غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وأحمده الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء.
حيّاكم الله أيها الكرام في عودة جديدة لمجالس التفسير وإلى مجالس طلب العلم عموماً. هذه المجالس أيها الكرام ينبغي على الإنسان المسلم، ولا أقول على طالب العلم فقط، يجب على الإنسان المسلم أن يكون عنده ورد أولو في مجلس أو مجلسين، حتى يربط نفسه في زمن الفتن وفي زمن المتشابهات. يربط نفسه بحبل مع الله سبحانه وتعالى.
فمجالس العلم أيها الكرام، كما قلنا في مجلس البارحة، هي ليست فقط معلومة تعطى، بل مجالس العلم إنما هو ثبات يطلب وسكينة تتنزل. فما بالكم إذا كان موضوعها يدور في القرآن وحول معاني القرآن؟ وبالتالي يصبح الهدف في مرحلة معينة ليس أن أختم الكتاب؛ حقيقة يصبح الهدف في مرحلة معينة أن أستمر في الحضور وأن أثبت، لأن هذا المجلس أصبح يشكل لي شكلاً من أشكال الصمود أمام هذه الأمواج العاتية التي تحيط بي وتدور بي وتريد أن تلقيني في معامع، وأنتم تعرفون ما معنى الفتن حق المعرفه كما يقولون.
بالتالي تحمدون الله سبحانه وتعالى أولاً أنه ما زال يعيننا ويوفقنا على عقد مجالس الخير، فهذه نعمة نحمد الله سبحانه وتعالى عليها ونعوذ بالله من أن نحرمها. ثانياً أيها الكرام؛ تعاهد نفسك بينك وبين الله أن تستمر وأن لا تنقطع، ولعل الكلمة التي فيها نجاتك لم تأت بعد. ولعل الكلمة التي فيها نجاتك لم تأت بعد؛ ما تعرف في أي مجلس من المجالس تكون هناك آية قرآنية، أو معنى حديث نبوي، أو أي شيء من علوم الشريعة، يكون فيها نجاة للإنسان وانطلاقة جديدة له في هذه الحياة وانبعاث روحي إلى الله سبحانه وتعالى. فعليك أن تحمد الله أنه ما زال يصرف همتك إلى العلم، فكم من انسان يحضر المجالس الأولى وتشتد همته لطلب العلم فترة ثم تنقطع فترات وفترات، ثم بعد سنوات لنعود لنراه مرة أخرى، وهكذا فهذه نعمة عظيمة وتمسك بالعلم المباشر.
اليوم إخواني الكرام؛ حالة طلب العلم عبر السوشيال ميديا أو عبر اليوتيوب أو القنوات الإلكترونية، على ما فيها من الخير، لكنها أصبحنا نلاحظ أنها تسبب مشكلة في نوع المخرجات التي تخرج منها؛ يعني هي فيها خير وحلول جيدة، لكن أحذر أن تكون أساساً في طريقة التعلم. العلم المباشر الوجاهي الذي تجلس فيه وتثنى فيه الركب ويتعب فيه الإنسان في الحضور ويشعر بقيمة ما يطلب وما يبذل، هذا علم بركته وانطباعه وسلوكه على الإنسان مختلف تماماً عن ذاك العلم الذي هو مجرد فتات سريع أنت تلتقطه عبر اليوتيوب والسوشيال ميديا والحياة العامة؛ ذاك لا يؤسس طالب علم. يعينك نعم، لا إشكال، لكن أن تعتبره الأساس في البناء العلمي والمعرفي حقيقة مشكلة.
ونحن الآن نلاحظ أثر الطلبة الذين يتخرجون عبر العلم غير المباشر، كيف يفتقرون لكثير من مهارات التعامل مع المخالف، مهارات احترام المعلمين والأساتذه والمشايخ، مهارات التعامل مع البيئة الاجتماعية والبيئة العلمية؛ العديد من المهارات أصبحت تفقد بحجة أن الطالب يريد أن يبحث عن الشيء المريح. لا، لا يصلح ذلك؛ طلب العلم لا يصلح فيه الشيء المريح، بل لا بد فيه من الشيء المتعب. هكذا طلب العلم الأوائل، وهكذا سيبقى طلب العلم ومنهجه، الشيء المتعب.
أعود فأقول: التعليم الالكتروني يصلح لإنسان يعيش في بلد لا يوجد فيها أهل علم أو دروس علمية، أو منعت وسدت الابواب؛ يصبح حل نعوض، لكن لا يصبح الحل الاصيل له. مع الوقت، يصبح الإنسان كما قلت يجد دروسا مباشرة، لكنه استسهل الدروس عبر السوشيال ميديا، فيصبح يقول: طب أنا أكلف نفسي وأحضر مجلس علم، ولا خلاص بتابع المشايخ عبر الأونلاين وانتهت الأمور؟ لا، لا حقيقة، أنت لا تعرف بعد ما معنى أن تجلس في مجلس علم؛ هذه بحد ذاتها مهارة وإتقان، أن تعرف كيف تحزم نفسك في هذه الحياة وتأخذ نفسك بالعزيمة وتتعب في الوصول لمجلس العلم، وتجلس وتطلب البركه من الله وتلتقي مع إخوانك ومع المدرسين ومع المعلمين، وتتلاحق.
هذا كله أجواء كثيرة أنت قد لا تشعر بها في كل مجلس، لكن هذه الجزئيات عم تتجمع في حياتك وتتراكم لتخرج شخصية متوازنة في الحياة العلمية. أنت لن تلاحظها في مجلس ولا في مجلسين، لكنك ستلاحظ بركة المجالس المباشرة على المدى البعيد في أخلاقك، في سلوكياتك، في أدبك، في انطباعاتك، في احترامك، في كثير من الأمور نحن اليوم نفقدها في كثير من المتصدرين في عالم وسائل التواصل الاجتماعي. فهذه نصيحة لنفسي ولإخواني أن نثابر وأن نربط على حضور مجالس العلم وأن نكون دائماً من أهل الرباط، فذلكم الرباط فذلكم الرباط. نسال الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن لا يجعل لأحد فيه نصيباً.
نعود أيها الكرام إلى مجالس تفسير القرآن مع العلامة النسفي عليه رحمة الله، ونحن ابتدأنا من بداية القصار من بداية المفصل، ابتدأنا من الحجرات، وها نحن وصلنا إلى سورة نوح. ولربما نحن في هذه المجالس منذ سنة ونصف تقريبا يعني، وهذا يدل، ان دل على أن القرآن ثقيل وأن معاني القرآن لا تؤخذ باليوم ولا باليومين. الصحابه الكرام ما اخذوا تفسير القرآن في دورة واحدة ست أشهر وغادر النبي صلى الله عليه وسلم، لا؛ القرآن ليس متناً بالمفهوم العلمي، ليس متناً كألفية ابن مالك أو عقود الجمان أو المعلقات أو مختصر فقهي أنت تنتظر الفراغ منه لتنتقل إلى غيره، بل هو مشروع حياة؛ تفسير القرآن والعيش مع معاني القرآن هذا مشروع حياة لا ينتهي، ويبقى الإنسان في كل أسبوع يأخذ وجبة من معاني القرآن يحاول أن يطبقها ويقلب النظر فيها لياتي في أسبوع آخر يأخذ وجبة أخرى، وهكذا يبقى القرآن حاضراً في حياتك.
فالقران -أعود فأقول لأن بعض الطلاب يقول: طب متى ساختم القرآن؟- ليس شرطاً، ليس مطلوباً؛ المهم معاني القرآن من الحجرات إلى سورة نوح ماذا فعلت فيها؟ هذا سؤال لك. معاني القرآن من الحجرات إلى سورة نوح إلى حيث وصلنا ماذا فعلت فيها؟ هل طبقتها في حياتك؟ هل تعيش معها؟ هل تراجعها؟ هل الأفكار فعلا استثمرت في رمضان الفائت وما قبل رمضان، وهل تريد أن تستثمرها في قابل الأيام؟ هذا حقيقة العلم، العلم النافع، العلم الذي يورث عملاً في الحياة وصلاحاً في النفس. أما الحالة العلمية التي مجرد أنهاء كتب بعد كتب ومتون بعد متون، وحال الإنسان كما هو؛ القرآن لم يغيره، والحديث لم يغيره، ومجالس العلم لم تغيره، أنت تتكثر من حجج الله عليك، لا يجب أن كمعلمين أن نوجه البوصلة من جديد: القرآن إنما نزل ليُعمل به.
وبالتالي عليّ أن أخذ من معاني القرآن ما يمكنني أن أعمل به. لا تظن أنك تستطيع أن تأخذ معاني القرآن جملة لتعمل بها جملة؛ الصحابة لم يفعلوا ذلك، ولا تطيق أنت ذلك، لكن هو لقصور ولضعف نظرتنا نظن أن معاني القرآن أي شيء سهل. والله يا شيخ معاني هذه الآية لا لا هو ليس شيئاً سهلاً؛ السهل ربما أنك فهمت معنى الآية الأصلي، هذا ممكن مشى معك، لكن أن تعيش معنى الآية في حياتك وأن تلاحظه في سلوكياتك، هذا والله ليس بشيء سهل.
لذلك ربنا سبحانه وتعالى ماذا قال في سورة المزمل: ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ [المزمل: 5]؟ القرآن ثقيل؛ لا يعني في وزن الكتاب، الوزن محتمل ليس بحجم الصفحات، ثقيل في ماذا أيها الكرام؟ في معانيه، لأن قدرتك على أن تعيش معاني القرآن وتنزلها في حياتك وتصبغ ذهنك وحياتك فيها ليس شيئاً سهلاً. بل أكثر الناس اليوم، بل حتى العديد من الملتزمين والمحافظين، هو لم يسبغ حياته بالقرآن بعد، فلا تاتي تقول لي والله القرآن سهل. لا، لا، القرآن ليس سهلاً، لأن معانيه تخالف في كثير منها أواء النفوس ورغباتك، وتريد أن تعيد عجينتك ضمن مدخلات فاسدة كثيرة تحيط بك في الحياة؛ هو يريد أن يأخذك من هذه المدخلات الفاسدة ليُعجل بصبغة الله سبحانه وتعالى، وأنت عليك أن تسمح للقران أن يدخل على ذهنك وعلى عقلك ليعيد تشكيل المعرفة.
عليك أن تسمح للقران أن يدخل على ذهنك وعلى عقلك ليعيد تشكيل المعرفة والتصورات والحقائق وأنماط الحياة والأخلاق والسلوكيات. متى سمحت للقران أن يدخل، أنت بنفسك ستشعر بالثقل، لكنه ثقل ليس ثقلاً مكروهاً ممجوجاً، بل ثقل لا بد منه لأنك تعرف أن صلاح النفس لا يكون إلا بتحمل المشاق. صلاح النفس لا يأتي براحة الجسد، وإنما بتحمل المشاق والمقاومة والمجاهدة؛ هكذا خلق الإنسان في كبد. وخلق الإنسان يريد الوصول إلى الله، والوصول إلى الله لا ينال براحة الجسد ولا ينال بالهوى؛ من قال ذلك؟
أحياناً الصورة الوردية التي قد ترسم لبعض الناس يجعله يتصور أن الأمور سهلة هكذا. لا، لا، الأمور فيها مشقة، لكنها مشقة محتملة وأنت مكلف بها، وتكليفك بها يدل على أنها محتملة، لأن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها. هي في ضمن وسعك وطاقتك، لكنها بالضرورة تخالف هوى النفس، وهذا معنى الدين. الدين أيها الكرام أتى ليحكم، أتى ليضبط، أتى ليخرجك من داعية هواك إلى طاعة مولاك، كما يقول الشاطبي.
لما أتى الدين ليحكم، عملية الحكم والتقييد فيها كثير من المماحكات، اطمانت وهدات وشعرت بالسكينة واللذة. فهو طريق شاق، لكنه لذيذ؛ طريق شاق، لكنه لمن يحب الله ورسوله ويعرف طبيعة الدنيا أنها ممر وليست بدار مقر، يعرف أن هذا الطريق لا بد من سلوكه.
واليوم سنبدأ إن شاء الله مع سورة نوح، ونأخذ نموذجاً من نماذج هذا الصراع وهذا التعب الكبير والتضحية النبيلة التي بذلها هذا النبي العظيم صلوات ربي وسلامه عليه نوح عليه السلام. في هذه السورة يجسد الله عز وجل شخصية الداعيه إلى الله الذي يكافح ويقدم تضحيات ليس على مستوى سنة وسنتين وثلاث وأربع، بل على مستوى مئات السنوات يقدم هذه التضحية النبيلة من أجل ترسيخ مفهوم الإيمان في حياة المجتمع الذي بعث فيه. وربما الحصيلة النهائية التي خرج بها نوح عليه السلام -الحصيلة من العدد- ليست حصيلة كبيرة؛ الذين ركبوا معه في السفينه في آخر الأمر أعداد قليلة جداً بعد تسعمئة وخمسين سنة. تخيل التضحية الكبيرة والجهد المتواصل الذي يبذله سيدنا نوح عليه السلام على مدار تسعمئة وخمسين سنة: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾ [نوح: 5]، ليل ونهار شغال، ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً﴾ [نوح: 6].
واستعمل معهم ماذا؟ أسلوب الجهر وأسلوب السر، كل الأساليب، هذه تضحية اليس كذلك؟ جهد كبير ومشقه، ولذلك نوح هو من أولي العزم الكبار من الرسل، أليس كذلك؟ لأن الجهد الذي بذل جهد كبير وتضحية عالية. ولربما كثير منا يسأل نفسه: هل المردود النهائي كان على قدر التضحية التي بذلت؟ يعني الآن كثير من الشباب الذي يسلك طريق الدعوة إلى الله سبحانه يهوى دائماً النتائج، أليس كذلك؟ يهمهم لغة الأرقام؛ لو قيل لك: أنا بدي أبذل جهد، بدي أشوف نتيجة. هيك العقلية بفكر فيها كثير من الشباب المتحمس للدعوة.
فالسؤال: هل الجهد الذي بذل كبير؟ تسعمئة وخمسين سنة؛ مش يوم ولا يومين ولا دورة عشر أيام ولا شيء، تسعمئة وخمسين سنة متواصلة ليلاً ونهاراً وسيدنا نوح يجاهد ويكافح في الدعوة، ثم بعد ذلك ما آمن معه إلا قليل. فمردود في وجهة نظر الإنسان القاصر تقول لك: يعني جهد كبير جداً جداً مقابل مردود من العدد محدود جداً جداً، فيظن الإنسان -غير الذي لا يعرف مقاصد الشريعة ومقاصد الإله- أنه ما في تكافؤ.
لكن حقيقةً، مجرد ثبات سيدنا نوح هذه المدة الطويلة هو انتصار، هذا واحد. ثم ثبات سيدنا نوح هو يرسم لنا مشهداً عظيماً جداً ومقصدًا عظيماً من مقاصد الوجود الإنساني، وهو أن تثبيت الحقائق الإيمانية في المجتمعات هو بحد ذاته أعظم من الوجود الإنساني؛ يعني أن تعيش لله خادماً لجنابه، مثبتاً للإيمان في قلوب الناس، هذا أهم بكثير من وجودك كإنسان تأكل وتشرب وتقضي شهواتك وتعيش حياتك وتموت. فسيدنا نوح يعطينا بقصة حياته وتخليد الله عز وجل لها فكرة واضحة جداً: أن تثبيت القيم الإيمانية في حياة المجتمعات هي الحصيلة العظمى، وهي أهم من وجودك كإنسان، أنت أصلاً أهم من وجودك كإنسان وأقصد أهم من وجودك كإنسان تعيش حياتك الإنسانية البشرية الطبيعية.
الآن لو سالت كثيراً منكم: هل أنت مستعد تبذل تسعمئة وخمسين سنة في الدعوة إلى الله، دعوة محفوفه بالمخاطر والتعب والارهاق البدني؟ إخواني احنا ربما نتكلم مع بعض الشباب لا نقول له تسعمئة وخمسين سنة في البيئة الدعوية المحفوفة بالمخاطر، نقول: اثبت خمس سنوات على طلب العلم بس. وتيجي بعد أسبوعين: السلام عليكم، والله يا شيخ هذه الأمور صعبة ومواصلات وكذا، أسبوعين لا يستطيع أن يستمر في طلب العلم. لذلك أنت لما تقرا قصة سيدنا نوح عليك أن تفهم هذه المعاني التي تريد هذه الصورة أن توصلها إليك: حجم الثبات الهائل. حجم الثبات الهائل من سيدنا نوح. سيدنا نوح بشر من الناحية البشرية، أليس كذلك؟ له مشاعر وأحاسيس ورغبات وكذا، لكن يا أخي ثبات والله جبار أن يثبت الإنسان طوال هذه المدة مع وجود الأذى والتهديد والخوف. نحن اليوم نطالب كثيراً من المتدينين، بل طلاب العلم، بأدنى أدنى مراحل الثبات ولا يطيقها، ولا يطيقها على مستوى شهرين ثلاثة.
أشهر، سنة، سنتين، ثلاث؛ يتضجر، يتضايق، يقول لي: متى أنا؟ إلى متى سأبقى أطلب العلم؟ إلى متى أبقى أذهب وأحضر، أذهب وأحضر، أذهب؟ يا أخي مللت. شوف، هذه سرعة التضجر هذه يعطيك نموذجاً أن تفهم من هو سيدنا نوح، تعرف هذه التضحيات العظيمة جداً وهذه الشخصيات الخالدة في التاريخ التي نعم كانت نموذجاً للنبي صلى الله عليه وسلم يحتذى، لكنها نموذج لكل الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، ولكل من يبحث عن نتائج سريعة الحصول اليوم مع واقع الأمة الأليم أيها الكرام، مع ما نشاهده مع إخواننا في غزة -نسأل الله أن يفرج كربهم وأن ينصرهم على عدوهم- ومع الجراح الكثيرة؛ كثير من الناس يصبح عنده نوع حتى من التضجر والألم يعني: إلى متى ستبقى الجراح؟ إلى متى ستبقى التضحيات؟
لا، هذا سؤال خاطئ. لا يوجد إلى متى ستبقى التضحيات، هو هذا الدين هو دين التضحيات، هذا الدين هو دين التضحيات، هو دين البذل، هو دين يجب على الإنسان أن يبقى يبذل فيه من دمه ووقته وعمره وحياته لله سبحانه وتعالى، فلا تقل لي إلى متى ستبقى؟ ستبقى وستبقى الدماء وستبقى الشهداء وسيبقى الجهاد وستبقى المرابطة وستبقى المصارعة بين الخير والشر وبين الحق والباطل إلى أن يأذن الله بشيء من عنده.
نوح تسعمائة وخمسون سنة! أنت ماذا تتكلم يعني عن سبعين سنة فلسطين محتلة احتلالاً يعني حقيقياً، أو مثلاً نقول ثمانين سنة؟ من حيث أرقام الدعوات ليس رقماً كبيراً، من حيث أرقام الدعوات التي عاش سيدنا نوح وإبراهيم، ترى ليس رقماً كبيراً حتى تبتدئ تشكو الله سبحانه وتعالى وتعترض على ربك في أمره وما الذي يحصل؟ إياك أن تظن ذلك.
والنتائج مع سيدنا نوح أيضاً كانت محدودة، وكثير من التضحيات أنت تضحي ولا تنتظر نتائج كبيرة منها؛ لأنه بعض الناس الآن يقول لك: بعد كل هذه التضحية مثلاً -بغض النظر ماذا كانت نتيجة الحرب في غزة- ماذا تتوقع أنت نتيجة الموضوع؟ يعني لو كانت النتائج محدودة جداً، أصحاب النفوس الضعيفة ايش سيقولون؟ التضحية ليست على حجم ايش؟ النتائج. ليش أنا بركز على هذا؟ معنا في قصة سيدنا نوح في تضحية كبيرة من سيدنا نوح في وجهة النظر المادية ليست على حجم النتائج.
طب هل هذا صحيح أن تقيس في الحياة؟ لا، الله يعلمنا في سورة نوح: أنت تبذل التضحية وقد تكون كبيرة، وقد تكون النتائج المحسوسة محدودة. لو حركت شبراً في الدعوة جزاك الله خيراً، بعد سبعين، ثمانين، مئة سنة، لو أنك دفعت الدعوة الإسلامية والمشروع الإسلامي شبراً إلى الأمام أو أقل من ذلك جزاك الله خيراً، هكذا تعلمنا سورة نوح.
ليس المطلوب بعد دفع أرواح كثيرة: خلاص إذا هي الأرواح معناته إذا في انتصار رهيب لازم يكون. لا، لا. تعرف شيئاً؟ إذاً من معاني القرآن وهدف القرآن ووسائل القرآن؛ القرآن يعلمك أنه هذا الدين أو الشريعة الإلهية تقوم على التضحية، وأن هذا الإنسان خلق من أجل أن يضحي للإله بدون أن ينتظر الثمن الدنيوي، وإنما علاقتك مع الله، الله يعطيك أي ثمن؟ الجنة ما إل غيرك صح؟
لذلك النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يبايع الصحابة الكرام في بيعة العقبة الأولى والثانية على ماذا كان يبايعهم؟ لما حدثت بيعة العقبة الثانية قالوا: يا رسول الله نحميك مما نحمي به أنفسنا وأموالنا وأولادنا، فما لنا؟ ايش قال لهم؟ أباسند قال لهم: خلص لكم إن شاء الله أنه بعد عشر سنوات رح تكونوا أنتم أسياد الروم والفرس، هيك قال لهم؟ لا، شيء واحد، أعيد ما حدا يطالبني بنتائج. قال لكم: الجنة، بس هذه الكلمة.
نحميك مما نحمي به أنفسنا وأبناءنا وحياتنا ونضحي، وايش الثمن النهائي؟ الجنة فقط، لا تطالب نتيجة دنيوية، قد تطحن طحناً وقد تداس دوساً وقد تذهب الأرواح وتزهق وقد تطول فترات الشدة على الأمة، الثمن الذي تنتظره من الله شيء واحد لا تطالب غير ذلك؛ الجنة. ولذلك الصحابة لما عرفوا وكانوا فاهمين لتصور النبي صلى الله عليه وسلم ماذا يريد أن يقول، قالوا: رضينا يا رسول الله.
إنه الجنة شيء مذهل يغطي كل التضحيات التي بذلت، صح؟ هذا العوض الضخم العظيم وهو الخلود الأبدي في جنة عرضها السماوات والأرض لا نصب فيها ولا حزن ولا غم في القصور والحور والجمال، وأصلًا هي تفوق تضحيتك إذا أردت الواقع، خلود أبدي لا نهائي هو يفوق حجم التضحية الذي بذل منك في الدنيا، لذلك: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله وبكل تضحياته». قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته».
فالجنة هي ليست عوضاً أصلاً مكافئاً لعملك بل هي شيء أعظم من عملك بكثير ومن تضحياتك، ولكن الله يرحمك بسبب حياتك في الحياة، يرحمك فيدخل هذه الجنة. هذه مفاهيم عظمى يجب على الجيل الصاعد أن يفهمها، فأنت أيها المتدين، أيها السائر إلى الله، أيها الداعية في أي مكان كنت، في مركز قرآني، في مركز تربوي، في متصدر، طالب علم تعلم الناس الخير، ممكن يكون معك اثنين، ممكن يكون معك عشرة، ممكن يكون معك خمسة، ويمكن ما يكون معك أحد أصلاً.
ولذلك جاء في الحديث أن الأنبياء يوم القيامة يبعثون على أشكال: يبعث النبي مع الرجلان، يبعث النبي معه الرجل، ويبعث النبي... يعني هناك أنبياء سيبعث وليس معهم أحد. متخيل؟ تضحية كبيرة، جهد كبير من هذا النبي، ولكن لا يوجد مردود حسي، لكن هو خلص راضي: أنا ضحيت هذه التضحية، أنا لا أنتظر مردوداً دنيوياً، وإنما أنتظر المردود الأخروي عند الله سبحانه وتعالى.
هذه الفكرة بحد ذاتها فكرة مريحة وتعيد توجيه البوصلة حتى لا تبدأ تتسخط، تستعجل، تطلب من الله أن يعطيك، الله عز وجل لم يعدك بشيء يتعلق بك أنه بحجم تضحية معينة ستحصل شيء آخر، الله يعدك بالجنة ويعد المؤمنين في النهاية بالنصر والتمكين وعداً جميلاً، قد تدرك أنت، قد يدركه الجيل الثاني أو الثالث أو الرابع، الله أعلم. المهم أنت أن تضحي، المهم أنت أن تبذل، وأما النتائج فهذه ليس من عملي ولا من عمل أحد، ولا يعترض على الله في تأخر النتائج، ولا يعترض على المرابطين في عدم تحقيق النتائج المطلوبة -أو بديش أقول المطلوبة، المتوقعة- دعني أقول: إنه بعض الناس عندما يرى النتائج أقل من المستوى المطلوب ايش يقول لك؟ يا أرواح كثيرة أزهقت مقابل يعني نتائج محدودة جداً! وهذا لأنك أنت لا تفهم الدين.
يكفي وجود بقاء المجال والمصارعة هذه نتيجة عظيمة، بقاء إنسان يدافع عن دينه وعن بلاد الإسلام هذه بحد ذاتها مكسب عظيم، بغض النظر عن آلاف ما دفعت من الأرواح والدماء، مجرد بقائها كفكرة، كفكرة حية في حياة الأمة، هذا مشروع عظيم جداً، مشروع عظيم جداً. طبعا هذا لا يعني ضرورة التوازن وضرورة مراعاة المصالح والمفاسد في أي خطوة يقدم عليها المشروع الاسلامي، لكن أنا أقصده أنه لا أحد يصاب بالاحباط أو الانتكاس النفسي أو أو أو كذا، حتى لو قضي عليهم جميعاً؛ لأن الفكرة عاشت انتهى. هذه كلها مفاهيم أيها الكرام مفاهيم عظيمة نتعلمها من سورة نوح، من سور القرآن، نسال الله سبحانه وتعالى أن يبصرنا وأن يفقهنا بمفاهيم دينه وكتابه.
نشرع الآن في تفصيل سورة نوح مع العلامة النسفي عليه رحمة الله. بسم الله الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على اشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه اجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مَن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ ۖ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [نوح: 1-4].
نبدأ ان شاء الله التعليق على هذا هذه الآيات الأربع الأول. أقرأ ماذا قال العلامة: إنا أرسلنا نوحا، قيل معناها بالسريانية: الساكن.
تمام، إنا أرسلنا نوحاً، شوف هذه السورة أيها الكرام بدات بماذا؟ بضمير المتكلم (إنا) لتبين مصدر الوجود، وتبين ماذا؟ مصدر الوجود (إنا)، طبعا هذا الضمير يعود على من؟ على الله سبحانه وتعالى، وإنما أتى بصيغة الجمع للتفخيم والتعظيم، إنا أرسلناه، نوحاً والذي أرسل نوحاً والذي أرسل محمد صلى الله عليه وسلم وهو مصدر كل شيء في الوجود.
طبعا أنت قد تنظر للمسألة أنها سهلة، يعني قضية أن مصدر الوجود هو الله سهلة، هذه سهلة لأنك أنت نشأت ربما في بيئة مسلمة، لكن قضية ما هو مصدر الوجود في الفكر الفلسفي سواء في حياة اليونان وما بعدهم كانت مشكلة عظيمة جداً، ما هو مصدر هذا الكون؟ ما هي نقطة البداية؟ هل هو الإنسان؟ هل هي الأرض؟ هل هي... هل الهواء؟ يعني هناك كثير من الفلسفات إذا أنت تقرا في الفلسفة ستفهم أكثر وأكثر ما قيمة هذه التحديدات الدقيقة في القرآن لئناس ما كانوا يعرفون ما هو مصدر الوجود ومصدر هذا الكون.
فعندما تبدأ السورة: إنا أرسلنا، إذا هي تحديد لنقطه البداية، الله سبحانه وتعالى هو مبدأ كل شيء، هو الذي بعث، هو الذي أرسل، ومنه سبحانه وتعالى حصل كل هذا الوجود، وهو الأول الذي لا عدم قبله سبحانه وتعالى -طيب، أو ليس له عدم-.
إنا أرسلنا نوحاً وهنا نوح، قيل معناها بالسريانية: الساكن، أو العابد. يعني هي كلمة نوح اسم أعجمي ليس اسماً عربياً، فبالتالي ما معناه في لغة الأعاجم؟ ذكرها بالسرياني قال: معناه الشخص الساكن، وقيل قد يكون بمعنى العابد أو القانت أو ما شابه ذلك. المهم نحن بغض النظر هذه المعلومة: إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه، فالله سبحانه وتعالى يؤكد أنه مصدر الارسال للرسل والرسالات.
نعم، إلى قومه أن أنذر. خوف أصله: بأن أنذر، فحذف الجار وأوصل الفعل. إذاً الإنذار هو التخويف، وقوله إلى إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أن أنذر، قال: أن أنذر هناك باء جر محذوفه.
هناك باء جر محذوفة، التقدير بماذا؟ إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه أرسلناه، ما مضمون الرسالة؟ ما مضمون الرسالة؟ بأن أنذر قومك، فقال أصلها: أصل (أن أنذر) أصلها (بأن أنذر)، فهناك باء جر كانت موجودة، حذفت، حذفت وأصبح (أنذر) بدونها، إذاً فحذف الجار وأوصل (أن أنذر) بالفعل، وأوصل الفعل، ايش يعني وأوصل الفعل؟ يعني أن أنذر صارت متصلة مباشرة بالفعل (أرسلنا). المراد بالفعل هنا الفعل الذي ابتدئت به السورة (أرسلنا)، أرسلنا نوحاً إلى قومه، الأصل: أرسلنا نوحاً إلى قومه بأن، حذف حرف الجر وجاءت (أن أنذر) متصلة مباشرة بالفعل (أرسلنا) بدون واسطة حرف الجر.
ومحله، طب (أن أنذر) ما محلها من الإعراب؟ محلها عند الخليل بن أحمد الفراهيدي: الجر، فهو يقول: أن أنذر مجرورة بحرف الجر المحذوف. وأما عند غيره ماذا يقولون؟ منصوبة، البعض إما يقول: منصوبة على أنها مفعول به، والبعض يقول: منصوبة بنزع الخافض أي حذف الخافض، فانتصب على نزع الخافض. هناك توجيهات كثيرة على لماذا نصب؟ المهم هذا بناء على تخريج معين، بناء على تخريج معين هو أن هناك باء جر وأن هذه (أن) هي المصدرية.
هناك تخريج آخر وهو أن تكون (أن) ليست (أن) المصدرية، أن تكون (أن) المفسرة، وأن المفسرة هي التي يكون قبلها ما هو في معنى القول دون حروفه، هكذا يقولون في النحو. مش مشكلة، أنت شو ما تحصل مني الآن جماع، يعني مش ضروري كل التفاصيل تكون حاضرة. فيقول: أن المفسرة لابد وأن تكون مسبوقة بكلمة فيها معنى القول دون حروفه، كلمة القول وهي القاف والواو واللام، فكلمة أرسلت أقول: أرسلتك أن أخبر زيدا بكذا، هسة كلمة أرسلتك أن أخبر زيدا بكذا الفعل أرسل هو فيه معنى القول، يقول: فيه... فيه معنى إخبار، وإن لم يكن فيه لفظ (قال) القاف والواو واللام، مثل: أخبر، أرسل، بعث، كل هذه الأفعال: بعثتك أن افعل كذا، أخبرتك، أرسلتك... وقس عليها هذه الأفعال، يقولون فيها ايش؟ معنى القول اللي هو الإخبار، دون حروف القول اللي هي القاف والواو واللام.
فبالتالي يصلح بعد الفعل (أرسل) أن تكون (أن) هنا (أن) اسمها مفسرة. شو يعني مفسرة؟ مفسرة لمضمون الرسالة ها، أرسلت... طب بايش؟ إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه، مش هيك بدأت الآية أو السورة؟ إنا أرسلنا نوحاً إلى قومه، أنت ايش رح يخطر في ذهنك؟ بايش أرسله؟ مش هذا هو السؤال المتوقع؟ شو مضمون هذا الارسال؟ ايش فحوى هذه الرسالة؟ فياتي التفسير: (أن أنذر قومك)، فان أنذر هو تفسير لفحوى الارسال، يعني بايش أرسله؟ أرسله أن أنذر قومك، فلذلك سميت (أن) التفسيرية؛ لأنها فسرت مضمون الرسالة التي أرسله الله بها.
اقرأ: أو (أن) المفسرة بمعنى (أي)؛ لأن في الإرسال معنى القول دون حروفه. زيد الجمله: فيه معنى الفعل (قال) ولكن دون حروفه؛ لأنه إذا كان فيه الفعل (قال) وكانت قلنا لنوح، ها لو كانت الآية هكذا: إنا قلنا لنوح، هون بضبط التفسيرية؛ لأن هون كلمة (قال) موجودة، صرح بها. هكذا العرب إذا استعملوا (قال) أو مشتقاتها مباشرة لا يأتون ب(أن) التفسيرية، خلص: قلنا لنوح، يأتي نقطتين راسيين، شو اللي قلنا له إيَّاه؟ لكن إذا أتينا بما فيه معنى القول كالإرسال والإخبار، فهنا يصلح أن تاتي ب(أن) التفسيرية التي تبين مضمون الرسالة أو مضمون الإخبار أو مضمون البعث.
نعم، قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم، عذاب الآخرة أو الطوفان. إذاً هل العذاب الأليم المراد به عذاب الآخرة أو عذاب
الدنيا كله محتمل، لذلك قال: ﴿أَمَّا أَن تُنذِرَهُم قَبلَ أَن يَأتِيَهُمُ العَذَابُ الأَلِيمُ﴾ [هود: 26] في الدنيا وهو الطوفان، أو يأتيهم العذاب الأليم في الآخرة، وكله مهم لكن الأخطر ما هو؟ عذاب الآخرة، هذا هو الأخطر الذي يُخشى منه. وهذه إذًا وظيفة الرسل، لذلك وظيفة الرسل ووظيفة القرآن الإنذار للكافرين والبشارة للمؤمنين، وهذا كثيرًا ما تكرر في كتاب الله سبحانه وتعالى؛ التأكيد على أن وظيفتك كإنسان داعية إلى الله أن تنذر الناس، أن تخوف الناس. هل يجوز أقول وظيفتي أخوف الناس؟ آه نعم، وظيفتي أخوف الناس، إنه بعض الناس ما بحبوا يسمعوا هذا الكلام: لا يا شيخ، أنت دائما لازم تحبب الناس في الدين، لازم كذا، لا تخوف الناس! لا، لا، بدي أخوف الناس؛ لأنه هي في تخويف وفي تبشير، فالقرآن ما قال فقط بدك تبشر الناس وتعطيهم دائما العبارات الجميلة، هذا في سياقات القرآن أتى بالترغيب وأتى بالترهيب، والرسل أتوا بالترغيب وأتوا بالترهيب.
فتخويف، هي قال: يا قوم، صح بدون ياء المتكلم، لكن ياء المتكلم مقدرة في السياق، قال: يا قوم، وهذا معنى أنه أضافه إلى نفسه، وهذا من أساليب التحبيب. هكذا الداعية إلى الله، الداعية لا يكون قاسيًا عندما يتكلم حتى مع الكافرين لما تكون أنت في سياق محاورة ومجادلات، في سياق كسر عظم، أنت في سياق شفق بالناس فتحب والتودد حتى مع الكافر في العبارة من أجل التلطف معه مطلوب، أليس كذلك؟ ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: 125]. فنوح عادي بيحكي: يا أبناء بلدي، أنه كفار، عادي ما عنده مشكلة أن يقول: يا أبناء بلدي، يا قومي بمثل هذه العبارات التي وإن كان الذين يخاطبهم كفار، لكنها تشعرهم بشيء من ماذا؟ من الاحترام المتبادل في ساعة الخطاب. ﴿أَنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [هود: 26]، أبين لكم رسالة، ﴿أَنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ [نوح: 2] مبين، نعم، أبين لكم رسالة الله بلغة تعرفونها. نعم.
فوظيفة، ما هو الوجهان المحتمل فيها بناء على فهمك؟ لأن الأولى بدي إياك تفهم أن الثانية قال لك: ﴿وَأَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ [نوح: 3]، إن هنا فيها نفس الوجهين اللي ذكرناها في ﴿أَن أنذر﴾ قبل شوي حللنا، تففضل أحسنت. أما أن نقول هناك حرف جر محذوف والتقدير: بأن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون، أو طيب مفسرة لأي فعل؟ نعم. إذا، يعني لا، أنا أقصذ إذا قلنا: إن مفسرة، مفسرة لأي، هناك شيء قبلها يجب أن يتضمن معنى القول دون حروفه، صح؟ شو اللي قبلها هون يتضمن معنى الحرف؟ نعم، لا قال: هذا فيه حروف، أنت بدك معنى الحرف. نعم، نبين ممكن، نعم. ومشتق، نذير بأن اعبدوا الله، أو مبين يعني أبين لكم أن اعبدوا الله؛ فكلمة بقول لك: أنا رح أبين لك، التبيين زيه زي الارسال، زيه زي البعث، فيه معنى القول دون حروفه، نذير مبين، مبين يعني مبين صح. طب مبين لايش؟ مبين بأن عليكم أن تعبدوا الله وتتقوا وتطيعوا، فكلمة مبين تصلح أيضًا أن تكون أقول فيها معنى القول دون حروفه؛ لأن المشتقات هي في العموم تعمل عمل الأفعال، فإذن إن هذه إما أن تقول إنها في حرف جر محذوف، والتقدير: مبين بأن اعبد الله، أو نقول هناك أن تفسيرية والتقدير: مبين، ما هو طبيعة البيان؟ أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون.
هذه الجملة اتفق عليها جميع الرسل، هذه دعوة الرسل والانبياء جميعًا، أنهم يعبدون يدعون الناس إلى ماذا؟ أن إلى عبادة الله، وقلنا: عبادة الله إذا أطلقت في القرآن ما معناها؟ هذه مررناها في درس البارحه، التوحيد؛ لأنه مجرد عبادة الله وعبد معها أصنامًا هذا ما بينفع، فالانبياء لم يدعوا إلى عبادة الله بغض النظر عبدت معه صنمًا أو لا، لا، دعوا إلى عبادة الله وحده، فالعبادة إذا أطلقت في القرآن فالمراد بها التوحيد: أن اعبدوا الله، يعني أن وحدوا الله واتقوه وأطيعون. وأطيعون فيما أخبركم به عن ايش؟ عن الله سبحانه وتعالى، فالتقدير: وأطيعون، في ياء متكلم محذوفة، في ياء متكلم محذوفة: واطيعون، اعبدوا الله واتقوه وأطيعون، هي بالنون مكسورة عندكم، لكن هناك بعدها ياء محذوفة مقدرة: وأطيعون فيما أخبركم به عن الله من الأوامر والنواهي.
إيور، ممكن ذ مباشرة بعد أنال يأخذها مصار اء المام، ممكن يعني بدون قصدك وجود الواو الفاء، لكن هو في العادة هذا مشهد آخر، يعني الآية الأولى كانت تركز على مشهد الارسال، والآية الثانية تركز على مشهد الأخبار، فالآية الأولى قال: ﴿أَنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾ [نوح: 1]، فنوح ماذا فعل؟ باشر نوح باداء المهمة المطلوبة منه، قضية أنه هل في نوع من المبادرة؟ أكيد هو بادر يعني، لكن أخذها من سرعة الآيات يحتاج إلى تأمل أكثر فقط هذا ما أقول، نعم، ﴿وَاتَّقُوهُ﴾ [نوح: 3] واحذروا عصيانه، ﴿وَأَطِيعُونِ﴾ فيما أمركم به وأنهاكم عنه.
وإنما أضافه إلى نفسه لأن الطاعة قد تكون لغير الله تعالى بخلاف العبادة، نعم، يعني هو ما قال: فاعبدوني، قال: اعبدوا الله صح، ما قال: فاتقوني، قال: اتقوا الله، اعبدوا الله واتقوه، لكن لما جاء إلى الطاعة قال ايش؟ أطيعوني. هل يجوز إضافة الطاعة إلى الأنبياء؟ آه بقول لك: نعم يجوز؛ لأن طاعتك للأنبياء هي طاعة لله سبحانه وتعالى، فالطاعة، أطعت فلان، أطعت المعلم، لكن بجوز تقول عبدت المعلم؟ لا، ما بينفعش، فالطاعة يجوز أن تضاف إلى غير الله، أما العبادة والتقوى لا تكون إلا لله، والمراد التقوى بمعناها الشرعي تمام، نعم.
﴿يَغْفِرْ لَكُم﴾ [نوح: 4] جواب الأمر، من ذنوبكم، من ذنوبكم للبيان، كقوله: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30] نعم، أو للتبعيض. هو شوف التقوى حتى، يعني التقوى يجوز أن تضاف حتى لغير الله لكن بمفهومها الشرعي، لكن لما هو له علاقه بالله فمثلا: اتقوا النار صح، وقديد: اتقوا النار بخلاف العبادة، نعم العبادة، لذلك وقال بخلاف العبادة وميق، بخلاف العبادة والتقوى: العبادة هي الشيء الوحيد الذي لا يضاف إلا لله، أما التقوى يجوز أن تضاف إلى الله بالمعنى الشرعي، ويجوز أن تضاف مثلا لعذاب الله، اتقيت عذاب الله، اتقيت كذا. نفس الشيء الطاعة، الطاعة تضاف إلى الله وتضاف إلى غيره، هذا فقط من باب يعني تصحيح فكرة أنه هل التقوى يجوز أن تضاف لغير الله بمعناها الشرعي؟ نعم، إذا أضفتها إلى التقوى من عذاب الله، من سخط الله وما شابه ذلك، ممكن نعم.
أكمل؛ لأن ما يكون بينه وبين الخلق يؤخذ به بعد الإسلام، يؤاخذ به بعد الإسلام كالقصاص وغيره، كذا في شرح التأويلات، إذا: ﴿يَغْفِرْ لَكُم﴾ [نوح: 4] هذا جواب للأمر، أين الأمر؟ نعم، ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ﴾ [نوح: 3]، إيش النتيجة التي ستحصلون؟ يغفر، فهي مجزومة لأنها جواب للأمر، إذا عبدت الله واتقيت وأطعت يغفر لكم، هذه أول نتيجة راح تحصلها. طيب لذلك قال: هي جواب للأمر في الفعل اعبدوا، اعبدوا يغفر، عبد يغفر. طيب، ﴿مِّن ذُنُوبِكُمْ﴾، من هذه القول الأول أنها من البيانية، يعني يغفر لكم ايش؟ أي شيء، ذنوبكم، فذكر من لبيان ما هو الذي سيغفر، هذا معنى أن من بيانية، بيان للشيء الذي سيغفر وهي الذنوب كما قال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج: 30] يعني هذا مثال على من البيانية، ويجوز أن تكون للتبعيض، يعني يغفر لكم بعض ذنوبكم.
إذا قلنا إن من هنا ليست للبيان بل للتبعيض قال: لأن ما يكون بينه وبين الخلق يؤاخذ به بعد الإسلام كالقصاص وغيره، ماذا يريد أن يقول هنا الآن؟ إذا أنت عبدت الله واتقوه وأطعتم، هل سيغفر لك كل ذنوبك ولا بعضها وبعضها موقوف لس، لا يغفر إلا بتحقق شرط آه. الآن الذنوب أما أن يكون ذنبك بينك ذنب بينك وبين الله، واما أن يكون ذنب بينك وبين ايش؟ الناس، لما نقول التوبة تجب ما قبلها، أو الإسلام يجب ما قبله، هل هذا يشمل أيضًا حقوق الناس؟ الذنوب المتعلقة بحقوق الناس لا، هذا يشمل الذنوب اللي بينك وبين الله، ارتكبت زنا، فواحش، كذا بينك وبين هذه الأمور اللي فيها حقوق ناس، نعم يصلح أن تقول التوبة تجب ما قبلها، لكن والله أنت سرقت من شخص مال ولم ترجع له المال، بعدين تبت وأصبحت رجل صالح، وقول خلص التوبة تجب ما قبلها؟ لا، بقول أساسًا توبتك لا تكتمل حتى ترد المال المسروق إلى صاحبه، أليس كذلك؟
فهنا هذا ما أراد النسفي أن يقوله، يقول: لما لو قلنا إن من للتبعيض فيكون المعنى يغفر لكم بعض ذنوبكم، طيب ليش ما يغفرها كلها؟ بقول لك النسبة؛ لأنه في بعض الذنوب مجرد التوبة وتقوى الله لا ترفعها حتى ترد الحقوق إلى أصحابها، فهمتم؟ فبالتالي قال: التبعيض ممكن يفهم بهذه الطريقة، قال: لأن ما يكون بينه، أي بين الانسان التائب وبين الخلق من ذنوب، أنا اعتديت عليك، على مالك، على بيتك، غصبت سيارتك، اخذت حقوقك، ما ينفعش أتوب وخلص وانتهى الأمر، وخلص التوبة يغفر لكم ذنوبك، لا يغفر لك هذا النوع من الذنوب حتى رد الحقوق إلى أصحابها. فلذلك قال: من للتبعيض ليخبر أن ما يكون بينك وبين الخلق ستؤخذ عليه بعد الإسلام كالقصاص وغيره، يعني أنت كنت قاتل مجرم ممتاز، قتلت مئة نفس مسلمة، بعدين تبت إلى الله وحسن حالك وصرت مواطن صالح، هل لأنك صرت مواطن صالح يسقط عنك القصاص؟ لا، صح، التوبة إن شاء الله بتغفر لك ذنبك بينك وبين الله، لكن لا تسقط مطالبه الناس بالقصاص منك، لا تسقط مطالبه الناس بالقصاص منك؛ لأنه هذا في نهاية قتل عم، تفضل الآن بيجي على الكافر.
إذا كان كافر غير حربي لا مش داخل، الكفار كانوا يقتلونا من المسلمين في الحروب كثير، خالد بن الوليد كم قتل، وأبو سفيان؟ إذا كان كافرًا حربيًا لا، لا يؤاخذ، لكن إذا كان خاضعًا للدولة المسلمة ويعيش معنا، نعم يؤخذ، فهمت علي؟ زي أهل الذمة بيعيشوا الدولة المسلمة، أكمل كذا في شرح التأويلات. كنت أنا أميل حقيقة أن هنا من للبيان أظهر، أن تكون للتبعيض، يعني ليس السياق سياق تقسيم للذنوب، لا، هو سياق أن الله يريد يقول: يغفر لكم من ذنوب، يغفر لكم الذنوب التي فعلتموها، وأما تأصيل هذا الحكم وتفصيله والذنوب اللي بينك وبين الناس وبينك وبين الله، هذا يعني مقام أو سياق آخر.
﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [نوح: 4]، وهو وقت موتكم، إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون. إذا هو قال أول شيء ستأخذه ما هو؟ مغفرة الذنوب، ثاني شيء: يؤخركم إلى أجل مسمى. ما وجه العطاء هنا؟ هو الآن عم يعطيهم وعود صح؟ عم يقول لهم: اتقوا اعبدوا الله واتقوا وأطيعون، أول شيء شو راح تحصلوا؟ يغفر لكم من ذنوبكم، ثاني شيء ستحصلون: يؤخركم إلى أجل مسمى، طيب وين وجه العطاء هنا؟
آه أحسنت، المراد: ﴿يُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ [نوح: 4] المفهوم ضمنًا؛ لا يعجل بعذاب يمحق كما يفعل سبحانه بالقوم الكافرين، كما فعل بقوم عاد وثمود، وإن كان طبعا قوم نوح قبل عاد وثمود، لكن المراد النعمة والعطاء في قوله: ﴿وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ أي لا يعجل بعذاب يستأصل. مش احنا بنقول مثلا الأعمال الصالحة سبب في طول العمر الذي يصر رحمه، هو يبارك الله عز وجل في عمره بخلاف الذي يكون فاسدًا مفسدًا يعجل الله له بالعقوبة والعذاب والانتقام؟ فيقول لهم: انتم إذا عبدتم الله، في سورة هود ماذا قال في سورة هود عن قوم نوح؟ قال: يموت، أو عن في بدايتها في س، عن النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال لقومه: يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى. فمجرد انك تعيش حياة مطمئنة إلى أجل مسمى، إلى الوقت الذي يقدره الله لك ولا يعجل بعذاب استئصال، هذا بحد ذاته عطاء، هذا بحد ذاته عطاء، نعم.
أي: لو كنتم تعلمون ما يحل بكم من الندامه عند انقضاء أجلكم لآمنتم. قيل إن الله تعالى قضى مثلا أن قوم نوح إن آمنوا عمرهم ألف سنة، وإن لم يؤمنوا أهلكهم على رأس تسعمائة، فقيل لهم: آمنوا يؤخركم إلى أجل مسمى، أي تبلغوا ألف سنة، يعني يطير في مالك. نعم ثم أخبر أن الألف إذا جاء لا يؤخر، كما الألف، أن الألف إذا جاء، يعني ولو عمرتم الألف سنة لكن في النهاية المؤمن والكافر له نهاية، وإذا جاءت النهاية سواء كنت صالح ولا طالح إذا جاءت نهايتك في النهاية لن تؤخر. فلو فرضًا عاشوا للألف بناء على صلاحهم، لكن في النهاية الدنيا كل شيء في الدنيا له نهاية، حتى الأنبياء ينتهون، نعم.
ثم أخبر أن الألف إذا جاء لا يؤخر كما يؤخر هذا الوقت. وقيل أنهم كانوا يخافون على أنفسهم الإهلاك من قومهم بإيمانهم وإجابتهم لنوح عليه السلام، فكأنه عليه السلام آمنهم عن ذلك، نعم، فلما قال يؤخركم إلى أجل مسمى: أي لن يحل بكم، أن لا تقلقوا إذا آمنتم أن يقتلكم قومكم الآخرون، لا، لا، الله سيعمر ويطيل في أعماركم، وستحموا الله من تسلط الكفار عليكم. نعم، ووعدهم أنهم بإيمانهم يبقون إلى الأجل الذي ضرب ضرب لهم لو لم يؤمن، هذا تحليل آخر لمعنى ايش الوعد الثاني: يمتعكم أو يؤخركم إلى أجل مسمى؛ لأنه هذه عقلية المفسر، عقلية المفسر عقلية تحليلية إخواني، لما أنت تفسر القرآن ما بينفع تقرا القرآن كما تقرا هكذا قصة، لا، لا، القرآن كل كلمة بدك تفهم دلالتها. لما قال: ويؤخركم إلى أجل مسمى، أين وجه العطاء في ذلك؟ وهنا من يدخل في كتب التفسير، كل مفسر يقدم تحليل معين، واحد بقول لك: وجه العطاء أنه سيطيل أعمارهم، واحد بقول لك: لا، وجه العطاء أنه سيمنع تسلط الكفار عليهم ليستأصلهم، وبالتالي يستمرون في حياتهم إلى الوقت.
أي أنكم إن أسلمتم بقيتم إلى أجل مسمى آمنين من عدوكم. جميل.
قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً. الآن نوح هنا، إذا قبل قليل نوح كان يتكلم مع قومه، الآن انتقال مباشر في القصة. نوح الآن يتكلم مع الله بعد جهد كبير وتعب متواصل، نوح يشكو إلى الله سبحانه وتعالى الحالة التي يمر بها مع العقلية الاستكبارية العيادية لهؤلاء الكفرة. قال ربي، نعم. والآن يخبر ربه بحجم الجهد الكبير الذي بذله. قال: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾ [نوح: 5] فلم يزدهم دعائي إلا فراراً، واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكباراً، ثم إني دعوتهم جهاراً، ثم إني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً.
قف هنا حتى نعود بعد قليل إلى ماذا قال لهم مرة أخرى. هذا خطاب من نوح لمن؟ لله سبحانه وتعالى، يخبره يا رب أنا بذلت كل الوسائل التي يمكن أن تبذل خلال الفترة الماضية. وشوف تعب نوح: ﴿إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾ ليل ونهار في الدعوة، مش فقط في النهار حتى في الليل كان يتعب ويذهب ويحاول أن يدعو إلى الله. قال: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً﴾ [نوح: 6]، إلا استكباراً وعناداً وفراراً، واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم، حالة من العناد والاستكبار ورفض سماع الحق. قال: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾ [نوح: 8-9]، يعني مرة بدعو بالجهر ومرة بدعو بالسر، ما ترك كل الوسائل. مرة بجمعهم في محفل عام وأعطيهم خطبة، ومرة بروح على كل واحد بيته بتكلم معه على الخاص. وهذا فيه رسالة لنا أنه شوف الجهد الكبير، جهد متواصل تسعمائة سنة ليل نهار جهر وسر، لم يقف سيدنا نوح عليه السلام عن ممارسه الدعوة إلى الله، وما زال متابعاً، يعني هو لم ينسحب، لم يرفع الراية البيضاء. هو يشكو إلى الله الألم، لكن لا يريد أن يقول: يا رب خلص بكفي، أنا أكثر من هيك ما رح استمر في حقل الدعوة. هذه الكلمة اللي بقولها كثير من طلاب العلم والشباب اليوم بلسان حالهم عند انقطاعهم عن العمل الخيري والإسلامي المشروع الكبير، أنه لما يرى الثمرة بعيدة المنال، صعبة التحصيل، ويواجه هذا المجتمع الآتي، المجتمع مش عم بتقبل دعوته ولا نصيحته، بقول: أنا ما لي ومالهم؟ خلص، أنا حكيت مرة مرتين ثلاث، فينسحب. لا، الانسحاب مرفوض، ما في انسحاب في الدعوة إلى الله، لا يوجد شيء اسمه الانسحاب. فنوح لم ينسحب أبداً. الله هو الذي يقبضك إليه، الله هو الذي يتوفاه، أما أن تنسحب فهذا غير معروف في قاموس المسلم، يبقى يدعو إلى أن يأذن الله بالفرج من عنده.
نعم، قال رب إني دعوت قومي ليلاً ونهاراً دآئباً بلا فتور. دائبين يعني متواصل، نعم. فلم يزدهم دعائي إلا فراراً عن طاعتك. ونسب ذلك إلى دعائه لحصوله عنده، وإن لم يكن الدعاء سبباً للفرار في الحقيقة، وهو كقوله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً﴾ [التوبَة: 125]، والقرآن لا يكون سبباً لزيادة الرجس. وكان الرجل يذهب بابنه إلى نوح عليه السلام فيقول، يعني ماذا يريد أن يقول هنا؟ قال: فلم يزدهم دعائي إلا فراراً، هل هنا في سببية حقيقية بين دعائه لقومه وبين فرارهم؟ كذا أفهمها من الآية الثانية قد تكون أوضح، قال: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً﴾، الآن في سورة التوبة هذا الكلام عن آيات القرآن، آيات القرآن لما تتنزل ماذا تحدث للمؤمنين؟ زيادة إيمان. طيب، وماذا تحدث للكافرين؟ الآن وجهة نظر النسفي بقول لك لا، ما بصير تحكي أن آيات القرآن تسبب زيادة الرجس، هذه وجهة نظره اللي ممكن تناقش حقيقة، هو هيك يقول، يقول: لا يجوز أن تقول أن آيات القرآن تزيد المنافقين رجساً، القرآن دائماً مفعل خير، لا يمكن أن يكون سبباً في زيادة ماذا؟ الرجس. فما معنى فزادتهم رجساً إذاً؟ على وجه نظرك وعلى وجه نظر النسفي، المعنى: لما نزلت آيات القرآن حصل عند ذلك رجس في نفوس المنافقين، ليس هناك سببية أن آيات القرآن سبب في الرجس أو زيادة الرجس، لا، حصل الرجس عند نزول هذه الآيات وليس بسببها. وحاول أن يأخذ هذه الفكرة هنا في سورة نوح، فيقول: لم يزدهم دعائي إلا فراراً، هل دعوة نوح لقومه هي التي تسببت في زيادة فرارهم؟ شو بقول النسفي؟ لا، ما بصير نقول على ظاهر الآية أن زيادة دعوته سببت فراراً، لأنه الأصل زيادة الدعوة تسبب ماذا؟
إقبالاً. فكيف كلما ازداد في الدعوة، زيادة الدعوة تسبب فراراً؟ طب شو معنى الآية إذاً على قولك؟ قال: فالمراد معناها كلما دعوتهم حصل عند دعوتهم، عفى، عند دعوتي لهم فرار. يعني أنتم بتعرفوا الماتريدية والاشاعرة عندهم أصلاً مشكلة عامة في قانون السببية، أنه مثلاً، لكن هذا ما له علاقة في الآية أنا بس بدي أعطيك الفكرة حتى تفهمها، هم ماذا يقولون؟ الأشاعرة والماتريدية يقولون: النار ليست سبسباً في الإحراق، ولا الإحراق يحصل عند وجود النار. السكين عندهم ليست سبباً في الذبح، إذا أنت حطيت شاة على الأرض وذبحتها، السكين عندهم ليس سبباً في الذبح. ولا شو يا جماعة؟ مين اللي ذبح؟ قال: الشاة حصل لها الانذباح عند مرور السكين. طبعا هذا كلام فارغ لا قيمة له، لا، السكين الله عز وجل وضع فيها قدرة على أن تفعل كذا في قانون سببية، فهم دائماً يعبرون بالعند بدل باء السببية. الماتريدية والاشاعرة لا يحبون باء السببية، يحبون العندية، الإحراق يحصل عند النار، الشبع يحصل عند تناول الطعام وليس بسبب تناول الطعام، الذبح يحصل عنده عند السكين، عند إمراره وليس بالسكين. لكن هنا الموضوع مختلف شوي حتى أكون منصف معاه، هنا الموضوع يتعلق أنه هو يقول: لا يجوز أن نقول أن آيات القرآن تزيد في الرجس، لأن آيات القرآن يجب أن تزيد في ايش؟ في الطاعة والإيمان. فكيف تقولون إن آيات القرآن ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْساً﴾؟ أكيد في تأويل للآية. طيب شو تأويلها؟ اه، أن الرجس حصل عند نزول الآية وليس بسببها. فنفس الشيء هنا: فلم يزدهم دعائي إلا فراراً، الفرار حصل عند دعائه لهم، عند، حط تحت عن، عند، خمس خطوط، وليس الفرار حصل بسبب دعائه لهم.
فهمتم؟ ليس بسبب بل عند. فهذا معنى: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً﴾. ولكن حقيقة أنا أرى أنه لا أشكال أن تبقى الباء أو الأسلوب يدل على السببية تماماً. والسببية هنا ستظهر حجم العناد اللي هم واصلين له. أنا لما أقول: كلما دعوت فلاناً ازداد عتواً، أو خليني أعبر بالعبارة القرآنية: لم تزده دعوتي إلا استكباراً، مثلاً. الآن أنا لا أقصد أن طبيعة الدعوة هي كدعوة تسبب الاستكبار العام، لا، هي الأصل تسبب الهدايه، صح؟ لكن لهذا الشخص بالتحديد لفساد طينته وفساد قلبه، فعلاً كلما زدت أنا في الدعوة هذه الزيادة والاستمرار عم بتزيد إعراضاً، فتكون زيادتي في الدعوة له هي فعلياً تسبب زيادة إعراض، ليس لأن الدعوة هي بطبيعتها تسبب ذلك، بل لأن هذا الشخص هو فاسد الطينه. فأنا أقول والله أعلم، يعني من باب فقط المناقشه للنسفي، لا أشكال أن تبقى معنى السببية حاضراً، لكن بهذا التصور الذي أقدمه ما في مشكلة، أنا أقول: زيادتي في دعوة فلان تسبب إعراضاً منه، ليس لأن الدعوة بحد ذاتها مشكلة، المشكلة عند وين؟ عنده هو. طيب هل هناك مشكلة لو قلنا، فام، نجي على آية التوبة: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً﴾، هل يجوز أن نقول أن آيات القرآن كلما نزلت تزيد بعض الناس رجساً؟ في مشكلة في هذا الكلام على وجه السببية؟
مناقشة مش، ناخذ راجح بسبب هو إصراره على الكفر فهو الإيمان وهو بيزيد الاستكبار يرفض الحق إذن. تمام، تمام، كفكرة عامة كلامك جيد. اه، في سياق الآية ذكر: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً﴾ [التوبَة: 124]، فيعلمون أنه الحق من ربهم، ماذا أراد الله بهذا مثلاً؟ يضل، كمل الآية هي فيها يضل به. فالمثل هذا هو سبب في إضلال البعض، كما أنه سبب في انتفاع البعض. في سورة الإسراء ماذا قال ربنا؟ ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِّلمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً﴾ [الإسراء: 82]. اه، إذا القرآن كما أنه يقدم مفعول منتج وإيجابي، لكن لمن يؤمن به، هو سيكون حجة وهلاك على قوم آخرين وتكبيلاً لهم. فلا مشكلة أنك تقول إنه الآيات تزيدهم رجساً، هو كأنه شعر بشيء من الورع النسفي الله يرحمه، قال: يعني صعب أقول أن آيات القرآن تزيد إنساناً رجساً، لا، هي المكان مش مقام ورع، المقام مقام تحليل علمي، أنه أنا ما عندي مشكلة أن أقول: زادته رجساً، ليس لأن آيات القرآن هذه طبيعتها، بل لأنه ذاك الشخص طينة فاسدة، فالممشكلة عنده هو مش عند الآيات، وأما الآيات هي فعلا تهدي للتي هي أقوم، لكن الذي لا يتلقاها بالشكل المطلوب ويستغشي ثيابه وعامل، هي كل ه القصة إيه نعم، مثل هذا الشخص تزيده استكباراً وتنطحاً للحق.
في بعض الناس حتى أنت في حياتك العملية، بعض الناس كل ما بتزيد معاه نقاش كل ما بيزيد عناداً، فعلاً، مع أنه أنت بتحكي حق، لكن خلص هو بكرهه للحق، كما قال أخونا، كل ما ازددت في سقف النقاش كلما هذه الزيادة في سقف نقاشك معه تزيده تشدداً على موقفه، عشان هيك بنيجي بنقول لك لمرحله معينة: يا اخي خلص اتركه، هذا كل ما ازددت معه نقاش بيزداد عناداً، يعني زيادة النقاش تزيده عناداً مع أنه أنت قد يكون نقاشك مؤدب وهادئ وعلمي وحق، فالمشكلة ما بتكون في نقاشك فعلياً، هي المشكلة عنده هو في طريقتهم تقبل أو تلقي النقاش. تفضل.
تكون إقامة حجة أكبر بعدد السنوات الدعوة، يعني يوم القيامة تكون عليه وباء أكثر. نعم، هذا المعنى هو أصلاً ليس أن آيات تولد الرجس، لا، هو لما كلما ازدادت آيات القرآن، هذا النزول لآيات القرآن يزيده رجساً لأنها تزيد الحجج عليه وهو يزداد تعنتاً معها تعنتاً، فهذا هو الرجس الذي حصل، وليس أنه نفس الآية هي تولد رجساً، حاشا القرآن أن يولد إلا كل خير وصلح. فالطريقة اللي خرج فيها النسفي هذه الآية أظن أنها تحتاج لمناقشه أكبر، لا أقول أكثر من ذلك. اه، أسامة.
أحسنت في الدنيا، ما في مشكله، يعني هو الأخ يقول: هذه إحدى النموذج، لكن ليس فقط زيادة الرجس سيكون في الآخرة، بل حتى في الدنيا سيكون الرجس، وهو الطغيان والكفر، لأن بعض الناس من شدة عناده للخير، كلما ازداد الخير، زيادة الخير تسبب في المقابل عنده زيادة في الشر، بدلاً من أن يخفف شره، لا، هذا يعطيك حجم حجم الاستكبار والعناد والنفسية النتنة اللي عند هذا الشخص، أن زيادة الخير مش عم بتسبب له هيك يتخفف من الشر ويرجع يراجع نفسه، للاسف هو ختم على قلبه، فكلما ازداد الخير كلما ازداد شراسة في محاربته، كلما ازداد الخير. وهذا ترونه في مجتمعاتكم، كلما ازداد الخير في المجتمعات هناك أناس يزدادون شراسة في محاربته، بدلاً من أن يقول: والله الحمد لله ازداد الخير، فيخف شر عن المسلمين، لا، بيزداد عناد وإصرار، وهذا بحالة الطمس والختم على القلوب.
نعم، وكان الرجل يذهب بابنه إلى نوح عليه السلام فيقول: احذر هذا فلا يغرنك، فإن أبي قد أوصاني به. شوف سبحان، يعني بقول لك وصلت المرحلة في قوم نوح، طبعا هذا شيء يرى في الإسرائيليات لكن يستانس به، وصلت الحالة أنه بيجي الابن، بيأخذ إيد ابنه وبروح على نوح وبيقول لابنه: شايف هذا الرجل؟ شايفه؟ دير بالك منه تمام، يعني أنت متخيل، مش أنه يعني من وراء ستار أو من وراء جدار، يأخذ بيد ابنه إلى نوح ويقول لابنه: شايفه هذا الرجل؟ أوك تقرب عليه. فهذا يعني يقول لك قديش حجم العتو عندهم والاستكبار إلى أي مرحلة وصل.
نعم، واني كلما دعوتهم إلى الإيمان بك لتغفر لهم، أي ليؤمنوا فتغفر لهم، فاكتفى بذكر المسبب. جعلوا أصابعهم في آذانهم، سدوا مسامعهم، فاكتفى بذكر المسبب، نعم، يعني واني كلما دعوتهم لتغفر لهم هي فعلاً و، إني كلما دعوتهم للإيمان الذي ماذا يسبب؟ ماذا ينتج؟ المغفرة. فهو حذف ذكر السبب وأبقى المسبب. ما قال: واني كلما دعوتهم للإيمان لتغفر لهم، لا، حذف كلمة الإيمان خلص ذكر النتيجة مباشرة، لأنه إذا في إيمان شو النتيجة؟ مغفرة، فذكر النتيجة: واني كلما دعوتهم لتغفر له. نعم، جعلوا أصابعهم في آذانهم، سدوا مسامعهم لئلا يسمعوا كلامي، واستغشوا ثيابهم، وتغطوا بثيابهم لئلا يبصرون، كراهة النظر إلى وجه وجه من ينصحهم في دين الله، وأصروا، وأقاموا على كفرهم، واستكبروا استكباراً، وتعظموا عن إجابتي. وذكر المصدر دليل على فرط، وكر، المصدر، وذكر المصدر دليل على فرط استكبارهم، يعني المصدر يعني المفعول المطلق، لماذا ذكر المفعول المطلق هنا؟ المفعول المطلق يؤتى به أساساً للتاكيد، مش أخذنا في الجرمية للتاكيد؟ هذا أساس، وإن كان يأتي لبيان النوع والعدد، لكن هنا للتاكيد: استكبر استكباراً، فذكر المصدر يعني المفعول المطلق دلالة على فرط استكبارهم.
نعم، ثم إني دعوتهم جهاراً، مصدر في موضع الحال أي مجاهراً، نعم، فجهاراً هي مصدر لكنها منصوبة على الحال، أي كيف دعوتهم؟ دعوتهم مجاهراً في ملاً منهم في محفل كبير، نعم. أو مصدر دعوتهم كقاعدة القرفصاء لأن أو إذا جهاراً لها إعرابان، أما أن تعرب أنها حال وهذا وجه، أو
دائما شوف في كتب التفسير لما يقول لك تعرب مصدر، شو يعني مصدر؟ مفعول مطلق، هذه خذها قاعدة عامة لما يذكر في كتب التفسير هذه الكلمة إعرابها أنها مصدر. المصدر بتقول لي هذا في علم الصرف هذا مش في علم النحو، بقول لك لا؛ ما هم العلماء؛ علماء النحو واللغة المفسرون يسمون المفعول المطلق مصدرا، هيك مموه. فإذا قال لك وهذا منصوب على المصدر؛ خلص، مباشرة: المفعول المطلق، فيقول لك: جهارا، إما أن تجعلها حال أو تجعلها مفعول مطلق للفعل إيش؟ دعوتهم.
لكن مفعول مطلق لفظي ولا معنوي؟ معنوي. بتذكر في الآجرومية لما قلنا: هناك مفعول مطلق لفظي: جلست جلوسا، وهناك مفعول مطلق معنوي زي ايش؟ قعدت جلوسا، هذه اخذناها في الآجرومية قبل شهرين الأخوة الذين حضروا. فهذا مفعول مطلق معنوي، لأن التقدير: دعوتهم جهارة، فتكون جهارا مفعول مطلق لدعوتهم. طب هذه إشي وهذه إشي، كلمة دعوته إشي وكلمة جهارا إشي؟ بنقول: لا، هو مفعول مطلق معنوي، لأن الجهار هو شكل من أشكال الدعوة، شكل من أشكالها ونمط من أنماطها، كما تقول: قعدت القرفصاء، ما إعراب القرفصاء؟ مفعول مطلق لقعد، لأن القرفصاء نوع من أنواع القعود، فيصلح أن يكون مفعولا مطلقا. نعم، لأن الجهار أحد نوعي الدعاء، يعني أظهرت لهم الدعوة في، أو عفوا، هذا يمكن أن يحمل على شيء آخر، وهو أنه مفعول مطلق لبيان النوع، أي يصح أن نقول إنه مفعول مطلق لبيان النوع، ليس فقط مفعول مطلق معنوي، يمكن أن تسميه أيضا مفعول مطلق لبيان النوع. المفعول المعنوي هو زي قعدت جلوسا، يعني مترادفان؛ لكن هذا لفظه وهذا لفظه. لكن إذا استعملت نوع من أنواع الفعل المذكور في بداية الجملة، يعني زي جلست القرفصاء أو قعدت القرفصاء، القرفصاء هي نوع من أنواع القعود، فهذا ما يسمى مفعول مطلق لبيان النوع: جلست القرفصاء، وهنا أراد أن يقول: دعوتهم جهارا، الجهار نوع من أنواع الدعاء، فيكون مفعولا مطلقا ليس للتاكيد، بل مفعول مطلق لبيان نوع الدعوة، يعني شو نوع الدعوة اللي مارستها؟ مارست دعوة جهار. هذا الكلام الثاني يعني أدق والله أعلم من الكلام الأول.
نعم، لذلك شوف شو قال هنا، قال: لأن الجهار أحد نوعي الدعاء، شوف شو قال النسفي: إذا الجهار هو نوع من أنواع الدعاء، أنا لما أدعوك يا بدعوك في ملأ من الناس أو جهرا يا بدعوك سرا، فالمجاهرة هي نوع من أنواع الدعاء، كما أن القرفصاء نوع من أنواع الجلوس، وهكذا قس عليها، كما أن القهقرى، وقس.
ثم إنني أظهرت لهم الدعوة في المحافل العامة، هذا معنى الجهار. ثم إنني نعم، ثم إنني أعلنت لهم وأسررت لهم إسراراً، أي خلطت دعائهم بالعلانية. هي النتيجة التي سنصل إليها، فالحاصل أنه دعاهم ليلا ونهارا في السر، ويقصد إيش آية؟ قال ربي، يقصد الآية الأولى: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلاً وَنَهَاراً﴾. طب من وين جاب كلمة في السر هون؟ يعني اه.
بعد كان الأول، ممكن، ممكن هذه هي الإشارة فعلا أنه قال: إنني دعوت قومي ليلا ونهارا، التقدير هيك فهم النسفي: أي سرا. ثم لما قال في الآية: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾ إشارة أنه مرحلة الدعوة الجهرية بعد الدعوة السرية، حتى في حياة النبي صلى الله عليه وسلم تبدأ الدعوة سرية ثم تنتقل إلى جهرية، فيقول: إذا إنني دعوت قومي ليلا ونهارا سرا، كلمة سرا مش مذكوره لكنها فهمت بالإشارة من قوله: ثم إنني دعوتهم جهارا، وهذا ما يسمى عند الأصوليين بدلالة الإشارة، أنه آية معينة تشير إلى استنباط معين، وإن لم يكن ذلك في نصها.
يعني كيف عرفوا أن أقل حمل المرأة ستة أشهر؟ قالوا: الله عز وجل قال: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً﴾ [الأحقاف: 15]، وقال في سورة البقرة: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: 233]، الحولين كم؟ اثني عشر في اثني عشر أربعة وعشرون، وحمله وفصاله ثلاثون شهر، نقص منها أربعة وعشرين، ستة. هذا، إلا ما فيش آية بتقول إن حمل المرأة ستة، بس بالإشارة، هذا يسمى بدلالة الإشارة عند الأصوليين. جمعنا هذه مع هذه فوصلنا إلى هذا الاستنباط، فما ذكر هنا يصلح أن يكون من قبيل الإشارة، أنه لما قال: ثم إنني دعوتهم جهارا، عرف بالإشارة إلى أن الأولى كانت إيش؟ سرا، وإن لم يكن نص على ذلك بشكل واضح.
نعم، ثم إذا الحالة الأولى قال إنه دعاهم ليلا ونهارا في السر، ثم دعاهم جهرا، لما قال: ﴿ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَاراً﴾، ثم، وفي ثم هي الترتيبية صح، ﴿ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً﴾، يعني ثم اصبحت أمارس الدعوة أحيانا في السر وأحيانا في العلن، هي المراحل التي مر فيها نوح، كان أولا سر ثم علن ثم أصبح يمارس الأمر أحيانا في السر وأحيانا في العلن، اقرأ.
وهكذا يجب أن يفعل الأمر بالمعروف، يبتدئ بالاهون، إيش أهون الأمور؟ سر. أنا لما بدي أنصحك نصيحة، أول شيء بجمع الناس وبنصحك؟ صح؟ لا، أول شيء لازم أنصحك وأدعوك بالسر، ثم أنتقل للمرحلة الثانية وهي بالأشد أدعوك بماذا؟ بالعلن. إذا أنت أسررت على مشاكلك، لا، بحكي أمام الناس سرا: احذروا فلان هذا مصر على كبائر أو فجور أو ما شابه ذلك، ثم بعد ذلك أصبح ماذا؟ بشتغل فيك في السر بيني وبينك أدعوك، وأمام الناس برضه شغال فيك، فهي المرحلة الثالثة هي أعلى المراحل.
نعم، فافتتح بالمناصحة في السر، فلما لم يقبلوا ثنّى بالمجاهرة، فلما لم تؤثر ثلث بالجمع بين الإسرار والإعلان، هذه مراحل ثلاث. نعم، وثُم تدل على تباعد الأحوال، لأن الجهار أغلظ من الإسرار، والجمع بين الأمرين أغلظ من إفراد أحدهما.
نعم، فقلت استغفروا ربكم. طبعا سيدنا نوح عاش 950 سنة، فثم أكيد للتراخي، يعني 200 سنة سر على 300 سنة جهر، يعني أكيد لمدة طويلة مش يعني سنة سنتين ومشى، عمر طويل صلى الله عليه وسلم.
نعم، فقلت استغفروا ربكم من الشرك، لأن الاستغفار طلب المغفرة، فإن كان المستغفر كافرا فهو من الكفر، وإن كان عاصيا مؤمنآ فهو من الذنوب. نعم، إنه كان غفارا، لم يزل غفارا لذنوب من ينيب إليه. نعم، إنه كان، كان هنا ليست بمعنى الماضي، كان هنا استمراريتيه، تمام؟ قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، لم يكن، هل هذا في الماضي بس؟ لا، هذه مستمرة. فكان أحيانا تدل على الماضي والمنقطع وأحيانا تدل على الاستمرار، فقوله: إنه كان غفارا هذا مش يعني كان في الماضي وراح والآن هو ليس بغفار، جل في، لا، كان هنا تقول استمراريه، كان وما زال.
نعم، يرسل السماء المطر عليكم مدرارا، كثيرة الدرور والمفعول والهطول والنزول. نعم، ومفعول يصف به المذكر ويوصف به المؤنث، هذا معنى ويستوي فيه المذكر والمؤنث صيغة مفعال، يصح أن تصف بها المذكر ويصح أن تصف بها المؤنث عادي جدا، مش محتاج تجيب تاء تأنيث مضارعة لا، خلص مدرار يصلح وصفا للذكور وللإناث، هذا رجل مدرار وهذه امرأة مدرار، لأي شيء تدر، يعني بغض النظر، بس الفكرة نقول: هذا رجل مدرار وهذه امرأة مدرار بدون تقول مرارة.
لا، ويمددكم بأموال وبنين يزدكم أموالا وبنين، هنا يرسل السماء، لاحظوا كيف دقة المفسرين رحمة الله عليهم، قال يرسل السماء عليكم، طب كيف أنا رايح بقول لك راح أرسل السماء عليك؟ هي السماء موجودة، كيف راح ترسل لي السماء؟ السماء شيء ثابت ولا متحرك؟ السماء شيء ثابت ولا تتحرك. طيب كيف الله يرسل السماء مع أنها ثابتة؟ نعم، إيش هذا الذي يريده؟ أحسنت، يعني أنا أريك أن توسع شوي عقليتك في الدلالات اللغوية. السماء تطلق أحيانا على هذا السقف الذي نراه، هذا لا يتحرك، فلا يمكن يكون هو المقصود في الآية، السماء هذا معناها الحقيقي السقف الذي نراه، لكن من معانيها المجازية تطلق السماء ويراد بها الغيوم، تطلق السماء عند العرب ويراد بها المطر، ولذلك لاحظ الناس في إيش قال: يرسل السماء أي المطر، لأن السماء بالمعنى الحقيقي لا ترسل ما هي جامد، فلا بد أن نحملها على المعنى المجازي: يرسل المطر. هيك أنت بتكون فاهم الآية بشكل صحيح، السماء هنا بمعناها المجازي المطر.
نعم، ويمددكم بأموال وبنين يزدكم أموالا وبنين، ويجعل لكم جنات بساتين، ويجعل لكم أنهارا جاريه لِمزارعكم وبساتين.
طيب، بدي أسألكم سؤال: الإنسان لما نحن قلنا النبي عليه الصلاة والسلام في بيئة العقبة الأولى والثانية لما قال لهم: تحمون مما تحمون به أنفسكم وأموالكم وذراريكم، إيش قالوا؟ قالوا فعلنا فما لنا؟ ماذا وعدهم؟ الجنة، هل قال لهم أعدكم بأن الحياة تصبح رغيدة عليكم وأن توسع لكم وأن الدنيا ستفرج لكم؟ لا، قال: لا أعدكم إلا بالجنة.
طب نوح عليه السلام لماذا وعدهم بأمور دنيوية؟ لاحظوه هنا بماذا يعدهم؟ استغفروا ربكم من الشرك، يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين، وتصبح الحياة رغيدة، لماذا نوح عليه السلام أطمع بالدنيا؟ مش نحن قلنا الأصل أنك تطمع الدعاء بالآخرة؟ آه يا شيخ أسبح؟ تأليف القلوب جيد، أحسنت، بس هيك بدي شرح أكثر للموضوع من جانبك. صحبة الرسول صلى الله عليه وسلم كان المؤمنين الله سبحانه وتعالى، آه يعني ممكن اختلاف حال المدعو هذا سيقودنا إلى فكرة هي التي أريد أن أقولها.
هل يعني ذكر بعض التوسعات في الدنيا أنك ستتحصل بسبب الإيمان؟ هل هو خطأ بمعنى خطأ؟ ولا هو فقط يعني يوظف في سياقات معينة؟ هذا الذي نريد أن نصل إليه. في بيعة العقبة وعدهم الجنة، ما ما بعدهم أي شيء دنيوي، بس قبل ذلك مش ضروري هذا، أنا بدي أجيب لك في قصة الأحزاب لما الصخرة عنتّر وصار النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي يضربها، لما ضربها أول ضربة إيش قال؟ أبصرت قصور بصره أو الحيرة، ثم أبصرت قصور اليمن، هو عم بيعطيهم دنيا هون بالمفهوم المادي، عم بيعطيهم أنه ستفتح لكم كسرى وستفتح لكم اليمن وستفتح عليكم الشام، إذا هذا إغراء دنيوي.
أحيانا أيها الكرام بدنا نفهم هاي الشغلة، لما نقول الأصل أن تعد الإنسان بالجنة وليس شيء آخر، هذا خطاب أصلي، لكن في بعض الحالات النفسية قد تحتاج أن تعد الشخص اللي أمامك ببعض الأمور الدنيوية المادية وإن لم تكن هي الأساس أصلا للدعوة. أنت لما توحد الله هل توحد الله من أجل أن يمدك بأموال وبنين؟ لا، أنت توحد الله أنه يستحق التوحيد ولا يصلح إلا للتوحيد، لكن نوح، أولا نوح عليه السلام لما بدأ الخطاب مع قومه بماذا بدات السورة؟ ماذا قال لهم؟ ألا تعبدوا الله واتقوا وأطيعون. ليه؟ هل بدأ معهم يمددكم بأموال وبنين؟ لا، في أول السورة بدأ معهم بالخطاب الأعلى: يغفر لكم ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى.
بدأ معهم بالأمور اللي بتتاجوها: المغفرة ويؤخركم إلى أجل مسمى، حتى التأخير إلى أجل مسمى ترى يمكن أن يكون فيه إشارة إلى شيء من الأمور الدنيوية، يمكن أن يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى، لكن هو ابتدأ عموما بشكل عام بمغفرة الذنوب هي الأصل، هو الذي تحتاجه: اعبد الله مشان يغفر لك مشان يسامحك.
لكن بعد 950 سنة أو خلال 950 سنة هذول قوم مصرين، يعني الترغيب بأمر الآخرة ما جاب معهم، هل ممكن شوي أراغب بأمر الدنيا لعل وعسى؟ ممكن، فهذا ليس ممنوعا، لكن إذا كان السياق يحتاجه فهنا نعم. موس نوح عليه السلام وعدهم بمعطيات دنيوية: يمدكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهار، أمر دنيوي، لكني أحيانا أحتاج أنه أوظفه، طب حتى لو كنت أدعو مؤمنا، ممكن أقول للمؤمن هذا؟ ممكن.
الصصحابة في غزوة الأحزاب كانوا في لحظة خوف ورعب شديد صح؟ المعنويات كانت متضعضعة شوي والأمور مش سهلة، فكانوا محتاجين لدفعة معنوية، فوعدهم بأنكم ستفتحون الفرس والروم واليمن، هاي الدفعة المعنوية أحيانا بتمشي، لذلك هذا فن في الحياة ترى، فن في الدعوة إلى الله، أنه عليك أن تراقب شخصية المدعو فتعرف مفتاحه. بعض الناس مفتاحه أنك تذكره بالآخرة ونعيم الآخرة، بيزبط معه، بعض الناس ما بيزبط، وبالتالي ما بتقول والله أنا تنازلت إذا أنا طمعت بالدنيا، لا والله ما بطمعه بشيء في الدنيا، لا لا غلط، لا أحيانا طمعه في الدنيا بدك تطمع، قد يكون هذا مفتاحه إلى الجنة، ممكن هيك بعض الناس.
ولذلك ربنا عز وجل قال: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف: 96]. ربنا إذا طمعنا أيضا بشيء من الدنيا، ففن الدعوة إلى الله يقتضي أنك يعني تنظر الموقف: ماذا يحتاج هذا الشخص؟ أنا بدي أربطه بالله والدار الآخرة، إنه داعية إلى الله وخايف أن تفتر همته إذا ما شاف نتائج، فبقول له: أخي، أنت ربطك بالجنة، ما بطمع ربطك بدنيا. في شخص لا، معنوياته عم تنهار، بتقول: يا أخي وحد الله واعبد الله إن شاء الله أمورك بتتحسن، حياتك بتصير أفضل، المشاكل بتخف. هل هذا خطأ؟ مش خطأ، بس السياق طلبه وليس هو الأصل، الأصل أننا نعبد الله لأنه يستحق، ولا هناك جنة ونار، واما هذه التطمينات الدنيوية هي تأتي تبعا في مقامات تحتاجها، هذه فقط معلومة حابب أن تضلها عندك، حتى ما تكون أنت يابس: لا لا يمكن أن أعطيه تفاءل دنيوي، فقط الجنة، الجنة مطلوبه وهي الأعلى، لكن بدك تفقه شخصية اللي أمامك، مش كل الناس يعني تساق إلى الجنة من نفس الباب.
طيب، اه أبو... الفرق بين الخطاب الفردي والخطاب الجماعي؟ كيف؟ لا هو شوف اخي الكريم هو الصورة واضحة أنها عامة، يعني استعمل الخطاب الأخروي في البداية: يغفر لكم، واستعمل الخطاب الدنيوي.
أيضاً، وما عنده في النهاية الظاهر أنه يخاطب الجميع، فالقضيب برجع بقول هي بشكل عام توازن أنت كداعية بدك تكون فقيه لشخصية المدعو؛ إيش الدفعة التي يحتاجها الآن؟ ما هي الدفعة التي يحتاجها الآن؟ وهذه بدها مرونة شوي ذهنية حتى؛ لأنه أحياناً -شوف أحياناً- توسيع الوعود الدنيوية غلط برضه؛ لأنه ممكن ما يحصلها، فيقول لي: يا أخي، أنت قلت لي: آمن رح يصير هيك وهيك وهيك، ما صار، فقرر يرجع.
فهي الفكرة حقيقة خطيرة وتحتاج إلى ذكاء وانتباه، أنه أنا ما بصير قاعد أكثر كثير بالدنيا؛ لأن ممكن ما يحصلها بعض الناس، يقول: أخي، التزم إن شاء الله أمورك كذا، ليلتزم شوي ولا بشوف الأمور بتصعب، قلك: يا شيخ، أنت قلت لي: التزم وصير صلي والأمور بتصير منيحة، أنا شاف، لا ما هو، أنا بدي أفهمك زي ما فعل نوح؛ التزم؛ لأنه أنت بتشتاق الالتزام، التزم لأنك تعبد الله يغفر لك ذنبك، هسه الدنيا إن شاء الله أنه ربنا وعدك بالخير، بس هذا لا يعني أنك ما راح تبتلى.
فأنا ليش بخاف الوعود الدنيوية؟ لأن الوعود الدنيوية إذا ما حسبت بالدقة ولم يتم طرحها بالشكل الصحيح ممكن تسبب انتكاسة؛ أنه هو الشخص التزم بناء على كلامك أن الدنيا رح تتحسن، لا أنا، الله يرضى عنك، أنا مش، الدنيا مش في إيدي، بإيد رب العالمين، أنا بقول لك: التزم؛ لأنه مصلحتك أنك تكون رجل صالح؛ لأنه هكذا خلقت، خلقت لتعبد الله بغض النظر شو كان مصيرك في الدنيا، لكن ما أعرفه أن الله عز وجل: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2].
من يتق الله بقول له: بإذن الله تتيسر، ممكن الآن تتيسر، ممكن بعد 10 سنين 15 سنة، بس بتهون، ممكن تموت وتهون، ما هي إذا متت برضه بانت، صح ولا لا؟ ومش دائماً الهوان أنك الموت بحد ذاته هو شكل من أشكال أن ترتاح، والله هذا كلام صح، تضحكوني منه، لكن هو فعليا لبعض الناس الموت راحة، مهموم ومغموم والحياة مش ماشية معه، فالله يجعل له المخرج بأن يموت؛ لأن في النظر الإلهي الدنيا ليست شيء، فلو مت أنت ما خسرت، يعني احنا في نظرنا أن الموت خسارة، لكن في النظر الإلهي الموت ليس خسارة؛ لأنك تنتقل إلى دار سرور وحبور وراحة، إيش بدك في الدنيا؟ كل ما فيها من المشاكل، نعم.
أكمل: وكانوا يحبون الأموال والأولاد، فحرض بهذا على الإيمان. وقيل: لما كذبوه بعد طول تكرير الدعوة حبس الله عنهم القطر وأعقم أرحام نسائهم 40 سنة أو 70، فوعدهم أنهم إن آمنوا رزقهم الله الخصب ورفع عنهم ما كانوا به، ما كانوا فيه. وعن عمر رضي الله عنه أنه خرج يستسقي فما زاد على الاستغفار، فقيل له: ما رأيناك استسقيت بمجاديح السماء التي يستنزل بها المطر؟ شبه عمر الاستغفار -يستنزل بها المطر- نعم، التي يستنزل بها المطر شبه عمر الاستغفار بأنواء الصادقة التي لا تخطئ، فال مجادي هي الأنواء التي تسبب بإرادة الله طبعا نزول الأمطار، فيقول: أنا استقيت بما يحرك أنواء السماء وهو ماذا؟ الاستغفار بناء على هذه الآية وقرأ الآيات.
يعني سيدنا عمر كان يستدل بهذه الآيات أن أكثر ما يستنزل به المطر من السماء الاستغفار من الذنوب والخطايا، نعم، وعن الحسن أن رجلاً شكا إليه الجدب -الجدب يعني القحط نعم- فقال: استغفر الله. وشكا إليه آخر الفقر، وآخراً قلة النسل، وآخراً قلة ريع أرضه، فأمرهم كلهم بالاستغفار.
فقال له الربيع -الربيع بن صبيح نعم-: أتاك رجال يشكون أبواباً فامرت كلهم بالاستغفار؟ فتل الآيات. وهذا يدل أن السلف رضوان الله عليهم -وهذا شيء مهم نخرج به من المجلس- السلف كانوا يعرفون أن الاستغفار هو مفتاح الفرج في أي مشكلة من مشاكل حياتك، وكانوا يستدلون بهذه الآيات في سورة نوح، أي إنسان إخواني يقع في مشكلة عائلية، صحية، أسرية، مشاكل نفسية، سلوكية، أكثر الاستغفار بإذن الله تفرج؛ لأنه: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ * إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا﴾ [نوح: 10-11] استغفر يرسل، وفي سورة هود: ﴿وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ﴾ [هود: 52] بزيد قوة أيضاً.
فالاستغفار هو مفتاح تحقيق الأماني بإذن الله وزوال الهموم والغموم والمصائب عن حياة الإنسان، وهذا واضح فهم السلف رضوان الله تعالى عليه.
نعم، مالكم لا ترجون لله وقاراً؛ لا تخافون لله عظمة؟ عن الأخفش قال: والرجاء هنا الخوف، وهذا غريب، الأصل في الرجاء أنه عكس الخوف، لكن في هذا الموطن قال الأخفش: الرجاء هو الخوف، مالكم لا ترجون أي لا تخافون لله عظمة، نعم، لأن مع الرجاء طرفاً من الخوف، طرفاً أي جزءاً من الخوف ومن اليأس، نعم، والوقار العظمة، أو لا تلون له توقيراً.
إذاً القول الأول أن الرجاء هنا بمعنى الخوف، القول الثاني أن الرجاء لا بمعنى الامل، ويكون المعنى مالكم لا تؤمل تعظيماً لله، مالكم لا تؤمنون له توقيراً وتعظيماً؟ نعم، تفضل.
لا تخافون الله عظمة هذه الأولى، لا تخافون الله عظمة الأولى، ثم الثانية، أو لا ت، احنا قرناها لا تخ، لله عظم لله عظم، لا؛ لأن هو بيفسر الآية: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ [نوح: 13] لا تخافون لله عظمة، حتى تبقى تفسير نفس الآية.
نعم، والمعنى، نعم، والمعنى: مالكم لا تكونون على حال تؤمل فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب؟ مالكم لا تكونون على حالة تؤمل فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب؟ شو معنى هذه الفكرة اللي بطرحها هون؟ النسفي، لاحظنا شوي، هو أنا بلاحظ أنه يعني غير التفسير تماماً عما هو متوقع، هون صار المعنى أن الله يعظم، أحسنت.
المعنى اختلف تماماً على هذا، هو يقول النسفي: معنى لا تؤمرون له توقيراً، يعني لماذا لا تتأامل أن الله يعظم قدركم يوم القيامة؟ هيك المعنى: ما لكم لا ترجون لله وقاراً، ما لكم لا تتأامل أن الله يوقر أنتم يعني يعظم أنتم يوم القيامة فيعظم لكم الثواب والاجر والحسنات وما شابه ذلك، وهذا تفسير يعني خلاف ما هو متوقع، خليني أقول خلاف ما هو متوقع، وأكثر المفسرين على الأول، يعني لماذا تضعفون تعظيم الله في قلوبكم؟ ما لكم لا ترجون لله وقاراً، لماذا لا تعظموا الله في حياتكم؟
وحقيقة عظمة الله سبحانه إذا حلت في قلب الإنسان هي مفتاح الابتعاد عن الذنوب والمعاصي والانحرافات الكبيرة. عظم الله في قلبك، كل شيء يهون، أما إذا جعلت الله أهون الناظرين إليك وأهون وأقل من تفكر بأمره، وكل خططك الحياتية ومشاريعك أنت بتهتم فيها بنفسك وتنطلق فيها من نفسك، وآخر ملف من ملفاتك أنه هال أنا راضي ولا لا، هذا الإنسان الذي يعيش حياته بهذه الطريقة، هذا لا يرجو لله وقاراً.
لاحظوا هذا الخطاب المخيف حقيقة، لماذا لا تعظموني؟ ما لكم لا ترجون لله وقاراً؟ أين تعظيم الله في نفسك أيها الإنسان؟ وهذا يعني هذه الدعوة إن كانت لقوم كفار، لكن يصلح أن يخاطب الإنسان بها نفسه، وين تعظيم الله في حياتنا، في سلوكياتنا، في اختياراتنا، في توجهاتنا، في كل شيء نفعله، هل نجعل الله هو المقدم هو الأول في كل شي؟ أم أنك تجعل الله في قرارك بالزواج، في قرارك في العمل، في قرارك في كسب المال آخر شي وبصير آخر شي تبحث عن حلال ولا حرام؟ أحذر من هذا المنهج.
نعم، ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] في موضع الحال، أي مالك هذه الجملة حالية، لا ترجون حالة كونه قد خلقكم على أطوار، نعم، أي مالكم لا تؤمنون بالله والحال هذه، وهي حال موجبة للإيمان به؛ لأنه خلقكم أطواراً، أي تارات وكرات وكرات؛ خلقكم أولاً نطفة ثم خلقكم علقة ثم خلقكم مضغة ثم خلقكم عظاماً ولحماً.
طب سؤال الآن، سيدنا نوح عم يخاطب قوم قبل آلاف السنوات، هل هؤلاء القوم يعرفون هذه الأطوار؟ يعني يشاهدونها؟ يعني أنت لو خاطبت شخص بعيش في هذا القرن مع العلم الحديث ممكن يكون ايش مثلاً هذا الكلام بالنسبة له مؤثر أكثر، صح؟ فتف باختصار تفسير الأطوار بأنها النطفة ثم العلقه ثم المضغة ثم ثم، هذا أكيد أحد التفاسير الواردة، لكن هو فقط من باب إشعار الذهن، لما تقول له: ربنا خلقك أطواراً، طب هل هو يعرف ذلك؟ خاصة مع أنه في زمنهم لا في كاميرا ولا في ضوء ولا في شيء حتى يشاهد هذه الأطوار، أم يمكن أن نحمل الأطوار على معنى آخر ذكره ابن قتيبه البارحه، إذا بتذكر في غريب القرآن ذكر معنى آخر لكلمه أطوار لما مرينا البارح على سوره نوح؟ ايش قال في سوره نوح البارحة ابن قتيبه؟
أه مراحل نمو الإنسان المشاهده؛ أنه كنت صغيراً ثم تصبح في طور الشباب ثم تصبح في طور الشيخوخة ثم تموت، هذا تفسير آخر اقترحه ابن قتيبه، وهو محتمل حقيقة باعتبار أن هؤلاء الكفار بالنسبة له هم لا يعرفون في زمنهم يعني شو يعني نطفة وعلقه ومضغة الحياة بسيطة؟ هذا الشيء كان في رحم الجنين ليس معروف اليوم، احنا مع التقدم العلمي صرنا نفهم هاي الأمور، فالبعض يقول: لا، المراد بالأطوار هنا الأطوار التي يشاهدونها، خلقكم أطواراً، أي كنتم صغاراً، أصبحتم شباباً في سن الكهولة، ثم اختيرت وصرتم مشايخ، شيوخاً، ثم متم، هذا قد يكون أكثر إيقاعاً في نفوسهم؛ لأنه مشاهد، يعني هذا هم يشاهدونه في زمانهم، وتفسير الأطوار بما ذكر يبقى احتمال، يبقى احتمال؛ ليش بعتبره احتمال؟ لأنه ربنا استعمله في سورة في سورة المؤمنون، ايش قال سبحانه وتعالى في الصفحة الأولى؟ أو حتى في سورة أيضاً الحج: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ترَابٍ ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُضْغَةٍ مَّخْلَقَةٍ وَغَيْرِ مَخْلَقَةٍ﴾ [الحج: 5] مع أن الكفار في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ما كانوا يعني يعرفون أو يشاهدون هذه الأمور، فلذلك أبقى أقول: ما ذكره النسفي محتمل، لكن التفسير الآخر ذكره ابن قتيبه أيضاً له وجهة من النظر؛ لأنه أحياناً صحيح هم مش عم شاهدوا مراحل تخلق الإنسان، لكن بحد ذاتها ذكرها، ولو أنت مش عارف تفاصيلها بحد ذاتها يعطيك انطباع على عظمة الله سبحانه وتعالى، ولو كنت أنت لا تشاهد تلك التفاصيل باليعني حسياً كما نشاهدها اليوم.
أه يا جبرين؟ تم على أنه الاشكال أسمر، ممكن البعض قال هذا خلقكم أطواراً أي أشكالاً، هذا تفسير آخر ذكره البعض، أن المراد أطواراً أي أشكالاً، واحد طويل، واحد قصير، واحد أسمر، واحد أبيض، واختلاف أشكال الخلقة يدل على كمال القدرة الإلهية، نعم.
ننبه أولاً على النظر في أنفسهم لأنها أقرب، ثم على النظر في العالم وما سوى فيه من العجائب الداله على الصانع بقوله: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ [نوح: 15] بعضاً على بعض، ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾ [نوح: 16] أي في السماوات، وفي السماء الدنيا، وهو في السماء الدنيا؛ لأن بين السماوات ملابسة من حيث أنها طباق.
هذا الجميل في التفسير أنه بحاول يعالج لك بعض القضايا اللغوية التي ممكن تشكل عليك وأنت بتقرا القرآن. الآن قال: ﴿أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا﴾ فوق بعضهم البعض، ثم قال: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ﴾ الضمير في فيهن يعود على ماذا؟ على السبع سماوات، طب سؤال: القمر هو في السبع سماوات ولا في السماء الدنيا بس؟ في السماء الدنيا بس، فكيف قال: وجعل القمر في السبع سماوات في، وجعل القمر في السبع سماوات نوراً مع أنه هو فقط في السماء الدنيا؟
فوجهة نظر النسفي ما هي؟ قال: قال في السماوات مع أنه هو في السماء الدنيا فقط؛ لأن بين السماوات ملابسة من حيث أنها ماذا؟ طباق، يعني كأن السماوات لما كانت متطابقة كأنها متصلة في بعضها البعض، فالموجود في واحد منها كأنه كأنه موجود في جميعها وإن لم يكن كذلك في الواقع، فهمتم؟ لأن السبع سماوات مترابطة، كأن الموجود في واحد منها كأنه موجود في جميعها في كل، وإن لم يكن في ال كذلك، فهذا من باب الملابسة وجاز.
نعم، وجاز أن يقال فيهن كذا وإن لم يكن في جميعهن، كما يقال في المدينة كذا وهو في بعض نواحيها، أه يعني كيف بقول والله الشيخ جبريل في في عمان، هسه هو في كل عمان؟ هو في بقعة واحدة منها، بس لأنه عمان كلها مترابطة الاجزاء صح أن تقول: فلان في عمان، وإن كان في جزء منها باعتبار أن عمان كلها مترابطة الأجزاء، فالموجود في جزء منها هو موجود في ماذا؟ كلها، وكأن السماوات تحتوي السماء الدنيا، كأن السماوات التي هي أعلى تحتوي السماء الدنيا، فالموجود في الخاص هو موجود في العام ولا بد، مش قاعدة المنطق ما كان في الأخص فهو موجود في الأعم، الموجود في الدنيا موجود في السماوات الأعلى من التي هي تحتويها ضمناً.
نعم، وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم أن الشمس والقمر وجوههما كما يلي السماوات م ي مما يلي السما وظهورهما يلي الأرض نورم محي بمي السمات لأن ليفه تحبه، ولآم ت الفراء البارحة البطانة والظهار، طيب ايش هذا تخ آخر تحليل آخر أن الشمس والقمر ظهرهم لسما وبطنها اللي احنا شايفينه، تمام هيك بده يقول لك فبالنسبة لنا هي في سمائنا، لكن هي فعلياً بالنسبة لظهرها هو مطل مشرف على السماوات العلى اللي فوقها، فيصح أن نقول أن الشمس والقمر هو في كل السماوات باعتبار أنه في جهة من الشمس والقمر لنا، والجهه التي لا نراها متوجهة نحو السماوات العلاء، طبعا هذا أنصح يعني هذا الأمر يحتاج إلى تدقيق أكثر.
طيب ايش الظاهر؟ لأنه البطن هو شف انت ما هي بتروح بتيجي مثلاً، يعني اعتبرها بطن.
ظاهر كله بضبط، طيب. ﴿وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: 16].
مصباحا، يبصر أهل الدنيا في ضوئها كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون في إلى إبصاره، وضوء الشمس أقوى من نور القمر. وأجمع على أن الشمس في السماء الرابعة، والله هذا الإجماع أنا ما أعرف حقيقة، وأجمعوا أن الشمس في السماء الرابعة غريب! والله يعني كما قلت يعني نرجع نقول إن المفسرين الأقدمين في مثل هذه الأمور يعني لا تؤخذ إجماعات لأن هذه أمور علمية قد تصلح معه قد لا تصلح، خاصة أنه فيش حديث. فهذا الإجماع وليس إجماع السلف، لما يقول اجمعوا يقصد أهل الفلك، ومثل هذا في زمنهم، شو أهل الفلك في زمنهم عما وصلت إليه العلوم الحديثة؟ أعتقد أن هذا الأمر يحتاج إلى إعادة نظر، يعني مش مشكلة، تفضل.
لا، ما رأوها، فقضية كيف يكون نورها للسماوات؟ قصدك كيف خلق الله سبع سماوات، راء سماء. وأحسنت، هذا إشكال يعني إشكال يستحق البحث. ألم تروا كيف خلق الله سبع سماوات؟ طيب، كيف يمكن أن نحل هذا الاشكال الآن؟ أنت ترى كم سماء يا شيخ؟ سماء واحدة. فكيف قلت: ألم تر أن الله خلق سبع سماوات؟ بتقول لي: لا، أنا شايف سماء واحدة، ما شفت سبع سماوات، فكيف نوح يحتج عليهم برؤية السماوات السبع مع أنهم رأوا سماء واحدة؟
أها، أحسنت، هذا من أقوى التخاريج، أن كلمة (رى) في اللغة العربية تأتي بمعنى علم، اليس كذلك؟ رأيت الله أكبر كل شيء، أنا علمت. فالمعنى تروا يعني تعلموا أن الله خلق سبع سماوات، وليست بمعنى الرؤيا البصرية، وأشكرك أنك طرحت هذا السؤال لأنه فعلا قد يشكل على الإنسان. فهنا تحمل الرؤيا على الرؤيا بمعنى علم، و(رأى) التي بمعنى علم تنصب مفعولين، تقول: رأيت الله أكبر كل شيء، كيف رأيت الله؟ في أحد يرى الله ببصره؟ لا، هي علمت الله وليس بمعنى رأيت البصرية.
نعم، ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: 17]. أنشأكم، استعار الانبات للانشاء نباتا فنبت نباتا، يعني جعل خلق الإنسان كأنها انبات، استعار مصطلح أو مفهوم الانبات على خلق الإنسان مع أن الانبات في الحقيقه إنما هو للنباتات المعروفه. فهذا نوع من الاستعاره في علم البلاغه، نعم، ﴿ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح: 18]. أكده بالمصدر، أي أي أي إخراج، ويخرجكم إخراجا. فاخراجا مفعول مطلق أكد يخرجكم إخراجا، يعني إخراجا عظيما يعني أي إخراج أي إخراج على سبيل المبالغة، راح أضربك أي ضرب يعني ضرب شديد، فيخرج إخراجا يعني أي إخراج إخراج مهيب عظيم هذا الذي يريده.
﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: 19]. مبسوطة لتسلكوا منها، لتنقلب عليه، لاحظوا أن نوح عليه السلام يمشي في مراحل، أولا جعلهم ينظرون إلى أنفسهم ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ [نوح: 14] ثم انتقل إلى أمر السماء فماذا قال؟ ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا﴾ [نوح: 16] بعد ذلك انتقل للارض فقال: ﴿وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا﴾ [نوح: 17] في ترتيب في المخاطبة، فذكر الأرض والحيام منها ثم ذكر الأرض عموما كيف خلقت الأرض نفسها فقال: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا﴾ [نوح: 19] نعم مبسوطة لتسلكوا منها لتنقلب عليها كما ينقلب الرجل على بساطه ﴿سُبُلًا﴾ [نوح: 20] يعني تتحركوا عليها وتقضوا حوائجكم عليه. هذا معنى لتنقلبوا عليه أي تتحركوا وتقضوا حوائجكم، سبلًا طرقًا فجاجًا واسعة أو مختلفة. نعم، قال نوح الرب الـ فجاج هو الواسع، الأصل أنه بمعنى الوسع.
قال نوح: رب إنهم عصوني، شوف يعني نوح يذهب وياتي، رجع تكلم مع قومه يا جماعة هيك اثنين ثلاث، بعدين رجع لربه قال يا جماعة ما عندين، وقبل شوي تكلم مع الله دعوت قومي ليلا ونهارا، بعدين اخبر الله عز وجل ماذا قال؟ قلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا، واعطاهم الإغراءات الدنيوية، هو أولا بدا بالإغراء الأخروية بعدين عاد إلى ربه فقال يا رب ما ضبط معهم من الإغراء الأخروي، بعدين اجا الإغراءات الدنيوية، بعدين رجع على ربه فقال حتى الإغراء الدنيوي ما ضبط معهم.
نعم، قال نوح: ربي إنهم عصوني فيما أمرتهم به من الإيمان والاستغفار واتبعوا، أي السفلة والفقراء من لم يزده ماله وولده، أي الرؤساء أصحاب الأموال والأولاد، دائما أي مجتمع في طبقة مستكبر وفي طبقة ذليلة تتبع الطبقة المستكبر العاتية. وولده مكي وعراقي غير عاصم وهو جمع، إذا ﴿مَّالُهُ وَوَلَدُهُ﴾ [نوح: 21] هذه قراءتنا وهناك قراءة إيش؟ ولده. مكي وعراقي وهو جمع ولد كاسد وأسد نعم، ﴿إِلَّا خَسَارًا﴾ [نوح: 21]. ومكروا معطوف على لم يزده، وجمع الضمير و يعني اتبعوا من لم يزده ماله وولده، اتبعوا من اتبعوا الذي لم يزده، ومكروا يعني اتبعوا اللي ها صفاتهم، اتبعوا الذين لم يزدهم مالهم وولدهم إلا خسارا، واتبعوا من مكروا مكرا كبارا هذا التقدير.
واتبعوا من مكروا مكرا كبارا، إذا اتبعوا من لم يزده ماله ولده إلا خسارا واتبعوا من مكروا مكرا كبارا. نعم ومكروا معطوف على لم يزده، فهمتم التقدير؟ مهم جدا تفهموا التقدير بحكيه، هو ترى تقدير مش منتبه عليه خفيف، اتبعوا من لم يزده ماله، ثم تعطف اتبعوا من مكر مكرا كبارا، اتبعوا من مكر، لذلك قال مكر أو مكروا معطوف على لم يزد. فالماكرون أيضا متبعين هناك من يتبعهم نعم، وجمع الضمير وهو راجع إلى من، وجمع الضمير في مكروا ها من مكروا الضمير في الواو واو الجماعة في مكروا يعود على من، واتبعوا من مكروا، كيف أعاد واو الجماعة على من ومن مفرد؟ فماذا قال؟ قال باعتبار معناها فإنه من إذا نظرت إليها باعتبار لفظها هي مفرد، وإذا نظرت إليها باعتبار معناها فهي تدل على جمع فاعاد باعتبار معناها.
نعم، لأنه في معنى الجمع، والماكرون هم الرؤساء ومكرهم احتيال في الدين وكيدهم لنوح وتحريش الناس على أذاه وصدهم عن الميل إليه مكرا كبار عظيما وهو أكبر من الكبار، وقرئ به وهو أكبر من الكبير. وقالوا أي الرؤساء يعني كلمة كبار في اللغة أعلى من وهو أكبر من الكبار، وإن كان قرئ به وهو أكبر من الكبير، يعني أيها أعظم مبالغة كبار ولا كبار ولا كبير؟ كبار، عندك ثلاث كلمات كبار وكبار وكبير، أفخمها وأعلاها هو كبار.
وقالوا أي الرؤساء لسفلتتهم: ﴿وَلَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ﴾ [نوح: 23] وفتح الواو وضمها، إذا أولا قالوا: لا تذرن عموم آلهتكم ثم ذكروا أصنام معينين على وجه الخصوص، أن أوعدكم تتخلوا عنهم، هذا معنى على العموم أولا اياكم تترك عبادة الأصنام، وفي هناك أصنام معينة على وجه الخصوص بدكم تدير بالكم عليها أكثر وأكثر اللي هي إيش؟ ﴿وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: 23] بفتح الواو وضمها وهو قراءة نافع، لغتان صنم على صورة رجل، ولا سواع هو على صورة امرأة، ولا يغوث وهو على صورة أسد، ويعوق وهو على صورة فرس، وهما لا يصرفان للتعريف ووزن الفعل، يعني للعلمية ووزن الفعل نعم.
ووزن الفعل إن كان عربيتين عربيين وللتعريف والعجمة إن كان أعجمي، هذا يتعلق بقاعده الممنوع من الصرف هما إذا ممنوعان من الصرف على كل الوجوه. نعم ونسر هو على صورة نسر، أي هذه الأصنام الخمسة على الخصوص وكانها كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم، فخصوها بعد العموم لا تذرن آلهتكم عموما ثم خص هذه خصوصا.
وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب فكان ود لكلب، قبيلة كلب العربية كانت تعبد هذا الصنم. وسواع لهمدان، ويغوث لمذحج مذحج، ويعوق لمراد، ونسر لحمير لحمير نعم حمير صعب. وقيل هي أسماء رجال صالحين كان الناس يقتدون بهم بين آدم ونوح فلما ماتوا وهذا هو الأشعر الحقيقة، الأشعر أنها ليست صورة نسر وصورة أسد، الأشعر أن هذه الأسماء الخمسة أسماء أناس صالحين فلما ماتوا صنعوا تماثيل على أشكالهم، والجيل الأول كان يعبد الله بجانبها، والجيل الثاني أصبح يعبدها بنفسها، وهذا يدل خطورة البدعة هذه، يعطي خطورة البدعة انها لما انشات ابتداء انشات ليست لتعبد صنعت ليتذكر الله.
إذا رؤيت بعض الناس اليوم بتيجي تقول له عن حرمة وضع تماثيل أمام البيت أو صورة كاملة لذوات الأرواح، يستهزئ بك، يا شيخ يعني أنت شو المشكله يعني، وإيش المشكله؟ ودت ناس إلى جهنم هذه، هؤلاء قوم صنعوا تماثيل وضعوها قالوا ليش وضعتها وعلقتموها؟ قالوا نتذكر الله عند رؤية هؤلاء الصالحين، ثم الجيل الثاني والثالث أصبح يعبدها. فأنا لما اقول لك لا تضع صورة ذوات أرواح في البيت أو صورة تمثال ربما أنت مأمن على نفسك، لكنك لا تؤمن على الأجيال القادمة، كيف تاخذ هذه الصور وهذه الأشياء مساحة في نفوسهم؟ سبحان الله، الله يعلمنا كل شيء واحنا نظرنا قاصر ننظر لشبر اللي أمامنا والشريعه تنظر إلى أشباره وأشبار لأجيال وأجيال.
فلما ماتوا صورهم ليكون ذلك أدعى لهم إلى العبادة، فلما طال أدعى لهم إلى العبادة بس يعني يتذكر الله إذا راهم، فلما طال الزمان قال لهم ابليس إنهم كانوا يعبدونهم فاعبدوهم. قال الأجيال اللاحقة ترى أبوكم كان يعبده، أبوه ما كان يعبده لكن كان يتذكر الله به. وقد أضلوا أي الأصنام، كقوله ﴿إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ﴾ [إبراهيم: 36]. نعم كثيرا، ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نوح: 24] أو الرؤساء كثيرا من الناس، ولا تزد الظالمين عطف على رب إنهم عصوني، عطف وقد أضلوا أي وقد أضلوا الآن الكلام أولا عن ضمير الجماعة.
وقد أضلوا مين اللي أضل؟ الاحتمال الأول اللي هي الأصنام نفسها أنه هي الأصنام أضلت كثير من الناس، الاحتمال الثاني أن واو الجماعة تعود على مين؟ على النفس الرؤساء اللي مكروا مكرا كبارا، وهذا احتمال أظهر. طيب، وقد أضلوا كثيرا كثيرا من الناس ولا تجد الظالمين. أيوه عطف على رب إنهم عصوني على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد قال وبعد الواو النائبة عنه، ومعناه قال نوح رب إنهم عصوني وقال وقال أيضا ولا تزد الظالمين فهو معطوف على أصل قوله في الآيات الأول قال نوح رب إنهم عصوني وقال أيضا ولا تزد الظالمين لا، هذا كله من مقول نوح.
أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولا مفعولان أي مفعول به بسيمو مقول القول. قال ﴿إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نوح: 24] هلاكا، كقوله ولا تزد الظالمين إلا تبارا، مما خطيئاتهم خطاياهم أبو ع لا النتيجة النهائية بعد تسعمئة وخمسين سنة من الدعوة المستمرة والتعب والمجاهد أصر هؤلاء القوم على العناد هي نتيجة مؤلمه، لكنهم يستحقونها مما أي بسبب، من هنا بمعنى السببية، بسبب خطيئاتهم والخطايا هنا اللي هي الشرك والكفر. أبو عمرو أي ذنوبهم أغرقوا بالطوفان فادخلوا نارا. الذنوب هنا الشرك والكفر مش يعني ذنوب يسيرة حتى تفهم السياق. فادخلوا نار عظيمة، وتقديم مما خطيئاتهم لبيان أن لم يكن إغراق بالطوفان وإدخالهم في النيران إلا من أجل خطي اللي هو أصل ترتيب الآية أغرقوا فادخلوا نارا بسبب بسبب خطيئاتهم.
لماذا قدم بسبب خطيئاتهم؟ مثلا أنا إيش أقول؟ بسبب أهمالك رسبت. هي إيش أصل الجملة كترتيب؟ رسبت بسبب أهمالك. ليش لما أقدم الجار والمجرور فأقول بسبب أهمالك رسبت؟ لماذا أقدم؟ نعم، للاهتمام والتركيز على هذا السبب، وأحيانا التقديم يفيد الاختصاص، لكن هل فيش حديث؟ لبيان الاهتمام أنه هم ما أغرقوا وادخلوا نارا عبثا أو العياذ بالله جورا من الله، بل بسبب خطيئاتهم وإصرارهم وعنادهم. فهذا تقديم ما حق تأخير للاهتمام به، هو ليس المقام مقام حصر هنا، أنت أحيانا بدك تتذوقها، المقام ليس مقام حصر وإنما مقام بيان السبب والاهتمام بشأنه، فليس كل تقديم يفيد الحصر هي ننتبه لها.
أدخل النار إلا بسبب هذا انت هيك بتقدرها، أنت ممكن تقدرها بطريقه تفيد الحصر ولا أقول إنه خطا، لكن ليس في الحقيقة ليس كل تقديم يفيد الحصر أحيانا التقديم يفيد ماذا؟ الأهم يعني التركيز على قضية الاهتمام بالسبب، لكن هل الحصر لو فهمناه في الآية خطا؟ لا ما بقول لك خطا، ممكن نعم. وأكد المعنى بزيادة ما، ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: 25] ما هنا زائدة، من هي إيش أشلا من ما خطيئاتهم؟ ما هنا شو وضعها؟ شو هاي ما؟ ها ما زائدة للتوكيد فقط. التقدير من خطيئاتهم أغرقوا، من خطيئاتهم بدون ما، وزيدت ما فقط بين حرف الجر والاسم المجرور للتوكيد.
وكفى بها مجرة لكفر الخطايا لمرتكب الخطايا، وكفى بها مجرة كأنها تزجر، زيادتها هنا لزيادة الزجر عن ارتكاب الخطايا، فإن كفر قوم نوح كان واحدة من خط خطيئاتهم وإن كانت كباره، فإن كفر قوم نوح هو واحد فقط من الخطيئات الكثيرة تمام يعني الكفار اليوم مشكلتهم بس الكفر لا الكفر ومحاربة الإسلام وترك الصلاة وترك الحج وترك الزكاة فخطئت كثيره وشرب الخمر والزنا، لكن إيش أكبر خطيئة للكفار؟ الكفر فهمتم. فيقول ماذا؟ فإن كفر قوم نوح كان هو واحد من خطيئاتهم الكثيرة أصلا، وإن كان هو إيش الأكبر من الخطايا، يعني صح هو واحد من الخطايا لكن هو أكبر الخطايا بالتاكيد.
نعم، والفاء وهذا يدل أن الكفار قد أقول، قد يستدل لمن يهتم بعلم أصول الفقه، قد يستدل بهذا أن الكفار يوم القيامة يعذبون فقط على الكفر، لا، يعذبون على الكفر وعلى ترك الصلاة وعلى زناهم وعلى شرب الخمر لأن الله لم يقل بسبب كفرهم أغرقوا، قال بسبب إيش؟ خطاياهم الكفر وغير الكفر، لذلك ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ﴾ [المدثر: 42-45].
مع الخائضين وكنا نكذب بيوم الدين هي لحالها كنا نكذب بيوم الدين بدخلك صقر لحالها. طيب لماذا ذكر الاخر ليدل أن الكفار لا يعذبون على خطيئة واحدة وهي الكفر، بل يعذبون على كل خطاياهم، على الكفر وعلى تركهم للصلاة والزكاة والحج وعلى اقترافهم للزنا وما شابه ذلك، وهذا نستدل من الآية؟
أسامة: بسبب مقال، بسبب خطيئتهم أنت تريد تقول خلص فقط من باب المشاكلة.
يعترض؛ لا هو يعترض أنه هذا بده يعطيني معنى، هذا مش اعتراض، يعني ألا يحتمل أن يكون جماعها للمشاكلة فقط هيك بتحكي؟ بقول أنت المشاكلة معنى ضعيف لا يذهب إليه إلا إذا كان هو العلة الوحيدة، أما إذا كان في إمكان إعطاء معنى قوي يذهب إلى المعنى الأقوى، أما تقول لي والله جماعة فقط من باب المشاكلة لكثرتهم هذا ليس بالمعنى القوي.
طيب، بس حتى نختم قبل أذان المغرب السورة: اقرأ والفاء في ﴿فَأُدْخِلُواْ﴾ للايذان بأنهم عذبوا بالإحراق الإغراق، فيكون دليلاً الإحراق عقيب الفاء للترتيب، نعم، فيكون دليلاً على إثبات عذاب القبر. شوف جميل هذا الاستدلال: ﴿فَأُدْخِلُواْ نَارًا﴾ طب فأدخلوا ناراً، هم لسه الآن في القبور اللي ما اجاش يوم القيامة؟ قال: أدخلوا ناراً في قبورهم، فيكون هذا دليل على عذاب القبر وإن لم يكن صريحاً يعني لكنه يستانس به. نعم، ﴿فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَارًا﴾ ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب الله سبحان الله. نعم، وقال نوح، طبعا يمكن أن يقال إن المراد ﴿فَأُدْخِلُواْ نَارًا﴾ أي سيدخلون، أن الكلام عما سيحصل في يوم القيامة، هذا يمكن أن يعترض به حقيقة لكن هو حملها على أنه أدخل الآن الآن ناراً وهذا يدل على أن شو النار الآن اللي بَدخلوا فيها في عذاب القبر فقط، ما في مكان.
نعم، وقال نوح: ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِيكَ دَيَّارًا﴾ أي أحداً يدور في الأرض وهو فيعالم الدور، ديار على وزن فيعالج وهو من الأسماء المستعملة في النفي العام. كلمة ديار لا تستعمل إلا في جملة منفية، ولا يجوز أن تستعمل في جملة مثبتة، فالعرب لا تقول رأيت دياراً في هذه البلدة، ما بضبط. ديار لا تستعمل إلا زي أحد، تقول لا أحد في الدار، لا ديار في الدار، لا تستعمل إلا في سياق النفي ولا تستعمل في جملة مثبتة، لذلك قال: وهو من الأسماء المستعملة في النفي العام مثلها مثل لفظة أحد.
طبعا هذا الدعاء الذي دعاه نوح هو خاف منه يوم القيامة، لما يأتون الناس يطلبون الشفاعة من قوم نوح ماذا سيقول نوح؟ من يحفظ الحديث؟ مش يأتي الناس يطلبون الشفاعة من آدم فيقول أكلت من الشجرة، نوح ليش حجته؟ قال: قال إن لي كانت دعوة على قومي. ايش هي الدعوة على قومه؟ ها هي أنه دعا عليهم بالاستئصال والهلاك، فاستخر نفسه وأخاف أن ربنا يحاسبه على ذلك. شوف عظمة نوح، 950 سنة الجماعة مش راضيين ومعاند، وخايف من هالدعوة أنها تكون في غير مكانها. نحن ندعو بليل ونهار على الكفار مش مشكلة، بس الفكرة أن نوح عليه السلام أنتم شوفوا شو حجته يوم القيامة حتى ماش من إيش خايف؟ أنه قد تكون هالدعوة أنا استعجلت فيها مع أنها دعاء على قوم كافرين بعد 950 سنة، شوف رحمة الأنبياء وشفقة الأنبياء وعظمتهم وصبرهم! بعد 950 سنة لسه ما زال عندك شعور بالشفقة نحو هؤلاء القوم.
نعم، ﴿إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ﴾ يدعوهم إلى الضلال، نعم، ﴿وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا﴾ طبعا هو قصد كلمة يدعوهم إلى الضلال لبيان أن الضلال والهداية بيد مين يا شيخ عمر؟ الله. بيد الله، طب كيف يضل؟ اه، إذا هو يدعوهم إلى الضلال مش هو الذي يضل فعلا الإنسان. أنا لا، الرجل الذي يدعوك إلى الضلال هو لم يضلك، الضلال يخلقه الله فيك بسبب دعوة ذاك الشخص، فأنت لست بيدك أن تهدي شخص وليس أن تضله، وإنما في يدك أن تدعوه أما إلى الهداية وأما إلى الضلال، فهذا كلام دقيق في التفسير أراد أن يبين أنه يضل أي يدعو إلى الضلال وليس أنه هو الذي يضل فعلاً.
نعم، ﴿إِلَّا مَنْ﴾ إذا بلغ فجر وكفر، وإنما قال ذلك لأن الله تعالى أخبره بقوله: ﴿لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ﴾. سؤال: هل الإنسان يخرج من بطن أمه فاجراً كفاراً؟ لا، الإنسان مش قلنا كل مولود يولد على الفطرة؟ المراد: ولا يلد إلا من إذا بلغ وكبر أصبح فاجراً كفاراً باعتبار المؤثرات الخارجية المحيطة به، لأن هذا سيولد في بيئة فالمتوقع أنه سيخرج ماذا؟ فاجراً. فشوف التفسير الدقيق: ولا يلد إلا من إذا بلغ وكبر، أما أول ما يولد، أنت عمرك ما تفت حتى يولد الكفار اليوم ما بتقولش والله هذا الطفل كفاجر وهذا طفل برضى، يعني لا يصح وصفه بالفجور ولا بال. ولكن إذا بلغ.
نعم، وإنما قال ذلك لأن الله تعالى أخبره بقوله: ﴿لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ﴾. اه يعني كيف عرف نوح أنه لن يولد إلا فاجر كفار؟ قالوا بناء على أن الله قال له في موطن سابق ماذا؟ لن يؤمن في سورة هود قال له: ﴿لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ﴾ خلص هذول اللي رح يؤمنوا بس ما ما راح يزيدوا، فعرف نوح أن كل من سيولد بعد ذلك في قومه سيخرج فاجراً كفاراً لأنه هو نحن نحتاج إلى هذا الجمع ليه؟ لأنه نوح أنت كيف تعرف الغيب؟ من قال لك أن كل من سيولد من قومك سيكون فاجراً كفاراً؟ كيف عرفت؟ ألا يمكن أن الإنسان المؤمن يخرج من صلب الكافر؟ ممكن. فقالوا: إذا هذا بناء على أن الله أخبره بماذا سيحصل في المستقبل في قومه.
نعم، ﴿رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ وكان مسلمين، واسم أبيه لمك واسم أمه شمخا وقيما آدم وحواء. نعم، لمك طبعا اسمه، نعم اسم أبيه لمك تمام. وقرئ لولدي يريد ساماً وحاماً. ولمن دخل في بعض الكتب يقولون: وهو ابن لامك كما قال العراقي في ألفيته: وهو ابن لامك، مش لمك. في بعض النسخ في بعض الكتب في كتب السيرة يقولون والد نوح اسمه لامك بالمد وليس لمك، وإن كانت هذه الأسماء الأعجمية يعني يختلف في ضبطها.
نعم، وقرئ لدي لولدي يريد ساماً وحاماً. لتولدي؛ طبعا كان له ثلاثة أولاد، في واحد غرق مع الطوفان اللي دعا سيئ، وفي هناك من كان مؤمن به وهو ولده سام وحام. نعم، ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِي﴾ منزلي أو مسجدي أو سفينتي مؤمناً، لأنه علم أن من دخل بيتي مؤمناً لا يعود إلى الكفر، ﴿وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ خص أولاً من يتصل به لأنهم أولى وأحق بدعائه ثم عم المؤمنين والمؤمنات، ﴿وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين ﴿إِلَّا تَبَارًا﴾ هلاكاً فاهلكوا. قال ابن عباس رضي الله فاهلكوا أي فاستجاب الله دعاءه وأهلك قومه.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: دعا نوح عليه السلام بدعوتين: إحدى للمؤمنين بالمغفره، وأخرى على الكافرين بالتباب، وقد أجيبت دعوته في حق الكفار بالتباب فاستحال فاستحال ألا تستجاب دعوته في حق المؤمنين. يا رب، يا رب يعني استنباط جميل، يعني ما دام الله استجاب دعوته في الكافرين أملنا أنه يستجيب دعوته في المؤمنين ونحن إن شاء الله نكون منهم يا رب.
واختلف في صبيان واختلف في صبيانهم حين أغرقوا، فقيل أعقم الله أرحام نسائه، هذا خلاف خلاف لا يهمك. يعني نبدأ هسه نفكر الصبيان اللي كانوا مع قوم نوح، الآن هل أغرقهم الله مع آبائهم الكفار ولا ما أغرقهم؟ وشو السيناريوهات اللي طرحوها إخواننا؟ بعض المفسرين قال: أعقم الله أرحام نسائهم قبل الطوفان بأربعين سنة فلم تلد امرأة منهم. وقيل: علم الله براءتهم فأهلكوا بغير عذاب. كل هذا ليس من شغلنا وليس من عملنا وما عندنا معلومة حقيقية في ذلك، فليش أشتغل نفسي وأشغل طلاب العلم بعلم لا ينفع؟ هنا هذا علم لا ينفع أسميه، وإنما ما أعلمه أن الله عادل وعدل الله سبحانه وتعالى يتحقق بالطريقة التي يراها الله عز وجل. وأما أن نبدأ نرجم بالغيب وماذا حصل بالأطفال الصغار أغرقوا في الطوفان مع آبائهم ولا لا؟ فهذا ليس من عمل طالب العلم.
وهذا نهاية تعليقنا على سورة نوح، صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل