دخولتسجيل الدخول

المجلس 59 - خواتيم سورة المزمل وبداية سورة المدثر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى صلاة تترى، وعلى آله وصحبه ومن لنهجه اقتفى. حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا في التعليق على تفسير العلامة النسفي عليه رحمة الله، وما زلنا نجول في معاني كلام ربنا سبحانه وتعالى، ونحاول ونجاهد لكي نتفهم ولكي نصل إلى المقصود ولنعرف الدلالات والتفسير.

أيها الكرام؛ عليكم أن تنتبهوا، وليس فقط مجرد أن تفهم اللفظة الأولى السطحية المعنى الأولي السطحي، وهذا اخذناه في مهارة الفهم إذا تتذكروا الفهم السطحي الأولي، هذا هو أول أنواع الفهم، وهذا يشترك فيه الجميع ممن يفهم العربية. لكن التدبر للقرآن وفهم القرآن هو أن تفهم الفهم الاستنتاجي، يعني ما بعد الفهم السطحي، ماذا تريد هذه الآية أن تقول؟ ما هي الرسائل التي يريد ربنا سبحانه وتعالى أن يخبرنا بها ضمن هذه السورة وضضمن هذه الآيات؟ وهذا هو التدبر، وهذا هو الفتح الرباني على قلب الإنسان أن يصل إلى فهم الرسائل الاستنتاجية والدلالية لهذه الآيات.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا هذا الفهم، وهذا الفهم الاستنتاجي لا ينتهي، القرآن لا ينتهي، الفهم الاستنتاجي له، ولذلك من أيام السلف رضوان الله تعالى عليهم وإلى اليوم ونحن نستنتج من الأفكار العقدية والسلوكية والإيمانية والفقهية والدلالات والإشارات الشيء العجيب واللفتات، حتى إن المتأخر قد يشير إلى لفته أو فكرة في الآية لم تخطر على ذهن المتقدم، لا اشكال في ذلك، بعض اللفتات الإشارية والتفسيرية قد يصل إليها بعض المتأخرين، وإذا تذكر في كلام الاولين عموماً، فإياك أن تظن أن القرآن هو خلص كتاب أو تفسير معين تقراه انتهى، هكذا فهمته، لا لا، أنت فهمت جزئيات معينة، لكن القرآن لا ينتهي تدبره ولا تنتهي معانيه ولا تنتهي الأفكار التي يمكن أن تستنتج وأن تستنبطها منه، فهذا فقط من باب أن الإنسان يعرف قيمة التدبر المستمر لكلام ربه سبحانه وتعالى وألا يمل من الدرس القراني.

وصلنا إلى نهاية سوره المزمل إلى الآية الأخيرة، وسورة المزمل هي سورة بناء الداعية كما يقولون، هي السورة التي أنزلها الله على نبيه صلى الله عليه وسلم لبناء الشخصية الدعوية الثابته القوية، وعرفنا أن مداد هذه الشخصية الدعوية ما هي؟ قيام الليل والذكر والصبر. هذا هو المداد الذي أنت به تستطيع أن تثبت في خضم الحياة وفي معاركها.

ولكن لما كان الأمر في بداية السورة مرتفعاً: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾ [المزمل: 2-3]، جاءت الآية الأخيرة في سورة المزمل لتخفف الأمر على الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم، فإن كثيراً من المفسرين يقولون إن الله عز وجل أوجب على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة الكرام، أوجب عليهم أن يقوموا الليل في بداية الدعوة، يعني كان قيام الليل واجباً ليس مستحباً، كان واجباً. ثم لما اخذ الصحابة الدورة التي يحتاجونها الدورة الإيمانية الإلزامية سهل الله عليهم لمعطيات لاسباب سياتي ذكر هذه الأسباب في هذه الآية، فما عاد قيام الليل واجباً في حقهم، وإنما أصبح من المستحبات ومن السنن المؤكدة، واما في حقه صلى الله عليه وسلم فهل بقي واجباً؟ هل بقي قيام الليل واجباً في حقه أو لا؟ مسألة اختلف فيها علماء السير.

نقرا إن شاء الله الآية الأخيرة ونعلق عليها، لا دقيقة شغل المايك. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين يا رب. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [المزمل: 20].

استغفر الله العظيم واتوب إليه. هذه الآية الختامية آية عظيمة حقيقة في دلالاتها وإشاراتها وفي معانيها، وهي أيضاً من أبرز الأمثلة على القاعدة الفقهية التي تقول إن المشقة تجلب التيسير، المشقة تجلب التيسير، إذا اردت دليلاً عليها فالأدلة القرآنية كثيرة، ومنها هذه الآية، فإن قيام الليل كما قلنا كان واجباً على الصحابة، ثم خفف الله عليهم ويسر عليهم للعوامل التي ذكرت هنا.

نبدأ تحليل هذه الآية وننظر ما فيها من المعاني الجميلة. اقرأ: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى﴾، أقل فادنى بمعنى ماذا؟ أقل. أدنى من ثلثي الليل يعني أقل من ثلثي الليل. نعم، فاستعير الأدنى وهو الاقرب للأقل لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز. نعم، إذاً وهذا يعني كلام منطقي جميل، يقول لك الأصل في كلمة الأدنى في اللغة العربية الدنو ما هو؟ هو القرب. الدنو في اللغة في الأصل ليس القلة، الدنو في اللغة معناه الحقيقي هو القرب، لماذا أطلق أدنى وهي التي بمعنى أقرب ولكنه قصد بها هنا معنى آخر مجازي وهو أقل؟ صح؟ يعني كان الأصل أن نقول إن ربك يعلم انك تقوم أدنى الدنو هو القرب، إذاً أدنى بمعنى أقرب، لكن التفسير لا، ما قالوا إن أدنى بمعنى أقرب، قالوا أدنى هنا بمعنى ايش؟ أقل، فقال هذا مجاز أطلق أدنى معناها الحقيقي أقرب، ولكنه أطلقها على معنى مجازي وهو ماذا؟ أقل.

طب ما هي العلاقة؟ ما هي العلاقة بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي؟ نحن نعرف إذا قلت رأيت أسداً وقصدت رجلاً شجاعاً، ما هو الرابط بين المعنى الحقيقي للاسد وهو الحيوان المفترس والمعنى المجازي له وهو الرجل الشجاع؟ نعم الشجاعة، ما هي العلاقة بينهما؟ ماذا هي الشجاعة؟ هل في علاقة وفي قرينة؟ القرينة رأيت أسداً يخطب، فيخطب تكون قرينة، وأما العلاقة هي الشجاعة، فالشجاعة موجودة في الحيوان المفترس وموجودة في هذا الرجل.

فهنا حاول النسفي أن يضع لك ماذا؟ العلاقة بين الدنو بمعنى الاقتراب والدنو بمعنى الأقل، لأن نحن قلنا أدنى معناها الحقيقي أقرب، وهنا أطلق بمعنى أقل، فما هي العلاقة بين أقرب وأقل؟ فهمتم السؤال؟ لو سالتك بالمنطق والعقل ما هي العلاقة المنطقية بين شيء اقرب وبين شيء أقل؟

فماذا قال النسفي؟ قال لأن المسافة بين أي شيئين، مسافة بين هذا الكأس وهذا الريموت الجهاز، المسافة بين أي شيئين كلما دنت قل ما بينهما من ماذا؟ من الأحياز تمام، الحيز هو المكان الذي يمكن ملؤه بأي شيء، أي نقطة يمكن أن تملا بأي شيء يسمى حيز، كلما اقترب هذا الشيء من هذا الشيء قل ما بينهما من الأحياز، فالاقتراب يسبب قلة، الاقتراب بين الشيئين يسبب ماذا؟ قلة، قلة في ايش؟ في الأحياز يا سيدي قل قلة في ال... مش مشكلة عندي يسبب قلة في الفراغ، فلما كان الاقتراب بين شيئين يؤدي إلى قلة في الفراغ بينهما، جاز اطلاق الدنو على القلة.

لما الان قلنا الدنو بمعنى القرب، لما كان الاقتراب يسبب قلة في المسافة، جاز على سبيل المجاز أن أطلق الدنو الذي هو بمعنى الاقتراب على ماذا؟ على القلة، وكان هذا المجاز علاقته السببية، نقول مجازه علاقته ماذا؟ السببية، لأن الدنو الاقتراب سبب قلة، فأطلقت الدنو الذي هو في الحقيقة بمعنى الاقتراب على القلة على سبيل المجاز لوجود علاقة السببية، هذا لمن يريد أن يفهم معنى كلامه، لأن المسافة بين الشيئين إذا دنت قل ما بينهما من الأحياز، وبالتالي جاز على سبيل المجاز أن نطلق الدنو على ماذا؟ على القلة، وإن كان معناها الحقيقي القرب.

المهم إذا أنت لم تفهم كلامي خذ الخلاصة، أن أدنى هنا بمعنى ايش؟ أقل، أدنى من ثلثي الليل، نعم، وإذا بعدت كثر ذلك، يعني إذا بعدت المسافة بين الشيئين كثرت الأحياز، يعني هذا فقط تتمة للكلام السابق.

قال: ﴿أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾، نعم، من ثلثي الليل بضم اللام سوى هشام، جل جمهور القراء قراوها ثلثي بضم الثاء وضم اللام ثلثي الليل، نعم، ونصفه وثلثه منصوبان عطف على أدنى، مكي وكوفي، ومن جرهما عطف على ثلثي. الآن: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ﴾، نصفه منصوبة الفاء مفتوحة، وثلثه أيضاً منصوبة لأنها مفتوحة، طب على ماذا عطفها؟ إذا قلنا نصفه مفتوحة وثلثه مفتوحة هي إذاً بالتأكيد ليست معطوفه على ثلثي الليل، ليه؟ لأنه ثلثي الليل مجرورة بحرف الجر من، بالتالي نصفه وثلثه منصوبة، إذاً هي معطوفة على ماذا؟ إذاً هي معطوفة على أدنى، فاصبح التقدير هكذا: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وتقوم ثلثه.

ما دمنا نقول إن نصفه وثلثه معطوف على أدنى، إذاً يجب أن تكرر العامل بهذه الطريقة، لأن العطف على نية تكرار العامل، مش هيك بيقولوا؟ فتقدير الآية: إن ربك يعلم أنك تقوم أقل من ثلثي الليل ويعلم أنك تقوم نصفه ويعلم أنك تقوم ثلثه. ومن جرهما عطف على ثلثي، هناك بعض القراءات القرآنية ﴿وَنِصْفِهِ وَثُلُثِهِ﴾، هناك قراءة من ثلثي الليل ونصفه وثلثه، اللي جر عطفها على ثلثي الليل، فيكون على تقدير كلامه: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وأدنى من نصفه وأدنى من ثلثه، وهنا ترى اختلفت المعنى لما اق... صح ولا لا؟ الآن ركز بين هذا المعنى وهذا المعنى: إن ربك يعلم أنك تقوم نصف الليل، طيب هذه على القراءة الأولى.

طيب على القراءة الثانية: إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من نصف الليل، إذاً صار أنو الثانية أقل من الأولى، لأنه إن ربك يعلم أنك تقوم نصف الليل، وعلى القراءة الثانية إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من نصف الليل، إذاً يعني أقل من نصف الليل، فهذه أقل الثانية ألوان من الأولى، وعلى ذلك فقس.

المهم قال: ﴿وَطَائِفَةٌ﴾ اقرأ، ﴿وَطَائِفَةٌ﴾ عطف على الضمير في تقوم، عطف على الضمير في تقوم وجاز بلا توكيد لوجود الفاصل. نعم، لأن الأصل إذا عطفت على ضمير، الأصل كما قال ابن مالك: وإن على ضمير رفع متصل عطفت فافصل بالضمير المنفصل أو فاصل ما، فهنا إن ربك يعلم انك تقوم، تقوم أين الفاعل فيها؟ ضمير مستتر تقديره أنت. ﴿وَطَائِفَةٌ﴾ اللي هم الصحابه طائفة معطوفه على الضمير المستتر اللي تقديره أنت، فهنا عطفت اسماً ظاهراً وهو طائفة على ضمير مستتر وهو أنت ب... مع عدم وجود توكيد بضمير منفصل، الأصل أقول تقوم أنت وطائفة، إذا اردت أعطف على ضمير مرفوع عندهم لابد تاتي بماذا؟ بضمير منفصل بارز توكيدي، ويكون هكذا الأصل: أن ربك يعلم انك تقوم أنت وطائفة، زي اسكن أنت وزوجك الجنة، مش هيك في سورة في قصة آدم اسكن أنت وزوجك، أنت مش فاعل؟ هي توكيد للضمير المستتر، لماذا اتي بأنت؟ لأنه لا يجوز عند الجمهور، طبعا مسألة خلافية، عند الجمهور لا يجوز أن تعطف اسماً ظاهراً على ضمير رفع، طبعا على ضمير رفع، إلا وأن تؤكد بضمير منفصل.

فهنا هو يعلل لماذا عطفت طائفة على الضمير المستتر أنت مع أنه لا يوجد فاصل؟ يعني هنا في هذه الآية هل قال ربنا إن ربك يعلم أنك تقوم أنت أدنى منث... لا ما قال أنت، ما أتى بالضمير هذا، فلماذا عطف ما عاد من وجوده؟ قال وجاز العطف على الضمير بلا توكيد (يعني بدون إضافة أنت) لوجود الفاصل، كان ربنا اكتفى أو خلينا نقول النص اكتفى بماذا؟ بأنه أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه، هذه خلص تقوم مقام الفصل بالضمير المنفصل، هذا لمن يهتم بالنواحي اللغوية.

أكمل: ﴿مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ﴾ أي ويقوم ذلك المقدار جماعة من أصحابك. نعم. ﴿وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ أي ولا يقدر على تقدير الليل والنهار ولا يعلم مقادير ساعاتهما إلا الله وحده. نعم، وتقديم اسمه عز وجل مبتدا مبنياً عليه ليقدر ليقدر هو الدال على أنه مختص بالتقدير.

ثم إنهم قال: يعني لماذا قال والله يقدر؟ والله يقدر تقديم لفظ الجلالة في أول الجملة للاختصاص والحصر، يعني والله يقدر الليل والنهار لا غيره، لا غيره، زي إياك نعبد، إياك نعبد، لماذا قدم المفعول به للحصر والاختصاص؟ فهنا يقول والله يقدر أيضاً فيها حصر واختصاص وأيضاً تدل على الاهتمام أيضاً. نعم.

ثم إنهم قاموا حتى انتفخت أقدامهم، فنزل... نعم الصحابة الكرام لما أوجب الله عليهم قيام الليل في السنة الأولى من البعثة، قاموا حتى انتفخت أقدامهم، إنه ربنا عز وجل في بداية سورة المزمل أمرهم أن يقوموا ماذا؟ قم الليل إلا قليلاً، يعني قم 90% منه، يعني نصفه أو نصف الليل أو انقص من النصف قليلاً، فالله عز وجل أمرهم ابتداءً بالأمر العالي، فالصحابة همتهم عالية، فأخذوا بالأمر العالي، فقاموا الليل إلا قليلاً فانتفخت أقدامهم وتعبت، فانزل الله يخفف عليهم.

نعم فنزل: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ لن تطيقوا القيام على هذه المقادير إلا بشدة ومشقة. نعم، فمعنى علم أن لن تحصوه يعني علم الله أنكم لن تستطيعوا الاستمرار على هذا المنوال، لن تطيقوا الاستمرار على قيام أغلب الليل، ليه؟ الآن سياتي تفسير لماذا لن يستطيعوا الاستمرار في هذا المنوال، قال: وفي ذلك حرج، ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ فخفف عليكم واسقط عن... فتاب عليكم التوبة هنا بمعنى التخفيف إخواني، التوبة ليست بسبب معصية فعلوها، إحنا نقول التوبة في سياق ايش؟ معصية ارتكبها الإنسان، خلص، فتاب عليكم كما مثلاً.

ورد في سياق قصة بني إسرائيل اقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم. هناك تاب عليكم بسبب عبادة العجل توبة مقابل معصية، لكن هنا في سورة المزمل التوبة هنا ليست عن معصية، وإنما التوبة جاءت هنا بمعنى التخفيف، بمعنى خفيف، يعني فتاب عليكم أي خفف عنكم ذلك الأمر.

طب يعني لو ناقشنا لماذا جعل تخفيف الأمر عنهم توبة مع أنهم لم يقوموا بالعصيان؟ لماذا سمى ربنا تخفيف الأمر عنهم توبة مع أنه هم ما عصوا، هم بالعكس مش أحيانا تنتفخ أقدامهم الله يرضى عنهم، لكن الله أراد أن يخفف عنهم تفضليه؟ لا لا أنت عكس المعنى، أصبح هو تاب عليهم يعني خفف عنهم.

طيب ذلك مشقة كبيرة عليكم في المستقبل فسيكون هذا عليه يعني طيب. كانت صورتهم صورة الذي أمر بأمر فلم يفعل، يعني لما كانت صورتهم حيث لم يستطيعوا القيام بهذا الأمر، صورتهم في صورة المذنب، فجعل التخفيف عنهم توبة، يعني جميلة، لفتة جميلة، وهم ليسوا مذنبين، لكن لما لم يكلفوا هذا العمل أو لم يستطيعوا القيام به للمشقة الزائدة عليهم، ايش صار في صورة العاصي؟ جميل، بس يعني ما يحتاج إلى بحث أكثر.

آخر واحد يمكن سبب تغير الحكم ما يكون سببه نفس من الله، بل نفس منحب، قصدي إذا كان لازم أصف أكثر من ذلك. نعم، أكثر من ذلك فهو عجبان تخفف بسبب أنه كان أمر الله من أول في نقص، وايش قضية النقص في موضوع التوبة؟ يعني ايش ربط أنه ما يكون في نقص موضوع التوبة؟

تفضل. لما كان، آه، الآن إذا ذهبت لتفسير آخر أنه تابه بسبب ذنوب التقصير في واجب ذنب، يعني هو في النهاية ذنب، فأنت تحمل أنه لا، هو تاب عليكم أي بسبب تقصير صدر من بعضكم وقول أنا مشغلك غلط ممكن يكون أحد تخريجات أنه تاب عليكم يعني تاب على التقصير الذي ظهر من بعضكم وعدم التزامه بالواجب.

فيقولون لا، إنه مش أنهم ما عصوا، صار في تقصير فعلا، وتاب على ذلك التقصير لعلمه بكثرة المشاق. وجهة نظر جيدة وهذه ذكرها بعض المفسرين. نعم.

علي، استغفرنا الله على نفس فكرة الأخ، وأنت لما تقول استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله بعد الصلاة إنما هي استغفار عما حصل في أثناء أداء العبادة من خلل ونقصان. فنرجع لكلام الأخ أنه هو فتاب عليكم، لكن هنا إحنا خالفنا النسفي، النسفي هنا يحمل التوبة على معنى النسخ، اللي هو تخفيف الأمر بعد أن كان واجبا أصبح مستحبا. أنتم عم تتجهوا لا إلى اتجاه آخر في تفسير الآية أنه مش تاب عليكم بمعنى خفف عنكم، لا، تاب عليكم أي تاب عن الذنوب والتقصير الذي صدر منكم أثناء القيام، وهذا ذكره بعض المفسرين.

أخيرا، كان التوبة في الأصلها تفي فيو والأوزار التي يسان، طيب فحد نفس المب. راط جميل، لفتة جميلة، يعني أن التوبة هي بطبيعتها تخفف من أوزارك وذنوبك وخطاياك، فهنا صار تخفيف، لكنه تخفيف في جهة أخرى، ليس في جهة الأوزار، في جهة المامورات، يعني في كمية الأمر، من باب المجاز، لفتة جميلة أيضا.

أيها الكرام، يمكن أن يقال، أقول يمكن أن يقال: إن الله عز وجل وإن كان سينسخ ويخفف، لكنه يريد أن يخبرهم أن حقه عظيم وحقه أن يقام ليس أغلب الليل، كل الليل. فكانه لما أنزل ونسخ وخفف عنهم كان هذا يعني شكل من أشكال التوبة والتجاوز، وكأن الإنسان هذا الإنسان، الواجب عليك أن تقوم كل الليل، الإله يستحق ذلك وأنت لا تمن على الله أو لست تفعل شيئا أعلى مما يستحق ربك إذا قمت كل الليل أو أغلبه.

الله يستحق أن تقوم كل الليل، لكن لكثرة المشاق وكثرة الصعوبات في الحياة اللي راح تأتي الآن في الآية، الله عز وجل خفف فلم يسمه تخفيفا، سماه توبة؛ أن منه الله عليه لما أنزل هذا الحكم، يعني هو ليس مجرد تخفيف، هو أنت يا انسان أنت مش عم تؤدي حق العبودية لله كما ينبغي حتى يبقى الإنسان يقرع نفسه وينتبه أنه مهما قدمت لله عز وجل أنا مقصر، مهما قدمت أنا مقصر، فالتقصير ملازم لي، التقصير ملازم لي.

فالله عز وجل يستحق أن تقوم كل الليل ويستحق أن تقوم أغلب الليل، لكن لكثرة المشاق في حياتكم، لضعف الهمم، لكثرة الأشغالات التي قد يفتر فيها البعض، خلاص بدي أتوب عليك، بدي أخفف عنك، بس سميتها توبة حتى تبقى متذكرا أنه هذه مجرد تسهيلات، وإلا فأن كنت استحق منك كمال العبودية.

لو جلست أيها الإنسان ساجدا لي طوال عمرك أنت لم تؤد حقي، لو فعلت ما فعلت أنت لم تؤد حقي، لكن هو طبيعة النقص البشري، طبيعة النقص الانساني يجعل الله يخفف تيسيرا علينا، لكن ما بدي اسميه تخفيف حتى لا، بدي عبارة أشد شوي، بدي أسميها ايش؟ توبة، حتى تتذكر التقصير، أنه التوبة في ذهنك مربوطة بأيش؟ بالتقصير ها.

التوبة في ذهنك مربوطة بقضية أني مقصر، هسا صح أنت ما قصرت بجوز بمعنى أنك أذنبت، بس أنك قصرت عن القيام بكمال حق العبودية، فسميت توبة. ما أدري إذا المعنى وصل؛ أنت لم تذنب بمعنى الذنب، لكنك قصرت في أداء كمال العبودية التي يستحقها الله، فتاب عن هذا التقصير، تاب عن هذا التقصير.

لكن لو سماه فقط تخفيف لذهبت هذه الفكرة، لو قال فخفف عنكم كان أنت راحت عن ذينك فكرة أن ربنا لا، كان يستحق كل شيء، كان يستحق أن أعبده طوال الليل، فلما هو نسخ الحكم وأنزله، ومش فقط تخفيف، هو برضه صفح وغض طرف عن نقصي وكثره عيوبي وأخطائي، فهنا المعنى يكون أجمل وأكمل التعبير بالتوبة وليس مطلق التخفيف، والله أعلم وكل ما أضفته إن شاء الله يثري هذا المعنى.

طيب، فاقرأ في الصلاة والأمر للوجوب، أو في غيرها والأمر للندب: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20]. روى أبو ح، طبعا هنا لما قال فاقرأ ما تيسر من القرآن، هنا أطلق الجزء وأراد الكل. ايش يعني؟ يعني هو لما قال فاقرأ ما تيسر من القرآن، هي ايش معناتها؟ يعني صلي اللي بتيسر تصليه.

فعبر عن الصلاة بجزء من أجزائها، وهو قراءة القرآن، لأنه الكلام أصلا عن قيام الليل. فأنت بتقول يعني فاقرأ ما تيسر من القرآن، ايش علاقة هذا بتخفيف قيام الليل؟ تغير الموضوع، صار قراءة قرآن؟ لا، وهذا من باب التعبير بالجزء وإرادة الكل.

مش ربنا عز وجل يقول في آيات كثيرة: ﴿وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: 43]؟ هو أمر بأيش؟ بالصلاة كلها، لكنه عبر بجزء من أجزائها وأراد جميعها. فلما ربنا قال فاقرأ ما تيسر من القرآن، كانه ايش بقول؟ صلي اللي بتيسر لك. وهذا أصلا التخفيف، هو التخفيف في حجم الركعات أو في حجم صلي الذي يتيسر لك أن تصليه، فعبر عن الصلاة بأنها قراءة قرآن.

إشارة إلى ماذا؟ إلى أهمية هذا الركن. وفيه إشارة ربما لطيفة، ما أدري من منكم يأخذ إشارة استنباطية: لماذا عبر عن قيام الليل بالتحديد عن صلاة قيام الليل بأنها قراءة قرآن؟ ايش ممكن ناخذ من هذا معنى عبر عن قيام الليل بانه قراءة قرآن؟

عادي، أحسنت، أحسنت، أحسنت. الآن بدك تفهموا طريقة العرب، العرب إذا أطلقت جزء وأرادت الكل فانما تطلق الجزء الأهم، تمام. يعني ربنا عز وجل لا يعبر عن الصلاة بأنها التشهد مثلا، لا يعبر عن الصلاة بأنها ايش مثلا رفع اليدين، إنه رفع اليدين أثناء التكبير أو التشهد أو رفع السبابه ليس هو الركن الأهم في الصلاة.

فالعرب يقولون: إذا أطلقت الجزء وأردت الكل لابد يكون هذا الجزء هو ايش؟ هو الأهم، هو الأبرز في هذا الكل. إذن لما ربنا عبر عن قيام الليل بأنه قراءة قرآن، هذا على قواعد العرب يؤخذ منه إشارة أن الأفضل والأعلى والأهم في قيام الليل هو قراءة القرآن.

ويستنبط منه بعض العلماء أن كثرة القراءة في قيام الليل أفضل من كثرة الركوع والسجود. يعني هذا سؤال معروف: أيهما أفضل في قيام الليل أني أطيل القراءة ولا أطيل الركوع والسجود؟ كثير من العلماء قالوا: الأفضل أن تطيل القراءة أفضل من انك تطيل الركوع والسجود.

طب ما دليلهم على ذلك؟ هذه الآية من أدلتها أن الله عبر عن صلاة قيام الليل بأنها قراءة قرآن، وهذا يدل على أن الجزء الأهم والأبرز في صلاة قيام الليل قراءة القرآن. وهذا أصلا يتوافق مع أول السورة أن ربنا عز وجل شو قال في أول سورة المزمل؟ ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: 6]، لما قال ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4].

فالله عز وجل في بداية سورة المزمل حثك على أنك تحسن القراءة للقرآن في قيام الليل، إذا هو سبحانه يريد مني في قيام الليل أن أعطي القرآن المساحة الأكبر، أن أعطي القرآن المساحة الأكبر فأطيل القراءة. طبعا لما بقول لك أطيل القراءة مش معناته الركوع والسجود، وش الفقه؟ لا هو، مرة أعطي الركوع والسجود حقها وجمالها وهذا مطلوب، لكن ما الذي يكون أطول؟ ما الذي يأخذ مساحة أكبر من قيام الليل؟ قراءة القرآن.

فهذا كله استنتاج واستنباط من هذه الآية العظيمة لما عبر عن قيام الليل بأنه قرآن: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾، لكنه خففه هنا جاء النسخ فاقرأ ما تيسر، علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرأ ما تيسر علم الله أنكم لن تطيقوا الاستمرار على قيام أغلب الليل فخفف عنكم، فصل ما تيسر لك، فصل ما تيسر لك.

نعم، روى أبو حنيفة عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: من قرأ مئة آية في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مئتي آية كتب من القانتين. وقيل أراد بالقران الصلاة لأنها بعض أركانها، هذا هو الكلام، أراد بالقران الصلاة لأنه بعض أركانها نعم.

أي فصلوا ما تيسر عليكم ولم يتعذر من صلاة الليل، فصلوا ما تيسر لكم ولم يتعذر، يعني صلي اللي بتقدر عليه باختصار، صلي ما تيسر عليك ولم يشق عليك من صلاة الليل، نعم. وهذا ناسخ للأول، اه، وهذه الآية ناسخة لما جاء في أول السورة ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [المزمل: 2]، جاء هنا التخفيف، فلو صليت ركعتين قبل ما تنام ممتاز. يعني هالليلة قيام الليل إخواني أحيانا إحنا بنشق على أنفسنا، لابد أني أصحي الساعة ثلاث وأربعة، الآن ذاك أفضل القيام، لكن أنا مش قادر أفعل الأفضل، لا أقل من أنك تفعل الأقل، تصلي ركعتين قبل أن تنام، هذا جزء من قيام الليل، تصلي ركعتين يا اخي بعد صلاة العشاء بعد تصلي السنة الراتبة لو صليت ركعتين ترى هذا جزء من قيام الليل، لذلك ربنا سهل فقال فاقرأ ما تيسر.

نعم، نعم، ركعة الوتر من قيام الليل بس أنت يعني بدك تزيدها حبة نعم. ثم نسخ هذا، ثم ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس، الآن ثم نسخ هذا بالصلوات الخمس، أنا لا اتفق مع هذه الجمله تماما، إلا إذا كان يقصد أن الله عز وجل، يعني هو ماذا يريد أن يقول النسفي؟ أن الله أوجب عليهم أن يقوموا الليل إلا قليلا، ثم أوجب عليهم نسخ فاوجد عليهم أن يقام ما تيسر من الليل، ثم النسخ الثالث أنه خلص أبطل وجوب قيام الليل وجعله على الاستحباب، وأصبح الواجب من الصلوات هي فقط الصلوات الخمس.

النسفي يرى أن الأمر جاء على مراحل: المرحلة الأولى يجب تقوم الليل إلا قليلا، المرحلة الثانية يجب تقوم ما تيسر من الليل، المرحلة الثالثة كل قيام الليل بطل واجب صار مستحب والواجب هو فقط الصلوات الخمس. لكن أنا أرى أن هذه الآية هي محكمة ليست منسوخة، وأن هذه الآية هي نسخت أصل الإيجاب، والله عز وجل ترك الأمر على الأريحية وحثنا على أن نبذل من قيام الليل ما يتيسر لنا، والله أعلم.

ثم بين، ثم بين الحكمة في النسخ وهي تعذر القيام على المرضى والمسافرين والمجاهدين، هنا بدأ يعلل لماذا خفف الله؟ لماذا نسخ الله وجوب قيام الليل؟ قال فقال: ﴿عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مَنكُم﴾ [المزمل: 20] أي أنه مخففة من الثقيلة، إذن أن هنا أصلها أن ثم خففت، علم أنه سيكون منكم، نعم، والسين بدل من تخفيفها وحذف اسمها، نعم.

مرضى فيشق عليكم قيام الليل عليهم قيام الليل، هي أول عله أن بعض الناس راح يكون مريض، والمشقه تجلب التيسير، هكذا القاعدة الفقهية. ثانيا: واخرون يضربون في الارض يسافرون، الضرب في الارض عند العرب هو السفر، يقول: ضرب فلان في الارض إذا سافر، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: 94] شو يعني إذا ضربتم في سبيل الله؟ إذا سافرتم مش أنا ضربتم لا ضربتم يعني سافرت. فالضرب في الأرض بمعنى السفر؛ سفر تجارة، سفر طلب علم، سفر زيارة عائلية، الله أعلم، نعم.

يبتغون حال من ضمير يضربون من فضل الله رزقه بالتجارة أو طلب العلم، إذا فضل الله يشمل التجارة، يشمل طلب العلم، فهذا كله من فضل الله، نعم. واخرون يقاتلون في سبيل الله، سوى بين المجاهد والمكتسب، لأن كسب الحلال جهاد، قال ابن مسعود رضي الله جميل جميل، هي اللفتة، يعني الله عز وجل سوى في هذه الآية بين من خرج لطلب التجارة وبين من خرج للجهاد، لأنه قال: واخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله تجارة من أجل إطعام العيال، واخرون يقاتلون في سبيل الله فسوى بين من ضرب في الأرض للجهاد ومن ضرب في الأرض لإطعام عياله، فاستنبط من هذا ماذا؟ هذا سموها

دلالة الاقتران هنا، يستنبط من هذا أن الكسب للعائلة لا يقل عن مرتبة الجهاد في سبيل الله؛ الكسب لإطعام زوجتك، لإطعام أبنائك، هذا بحد ذاته يعطيك نوعاً من الأمل. بعض الشباب يقول لك يا شيخ، الوظائف اليوم متعبة والعمل ست ساعات وسبع ساعات وكذا؛ إذا أنت اخذت هذا المعنى أن الكسب للعائلة جهاد، يطيب لك إن شاء الله هذا التعب، فهذه فائدة مثل هذه الإشارات. سوّى الله بين الوظيفة التي تطعم فيها عيالك وبين جهادك في سبيل الله، بأن الوظيفة أو العمل الذي تبذله لإطعام عيالك وإطعام هذه الأسرة لا يقل عن مرتبة الجهاد.

قال ابن مسعود رضي الله عنه: أيما رجل جلب شيئاً إلى مدينة من مدائن المسلمين صابراً محتسباً، فباعه بسعر يومه، كان عند الله من الشهداء. شوف سبحان الله، ابن مسعود يقول: الذي يحضر مواد تموينية لبلدان المسلمين، اللي بيعمل مشاريع تجارية إنتاجية في المجتمعات المسلمة، ويعطي بها ويساعد بها المسلمين ويوظف؛ مات شهيداً أو كان عند الله شهيداً، لأنه أنت بتحرك المجتمع المسلم، بتوظف الشباب، تعين العائلات، تستر عورات المسلمين، بدلاً من أننا دائماً نحن نكون مستعمرين وعدونا هو الذي مسؤول يطعمنا ويسقينا، والقمح من عنده والطحين من عنده وكل شيء من عنده. أنت كإنسان مسلم لما تفكر بأي مشروع إنتاجي، بأي مصلحة تفتحها وتوظف شباب المسلمين، أنت كالمجاهد في سبيل الله، وأنت إذا مت ففي حكم الشهيد، إذا مت طبعا في عملك المراد وأنت تحاول أن تأتي بهذا الرزق؛ أو تحاول، يعني واحد عم يبني مشروع وقعت عليه جرافة مثلاً، مات أثناء بناء المشروع، إن شاء الله في حكم الشهيد.

وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما خلق الله ميتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أحب إليَّ من أن أموت بين شعبتي رحل أضرب في الأرض ابتغي من فضل الله. يعني لا يوجد ميت بعد الشهادة -عفوًا- ميت بعد القتل في سبيل الله من ميتة إنسان غادر بلدته سعياً في الكسب لعياله؛ يقول عبد الله بن عمر: ما خلق الله ميتة أموتها بعد القتل في سبيل الله أفضل من أن تموت وانت مسافر لكسب قوت عياك. وهذا كله تعظيم لمهنة أو لسعي الإنسان من أجل تعفيفة زوجته وأبنائه.

فاقرأوا ما تيسر منه، كرر الأمر بالتيسير لشدة احتياطه. إذاً، فقال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20]؛ رجع عاد مرة أخرى: فاقرأوا ما تيسر منه، كرر الأمر بالتيسير لشدة احتياطه. ايش يعني لشدة احتياطه؟ الصحابة الكرام الله يرضى عنهم مش زينا إحنا، إذا أجانا أمر تخفيف اجا الفرج الحمد لله رب العالمين، وينك! أما الصحابة هم عارفين إن ربنا بده يخفف عنهم بس هم كانوا يأخذون أنفسهم بالورع والأعلى، فكأنهم لم يقبلوا التخفيف، معنى قالوا لا يا رب بدنا نتعبد أكثر وأكثر، فالله شدد عليهم: لا خذ بالاخفش، نفسك فوق طاقتك. كيف سيدنا عبد الله بن عمرو بن العاص لما كان يصوم النهار ويقوم الليل ويختم القرآن كل ليلة، فجاءه النبي صلى الله عليه وسلم فأمره أن يتلطف بنفسه حتى لا يتعب، لأنه هذا البدن في النهاية إذا حملته فوق طاقته لا يمشي، لا يسير بك إلى آخر العمر، فكلف من العمل ما تطيقون. فالصحابي تورع، الله عز وجل أكد الأمر بوجوب التخفيف وأنه لا ينبغي للإنسان أن يحمل نفسه فوق طاقته في العبادة.

وأقيموا الصلاة المفروضة، وآتوا الزكاة الواجبة، وأقرضوا الله بالنوافل. والقرض لغة: القطع، فالمقرض يقطع ذلك القدر من ماله فيدفعه إلى غيره، وكذا المتصدق يقطع ذلك القدر من ماله فيجعله لله تعالى، وإنما أضافه إلى نفسه لئلا يمن على الفقير فيما يتصدق عليه، وهذا لأن الفقير معاون له في تلك القربة، فلا يكون له عليه منّة، بل المنّة للفقير عليه.

الآن سأسأل سؤالاً: ما سياق ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المزمل: 20]؟ يعني هنا فهمنا الآية أتت لتخفف عن الصحابة في موضوع قيام الليل. لماذا قال لهم بعد أن قال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ [المزمل: 20] قال: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾؟ ويريد أن يشير إلى ماذا أو يستنبط من هذا ماذا؟ يعني ايش علاقتنا الآن في موضوع الزكاة وأقراض الله قرض حسن، ما علاقته بجسد السورة أو بجسد الآية الأخيرة؟ تفضل. بالأعمال الأخص فيها؟ أحسنت، إيوه، النقص، تعويض ضعفك في قيام الليل في أبواب أخرى من الخير.

هذه إشارة أخرى أنت ذهبت بنا إليها، إذاً يمكن نقول إن الله عز وجل يريد يخبر الصحابة أن أبواب الخير كثيرة، أبواب الخير كثيرة أيضاً، فإذا أغلق عليك باب من أبواب الخير، هناك أبواب أخرى تستطيع أن تسد فيها النقص. شخص بيقول: أنا حاولت يا شيخ أقيم الليل، حاولت وبحاول أضبط المنبه بس مش ضابطة، بنقول طيب: إذا أنت عجزت عن قيام الليل، في هناك أبواب أخرى من الخير إياك أن تعجز عنها؛ بتقدر تصلي الصلوات عموماً في النهار، عندك الصلوات الخمس، تستطيع الإنفاق في سبيل الله، وتستطيع وأقرضوا الله قرضا حسنا، أفعال المعروف كلها عندك، أفعال كثيرة من المعروف لا تزهد بها. وهذا يدل على أن إخواننا نحن متنوعون في استعداداتنا في العبادة؛ هناك شخص يفتح له في الصيام لكن لا يفتح له في القيام، هناك شخص يفتح له في قيام الليل لكن لا يفتح له في الصيام والعكس، هناك شخص ربنا يفتح له في النفقة وأعمال الخير لكن لا يفتح له باب في طلب العلم، في تنوع اليس كذلك؟

فالله يشير هنا إلينا أن أبواب الخير كثيرة، فإذا ضعفت عن باب من أبواب الخير -يعني ما قدرت تقوم الليل، هاي الليلة ما قدرت تقومها- تستطيع تفعل أفعال في النهار، تتصدق هناك في صندوق إخوان بتقدر تحط فيه عادي تمام، تتصدق في سبيل الله، وتستطيع أنك تساعد ملهوفاً، تعين مكروباً، ترفع معنويات أخ، بر الوالدين وما شابه ذلك. لذلك يعني عجبتني عبارته: وأقرضوا الله، ما قال فقط بالمال، النوافل عموماً يعني أي عمل خير هو أنت تقرض الله فيه، أي عمل خير هو أنت فيه تقرض الله عز وجل شيئاً سيعطيه إيّاكي ويرده لك أضعافاً وأضعافاً يوم القيامة. وهذا مفهوم مهم جداً يرسخ في ذهن الإنسان، لأنه بعض الناس قد يعجز عن نمط من أنماط التعبد فيترك التعبد جملة، غلط؛ أنت عجزت عن طلب العلم في أبواب أخرى تنتظرك، عجزت عن قيام الليل في أبواب أخرى بتنتظرك، لا تحصر نفسك ضمن منظور واحد أو زاوية واحدة من زوايا التعبد. إذا عجزت عنها، الصحابة منهم المجاهد ومنهم القائم ومنهم العالم وكل إنسان فتح له في باب، فكذلك أنت: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المزمل: 20].

كذلك الفكرة اللي أشار لها أخونا أسامة جيدة هنا، وهي فكرة أنه إذا عجزت عن المستحب فلا تفرط في الواجب: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [المزمل: 20]، إذا عجزت عن مقام المستحبات فلا تنزل عن الواجبات، فهذا إذا حملنا أقيموا الصلاة على الصلوات الخمس فيكون المعنى: إذا عجزت عن قيام الليل فلا أقل من الصلوات الخمس وإيتاء الزكاة. لكن تبقى قضية أنه عطف عليها: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [المزمل: 20]، هذا اللي ممكن يعكر على المعنى الذي أضافه، لأنه الاقراض هنا بالمعنى العام الذي يشمل كل النوافل.

طبعاً هنا في فكرة جميلة أشار إليها النسفي، قال: وإنما أضافه إلى نفسه. شوف هي العبارة: لماذا ربنا قال وأقرضوا الله قرضا حسنا؟ أنت لما تروح تساعد فقير، لما تروح تساعد إنسان ضعيف، ما قال اعطي الفقير، ما قال ساعد الضعيف، سمّ مساعدتك للأخرين اقراضاً لله، سمّ مساعدتك للأخرين اقراضاً لله. هنا النسفي أشار إلى معنى لطيف: لماذا لم يقل ربنا عز وجل أعطوا الفقراء أو ساعدوا الضعفاء؟ عبر بمعنى عام قال: وإنما أضافه إلى نفسه، يعني قال وأقرضوا الله ولم يقل الفقير، لئلا يمن على الفقير فيما يتصدق عليه؛ حتى وأنت تعطي الفقير ما تشعر بالمنة عليه انك بتتصدق عليه، حتى وأنت بتساعد إنسان ضعيف لا تشعر بالفضل والمنة عليه أنك عم بتساعده. كيف قال؟ وهذا لأن الفقير معاون له في القربة، لأنه ترى وجود الفقير هذا لمصلحتك أنت يا غني، ليه؟ لأنه لو لم يوجد فقراء لما استطعت أن تقوم بهذه الطاعة والعبادة، فوجود الفقير من مصلحتك وهو ساعدك في هذه القربة بوجوده، فوجود الفقراء مهم حتى يجود الأغنياء بأموالهم، يختبرهم الله عز وجل في هذه العبادة، فلا يكون له عليه منّة، بل المنّة للفقير عليه.

فعلياً أنت لما تتصدق، اللي له منة هو الفقير مش أنت؛ عكس المفهوم، إحنا عادة إذا أعطينا واحد مال أنت كغني بتعتبر أن الك مَنّة على الفقير، النسفي بقول لك لا، المنّة للفقير عليك لأنه الفقير كان سبب في حصولك على الحسنات فانت اعظم من المال أحسنت، فالفقير بقول لك شايف فائدة وجودي خليتك تحصل حسنات، شايف ايش فائدة وجودي فانا اللي عليك مني مش انت اللي لك مني علي، وبالتالي ماذا يريد يقول لنا النسفي؟ حتى لا يشعر الغني بالمنة على الفقير قال الله: وأقرضوا الله. أضاف الإقراض اليه، أنت مش عم تقرض فقير، أنت مش عم تعطي فقير، أنت كأنك كأنك تعطي ربنا: ﴿وَأَقْرِضُوا اللَّهَ﴾ [المزمل: 20]، حتى لا يشعر الإنسان الغني بأنه له منة على فقير، سمى الله عطيتك للفقراء إعطاءً له وليس إعطاءً للفقير، فحسم مادة المنّة بهذه الطريقة.

قرضاً حسناً من الحلال بالإاخلاص وما تقدم لأنفسكم؛ هو قال لماذا سمّاه قرضاً حسناً؟ قرضاً حسناً ما هو القرض الحسن؟ ما هو الحسن هنا؟ ليش ما قال وأقرضوا الله قرضاً وخلص؟ لا، قال قرضاً حسناً، قال الحسن أن يكون المال حلالاً، وأن يكون الأعطاء بالإخلاص، أن تكون مخلصاً في إعطائك، والمال الذي تنفقه حلال، مش تعطي صدقات من مال حرام. بيجينا بعض المرابين بقول لي شيخ أنا بتجيني فوائد بنكية بصير أتصدق فيها؟ بقول له أنت مالك فيها خير أصلاً أنت، لا ييجوز أنك تاخذها وليس هذا من الإقراض الحسن، هذا مال حرام مال سحت يجب تتخلص منه في أي وجه وليس من إقراض الله، أنت أصلاً فاعل آثم ويعني منيح إذا يعني ربنا غفر لك وستر عليك على هذه المعصية اللي أنت واقع فيها، أما الإقراض الحسن أن يكون مال حلال من حر مالك تدفعه بإخلاص.

ثم الآن بعد أن أعطى قاعدة عامة حتى يتنافس الناس في أوجه الخير فقال: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: 110]، أي أوجه الخير، هذه صيغة عموم: ﴿وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [المزمل: 20]. بعد أن ذكر الصلاة والزكاة والاقراض، عمّم قال أيضاً: بدي أطيكم قاعدة عامة يا أيها المسلمون، كل عمل خير تبذلونه في حياتكم صغيراً أو كبيراً ستجدوه عند الله خيراً وأعظم، يعني ستجد هذا العمل ولو كان صغيراً، ستجد الله ثمّره لك وكبّره لك وحسناته أعظم بكثير بكثير مما كنت تتصور.

أنت ممكن في مجلس علم تنصح أخوك بكلمة وراحت، يوم القيامة تجد هذه الكلمه الخير إذا أخلصت في النطق بها، تجدها عند الله عظيمة جداً، ليه؟ لأن ذاك الشخص اللي تعلم منك ها الكلمة راح علم زوجته، راح علم أبنائه، أبناؤه علموا أحفادهم، ربما كلمة طارت في أقاصي الأرض والناس انتفعت بها، فأنت سبحان الله بتستقل كلمة خير بتقول شو بتعمل ه الكلمة، لكن الله يثمّر لك: تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً. أنت مستصغر عمل الخير، لا تستصغر أي عمل خير لأنك لا تعرف كيف سيؤتي أكله وكم الحسنات الضخمة التي تجدها عند الله. قد تقول كلمة خير تصنع قائد للأمة، قد تقول أو تنفق مال في جهة معينة تسد حاجتها، هذه الجهة يكتب الله على يدها خير وأنت كنت سبباً في سد حاجتها وقدمت كثيراً للأمة، ويوم القيامة تجدها عند الله؛ يعني بعض الناس يستدفع أو يستحقر أعماله الصغيرة، فربنا يعلمنا قاعدة: لا تستحقر أعمال الخير الصغيرة، كل عمل خير عند الله سبحانه يستثمر أعظم وأعظم، لذلك قال: ﴿تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا﴾ [المزمل: 20].

من أخطاء القراء في الصلاة، أنه يقف عند: تجدوه عند الله. كثير من القراء بسمعهم في الصلاة كيف يقف هنا: وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله، باسكت بعدين: هو خيراً وأعظم أجراً. هذا وقف خاطئ لأن الجملة لم تكتمل بعد: تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً. طبعا هو شو سبب هذا الخطا؟ وجود الضمير هو، عامل دربكة للشباب اللي بيعرفوا في اللغة، وجود الضمير هو أشعر القارئ اللي ما بيعرف اللغة العربية أن هاد جملة جديدة: هو خيراً وأعظم أجراً، هذه من جملة جديدة، الضمير هو هذا ضمير فصل، وخيراً هي المفعول به الثاني للفعل تجدوه، يعني اعمل حالك ما شفت هذا الضمير، كيف الجملة؟ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله خيراً وأعظم أجراً. طيب وهو ايش وظيفتها هنا؟ هذه فقط اسمُه ضمير فصل للتاكيد، ضمير فصل تأكيدي، فأوعك تبدأ في صلاتك وأنت مأموم: هو خيراً وأعظم أجراً، يعني انت بلشت بالمفعول به لحاله ببطش، لازم تاتي بالفعل والفاعل والمفعول به حتى تكون الجملة مكتمله، إذا هكذا تقرا: وما تقدموا.

لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خَيْرًا. إذا قطع نفسك ترجع بتقول تجدوه عند الله. هو خَيْرًا وَأَعْجَمُ أَجْرًا. بدك ترجع تأتي بالجملة كاملة لأن المفعول به الثاني وكلمة خَيْرًا.

طيب أكمل، وما تقدموا لأنفسكم مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ أي ثوابه وهو جزاء الشرط نعم، أي تجدوه أي تجدوا ثوابه نعم عند الله هو خير مما خلفتموني. لتجدو خَيْرًا وهو فصل وجاز لم يقع بين معرفتين لأن أفعل من أشبه المعرفة لامتناعه مِنْ حَرْفِ التعريف نعم هذا موضوع شرح سيطول بنا مسامحكم فيها نمشي جزاك الله خَيْرًا. المهم أنه هنا ضمير فصل وظيفته التوكيد، طيب وأعظم أجرًا وأجزْل ثوابًا وأستغفر الله من السيئات والتقصير في الحسنات، نعم وهذا أيضًا قاعدة عظيمة في هذه الآية، وهو أنك مهما فعلت من أوجه الخير ومهما بذلت في ميادين العطاء سواء كنت طالب ولا عالم ولا مزكي ولا متصدق ولا فاعل خير مهما فعلت عليك أن تعرف أنك لن تؤدي حق الله، وأن التقصير ملازم لك، وأن حق الله أعظم مِنْ أن يؤديه بشر، أن حق الله أعظم مِنْ أن يؤديه بشر. وما دام التقصير ملازم لنا فدائمًا يجب أن نختم أعمالنا بماذا؟ بالاستغفار، ولذلك أخذ بعض العلم من هذه الآية أن الإنسان إذا أنهى أي أي عمل من أعمال الخير فليختر، احنا زي ما قال الشيخ علي لما نختم صلاتنا شو بنقول بعد ما نسلم؟ استغفر الله، استغفر الله، استغفر الله، لكن هنا قال بعض العلماء في استنباطات لما ختم هذه الآية بالاستغفار: قال وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله وخَيْرًا وأعظم أجرًا واستغفروا الله. ها إذا قدم لنفسك خير ربنا بثمر لك إياه، وبعد ما تقدم هذا الخير شو بتعمل؟ تستغفر؛ لأنك مهما قدمت من خير عليك دوماً أن تصور التقصير في فعله وفي أدائه، وأنك لن تبلغ الكمال بحق ربك سبحانه.

فإذا أنهيت من قراءة كتاب استغفر الله، إذا أنهيت من دورة علمية استغفر الله، إذا أنهيت من عمل مجتمعي ساعدت فقيرًا ملهوفًا استغفر الله، حتى تبقى دائمًا مستحضراً للضعف والنقص، ولا تتضخم في نفسك وتشعر أنه أنا ساعدت فلان لا أنا عملت كذا والله أنا قرات كذا والله أنا حفظت كذا، لا لا دائمًا استشعر النقص، هكذا يعلمنا ربنا في هذه الآية، لذا قلت لكم الآية غزيرة هي صح آية واحدة لكنها غزيرة بالأفكار وما يريد الله سبحانه وتعالى أن يوصِلَهُ لك من المعاني العظيمة في مناهج الحياة. نعم، إن الله غفور يستر على أهل الذنب والتقصير، نعم رحيم يخفف عن أهل الجهد والتوفيق.

هكذا نكون انتهينا أيها الكرام من تفسير سورة المزمل وهي السورة السيّدة التي تبني شخصية المسلم السائر إلى الله سبحانه وتعالى. ناتي الآن إلى سورة المدثر وهما قرينتاه وهي السورة التي تحث الإنسان المسلم على الدعوة والصبر، وتبين ماذا يفعل الله سبحانه وتعالى بالمستهزئين وكيف أن الله عز وجل يكفي عباده المؤمنين الموحدين من عاقبة أولئك القوم. جاءت سورة المدثر وهذه السورة أيها الكرام هي من أوائل السور التي نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم بليل، وإن لم هو الراجح أنها أول سورة نزلت، بعض العلماء يقول إنها نزلت قبل سورة العلق قبل اقرأ هذا المرجوح والصحيح أنها نزلت في بداية البعثة نعم، لكنها نزلت بعد سورة العلق أو بعد أول خمس آيات من سورة العلق، وتمُرُّ النبي صلى الله عليه وسلم بالنهوض بأعباء الدعوة وتبين له مصير المستهزئين والتهكم بهذه الدعوة. دعونا نعيش في تفاصيلها وأفكارها وننظر في اختيار الآيات اختيار الألفاظ جمالية الدلالات هذا حقيقه هو يعني ما يستعذب الإنسان في كلام ربه سبحانه وتعالى.

نعم أبدا: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلَا تَمْنُن تستكثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: 1-7]. فاذا نقر وقف إلى هذا المقطع.

شوف الآيات الفخمة الجميلَة والقواعد العظيمة في الحياة في حياة السائر إلى الله من بداية خطواته، كيف ربنا سبحانه وتعالى اختصرها لك في هذه الآيات السبع الأول من سورة المدثر، آيات قليلة المبنى لكنها عظيمة المعنى والأثر في نفس المتدبر لها. تمام يا أيها المدثر، المدثر قريبة من المزمل وأصلها المتدثر مش قلنا المزمل أصلها المتزمل فقلبت التاء دالاً زايًا وأدغمت، نفس الشيء المدثر يعني يا أيها المتدثر بثيابه، والدثار أيها الكرام هو الثوب الذي يوضع فوق الثوب الداخلي، الآن الإنسان بيلبس ملابس داخلية وبيلبس ملابس ايش؟ خارجية، الملابس الداخلية ماذا تسميها العرب؟ شعار، والملابس الخارجية ايش تسمى؟ دثار، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الأنصار شعار والناس دثار» يعني الأنصار هم اللي بتقدر تعتمد عليهم هم الرجالة وكل المسلمين اللي بعديهم يعني تبع لهم بس أصول الإسلام في المهاجرين والأنصار الله يرضى عنهم.

المهم فالدثار هو أن تلبس ثوبًا فوق الثوب الداخلي، فالنبي عليه الصلاة والسلام كما تعلمون لما نزل من غار حراء دخل على خديجة بنت خويلد فقال لها: دثروني دثروني، نزل خائفًا خائفًا مترقبًا يعني من نزول جبريل عليه السلام ورأى جبريل في السماء وقد ضلل بأجنحته ما بين المشرق والمغرب، فمن هول المشهد نزل النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة وهو يقول: دثروني، فكانت هذه الآية فيها تودد وتلطف وتنبيه ليس الآن وقت الدثار، الآن وقت العمل والنهوض والسعي لنشر هذه الدعوة الجديدة التي نزلت على الأرض؛ لأن نزول جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم هو إيذان بميلاد الدين الأخير الدين الإسلامي الختامي الذي أرسل الله عز وجل فيه نبينا صلى الله عليه وسلم، فهذا النداء قريب من النداء السابق يا أيها المزمل يا أيها المدثر فيه تودد وتحبب، وفيه نفس الوقت تنبيه ليس الآن وقت الدثار، الآن وقت العمل.

لذلك ماذا أتبعها؟ يا أيها المدثر يا أيها المتغطي بثيابك قم، قم فانذر ما هو الآن وقت هذا النوم.

نعم اقرأ روي عن جابر، روي روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كنت على جبل حراء فنوديت يا محمد انك رسول الله الصلاة والسلام، فنظرت عن يميني ويساري فلم أر شيئًا، فنظرت فوقي فإذا به قاعد على عرش بين السماء والأرض اللي هو جبريل، راى جبريل بين السماء والأرض قد ضلل بأجنحته ما بين الأفق. طبعا راه وحده ولم يره البشر، والله قادر على ذلك، الله قادر على ذلك أن يجعل النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يراه دون غيره.

نعم يعني الملك الذي ناداه فرُعِبَ ورجعت إلى خديجة رضي الله عنها فقلت: دثريني دثريني، فدثرته خديجة، فجاء جبريل وقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ [المدثر: 1] أي المتلفّث بثيابه من الدثار، وهو كل ما كان من الثياب فوق الشعار، والشعار الثوب الذي يلي الجسد الثوب الذي يلي الجسد اللي هو احنا عبرنا عنه بالثياب الداخلية الشعار والثياب الداخلية، واما الدثار الثياب الخارجية نعم. واصله المتدثر نعم المدثر أصلها متدثر فقلبت التاء دالاً وأدغمت فأصبح مدثر نعم.

فاضغط جعك. فاضغط تفصل العبارة إذن واصلها المتدثر.

فاضغط الآن شرح قم فانذر شرح لآية أخرى نعم من مضجعك أو قم قيام عزم وتصميم، إذا هل القيام هنا المراد به النهوض من الفراش محتمل؟ أو المراد بالقيام هنا قم يعني انهض للعمل بهذا الدين؟ أنت ممكن تشوف شخص واقف تقول له قم بالمهمه المطلوبة منك، أنت أكيد مش قصدك قم يعني قم من مكان جالس فيه ليه؟ أنت هو واقف الآن.

فالعرب تقول لفلان قم، وأما تقصد قم من مجلسك القيام الحقيقي وقد أراك واقفا وأقول لك قم بهذه المهمة، وهنا القيام ليس المراد القيام من القعود، وإنما المراد بالقيام هنا الإنجاز العمل، فهمتم الفرق بين المعنيين؟ فالمعنى الأول هو الحقيقي والمعنى الثاني يكون فيه نوع من المجاز، لذلك قال قم، إما المراد قم من مضجعك قم من المكان الذي أنت نائم فيه في بيت خديجة، أو المراد قم يعني انجز والتزم بمهام هذه الدعوة التي أعطيت إليك قيام عزم وتصميم.

نعم فانذر فحذر قومك من عذاب الله إن لم يؤمنوا أو فافعل الإنذار من غير تخصيص له بأحد. نعم لأنه فانذر الآن، أنذر هذا فعل يحتاج إلى مفعول به صح؟ ما هو المفعول به هنا؟ أنذر مين الآن؟ الآن في اللغة العربية الفعل إذا حذف المفعول به إما أن تقدره ولو محذوفًا فأقول: أنذر قومك، حذف المفعول به بسبب العلم به؛ لأنه معلوم من السياق، ويجوز أن يعامل الفعل المتعدي معاملة الفعل اللازم إذا كان المراد التركيز على فعل الإنذار بغض النظر مَن ستُنْذِر، ليس المراد مَن ستنذر، المراد التركيز عليك أنت، أنت عليك الآن أن تقوم بهذا الفعل بغض النظر مَن هو المفعول به، وهنا قالوا الفعل المتعدي تم معاملته معاملة الفعل اللازم، وهذا شيء مختلف يعني فرق بين أن أقول هذا الفعل متعدي حذفت المفعول به وسأقدره في السياق، والتقدير أنذر قومك كلمة قومك هي المفعول به لكنها حذفت ومقدرة، وفي أما القول الثاني ما هو؟ أنه لا لا أصلاً فيش مفعول به وهذا الفعل المتعدي سيعامل معاملة لازم، ليش؟ متى بعمل هذا القرار؟ إذا كان لا غرض لي بذكر المفعول به، مش موضوعي، موضوعي أن آمرك أنت أطلب منك أن تفعل فعل قم فانذر المطلوب منك يا محمد صلى الله عليه وسلم أن تنذر مين مش مهم الآن، المهم أن تبدأ بالقيام بالمهمة، يعني ليس مهمًا أن نخبر مَن ستنذر المهم أن نثني الاستعدادات النفسية والداخلية للقيام بهذه المهمة لذلك قال وقيل سمع فانذر يعني حذر قومك.

القول الأول الذي قاله بناء على تقدير مفعول به أنه قال حذر قومك قدر النصف المفعول به ثم قال أو فافعل الإنذار، لما قال أو فافعل الإنذار هنا بين القول الثاني أنه يجوز أن يعامل هذا الفعل المتعدي معاملة الفعل اللازم فلا حاجة لأن تستحضر مفعولاً به، وإنما استحضِر الفاعل فقط لا غير، فانذر هذا المطلوب منك الآن يا محمد صلى الله عليه وسلم فافعل الإنذار من غير تخصيص بأحد، يعني بغض النظر قومك ولا مش قومك مش موضوعنا الآن المفعول به.

طيب وقيل سمع من قريش ما كره فاغتم فتغطى بثوبه مفكرا كما يفعل المغموم، هذا ليس مشهورا، المشهور أنه دخل إلى خديجة بعد أن رأى جبريل في السماء، أما هذه قضية أن أحد كفار قريش اساء إليه فدخل إلى بيته حزينا ولف نفسه بالثوب ليست قصة مشهورة.

طيب فقيل له: يا أيها الصارف أذى الكفار عن نفسك بدثار قم فاشتغل بالانذار وإن أذاك الفجار، طيب يعني لكن المعنى الأول كما قلنا الأشهر نعم.

﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: 3] واختص رب واختص ربك بالتكبير اه وربك فكبر.

الان شوف هذه الآية سياقها هنا مهم جدا، الله عز وجل يامر نبيه صلى الله عليه وسلم أن ينهض بماذا؟ بأعباء الدعوة، أن يبدا مسيرة التغيير في هذا الكوكب، وأن يبدا بإصلاح عقائد الناس، أي إنسان داعية الكلام هذا ليس خاص بالنبي عليه الصلاة والسلام بل لكل من سيرث ميراث محمد صلى الله عليه وسلم، إذا اردت أن تنجح في مسيرتك الدعوية عليك أن تجعل الله أكبر شيء في الحياة، عليك أن تجعل الله أكبر شيء في حياتك، إذا أنت بدك تدخل مشروع دعوي أو إصلاحي لكن هناك امور أكبر في قلبك من الله سبحانه وتعالى من الشهوات أو اللذائذ أو غيرها هنا ستفشل في الدعوة أو لن تكون صاحب أثر حقيقي، الذي يريد أن يغير تغييرًا جذريًا عليه أن يجعل الله أكبر شيء في حياته، لذلك ماذا قال له: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المدثر: 3] أنه علينا أن نفكر شو سياق هذه الآية هنا قم فانذر فهمنا ربك فكبر لماذا أمره أن يقول أن يكبر الله؟

لأنه لن تنجح الدعوة إذا كان الإنسان مستقتل على الدنيا، لذلك أنت ممكن تشوف شخص داعية صحيح لكن لما يمتحن في راتبه بيترك الدعوة بقول لك لا يا ما حدا يسمه راتبي أنا بترك الدعوة وبترك كل شي أهم شي راتب ضله ماشي هذا ما عنده وربك فكبر عنده هناك كثير اشياء في قلبه أعظم من الله عندما يمس في وظيفته عندما يضيق عليه عندما يسجن عندما يتعرض لكثير من المواقف نسال الله الثبات لنا ولجميع المسلمين ينهار، إذا ما عنده قاعدة وربك فكبر لو كان الله أكبر شيء في قلبك ستهون عليك كل الآلام والجراح التي تصيبك في طريق الدعاة، ما في دعوة ما فيها آلام، ما في دعوة ما فيها تضيق، ما في دعوة ما فيها شهداء، ما في دعوة يعني ما فيها أتعاب وتعب كل شي موجود فلا بد أن تكبر ربك في قلبك يا أيها الإنسان إذا أردت أن تثبت إذا أردت أن تصمد إلى نهاية الطريق، أما إذا هناك شي في القلب أعظم من الله لا تق لي عن نجاح مشروع دعوي معناتها الله يكرمك أنت سيكون لك أثر ممكن جزئي إصلاحات جزئية لكن لست صاحب مشروع، أصحاب المشاريع الحقيقية الله اعظم في نفوسهم من كل شي لذلك هذه الآية جوهرية هنا ومهمة لأنه إذا أنت ربنا مش كبير في قلبك لا تستعجل في إقحام نفسك في امور عظيمة عظم الله في قلبك كبر الله في قلبك ثم بعد ذلك قل لي انا بدي أقود عملية إصلاحية أو مشروع دعوي أو ما شابه ذلك، طيب قال وربك فكبر تقديم ربك على فكبر لأن ايش إعراب؟

ربك، ما إعرابه؟ مفعول به مقدم، والفعل إيش هو؟ فكبر. طيب، إذاً ربك فكبر، ليش قدم المفعول به على الفعل؟ للاختصاص والحصر؛ زي إياك نعبد، يعني ربك كبره دون ما سواه، والحصر مطلوب هُنا. ليه ليش الحصر هون مهم؟ لأنه أنت مش المطلوب بس تكبر ربك في قلبك، لا، مطلوب منك برضه ما تكبر غيره؛ لأنه بعض الناس يقول لك: ربنا كبير في قلبي، آه، بس برضه الدنيا كبيرة، يعني رح تقول لي: أنا ربنا كبير عندي ومهم، بقول لك: صح أنت صادق، بس برضه في أشياء عم بتزاحم رب العالمين، فلذلك ما قال كبر ربك، لأنه لو قال لك كبر ربك كان شو المعنى؟ اجعل ربنا كبير في حياتك، بتقول لي: ها سهلة، بس الأصعب مش هاي، الأصعب مش كبر ربك، الأصعب ربك فكبر، ها أصعب، لأنه المطلوب أن يكون الله هو الأكبر وكل ما سواه أصغر، فهل تستطيع أن تجعل المال وملذاتك وشهواتك وكل الأفكار، هل تستطيع تجعلها أصغر؟ هنا هنا التحدي وهنا المعضلة التي يسقط أمامها الكثير. فهمتم لماذا التخصيص هنا مهم؟ لأنه مجرد كبر ربك سهلة، الصعوبة أن تكبر ربك دون من سواه، دون من سواه، هذه مش سهلة أبداً. تفضل، آه إيش المشكلة؟

أنت تقول لفظ الجلالة مفعول به، احنا هذه قلناها في النحو مدرس الآجرومية قلتها لكم، احنا دائماً لما يأتي لفظ الجلالة، الأدب في باب الإعراب ماذا يقولون؟ أن تقول لفظ الجلالة مجرور، مش تقول الله مجرور، ما بزبط يعني أدباً تقول لفظ الجلالة مجرور هيك، أو مثلاً لفظ الجلالة مفعول به. نعم، لكنك تعلق الأمر بايش؟ باللفظ، هكذا قال علماؤنا، ما بتقول الله مفعول به، مش مؤدبة، نعم، يعني أحياناً قد تاتي على اللسان سهواً، لكن في مقام التحقيق الأدب أن تقول لفظ الجلالة مفعول به مش الله مفعول به، لأنه قد زي ما تفضل الأخ قد تعطي إشارة غير جيدة للسامع، وإن كان مش احنا بكفر الأخ الله يرضى عنكم، حب حب يا جماعة، هو الأخ مش قصده شي، لكنه يعني لم يستعمل العبارة العليا في الموضوع.

طيب، اقرأ: واختص ربك بالتكبير وهو التعظيم، أي لا تكبر في عينك غيره. وقيل: عندما يعرو من غير الله الله أكبر، وروي أنه لما نزل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الله أكبر»، فكبرت خديجة وفرحت وايقنت أنه الوحي. وقد يحمل على تكبير الصلاة، طبعا هنا: وقل عندما يعرو من غير الله، أي شيء يعتريك، أي شيء يعتريك ويحاول أن يصدك أو يعني يجعلك مهموم أو مغموم، كل ما يعتريك من غير الله فقل عنده ماذا؟ الله أكبر. عراني مصيبة فقول الله أكبر، اصابني هم فقول الله أكبر، فقط وظيفة الله أكبر، يعني كل ما اعتراك شيء من البلايا والمصائب والامور التي تنغص، فعود قلبك أن يقول الله أكبر منها. نعم، وقد يحمل على تكبير الصلاة، ودخلت الفاء لمعنى الشرط، كأنه قيل، وقد يحمل، يعني بعض المفسرين قال: وربك فكبر، أي قل الله أكبر إذا دخلت في الصلاة، لكن حقيقة هذا المعنى يعني لا أجده عظيماً في هذا السياق، المراد أن تكبر الله في حياتك كلها، وليس فقط إذا دخلت في الصلاة، تكبير الله يعني تقول الله أكبر، إذاً هذا جزء من أجزاء التكبير وليس هو المعنى الأعظم.

ودخلت الفاء لمعنى الشرط، كأنه قيل وما كان فلا تدع تكبيره، نعم هذه الفاء التي وربك فكبر، فكبر إيش هذه الفاء؟ يقول لك هي جواب شرط، بقول لك وين الشرط؟ يا أيها المدثر قم فانذر تمام، قم فانذر بعدين وربك فكبر، أين الشرط في أداة شرط؟ أقول هناك شرط مقدر، التقدير ومهما اعتراك من مصيبة أو هم أو غم فكبر ربك عنده، إذاً جملة الشرط محذوفة، التقدير ها وما كان، شوف إيش قدروا في الكتاب، قال وما كان، يعني مهما كان من مصائب، من هموم، من أحزان، من تداعي الكفر عليك، من اجتماع الأمم، مهما كان فلا تدع تكبير الله، اجعل الله أكبر كل شيء، تهون عليك مؤامرات الكفار، تهون عليك تضييق، تهون عليك سجونهم، تهون عليك الآلام والجراح، فهذا إذاً رأيه أن الفاء فاء جواب شرط، والشرط محذوف والتقدير مهما كان فلا تدع تكبيره. جميل، وثيابك فطهر، بالماء عن النجاسة لأن الصلاة لا تصح إلا بها، وهي الأولى في غير الصلاة، أو فقصر مخالف للعرب في تطويل الثياب وجرهم الذيول، نعم إذ لا يؤمن معه أصابة النجاسة، أو طهر نفسك مما يستقذر من الأفعال، يقال فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بالنقاء من المعايب، وفلان دنس الثياب للغادر، الآن ذكر ثلاثة معاني: وثيابك فطهر.

المعنى الأول: وثيابك فطهر، يعني طهر ثيابك من النجاسة إذا أردت أن تصلي أو حتى لو كنت في غير الصلاة، طهر ثيابك من النجاسة. المعنى الثاني: وثيابك فطهر، يعني قصر ثوبك حتى لا تكون مسبلا على خلاف عادة العرب، لأن العرب كان عندهم نوع من التكبر فكانوا يسبلون ثيابهم إلى ما تحت الكعبين، فمعنى وثيابك فطهر أي طهرها من خلال تقصيرها، لأنك إذا قصرت الثوب لا يلاصق الأرض فهذا أصلاً سبب في تنقيته من الأقذار وفي نفس الوقت تطهير من الكبر، لأن العرب لماذا كانوا يسبلون كبراً؟ المعنى الثالث: أن الثياب هنا ليست على معناها الحقيقي وإنما على معنى مجازي، وهي أن العرب تطلق الثياب وتريد الأخلاق والمعدن الداخلي فيك، فثيابك ومعدنك وباطنك طهره وزكيه لله سبحانه وتعالى.

ربنا سبحانه لما عبر عن العلاقة بين الرجل والمرأة إيش قال؟ ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ [البقرة: 187]، هل المراد يعني أنت شرشف لمرتك وهي شرشف لك؟ أكيد مش المراد المعنى الحقيقي، وإنما المراد باللباس هنا الستر، كذلك قوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ [الأعراف: 26]، جعل التقوى والأخلاق الداخلية وأعمدة القلوب لباس، فالعرب تعبر عن الأخلاق وأعمال القلوب والباطن، كل هذا يعبر عنه بأنه ماذا؟ ثياب، فلما قال وثيابك فطهر، كأنه قال زكي قلبك باختصار، كأنه قال زكي نفسك، زكي حياتك، نقيها من كل الادران والأفكار والوساوس والخطرات، لأنه هل هناك داعية يسير إلى الله بدون تزكية نفس؟ مش ممكن، لا يمكن انك تقوم بهذه الدعوة وقلبك مليء بالخواطر الردية، والنفوس مستعصية، فدعيه إلى الله من أبرز عوامل نجاحه أن يحرص دائماً تزكية قلبه وصلاح نفسه، وهذا باختصار هو معنى وثيابك فطهر، وأنا أميل إلى هذا التفسير الثالث حقيقة، لأنه حصر الأمر فقط غسل الثياب من النجاسة لا أجده معناً كبيراً في هذا السياق، يعني احنا الآن في بداية الدعوة وهذا خطاب إبلاغي كبير، فانك تحصر وثيابك فطهر اغسل ثوبك من النجاسة، يعني هذا حصر أو تضييق لمعنى قد يكون أكبر من ذلك بكثير بكثير، فالمعنى الثالث أراه والله أعلم أقرب إلى موضوع السورة وإلى سياقها، وثيابك فطهر زكي قلبك.

آه أسامة اعلي الصوت مش سامع، شبيبة قول عنتر ماذا أحسنت، لكن حتى هذه لكن ثيابها هنا البعض حملها على المعنى الحقيقي تمام، على معنى الدرع واللاه، لكن احنا نريد إطلاق الثياب على ماذا؟ على الأخلاق والصفات الداخلية، وليس المراد بالثياب الشيء الملبوس خارجياً حمله على القلب بس يعني يعني أنا أعتقد أنها أقرب لمعنى الحقيقي ما بعرف، يعني هذا لما تذوقته أشعر أن السياق هو يتكلم عن ترى أنه فتاك إذا قتل، فإذا قتل رجلاً شق مش فقط الدرع اللي عليه بصل بالدرع إلى ثيابه الداخلية وبشق، فهو أقرب إلى المعاني الحسية منها إلى المعنى المعنوي والله أعلم.

طيب، حبيبنا هنا يقول وثيابك فطهر، هل المراد الحصر الآن؟ وربك فكبر، قلنا المراد الحصر، يعني كبر ربك دون من سواه. طيب وثيابك فطهر، هذا المعنى طهر ثيابك دون ما سواها؟ مش كل تقديم يفيد الاختصاص، لا، ليس كل تقديم للمفعول به يفيد الاختصاص، بدنا نفهمه، إذا كان السياق يدل على الاختصاص بقول الاختصاص، أما إذا كان السياق ما في اختصاص يكون التقديم للاهتمام وهذا هو الأصل أصلاً، يقول الأصل في تقديم ما حق التأخير الاهتمام بالشيء فيقدم في الذكر، فهنا وثيابك فطهر يبعد أن نقول المراد الحصر، يعني إيش معنى ثيابك طهرها دون ما سواها؟ لا تشعر في معنى كبير، فيكون نقول تقديم المفعول به للاهتمام، إنه قلبك قلبك طهره، طب هل معنى هذا إني ما أطهر الظاهر؟ لا برضه طهر الظاهر بس هون أنا بدي أعطي التركيز على الأهم، ها قلبك قلبك طهره لي إياه.

مش ممكن هيك يجيك واحد في درس تربية فيركب: لماذا قلت قلبك قلبك طهره؟ هل أنت فهمت أن قلبك طهره بس بدنك ما تطهره؟ مش هذا مقصودي، أنا قلت قلبك قلبك طهره لأنني أريد أن تركز عليه باعتباره الأهم والأولى والأجدر، فإن كثيراً من الناس يحافظون على نظافة ثيابهم الخارجية وقلوبهم دنسة، كثير من الناس إذا رايته في الخارج مشط شعره منيح وحاط عطر وأموره طيبة، بس إذا تعاملت معه بتكتشف القلب الدنس والأخلاق العفنة، فالله يريد أن يقول لهم الأهم الأهم طهارة القلب، لكن هل المعنى أنه ما بدنا نطهر خارجنا؟ لا، طبعا طهر ثيابك من النجاسة وخلك نظيف ومشط شعرك وحط عطر وهذه كلها من سنة الإسلام، لكن لا تهتم في الظاهر وتلغي الباطن، لأنه الأهم هو الباطن، الأهم هو معدنك، إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم أو أبدانكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم، الله لا ينظر إلى صورتك الخارجية أنت طويل لا هذا قصير لا هذا أسمر البشر هذا أبيض هذا مش مهم، المهم عند رب العالمين قلبك وسلوكك وباطنك بماذا حشوته، تمام. تفضل أبو محمد.

وهناك اللام قد تكون أحياناً، برجع بقول ممكن، يعني أنا قلت الأظهر أن هذا الاهتمام هل يمكن يكون قصر إفراد أو قصر قلب الآن؟ قصر قلب، لكن حتى لو على قصر القلب، يعني من أظن أن قصر القلب يكون إذا اعتقدت شيء فأنا أريد أن أقول لك لا الأمر بخلافه، هذا يمكن يصلح هنا على تقدير ماذا؟ إذا كان هناك شخص يعتقد أن الأهم إيه أي تنظيف الخارج فانت تعكس له وتقول لا الأهم تنظيف الباطن، فيصلح قصر قلب بهذه الطريقة. تفضل، وربك فكبر، لا تكبر سوا، ممكن هي وربك فكبر الحصر فيها واضح يا أبو محمد، الحصر فيها واضح ربك كبره دون من سواه، الحصر واضح، لكن وثيابك فطهر تحتاج أن تعود إلى أبي حيان أو إلى الطاهر بن عاشور أو غيرهم تنظر هل ذكروا وجهاً من أوجه الحصر فيها أم قالوا التقديم للاهتمام؟ الآن كأساساً احنا بستطيع نقول التقديم للاهتمام، هل يمكن أن نجد معنى من معاني الحصر؟ أنا لا أقول لا يمكن، لأنه قد يعني سبحان الله القرآن حمّال وجوه، وقد تجد مفسراً معيناً انقدح في ذهنه فكرة أنت لم تنقدح في ذهنك، فعليك أن تتتبع وتنظر ما الذي يمكن أن يخرج مع المفسرين في هذا الموضوع.

طيب، أنا بس سمحوني حتى أنجز قليلاً، ثم قال: ولأن من من طهر باطنه يطهر ظاهراً ظاهراً طبعا، يعني الأصل الإنسان أصلاً بيعمر باطنه بالخير ينعكس هذا على ظاهره، فلذلك أعود فأقول وثيابك فطهر حملها على تزكية القلب وصلاح النفس أفخم المعاني التي يمكن أن تقال في السياق والله أعلم. ثم قال: والرجز بضم الراء يعقوب وسهل وحفص وغيرهم بالكسر العذاب، والمراد ما يؤدى إليه، ما يؤدي إليه، ما يؤدي إليه. طيب الرجز، وهناك قراءة والرجز، هنا النسفي جعل الرجز والرجز بضم الراء وبكسرها بنفس المعنى، قال الرجز العذاب والرجز العذاب، يعني مجرد اختلاف لغة، البعض يضم الراء رجز والبعض يكسر الراء رجز، هناك البعض لا قال في اختلاف في المعنى، فالرجز بضم الراء المعاصي والرجز بكسر الراء العذاب، هذا قول ذهب إليه بعض المفسرين أن هناك فرق بين الرجز بالضم والرجز بالكسر، لكن النسفي يعني الذي يظهر من السياق أنه جعله بنفس المعنى لأنه لم يفرق، قال الرجز والرجز بمعنى العذاب.

طب لما يقول لك العذاب فاهجر، طب إيش يعني اهجر العذاب؟ آه يا أبو سند، تهجر نفسها، أي أن تهجر المعاصي التي تؤدي إلى العذاب، فهمتم بلاغة القرآن؟ القرآن يسير على طرائق العرب، لذلك يا شباب اللي لا يعرف في اللغة العربية شيء بضل فهمه من القرآن كثير محدود كثير كثير، القرآن لغته عالية عالية ولذلك كثير من الناس بقول لك: يا اخي أنا بقرا قرآن لكن لا أشعر بجماليته، لأنك لا تتذوق اللغة العربية فشيء طبيعي أنك ما بتذوق القرآن، أنت مش عارف الفن والبيان العالي والطريقة اللي ربنا سبحانه وتعالى قدم فيها المعنى أعطاك إياه باستعمال قواعد المجاز والبلاغة والاستعاره والبديع وما شابه ذلك، فكلما كنت أفهم في اللغة العربية كلما بدأت تشعر بجماليه التعبير وجماليه البيان.

فربنا قال اهجر العذاب، تقول لي: كيف بدي اهجر العذاب؟ هو العذاب يهجر؟ لا، إذاً المعنى اهجر المعاصي التي تؤدي إلى العذاب، فعبر عن المعاصي بأنها عذاب، جعل نفس المعاصي عذاب، لذلك قال والمراد ما يؤدي إليه، أما هو فسر الرجز بأنه العذاب، فأصبح المعنى والعذاب فاهجر، النسفي هو يعلم أنك مش إيش يعني اهجر العذاب فأراد أن يوضح أكثر أن الله قال اهجر العذاب والمراد اهجر المعاصي التي توصل إلى العذاب، فأطلق الرجز، يعني مش احنا حكينا في مجاز قبل شوي، الرجز معناته إيش المعنى الحقيقي للرجز؟

علاقة السببية بين المعنى الحقيقي والمجازي. فكيف قبل شوي اخذنا في قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: 20] أن القرب هو سبب في التقليل، كذلك نفس الفكرة هنا.

الرجز هو العذاب بمعناه الحقيقي، والرجز هو المعاصي بالمعنى المجازي، فنقول: ما العلاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي؟ السببية. أن المعنى الحقيقي هو العذاب، والمعنى المجازي هو المعاصي، والمعاصي سبب إلى العذاب، فهذا الرابط بين المعنى الحقيقي والمجازي.

فربنا قال، وهنا: أين الجمالية في هذا التعبير؟ إنه ما قال لك اهجر المعاصي حتى أنت تخاف أكثر، قال لك: ايش اهجر النار. أيها أبلغ في وجدانك لما أقول لك اهجر النار، ولا لما أقول لك اهجر المعاصي؟ اللي رح يكون أكثر تأثير في النفس، يقول لك اهجر النار، أبعد عن النار. هذا من ناحية التأثير أكبر؛ لأنه هنا أنا ربطت لك مباشرة السبب بنتيجيته، حتى تبقى متذكرًا والله النظر للمحرمات نار، المشي في كسب الحرام نار، الذهاب بأي طريقة نار، فربنا بقول لك اهجر النار، أبعد عن النار، فيكون السياق.

لذلك الوليد بن المغيرة وأبو جهل حتى وإن كانوا كفارًا لكنهم اعترفوا لهذا الكلام باسلوب الراقي والأسلوب العالي، يعرفون كيف القرآن يوصل المعاني بطريقة جميلة ورائعة، وليس فقط طريقة مباشرة سطحية، لا لا، في إشارات من هون هون لازم تفهمها.

احنا قلنا قبل شوي الدنو سبب في ماذا؟ في التقليل، هنا العذاب مسبب عن المعاصي، هي علاقة السببية عموما بس بغض النظر السبب والمسبب وأطلق المسبب وأراد السبب أحسنت الله يرضى عنك.

فاهجر أي أثبت على هجره؛ لأنه كان بريئًا منه. ما معنى هذا الكلام؟ يقول: والرجز فاهجر أي أثبت على هجره؛ لأنه كان بريئًا منه. نقول: إذا كانت هذه الآية موجهه للنبي صلى الله عليه وسلم، فهل النبي عليه الصلاة والسلام كان يفعل المعاصي حتى يقال له اهجر المعاصي؟ لا، النبي عليه الصلاة والسلام كان معصوما لا يفعل المعاصي على قول الجماهير الذين يرون أن العصمة للأنبياء في الصغائر والكبائر تمام.

طب إذا ما معنى اهجر المعاصي إذا كان هو صلى الله عليه وسلم ما بفعل المعاصي؟ يكون المعنى أي احذرها، المراد بالهجران ليس هو انك أنت واقع فأطلب منك أن تترك، لا المعنى إما احذرها فلا تقع فيها ابتداء، أو كما قال النسفي أثبت على الهجران وإن كنت أنت لم تقع في المعصية وأنت هاجر لها أصلا، لكن أثبت.

زي ما بحكي كثير من المفسرين ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6]. مش أنت في كل ركعة بتحكي يا رب اهدينا الصراط المستقيم؟ بتجد كثير من المفسرين ايش فسروها؟ ثبتنا على الهدايه باعتبار ايش؟ إنه أنا أصلا على الصراط المستقيم فشو معنى اهدنا الصراط المستقيم؟ يعني ثبتنا عليه، لكن هذا طبعا تفسير مش دقيق انتقده كثير ابن تيمية وابن القيم إنه لا، أصلا أنت مين قال لك إنك واصل لكل الهدايات؟ أنت تحتاج إلى هدايات في كل نفس وفي كل حين، لكن هو مجرد تقريب، لذلك قال فاهجر أي أثبت على الهجر؛ لأنه أي النبي صلى الله عليه وسلم كان بريئًا من المعاصي، فلا يجوز أن تفسر الآية أنه يا محمد صلى الله عليه وسلم اترك المعاصي اللي أنت عليها؛ لأنه هو عليه الصلاة والسلام ما كان يفعل المعاصي، وإنما المراد أثبت على منهج ترك المعاصي والذنوب.

أكمل ولا تمنن تستكثر بالرفع وهو منصوب المحل على الحال، الرفع يعني تستكثر؛ لأن هناك من أعطاها وجهًا آخر، أي لا تعطي مستكثرًا راجيًا لما تعوته كثيرًا، أو طالبًا أكثر مما أعطيت. نعم، فإنك مامور بأجمل الأخلاق وأشرف الآداب وهو منّ منّ عليه أن أنعم عليه. وقرا الحسن تستكثر بالسكون، جواب السكون إذا قلت لكم في وجه آخر تستكثر بأسكان الراء.

ولا تمنن تستكثر. شوف هي الآية يعني لو ناظرت في الكتب القديمة عطوها معنى، ويعني ربما الألوسي في روح المعاني وأنا أجل هذا التفسير حقيقة كثيرا تفسير روح المعاني للألوسي لعمقه وكثرة جمعه للأقوال، ذكر بعض المعاني الشريفة لهذه الآية ضمن هذا السياق.

الآن شوف هذا السياق كيف بدا: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المزمل: 1-2] المطالبة بحمل أعباء الدعوة، ابدأ الدعوة إلى الله، ثم قال: ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾ [المزمل: 3] اجعل الله أعظم شيء وأكبر شيء في حياتك حتى تستطيع تنجح في مشروعك الدعوي والإصلاحي. ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المزمل: 4] زكي قلبك؛ لأنه مش ممكن تستمر في هذه الدعوة إذا القلب محشو بالخلط الرديئة والأفكار السيئة والمعاصي والذنوب، الداعي يحتاج إلى تزكية قلب. ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المزمل: 5] ابتعد عن المعاصي والذنوب؛ لأنه من أسباب الفتور في الدعوة إلى الله عز وجل المعاصي.

شوف كل هذه نصائح احنا بنحتاجها، النبي عليه الصلاة والسلام معصوم، وإن كان الكلام موجها إليه، لكنه يعني كيف أقول لك الكلام إسك يا جارة، نحن أولى من نسمع هذا الكلام ويوجه إلينا هذا الخطاب، والرجز فاهجر ثم قال ولا تمنن تستكثر.

إذا بدي أجعل هذه الآية ضمن هذا السياق في البناء الدعوي لشخصية الداعيه، ماذا يمكن أن نتلمس في هذه الآية؟ الآن قم فانذر، اجعل ربنا أكبر شيء في حياتك، قلبك زكيه، اهجر المعاصي، ثم قال ولا تمنن تستكثر. ايش السياق الدعوي في بناء الشخصية الدعوية هنا لا تمنن تستكثر؟ طبعا حتى نساعد على تفكيك المعنى الأولي قبل ما نشرع في المعاني الاستنتاجية، المن هو أن تمن علي بأنك أعطيتني عطاء اللي احنا بنسميه باللغة العامية تحمي الجميلة، بقول لك تحملني جميلة، فالمن هو أن تشعر الإنسان أن لك عليه يد لك عليه منة، فالله عز وجل يقول للنبي صلى الله عليه وسلم لا تمنن لا تشعر أحد أن لك عليه منة تستكثر طالبًا للاستكثار من خلال هذا المنّ.

الآن ساشرح المعاني اللي قالها النسفي، لكن ضمن رؤيتك أنت لهذا السياق؛ لأن أنا بيهمني هذا المعنى الذي نريد أن نستنبطه أكثر من المعاني التي يشير إليها النسفي في كلامه ضمن بناء شخصية الداعيه، لما أقول لداعية لا تمنن تستكثر ماذا يمكن أنقول له؟

لكن هنا أفقد كلمة المنّ دلالتها، يعني أين المنّ المنهي عنه؟ الله يقول لا تمن يا محمد صلى الله عليه وسلم لا تمن، أين المنّ المنهي عنه؟

يعني في من كلامك يعني صحيح في من كلامك أحسنت، أيوه أحسنت هذه من المعاني التي تذكر، لا تستكثر تمام عملك تمام لا تمن على الله حالة كونك طبعا مستكرا بعمل، فأنت بدأنا نصل لما نريده، أسامة أحسنت أحسنت، أيوه.

ما بالك اعلي صوتك بس يا مالك، آه خذ نفس الشيء، طيب معناته وصلنا اخواني هذه الآية عظيمة جدا إذا فهمناها على أنفسنا وسياقنا الدعوي، إياك يا أيها الداعية إلى الله أن تمن على الله عز وجل في يوم من الأيام أنك تمارس الدعوة، إياك يا أيها الداعي إلى الله يا صاحب أي مشروع دعوي اصلاحي فكري علمي أنك تمن على الله في يوم من الأيام أنك تدعو إليه، فالله هو صاحب المنة عليك أنه استعملك في هذا الطريق.

هذه كثير بتصير مع الإنسان، سواء طالب علم ولا عالم ولا داعي ولا منفق ولا شيء، أنه بيعمل أشياء وبعدين يمن على الله بها، خاصة إذا ربنا امتحنه ببعض المصائب بصير في قلبه، بجوز ما بحكي بلسانه أنه يا رب طب أنا عملت أشياء كثيرة منيحة في حياتي، وأنا دعوت الناس وأعطيت الناس وكنت إنسان جيد وأنفقت في مشاريع و.. ليش عم بيصير معي هيك؟

بتسمعوها من كثير شباب، ممكن واحد صلى، في ناس مش أنه عامل دعوة في واحد صلى بس صلى بمنّ على ربنا بالصلاة أنه يا رب أنا بصلي في المسجد وكذا ليش أنا بيصير معي ليش بخسر ليش مش ملاقي وظيفة ليش مش ملاقي زوجة ليش عندي مصايب وهكذا.

لكن هنا لأنه احنا في سياق الدعوة وبناء الداعي ما راح أتكلم عن بنتكلم عن أنفسنا كطالب علم أو داعي أو صاحب مشروع أو إنسان مصلح بأي شكل من الأشكال، احذر أن تمن على الله سبحانه وتعالى في دعوتك، بل عليك أن تستحضر أن الله عز وجل هو الذي يمن عليك أنه استعملك، أنت الك شرف الاستعمال، وإلا الله قادر أن يأتي بغيري، الله عز وجل محتاج إليّ ومحتاج لوجودي أو محتاج لوجود أي داعي أو مصلح؟ الله ليس محتاجا هو الغني ونحن الفقراء.

ربنا فقط أعطاك شرف الاستعمال أنك هون، وإلا قال: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [محمد: 38] يعني لا تظن الله عاجزا عن إصلاح البشرية، لكن هو يعطيك شرف أنك تدخل في هذه الدعوة، فلا تمن على الله تستكثر أي تطلب منه أن يكثر عليك النعم مقابل عملك، لا لا تمنن تستكثر، لا تمن على الله بعملت تستخدم منه العطاء أنه يا رب أنا دعوت بدي رواتب عالية، بدي يا رب حياتي تكون تمام ما فيش فيها مشاكل، هذا معنى الاستكثار، تطلب العطاء الكثير منه بأنك بذلت أو قدمت لدين الله سبحانه.

وأيضا لاحظوا ما قال لا تمن على الله أطلق المنّ حتى تحمل على كل أشكال المنّ، أول شكل لا تمن على الله أنك بتشتغل لدين الله تطلب من الله أن يكثر العطاء عليك، اثنين لا تمن على الناس أنك بتدعو إلى الله عز وجل وتدرس وتعلمهم وتهديهم إلى الله، تستكثر أي تطلب أن يكثروا من العطاء لك أنه أنا عم بدعوك بالتالي بكون بنظر إليك بعين أنه أعطيني قدم لي أخدمني، بعض الناس نفوسهم دنيئة فإذا اشتغل في مشروع دعوي ينطلق المشروع أو يتحول من كونه دعوة إلى كونه مصدر لسحب المال، مش أنا عم بدعوك إلى الله يلا بدك تدفع؟ لا ما هو ما بينفعش، يعني أنت لا تمن على المجتمع وعلى المسلمين أنك تهديهم إلى الله فتطالب أنه يغدق عليك من الهبات والعطايا والتبجيل والتعظيم والاحترام، كل الأنواع التي تستكثر منها أنت تخدم دين الله سبحانه وتعالى والله عز وجل هو صاحب المنة عليك أن وضعك في هذا المكان، فعليك وأنت تسير إلى الله أن تستحضر شرف الاستعمال فقط لا غير، فقط تستحضر أنك مستعمل في هذا الطريق وتنتظر الأجر من الله يوم القيامة.

أما أن ياتيك شعور المنّ على الله فتطلب منه الاستكثار من النعم والعطايا، أو شعور المنّ على الناس فتنشغل إليهم بعين جلب المال، فهذا أكثر ما يقسم ظهور الدعاة، تغير النوايا وتغير نظرتهم في علاقتهم مع الله أو علاقتهم مع الناس هذا، لذلك الآية عظيمة عظيمة جدا جدا في معالجة نفوس الدعاة حتى تبقى دائما متذكرا لحالتك التي الله استعمالك، لما قال ﴿قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَرُجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المزمل: 2-5] مش لما تعمل كل هذه الأشياء، ها لأن هي الآية الأخيرة هي مش بعد ما كل ما تعمل هذه الأشياء تيجي تقول أنا عملت يلا بدي الثواب والعطاء، هذا تاخذه يوم القيامة وعليك أن تعرف أنه حتى يوم القيامة لو دخلت الجنة، الجنة ليست عوض، أنت ستدخل الجنة فقط برحمة الله فقط، هذه الأعمال الدعوية جهادك بذلك عطائك موتك في سبيل الله كل تحملك للبلاء والمصائب هي سبب لتنال رحمة الله، ورحمة الله رح تدخلك الجنة، هون يستحقر الإنسان عمله ويعود على نفسه باللوم والنظر ولا يستعظم حتى تعرف أن حق الله عظيم جدا.

الله عظيم إخواني ويعرف الإنسان ضعفه وقيام أمره، وأنك مهما بذلت كما قلنا في سورة المزمل قبل شوي ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: 20] احنا ما بنعمل شيء مقابل نعمة الله عز وجل علينا، لو فعلت ما فعلت ولو قدمت ما قدمت أنت لن تحصي نعمة واحدة من نعم عليك، فهذا مهم جدا عدم التضخم في النوايا وعدم التضخم في المقاصد حتى تحافظ على نقاء البوصلة ونقاء المنهج الدعوي تمام.

تفضل لا تمنن حالة كونك مستكثر، يعني تمنن حالة كونك تطلب الاستكثار والعطاء مقابل العمل نعم.

لا هنا لا، ليس كل شيء يؤخذ مفهوم المخالفة، نعم دائما نعرف في قواعد أصول الفقه هل مفهوم المخالفة معتبر دائما في كل الجمل؟ لا، مفهوم المخالفة هو أضعف الدلالات أضعف الدلالات، فلا يذهب إلى اعتبار مفهوم المخالفة إلا إذا لم تجد شيئًا آخر.

فهنا نقول: لماذا ذكر الحال؟ هل لأنه يجوز المنّ لا على وجه الاستكثار؟ لا، طبعا، وإنما ذكر هذه الحال أو هذا القيد؛ لأنه هو الغالب الملازم، أن الغالب الذي يمن لماذا يمن؟ للاستكثار، زي قال: ﴿لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: 130] هل المعنى يا رب أنه بصير ناكل الربا بس مش أضعاف مضاعفة؟ لا، المعنى لماذا قيده لا تأكل الربا أضعاف مضاعفة؟ لأن المعتاد الغالب أن من أكل الربا يغرق في هذا الباب ويتكاثر، وليس الاعتبار مفهوم المخالفة، فلما كان طلب الاستكثار ملازما عادة للمنّ ذكره قيدا لا لاعتبار مفهوم المخالفة.

نعم، فايش ما فهمت، ما هو المنّ المحمود؟ أعده مرة أخرى.

نعم، تمام فهمت عليك، لكن هذا بعيد والله أعلم من هذا السياق، هذا السياق محكم هنا سياق بناء الشخصية الدعوية، الأخ يقول: إنه ممكن أنت شخص أعطيته عطاء فهو تنكر لهذا الجميل ولم يحترمك فانت بتذكره، ليس.

من باب طلب الاستكثار وإنما تذكر يا فلان: ترى أنت تشتم مني وتسبني وأنا في يوم من الأيام وقفت بجانبك، فهنا أصلا هل هذا يسمى منا؟ أنا أخالف هنا؛ أين أن هذا ما اسمه من؟

لما شخص أكون ساعدته في كثير مواقف وهو يسيء لي فأقول لفلان: ترى أنا لي مواقف بيضاء معك، ليس من باب الدل عليه، وإنما من باب التخفيف من شره اتجاهي، هل هذا أصلا في اللغة يسمى منا؟ هنا أنا أخالف، أنا لا أعتقد أنه يسمى منا أصلا، وإنما هو تذكير بالمعروف لعله يتقي الله فيك، ها هي النقطة.

قال ولربك فاصبر، شوف الخطاب الجميل هنا لهذا البناء الدعوي؛ قال: ﴿وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ﴾ [المدثر: 7]، وهذه أصلا يعني أثرها النفسي عالي جدا للإنسان لما يقرأها في لحظة ضعف أو لحظة تعرضه لبلاء في طريق هذه الدعوة: ولربك فاصبر، ليس لأي شيء آخر من الدنيا اصبر، مش حتى يقول الناس عنك إنك رائع وثابت، اصبر ليس من أجل أن تحصل منزلة، وأني بدي أضبر شوي شوي بكره الناس تكبر مني وتتعرف علي، بس ها كمان سنتين ثلاث لسه بدها فت، اصبر فقط من أجل الله، لا من أجل أي شيء آخر، لأنه هذا الصبر هو الذي يثمر في حياتك.

الإنسان اللي بيصبر في بناء أي مشروع لكن هدفه من الصبر والتحمل ذاته أن يقدر مجتمعيا ولمعرفته أن النفوذ لا يأتي مرة واحدة بده حبه حبه حتى يصير عندي نفوذ، الذي يصبر لغاي دنيئة لا يوفقه الله ويأتيه بلاء أشد من طاقته في الصبر ينهيه، أما الصبر الذي يثمر ثباتا إلى نهاية الطريق إلى آخر نفس من الأنفس هو الصبر الذي يكون من أجل الله وحده.

لذلك هنا في حصر، ليس فقط اهتمام، نعم في اهتمام بالتقديم، لكن في حصر واختصاص: لربك، دون من سواه، ليكن صبرك تحملك جلدك على كل بلاءات الدنيا وعلى كل منغصاتها، وهذا اعظم ما يحتاجه الداعي كختام دعوي أنه ما في إلا الصبر، هذا الطريق يطول، وقد لا ترى أنت الثمار، لا تستعجل قط في الثمار، سر على منهج الانبياء في التغيير، ستؤذى في هذا الطريق، وسيتركك أحباب وأصحاب، ممكن طلاب يكونوا معك بكره يقلبوا عليك، ممكن الناس تهاجمك، هذا الطريق هكذا مؤلم ويحتاج إلى صبر، وبدون الصبر لن تستطيع أن تصل إلى نهاية الطريق، فلذلك ختم التوجيه النبوي أو توجيه الله لنبيه صلى الله عليه وسلم بضرورة ماذا؟ الصبر.

وللاحظ هنا ما قال بس اصبر؛ يعني الصبر قيمته ليست في ذاته، ركز في هذا المعنى، الصبر ليست قيمته في الشريعة الإسلامية في ذاته كصبر، أين قيمة الصبر؟ أن يكون لله، لأنه في ماسوني يصبر، في علماني يصبر، مش نحن أمبارح نقرا في سيرة صلاح الدين في بعض الفجار يصبرون على باطلهم، اليهود صابرين على المعركة، أمريكا والصهيونية العالمية عم بيصبروا، الرافضة عم بيصبروا، الصبر ليست قيمته أنه صبر، الصبر عندنا في الاسلام قيمته ياخذه عندما يكون لله.

فلذلك ربنا ما قال واصبر ونقطة، لا، بين له أين يكون الصبر محمودا وما قيمة الصبر في حياة الإنسان؟ قيمة الصبر لما تستحضر أن صبرك لغاي شريفة من أجل الله سبحانه وتعالى، لذلك في سورة الرعد ربنا قال: والذين صبروا، ونقطة، لا، قال: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ [الرعد: 22]، لأننا في الإسلام لا نعطي الصبر قيمته لأنه صبر، نعطي الصبر قيمته باعتبار الهدف الذي أنت تصبر من أجله.

في واحد يصبر من أجل يتزوج فتاة، يجلس عشرة سنوات، خلاص عشق فتاة ما قدر يتزوجها، أهلها رافضين، ممكن يجلس خمس سنوات، خمسة عشر سنة يرفض الزواج، وأنا أعرف بعض القصص رفض يتزوج، خلاص هو متعلق بهذه الفتاة، صبر صبر، لكن في النهاية صبره كان من أجل ماذا؟ شيء دنيوي، بغض النظر ما قيمته، فهذا الصبر ليس له قيمة، هل تقول والله الله يعطي، ما شاء الله فلان صبر حتى تزوج، يعني الله يعطيك العافية، بس ليس شيء أحمدك عليه، بل بالعكس قد ألومك يا أخي تزوج وريح حالك، يعني الحياة فيها بدائل.

نفس الشيء، أشياء كثيرة أنت في الحياة تصبر عليها وقد لا تنالها، الصبر إنما يأخذ قيمته باعتبار الجهة التي تصبر من أجلها، هذا معنى عظيم اختتم به مجلس اليوم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.