حياكم الله أيها الأكارم في مجلس يتجدد بنا على موائد القرآن، وعلى تفسير كلام ربنا يحلو اللقاء. نتدبر وننظر في معين هذا الكتاب العذب، ونحاول أن نستخلص منه الرسائل الإلهية، ونسأله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا اجتماعا مرحوما، وتفرقنا من بعده تفرقا معصوما، وأن لا يجعل فينا ولا منا شقيا ولا محروما. وأعظم مجلس علم هو مجلس يتحدث فيه حول كتاب الله. وأعظم تمسك هو أن تمسك الناس بكلام ربهم سبحانه وتعالى.
كما قال ربنا عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ﴾ [الأعراف: 170]. فأساس الإصلاح هو أن تربط الناس بكلام ربهم سبحانه وتعالى، أي مشروع إصلاحي تربوي تعليمي لا يهتم بالقرآن هو مشروع مبتور. وإلا أساس الإصلاح لا يكون إلا بالانطلاق من كلام الله عز وجل، وأن تربط الناس فيه بشكل من الأشكال، فهذا ينتبه له إخواني الكرام.
وصلنا في حديثنا في سورة الجن، وقلنا هذه السورة التي جاءت لعدة مقاصد، ما نعرفه منها هو أن هذه السورة أتت لتصحح كثير من التصورات والاعتقادات التي كانت سائدة عند القرشيين وفي جزيرة العرب حول قدرات الجن الخارقة التي كانوا يتوهمونها، وأن لديهم اطلاع على الغيب، وأن لديهم مشاركة في الخلق، وأن لهم نسب بينهم وبين الله، إلى غير ذلك من الترهات التي كانت شائعة. وكان العرب بشكل عام عموما يخافون من الجن بسبب عظم هذه التصورات التي كانت في أذهانهم، فجاءت هذه السورة لتبين لهم حقيقة هذا المخلوق.
أن الجن هو مخلوق من مخلوقات الله، نعم الله عز وجل أعطاهم نوع معين من القدرات قد لا توجد فينا لكنهم في النهاية إنما هم بأمر الله. ينقسمون مثلكم أيها الإنس إلى مسلم وكافر وطائع وعاص وأن كن دون ذلك كنا طرائق قددا وأن منا المسلمون ومنا دون ذلك. وقلنا كلمة دون ذلك تشمل كل من ليس في كمال صلاحه، من فاسق أو عاص أو حتى ماذا كافر. طب هل فيه مبتدع؟ ممكن، الله أعلم، هل فيهم بدعة يعني وسنة؟ نقول ما داموا يخضعون لنفس التكاليف، فقد يكون فيهم من هو من أهل الحديث ومن هو أشعري ومن هو ماتوريدي، هذا متصور ولا يمنع منه مانع، والله تعالى أجل وأعلم.
وصلنا في هذا الموطن إلى قوله تعالى أو في هذه السورة إلى قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾. وهنا في الآية الثامنة عشر وقع الخلاف بين المفسرين؛ هل هذه الآية هي استمرار لكلام الجن، أم هو لا ابتداء كلام من الله سبحانه وتعالى هذا كلام الله؟ طبعا القرآن كله كلام الله، لكن أنتم تفهمون ماذا أقصد، هي السورة قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾. فهل هذا معطوف على ضمن مقولهم أنهم قالوا: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾، أم عاد الكلام هنا هو ابتداء من كلام ربنا عز وجل وليس حكاية لكلام الجن؟
الآية محتملة، وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا، فهذه كما قالوا محتملة أن الجن يخاطب بعضهم بعضا، فيقولون لرفقائهم لما عادوا إليهم، أنه لا يجوز لكم أن تشركوا بالله، وأن عبادتكم في المساجد وفي أي بقعة تسجدون فيها يجب أن تكون لله الواحد الديان. ويمكن أن يكون الجن يخاطب بعضهم بعضا، ويمكن أن تكون معطوفة على أول السورة على: قل أوحي إلي إيش أولا؟ أنه استمع نفر من الجن، ثم وأوحي إلي أيضا أن المساجد لله، فيكون ليس من كلام الجن، وإنما من كلام ربنا. فيكون صلى الله عليه وسلم يخبر أنه أوحي إليه أكثر من شيء؛ أوحي إليه أنه استمع نفر من الجن وتستمر على كل صفحة، ثم تعود هنا فتقول: وأوحي إلي أيضا أن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا.
ويكون هذا إذا ليس له علاقة أبدا بموضوع الجن، وإنما وحي من الله له على ضرورة إقامة التوحيد وعودة الخطاب أمام كفار قريش، الذين كانوا يريدون من النبي صلى الله عليه وسلم الانحراف عن منهج التوحيد الخالص لله عز وجل. نقرأ مجموعة من الآيات ونعود ونعلق عليها. بسم الله، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين، آمين.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا * وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا * قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا * قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا * إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [الجن: 18-23].
تمام نقف إلى هنا، ونبدأ في التعليق على الآيات من خلال تفسير النسفي عليه رحمة الله. أبدأ بالقراءة: وأن المساجد لله من جملة الموحى، أي أوحي إلي أن المساجد أي البيوت المبنية للصلاة فيها. إذا النسفي اختار أي قول من الرأيين؟ أنه ليس من كلام الجن، لا، اختار الرأي الأول أنه معطوف على أول السورة، يعني أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن، وأوحي إلي أيضا يا محمد صلى الله عليه وسلم أن المساجد لله. فالنسفي لم يختر أن هذه الآية من كلام الجن، وإنما هو من جملة ما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
طيب، ما المراد بالمساجد هنا؟ هناك أكثر من تفسير لكلمة المساجد. التفسير المتبادر إلى أذهانكم أن المساجد الصلوات، أليس كذلك؟ أماكن إقامة الصلاة. فالمساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا، المساجد هي بيوت الله، فلا يجوز أن يذكر فيها اسم سوى اسم الله عز وجل، لا اسم بشر ولا اسم صنم. يعني لا يتقرب فيها لغير الله عز وجل. ومنها البيت الحرام الذي كانت تسكنه قريش أو تصلي فيه قريش، هو من المساجد التي لله، وبالتالي لا يجوز لكم أن تذكروا فيه اللات ولا العزى ولا غيرها من الأصنام التي كنتم تتشبثون فيها.
وقيل معناه، ولأن المساجد لله فلا تدعوا على أن اللام متعلقة بلا تدعوا، أي فلا تدعوا مع الله أحدا في المساجد. يعني هذا قول ذكره بعض المفسرين، وإن كنت أرى فيه شيئا من البعد، خاصة بسبب وجود الفاء. هذا الرأي يرى أن: وأن المساجد لله، هذه وإن كانت متقدمة في أول الآية، لكنها من حيث التقدير متأخرة. كيف؟ يقول هؤلاء التقدير: لا تدعوا مع الله أحدا لأن المساجد لله. فيقولون أن مش الآية الآية ما مطلعها أن المسجد وأن الآن حط الواو هنا على جنب أن المساجد لله، فقبل أن في لام جر محذوفة بتقدرها لام جر للتعليل لأن هيك التقدير ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا.
فهذه الجملة لأن المساجد لله جملة تعليلية، تعلل لماذا لا تدعوا مع الله أحدا؟ لماذا؟ لأن المساجد لله. لكن المعنى والمبنى بهذه الطريقة لا أراه عاليا، خاصة مع وجود الفاء قبل التعليل. فمن حيث المبنى ومن حيث المعنى لي نظر على هذا. والمعنى الأول أوضح، خلص الله يقول وأوحي إلي أن المساجد لله سبحانه، وبالتالي لا ينبغي أن تدعوا فيها أحدا سوى الله، هذا أسهل وأوضح وأسلم من الاعتراضات.
نعم، لأنها خالصة لله ولعبادته. وقيل المساجد أعضاء السجود، هذا التفسير الآخر لكلمة المساجد، أن المساجد هنا المراد بها أعضاء السجود. ما هي أعضاء السجود سبعة؟ قال صلى الله عليه وسلم: «أمرت أن أسجد على الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين». هذه الأعضاء السبعة أعضاء السجود تسمى أيضا مساجد، فيكون تقدير الآية وأن هذه الأعضاء التي تسجدون عليها هي لمن؟ من أعطاكم إياها؟ من أنعم بكم عليكم؟ الله.
وأن المساجد لله، هذه أعضاء السجود هي ملك لله، فلا يجوز أن تخضعوها وتسجدوها لغير الله. هو الذي منحك الجبهة، هو الذي منحك اليدين، هو الذي منحك القدمين والركبتين، فهل يحق لك أن تخضعها لغيره؟ وأن تسجد لصنم أو لقبر أو لرجل تستغيث به أو لولي؟ لا يجوز ذلك بشكل من الأشكال. فهذا معنى آخر وهو معنى شريف وجميل. أن تقول وأن أعضاء السجود الله هو الذي منحك إياها، فلا يجوز لك أن تخضعها لغير الله، فلا تدع بها مع الله أحدا، فلا تسجد لأي شيء من مخلوقات الله، واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون.
لذلك هذا تفسير آخر على حسب المراد بكلمة المساجد؛ هذه المساجد المراد بها البيوت المبنية للصلاة أو المراد بالمساجد أعضاء السجود. طب، وأنه لما قام عبد الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وتقديره فأوحي إلي أنه لما قام عبد الله يدعوه، يعبده ويقرأ القرآن. ولم يقل نبي الله أو رسول الله؛ لأنه من أحب الأسماء إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ولأنه لما كان واقعا في كلامه صلى الله عليه وسلم عن نفسه، جيء به على ما يقتضيه التواضع.
طب، دعونا نفهم رويدا رويدا للسياق. إذًا وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا، الآية التي تليها: وأنه لما قام عبد الله يدعوه. الآن هذه معطوفة أيضًا على أول السورة، صح؟ يعني وأوحي إلي، قل أوحي إلي أنه لما قام عبد الله يدعوه. طب، السؤال هو من هو عبد الله؟ هو نفس النبي عليه الصلاة والسلام. إذًا أليس المفترض على قواعد اللغة العربية أن يكون هناك ضمير وليس اسمًا ظاهرًا؟ لماذا جاء عبد الله؟
أنا مثلًا ايش بقول؟ أوحي إلي أنني سأفعل كذا وكذا، مش بقول أوحي إلي أن إبراهيم رفيق سيفعل، ما هو إبراهيم رفيق وأنا! فإذًا الأصل يستعمل هنا الضمير، الأصل وأوحي إلي أنه لما قمت، هيك كان لازم يكون السياق أصلا. والآن بدنا نعرف لماذا لم يأتِ هكذا. أصل تركيبه عند العرب قل أوحي إلي، لأنه النبي عليه الصلاة والسلام هو اللي عم يتكلم الآن. أوحي إلي أنني لما قمت أدعوه كادوا يكونون علي لبدا. مش هيك المتوقع؟ لكن لم تأتِ الآية بالضمير، بل أتت بالاسم الظاهر عبد الله.
فهنا النسفي عم يتكلم لماذا أتي بالاسم الظاهر، مع أن الأصل كان ينبغي أن يستعمل الضمير على وفق السياق: قل أوحي إلي أنني لما قمت أدعوه كادوا يكونون علي لبدا. فيقول إنما استعمل كلمة عبد الله هنا إظهارًا للتواضع. لماذا لم يؤتَ بالضمير؟ لأنه صلى الله عليه وسلم مطلوب منه أن يظهر التواضع والخضوع لله سبحانه وتعالى. فلم يقل حتى لما قام رسول الله ولا نبي الله، بل أشرف مقاماته ليس الرسالة وليس النبوة، أشرف مقاماته مقام العبودية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1]، ما قال برسوله ولا بنبيه. وإن كانت الرسالة والنبوة مقام شريف، لكن ما هو أشرف وأعلى منها أن تكون في كمال مراتب العبودية لله، فلذلك قال وأن وأنه لما قام عبد الله.
فأولًا أتى بالاسم الظاهر وليس بالضمير إظهارًا لتواضعه صلى الله عليه وسلم، وعبر بالعبودية لله وليس بالرسالة ولا بالنبوة؛ لأن مقام العبودية لله أعلى من كلا المقامين، أعلى من مقام الرسالة وأعلى من مقام النبوة. وأنه لما قام عبد الله، هناك رأي آخر أيضًا سيذكره، اقرأوه. أو لأن عبادة عبد الله ليست بمستبعد حتى يكونوا عليه لبدا. نعم، مما قيل لماذا أتى بالاسم الظاهر بدلًا من الضمير؟ لماذا لم يقل لما قمت أدعوه؟ ليش قال عبد الله مع أنه يتكلم عن نفسه صلى الله عليه وسلم؟
قال إرادة إظهار أن الآن شوف سياق الآية: لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا. ذكر كلمة عبد الله هنا هو تبرير لماذا قام يدعو؟ ليش أنا بدعو الله؟ لأني عبده. ها، لو سألتك لماذا أنت تدعو الله؟ لأنك عبد له، فأنت تقضي حوائجك منه. فذكر عبد الله هنا مهمة جدًا لإظهار أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله ويصلي بين يديه، هذا ليس مستبعدًا، حتى تكونوا عليه لبدا. ليش أنتم يا كفار قريش أو أيها الجن على خلاف بين المفسرين، لماذا تراكمتم واجتمعتم مستغربين عندما رأيتموه يصلي؟
هم عندما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، إما الجن قالوا وإما كفار قريش اجتمعوا متلبدين، يعني جماعات كبيرة تنظر إليه ماذا يفعل هذا؟ هل تستغربون أن عبدًا من عباد الله يدعو الله؟ فذكر كلمة عبد الله هنا يقول، أظن هذا يعني مما نسب إلى الزمخشري، إي هو يرى أن ذكر عبد الله مهم هنا كأنها تعليل لماذا يدعو؟ لأنه عبد الله. فلماذا هذا الاستغراب ولماذا هذا التزاحم ولماذا هذه النظرة الغريبة التي تنظرون فيها إلى شخص يعبد ربه سبحانه؟ هل غريب من شخص هو عبد لله أن يعبد الله؟ بل هذا هو المفترض، وهذا هو الطبيعي.
