بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والآدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله معاشر طلبة العلم وطالبات العلم في مجلس يتجدد بنا في تفسير كلام ربنا سبحانه وتعالى، هذا المجلس الذي مادته هو القرآن، وأنعم بها من مادة، عندما يلتقي الإنسان على كلام ربه سبحانه وتعالى، على كلام خالق الأكوان، ليتفهم الرسائل، وليعرف المقصود، وليصبح مسيره إلى الله سبحانه وتعالى وفقاً لما يريد الله أن يكون، وليس على ما يشتهيه وعلى ما يهواه. هذا القرآن ضابط، محدد، موجه للتي هي أقوم، ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً حسناً.
ما زال حديثنا قائماً أيها الكرام في جزء تبارك، والحمد لله اليوم وصلنا إلى منتصفه وفي مطلع الحزب الثاني منه، وهي سورة الجن. وسورة الجن جاءت لتركز على عدة مفاهيم؛ المفهوم الأول أيها الكرام: سورة الجن جاءت لتعطي شهادة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم وصدق هذا القرآن، ولكن من عالم آخر غير عالم الإنس، وكان في هذا تبكيت لكفار قريش ولكل المعاندين إلى يوم القيامة، وهو أن ليس فقط الصحابة الكرام، ليس فقط من عالم الإنس من آمن بهذا القرآن وبقيمته وبظهوره ومن آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم وبصدق رسالته، بل حتى عالم الجن شهد لهذا القرآن بأنه عجب، وشهد لمحمد صلى الله عليه وسلم بصدق الرسالة.
وهذا واضح من مطلع السورة: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 1-2]. فإذاً هناك فائدة في زيادة عدد الشواهد على صدق دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، خصوصاً تلك الفترة الأولى التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يواجه فيها معاندة شديدة من الكفار، فكان يحتاج إلى معزز ومؤزر له في هذا المسير إلى الله عز وجل، فجاء هذا التطمين له: يا محمد صلى الله عليه وسلم، إذا عاندك كفار قريش فهناك وفد كبير من الجن يصدقك ويؤيدك، وليس فقط من الانس من أصحابك.
أيضاً جاءت سورة الجن أيها الكرام لتصحح مجموعة -وهذه ركزوا فيها الفكرة- لتصحح مجموعة من التصورات التي كانت شائعة عند العرب حول طبيعة الجن. العرب قديماً كان لهم تخيلات وتوهمات كثيرة عن قدرة الجن الهائلة وسيطرتهم على العالم العلوي والسفلي، وكانوا يتوقعون أن الجن يتنفذ في الغيب ويفعلون ما يفعلون، فجاءت هذه السورة لتبين للعرب في جزيرة العرب في تلك الفترة أن أكثر هذه التصورات التي عندهم حول الجن هي خرافات وليست واقع، وأن الجن مخلوق من مخلوقات الله، إذا كشف له شيء من الغيب فعلى ما يسترق من السمع، وليس كما تتصورون أنتم.
أيها العرب، تعرفون العرب كان إذا حصل حادث أو أرادوا أن يعرفوا شيئاً في المستقبل كانت لهم عادة الذهاب إلى الكهان، حتى أبو طالب وعبد المطلب كثيراً ما نقرا في السيرة أنهم يذهبون إلى الكهان من أجل أن يسألوهم ويطلبوا منهم، وقضية الجن كانت شاغلة للعرب، وكان هناك استعاذة كثيرة من العرب بالجن ولجوء إليهم وإلى الكهان الذين يتواصلون معهم، فجاءت هذه السورة لتؤسس مبدأ عقدي: عليكم أن تعرفوا المساحة التي أعطيها هذا الجنس، وليس الأمر كما تتصورون أن الأمر مفتوح لهم ليَفعلوا ما يَشاءون في هذا الكون. فهذه قضية أساسية أيضاً أخرى جاءت هذه السورة لمعالجتها؛ تصحيح عقائد العرب حول طبيعة الجن وما هي القدرات التي لهم، وسيكون هذا التوضيح على لسان الجن كما سياتي معنا، هم الجن سيخبرونك: لا نستطيع أن نفعل كما أنتم تتصورون.
كما قلنا، هي الفكرة الأولى: فكرة شاهد آخر على صدق الرسالة. الفكرة الثانية: تصحيح العقائد حول طبيعة الجن. والفكرة الثالثة: هي تثبيت النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الدعوة. والنبي صلى الله عليه وسلم كما قلنا؛ الله عز وجل أنزل عليه العديد من المثبتات، فكان يقص عليه من اخبار السابقين يثبته: ﴿وَكُلًّا نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: 120]. كذلك كان ينزل عليه القرآن منجماً؛ لأن هذا التنجيم للقرآن، أي التفريق في إنزاله، كان شكلاً من أشكال التثبيت له، وقالوا: لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة، كذلك لنثبت به فؤادك. فجاءت أيضاً هذه الفكرة، فكرة سورة الجن، تدعيم وتثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم في ظل المواجهة الصعبة التي كان يواجهها ضمن البيئة القرشية، تثبيت له على دعوته وأنك لست وحدك، نعم الله عز وجل معك، ثم هناك أنصار لك من المؤمنين من الإنس والجن يقفون معك في هذا المضمار.
تأكيد ختامي أيضاً لطبيعة النبي صلى الله عليه وسلم، كما أن هذه السورة بينت طبيعة الجن والقدرات المتاحة لهم، جاء القسم الأخير من سورة الجن ليبين طبيعة الرسالة المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم التسليم، وما هي أيضاً المساحه المتاحة للنبي عليه الصلاة والسلام، حتى لا يُغلى ويعطى فوق قدره في أنه والله يكشف الغيب ويعرف أموراً ويصل إلى أشياء بدون إذن الله. ستأتي السورة تبين: أني كرسول لله عز وجل إنما أنا مبلغ، لا أملك لكم ضراً ولا رشداً، أنا لا أستطيع أن أكشف شيئاً من الوحي إلا بما يكشفه الله عز وجل لي.
فهذه في نوع من التوازن، كما بينت هذه السورة حدود قدرة الجن، بينت هذه السورة حدود قدرة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى لا يُدعى فيه الألوهية أو يُدعى فيه اطلاعه على الغيب وأنه يكشف الأشياء وأنه ينفع ويضر ويحيي الموتى وما شابه ذلك من الأمور التي للأسف بعض من ينتسب إلى الإسلام اليوم يعتقد في النبي صلى الله عليه وسلم أنه يفعلها، وهو صلى الله عليه وسلم تبرأ منها وأخبر أنني لست أفعل ذلك. فهذه أفكار أساسية قبل أن ندخل في معاني هذه السورة لابد أن تكون حاضرة لك جملة.
عندما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وبدا أمره ينتشر، الجن حبسوا عن خبر السماء. كان الجن قبل بعثه النبي عليه الصلاة والسلام كثيراً ما يتسللون إلى السماء فيلتقطون الأخبار مما يسمعونه من الملائكة، وينزلون بها إلى الكهان ويعطونهم هذه المعلومات. في يوم من الأيام الجن حاولوا يصعدوا إلى السماء فوجدوا شهباً تنزل عليهم، فقالوا: حصل حادث، نحن لم نعتد هذا، كنا نصعد إلى السماء فنسترق السمع والأخبار وننزل، ولم تكن السماء محروسة بهذه الكثافه. فكما قلنا، في يوم من الأيام صعدوا إلى السماء فوجدوا أن هناك شهباً تتساقط عليهم، فعادوا إلى إليس وقالوا: لابد أنه حدث حادث في الأرض.
فبعث إبليس جنده يميناً وشمالاً، بعث كثيراً من الجن إلى مختلف الأرض ليعرفوا ما الواقع الذي حصل في الأرض أدى إلى تغيير المعارضة كما يقولون. فهناك نفر من الجن وصلوا إلى تهامة، يعني التي هي منطقة الحجاز، ووصلوا إلى مكة المكرمة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في ذاك الوقت عند سوق عكاظ، قالوا: كان يصلي إلى نخلة عند سوق عكاظ، فهؤلاء الجن اختفوا أو تخبوا خلف أكمة من الأرض أو خلف هضبة، وأخذوا ينظرون إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويتسمعون للقرآن، وتفاجئوا بهذا القرآن الذي يتلى، وعرفوا أن هذا هو الحدث العجيب والجديد الذي وصل إلى الأرض فمنعهم من الوصول إلى السماء مرة أخرى.
فعادوا إلى قومهم إلى معاشر الجن وكفرة الجن وعتاولة الجن، فقالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ [الجن: 1]. هذا هو سبب نزول هذه السورة فيما ذكر علماء التفسير. إذاً هذه سورة مكية نزلت أيها الكرام في الفترة التي كان فيها النبي صلى الله عليه وسلم ما زال مقيماً في مكة. عندما شعر الجن بحبسهم عن خبر السماء أرادوا أن يعرفوا ما الخبر، والجن الذين وصلوا إلى مكة المكرمة عرفوا ما الخبر؛ جاء نبي جديد برساله إلهية جديدة، فهذا الذي أغلق عليهم أبواب السماء، وسياتي الإشارة إلى هذه الفكرة في ثنايا هذه السورة.
نبدأ إن شاء الله العيش في ثنايا معانيها مستعينين بالله سبحانه وتعالى، طالبين منه أن يكشف لنا ما استغلق من معاني القرآن، إنه ولي ذلك والقادر عليه. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّرَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا * وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا * وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا * وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا * وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ [الجن: 1-7].
تمام، هذا هو المقطع الأول الذي سنتدبره من معاني هذه السورة: قل أوحي، إذاً الله سبحانه وتعالى أوحى إلى نبيه صلى الله عليه وسلم أن هناك نفر من الجن وصلوا إلى مكة وسمعوا منك القرآن وامنوا بك، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخبر بهذه المعلومة أيضاً المستضعفين في مكه من الصحابه الكرام؛ لأنهم كانوا يحتاجون إلى أقل رفع معنويات ضمن الأزمة الشديدة التي كانوا يمرون بها. فقال: قل أوحي، يعني قل يا محمد صلى الله عليه وسلم، قل لصحابته بل قل للعرب جميعاً في جزيره العرب وفي مكة: أوحي إلي ماذا؟ أنه استمع نفر من الجن.
وهنا النبي صلى الله عليه وسلم لن يخبر فقط بوقوع الحادثة -وهذا عجب القرآن ودلالة صدق النبي عليه الصلاة والسلام- سيخبر وصول الجن وماذا تكلم الجن بين بعضهم البعض، وعندما عادوا إلى قومهم بماذا تحدثوا؟ وهذا يدل على عظمه هذا القرآن وعلى صدق النبي صلى الله عليه وسلم. النبي عليه الصلاة والسلام هو لم يسمع الجن ماذا تحدثوا ولم يكن معهم، هم فقط سمعوا من وراء أكمة ثم غادروا. النبي عليه الصلاة والسلام يقص على الصحابة وعلى كفار قريش تفاصيل الحوار الذي جرى بين الجن أنفسهم وعندما عادوا إلى رؤوسهم. من أين أتى محمد صلى الله عليه وسلم بكل هذه التفاصيل؟ إذاً هو يوحى إليه من السماء صلوات ربي وسلامه عليه، وهذا من مصداقيته عليه الصلاة والسلام في خبره.
قل يا محمد لأمتك: أوحي إلي أنه أن الأمر والشان. يريد أن يقول إن الضمير في أنَّه لا يعود إلى شيء سابق، قل أوحي إلي أنَّ الأمر والشان. هذا الضمير يسمى في العربية الضمير الذي لا يعود إلى شيء سابق، يسمى ضمير الشان، والبعض يسميه ضمير القصة. وهذه حالات استثنائيه تماماً، لا يعود فيها الضمير على متقدم وإنما يعود على متأخر؛ لأنه هنا الضمير قلنا ما تفسيره؟ بمعنى الشان، أن الشان استماع نفر من الجن لي، فحقيق مرجع الضمير إلى ما بعده وليس إلى ما قبله.
هناك ست حالات في اللغه العربية الضمير يعود فيها إلى شيء بعده وليس إلى شيء قبله، منها هذه الحالة إذا كان الضمير بمعنى الشان. ففي هذه الحاله الشان ما الذي سيفسره؟ الذي سياتي بعده من الكلام، فتقدير هذه الآية: قل أوحي إلي أن الشان استماع نفر من الجن لي، أو أن القصة استماع نفر من الجن لي، وكان... وطيب، لماذا تاتي العرب بضمير الشان؟ عندما يكون الخبر عظيماً وتريد أن يهتم به السامع، فإنك تأتي له بضمير الشان أو القصة احتفاءً بالقصة التي سردتها أو الخبر الذي تريد أن تخبر به، فتقول: إن الشان كذا وكذا، أو أن القصة كذا وكذا، وتأتي به على صورة الضمير.
المراد أنه نائب فاعل، أحسنت؛ فهو نائب فاعل للفعل أُوحي، أي وما بعد ذلك سيكون معطوفاً عليه؛ أُوحي إلي أنه استمع نفر من الجن، ثم سيعطي عليه ما يأتي بعد ذلك: وأنهم قالوا كذا، وأنهم قالوا كذا، فهذه كلها جاءت مفتوحة لأنها معطوفة على "أن" الأولى.
نعم، واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها -طبعاً أجمعوا واختلفوا يقصد القراء- واختلاف القراء هو أصلاً بسبب اختلاف الإعراب؛ فمن اختار الإعراب بطريقة معينة ممكن يكسر، وقارئ آخر لأن الرواية جاءته على طريقة أخرى سيفتح، لكن هو ليس على أمزجة القراء، بل هذا كله منقول عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكل قراءة تعطي معنى جديداً يختلف عن المعنى الآخر، وهذه من جمالية القرآن أيضاً؛ أن اختلاف القراءات ليس اختلاف تضاد، بل هو توسعة للمعنى أكثر وأكثر وإضافة جديدة له؛ أبُهَج وأَبْهَت ففتجد الآية أو السورة المعنى إذا قرأته بهذه الطريقه يأتي بشكل، وإذا قرأته بطريقة أخرى بشكل آخر، وهذا صحيح وهذا صحيح، وكله مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون المعنى مكثفاً.
نعم، واختلفوا في فتح الهمزة وكسرها؛ من: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ إلى: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ﴾، ففتحها شامي وكوفي -غير أبي بكر شعبة، غير أبي بكر- عطفاً على "أنه استمع" أو على محل الجار والمجرور في "فآمنا به" تقديره صدقناه وصدقنا أنه تعالى جد ربنا وأنه كان يقول سفيهنا إلى آخرها، وكسرها غيرهم عطفاً على نعم على "أنا سمعنا"، وهم يقفون على أواخر الآيات.
استمع نفر، جماعة من الثلاثة إلى الآن سنبدا في التفسير، قال: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾. قل أُوحي إلي أنه استمع نفر من الجن؛ النفر يطلق على الثلاثة إلى العشرة، فالذين أتوا وسمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كان عددهم إما ثلاثة أو أربعة أو خمسة إلى العشرة هذه هو الاحتمالات الموجودة.
نعم، من الجن جن نصيبين؛ نصيبين هذه منطقة من تركيا، نصيبين هذه مدينة في تركيا تمام، والجن موجودون في كل مكان، لكن هؤلاء النفر الذين استمعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم في مكة كانوا من جن هذه المدينة؛ مدينة نصيبين وهي مدينة في تركيا.
نعم، فقالوا لقومهم حين رجعوا إليهم من استماع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الفجر: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾؛ عجيباً، بديعاً، مابايناً لسائر الكتب في حسن نظمه وصحة معانيه، والعجب ما يكون خارجاً عن العادة، وهو مصدر، وهو مصدر وضع موضع العجيب، يعني عجبا هنا هي بمعنى عجيب، هي مصدر لكنها بمعنى الصفة المشبهة، مصدر لكنها بمعنى الصفة المشبهة لأنها عجب بمعنى عجيب.
وهذا يدل -إخواني أيها الكرام- أن البيان في القرآن لفت حتى الجن، ونحن اليوم للاسف نعاني مشكلة ومسافة كبيرة وشقة كبيرة بيننا وبين تذوق القرآن والشعور بجمالية القرآن، لكن هذا بحد ذاته يعطيك مؤشر أن القرآن في شيء جميل، و إن كنت أنا لم أصل إليه بعد، يعني مادام الجن يصفون القرآن لأنه شيء عجب، ربما كثير منا قرأ القرآن مرات ومرات ولا يشعر بهذا العجب أو لا يشعر بهذه الجمالية، هو فقط يؤمن بها لأنه نشأ عليها، ويؤمن بها لأنه سمع المشايخ وأهل العلم يقولون كذا وكذا، لكن هل أنت تتذوق ذاك العجب وذاك الجمال الذي تذوقه الجن حتى عادوا إلى قومهم مسرعين ليخبروهم بهذا الشيء الذي حصل؟ هذا يدفع الإنسان أنه يريد أن يكتشف أين العجب في القرآن؟ هل العجب في المعاني؟ هو العجب في البيان؟ هو العجب في الإعجاز؟ وكله عجب عجاب.
طيب، إذاً: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا﴾ يعني قراناً عجيباً، ما وظيفة هذا القرآن؟ قال: ﴿يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ﴾ يدعو إلى الصواب، شوف يعني يهدي إلى الرشد وكلمة الرشد بكل ما فيها من المعاني الجميلة الرشاد، كل من يبحث عن الرشاد والاستقامة والحياة الهادئة وتوجيه البوصلة بالاتجاه الصحيح في حياته والتخلص من الأهواء والشهوات والانحرافات عليه بالقران؛ القرآن هو الذي يعطيك هذا الرشاد بشرط -طبعاً- أن تتدبر وتعيش في معانيه وتعطيه أكثر وأكثر، لأن القرآن لن يعطيك الرشاد إذا لم تعطه الوقت الكافي؛ القرآن لا يعطي الإنسان إذا الإنسان لم يعطه الوقت الكافي، عليك أن تعتاد أن تعطي القرآن، ما هي مشكلة حضور مجالس التفسير وأن تطرق إلى القرآن من أبواب متعددة؛ تقرا كتاباً في أسباب نزوله، تقرأ كتاباً في غريبه، تقرأ كتاباً في ناسخه ومنسوخه، تقرأ كتاباً في المعاني المجمله له، تقرأ كتاباً في ظلاله، وهكذا؛ عليك أن تأتي إلى القرآن من أبواب متعددة حتى يبدا القرآن يكشف لك شيئاً من هذا العجب الذي تضمنه ومن هذا الرشاد الذي يقودك إلى الله سبحانه وتعالى.
نعم، يدعو إلى الصواب أو إلى التوحيد والإيمان؛ ما هو التوحيد والإيمان؟ هما الصواب، فهذا ليس يعني اختلافاً في التفسير حقيقة.
نعم، ﴿فَآمَنَّا بِهِ﴾ بالقرآن، ولما كان الإيمان به إيماناً بالله وبوحدانيته وبراءة من الشرك قالوا: ﴿وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾. ولن نشرك بربنا أحدا؛ إذاً، هؤلاء الجن أعلنوا توحيدهم لله سبحانه وتعالى وانضمامهم إلى المؤمنين.
ورسالة النبي صلى الله عليه وسلم -أيها الكرام- ليست رسالة فقط للإنس، بل هي رسالة للجن، وهذا يقودنا إلى قضية تنتشر اليوم في الأوساط المادية بسبب -يعني- غلبة الحياة المادية على الناس، أنك تجد حتى كثير من الإسلاميين اليوم يعني يقول: أنا لا أصدق بوجود الجن، وحقيقة إنكار وجود الجن أصلاً -كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية- كفر، إنكار وجود أصل الجن كفر مخرج من الملة ليه؟ لأن القرآن يتكلم، تنكر القرآن الآن؟ التفاصيل بعد ذلك قد يبدع صاحبها إذا أنكر شيئاً مما ورد في السنة، لكن قالوا: إنكار أصل وجود الجن كفر يخرج صاحبه من الملة، لأنك إذا كذبت بوجود الجن أنت تكذب الله سبحانه وتعالى في كتابه.
وللأسف أن اليوم كثير من الناس حتى في أوساط المتدينة حتى يجي يقول لك: والله يا شيخ أنا يعني مش مؤمن بوجود الجن، هذه ربما خرافات أو اساطير أو شيء يفعلونه، ينقلونه لكم، لكن احنا اليوم وصلنا إلى القمر واخترقنا السحاب وفعلنا ما فعلنا، اليوم أنا لا أؤمن إلا بما أمسك بالحياة المادية التي أراها، أما أن تطالبني أن أؤمن بوجود مخلوقات أخرى تعيش معي على الأرض وأنا لا أراها، لا أستطيع أن اقتنع بهذه النظرية، وهذه نتيجة الحياة المادية التي غلبت على الناس أنه لا يؤمن إلا بالمحسوس.
أما قضية الايمان بالغيب أو شيء لا يرى، بقول لك: أرني دليل على وجود الجن! أرني واحداً منهم! هو الشيء حتى يكون ثابتاً لابد يكون محسوساً أم يمكن الاستدلال على وجوده بدون أن يكون محسوساً أمامك؟ هذه من المشاكل المعرفية أن بعض الناس لا يؤمن بالأشياء إلا وهي محسوسة، وكثير من الأمور في حياته الشخصية هو لا يراها لكن يؤمن بها؛ لو قلت له: الجوع، هل أنت تجوع؟ بقول لك: آه، بقول لك: أرني الجوع! هل الجوع يرى؟ تمام، ممكن يقول لي: والله من الحواس الباطنة. طب ممكن أقول لك مسائل أخرى أيضاً، مثل ايش؟ بعض المسائل؛ الجاذبية! الكثير من الأمور المعنوية التي تحيط بك في هذا العالم أنت تؤمن بها، الروح، النفس، أنت تؤمن بها وإن كنت لا تراها لوجود الأدلة عليها، فما بالك أن هناك قرآن كامل نزل من عند الله سبحانه يثبت وجود هذا الجنس؟
فهذه فكرة عليكم أن تحذروا منها؛ الناس من حولكم إذا وجدتم بعض الآباء أو الأمهات أو الإخوة والأخوات من الغلو في الحياة المادية وينكر وجود الجن، تبين له هنا وجود الجن، إنكار وجود الجن تكذيب لله سبحانه وتعالى، وكان الله عز وجل من مقاصد انزال هذه السورة سماها سورة الجن إثبات وجود هذا الجنس، فإياك أن تخترع وتبدأ تتفلسف وتقول: لا، ما هو مش شايفه، أو أنا لا لا لا، هو موجود، هناك صورة كاملة نزلت بهذا العنوان، فمن أين لك أن تجحد وجود هذا الجنس في هذا العالم؟ هذه فقط قضية ننتبه لها لكثره انتشارها اليوم مع سطوه الحداثة والمادية.
نعم، وجاز أن يكون الضمير في به لله تعالى لأن قوله بربنا يفسره، ممكن يعني: فآمَنّا به، الضمير فآمنا به هل يعود إلى القرآن أو إلى الله؟ هذا محتمل وهذا محتمل، وان كان الاظهر في السياق أنه يعود إلى القرآن: فآمنا بالقرآن، والإيمان بالقران يتضمن الإيمان بالله سبحانه وتعالى.
نعم، ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ عظمته؛ الجد هنا -أيها الكرام- ما هو؟ هي العظمة والسلطان؛ وانه تعالى جد ربنا أي سلطانه وعظمته، تعالى سلطان الله، تعالت عظمه الله سبحانه وتعالى.
نعم، يققال: جد فلان في عيني أي عظمه، ومنه قول عمر أو أنس: كان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عمران جَدَّ فينا، يعني الصحابة الكرام في زمنهم كان الرجل إذا قرأ -يعني حفظ وأتقن- سورة البقرة وسورة آل عمران جَدّ في أعيننا؛ عظم في أعيننا وقلوبنا. اليوم أنت قد واحد يختم القرآن كله ولا يعظم في عينك أحياناً، لماذا؟ لأنه لا يعمل بالقران، إخواني هذه فكرة طريقة أخذ القرآن والتعاطي مع القرآن؛ الصحابة لما شخص يقول قرأ البقرة، هو ليس أن يقراها يعني فقط حفظها، حفظها فهم معانيها أتقنها قولا وعلماً، قولا وسلوكا، فالذي يصل إلى فهم معاني البقرة ويعيش في خلالها هذا رجل عظيم، والذي فقط البقرة وآل عمران يقرأها ويفهمها ويعيش في معانيها هذا كان في أعين الصحابة رجلاً عظيماً.
أما اليوم لأننا ابتدعنا في طريقه التعاطي مع القرآن -هذه بدعة كما ذكر الطرطوشي البدع والحوادث- أن الناس ابتدعت ماذا؟ أن يحفظ القرآن بدون التدبر في معانيه، عدها من البدع في كتابه، قال: هذا الشيء لم يكن في الزمن الأول أن الإنسان يحفظ القرآن هكذا وهو لا يعرف ما دلالته وما معانيه، هذه بدعة وهي قاسمة للظهور، لأنه أصبح القرآن وجوداً شرفياً في حياة كثير من الناس، لكنه لا يوجه البوصلة ولا يرتب الأفكار؛ فهذه فقط فكرة على الهامش في قضية أنه كيف الصحابة كانوا يعظمون فقط من يحصل على البقرة وآل عمران، فما بالك بمن يحصل على كل القرآن؟ هذا يعني يوضع على الرأس والعين عندهم.
نعم، ﴿مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ كما يقول كفار الجن والإنس.
نعم، وأنه كان يقول سفيهنا، إذاً فكرة ما اتخذ صاحبة ولا ولد، إذاً قضية ادعاء الصاحبة أو الزوجه لله -والعياذ بالله- أو الولد، كانت كما هي منتشره في الإنس لعلها كانت أيضاً منتشرة في الجن، وكان إبليس أكيد يروج لها مادام روج لها عندنا في عالم الإنس، أكيد إبليس روج لها لكثير من الجن.
نعم، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا﴾ جاهلنا أو إبليس؛ السفيه هنا قيل هو أي سفيه، والبعض قال لا، المراد بالسفيه هنا إبليس بحد ذاته، ونسبوه إلى أنفسهم لأنه من الجن، كان يقول سفيهنا أي إبليس هنا، وإبليس كما تعرفون هو من الجن وليس من الإنس، إذ ليس فوقه سفيه، نعم هو أعلى السفهاء، لا يوجد أسفيه أكثر من إبليس ﴿عَلَى اللَّهِ شَطَطًا﴾ كفراً لبعده عن الصواب؛ الشيء الشطط هو الشيء البعيد، هذا أصل معنى كلمة الشطط، تمام هذا أصله معنى الشطط في اللغة، والابتعاد وهنا لما أقول هذا قول شطط يعني قول بعيد المراد أنه بعيد عن الصواب والرشاد، من شطة الدار أي بعدت، أو قولاً يجوز فيه عن الحق، وهو نسبة الصاحبة والولد إليه، يجوز فيه عن الحق يعني يتجاوز فيه الحق إلى الصواب إلى الضلال، يجوز فيه عن الحق يعني قال قولاً شططاً، قولاً تجاوز فيه الحق ووصل به إلى الضلال، والشطط مجاوزه الحد في الظلم وغيره.
إذاً، وهذا أيضاً يمكن أن يطلق على الشطط؛ من معاني الشطط تجاوز الحد، وتجاوز الحد فيه بعد؛ فتفسير الشطط بالبعد وتجاوز الحد فيه نوع تقارب عموماً.
نعم، ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ قولاً كذباً أو مكذوباً فيه، أو نصب على المصدر إذ الكذب نوع من القول، أي كان في ظننا أن أحداً لن يكذب على الله بنسبة الصاحبة والولد إليه، وكنا نصدقهم فيما أضافوا إليه حتى تبين لنا بالقرآن كذبه.
بعض المفسرين قال: هذه الطائفة من الجن كانت نفوسها نظيفة بريئة، وهذا حال أيضاً كثير من الكفار اليوم، أنه قد تجده نظيفاً بريئاً لكنه يخدع بأسياف وقرائه؛ هذه الطائفة من الجن التي آمنت ايش تخبر؟ شوف هذا الخبر، تخبر أننا كنا نصدق إبليس لما كان يخبرنا أن لله ولد، أو أن لله صاحبة؛ طب لماذا كنتم تصدقون إبليس عندما كان يخبركم بذلك؟ قال: لأننا ظننا أنه لا يمكن أن يوجد أي كائن حي يكذب على الله، هكذا كنا ظننا ﴿وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن تَقُولَ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾.
هذول ناس من الجن كانوا بريئين، فكانوا يصدقوا أي كلام ينحكى عن رب العالمين، طيب كيف بتصدقوا أي كلام بينحكى عن رب العالمين؟ قالوا هكذا صرحوا: لم نكن نتوقع أن هناك كائن حي يمكن أن يكذب على خالق الاكوان سبحانه، فلما جاءنا إبليس وأخبرنا أن لله صاحبة ظننا أن كلامه صحيح، لأننا لم نكن نتوقع أنه يمكن أن يكذب على الله، ولما جاءنا إبليس وأخبرنا أن لله ولد صدقناه وظننا أن كلامه صحيح، لأننا لم نكن نظن أن نتوقع أن يمكن إنسان يكذب على الله؛ كيف اليوم إنسان مثلاً بتعلق بشيخ معين ممتاز، وخلص يصير في عنده هوس فيه، فايش ما
ما دام الشيخ قاله أنا لا أوقع أن هذا الشيخ يمكن أن يكذب على الله، أو هذا الشيخ يمكن أن يضل، لا؛ في النهاية هذا الشيخ بشر، يمكن أن يضل، يمكن أن يتيه، يمكن أن يفقد البوصلة، وهذه حال الإنسان. البريء هي خاصة، هذا يغلب في النساء ويغلب في الناس البسطاء أصحاب العقول أيضاً المعتدلة نوعاً ما أنه ما عنده ذكاء كبير ليفهم الأمور بنفسه، فهو يضع ثقته في شيخ أو كذا أو كذا من المشهورين، فإذا جار هذا الشيخ جار معه، فتقول لي ماذا تفعل يا فلان ترى شيخك جار، بقول لك: لا ما جار، مصر إنه على صواب، ليه؟ لأنه هو لا يستطيع أن يتخيل أن شيخه يمكن أن يخطئ أو أنه يمكن أن يخرج عن الصواب، وهذه حقيقة مشكلة، لذلك زلة العالم أعظم بكثير من زلة غيره؛ لأنه العالم إذا زل يتبعه العامة، وصعب جداً جداً يقنع العامة بماذا؟ بأن هذا العالم زل، بقول لك: معقول يعني أنت أفهم من هذا العالم؟ تمام، حتى غلبت العقائد الفاسدة.
يعني اليوم لما نأتي لفكرة مثلاً انتشار عبر التاريخ حتى الإسلامي، انتشار الفكر الأشعري أو الماتريدي الآن يعني من الأمور التي جعلت كثير من العامة يعتقدون هذه العقائد، ما هي؟ سطوة الأسماء، أنت تقول له الغزالي، تقول له الجويني، تقول له ابن دقيق العيد، تقول له القرافي، تقول له السُّيوطي، تقول له صفي الدين الهندي؛ سطوة الأسماء فعلا تجعل معقول هؤلاء يعني كانوا متبعين للفلاسفة؟ معقول هؤلاء تعمدوا إدخال هذه العقائد؟ فالعامي صعب تقنعه، لا يعني رحمه الله عليهم إن شاء الله أنهم معذورون عند الله، لكن أخطأوا، ابتعدوا عن الصواب، العامي صعب جداً يفهم هذه الأمور كما طالب علم متخصص أو إنسان متقدم يوازن بهذه الطريقة، فلذلك هذه ضرورة أن تعيش على السنة، وأن تقتدي بأهل السنة، وأن يوفقك الله لعالم من السنة، عالم أهل الحديث أو العالم من أهل السنة والجماعة، إذا مات فعلا الأمة فقدت ثلمة كبيرة فيها؛ لأن الناس خلاص ستتبع الرؤوس الجهال أو تتبع أهل البدع، ولذلك حتى علماء السنة يجب أن يتقاربو أكثر وأكثر، علماء أهل الحديث؛ لأن تفرقكم يزيد الأمر صعوبة على العوام.
العامي لا يمتلك المعايير الكبيرة ليدرك فيها الصواب من الخطا، فلا ترهقوا الناس على السوشيال ميديا بخلافات، لا ترهقوا الناس بمسائل فرعية وتفاصيل يرحم والديكم، ما هي مهمة الآن، احنا الأمة الأصول ضاعت، فنبدأ نختلف أهل الحديث أهل السنة والجماعة على تفاصيل في بعض مسائل الإيمان أو الأسماء والصفات، مع أن اليوم تحتاج إلى كل عالم من علماء أهل السنة يتشبث به العوام، هذه حقيقة حرق لهذه الأمة ومجهودها الإسلامي الكبير، فهذه فكرة فقط على الهامش؛ لأنه سبحان الله لافتة للنظر أنه كيف هؤلاء الجن يصرحون أننا اقتنعنا بكلام إبليس، لماذا؟ لأننا لم نكن نتوقع أن هناك إنساناً يمكن يكذب على الله.
هذا الكلام الذي حكاه هذه الطائفة من الجن هو مفهوم كلام كثير من العامة اليوم في حياتهم، أنه لا نتوقع أن ذاك الشيخ الفلاني ضل، أو أن هذه المؤسسة الدينية ممكن تقول باطل، أو أو أو، وهذه ليست حجة بحد ذاتها، الأصل أنما الشيء يعرف صوابه من خطاه بالدليل، طب هل العامي ليس من أهل الدليل؟ فهم لفلسفه الدليل وكيف يبنى الدليل، هذا ليس من شغله، وإنما العامي مقلد، فلذلك علينا أن نخرج الأكفاء، وأن نكثر من إخراج طلاب العلم أصحاب العقائد الحقة واصحاب الفكر السوي، الذين يكثرون من عقد المجالس السوية من باب تكثير السواد، والا فلا تظن في العامي أكثر من ذلك، ولا تتصور منه أكثر من ذلك.
هؤلاء عوام الجن اعترفوا بالحقيقة أننا كنا ضالين؛ لأننا أحسنا الظن بابليس وجماعته، وما كنا نظن أنه يمكن أن يكذب على الله، الآن اكتشفنا بعد أن سمعنا القرآن اكتشفنا أن صاحبنا كان يكذب على الله سبحانه بادعاء الصاحبة أو الولد.
نعم، كان الرجل من العرب إذا نزل مخوفاً من الأرض قال: أعوذ بسيد هذا الوادي، يعني المنطقه الموحشه، المنطقه الموحشه من الأرض، نعم؛ قال: أعوذ بسيد هذا الوادي من سفهاء قومه، يريد كبير الجن. فقال تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6]، هذا بيان لما كان سائداً في جزيرة العرب كما قلنا، العرب بالتحديد وغيرهم، لكن هذا بيمننا العرب الذين نزل فيهم القرآن ابتداء، كان عندهم اعتقادات كبيرة في الجن ويألهونهم، أو يعتقدون أن لهم علاقة بالإلهاء، فمن ذلك أنهم كانوا إذا دخلوا حياً أو وادياً مخوفاً يستعيذون بسيد الوادي، وسيد الوادي كانوا يتصورون أنه كل صحراء لها سيد من الجن مع مجموعة من العفاريت هم الذين يعني مسؤولون عن إدارة هذا الوادي أو مسؤولون عن إدارة هذه الصحراء، فكانوا يستعيذون بالجن ويلتجئون إلى أسيادهم خوفاً من أن يصابوا بأذى.
فهؤلاء الجن الصادقون الذين أسلموا يريدون أن يعطوا العرب معلومة: ترى أنتم كنتم تستعيذون بنا ونحن كنا نضحك عليكم، ترى تظنون فينا ما ليس صحيحاً، تظنون أننا ننفع ونضر بأنفسنا، وأننا نستطيع أن نجلب لكم الضر بأنفسنا، هذه توهمات ليست صحيحة، وهذا من تصحيح العقائد وتصحيح التصورات، هذه آية فيها تصحيح عقائد وتصورات؛ الجن لا يملكون لأنفسهم ضرا ولا نفعا مثلكم، وإنما يسلطه الله بإرادته عز وجل.
وأنهم كان رجال، ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ [الجن: 6] أي زاد الانس الجن باستعاذتهم بهم رهقاً، طغياناً وسفهاً وكبراً بأن قالوا: سدنا الجن والانس، أو فزاد الجن الإنس رهقاً إثماً لاستعاذتهم بهم، تمام.
هذه الآية يمكن أن تفسر على وجهين، من الذي زاد من؟ ومن المفعول به؟ في السياق قال هذا محتمل وهذا محتمل، طيب إذا قلنا الفاعل هو الإنس، زاد الإنس الجن رهقاً، ماذا سيكون تفسير الآية؟ فإذن هنا سنفسر الرهق بأنه ماذا؟ الطغيان، أو قال حتى السفه، لكن خلونا على كلمة الطغيان، الإنس لكثرة استعاذتهم بالجن، الجن يعني كيف نقول: أخذ مقلب في حاله؛ يعني قال لك ها هي الجماعة ستعي فينا، فالإنس كلما ازدادوا استعاذة بالجن ازداد الجن طغياناً والشعور بالقوة والهيمنة، فيزداد تسلطاً على ذلك الإنسي.
طيب إذا قلنا بالعكس، إذا قلنا فزادوهم رهقاً، زاد الجن الإنس رهقاً، فماذا سيكون معنى الرهق هنا؟ الرجال يستعيذون بالجن فيزداد بمعصيتهم طغياناً؟ هس أنت خلك معي في الجملة الأخيرة: فزاد الجن الإنس رهقاً، بماذا ستفسر الرهق هنا؟ كلمة الرهق لا ماشي، مش ممكن بمعنى الإثم، أو إثماً كما قال النسفي، والبعض قال: الرهق هو التعب وزياده الخذلان، وهذا مناسب لكلمه الراهق والارهاق اللي نحن بنستعملها في حياتنا المعاصرة، بقول لك: فلان مرهق، ايش يعني مرهق؟ تعبان، فبالتالي كلما ازداد الإنس استعاذة بالجن، زاد الجن إرهاقاً للإنس وإتعباً لهم، بدلاً، الآن الإنس لماذا يستعيذ بالجن؟ مش مشان ينصره؟ الذي يحصل العكس، يزداد تعباً ويزداد مرضاً.
لذلك الذين حتى اليوم من الناس اللي بيعتقدوا في الجن ويلتجئون إليهم ويبقى حبساً له، والجن يطغى عليه أكثر وأكثر وتعب، تظن أنك تتواصل مع الجن سينفعك؟ بالعكس الجن يزداد تسلطاً عليك، يعني أنا أعرف يعني من بعض الناس الذي كان يحدثنا أنه يتواصل مع الجن، والبعض يعني من من أعرفه يقول لك: أنا أواصل مع الجن الصالح، كان هناك أخ رحمه الله عليه عرفته منذ القدم قبل 15 عاماً، كان يعني يطلب العلم، وهذا أقوله من باب أنكم تستفيدوا من الواقعة، والأخ توفاه الله، هذا الأخ مع أنه كان يطلب العلم لكن كان لديه اعتقاد أنه يمكن أن تتواصل مع الجن المسلم وأن ينفعك ويقدم لك خدمات، ويستدل أحياناً ببعض الكلام العام لشيخ الإسلام أو شيء من ذلك، مع أن هذا لم يفعله الصحابه ولم يفعله السلف، مع أنه ينتشر بين بعض المتدينين أنه أنا أتعامل مع جن مسلم وهو يساعدني، هذا خطأ اخواني ولا يجوز ذلك، ولو كان فيه خير لفعله الصحابة والتابعون ومن هو أفضل منا، ولكن لم يفعلوا ذلك.
فهذا الأخ كان يعني ينشر بين الناس وبين أنني أتواصَل معهم ويساعدوني، حتى ابتلي بالسرطان، كان سرطان عنيف وحاد، له دخل المدينة الطبية، وأنا زرته في كان هناك ليله بعدها عمليه جراحيه حاسمه له، زرته في ذاك اليوم ويخبر أن الجن الصالح أتاني في الغرفة العمليات وقال لي: إننا سنكون معك وستشفى من هذه العملية وسنساعدك، وفعلا شوف أحياناً كيف يتلبس على الإنسان، وفعلا هذا الشاب دخل العملية وكتب له أنه خرج منها وعاش بعدها سنة سنتين ثلاث، ثم عاد السرطان مرة أخرى ودمر جسده ومات مباشرة. هو ظن أن يعني الجن الصالح أو المسلم سيساعده ويشفيه من مرضه، وأنه إحدى الأمور المساعدة والمساندة، أنه طالب علم وكان فيه خير، لكن هذا سبحان الله من تلبيس الشيطان عليه، لم ينفعك الجن الذي شفاك في تلك العملية، وأخرك الله، ثم عندما شاء الله إتيان منيتك، لا جن ولا إنس راح يخدمك، سنتين ودب السرطان مرة أخرى وانتهى، وعندي أمثلة أخرى على هذه الحالة، وهنا أريد أن أنبه الإخوة والأخوات حتى لا تخدع في هذه القضية.
الجن إذا جاءك وقال لك إنني مسلم، أنت لا تستطيع أن تصدقه في ذلك، الجن يكذب، الجن يكذب، فيمكن يقول لك: أنا جن مسلم وأريد أن أساعدك وتوكل على الله وامضي في مشروعك، بس خلينا نبقى على تواصل وتعاون احنا وياك، فأنت كمسك تبلش يعني تبدأ تتفاعل معه وتتجاوب معه، وتنشره فكرة التواصل مع الجن، وتدعو أصحابك للتعامل مع هذا الجني في حجة أنه مسلم، ويمكن يكون فاجر وكاذب وكافر، فالجن لا يصدق، يعني ليس شرطاً باختصار عفواً أن يصدقك، فإياك أن تتجاسر وتقول: أنا أتعامل مع جن مسلم، ما الذي أدراك؟ ما الذي يعني يخفي عنك أنه قد يكون هذا الرجل منافق كحال كثير منافقي الإنس، فينتبه الإنسان لا يوجد شيء اسمه أنا مسلم أنسي بتعامل مع مسلم جني ونتشارك في أمور الحياة وهو بيساعد وأنا بساعد، هذا ليس معروفا عند العلماء الربانيين ولا عند الصحابة والتابعين، وليس منهجا سديدا، وهي تقع فيه في مصايد، ولا تقول لي لا أنا عندي نماذج ناجحة، ما في نماذج ناجحة، كل نموذج ناجح تكتشف بعد فترة أنه يعني سقط على رأسه، أو أن الشيطان يستدرجه، وإلا لو كان في ذلك خير لفعله من هو خير منا، لفعله من هو خير منا، فهذه ننتبه لها القضية.
نعم، وأصل الرهق غشيان المحظور، غشيان أن تغشى شيئاً محظوراً، هذا في اللغة يسمى رهقاً، وأيضاً التعب والنصب يسمى أيضاً رهقاً، فاذا هنا لو على التفسير الثاني زاد الجن الإنس رهقاً، أما نفسر الرهق بمعنى الإثم أو نفسر الرهق بمعنى التعب والخذلان.
نعم، ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوكُم كَمَا ظَنَنتُم أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ [الجن: 7] أي أن الجن كانوا ينكرون البعث ككفار قريش، ثم بسماع القرآن اهتدوا وأقروا بالبعث، فهل أقررتم كما أقروا؟ كما قلنا هذه السورة من مقاصدها أن تكون شاهداً لصدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر به.
فهؤلاء الجن الذين آمنوا ماذا يقولون؟ ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوكُم كَمَا ظَنَنتُم أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ [الجن: 7] يعني وجن كانوا يظنون كما تظنون أنتم يا أهل مكة ماذا؟ أنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً، كانوا يظنون أنه لا يوجد آخرة، لكن لما سمعوا القرآن وسمعوا كلام النبي صلى الله عليه وسلم آمن كثير من الجن، فهلا آمنتم يا كفار قريش كما آمنا نحن وكما آمن كثير من الجن؟
﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾ [الجن: 8] طلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها، واللمس المس فاستعير للطلب، طبعا هنا فقط من باب الفائدة ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوكُم كَمَا ظَنَنتُم أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ هذه الجمله على لسان من؟ الله، الآن أنت ركزوا قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا: أنا سمعنا قرآناً عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا، وانه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولداً، وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططاً، وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذباً، وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً، الآن هذا كله كلام الجن، من عند قالوا، هذه الآية آية سبعة: ﴿وَأَنَّهُمْ ظَنُّوكُم كَمَا ظَنَنتُم أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا﴾ هل هي أيضاً من كلام الجن؟ هل هي تبع له؟ أه شو رايك؟ لكن أنت ايش بتشوف؟ وانه ظنوا من عند كما ظننتم، يعني هل أنت الآن هيك بدك تخيل الآية إذا جعلت من كلام الجن، بدك يكون السياق ايش؟ أه وأنا ظننا كما ظننتم وهنا.
ستتخيل أن الجن عم خاطبوا كفار مكة. طب هل الجن بخاطب كفار مكة هنا؟ سيدنا مـ... نعمين، لم يؤمن بهذا القرآن، ظنوا كما ظن كفار قريش وأنهم يعني وأن الجن هؤلاء الجن المؤمنون ماذا يقولون؟ وأنهم يعني وأن كفار قريش ظنوا، فما ظننتم يا أيها الجن غير المؤمنين أن يبعث الله أحداً؟ يعني ماشي، يعني صعب أقول لك خطأ؛ لأنه في مجـ هذا القرآن والـ حمال الوجوه، ولكن أن يكون العودة فيه إلى كلام النبي صلى الله عليه وسلم قد يكون أقوى من جهة ما أقول: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ وَأُحْجِرَ﴾ لا، ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾ بعدها آية أخرى: ﴿وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾، وقبلها: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ وَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا﴾، وقبلها: ﴿وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ﴾، وقبلها: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَٰلِكَ﴾.
الشاهد أن سورة الجن فيها مقاطع؛ مقطع للجن ومطع لخطاب النبي صلى الله عليه وسلم. عندما نقول: ﴿وَأُحْجِيَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ ثم تعطف عليها هذه الآية: ﴿وَأُحْجِيَ إِلَىَّ أَنَّهُمْ ظَنَكُمَا ظَنَنْتُمْ﴾ يا كفار قريش أن يبعث الله أحداً، فتكون معطوفة على إيش؟ إنه استمع، وليس على كلام الجن ومقولة يعني قل يا محمد صلى الله عليه وسلم أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا كذا وكذا وكذا، وأوحي إلي أنهم يعني أن كثيراً من الجن يظنون كما تظنون أنتم يا كفار مكة، يا من أخبركم بسورة الجن أن كثيراً من المشركين من الجن يعتقدون كما تـ تعتقدون أنتم أنن يبعث الله أحداً فهذا قد يكون يعني أوضح في سياقه اللي ق تكلم في الأخ ذكره بعض المفسرين، لكن تشعر أنه في نوع من يعني تحميل السياق فوق طاقته، يعني تشعر فيه نوع من تحميل السياق أعلى من طاقته في إرجاع الضمائر، ولكنه في النهاية ضمن الممكن بالتأكيد نعم.
وأنا لمسنا السماء طلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها، شوف كان هذه جملة معترضة أو يعني كأنها أو في مقام الاعتراض، ثم عاد الجن يتكلمون عن أنفسهم وأنا لمسنا، شوف لما يتكلم عن أنفسهم على لسانهم وأنا، ولما يتكلم عنهم وأنهم، وهذا يكون من جمال وإداع النص القراني أن يتداخل حديثان في السياق واحد.
نعم، واللمس المس فاستعير للطلب؛ لأن الماس طالب متعرف، فوجدناها ملـ الذي يمس شيئاً هو طالب للتعرف عليه، يعني كأنها أنت لما بدك تيجي تتعرف على شغلة بتحاول ايش تتلمس، فيقول هم كانوا يتلمسون السماء ليتعرفوا ما الذي يحصل فيها، أما منعوا من استماع الوحي نعم.
فوجدناها ملئت حرساً شديدا جمعاً أقوياء من الملائكة يون طـ هنا يعني هو ماذا يريد أن يقول فقط حتى لا يعني أقفز عن السياق؟ يقول وأنا لمسنا السماء، هل المراد أنهم لمسوا السماء لمساً حقيقياً؟ طـ أنت نفهم ماذا يريد النسفي أن يقول؟ لا، هو يقول النسفي ليس المراد أنهم لمسوا السماء لمساً حقيقياً بأيديهم مثلاً، معنى لمسنا هنا طلبنا على سبيل المجاز أطلق اللمس وأراد الطلب، مش أنا بقول أحياناً التمستك؟ شو يعني التمستك فلم أجدك؟ طلبتك، مش التمست بـ اللمس الحقيقي، فالنسفي يرى أن الآية فيها مجاز، وأن لمسنا السماء بمعنى طلبنا السماء، طلبنا أن نصل إليها لنقـ الوحي.
طب لماذا عبر عن الطلب بأنه لمس؟ قال: لأن الإنسان إذا طلب شيئاً في العادة يلمسه، أو إذا بحث شيئاً يحاـ أن يتلمس، فهذا قوله طلبنا، وأنا لمسنا السماء أي طلبنا بلوغ السماء حاولنا الوصول إلى السماء، جيد لاستماع كلام أهلها، واللمس في الأصل هو المس فاستعير للطلب أي أي أطلق مجازاً على سبيل الاستعارة للطلب؛ لأن الماس في العادة من خلال لمسه أو مسه للشيء يطلب التعرف عليه.
طيب، فوجدناها ملئت حرساً شديداً جمعاً أقوياء من الملائكة يحرسون جمع حارس ونصب على التميز، إذا الحرس جمع حارس ونصب على التمـ على التمز، ملئت حرس، ما إعراب حرساً؟ تمييز منصوب، نعم، ملئت الإناء ماءً، ما إعراب ماءً؟ تمييز، وهكذا نعم.
وقيل الحرس اسم مفرد في معنى الحراس كالخدم في معنى الخدام ولذا وصف بشديد، ولو نظر إلى معناه لقيل يعني هو اسم مفرد لكن بمعنى الجمع، كيف كلمة قوم؟ القوم مفرد صح تجمع على أقوام، لكن القوم ما دلالتها؟ جمعية تدل على مجموعة أشخاص، فكذلك هذا رأي آخر أن الحرس زي كلمة قوم هي كلمة مفردة ليست جمع حارس، أن حرس ليست جمع حارس لا هي كلمة مفردة تدل على جمع بمعناها، مثل كلمة قوم كلمة مفردة ولكنها تدل على الجمع بماذا؟ بمعناه، نعم، ولذا وصف بشديد ولو نظر إلى معناه لقيل شداداً نعم.
هو استدل على هذه الفكرة أن كلمة حرس كلمة مفردة بمعنى الجمع أنه ماذا قال؟ لو كان لو كانت حرس هي جمع حراس أو جمع حارس لكانت الآية هكذا: فوجدناها ملئت حرساً أشداداً، لكن لما قال ملئت حرساً شديد، والشديد وصف للمفرد ولا للجمع؟ وصف للمفرد، لما وجدناها شديد وصف للمفرد عرفنا أن حرس هنا ليست جمعاً، وإنما ماذا؟ كلمة مفردة بمعنى قوم، كلمة مفردة بمعنى الجمع، وهذا قد تكون قرينة فعلاً لذلك، نعم.
وشهباً جمع شهاب أي وكواكب مضيئة، جميل، وأن إذا الجن الآن يخبرون هذه المعلومة أننا في يوم من الأيام هذه الأخيرة قصدنا السماء نحاول أن نسترق السمع كما كانت هي عادتنا، لما لمسنا السماء طلبناها وقصدناها وجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً تتساقط علينا، فعرفنا أن هناك حدث وقع في الأرض، وأخذوا يبحثون عن هذه الواقعة كما سردتها في بداية المجلس: وأنا كنا نقعد منها من السماء قبل هذا يعني قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم كانت نوعاً ما السماء في مجال أنه نقترب منها ونستر السمع أكثر وأكثر، الآن اختلفت الأمور، فالجن إذاً هذه معلومة مهمة الجن لا يعرفون الغيب بأنفسهم وهذه تصحيح عقيدة، الجن يحاولون الوصول إلى السماء ليسترقوا السمع وهذه الآية جاءت لتصحح عقيدة كفار قريش لأنهم كانوا يظنون أن الجن يتواصلون مع مع الآلهة أو مع الإله أو مع الملائكة لا ما في تواصل هم فقط كانوا يقتربون من السماء الدنيا ليسمعوا ماذا تقول الملائكة والذي يحصلون يعطونه للكوخ، هذه كانت القصة ليس أكثر نعم.
مقاعد للسمع لاستماع أخبار السماء، يعني كنا نجد بعض السماء خالية من الحرس والشهب قبل المبعث فمن يستمع يريد الاستماع الآن بعد المبعث يجد يجد له لنفسه شهاباً رصداً، صفة لشهاب بمعنى الراصد، إذا الرصد الرصد هو في الأصل مصدر لكن هنا بمعنى اسم فاعل راصد، شهاباً راصداً له أو يجوز أن تكون بمعنى مرصود شهاباً مرصوداً له من الله يصح أيضاً نعم، أن يجد شهاباً راصداً له ولاجله أو هو اسم جمع للراصد على معنى ذوي شهاب الراصدين من رجم وهم الملائكة الذين يجمعونه يرجمونه بالشهب ويمنعونهم من الاستماع، والجمهور على أن ذلك لم يكن قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل كان الرجم في الجاهلية ولكن الشياطين كانت تسترق في بعض الأوقات فمنعوا من الاستراق أصلاً بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض بعدم استراق السمع أم أراد بهم ربهم رشدأ خيراً ورحمةً؟ اه يعني هم عم بيعطوك تفاصيل ما الذي حصل؟ لما وجدنا السماء ملئت حرساً شديداً وشهباً احنا خفنا، ما كانوا عارفين لسه ببعثة النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا قلقنا ولم نعرف هل أراد الله بالمنع من الوصول إلى السماء هل أراد أن يحدث شيئاً شرا بأهل الأرض أم أراد أن يحدث لهم شيئاً خيراً لم نكن نعرف ما الذي يحصل، احنا فجأة وجدنا السماء أغلقت علينا، ما الذي سيحصل؟ الله أعلم فدخلوا في حيص بيص كما يقولون.
نعم، إذا وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً؟ هذا متى قالوه قبل أن يعرفوا بعثقة النبي صلى الله عليه وسلم، هم كما قالوا لمسنا السماء وجدناها ملئت حرساً شديداً وشهباً مع أنه كنا في السابق نستطيع نقعد منها مقاعد للسمع، طيب فلما حدثت هذه الحادثة وقبل أن نعرف بعثية النبي صلى الله عليه وسلم احنا خلص وصلتنا المعلومة الأساسية أنه السماء سكرت فدخلنا في حيص بيص، لماذا أغلقت السماء؟ هل أراد الله أن يهلك أهل الأرض خلاص وينتهي منهم أم أراد بهم شيئاً من الخير يحدث؟ عرفوا بعد ذلك أن الله أراد شيئاً من الخير يحدث وشيء عظيم عظيم وهي بعثة النبي صلى الله عليه وسلم.
نعم، وأن الصالحون الأبرار المتقون ومنا قوم دون ذلك فحذف الموصوف وهم المقتصدون في الصلاح غير الكاملين فيه أو أراد غير الصالحين كنا طرائق قددا.
الآن شوف هذا التعبير القراني الجارد أي يعون قومه أنهم ينقسمون ينقسمون إلى أنواع فهناك الصالح وهناك الطالح وهناك المسلم وهناك الفاجر، لكن سؤال: لما قال وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك، لماذا لم يقولوا وأنا منا الصالحون ومنا الفاسدون؟ هذا اللي عمل اختلاف في تفسير ما معنى دون ذلك؟ ماذا قصدوا بالدون هنا؟ هل قصدوا من الآن في سورة فاطر الله عز وجل قسم المؤمنين إلى آية: فمنهم ظالم لنفسي ومنهم مقتصد أنهم سابق بالخيرات، فهل قصدوا هنا أن يقولوا منا الصالحون الأولياء ومنا من خلطوا عملاً صالحاً آخر سيئاً فهم الدون؟ فهل الدون هنا هم مؤمنون لكنهم أقل من الصالحين أم الدون هنا هم كفار؟ هذا الخلاف بين المفسرين، فلذلك ذكر النسفي كلا القولين فقال: والمراد بدون ذلك ماذا؟ وهم المقتصدون في الصلاح غير المقتصدون في الصلاح اللي خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فكأن الجن قالوا: منا الصالحون أولياء الله كما أن منكم أيها الإنس كذلك، ومنا يصدون يعني اللي عقد حاله مسلم لكن عقد حاله خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً، ويكون كلامهم عن الكفار سياتي بعد ذلك لما ذكروا القاسطون كما بعد قليل بإذن الله، وهناك رأي آخر لا، أن من الصالحون ومنا دون ذلك يعني منا الصالحين ومنا غير الصالحين، وغير الصالحين يعني الفاسدين، فيكون قصد منا الصالح ومنا الفاسد فهذا احتمال وهذا احتمال.
نعم، كنا طرائق قددا بيان للسمة المراح ق يعني على أنواع وأحوال مختلفة، ولما دون ذلك أقول: ما دون ذلك هل هناك مانع بريكم أن تشمل جميع الطبقات الأخرى؟ لو أنا من الصالحون اللي هم أ درجات الصلاح ومنا دون ذلك، والدون يشمل ماذا؟ اللي خلط وتشمل الفاسد الكفر، فكله دون ولكن الدون مراتب، ويؤكد ذلك ما جاء في تكملة الآية: كنا طرائق قددا يعني على نحن على مناهج مختلفة كما أنتم يا أهل الإسلام على مناهج مختلفة، منكم السابق بالخيرات، منكم المقتصد، منكم الظالم ومنكم لنفسه ومنكم الكافر، فنحن الجن نفس الشيء، وهذا فيه توضيح للعقائد والأفكار، العرب في جزيرة العرب كانوا يحتاجون لتوضيح طبيعة الجن أكثر وأكثر؛ لأنه ما كان عندهم شيء يعطيهم معلومات يقينية عن طبيعة هذا العالم فكانوا فقط عايشين في خوف وتجهم فجاء القرآن ليشفي غليلهم في هذه المعلومة تفضل.
نعم، حسيبني حال الكافرين مع مع ممكن أنا برجع بقول لك ممكن، ولكن كلمة كنا طرائق يعني على أحوال في الإيمان مختلفة تشعر أنها عامة شوي برضه يعني في مجال يدخل فيها الكافرين باعتبار أنهم طريقة من الطرق، كنا طرائق أي على أحوال مختلفة مع الله سبحانه وتعالى فعموم شوي بقول لك لا إنه ممكن برضه يكون قصدوا إدخال الكافرين في عموم هذه الآية اه.
عبادة وأنا أقول لك أحسنت، هو هذا السؤال: لماذا لم يقولوا من هم الدون لحتى يشمل جميع الطبقات؟ فهمت علي؟ لو أراد أن يذكروا منهم الدون وكانوا جنساً واحداً لكان فعلاً كلامك منطقي خلاص منا الصالحون ومنا الكافرون، لما قال ومنا دون ذلك إشارة إلى أنواع مختلفة كلها تدخل تحت دون ذلك أنواع مختلفة المخلط والظالم لنفسه والكافر والفاسق والمنافق كلهم يشملهم كلمة دون ذلك ففيها نوع من العموم حتى تدخل تحتها ما يمكن إدخاله والله أعلم سبحانه وتعالى نعم لي الله سبحانه وتعالى يخير جميل.
الأخ يسأل عن مسألة ربما أنا خفص عنها وتذكر كثيراً في سياق البلاغة القرآنية: لماذا في سياق الشر قال أشر أريد بمن في الأرض وفي سياق الخير قال أم أراد بهم ربهم رشداً؟ طب أليس الذي يقدر الخير هو الذي يقدر الشر؟ لماذا هناك جاء بصيغة المبني لما لم يسم فاعله اللي بنسميه المبني للمجهول وهنا أتى بالمبني للمعلوم؟ هذه أظنها متكررة تفضل.
الأدب مع الله أحسنت، هذا أدب مع الله، هذا أدب مع الله. الآن من الذي لو أراد الشر من الذي يريده أصلاً ويقدره؟ الله هو الفاعل الأول والأخير في هذا الكون سبحانه، فالاصل وإن لا ندري هل أراد الله شرا بهذا الكون أم أراد الله خيرا به؟ لكن الجن بتعرف الأدب أكثر من كثير من المسلمين، ايش قالوا؟ قالوا وأنا لا ندري هل هناك شر أريد من الذي أراد الله؟ لكن حتى لا ينسب الشر إلى الله مباشرة يعني قال عيب نقول هل أراد الله شرا؟ هذا بيشبه مين في آية في القرآن أو قصة في القرآن فيها هذا الأدب مع الله؟ قصة مين؟ نعم إبراهيم عليه السلام لما قال وإذا هو من بداية القصة يطعمنيويسقين لما وصل إلى المرض ما قال وإذا أمرضني فهو يشفين قال وإذا مرضت مع أنه من الذي يمرضه؟ الله، لكن أدباً مع الله قال مرضت ولم ينسبه إلى الله، فانه يعرف أن المرض من الله، كذلك هنا الجن تأدب مع الله فلم تقل وإذا وأنا لا ندري أشر أراده الله بمن في الأرض شر أريد خلاص أنتم عارفين مين اللي أراده ما فيش داعي نحكي من باب التأدب والاحترام لا نقول لا نضيف كلمة الشر معـ
الله لا نجمعها في سياق واحد. واما الخير فهذه ممدحه، فذكر في هذا الامر، طبعا هو كلاهما اراده الشر او الخير لا تكون الا لحكمه، وكل افعال الله خير، ولكن الشر انما يكون باعتبار المخلوق. يعني هل الله عز وجل فعله كفعل شر؟ كلا حاشاه، كل افعال الله خير كفعل الهي، لكن المفعول الناتج يكون خيرا لشخص وشرا لشخص.
فمثلا خلق ابي لهب او خلق الكفار كفعل الهي، هل نقول انه شر؟ لا، هو خير، لكن كمفعول كنتيجه على وجه الارض الكفار كفرهم شر عليهم، لكن فيه خير من جانب اخر وهو قيام سوق الجهاد والبذل والعطاء والمدافعه بين الحق والباطل وما شابه ذلك.
فافعل فعل ومفعول، صح؟ افعال الله التي تقوم في ذاته كلها خير، فكل ما خلقه الله خير، حتى خلق ابليس. شو رايكم؟ اكيد خلق الله لابليس كخلق خير، لكن ابليس نفسه كمنتج، خلينا نسميه بعباره تسليه، هو شر على طائفه وخير لطائفه، لان الطائفه التي لن تقبل وساوسه وستصاب، كان هذا هو سبب دخولها الجنه: ثباته في وجه ابليس. والطائفه التي ستنقبل وساوسه وتنصاع له، كان وجود ابليس شر لها او عليها؛ لانه سيقود الى النار. فدائما نقول: افعال الله خير، واما المنتج الحاصل من الفعل، فهذا يكون خيرا لفلان وشرا لفلان.
نفس الشيء يكون خيرا لفلان وشرا على فلان، ولكن هنا قاعده ايضا عند اهل السنه: كل مخلوقات الله الخير فيها غالب على الشر. هذه قاعده اخرى في القضاء والقدر: كل خلق الله عز وجل الخير في وجوده غالب على ماذا؟ على الشر. فحتى وجود ابليس كمنتج، الخير في وجوده غالب على ماذا؟ على الشر، وهذا في زوايا كثيره من الحكم الالهيه التي لا ندركها نحن ولا نصل اليها. نعم تفضل عمر، شو هو؟
نعم، نعم، هنا قال العلماء: الجن لما منعوا من الاستراق بناء على ما كانوا عليه سابقا، لكن لا يعني هذا انه ابدا ابدا ابدا لا يمكن ان تفلت الكلمه والكلمتين؛ يعني هو قبل بعثه النبي صلى الله عليه وسلم كان الامر مفتوحا جدا، بعد بعثته ضيق الامر عليهم جدا جدا، لكن لم يغلق.
ضيق عليهم جدا، فلذلك الجني عندما ترى احيانا شهابا نازلا من السماء انت بتعرف انه في جن طالع بحاول يسترق السمع، وممكن يفلت، لذلك تفلت الكلمه والكلمتين الى يومنا هذا، لكن ليس بحجم الكميه التي كانت قبل بعثه النبي صلى الله عليه وسلم، فاغلاق هنا للسماء ليس اغلاقا كليا تماما بل هو اغلاق اغلبية، هكذا قال العلماء.
نعم، اي ذوي مذاهب متفرقه او اديان مختلفه. احنا قلنا ما فيش داعي للاديان والمذاهب، احوال مختلفه في درجه الايمان وفي ايضا مراتب الكفر عندهم. نعم، والقدد جمع قده وهي القطعه، من قدت السير اي قطعته، نعم. وانا كنا طرائق متعدده هذا المعنى، يعني قطعا متعدده، نعم.
وانا ظننا، اي ايقنا، ان لن نعجز الله، الظن هنا بمعنى اليقين وليس الظن بمعنى غلبه الظن او غلبه التخمين، وانا ظننا -كثيرا ما يستعمل الظن في اللغه العربيه ويقصد به ماذا؟ اليقين والجزم، هذا مستعمل وشائع- لانهم ليسوا يظنون انهم لن يعجزوا الله في الارض، بل هم جازمون انهم لن يعجزوا الله في الارض، فينبغي تفسير الظن بمعنى اليقين. نعم، ان لن نعجز الله، لن نفوته في الارض.
حال، اي لن نعجزه كائنين في الارض، اينما كنا فيها، اذا وانا ظننا اي ايقنا اننا لن نعجز الله، يعني لن نفوته في الارض بحال. هي كانها لن نفوته في الارض. اه، لا، هو يقصد الاعراب، هو يقصد الاعراب، اننا لن نعجز، لن نعجزه وانا ظننا ان لن نعجز الله في الارض، يعني حاله كوننا في الارض، تمام.
وانا ايقنا اننا لن نفوته حاله كوننا في الارض، لن، يعني ليس المراد انه يفوتونه في مكان اخر لانهم يعيشون في عالم الارض اصلا، فهم يقولون: نحن موقنون اننا لن نفوته سبحانه ونحن على هذه الارض، هيك، لن نفوته ونحن على هذه الارض، لن نجد مهربا ولا مخرجا لنفوز وجل ونخرج من هيمنته وسلطانه.
طيب، اي لن نعجزه كائنين في الارض، يعني اينما كنا في الارض لن نستطيع نتخبى، لن نستطيع نجد جبلا ولا بحرا ولا شيئا يجيئنا ويحمينا من الله عز وجل. نعم، ولن نعجزه هربا، مصدر في موضع الحال ايضا، هربا اعرابها حال، اي ولن نعجزه حاله كوننا هاربين، نعم. ولن نعجزه هاربين منها الى السماء، وهذه هو حاول يصنع مقابله: لن نعجز الله اذا كنا في الارض، ولن نعجزه اذا هربنا الى السماء.
لا هون ولا هون، الله عز وجل مهيمن مسيطر علينا، وهذه تصحيح عقائد ايضا للعرب: اياكم ان تظنوا ان الجن يفوقون الله او يخرجون عن قدره الله، لا لا، الجن مسيطر عليهم، وهم يعلمون هذه العقيده، هم نفسهم يصارحون: نحن موقنون. وهذا بعطيك انت راحه يا مؤمن، لانه بعض الناس للاسف برضه شوي بخاف من عالم الجن، صح؟ تيجي تقعد مع بعض الناس مثلا مصاب بسحر او او كذا، بقول لك انا بخاف من الجن. الجن في النهايه مخلوق مثلك مثله، نعم، ربما اعطي مساحه من القدرات انت لم تعطها، لكنه يسير باذن الله، ما دام يسير باذن الله اذا انا ما بقلق، ما بخاف، فانه اذا اضرني فالله اذن له، واذا لم يقدر الله له ان يضرني لن يضرني شيئا.
فهذه تزيد الثقه عند المؤمن بالله عز وجل: التجئ الى الله ولا تلتجئ لا الى جن ولا سحره ولا كهان ولا مشعوذين ولا ما كان حالهم، فالذي يشفي هو الله عز وجل، والذي يبرك من تسلط الجن عليك هو الله عز وجل. نعم، وهذه صفه الجن وما هم عليه من احوالهم وعقائدهم.
نعم، وانا لما سمعنا الهدى امنا به، بالقران او بالله، اذا سموا القران هدى، وهذا جميل اخبار عن وظيفته واطلاق هذه الوظيفه تسميه له، انه قبل شوي في بدايه السورة قالوا: يهدي الى الرشد، هنا لا، سموه هو نفسه هدى: ﴿وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: 13]، فالقران هو هدى بحد ذاته.
نعم، فمن يؤمن بربه فلا يخاف، فهو لا يخاف، مبتدا وخبر، بخساً: نقصاً من ثوابه، ولا رهقاً: اي ولا ترهقه ذله. فالجن ايضا وصلوا الى قناعة ان الانسان المتمسك بدين الله ويخاف الله فعليه الا يخاف لا في الدنيا ولا في الاخره: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ [فصلت: 30]. فالجن ايضا هؤلاء الذين امنوا من الجن وصلوا الى هذه القناعة ان الانسان المؤمن بالله المتمسك بشرعه عليه الا يخاف.
وانا لما سمعنا الهدى امنا به، لما سمعنا القران امنا برب القران وامنا بالقران ايضا بنفسه، لكن هنا امنا به اي باللّه، قد تكون سياقه افضل واجمل، قال انه قال بعد ذلك: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ [الجن: 13]. بخسا اي لا يخف منقصه، البخس هو النقص. اذا امنت بالله لا تخشى انقاصا. فلا يخاف بخسا ولا رهقا: تعب وضنك وهموم، لا لا لا يوجد هذا في حياه المؤمن، لا يوجد ضنك ولا تعب ولا هموم اذا صح الدين؛ لان الدين والايمان بحد ذاته يساعد على ازاله كل هذه الهموم والغموم.
طبعا لابد الحياه الدنيا فيها نكد، لكن المراد ان هذا النكد سريعا ما تستطيع تتعامل معه، تعالجه، بخلاف الذي ما عنده اله يستند اليه ويفزع اليه، هذا اذا اصيب بهم او كرب اين سيذهب بهذا الهم؟ الى اين يسنده؟ هل يمكن ان يعيش الانسان بدون ان يكون هناك اله يلتجئ اليه؟ حقيقه هذا السؤال الانسان يفكر فيه، يعني تستغرب من حال بعض الناس الملحده او الناس بعض حتى المسلمين الذين لا يفكرون بالاله، اين يذهب بهمه؟ يعني انت تصاب بالهم في الحياه، اليس كذلك؟ اذا اصبت بهم تفزع الى الله، تلتجئ الى الله، تعرف اين تضع همك.
لا يخاف بخسا ولا رهقا، اللي مؤمن بالله ما بقر لا يخشى من ان يرهقه الله، ولا ان يحمله الله فوق طاقته، ولا منقصه. طيب، الانسان الذي لا يعرف معاني الاله وما عنده هذا الشعور في حياته، اين يذهب بهمه؟ لذلك لما ترى انسان مصاب بحالات نفسيه جدا جدا شديده، بتعرف ان هذا انسان من احد الاسباب -انا بدي ادخل في علم النفس يا جماعه، هذا انا بتكلم بشكل عام- كثير من المشاكل او الازمات النفسيه الحاده هي نتيجة ان هذا الانسان لما بدا معه الهم ما عرف اين يذهب بهمه، فازداد الامر عليه سوءا سوءا حتى وصل الى اكتئاب حاد وحالات من الانزعاج الشديدة وهموم وغموم لا يعلم بها الا الله.
ولا هو، لو في البدايه عرف اين يذهب بهمه واين يسند قلبه، في الاصل الاصل انه لا ينبغي ان يصل، الاصل انه لا ينبغي ان يصل الى هذه الحالات الشديده من الاكتئاب والضيق والهم اللي يحتاج فيها الى حبوب وما شابه ذلك. فاذا هي فكره عامة: كلما كنت اقدر على ان تشعر بالاله في حياتك وتسند اليه همومك وغمومك واشكالاتك، كلما كانت الحياه ليس فيها بخس ولا رهق. وكلما شعرت انك لا تعرف اين تذهب بهمك وما عندك قدرة -سميها مهاره اسناد الامور الى خالقها- ستبقى مهموما مغموما، الحياه كلها بخس ورهق.
فهذه نسبه وتناسب، هي طبعا على حسب مستوى قدرتك على التوكل على الله واسناد الامور اليه، لكن هذه الفكره كانت حاصله عند الجن: ان من يؤمن بالله حقيقه الايمان فلا يخاف بخسا ولا رهقا، لا نقصان ولا ارهاق، ستستطيع ان تعالج جميع الهموم بالشكل الصحيح.
النبي عليه الصلاه والسلام كان يصاب بهموم، كان يفقد ابناء، كان يجرح جراح، النبي عليه الصلاه والسلام يحمل هم امه صلوات ربي وسلامه عليه، لكن يقول: «أرحنا بها يا بلال»، بيعرف وين يصرف الهم. أرحنا بها يعني جيب لنا كذا صرف الهموم يا بلال وهي الصلاه. فان تكون لديك قدره على ان كيف تصرف همك وتوجهه بالاتجاه الصحيح، هذه هي الفكره.
وليس المعنى -حتى ما الانسان يفهم خطا، بعض الناس بيقول لك: انتم يا مشايخ بتقولوا المؤمن لا يهم، لا يصيب هم، لا يصيب هم؟ كيف لا يصيب هم؟ هذا ما هو صحيح، كلنا يعني يوميا هناك هم، هناك مشاكل، هناك اتعاب، هناك تفكير- لكن المراد: المؤمن يعرف اين يذهب بهمه، هذا معنى لا يصيب، يعرف اين يفرغ همه.
اما لا يصيب هم اصلا؟ هذا غير واقع، الله عز وجل اصلا وصف الجنه انه ما فيها نصب، فهذه لا تكون الا في الجنه، انه ما في هموم ولا احزان هذا لا يكون الا في الجنه، اما الدنيا ففيها هموم وفيها احزان، والهم اصلا هو كفاره للخطايا، لكن اذا احسنت التعامل معه وتصريفه بالشكل الصحيح.
نعم، ولا رهقا، اي ولا ترهقه ذله، من قوله: ﴿وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ [يونس: 27]، وقوله: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: 26]. وفيه دليل على ان العمل ليس من الايمان، هنا بدنا ندخل في مشكله مع ما تريدي النسفي. هذا كلام غير صحيح، طبعا عقيده الاشاعره والماتريديه ان العمل ليس من حقيقه الايمان وانما بعضهم يقول: هو كمال في الايمان، هكذا يعبر بعضهم. والبعض يقول: هو خارج عن الايمان، وانما به تفاضل في الثواب فقط او الجزاء. يعني كلمات غير صحيحه وغير موفقة.
واهل السنه والجماعه يؤمنون ان الايمان هو اعتقاد وقول وعمل. طيب، هو من اين استنبط النسفي رحمه الله عليه ان العمل ليس من الايمان من هذه الايه؟ يلا خلينا نشغل الذهن، اه يا شيخ يمان.
طيب، شو الدليل فيها؟ اعطيني وجه الدلاله، يعني ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾، لان الان بدي اناقشه، انا بدي اخطاه، فانا حتى لابد نفهم هو كيف فهم الايه حتى نعرف اين خطاه. قال: فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا. ايوه؟
الام، احسنت، يعني هو ايش بيقول لك؟ الذي يؤمن بالله هو فسر الايمان بتصديق القلب، وهو هي اصلا هنا مصادره عن المطلوب بنسميها في علم المنطق، انت عملت مصادره عن المطلوب؛ لانه هنا قال: فمن يؤمن بربه فلا يخف ولا رهق، انت شو فسرتها؟ انه التصديق بالقلب، واحن شو بنفسر لمن يؤمن؟ انه تصديق وقول وعمل.
فانت استدللت بالايه على معتقدك، والايه اصلا هي محل نقاش بينا وبينك، فهمت علي؟ قلت: الايه تدل على معتقدك، واحنا بنقول لك لا، الايه لا تدل على معتقدك بل تدل على معتقدنا، فانت في مصادره على المطلوب، انه احنا اصلا مختلفين شو معنى كلمه فمن يؤمن بربه هنا؟ انت حملت على تصديق القلب فقط ثم جعلت هذا الدليل على عقيدتك، مو هذه اسمها مصادره على المطلوب؟ احنا مش موافقين على المقدمه الاولى، مين قال لك فمن يؤمن بربه هو فقط الايمان القلبي؟
فمن يؤمن بربه اعتقادا وقولا وعملا. من يؤمن بربه اعتقادا وقولا وعملا، بل الايه تدل على مصداق كلامنا واقعا. كيف؟ ان الذي يؤمن بقلبه ولا يصلي ولا يفعل اعمال الجوارح هل تجد عنده بخسا ورهقا في الحياه ولا لا تجد؟ تجد! يعني هذا واقع الحياه، انه اصلا بالعكس، هي الايه بدي اجي اغلب عليك، هي دليل لنا وليس لك، انه: ﴿فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا﴾ ليس المراد من يصدق بقلبه فقط، المراد من يؤمن بكامل الايمان اعتقادا وقولا وعملا، هذا الذي لا يجد بخسا ولا رهقا، اما فقط يصدق بالقلب ولا يعمل بالجوارح، هل هذا تقول لا؟
يجد بخص ولا رهق حتى أنت يا نسفي لا أعتقدك تقول ذلك إحسانا بالظن أنك لا تقول ذلك، فهذه الفكرة يعني الآية هو جعلها دليلا له، لكن يمكن أن نقلمها ونجعلها دليلا عليه، لأن البخص والرهق ملازم لمن لا يعمل بالجوارح ولا ينصاع لله بجوارحه، وأنت أصلا صادرت ابتداء على المطلوب، لأنك فسرت الإيمان بما تشتهي ثم جعلته دليلا لك، والأصل أننا نحن مختلفون في أصل الكلمة هنا؛ هي على تفكيرك ولا على تفكيرنا. نعم.
طيب شيخنا في سؤال، طه ما شاء الله أنت لك ميزة سؤالك يسمعه الجميع. طيب هون ممكن يعترض على القول أنه فمن يؤمن بربه؛ ممكن قصد النسفي أنه لازم يكون لو مقصود العمل كمان؟ فمن يؤمن بربه ويعمل صالحا فلا يخافه، فأكثر الآيات في القرآن: إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات. طيب أنت تستدل للنسفي ولا على النسفي؟ للنسفي. لا بالعكس، ما دام أنه لم يذكر عمل، هذا دليل لنا أنه التنصيص في الآيات الأخرى على عمل الصالحات هذا من باب ذكر الخاص بعد العام، وأما هنا فاكتفى بذكر العام فقط؛ من يؤمن بربه الإيمان الكامل فلا يخاف بخسا ولا رهقا.
سيقى ملزما له أنه جعل تصديق القلب كافيا في حصول عدم البخص والرهق، وهذا غير صحيح، ليس مجرد تصديق القلب كافيا في حصول النتيجة فلا يخاف بخص ولا رهقا، لابد من تصديق القلب وعمل الجوارح حتى لا يخاف بخص ولا رهق، فهذا يؤكد أن الإيمان إذا أطلق فانه يدل على الظاهر والباطن، والله أعلم.
لما كان في أول السورة. طيب لا هسه هذا صعب تدخل في هذا التفصيل؛ أن هذا قيل كان في السنة، البعض قال يعني أن الجن نصيبين -إن كانت صحت أن في جن نصيبين كانت في السنة العاشرة من البعثة- والبعض جعلها بعد الإسراء والمعراج، فهذه فكرة أنه هل كانت قبل نزول التكاليف أو لا؟ صعب نحدد أو نجزم بها ونبني عليها علما في تفسير الآية.
أكمل: فقوله وفيه دليل على أن العمل ليس من الإيمان، نقول هذا كلام خطأ، بل الآية بالعكس فيها دليل على أن العمل من الإيمان على عكس كلام النسفي رحمه الله تعالى. نعم.
وأن منا المسلمون المؤمنون، ومن هنا يريد طبعا هنا على طريقة أيضا الأشاعرة والماتريدية أنه لا فرق بين الإسلام والإيمان، ففسر المسلمين بماذا؟ بالمؤمنين. الآن شوف، تقول المسلمون بمعنى المؤمنين ما في مشكله عند أهل السنة والجماعة، لكن أنا أعرف أن الخلفية التي يفكر فيها النسفي هي الفكرية الماتريدية التي يرى عدم جواز أن يكون هناك فرق بين الإسلام والإيمان، لأنه إذا كان هناك فرق بين الإسلام والإيمان إذا هناك في ايش يا أبا محمد؟ في زيادة ونقصان في الإيمان، وهذا الإيمان عندهم يزيد وينقص عند أكثر أهل السنة. النووي كان يرى أن الإيمان يزيد وينقص كما ذكر ذلك في شرحه، لكن الأصل في جل عقائدهم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، لا يمكن أن يكون هناك مسلم ومؤمن، إذا كان عندهم مسلم ومؤمن إذا في هناك زيادات ومراتب، وهم لا يعتقدون ذلك، فلذلك هم يرون أن مسلم ومؤمن نفس الشيء ما في فرق، لكن نحن نرى ماذا؟ لأن هناك تفاوت في الإيمان، وبالتالي هناك المسلم وهناك أعلى منها المؤمن وهناك أعلى من من هو المحسن، ليس كذلك؟ فقوله أن المسلمين بمعنى المؤمنين فيه نظر لأنني أعرف مأخذه في التفكير، وإلا لو كان رجل آخر من أهل الحديث وقال مسلم بمعنى مؤمن ما عندي مشكلة بمشي له إياها لأني أفهم منطلقاته.
نعم، ومنا القاسطون الكافرون الجائرون عن طريق الحق، إذا القاسط بمعنى الكافر الجائر، بخلاف المقسط فهو بمعنى العادل المحسن، فقاسطون هنا بمعنى كافرون وجائرون عن طريق الحق. نعم، قسط جار وأقسط عدل، هذه مرت معنا في أكثر من تفسير؛ قسط جاره وأقسط عدل، عكس المعنى تماما، لأن هذه الهمزة تسمى همزة الإزالة، كأنه قسط لما أضاف هذه الهمزة ماذا فعلت؟ يعني أزال جوره، أزال جوره يعني أصبح عادلا، فلذلك قسط، ما اسم الفاعل من الثلاثي؟ قاسط. وأقسط، ما اسم الفاعل من الرباعي؟ فصاعد بضم ميم مضمومة وكسر ما قبل الآخر، مقسط.
نعم، فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا، طلب يعني الذين اختاروا طريق الإسلام، يعني هم يقولون نحن منا مسلمون ومنا قاسطون، زينا زيكم يا أيها الإنس اللي أسلم، هؤلاء تحروا طريق الصواب، عرفوا أين يذهبون في حياتهم. واما فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا، طلبوا هدى، والتحري طلب الأحرى أي الأولى. نعم، التحري أن تطلب الشيء الأجدر، الأولى، الأفضل.
نعم، وأما القاسطون فكانوا في علم الله لجهنم حطبا وقودا. شوف هذا التعبير المخيف: وأما القاسطون يعني الكافرون فكانوا حطبا لجهنم. شوف تعبيرهم يعني بليغ، مش أنهم سيدخلون جهنم، لا لا، حطبا لجهنم، يعني جهنم رح تتشعلل، ستكونون. نعم، في طبعا، فكانوا، فكانوا ايش يعني في علم الله؟ هسه كانوا فعل ماضي ولا مضارع يا مالك؟ طيب ايش يعني فكانوا لجهنم؟ هسه هم هؤلاء الجن أو الإنس الكفار متى سيكونون لجهنم حطبا؟ في الماضي ولا في المستقبل؟ في المستقبل، أنه لسه ما أجى يوم القيامة، فكيف قالوا فكانوا لجهنم؟ كانوا لجهنم، مش الأصل سيكونون لجهنم حطبا؟ لماذا عبر بالماضي عما سيكون؟ يعني أطلق الماضي وأراد المستقبل ممكن، وأصل الفعل كان ليس شرطا أن يدل على الانتهاء: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾، لكن هذا ربما يعني يعترض عليه أنه هنا كان الله على كل شيء قديرا في الماضي والحال والمستقبل، لكن هنا هم قطعا في المستقبل فقط، أما هم الآن ليسوا حطبا لجهنم لأنه لم يأت يوم القيامة، فيمكن نقول كانوا وأراد سيكونون بس فقط من باب أنه أطلق الماضي وأراد المستقبل، ممكن، ولكن هنا النسفي اختار طريقة أخرى في التفكير، ايش قال؟
زي كلام الشيخ يعني كانوا بمعنى سيكونون. اه مالك. اه، يعني كانوا في القدر، كانوا في علم الله السابق، كانوا كتبوا في القدر السابق حطبا لجهنم، وهذا فيه إشارة إلى أن الله عز وجل فرغ من كتابة من هم أهل الجنة ومن هم أهل النار، فالذين اختاروا طريق الضلال لأنهم كتبوا سابقا من أهل الضلال، فهمتم ماذا يريد أن يقول النسفي؟ لأنهم كانوا في علم الله، يعني اختاروا طريق الضلال الآن لأنهم كتبوا في علم الله السابق أنهم كفار، يعني اليوم واحد مات على الكفر شو بتقول؟ هذا مات كافرا، وقد كتب إذا في الأزل في علم الله السابق كان الله كتب أنه سيموت كافرا، فهذا معنى: وأما القاسطون فكانوا في علم الله السابق، أي كتب الله عليهم سابقا أنهم سيكونون لجهنم حطبا، لذلك ماتوا على الكفر، لكن نحن عموما لا نعلق الأمر أمام الناس على هذا، حتى لا يصاب الناس بشيء من الجبر؛ أنه خلاص ما دام الشيء بقضاء وقدر سابق، فيما العمل؟
هذا السؤال سألوه الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم لما قال لهم أن الله كتب أهل الجنة وأهل النار، قالوا: ففيما العمل يا رسول الله؟ ماذا كان الجواب؟ «اعملوا، فكل ميسر لما خلق له»، أنه أنت الآن ما بتعرف ما الذي كتب لك صح؟ فاشتغل بالمفيد، المفيد أنك تفكر بالأشياء الصحيحة وتبتعد عن الأشياء السيئة، وأما القدر فهو صندوق مغلق، نحن لا نعرف ما الذي سيختم لنا به، نسأل الله أن يختم لنا بالسعادة، لكن ما أعرف أنني الآن ابن يومي وأستطيع أن أختار أشياء جيدة فأفعل ضمن ما بيدي، أما التفكير بالقدر سيتعبك، سيرهقك، سيصيبك بياس وإحباط ووساوس، إذا تريد تبقى تقول أنا أين الله كتبني؟ مش شغلتك، أنت تؤمن أن هناك قدر، لكن لا تتوسوس ولا تبقى تعلق الأمر خلاص، ما دمت كل شيء منتهي منه إذا انتظر ما الذي سيحصل؟ هذا غلط، اشتغل فأنت ابن يومك، وهذه هي نصيحة النبي صلى الله عليه وسلم: «اعملوا»، اشتغل بالمتاح، فكل ميسر لما خلق له، عملك مؤشر أصلا لك ما الذي كتب لك عموما يعني.
نعم، وفيه دليل على أن الجني كفر يعذب في النار، نعم، كما أن الإنس يعذبون في النار، نعم، ويتوقف في كيفية ثوابهم، يعني كيف سيثابون؟ يقول الجن سيدخلون النار مثل مثل الإنس، طيب هل الجن سيدخلون الجنة؟ النسفي توقف، النسفي توقف قال ما عندي معلومة، قال ويتوقف في كيفية ثوابهم، يعني لا أستطيع أن أجزم كيف سيكون ثوابهم، لكن كثير من أهل العلم يقيس الجنة على النار فيقول ما دام سيدخلون النار إذا صالحهم ومؤمن سيدخل الجنة، لكن بتفاصيل نحن لا نعلمها وليس يفيدنا أن نعرفها، يعني لن يهمك تعرف أين سيكون الجن في الجنة.
نعم، و أن، و أن مخففة من الثقيلة، يعني و أنه وهو من جملة الوحي، أي أوحي إلي أن الشأن لو استقاموا أي القاسطون على الطريقة طريقة الإسلام لاسقيناهم ماء غدقا كثيرا، والمعنى إذا لو استقام هذه الجمله معطوفه على أن ليست من كلام الجن، بل هي معطوفه على ايش؟ على أول الآية، على أول السورة: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾، و﴿أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُمْ لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا﴾، فهو ليس من كلام الجن، بل هو معطوف على ما أوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ابتداء، أوحي إلي أنه استمع نفر وأوحي إلي أنهم لو استقاموا على الطريقة لاسقيناهم ماء غدقا.
نعم، والمعنى لوسع عليهم الرزق. طيب استقاموا، الضمير في استقاموا يعود على من؟ هل يعود على المؤمنين ولا على المشركين القاسطين؟ هنا فسرها ابتداء على القاسطين، يعني وأوحي إلي أن هؤلاء الذين قلنا إنهم قاسطون وسيكونون لجهنم حطبا، هؤلاء القاسطون لو استقاموا على طريقة الإسلام وعلى منهج الإسلام لفتحنا عليهم من بركات السماء والأرض وسقيناهم ماء غدقا كثيرا ورزقا حسنا. نعم، والمعنى لوسع عليهم الرزق، وذكر الماء الغدق لأنه سبب سعة الرزق، جميل، إذا الماء ليس مقصودا لذاته، بل الماء هنا إشارة إلى الرزق عموما، لاسقيناهم ماء، أنه رح تقول يعني هو إذا أنا استقمت على الطريقة فقط الفائدة أني رح أشرب مي؟ أنت بتشوف بتقول يعني هي هي الفائدة فقط أني سأشرب الماء الغدق؟ وهذا فهم العلماء للقران أن هنا الماء إشارة لسعة الرزق وليس فقط للماء بالتحديد.
تفضل أحسنت، مراد سعة الرزق ما سينتج بعد ذلك من الماء، لأنه ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾ الرزق الماء، هكذا قالوا. نعم، فعبر بالماء الغدق عن الرزق عموما وإلا ستجد أنه ليس يعني بالمعنى الكبير الكبير مجرد أنك إذا استقمت ستشرب ماء، حتى ولو كان ماء غدقا، تقول ماء كثير هذه نعمة واحدة، لا، القران يريد أن يفخم، سياق التفخيم يقتضي توسيع المعنى، سياق التفخيم يقتضي أن نوسع مفهوم الماء الغدق ولا نقصره على صورة جزئية.
نعم، لنفتنهم فيه، لنختبر فيه كيف يشكرون ما منه. إذا وهذه طبيعة الدنيا، الله عز وجل يقول: إذا آمنتم سافتح عليكم بركات السماء والأرض، هي صحيح مكافأة على الإيمان من جهة، لكنها أيضا من جهة أخرى ستكون بلاء لينظر كيف تتصرف في حال الرخاء، فهذه صحيح مكافأة أنه لو استقام على الطريقة لسقيناهم رزقهم، لكن بس انتهى، حتى توسعة الرزق هذه فيها بلاء من جهة أننا سنرى كيف سيتصرفون في الرخاء كما ابتليناهم بالشده.
شوف القرآن بحاول يستدرك حتى ما تفهم أنه خلاص وسعنا الرزق عليك خذ راحتك، لا، في الدنيا فيش خذ راحتك، حتى لما يعطيك الله مكافأة على إيمانك بدك تنتبه أن هذه المكافأة بدها شكر، وإذا لم تشكر عليها فأنت فشلت، فالحياة كلها ابتلاء حتى في وقت العطاء.
نعم، ومن يعرض عن ذكر ربه؛ القرآن أو التوحيد أو العبادة: ﴿نَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا﴾، يصلح ما يعرض عن ذكر الرب بالمعنى العام كل ما يدخل ذكرا لله أو يصلح أن يكون ذكرا لله. نعم، يسلكه بالياء، عراقي غير أبي عمرو، يدخله عذابا صعدا شاقا. عراقي هنا بتشمل الكوف، قراء الكوفة والبصرة، أما يقول لك عراقي حتى يشمل لك قراء الكوفة وقراء البصرة، ما قال كوفي ولا بصري، قال ايش؟ عراقي، يعني جمعهم كلهم بهذه الكلمه.
نعم، عذابا صعدا شاقا، مصدر صعد يقال صعد صعدا وصعودا يجوز بفتح العين وكسرها ويجوز صعودا أيضا، قعد قعودا. نعم، ووصف فيه العذاب لأنه يتصعد المعذب أي يعلوه ويغلبه، عذابا متصاعدا، يسلكه عذابا صعدا متصاعدا يبدأ من أسفل قدميك كأنه يتصاعد حتى يغرقك تماما فيه والعياذ بالله، العذاب يتصاعد وقد تكون المتصاعد شدته يتصاعد في شدته مع مرور الوقت ويزداد لهيبا، المهم عذاب في تصاعد والعياذ بالله على بغض النظر ما شكل التصاعد، هل هو يبدأ من الأسفل حتى يغمرك إلى الأعلى؟ هل المراد يتصاعد في شدته وألمه كله؟ يمكن أن يدخل تحت مفهوم التصاعد.
نعم، ومنه قول عمر رضي الله عنه: ما تصاعدني شيء، ما تصاعدتني خطبة النكاح، خطبة النكاح. نعم، أي ما شق علي، وكانوا قالوا لا يحفظها تتفلت به، خطبة النكاح ما هي؟ أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، هي تسمى خطبة النكاح، قيل كانت تتفلت منه بقول يعني صعدت علي يعني شقت، هو يريد أن يخبر أن كلمة صعد بمعنى شق، ويأتي بمثال أن عمر قال ما تصاعدني شيء، ما تصاعدتني خطبة النكاح، شقت علي أو خطبة النكاح إذا قرأ الخطبة بالضم، ما شق علي خطبة النكاح ظلت.
تتفلت بنساها، فهذا المعنى شده التفلت منه، هذا المعنى نعم وأن تصعب علوج من الوجود بعض إلى بعض، ممكن أن يقول هكذا بس عمر بن الخطاب يعني قوي يعني، لو كان عثمان حي قلنا لكن عمر بن الخطاب هل يعقل أنه كان يستحي من وجوه، عمر كان يخطب المحافل والجحافل، يعني هذا التحليل ما زال يحتاج لنظر، أظن عمر أقوى من ذلك تمام أخي.
سبحان الله قد تحفظ أشياء كثيرة ولكن يصعب عليك بعض هيك الأشياء، خلص بتقول أخي ما هي قادرة تنسى، يا بضلني أنسى بعض كلماتها، نعم، وإن المساجد لله، في انقطاع لكنه مشهور في كتب السير، مش مشكلة أنت خذ فحواه ومعناه، هذا خبر موقوف يعني ليس عن النبي صلى الله عليه وسلم: وإن المساجد لله، وعموم كلمة الانقطاع لا تعني عند الفقهاء الضعف، يعني منقطع يكون هناك شخص سقط، عند الفقهاء مجرد وجود شخص سقط من الإسناد لا يعني أن الحديث ضعيف؛ لأنه يمكن أن يكون ما قبله وما بعده ثقات، فعند الفقهاء مقبول ويسمى المرسل، والمرسل مقبول عند الفقهاء، نعم: وإن المساجد لله من جملة الموحى.
طب سأقف اليوم عند هذا المقدار لأنني أريد أن أخرج أغادر، إن شاء الله نكملها الصورة في المجلس القادم بإذن الله، ونشرع شيئاً في سورة المزمل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، غراس العلم طريقك نحو علم شرعي.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل