنه حال مهم هنا، لأن ليس حال زائد فضل، لا، لا. وحال به أصلاً يكتمل الكلام.

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ، أي حمر الوحش، حال من الضمير في معرضين، مُسْتَنْفِرَةٌ. الحمر هنا حمر الوحشية، طيب، حال من الضمير في معرضين؛ معرضين مستنفرة، أي شديدة النفار، كأنهم حمر مستعرة تريد الفرار، كأنها تطلب النفار من نفوسها. نعم. وبفتح الفاء وبفتح الفاء مدني وشامي: مُسْتَنْفَرَةً. اسم مفعول. هناك من نَفَّرَها، فرق بين فلان مُسْتَنْفِرٌ وفلان مُسْتَنْفَرٌ. مُسْتَنْفِرٌ يعني هو مع نفسه في حالة استنفار، مستنفر هناك من نفره من الخارج. والقراءتان كلاهما متواترة، أي استنفر غيرها فرت.

مِن قَسْوَرَةٍ، حال وقد معها مقدر. يعني كأنهم حمر مستنفرة حالة كونها فرت من قسورة، وقد معها مقدر؛ لأنه الجملة ماضوية فالاصل أن تكون الحال فيها قد مقدرة، يعني وقد فرت من قسورة، هذا التقدير. نعم. والقسورة: الرماة أو الأسد. نعم، القسورة هنا المفسرون اختلفوا فيها، فقيل: القسورة هي الرماة يعني الصياد، وقيل: القسورة هي الأسود، يعني هذه الحمر المستنفرة من إيش بدها تهرب؟ يا من صياد بده يصيدها يا من أسد عم لحق وراهم، وهذا هو من حيث الواقع يعني.

فَهَذَا حَالُ الْكَافِرِينَ في إعراضهم عن القرآن الكريم؛ كأنهم حمر مستنفرة أو مستنفرة تفر من شيء يطلبها. نعم، فعولة من القسر وهو القهر والغلبة. شبهوا في إعراضهم عن القرآن واستماع الذكر بحمر وجدت في نفارها، وجدت يعني بحمر اسرعت في نفارها، وهذه حال مسكين! تخيل هناك خير يطلبك وأنت تفر منه فراراً؛ أخي أنا بدي أوصل لك خير وأنت بتهرب! بتهرب كما يهرب الحمار من الصياد مع أن هذا الصياد خير، هذا الصياد بده ياخذك إلى الجنة! لكنهم في أبشع صورهم وهم يفرون من الحق فراراً كأنه الحق بخوف، مع أن هذا الحق لمصلحتهم.

نعم، بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفًا مَّنَّشَرَةً. نعم، إذاً هو في الحقيقة لماذا يفرون؟ هم يفرون كبراً، كل واحد منهم يريد هو أن يكون نبياً. هم مش قلنا هذه من أبرز أسباب كفرهم، أنه لماذا النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي يعطى الصحف وينزل عليه القرآن؟ حالة كبر عند الوليد بن المغيرة مش، وهذه إحدى أسباب يعني عدم انصياعه للحق مع معرفته أنه حق. هو حاسد للنبي عليه الصلاة والسلام؛ ليش عليه ينزل القرآن ليش مش علي؟ كذلك حال أبو جهل وغيرهم.

بل هذا هو الواقع، بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفاً منشرة، كل واحد يريد هو أن يكون النبي وهو صاحب القرآن، وهذا الذي منعهم عن قبول الحق، وإلا هم يعرف أنه الحق. بس سامحوني حتى أختم بعد الدرس إن شاء الله. قال: قراطيس تنتشر وتقرأ، وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لن نتبعك حتى تاتي كل واحد منا، تؤتي كل واحد منا أو تاتي كل واحد منا بكتب من السماء. نعم، بكتب من السماء عنوانها من رب العالمين، من رب الع... يعني كل واحد بدنا كتاب من السماء، رسالة من رب العالمين إلى أبو جهل، رسالة من رب العالمين للوليد بن المغيرة نؤمر بها باتباعك ونحوه. ونحوه قوله: وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ. ونحوه قوله تعالى في سورة سابقة: وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ. وقيل قالوا: إن كان محمد صادقاً فليصبح عند رأسي -عليه الصلاه والسلام- فليصبح عند راس كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمنه من النار. المهم، ما هي الصحف المنشرة؟ هل هي كتب طلبوا أن تنزل عليهم؟ هل هو كتاب أمان لهم؟ المهم حالة من الاستكبار والعناد.

كَلاَّ، يعني الأمر مش على كيف كل واحد فيكم، الآيات ليست اقتراح، مش كل واحد حابب تنزل عليه آية أو قرآن راح ينزل عليه آية قرآن. دعوكم من هذه النظرة، بل لا يخافون الآخرة، فلذلك أعرضوا عن التذكرة، وليس الامتناع إيتاء الصحف -يعني الله قادر أن ينزل القرآن عليكم جميعاً وقادر أن يجعلكم جميعاً كل واحد يحصل آية- لكن الدين ليس لتحقيق الأمنيات، نحن لسنا هنا في الدنيا، بل عليك أن تخضع للحق ولو جاءك من جهة لا تريدها، هكذا هو ابتلاء الإنسان؛ عليك أن تخضع للحق باعتباره حقاً.

كَلاَّ بَل لاَّ يَخَافُونَ الْآخِرَةَ. كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ، أي رَدَعَهم هذا فيه ردع عن أعراضهم عن التذكرة، مش هو قال أنهم إيش؟ لا يتذكرون بالقران بل هم يفرون منه كفرار الحمر الوحشية من الأسود، فيقول: أنتم الخسرانين من فرار كفر الوحوش. بل القرآن تذكرة ردعهم عن أعراضهم عن التذكرة، وقال إن القرآن تذكرة بليغة كافيه فمن شاء ذكره، أي فمن شاء أن يذكره وأن ينتفع به وأن يتعظ به رح يستفيد، فان نفع ذلك عائد إليه؛ يعني في النهاية هذا القرآن بين أيديكم، من تدبره وانصاع للحق الذي فيه هو الذي سينتفع. ثم قال: وَمَا يَذْكُرُونَ -وبالتاء: تذكرون، نافع ويعقوب- إلا أن يشاء الله، ليدل على أن حتى الانتفاع بالحق متوقف على مشيئة الله النافذة؛ فأنت كلك بأنفاسك وحياتك وهدايتك وكله بالله عز وجل.

هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ. إيش يعني هو أهل التقوى وأهل المغفرة؟ يعني هو أهل لأن يتقى سبحانه، يعني أهل بمعنى يستحق؛ هو أهل تقول أنت: أهل لأن تدرس، شو يعني أهل؟ تستحق، جدير. يعني هو جدير لأن يتقى لعظمته وجلاله، وجدير لأيه؟ لأن يغفر لمن اتقاه. شوف الجمال! يعني هو جدير لأن يتقى، وجدير أن يغفر لك إذا اتقيت واتبعت مراده. وهذا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.