فلذلك قال: وإنما قال أو لأن هو الآن يعلل لماذا ذكرت كلمة عبد الله بدلًا من الضمير. قال: أو لأن عبادة عبد لله ليست مستبعدة لأنه عبد لله، فلماذا أنتم مستبعدون لها؟ فهمتم؟ وهذا من جمالية التفسير هذه التفاسير الدقيقة اللي بتمسكلك الكلمة وتحللك إياها، ربما أنت أول مرة بحياتك بتنتبه أنه ذكر الاسم الظاهر بدلًا من الضمير، وبالتالي أنا محتاج لتفسير لماذا عدل عن الضمير إلى الاسم الظاهر؟ لازم هناك تعليل تفسيري به يجمل السياق، فهذا هو التعليل الذي ذكره، إما نقول هو ذكر أحد أمرين.
تقول: ذكر الاسم الظاهر بدلًا من الضمير إما لإظهار التواضع، هذا يعني قال على ما يقتضيه التواضع، هذا الاحتمال الأول. أو ذكر الاسم الظاهر بدلًا من الضمير لدفع الاستبعاد. لدفع الاستبعاد، يعني ما المشكلة أن يكون عبد لله يعبد ربه؟ أليس كذلك؟ يعني لو قلت لك هكذا: خادم الملك يخدم الملك. أنا لماذا قلت خادم الملك يخدم الملك؟ لأنه أريد أن أخبرك أنه هذا شيء طبيعي، أنه هذا بما أنه خادم للملك، إذًا تصرفه بخدمة الملك لا يستحق الاستغراب، يعني إذا أنت كنت مستغرب لماذا فلان عم يخدم الملك أو السلطان، فأنا ايش أقول لك؟ خادم الملك يخدم الملك.
فأنت ليش مستغرب؟ ليش مستبعد؟ فالوضع الطبيعي لخادم أن يخدم سيده، فكذلك الوضع الطبيعي لعبد أن يخدم أو أن يتعبد سيده ومولاه. فهو دفع للاستنكار والاستغراب والتعجب الذي ظهر منهم في نهاية الآية: كادوا يكونون عليه لبدًا. لأن الآية الآن سيأتي معنا، اقرأ التفسير. كادوا، كاد الجن يكونون عليه لبدًا. الكلام هنا يتعلق بالجن؟ هل عودة إلى الجن؟ أم الكلام الآن خلص انتهى عن الجن والكلام عن كفار قريش؟
هناك خلاف بين المفسرين. من الذين كادوا يكونون عليه لبدًا؟ قيل هم الجن، لما رأوه يصلي، مش قلنا هم يرونه يصلي من بعيد فاجتمعوا وازدحموا. وقيل لا، أن هؤلاء كفار قريش لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ازدحموا مستغربين من صلاته عند الكعبة. هذا محتمل وهذا محتمل ويصعب الجزم. طيب. يكونون عليه لبدًا، جماعات. آه، لبدًا يعني جماعات.
كادوا يكونون عليه لبدًا، ما معنى لبدًا هنا؟ كادوا يكونون عليه جماعات، يعني أنهم ازدحموا جماعات وطوائف ينظرون مستغربين ماذا يفعل هذا الرجل صلى الله عليه وسلم؟ لماذا يركع ويسجد ويرفع؟ ما هذه الحركة؟ فهو يريد أن يبرر أنه ما في شيء مستغرب، عبد يعبد سيده. ما في شيء مستغرب. نعم. جمع لبدًا، تعجبًا مما رأوا من عبادته واقتدائه. تعجبًا، يعني لماذا ازدحموا جماعات متعجبين؟
كيف أنت اليوم لما تسمع أنه في شيء عجيب في ذاك الشارع، تلاقي نص الشعب الأردني هناك، صح ولا لا؟ أي شيء يحدث هكذا غريب، تجد نص المجتمع. فكأنه هناك شيء عجيب، فإما الجن تزاحموا وأصبحوا ينادي بعضهم بعضًا، تعالوا انظروا ماذا يفعل هذا الرجل؟ يركع، شيء غريب، استغربوا ما كانوا يعتادون مثل هذه الهيئة من الصلوات. فهو يعني يريد أن يدفع حالة الاستغراب والاستنكار التي ظهرت سواء من الكفار أو من الجن. نعم. وإعجابًا بما تلاه من القرآن لأنهم رأوا ما لم يروا مثله.
نعم، هذا شيء لم يكونوا يعهدونه قبل ذلك. قل إنما أدعو ربي. يعني حتى تصلح الآية تكون لكل زمان ومكان، هو هذا يعني هو امتداد للمعنى السابق. أنه عبد يعبد الله شو المشكلة فانت تستعملها وذاك يستعملها وكل شخص في كل زمان ومكان اذا استغربت عبوديته لله وتوحيده لله يقول لما قام عبد الله يدعوه كذا فتصبح الاية قابلة للتطبيق في كل زمان ومكان او الاسقاط او تحقيق المناط على رأي الاصوليين تمام.
قل إنما أدعو ربي وحده، قال غير عاصم وحمزة: ولا أشرك به أحدًا في العبادة، فلم تتعجبون وتزدحمون علي؟ وهنا كانه يذكر قراءتين، قراءة قل وقراءة قال. يعني هناك من قرأها قل إنما أدعو ربي وهناك من قرأها ايش قال إنما أدعو ربي. من الذي قرأها قال؟ غير عاصم وحمزة من القراء قرأوها قال إنما أدعو ربي. وأما عاصم وحمزة هم الذين قرأوها بصيغة الأمر قل. وأما الجمهور قرأوها بصيغة الفعل الماضي قال. نعم.
فلم تتعجبون وتزدحمون علي؟ انت وين رحت؟ نفس الاية: ولا أشرك به أحدًا، اه نعم. ولا أشرك به أحدًا في العبادة. فلم تتعجبون وتزدحمون علي؟ فهو كما انهم يعني تعجبوا منه ويستنكر كمية التعجب التي ظهرت في هذا الموقف عبد يعبد سيده ولا يشرك به شيئا وهذه ليست وظيفة النبي عليه الصلاة والسلام وحده بل هي وظيفة كل مسلم الى يوم القيامة ان يخلص المساجد لله فلا يدعو مع الله أحدا. تفضل.
لا هسا هذا يحتمل تأويلات يعني كلامك هو احد ال المستأنس بها للرأي الاول نعم. انهم كفار قريش يعني هو واجههم فقال لكفار قريش: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ [الجن: 20]. ويمكن ان يقول ان لا هم الجن تكالبوا عليه ثم هو ليش يشترط انه اجابهم وجها لوجه قد يكون هو بعد ذلك قال لما اخبره الله عز وجل ان الجن استغربوا من صلاتك فقل عموما انما أدعو ربي لماذا استغرب الجن ولا الانس وخلاصة الكلام.
فلا يشترط ان يكون هناك من يخاطب حتى يلتفت أو يتلفظ بهذه الاية وان كان ما تفضلت به مما استأنس به اصحاب القول الاول انه الكلام عن كفار قريش لانه دافع قل انما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا. طيب. قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا. ضرا مضرة ولا رشدا نفعا. أو أراد بالضر الغي بدليل قراءة أبي: ولا رشدا. يعني لا ضلالا ولا هداية. من الذي يملك الضلال والهداية؟ الله سبحانه.
وانما النبي صلى الله عليه وسلم والعلماء ورثة الانبياء يبينون للناس سبل الهداية والضلال. وانا لا أملك لكم، انا استطيع اني ارشدك وارشد نفسي، لكن من الذي يهديك فعلا ويوفقك الى الهداية؟ من الذي يصرف عنك الضلال؟ والله سبحانه وتعالى. فلذلك النبي صلى الله عليه وسلم مأمور وكان الاية هنا ايضا تبين كما ان الايات السابقة بينت مساحة قدرة الجن حتى لا يظن فيهم ما ليس فيهم ايضا هنا النبي صلى الله عليه وسلم يبين مساحته حتى لا يظن فيما ليس فيه.
فكما ان الجن لا يطلعون على الغيب ولا يملكون لكم ضرا ولا نفعا، فكان من المناسب ايضا ان يبين ان النبي عليه الصلاة والسلام ايضا لا يطلع على الغيب ولا يملك لكم ضرا ولا نفعا. في الشيء بالشيء يذكر لتقويم تصورات الناس حول الانبياء. فالانبياء والجن وكل المخلوقات كلها محكومة بأمر الله وباذن الله وانما اذا اطلعوا على الغيب فعلى ما يطلعهم الله عليه واذا نفعوا فباذن الله وفي مساحات محددة ومقدرة لهم لا يتجاوزونها. نعم.
يعني لا استطيع ان اضركم أو انفعكم لان الضار والنافع هو الله. نعم. قل إني لن يجيرني من الله أحد. لن يدفع عني عذابه احد ان عصيته. كقول صالح عليه السلام: فمن ينصرني من الله ان عصيته. ولن أجد من دونه ملتحدا. ملتحدا يعني ملجأ. وهذا كله اظهار للافتقار والعجز من العبد. انت كلك بالله وانفاسك بالله وحياتك بالله. فلا أملك لكم ولا لنفسي ضرا ولا رشدا. لا استطيع ان افر من الله ولن أجد من دونه ملجأ ومعتصما افزع اليه في حال انني عصيته.
وهذا يظهر كامل الافتقار الذي يظهره صلى الله عليه وسلم لربه ومولاه: لن يجيرني من الله أحد في حال قررت اعصي واسلك سبل الضلال فلن يستطيع احد يفزع لي يوم القيامة. لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه سبحانه ملتحدا ملجأ افزع اليه واذهب اليه يعني ما في شخص راح يفزع لي ولن أجد برضو انا مكان اذهب اليه.
لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا. فلا ان سيأتي شخص هو ينشلني ويحميني من الله وايضا لن استطيع ان اجد مهرب ومكان التجيء اليه من الله. وهذه يدل على كمال هيمنة الله سبحانه وتعالى على عبيده. نعم. إلا بلاغا من الله. استثناء من لا أملك، أي لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا بلاغا من الله. هنا بدنا ننتبه لسياق الآية. قال: ﴿إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ﴾ [الجن: 23].
إلا بلاغا، إلا مع المستثنى. هذه مرتبطة بأي آية؟ هل هي مرتبطة بالآية السابقة: لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا؟ ولا مرتبطة بالآية اللي قبليها: قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا بلاغا؟ الجمهور على انه إلا بلاغا مرتبطة بالآية اللي قبليها، واعتبروا الآية رقم 22: لن يجيرني من الله أحد، اعتبروها جملة معترضة تفصل بين الاستثناء وجملة الاستثناء أو بين أداة الاستثناء والمستثنى منه.
فالتقدير: انا لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا بلاغا من الله. طيب هنا هذا الاستثناء، أين المستثنى منه؟ الرشد، لانه الرشد هو النفع. فهو يقول لهم: انا لا أملك لكم اي شكل من اشكال الضر ولا أملك لكم اي شكل من اشكال النفع إلا نفعا واحدا ملكته، ما هو؟ ان أبلغكم رسالات الله. إلا بلاغا من الله ورسالاتي، يعني إلا ان أبلغكم من الله وابلغكم رسالات الله. هذا الشيء الوحيد الذي املك ان اقدمه لكم.
طبعا اخواني الخلافات كثيرة والاراء كثيرة، وانت هنا كونك اول مرة في التفسير يصعب انك تقرأ كل الاقوال وتبدأ ترجح وتنظر، لانه اذا فتحت روح المعاني للآلوسي وحده ستتعب معه بقدر ما ذكر من الاقوال في هذه الآية، فامشي الان على قول واحد حتى تستريح وتفهم الآية عليه، ثم عندما تتقدم في النحو اكثر واكثر ستجد في هناك سعة في تفسير الآية على اوجه متعددة.
المهم ماذا قال النسفي؟ إلا بلاغا من الله هو استثناء من لا أملك، اي من جملة لا أملك، يعني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا رشدا واحدا وهو أن أبلغكم رسالات الله سبحانه وتعالى. فهمتم الآن كيف السياق؟ طب والجملة اللي قبلها: لن يجيرني من الله أحد، هذه جملة معترضة؟ ثم جملة معترضة، كيف جملة صلى الله عليه وسلم مش بسموها جملة معترضة؟ هذه كأنها جملة معترضة لما تريد تفهم الآية اللي بعدها خلص، يعني شوف اعمل حالك مش شايفها وارجع اربطهم مع بعضهم: لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا بلاغا من الله. هذا الشيء الوحيد الذي انا املكه ان أبلغكم وان اوصل لكم رسالات الله، لذلك قال: إلا بلاغا من الله ورسالاته، يعني أبلغكم من الله، أبلغكم رسالات الله. فهو اراد ان يخبرهم انه من الله لرسالات الله المصدر والرسالة والمضمون. نعم، اسامة.
لا لا، هو فيها خلافات. هي الآية كما ذكر الآلوسي، هناك من قال استثناء متصل وهناك من قال استثناء منقطع. لكن هنا كلام النسفي اتى على عمومه، اتى على عمومه يعني يمكن ان يحمل على هذا ويمكن ان يحمل على هذا، انا لا اجزم النسفي اختار اي القولين لانه شوي الكلام ضيق ومختصر لذلك نكمل. ايش قال؟ وقل اني لن يجيرني اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه. اعد من البداية.
الا بلاغا من الله استثناء من لا املك، اي لا املك لكم ضرا ولا رشدا إلا بلاغا من الله، وقل اني لن يجيرني اعتراض. وهذه الآية الآية 22: لن يجيرني من الله أحد، نعم اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة. جملة معترضة، هيك معنى اعتراض. طيب ايش وظيفة الجملة المعترضة؟ التأكيد ها، لان الجملة المعترضة لازم دائما الها فائدة، فما فائدتها هنا؟ قال: التأكيد على نفي الاستطاعة وعلى كمال العجز من النبي صلى الله عليه وسلم فهو عبد مأمور لربه سبحانه وتعالى.
تأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه وكمال عجزه بين يدي مولاه. نعم، اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة عن نفسه. الآية السابقة: لا أملك لكم ضرا ولا رشدا، هي أصلا اظهار للافتقار والعجز، صح؟ الآية: لا أملك لكم ضرا ولا رشدا، ألا تشعر فيها أن اظهار للعجز والافتقار؟ يعني انا لا استطيع أملك لا لكم ولا لنفسي أي شيء من أشكال النفع أو الضر، هذا عجز افتقار.
فعاد فأكد الافتقار لما قال: لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا، فلذلك قال: والجملة المعترضة هي لتأكيد الافتقار اللي دلت عليه الآية السابقة: لا أملك لكم ضرا ولا رشدا، عاد فأكد نفس الافتقار لما قال: لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا، فهي افتقار بعد افتقار. طيب. وقيل بلاغا بدل من ملتحدا. هنا بدأ يذكر الأقوال الثانية.
أنه البعض يقول لا، إلا بلاغا هذه مرتبطة بآية 22 مباشرة وليس بالآية السابقة. ويكون إيش؟ لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغا، طبعا بلاغا مستثنى، بس مستثنى إيش إعرابه؟ بدل، لأنها جملة استثناء تام منفي. طيب. فإذا البعض قال: التقدير لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا ملتحدا واحدا، وهو البلاغ. هذا هو الملجأ الذي أستطيع أن أفزع إليه، وهو أن أبلغكم رسالات الله، فيكون استثناء لكن إعرابه بدل على طريقة طبعا النحاة، نعم. أي لن أجد من دونه منجي، إلا أن أبلغ عنهما منجا نقول؟ منجا منجا إلا إيه؟ إلا أن أبلغ عنهما أرسلني به. فهذا هو الوحيد، يعني إذا أنا أنا سأهلك ولن أجد أي منجا إلا منجا واحد بستطيع أنجو فيه، حالة واحدة بنجو فيها، شو هي؟ ما هي الطريقة الوحيدة لينجو صلى الله عليه وسلم؟ يبلغ. أن يبلغ. إذا لم يبلغ لن ينجو.
فهمتم؟ هيك هذا طريقة أخرى في تفسير الآية، نعم. يعني لا ينجي. وهذا معنى إخواني دائما أن كلام علي بن أبي طالب: القرآن حمال وجوه. علي بن أبي طالب لما أرسل ابن عباس حتى يناظر الخوارج، إيش قال له؟ لا تناظرهم بالقرآن، فإن القرآن حمال وجوه. لأنه تجد الآية تحتمل أكثر من طريقة، فهؤلاء أصحاب البدع يصعب أنك تحسم معهم بناء على القرآن في كثير من التفاصيل، لأن أهوائهم ستجعلهم يحملون القرآن بالطريقة التي يريدونها ويجدون لهم مخرجا أحيانا. في كلام النحاة.
أو على طريقة النحاة. قال: وإنما حاججهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهي خلاص تحسم الأقوال وتبين الصواب. هذه فكرة واضحة أمامكم كيف أن القرآن لاحظ الآية يمكن أن تفهم على طريقة ويمكن تفهم نفسها على طريقة أخرى، وكلا المعنيين ما زال مقبولا، ما في مشكلة، نعم.
لا ينجيني إلا أن أبلغ عن الله ما أرسلت به. نعم. فإن ذلك ينجيني. وقال الفراء: هذا شرط وجزاء وليس باستثناء. وإن منفصلة من لا، وتقديره إلا أبلغ بلاغا. أي إن لم أبلغ لم أجد من دونه ملتجأ ولا مجيرا لي.
هنا الفراء أتى برأي ثالث، فأيش قال؟ إلا بلاغا. قال هذه مش أداة استثناء، الفراء إيش رأيه؟ الفراء أحد أئمة اللغة الكبار. رأي الفراء أن إلا ليست أداة استثناء، وإنما هي إيش؟ مركبة من إن زائد لا النافية. إن - هيك بقولك - افصلها كلمتين، إلا افصلها كلمتين: إن الشرطية زائد لا النافية، إن لا. طبعا رأي فيه شوية تكلف، سامحوني، بس بدي أمشي معاه الآن حتى نفهمه. إلا أبلغ رسالات الله. أين جواب الشرط؟ تقدم، الجملة المتقدمة: فلن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا، هو في منزلة جواب الشرط.
فهو يرى أنه هذه جملة شرط وجواب شرط، كيف؟ جملة إن لا أبلغ رسالات الله، ماذا سيحصل؟ ترجع للآية السابقة: فلن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا. لذلك وقال الفراء: هذا شرط وجزاء، هي جملة شرطية وليست جملة استثنائية، وإن منفصلة من لا، يعني إلا افصلها: إن الشرطية زائد لا النافية. إن منفصلة من لا، والتقدير: إلا أبلغ بلاغا، أو إن لم أبلغ رسالات الله لن أجد من دونه ملتجأ ولا مجيرا لي. بس هذا سيحتاج إلى تقدير كثير من المحذوفات ودائما أي قول تفسيري يحتاج إلى تقدير كثير من المحذوفات، أنه إلا بلاغا من الله، ويحتاج يقدر فعل بعد إن الشرطية، لأنه إن الشرطية لا يأتي بعدها أسماء، فلا يحتاج أن يقدر فعلا. إلا أبلغ بلاغا. فأي قول يحتاج إلى تقدير لا يذهب إليه ما دام في هناك قول وارد ولا يحتاج فيه إلى تقدير شيء محذوف. تفضل أبو محمد، كان عندك سؤال؟ واضح؟ طيب.
كقولك إلا قياما فقعودا. والبلاغ في هذه الوجوه بمعنى التبليغ. ورسالاته عطف على بلاغا. إذا أي الأقوال تذهب إليها؟ اذهب إلى القول الأول. يعني بعد أن ذكرنا ثلاثة أقوال، رح تقول لي طيب أنا يا شيخ إيش أسوي؟ إيش أي الأقوال أختار؟ خلاص اختار القول الأول، وهو إلا بلاغا هو استثناء من ماذا؟ من الآية السابقة قبل السابقة: لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا بلاغا. الأقوال الأخرى أنت فهمتها، لكن حتى لا تتشتت في فهمك للصورة اعتمد القول الأول، نعم. والبلاغ هنا كما قال بمعنى التبليغ. يعني إلا بلاغا. البلاغ هنا صح مصدر، لكنه مصدر بمعنى مصدر آخر، بمعنى التبليغ. أي أبلغ بلاغا أي تبليغا لرسالات الله. إذا إلا بلاغا اكتب فوقها تبليغا. حتى يعني كلمة تبليغ رح تكون أوضح لك، هذا معنى البلاغ. لا أجد لكم رشدا إلا تبليغا لرسالات الله لكم، نعم.
كأنه قيل: لا أملك لكم إلا التبليغ والرسالات. أي إلا أن أبلغ عن الله فأقول قال الله ناسبا لقوله إليه. وأن أبلغ رسالاته التي أرسلني بها بلا زيادة ونقصان. ولماذا قال: من الله ورسالاته؟ هذا لماذا أتى بهذا العطف؟ تبليغ من الله ورسالاته. قالوا: أراد أن يبين مصدر هذه الرسالة أولا ثم محتواها. فالمصدر ما هو؟ الله، إذا إلا تبليغا من الله، يعني فأنا مرسل من من؟ أراد أن يبين المصدر، ثم أراد أن يبين مرسل من الله بإيش؟ برسالات. فذكر المصدر ثم ذكر المرسل به. أبلغ تبليغا مصدره من الله ومضمونه رسالات الله. فلذلك قال: إلا بلاغا من الله ورسالاته، نعم.
ومن ليست بصلة للتبليغ. لأنه يقال: بلغ عنه، إنما هي بمنزلة من في براءة من الله. أي بلاغا كائنا من الله. ومن يعصي الله ورسوله في ترك القبول بما أنزل على الرسول، لأنه ذكر على إثر تبليغ الرسالة، فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا. وحد في له وجمع في خالدين.
قال: ومن يعصي الله ورسوله. هنا العصيان هل هو بالمعنى العام؟ هل من يعصي الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا، هل العصيان هنا بالمعنى العام؟ ترك القبول. لا. لأنه لو كان العصيان هنا بالمعنى العام كانت الآية ناصرة لمذهب من؟ المعتزلة والخوارج. المعتزلة والخوارج يرون أن كل من فعل كبيرة هو مخلد في نار جهنم أبدا. وبالتالي لو قلنا: ومن يعصي الله بالمعنى العام للعصيان اللي بيشمل اللي بيشرب الخمر واللي بيزني، أصبح معنى الآية أنه كل من يرتكب معصية خلاص هذا راح مؤبد في نار جهنم، وبالتأكيد ليس هذا مراد الآية.
فماشوفوا هنا أهمية السياق في تفسير القرآن. أهمية السياق في تفسير القرآن: ومن يعصي الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا. لما ذكر هنا أبدا عرفنا أن المراد بالعصيان ابتداء ما هو؟ الكفر وترك الانقياد للرسالة، وليس أي عصيان. لأنه في مسلم بيعصي. هل هذا بنقول له أنه إلك نار جهنم خالد فيها أبدا؟ لا. المسلم إذا مات على التوحيد حتى ولو دخل نار جهنم فإنه في النهاية يخرج منها، هذه عقيدة أهل السنة والجماعة. فلذلك هو يعني أحسن النسفي لما قال: ومن يعصي الله ورسوله في إيش؟ في ترك القبول.
في ترك القبول، يعني ترك القبول للرسالة، وهذا كفر. أنك لا تقبل رسالة النبي صلى الله عليه وسلم ولا تنقاد لها، هذا كفر، نعم. في ترك القبول بما أنزل على الرسول، لأنه ذكر على إثر تبليغ الرسالة. يعني هذه الآية: ومن يعصي الله ورسوله ذكرت بعد إيش؟ بعد إلا بلاغا من الله. فلما قال: إلا بلاغا من الله، ثم قال: ومن يعصي الله، إذا العصيان في أصل البلاغ، يعني رفض أصل البلاغ. قال: إلا بلاغا من الله ورسالاته، ومن يعصي الله ورسوله فإن له، فسياق العصيان هنا لابد أن يتناسب مع الآية التي قبلها، فأنا أبلغ رسالات الله. ومن يرفض هذه الرسالات فإن له نار جهنم، فعبر عن رفض الرسالة بالعصيان، هذا هو المراد، نعم.
لذلك قال الدليل على أن العصيان هو رفض الرسالة أصلا، قال إن هذه الآية ذكرت على إثر أي بعد تبليغ الرسالة في الآية السابقة: إلا بلاغاً من الله ومن يعصي هذا البلاغ، هذا التتقدير. نعم. فإن له نار جهنم خالدين فيها أبداً. وحد في له وجمع في خالدين للفظ من ومعناه. للفظ من ومعناه. إنه فإن له نار جهنم. ثم قال خالدين. أنت ايش كنت تتوقع؟ إن له نار جهنم خالداً. مش هيك يا مفرد مفرد يا جمع جمع. فكيف قال فإن له نار جهنم خالدين؟ كيف أفرد ثم جمع؟ هذه كثير مرت معنا أن الضمير هنا يعود على من. ومن يعصي الله ورسوله. ومن هذه من الشرطية. هي لفظها لفظ مفرد. من لفظها لفظ مفرد. لكن معناها هنا معنى الجمع. فيجوز أن تعيد عليها باعتبار لفظها. فتعامله معاملة المفرد. يجوز أن تعيد الضمير على من باعتبار لفظها. فتعامل الضمير معاملة المفرد لأنه لفظ من لفظ مفرد. ويجوز أن تعيد الضمير على من باعتبار معناه. ومعنى من جماعة. فتجمع. وهذه يعني من فوائد اللغة العربية. نعم.
حتى يتعلق بمحذوف دلت عليه الحال. طب الآن حتى هنا بدأ سياق جديد. قالوا حتى هنا استئنافية. بدأت تتكلم بجملة جديدة ليس لها علاقة بالسابق. فاقرأ مقطع السورة إلى آخره. كامل.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ﴿حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا * قُلْ إِنْ أَدري أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا * عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا * لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا﴾ [الجن: 24-28]. نعم.
كما قلنا حتى هنا ابتدائية تدل على أن ما بعدها جملة مستأنفة. حتى إذا رأوا ما يوعدون. نعم. كأنه قيل لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا رأوا ما يوعدون. الله هنا كأنه يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم. هؤلاء الكفرة سيبقون مصرين على موقفهم وعنادهم حتى يأتيهم ما يوعدون وهو يوم القيامة على كلام الجمهور. لذلك قال كأنه قيل كأن تقدير الآية هكذا: لا يزالون على ما هم عليه من الكفر والعناد والمكابرة، حتى يأتيهم وعد الله سبحانه وتعالى أو ما أوعدهم الله به من العذاب الأليم. نعم.
من العذاب فسيعلمون عند حلول العذاب بهم من أضعف ناصراً وأقل عدداً. أهم أم المؤمنون؟ لأنهم دائماً كان كفار قريش يقولون لمحمد صلى الله عليه وسلم لا يتبعك إلا المستضعفون، وأصحابك وزمرتك قليلة العدد. وأينا أحسن أثاثاً ورئياً كما في سورة مريم، وأي الفريقين خير مقاماً وأحسن ندياً. فهذا حالة مستدامة فيهم أنهم كانوا دائماً يستكثرون بالعدد والعدة. يستكثرون بالعدد والعدة. فالله يقول لهم إذا جاء العذاب يوم القيامة وما توعدون به فسنعلم من هو أضعف ناصراً وأقل عدداً. بدنا نشوف هل هذه الكثرة التي كنتم تلتجئون إليها في الدنيا هل نفعتكم عندما ترون العذاب؟ سنعلم حينئذٍ من هو الأضعف ومن هو الأقل. لكن انتظروا قليلاً. فهي لغة تهديد. جملة مليئة بمعنى التهديد والتخويف. نعم. أي الكافر لا ناصر له يومئذ. والمؤمن ينصره الله وملائكته وأنبيائه عليهم السلام.
قل إن أدري. إن هذه نافية. قل إن أدري. إن هذه ايش يا إخواني؟ نافية بمعنى ما. أي لست أدري. أقريب ما توعدون؟ أم يجعل له ربي أمداً. محمد صلى الله عليه وسلم هو لا يعرف الغيب إلا ما أطلعه الله عليه. يقول أنا لا أعرف متى ستأتي ساعة الصفر لكم. لا أدري أقريب حلول العذاب بكم أو بعيد. نعم. أقريب ما توعدون من العذاب أم يجعل له ربي - وبفتح الياء حجازي وأبو عمرو: ربيه - على عند الحجازيين. ربيه أم يجعل له ربي. نعم. أمداً غاية بعيدة. يعني أنكم تعذبون قطعاً ولكن لا أدري أهو حال... مش قطعاً. قطعاً. يعني هو على ناصر راح يكون قطع، بس العبارة إن هي قطعاً. يعني أنكم ستعذبون جزماً. أنتم معذبون جزماً. لكن متى؟ الله أعلم.
لأنهم دائماً كانوا يقولون ايش؟ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين. مش هذه عبارتهم المتكررة في القرآن؟ يا أخي أنت توعدنا بعذاب الله، ائتنا بعذاب الله. مستهترين دائماً بهذا الموضوع. فيقول لهم صلى الله عليه وسلم موضوع متى يأتي العذاب هذا ليس عندي، هو أنتم ستعذبون إذا استمررتم على كفركم قطعاً. لكن متى؟ علمه عند ربي. نعم. ولكن لا أدري. ولكن لا أدري أهو حال أم مؤجل. هل هو الآن الآن سيأتي العذاب أم مؤجل؟ هذا علمه عند الله. نعم.
عالم الغيب خبر خبر مبتدأ. أي هو عالم الغيب. خبر لمبتدأ محذوف. التقدير عالم هو عالم الغيب سبحانه. فلا يظهر على غيبه أحداً. ومن هذا الغيب موعد العذاب. موعد العذاب من علم الغيب. فأراد أن يجزم صلى الله عليه وسلم لا أملك مفاتيح الغيب. الغيب عند الله. أنا أوعدكم كما أمرت. لكن متى يأتي علمه عند ربي؟ هو عالم الغيب. فلا يظهر على غيبه أحداً. نعم.
فلا يطلع على غيبه أحداً من خلقه إلا من ارتضى من رسول. نعم. إلا من رسولاً قد ارتضاه ليعلم بعض الغيب ليكون إخباره عن الغيب معجزة له. فإذاً هو لا يطلع على غيبه أحداً. ثم استثنى إلا إذا أراد أن يستثني بعض الأنبياء والرسل. طبعاً سواء رسل السماء كجبريل وما شابهه أو رسل الأرض الأنبياء. فهؤلاء يمكن أن يطلعهم الله على شيء من الغيب محدود مقدر لمصلحة ما. هؤلاء هم فقط من يجوز أن يطلعهم الله على الغيب. إلا من ارتضى من رسول. وهنا ناقش الألوسي عليه رحمة الله قضية الولي. طب هل الولي يمكن أن يكشف له شيء من الغيب؟ يعني مثلاً حتى سيدنا عمر بن الخطاب مش كان على خطبة الجمعة وكشف له شيء من الغيب وقال يا سارية الجبل الجبل؟
فقال الآية لا تقتضي أنه لا يمكن أن يكشف أبداً أبداً لغير الرسل والأنبياء. لكن الأولياء إنما يكشف لهم تبعاً لاعتصامهم بمنهج الأنبياء. فكأنهم داخلون بالتبع مع الأنبياء هنا. وأما أن يستدل بهذه الآية كما قال المعتزلة. المعتزلة منهجهم أنه لا يؤمنون بكرامة الأولياء. لذلك دائماً في عقائد أهل السنة تجد ابن أبي زيد القيرواني وغيره يقول نؤمن بكرامات الأولياء. لأنه هذا فرق بيننا وبين المعتزلة. المعتزلة لا يؤمنون أنه في شيء اسمه ايه؟ كرامة أولياء. طبعاً برضه احنا مش بشطحات الصوفية. إنه على اليوم الطالع يعني كرامات أولياء. وكما قال ابن الجوزي إذا تلبكت معدة أحدهم ظنوا أن هذه كرامة. ومعاه مشكلة من المعدة عشان هيك صار له ثلاث أيام ما أخرج. ولا سيدنا عنده كرامة ثلاث أيام ما ذهب إلى دورة المياه. قال هو تلبك معوي معاه.
فيقول ابن الجوزي هذه من المبالغات. فاحنا لسنا مع المبالغات ولسنا مع النفي. لا، نحن نؤمن بطريقة أهل السنة. هناك كرامات. وشرط الكرامة كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية أن صاحبها يكون متبعاً لمنهج السلف. يعني الكرامة لا تعطى لأهل البدع. وإنما أهل البدع أحوال شيطانية تعتريهم. يظنون أنها كرامات أو يستخفون بها بجمهورهم. وأما شرط الكرامة أن تكون متبعاً للرسل.
والأنبياء. فهي لذلك قالوا كل كرامة لولي إنما هي معجزة لنبي. باعتبار أنهم يحصلون الكرامات تبعاً لاتباعهم لمنهج الأنبياء. فالآية ناقشها الألوسي من هذه الجهة لمن أحب أن يراجع مناقشته. المهم. نعم. فإنه يطلعه على غيبه ما شاء. ومن رسول بيان لمن ارتضى. والولي إذا أخبر بشيء فظهر إلا رسولاً قد ارتضاه.
لععلم بعض الغيب ليكون إخباره عن الغيب معجزة له. فإنه يطلعه على غيبه ما شاء. هذا الرسول الله عز وجل يطلعه من أمور الغيب على ما يشاء أن يطلعه. وبالقدر الذي يشاء الله. فلا يوجد رسول ملائكي أو أرضي يستطيع أن يطلع على شيء من الغيب لم يأذن به الله سبحانه وتعالى. نعم.
فإن ومن رسول بيان لمن ارتضى. والولي إذا أخبر بشيء إلا من ارتضى من رسول. فمن هنا بيانية. يريد يقول من حرف الجر بياني. لأنه قال إلا من ارتضى. فمين اللي ارتضاهم؟ من رسول. فمن رسول هو بيان لمن ارتضى. إلا من ارتضى. طب من هم؟ بين لي إياهم. من رسول. فتأتي من هنا بيانية لبيان من هؤلاء الذين ارتضاهم الله. نعم. والولي إذا أخبر بشيء فظهر فهو غير جازم عليه. الآن هذا تحليل من النسفي. إنه طب الأولياء وين راحوا؟ مش كان ينبغي أن يقول إلا من ارتضى من رسول وولي؟
فالنسفي شو وجهة نظره؟ كيف يدخل الأولياء؟ قال الأولياء لا يدخلون أصلاً فعلاً. لأن الولي حتى لو كشف له شيء من الغيب فهو ظن ليس جزماً. إنما هو ظن ليس جزماً. وهذا يعني الجواب مش كثير بالنسبة لي شايفه قوي. يعني ما أعطاش يعني تحليل قوي. يعني هو يرى أنه فعلاً الولي لا يطلع على الغيب. فهو أصلاً غير داخل في الآية فعلاً. لأنه الولي لو كشف له شيء من الغيب فهو إيش وجهة نظره؟ أن الولي لو انكشف له زي ما صار لعمر بن الخطاب لما انكشفت له المعركة وهو يخطب. قال هذا ظن. وهو غير جازم به. بخلاف النبي. إذا كشف له فهو جازم بمن كشف له.
يعني قد يكون الولي لا. قد يجزم الولي بأن ما رآه فعلاً من الغيب. يعني هل الولي لا يمكن أن يكشف له شيء من الغيب على وجه الجزم؟ وحتى لو كشف له فهو دائماً ظن غالب. هذه التي أنا بدي أناقش فيها النسفي. النسفي إيش وجهة نظره؟ قالوا والولي إذا أخبر بشيء أي من أمر الغيب فظهر فهو لما أخبر به لم يكن جازماً به. وهو باعتبار أن الأنبياء ينزل عليهم ملائكة دغري. أما الولي يبقى في دائرة يعني التخمين. إنه ممكن كلامي صح وممكن غلط. لكن هل هذه أيضاً شيء دائم؟ ألا يمكن للولي أن يجزم بما رآه أنه من الله؟ برجع بقول هذا محتمل.
فتحليل النسفي لماذا لم يدخل الولي؟ لأن الولي لا يجزم بما ينكشف له إذا انكشف. أظنه قول يحتاج إلى نظر. فقط. نعم. ولكنه أخبر بناء على رؤيا أو بالفراسة. يعني هيك الولي. الولي فقط رؤيا نوم أو فراسة. لكن هذا ما هو صحيح. لأنه عمر بن الخطاب مش موضوع فراسة لما قال يا سارية الجبل الجبل. هذا شيء شافه أمامه. وهو عارف إيش بحكي عمر بن الخطاب.
فأنا أظن كلام النسفي هنا ليس دقيقاً جداً. نعم. على أن كل كرامة للولي فهي معجزة للرسول. هذه معروفة. هذه ذكرها شيخ الإسلام وغيره. لأنه الأولياء لماذا كل كرامة لولي معجزة لنبي؟ هذه بدي اياك تفهمها. لماذا يقول العلماء كل كرامة لولي هو معجزة لنبي؟ لأن الولي إنما يعطى الكرامة بفضل اتباعه للأنبياء.
فإذا كشف له شيء من الغيب على خلاف المعتاد فهذا يدل على صدق الرسول الذي اتبعه. فهي تكون إذا معجزة للرسول الذي اتبعه بشكل من الأشكال. فهمتم؟ لماذا يقولون كل كرامة لولي هي معجزة لنبي. لأن الولي إنما حصلت له الكرامة لأنه اتبع النبي.
فهذه هذه الكرامة التي حصلها الولي لأنه اتبع النبي هي دليل إذا على ماذا؟ على صدق النبي الذي اتبعه. فتكون إذا معجزة للنبي الذي اتبعه. نعم.
وذكر في التأويلات قال بعضهم في هذه الآية دلالة تكذيب المنجمة. نعم. الكهان والسحرة وغيرهم. هؤلاء لا يطلعهم الله سبحانه وتعالى على الغيب. وادعائهم أنهم يعرفون الغيب هذا كذب. لأن الله يقول: ﴿لا يُطْلِعُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِنْ﴾.
فيطلع لك رجل على شاشة التلفزيون أنه بيعرف في الأبراج والنجوم. وأنه إن شاء الله أنت راح تتزوج وأنت راح تتطلق وأنت كذا. وهذا كله عبارة عن أكاذيب لا قيمة لها. نعم.
وليس كذلك. فإن فيهم من يصدق خبره. وكذلك المتطببة يعرفون طبائع النبات. وهذا لا يعرف بالتأمل. فعلم بأنهم وقفوا على علمه من جهة الرسول. قال وذكر في التأويلات قال بعضهم في هذه الآية دليل على تكذيب المنجمة. قال وليس كذلك. فإن فيهم من يصدق خبره. الآن يعني أنا لا أدري هذا كلام من النسفي ولا من غيره. ولكن المنجم أو الكاهن إذا صدق فهو ماذا؟ كيف يصدق؟ النبي عليه الصلاة والسلام أخبر أن الجن الكافر يحاول أن يسترق السمع من السماء. فقد يحصل على كلمة من الملائكة.
قبل ما يأتي الشهاب يقصفه. قد يحصل على كلمة. كما قال النبي عليه الصلاة والسلام في حديث البخاري. فينزل بها إلى الكاهن. فيخلطها الكاهن ب١٠0 كذبة. فالكاهن لما يخبرك بأشياء عن المستقبل وفعلاً ممكن تضبط معاه وحدة. بس في ١٠0 عنصر كاذب ضمن المشهد. هذا العنصر اللي ضبط معاه من وين أخذه؟
هناك جن شيطاني حاول أن يسترق السمع كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام. فلعله التقط نصف كلمة. ربع كلمة. مشهد أمور. فأتى بها إلى الكاهن فأعطاه إياها. قال صلى الله عليه وسلم فيخلطها ب١٠𝟎 كذبة. فقضية صدق المنجمين والكهان هو مبني فقط على هذه الفكرة. وليس أن هناك اطلاع حقيقي من الجن على الغيب. هي فقط استراق للسمع بأذل الطرق. وبالكاد بالكاد يحصل على معلومة معلومتين. كما قال صلى الله عليه وسلم. نعم.
وذا لا يعرف بالتأمل. فعلم بأنهم قال وذكر وكذلك المتطببة يعرفون طبائع النبات. وذا لا يعرف بالتأمل. نعم. فعلم بأنهم وقفوا على علمه من جهة رسول. انقطع أثره. وبقي علم الشخص بطبائع النبات. أنا يعني ما عنديش خبرة في طبائع النبات ما هي في أذهانهم يعني. نعم. وبقي علمه في الخلق.
فانه نظر النسفي أن قضية معرفة الأطباء بطبائع النبات هذا مش شيء اجتهادي. هذا شيء توقيفي. فمن وين أخذوا الأطباء؟ زي جالينوس. هؤلاء الأطباء قال إنما بالتأكيد أخذوه من بقايا الأنبياء السابقين. فهو يكون وحي نزل على رسول ولم يعرف نسبته إليه. وأخذه الأطباء بطريقة من الطرق. لكن يعني برضه الأمور أحياناً بيدخلوا فيها المشايخ والعلماء. بتعرفش شو الصح من الخطأ فيها يعني. لعدم وضوح الفكرة. نعم. إيش عندك حبيبنا؟
برضه مش واضح. لا. هو بيتكلم عن شيء لا يمكن أن يدرك بالاجتهاد. يعني أن العنب مثلاً من طبائعه كذا وكذا. والزيتون من طبيعتها كذا وكذا. فهو يرى أن هذا شيء لا يمكن يقال بالاجتهاد. فمن أين أخذه الأطباء؟ قال هذا يكون رسول تكلم به قديماً. ولا يعرف نسبته يعني. من هو الرسول؟ وأخذه الأطباء من بقايا الأنبياء. لكن يعني برجع بقول بعض الأمور تحتاج لبحث أكبر يعني. ما المراد بطبائع النبات أصلاً؟ قبل ما نتكلم أخذوها من الرسول ولا ماذا تقصد بذلك؟ نعم.
فإنه يسلك يدخل من بين يديه يدي الرسول ومن خلفه رصداً. حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين. ويعصمونه من وساوسهم وتخاليطهم حتى يبلغ الوحي. المراد أيها الكرام أن الله عز وجل يخبر أنه إذا أراد الله أن يطلع نبيا من أنبيائه على وحي فإنه هذا الوحي في رحلة هبوطه إلى الأرض يكون هناك من يحراسه من الملائكة الرصد.
ملائكة أمامه. بين يديه. وملائكة خلفه. يحرصون هذا الوحي في رحلة نزوله. خشية أن يأتي شيطان من الجن فيسترق. أو يخلط فيه. ويدخل فيه ما ليس منه. فهذا معنى قوله سبحانه وتعالى إلا من ارتضى من رسول. والرسول هنا لا تحمل فقط على الرسول الأرضي. أيضاً تحمل على الرسول الملائكي. إلا من ارتضى من رسول.
فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصداً. إذا أراد الله أن يوصل الوحي إلى رسول من الملائكة. أو إلى رسول من الأرض. فانه يسخر ملائكة تحرس هذا الوحي. تحرس من مين؟ قالوا من الشياطين. حتى لا تحاول هذه الشياطين أن تسرق هذا الوحي. أو أن تضيف فيه ما ليس منه. فلذلك قال فإنه يسلك من بين يديه. يعني أمامه بتكون ملائكة بتحرسه. ومن خلفه رصداً. فإنه يسلك رصداً مفعول به ليسلك متأخر. يعني فإنه يسلك رصداً من بين يديه ومن خلفه. يضع الله رصد من الملائكة أمام هذا الوحي وخلفه. إيش وظيفتهم؟ حماية هذا الوحي من أن يسرق. أو أن يتتلاعب به الجن. أو أن يحصلوه قبل أن يصل إلى النبي المرسل إليه.
فهمتم إذا تركيب الآية؟ إلا من ارتضى من رسول. فإنه إذا أراد أن يطلعه على الغيب يسلك رصداً من بين يديه ومن خلفه حتى يستطيع أن يوصل الوحي بسلام وأمان. نعم. وهنا كان الوحي بين يدي الرسول. الآن نفرض جبريل. حتى أقرب لك الصورة. جبريل هو الرسول.
ربنا عز وجل اطلع جبريل على ماذا؟ على شيء من الوحي. فجبريل نازل بهذا الوحي. وهناك ملائكة تحرس جبريل بما معه من الوحي. أمامه. وخلفه. لأنه قال إلا من ارتضى من رسول. فإنه يسلك من بين يديه. الضمير في يديه يعود على من؟ على الرسول. ومن خلفه. على الرسول. فإذا جبريل عليه السلام عندما ينزل بالوحي فهناك رصد من الملائكة بين يديه. ورصد من الملائكة خلفه أيضاً.
تحمي هذا الوحي اللي نازل فيه هذا الرسول الملائكي. حتى يوصل هذا الوحي إلى الرسول الأرضي. ولا مانع أيضاً أن يكون هناك أيضاً ملائكة تحرس الوحي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. وتكون هذه الملائكة أمام النبي صلى الله عليه وسلم. وخلفه. لأن كلمة الرسول كلمة عامة يا إخواني. تشمل الرسول من الملائكة. والرسول من الأرض.
وهذا يدل على أن الله قد حرس وحيه. وأن الله سبحانه وتعالى حريص أن هذا الوحي عندما يصل إلى الأرض يبقى نقياً، ما فيه تبديل ولا تحريف ولا تغيير بشكل من الأشكال. أتخيل هذه الحماية للوحي وفي ملائكة حراس أمام وخلف والكل حريص أنه يصل هذا الوحي بشكل صحيح إلى البشرية. نعم.
ليعلم الله أن قد أبلغوا أي الرسل رسالات ربهم كاملة بلا زيادة ولا نقصان إلى المرسل إليهم. وهنا العلم وهو العلم الذي يكون بعد الحصول والوجود. اللي بيسميه بعضهم طبعا الانكشاف لأنه الله عز وجل ويعلم الشيء قبل حصوله. أليس كذلك؟ فكيف تقول ليعلم الله أن قد أبلغوا؟ طب هو لا يعلم ذلك مسبقا؟
هنا كما يقول أهل السنة ليعلمه موجودا كما علمه معدوما. فهو يعلمه قبل أن يحصل ويعلمه بعد أن يحصل. فالله عز وجل لا يعلم أنك ستخلق؟ أنا وإياك ألا يعلم أننا سنخلق؟ بلى يعلم سبحانه وتعالى أننا سنخلق. طب وبعد أن وجدنا؟ هل يعلمنا أيضا أننا موجودون؟ نعم. فيقول أهل السنة علم قبل أن تخلق وجودك وعلم أيضا بعد أن تخلق يعني علم قبل أن تخلق وجودك وعلم بعد أن خلقت وجودك. فعلمك معدوما وعلمك موجودا. فهمتم؟ علمك معدوما فهو علم وأنت معدوم أنك ستوجد.
وعلمك موجودا يعني وبعد أن وجدت علم أنك ماذا؟ موجود الآن. فهذا يسمى العلم للشيء قبل أن يوجد وعلمه بالشيء بعد أن يوجد. فدائما لما تجد في القرآن ليعلم الله كذا. إنما فعل كذا ليععلم. طب تقول كيف ليعلم؟ أليس هو عالم؟ هذه مشكلة عقدية يصاب بها البعض. كيف يقال أن الله فعل كذا ليعلم الصادقين منكم؟ ليعلم المجاهدين. طب هو ألا يعلمهم مسبقا؟ فماذا يكون الجواب في العقيدة؟
هو علمهم قبل أن يوجدوا لكن هو يريد أن يظهر أثر هذا العلم. كما علمه معدوما يريد أن يعلمه موجودا وليس هذا علم بعد جهل بل هو علم بعد علم. ليس علم كان قبله جاهلا سبحانه جل في علاه. بل هو علم بعد علم وهذا لا يكون إلا لله.
هذا لا يكون إلا لا إحنا أي معرفة نكتسبها في الحياة تكون مسبوقة بإيش يا مشايخ؟ بجهل. أي شيء بتعرفه بتكون مسبوق بجهل إلا الله. فهو إذا علم الشيء موجود فهو يكون قد سبق علمه به وهو إيه؟ معدوم.
فلذلك دائما عبارتنا أن الله علم الأشياء قبل أن توجد وعلمها بعد أن وجدت. فعلمها وهي معدومة وعلمها وهي موجودة. فإذا قال أي مرة في القرآن بتمر معك ليعلم هذا الشيء ليعلم فالمراد ليعلمه إيش؟ موجودا. بعد أن كان عالما به معدوما وليس المراد ليعلمه بعد أن كان جاهلا به. احذر أنك تفكر بهذه الطريقة. لذلك قال لماذا الله عز وجل يرسل الوحي محروس بملائكة من بين يديه ومن خلفه؟
حتى يعلم بعد أن علم. حتى يعلم بعد أن علم. علمه معدوما وأن يعلمه موجودا. ليععلم أن هؤلاء الرسل سواء الرسل الملائكية أو الرسل الأرضية أوصلوا رسالاته التي يريد إيصالها إلى البشر كاملة تامة.
لماذا الله عز وجل يرسل الوحي محروس من بين يديه ومن خلفه؟ الإجابة في الآية الأخيرة. ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم. حرس سبحانه وتعالى هذا الوحي من بين يديه بملائكة أمام وحرس خلفي حتى يعلم ذلك موجودا. ليعلم أن هذا الوحي قد وصل تاما بدون زيادة ولا نقصان إلى
المكان الذي يريد أن يصل إليه من البشرية، ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم إلى البشرية جمعاء. نعم. أي ليعلم الله ذلك موجوداً حال وجوده كما كان يعلم ذلك قبل وجوده أنه يوجد. كما قلت لكم يعلمه موجوداً بعد أن كان عالماً به وهو معدوم. نعم.
وحد الضمير في من بين يديه للفظ من، وجمع في أبلغوا لمعناه. هذه خلاص لازم تصيروا أساتذة فيها، ذكرناها أكثر من مرة. لماذا قال: فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا؟
وهنا في مشكلة في الضمائر صار، ليه؟ لأنه قال إلا من ارتضى من رسول. الآن نتكلم بصيغة المفرد. إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه مفرد صح؟ ومن خلفه مفرد. ليعلم أن قد أنت إيش متوقع تكون؟ أنه أبلغ مش أبلغوا، لأنه كله سياق مفرد.
من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه ليعلم الله أن هذا الرسول قد أبلغ هو. طب ليش قال قد أبلغوا؟ طب السياق كلياته سياق مفرد. لماذا فجأة صار جمع؟ فهمت يا سالم؟
صارت الآية الأخيرة جمع إلا قال ليعلم أن قد أبلغوا، طب قبلها؟ من رسول يسلك من بين يديه ومن خلفه. إذا كان ينبغي أن يقال ليعلم الله أنه هذا الرسول قد بلغ، لماذا قال يعلم أن قد بلغوا؟
فقال باعتبار من؟ اللي فيه إيش؟ إلا من ارتضى. من إحنا قلنا يا إخواني تدل على إيش؟ جمع. من؟ سواء كانت شرطية ولا موصولية فإنها لفظها لفظ المفرد ومعناها تدل على جمع. فإذا أعدت الضمير إليها باعتبار لفظها أفردت.
وإذا أعدت الضمير إليها باعتبار معناها جمعت. ففي البداية كان يعيد الضمير عليها باعتبار لفظها، من ارتضى فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه. ثم لما أعاد الضمير إليها باعتبار معناها جمع فقال يعلم أن قد أبلغوا. فواو الجماعة بترجع على من؟
كما أنه الهاء في من بين يديه ومن خلفه برضه بترجع على من. فكيف أنت بترجع ضمائر على من؟ مرة بترجعها بصيغة المفرد ومرة بترجعها بصيغة الجمع. خلص بده يكون عندك هذا التصور. من؟ لفظها لفظ مفرد كلفظ ولكن معناها معنى الجمع، وأنت مخير في اللغة أن تعيد الضمير عليها باعتبار لفظها فتفرد، أو أن تعيد الضمير عليها باعتبار معناها فتجمع، وأنت تستطيع تفعل هذا وهذا. نعم.
وأحاط الله بما لديهم بما عند الرسل من العلم، وأحصى كل شيء عددا من القطر والرمل وورق الشجر وزبد البحر. فكيف لا يحيط بما عند الرسل من وحيه وكلامه؟ وعدد حال، أي وعلم كل شيء معدودا محصورا. أو مصدر في معنى إحصاء.
والمراد إذا إخبار عن كمال علم الله سبحانه وتعالى، فهو أبلغ رسل ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وهو أصلا سبحانه وتعالى محيط بما لديهم وهو معدوم وهو موجود. يعني هو ليس علم ناشئ كما قلنا عن جهل، لا هو فقط يريد أن يراه موجوداً، وإلا فهو سبحانه وتعالى علمه محيط بكل شيء.
وأحاط بما لديهم. الله عز وجل كان محيطاً بما بين أيدي الرسل من الوحي، هو يعلم ما الذي وصل وما الذي لا يوصل وما الذي يرفع وما الذي ينزل سبحانه. فالآية الختامية أو المقطع الختامي دلالة على كمال علم الله عز وجل وأنه لم يسبق بشيء.
وأحاط بكل ما لديهم من العلم وأحصى كل شيء عددا. كل كلمة نزلت من الوحي هو يعرفها، يعرف عدد الكلمات اللي جبريل راح يتكلم فيها مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويعرف عدد الكلمات اللي راح يتكلم فيها النبي صلى الله عليه وسلم مع أمته وأهل زمانه. ما في كلمة سيزيدها النبي عليه الصلاة والسلام وما في كلمة سينقصها، كل شيء بعلم الله عز وجل.
هكذا انتهت إخواني سورة الجن، التي كما قلنا صوبت المعتقدات والتصورات وأظهرت هيمنة الله سبحانه وتعالى على كل شيء، سواء في عالم الجن أو في عالم الرسل. لا يوجد يعني فوضى كما يقول البعض، الله كل واحد طالع للسما بيأخذ وحي وبينزل والدنيا هكذا وكل واحد يتكلم بكل شيء عن الله. لا، كل شيء محروس.
وكأن السورة تعطيك قضية حراسة الوحي الإلهي. هذا مفهوم حراسة الوحي الإلهي وأنه ليس كما تتصورون أيها العرب، كل إنسان يأخذ من الوحي ما يشاء على كيفه. لا، وإنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا. وشو السماء محمية؟
هناك من يحمل الوحي، والوحي الذي يصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم كيف يصل؟ يصل محميا. وهناك ملائكة أمام وملائكة خلف وقيادة وسيطرة وهيمنة، فهذا بيعطيك أجواء اطمئنان أنه كل الوحي الذي عم يصلك وحي محروس، ما في جن هيك زاد فيه كلمة أو أحد استطاع أن يلعب فيه لأن الله هو الذي تكفل بحمايته منذ اللحظة الأولى، منذ أن كان عنده وحتى وصل إلى البشرية.
وأحصى كل شيء عددا. هو يعرف كل شيء نزل وكل شيء تم الكلام به على وجه الأرض. نعم ها أسامة. قال عددا حال. أي وعلم كل شيء معدودا محصورا، أو مصدر يعني مفعول مطلق بمعنى الإحصاء، يعني أحصى كل شيء عدد. نعم، هذا يقبله، أراد أن يقول أحصى كل شيء إحصاء فقال أحصى كل شيء عددا، كأن العدد بمعنى الإحصاء. إذ جلست قعودا وقمت وقوفا. أحسنت.
طيب نشرح الآن إخواني في السورة الثانية معنا اليوم وهي سورة المزمل. وهذه السورة من أوائل السور التي نزلت، بل حتى قال بعضهم إنها يعني أول سورة أو ثاني سورة بعد العلق. البعض طبعاً هناك أصلاً خلاف هل أول سورة سورة العلق؟ البعض قال أول سورة نزلت هي العلق، والبعض قال أول سورة هي المدثر، لكن الصحيح والذي عليه الجمهور أن أول سورة نزلت من القرآن هي أول خمس آيات من سورة العلق، لكن عموما سورة المزمل هي من أوائل أوائل ما نزل.
في الحالة اللي كان فيها النبي عليه الصلاة والسلام ينزل على خديجة ويقول لها زملوني زملوني غطوني غطوني، لشدة الخوف والرعب الذي أصابه في المرة الأولى التي رأى فيها جبريل عليه السلام. وهذه السورة أيها الكرام سورة مهمة جدا في تربية الجيل الأول من المؤمنين، وكيف تكون التربية الحقة للدعاء إلى الله سبحانه وتعالى، لأنها تركز على ثلاث محاور أساسية عليها يقوم الداعي إلى الله عز وجل، وهي فكرة المحافظة على قيام الليل وفكرة المحافظة على الذكر وفكرة المحافظة على الصبر.
يعني أي إنسان يريد الثبات في هذه الحياة الدنيا، الثبات أمام الشهوات، الثبات أمام الفتن، الثبات أمام المشاكل، أمام المصائب، أمام أي شيء. منهج الثبات هذا ليس منهجاً اجتهادياً بل هو منهج رباني نزل في الوحي الإلهي. بدك تثبت؟ لا تحاول تبحث عن حلول أخرى، حاول أن تأخذ منهج الثبات من ربك، لأنه الله هو الذي خلق النفس الإنسانية ويعلم ما الذي يثبتها وما الذي يصلحها وما الذي يضمن لها الرسول أمام كل ما تواجهه من شهوات وشبهات.
ما هي وسائل الثبات الأساسية؟ ثلاث، وليس فقط في سورة المزمل، بل ذكرت في أكثر من سورة. أكثر من سورة ذكرت فيها، مثل سورة الطور وسورة ق. ركز عليها، قيام الليل، والمحافظة على الأذكار وأقلها أذكار الصباح والمساء، ثالثا الصبر. الصبر يعني هو الذي لا يصبر لا يثبت. الصبر بدك تمارسه، ومن يتصبر يصبره الله.
فهذه هي نقاط الثبات الأساسية. والنبي عليه الصلاة والسلام والجيل الأول من الصحابة في مكة كانوا محتاجين لوسائل الثبات. كل إنسان طبعا يحتاجه، لكن المراد في بداية الدعوة ومع شدة الاستضعاف، مع شدة العذاب وصعوبة الوضع، البشرية كلها على الكفر. دعوة جديدة خرجت من رحم مكة. ما الذي يثبت الإنسان أمام كل هذا العالم المليء بالكفر والطغيان؟ كان النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة يحتاجون إلى هذه المثبتات والمصبرات. حافظ على قيام الليل، لذلك دائما مشايخنا بيقولوا أي إنسان عنده انتكاسات، أي إنسان ضعيف أمام الشهوات، أمام المغريات، أمام النساء، أمام الأفلام، أمام أي شيء حرام، بقولك أنا بدي أبدأ أصلح، أعطيني حل يا شيخ.
إذا ما في قيام ليل ما في حل، صعب جدا جدا جدا. ممكن أعطيك حل بس يكون حل مجتزأ، يعني ليس حلًا جذريا، ممكن أقولك بيع الجوال واشتري جوال آخر، ممكن أعطيك حلول أخرى، لكن أنا بقولك في النهاية إذا لا يوجد قيام ليل، كل الحلول التي تعطاها هي حلول مجتزأة، غير كاملة، يعني زي بعطيك مسكنات، ممكن في أي لحظة ترجع تقول والله يا شيخ أنا صبرت حالي ثلاث أربع أشهر ورجعت سقطت.
آه لأنه أنا بقولك أنا لما أقولك بعض الحلول اللي هنا وهناك، هي حلول إيش باسميها؟ مجتزأة. يعني بتساعد، أنت بتفكر إنه هي الحل الجذري، لكن ما بتكون الحل الجذري. إذا لا يوجد هذه الأمور الثلاث لن تستطيع أن تصبر أمام شهوة، ولن تستطيع تصمد أمام مغريات الحياة الدنيا.
قيام ليل، كما أخبر ربنا في سورة المزمل: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا﴾ [المزمل: 6]. والمحافظة على الأذكار، ولما نتكلم عن الأذكار إخواني، وليس المراد الأذكار التي تتلى بدون وعي ولا تدبر ولا تفهم، لا، إنه لما تحكي أذكار الصباح والمساء تحكيها وأنت تستشعر معانيها. لما تحكي أذكار الصباح سبحان الله والحمد لله والله أكبر، يكون في نوع تدبر. لما يكون عندك ورد يومي صباح ومساء من الاستغفار أو الصلاة على النبي عليه الصلاة والسلام، هذه الديمومة على الذكر أنا أضمن لك بإذن الله بضمان الله عز وجل قبل ذلك، أن ستصلح حياتك تماما وستعالج كل الإشكالات التي عم بتواجهها.
طبعا بشرط برجع بقول أخذت بالاحتياطات، أنا مش أنت فاتح الشهوات على مصراعيها وتفكر إنه ذكر، ولا بدك تكون ماخذ بالأسباب. إنه يا عمي أنا أغلقت منافذ الشيطان وعم بتمسك بقيام الليل والذكر والصبر، بإذن الله تنجح. لأنه الله عز وجل لما كلفك بالثبات هو كلفك بشيء ممكن. أليس كذلك؟ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. فلما يأتيك شخص يقولك أنا مش قادر أصبر يا شيخ، قله أنت غير صادق، بس مباشرة يعني.
أي شخص يأتي يقولك أنا يا شيخ مش قادر أصبر، الشهوات كثيرة، إيش بتقوله؟ أنت غير صادق. ليه؟ ليش هو غير صادق لما قالك أنا مش قادر أصبر؟ لأن الله لما كلفك بالصبر هو كلفك بشيء ممكن، الله لا يكلف الإنسان بشيء فوق طاقته، ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286]. فلما كلفنا أن نصبر أمام الشهوات مهما كانت، إذًا هو بالتأكيد كلفنا بسقف الممكن. بس المشكلة أنت مش عارف تتعامل، أو أنت غير جاد، أو ما بدك تدفع الثمن، وهذه مشكلتك إذا. وتعذب لأنه أنت ما بدك تدفع الثمن يعني، بدك تتحمل نتيجة أخطائك.
الله عز وجل لم يخلقك عبثا، ولست ضيفا على الدنيا تقضي الشهوات والأوطار. ويا رب أنا بدي أشوف أنا بدي جنة بس بديش أدفع الثمن، هيك بعض الناس خطابهم. بدي جنة بس ما بدي أضحي. لا، هو مش رح ينفع يعني. ألا إن سلعة الله غالية، مش ممكن جنة غرسها الله بيده وفيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر يعطيك إياها رب العالمين وأنت ما ضحيت. ألا إن سلعة الله غالية. يعني أنت نفسك لو صنعت شيء عظيم هيك، مزرعة جميلة جدا ووضعت فيها من اللذائذ والأطايب، بترضى تعطيها لواحد بدون ثمن؟ خاصة إذا كانت جنة هكذا من جنان الأرض الفخمة اللي فيها فلل وقصور ونساء، ما بترضى تعطيها لواحد إلا يكون ضحى تضحية كبيرة، بتقول والله هذا اللي بيستحقها، والله هذا ضحى حتى وصل. يعني هيك هيك الحكمة هيك الحكمة والمنطق في عالم البشر.
فما بالك بجنة عرضها السماوات والأرض والخلود فيها أبدي إلى أبد الآباد، هل تظنون أن الله سيعطيك إياها بالمجان بدون أن تدفع الأثمان؟ هذا وهم أيها الكرام، ولذلك بعض الناس هو بيحاول يضحك على نفسه، هو بيحاول يضحك على نفسه، يريد جنة ولا يريد يدفع ثمنها. فانتبه يا رعاك الله، ما بزبط.
وهنا تأتي هذه السورة لتعطيك الوسائل. ما دامت تكليف ضمن سقف ال عفوا الثبات تكليف بالممكن، إذًا أنت يبقى عليك تتعلم كيف أثبت، ما هي الوسائل يا رب؟ ما دام ثباتي ممكنًا، أنا فقط أحتاج الآن الوسائل. فالله يعطيك الوسائل، بدك تقوم الليل، ما في مجال، ما في، وبدك تذكر الله الحد الأدنى يوميا، وبدك تصبر وتتعلم كيف تصبر وتتحمل، كيف تغض بصرك عن الحرام، كيف تتخلى عن الجوال وكثير من الأهواء.
على الرغم مما فيها من المرارات، الصبر مر، إحنا متفقين على ذلك. الصبر ليس محبوبا للنفس، لكن الطريق إلى الله يحتاج إلى صبر، والجنة تحتاج إلى صبر، وما في جنة بدون صبر ومرارة تدفع. لازم تدفع المرارة، لازم تتخلى عن شهوات، ولما تتخلى تشعر بمرارة وصبر وانزعاج داخلي ومجاهدة ومكافحة، ثم بعد ذلك طبعا الله عز وجل يعطيك في ثنايا هذا الصبر لذة الطاعة لذة الانقياد. هيك إن شاء الله الأمور بتمشي وتصل إلى الله عز وجل بسلام وأمان.
وبدون هذه ال بدون هذا الانضباط والالتزام بهذه الوسائل، ستبقى مترددا، طالع نازل يعني، على حسب يعني ما يقدره الله عز وجل. نعم اقرأ.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا * إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا * إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا﴾ [المزمل: 1-7].
﴿وَاذْكُرْ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا * وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾. طبعًا، نقف هنا. لاحظوا أفعال الأمر؛ قم، تبتل، عفواً، قم واذكر، وبتل واصبر. هذه أفعال الأمر هي ليست له صلى الله عليه وسلم وحده، بل هي أيضًا لي ولك. تمام، قم الليل، واذكر اسم ربك معها، وتبتل، واصبر على ما يقولون. فهذه أفعال الأمر الثلاث التي يجب أن تنتبه إليها في مطلع هذه السورة. طيب، نبدأ بـ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾، تفضل.
نعم. الآن أخي الكريم، شوف. بعض الناس قد يأتيك، وما عنده أبدًا قدرات معينة، إلا على أن يحافظ على أصل الإسلام. أنا بيأتيني شخص، فأنظر في حاله وسمته، خاصةً أنه يكون مسلم جديد، فأعرف أن هذا الشخص لو أعطيته عيار أكثر من هذا، قد يفشل ويسقط. قد يفشل ويسقط، ويشعر أن شرائع الإسلام تكاثرت عليه، كما هو أصلًا الأعرابي قال: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام تكاثرت علي.
نحن لا نقول، حتى تنتبه، نحن لا نقول كل من لا يقوم الليل سيفشل. لا، قد يكون إنسان خلاص محافظ على الأمور الأساسية، لكنه غير محاط بعالم من الشهوات والفتن، وأموره طيبة، استطاع يحافظ على أصل الإسلام وينجو. ولو كان كل إنسان لن يحافظ على قيام الليل سيفشل، أصبح قيام الليل واجب أصلًا. لكن الكلام عن كل إنسان ضائع تائه وحائر في الشهوات والملذات والمشاكل، ويقول لي: أريد النجاة منها، فأقول له: أساس حلك قيام الليل. أساس حلك قيام الليل.
في السياق الذي تكلمت فيه، رجل أعرابي ساكن في بادية، ما عنده تلفزيون ولا سوشيال ميديا، ولا عايش في جماعات مختلطة، ولا شيء. أمره طيب، ورايح جاي يتمسك بأصول الإسلام، وهذه قدراته وإمكانياته، وتحميله أكثر من ذلك قد يضعفه وقد يوهنه، فمثل هذا يكون له خطاب آخر. لكن أنا لما آتي أخاطب شباب مثلكم، يعيش في واقع مليء بالشهوات والفتن والسوشيال ميديا والتلفزيون والعمل المختلط، وأعطيه بعد ذلك وأقول له: فقط الصلوات الخمس، أنا نزلت العيار شوي، لا، أنت بتستطيع أكثر من ذلك.
الآن ممكن بعض الناس أشعر أنه إمكانياته لا تسمح له، فأبدأ معه بالتدرج، ما عندي مشكلة، لكن ليس هذا هو الخطاب الدائم الذي ينبغي أن يكون، أقول: فقط حافظ على الصلوات الخمس وأفلح إن صدق. هذا خطاب لنوعية من البشر، هذه طاقاتهم، هذه إمكانياتهم، وهذا قد يكون صالح للأعرابي، لعدم وجود مؤثرات في حياته. هذا الأعرابي نفسه لو كان في زماننا وخاطبه النبي عليه الصلاة والسلام، هل تضمن أن النبي عليه الصلاة والسلام ما يطالبه بقيام الليل؟ ممكن يطالبه، لأن السياق والزمن والواقع اختلف. فأحيانًا هذه الأحاديث لا ينبغي أن تحمل بشكل عام، بل يحمل كل زمان، أو كل كلام، على سياقه الذي يرتضيه. والله أعلم.
بالنظر إلى حال الشخص، يعني إما أنت تعرف نفسك وإمكانياتك، وإما أن ينظر في حالك، لكن نرجع ونقول الأعراب عمومًا طبيعتهم جلفة صعبة، نمط الحياة تبع الأعراب يختلف عن نمط حياة المدن. لكن عمومًا، الصحابة الذين كانوا في المدينة، النبي عليه الصلاة والسلام كان يحثهم جميعًا على قيام الليل ولم يأتِ يستثنِ أحد، يقول: يلا، أنت قم الليل، أنت لا تقم، أنت في طاقتك، لا، هو الخطاب العام ينبغي أن تقوم الليل. الخطاب العام عليك أن تجاهد وتجاهد، ويا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل أنبوه. نحن ما بدنا نقول لك أنه واجب، وإن كان واجبًا في أول الإسلام ثم نسخ، لكن برجع بقول إن الأصل أن قيام الليل ممكن.
وإذا رتبت جدولك وحياتك ممكن، لكن بيجيني شخص بيقول لي: أنا يا شيخ والله بشتغل ١٥ ساعة في اليوم. ها هون، شوفوا، هنا دراسة حالة، حارس أو أمن أو ما شابه ذلك، بيشتغل ١٥ ساعة، ١٦، يعني هو ما بينام بجوز أربع خمس ساعات، فعلًا ما عندي قدرة أن أقوم. هذا خلاص، إن شاء الله أنه معذور عند الله، ونذهب نحل معه الموضوع بزوايا أخرى، ونحاول أن نعالج موضوعه. لكن شخص ما عنده هذه الالتزامات ولا الارتباطات، ويستطيع ينام مبكر، هو فقط عايش على التلفون والهواتف والمجالس العامة، يجي يقول لي بعد ذلك: أنا ما بستطيع أقوم قيام الليل، لا، هذه مشكلة عندك، أنت غير صادق، لأنه لو نمت مبكر ستستيقظ، لكن أنت ما بدك. يعني ماشي، الواحدة فينا بتروح عليه يوم يومين، لكن حالة دائمة، هذه لا، دلالة تقصير وعدم اهتمام وعدم اكتراث. فلما يأتيني كيف أحدد أني بقدر أو ما بقدر؟ ظروف الحياة؛ هل أنت تمر بظروف حياة قهرية جدًا تمنعك من النوم، فكلها ساعتين اللي بتنام، وفعلاً يفوتك قيام الليل؟ أم أنه ما في هذه الظروف القاهرة بس أنا مش مرتب أوراقي ومش منظم أموري، والحياة فوضى، وما عندي ترتيبات لإعداد قيام الليل؟ عرفت؟ مثل هذه الأمور هي التي تساعد. طيب.
قال سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾. لماذا نادى الله نبيه بهذا النداء؟ نحن قلنا: من هو المزمل؟ هو الذي تلفع بثيابه. لماذا نادى الله نبيه صلى الله عليه وسلم بهذا النداء؟ لماذا ما قال: يا رسول الله؟ يا أيها النبي، كما في بعض السور. لماذا قال: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾؟ آه، شيخ ناصر. يعني هو ناداه بذلك بناءً على الواقع، طب ليش مثلًا ما تحبب إليه، تودد إليه؟ أها. آه. طيب. ماذا يريد أن يقول؟ في مقابلة بين المزمل اللي قاعد على فراشه متلفع وبين قيام الليل قم. يعني، أها. أنت، هو كلامك جيد. أيوة. الشيخ، والله أنك ترفع الصوت شوي لأني مش قادر أسمع. نعم. طيب.
يعني أحسنت، كأن الآية تقول: ليس الآن وقت نوم، الآن وقت عمل وجد، خاصةً في بداية الدعوة. ﴿يا أيها المزمل﴾، مش الآن وقت التزمل. طبعًا، هذا الكلام قاله الزمخشري في الكشاف، ورموه بسوء الأدب. قالوا: وقد أساء الزمخشري الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، لما قال إن الله عز وجل عاتب نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال له: انهض فليس الآن وقت أن تتزمل. لكن حتى الآلوسي حاول أن يخرج له منفذ، ولكن مع ذلك قال: وهذا لا يعفيه من سوء الأدب. وأنا حقيقةً لا أرى أن الزمخشري أساء الأدب، قد تكون أحيانًا العبارة، تعرف، خاصةً الآلوسي وهؤلاء بيتهتموا جدًا بناحية التصوف شوي، فأي عبارة في وجهة نظرهم ممكن تكون خادشة للمقام الشريف، وهذا مهم جدًا، أكيد، أنه حتى لما تعبر عن أحوال النبي عليه الصلاة والسلام أن تتحرى الألفاظ. نحن نتفق على ذلك.
لكن هو الزمخشري لما قال، يعني، لم يقصد الإساءة، وإنما قصد أن يفهم المعنى، أن كأن الله يعاتبه ويقول له: ليس الآن وقت أن تتزمل، الآن وقت أن تقوم الليل وتبدأ العمل، فإن وراءك رحلة طويلة شاقة في الدعوة إلى الله، ولذلك ماذا قال بعد آية: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾، وهذا ما بينفع فيه أن تتزمل. هذا يحتاج أنك تنفض غبار الخوف والقلق وهذه الحالة، وتبدأ رحلة الدعوة إلى الله بجد وقوة. وهذا الكلام الذي قاله الزمخشري لا أراه حقيقةً بعيدًا، ولا أراه إساءة أدب، وإنما هو توصيف، دعونا نقول: توصيف لما أراد الله عز وجل بهذا النداء. طبعًا، غيره ماذا قالوا؟ قالوا: إنما ناداه: ﴿يا أيها المزمل﴾ من باب التحبب والتلطف، هذا رأي لبعض العلماء. كما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل على علي بن أبي طالب المسجد وكان، يعني، في مشكلة عائلية بينه وبين فاطمة، تلطف به فقال: قم يا أبا تراب، من باب التلطف. فالله عز وجل تلطف مع نبيه صلى الله عليه وسلم قال: ﴿يا أيها المزمل﴾، يا متغطي قم، ليس عتابًا، وإنما تلطفًا. حقيقةً، أنا أرى أنه يمكن أن يجمع بين الرأيين؛ يعني هو تلطف وفيه عتاب لطيف أنه ليس الآن هذا الوقت، خلاص، الآن ولى زمن أن تتزمل أو أن تتدثر، الآن زمن تقوم وتشتغل وتبدأ رحلة السير إلى الله سبحانه وتعالى وحمل لواء هذا الدين. أحسنت.
كل عتابات الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم هو عتاب محب، ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾، ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، في عتابات وكلها تلطف وتودد من الخالق سبحانه وتعالى. طيب، اقرأ. ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾، أي المتزمل، وهو الذي تزمل في ثيابه. إذًا، المزمل، هناك زاي مشددة، صح؟ أصلها تاء وزاي، والتاء الأولى قلبت إلى زاي وأدغمت. أصلها يا أيها المتزمل. تزمل يتزمل فهو متزمل. طب إيش اللي صار؟ كيف صارت زاي مدغمة؟ التاء قلبت إلى زاي، ثم أدغمت الزاي في الزاي فأصبحت مزمل. بس إيش أصلها؟ متزمل.
وهو الذي تزمل في ثيابه، أي تلفف بها، نعم. بإدغام التاء في الزاي، طبعًا تكتب بعد تحويل التاء إلى زاي؛ يعني أولًا حولت التاء إلى زاء ثم أدغمت الزاي في الزاي، نعم. وكان النبي صلى الله عليه وسلم نائمًا بالليل متزملًا في ثيابه. فأمر بالقيام للصلاة بقوله: ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. قم. يعني ليس هذا الوقت. ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ﴾، نعم. ﴿قُمِ اللَّيْلَ نِصْفَهُ﴾، بدل من الليل، وإلا قليلًا استثناء من نصفه، تقديره: قم نصف الليل إلا قليلًا من نصف الليل. إذًا قم الليل إلا قليلًا نصفه أو انقص منه قليلًا. كيف ترتيب الآية هذه؟ ﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِصْفَهُ أَوْ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا﴾.
قال: كلمة النصف هنا هي بدل من الليل. إذا كانت بدل، إذًا بنحطها مكانها؛ هي ما دامت بدل منها حطها مكانها، شو بتصير؟ قم نصف الليل إلا قليلًا. طب إذا قلنا: قم نصف الليل إلا قليلًا، نعم؟ آه، ما هي نفس الفكرة. قم الليل نصفه إلا قليلًا، يعني إيش تقديرها؟ قم نصف الليل. هي هي هذه نفس هذه يعني، لم تذهب ولم تأت. طيب. قم نصف الليل إلا قليلًا من نصف الليل، أو انقص منه، أي من النصف قليلًا إلى الثلث، أو زد على النصف إلى الثلثين. هنا الألوسي حقيقي أتى بمعنًى لطيف. قال: قم الليل إلا قليلًا نصفه. ثم الآن إذا أنا قمت نصف الليل، الباقي شو هو؟ النصف الثاني.
طب لماذا سمى النصف الثاني قليلًا مع أنه هو مساوي للنصف الأول؟ الآن دعك من الزيادة الآن أو انقص أو زد، هاي خليها لبعدين. هو ابتداءً قال له: قم نصف الليل إلا قليلًا، قال: أو زد أو انقص. فالآن زد أو انقص هذه بعد ذلك نفكر فيها، لكن ابتداءً قم الليل إلا قليلًا نصفه. إذًا التقدير كما قلنا على البدلية: قم نصف الليل إلا قليلًا؛ يعني أنت تقوم نصف الليل وتترك نصف الليل. مع، طب لماذا جعل النصف الثاني الذي لم يقم هو قليلًا مع أنه هو مساوي للقسم الذي قامه؟ صح؟ أنت بتقول لو أقول لك: قم نصف الليل والثاني خلص نام، النصف الثاني. الآن النصف الثاني هو مساوي للنصف الأول، فلماذا جعله قليلًا مع أنه هو مساوي؟ إذا أنت قسمت الليل نصفين، نصفه بتنام ونصفه بتستيقظ. طب إذا القسم الذي نمته هو نفس القسم الذي استيقظته، فلماذا جعله قليلًا باعتبار القسم الأول ليس مساويًا له؟ هو بنصفين، آه.
لا، لسه، هو ناحية بلاغية. إيش يعني؟ هو ماشي، أنت أعطيتني الحظ. القليل شوف، هو السؤال أول شيء؛ القليل هنا هو الذي قامه أو الذي ما قامه؟ اللي ما قامه. جعل الذي لم يقم هو قليلًا، وجعل الذي قامه كثيرًا، مع أنهم نص بنص. أنت فاهم؟ هو هم نص بنص، لكن جعل النصف الذي لم يقم هو قليلًا، والنص اللي قامه كثيرًا، مع أنهم نص بنص مستويين. فماذا سيكون؟ آه. أيوه، كم؟ قليلًا. أحسنت. يقول الألوسي: جعل النصف الذي لم يقم هو قليلًا مع أنه مساويًا للقسم الذي قامه، لأنه لما كان خاويًا من قيام الليل فكأنه لا قيمة له أو قليل. وأما النصف الآخر مع أنه نفس القسم، لما كان مليئًا بقيام الليل، بركة الزمان وبركة الوقت كثرته؛ يعني أنت لما تقوم هذه الساعة، الساعة اللي قمتها أبرك من الساعة اللي ما قمتها، مش هيك بتحكي؟ الساعة اللي بتصلي فيها أبرك من الساعة اللي ما بتصلي فيها. فجاء، وإن كانا نصفين، لكن نصف ممتلئ بالصلاة فهو أكثر بركةً وخيرًا من ذلك النصف الثاني اللي ما فيه صلاة، فهو قليل لقلة البركة فيه. وإن كان من حيث حساب الساعات ستة ستة يعني، لكن هذا فيه بركة فأصبح كثيرًا، وهذا ما فيه بركة فأصبح قليلًا.
ثم قال: ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ أَوْ انْقُصْ﴾. ثم قال: أو انقص منه قليلًا أو زد عليه. هذه إيش آخر؟ أنه إما بتقوم نصف الليل، أو بتزيد على نصف الليل فبتقوم ثلثيه، أو إذا كنت تعبان ما فيش داعي تقوم نصف الليل، تقوم أقل، فبتقوم مثلًا ثلث الليل. فأعطاه الخيارات الثلاث؛ إما أن يقوم النصف، أو أن يقوم أكثر من النصف -زد- إلى الثلثين، أو ينقص عن النصف فيقيم الثلث فقط. هذا هو أو أشهر الأقوال. نعم. هو شوف، على الكلام الألوسي على معنى آخر، أنا فاهم الذي يريد أن يقوله، النسفي مشى.
على ماذا؟ لو أني أردت أمشي مع النسفي، النسفي لاحظوا ماذا قال؟ قم الليل إلا قليلًا نصفه. إذا قلنا: قم نصف الليل إلا قليلًا، ايش التقدير؟ قال، أو إيه، خليني أرجع أقرأ.
قال: بدل من الليل وإلا قليلًا استثناء من النصف، تقديره: قم نصف الليل إلا قليلًا من نصف الليل. صح؟ أقل من نصف طب، عفوًا، هذا سؤال يعني أو تسميه اعتراض على النسفي. أليس إذا قال: إلا قليلًا من نصف الليل، مش هذا هو نفس معنى: أو انقص منه؟ ولما قال بعد ذلك أو انقص منه قليلًا أو زد عليه.
طب لما تقول: قم نصف الليل إلا قليلًا، فجعلت الاستثناء من ايش؟ من النصف. فصار معناها: قم نصف الليل إلا قليلًا منه. طب إلا قليلًا منه هو نفس الإنقاص من نصف الليل. أليس فيه نوع من التكرار؟ فهمت علي؟ أليس فيه أصبح هكذا نوع من التكرار؟ انظر ايش قال بعد ذلك.
قم نصف الليل إلا قليلًا من نصف الليل. أو انقص منه. من ايش؟ من النصف. من النصف. طب ما كيف صارت كذا؟ يعني أنت بتقول: قم نصف الليل إلا قليلًا، بعدين ايش بتحكي؟ أو انقص من النصف. إلا بده يكون المعنى يعني: قم نصف الليل إلا قليلًا، يعني إلا دقائق معدودة. أو انقص، نقص له قيمة، إلى الثلث.
بس هيك المعنى يعني مش بهالمعنى الكبير. يعني أو انقص من النصف، صار فيه مرتين أنت أنقصت من النصف. المرة الأولى: قم الليل، قم نصف الليل إلا قليلًا. بعدين رجعت قلت: أو انقص من نصف الليل. وبعدين هو ايش فسرها؟ إيه، انقص منه إلى الثلث، شوف شو قال؟ إلا قليل، أو انقص منه قليلًا، أي إلى الثلث. فالطريقة اللي النسفي فكر فيها في الآية أظن أنها معترضة. وليست هذه الطريقة اللي فكر فيها الألوسي.
الألوسي شو قال؟ وهذا اكتبوه عندكم. قال: قم الليل إلا قليلًا نصفه. قال: نصفه بدل من ايش؟ من قليل نفسه. مش من الليل. يعني: قم الليل إلا قليلًا، قم الليل إلا نصفه. فكلام الألوسي أوضح. وهو ليس رأي الألوسي، بل هو رأي غيره من المفسرين المتقدمين.
فيقول: نصفه ليست بدل من الليل، بل هي بدل من إيه؟ من قليل. فيكون المعنى: قم الليل إلا قليلًا نصفه. التقدير: قم الليل، إذا قلنا قليل، إيه، نصفه بدل من قليل، شو صار؟ خلص، حطها مكانها. قم الليل إلا نصفه، أو انقص منه قليلًا أو زد عليه. صارت أوضح.
قم نصف الليل إلا نصفه، أو انقص منه قليلًا أو زد عليه. هيك صارت القسمة ثلاثية، يا بتقوم الليل إلا نصفه، أو بتقوم الليل إلا أقل من النصف، أو بتقوم الليل إلا أكثر من النصف، فتصبح القسمة ثلاثية. تفضل. آه. نعم.
ماشي، نصف الليل، نعم. قام الليل كله.
لا، هو ليس بديل، هو حل جزئي. يعني كيف أقول لك؟ في إنسان بيقول لك: أنا خلص مش ضابط معي قيام الليل. بقول له: على الأقل يا أخي ايش؟ حافظ على العشاء في جماعة وحافظ على الفجر، فإنه يكتب لك إن شاء الله قيام ليلة. طبعًا يكتب لك قيام ليلة، لكن لا يكتب لك قيام أو أجر قيام من قام فعليًا.
الان أجر قيام الليل متفاوت، في واحد بيأخذ عشرين حسنة من باب التسهيل. في واحد بيأخذ ثلاثين، أربعين، خمسين. الان أنت إذا صليت الفجر في جماعة والعشاء في جماعة حصلت أصل أجر قيام الليل. يعني بتحصل العشرين الأولى.
الان إذا قمت بالليل وتهجدت، لا، هنا ستحصل مش فقط أصل الأجر، ستحصل أضعاف عليه لأنك قمت فعليًا وتحركت. فهذه حلول جزئية لمن هو ضعيف جدًا الهمة ولا يستطيع أن يصلي قيام الليل. ليست بديل، أحسنت. حل جزئي من باب تحفيز الناس على المحافظة على صلاة الفجر والعشاء في جماعة.
إذًا وضح إخواني كيف الألوسي فسرها؟ وين المشكلة راح تصير على طريقة النسفي وكم سيصبح فيها من التكلف لأنه جعل النسفي قم نصف الليل إلا قليلا بعدين رجع استثنى برضه مرة ثانية أو أنقص منه. فصار في تكلف في فهم الاستثناء من الليل.
شيخنا كان في لسه في إشكال بصراحة باللي قاله كمان شبنا قبل شوي. آه. كمان في ناس يعني من العوام بيقول إنه خلص بدل ما أقوم من الليل أصلي العشاء وخلص كأني قمت الليل. فبيحكي اللي بيقوم الليل وأنا واحد.
آه لا هذا غلط لذلك احنا قلنا له هو أنت حصلت أصل الفضيلة. أصل الفضيلة. فهذا حث على المحافظة على صلاة الفجر والعشاء في المسجد. هذا مراد النبي صلى الله عليه وسلم ولا يعدم الإنسان خيراً. يعني هو كل الناس تستطيع تقوم الليل؟ لا. بل أكثر الناس اليوم لا يقومون الليل.
فأنت تقول له يا أخي حافظ على الأساسيات. تمام؟ وتحثه إنه ركعتين برضه وتر كذا يعني تبدأ تصعد معه في الخطاب خاصة اليوم في مجتمعنا أخي حجم المفسدات كبيرة وحجم المثبطات عن الطاعة كثير. فالخطاب العالي ممكن يكون متعب أحياناً. فعلاً الخطاب العالي بكون إيه؟ متعب.
وإن كان لا بد منه في سياق من السياقات لكنه متعب. فأنت ابدأ مع الناس كما بدأ النبي صلى الله عليه وسلم مع الأعرابي. يا عمي حافظ على الصلوات الخمس. والله إذا واظب وحافظ عليها ورأيت منه صلاحاً ترفع سقفه أكثر وأكثر.
طيب. اخطأ.
والمراد التخيير بين أمرين بين أن يقوم أقل من نصف الليل على البت وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النصفان من النصف والزيادة عليه. يعني هو ايش يريد يقول النسفي؟ بناءً على تحليل النسفي إنه جعل النصف بدل من الليل. هو ايش بيقول لك؟ الآية قم نصف الليل إلا قليلاً. هيك وجهة نظره. قم نصف الليل إلا قليلاً، أو انقص منه أو وزد عليه. فيقول الله خير نبيه بين ايش؟ اختار أحد الأمرين.
إما أن تقوم نصف الليل على البت يعني خلص وتجزم. على البت يعني على جزم. خلص ما تقوم إلا نصف الليل إلا قليلاً على البت أن يكون أن يقوم أقل من نصف الليل على البت يعني على الجزم. وبين أن يختار أحد الأمرين وهما النقصان من النصف أو الزيادة عليه.
يعني نرجع ونقول ايش يعني كلامه؟ وإن كان أنا بالنسبة لي لا أرى هذا هو السياق. لكن بدي أمشي معه. يعني أن الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم أنت بين أمرين. إما أن تقوم نصف الليل إلا قليل خلاص ما عندك خيارات أخرى. أو أن تخير. بين أن تقوم أنقص منه. أنقص من النصف. يعني الثلث أو تزيد إلى الثلثين.
وهذا اسمعوني يعني هذه التخييرة اللي ذكرها إنه إما أن تقوم نصف الليل إلا قليلاً على البت والجزم بدون خيارات. أو نعطيك الخيار بين أن تقوم أنقص من النصف أو زيادة على النصف. طول الأمور شوي النسفي. عقدها شوي. صارت الأمور معقدة أكثر في تحليل النص. لكن هو لو لو مشى مع طريقة الألوسي وكثير من العلماء أن نصفه بدل من قليل ومش من الليل كان ريح حاله. وصارت الأمور سهلة.
قم الليل إلا نصفه. أو زد على النصف أو انقص من النصف. وأصبح المعنى ميسراً فهمه. أما هي الطريقة أصلاً ما في عليها دليل. يعني حتى الكلام اللي أنت بتحكيه إنه خيره بين إما تقوم نصف الليل إلا قليلاً جزماً. أو نعطيك الخيار أن تزيد على النصف أو تنقص منه. حتى هذه القسم اللي أنت بتذكرها مش قوية. مش واضحة جداً. ولا أشعر أن السياق أيضاً يدل عليها بهذه الطريقة اللي أنت بتتصورها.
آه جبريل. أدومها وإن قل. هسه هو صح بس احنا الآن أنا مش عم بستدل بأصل الفكرة هي. أنا عم بحاول أحلل النص القرآني. هذه فكرة تحليل النص القرآني حتى وأنا بقرأ في الصلاة أكون فاهم. قم الليل إلا قليلاً نصفه أو انقص منه قليلاً. أو زد عليه.
أنا إذا بدي أتدبرها سأتدبرها على طريقة الجمهور. إنه قم الليل إلا نصفه. أو انقص منه قليلاً أو زد عليه. سهلة واضحة بدون أي إشكاليات في الفهم.
لا انقص من النصف. نعم. قم الـ قم نصف الليل إلا قليلاً. أو انقص من الليل قليلاً. طيب ايش أنقص من الليل قليلاً؟ برضه في مشكلة يعني انقص من الليل قليلاً من ايش؟ من كل الليل.
نعم. ما هو انقص من كل الليل قليلاً. طيب ايش يعني؟ صلي إيه؟ بدل الـ اثني عشر هو مش هيك بيحكي. هو أصلاً مش هيك بيحكي. هو بيقول لك انقص من الليل قليلاً يعني انقص من النصف. فانزل من النصف إلى الثلث. مش هيك قال لك؟ انزل من النصف إلى الثلث أو زد عليه.
فهو ما هو أنت النسفي ايش فعل؟ النسفي جعل النصف بدل من الليل. فكأنه الليل هون هو عنده النصف بس. هيك بدك تتخيلها. فإذا أعدت الضمير في انقص منه أو زد عليه إذا أعدته على الليل ستعيده على الليل باعتبار النصف. لأنه هو أصلاً جعل النصف بدل من الليل. فرجعنا لقضية النصف وهو فاهم هذا. مشان هيك ايش قال؟ أو انقص منه يعني انقص من النصف إلى الثلث. مشانك هيك. قال أو زد عليه. زد على النصف إلى الثلثين. لأنه هذا هو الذي ينسجم مع طريقته في الكلام. ما في إلا هذا الوجه حتى ينسجم كلامه.
بس برجع بقول لك طريقة الألوسي أفضل. وأوضح في تحليل الآية والله أعلم. والمهم أن الله عز وجل أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقوم الليل. تمام؟ إما نصفه يعني مش على الطريقة المشهورة أو أن يزيد على النصف أو أن يقلل.
هذا طبعاً باعتبار اختلاف أحواله. فإن الإنسان في يوم تكون همته عالية. صح؟ ينشط. بقول لك والله أصلي أكثر. في يوم من الأيام همة متوسطة. فيقتصر على النصف. في يوم مريض تعبان مرهق يقوم بيصلي له ركعتين ثلاث أربعة وينام.
فهذا أن الله عز وجل أعطى نبيه عدة خيارات. لكن الأمر هنا كان على وجه الوجوب. لذلك مر معنا حتى في ألفية العراقي. أن من خصائصه صلى الله عليه وسلم ما هي؟ التهجد. أن الله أوجب عليه قيام الليل.
وهل أوجب ذلك على أمته في بداية البعثة؟ فيه خلاف. فذكر بعض المؤرخين أنه حتى الصحابة كانوا ملزمين في بداية البعثة سنة كاملة يقوموا الليل. دورة تدريبية إيمانية.
دورة تدريبية إيمانية. كان قيام الليل واجباً عليهم ثم نسخ ذلك في الآية الأخيرة. لما قال في الآية الأخيرة صرت ملزم من؟ إيه؟ ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَىٰ مِن ثُلُثَيِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلَىٰ أَن لَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ [المزمل: 20]. يعني نسخ. وجوب قيام الليل عليكم. ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾ [المزمل: 20]. علم أن سيكون منكم مرضى.
لماذا نسخ الله وجوب قيام الليل؟ لأنه عرف اختلاف أحوالنا. هناك طلاب بدرسوا جامعات وهناك مرضى وهناك تجار ومش كل الناس يستطيعون. فكان المقصود في بداية البعثة أن يدخل المؤمنون الأوائل اللي هم الجيل الأول اللي عليهم الرك. أبو بكر وجمال اللي بنوا الأمة بعد ذلك يدخلوا في دورة إيمانية عالية. فألزمهم سنة كاملة بقيام الليل. ثم نسخ ذلك رأفة بالأمة.
وأما النبي صلى الله عليه وسلم فالجمهور على أن قيام الليل بقي واجباً في حقه. بقي واجباً في حقه إلى أن لقي الله سبحانه. ولذلك حتى كان يعني قضاء قيام الليل عام. لكن هو صلى الله عليه وسلم كانت علاقته بقيام الليل تختلف عن علاقتنا.
طيب لا أريد أطيل أكثر من ذلك لأنه يعني بعض الإخوة والأخوات يريدون قبل السابعة ننهي حتى يعودون. أو حتى يعودوا إلى الـ منازل سريعاً. نختصر على هذا القدر ونكمل إن شاء الله في المجلس القادم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
غراس العلم. طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل