دخولتسجيل الدخول

المجلس الثامن والخمسون - سورة المزمل

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله ايها الأكارم في مجلس يتجدد بنا على مائدة القرآن، نتلمس معاني هذا الكتاب وهذا الكلام العظيم، ونحاول أن نتفهم المراد والمقصود وماذا يريد ربنا سبحانه وتعالى أن يخبرنا به. وهذا أعظم انشغال في حياة الإنسان، فلا يمل الإنسان أيها الكرام من طول مجالس التفسير؛ هي بطبيعتها مجالس عمرية، ليست مجالس شهرية، يعني ليست متناً أنك تريد تنهي الكتاب وتتجاوز، لا، هو رحلة الحياة ينبغي أن تكون مع القرآن، سواء كنت مهندساً، طبيباً، مزارعاً، نجاراً، حداداً، طالب علم، يعني هي ليس شيئاً خاصاً بطلاب العلم أصلاً، فهذا كتاب أنزله الله للبشرية جمعاء هداية ونوراً.

فينبغي للإنسان الذي يتلمس الهداية ويتلمس الثبات ويتلمس البصيرة في الفتن والشهوات والشبهات، ويتلمس طريق الحق والتمسك بمنهج أهل السنة والجماعة، أن يبحث عن كل الهداية: اهدنا الصراط المستقيم. هذا القرآن من أوله إلى آخره هو بيان كلي للصراط المستقيم، وتأتي السنة بعد ذلك مبينة للتفاصيل والفروع ومثبته ومؤكدة وموضحة، وإلا فالأساس هو أن تنطلق من القرآن.

ما زال حديثنا مستمراً في سورة المزمل، ونحن ما زلنا في مطلعها، هذه السورة التي تبين للسائر إلى الله وللداعية كما قلنا ابتداء عوامل الثبات. إيش هي عوامل الثبات التي ترشد إليها هذه السورة؟ أولاً: قيام الليل، ثانياً: الذكر، الصبر. وهذه ليست فقط سورة المزمل هي التي بينتها، بل كثير من السور ركزت على هذه الأفكار الثلاث. وهنا أنت عليك أن تدرك قضية، وهو أن الذي يعطيك هذه الوسائل هو الله جل في علاه، الذي خلق هذه النفس البشرية ويعرف ما الذي يصلحها، وأنها لا تنهر لتحمل أعباء الرسالة ولا لتحمل أعباء الدعوة، ويصعب على الإنسان أن يسير ثابتاً مع كثرة الشبهات والشهوات بدون هذه الوسائل الثلاث.

لأنه بعض الناس عندما تبدأ يعني يسالك: أريد وسيلة من وسائل الثبات وتطرح عليه هذه الوسائل، يقول لك: طب ما في شيء أسهل من كدة؟ يعني قيام ليل وقضية المداومة على الذكر. هو لا، ما فيش غير كده، ما دام الله عز وجل وضع هذه الأسس، إذاً هي الأسس الصحيحة الموجهة للإنسان، مهما قيل بعد ذلك هو اجتهاد عالم أو رأي داعي أو كلام وعظي. أما هنا أنا أتكلم عن علم وليس عن وعظ، مجرد وعظ، هذا علم أن النفس البشرية يصلحها قيام الليل، النفس البشرية يصلحها الذكر، النفس البشرية يصلحها الصبر، فأنت أمام ثلاث وسائل لا يجوز أن تتخطاها في تفكيرك وتبحث عن وسائل أخرى، لأنه أي وسيلة أخرى هي اجتهاد بشري قابل للإصابة وللخطأ، لكن الذي خلق هذا المعدن الذي يسمى الروح والنفس والذي أنزل هذه الشريعه ويعرف تبعاتها الله عز وجل، يعرف ماذا يصلحك في هذه الرحلة، فبالتالي اصرف طاقتك ليس في البحث عن وسائل الثبات، اصرف الطاقة في ماذا؟ في تحصيل وسائل الثبات.

هناك من يجلس يسمع محاضرات ودورات برامج عن وسائل الثبات يبحث عنها، لا، هو أنت مش محتاج تبحث ما دام الله عز وجل قد بينها، أنت محتاج تشتغل في ماذا؟ في تحصيلها. خليني أضع برامج في قيام الليل، قل لي: آه شيخ إيش في عنا وسائل حتى تعينني على قيام الليل؟ بقول: سؤالك صحيح لأنك هنا بدأت تركز على الوسائل الذي وضعها الله لك. إيش في وسائل تعينني على الذكر؟ ونبحث عن موضوع الذكر وبرامجه والأفكار المحيطه به، بقول لك: ممتاز، أنت بدأت تتجه بالاتجاه الصحيح. أما أن نتجاوز قيام الليل والذكر والصبر نضعه على الرف ونبحث عن وسائل أخرى، أنت تخليت عن منهج القرآن، خليت عن منهج القرآن الذي دلنا ربنا سبحانه وتعالى عليه.

فالانسان أو المسلم الناجح الذي يبحث عن باختصار عن الثبات في حياته فكر في تطبيق هذه الأمور في حياتك في آليات تنزيلها وكيف تسهلها والله اليوم والله أقوم الليل مع الأخوة، اليوم اتفق مع أخ لي في الله نتفق على ساعة معينة وبأرن عليه وهو بأرن علي، الذكر والله أضاع برنامج لأذكار الصباح برنامج لأذكار المساء برنامج للورد اليومي، والله عندي اليوم خمس مئة استغفار، خمس مئة صلاة على النبي عليه الصلاة والسلام بعدين بازيده مع الوقت وهكذا هذه الآليات هنا فكر اشتغل في الجانب الصحيح حتى لا يضيع الوقت، ثم بعد ذلك تكتشف أنك حاولت تبحث عن وسائل أخرى لكنها لم تثمر كما تثمر مثل هذه الوسائل.

طيب وصلنآ أيها الكرام إلى الآية رقم خمسة أو أربعة، أاحنا وصلنا إلى قوله سبحانه: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]. حللنا بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ [المزمل: 1-4]. في المجلس الماضي فصلنا في فهم: قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه، قلنا الأظهر أن نصفه بدل من ايش؟ من قليلا، وليس كما قال النسفي، فنقول: قم الليل إلا قليلا نصفه، يعني كأنه قال: قم الليل إلا نصفه أو انقص منه أي من النصف قليلاً أو زد عليه، أو زد على النصف قليلاً، فإما أن تقوم النصف أو ما هو دون النصف أو أكثر من النصف، هذا معنى الآية على ما هو مشهور عند المفسرين.

ثم قال: ورتل القرآن ترتيلاً. هنا ماذا يقول النسفي عليه رحمه الله في ورتل القرآن ترتيلاً، يقول: بين وفصل تماماً من الثغر المرتل أي المفلج، بدل من الليل وتحت، وإن جعلت نصفه بدلاً من قليله كان تخيراً بين ثلاثة أشياء. هذا ما قرأنا المرة الماضية؟ لا، ما قرأنا. أيوا، طب خلنا الآن، خلنا الآن على ما نحن فيه لأن تناقشنا فيها ومضمونها ما ذكرته لكم، يعني هو القول الآخر، اللي ذكره الآلوسي وغيره وهذا بيانه، لكن سأركز على فكرة: ورتل القرآن ترتيلاً، أنه طبيعة القراءة في قيام الليل.

هنا الله عز وجل لا ليس فقط يرشدك إلى قيام الليل، لا، حتى يعطيك تفاصيل في الموضوع، أولاً سبحانه وتعالى يعطيك كم عليك أن تقوم من الليل، فاعطاك المدة الابتدائية نصف الليل أو أقل أو أكثر، ثم يعلمك سبحانه وتعالى بعد ذلك آلية قراءة القرآن، ما هي الطريقة الصحيحة لقراءة القرآن في قيام الليل حتى يؤثر القرآن في قلبك؟ لأنه أحياناً نحن ممكن في رمضان خصوصاً أن نتحمس ونقوم الليل كثيراً، لكن كثير من الناس لما يقرا القرآن في قيام الليل أقرأه هكذا سريعاً، وهذا أيضاً لا يعطي مفعوله، عليك أن تاخذ الدواء والعلاج وفق المعايير الصحيحة.

فحتى يفيدك قيام الليل ينبغي أن تكون قراءة القرآن ترتيلاً، قراءة مفصلة مبينة واضحة جلية، وليست قراءة من يريد أن ينتهي خلاص يعني أديت اللي علي يلا بنتظر النتائج، يجب أن تقوم الليل وأنت تحب قيام الليل، يجب أن تقوم الليل وأنت تحب أن ترتل القرآن وتستشعر أنك تتحدث مع الله سبحانه وتعالى في هداة الليل وفي سكونه. إذاً هذا عمق القرآن أنه ما أعطاك فقط الوسيلة وذهب، أعطاك كيف تنجع هذه الوسيلة وتؤثر فيك، فقال: ورتل القرآن. بينه وفصله قال: أو اقرأ على تؤدة بتبيين الحروف وحفظ الوقوف وأشباع الحركات، وهذا ليس مخالفا للتفسير الأول، وحقيقة ولما أتى بها على صيغة التخيير قال: رتل القرآن ايش يعني بين وفصل، قال: أو اقرأ على تؤدة بتبيين الحروف وحفظ الوقوف، حفظ الوقوف يعني تعرف أين تقف وأين تبدأ الجملة، هذا يسمى علم الوقف والابتداء في علم التجويد حتى تكون القراءة معبرة.

بعض الناس لأنه لا يفهم القرآن أصلاً يمكن يقف في منتصف جملة المعنى لم يكتمل، أو يبدأ بداية قبيحة دون أن يربطها بالمعنى الأصلي، فكل ما سيذكره هنا هو دارج تحت كلمة ورتل القرآن ترتيلاً، بمعنى أن القراءة للقرآن في قيام الليل ينبغي أن تكون قراءة هادئة متزنة، تعطي الحروف حقها، تعطي الوقف والابتداء حقه، تعطي الترتيل والتفصيل حقه، حتى تشعر أن هذه القراءة مؤثرة وأنني منسجم وأنني أستطيع أن أستحضر وقوفي بين يدي الله.

اللي بيقرا القرآن إخواني سريعا ما بنفع، حتى يعني بعيد ليس فقط قيام الليل حتى في موضوع الورد الآن، أنت قد تكون بتراجع قرآن وبتحفظ قرآن وماشي مع جماعة أو مراكز أو شيء أو إخوة، هذه القراءة جيدة ما شاء الله للحفظ هذه القراءة السريعة، لكن من حيث بناء معاني الإيمان لا تبني، أنه أنت عم تقرا وهمك فقط أنت ما أخطات ما نسيت كلمة، الحمد لله سمعت بدون أي مشاكل وليس همك أن تستخلص المعاني وتتدبر، القراءة التدبرية قراءة أخرى غير هذه، المراجعه هذه آلة السريع هيئة أن تكون هادئة.

لأن بطبيعة الإنسان إخواني الاستحضار للمعاني والتركيز في الأفكار لا يأتِ مباشرا، الاستحضار للمعاني والتركيز في الأفكار لا يأتِ مباشرا، وهذا علنا نشير إليها يعني غدا إن شاء الله في موضوع مهارة الفهم والتحليل في قضية كيف أن الإنسان التركيز يبدأ معك رويداً رويداً، هكذا العقل البشري يعني أنت عندما تبدأ قراءة سورة معينة ليس من أول ما تقول بسم الله الرحمن الرحيم سيكون التركيز في أعلى مستوياته لا، وإنما الإنسان يبدأ يقرا بعد عشر دقائق ربع ساعة يبدأ الذهن هكذا ينسجم مع القرآن، إذا كان في مقصد للتدبر بعد ربع ساعة تصل إلى مراحل التركيز العليا وتبدا تدخل بالجو زي ما بنحكي، خلص تبدا تعيش الاجواء، أما أن تتوقع أنك في أول خمس دقائق خلاص اخذت الجولة، هذا ليس هكذا أصلاً طبيعة الإنسان سواء حتى في الدراسه العلميه في الشرعيه، الإنسان تركيزه ينمو رويدا رويدا عندما يشرح في قراءة شيء أو حفظ شيء أو مطالعة شيء، ليس من البداية يأتي على كامل قوته، فلذلك لما يقولك ورتل القرآن ترتيلا الله يعلم أنك تحتاج إلى وقت حتى تبدأ تشعر تشعر بالاستحضار ثم بعد ذلك تدخل وتتاثر.

أما هذا الذي يقرا آيتين ويركع، يعني أنت ما أعطيت نفسك فترة حتى تركز في القرآن، أو اللي بيقرا سريعا سريعا صفحة أخذت معه خمس دقائق أو صفحتين خمس دقائق سبع دقائق وركع هو فعليا أنت لم تستطع أن تستحضر، ولن تستطيع أن تستحضر بهذه الطريقة معاني الإيمان لأنه أنت تحتاج إلى وقت حتى تبدأ عملية الاستحضار باعلى مراتبها، فلذلك كل ما كان قيام الليل أطول في القراءة وليس مراد بالطول الطول المتعب إنما المراد بالطول تعطيه نفسك مثلاً عشر دقائق ربع ساعة كحد أدنى في الركعة الواحدة هذا في قيام الليل كل ما كان منتج أكثر وأنت نفسك ستبدأ تشعر أنه عم بنسجم مع القرآن.

ولكن كل إنسان بترجع بقول أدرى بنفسه، يعني طب أنا ما بستطيع هذا المقدار ابتداء مش مشكلة اخي ركعتين وعشر دقائق الله يعطيك العافية ما هي مشكلة هذا شيء إنما ياتي بماذا بالممارسه والدرب لكن بس بكتف ما هي القضيه أن الله عز وجل لما قال ورتل القرآن ترتيلا هذه مقصوده هنا لا بد في قيام الليل من ترتيل من تفصيل من هدوء حتى يعطي القرآن مفعولا.

طيب ثم قال ترتيلا، ما إعراب ترتيلا؟ مفعول مطلق، لذلك قال ترتيلا هو تأكيد في إيجاب الأمر به وأنه لا بد منه للقارئ، لماذا الله عز وجل قال ورتل القرآن ترتيلا؟ لماذا أكد بالمفعول المطلق أن يؤكد الأمر بالترتيل؟ المفعول المطلق إما للتوكيد وإما لبيان النوع أو لبيان العدد، فهو ما المقصود من المفعول المطلق هنا؟ تأكيد الفعل الأول الذي أمرك به، ورتل، هذا هو تأكيد في إيجاب الأمر به، شو يعني؟ هو قال في أول الآية ورتل، حتى يؤكد هذا الأمر كيف أكده؟ أتى بالمفعول المطلق ترتيلا، وهذا يدل على الاهتمام والاحتفاء بهذا الشيء أنه ما قال ورتل القرآن وغادر لا قال ورتل ترتيلا، هذا عند العرب دلالة احتفاء واهتمام بهذه القضية وأنه لا يجب أن تتغافل عنها، طيب قال وأنه لا بد منه للقارئ، إيش اللي لابد منه؟ الترتيل لابد منه للقارئ في قيام الليل وفي القراءة عموماً، لكن في قيام الليل لأنه هذا هو السياق.

نعم.

اقرأ بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا والحاضرين ولجميع المسلمين. آمين. قال: أنا سنلقي عليك، سننزل عليك قولا ثقيلا، أي القرآن، لما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين تكاليف شاقة نعم ثقيلة على المكلفين.

الان سؤال، الله عز وجل وصف القرآن هنا بأنه ثقيل، تمام، طيب في سورة القمر مرت معنا: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]، أخبر هناك عن التيسير، فالسؤال أين الثقل في القرآن؟ يعني ما هي النقطة التي هي ثقيلة في القرآن؟ فهمتم، دائماً نحن نقرا هذه الآية: أنا سنلقي عليك قولا ثقيلا، لابد نقح المناط في هنا، يعني أين وجه الثقل؟ ما هي علة الثقل؟ هل الألفاظ أن الألفاظ صعب التلفظ بها مثل بعض قصائد الجاهليين الوعرة، ولا الثقل في القرآن أن معانيه صعب تفهم؟ هل هذه علة الثقل ولا ميدان آخر؟ إيش رأي المشايخ الأفاضل؟

حبيبنا المعاني ثقيلة، لا، خلينا نشوف ايش تقصد بالمعاني فهم.

المعنى أحسنت، يعني أنت تحوم، يعني أنا بدي إياك تفهم أين الثقل حتى نركز فيه. أيوه، من رفع؟

أه، اللي هو يعني أنا أداء التكاليف. أحسنت، يعني هو أيضاً يصب في نفس الاتجاه. أيوه.

أسامة، التغيير به، أن القرآن يغير فيك. أحسنت، هذا أيضاً من المعاني الجيد. أنت ذهبت بنا إلى معنى آخر ولا أستطيع أن أخطئ حقيقة فيه.

يازن بينعم، أوامر مرة واحدة ثقل، يعني تنزيل أحكامه على نفسك ثقل. إذاً، أظن نحن متفقون أنه الثقل ليس في نفس الألفاظ، يعني الحمد لله رب العالمين هذه الألفاظ كألفاظ سهلة على اللسان، ليس هذا محل الثقل. كذلك تدبر المعاني، يعني فهم المعاني الأساسية للقرآن هذا ميسر، لأنه ربنا قال: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: 17]. فانت هنا ما شاء الله تأتي مجلس التفسير، الحمد لله كل كلمة ككلمة عم نفهمها، مش عم نعاني من صعوبات كثيرة، وبتشعر كما تقرا في كتب علم الكلام، لما تنظر في كتب المتكلمين القياس الواحد ممكن تجلس أسبوع حتى تفهم ماذا يريد منه المتكلم، والعقائد التي تكتب باللغة الكلامية صعبة وعرة، لكن لا، الحمد لله القرآن وعقائد القرآن واضحة سهلة، كان يفهمها الأعرابي والحضري، يفهمها الرجل والمرأة، الكل يفهمها، إذاً ليس في فهم المعنى.

طيب، وين الثقل إذاً؟ كما تفضلتم، الثقل هو في جعل النفس تتقبل هذا المعنى أولاً، وإتاحة أو إعطاء النفس للقرآن حتى يشكلها القرآن إذا صحت التسمية. الآن دائماً علمائنا بقولوا خلي القرآن يشكلك، أعطي نفسك للقرآن حتى هو الذي يعيد صياغة المفاهيم والأولويات في حياتك، أن تعطي نفسك للقرآن حتى يشكل القرآن، هذه شغلة مش سهلة.

ليه؟ لأن أنفسنا مليئة بالهواء، مليئة بالرغبات، مليئة بالنزوات، مليئة بمدخلات فاسدة من الحياة العامة، أليس كذلك؟ فالآن لما يأتي القرآن كـ هذا مثل الثقاف اللي بيتكلم عنه الشعراء، مش كانوا يدخلون الرمح في الثقاف حتى يقوم الثقاف بماذا؟ بتعديل الرمح لما فيه من أي اعوجاج أو حديدة نابته هنا وهنا، فثقيف القلب هذه عملية مش سهلة. برجع بقول لأن قلبي وقلبك مليء برغبات وأهواء وشهوات، فلما يأتي القرآن أو تدخل قلبك أو نفسك إلى ثقاف القرآن، في نوع من الممانعة راح يكون مني ومنك، في أهواء، في هواء، هذا شيء وجد فينا، في نوع من الممانعة، في نوع من العصيان، في نوع من الأباء، لا صعبة، لا هذه سهلة، هذه الآية أطبقها: ﴿وَقُل لِّظُمِئِينَ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 31]، بالنسبة للمرأة: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31]، طيب ولا يضربن بأرجلهن، طيب أنا بدي أظهر زينتي، وتبدأ آيات القرآن عم تنزل وأنت عندك رغبات تخالف وأهواء تخالف، فأن تعطي القرآن المساحة الكافية ليصب قلبك صبغة الله، وأن يغير حياتك وأولوياتك وتفكيرك، اللي هو هذا بحكي عنه السلف دائماً، هذا هو الثقل، أنه رح يكون متعب، ثقيل على النفس، أنك ستجاهد وستجاهد حتى تمنح نفسك للقرآن، وستخف هواك ورغباتك وطموحاتك الدنيوية وملذاتك حتى القرآن في النهاية يستقر ويعيش في القلب.

هذا معنى مهم جداً تفهمه، أن القرآن نعم هو ميسر كفهم معنى، لكن أن تعطي القرآن المساحة حتى يغيرك، هذه فيها ثقل، وهذا الثقل يحتاج إلى معينات، ومنها قيام الليل، ومنها ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: 4]، ومنها مجالس العلم والتفسير، ومنها صحبة الصالحين، وأشياء كثيرة ستهون عليك هذا الثقل. فهمين إخواني وين الثقل؟ وهذا شيء أظن أن كل واحد فينا يجده في نفسه، أن لما يكون هناك آية قرآنية هو عم يخالف مدلولها، أن ربنا بقول شغلة واحنا لا يعني مش متقبلين أو يعني قابلين لها بس صعبه على أنفسنا ننزلها على أرض الواقع، خاصة في الأمور اللي فيها تضحية وبذل الأموال والانفس، هذه مش سهلة، أليس كذلك؟ فيها مشوار طويل للنفس حتى تتقبله وتشرع فيه.

إذاً، قال: لما فيه من الأوامر والنواهي التي هي تكاليف شاقة ثقيلة على المكلفين. وهذا هو نفس مضمون الكلام اللي يعني قلنا إن الأوامر والنواهي والشرائع القرآنية هي فيها مجاهدة. لكن كان شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى يقول: أن تسمى هذه التكاليف يعني كان يعترض على هذا المصطلح، يقول: لأنه أحياناً يشعر الإنسان بأن هذه الأوامر والنواهي هي فقط تكليف بدك تعمله حتى خلص تنجو، طب مش فيها جانب آخر غير التكليف، اللي هي صلاح الإنسان؟ يعني الصلاة والزكاه والصيام والذكر، هل هو فقط مجرد تكليف؟ قيام الليل، هل هو فقط مجرد تكليف؟ يعني هو واجب وظيفي بدك تعمل وتغادر، ولا هو أصلاً صلاح للإنسان ونجاة له واستقامة وشيء مفيد له في الحياة؟ فرق بين أقول لك افعل هذا الشيء تكليفاً وبين أقول لك افعل هذا الشيء لأنه فيه صلاحك، هذا مصطلح وهذا مصطلح.

فلذلك كان يرى أن التعبير بالتكاليف قال: هذا أتى من طريقتنا المتكلمين والاصوليين في علم أصول الفقه، دائماً نقول التكليف وشروط التكليف، لكن الأصل أنك لما تخاطب الناس بأحكام القرآن لا تقول لهم تكاليف وتغادر، يعني هو مش غلط نجي نقوله هو مش أنه خطأ، لكن يجب أن تعطي معنى أجمل من هذا ولا تقف عند هذا، وأن تخبر الإنسان أن الله لما أمرك بشيء أو نهاك عن شيء ليس فقط لأنك أنت في حالة أمنية زي الحالة الأمنية خلص أنت جندي بدك بتعمل ما بتعرف العلة، لا لا، وأمرك بهذا الأمر لأن فيه خير لك، ونهاك عن هذا الشيء لأن فيه ضرر عليك، ولا هو سبحانه وتعالى غني عنا، ليس مستفيد من عبادتنا شيء جل في علاه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ [فاطر: 15]. فكل الأوامر والنواهي إن أحببت تسميتها تكاليف ما عندي مشكلة، لكن لا بد أيضاً أن تعطيها معنى ماذا؟ المصالح والمفاسد التي تنعكس على حياتي.

ولأنها أصلاً ينبغي مع الوقت ألا تبقى شعور أو لا يبقى شعور التكليف هو الذي يحكمك، أيضاً هذا معنى آخر أشار له ابن تيمية، وهو أنه لا يجوز أو لا ينبغي، دعونا نقول لا ينبغي أن يبقى شعور التكليف هو الذي يحكمك وأنت تتعامل مع أحكام الله، بل ينبغي أن ينقلب الأمر إلى حب وتعلق: «أرحنا بها يا بلال»، مش يلا بدنا نصلي بس يعني حتى نخلص من الموضوع، خاصة في أيام الشتاء هذه الجمع والقصر ما شاء الله بصير في البلد عندنا يعني يا إمام ليش ما جمعت الدنيا شوية؟ أنت بتشعر فعلاً الناس كثير منهم الصلاة تكليف وليس حب، أليس كذلك؟ يعني هو الله يزال الخير هو بده يصلي بس إنه ايش هم وبده يخلص، لذلك بيشوش على الإمام بيتعب نفسياً إذا يعني الإمام يا وييله إذا ما جمع في يوم في برد أو في ريح أو في مطر.

لكن الإنسان الذي ماشي على منهج: «أرحنا بها يا بلال»، اللي ما بتعامل مع الصلاة أنها فقط تكليف، بتعامل معها أنها راحة وهدوء وسكينة وحب وعلاقة بينه وبينها، لا، هذا يختلف نظرت للموضوع، بل بالعكس بيزعل إذا الإمام جمع أو بيغضب داخلياً بمعنى أنه لو أعطيه فرصة أن يصلي العشاء في وقتها. فرق بين هذه النفسية وهذه النفسية، صح ولا لا؟ فرق بين هذاك شخص يتعامل مع الصلاة أنها تكليف وبدي أخلص، وفي شخص يتعامل مع الصلاة أنها راحة وسكون وهدوء، نحن ينبغي أن نكون ذاك الطرف الآخر، فهذا فقط تعليق على كلمة التكاليف.

طيب، قال: أو ثقيلاً، والنسفي أعطى معنى آخر للثقل، قال: أو ثقيلاً أو ثقيلاً على المنافقين، أو شوف يعني هذا التفسير الثاني ضيع هيبة التفسير الأول! إذا قلنا أن سنلقي عليك قولا ثقيلاً أنه معنى كلمة ثقيلاً أنه ثقيل على المنافقين فقط، ذهبت قيمة الآية وجماليتها العظمى في هذا السياق. فهذا التفسير وإن كان ذكره البعض، لكنه ليس هو الأظهر في سياق الآية، بل هو ثقيل بالمعنى الأول العام الذي ذكرناه. نعم، أو كلاماً له وزن ورجحان، ليس بالسفساف الخفيف.

طيب، هذا معنى ثالث ذكره للثقل، قال: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: 5]، يعني نحن اليوم في العرف بقول فلان أدى خطبة ثقيلة، مش كلام فارغ، إيش يعني خطبة ثقيلة؟ يعني كلام موزون، كلام راكز. نقول والله هذه القصيدة ثقيلة، يعني قصيدة موزونة عالية فخمة، بخلاف القصيدة التافهة أو معانيها لا قيمة لها. فهذا معنى آخر للثقل، أن القرآن ثقيل، يعني كلام موزون من الله العظيم سبحانه وتعالى، وليس مجرد أي كلام هكذا لتعبئة الفراغ، وهذا جميل، يعني هذا المعنى جميل ويمكن أن يضاف إلى المعنى الأول، ليس شرطاً أن نجعلهم يعني أما هذا وإما هذا، لا، يمكن نقول إن القرآن ثقيل من حيث تغييره للنفس البشرية يحتاج إلى جهد، وثقيل معاني دسمة وأفكاره عالية وليس مجرد تعبئة فراغ، فهذا مقبول وذاك مقبول أيضاً.

نعم، ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ [المزمل: 6] بالهمز سوى ورش، قيام الليل عن ابن مسعود رضي الله عنه بالهمز، يعني ناشئة أن هناك همزة في المنتصف. نعم، قيام الليل عن ابن مسعود رضي الله عنه، فهي مصدر من نشأ إذا قام ونهض. إذاً، ابن مسعود ماذا فسر ناشئه الليل؟ قيام الليل. قال: ناشئة الليل هي قيام الليل. طب كلمة ناشئة من أين أخذت بناء على تفسير ابن مسعود؟ قال: فهي إذاً مصدر، إذاً ناشئة هنا ليس اسم فاعل زي قائم وقائمة، تل لي ناشئ وناشئ، لا، ناشئ هنا إيش قال؟ ابتداء مصدر للفعل ماذا؟ نشأ. ونشا بمعنى قام من نشا إذا قام ونهض، ولكنه مصدر جاء على وزن ايش قال: فاعل. وهل هذا له نظير؟ نعم، العافية مصدر على وزن فاعلة، فلا إشكالية في ذلك.

طيب، قال المعنى الثاني إذاً أن ناشئة الليل قال ابن مسعود قيام الليل، وبالتالي تكون كلمة ناشئة مصدر حتى تكون بمعنى القيام، ها ناشئة تساوي هنا قيام، ولا كيف ستفسر بقيام؟ لا بد تكون هي مصدر حتى تفسر بالقيام لأن القيام مصدر فالمصدر يفسر بالمصدر، إن ناشئة الليل يعني أن قيام الليل، وهو ماخوذ من الفعل نشا إذا قام.

المعنى الثاني قال: أو أن التي تنشا بالليل أي تحدث، أو ساعات الليل لأنها تنشا ساعة فساعة. هنا أعطى معاني أخرى أن يكون المراد بالناشئة المراد بالناشئين ناشئة الليل يعني العباده التي تنشا بالليل، فهنا تنشا ما معنى تنشا؟ تحدث، وليس معنى قام، أعطى معنى آخر. إذا هنا يمكن نقول إنه مأخوذ من نشا بمعنى ماذا؟ حدث وصار، وليس من نشا بمعنى قام ونهض، وهكذا دائماً اللغة مؤثرة جداً في تحديد معنى الآية. إذاً، العبادة التي تنشا بالليل أي تحدث، أو أن ناشئة الليل أي ساعات الليل، فعبر بالناشئة عن الساعات تنشا ساعة فساعة، تنشا يعني تحدث أيضاً بنفس المعنى. وكان زين العابدين هذا زين العابدين من سلالة النبي صلى الله عليه وسلم الحسين بن علي بن الحسين يصلي بين العشائين ويقول: هذه ناشئة الليل. يصلي بين العشائين يعني المغرب والعشاء ويقول: هذه نشأة الليل. ماذا يعني؟ أنه متى يبدا قيام الليل؟ من بعد المغرب، فهو يصلي بين المغرب والعشاء ويقول: هذه ناشئة الليل، يعني من ناشئة الليل، حتى تعرف أن وقت قيام الليل يبدا من بعد المغرب وليس يشترط من بعد العشاء، وإن كان بعض الفقهاء قال: إن القيام يبدا من بعد العشاء، لكن الذي يظهر هو هذا الكلام أن قيام الليل يبدأ في كل صلاة بعد غروب الشمس.

إذاً، خلاصة الكلام أن ناشئة الليل، الناشئة هنا من الفعل نشأ: إما أن تقول نشأ بمعنى قام ونهض، وإما أن تقول نشأ بمعنى حدث وصار. إذا قلت نشأ بمعنى قام ونهض، إذاً الناشئة بمعنى القيام: قيام الليل. وإذا قلت ناشئة من نشأ إذا حدث وصار، فتفسر بماذا؟ إما بالعبادة التي تنشا بالليل، أو ساعات بناء على أنها الساعات أو العبادة تحدث وتصير في الليل.

طيب، ﴿وَأَشَدُّ وَطْئًا﴾ [المزمل: 6]، وفاقاً شامي وأبو عمرو. وطئاً أي وفاقاً. أه، أسامة، أثبت المؤلف رحمه الله عليه في الأصل قراءة ماذا؟ وطاء، وهي قراءة الشاميين نعم وأبي عمرو يا كما بين. نعم وأنه قال بعد ذلك شامي وأبو عمر إذا هو ما نسبها إلى الكوفيين قراءة عاصم فلا بد تقراها بالمد وهو الأصل حقيقة نفس المحقق كان ينبغي أن يفعل ذلك يعني هو الأصل هو المصنف نفسه الذي كتب الكتاب والمحقق يضعها على هذه الروايه حتى لا تشكل. إذاً، وطاء على رواية الشاميين وأبي عمرو.

طيب الوطء إيش يعني؟ قال وطاء قال وفاقاً. طب إيش يعني وفاقاً؟ برضه ما وضح المعنى، فالان سيفسر النسفي ويقول: أي يواطئ فيها قلب القائم لسانه. نعم أي يوافق ويواطئ القلب فيها اللسان. يعني إيش أكثر وقت لو سالتك ما هو أكثر وقت في يومك وليلك يكون فيه القلب حاضراً أثناء العبادة؟ قيام الليل. يعني إذا كنت أيها الإنسان تبحث عن أكثر وقت مميز حتى يكون قلبك مستعد لاستقبال معاني القرآن والتفاعل مع القرآن، هذا الوقت ربنا بحدد لك إياه، بقول لك هي ساعات الليل الهادئة لما تنام الحج والحجة ويتسكر التلفزيون في البيت وكل شخص ذهب إلى فراشه، وإذا أنت متزوج أولادك ناموا، هذه اللي تجلس في غرفتك وحدك تقرا وتقبل على الله سبحانه وتعالى، هذا الهدوء هو الذي يجعل القلب متواطئ مع اللسان، يعني متفق مع اللسان أنه هسه الان في ناس تقرا قران لكن القلب في جهة والذهن جهة واللسان في جهة، اللسان يقرا لكن القلب ليس متواطئاً مع اللسان لا يتجه مع المعاني التي يتكلم بها اللسان.

وهذه ليست قراءة مفيدة، وإنما القراءة المفيدة هي القراءة التي يكون فيها القلب منسجماً مع الألفاظ والمعاني التي تجري على اللسان. فعرَفْتم ما معنى المواطأة هنا؟ أن يكون القلب مدركاً، عاقلاً، متعقلاً، متيقظاً لمعاني الألفاظ التي يتكلم بها اللسان، هذا يحصل كماله في ناشئة الليل. لذلك قال: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً﴾ [المزمل: 6].

لاحظ تعبير بأشد وطء، لماذا استعمل اسم التفضيل هنا؟ يا سند، ليش استعمل اسم التفضيل؟ يدل على ماذا؟ فهفهُمُه ماذا؟ إنه في غيرها أحسنت. يعني بعض الناس يقول لك: يعني أنا مستحيل أركز في القرآن إلا بالليل. لا، هو استعمل اسم التفضيل، ما أخبر بالحصر أن المواطأة بين القلب واللسان لا تحصل إلا بالليل، هو أخبر بأعلى درجات المواطأة، ولكن يمكن أن تقرا في بعد صلاة العصر القرآن ويحصل شيء من المواطأة، يمكن تقرا بين المغرب والعشاء، ممكن تقرا بعد صلاة الفجر في مصلاك ويحصل شيء. فهو أخبر عن الوقت الذي تكون فيه المواطأة في أعلى مراتبها، ولم ينفي حصول المواطأة في الساعات الأخرى. هذه قضية مهمة حتى لا أيضاً تضيق على نفسك أنه بعض الناس ممكن يقول لك: يا اخي أنا ما قمت الليل، راحت المواطأة. لا، ما راحت، أنت بتقدر تعمل مواطأة بعد صلاة الفجر بس راح عليك الكمال، هذا شيء آخر.

نعم، وعن الحسن: أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق. نعم، هذه رأي... هذا رأي آخر، الحسن البصري يقول: أشد موافقة بين السر والعلانية لانقطاع رؤية الخلائق. ما معنى هذا الكلام؟ إيش يريد يقول سيدنا الحسن البصري؟ اه، حبيبنا؟

نعم، اه أحسنت، يعني إيش يريد أن... إيش يعني أشد موافقة بين السر والعلانية؟ اه، يعني الإنسان لو بده يصلي في مرأى من الناس ممكن يكون في الظاهر يظهر التخشع... إيه، يريد أن يلحظه الناس. صح؟ إذا كنت تصلي في مرأى من الناس في بعد صلاة الفجر في المسجد، أو تفعل أفعال علنية، سبحان الله، ممكن في الظاهر تظهر التخشع، في الباطن القلب يبحث عن رياء. قال: أما الذي يجلس في غرفة وحده في بيته لا يراه أحد، هذا في العادة الظاهر والباطن متوافقان، متواطئان، ما في نفاق، ما في رياء، الباطن والظاهر متوافقان، ليه؟ لانه ما في حدا شايفك. هيك الأصل، طبعا بعض الناس ممكن، بس الأصل أنه ما حدا شايفك. فاذا كان ما حدا شايفك، إذا نحن بإذن الله نقول: هي حالة من الصفاء الإيماني، وهذا حقيقةً جداً مهم في قيام الليل؛ لأنه بيساعدك أيضاً على التركيز أكثر وأكثر. الإنسان لما يفعل شيء أو طاعة أمام الناس بيكون في صراع داخلي، يعني حتى لو أنت صادق بس تبقى ضمن صراع داخلي: شافوني أنا بقرا قرآن، طب كذا... مدحي، وتبقى منشغلاً بتصويب النية. لما تكون مرتاح من قضية النية، خلص النية الحمد لله مكفية؛ لانه لا أحد يراني، فسيذهب شغل القلب ويتفرغ لمعاني القرآن. وهذا شيء جميل، الحسن البصري قال هنا حقيقة كلام جميل جداً في الانتباه لقضية المواطأة، إذا كان هذا التفسير هو الصواب؛ لأن الإنسان يحتاج فعلا أنه: خلص أنا يكفي أنا في النهار تعبان في إصلاح نيتي، ففي الليل لما أكون وحدي النية مكفية. إذا كنت وحدك فعلاً ولا أحد يعرف بك وتحرص على الكتمان، النية مكفية، ما في شيء، وبالتالي هذا يساعدك أكثر وأكثر على التركيز والإنتاجية.

نعم، غيرهما وطأ، غيرهما أي الشاميين وأبو عمر، كيف قراها؟ وطأ. إذا القراءة الأولى هي أشد وطئاً، والقراءة الثانية وطأً. نعم، أي أثقل على المصلي من صلاة النهار لطرد النوم في وقته. من قوله صلى الله عليه وسلم: «اللهم اشدد وطأتك على مضر». طيب، على قراءة وطأً، وماذا يقول هنا؟ على قراءة وطئ، فسر الوطء بمعنى الثقل، وبالتالي يصبح تفسير الآية أن ناشئة الليل هي أشد ثقلاً، أشد ثقلاً من أيه؟ من الصلاة في النهار؛ لأنك عم يتطلب استيقاظك من الفراش وأن تتوضأ خاصة في ساعات الليل الباردة ثقيلة على النفس، والنفس تحب الفراش والدفء. فلذلك يقول: هي أثقل على المصلي من صلاة النهار؛ لأن فيها طرد للنوم. قال: لطرد النوم في وقته، وأنك تطرد النوم في الوقت اللي لازم فيه تنام أو أنت متعود فيه تنام -بديش أقول لازم، صعبة تقنع نفسك أنه الآن أقوم عن الفراش وأتوضأ وماء بارد والصبح عندي شغل وكذا- هي محاوره شديدة بينك وبين نفسك أنك تستيقظ أو لا تستيقظ. فهذا نوع من الثقل في صلاة الليل، وهذا شيء ملحوظ، يلحظه الإنسان بالتأكيد أن الاستيقاظ بعد النوم في ساعات الليل الأخيرة فيه نوع من المجاهِدة، لكن مع الوقت يصبح نمط وعادة، مع الوقت يصبح نمط وعادة لمن اعتاده.

وأقوم قيلاً، وأشد مقالاً، وأثبت قراءةً، وأسد... وأسد مقالاً وأثبت قراءةً لهدوء الأصوات وانقطاع الحركات.

تمام، قال: وأقوم قيلاً، القيل ما هو نوعه؟ إذا هو مصدر لأيه؟ مصدر، قال: فقال لها أكثر من مصدر، تقول: قال قولا، وقال قيلاً. قال لها أكثر من مصدر، إلا قيلاً سلاماً سلاماً، مش هيك سورة الواقعة؟ فقال لها أكثر من مصدر. طيب، فقال: وأقوم قولاً، أقوم أي أسدّ. قال: الأقوم بمعنى الأسدّ. طب ما وجه السداد؟ الصلاة في ناشئة الليل هي أشد مواطأة أو وطأً على الخلاف بين القراءتين، وأقوم قيلاً هي أسدّ قولاً، هي أسدّ قولاً. السداد في أيه؟

نعم، نعم. السداد في وصول المعنى إلى القلب وفهم المعنى المراد من الآية، وهذا كلام صحيح. يعني من يتأمل ويتدبر القرآن في ساعات الليل حري به أن يصل إلى المعنى، وأن يفتح عليه. أحياناً مش مراد فقط المعنى السطحي ولا حتى المعنى الاستنتاجي اللي تكلمنا عنه في التأسيس، يعني حتى المعاني البعيدة تبدا تهل على... تهل على قلبك، حتى المعاني البعيدة والاستنباطات الجميلة واللفتات الرائعة وقتها في هذه الساعات وقت إهلال وطلوعها في هذه الساعات، فلذلك قال: وأقوم... وأقوم قيلاً. إذا هي أسدّ في الوصول إلى القراءة، ولا لو كان مراد مجرد القراءه أنت ممكن تقرا في الصباح وتكون قراءتك صحيحه. هل القراءة في الليل كقراءة ألفاظ تختلف عن القراءة في النهار؟ صعب، أنه أنت ممكن تقرا أمام شيخ ولا تخطئ في النهار وتاتي بالتجويد والمعاني والقراءات كما هي، فلا بد نبحث عن معنى آخر للسداد، معنى يعني يستوي مع هذا السياق الذي نحن فيه. فقال: وأسدّ... أسدّ مقالاً وأثبت قراءه لهدوء الأصوات وانقطاع الحركات. ويعيد ذلك، يعني لماذا السداد في قراءة الليل أعلى من السداد في قراءة النهار؟ النهار في حركات حواليك، وفي أولاد بصرخ، وفي هذا كذا، وفي هذا بينادي، وفي تليفون. أما في الليل تهدا أصوات الجميع وتنقطع الحركات في المنزل، وهذا يساعدك بالتالي على الوصول إلى السداد في قراءتك، وكما قلت الذي يظهر والله أعلم أن السداد في فتح المعاني على قلبك ووصولها إليك.

نعم، تفضل: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ [المزمل: 7] تصرفاً وتقلب في مهماتك وشواغلك ففرغ نفسك بالليل لعبادته ربك، أو فراغاً طويلاً لنومك وراحتك.

طيب، ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ أي تصرفاً وتقلب، والسبح بمعنى الشغل والعمل. إن لك في النهار سبحاً، يعني عملاً طويلاً وشغلاً طويلاً وتصرفاً طويلاً. في عندك عمل وفي عندك شغل، هذا مهندس، هذا طبيب، هذا مزارع، هذا طالب جامعة، كل إنسان أدرى بمهماته ومشاغله. طب إذا ما المطلوب من هذه الآية هنا في هذا السياق؟ يعني بعد أن نبه على قيام الليل وفضله وطرائق القيام به، قال في الآية سبعة: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ مكابدة، تصرفاً، تقلبتاً في مهامك وشواغلك. المطلوب هو قاله ابتداءً هنا، قال: ففرغ نفسك بالليل لعبادة ربك.

هذا أول معنى استنتاجي فهم استنتاجي استنبط من الآية أنه إذا هذه الآية بالتأكيد هي توصل رسالة إليَّ مش كذا؟ هذه مش لتعبئة الفراغ، هذه آية فيها رسالة. ما دام أنت في النهار منشغل بأعمالك وذهابك وعودتك، فينبغي إذاً أن تفرغ الليل لعبادة ربك والإقبال عليه؛ لأنه أنت أساساً خلقت لعبادته، فلا يعقل أنه النهار تكون منشغل عنه تماماً تحصد الرزق والعائلة والشهادة، وكذلك في الليل تكون منشغل عنه أيضاً. طب إذا ما معنى أنك تعبد الله أو تتعبد الله؟ أنت وجدت للاله لتعبده، لتتقرب إليه، لتبذل له. فما دام النهار بطبيعته يصعب التعبد فيه على وجه الكمال لكثره انشغال الإنسان وازدحام الأعمال عليه، فينبغي على المؤمن الذي يبحث عن الهدايه أن يفرغ الليل لله سبحانه وتعالى، وهي القضية فهمها السلف تماماً، فكانوا يتركون الليل للإله عز وجل. حتى النهار في عبادات، لكن هي طبيعة الحياة أن النهار للكسب والمعاش ﴿وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشاً﴾ [النبأ: 11]، أما الليل فالله عز وجل يريد من عباده أن يفرغوه له.

هل نحن يفعل ما يريد الله عز وجل؟ هذه مشكلة هِنا ياتي: أنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً، أنه ربنا بيطلب منك أن الليل تدعو للإله. يا اخي، مش كل الليل، ربع الليل، ثلث الليل تترك للإله؟ ما مدى التزامك بهذه التوجيه الإلهي؟ احنا بالليل نجلس على وسائل التواصل الاجتماعي، يبقى الإنسان يقلب لحتى الساعة الساعة 12 ليلاً، وحدة ليلاً تفاهات وكلام لا قيمة له، أو جلسات شبابية لا معنى لها، ثم بعد ذلك بالكاد إذا استيقظ على صلاة الفجر في المسجد -هذا ابن أبوه الله يرضى عنه، وأكثرنا- ممكن أصلاً تذهب عليه صلاة الفجر في المسجد ويصليها سريعاً هكذا ويستيقظ من فراشه والنوم بين عينيه، يصلي الفجر ركعتين والفراش جنبه ويقلب على التخت ويناَم.

الآن إذا أنت ما فعلت المطلوب منك، الله عز وجل يقول لك: أنا تركت النهار لك يا عبدي، اشتغل واكتسب وعيش حياتك، لكن الأصل أن تدع... تعطي جزءاً من الليل أن تتفرغ لليل، وهذا من تعظيم الإنسان لله سبحانه وتعالى أن يفرغ جزءاً من الليل إما في قراءه القرآن أو في طلب العلم أو في قيام الليل أو ما شابه ذلك، يعني أن يكون عبادة، والعبادة دعونا نقول بمعناها الواسع. يعني حتى العلماء كان بعضهم يتفرغ في الليل لكتابة الحديث، أو يتفرغ لتحصيل العلم وحفظه، أهم شيء أنك تؤدي عبادة، أما فقط الليل هكذا كما هو حال مجتمعاتنا مسلسلات وشاشات تلفزيون وقناة الجزيرة وبتخلي وبتروح وبتيجي وقاعده مع فلان وطلعوا، هذا ليس هو ليل السلف، ليس ليلهم هكذا. إنهم فهموا عن مراده: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾، فمينفعش برضه الليل يكون لك سبحاً طويلاً، كأنه هيك الآية بتقول لك: أنت في النهار مشغول يا عبدي، الليل بدك تعطيني إياه، أو تعطيني جزء منه، أو تفرغ ما يمكن تفريغه.

طيب، أس... نعم.

أحسنت، هذا معنى آخر ذكره بعض أهل العلم أيضاً: ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾ بمعنى له للدعاة. لو حملنا الآية على خصوص الدعاة الذين ينشغلون بدعوة الناس ودعوة أصحاب البدع والمنكرات والفجار ومواجهتهم فكرياً، ما الذي يعينك يا محمد صلى الله عليه وسلم على مكابدة كفار قريش؟ وما الذي يعينك على تحمل أعباء الدعوة؟ وما الذي يعين الإنسان الداعيه في نهاره على مواجهه الفاسدين؟ إلا ورده من ماذا؟ من الليل.

ذلك كان يعني فيما قالوا: كان هو إما صلاح الدين الأيوبي أو نور الدين زنكي، أحدهم كان في قبل بدايه المعركة في الليل يذهب إلى الخيام يتفقدها، فإذا رأى قوماً انشغلوا بقراءه القرآن والصلاه قال: من هنا يأتي النصر. وإذا أتى إلى خيمة قوم فرأهم منشغلين بالحديث واللهو قال: من هنا تأتي الهزيمة. هي كفكره عامة أنت خذها، يعني هي فكرة أن الإنسان حياته في النهار فيها مكابدة للمنكرات والشهوات. حتى أنت الآن كطالب جامعة -أنا ما بديش أقول كدعاة، بدي أتكلم كمسلم- أنت الآن كطالب جامعة تذهب فترى المصائب التي تشيب من رؤوس في الجامعة، لا يا شيخ أسامة! وكذلك أنت كأنسان موظف تشتغل في عمل مختلط وجنبك موظفة وزميلة، ويا رب ثبت ثبت، والأمور تنتهي على خير. أي إنسان فينا اليوم بطبيعة مجتمعاتنا المعاصرة النهار فتنه، النهار فتنة بكل المعايير. لأكثر ممكن واحد فيكم منعزل على راس جبل، شي ثاني، لكن الحياه العامة بطبيعتها تمشي فقط في هذا الشارع حتى تصل إلى مكان الدرس، ترى من الفتن ما يكفيك هذا فقط في هذا الشارع، فما بالك وظيفتك، شغلك، حياتك العامة، جامعتك؟

فما الذي يثبتني ه الفتن أنا طالب جامعة أو أنا مهندس بعمل في عمل مختلط أو ما شابه ذلك، أنا طبيب بشتغل في مستشفيات وأرى ما تشيب من الرؤوس؟ الذي يثبتك هو قيام الليل. قيام الليل هو أكبر معين لك على غض البصر، أكبر معين أنه الخواطر الرديئة والتفكير في الشهوات ينخفض منسوبه في حياتك، أما إذا بقيت بدون قيام ليل القلب مع الوقت سيتعب؛ لأنه عم بزيد الضغط عليه من الصور، من المدخلات، من العمل، من الجامعة، من كل المشاهد السيئة والرديئة. الضغط بزيد بزيد، وأنت في النهاية لك طاقة معينة للاستحمال، كل واحد فينا الله أعلم متى تفلت إذا لم يكن هناك قيام ليل. يصعب على الإنسان أن يستمر أمام كل هذه الفتن والشهوات، ففعلا ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحاً طَوِيلاً﴾، طبيعة النهار متعب على الشباب اليوم، تحتاج أن تستعين على نهارك بساعات الليل. ما تقول لي أنا يا شيخ والله الجامعه فتنتني وأنا مش عارف شو أساوي، طب بصير أعمل كذا؟ أو أنا والله الشغل ف... وأنا بقول لك وين ساعات الليل؟ هي ربنا عز وجل عم بعطيك بقول لك: ساعات الليل بتعين، ما في علاج.

بتروح على صيدلية يعطيك كبسولات يعني يقول لك هي بتعالجك إن شاء الله في النهار. العلاج واضح: بدك تذهب ليكون لك ورد من الليل قدر المستطاع، ولو ركعتين، اثبت عليهما، فإنها بإذن الله تؤدي مفعولاً عظيماً في حياتك.

طيب قال أو فراغاً، بس خلينا نعلق على هذا المعنى الثاني؛ إذا ذكرنا كم معنى؟ أن لك في النهار سبحاً طويلاً معنيين: المعنى الأول يا عبدي أنت منشغل بالنهار عني فلا تنشغل عني بالليل. المعنى الثاني اللي أضفنا مع شيخ أسامة فكرة ايش؟ أنه أنت في النهار لك منقلب صعب وتقلبات وتعامل مع البشر والحياة والمجتمع بكل ما فيها من الشهوات والفتن، فتحتاج إلى نصيب من الليل يعينك على سبح النهار.

طيب في معنى ثاني كأنه أضاف النسفي هنا لما قال: أو فراغاً طويلاً لنومك وراحتك، وإن كان هذا المعنى أنا ما اقتنعت فيه كثير، يعني ايش معنى أو فار- أن لك في النهار سبحاً طويلاً، يعني فراغاً طويلاً تنام فيه وتستريح؟ اه، ايش معنى هذا فوارس؟ يعني أن النهار طويل فبقدر تنام فيه وتستريح فيه، واجعل الليل للقيام؛ يعني أنت في النهار بإمكانك تستريح، نهارك طويل، استريح في النهار. مش يقول لك واحد يقوم الليل وخلص نام الصباح والنهار، لكن يعني أخشى أنه يعطي هذا معنى سلبي أنه أنا خلص بقوم الليل وظني في النهار نايم لأن أنا علي قيام ليل. لا مو في النهار بدك تدعو إلى الله، عندك عائلة بدك تكتسب لها، عندك مشاريع كثيرة علمية دعوية، الحياة ليست هكذا.

فالقول بأن لك في النهار سبحاً طويلاً يعني فراغ طويل تستريح وتنام فيه فاشتغل بالليل بالقيام يعني لا أراه من المعاني الكبيرة، لا أراه من المعاني الكبيرة في هذا السياق يعني. أحسنت، يعني ممكن يتعارض أصلاً مع فكرة أنه النهار للعمل ولكسب، إلا أن يكون المراد يعني استعن على قيام الليل بنومة القيلولة. كان بعض السلف يقول: استعن على قيام الليل بماذا؟ بنومة القيلولة. يعني هذا يعينك على أنه تكتسب شيء من القوة فتستطيع أن تقوم الليل. ينصح، لكن عموماً لا أراه معنى عظيماً، المعاني الأول أفضل وأعلى.

نعم، وأذكر اسم شيخ عمر كأنه كان عندك مداخلة. اه نعم، وأذكر اسم ربك ودم على ذكره في الليل والنهار، وذكر الله يتناول التسبيح والتهليل والتكبير والص- انتقلنا إلى الثانية من وسائل الثبات للمسلم وهي الذكر. الوسيلة الأولى فصلنا فيها الحمد لله بكفاية قيام الليل، الآن هنا الوسيلة الثانية من وسائل الثبات للمسلم وهي المحافظة على ذكر الله سبحانه وتعالى، لذلك قال: واذكر اسم ربك؛ يعني دم على ذكره في الليل والنهار. وذكر الله يتناول ماذا؟ قال التسبيح: سبحان الله، التهليل: لا إله إلا الله، التكبير، الصلاة هي من الذكر، قراءة القرآن من الذكر.

فالذكر ليس محصور فقط بأذكار الصباح والمساء، مساحته واسعة. مدارسة العلم، شوف شو قال: العلم كما قلنا في المجلس الماضي العلم عباده، أنت طلبك للعلم تكرارك للأبيات أو للنثر أو للحديث ودبك فيه هذا من ذكر الله سبحانه وتعالى. وهذه الجمالية في طلب العلم أنه كل حياتك بتكون عبادة وكل حياتك ذكر لله سبحانه وتعالى: درس التفسير ذكر لله، درس الفقه ذكر لله، درس العقيدة ذكر لله، درس النحو ذكر لله، كل ما هو من علوم المقاصد أو الآلات ما دمت تريد به حفظ الشريعه فانت في دوام الذكر لله سبحانه وتعالى.

فماذا تريد حياة ونعيم أعظم من نعيم العلم ومجالس العلم؟ والذي لا يوجد في أي باب آخر من علوم الدنيا، حتى لو العلوم الأخرى مفيدة ومنتجة، لكن خصيصة الذكر هذه إنما تكون في العلم الشرعي بالتحديد والعلوم الأخرى أنت مثاب عليها إذا نويت بها خيراً لكنها لا تسامى أبداً في فضلها العلم الشرعي.

نعم، وتبتل إليه انقطع إلى عبادته عن كل شيء. والتبتل: الانقطاع إلى الله تعالى بتأمين الخير منه دون غيره، وقيل: رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله. تبتلات الألف مصدر زيادة زيادة تأكيد تبتيلاً. اه، تبتيلاً في اختلاف المصدر زيادة تأكيد، أي بتلك بتلك الله بتلك الله، فتب تبتل أو جيء به مراعاة لحق الفواصل.

طيب سنتي لهذا إن شاء الله. هنا الله عز وجل أمرك بالذكر، وليس فقط بالذكر الخفيف، والا أمرك كأنك تنقطع إليه انقطاعاً في الذكر كأنه حياتك ونومك وليلك كله انقطاع لذكر الله سبحانه وتعالى. طبعا هذا المراد أنه ان تنعزل الدنيا، يعني هل الله عز وجل لما قال: وتبتل إليه تبتيلا، التبتل أصله الانقطاع؟ أصله ماذا؟ الانقطاع. فهل من خلال قراءتك لسيرة النبي عليه الصلاه والسلام والأحاديث وفعل الصحابه والتابعين هل المراد بالتبتل الانقطاع الانقطاع عن الدنيا بمعنى الانعزال عن المجتمع والناس وأن تجلس في بيتك فقط تذكر الله عز وجل وتدرس وحدك؟ بالتأكيد ليس هذا هو المراد، متفقين؟

طب إذا ما وجه الانقطاع هنا حتى ما نفهم الآية بشكل خاطئ ما دام نحن متفقون أن الإنسان- النبي صلى الله عليه وسلم يقول: المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم، الشريعة تأمرني بالمخالطة! فمعنى الانقطاع ليس الانعزال؛ ألا تدرس ولا تشتغل ولا بتروح؟ يجب أن تحاول أن تجمع دائماً خواطرك على الله، يكون همك ليلا ونهارا هو الله. هذا يعني أقرب المعاني: وتبتل إليه، انقطع بهمك وجمعية قلبك إليه، وهذا لا يعارض أنني بشتغل وبروح وبآجي، لكن حتى وأنا بشتغل في ذكر لله عز وجل سبحان الله والحم- دائماً ذكر الله على لساني وأنا بدرس العلم دائماً بفكر في هذا الدين وهذه الأمة وكيف أصلح حالي وحال مجتمع.

باختصار: أنت من نهارك لليلك تفكر بنفسك، بأمتك، بدينك، بعلاقتك مع الله، وخففت حتى تفكيرك في الزواج والله بدي أزواج مشان بدي أحصن نفسي وأتي بعائلة وأسرة مسلمة وأربي أبنائي وتفكر في تربية، وأنت بتفكر في العمل والله بدي أنمي أمتي ومجتمعي وحتى لو بدي أخرع شيء هدف الأمة والإسلام. فهذا طبعا يعني وسع معنى الانقطاع وجمع القلب على الله، لذلك هو قال: رفض الدنيا وما فيها. شوف شو قال النسفي: رفض الدنيا مش معناته أني ما اشتغلش في الدنيا، لا؛ رفض الدنيا أنه أنا ما بشتغل الدنيا من أجل أنها دنيا، كل انتفاعي وتقلبي واكتساب وعملي ومشاريع وقرار زواجي وقرار دراستي في الجامعة وقرار وظيفتي في المستقبل وذهابي وبيتي وسكني كل قراراتي الحياتية أنا جعلت همي فيها مرضات رب العالمين.

فهذا هو الانقطاع الإيجابي لله سبحانه وتعالى، وليس الانقطاع السلبي اللي ممكن يفهمه بعض المتصوفة أو اللي ينعزل ويجلس وحده ولا يؤثر في مجتمعه ولا يكون منتجاً فيه. فإذا فهمنا الانقطاع بهذا المعنى فأنعم به من فهم، أنعم به من فهم. اه جبريل عليه الصلاة والسلام الدعاء إنجاب الدعاء. الله عز وجل كان الغريين، الله عز وجل ايش علاقته هذا بم- فيه عز وجل ق- عز وجل تمام، لكن أنت هنا بدك تعطي معنى واضح للانقطاع، معنى إيجابي يساعد الإنسان على تطبيق الآية بالشكل الصحيح.

نعم الشيخ بده يحمل الانقطاع على معنى العزلة، لكن هو يقول: خلونا نحملها على عزلة جزئية، وتبتل إليه تبتيلا، يعني كأنه يقول: اجعل لك في يومك عزلة جزئية بينك وبين الله سبحانه وتعالى فانت تحتاج هذه العزلة، عزلة لمحاسبة النفس والنظر فيها. حقيقية معنى جميل، يعني صعب أقول لك خطأ، يعني معنى جميل أنك حملت على العزلة، بس مش بالعزلة السلبية العزلة الانقطاع الحسي، لكن بصورة جزئية بحيث تاخذ زادك في قيام الليل وحياتك ثم تعود إلى معارك الناس والعيش معهم، ثم تعتزل عزلة جزئية ساعة ساعتين، والذي يعني كل انسان يريد صلاحه نفسه لابد أن يحاسب نفسه، لابد فعلاً أن يكون له شيء من الانقطاع الجزئي يومياً لله سبحانه وتعالى، ولو ثلث ساعة أو نصف ساعة. وهذه إضافة جميلة في هذا المقام.

طيب قال والتماس ما عند الله. وقيل هو رفض الدنيا وما فيها والتماس ما عند الله. وقريب من المعنى الذي ذكرناه بمعنى الانقطاع الوجداني بحيث يكون همك كله لله سبحانه. اه شيخ إراهيم ممكن بس لانه السياق الآن اختلف، فانا انتقل إلى قضية الذكر. لماذا قلنا جمع القلب قد تكون هي الأعلى هنا؟ وحتى هو النسفي ركز على موضوع رفض الدنيا وما فيها الانقطاع الوجداني وأن يكون همك وانشغالك بالله؛ لأنه سياق قيام الليل انتهى هناك والآن ننتقل لموضوع الذكر: وتبتل إليه تبتيلا.

رب المشرق والمغرب واصبر. الآن هو يريد أن يععم وسائل الثبات: الوسيلة الأولى قيام الليل، الوسيلة الثانية الذكر، وهذا الذكر -وشوف هي قضية جمع القلب متناسبه كثيراً مع موضوع الذكر- ايش هو الذكر؟ أن يبقى الله عز وجل هو في ذاكرتك، أن يكون الشيء الذي تتذكره دوماً الله. مش هذا معنى الذكر؟ ايش يعني أذكر؟ اذكر الله، بقولك اذكر رب العالمين، الذكر ما هو التذكر ص- ك- فكرة. إذا المطلوب مني أن أكون دائماً متذكراً لله، وهذا التذكر لله دوماً يحتاج إلى انقطاع عن الدنيا واجتماع القلب عليه حتى أحقق هذا الذكر بأعلى مستوياته. فالله هنا يريد منك أعلى مستوياتي، لكن شو ما انت حققت برضه جيد؛ فهناك خطاب للصالحين وهناك خطاب للمقتدين وهناك خطاب للظالمين لأنفسهم، فالله يعلمنا وأذكر اسم ربك.

طب ما الذي سيعينمني على الذكر أن أبقى دوماً متذكراً لله وأنا في السيارة تذكرت رب العالمين، وأنا جالس بشتغل أخي تذكرت رب العالمين، وأنا عم بقرا كتاب تذك- وأنزو- أذكت رب العالمين في ساعات. ايش بينك على مه الذكر هذه؟ ديمومة الذكر هو انقطاع القلب واجتماع القلب على الله سبحانه. هذا بيك- في حالة تذكر واستيقاظ وانتباه حتى وان طالع رحله مع أصدقائك شوبل- سبحان خلقه تنر في ش- جميل في ه- بتج- سبحان اللهئ كل شيء يخبرك يدل على الله يذكره بالله.

وفي ناس غفلتهم شديدة وقد نكون منهم اللي يعيش حياته نهار وليل ولا يتذكر ربه إلا مرة، يعني إذا دخل في الصلاة بل بعضنا والله حتى إذا دخل في الصلاة قال: الله أكبر، ما يستيقظ إلا والسلام عليكم ورحمة الله، يسرح في الدنيا والامتحانات والجامعة والمشاريع وال-. هذا ايش ذكرك لله عز وجل؟ واضح أنه ما في تبتل، ما في انقطاع قلبي، ما في اجتماع قلب على الله عندك، وإنما أنت فقط يعني ذكر محدود، ولذلك هذه من صفات المنافقين إخوان! ايش ربنا عز وجل قال عنهم؟ ﴿وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [النساء: 142].

يعني هذه حالة من حالات النفاق اللي بدك تسارع في معالجتها؛ من صفات المنافق أنه حجم تذكره في الـ 24 ساعة لله محدود. شوف ربنا ما قال إن المنافق ما بتذكر رب العالمين انتبه، قال: ﴿لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا﴾؛ بتذكر لكن محدود جداً جداً. هذه ليست حالة إيمان، هذه حالة نفاق، وأما المؤمن بطبيعته أنه ذكر لله كثير، وهذه الكثرة نتفاوض وعلى حسب انتباهنا وعلى حسب تبتلنا وانقطاع قلوبنا لله سبحانه وتعالى.

اه يا أسامة، يعني أنت بتعرف علمائنا اللي بيتكلموا في قضية الذكر يقولون: الذكر ثلاث مراتب، وهذا كثير ما أشار إليه خاصة العلماء اللي بيتكلموا في التزكية. قال: هناك ذكر باللسان فقط وهناك ذكر بالقلب فقط وهناك ذكر باللسان والقلب. فهل الذكر لا يكون إلا باللسان؟ هذه قد ينازع فيها، لكن ربما نقول الأصل، نعم الأصل أن اللسان لابد وأن يكون عنصراً، لكن هم ينصو أنه هناك صور من صور الذكر تكون بالقلب، حتى أحياناً يقولون: إذا لم تستطع أن تذكر الله بلسانك فاذكره بماذا؟ بقلبك. وذكر الله بالقلب فقط هو أعلى من ذكر الله باللسان فقط، حتى في علم السلوك الذي يذكر الله بقلبه فقط يكون هكذا جالس لسانه ما بيتكلم لكنه يفكر بالله ويعظم الله، أعلى ممن يذكر باللسان مع غيبة القلب. فعموماً كلامك جميل، لكن تبقى يعني الانتقاد أو الاعتراض: هو الذكر لا يكون إلا باللسان أم يمكن يكون بالقلب فقط؟ أنا يعني هذا يحتاج معالجة.

طيب ثم قال بعد ذلك تبتيلا. قال: في اختلاف المصدر زيادة تأكيد. ايش يعني يا سند؟ وتبتل تبتل. أحسنت، الآن هي الآية ايش قال؟ وتبتل إليه، الفعل تبتل فعل أمر صح؟ ما ماضيه؟ تبتل فلان، الفعل تبتل ما ما مصدره؟ تبتل تبتلات! ايش المصدر القياسي الأصلي؟ فالآن إذا درست في علم الصرف شو رح يقول لك؟ يلا، لو سالتك ما مصدر تبتل بتقول لي: تبتل. طب تيجي هنا للآية هنا ما قلت وتبتل إليه تبتيلا، أتى بمصدر آخر له! لماذا فعل ذلك؟ لماذا العرب أحياناً تفعل ذلك؟ قال: في اختلاف المصدر ي- ايش يعني في اختلاف المصدر؟ اكتب: لم يأت بالمصدر القياسي للفعل تبتل وإنما أتى بمصدر آخر. لماذا اختلف المصدر؟ قال: لزيادة التأكيد. وهذه فائدة لغوية أنه أنا قد لما آتي بالمفعول المطلق إذا لم آتي بالمصدر القياسي وأتيت بمصدر آخر مصدر فعل آخر فهنا من مقاصدي في ذلك زيادة التأكيد، لأن المفعول المطلق هو أصلاً يفيد التوكيد، فما بالك إذا غيرت التكتيك وما أتيت بالمصدر القياسي وأتيت بالمصدر غير القياسي، إذا هنا أنا ماذا أفعل؟ أزيد التوكيد.

أين مر معنى هذا في سورة سابقة المفعول المطلق قريب العهد بها؟ في سورة نوح عليه السلام: ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: 17]. الأصل أنبتكم من الأرض إنباتاً هذا المصدر القياسي، فعدل إلى اسم المصدر فأتى بنباتاً، وهذا طبعا له معاني كثيرة، يعني ليس فقط هذه الفكرة، له معاني كثيرة أخرى. كان عندك إضافة سند؟

أيوه، باسم المصدر هو يريد إضافة معنى الفعل لاسم المصدر؛ يكون في معنى يريد إضافة معنى الفعل الذي له هذا المصدر، لأنه تبتيل ما فعله، نعم، بتل، فهو كأنه أعطاك فعلين هون: مرة أعطاك تبتل وتبتل، ومرة لما أعطاك المصدر غير القياسي فأنت بتقول: هذا المصدر شو فعله الحقيقي؟ بتله، فكانه لما أعطاك فعلين ضمنياً زاد التأكيد، وهذا من يعني المعاني الملحوظة في هذا السياق: إذاً، بتلك الله فبتل بتلك الله، لأن قلنا: بتل هو اللي مصدره تبتيل، عشان هيك رجع هنا النسفي يبين لك أن تبتيلاً مصدر هو مصدر لفعل آخر وهو الفعل بتل، بتلك الله يا محمد صلى الله عليه وسلم، فتبل.

طيب، هناك رأي آخر أو علة أخرى، لماذا أتى بمصدر تبتيل؟ الآن، العلة الأولى إيش تقلها؟ زيادة التأكيد، خالف المصدر من أجل زيادة التأكيد. جاء بعله أخرى قال: أو خالف المصدر مراعاة للفواصل وهذه شوية مش مش عالية كثير بس أخذناها في البلاغة؛ مراعاة الفواصل يعني مراعاة السجع. الآن، إيش الآية الماضية؟ ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾ [المزمل: 7-8]، شوف لو حكى: تبتلات؟ لانكسر، انكسر السجع، لو قال: واذْكُر اسم ربك وتبتل إليه تبتلات؟ السجع مع الآية السابقة بس هم ما بيسموه سجع في القرآن، بيسموه فواصل، كما قال السيوطي في العقود، هذا من باب الأدب أن القرآن ما بنقول سجع، بقول فواصل، فأتى بتبتيلاً حتى يبقى الإيقاع الصوتي واحد، لأنه إيش قالوا؟ واقو.. قيل كله في ياء ولام، كل الآيات ختامها ياء ولام؛ واقو.. ومقيلاً، ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا * وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾، إذا قلت: تبتل راحت الياء واللام، فقال: أتى تبتيلاً حتى تضلها ياء ولام، هذا اسمه مراعاة الفواصل. لكن هذه العلة لا يذهب إليها إلا عندما نفقد العلل المعنوية، لأن العلل المعنوية أولى، وإلا هذه مجرد علة لفظية من المحسنات البديعية اللفظية، فالأولى أن يقال هي زيادة التأكيد، ثم تبعاً راع الفاصلة.

في مشكلة؟ تفضل يا.

الآن، أيضاً إذا ذهب الهويل الأعمال، وإذا فكر الله عز وجل نفسه قد يكون د.. غير يعني عندما عز وصلاة داخلو، حتى لا يكون هنك يعني إن لك في النهار طويلاً واذْكُر اسم ربك، فانت بتشوف أنه واذْكُر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلاً هي تعود إلى الآية السابقة. يما في تقطعات، فقد يكون في تقطعات أو في انقطاع لله عز وجل في داخل يعني أنت تريد أن تقول: إن لك في النهار سبحاً طويلاً، ففي داخل هذا السبح الطويل لا تنسى أن تذكر اسم ربك وتبتل إليه، تنقطع انقطاع جزئي زي ما بيقول الشيخ، فهذا السياق.

هسه شوف، الآن ظاهر السياق أنه ﴿إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ هي تعليل للآيات السابقة لقيام الليل مش لما بعدها، لكن المعنى الذي أنت أضفته هل أستطيع أجزم؟ يعني دائماً القرآن حمال وجوه، فاذا أنت أتيت معنى يتوافق مع الدلالات اللغوية وليس بعيداً، أقول لك ممكن: فقضيت أن لك في النهار سبحاً طويلاً، فاجعل النهار للذكر وتبتل إليه واجعل فيه شيء من الانقطاعات الجزئية تتذكر صلاة وأقبال على الله سبحانه وتعالى. لكن أنا دائماً بفضل المعنى الأعم والأشمل، يعني كلمة الانقطاع الجزئي وأنا أضافها الأخ، لكن أنا بنصح دائماً نبقى على المعنى العام لأنه أجمل، وهي انقطاع القلب كله لله، إذا حملت الموضوع الانقطاع الجزئي أنا أذهبت العمومية والشمول، خلك على الانقطاع الكامل التام لله عز وجل، وهو انقطاع القلب تعلقاً به وارتباطاً به في كل حركات وسكناته، فهذا يبقى أبلغ من تفسيره فقط بالانقطاع الجزئي، والله أعلم.

أكمل: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ بالرفع أي أي هو رب، أو مبت.. إذا هو خبر لمبتدا محذوف، هو ربه، هو رب المشرق والمغرب. وكان هذا تشعر فيه تعليل لماذا يجب أن أنقطع لهذا الإله بقلبي؟ لماذا يجب أن أجتمع بقلبي عليه دون ما سواه؟ ليه؟ هو رب المشرق والمغرب، هي تشعر تعليل لماذا ينبغي على الإنسان على هذا الكائن أن يجمع قلبه على هذا الإله دون غيره وأن يرفض الدنيا أن يتشبث بها، لأنه هذا الإله هو رب المشرق والمغرب، وهذه دلالة الهيمنة والسيطرة على كل شيء، هو الحاكم، هو المسيطر على كل شيء، فأنت تحتاجه في كل حركاتك وسكناتك. نعم، أو مبتدا خبره ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، وبجر شامي، و.. يعني يجوز أن نقول: رب المشرق مبتدا والخبر لا إله إلا هو، رب المشرق والمغرب، آه، ماذا تريد أن تخبرني عنه؟ لا إله إلا هو، يصلح، نعم.

وبالجر.. ﴿رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ رَبِّ..﴾ جعل رب الثانية بدل من رب الأولى كأنها زيادة توضيح وتقرير، هذا لذلت لكم تعليل لماذا أذكر هذا الإله؟ لماذا أنقطع إليه؟ أنه يستحق ذلك، هو رب المشرق والمغرب، ولذلك أنا أفضل الإعراب الأول، وهي تكون جملة مستقلة: هو رب المشرق والمغرب، ثم بعد ذلك تأتي جملة جديدة: لا إله إلا هو، ثم الجمله الثالثة: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾، هذا يكون أبلغ وأجمل في السياق. إذاً هو رب المشرق والمغرب، هذا تعليل، طب ما دام هو رب المشرق والمغرب إذاً لا إله إلا هو، لا معبود بحق إلا هو سبحانه وتعالى، وبالتالي هو الذي.. فأعلل مرة أخرى ضرورة الانقطاع اليه قال: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾، لماذا أنا أحتاج إلى ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ﴾؟ لأنه هو المالك، رب في أصل لغة العرب ما هو؟ المالك، السيد، المدبر لكل شيء، فأنت أيها الإنسان عندك رب ومالك وسيد لكل شيء، لكل ما بين المشرق والمغرب، لكل الكون، فهذا المالك والسيد هو الذي أنت تحتاج أن تتوكل عليه وتفوض أمورك إليه، هو الذي سيقضي حوائجك، لذلك ختم الآية قال لك: فاتخذه وكيلًا. أنت لا تستطيع أن تعيش أيها الإنسان دون أن تتوكل، أنت لا تستطيع أن تعيش دون أن تتوكل، والوكالة بتعرفوها في الفقه الإسلامي، لازم تفوض أمرك إلى شيء، والله أعظم شيء! هل يجوز أن نقول عن الله شيء ما؟ الدليل؟ نعم يجوز، ما الدليل؟ قل: أي شيء أكبر شهادة؟ فالله أعظم ما في هذا الوجود، وهو الخالق، المدبر، السيد، المتصرف، لا إله إلا هو، فهو الوحيد المدبر، وهو الوحيد الذي يستحق العبادة، فهذا الذي عليك أن تتخذه وكيلاً وهذا الذي من أجله تذكر وتتبل إليه تبتيلاً.

فهذه الآية تشعر كأنها تبين حاجتك إلى أن تبقى متذكراً لله، حاجتك إلى أن تبقى منقطعا بكل قلبك إلى الله، تشعر فيها نفس التعليل: لماذا أنا أحتاج لهذا التبتل والانقطاع الكل القلبي لهذا الإله؟ لأنه هو الرب، هو المدبر والسيد، هو الذي يملك الأنفاس واللحظات والأفكار، هو رب المشرق والمغرب وهو المعبود بحق وحده، فليس لك مجال إلا أن تتخذه هو دون من سواه وكيلاً تفوض إليه أمور حياتك وهمومك وأشكالاتك ومصائب. ولا يمكن للانسان أيها الكرام أن يعيش حياة طيبة دون هذا التوكل، كل الناس الذين ترونهم يعيشون لشهواتهم وملذاتهم ودنياهم بدون توكل على الله، كن واثقاً تمام الثقة أن قلبه منهار من الداخل، ماشي ممكن أشوفه فيلا وسيارة وفخمة وكذا متزوج ويعيش حياة مرفهة أو بيضحك أمامك حتى في الحياة، لكن كن واثقاً أن القلب مهزوز وضعيف، لأن هذا القلب إنما خلق ليتوكل على الخالق، فإذا لم يتوكل على الخالق واتخذ وكيلاً آخر فاعلم أن الحياة لا يمكن تمشي على استقامة، لا يمكن، مهما أظهر لك من جمال الظاهر وجمال اللذات ذاتي اعلم أنه في الباطن مهزوز وهو في أي لحظة قابل للانتحار أو قابل للشك وفي أي مشكله قابل أنه يصيبه اكتئاب نفسي ويراجع الأطباء أو يعاني من أمور نفسية صعبة، سهل جداً جداً، لأنه هذا القلب إنما يتطبق من مشاكله النفسية بالاعتماد على خالقه سبحانه وتعالى.

طيب، كان في هنا مداخله. أيوه، نستعين.. أو حتى ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ هي رب المشرق ﴿إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ و.. لا إله إلا هو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ ثم ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ هي أيضاً من تبعات الربوبية، من تبعات الربوبية هي ماذا؟ أنك تتوكل على الله سبحانه وتعالى وتفوض الأمور إليه.

نعم، آه، أنا فهمت عليك أنك تقصد أن الآيات السابقة تكلمت عن سياق العبودية وهذا سياق ألوهية، فهنا جاءت الآية تبين لماذا هو المستحق لكل هذه العبوديات؟ إذاً لأنه هو الرب المتصرف الذي لا يمكن أن تستقيم الحياة بدونه، فهذا معنى جميل جداً أنك تلحظ وأنت تقرا سورة المزمل.

أكمل: وعن ابن عباس رضي الله عنهما على القسم بإضمار حرف القسم نحو: الله لأفعلن، وجوابه: لا إله إلا هو. طب الآن، احنا قلنا: رب المشرق، إذا على قراءة الكسر: ربِّ المشرق، ما تخريجها؟ بدل. لكن هناك تخريج آخر على قراءة الكسر وهو أن تكون ربي قسم، وحرف القسم محذوف، كأنه قال: وعن ابن عباس على القسم بإضمار حرف القسم كأنه قال: ورب المشرق والمغرب لا إله إلا هو، يعني أقسم برب المشرق والمغرب أنه لا معبود بحق إلا الله، فهذا القسم وهذا جواب القسم، هذا التخريج. وأنا ولكن دائماً علمائنا في النحو ايش يقول لك؟ أي تخريج يحتاج إلى تقدير محذوف فلا حاجة إليه إذا أمكن التخريج بدون تقدير محذوف، أنت هون اضطريت تقدر شيئاً محذوفاً وهو واو القسم، أن التقدير ورب المشرق والمغرب، إيش المقسم عليه؟ لا إله إلا الله، يعني أقسم بالله أنه ما فيش إله إلا الله، بس هذا احتاج كما قلنا إلى تقدير حرف جر محذوف وهذا ضعيف جداً، خاصة حروف الجر هل تعمل وهي محذوفه؟ هذا ضعيف جداً جداً، نعم، كقولك: والله لا أجد في الدار إلا زيد.

نعم، ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ ولياً أو كفيلاً بما وعدك من النصر، أو إذا علمت أنه ملك المشرق والمغرب وأن لا إله إلا هو فاتخذه كافياً لأمورك. وفائدة الفاء: ألا تلبث بعد أن عرفت عرفت عرفت في تفويض الأمور إلى الواحد القهار، إذ لا عذر لك في الانتظار بعد الإقرار. جميلة هي الفائدة الآن، قال: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾، لماذا أتى بالفاء هنا؟ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، الآن هذا فصل في علم البلاغة إيش سمى هذا؟ فصل بين الجملتين ما عطف الأولى على الثانية، هو رب المشرق والمغرب، بعدين لا إله إلا هو، ما عطفها الثالثة، عطفها بس إيش حرف العطف اللي استعمله؟ الفاء، فاتخذه. لماذا استعمل الفاء هنا ولم يستعمل الواو؟ لماذا لم يقل: واتخذه وكيلاً أو ثم اتخذه وكيلاً؟ كل شي في القرآن محسوب، إخواني كل شي في القرآن محسوب، فهو يقول لك علل: لماذا قال فاتخذ بالفاء؟ الفاء ماذا تدل في العربية؟ على التعقيب، إذا قلت: جاء زيد فعمرو، شو معناها؟ أن عمرو إجا بعد زيد مباشرة، بينما لو قلت: جاء زيد ثم عمرو، هذا يدل على أن عمرو جاء بعد مدة، ممكن بعد يوم، يومين، ساعة، ساعتين، فالفاء يقولون تدل على الترتيب الترتيب والتعقيب، تدل على أمرين: الترتيب والتعقيب. التعقيب يعني سرعه حصول الشيء الثاني المعطوف بعد حصول المعطوف عليه، جاء زيد فعمرو تدل على أن عمرو إجا بعد زيد لكن جاء بعده ماذا؟ عقيبه مباشرة، فهو يريد أن يقول لك، وهذا معنى لطيف: إذا عرفت أنه رب المشرق والمغرب وعرفت أنه لا إله إلا هو، إذاً مباشرة الآن دون أن تتاخر في اتخاذ القرار فاتخذه وكيلاً، فأتى بالفاء ليدل على أن اتخاذ الله وكيلاً يجب أن يحصل مباشرة عقب معرفتك بأنه الرب وأنه المعبود، فهمتم؟

لذلك قال: وفائدة فاء: ألا تلبث أيها الإنسان بعد أن عرفت ما عرفت أنه الرب وأنه الإاله، لا تلبث، يعني ما تستناش حتى تفوض الأمور إليه مباشرة، يعني هذا القرار مش قرار والله خليني بس اقتنع شوي أني أتوكل على الله، بتوكل يا شيخ؟ لا ما فيش مجال، ما دمت عرفت فالزم، مش بقول لك: عرفت فالزم؟ عرفت أنه رب المشرق والمغرب، عرفت أنه لا إله إلا هو، إذاً لا مجال للتاخر في اتخاذ قرار تفويض الأمور إلى الله سبحانه وتعالى، لأنه هذا كما قال: إذ لا عذر لك. جميلة هي العبارة: إذ لا عذر لك في الانتظار بعد الإقرار، إيش مستني؟ ماذا تنتظر حتى تتوكل على الله ما دمت أقررت أنه الرب وأقررت أنه المعبود لا إله إلا هو؟ ماذا تنتظر؟ ما في مجال للانتظار، لا عذر لك في الانتظار بعد الإقرار.

كان في هنا الأخ سال: أفضل؟ هي نفس الده معناها، نفس معنى: يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله؟ ما فهمت، لا إيش علاقتها به هذا الموضوع؟ يعني هان أنا اللي فهمته من الفاء أنه مجرد ما علمتر هذا العلم طيب مع في اتخاذ قرار التوكل. جميل، نفس المعنى: الذين آمنوا آمنوا.. لا الآن، يعني هذاك سياق آخر، فيش في فاء، يعني الفاء لا يوجد في السياق اللي أنت.. يعني الفهم يا أيها الذين آمنوا آمنوا.. لا لا لا أنا فاهم، سياق آخر، سياق آخر في تأكيد ضرورة الإيمان التام، يعني ما دمتم آمنتم أصالة فعليكم أن تحققوا كمال مراتب الإيمان، فالفاء هنا لا عم تعطي معنى آخر شوي بعيد عن السياق اللي حضرتك تتكلم عنه، الله يكرمك.

طيب، أكمل: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾، واصبِر وصلنا إلى الوسيلة الثالثة من وسائل الثبات؛ إذا تكلمنا عن قيام الليل: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾، تكلمنا عن الذكر: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾، طيب، الآن سنتكلم عن الصبر، والصبر مر، لكن لا بد منه في الحياة، فالحياة فيها من البلاء والتعب والارهاق ما لا.. يعني ما يضني.

الإنسان ومواجهة هذا البلاء إنما يحتاج إلى صبر، وإنما الصبر بالتصبر. تقول لي كيف بدي أصبر إذا الصبر مر على خلاف هوى النفس؟ إنما الصبر بالتصبر والحلم بالتحلم، هذا الشيء أنت توطن نفسك عليه.

لكن شوف، لماذا ذكر الله عز وجل الصبر المرحلة الثالثة والأخيرة؟ ها أحسنت، قيام الليل والذكر هو الذي سيعطيك الصبر. الصبر وحده صعب، أنا أقر لك، الصبر وحده كاله صعب؛ فلله عز وجل قبل ما يقول لك، ما قال لك في أول السورة: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ اصبر، لا، بدأ معه بالاسهل فأسهل: قيام الليل والذكر. ترى نفسه، قيام الليل مش محتاج صبر يا جماعه حتى تستطيع تكتسبه، طيب الذكر؟ أن تصبح الذكر عادة، مش هذا محتاج لصبر أصلاً؟ لأنه الإنسان خلص بمل مع الوقت إذا ما وطر نفسه إلى أن يصبح الذكر جمالاً وأنساً.

فاكتساب عادة قيام الليل -عبادة قيام الليل أن يصبح عادة أقصد- هذا يحتاج صبر، وهذه مرحلة أولى؛ اللي بيصبر على قيام الليل حتى يكتسب هذا الأمر، وبصبر على الذكر حتى يكتسب هذا الأمر، نعطيه بعد ذلك الصبر على مصائب الدنيا وهمومها وأشكالاتها والدعوة فيها. فقال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾، هنا حدد الشيء اللي رح يصبر عليه، ايش هو الأذى؟ قال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ ما قال اصبر وسكت، لا، اصبر على مَا يَقُولُونَ، إذاً هو يريده الصبر على الأذى.

الصبر على الأذى يحتاج عدة سابقة من قيام الليل والذكر، هذا تراتب قراني واضح. بد أنت انسان دعوي، انسان تشتغل في برنامج قراني، برنامج تواجه علمانية ليبرالية اليوم، المشاكل كثيرة في أي مشروع دعوي، وهناك من يقف في وجه المشروع الإسلامي، الصبر يحتاج إلى عدة. إذاً: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ في أي شيء؟ ما حدد شيئاً معيناً، كل ما يقولون هنا، يعني سياتيك النسفي يقول: على ما يقولون فيك، على ما يقولون في الله، في آي في الله، من الدعاء الصاحبة والولد، أو فيك يا محمد صلى الله عليه وسلم من القول انك ساحر أو شاعر، حقيقة ما في داعي للتحديد هذا من الأذى، لكن قال: ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ كل ما يمكن أن تؤذى به على عمومها، نعم. ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴾ في من الصاحبة والولد، أو فيك من الساحر والشاعر، ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ جانبهم بقلبك، وخالفهم مع حسن المخالفة وترك المكافأة، وقيل هو منسوخ بآية القتال.

الآن هذه الآيات نزلت في مكة المكرمة، الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على ما يسمعه من الأذى وعدم المواجهة العسكرية؛ لأن القتال إنما شرع في المدينة. ففي فترة مكة المكرمة كان مأموراً صلى الله عليه وسلم بالهدوء وضبط النفس كما يقولون، وانه لا تقابل إساءتهم لك بالإساءة بالعراك. لذلك ايش قال النسفي؟ وخالفهم مع حسن المخالفة وترك المكافأة، يعني لا تقابلهم بالإساءة، ايش يعني ترك المكافأة؟ إذا هم أساءوا إليه لا تكافئه بالإساءة إليهم، أعرض عنهم، غض الطرف عنهم في هذه المرحلة.

الآن شو قال بعدها؟ قال وهذه الآية منسوخة باعتبار أن الآيات اللي نزلت بعد ذلك في المدينة أمرته بماذا؟ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: 216]. المرحلة الأولى كانت اهجر هجراً جميلاً، المرحلة الثانية سيف، وهكذا الدعوات. في مرحلة أنت مش صاحب زمام المبادرة، العدو أقوى منك، بدك تتعلم الهدوء، تتعلم الاتزان، وتتعلم الهجر، يعني ستؤذي أنت ببشائر الدعوة وتواجه بالحكمة والموعظة الحسنة وتجادل بالتي هي أحسن بس ما بتحمل السلاح، ما بتواجه مواجهة عسكرية لأنه أنا لساتني الحلقة الأضعف. ومش فقط لأنك مؤمن هذا بحد ذاته يخولك انك تحمل السلاح، انه بعض الناس بيكون الحلقة الأضعف ومهدود حيله بس مصر يحمل السلاح من أجل ايش؟ يا اخي مش انا مؤمن؟ آه، بس هو سنن التغيير لا تقوم على الكرامات، وإنما تقوم على الأسباب. مش لأنك مؤمن معناته كنا على هذه الفكرة، كان زمان فتحنا روما وإيطاليا وفرنسا والدنيا عسل وأصبحنا حكام العالم، لأن كان النبي عليه الصلاة والسلام ما تعب كل هذا التعب. لا، الله عز وجل لم يجعل القيام والانتصار يقوم على الكرامات، وإنما يقوم على الأخذ بالأسباب، فهي مراحل بعد مراحل.

المرحلة الأولى العدد قليل، لا تجازف. وكثير من الشباب أو المتهورين يجازف بالعدد القليل فيقتله، ويكون سبَبَ في هلاك إخوانه المسلمين، بيقول لك: يلا مش مشكلة فيد الدعوة، لا، مشكلة! كيف يعني ايش فيد الدعوة؟ الدعوة ما قالت لك انتحر انتحار جماعي، هذا خلاف منهج القرآن ومنهج الإسلام. لما يكون أنت مستضعف ولا مصلحة لك الآن في القتال، بدك تتعلم الصبر، ما دام الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ شوف حتى شو تعبير القرآن: هجراً جميلاً، يعني حتى وانت بتهجر، عاملهم بالحسنى. طب يا رب أذوني عم بقولوا عني ساحر وشاعر حتى اهجر هجرا جميلاً؟ يعني بدون شتائم، بدون أذى خاصه هي مرحلة الدعوة السرية الأولى كان مطلوب منه صلى الله عليه وسلم في المرحلة تماماً لأن سورة المزمل من أوائل السور، حتى قضية انه تغلظ عليهم في القول ابتداء مش مطلوب منك الآن. المرحلة الأولى مطلوب أدنى أدنى درجات الرحم عفواً أعلى أعلى درجات الرحمة والتعامل معهم بالحسنى، وان أذوك وان سبوك، هذا الشيء أنت بدك تعود حالك كنسان في الساحة الدعوية، نعم في مرحلة معينة ممكن أنت تؤذى وتضرب ويحل بك ما يحل، ما في مجال إلا واهجرهم هجراً جميلاً، ما في مجال هذه طبيعة المرحلة تحكمك غصباً عنك.

في مرحلة أخرى بتيجي ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾ لما تكون الظروف مواتية والامور معدة والنفوس يعني كل ما حولك سياسياً واجتماعياً يتقبل ذلك، ما في مغامرات غير محسوبة، ما في إهلاك للفئة المؤمنة اللي معك، تتكلم لي بخطاب آخر. لذلك كان شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: القول بأن هذه الآية منسوخة ليس قولاً صحيحاً، وإنما هذه الآيات ستبقى إلى يوم القيامة، الآيات في مكة تبقى تطبق في أي زمن استضعاف تمر به الأمة، والايات اللي نزلت في المدينة آيات القتال تطبق في الوقت المناسب لها في تاريخ الأمة. فالقول بأنها منسوخة -وإن قال به كثير من المفسرين- لكن هي منسوخة باعتبار حالة النبي صلى الله عليه وسلم، واما باعتبار حالة الأمة لا، هي ستبقى، هي غير منسوخة؛ لأنه هم يجعلون أكثر من مئة وأربع وعشرين آية في القرآن منسوخة باية القتال، تخيل في كتب التفسير ايش يقولون؟ هناك أكثر من مئة وأربع وعشرين آية: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ﴾ [النحل: 125]، ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ [الحجر: 85]، أعرض عنهم، يقول هي كلها منسوخة، وهذا غير صحيح.

إذا قلت مئة وأربع وعشرين آية منسوخة في القرآن، أصلاً كثير من الناس يمكن تفتح عليه باب شبهة، يعني مئة وأربع وعشرين آية كلها منسوخة؟ لا، هي ليست منسوخة، هي مرحلية، القرآن يعلم ليس فقط المجتمع المدني والمكي، ويعلم الأمة إلى يوم القيامة أن هناك مرحلة يطبق فيها ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾ ومرحلة يطبق فيها ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ﴾، وكل شيء له موطنه وظروفه، ويحتاج إلى العلماء الربانيين والقاده المتزنين لاتخاذ هذه القرارات عاطفة، قضية دين قضية شريعة وليس مجرد عاطفة تحكم.

نعم، ﴿وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ [المزمل: 11]، والمكذبين رؤساء قريش، مفعول معه. نعم، شوف لما قال: ﴿وَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: 9] هذا كان مهم جداً للنبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة انه يسمع هذا الخطاب: يا محمد صلى الله عليه وسلم اتخذني وكيلًا، هذا التوكيل ماذا سينتج منه؟ خلص مش أنت اتخذني وكيلاً؟ والمكذبين أنت الان في هذه المرحلة عليك أن تهجرهم هجراً جميلاً وكلهم إلي، أنت اتخذتني وكيلاً، إذاً كلهم إلي، وأنا ساريك فيهم ماذا سيحدث في مصارعهم ومقاتلهم ما بعد ذلك، وحتى اللي قتل في مكة مر معنا في البيت العراقي وكذلك من هلكوا في غزوة بدر. فقال: وذرني (يعني خليني أنا بتفاهم معهم، كلهم إلي فأنا كافيهم)، من المراد بالمكذبين؟ رؤساء قريش.

نعم، ما إعرابها؟ مفعول معه. ذرني والمكذبين هي الواو ليست واو عطف، هي واو المفعول معه، واو المفعول معه؛ لأنه ليس المراد ذرني أنا والمكذبين، اتركني انا واترك المكذبين، قلنا عطف صار المعنى ذر محمداً وزيْداً مثلاً، ايش معنى ذر محمداً وزيْداً؟ هي عطف، شو يعني ذر محمداً وزيداً؟ ان اترك محمد واترك زيد، لكن هذا المعنى لا يصلح هنا، أنه ليس المعنى ذرني اتركني انا واترك المكذبين، لا لا، المعنى خليني معاهم ها مع، الواو بمعنى مع، خليني معاهم اتركني معهم فانا من سأتي أمرهم، فلذلك قال: هذه واو المفعول معه هذا على القول الأول.

طيب المعنى الثاني؟ قال: عطف على ذرني أي دعني واياهم، لكن ليس قوياً، يعني اتركني أنا وهم أنا بتفاهم معهم، اللي هو المعنى اللي قلت لكم إياه ذني، ذر محمداً وزيداً، لكن المعنى الأول أقوى، خليها على المفعول معه، أقوى من العطف. نعم، وأولي النعمة: التنعم المترفين المرفهين، وعادة سبحان الله، لماذا الكفار لماذا يربطون دائماً بالرفاهية؟ لأنه عادة أحد أبرز اسباب الكفر الرفاهية، أحد أبرز أسباب الكفر أنه تكون عندك تنعم رفاهية في حياتك: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أ رَآهُ اسْتَغْنَىٰ﴾ [العلق: 6-7]. لذلك عادة اتباع الانبياء كانوا من من من الفقراء والمستضعفين، نعم. فعada لأن الأكثر والغالب في اهل الترف والغنى الفساد، وصفهم بأنهم أولي النعمة، ولكنها ليس شرطاً، هل كل شخص منعم عليه سيكون كافراً؟ لا، طبعا، لكن هذا لكثرته. نعم، وبالكسر الأنعام، وبالضم المسرة، ايش يعني؟

هو يعطيك: أولي النعمة بالفتح التنعم، إذا قلنا أولي النعم نعمة، يعني ايش؟ ولي الأنعام. إذا قلت نعمة -وهذه يعني فائدة في قضية نعمة- أولي النعمة أي أولي أصحاب المسرة.

﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ إمهال قليلاً إلى يوم بدر أو إلى يوم القيامة، يعني اصبر شوي عليهم بغض النظر إلى متى، اصبر شوي، بإذن الله سترى ما يسرك يا محمد صلى الله عليه وسلم.

﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا﴾ [المزمل: 12] وهذا كلام الأمة من بعدي أيضاً، لكل الدعاة ولكل مواجهة مع الكفار. ﴿وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا﴾ إن لدينا للكافرين في الآخرة أنكالا، قيوداً ثقالاً جمع نكل. نعم. وجحيماً، وجحيماً ناراً محرقة، وطعاماً ذا غصة أي الذي يتشبث في الحلقوم فلا يساوي، الذي يغص، يعني الطعام ذا غصة يغص فيه الحلق فبالكاد ينزل إلى المعدة، تغص به. نعم، يعني الضريع والزقوم وغيرها من أطعم النار العياذ بالله. وعذاباً أليماً يخلص وجعه إلى القلب.

وروي أنه صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فصعق، وين بشدتها؟ انه ربنا بيقول له سبحانه وتعالى: خليني معهم، احنا مجهزين لهم ايش؟ ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا﴾ مجازيل الصهيونية وأمريكا وكل الكفار بأشكالهم وأنواعهم، أنكالا قيوداً، النار بتشوفوهم بإذن الله، وجحيما أي ناراً محرقة، وطعاماً تغص به حلوقهم، وعذاباً أليما. نعم.

وعن الحسن البصري أنه امسى صائماً، فأتي بطعام فعرضت له هذه الآية، فقال: ارفع، ارفع! ما قدر ياكل في هذاك اليوم، كان صايم على الفطور شكله. إمام المسجد قرا صلاة المغرب هذه الآية ما استطاع أن ياكل! ليه؟ هم السلف كيف كانوا يتعاملون مع هذه الآية؟ وهذا الفرق بيننا وبينهم، يعني حتى بس تفهموا الفرق، يعني إحنا بنقرا الآية وعادي، يعني هينا بنشرب شيخ شاي وأمور طيبة، الحسن البصري ما قدر يكمل طعام الإفطار! حتى تعرف الفرق بينا وبين السلف في استشعار الآية. شو هي؟ ايش اللي خلى الحسن البصري ما يقدر يكمل طعام الإفطار؟

ايوه، نحسب حال أهل الخير وأهل الصلاة، أحسنت! اللي هو انه كلنا لما قرانا هاي الآية، آه، هاي في الكفار، ربنا أعد الكفار هذا النوع، طب أنا واياك؟ يعني هذه مش ممكن يكون أنا واياك أنا اللي رح نكون في الأكال والجحيم والطعام ذا غصة؟ هذا الفرق بيننا وبينهم، السلف لما كانوا يسمعوا هذه الآية -حتى النبي عليه الصلاة والسلام لماذا صعق إن صح الأثر أنا ما نظرت فيث- لماذا؟ مع أنه عليه الصلاة والسلام تخيل مضمون له الجنة، ومع ذلك تخيل أن الآية تتنزل عليه أنه هو الذي ستنطبق عليه الآية، فتخيل أن الآية تتكلم عنك أن ربنا بيقول لك: أعددت لك أنكالا وجحيماً وطعاماً ذا غصة وعذاباً أليما، كيف بتكون مشاعرك؟ الرعب، الخوف الذي لازم تستقبل فيه هاي الآية، أنت ما تقول لي لا هاي الآية في الكفار أنا مؤمن! ما هو أنت ايش اللي يضمن لك انك ستموت على الايمان؟ ما الذي يضمن لك انك ستموت على الايمان؟

فالسلف رضوان الله عليهم الآيات التي تتكلم في خطاب الكفار كانوا يتوقعون أنها تسقط عليهم، فكان يحدث ذلك رعب، قشعريرة، خوف، إجلال. الحسن البصري ما قدر يكمل طعام الإفطار خوفاً من أن يكون هو الذي ستنطبق عليه هذه الآية. إذا اردت أن القرآن يؤثر فيك تخيل أن كل آية تتكلم عنك، وانه ممكن مش ممكن خيالاً، ممكن واقعاً، أنك تكفر في آخر عمرك وانه هاي الأنكاد والجحيم اللي أنت عشت الدنيا ومفكر هي مش لي أكيد لأبو جهل والجماعة، أن تكون واحد منهم! هذا خوف مهم جداً وهو يساعد على التأثر بالقران. اسقط القرآن على نفسك قبل أن تسقطه على غيرك.

نعم، ووضع عنده الليلة الثانية فعرضت له، فقال: ارفع. وكذا الليلة الثالثة، فأخبر ثابت البناني وغيره، فجاؤوا فلم يزالوا حتى شرب شربة من سويق. الحسن البصري ثلاث ليالي مش عارف، إمام المسجد ولا مين اللي بيقراها عليه، كل ما يجي يفطر تعرض عليه هذه الآية فلا ياكل، فليلة الثالثة الرجل...

صار له ثلاث أيام مش ماكل، فاجا عليه ثابت البوناني وأصحابه، أجبروه قالوا له: بدك تاكل حتى تحافظ على صحتك. فالفكر أنت خذ النهاية الخلاصة؛ كيف ينزل السلف آيات الكفار على أنفسهم خوفاً من الله؟

نعم، يوم منصوب؛ منصوب بما في، منصوب بما في، بما في لد، أن لدينا، لدينا من معنى الفعل أي استقر للكفار. لدينا، تعرف الجار والمجرور متعلق بمحذوف، فهو يقول: إنه يوم متعلق بذلك الفعل المحذوف الذي يتعلق به الجار والمجرور في لدينا؛ أن لدينا أنكالا. إحنا مش أخذنا في الآجرومية إذا كان عندي الخبر حرف جر واسم مجرور، ايش نقول؟ إن الجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره كائن أو استقر، ناوين معنى كائن أو استقر.

فهنا إذا قدرنا أنه هناك فعل محذوف هو المتعلق به لدينا، هذا الفعل نفسه هو الذي نصب يوم على الظرفية الزمانية، يعني أنه استقر لدينا أنكالا وجحيما. متى؟ ترجف الأرض والجبال. هيك كأنك سألت سؤال؛ الله يقول: إنه استقر لدينا أنكالا وجحيما، فالسؤال: متى استقر لدينا أنكالا وجحيما؟ متى سيكون هذا؟ في يوم ترجف الأرض والجبال. فهذا دلالة على الوقت الذي ستظهر فيه هذه الأكال وهذا الجحيم.

نعم، أي استقر للكفار لدينا كذا وكذا يوم ترجف الأرض كما الأرض والجبال، أي تتحرك حركة شديدة. وكانت الجبال كثيبا، رمالا مجتمعة، من كثب شيء رملا مجتمعة. نعم، رملا مجتمعة، الكثيب بتعرفوا كثيب الرمل هو زي تلة الرمل. نعم، من كثب الشيء إذا جمعه، كأنه فعيل بمعنى مفعول؛ مهيلا، سائلا بعد اجتماعه.

أنا أرسلنا إلى، وكانت الجبال كثيبا مهيلا. الآن الله عز وجل يقول: يوم القيامة سترجف الأرض بما عليها من الجبال، ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا. هذه الجبال كيف كانت ابتداء؟ كانت مش جمع، فكيف أصبحت مهيلا سائلا بعد اجتماعه؟ قال: إذا قال: وكانت الجبال كثيبا مجتمعا مهيلا سائلا. اليوم في سورة النمل ماذا قال في سورة النمل؟ ﴿وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ﴾ [النمل: 88]. أنت تحسبها جامده متماسكة مجتمعه، وهي الآن عم تتفتف وتمر وتحرك مر السحب.

نعم، أنا أرسلنا إليكم يا أهل مكة رسولا يعني محمدا صلى الله عليه وسلم شاهدا عليكم؛ يشهد عليكم يوم القيامة بكفركم وتكذيبكم. كما أرسلنا إلى فرعون رسولا يعني موسى عليه السلام، فعصى فرعون الرسول أي ذلك الرسول. إذ النكرة إذا أعيدت معرفة كانت الثاني، كان الثاني عين الأول. آه يعني الآن: إن أرسلنا إليكم رسولا، كما أرسلنا فرعون رسولا، كما أرسلنا إلى فرعون رسولا، فعصى فرعون الرسول؛ مين هذا الرسول؟ هو نفس الرسول المقصود في الآية السابقة؛ أرسلنا إلى فرعون رسولا اللي هو موسى، فعصى فرعون الرسول اللي هو موسى. فالرسول الثانية هي نفس الرسول الأولى؛ أرسلنا إلى فرعون رسولا يعني موسى، فعصى فرعون الرسول اللي هو موسى.

نعم، فاخذناه أخذا وبيلا شديدا غليظا. وإنما خص موسى عليه السلام وفرعون عليه اللعنه؛ لأن خبرهما كان منتشرا بين أهل مكة، لأنهم كانوا جيران اليهود. نعم، وهذه فكرة جميلة تنتبه إليها في القرآن؛ لماذا القرآن ركز على قوم نوح، قوم صالح، قوم عاد، قوم فرعون؟ يعني لماذا عادة أحاديث القرآن لما تتحدث عن إهلاك بتركز على هؤلاء، مع أنه في اقوام آخرين الكرة الأرضية أهلكهم الله على كفرهم غير هؤلاء؟

لكن لماذا عادة التركيز على هؤلاء؟ لأنه هؤلاء كلهم كانوا قريبين من مكة؛ فثم قريب ديارها من مكة، وعاد في اليمن بيعرفوها أهل مكة، ولوط ربنا أخبرهم أنكم تمرون عليه مصبحين، أهل مكة كانوا يعرفوا وين ديار قوم لوط، وقوم نوح بيعرفوه أنه كان جهة الموصل والعراق. وفرعون أخباره منتشره جدا؛ مصر وما حولها. هؤلاء الاقوام ركز القرآن على عذابهم؛ لأن هذا ادعى لتاثير كفار قريش؛ لأنهم بيعرفوه فعلا، وبيعرفوا ديارهم، ويمرون عليها، ويعرفون مدنهم.

أنا لما أعطيك قصة واحد أنت بتعرفه، وايش صار عليه، وأنت بتمر على بيوت وبتشوفها مدمرة، مش زي ما أعطيك قصة واحد أنت لا عمرك سمعت فيه، ولا بتعرف حياته، ولا وين قراه؛ من حيث التاثر، حتى ولو كان ذاك الثاني عذابه أشد؛ لأن الإنسان لما يكون شيء غيب مدى تاثر به ليس كالشيء المشاهد. ديار، ديار ثمود موجودة بينها وبين مكة، يعني فالحجة ليست بعيده يعني كثيرة أربع خمس ساعات بالسيارة يصلوها، وكذلك عاد، وكذلك لوط في الشام. كل هذا كان مشاهدا، فلما ربنا يخبرهم عنهم هم مش فقط بياخذوا معلومه يعني عن شيء لا يعرفونه، لا، هم بيعرفوه ويرون ديارهم ويمرون عليها في رحلة الشتاء والصيف، فهذا ادعى لتاثير وانطباع الأمر في أذهانهم.

نعم، فكيف تتقون إن كفرتم؛ يوم مفعول تتقون، أي فكيف تتقون عذاب يوم يوم كذا إن كفرتم. هنا أو ظرف، أي فكيف لكم التقوى في يوم القيامة يعني إن كفرتم في الدنيا، كيف تتقون ذاك العذاب؟ هذا المعنى. نعم، أو ظرف، أي فكيف لكم التقوى في يوم القيامة إن كفرتم في الدنيا، أو منصوب بكفرتم على تأويل جحدتم. هذا كله كلام في إعراب أي كلمة؛ شوف الإعراب كيف بيثر إعراب كلمة يوما: فكيف تتقون إن كفرتم يوما؟

هنا إن كفرتم اعتبرها جملة معترضة؛ خلي الآية هكذا: فكيف تتقون يوما؟ يوما ما إعرابها هنا؟ هسا في احتمال أنها تكون مفعول به، فيكون المعنى: كيف تتقي ذلك اليوم؟ وفي احتمال أنها تكون ظرف زمان: كيف تتقي في ذلك اليوم؟ شو الفرق الآن حتى تفهم أنت تفسير القرآن، شو الفرق بين أقول يوما إعراب مفعول به، وبين أقول إعراب ظرف زمان؟

إذا قلت إن يوم هنا إعراب مفعول به، التقوى واقعه على نفس اليوم؛ يعني أنا بدي أتقي هذا اليوم نفسه، بدي أتقيه. إذا قلت ظرف زمان لا، هنا يصبح المعنى أنني أريد أن أتقي شيئا في ذلك اليوم. اختل المعنى؛ فرق بين أقول: بدي أتقي نفس اليوم، وبين أقول: بدي أتقي شيء يحصل في ذلك اليوم. هذا معنى وهذا معنى.

فالمعنى إذا قلنا يوم مفعول به، يكون المعنى: فكيف تتقون يوما؟ هو اضطر أنه يقدر مضاف مضاف إليه: كيف تتقون عذاب يوم كذا؟ يعني كيف تتقون يوم القيامة باختصار العذاب الواقع إن كفرتم هنا؟ وإذا قلنا يوما ظرف زمان، سيكون المعنى: فكيف لكم أن تحصلوا التقوى في يوم القيامة في يوم القيامة ها اللي هو اليوم وقد كفرتم في الدنيا؟ فجعل الشيء آه يعني إذا قلنا يوم مفعول، مفعول على ظرف الزمان، يقول: كيف تتقون في يوم القيامة؟ أي كيف تحصلون التقوى في يوم القيامة وقد كفرتم أنتم بالدنيا؟

برضه ممكن أن يكون على الظرفية. على هذا المعنى قال: أو منصوب بكفر. آه هنا بقول لك يوما الاحتمال الثالث: يوما ليست مرتبطة بالفعل تتقون، لا، بطل في عنده جملة معترضة. الاحتمال الثالث: أن تكون يوما مرتبطة بالفعل كفرتم مباشرة؛ فكيف تتقون إن كفرتم يوما؟ يعني إن جحدتم يوما، فكيف تتقون إن جحدتم يوما يجعل الولدان شيبا؟

شوف هذا المعنى الثالث، شوف وهذه جمالية القرآن. وكلما كنت جيد في اللغة العربية، القرآن بعطيك أكثر وأكثر. يعني أنا الآن حصلت ثلاث معاني لهي الآية: المعنى الأول: كيف تتقي يوم القيامة؟ المعنى الثاني: كيف تحصل التقوى في يوم القيامة إذا كنت كافرا في الدنيا؟ المعنى الثالث: كيف تتقي إذا أنت كفرت وجحدت يوم القيامة ذلك اليوم الذي يجعل الولدان شيبا؟

كل مرة أخذت معنى مختلف، صح؟ هي من ناحية المجموع النهائي يعني تصب في معاني واحدة أو جملية واحدة، لكن من حيث التفصيل الجزئي لا، كل معنى مختلف عن الآخر. لما أقول: كيف أتقي اليوم إذا كفرت في الدنيا؟ ليس: كيف أحصل التقوى في يوم القيامة إذا كفرت في الدنيا؟ هذا شيء وهذا شيء. ليس فكيف تتقون إذا جحدتم يوما؟ ويصبح يوما متعلق بالكفر، ويكون مراد بالكفر الجحود. هذه جمالية القرآن بتعدد معانيه.

نعم، أي فكيف لكم تتقون الله وتخشون إن جحدتم يوم القيامة والجزاء؟ يعني اللي بجحد يوم القيامة يا إخواني، هي هذه اللي بجحد يوم القيامة ممكن يكون متقي في الدنيا؟ ليش أغلب حتى المسلمين يغوصون في شهواتهم وأهوائهم، ما عندهم تقوى في الدنيا؟ لأنه هناك بديش أقول جحود ليوم القيامة، عندنا نسيان وعدم اهتمام بيوم القيامة. وعند الكفار في جحود؛ فهو يقول لك: تحصيل التقوى في الدنيا مترتب على إيمانك أنه في دار آخرة، اللي مش مؤمن أنه في دار آخرة وجاحد بها من أين أن يحصل التقوى في الدنيا؟ كيف يكون تقيا؟

فهذا معناه جميل، أن تقوى في الدنيا أساسها يعني ايش اللي بخليك لما تجي صورة على الجوال تغض بصرك؟ إن تمرنت في الجامعة تغض بصرك، إن تشوف مشهد في العمل بصرك، شو اللي بخليك تتقي؟ أن تؤمن بيوم القيامة. لو ما في يوم القيامة أنت مؤمن به ما في شيء، أو إذا أنت مؤمن به بس إيمان هيك خفيف أو على القشور أو يعني بدبر حالنا، أكيد ما راح تحصن التقوى في الدنيا. معنى شريف.

طيب، لأن تقوى الله خوف عقابه. ايش قال؟ هو حتى يتم المعنى: فكيف التقوى في يوم القيامة لكم؟ يعني التقوى لمين؟ لكم أنتم، الكلام عنهم؛ لأنهم هم مخاطبون. هو قدرها ليس تقديرا نحويا، تقديرا معنويا. فهمت علي؟ حتى يتم المعنى: التقوى لكم، أي كيف تحصلون أنتم التقوى؟ فهذا تقدير فقط من باب توضيح المعنى، وليس لأنه مقدر مبني باللغة.

نعم، لأن تقوى الله خوف عقابه، يجعل الولدان صفة ليوما، والعائد محذوف، أي فيه؛ شيبا من هوله وشدته. يعني يوم القيامة من هوله، الولدان؛ الطفل اللي عمره أشهر يوم القيامة بشيب. الآن الطفل اللي عمره أشهر هو ابعد الناس عن الشيب، أستاذ صغير. هذا اليوم لهوله والخوف منه، الطفل يشيب لفزع ما يرون فيه.

نعم، وذلك حين يقال لادم عليه السلام: قم فابعث بعث النار من ذريتك. هو جمع أشيب، وقيل يعني وأعطاك يعني موعد معين متى يشيب الأطفال يوم القيامة؟ لما يخرج آدم فيقول له الله: اخرج بعث النار، يلا طلع الناس اللي من ذريتك اللي رح يدخلوا النار؛ فهنا من شدة الخوف حتى الولدان يشيبون. لكن تحديد هذا الموعد وهي الفكرة أصلا أنا بشوف في مشكلة؛ لأنه هنا المعنى مجازي، لأن الولدان الصغار، أهل الولدان المسلمين هم أصلا في الجنة، هم أصلا لا يخشون أن من مات دون البلوغ من أطفال المسلمين في الجنة، أطفال المشركين فيهم سبع أقوال مش موضوعي، لكن أظن أن حمل الآية على المعنى العام أفضل من الدخول في هي التخصيصات: أنه متى سيشيب الولدان يوم القيامة؟ هي الآية خلص، خليها على إطلاقها حتى تضلها مخوفة، يوم القيامة بطبيعة أهواله الولدان يشيبون منه، أما التفاصيل هذه فسبحان الله بتضيع قوة المعنى.

نعم هو جمع أشيب، وقيل هو على التمثيل للتهويل. هذا هو، شوف إذا نشوف النسب جزاه الله خير أحيانا بيرجع لأقوال، إحنا بنرجع لأقوال. إذا أول مرة أعطاك وقت معين بيصير في الولدان شيبي، بس مرة ثانية شو قال لك؟ قال لك: لا، لا، هو نوع من التمثيل. شو يعني التمثيل؟ هو نوع من المثال تصويري، وليس المراد حقيقة أن الولدان سيصبحون نشيب، ولكن على سبيل التمثيل والتصوير وتقريب الصورة؛ أنا بدي أقول لك والله يوم القيامة مخيف مرعب، طب كيف أقرّب لك صورة الرعب فيه؟ لو كان في ولد لشاب هيك، لو كان في ولد لشاب؛ فهنا أنا مش حقيقة أريد قضية الشيب حقيقة، وإنما أريد أن أقرّب لك حجم الهول، أن هذا الشيء مرعب لدرجة لو تخيل هذا لحصل هذا.

نعم يقال في الشديد: «يوم يشيب نواصي الأطفال». نعم، العرب اعتادت في أي شيء مرعب وشديد أن تقول أن تقول فيه: هذا شيء يشيب فيه الولدان. العرب معتاد هذا التمثيل في كلامها أصلا.

السماء منفطر به، وصف لليوم بالشدة أيضا، أي السماء على عظمها وإحكامها تنفطر فيه، أي تنشق. فما ظنك إذا. به بمعنى فيه؛ لاحظ هنا الباء هنا فسرها بمعنى فيه. السماء منفطر به، قال النسفي: السماء منفطرة فيه، أي في هذا اليوم؛ فالباء حملها على معنى حرف جر آخر وهو فيه. السماء مع أنها محكمه عظيمة تنفطر فيه، وهذا جيد؛ فبالتالي يكون الضمير في فيه يعود على ماذا؟ على اليوم، السماء منفطر به فيه، يعني السماء تتفطر في ذلك اليوم.

نعم، فما ظنك بغيرها من الخلائق؟ هي أضعف من السماء. والتذكير على تأويل السماء بالسقف، أو السماء أو السماء شيء منفطر. وهناك السماء بماذا ستفسر؟ أنه السماء في اللغة العربية لها عدة معاني؛ السماء في اللغة تاتي بمعنى السقف اللي هو الجرم الذي نراه هذا المبني، السماء أحيانا تاتي في اللغة بمعنى العلو فقط، أحيانا ياتي السماء في اللغة بمعنى المطر وهذا وارد في استعمالهم. فهو قال: إذا قلنا السماء منفطرة في ذلك اليوم فالمراد بكلمة السماء السقف الذي نراه، وليس السماء بمعنى مطلق العلو.

أو أو السماء شيء منفطر، وقوله أو السماء شيء منفطر، وقوله به أي بيوم القيامة؛ يعني أنها تنفطر لشده ذلك اليوم. فكان هنا على المعنى الثاني لم يجعل الباء بمعنى فيه، جعل الباء للسبب، فيقول: السماء منفطرة بسبب يوم القيامة. شوف الفرق بين المعنى الأول والثاني؛ المعنى الأول: السماء منفطرة في يوم القيامة، هذا معنى. ويجوز أن تقول المعنى: السماء منفطرة بسبب هوله، فيكون المراد ليس الظرفية بل السببيه. نعم، يعني أنها تنفطر لشدة ذلك اليوم وهوله، كما.

فطر الشيء بما يفطر به بأي شيء يكون سبباً في تفطيره وتمزيقه. نعم، كان وعده المصدر مضاف إلى المفعول، وهو اليوم، أو إلى الفاعل وهو الله عز وجل. كان وعده، الهاء في وعده تعود على من هنا؟ ذكر قولين: كان وعده؛ إذا قلنا الهاء تعود إلى يوم القيامة، فيكون معنى: كان ميعاد يوم القيامة مفعولاً، وهذا معنى أن هنا المصدر هو كلمة الوعد. قال: أضاف المصدر إلى المفعول به، شو يعني؟ المصدر هو كلمة الوعد والهاء هو المضاف إليه، الهاء ما تفسيرها؟ إذا قلت الهاء تعود إلى يوم القيامة، سيكون أضاف المصدر وهو الوعد إلى يوم القيامة، وهو من حيث الحكم مفعول به؛ كان ميعاد يوم القيامة مفعولاً، فيوم القيامة هي مضاف إليه مجرور، لكنها من حيث المعنى مفعول به لأن هي موعود وليست واعد. ويجوز أن تعيد الهاء على الله، فيكون المعنى: كان وعد الله مفعولاً، وهنا يكون من إضافة المصدر إلى الفاعل، لأنه من الذي فعل الوعد؟ الله سبحانه وتعالى. إذاً: كان وعده، إما تقول كان ميعاد القيامة واقعاً لا محالة، أو كان وعد الله مفعولاً كائناً لا محالة، هذا يصلح وهذا يصلح.

نفسر الآية الأخيرة سريعاً: إن هذه الآيات الناطقة بالوعد تذكرة مو، الوعيد؛ أن الوعد غير الوعيد، اختلفت المعنى. الآيات الناطقة بالوعيد، لأن الوعيد هو الشيء المرعب؛ إن هذه الآيات الناطقة بالوعيد، يعني لماذا الله عز وجل يخبرنا بهذه التفاصيل أن لدينا أنكالاً وجحيماً وطعاماً ذا غصة وعذاباً أليماً، يوم ترجف الأرض والجبال؟ لماذا يخبرنا بكل هذه التفاصيل؟ هذه وظيفتها الأَدائية في حياتك أن تذكرك وتعظك، حتى تنتبه وتجهز أوراقك في الدنيا قبل أن يفاجئك يوم القيامة. إذاً: يخبرنا ربنا أن هذه الآيات التي أسلفت وظيفتها أن تكون تذكرة موعظة، ﴿فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: 19]. اللي أنت الآن اختار حاب تتخذ سبيل إلى الله وتتمسك بشرع الله وتسلك درب الاستقامة، أنت نفعت نفسك ووقيت نفسك من كل هذه المصائب من الأَنْكال والجحيم. ومن شاء، الآن ذكر نوعاً وترك الآخر إهمالاً له، قال: ﴿فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ سَبِيلًا﴾. طيب، والطرف الثاني لا؟ ايش اللي شاء أن لا يتخذ إلى ربه سبيلاً؟ فهو ذكر أشرف النوعين وترك النوع الآخر، هذا من أساليب القرآن أنه يذكر أشرف النوعين ويترك الآخر. يقول: فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً حتى يحمي نفسه من الأَنْكال والجحيم، واللي لا يشاء ذلك أو يشاء ألا يتخذ سبيلاً إلى الله، هو بحمل نتيجة قراره وبيتحمل نتيجة غفلته وإهماله.

فقال: فمن شاء اتعض بها واتخذ سبيلاً إلى الله بالتقوى والخشية، وهذا اللي نفع نفسه. والاخر تركه لأنه لا يستحق الذكر أصلاً، مهمل أصلاً ولا قيمة له؛ اللي تتلى عليه هذه الايات ولا تحدث له ذكراً ولا خوفاً ولا قلقاً، هل يستحق بالله عليك أن يذكر؟ ما بستاهل هذا الإنسان الذي يتلى عليه القرآن بكل ما فيه من وعظ وزجر، ولا يحدث له اتخاذ سبيل إلى الله، هذا أهمله الله ولم يذكره، لأنه دنيء اللي عايش مشان شهواته وأهواءه وملذاته وليس لأي هدف في الحياة، إنسان دنيء لا يستحق أن يذكر. فالله عز وجل ذكر النوع الشريف الذي يتخذ هذه الايات وسيلة وذكر، وترك النوع الدنيء. ونترك الآية الأخيرة للمجلس القادم ونشرح في سورة المدثر إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي راسخ.