حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في تفسير كلام ربنا سبحانه وتعالى، وهذه المجالس مجالس خير وبركة، فما جلس قوم مجلسا يتدارسون كلام الله سبحانه وتعالى إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده. فما بالكم إذا شرف الزمان فكان في ذي الحجة في أيامها الأُول؟ فهذا إن شاء الله من الأعمال الصالحة التي يقدمها الإنسان في مثل هذه المواسم الخيرة أن يجلس ليتدبر كلام الله عز وجل، ويحتسب جُلّ جلسته في هذا المكان عملا صالحا عند الله عز وجل في أيام مباركة.
وصلنا أيها الكرام إلى سورة القيامة، وصلنا في تفسيرنا إلى سورة القيامة، طبعا فقط للفائدة تفسير النسفي -ما أدري من الذي سألني، النسفي أو البركات؟- النسفي رحمه الله تعالى هذا الفقيه وليس العقدي، أنت الذي سألني أو شيء؟ هل في أحد الإخوة سألني عن العقائد النسفية؟ العقيدة النسفية من صاحبها؟ هل هو نفسه أبو البركات أو غيره؟ لا أدري من منكم؟ هي فقط للفائدة أن أبو البركات النسفي صاحب الكتاب هذا الفقيه، وأما صاحب العقائد النسفية فذاك أبو حفص النسفي آخر مختلف عن صاحب الكتاب، فقط هذه الفائدة خطرت في ذهني.
المهم وصلنا إلى سورة القيامة، وهذه من السور العظيمة حقيقة في معانيها الإيمانية التي ينشأ عليها الإنسان، خاصة أنها من اسمها -من اسمها- تربطك بالدار الآخرة التي هي محط رحال الإنسان ونهاية قصته، إنما تكون في الدار الآخرة إما إلى جنة وإما إلى نار، فنسأل الله سبحانه وتعالى حسن الختام. وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه -وإن كان بإسناد منقطع- يقول: من أراد أن يرى يوم القيامة فليقرأ هذه السورة. يعني من أراد أن يعيش قضية يوم القيامة ومعانيه وعظمته والتخويف منه، وإن كانت السورة يعني لم تفصل فيه كثيرا مقارنة بسور أخرى حقيقة، لكن طبيعة سياق ليوم القيامة وبيان إذا بلغت الرَّاقِ والتفت الساق بالساق، وماذا يكون في يوم القيامة، انقسام الناس إلى وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها ناظرة، ووجوه يومئذ باسرة، جعل هذه السورة سبحان الله لها منزلة عظيمة في التحقيق والتركيز على هذا المعنى العظيم في حياة الإنسان، وهو معنى الدار الآخرة، وتيقظ الإنسان لهذه الفكرة.
فإن الإنسان كثيرا ما ينسى هذا المعنى مع ضجيج الحياة ومع كثرة الأماني والطموحات؛ وأنني أُريد أن أُصبح معلما أو طبيبا أو مهندسا وأبني شركات وطموحات وآمال وكذا، وزواج وأبناء وأكثر المال، مع كل هذا الضجيج في الحياة ينسى الإنسان للحظة أو لوهلة: لا بس انتظر قليلا، ترى هذه الآمال كلها يمكن لا تتحقق، ويمكن في لحظة ما ينتهي كل شيء وأنتقل إلى الدار الآخرة. فيجب على الإنسان مهما خطط ومهما فكر -وليس هذا معيبا أن يفكر الإنسان ويخطط لمستقبله فكلنا ذاك الرجل- لكن المعيب أن ينسى الدار الآخرة التي هي محط الرحال، وأن يكون دائما قد أعد نفسه إلى أن هذه الدار مهما طالت فلا بد وأن تنتهي، وأن هذه الأماني قد لا تتحقق، وأن المهم والعظيم في حياتي أن أنجو عند الله سبحانه وتعالى، فنسأل الله أن يرزقنا اليقظة، نسأله سبحانه وتعالى أن يرزقنا اليقظة والانتباه للحقائق، وألا يجعل هذه الدنيا تغشي أبصارنا فلا نعود نبصر الحقائق كما هي، فإن الغفلة التي على القلب هي التي تجعل الإنسان ما يعود يبصر الحقائق كما هي وكما ينبغي أن تكون.
نشرع إن شاء الله في قراءة هذه السورة والتعليق عليها: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿لَا أُقْسِمُ بِیَوْمِ ٱلۡقِیَامَةِ * وَلَا أُقْسِمُ بِٱلنَّفۡسِ ٱلَلَّوَّامَةِ * أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَىٰ قَادِرِينَ عَلَىٰ أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ * بَلْ يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ * يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ * فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ * كَلَّا لَا وَزَرَ * إِلَىٰ رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ * يُنَبَّأُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ * بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَىٰ مَعَاذِيرَهُ﴾ [القيامة: 1-15].
هنا المقطع الأول من السورة، ولاحظوا أن المقطع يخاطب الإنسان باعتباره إنسانا، ليس مؤمنا أو كافرا، لم يستعمل هذه العبارات، وإنما خاطب الإنسان كجنس بشري؛ أيحسب الإنسان، بل يريد الإنسان ليفجر أمامه، ينبا الإنسان يومئذ بما قدم. فهي تتكلم عنك أيها الإنسان بما ينقسم فيه الإنسان من مؤمن وكافر، لكن كان الخطاب هنا لأن هذه سورة مكية، الخطاب فيها لأنك خطاب ابتدائي للبشرية جمعاء، حتى وان كان الكلام يتحدث عن نوع من الكفار الذين يجحدون هذا اليوم -كان يمكن يقول: أيحسب الكافر أن نجمع عظامه- لكن هنا نتكلم عن الانسان عموما حتى تبقى هذه الكلمات تذكره للكافر وللمؤمن الذي تاتيه غفلات وبعد ونسيان لمثل هذه المعاني.
نبتدئ من بداية السورة؛ اقرأ قال رحمه الله تعالى: لا أقسم بيوم القيامة أي أقسم. عن ابن عباس رضي الله عنهما: ولا صلة كقول لا أقسم، هذا التركيب لا أقسم، لا هنا ما نوعها في الكلام؟ الآن هناك عدة أقوال، القول الأول: أنها صلة، كما قال. ما معنى صلة؟ أنها زائدة لتأكيد القسم، إذا قيل صلة في كتب التفسير فالمراد أنها زائدة للتاكيد. واحذر أن تفهم أن في القرآن كلمة زائده لا معنى لها، حتى الزيادة لها معنى، وإلا كانت حشوة ليس كذلك، وكلام ربنا يجل عن الحشو. إذا لا على القول الأول أنها حرف زائد لتأكيد القسم، لذلك ماذا قال النسفي؟ لا أقسم بيوم القيامة أي أقسم بيوم القيامة، يعني كأنه قدرها بدون لا، عليك أن تقدرها بدون لا، لأن لا فقط للتاكيد، فتقدير لا أقسم أي أقسم بيوم القيامة هكذا فسرها ابن عباس.
إذا عن ابن عباس أنه فسر لا زائده للتاكيد، وجعل الكلام على تقدير أقسم بيوم القيامة. قال: كقوله تعالى -يعني هنا لا زائدة- كما أنها زيدت في قوله تعالى في سورة الحديد: ﴿لَّلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: 29]، فإن لا هناك أيضا زائده، لان التقدير مش لالا يعلم، التقدير ليعلم أهل الكتاب. فهذا يدل على أن هذه الفكرة موجوده في اللغه، وهو أن تؤتى بلا النافية لكن لا يراد بها النفي، وإنما يراد بها مجرد التأكيد. هذا مهم.
قال: وقوله في بئر لحور سرا وما شعر، وقوله تذكرت ليلى فاتتني صبابه التقدير في بئر حور، فذكر لا هنا زياده، هذا مثال اخر على زياده لا في الشعر العربي. قال: وقوله تذكرت ليلى فاتتني صبابة وكاد ضمير القلب لا يتقطع، وهذه زائده، لانه لا بد ان يكون المعنى وكاد ضمير القلب يتقطع، مش لا يتقطع، لانه هذا ليس محبا إذا كان لا يتقطع. قال: وعليه الجمهور، إذا هذا قول الجمهور؛ جمهور المفسرين على اعتبار لا زائده، وان التقدير أقسم بيوم القيامة.
فاقسم الله عز وجل بهذا اليوم العظيم المهيب، واقسامه بيوم القيامه فيه اشاره ايضا الى موضوع السورة التي سنتحدث عنها. نعم، قال: وعن الفراء: لا رد لانكار المشركين الباث، كانه قيل: ليس المراد كما تزعمون، ثم قيل: أقسم بيوم القيامة. هذا قول ثاني، وهو قول الفراء وهو من أئمة اللغو والنحو، يقول: لا لا هنا نافيه. طب نفت ماذا؟ لا أقسم بيوم القيامة، إذا قلنا لا نافيه، نفت ماذا هنا؟ يقول: نفت شيئا مقدرا مفهوما من السياق الذي سياتي. نفت ماذا؟ انكار المشركين ليوم القيامة. المشركون كما سياتي معنا يسال ايان يوم القيامه، يستخفف، هم كانوا ينكرون يوم القيامة ويستخفون به، فالله عز وجل يقول: لا، يعني الأمر ليس كما تظنون، الأمر عظيم ويوم القيامة واقع لا محاله. فلذلك قال الفراء: لا رد لانكار المشركين البعث، كانه قيل: ليس المراد أو ليس الامر كما تزعمون انه لا يوجد يوم القيامة، بل يوجد وسيقع ولو بعد حين. فهذا قول جعل لا ليست زائده، بل جعلها نافية، لكن نفت ماذا؟ نفت شيئا مقدرا مفهوما من السياق، نفي لما كانوا يظنونه من عدم وجود يوم القيامة، فكان الله قال: لا، يعني كلامكم غير صحيح، سيوجد يوم القيامة.
وقيل قال ثم قيل أقسم بيوم القيامة، وقيل اصله لاقسن، قراءه ابن كثير. هذا قول ثالث؛ القول الثالث من يرى أن لا أقسم هي ليست لا ليست أصلها لا وألف وإنما هي لام كانت داخله على الفعل مباشرة، التقدير لاقسن تمام. لام خليه سميها لام القسم دخلت على الفعل أقسم مباشرة، تمام لاقسن. طب كيف اصبحت لا بعدين؟ ماهي اصلها لام متصله بالفعل لا أقسم، كيف اصبحت بعد ذلك لام ال بعدها الف؟ قال: حصل اشباع وهذا وجه جائز في اللغة، فكان اصلها لا أقسم ثم حصل اشباع فانفصلت اللام عن الفعل فاصبحت لا أقسم، فهي إذا لام القسم اتصلت بالفعل وليست لا أصلا، وإنما اصبحت تولدت الالف من اطاله المده، كأنها اطالة مد سببت اشباعا، وهذا الوجه الثالث يقويه قراءه ابن كثير المكي، هناك قراءه أخرى في سوره القيامه تقديرها أو على قراءه ابن كثير المكي: لأقسمن بيوم القيامة هكذا قراها ابن كثير المكي: لأقسمن بيوم القيامة.
فقراءه ابن كثير المكي قد ترجح القول الثالث ان النفي في لا أقسم انما هي اشباع، لذلك هذا الذي اعتمدة النسفي لما قال: وقيل اصل لا أقسم ايش اصلها؟ لا أقسم، لا مقسم متصله بالفعل كقراءه ابن كثير المكي. وهنا أو جعل اللام عفوا هنا للابتداء تمام، ان لا حاجه نجعلها من القسم. قال: على أن اللام للابتداء. قال: على أن اللام هنا لام ابتداء وأقسم.
اه لماذا لم يجعلها لام القسم؟ لأنه خلص ذكر فعل القسم صراحة فلا حاجه فعلا لان تجعل هذه اللام لام القسم، قال: هي لام ابتداء وأقسم. على هذا الراي ماذا ستكون؟ قال: خبر لمبتدا محذوف، والتقدير: لأنا أقسم. ها إذا هي لام ابتداء دخلت على مبتدا محذوف من حيث التقدير؛ التقدير على قراءه ابن كثير: الله يخبر عن نفسه: أنا أقسم بيوم القيامة. شوف كيف اللغه سبحان الله، التقدير: لأنا أقسم بيوم القيامة. قال: ويقويه -ما الذي يقوي هذا الراي الثالث انه هي اصلا ليست لا بل لام ابتداء؟- ويقويه انها في مصحف الامام، يعني في مصحف عثمان، مصحف الامام مصحف الذي نسخ في زمن عثمان ووزع، انها في مصحف عثمان هكذا مكتوبه بغير ألف، ثم اشبعت فظهر من الاشباع ألف.
إذا قلنا انها لا أقسم على القول الثالث كما قلنا ان هي اصلا ليست لا هي لام، ثم بعد ذلك اشبعت المده فاصبحت لا، إذا ثم اشبع فظهر من الاشباع ألف على قراءة الجمهور. طب وهذه اللام هنا لام الابتداء إذا دخلت على الفعل بهذه الصوره لا أقسم يصحبها نون التاكيد في الاغلب، يعني في الاعاده ماذا يققال؟ لأقسمن بيوم القيامة، لأقسمن بيوم القيامة. وقد يفارق يعني وجود نون التوكيد ليست شرطا، وهنا لم توجد نون التوكيد فجاءت لأقسم بدون ذكر نون توكيد معها، وإن كان الاغلب في هذه السياقات ان ياتي نون التوكيد: لأقسمن بيوم القيامة. إذا هذا كله نقاش في ماذا؟ في لا وحدها؛ هل هي زائده للتاكيد، أو هل هي نافيه والمنفي مقدر نفي عدم وجود يوم القيامة الذي كان يزعمه الكفار، او أن تقول لا اصلها لا أقسم ثم اشبعت الالف فاصبحت لا أقسم وهذا يؤيده قراءة ابن كثير. هذا كله تقديرات في الآية، والخلاصه أن الله في النهاية اقسم بيوم القيامة.
تفضل نعم، على كلام الفراء انها نافيه ستجول لا أقسم بيوم القيامة لأنها لا نفت شيئا ثم أقسم ابتداءه قسم من جديد تمام. ولذلك كما كنت أناقش الأخ، أن كثيرا من أحكام الوقف والابتداء هي محكومه بالمعنى الذي يقرر؛ يعني انت اذا قررت المعنى بطريقة الأولى أن لا زائده ما في وقف خلص لا أقسم بيوم القيامة، إذا قررت أن لا نافيه لشيء مقدر لا هنا يحق لك أن تقف فتقول لا ثم تقول أقسم بيوم القيامة على أنها جملة أخرى. فأحكام الوقف والابتداء كثير منها محكوم بالمعنى الذي يستقر في ذهن الانسان حول هذه الآية أو هذه الجمله.
إذا أقسم الله بيوم القيامة، واقسامه به يدل على انه يوم عظيم مهيب له وقع فلذلك استحق أن يقسم به. نعم قال: ولا أقسم بالنفس اللوامه. الجمهور على انه قسم آخر الآن لا نفس الشيء، ما ذكرناه من الاوجه في الاول سياتي على الاوجه في الآية الثانية، انه قال: ولا أقسم بالنفس اللوامه، اما أن تقول لا صلة، أو تقول لا نفت تمام نفت انكارهم ليوم القيامة، أو تقول لا مشبعه والتقدير أقسم بالنفس اللوامه، نفس الاوجه التي ذكرناها في الآية الأولى تاتي على الآية الثانية، لذلك قال والجمهور: جمهور المفسرين على أن هذا قسم آخر. إذا أقسم الله أولا بماذا؟ بيوم القيامة، ثم أقسم بماذا؟ بالنفس اللوامه. وكان هناك ارتباط بين القيامة والنفس اللوامه حتى ناسب أن يقسم بهما اتباعا، وناتي الان ان شاء الله لشرح ما هي النفس اللوامه.
اقرا قال: وعن الحسن: أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامه، فهي صفة ذم، وعلى القسم صفة مدح. ايش يعني الآن الحسن البصري ماذا يقول؟ إذا الجمهور ماذا قال؟ ماذا قال الجمهور؟ أن ولا أقسم بالنفس اللوامه هي مثل مثلية الأولى، أقسم الله بيوم
القيامة. وأقسم الله بالنفس اللوامة: الحسن البصري رحمه الله عليه له رأي آخر، يقول إن لا هنا نافية، لكن هي لا تنفي شيئاً مقدراً بل تنفي نفس القسم. إيش يعني؟ الحسن البصري هكذا فهم الآية: أقسم بيوم القيامة لكني لا أقسم بالنفس اللوامة. فهمتوا كيف فهم الحسن البصري؟ أقسم بيوم القيامة لكني لا أقسم بالنفس اللوامة. فالله كأنه نفى أنه يقسم بالنفس اللوامة. طب لماذا نفى أن يقسم بالنفس اللوامة؟ يقول الحسن البصري إن النفس اللوامة هي التي تأمرك بالمعاصي فلا يمكن أن يقسم الله بها، فلذلك نفى الله أنه يقسم بها لأن هذا تحليله. بس أنا بفهمك هذا الراي لأنه في النهاية القرآن حمال وجوه كما يقولون.
فالحسن البصري ماذا يقول؟ ها أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة. ليه؟ شوف شو قال: فهي صفة ذم. النفس اللوامة هل هي صفة إيجابية ولا صفة مذمومة؟ على رأي الحسن البصري أن النفس اللوامة هذه نفس مذمومة. ليه؟ لانها تأمرك بالمعاصي وتلوم على عدم اتباعك للشهوات. رأي الحسن البصري ما هو؟ هذا أحد الاقوال، النفس اللوامة فيها ثلاثة تفاسير.
التفسير الأول أن النفس اللوامة هي التي تلومك لماذا لم تفعل المعاصي والشهوات، وهذا نحن نصاب به، صح؟ بتجيك شهوة معينة، مقطع معين بيطلع لك على الجوال، بتلاقي لأن نحن ضعاف، بتلاقي نفسك تلوم: يا اخي اطلع! خاصة إذا أنت قررت أن تغض بصرك وتسكر التليفون وتضعه على جنب، بتجيك النفس اللوامة إيش بتقول لك؟ اخي ليش فوتت على حالك الفرصة؟ اخي انظر إليها إن شاء الله أن الله غفور رحيم وكذا. فهي النفس التي تزعجك وتلوم: لماذا لم تقتنص الشهوة؟ فمن هنا سميت لوامة. طب النفس التي لماذا لم أفعل المعصية ولم اقتنص الشهوة؟ هل تفسير اللوامة بهذه الطريقة تفسير إيجابي ولا سلبي؟ سلبي، لأن هي بتلومني ليش ما عملت المعصية ليش ما اقتنصت الفرص. فبالتالي يقول الحسن البصري: هذه نفس مذمومة فلا يمكن أن يقسم الله بها، فلا يمكن أن يقسم الله بها، فكان التقدير اصبح هكذا: أنا أقسم بالنفس اللوامة لكن عفوا أنا أقسم بيوم القيامة لكن لا أقسم بالنفس اللوامة. لماذا يا رب لا تقسم بالنفس اللوامة؟ لأنها نفس شريرة مذمومة فلا يحسن القسم بها. هكذا فهم الحسن البصري السياق.
أما الجمهور قالوا: لا، الجمهور قالوا أقسم الله بيوم القيامة وأقسم بالنفس اللوامة، لأن الجمهور يرون أن النفس اللوامة مش زي ما فهمها الحسن البصري. قالوا: النفس اللوامة هي التي تلومك على تقصيرك في جنب الله. أعطوا تفسيراً آخر للنفس اللوامة، قال الجمهور: النفس اللوامة هي التي تلومك مش على ترك المعاصي بل العكس، هي التي تلومك على فعلك للمعاصي، وهذه نفس ممدوحة أو مذمومة؟ ممدوحة، فحسن الاقسام بها.
والبعض أعطى قولاً ثالثاً في النفس اللوامة، بعض أهل العلم قال: النفس اللوامة هي النفس التي تلومك أحياناً على فعل المعاصي وتلوم أحياناً على ترك المعاصي، وهذا حال أكثرنا الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، أنه أنت كإنسان فيك خير بس لسه ما وصلت إلى درجة النفس المطمئنة الراسخة. الذي يحصل معك أحياناً أنك بتعمل معاصي فتشعر بالضيق وفعلا تشعر نفسك بتلوم: ليش نظرت؟ ليش فعلت؟ وأحياناً بالعكس، أحياناً بتترك بعض المعاصي، لكن لأن قلبك لم يستقر فيه كمال التعبد بتيجي نفسك بتقول: يا اخي لو نظرت لهذه المعصية لو فعلتها ماذا سيحصل؟ فالقول الثالث أن النفس اللوامة هي التي جمعت بين الامرين، فتلوم أحياناً على فعلك للمعاصي وهذه مادة خير فيها، وتلوم أحياناً على تركك لبعض المعاصي وهذه صفة سلب فيها. ممتاز، إذاً كم قول في النفس اللوامة؟ ثلاثة. الحسن البصري ومن يسير على رأيه يرى أنها النفس التي تأمرك أو تلومك على تركك للشهوات وهذه مذمومة. القول الثاني أنها النفس التي تلومك على فعلك للمعاصي وهذه محمودة. القول الثالث الذين يرون أنها التي جمعت بين الامرين، فهي تلومك أحياناً على ترك المعاصي ثم تلومك أحياناً على فعل المعاصي، خلطوا عملا صالحا وأخره سيئة. فلذلك ماذا يقول النسفي هنا: وعن الحسن البصري تقدير الآية: أقسم بيوم القيامة ولكن لا أقسم بالنفس اللوامة، أو لم يقسم بالنفس اللوامة. لماذا؟ لأن النفس اللوامة صفة ذم على رأي الحسن البصري.
وعلى القسم، اللي هو رأي الجمهور، لأنه قال أول شيء الجمهور على أنه قسم، قال: واما من قال أنها قسم -وهم الجمهور- فالنفس اللوامة عندهم صفة ايش مدح؟ لأنها تعني النفس التي تلومني على فعل المعاصي وهذه ممدوحة، أي النفس المتقية التي تلومك على التقصير في التقوى وتلوم كما قلنا على فعلك للمعاصي.
وقيل -هذا قول آخر- هي نفس آدم. قيل: النفس اللوامة هي نفس آدم بالتحديد، وهذا قول حجر واسعاً، فإن النفس اللوامة ليست هي نفس آدم فقط بل كل نفوس البشر إلى يوم القيامة، لكنه قول وجد فنقل. وقيل: هي نفس آدم لأنها لم تزل تلومه أو لم تزل تلوم على فعلها التي خرجت به من الجنة. أي آدم بقي يلوم نفسه على المعصية التي سببت خروجه من الجنة، فسميت نفس آدم بالتحديد هي النفس اللوامة، لكن هذا قول كما قلنا حجر واسعاً، فنفس آدم ونفس غيره توصف بانها لوامة.
طيب أين جواب القسم؟ اقرأ، قال: وجواب القسم محذوف أي لتبعثن. جميل، خلونا الآن نمشي على رأي الجمهور أن الآية ما قسم صحيح. فالله أقسم بيوم القيامة أقسم بيوم القيامة ثم أقسم بالنفس اللوامة أي وأقسم بالنفس اللوامة. طب على ماذا أقسم؟ يعني أنت دائما بتقرأ هذه السورة، صح؟ عمرك خطر ببالك طب هو على ماذا أقسم؟ لأنه ما بعدها الآية الثالثة: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن لَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: 3]، هذه لا يصلح أن يكون جواب القسم، مش متناسقة، لا تِصلح أن تكون هي جواب القسم.
فسؤال الآن: الله أقسم على ماذا؟ لما قال: أقسم بيوم القيامة وأقسم بالنفس اللوامة، على ماذا أقسمت يا الله؟ هنا ياتي دورك أنت كمتدبر للقرآن، لابد تفهم على ماذا تم القسم. فالتقدير المقسم عليه هو البعث؛ لأن هي سورة القيامة تتكلم عن البعث الذي استهزأ به المشركون وانكاره. فالتقدير: أقسم بيوم القيامة لتبعثن، واقسم بالنفس اللوامة لتبعثن إلى الله سبحانه وتعالى. وهذا يدل أن يوم القيامة والإيمان به من العقائد الكلية التي لا يجوز الغفلة عنها في حين من الأحيان، ولذلك ذكرها القرآن وشدد عليها ما لم يشدد على غيرها من تفاصيل العقائد؛ لأنها مفصل، كما أن توحيد الله مفصل، المرتبة الثانية يوم القيامة مفصل. غفلة الانسان عن يوم القيامة هي التي تسبب فساد دينه ودنياه، وتيقظه لهذا اليوم وتنبيهه له هو الذي يجعله متيقظاً دوماً في أعماله.
اقرأ قال: دليله. ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ﴾ [القيامة: 3] أي الكافر المنكر للبعث. دليله إيش يعني دليله؟ لما قال الله أقسم أن يوم القيامة أقسم بيوم القيامة لتبعثن، له كأنه أراد أن ياتي بدليل على البعث. طب ما هو الدليل يا رب على وجود يوم القيامة؟ فكانه لما قال: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن لَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: 3] كأنه أقام دليلا على وجود اليوم الآخر.
قال: دليل ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ﴾ [القيامة: 3] أي الكافر المنكر للبعث. هنا النسفي جعل تفسير الانسان بالكافر. طب لماذا لم يقل: أيحسب الكافر؟ لماذا عبر عن الكافر بالانسان مع أن كلمة الانسان يدخل تحتها ايش؟ المؤمن والكافر، أليس كذلك؟ ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ﴾ [القيامة: 3] الإنسان هل هو خاص بالكافر؟ لا، المؤمن إنسان والكافر إنسان. فكان سؤالنا: لماذا عبر هنا بالانسان ولم يعبر بلفظ الكافر؟ نعم.
طيب لماذا إذا لم يقل أيحسب الكافر؟ أنا سؤالي: ليش ما قال أيحسب الكافر؟ لماذا قال أيحسب الانسان؟ اه يا عصم؟ أحسنت، أحسنت، إيش صفة ملازمة للكفرة؟ طب إذا كان ينبغي أن يقول أيحسب الكافر، أنتم فاهمين سؤالي: لماذا قال أيحسب الانسان أن لن نجمع عظامه مع أن الذي يحسب أن لن نجمع عظامه هو من هو الكافر؟ فليش ما قال أيحسب الكافر أن لن نجمع عظامه؟ لماذا عبر بالانسان مع أنه لفظ عام يشمل المؤمن والكافر؟ لماذا عدل إلى العموم بدلاً من الخصوص؟
اه يا يزن؟ جميل، مع البداية أحسنت. يعني من الأفكار التي يقولها البعض أن الإنسان مشتق أيضاً أصلاً من ايش؟ من النسيان، فكان الإنسان الذي هو أصلاً طبيعته ينسى، نسي أصل خلقته. إيش أنت أصلاً كنت قبل أن تخلق وققبل أن توجد في الدنيا؟ فكيف تستبعد وجود دار آخرة وبعث، مع أن الله عز وجل هو بدأ خلقك من عدم؟ أليس الذي بدأ الخلق من عدم من باب أولى قادر على أن يعيدك مرة أخرى؟ وهذا كثيراً ما استعمل القرآن من الأدلة: ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ [ق: 15]. يعني أنت ناسي يا أيها الإنسان يا صاحب النسيان؟ أنت ناسي أن خلقناك أول مرة ولم يتعبنا ولم يعجزنا ولم ينافنا، فما الذي يحول دون أن نعيد بعثك مرة أخرى لدار أخرى؟ قضية إنكار البعث بحجه أن العظام تتيه في الأرض هي مش منطقية، طريقة تفكير عقلي خاطئة، لأن الذي صنعك من العدم وخلقك من العدم هو من باب أولى قادر على أن يعيدك مرة أخرى. فيمكن أن يكون لمح هذا المعنى أن الله لم يقل يحسب الكافر قال أيحسب الانسان إشارة إلى طبيعة الإنسان أنه إنما سمي إنساناً لكثرة نسيانه، فلما نسي الخلق الأول -وهنا ليس النسيان بالمعنى الحقيقي وإنما بالمعنى المجازي وهو التغافل والإعراض عن حقيقة الخلق الأول- هذا جعله يجحد الخلق الثاني ويدعي عدم قدرة الإله عليه. فكان الله بده يقول لك: يا ناسي، بتظن أننا لن نجمع عظامك؟ اتذكر ماذا كنت! فهذا معنى لطيف.
تفضل؟ بصرف النظر ما قرأ عليه بعد ذلك. جميل، لأنه هو يتكلم هنا عن ايش؟ أن لن نجمع عظامه، فلما جاب سيرة العظام وبلا قادرين على أن نسوي بنانه، هذه تفاصيل خلقه هي ليست خاصة بالكافر فقط، هذه موجود في المؤمن وفي الكافر. فكانه لما أراد أن يتكلم عن تفاصيل الخلقة وكيف أنني خلقتك أول مرة ذكرها للإنسان باعتباره إنساناً، وليس أن هذه خلقة الكافر بالتحديد، فله خلقة الكافر والمؤمن أنها على هذه الصورة. فهذا كله من إثارة النص لمعرفة التناسق، لأنه لابد أن تعرف في تدبر للقرآن سبب انتقاء الألفاظ، وهذا من حسن التدبر: لماذا انتقيت هذه اللفظة هنا دون غيرها؟ بالتاكيد هناك سر، هذا كلام معجز فلا يمكن أن تكون اختيرت اعتباطاً هكذا أو مصادفة، لابد وأن يكون لها معنى عظيم في هذا السياق.
تفضل؟ نعم هذا اللي تكلمنا عنه في بداية الدرس، أنه من المعاني أنه خاطب الانسان باعتباره إنساناً، لأنه حتى المؤمن قد تأتيه حالات من الضعف فينسى يوم القيامة، أو حالات من الشكوك فيبدا يشك في وجود الدار الآخرة. فكان الخطاب للانسان بالمعنى العام يشمل الكافر الذي يجحد أصلاً وجود هذا اليوم، ويشمل المؤمن الذي قد تعتريه حالات من الضعف أو الشكوك تجعله يتناسا أو يمكن أن يجحد أو يشك في وجود هذا اليوم وإن لم يصل إلى الجحود، لأن الجحود التام هو كفر خروج من الإسلام، لكن المراد قد ياتي على ذهن المؤمن وساوس أحياناً في حالات من الضعف يقول: يا اخي معقول في يوم قيامة؟ هكذا في لحظة ضعف وليس لحظة الإنكار التام.
نعم، قال: أي الكافر المنكر للبعث ﴿أَن لَّن نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: 3] بعد تفرقها ورجوعها رفاتاً مختلطاً بالتراب. نعم، أن نجمع عظامه بعد أن تفرقت وأصبحت مختلطة بالتراب. ﴿بَلَىٰ﴾ [القيامة: 4] نحن قادرين، نحن نستطيع أن نفعل ذلك. نعم قال: بلى أوجبت ما بعد النفي. نعم، لأن بلى هي جواب لسؤال منفي، صح؟ حتى أنت تجيب ببلى إذا أردت الإثبات في سؤال جاء على صيغة النفي: أليس الله بأحكام الحاكمين؟ إيش بتقول؟ بلى. فبلى هي إثبات لسؤال فيه نفي، ولا يجوز أن تستخدم بلى في سؤال جاء مثبتاً. لما أقول لك: جاء زيد؟ ما بصير تقول بلى، غلط، نعم. لكن إذا قلت بصيغة النفي: ألم يأت زيد؟ فبتتقول: بلى، يعني جاء. فلذلك قال النسفي: بلى أوجبت -يعني- أثبتت ما بعد النفي؛ لأن سؤالها يكون دائماً مصدراً بأداة نفي. فإذا قلت: ألم يأت زيد؟ فقلت: بلى، إيش يعني بلى؟ يعني أتى. فهي أثبتت ما وقع بعد أداة النفي في السؤال، أثبتت ما وقع بعد أداة النفي في السؤال فهمت طبعا.
فلما قال: ألم يأت ألا يحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه؟ فقلنا ايش؟ بلى. بلى أثبتت ايش؟ جمع العظام. بلى يعني بلى نحن نجمع العظام وليس لن نجمع عظاماً. فهمتم؟ إذا أوجبت يعني أثبتت ما وقع بعد النفي في صيغة السؤال، وهو قوله نجمع عظامه. يعني بلى نجمعها. اه شوف شو قال قدرها: أي بلى نجمع عظامه قادرين. فقادرين ما إعرابها؟ حال. حال من الفعل المقدر: بلى نجمعها قادرين. نعم، قال: قادرين حال من الضمير في نجمع، أي نجمعها قادرين على جمعها وإعادتها كما كانت، أو قادرين على أن نسوي بنانه أصابعه كما كانت في الدنيا بلا نقصان وتفاوت مع صغرها، فكيف بكبار العظام؟ نعم، أو قادرين، إذاً قادرين إما على جمعها وإعادتها كما كانت، أو قادرين متعلقة بما بعدها: بلى قادرين تمام بلى قادرين على أن نسوي بنانه.
فتقول: أو قادرين على أن نسوي بنانه. طب البنان هنا ما معنى؟ الاصابع، تمام. يقول: على أن نسوي أي أصابعه كما كانت في الدنيا بلا نقصان وتفاوت مع صغرها، فكيف بكبار العظام؟ يعني عظامك الصغيرة هذه نحن قادرين على أن نعيد تشكيلها يوم
القيامة كما كانت في الدنيا وهذه هم يعتبرون العرب أن الأصابع لكثرة ما فيها من المفاصل من أعقد الخلق. فهو يقول لهم: شايفين هذه الأنامل أو ه عذراً هذا البنان، بكل ما فيه من مفاصل وتعقيد خلق نحن نقدر على أن نعيده يوم القيامة كما كان بالضبط في الحياة الدنيا. أ قادرين على أن نسوي بنانه؛ أي على أن نسوي أصابعه يوم القيامة كما كانت في الدنيا بلا نقصان، كما هو بالضبط وبلا نقصان وتفاوت مع أنها من أعقد العظام لصغرها وتداخلها المفاصل، فما بالك بكبار العظام الواضحة البينة التي لا يوجد فيها أي خفاء أو إشكال.
بل يريد الإنسان عطف على أيحسب؛ فيجوز أن يكون مثل له استفهاماً ليفجر أمامه ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان. قال: بل يريد الإنسان. شوف هذه قاعدة مهمة نفهمها إخواني: بل يريد الإنسان ليفجر أمامه. وايش مشكلة الإنسان الذي ينكر يوم القيامة أو بحاول ينكر أو بحاول يتناسى يوم القيامة؟ ربنا عز وجل يكشف لنا الحقيقة كما هي: هل فعلا مشكلة هؤلاء ضعف الأدلة على وجود اليوم الآخر؟ يعني هل فعلاً اليوم الآخر لا توجد أدلة قوية دامغة على إمكان وجوده وحصوله؟ هل هذه مشكلتهم؟ بقول لك: لا، مش مشكلتهم، وإن كان ربنا عز وجل يقيم الأدلة والبراهين، لكنه يخبرك بحقيقة هؤلاء الذين ينكرون اليوم الآخر أو حتى يتساهلون أو يتغافلون، حتى المؤمنين اللي بحاولوا يتناسوا هذا اليوم، هو مشكلتهم ليس إعواز الأدلة، مش ما في أدلة أو إنه الأدلة ضعيفة أو يحتاج، لا لا، الموضوع نفسي. بل يريد الإنسان ليفجر أمامه. ها هي الحقيقة، أنه أنت بتشكل في يوم القيامة أو تنفي وقوعه أو تتناسى حصوله لأنك تريد أن تفجر أمامك. ما معنى هذه الآية العظيمة المفصلية؟ دعونا نحللها شوي. بل يريد الإنسان ليفجر أمامه.
الآن يريد الإنسان يريد الإنسان ماذا الآن؟ أين المفعول به للفعل يريد؟ ليفجر ما بتزبط، يعني يريد؛ لأنه اللام هنا لام تعليل لكي يفجر. يريد الإنسان لكي يفجر. إذا لكي يفجر ما بتضبط تكون المفعول به ليريد، مش متناسب أن يكون المفعول به يريد الإنسان ماذا؟ ها يريد الإنسان لكي يفجر أمامه، تشعر إنه في شي في النص لازم يقدر حتى تكون الجملة مفككة واضحة: يريد الإنسان لكي يفجر أمامه.
عمر هسه هذا من حيث ليفجر في أن مقدرة ناحية إعرابية بس أنا بدي المفعول به للفعل يريد. ما ماشي، بس شو شو الت يريد الانس لاه في تيل هون في لام ت الفجور انت شب ر ما الر موده فما تقدر الفجور التقدي سون يرد الإنسان للفجور كح في مدر مؤول بسدر المؤ سيبقى مجرور بحرف الجر اللام فتقدير يريد الإنسان للفجور أمامه. بضل إذا في شي في النص لازم يقدر حتى يكتمل المعنى: يريد الإنسان انكار يوم القيامة ليفجر أمامه. جميل، هذه أحد المفعولات التي يمكن تقديرها؛ ها بل يريد الإنسان ها يريد الإنسان إنكار يوم القيامة، ليه؟ ليفجر أمامه. شو يعني ليفجر أمامه؟ ليعيش حياته، بده يعمل شهوات ومعاصي وذنوب وكذا، فمجرد إنه يتذكر إنه في يوم قيامة هذا راح يزعجه يقلقه، مجرد ما تتذكر إنه في حساب في وقوف بين يدي الله هذا راح يعمل لك ايش كركب شوي، راح يمنعك منك تعطي نفسك هواها وتنطلق في المحرمات والعلاقات مع النساء ومشاهده الأفلام الاباحية واللهو والعبث والسعي في الدنيا، فأنت شو كان حل هذا الانسان حتى يعطي لنفسه الفجور أمامه في الحياة؟ كان الحل اللي قدمه: أني خليني أنكر يوم القيامة وأخلص من هذا الموضوع. إذا أنكرته خلص أرتحت. وترى حتى الملحدين اليوم أغلب حالات الإلحاد ترى ها سببها خذوها مني إخواني، يعني اللي بيكون إلحاده بسبب فعلا شبهة حقيقية يعني تسببت له بإشكال بدي أقول واحد بال يعني إذا هيك أحسنت الظن 98% من الملحدين اليوم إنكارهم لوجود الإله هو فقط حتى يستريح ضميره وهو بيقجر أمامه، بده زنا وخنا؛ لأنه حتى الدين النصراني مع أنه محرف وباطل بس في النهاية عندهم معتقدات دينية بحرمة الزنا والفواحش وما شابه ذلك، صح هم مش فارق ملتزمين فيها بس هيك أصلا دينهم بقول لهم صح، يعني في عندهم خطوط معينة.
فهو مستعد مش ينكر وجود الدين الإسلام هو كل فكره إنه في دين واله ما بده ياها؛ لأنه فكرة دين واله بتقيد. فكان حل هذا المسكين اللي ما بيعرفوا مصلحته أنه ينكر وجود دينه اله ودار آخره، بده يفجر أمامه: بدي أعيش حياتي، ما بدي واحد يقول لي الدين بيقول لي حرام وحلال ولازم ما تعمل هذا كلياته، بدي أخلص منه المفهوم. ترى هذه آية منطلق في فهم نفسية الملحد ونفسية اللا أدري والشكوك واللي بينكر الدار الآخرة وإن كان يؤمن بوجود إله، هو صار يريد أن يخلص من تأنيب الضمير. وهذا مش تحليلي، هذا كلام ربي، يعني هذا مش أنا عم عفوا بقترح أو بحلل، لا ربنا عم بحلل لك هي النفس البشرية؛ كأنه يقول لك: دعك من هذا اللي بضله كل شوي بيطلع لك فش إله وفيش دار آخره وفيش كذا، ترى الأدلة واضحة بس أعمال بسيط للعقل رح تجد إنه الموضوع سهل جدا إنه يكون في دار آخره وصدق الإسلام وصدق الأدلة والبراهين جدا واضحة، لكن هو حالة مرضية نفسية وشهوانية هو أنك تريد إنكار الدار الآخرة لأنه بدك تعيش حياتك، بدك تكون ملحد تريد إنكار الله لأنك بدك تعيش حياتك. أحكي لي هيك بفهمك، أما لا تظلك تشعرني إنه لا والله في شبهة معقدة علي بس فعلا في وجود إله طب في كذا طب أعطيني دليل أقوى هسه، ما عندي مشكلة أنا بناقشك بالأدلة بس أنا عارف إنه موضوعك أزمة أخلاقية سلوكية، أنت إنسان تريد الشهوات والمعاصي فتشعر أن الدين والله والدار الآخرة كلها تشكل نوع من القيود على شهواتك ومعاصيك فبتحب إنه ايش تنسى.
ترى هذا يقع في مين؟ حتى العصاة من المؤمنين، ايش اللي بصير معه؟ أنه هو لما تيجي تقول له يا اخي يوم القيامة والدار الآخرة، ممكن يطلع من الدرس يهرب من خطبة الجمعة، بحاول ينشغل عن أي شيء، ليه؟ لأنه م أنت هو غارق في شهواته ومعاصيه وحياته، فمجرد ما أنت تيجي تنبهه ترى في دار آخره في نار، حاول يطرد هذا الشيء المرعب من تفكيره فبيقول لك أشغل بأي شي بس ما تحكي لي عن دار آخره. مجرد أني أتذكر إنه في دار آخره وقوف بين يدي الله شي مزعج فبعض الأسف العصاة من المسلمين أما لما تيجي تقول له يا اخي في دار آخره يستعمل الاستهزاء: يا اخي مش مشكلة بنتفاهم يوم القيامة. هو ترى استعمال الاستهزاء هي محاولة ماذا يعني التهرب من الموضوع، إنه هذا موضوع مش كبير، أما يصغر حجم الدار الآخرة أو يستهزئ بها وأحسن عصاة المؤمنين اللي شو بعمل؟ اللي بقول إن الله غفور رحيم؛ يعني أحسنهم حالا اللي يتكل على رحمة الإله.
كان هذا غلط أن ما بصير أنت تصير على المعصية وتقول الله غفور رحيم، لأن الله يعلم حيث يضع رحمته. بس هذا أحسنهم حالا اللي ما يستهزئ ولا يتهكم وإنما ها بقول لك ربنا غفور رحيم سيتكل على شيء. لكن حقيقة نحن عندما نعصي لا نحب أن نتذكر الدار الآخرة، حتى أنت أنا وانت ق نفسك لما تكون في ساعة معصية الجوال في يدك وعم تطلع لك صورة وأنت شاب طالب علم أو إنسان مؤمن متذكر معاني إنه هذا حرام وربنا راح يحاسبني، حتى أنت تقنع نفسك بأنها تنظر ماذا تحتاج أن تفعل؟ ايش تطرد فكرة الدار الآخرة شوي شكل بصير معك أنه أنت ال في معصية أمامك وأنت بدك تطلع عم بيجيك وازع داخلي بس حرام، طب أنا طالب علم، طب أنا في دار آخره، طيب نحن كنا مع المشايخ وقاعدين بيعطونا، بتجيك هي الأفكار. حتى أنت تستطيع أن تنظر للصورة المحرمة ماذا ستفعل ذهنياً؟ بدك تحاول تطرد فكرة الدار الآخرة: بس ابعد شوي خليني أطلع بعدين برجع.
طبعا بعد انتهاء المعصية بعد أُشعر بقبح النفس ويجيك الضنك والألم بتيجي النفس اللوّامة إذا كان عندك نوع من اليقظة بتيجي النفس اللوّامة تلوم: ليش عملت المعاصي؟ فمنهج بل يريد الإنسان تناس دار الآخرة هذا المفعول به اللي بدنا نقدره: بل يريد الإنسان تناس دار الآخرة، بل يريد الإنسان إنكار الدار الآخرة، تجاهل الدار الآخرة. أحفظها: ليفجر أمامه. هذا اللي بدك إياه لا تقعد تضحك عليه ولا أضحك عليه، ولا تقعد تقول لي فيش أدلة، كل الأدلة واضحة والبراهين قائمة بس أنت كإنسان تبحث عن تحقيق غرائزك وشهواتك في هي الحياة الدنيا فلذلك تريد تناس الدار الآخرة، لذلك المفعول به سيقدر على حسب المخاطب: إذا كنت تخاطب عصاة المؤمنين بل يريد الإنسان تناس الدار الآخرة ليفجر أمامه، إذا كنت بتخاطب واحد فعلا المنكر للدار الآخرة بل يريد إنكار الدار الآخرة ليفجر أمامه. فصحيح هذه منطلق في فهم طبيعة هي الإشكالية فينا، سواء كعصاة مؤمنين أو حتى من في المجتمعات من الكافرين والملاحدة وما شابه ذلك.
لذلك أنا بدك إياه تكتب هذا التفسير؛ لأنه هو النسفي بصراحة اختصره كتير لكن ابن عطية وغيره من المفسرين فصلوا في هذا المعنى لأن هذه الآية حقيقة عظيمة ومنطلق في فهم التفكير البشري تجاه الدار الآخرة. إذاً بل يريد الإنسان إنكار الدار الآخرة ليفجر أمامه. ايش قال النسفي هنا؟ يعني ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان ب يله خلص عايش حياته على مزجه وهوا. فلذلك ماذا فعل هذا الإنسان الذي يريد تناس الدار الآخرة أو تجاهلها؟ يسأل أيان يوم القيامة. يسأل أيام معنى متى؟ يسأل متى يوم القيامة. طبعا هل هو سؤال علمي ولا سؤال استهزائي؟ استهزائي. هذا كان حال كفار قريش إنه بيجي بقول لك: متى يوم القيامة الذي توعدون به؟ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين. وهذه ممكن للأسف يفعلها بعض حتى عصاة المؤمنين ممن قل دينه أنه بقول لك يا شيخ يقول لي يوم قيامة يوم قيامة، يا اخي متى بدي يجي هذا اليوم؟ ممكن يقولها في ساعة ضعف إيماني شديد ويخشى فيها على دينه. طبعا اللي يستهزئ مثل هذا الاستهزاء أو يتهكم، لكن عموما هذه لفظة متكررة: يسأل متى يوم القيامة سؤال متعنت مستبعد هدفه أن يبقى يفجر أمامه، فيبقى يسأل سؤال أنه ما بتصور إنه في هذا الشيء، حتى ولو كانت الأدلة ساطعة والبراهين قائمة لازم ينسى يوم القيامة حتى يستطيع يستمر في هذا المشوار من الفجور نسال الله العفو والعافية.
نعم قال ليفجر أمامه ليدوم على فجوره فيما يستقبله من الزمان، فيما يستقبله يعني في العمر الذي تبقى له. نعم قال: يسأل أيان متى يوم القيامة سؤال متعنت مستبعد لقيام الساعة.
فإذا برق البصر تحير فزعا. وبفتح الراء مدني. نعم هذه الآية فيها قراءتان: برق وبرقة. نحن كيف نقراها على رواية حفص عن عاصم؟ فإذا برق البصر. ما معنى برق بكسر الراء؟ تحير فزعا. وهذا يكون يوم القيامة عندما يرى الإنسان الأمور المدهشة أو حتى بعد النفخة الأولى وعندما يجمع الشمس والقمر وتبدأ الأهوال. المهم فإذا برق البصر، فإذا برق بكسر الراء ما معناها؟ تحير وشخص. بتعرف الخائف اللي بتحر عينيه هكذا للأمام خوفاً ورعباً من شي أمامه، هذا معنى بريق البصر، برز اندهش نظر نظرة الخائف هو لما يراه.
القراءة الثانية هي قراءة المدنيين: برقة. وبرقة هنا في السر النسفي بمعنى شخص، وبعض المفسرين قال برق بمعنى لمع من البرق وهو اللمعان. فبر هنا النسفي فسرها بمعنى شخص. وهنا إذا قلنا شخص فهي قريبة من معنى تحير، لكن هناك قول آخر على ر على قراءة برق البصر ذكره ابن عطية وغيره بمعنى ماذا؟ لمع كما أنه البرق هيك يعني كان البصر يلمع عندما يبدا يرى أهوال يوم القيامة.
نعم قال: وخسف القمر ذهب ضوءه أو غاب من ق الخسوف معروف، الخسوف حتى يحصل في أيامنا، ما معنى انخساف القمر؟ ذهاب نوره. ولكن هناك في يوم القيامة انخساف كلي. نعم قال من قوله فخسفنا به وقرا أبو حيوة بضم أبو حيوة عندكم بالكسر نعم بضم الخاء بضم الخاء وجمع وجمع الشمس والقمر بضم الخا؛ يعني بضم الخا في خسف تكون بالتالي خسف مبني لما لم يسمى فاعل.
قال: وجمع الشمس والقمر؛ أي جمع بينهما في الطلوع من المغرب أو جمع في ذهاب الضوء أو أو يجمعان فيقذف في البحر فيكون نار الله الكبرى؛ أي يصبح البحر نار الله الكبرى.
الآن وجمع الشمس والقمر ما معنى جمع الشمس والقمر هنا؟ في خلاف بين المفسرين، يعني ما المراد بجمعهما؟ البعض قال جمع كما قال هنا النسفي أي جمع في ذهاب الضوء أي جمع بينهما في سلب الضوء منهما. القول الآخر أنهم يجمعان معا فيقذف في البحر فيصبح البحر هو نار الله الكبرى. وقيل يجمعان معا أي كلاهما يكون يخرج من جهة المغرب وهذا في آخر الزمان هناك جمع لهما تفاصيله تبقى ضمن الاجتهاد، الله أعلم ما المراد بالجمع التفصيلي لكن ما نعلمه في الجملة أنه شي مهول مذهل لذلك نص الله عز وجل عليه، لكن ما معناه الدقيق لا استطيع أن أجزم بشيء من ذلك.
نعم قال: يقول الإنسان الكافر أيومئذٍ أين المفر وهو مصدر. شوف هنا جمالية الآيات كيف انتقلت بل يريد الإنسان كما قلنا إنكار
الدار الآخرة ليفجر أمامه، فيسأل استهزاءً: أيان يوم القيامة؟ فأتاه الجواب: ﴿فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾ [القيامة: 7-9]. ساعتها بدنا نشوفك، يسأل الإنسان يومئذٍ: أين المفر؟ كنت قبل شوي شو تحكي، متى يوم القيامة؟ ها قد جاك يوم القيامة، خلينا نشوف عاد كيف بدك تدبر حالك في تلك الساعات. هكذا هو سياق الآيات، وهو سياق جميل؛ يعني أنت تسأل متى يوم القيامة؟ يوم القيامة لما يبرق بصرك، ويخسف القمر، ويجمع الشمس والقمر، فيلقيان في البحر، عندئذ يأتي يوم القيامة الذي ساعتها أنت ستجيب: أين المفر؟ يعني يا ليتني انتبهت، يا ليتني ما أنكرت يوم القيامة وما تناسيته حتى أفجر أمامي، لأنه طلع يوم القيامة حق وشيء مرعب ومهول ومذهل وحقيقة. أنا كنت مستصغر ومقلل من شأنها أو جاهد لها، لكن طلعت حقيقة كبرى عظيمة.
نعم، قال: ﴿يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ﴾ [القيامة: 10]. هو دائماً النسفي عم يفسر الإنسان بالكافر، لكن سيبقى السؤال حاضراً: لماذا إذا لم يقل الكافر ما دام يقول الإنسان يومئذ أين المفر، لماذا لم يقل ربنا يقول الكافر يومئذ أين المفر، لماذا بقي الكلام عن الإنسان؟ يمكن نقول إن هذا استحضار لما ورد في بداية السورة، أنه هذا الإنسان الناسي أو المتناسى، وهذا يمكن يكون مؤمناً من عصاة المؤمنين من أهل الكبائر الذين أسرعوا على أنفسهم خموراً وزناً وخنى وكذا، وهذا برضه يوم القيامة رح يرعب، حتى هو مش كافر، بس هو الآن سيحاسب، فليس شرطاً أن الذي يقول أين المفر هو الكافر، بل حتى أصحاب الكبائر من المسلمين سيقولون أين المفر لعلمهم بسوء ما جنت أيديهم. فلذلك حقيقة تفسير النسفي أن يقول الإنسان يعني الكافر هذه تحتاج إلى نقاش، هل فعلاً الإنسان هنا فقط المراد بها الكافر، أم يمكن أن يدخل فيها أصحاب الفجور من المسلمين؟ في مانع أن يدخل فيها أصحاب الفجور؟ نعم، راح يقول لي سياقية، تكلم عن كفار قريش، لكن الله سبحانه وتعالى لفتنا من الواقع، ممكن نزل سبب النزول الكفار المشككين، لكن السياق جاء أعم ليدل على أن هذا الكلام يصدر من الكافر، ويمكن يصدر أيضاً من أصحاب الكبائر والفجور من المسلمين، اللي لما يأتي يوم القيامة سيعد أصابع الندم على ما فعلت يداه، فكان النسفي شوي هو بصرنا، وأنا أعتقد أنه في مجال أن تفسر بشكل أوسع من الكافر فقط، والله أعلم.
نعم، فيقول هذا الكافر والمسرف على نفسه: أين المفر، أين الهرب من هذا اليوم؟ قال: أو المؤمن أيضاً من الهول، وقرأ الحسن بكسر الفاء، وهو يحتمل المكان. أ شايف هنا؟ آه جميل جميل، هذا يقول الإنسان الكافر يومئذ أين المفر. طبعا قال المفر هنا ليس اسم مكان، المفر فسرها هنا هي تصلح أن تكون اسم مكان لكنه يقول إنها مصدر، فالمفر بمعنى الفرار، هذا الوزن مفعل يجوز أن يكون مصدر ميمي ويجوز أن يكون اسم مكان، وهنا قال: المفر هنا مصدر والمعنى الفرار. طيب، ثم قال: أو المؤمن أيضاً من الهول. إذاً رجع النسفي أعطى احتمالاً آخر أن الإنسان هنا لا يلزم أن تكون فقط في الكافر بل يمكن أن تشمل المؤمن، أنه يمكن أن يقول أين المفر حتى ولو كان من عصاة المؤمنين بل حتى لو كان من محسنين المؤمنين، يمكن أن يقول أين المفر ليه؟ لهول المطلع. حتى المحسن يوم القيامة بخاف على نفسه، إذاً حتى الأنبياء، مش الأنبياء يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم؟ قالوا: لا علم لنا، مع أنهم بيعرفوا، بس قالوا من هول المطلع نسوا بما الذي حصل معهم في الدنيا، فهذا يدل على أن الإنسان هنا تبقى على عمومها أفضل ولا يخص بها جنس دون جنس. نعم، قال: وقرأ الحسن بكسر الفاء وهو يحتمل المكان والمصدر.
قال: ﴿كَلَّا﴾ [القيامة: 11] ردع عن طلب المفر. ﴿لَا وَزَرَ﴾ [القيامة: 11] لا ملجأ. ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ﴾ [القيامة: 12] مستقر العباد أو موضع قرار. كلا، طب خلينا نقول كلا، كلا ردع عن طلب المفر. لما يقول يقول الإنسان يومئذ أين المفر، فياتيه الجواب من الله من الآن قبل يوم القيامة: كلا، أي لن تجد مفراً. ما معنى كلا هنا؟ ردع وزجر، لن تجد مفراً. كلا لا وزر، ها ردع، كلا أي لا يوجد وزر، أي ملجأ. إلى ربك يومئذ المستقر، أي استقرار العباد. نعم، قال: مستقر العباد أو موضع قرارهم من جنة أو نار، مفوض ذلك إلى مشيئته، من شاء أدخله الجنة ومن شاء أدخله النار.
إذاً هي مقطعاً: كلا لا وزر، كلا هذا ردع عن طلب المفر، كلا لن تجد وزراً يعني لن تجد ملجأ، ثم قال: إلى ربك يومئذ المستقر. هنا فسر المستقر بمعنى ماذا؟ كان التفويض إلى الله: إلى ربك يومئذ المستقر، يعني مستقر يومئذ إلى ربك. بدي أُعيد ترتيب الجملة: إلى ربك يومئذ المستقر، الآن إلى ربك خبر مقدم والمستقر مبتدأ مؤخر، حط المبتدأ في بداية الجملة ماذا ستصبح؟ المستقر يومئذ إلى ربك. إيش يعني المستقر يومئذ إلى ربك؟ يعني مكان استقرارك في الدار الآخرة، خلينا نسمي المثوى الأخير في الدار الآخرة قراره سيكون إلى من؟ إلى الله. مستقرّك، يعني مثواك الأخير في الدار الآخرة وأين ستوضع رحالك في الجنة أو في النار، هذا القرار لمن؟ مش إلك ولا لأحد من البشر، هذا القرار إلى الله سبحانه وتعالى، لذلك قال: موضع قرارهم من جنة أو نار مفوض ذلك إلى مشيئته سبحانه، فمن شاء أدخله الجنة بفضله، ومن شاء أدخله النار بعدله. وهذه آية حقيقة مخيفة في سياقها: إلى ربك يومئذ المستقر، فلو سالتك لماذا قدم الجار والمجرور على المبتدأ؟ لإفادة الاختصاص والحصر إلى ربك وليس إلى شخص آخر سيكون قرار استقرارك، يعني هل هناك شخص آخر سيتدخل في قرار استقرارك يوم القيامة، رح يجي ناس يفزعوا لك، أصحابك، جماعتك، الناس اللي كنت ناصرهم؟ لا لا، القرار يومئذ إلى الله لا إلى غيره، إلى ربك يومئذ المستقر، قرار استقرارك هو الذي سيضعك إما في الجنة وإما في النار. ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكتب لنا سعادة الأبد ونعوذ به من ناره.
نعم قال: ﴿يُنَبَّؤُا الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ﴾ [القيامة: 13] يخبر بما قدم من عمل عمله وأخر ما لم يعمله. قال: ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر، أي من عمل عمله وأخر ما لم يعمله. كيف يعني ما لم يعمله؟ ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم من عمل عمله وما أخر ما لم يعمل، ماذا يمكن يقال؟ يعني أنت قصدك ينبأ الإنسان يومئذ بالاشياء التي قدمها وفعلها على أرض الواقع من خير أو شر، وما الأشياء التي كان بامكانك تعملها ولكنك قصرت في عملها تسويفاً أو اتكالاً أو ما شابه؟ ممكن حقيقة.
نعم، نعم ممكن يعمل هذا بس هنا قال هو حصرها ما لم يعمله، هنا قال وأخر، يعني شيء لم يعمله أصلاً. هذا ظاهر كلام النسفي: ينبأ الإنسان يومئذ أن يخبر بما قدم وأخر، يعني إيش الشيء الذي أنت قدمته وعملته وإيش الشيء الذي أنت قصرت فيه وما عملته؟ إيش يعني مثلاً يجي يوم القيامة يقول لك أنت في هذا الوقت فعلت كذا وكذا وكذا وتركت الصلاة والزكاة، وما لم عملت، يعني شيء كان المفروض أنك عملته بس أنت ما عملته تمام؟ مش في ناس بتترك الصلاة؟ في ناس بتترك الصيام؟ في ناس بتترك الزكاة؟ فانت ستخبر بما قدمته، يعني بالاشياء اللي عملتها من السوء والمعاصي والمنكرات والخيرات، وما أخر، يعني قال ما لم يعمله وكان ينبغي أن يعمله، أنت ليش ما صليت؟ ستنبه أن يوم الفلاني الفلاني أنت ما صليت الظهر، واليوم الفلاني الفلاني أنت ما صمت من رمضان، وفي اليوم الفلاني الفلاني ما فعلت هذا الواجب. إذاً فسينبئك الله بما عملته من المعاصي وقدمته وبما عملته من الطاعات، فهذا كله مسجل، وسينبئك بما أخرته يعني بما لم تعمله وكان ينبغي أن تعمله وأن تقوم به، أليس كذلك؟
طيب، من حيث المعنى الذهني ممكن هو يقصد وأخر يعني ما فعل، ما كنت أنت سبباً في أن يفعله الناس من بعدك، من سنَّ في الإسلام سنة سيئة، فيكون المعنى على معنى ما ذكرناه في سورة ياسين: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: 12]، وآثارهم من سنة حسنة استسنَّ الناس بها من بعدك أو سنة سيئة استسنَّ الناس بها من بعده. حقيقة لم أقف على من ذكر هذا المعنى، لأنه دائماً القرآن صعب أفسر شيئاً لا يكون لي فيه سند، لكنه محتمل من حيث المعنى، فأرجع أنظر إذا أحد قال هذا الكلام. يعني تقصد ما قدم من عمل عمله وما أخر، أي ما نوى أن يفعله ولم يفعله؟ من حيث الاحتمال الذهني ممكن أيضاً، لكن يبقى أنه هل أحد ذكر ذلك بهذه الطريقه ولا لا؟
طيب، قال: ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: 14] شاهد، والهاء للمبالغة كعلامة. أو أن إيش يعني الهاء للمبالغة؟ الإنسان إخواني مذكر ولا مؤنث؟ لفظ الانسان مذكر ولا مؤنث؟ مذكر. إذاً طب كلمة بصيرة هي خبر عن المبتدأ، خبر عن الإنسان، فكان ينبغي على الأصل أن تقول ماذا؟ بل الإنسان على نفسه بصير، وهو مذكر، مش أقول الإنسان قائم؟ أنت بتقول الإنسان قائمة؟ لا، بتحكي الإنسان إيش؟ قائم. الإنسان شديد، بتقول الإنسان شديدة؟ لا، الإنسان شديد. طب هنا كيف أخبر عن الإنسان بصيغة المؤنث؟ مش الأصل نقول الإنسان بصير على نفسه، كيف يقال الإنسان بصيرة على نفسه، مش هيك؟ ﴿بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ خلينا نعيد الترتيب، سيكون الجملة هكذا: بل الإنسان بصيرة على نفسه. تشعر أنه في شيء غريب، الإنسان لفظ مذكر فكيف يخبر عنه بلفظ مؤنث؟ الإنسان بصير على نفسه، كيف يقال الإنسان بصيرة على نفسه؟ هذه التاء إيش معناها هنا؟
فماذا قال لك النسفي؟ الهاء يعني التاء المربوطة هنا للمبالغة، كما تقول: فلان عالم وفلان علامة. شو يعني علامة؟ كيف تصف أنت رجل؟ كيف أقول أنك علامة؟ آه، بقول ها التاء شو فائدتها؟ المبالغة في الاتصاف بهذا الشيء، فهذه نفس الفكرة هنا: الإنسان بصيرة على نفسه، التاء هنا للمبالغة، يعني أنت شديد البصير بنفسك ولشدة بصرك، ما قلت أنت بصير، قلت أنت بصيرة، لكن هذه مش تاء التأنيث هذه تاء مبالغة. شوف فهم اللغة وجماليتها كيف يجعلك تكتشف أنه فعلاً في كثير من الأمور غريبة في النص، لن تعرف جمالها إلا بعد أن تعرف اللغة.
نعم، قال: أو أنثه لأنه أراد به جوارحه، إذ جوارحه تشهد عليه. هذا تحليل آخر أن التاء هنا لا، هي تاء التأنيث ليست تاء المبالغة. طب كيف سيكون تاء التأنيث والإنسان مذكر؟ قال: لابد وأن نقدر تقديراً هكذا: بل جوارح الإنسان على نفسه بصيرة، كأن الإنسان أصله مضاف إليه وكان هناك كلمة قبله تقدير الآية: بل جوارح الإنسان على نفسه بصيرة. فلذلك قال النسفي: أو نقول إنها للتأنيث وأراد به أطلق الإنسان وأراد الجوارح، إذ جوارحه تشهد عليه يوم القيامة. فهذا المعنى: جوارحك، جوارح الإنسان بصيرة على نفسك، أي شاهده عليه، ﴿وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَن يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: 22]، فيوم القيامة تشهد عليك جوارحك، فيكون هذا هو المعنى على الرأي الثاني: جوارحك بصيرة على نفسك، أي شاهده على نفسك لأنها كانت تبصر ماذا كنت تفعل بها في الحياة الدنيا، وهذا أيضاً معنى جميل.
نعم، قال: أو هو حجة على نفسه، والبصيرة الحجة. قال الله تعالى: بل الإنسان على نفسه بصيرة، ويكون معنى البصيرة ليس اسم مشتق بل يكون بمعنى الحجة، أي الإنسان حجة على نفسه، فتكون بصيرة اسم جنس، فليست تاء التأنيث اللي بصير وبصيرة قائم قائمة، بل تكون تاء هي من نفس اسم الجنس. هذا احتمال ثالث، إذاً الاحتمال الأول أن تكون التاء هنا للمبالغة، خلصنا. الاحتمال الثاني أن تكون التاء إيش للتأنيث، وتكون بصيرة مؤنث ايش؟ بصير، وإنما أنث لأن التقدير جوارح الإنسان بصيرة على نفسه. الاحتمال الثالث أن تكون مش تاء تأنيث ولا تاء المبالغة بل هي ماذا؟ خلينا نسميها تاء اسم الجنس نفسه كما وهي، فيكون معنى بصيرة مش مؤنث بصير، لا، تكون بصيرة بمعنى إيش؟ حجة، وحجة يجوز أن يوصف المذكر بها، فتقول: أنت حجة في دين الله، أو أنت أو هذا القول حجة، صح مع أنه مذكرة، هذا القول حجة، فحجة كاسم جنس ما في مشكلة أن تكون التاء هنا في بصيرة تاء اسم الجنس وتكون بصيرة بمعنى حجة، وهنا أيضاً يعني يزود الاشكال واللبس والتقدير: بل الإنسان حجة على نفسه. قال الله تعالى، نعم.
قال الله تعالى: ﴿قَدْ جَاءَكُم بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ﴾ [الأنعام: 104] وتقول لغيرك أنت حجة على نفسك وبصيرة رفع. وبصيره وبصيره رفع بالابتداء، أنت حجة على نفسك، طبعا هنا واضح في مشكلة في النسخة، وتقول لغيرك أنت حجة على نفسك الآن نقطة، مش فاصلة، ما بعرفش إذا كل النسخ زينة يعني في هذه النسخة أنت حجة على نفسك بعدين موجود عن عنكم فاصلة وبصيره، هذا خطأ، أنت حجة على نفسك نقطة انتهى الكلام، ثم قال وبصيره ما إعرابها؟ رفع بالابتداء، شوف مكتوب وبصيره بعدين نقطة، هذه النقطة شيلوها هذه غلط أصلاً ستسبب إشكالاً في الفهم، إذاً أنت حجة على نفسك نقطة ثم نقول وبصيره ما إعرابها؟ رفع للابتداء، مبتدأ وخبره على نفسه تقدم عليها.
إذًا شو كيف أصبح إعراب هذه الآية؟ الإنسان مبتدأ أول، وبصيرة مبتدأ ثانٍ، على نفسه خبر للمبتدأ الثاني، وجملة بصيرة على نفسه خبر للمبتدأ الأول. شوف إذا هي جملة جوة جملة؛ كأن التقدير: الإنسان، ثم أعطى جملة اسمية كبرى وبصيرة على نفسه؛ فبصيرة على نفسه هذه الجملة الاسمية هي خبر للمبتدأ الأول، فهي جملة في داخل جملة.
الإنسان بصيرة على نفسه نعم، والجملة خبر للإنسان، كقولك: زيد على رأسه عمامة؛ زيد مبتدأ أول، عمامة مبتدأ ثانٍ، على راسه خبر مقدم للمبتدأ الثاني، جملة على رأسه عمامة. الآن في الآجرومية: زيد جاريته ذاهبة، اللي حافظ آجرومية هو نفس المثال: زيد جاريته ذاهبة، زيد على رأسه عمامة، وهكذا. نعم، قال: والجملة خبر الانسان، كقولك: زيد على رأسه عمامة.
والبصيرة على هذا يجوز أن يكون الملك الموكل عليه، ولو ألقى معاذيره، ولو أرخى سـ دقيقة دقيقة والبصيرة على هذا، إذا بل الانسان حجة على نفسه، طيب بل الإنسان حجة على نفسه. وهنا ماذا ستكون الحجة؟ قال: والبصيرة على هذا يجوز أن تكون -يعني كيف الانسان مش قلنا البصيرة يجوز أن تكون بمعنى الحجة- المعنى الثالث: الإنسان حجة على نفسه.
طب ما هي هذه الحجة؟ يمكن تكون الجوارح اللي ذكرناها قبل شوي. قال: ويمكن أن تكون الحجة اللي على نفسك هو الملك الذي يكون معك ويسجل عليك سيئاتك وحسناتك، فهو يقول: إذا قلنا البصيرة بمعنى الحجة يجوز على هذا أن يكون المراد بالبصيرة الحجة، الجوارح كما ذكرنا قبل قليل، ويجوز أن يكون مراد بها الملك الموكل بك.
طبعا هناك إعراب آخر يعني هو احنا اعتمدنا أنه الإنسان مبتدأ أول وعلى نفسه بصيرة إلى آخره، هذه كلها خبر للمبتدأ، لكن يجوز أن نقول: الإنسان مبتدأ وبصيرة خبر، وهذا الأصل. عملنا إشكال قبل شوي وصرنا نقول أنها لا للمبالغة ولا مش للمبالغة، يعني حتى تشعر كأنه هذا الإعراب الأخير -اللي هو أن بصيرة مبتدأ ثانٍ وهي خبر على نفسه- هذا بناه على القول الثالث؛ هذا الإعراب الذي ذكرناه هو بناه على القول الثالث، وهو أن يجعل بصيرة بمعنى حجة، أما على القول الأول والثاني -وهو أن الهاء للمبالغة أو الهاء كما قلنا للتأنيث وهناك كلمة محذوفة جوارح الإنسان بصيرة على نفسه- هنا سنقول: الإنسان هو المبتدأ وبصيرة هي الخبر، وعلى نفسه متعلقة.
نفهم سياق كلام النسفي؛ الإعراب الذي قدمه أن هناك مبتدأ أول ومبتدا ثانٍ، كل ما ذكره هذا اعتماداً على القول الثالث أن بصيرة بمعنى حجة، لكن على القول الأول والثاني أن بصيرة للتأنيث أو أن بصيرة التاء فيها للمبالغة، فهنا لا نحتاج أن نقول مبتدأ أول وثانٍ، خلاص: الإنسان مبتدأ، بصيرة خبر، وعلى نفسه جار ومجرور متعلق ببصيرته.
طيب، قال: ولو ألقى معذرة، ولو أرخى ستوره -والمعاذير الستر- وقيل: ولو جاء بكل معذرة ما قبلت منه. فمن يكذب عذره؟ من يكذب عذره؟ الآن كلمة معاذيره فيها معنيان عند المفسرين؛ المعاذير تطلق في اللغة بمعنى الستور. ولو ألقى معاذيره شوفوا ها الآية بمعنى الستور، حقيقة مخيفه! يقول: كل انسان -بدي أفسرها على طريقة الجوارح اللي ذكرها- جوارح الإنسان بصيرة عليك صح، ولو ألقيت الستور وخلوت عن البشر وأغلقت باب الغرفة ستشهد عليك؛ لانه بعض الناس وأكثرنا إذا فعل معصية يستحي أن يجاهر بها أمام الناس، يرخي الستور حتى لا يرى وهو يقترفها، اليس كذلك؟ ويحاول أن يستتر.
فإذا قلنا المعاذير بمعنى الستور يكون المعنى -جوارح الإنسان- سأختار التفسير الثاني: جوارح الإنسان بصيرة عليك، ولو أرخيت الستور بينك وبين الناس، ولو لم يرك أحد هناك من يراك وسيشهد عليك، وهي جوارحك التي لا يمكن أن تنفك عنها. شوف كيف المعنى يكون عظيم، ويحذر الإنسان في الخلوات أنه انتبه لا تظن أن المعصية إذا كانت في خلوة مشت، لا لا، سياتي من يشهد عليك فيها، وهي جوارحك التي بين أضلاعك.
المعنى الثاني للمعاذير هي بمعنى المعذرة. إذاً، المعاذير ما معناها الأول؟ الستور. المعاني المعنى الثاني للمعاذير هو الاعتذار. فيقول: جوارح الإنسان بصيرة على نفسه ولو جاء بكل المعاذير، يعني لو اعتذر ما اعتذر ما قبلت منه. يعني لو قال: لا يا رب هو أنا عصيت تلك المعصيه لأنه صار كذا وكذا معي، لا يا رب البنت هذيك هي اللي حكت معي أنا ما لي علاقة، لو ألقيت كل معاذيرك هناك من سيشهد بكذبك؛ من هي؟ جوارحك، عقلك ودماغك وأيديك ورجليك، مهما حاولت أن تعتذر أمام الله، يعني تبرر تبرر لنفسك أنه أنا يا رب ما كان قصدي أخطط الموقف، يا رب مش هيك صار، أنت فكر رب العالمين غايب وأنت بتفكر مسكين قاعد بتحكي أنه الموقف ما كان هيك، لا هو اللي الطفل لما يخطئ غلط ويجي أبوه يانب، بحاول يهرب ويقدم معذرة، لأنه الموقف مش هيك، الموقف كان هيك، ما فيش داعي أن تلقي معاذيرك أمام الله، ليه؟ لانه هناك شهود موجودة، مين الشهود؟ جوارحك ستشهد عليه. وهذا يجعل الإنسان -أخوان- يكون قلق ومنتبه، ويعرف أنه لا مجال للخداع ولا للمواربة. نعم، فإذاً المعاذير لها معنيان واضحان.
طيب، قال: والمذير ليس بجمع معذرة لأن جمعها معاذير بل هي اسم جمع لها، ونحوه المناكير في المنكر. يعني هو يعتبر أن معاذير لا تصلح جمعاً قياسياً، ليست جمعاً قياسياً لمعذرة؛ لأنه معذرة جمعها القياسي معاذير طب ولا ايش؟ معاذير. إذا فسرناها بمعنى المعذرة يقول: إذا فسررتها بمعنى المعذرة هي اسم جمع زي كلمة قوم، كيف كلمة قوم اسم جمع؟ هل لها مفرد من لفظها؟ لا، يقول لك: معاذير هي اسم جمع، بس هذا الكلام طبعا في نقاش لغوي، والبعض يوافق والبعض لا يوافق عليه، المهم يعني المعاذير هذا الذي يهمك هنا تاتي بمعنى الستر الستور وتاتي بمعنى المعذرة، سواء قلنا هي جمع لها قياسي أو هي اسم جمع بمعنى المعذرة.
طيب، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ [القيامة: 16-19]. كلا بل تحبون العاجلة وتذر كلا بل تحب خص خلينا نقرا هذا المقطع، أنه هذا مقطع يسمى في علم البلاغة استطراد، خروج عن الموضوع الأساسي للورة لهدف، ثم بعد ذلك سنعود إلى موضوع السورة في: ﴿كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ﴾. هذا استطراد يتعلق بالنبي صلى الله عليه وسلم في حالة تلقيه للوحي؛ كيف كان يستعجل قبل أن يتم جبريل القراءة، يستعجل القراءة حتى لا ينـ حتى لا ينسى، فكان هذا من تأديب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم اقرا.
التفسير قال: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾ بالقرآن ﴿لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾. شوف هنا كيف البداية: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾ الضمير في به يعود على ماذا؟ على القرآن. طب سؤال: هل سبق للقران ذكر في الآيات السابقة؟ لا. طيب كيف عرفت أنه يعود على القرآن؟ حيث المعنى، زي: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ عنها آية في السورة كيف عرفنا أن أنزلناه يعود على القرآن؟ سياق.
إذاً ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ﴾ الضمير لا يعود على شيء مذكور، يعود على شيء مفهوم من معرفتنا بسياق المعنى، وهو القرآن. لا تحرك بالقران لسانك لتعجل به. اقرأ، قال: لتعجل به بالقران، وكان صلى الله عليه وسلم يأخذ في القراءة قبل فراغ جبريل، كراهة أن يتفلت منها؛ إذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يقوم بهذا التصرف أنه قبل ما جبريل يتم الجملة هو يبدأ في القراءة، فالله عز وجل نهاه عن ذلك حتى يعني يستوعب الآية تماماً. لكن هذه فيها منقبة للنبي صلى الله عليه وسلم وهي ايش؟ حرصه على الخير، صلوات ربي وسلامه عليه، هو حريص أنه ما ينسى شيئاً من القرآن، فكان يبدا القراءة ويشرع فيها قبل ما ينتهي جبريل من إعطاء الورد، حرصاً منه على الخير، صلوات ربي وسلامه عليه. نعم.
قال فقيل له: لا تحرك لسانك بقراءة الوحي ما دام جبريل يقرا، لتعجل به لتاخذه على عجلة ولالا يتفلت منك، ثم علل النهي عن العجلة بقوله: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ في صدرك ﴿وَقُرْآنَهُ﴾، يعني لا تخف يا محمد صلى الله عليه وسلم لن يتفلت القرآن منك، أنت عم تستعجل خوفاً من أن يتفلت صحيح؟ فالله يطمئنه: لن يتفلت، لأننا نحن من سنتولى جمعه وأثباته في قلبك. نعم، قال: وقرانه إثبات قراءته في لسانك والقرآن القراءة ونحوه، لا ولا تعجل ولا تعجل بالقرآن من قبل جمعه.
الان كلمة جمعه واضحة صحيح: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ في صدرك، لكن المشكله قد ستاتي في نظرك في الكلمة الثانية: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾. علينا جمعه واضحة، بس ايش يعني أن علينا قرانه؟ ايش يعني أن علينا جمعه وقرانه؟ يعني أن علينا الجمع، أن علينا القران، شو يعني القرآن؟
الآن القرآن تحتمل معنيان أو تحتمل معنيين؛ أن تكون القرآن بمعنى الجمع، لأن القرآن يجوز أن تكون من الفعل: قرأت الناقة في جنينها، وهي بمعنى ماذا؟ جمعت، ويجوز أن تكون القرآن مصدر للقراءة، فيكون المعنى: أن علينا جمعه وعلينا تلاوته، أن علينا جمعه وأن علينا تلاوته.
إذا كلمة ق كلمة القرآن هنا إما أن تاتي بمعنى الضم، وإما أن تاتي بمعنى التلاوة. طيب نيجي على الاحتمال الأول: إذا قلنا القرآن هنا مأخوذ من قرأت الناقة جنيناً، إذا جمعت صار كأنه في جزء من التكرار: أن علينا جمعه وضمه -فإذا بدك تحاول تأتي بالمرادف- فستحتاج أن تأول ما هو الفرق بين الجمع الأول والجمع الثاني؟ لأنه إذا قلنا القرآن من قرأت الناقة جنيناً إذا جمعت صار كأنه في جزء من التكرار، أن علينا جمعه وجمعه، فستحتاج أن تؤول شو الفرق بين الجمع الأول والجمع الثاني؟ إلا أن يكون على سبيل المبالغة وأن يكون القرآن جمع أعلى من مجرد الجمع، ولان البعض المفسرين قال ذلك.
وإذا قلنا القرآن لا، ليس بمعنى الجمع، القرآن مصدر للفعل قرا، فيكون معنى القرآن هنا القراءة، فيكون التقدير: أن علينا جمعه وقراءته، أن علينا جمعه في صدرك وقراءته عليك، وهذا قد يكون أسهل عليك تصور هذا المعنى الثاني تصوره أسهل عليك، وهو الذي اعتمده النسفي أصلاً لأنه ايش قال؟ والقرآن هنا بمعنى ماذا؟ القراءة.
ما اختار المعنى الأول، أنا قلت المعنى الأول للقران أن هنا أخواني كلمة القرآن مش المراد القرآن بالمعنى الاصطلاحي الشرعي، هنا القرآن بمعناها اللغوي، لما نقول: أن علينا جمعه وقرانه كلمة قرآن هنا بالمعنى اللغوي، فشو معنى قرآن في اللغة؟ لها أحد معنيين: أما القرآن بمعنى الضم، أو القرآن بمعنى القراءة، هكذا معنى كلمة قرآن في اصل اللغة، أما معناها في الاصطلاح معروف ما بين الدفتين.
فإذا النسفي أي معنيين اختار لكلمه القرآن؟ المعنى الثاني؛ أن القرآن هنا بمعنى القراءة، فيكون التقدير: أن علينا جمعه في صدرك وقرانه يعني وقراءته عليك، لأن جبريل يقرا القرآن على النبي عليه الصلاه والسلام والله سبحانه وتعالى يثبت القرآن في القلب.
وإذا قلنا القرآن هنا بمعنى القراءة فسياتي سؤال من حيث البلاغة: لماذا لم يرتب فيقول: أن علينا قرانه وجمعه؟ لأنه ما الذي يحصل أولا؟ أن جبريل يقرا ثم يجمع القرآن في قلب النبي عليه الصلاة والسلام. فلو سالتك من ناحية بلاغية: لماذا قدم الجمع في صدره على القراءه عليه مع أن الذي يحصل في الواقع أن جبريل أول شيء يقرا عليه ثم بعد ذلك يحصل ماذا؟ الجمع في صدره. فهمتوا السؤال أخوان ولا أعيده؟
الآن إذا قلنا أن القرآن: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ها ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ عليك، قراءته عليك بواسطة مين؟ جبريل، متفقين احنا صح، طب لماذا لم يعني لماذا أخر القراءه مع أنها هي المقدمه في الواقع: أن علينا قراءته عليك ثم جمعه، ليش عكس؟ قال: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ ها. زلوم نشوف زمان ما شفناك.
أحسنت، لأنه ايش أحسنت، لأنه هو الموضوع هو الأهم، هو النبي عليه الصلاة والسلام قلنا لماذا كان يستعجل في القراءه قبل أن يفرغ جبريل؟ خوفاً من التفلت. فالله عز وجل بقول له: احنا علينا نثبته في صدرك وعلينا نقراه عليك، قدم تثبيته لانه هو الأهم، لأنه هو الذي كان يخشاه صلى الله عليه وسلم التفلت، فتقديمه هنا لأنه الأهم وهو المقصود في السياق، أحسنت.
اقرأ. قال: طيب، فاذا قـ يعني: فإذا قرا جبريل عليك القرآن نعم قال قراه عليك جبريل فجعل قراءة جبريل قراءته، وشوف هذا المعنى الجميل: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ﴾ إذا أنت بدك تاخذ الآية على ظاهرها، الضمير يعود على الله، يعني: فإذا قرأناه عليك، لكن حقيقة الذي كان يقرا عليه النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يسمع القرآن من الله مباشرة، كان يسمعه من جبريل، فجعل قراءة جبريل كأنها قراءة الله، هذا فيها تفخيم: قراءة جبريل هي قراءة الله سبحانه وتعالى، هذا فيه أيضاً تصديق لجبريل لأنه كان يشكك في بنو إسرائيل، فجبريل لا يخون ولا يكذب ولم يقش بعض الآيات ولم يؤلف: قراءة جبريل قراءتي، شوف قراءة جبريل قراءتي عظيمة حتى ما حدا يفكر أن جبريل ممكن تلاعب، طبعا هذا كلام خاص لبني إسرائيل اللي كانوا بيكرهوا جبريل وعندهم مشاكل معه عليه السلام، نعم.
﴿فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قال: فتبع قرانه أي قراءته عليك، ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ إذا أشكل عليك شيء من معانيه إذا قال الله.
إذا ما أطلب منك يا محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا قرأناه عليك فاقرأ قراءه جبريل فاتبع قرآنه. ما معنى فاتبع قرآنه؟ يعني تتبع قراءة جبريل، يعني انتبه وركز في قراءة جبريل، هذا معنى فاتبع قرآنه، يعني تأمل وركز وانتبه لقراءة جبريل حتى تدخل بعدين، بعد ذلك أنت إن شاء الله يعني ستجدها ثابتة في قلبك. فهذا معنى فاتبع قرآنه، أي ركز وانتبه على قراءة جبريل؛ لأنها كانت المشكلة أنه صلى الله عليه وسلم كان يستعجل، فالله قال له ايش تروى واسمع وركز في قراءة جبريل حتى ينتهي منها، فإذا قرأناه فاتبع قرآنه.
ثم إذا ثبت القرآن أو ثبت القرآن في قلبك، سيكون علينا أيضاً نحن أن نبينه لك من المعاني والأحكام والدلائل والإشارات، فتأتي السنة النبوية على لسان النبي صلى الله عليه وسلم هي بيان للقرآن، وهذه السنة وحي؛ لأنه من الذي يتكفل ببيان القرآن؟ الله. ثم إن علينا بيانه. الله هو الذي يتكفل ببيان القرآن، فجاءت السنة الصحيحة الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم مبينة لمعاني القرآن ولاحكام القرآن. ويش مقول السنة وحي؟ لأن الله تكفل ببيانها، لكن لم يتكفل ببيانها بقران واسع؛ لأن الله لو شرحت معاني القرآن داخل القرآن لاصبح القرآن ضخماً لا يمكن حفظه ولا طفط كلياته، فكانت حكمته سبحانه أن يكون القرآن يمكن حفظه مسهلاً، وتأتي سنة النبي صلى الله عليه وسلم وهي وحي من الله تبين مقاصد القرآن.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿كَلَّا بَلْ تُحْبُونَ الْعَاجِلَةَ * وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ * وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ * تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة: 20-25]. قال التفسير: قال كلا، ردع عن إنكار البعث، أو ردع لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن العجلة وإنكار لها عليه. هنا الآن عدنا إلى سياق السورة بعد ذاك الاستطراد، عدنا إلى سياق السورة وهو التحذير من إنكار البعث. كلا، فلذلك المعنى الأجدر أن يقول هو ردع عن إنكار البعث؛ لأن هذا هو السياق الأصلي للسورة كلا. ثم قال بل، نعم قال وأكده بقوله بل تحبون العاجلة. كأنه قيل بل أنتم يا بني آدم؛ لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه، تعجل في كل شيء، ومن ثم تحبون العاجلة. ممكن يعني هذه مناسبة لطيفة ذكرها النسفي لما ذكر استعجال النبي صلى الله عليه وسلم في القراءة، كان مدخلاً لطيفاً للعودة إلى الموضوع.
كلا بل تحبون العاجلة، مع أن الكلام هنا عن حب الدنيا، لكن كلمة العاجلة مع العاجلة مناسبت كونه عليه الصلاة والسلام لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ، فكلمة تعجل وردت في سياقه، فكان من حسن التخلص والدخول في الموضوع مرة أخرى أو الرجوع للموضوع أنه قال كلا بل تحبون العاجلة، وأصل العجلة فيكم يا بني آدم، فانتم تحبون العجلة عموماً، بل أنتم يا بني آدم؛ لأنكم خلقتم من عجل وطبعتم عليه تعجل في كل شيء، بل حتى تحبون هذه العاجلة وهي الدنيا بشهواتها. فحقاً ربط جميل في حسن الانتقال من ذاك الموضوع وعودة إلى أجواء السورة. نعم قال وتذرون الآخرة، الدار الآخرة ونعيمها فلا تعملون لها، والقراءة بالتاء فيهما مدني وكوفي. فمعنى تذرون الآخرة يعني لا تعملون للآخرة وإنما تعملون لدنياكم.
نعم قال وجوه يومئذ ناظرة، وجوه هي وجوه المؤمنين يومئذ ناظرة حسنة ناعمة، ناظرة من النضرة وهي الحسن والنعومة. نعم قال إلى ربها ناظرة، بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة، وحمل النظر على الانتظار لامر ربها أصل ما بدناش نخل مع النسفي في مشاكل خلاص؛ لان النسفي ما تريدي أشعري، فهم الأشاعره والما تريدية وإن كانوا يثبتون رؤية الله في الدار الآخرة لكنها لا يثبتونها كما يثبتها أهل السنة. حتى ما يشكل عليكم واحد يقول لكم يا اخي انتم ليش عاملين مشاكل مع الأشاعرة؟ مش أنتم بتثبتوا رؤية الله وهم يثبتوا رؤية الله؟ لا يا عم، معنى مش فاهم العقيدة، هم لا يثبتون رؤية الله كما نثبتها نحن. لذلك الرازي نص -الرازي وهو من كبارهم- نص قال إن الخلاف بيننا وبين المعتزله -المعتزله ينكرون رؤية الله- يقول الخلاف بيننا وبين المعتزلة خلاف لفظي، شوف الرازي شو بيقول: الخلاف بين الأشاعرة والمعتزلة خلاف لفظي، ليه؟ لأن المعتزلة ينكرون رؤية الله بالعين، طب أنتم يا أشاعرة هل تثبتون رؤية الله بالعين؟ لا، أنتم تثبتون رؤية مختلفة بتفاصيلها وكيفية وهي أقرب إلى رؤية قلبية، أقرب إلى رؤية قلبية وجدانية. هذه الرؤية القلبية الوجدانية ترى المعتزلة ما عندهم مشكلة معها، فلذلك الرازي ترى هو فاهم ما يقول فيعرف أنه احنا عم نعمل مشاكل، المعتزلة والأشاعرة كانوا يعني في كتب العقدية دائما تجد الأشاعرة دقوا في المعتزلة في قضية رؤية الله.
وهي قلنا النسفي، شوف شو قال: وحمل النظر على الانتظار لامر ربها أو لثوابه لا يصح، وهو عم بطخ على المعتزلة؛ لان المعتزلة ماذا فهموا الآية إلى ربها ناظرة؟ قال المعتزلة ناظرة مش بمعنى باصره، ناظرة بمعنى منتظره، هيك فسروا المعتزلة الآية، فقالوا وجوه يومئذ ناظرة إلى ربها منتظرة، منتظرة لايه؟ لثوابه أو منتظرة لدخول جنته. فهنا الماتريدي النسفي عم يرد على المعتزلة أن كلامكم مش صحيح، أن معنى النظر الانتظار، بل هو نظر إلى الله. فبنرجع للماتريدي نقول: طيب تعال، أنت وأنت شو النظر المثبته حتى أفهم؟ لما تقول لي نظر بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة، شو هذا النظر اللي بتحكي عنه؟ شو هذا النظر اللي بلا كيفية؟ وكيف سأرى الله؟ يخاطبنا في القرآن فيما أزعم بشيء تفهمه العرب، فهذا القرآن عربي، الله عز وجل لا يخاطبنا بلغة أجنبية، يخاطبنا بلغة العرب، لما يقول ستنظر إلى ربها، لابد وأن تنظر إلى الله سبحانه وتعالى، كما جاء في الأحاديث الصحيحة: «إنكم سترون ربكم كما ترون القمر» لا في رؤيته تراه في جهة العلو، نعم رؤية لا إحاطة فيها هي رؤية الوجه، رؤية لا تحيط بذات الله، نحن نتفق، لكن لابد وأن تكون رؤية عين لشيء مقابل، هاي الرؤية اللي ربنا يحفزنا على طلبها والنظر إليها. وأما الرؤية اللي انت بتتكلم عنها، الرؤية بلا كيفية ولا جهة ولا ثبوت مسافة، الرازي أستاذكم ماذا قال؟ قال هي ليست رؤية عين حقيقية، ولذلك أقر الرازي أن خلافهم مع المعتزلة خلاف لفظي؛ لأن المعتزلة إنما نفوا الرؤيا العينية، وأنتم يا أشاعرة وما تريدي لا تثبتون الرؤية العينية، وإنما شيء قالوا يتمثل في النفس أو عبارة قريبة من هذا. فهذه ليست هي الرؤية اللي بكلم عنها ربنا عز وجل، وطريقة أهل السنة هي الصواب أن الله خاطبنا كعرب بما يفهمه العرب من كلامه، رؤية بصر وعين إلى الله سبحانه وتعالى، وهذه تكون يوم القيامة بالطريقه التي يشاء الله، نعم هذا نتفق عليه.
نعم قال لا يصح؛ لانه يقال نظرت فيه أي تفكرت، ونظرته انتظرته، ولا يعدى بالى إلا بمعنى الرؤيا. مع قوله قول النسفي ولا يعد بالى إلا بمعنى الرؤيا، حقيقة وجدت ابن عطية يرفض ذلك، يقول لا يجوز أن تكون ناظرة بمعنى منتظرة. تخيل ماذا يقول ابن عطية مع أنه ليس معتزلياً؟ هو يقول يجوز أن تكون ناظرة إلى بمعنى منتظرة، هذا كلامه. وقال ولكن إنما حملناها على أنها نظر إلى الله قال بالأحاديث النبوية، يعني وجهة نظر ابن عطية في تفسيره -ابن عطية من كبار المفسرين- لكن عنده هذه الأخطاء العقدية كما عند غير المفسرين، يرى أن إثبات الرؤية بهذه الآية ليست نصاً، يقول كلام المعتزلة وإن كنا احنا ضدهم، هيك بحكي ابن عطية، وإن كنا نحن ضد المعتزلة لكن كلامهم أن ناظرة بمعنى منتظرة تحتمله لغة العرب، ولو عدي باله وذكر شواهد وأمثلة قال وإنما يجزم رأينا أننا سنرى الله الأحاديث النبوية القطعية. فقول النسفي هنا ولا يجوز أن تكون ناظرة بمعنى منتظرة؛ لأنها لا تعدى بالى إلا بمعنى الرؤيا، واضح أنه في نقاش يعني مش مسلم فيه، وإن كان يعني ابن تيمية فيما أذكر ابن القيم يؤيد كلام النسفي أو بيمشي مع هاي الطريق أن كلمة ناظرة إذا عديت بالى لا تكون إلا بمعنى نظر العين، لكن هذه القضية عندي في محل نقاش، ما زالت عندي شخصياً لم أجزم فيها بشيء في محل بحث اللغوي: هل يجوز أن تقول نظر إلى الشيء بمعنى انتظره؟
أزعن ابن عطية وإن كان يعني في خلاف عقدي بيننا، لكنه عالم ثبت في اللغة وحرير، فليس مستعجلاً أيضاً هو في إثبات مثل هذه القضايا، فأنا أعتقد أن المسألة تحتاج إلى نظر، لكننا بغض النظر نحن نؤمن بالأحاديث المتواترة القطعية أننا نرى الله سبحانه وتعالى ونؤمن بما فسر السلف. هنا أنا برجع بقول كلمة أنا، أنا مشكلتي هي: هل يجوز أن تعدى نظره بمعنى انتظر بالى؟ فقط بحثي لغوي، أما هذه الآية هي قطعا تدل على رؤية الله، كيف تفاسير السلف؟ وأنا مش راح أعتمد تفسيرك يا معتزلة حتى ولو كانت محتملة لغوياً، ليه؟ الأساس عندي ما قاله السلف، ما دام السلف فسروا هاي الآية بانها نظر إلى الله انتهت، حتى ولو كان نظر إلى تحتمل في اللغة أن تكون بمعنى انتظر، بس لا عبرة بهذا الكلام الآن؛ لأن السلف تواطئوا على تفسير بمعنى أنها النظر إلى الله حقيقية. بس أنا وين نقاشي؟ أنه هل يجوز لغة فقط من باب اللغة أن تقول نظرت إلى الشيء بمعنى انتظرت؟ هذا نقاش لغوي يدرس في موطن آخر.
لانه هذا سيهم في آلية الرد على المعتزلة، أنه أنا ما بنفع أرد على المعتزلة فأقول كلامكم خطأ من حيث اللغة؛ لأن إذا قلت نظر إلى لا تكون إلا بمعنى الرؤية البصرية، إذا كان في اللغة يجوز أن تقول نظرت إلى الشيء بمعنى انتظرته، سيكون ردي ضعيفاً على المعتزلة بهذه الطريقة، وهذا اللي هي وجهة نظر ابن عطية؛ أن مناقشة المعتزلة من الناحية اللغوية ضعيفة، بدكم تناقشوه أما بتفسير السلف أو الحديث، أما من ناحية لغوية كلام المعتزلة محتمل. فلما تقرا لابن القيم وغيره تجدهم لا، زي النسفي يقول أن نظرة إذا تعدت بالى لا تكون إلا بمعنى رؤية العين ولا تاتي بمعنى انتظر. فبدأ يصير هنا تحرير للمعنى اللغوي عند العرب.
تفضل عمر: من الذي فسرها من متقدمي السلف من الصحابة أو التابعين أنه أنت تحتاج إلى نظر؟ هل هذا كلام لبعض متقدمين مفسرين؟ ممكن، بس هل من بعض السلف؟ هذه هي المشكلة؛ لأنه هنا أصلاً إذا كان عفواً هو تفسير لبعض السلف إذاً لا يحق للنسفي ولا لغيره من أهل السنة حتى أن يقول أن نظرة لا يعدى بالى إلا بمعنى الرؤية، وبالتالي خلص كلام هذا، إذا ثبت كون هذا كلام غلط خلص، ثبت من قال أنها بمعنى منتظرة تحتاج إلى مراجعه، هي النقطه فقط تحتاج إلى مراجعة.
نعم قال: ووجوه يومئذ باسره كـ، ثم إنظروا ماذا قال، قال: مع أنه لا يليق الانتظار في دار القرار. هذا رد لقول المعتزلة من ناحية أدبية أخلاقية، أنه منتظره إلى ربها، هل يوم القيامة هي دار انتظار؟ بس برضه هذا الرد يعني مش داخل دماغي كثير، بالعكس هو من زيادة الشوق، هل لا يليق الانتظار بدار القرار؟ هل هذا رد حقيقي على المعتزلة؟ ممكن شخص يقول لك لا، إن الله ليزداد شوق، بخلي الناس يجتمعوا في وقت الزيارة وينتظرون قدومه ليطلع إليهم ليزداد شوقهم، حتى هذا الرد مش قوي من النسفية: لا يليق الانتظار في دار القرار برضه مش قوي.
طيب قال: ووجوه يومئذ باسرة كالحة شديدة العبوس، وهي وجوه الكفار، تظن تتوقع أن يفعل بها فعل هو في شدته فاقرة داهية تقسم فقار الظهر. نعم، الفعل الشديد والخطب الصعب العرب تسميه فاقرة، المصيبة لما تجي عليك شو العرب بتسمى المصيبة؟ فاقرة، كأنها كسرت فقار ظهرك، مش بتقول والله كسرت ظهري يا زلمه بالخبر اللي اعطيتني اياه، مش هيك احنا بنحكي؟ هاي العرب هكذا تقول، تقول هذا الخبر فاقرة أو هذه المصيبة فاقرة أي كسرت فقار الظهر، دلالة أن يوم القيامة شديد على هذه الوجوه الباسرة. نعم تظن أن يفعل بها فاقرة، أي سينزل بها عقوبة شديدة لشدتها تكسر فقار الظهر على باب الكناية.
نعم الآن أحسنت، هنا قال الأخ النسفي، ماذا قال؟ تظن تتوقع ووجوه يومئذ باسرة تظن أي تتوقع أن يفعل بها فاقرة. هناك تفسيران: البعض قال تظن بمعنى تعلم حتى يريحك، بعض المفسرين قال تظن أن يفعل؛ لأنه الآن يوم القيامة الكفار هل يظنون أنه ستفعل بهم فاقرة أم يجزمون؟ وهذا أصلاً محل النقاش. إذاً البعض قال هم يوم القيامة لسه بكونوا قبل ما يشوفوا النار يغلب على ظنهم أنه في مصيبة جاي، تمام؟ يعني حقيقة لا يلزم أن يكون جزماً، يعني أنت بتعرف بضل الكافر متعلق بقشة، مش أقول لك الكافر يوم القيامة بضل يتعلق بقشة؟ فلو قلنا أن تظن بمعنى توقع، والمعنى أنهم هم في عرصات القيامة قبل أن يروا النار أمامهم، بس من المعطيات الموجودة غلب على ظنهم أنه في مصيبة جاي، مش أنت بتكون أحياناً في موقف صعب والقرائن كلها تدل أنه في مصيبة جاي؟ فهم على طريقة العرب يعني متوقعين أن في مصيبة جاي وفعلاً ستاتي المصيبة وهي النار. والبعض قال لا، تظن انها بمعنى تعلم، وهيك خلص ريحوا أنفسهم أن هذا ليس الظن بمعنى غلبة اليق، وإنما معنى الجزم والظن يجوز أن يعبر به ويراد به العلم.
والجزم هذا ذكره البعض أنهم يجزمون أنها ستفعل بهم فاقرة، وهذا عندما يرون النار يعلمون أنها مصيرهم. البعض قال تظن بمعنى تتوقع، لكن هذا كلام عن حالهم في الدنيا بس. هذا كلام شفته بعيد شوي؛ لأن الكلام الآن عنهم وقد صاروا في الدار الآخرة، فكيف نقول تظن؛ يعني تتوقع، وهي في الدنيا أن يفعل بها فاقرة يوم القيامة؟ أصلاً هذا في خطأ؛ لأنه لو كانت تعتقد ذلك لما عصت ولما كفرت، فكيف تتوقع وهي في الدنيا أن يفعل بها فاقرة يوم القيامة؟ فأنا أتوقع أنه لا يجوز أن تكون تظن بمعنى تتوقع وهي في عرصات القيامة، قبل أن ترى النار يبقى عنده أمل ولو بسيط أن ينجو، لكن القرائن حوله كلها تدل أنه في مصيبة جاية، ما في مشكله في هذا المعنى.
طيب، تفضل.
ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وأخر. دليل على ماذا هو تمام، بس ما هو متى ينبأ؟ لما يقف بين يدي الله. لكن قبل ما يقف بين يدي الله أح الكلام؟ فهو قبل أن يخبر، أول ما يحشر قبل أن ينبأ بشيء، ما هي يوم القيامة إخواني مواقف وعرصات. فالموقف الأول الحشر، لسه ما خبر بشيء، في ساعة الحشر لما يكون الكافر موجود ويشوف الملائكة ويشوف الدنيا ويشوف كذا وعرق، هو عارف حاله كان كافر، إذا غلب على ظنه أنه في مصيبة جاية، لما ينبأ سيعرف قطعا أن المصيبة أتت. فهنا تظن يمكن نحملها قبل أن ينبأ وهو في أول ساعة الحشر يظن يومئذ؛ لأنه قال وجوه يومئذ باسرة، هذه خاصة في ساعات الحشر الأولى، ومكلفة مترقبة مما سيحصل، فالتعبير بأنها تظن بمعنى يغلب على ظنها أجدها جميل في هذا السياق؛ لأن الكافر سيبقى يتعلق ويأمل ويحاول أن يبحث عمن يشفع له، ولكن في لحظة معينة نعم سيجزع أنه كل شيء انتهى. تمام يعني ممكن هنا تحصل عندهم العلم بما وعد؟
هسه تحصل عندهم العلم بالبعث، لكن ما الذي سيحصل بهم في ساعة البعث؟ وأنكم ستذهبون إلى النار، هذه الفاقرة. هنا الكلام مش عن البعث صار، الكلام عن المصيبة اللي يستنوها، هنا كلام آخر هم يتوقعون أن هناك مصيبة جاية. طيب لماذا لم يجزم بعد؟ لأن هذا في أول ساعات الحشر، وكون هم يغلب على ظنهم من القرائن أنه في مصيبة، بس متى راح يتاكدوا؟ لما الملائكة تورجي نار جهنم وينبأ بما قدم وأخر، ساعتها راح يجزم م trăm بالمئة أنه وقع في المصيبة والله أعلم.
أقرا كل كلام، إحنا ما قرأنا الآيات، لا اقرأ اقرأ سريعا حتى نتهي المجلس. كلا ردع عن إيثار الدنيا على الآخرة. كأنه قيل: ارتدعوا عن ذلك، وتنبهوا على ما بين أيديكم من الموت الذي عنده تنقطع العاجلة عنكم وتنتقلون إلى الآجلة التي تبقون فيها مخلدين. إذا بلغت، أي الروح، وجازت وإن لم يجري لها ذكر؛ لأن يعود الضمير على الروح مع أن الروح لم يتقدم لها ذكر صريح، ما مر معنا قبل قليل؛ لأن السياق يكفي لأن الآية تدل عليها نعم. قال: التراقي العظام، التراقي العظام المكتنفة لثغرة النحر عن يمين وشمال، جموعها الرقوة. إذا بلغت التراقي، ما هي التراقي؟ ها العظمة يا إخوان، العظمة التي تكون من هنا إلى هنا، هاي ثغرة النحر، ها بنسميها ثغرة النحر. التراقي هي العظمتين، حط إيدك هون بتلاقي في عظمتين تصلان إلى هذه المنطقه، فيقول: إذا بلغت الروح إلى عظمة التراقي وهي العظام التي تكون عند ثغرة النحر هنا نعم.
قال: وقيل من راق؟ يقف حفص إلا من، وقيفا، وقيفا اللي بنسميها إحنا سكت. وقيل من راق نعم. قال حاضر المحتضر بعضهم لبعض: أيكو يرقيه مما به؟ من الرقية، من وهو استفهام. وقيل من راق، ترى جمهور القراء لا يقف، ما عندهم سكته، جمهور القراء: وقيل من راق. تعرفوا الإنسان لما يكون في ساعة الموت أهله شو ب دوروا؟ على ايش؟ على طبيب أو على راقي؛ من يرقي هذا قبل أن يفوت الأوان، من راق؟ ولذلك قال بعضهم ولا نعرف لماذا حفص سكت، بعض المفسرين يقولون: ولا نعرف لماذا حفص هو الوحيد الذي يقف بالسكت، إحنا الوحيدين اللي بنقف بالسكت فنقول: وقيل من راق. بعضهم قال: لا نعرف لها وجها، لكن ممكن يكون لها وجه دلالي هيك إيماني، وقيل من راق. التلعثم الإنسان في اللحظات الأخيرة، ممكن نقول: السكت دلالة التلعثم الخوف حتى مش قادر يسترسل في كلامه، وقيل من راق، الخوف الرعب الترقب بخليك توقف وتتلعثم، فهذا وجه دلالي يعني صوتي وليس وجه لغوي.
طيب، قال حاضر المحتضر بعضهم لبعض: أيكم يلقيه مما به من الرقية، من حد ضرب، أو هو من كلام الملائكة: أيكم يرقى بروحه؟ ملائكة الرحمة أم ملائكة العذاب؟ من الرقى من حد علم.
طيب، قال: وظن أيقن المحتضر أنه الفراق، أي أن هذا الذي نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة. والتفت الساق بالساق، التوت ساقاه عند الموت. وإن، طبعا بس فقط الفائده السريعة: شو يعني من حد ضرب ولا من حد علم؟ أنه إذا قلنا، أيوة وزنها يعني، إذا قلنا راق مأخوذه من رقي، فالصبي رقا على وزن ضار ضرا، على وزن إيش؟ فعل. إذا قلنا راق مأخوذه من رقي فمعنى رقي من الرقية. وإذا قلنا راق مأخوذه من الفعل رقي تمام على حد علم فإنها بمعنى ماذا؟ أيكم يرقى بروحه؟ رقي، مش قل رقيت بمعنى ايش؟ صعدت؟ فإذا قلنا هل أي وقيل من راق، حفص المعنى اللي أنتم المشهور عندكم: هل من طبيب؟ وهذا سيكون إذا قلنا راق مأخوذ من الفعل رقا على وزن فعل مثل ضرب، هذه طريقة المعاجم، بقولك هذا على وزن ضرب. وإذا قلنا لا، راق مأخوذه من الفعل رقي على وزن علم، فهنا ماذا سيكون؟ بمعنى هل الراق؟ أي هل من يرقى بروحه إلى السماء؟ سيكون معنى مختلف، فأعطاك معنيين سببهما: راق مأخوذه من رقى ولا من رقية؟ رقى هذا طب، رقي بمعنى صعد.
طيب، والتف، وظن قال وظن أيقن المحتضر أنه الفراق، أن هذا الذي نزل به هو فراق الدنيا المحبوبة، وهنا ظن بمعنى جزم أقرب أن تكون معنى جزم، وظن يعني خلاص جزم أنه الفراق. قالوا: لأنه رأى الملائكة، ويمكن أن تقول ظن أنها بمعنى توقع؛ لأنه يبقى ممكن شعرة أمل أن يعود إلى الدنيا، فهذا محتمل. نعم قال والتفت الساق بالساق، التوت ساقاه عند موته. وعند سعيد بن المسيب: هما ساقاه حين تلفان في أكفانه. اختلف ما معنى والتفت الساق بالساق؟ هل معناه في ساعة الاحتضار لما يشتد النزع، المريض يلف أو المحتضر يلف ساقه على ساقه؟ هذا ممكن. القول الثاني: والتفت الساق بالساق؛ يعني خلص مات ودخل في الكفن، لما يكفن الإنسان قد تلف ساقه من تحت على ساقه حتى تربط، وهذا دلالة أنه أصبح في الكفن. وقيل الساق هنا ليست على المعنى الحقيقي، ليست الساق البشرية، وهذا المعنى غريب عليكم، قيل الساق هنا بمعنى الشدة، كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ﴾ [القلم: 42]. فالبعض قال الساق هنا بمعنى مجازي، ومعنى الساق هنا الشدة، والمعنى والتفت الشدة بالشدة.
شو يعني والتفت الشدة بالشدة؟ قال النسفي: وقيل شدة فراق الدنيا مع شدة الإقبال على الآخرة، دخلت الشدائد في بعضها، شدة فراق الدنيا اللي هي حالة النزع مع شدة الإقبال على الآخرة، ما يراه من هول الملائكة والحنوط والأكفان والدنيا، فهذا معنى والتفت الساق بالساق إذا حملناه على معنى المجاز. نعم قال: بشدة إقبال الآخرة على أن الساق مثل في الشدة، مثل يعني مجاز بمعنى الشدة. وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هما هما هما الأهل والولد وهم القدوم على الواحد الصمد. نعم، أسأل الله العفو والعافية. هم الولد اللي أنت تاركه وراك وهم القدوم على الصمد اللي أنت مقبل عليه. مش قلنا شدة الدنيا مع شدة الآخرة؟ الإنسان المحتضر بصير يفكر في ايش؟ زوجته وأولاده شو راح يصير فيهم، خايف عليهم خاصة إذا كانوا صغار لسه، وبكون أيضا خايف من ايش؟ ما هو مقبل عليه وهو الوقوف بين يدي الله، فيدخل شدة الدنيا بشدة الآخرة.
نعم، ﴿إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ﴾ [القيامة: 30]. اقرأ سريعا. قال: هو مصدر ساقه، أي مساق العبد إلى حيث أمر الله، إما إلى الجنة أو إلى النار، فلا صدق بالرسول والقران ولا ص... المساق هنا مصدر بمعنى السوق، إلى ربك يومئذ السوق، خلاص ما في رجوع إلى الدنيا.
نعم، قالوا: ولا صلى الإنسان في قوله أيحسب الإنسان، هذه الآيات الأخيرة نزلت في أبي جهل، سبب نزول أبو جهل لا صدق بالرسول ولا صلى في حياته. نعم قال: الإنسان في قوله أيحسب الإنسان أن نجمع عظامه؟ ولكن كذب بالقران وتولى عن الإيمان، أو فلا صدق ماله، يعني فلا زكاه. هل صدق هل هي بمعنى تصدق بمعنى الزكاة؟ ولا صدق بمعنى التصديق وهو الجزم بالشيء؟ في خلاف نعم.
قال: ثم ذهب إلى أهله يتمطى يتبختر، أصله يتمطط، لأن المتبختر يمد خطاه، فهابل هذه مشية عند العرب. هذه مشية عند العرب يكون فيها نوع من التبختر، تمام، هذا معنى يتمطى يتبختر. وقيل أبو جهل كان يمشي هذه المشية هو وبني مخزوم عندهم معروفة مشية التبختر هذه، فالله عز وجل يصف حاله ومن يسير على منواله. ثم ذهب إلى أهله يتبختر، نعم قال: فبدلت الطاء ياء لاجتماع ثلاثة أحرف متماثله أو لا، لا؛ لأن أصلها يتمطط، فكان أصلها ثم ذهب إلى أهله يتمطط، فكيف أصبحت يتمطى؟ الطاء الثالثة أبدلت ياء ثم أبدلت الياء ألفا فأصبحت يتمطى. فهي يتمطط، طأ أصلها ثلاث طاءات، ثم قلبت الطاء الثالثة ياء حتى لا تجتمع ثلاث طاءات فيصبح اللسان ثقيل، هذه من قواعد علم الصرف.
ثم قال: اولى لك بمعنى ويل لك وهو دعاء عليه بان يليه من يكره، فاولى اولى لك فاولى، ثم اولى لك فاولى كرر لك، أولى لك فاولى، يعني ويل لك ثم ويل لك وهذه ردع وزجر نعم. إذا بمعنى ويل لك، نعم كرر أكيد، كأنه قيل كأنه قال ويل لك فويل ثم ويل لك فويل، أنه قال اولى لك فاولى ثم اولى لك فاولى، كم مرة كرر الفعل أربعة؟ فلازم أنت تحكي في تكرار أربع مرات ويل لك فويل ثم ويل لك فويل. نعم قال: وقيل ويل لك يوم الموت، وويل لك في القبر، وويل لك حين البعث، وويل لك في النار، إن حاول النصف يوزع الويلات هذه.
قال: أيحسب الإنسان، كلها ويلات نسال الله السلامة والعافية. قال: ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36]. أيحسب الكافر أن يترك مهمله؟ لا يؤمر ولا ينهى ولا يبعث ولا يجازى. يحسب الإنسان انك بدك تعيش من أجل شهواتك هي ربط مع الآية الأولى: ﴿بَل يُرِيدُ الْإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ [القيامة: 5]. لا مش رح ينفع تظن الحياة كذا، يعني أنت وجدت لتعيش شهواتك وطموحاتك وأحلامك بدون دين يحكمك وبدون تكليف يضبط تصرفاتك؟ لا. ﴿أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى﴾ [القيامة: 36] يعني يمشي على هواه ومزاجه هو يخطط ويعمل ما يريد؟ لا، لا، الحياة لم تخلق أنت لتحكمها، بل خلقت لتكون محكوما.
نعم، قال: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى﴾ [القيامة: 37] بالياء ابن عامر وحفص، أي يراق المني في الرحم. وبالتاء يعود يعود إلى النطفة. الم يك نطفة من مني يمنى، من قراها بالياء ابن عامر وحفص عن عاصم اللي هي قراءتنا، ومعنى يمنى: ألم يك نطفة من مني يراق في الرحم؟ فمعنى يمنى يعني يراق. أنت شو أنت أيها الإنسان اللي شايف حالك يا أبو جهل وجماعتك، أنت عبارة عن مني نقطة مني هذا، أنت اللي مكبر حالك وشيء قولك عبارة عن نقطة مني ريقت في رحم أمك فخرجت إنسانًا، وهكذا دائما الله يذكر المستكبرين بأصل خلقتهم ليخضع. يعني أنت لم تخلق من ماده عظيمة، إحنا البشر لم نخلق من ماده نفيسة حتى نستكبر مما خلقنا، أبونا من تراب، وثم نحن من مني، فكل انسان يستكبر الله دائما يذكره بأصل الخلقه. ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى * ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَى﴾ [القيامة: 37-38]. يا زلمة أنت نطفة كنت كنت مني هس صرت تخاصم رب العزه بعد ما صرت رجل لك عينين ورجلين، فدائما التذكير بأصل الخلقة يذكره بالافتقار للواحد الديان، تذكر ما أنت لتفتخر وتذل.
نعم، قال: ثم كان على الق... ألم يك نطفة من منيا تمنى، هذه قراءة أخرى هنا، التاء سيعود إلى النطفة الم يكو. إذا قلنا يمنى يعود على الشخص، الم يك الشخص نطفة من مني يمنى هو ذاك الشخص. وإذا قلنا ألم يك نطفة من مني تمنى على القراءة الثانية تمنى هي تعود على النطفة. نعم قال: ثم كان علقة أي صار المني قطعه دم جامدة، فعلقة هي قطعه دم جامده، مش بتصير مني بعدين بويضه مخصبة أنتم بتعرفوا هذه القصص.
قال: بعد اين يوما ثم فخلق فخلق فسوى، أي فجعل ك بشرا سويا. فخلق فسوى يعني خلقك فسوى خلقك جعلك معتدل القامة تام الخلقة بشرا سويا لا.
تقصى فيك. قال: فخلق الله منه بشراً سوياً، فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى، أي نعم. وهذا المني الذي يراق في الأرحام أحياناً يخرج منه ذكور، وأحياناً يخرج منه ايش؟ إناث.
قال: فجعل منه الزوجين، يعني المني الذي يلقى ويراق في الأرحام خلق الله منه صنفين، أحياناً يهب لمن يشاء ذكوراً وأحياناً يهب لمن يشاء إناثاً، هذه قصة الحياة نعم. قال: أي من المني الصنفين أليس ذلك بقادر على أن يحيي، طبعا جعل معنى خلق يعني خلق من المني الصنفين.
ثم ختم فقال: أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟ دائماً تذكير الإنسان بأصل الخلقة وتنوعها وأشكالها مع أنها كانت معقدة في أصلها يجعلك من أكبر الأدلة على قدرة الله على إعادة الأمر؛ لأن الذي فعل الشيء أول مرة أسهل عليه أن يعيده ثاني مرة، فقال: أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى؟
فختم السورة بما ابتدأ به، لا أقسم بيوم القيامة، ختم بتأكيد وإقرار إمكانية يوم القيامة، أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى بلى، أليس الفعال لهذه الأشياء بقادر على الإعادة؟ وكان صلى الله عليه وسلم إذا قرأ هذه السورة وختم قال: سبحانك بلى. وهذا نهاية المجلس، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل