دخولتسجيل الدخول

المجلس الرابع والخمسون - سورة المعارج

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، ونصلي ونسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في تدبر كلام ربنا سبحانه وتعالى، وما زال حديثنا مستمراً في الجزء التاسع والعشرين، ووصل وانتهى بنا الحديث إلى سورة المعارج.

وهذا الجزء، كما تلاحظون أيها الكرام، يصب جل اهتمامه وآياته على تربية معاني الإيمان والعقيدة في قلب المؤمن، خصوصاً الإيمان بالله والإيمان بالقرآن والإيمان بالدار الآخرة، باعتبارها المركزيات الثلاث التي متى رسخت في قلب الإنسان كل ما سيأتي بعد ذلك سينبني عليها. الإيمان بالله أولاً، وإيمانك بالدار الآخرة وأن الدنيا إنما هي معبر وأن هناك جزاءً وحساباً على كل أقوالك وأفعالك، وإيمانك بالقرآن باعتباره المصدر والمرجعية التي ستنهل منها وستكون البوصلة لك في هذه الحياة.

هذا هو الموضوع العام للأجزاء الأخيرة من كتاب الله سبحانه وتعالى، وهي الأخيرة من حيث ترتيب المصحف، لكنها من حيث النزول أكثر هذه السور نزلت في بداية بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى مائدتها تربى الصحابة الكرام في دار الأرقم وفي الدعوة السرية وفي الدعوة الجهرية قبل أن ينتقلوا إلى طيبة الطيبة. موعدنا اليوم أيها الكرام مع سورة عظيمة وجليلة وجميلة في مبناها ومعناها، ألا وهي سورة المعارج.

سورة المعارج، طبعا اختيار هذا الاسم اسم المعارج ذكر في مطلع هذه السورة، وهو يدل على ارتقاء وعلو. المعارج سياتي معنا في السورة أنها هي المنازل التي تعرج فيها الملائكة حتى تصل إلى الله سبحانه وتعالى في السماوات العلى. فهي تدل على ماذا؟ تدل على صعود، تدل على عروج، تدل على ارتفاع.

وهكذا ينبغي أن يكون الإنسان المؤمن، أن تكون بهمتك بأعمالك الصالحة دائماً في ارتفاع وتصاعد، وأن لا تكون في نزول وسفل دائماً. أنت تحتاج إلى أن تعزز الإيمان وإلى أن يزداد هذا الإيمان، ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: 10] كما جاء في سورة فاطر. الله سبحانه وتعالى يرفع إليه، ويرتقي بأعمالك الصالحة وبكلماتك الطيبة وبالهمم النبيلة، هي التي تستحق أن تعرج بالانسان إلى السماوات العلى.

فحتى الاسم أحياناً يجب أن يكون لك معه وقفة، أسماء السور يجب أن يكون لك معها وقفة وما الإيحاء الإيماني الذي تضفيه؟ ما هو المعنى؟ لماذا اختير هذا الاسم دون باقي الكلمات التي وردت في السورة؟ سورة المعارج صفحة ونصف، كان بالإمكان اختيار أي كلمة أو مفردة أخرى، لكن اختيار مفردة المعارج بالتاكيد عندما اختيرت منذ عصر الصحابة رضوان الله تعالى عليهم وإلى يومنا هذا، يدل على أن هذه الكلمه لها إيحاء إيماني يجب أن تضفيه على قلبك وأنت تقرا هذه السورة.

هذه السورة يجب أن تعرج بايمانك، يجب أن تصعد بمعرفتك بالله، يجب أن تصعد بعقيدتك، ولا يجب أن تبقى فقط هذه السورة مجرد هكذا آيات تتلى في مكانها. هذه السورة أيها الكرام الموضوع الأساس الذي تعالجه هو موضوع ماذا؟ موضوع الدار الآخرة وتعزيز مشاهد الدار الآخرة، كما أن سورة الحاقة ذكرت شيئاً من ذلك تماماً، وذكرت قضية من يؤتى كتابه بيمينه هاؤم اقرؤوا كتابيه، ومن يؤتى كتابه بشماله وما عاقبة الذين كذبوا بالآخرة.

جاءت هذه السورة لتتكلم عن الدار الآخرة، لكن جاءت لتتكلم في سياق ماذا؟ في سياق أحد الكفار الكبار المعاندين، طبعا هو كبير في حجمه لكنه صغير في عقله، الذين وقفوا في وجه النبي صلى الله عليه وسلم في بادئ الدعوة، النضر بن الحارث، وكان دائماً يستهزئ بقضية الدار الآخرة ويسأل يا محمد صلى الله عليه وسلم متى وقوعها؟ متى تأتي هذه الدار التي توعدنا بها وتخوف بها؟ ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: 1].

فجاءت السورة لتبيّن لهذا الكافر العنيد أن هذا اليوم الذي أنت تستهزئ به وتتعجب وقوعه، هذا يوم مخيف، هذا اليوم الذي لن تجد فيه أحداً ينصرك لا من قبيلتك ولا من عشيرتك ولا من زوجاتك ولا من أبنائك ولا من إخوانك ولا من أخواتك، مشهد الفزع والهلع ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً﴾ [المعارج: 6-7].

فإذا هو نوع أيضاً من المساجلة بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين الكفار الذين ما زالوا يتشككون ويحاولون زعزعة العقيدة في الدار الآخرة، كما أن سورة الحاقة تكلمت عمن في مطلعها ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ﴾ [الحاقة: 4]. فالله عز وجل في بداية سورة الحاقة تكلم أن هناك من يكذب بالقارعة من يكذب بالحاقة، وأخبر العذاب الذي حل بهم. جاءت سورة الحاقة لتتكلم بنفس الموضوع لكن هنا ما قال سبحانه كذب ثمود وعاد، لا، تكلم عن رجل من كفار قريش كان يستهزئ بيوم القيامة ويستعجل وقوعه.

فجاءه حوار مرعب مخيف يبين أن هذا اليوم الذي أنت تستهزئ بوقوعه قادم لا محالة ولن تستطيع النجاة منه ومن أهواله ومن مفاوزه. لكن الجميل، لاحظ الارتباط، بدايه السورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: 1]، ماذا نهايه السورة؟ آخر آية في سورة المعارج: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: 44]. شوف كيف البداية والنهاية، كأنك ستقرا مشهد متكامل من بدايته إلى نهايته.

الآية الأولى: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ﴾ [المعارج: 1]، وسنعرف أن معنى سأل هنا ليس بمعنى السؤال وأن بمعنى الدعاء والاستعجال بالشيء كأنه طلبه. فيقول الله في ختام سورة المعارج بعد أن رسم مشاهد هذا اليوم: ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: 44]. أنت تستعجل هذا اليوم سياتيك.

فستلاحظ أن السورة واضح أنها وحدة واحدة، بدأت بهذا السؤال التهكمي أو الطلب التهكمي، وختمت بذلك الوعيد الرهيب ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون. فعليك إذاً أن تستحضر هذه البنية الواحدة التي بنيت عليها هذه السورة. وفي داخل هذه السورة عالجت سورة المعارج حالة الضعف في الإنسان. الإنسان أيها الكرام مخلوق خلقه الله عز وجل على صور من الضعف ولن يكمل هذا المخلوق إلا بالاتصال بالله سبحانه وتعالى والقيام بالعبودية: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً﴾ [المعارج: 19-21].

هذا ضعف طبعي، يعني كل شخص فينا عنده هذا الضعف، أن الإنسان ما قال إن الكافر قال قال إن الإنسان خلق وفي طبعه الهلع، كما في سور أخرى بين جوانب أخرى من ضعف الإنسان ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفاً﴾ [النساء: 28]. في صورة أخرى ﴿لَا يَسْأَمُ الْإِنسَانُ مِن دُعَاءِ الْخَيْرِ﴾ [فصلت: 49]. كل الصفات والأحكام التي علقت على الإنسان باعتباره إنسان هي تشكل طبيعة خلق عليها هذا الجنس البشري، وهي طبيعة من الضعف لا تكمل ولا تزال ولا يمكن تجاوز هذا الضعف إلا بالارتباط بمن؟ بخالق السماوات والأرض والقيام بالعبودية.

لذلك: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: 22]. بالتالي في أشياء معينة ووظائف إذا قمت بها -ستذكرها سورة المعارج- إذا قمت بها سددت هذا الضعف وارتقيت، وإذا بقيت بعيداً عن القيام بهذه الوظائف ستبقى على هذه السمات من الضعف حتى ولو كنت يعني مسلما في الظاهر وتشهد أن لا إله إلا الله. إذا كنت لا تتسم إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم إلى آخر الصفات، سيبقى فيك هذا الضعف.

فصورة المعارج جاءت لتكمل الضعف الإنساني، وتخبرك أنت أيها الإنسان طبعت على جوانب من النقص، إذا أردت أن تكمل فيها وترتقي بها عليك القيام بوظائف محددة وضعتها السورة بشكل مباشر. قمت بها هذه الوظائف، أديتها، سيعالج هذا النقص فيك. وهذا يدل أيها الكرام على ما نقوله دائماً هو أن الأصل في الإنسان أنه مفتقر، الأصل في الإنسان أنه فقير إلى الله، فقير إلى ما يكمله وهو العبودية.

فالعبودية تكمل الإنسان وترتقي به، وإذا تكبر الإنسان عن القيام بالعبودية ولم يلتزم بها سيبقى بالضعف: ضعف الشهوات، ضعف الشبهات، ضعف الجزع، ضعف الهلع. وهذا معنى جميل أن تشعر أن العبودية هي ليست تقييد، بل هي كمال لي. عبوديتي لله هي ليست تكاليف تثقل كاهلي، عبوديتي لله مهمة لأنها تكمل النقص الذي طبعت فيه. لولا العبودية لما كمل الإنسان.

وهذا يجعلنا نفهم لماذا يمتدح الله عز وجل أنبياءه بأنهم ماذا؟ عباد، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1]. فأعلى صفة مدح يمدح الله بها أنبياءه ورسله صفة ماذا؟ أنه عبد. أعلى صفة مدح أن يمدحك الله بأنك ماذا؟ عبد، لأنك إذا اكتملت في العبودية فقد اكتملت في الكمال. إذا اكتملت في مقامات العبودية لله إذاً أنت يعني قاربت من الكمال الإنساني، وكلما ابتعدت وقصرت في عبوديتك لله كلما سفلت في الكمال الإنساني.

فلذلك لما يقول: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ﴾ [الإسراء: 1] هذا يدل أنه صلى الله عليه وسلم في أعلى درجات الكمال الإنساني، لأنه استحق هذا اللقب لقب ماذا؟ عبد. كلما اكتملت عبوديتك اكتمل كمالك وقاربت من الكمال، وكلما كنت مقصراً في مقامات الإله سبحانه وتعالى كلما كنت أبعد وكلما كنت أضعف وكلما كانت عيوبك أكثر في هذه الحياة. دعونا نعيش في هذه السورة ونستضيف ونسمع من كلام ربنا سبحانه وتعالى ما يجلي الظلمة عن قلوبنا. أسال الله سبحانه وتعالى التوفيق والسداد.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: 1-3].

أكمل حتى: ﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً * يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءِ كَالْمُهْلِ * وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ * وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً﴾ [المعارج: 6-10].

نعم، نقف عند هذا المقدار ونبدأ بمعالجة هذه السورة آية آية مستعينين بالله.

اقرأ: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ [المعارج: 1] هو النضر بن الحارث. نعم، قال إن كان هذا... ابن الحارث النضر بن الحارث أحد عتاولة كفار قريش وقياداتهم، يستهزئ بيوم القيامة ويستعجل به، فقال في سورة الأنفال ماذا قال؟ كما جاء في سورة الأنفال: ﴿وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الأنفال: 32].

يستهزئ! بدل ما يقول اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه، شوف كمية العناد والاستكبار في هذه النفوس المريضة. يعني الإنسان ايش يقول؟ مش يقول: اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه. هذا الإنسان لشده كفره ماذا قال؟ قال: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك، بدل ما يقول اهدنا إليه اجعل قلوبنا تتقبله، شوف شدة الخذلان! شوف شدة الخذلان! اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم! يا رجل، بدل ما تقول يا رب اهدنا إلى الحق اللي إذا كان هذا هو الحق، تقول: إذا كان هذا هو الحق يلا نزل علينا عذاب من السماء أو ائتنا بعذاب أليم!

فلما، طبعا هو قصد بالعذاب الأليم قيل إنه يوم القيامة، مش أنتم توعدون بالنار يوم القيامة؟ ايتوا لنا بيوم القيامة وبما فيه من النار. نعم، هذا هو المشهور، أن سأل سائل من هو السائل؟ النضر بن الحارث أحد كفار أو عتاولة كفار قريش، كان على سبيل الاستهزاء والتهكم. وقيل أو هو النبي صلى الله عليه وسلم دعا بنزول العذاب، هذا قول آخر، أن السائل هو النبي صلى الله عليه وسلم، سأل سائل بعذاب واقع أي سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه أن يعجل بنزول العذاب على كفار قريش. سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه تعجيل العذاب على كفار قريش لشده معاندتهم له، والقول الأول هو الأشهر.

نعم، ولما ضمن سأل معنى دعا عدي تعديته، كأن قيل دعا داع. إذاً، سأل هنا بمعنى ماذا؟ دعا. لأنه ليس السؤال بمعنى الاستفهام، لأنه لو كان بمعنى الاستفهام أنت لا تقول سالتك بكذا، تقول سالتك عن كذا، صح؟ سالتك عن كذا، سالتك عن محمد، سالتك عن بكر، سالتك عن موعد الساعة. لكن هنا جاء حرف الجر الباء: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِ...﴾ مش عن، صح؟ ﴿سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ﴾ ولا ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ﴾؟ لو كانت ﴿سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ عَذَابٍ﴾ كانت سأل بمعنى استهفهم، ممتاز.

لكن لما قال ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ﴾ أصبح سأل بمعنى ايش؟ دعا وطلب. اصبحت سأل بمعنى إيه؟ دعا وطلب. لأنك تقول دعوت بكذا، دعوت بكذا. واما إذا فسال هنا بمعنى دعا، أما سأل الاستفهامية فإنها تعدى بعن، سالت عن كذا.

واضح هذا معنى قوله: ولما ضمن سأل -يعني سأل هنا لما كانت بمعنى دعا- عديت بحرف الجر الباء. طيب، ولما ضمنا سأل معنى دعا عدي تعديته أصبح يعدى بحرف الجر الذي يعدى إليه الفعل دعا، واكتب، وهو حرف الجر الباء. ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ﴾ أي دعا داع بوقوع عذاب، فنضر بن الحارث ايش قال؟ اللهم إن كان هذا هو الحق من عند فامطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم، دعا بوقوع العذاب.

نعم، كأنه قيل دعا داع بعذاب واقع، من قولك دعا بكذا إذا استدعاه وطلبه. نعم، ومنه قوله تعالى: ﴿يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ﴾ [الدخان: 55]. لاحظ، ﴿يَدْعُونَ بِ...﴾ بكل، يدعون بكل، إذا الفعل يدعو يتعدى بحرف الجر الباء، دعا بفاكهة، طبعا دعا بمعنى طلبه.

وسأل بغير همز مدني وشامي، وهناك قراءة سال سائل بدون همز، احنا قراءتنا سأل سائل، لكن هناك قراءة بالتسهيل وهي بمعنى سال، لكن الهمزة سهلت. نعم، وهو من السؤال أيضاً، إلا أنه خفف بالتلين، يعني بتسهيل.

سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ. الثاني فيها بالهمز قولا واحدا، لاحظوا قال سأل سائل بعذاب واقع. ايش يعني واقع؟ يعني هذا من الله، يعني هذا عذاب واقع لا محالة. الله يقول سأل سائل، أي طلب هذا الكافر وقوع عذاب، هذا العذاب هو واقع لا محالة، وإن كنا نجله قليلا. سأل سائل بنزول عذاب واقع، يعني آت لا محالة، كما في سورة الذاريات: ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ [الذاريات: 6]. أليس هذا مر معنا في سورة الذاريات عندما فسرناه؟ ﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾ أي ثابت حق لا محالة لا مناص، ولكننا نجله إلى وقت معلوم.

للكافرين صفة لعذاب، نعم، أي بعذاب واقع كائن للكافرين، وهذا يدل أحبابي أن وضع الآيات توقيفي، لأن الجملة حقيقة لم تنتهي عند بعذاب واقع، هي الجملة سأل سائل بعذاب واقع للكافرين، صح؟ فالحقيقة الجملة تنتهي إذا أردنا أقول تنتهي عند ايش؟ للكافرين. لكن رقم الآية رقم واحد وين جاء؟ قبل كلمة للكافرين، مين اللي وضع هذا الترقيم هنا؟ هذا يكون توقيفي، يعني النبي عليه الصلاة والسلام هو اللي أمر كُتَّاب الوحي أن تكون الآية رقم واحد تنتهي قبل كلمة للكافرين، مع أنك أنت ملاحظ أن الجملة كجملة متى انتهت؟ بعدها سأل سائل بعذاب واقع للكافرين، واقع للكافرين، فلو أنت بدك تجتهد من عندك رح تحط رقم واحد وين؟ بعد كلمة للكافرين، رح تقول هنا انتهت الجملة. لكن وضع الآيات توقيفي، يعني النبي عليه الصلاة والسلام هو الذي أمر بوضع رقم الآية قبل اكتمال الجملة، لماذا؟ الله أعلم، ممكن بعض الشراح أو المفسرين يستخرج أمور، وفي أشياء تعبدية الله أعلم بمقصدها.

إذًا لذلك قال للكافرين صفة لعذاب، سأل سائل بعذاب واقع، طبعا البعض يعني من باب أن قلنا أن بعض المفسرين يدخل في الاستئناس، يعني لماذا جاء رقم واحد قبل كلمة للكافرين؟ مين ممكن يأخذ كلمة استئناس أو معنى استئناسه مش تفسير أكيد هذا، بس هو استئناس، ماذا؟ الآية رقم واحد انتهت قبل كلمة للكافرين مع أن الجملة لم تنتهي بعد. آه يا شيخ؟

الجملة أساسا ما هنا قلنا اتفقنا الجملة لسه ما خلصت بعذاب واقع للكافرين. أحسنت، هذا جانب، أنه وضع يعني كأن الله يقول الآن أنت، طبعا الحسن أنك تقف عند رؤوس الآي حتى لو لم تكتمل الجملة، سأل سائل بعذاب واقع تقف، للكافرين ليس له دافع، كان التركيز على ماذا؟ على الوقوع، لما أنت توقف سأل سائل بعذاب واقع كأنك وقفت على الكلمه الأهم هنا، ثم اكتملت الجملة بعد ذلك للكافرين، فهذا جانب أحسنت، اللي هو التركيز على الوقوع بغض النظر على من سيقع، هذا واحد.

اثنين، أنية منفصله للكافرين متعلق بعد، لا، احنا بدنا نعتبر أنه لسه للكافرين متعلقه بالتي قبلها، هذا الظاهر أصلا، يعني يصعب أن تتعلق بما بعدها، للكافرين متعلقه بما قبلها، لكن يمكن أن نقول أيضا أن القرآن يهتم بالفواصل، أن يكون إيقاعها واحد، الآية الثانية ايش هي؟ للكافرين ليس له دافع دافع، هذا علم البديع، دافع ايش آخر حرف فيها؟ عين. فحتى تكون الأولى أيضا الوقوف فيها على العين، القرآن يهتم بهذا، فهذا جانب لفظي، أن يكون الوقوف على حرف العين، سأل سائل بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع، زي ﴿وَالضُّحَىٰ * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ﴾ [الضحى: 1-3]، حذف المفعول به، لم يقل وما قلاك، مع أنه مقدر، قالوا ليبقى الفواصل واحدة، يعني الإيقاع الصوتي واحد، فإذا قد نلاحظ جانب لفظي وجانب معنوي.

لماذا جاء رقم الآية رقم واحد قبل انتهاء الجملة؟ لماذا رقمت برقم واحد قبل انتهاء الجملة؟ فهناك إذا جانب لفظي وجانب معنوي. نعم، فقال للكافرين صفة لعذاب، سأل سائل بعذاب صفة هذا العذاب من الذي يستحقُّه؟ الكفار، لذلك قال للكافرين، يعني الجار والمجرور للكافرين الجار والمجرور متعلق بمحذوف تقديره كائن صفة للعذاب، يعني بعذاب كائن للكافرين، تمام؟ هذا معنى أن للكافرين صفة للعذاب، عذاب مستقر كائن حاصل، قدر أي وحدة من هذه الأمور مش مشكلة، لمين هذا مستقر وكائن وحاصل؟ للكافرين وليس لأهل الإيمان. نعم ليس له، لذلك العذاب دافع راد من الله، لا أحد يستطيع أن يدفعه وأن يرده عن الكافر بعد نزوله به، ﴿وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا﴾ [المعارج: 10]، لا يجدون شفعاء ولا من يخرجهم منه والعياذ بالله بعد أن يسقطوا فيه، لا أحد يدفع عنهم.

نعم متصل بواقع، أي دافع بمعنى راد، لاحظ ماذا قال: ﴿لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ﴾ [المعارج: 2] أي ليس له راد عنهم. نعم، متصل بواقع، أي واقع من عنده من الله، أيوه كلمة الجار والمجرور من الله ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: 3] هذا الجار والمجرور متعلق بإيه؟ قال متصل إما بواقع، اللي هي في الآية الأولى، يعني سأل سائل بعذاب واقع من الله، بعذاب واقع من الله، ويجوز أن نقول من الله متعلق بدافع، للكافرين بعدين ليس له دافع من الله، أي ليس له راد من الله، فيجوز أن تجعلها متعلقة بالأول وبِالثَّانِي، والأولى أن تكون متعلقة بالثاني لأنه أقرب، فالاصل أن تكون متعلقة بدافع وليس بواقع، لأنه هو الاقرب، وإن كان كلاهما جائز. ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ متصل بواقع، أي واقع من عنده أو بدافع.

مهم يا إخوان، يعني أي حرف جر في القرآن لازم تعرف حرف الجر هذا هو مرتبط بأي فعل؟ إذا كان في عدة احتمالات قبله بدك تعرف هذا حرف الجر سأربطه بأي فعل من الأفعال السابقة؟ ليه؟ لأنه بحسب الفعل سيكون المعنى، يعني سيختلف معنى الآية وسيختلف التفسير بحسب حرف الجر هذا بأي فعل أو مشتق ربطه أنا؟ إذا قلت من الله مرتبطه بواقع سيكون معنى، وإذا قلت من الله مرتبطه بدافع سيكون معنى آخر، أليس كذلك؟ فمهم جدا للمفسر وطالب العلم أن يهتم بأن حرف الجر ما مرجعه؟ بأي فعل أو مشتق يرتبط؟ وهذا سيؤثر بالتأكيد على تفسير الآية. نعم أو بدافع، أي ليس له دافع من جهته تعالى إذا جاء وقته.

﴿ذِي الْمَعَارِجِ﴾ [المعارج: 3] أي مصاعد السماء للملائكة، ذي بمعنى صاحب، ﴿مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ أي من الله صاحب المعارج، هي من الأسماء الخمسة أو الستة أليس كذلك؟ وهو مجرور وعلامه جره الياء، أي من الله صاحب المعارج. والمعارج ما هي؟ هي المصاعد التي تصعد فيها الملائكة في السماوات العلى. نعم، جما، أليس الملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة في الليل وملائكة في النهار؟ لما تصعد الملائكة التي في الليل، تصعد إلى الله لتحدثه بما فعل فلان وفلان، ستصعد في معارج، ولما تنزل تنزل، وهكذا، فالملائكة يداوم عندي وعندك ويعرف أعمالنا ويسجلها. نعم جمع معرج وهو موضع العروج، نعم، يعني اسم مكان للعروج، المكان الذي يعرج منه.

﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]. ثم، طبعا هو لما لما تسمع من الله ذي المعارج، لما يوصف الله بأنه ذو المعارج، إذا موضوع المعارج موضوع عظيم، موضوع مهم، يعني لماذا ذكر في هذا السياق؟ لولا أنه عظيم ومهم وكبير، وإن كنا نحن لا نلاحظه ولا نشهده لأنه ليس محسوسا لنا، لكنه موضوع عظيم، ولذلك ذكره الله سبحانه وتعالى، وحتى يزيد العظمة فيه، ذكر لك تفاصيل هذه المعارج فقال تعرج، نعم، اقرا هنا ثم وصف المصاعد وبعد مداها في العلو والارتفاع فقال تعرج، تصعد تصعد تصعد، وبالياء علي قرأها يعرج بدل تعرج.

نعم، الملائكة والروح أي جبريل عليه السلام، تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة. يعني هذه المعارج عملية الصعود فيها إلى الله سبحانه هي تأخذ خمسين ألف سنة بحساباتنا البشرية، قد تكون الملائكة تقطعها بسرعة لا نعرفها، لكن بالحسابات البشرية، يعني لو أن أحدنا أراد أن يعرج في هذه المعارج بدلا من الملائكة، كم سيستغرق معه الوقت للوصول؟ خمسين ألف سنة، تخيل خمسين ألف سنة ستحتاج حتى تصعد فيها الملائكة، ربنا يعطيها سرعات خاصة بها، لكن الله عز وجل أراد أن يعظم لك حجم هذه المسافه التي بين أرضك وبين سماوات الله سبحانه وتعالى.

الآن ما المراد بالروح هنا؟ تعرج الملائكة والروح، فيه خلاف بين المفسرين، فقال جبريل عليه السلام القول الأول وهو المشهور أن الروح هو اسم جبريل عليه السلام، وسمي روحا لأنه يأتي بالروح، يأتي بما فيه حياة البشر، وهو الرسالات السماوية. نعم خصه بالذكر بعد العموم لفضله وشرفه، نعم يعني لماذا ذكر جبريل وحده مع أنه داخل تحت عموم الملائكة؟ أليس جبريل من الملائكة؟ خلص تعرج الملائكة، منها جبريل. لماذا خصه بالذكر؟ هذا يسمى عطف الخاص على العام، خصه بالذكر مع أنه من جملة الملائكة لأنه سيدهم وقائدهم وأجل قدرا عند الله.

نعم أو خلق هم حفظة على الملائكة، قيل وهذا قول يحتاج إلى دليل، أن الروح هم خلق من مخلوقات الله ليسوا ملائكة، جعلهم الله مسؤولين عن الملائكة، جعلهم الله مسؤولين عن الملائكة، لكن هذا قول يحتاج إلى دليل، هل هناك خلق غير الملائكة مسؤولين عن الملائكة؟ هذا أظنه يفتقر إلى دليل واضح، نعم. كما أن الملائكة حفظة علينا، نعم، أو أرواح المؤمنين عند الموت، نعم القول الثالث أن المراد بالروح ما هي؟ روح المؤمن التي عندما تقبض تعرج إلى السماوات العلى، فيكون المراد تعرج الملائكة وتعرج أرواح المؤمنين عندما يموتون في هذه المعارج إلى الله سبحانه وتعالى. هذا قول محتمل، هذا قول محتمل لأنه دلت عليه الأحاديث الصحيحة أن روح المؤمن يستفتح له أبواب السماء وتصعد نعم إليه، إلى عرشه ومهبط أمره.

آه، إذا تعرج الملائكة والروح إليه، إلى الله، إلى عرش الله، إذا جهة الله سبحانه وتعالى، وهي جهة العلو، وهذه من الآيات التي تدل على ماذا؟ على إثبات صفة العلو الذاتي لله سبحانه وتعالى، والا إذا كان الله كما يقول الأشاعرة ليس في السماء ولا في الأرض ولا داخل العالم ولا خارج العالم، ما معنى تعرج الملائكة والروح إليه؟ ماذا أصبح معنى هذه الآية؟ إلى مين يعني؟ إذا أنتم تقولون أنه لا يجوز أن نقول بعلو الله على عرشه فوق سماواته، إذا ما معنى هذه الآية عندكم؟ تعرج الملائكة والروح إليه، لا جواب إلا التكلفات السمجة، يعني إليه، هي جهة معنوية وضعها الله في السماء ولكنها لا تعني الله، وخذ عاد من المعاني التي هي فقط هدفها صرف الآية عن جلالتها وظاهرها النقي الرائع الإيماني.

هذه عقيدة أهل السنة، عقيدة أهل السنة مريحة أنك تتعامل مع النص القراني باريحية، لكن العقائد الفاسدة أنت تتعامل مع القران بتعنت، أي آية ظاهرها إثبات صفة حرف أول تلاعب، المهم أن لا تثبت الصفة حتى لو النص فقد قيمته وجلاله وكماله مش مشكله، المهم أنه أولنا، هل هذا كتاب نزل يؤول أو نزل ليتعبد به وليهتدى به؟ وهل الله ألغز علينا ولبس علينا في هذه الآيات أم هدانا إليه؟ هذه الفوارق في طريقة التفكير العقدي بيننا وبينهم، نسال الله الهداية للجميع نعم أمين.

في يوم من صلة تعرج، كان مقداره خمسين ألف سنة، في يوم من صلة تعرج، يعني من صلة أي كلمة من يوم مرتبطه بالفعل تعرج، هذا معنى من صَلَتِهِ، يعني الجار والمجرور في يوم مرتبط بالفعل ماذا؟ تعرج، تعرج الملائكة والروح إليه في يوم، فهو مرتبط بهذا الفعل، نعم كان مقداره خمسين ألف سنة من سني الدنيا، لو صعد فيه غير الملك، أو من صلة واقع كما قلنا، لو أن إنسانا بشريا صعد في السماوات لجرس خمسين ألف سنة حتى يصل. نعم، أو من صلة واقع، نعم القول الآخر أن في يوم بدها ترجع للصفحة السابقة مرتبطة بماذا؟ واقع، سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ايش الفرق بين المعنيين آه يا مشايخ؟

آه يا زن، يوم القيامه مقدار، آه أحسنت. إذا قلنا أنه في يوم كان مقداره مرتبطه بواقع صار الخمسين ألف سنة مش هي مسافة المعارج، صارت مده اليوم الآخر، أصبح معناها أن العذاب واقع في يوم القيامة الذي مدته خمسين ألف سنة، أما إذا جعلناها متعلقه بالمعارج فسيكون المعنى أن مسافة المعارج خمسين ألف سنة، واضح؟ يعني اختلف المعنى تماما، هل الخمسين ألف سنة مدة الصعود في المعارج أو مدة يوم القيامة؟ هذا سيحدده بماذا جعلت الجار والمجرور مرتبط، شوف كيف الموضوع مختلف تماما وشديد التأثير في التفسير القراني.

نعم أي يقع في يوم طويل مقداره خمسين ألف سنة من سنكم، وهو يوم القيامة، وهو يوم القيامة، إذا هذا إذا جعلنا في يوم مرتبطه بإيه؟ بعذاب واقع، فمهم جدا تحدد الجار والمجرور بماذا سيرتبط، لأن المعنى سيختلف تماما في تصورك، نعم، فاما أن يكون استطاله له لشدته على الكفار، أو لانه على الحقيقه كذلك، ما في داعي للمعنى الاول، هو يقول الله جعل يوم القيامة خمسين ألف سنة من باب المبالغة لشدته على الكفار، مش انت بتحكي يا رجال وقفت على الدور حسيتها خمسين ألف سنة؟ على جهة ايش؟ المبالغة. وقال هذا محتمل، إن جعل يوم القيامة خمسين ألف سنة أنه طويل، وليس أنه فعلا خمسين ألف سنة. والمعنى الثاني قال لا، أو هو على الحقيقة كذلك، وهذا هو الصحيح، لأن ذكر أن يوم القيامة خمسين ألف سنة ليس مبالغة باعتبار أنه شديد على الكفار حتى الواحد فيهم بحس أنه وقف خمسين ألف سنة مع أنه فعليا ليس كذلك، لا، الصحيح أنه كذلك، يعني هو حقيقة خمسين ألف سنة وليس على المبالغة أو التكثير، نعم فقد قيل فيه خمسين موطنا، كل موطن ألف سنة نعم يوم القيامة لو.

انت حسبت مواقفه الحشر: العرض على الله، تطاير الصحف، الميزان، الحوض. كل مواقف يوم القيامة سموها مواطن؛ هي مواطن يوم القيامة التي هي ما سيحدث فيه من مجريات. قيل إن كل مجرى من مجريات يوم القيامة يجلس ألف سنة بالحساب الأرضي كمدة، لكن هل احنا أهل الإيمان سنشعر بالـ 50 ألف سنة أو الـ 500 ألف سنة؟ هل أهل الإيمان سيشعرون بهذا الطول؟ بحمد الله لا، أهل الإيمان سيشعرون أنه ما بين الظهر إلى العصر لسرعة الأمر عليهم، وأما الكافر هو الذي سيشعر بكل هذا التعب. يعني هذه من أعظم مناقب أهل الإيمان؛ تخيل أن الكافر سيشعر بيوم القيامة 50 ألف سنة، والمؤمن يشعر به كأنه ساعتين بين الظهر والعصر أو العصر والمغرب ليس أكثر من ذلك. هذه نعمة الإيمان على حياة الإنسان فائدتها في الدنيا وفي الآخرة، نعم. وما قدر ذلك على المؤمنين إلا كما بين الظهر والعصر. شايف، يعني هو 50 ألف سنة سيشعر بها الكافر، وأما المؤمن لن يشعر بها؛ مثل نفس الشيء رحلة القبر، الكافر يشعر بها بكل تفاصيلها حياة البرزخ، المؤمن يشعر كأنها نومة واستيقظ منها فقط. يعني لما يأتي يوم القيامة كأنها نومة واستيقظ منها، لا يشعر ماذا بالملل والتعب، أنه والله أنا في القبر صار لي جالس 20 ألف سنة ومتى تقوم يوم القيامة؟ لا، المؤمن في القبر مرتاح، بخلاف الكافر يوم بيومه، نسأل الله العفو والعافية.

شيخنا سؤال؟ تفضل. هو ذكرت في موضعين؛ في يوم كان مقداره 50 ألف سنة، وفي موضع في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون، في إيش؟ في أي سياق؟

لا، لا، في أي سياق، خلونا نقرا آية سورة السجدة: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ ۖ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ ۚ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ * يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [السجدة: 4-5]. هذا كلام عن الأمر وليس عن الملائكة. يعني إذا أمر الله أمرا، هذا الأمر يأخذ ألف سنة. لكن هنا الكلام عن شيء آخر، عن الملائكة والروح، اليس كذلك؟ يعني في اختلاف المتعلق، في سورة السجدة كان يتكلم عن الأمر: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ الْأَمْرُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾، فهذا يتعلق بأوامر، وأما الملائكة فهذا متعلق آخر، فلا تعارض؛ لأنه في النهاية كل شيء له سرعته، كل شيء له تقدير، كل شيء له مساحته في هذا الموضوع، نعم. من هنا قال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ﴾ [المعارج: 4]. يعني عملية عروج الملائكة لو أنت كنت مكانك كأنسان ستحتاج إلى كم؟ إلى 50 ألف سنة لو أخذ الوقت الذي تأخذ الملائكة لو كان بحسابك أنت سيكون كم؟ 50 ألف سنة. طيب أما أمر الله، الأمر شيء يختلف عن الملائكة، أمر الله هو أسرع من الملائكة، فلو حسبنا كم يحتاج أمر الله بالنسبة لك أنت؟ سيحتاج ربما ماذا؟ ألف سنة، فهو اختلاف والله أعلم بحسب سرعة الشيء في المسير.

طيب، لأنه أكثر الناس يفهمها يعني على أنه يوم القيامة هو مرات ألف سنة، مرات 50 ألف سنة. الآن هذا مشهور، فعلا هو المشهور أن يوم القيامة مقداره 50 ألف سنة، لكن هل هناك مانع يعني كاحتمال في الآية أن يكون المراد تعرج الملائكة؟ يعني لو أنت اردت أن تأخذ الآية على ظاهرها، الظاهر أن الـ 50 ألف سنة للعروج؛ لأن هي أقرب شيء مذكور وليس ليوم القيامة، ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 4]. هذا يتعلق بماذا؟ في يوم العروج. الآن ممكن البعض يقول لك هذا اليوم الذي تعرج فيه الملائكة هو يوم محدد يكون عروج بمقدار 50 ألف سنة وهو يوم القيامة، ممكن ساعتها تبدا التاويلات، لكنه يتكلم والله أعلم عن عروج الملائكة؛ لأنه الأصل في الجار والمجرور أن يعود إلى أقرب فعل مذكور: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾. هل هذا اليوم هو أي يوم تعرج فيه يكون 50 ألف سنة؟ أو المراد أن هذا العروج الذي يكون 50 ألف سنة في يوم محدود هو يوم القيامة؟ ممكن هذا يكون من باب الحل يعني لهذه القضية، نعم.

﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: 5]. فاصبر متعلق بسأل سائل؛ لأن استعجال الناظر بالعذاب إنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم، معلق يعني مرتبط به له هو الكافر، النضر بن الحارث يستهزئ يتهكم: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾ [المعارج: 1]. طيب ماذا يكون موقفك يا محمد صلى الله عليه وسلم تجاه هذا السائل؟ هل نقتله؟ قال: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ يا محمد صلى الله عليه وسلم، يا أيها الدعاة إلى يوم القيامة، في أثناء مسيركم، في أثناء دعوتكم، سيعرض لكم من يستهزئ، من يتهكم بالأفكار التي تطرحون، فبماذا يجب أن نقابل ذلك؟ لا تستعجل، فاصبر، وليس أي صبر، قال: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ لا يكون فيه فحش ولا اعتداء ولا تطاول. الحياة الدعوية تحتاج إلى ايش؟ هدوء وتحتاج إلى اتزان؛ لأن الكفار كثر والشبهات كثيرة، ولو أنك من أول كافر ومن أول متهكم ستتبدأ معه في إشكالات ما راح تنتهي الأمور يعني وسينتهي منك سريعا. الحياة الدعوية تحتاج إلى صبر وتؤدة وتعرف متى تخوض معركتك ومتى تسكت ومتى تؤخر بعض الصراعات والقضايا، هكذا يعلمنا ربنا سبحانه وتعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾.

بعض الشباب دائما مندفع، الاندفاع إخواني ليس منتجا في كثير من الأحوال، الاندفاع قد يجعلك تدفع ثمنا باهظا في وقت لا يستحق دفع هذا الثمن، في وقت لا يستحق أن تدفع فيه هذا الثمن. إذا اردت أن تدفع ثمنا فادفعه في وقت مناسب، اليس كذلك؟ في شيء نافع، وأما الاستعجالات والاندفاعات فهذه حقيقة غير منتجه، فاصبر صبرا جميلا، الهدوء والتوازن مطلوب، نعم.

لأن استعجال الناظر بالعذاب إنما كان على وجه الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم والتكذيب بالوحي، وكان ذلك مما يضجر رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالصبر عليه. يضجر يعني يزعج، هذا الاستهزاء شيء طبيعي، أنت كداعيه شخص يستهزئ بدعوتك أن تشعر بانقباض الصدر والانزعاج من ذلك، نعم فأمر بالصبر عليه صبرا جميلا بلا جزع ولا شكوى. يعني بلا جزع، يعني كلمة الجزع هنا لا أظنها هي الأنسب، الصبر الجميل يعني ألا يستعجل عليه، ألا يستعجل فيشتم الناظر أو يلحق به العذاب أو ينزل به... الصبر الجميل متى يفسر بلا جزع ولا شكوى؟ اللي هو زي صبر يعقوب لما حل به بلاء ضعف الله عز وجل ايش قال؟ ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾ [يوسف: 18]. هناك نعم تفسرها بلا جزع ولا شكوة، أما هنا الأنسب أن تقول صبر جميل، صبر لا اندفاع فيه، هذا معنى الصبر الجميل هنا؛ صبر لا اندفاع فيه، لا تطاول عليه، لا تسرع في إنزال العقوبة حتى يعني تستوي الأمور وتطبخ بشكل جيد، نعم.

﴿إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا * وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ [المعارج: 6-7]. أنهم أي الكفار يرونه أي العذاب أو يوم القيامة، نعم بعيدا مستحيلا. فالبعض فسر البعيد بمعنى المستحيل، وفسر القريب بمعنى الممكن، ونلاحظ هنا تأثر النسفي بماذا؟ بالفكر الكلامي قليلا في تفسيره لهذه الآيات القرآنية. البعيد قال هو المستحيل العقلي والقريب هو الممكن العقلي، يعني أنهم يرونه شيء مستحيل الوقوع ونحن نراه قريبا أي نراه ماذا؟ ممكن الوقوع، هيك فسرها. لكن حقيقة لا العرب يعني لا تقصد بهذه الألفاظ مثل هذه التفسيرات، العرب الذي يظهر لي لما تقول بعيدا أي شيء يعني ما عندي مشكلة، شوف ما عندي مشكلة أن نقول إن البعيد بعيد الوصول إليه ومتناهي الوصول إليه، لكن كلمة ونراه قريبا ممكنا، أنا أظن كما يقول بعضهم: كل آت قريب ولو تطاول زمنه، كل آت قريب يعني لو طول يوم القيامة لو جلس ما جلس كل شيء سياتي فهو قريب، مثلا الموت لو كنت ستعيش 100 سنة أنت ولكن في نهايتك الموت ماذا نقول؟ كل آت قريب؛ لأن الحياة تستنزف. فعلى هذا والله أعلم يكون أجمل وأبهى. هنا النسفي أنا لا أستطيع أقول كلام خطا، لكن أقول يعني هو استعمل عبارات المناطقة أكثر من العبارات اللغوية في هذا المقام.

فماذا قال يا شيخنا؟ ممكن يعني البعيد بمعنى المستحيل والقريب بمعنى ماذا؟ الكائن يعني الممكن لا محالة. تفضل. ممكن شيخنا قال البعيد؛ لأن الكفار أصلا ما يؤمنوا بيوم القيامة، ف... أنا فاهم هو أنهم يرونه بعيدا، يعني بعيد الوقوع يقول لك هذا الامر بعيد إنه يوقع تمام، بعيد إنه يوقع، لكن هل هي الاستحالة العقلية بنفس المعنى الفلسفي الكلامي هنا هي النقطة؟ هل هم يرونها بمعنى الاستحالة العقلية ولا شيء بعيد يعني أن أفكار بهذه الطريقة؟ الاستحالة العقلية معنى كلامي فلسفي من كلمة أن الشيء بعيد الوقوع، كيف أنت تقول لي والله هذا الأمر بعيد جدا إنه يقع؟ ما بقول لك مستحيل، بس ايش بقول لك؟ بعيد جدا. هذي كلمة بعيد جدا في فرق وشعرة بينها وبين المستحيل، المستحيل زي اجتماع النقيضين هذا ايش بسميه؟ مستحيل عقلي. هل يوم القيامة يخضع للمستحيلات العقلية ولا هو بعيد بمعنى نادر جدا جدا أو صعب جدا التفكير بوقوع مثل هذا الشيء، وبمعنى الندور أو صعوبة التفكير به، ليس مستحيلا عقليا على قواعد المناطقة؟ تفضل.

أستاذ، إذا حملناه على الاستحالة العادية والإمكان العادي ممكن يكون أقرب. نعم، لو حملناه على الاستحالة العادية، يعني هذا شيء مستحيل عادة وقوعه، وإن كان العقل لا يمنع ممكن، فعلا لو حملناه على الاستحالة العادية تبقى ضمن دائرة التفاسير المقبولة، لا إشكال في ذلك، نعم. ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ كائنا لا محالة، فالمراد بالبعيد البعد من الإمكان، نعم، إذا ليس المراد بالبعيد البعد الزمني، ركز، هو بقول لك إذا البعد هنا يعني لما نقول أنهم يرونه بعيدا ليس المراد البعد الزمني، أنت مثلا في شغلة أنت مؤمن بوقوعها بس ايش بتحكي؟ يا أخ والله انتصارنا على اليهود بعيد، ايش يعني؟ يعني أنت عارف إنه رح ننتصر لكنه بعيد ماذا؟ بمعنى البعد الزمني. هل هم الكفار لما قالوا إنهم يرونه بعيدا، بعيدا زمنيا؟ لا، المراد بالبعيد هنا البعد ايش؟ البعد في العقل، أن هذا الأمر بعيد عن العقل، يعني الاستحالة اللي فسرها بالاستحالة العقلية. هو الكفار لا يؤمنون بيوم القيامة، لكنهم يرون مجيئه ماذا؟ بعيدا من حيث الزمن؛ لسه بدو وقت. ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ اقترب وقته، ليس هذا هو المراد بالآية. المراد مع أن هذا هو المعنى الذي يفهمه الأكثر وهذا خطا، لأنه لو كان هم يؤمنون بوقوعه لما كان هناك حاجة للانكار عليهم. ليس المراد بالبعيد إخواني البعيد زمنا، المراد بالبعيد أي البعيد تصوره البعد في التصور في الذهن أو في العادة، زي ما قال الشيخ، أما الزمن هم أصلا لا يؤمنون بوقوعه. قال: ﴿وَنَرَاهُ قَرِيبًا﴾ أي نرى وقوعه ماذا؟ ممكنا سهلا ضمن الدائرة المقبولة وليس شيئا بعيدا تصوره في العقول والإمكان العادي، نعم. وبالقران القريب منه، الضمير يعود على الإمكان أي القريب من الإمكان، نعم.

نصب ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ﴾ بقريب. أي يمكن في ذلك اليوم. طيب، الآن قال سبحانه: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمَهْلِ﴾ [المعارج: 8]. يوم، هذا ظرف زمان، ما الذي نصبه؟ متعلق بماذا؟ قال: يمكن أن نجعله متعلق بكلمة قريبا، ونراه قريبا، متى نراه قريبا؟ قريبا في ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمَهْلِ﴾، وهو فسر قريبا بايش؟ بالممكن، صح؟ ولذلك ماذا قال هنا؟ قال قريبا أي ممكنا في ذلك اليوم أو يمكن في ذلك اليوم، هذا معنى أنه قال يمكن يمكن أن هي معنى قريب، مش قلنا القرب بمعنى الإمكان العقلي أو العادي، فاذا يوم تكون... ونراه ممكنا، متى نراه ممكنا؟ نراه ممكنا في ذلك اليوم الذي تكون فيه السماء كذا والجبال كذا، نعم. أو هو بدل عن في يوم، من علقه بواقع. الآن إذا قلنا في يوم كان مقداره 50 ألف سنة في الآية السابقة متعلق بواقع: ﴿سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَرُوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: 1-4] واقع في يوم كان مقداره 50 ألف سنة. تكون هذه اليوم التي في الآية رقم 8 يوماً تكون يوماً بدل من في يوم.

كيف ستكون بدل منها؟ قال باعتبار أن في في يوم هي في محل الظرفية الزمانية من حيث المحل التقديري، فتكون يوم بدل منها، فتقدير: سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره 50 ألف سنة، يوم تكون السماء كالمهل. كانه الاثنتين متعلقات بواقع، سأل سائل بعذاب واقع في يوم كان مقداره 50 ألف سنة، سأل سائل بعذاب واقع في يوم تكون فيه السماء كالمهل، فكأن يوم تكون السماء كالمهل أيضا متعلقة بايش؟ بواقع اللي في أول آية، كأنه إخبار أنه متى سيقع هذا اليوم؟ سيقع في يوم كان مقداره 50 ألف سنة، سيقع في يوم تكون فيه السماء كالمهل. هذا معنى البدليه هنا، نعم.

كالمهل، كدردي الزيت، ايش دردي الزيت؟ ما معنى يوم تكون السماء كالمهل؟ في حدا فيكم في حياته صب زيت من تنكة؟ شو بضل في آخر تنكة الزيت؟ هذا الحثل، هو دردي الزيت، هذه الحثل بعد ما تخلص التنكة التنكة بصفي آخرها هيك شي زي الحثل، احسنتم هذا الحثل يسمى ماذا؟ دردي الزيت، أنت هذا يعني لا تستطعم، بعض الناس ممكن تاخذه، لكن كثير من الناس تلقيه، هذا يسمى دردي الزيت المتبقي بعد صبه، نعم. أو كالفضة المذابه في تلونها، أو احتمال آخر أن يكون المهل ما هو؟ هو الفضة المذابة الفضة المذابة يعني كان السماء يتغير لونها فتصبح لونها كلون الفضة المذابة، أو

يصبح لونها كلون ماذا؟ دردي الزيت. فهذا تشبيه باعتبار إيش يا مشايخ؟ يوم تكون السماء كالمهل؛ شبه السماء بالمهل في ماذا؟ في اللون، تمام، في لونها، يعني يكون لون السماء كلون دردي الزيت.

كأنها لما دخلت ببعضها السماوات العلى تغير لونها، فما عادت تلك السماء الزرقاء التي ترونها بما فيها من الغيوم البيضاء، لونها لون هذا الحثل الذي يكون في الزيت، أو إذا قلنا المهل هو الفضة المذابة، كلون الفضة المذابة. نعم. وتكون الجبال كالعهن، كالصوف المصبوغ ألوانه. هذا أيضا تشبيه في الألوان، ويكون الجبال لونها لون ماذا؟ العهن. قال ما هو العهن؟ الصوف المصبوغ ألوانه، لماذا؟ نعم، لأن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود، الجبال في الحياة الدنيا فيها جبال سوداء، في جبال حمراء، في جبال على بني.

لما يوم القيامة تدخل الجبال ببعضها بتصير كأنه إيش؟ مثل، وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب. عندما تتداخل الجبال في بعضها، تتداخل الألوان فيصبح كأنه كالصوف الملون، تصبح صورتها كالصور الملون. نعم، فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت إذا بست الجبال وطيرت كلها في الجو نعم أشبهت العهن المنفوش إذا طيرته الريح، أشبهت العهن المنفوش في ألوانه يعني كأنه هو يقول هو تشبيه من حيث اللون، وأيضا من حيث الصورة يعني يقول لك أشبهت العهن المنفوش في ماذا؟ إذا طيرته الريح.

فتخيل هكذا صوف ملون طيرته الريح، كذلك الجبال عندما تبس وتطير ستكون ألوانها كالؤان صوف ملون منفوش طيرته الريح. هذا يعني هو موطن التشبيه، فهو تشبيه من حيث اللون ولا مانع أن نقول أيضا إنه تشبيه من حيث الصورة الشكل المنظر الذي سترى عليه الجبال يوم القيامة نعم. ولا يسأل حميم حميما، الحميم هو القريب. يوم القيامة لا يسأل قريب قريبا، والدك لن يسأل عنك، والدتك لن تسأل عنك، أبناؤك لن يسألوا عنك، كل شخص سيأتي يوم القيامة ماذا؟ فردا. ما أحد سيسال عن أحد خاص في تلك العرصات، كل يقول نفسي نفسي، فإذا الأنبياء يقولون نفسي نفسي، فماذا ستقول أنت وعندك من المعاصي والذنوب والتقصير والأخطاء ما عندك نعم، قريب عن قريب لاشتغال بنفسه.

إذا لا يسأل حميم حميما أي لا يسأل قريب عن قريبه، لانشغال كل بنفسه، نسأل الله العفو والعافية نعم. لا يسأل قريب عن قريب، لا يسأل حميم عن حميم، إيش يعني؟ ما في أحد يطالب بأحد، ما في أحد يطالب بأحد. قال: لا يطالب به ولا يؤخذ بذنبه. شو الفرق بين لا يسأل حميم حميما وبين لا يسأل حميم حميما؟ يلا، من منكم فهم ماذا قال النسفي؟ الآن إحنا قراءتنا المشهورة إيش هي؟ لا يسأل حميم. في قراءة أخرى: لا يسأل. إيش الفرق بينهم؟ إضرار اه، ولا حدا بفقد الثاني، ما حدا بيشفع الثاني وما حدا بفقد الثاني. طيب يسأله؟ أيوه أحسنت، يعني يوم القيامة ربنا ما راح يسألك عن ذنوب غيرك، كل واحد سيؤخذ بذنبه، يعني كأنها لا تزر وازرة وزر أخرى، تمام.

هذا معنى لا يسأل حميم حميما، يعني لا يؤخذ أحد بذنب غيره، كل واحد سيؤخذ سيسال ويؤاخذ بذنبه الشخصي. طبعا ستؤخذ بذنوب غيرك إذا كنت تسبب فيها، هذا نعم باعتبار السببيه، لكن ذنب فعله ابنك الأب ما بيشيله، والابن فعل ذنب الأب ما بيشيله نعم.

آه فهمت على قصدك ولا يسأل حميم حميما، أي ايش هو؟ أراد أن يفسر ما معنى لا يسأل حميم حميما، فكانه يسأل هنا ضمنت معنى التفقد، يعني تحتاج أن تضمين معنى فعل يصلح أن يعد بعن فهذا شرح تفسيري.

لما كان شرح تفسيري بين لك أنه إيش يعني لا يسأل حميم حميمه، أي لا يتفقد حميم حميمه، أو تنظر في فعل يصلح أن يعد بعن، مثل إيش مثلا؟ ممكن فعل هنا يصلح أن يعد بعن. شوف هنا هنا قد يكون مثلا حميم إذا قلنا لا يسأل حميم عن حميم، لا يسأل حميم عن حميم أيضا هي تصلح لكن بجعل السؤال بمعنى ماذا؟ يعني الاستفهام عن حاله أين ذهب وأين أتى. فستكون حميم بهذا المعنى يصلح أن تكون منصوبة على أنها مفعول به ويصلح أن تكون مجرورة بماذا؟ بعن.

لو جاء السياق القراني ولا يسأل حميم عن حميم بزبط، ولو جاءت ولا يسأل حميم حميما أيضا بزبط. بعض الأفعال اخي الكريم يصلح المفعول به أن ينصب مباشرة ويصلح أن يجر بحرف جر، مثل نصحته ونصحت له، شكرته وشكرت له. الأخ بيسال: لما هو فسر الآية قال لا يسأل قريب عن قريب، ذكر عن، لكن في نص الآية لم ياتي بحرف الجر عن، قال ولا يسأل حميم حميما. لماذا في الآية جاء المفعول به مباشرا منصوبا لا يسأل حميم حميما، ولكن لما جاء ليفسر ذكر عن التي وضحت أكثر وأكثر ما معنى لا يسأل حميم حميما؟

يعني ليش في الآية نفسها ما قال ولا يسأل حميم عن حميم مع أنه هيك أوضح؟ قال ولا يسأل حميم حميما. نقول إن الفعل يسأل يجوز أن ينصب المفعول به مباشرة ويجوز أن يجره بماذا؟ بعن. فهذا جائز وهذا جائز، هذه الفكرة من حيث اللغة نعم.

نعم هذا يحتاج إلى تعمق أكثر، ما عندي الآن تصور معين عن هذا. يعني الآن اه شوف هنا أنت راح تجيب جماليات، تمام، بس أنا احتاج أني أقف يعني من قال بها، يعني أحيانا لازم نحتاج في بعض الأمور اه أحد المفسرين ذكر هذا الوجه ما عندي مشكلة، حتى يعني لا نقول بكتاب الله سبحانه وتعالى بدون معرفة نعم.

يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم يبصرونهم. صفة طبعا هنا يعني خطر في بالي معنى أيضا من المعاني في هذا الموضوع ولا يسأل حميم حميما.

الان إذا قلت لا يسأل حميم عن حميم، إذا فسرناها بعن هنا سيكون بمعنى التفقد: لا يتفقد حميم حميمه، لا يسأل عنه. لكن يمكن أيضا أن تكون بمعنى السؤال المباشر: لا يسأل الولد والده ولا الوالد ولده عما يحدث وعما يجري في هذا اليوم، هنا بيكون النصب واضح أكثر أليس كذلك؟

يعني هو لما النسفي قال ولا يسأل حميم حميما فسرها بماذا؟ لا يسأل حميم عن حميم، لا يسأل قريب عن قريب، ما فيش حدا بيسال عن الثاني وين راحت زوجتي وين راحت أولادي وين راح كذا.

لكن هناك أيضا وهو معنى ظاهر وذكره كثيرون ولا يسأل حميم حميما بمعنى ماذا؟ لا يسأل الابن أباه ولا يسأل الأب الابن، يعني ما حدا قادر يسال الثاني من شدة الخوف، كل واحد على نفسه قاعد، ما حدا يلتفت إلى الآخر ولا شو أخبارك وين أمورك كيف صحتك غبت عنا، ما في مجال ليصبح هناك تساؤل بينهم وكل واحد يطمن على الآخر وكل واحد يتساءل ما الذي يحدث مع الآخر، فهذا معنى آخر هو لم يذكره النسفي وقد يكون هو الأظهر في يعني سياق النظم القراني تفضل أستاذ نعم.

ثم فسرنا بقول الله ولا تجب موازين الزر على لا يسأل على القراءة الثانية نعم ويوم يفر من أخيه وامه إلى آخره. نعم الآن كيف نفرق بين ولا يحدث ولا يسال؟ هذا ولا يسال ولا يسال يعني بالتقصير هل هم لا والله صراحه لم أفهما، كيف أفرق بين ماذا وماذا؟ قول الله ولا يسأل حميم وأيضا ولا يسأل حميم ولا تواضع على قراءة لا يسأل بضم الياء.

طيب الآن كيف نحكم هذا ولا يسأل ولا يسأل؟ لا يسأل ولا يسأل أنت لا يسأل، أنت تقرا قراءة معينة لا يسأل، أنت تقرا قراءة أخرى. طيب التفريق سيكون بحسب القراءة، ما المشكلة إلى الآن لم تظهر لي، إذا قرأت لا يسأل حميم حميما أنت ستعطي معنى، وإذا قرأت لا يسأل أنت ستعطي معنى آخر.

المشكلة إحنا إخوان إذا قلنا لا يسأل حميم حميما، من الذي يقوم بفعل السؤال من الفاعل؟ الحميم. يعني الحميم لا يسأل، لا يسأل هو عن حميمه بمعنى لا يتفقد كما ذكر النسفي، أو لا يصبح بينهما أي سؤال.

إذا قلنا لا يسأل هنا أصبح فعل ماذا؟ مبني لما لم يسمى فاعله أدبا، لأنه هنا ليس مجهولا حقيقة لأنهم عارفين من الذي سيسال، لكن لما لم يسمى فاعله لا يسأل حميم حميما يعني لا يطالب حميم بأخطاء حميمه، لا يطالب حميم بأخطاء قريبه.

فلا يسأل مبني للمعلوم ولا يسأل مبني لما لم يسمى فاعله فهنا الحميم سيكون نائب فاعل، فهناك الفاعل للمطالبه وهو الله سبحانه وتعالى اتضحت حبيبنا؟ أحسنت.

طيب ممكن يسأل أو يسأل بمعنى المسائلة، يعني مقول الله سبحانه وتعالى يومئذ يحكم بين. يعني أنا لم أقف على من قال هذا، هذا أقل ما أقوله لم أقف على من ذكر هذا المعنى، وأجده بعيدا عن السياق في هذا المقام، لأنه السياق سيتبعه ما بعده يوم يفر المرء من أخيه وامه وأبيه فهو يدل على الانشغال الشخصي، يدل على الانشغال الشخصي وليس قضية أنه لن يسائل أحد أحدا، بل يعني حتى ممكن شخص اعترض عليك يقول لك بل أنا سأطلب بحقوقي أمام رب العالمين، من ظلمني وهذا شكل من أشكال المطالبة نعم، أنا لن أحاسب لكنني سأطلب وأسأل يا رب ظلمني فلان آذاني فلان، فيعني هذا المعنى يحتاج إلى تركيز أكثر، الله أعلم نعم.

يبصرونهم صفة أي حميما مبصرين معرفي صفة يا حميم، هذا أحد الأقوال. إذا ولا يسأل حميم حميما يبصرونهم، القول الأول أن يبصرونهم هذه الجملة الفعلية هي جملة نعت، نعت للحميم الذي نصب على أنه مفعول به لا يسأل حميم حميما، صفته هذا الحميم الثاني يبصرونهم.

ما معنى هذا الكلام؟ أي لا يسأل حميم حميما يراه، لا يسأل حميم حميما يراه، ليه؟ لأنك قد تقول لا يسأل حميم حميما ربما لأنه مش شايفه، ما حدا شايف الآخر؟ لا، هو شايفه وبجوز واقف جنبه كمان. مش شايفه؟ شايفه وأبصر ووقف بجنبه، لكن لشدة الخوف لا يستطيع أحد أن يسأل عن أحد. أو إذا قلنا يسأل ويوجه إليه سؤال فهذا معنى لا يسأل حميم حميما يراه، يعني أنت لن تسأل أحباءك الذين تراهم أمامك أنهم ليسوا غائبين عن عينيك، أنت تبصر أنت تراهم أمام عينيك، لكن لشدة الخوف لا تستطيع أن تسالهم.

لذلك عائشة لما سألتي النبي لما النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أن الناس يبعثون يوم القيامة حفاة عراة غرلا، فقالت عائشة يا رسول الله الرجال والنساء يعني النساء بتكون عراه؟ قال يا عائشة إن الأمر أصعب من ذلك أو كما قال عليه الصلاة والسلام. يعني لشدة الخوف نعم سيكون النساء عراة ولا ابن زلمه قادر يطلع يمين أو شمال من شدة أنت بتخيل الرعب والخوف وعنت الوجوه للحي القيوم، يعني موطن إخواني رهيب جدا جدا، لدرجة أنه ممكن يكون والدك أمامك ووالدتك أمامك وأنت مشتاق لهم، لكن من شدة الخوف الأمر أصعب من ذلك بكثير بكثير.

زوجتك وأبنائك كلهم أمامك وأنت لا تستطيع أن توجه إليهم سؤالا أو استفسارا عن أحوالهم أو تتفقدهم، لأن الأمر أصعب، فهمتم هذا؟ يعني المشهد المرعب الذي تحاول الآية أن تصوره أمامك ولا يسأل حميم حميما أما أنه ما أحد بيسال آخر أو لا يسأل حميم عن حميم على طريقة النسفي، ما أحد قادر يسال أو يطمن على شخص لشدة وهول تلك الساعات نعم.

فإذا هذا معنى يبصرونهم لا يسأل حميم حميما يراه. قول آخر أنها مستأنفة أنها جملة جديدة، ولا يسأل حميم حميمه انتهى السياق الآن جملة استئنافية جديدة يبصرونهم، كل شخص يرى حميمه أمامه وكل شخص يرى عشيرته وأبنائه أمامه يود المجرم لو يفتدي من العذاب يومئذ ببنيه.

نعم كأنه لما قال ولا يسأل حميم حميما قيل لعل لعله لا يبصره فقيل يبصرونهم. هنا استئناف على ما يسمى عند البلاغيين أي شبه كمال اتصال، اللي هي الجملة الاستئنافية شبه كمال اتصال، اللي هي الجملة الاستئنافية التي تقع تعليلا لجمله سابقة، هذا يسمى شبه كمال اتصال.

هم لما قالوا أو لما قال سبحانه لا يسأل حميم حميما في هناك سؤال مقدر نتوقعه، ما هو؟ لعلهم لا يرونهم، فتاتي هذه الجملة الاستئنافية جواب لذلك السؤال المقدر: لا، هم يرونه. فهمتم هذه؟

لما قال سبحانه طبعا هي المحصة النهائية أنت ربما تجدها واحدة، اللي هي قضية الرؤية الحاصلة، لكن على جعلها جملة استئنافية ماذا يجب أن نفهم السياق؟ الجملة الاستئنافية هنا جملة استئنافية جواب لسؤال مقدر، ما الذي ولد هذا السؤال المقدر؟ الآية السابقة لما قال ولا يسأل حميم حميما، فسال سائل لعلهم لا يراه لأنه لا يراه، فياتي الجواب من الله: لا، يبصرونهم هو يراه أمامه فهمتم؟

فهذا معنى قوله أو هي جملة استئنافية، كأنه لما قال ولا يسأل حميم حميما سال سائل لعلة لا يبصر أحبابه فجاء الجواب من الله يبصرونهم، فهذه جملة استئنافية جواب لسؤال نتوقع حصوله، صح مش موجود في السياق لكننا نتوقع حصوله، لماذا لا يسأل حميم حميما لعلة لا يرى أحد أخاه، فالله يخبر لا هو يراه لكنه لا يستطيع أن يساله بول المطلق.

ولكنهم لشغل لم يتمكنوا من تساؤلهم نعم، فقيل يبصرونهم ولكنهم لتشغل بانفسهم لم يتمكنوا من سؤالهم، هذا تتمة الجواب نعم والواو ضمير الحميم الأول والواو التي فيه يبصرونهم واو الجماعة يبصرونهم يعود على الحميم الأول.

والضم يعود على الحميم الثاني؛ يعني يشاهد الحميم الاول، الحميم الثاني يبصرونهم، عم بعطيك مرجع الضميرات. يشاهد الحميم الاول -طبعا الحميم الاول يعني الذي ذكر اولا في الايه السابقه-: لا يسال حميم حميما، مع ان الحميم الذي ذكر اولا يشاهد الحميم الثاني امامه ويراه. طيب، لماذا ارجع واو الجماعة على كلمة حميم مع ان الحميم مفرد؟ صح ما قال يبصره، لا يسال حميم حميما يبصره، لا قال: ﴿لَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا * يُبَصَّرُونَهُمْ﴾ [المعارج: 10-11]. واو الجماعة تعود على كلمة حميم مع انه كلمة حميم مفرد، وواو الجماعة جمع، نفس الشيء يبصرونهم هم جماعة وهي تعود على الحميم مفرد.

ماذا نقول؟ لا، طبعا. اه، احسنت، ان الحميم هنا بمعنى اسم الجنس، فهو يدل على الجمع من حيث المعنى. يدل على الجمع من حيث المعنى، لذلك هو الان سيقول نعم، اي يبصر الاحماء الاحماء، فلا يبصر الاحماء الاحماء، كل واحد شايف عشيرته وزوجته واولاده نعم، فلا يخفون عليهم، هم شايفينهم ما احد يخفى عن احد. نعم، وانما جمع الضميران وهما للحميمين اه، وانما جمع الضميران واو الجماعة وهم مع انهما يعودان على كلمة حميم وهي مفرد من حيث اللفظ، لان في فعيل، لان فعيل يقع موقع الجمع هنا. فعيل بموقع الجمع، فعيل هنا بموقع الجمع، كانها اسم جنس يدل على ماذا؟ على جمع، كانها في موقع اسم جنس يدل على جمع. تمام، زي والملائكة بعد ذلك ظهير، ووزن فعيل بالتحديد له خصيصة، وزن فعيل بالتحديد له خصيصة انه يصدق على الجمع كما انه يصدق على الواحد، كما جاء في قوله: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: 4]. لم يقل ظهيرون، لا، والملائكة بعد ذلك ظهير، اطلق ظهير خبر عن الملائكة مع ان ظهير ايش؟ مفرد، لانها بمعنى الجمع في هذه المقام.

نعم، يود المجرم يتمنى المشرق وهو مستأنف، هي جملة استئنافية الان، يود المجرم لو يفتدي نعم، او حال من الضمير المرفوع أو المنصوب من يبصرونهم، ممكن تقول ذلك، يعني يبصرونهم حالة كون المجرم -يعني هم يشاهد بعضهم بعضا- حالة كونهم يودون لو يتخلص منهم أو يتخلصون -مش يتخلصون- من عذاب النار بالافتداء بهم نعم. ﴿لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَومِئِذٍ﴾ وبفتح ميم وعلي على البناء للإضافة إلى غير متمكن نعم، ببنيه وصاحبته وفصيلته.

طيب الان الله عز وجل يرسم لنا مشهدا جميلا أو مخيفا خلينا نقول من مشاهد يوم القيامة، وهو مشهد ماذا؟ أن الذاكر الإنسان الذي هو عرف أنه سيدخل النار، وهو الان مستعد يضحي بزوجته وأبنائه وأمه وأبوه مقابل لا يدخل النار. تخيل شدة ذلك اليوم، وشدة النار التي في ذلك اليوم، أن الإنسان مستعد يقول: يا رب انا مستعد أفتدي نفسي وخلي اولادي وابوي وامي واخواني كلهم يروحوا على النار مقابل انه انا ما أذهب إليها. ايش هذا العذاب اللي بيخلي الإنسان يوصل لهذه المرحلة من يعني بيبيع كل عشيرته وأحبائه وخواصه؟ قال: ﴿يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ﴾ [المعارج: 11]، لو يدفع فداء بدل أن يعذب، يدفع أبناءه وزوجته نعم وعشيرته الأذنين التي تؤويه.

لـ﴿يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ﴾ [المعارج: 11-12]، من صاحبته؟ زوجته. زوجتك، الزوجة هي الصاحبة، كانت صاحبتك في هذه الحياة ملازمة لك، ﴿وَفَصِيلَتِهِ﴾ [المعارج: 13]، الفصيلة هي العشيرة القريبة. العشيرة قال: ﴿الْأَدْرِينَ﴾ [المعارج: 13]، الأذنين من الأدنى، ما معنى ﴿وَعَشِيرَتِهِ الْأَدْرِينَ﴾ يعني المقربين له نعم، عمك وخوالك واولاد عمك واولاد خالتك، ﴿الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: 13] تضمه، تنطوي إليها تمام.

شوف التعبير هنا، ليش قال؟ لماذا ذكر هذا الوصف؟ لماذا قال: ﴿وَعَشِيرَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ﴾ لماذا ذكر هذه الصفة؟ اه يا شيخ، احسنت، يعني تخيل هي كان طول عمرك وانت في الدنيا بتفزع لك وانت عايش معها وتؤويك. لماذا عبر هنا عن الزوجه بانها صاحبة؟ اها صاحب حياته، احسنت، يعني التي صاحبت طول حياتك، من شدة العذاب أنت مستعد تستغني عنها في لحظة، فالتعبير عن الزوجة بالصاحب هنا مقصود لأنها كان يعني كلمة زوجة ربما لن تعطي أثر كبير، لكن كلمة صاحبة هي الصاحبة في سفر الحياة وأنت تخليت عنها في لحظة واحدة لشدة المطلع. كذلك الفصيلة التي كانت في الدنيا تؤويك أنت تخليت عنها في لحظة واحدة لشدة المطلع ولشدة العذاب، فهذا يدل على أن يوم القيامة إخواني يوم يجب على كل شخص أن يعد له العدة، أن يعد له عدته لأنك ستتخلى عن كل شيء في ذلك اليوم.

نعم، وبغير همز يزيد ومن في تيه، يعني هناك من قرأها تؤويه بالهمزة، وهناك من قرأها تويه بدون همزة نعم. ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ﴾ [المعارج: 14]، الأدا يعني في الآخر هو مستعد لو أن كل الكرة الأرضية تروح على جهنم وهو يخرج من جهنم يعني لو أنه أذن له أن يدخل كل الناس النار وهو لا يدخلها مقابل ذلك لفعل. ﴿وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ كل أهل الارض يدخلوا النار، المهم انا يا رب لا ادخلها، هذا يدل على شدة العذاب نعم.

عطف على يفتدي؟ لا هو فقط ناحية اعرابية فقط، الخلاف اعرابي بسبب أنه يعني يعني مسألة تتعلق بالإضافة إلى ممكن ولا غير متمكن، فإذا قلت يوم قالوا بالفتح، إذا قلت من عذاب يومئذ أنت جعلتها معربة، وجعلت يومي عادي مضاف إليه مجرور وعلامة جره الكسرة، إذا قلت يوم جعلتها مبنية على الفتح، ليش جعلتها مبنية على الفتح؟ أضفتها إلى غير متمكن وهو الظرف إذ، هذا خلاف لغوي يعني يصعب أن نشرع في هذه العجالة، لكنه من حيث المعنى لن يؤثر نعم.

تفضل. لماذا ذكر في... تمام، سؤال جميل، لماذا هنا لم يتم التركيز على الأب والأم؟ اه يا شيخ مهند شو رايك؟ يعني قصدك هم يدخلون تحت عموم حميم حميمة، لا، لكن لماذا في الافتداء؟ لما قال: يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته واخيه وفصيلته التي تؤويه ولم يذكر الاب والام بالتحديد ضمن دائرة الافتداء، أليسوا هم مثلا أقرب من العشيرة التي تؤوي لماذا لم يتم ذكرهم؟ ممكن هذا دقيقة دقيقة يدفع الثمن ما هو بالعكس، أنت لو نظرت الموضوع ستجد أنه سيكون أبشع وأخبار عن شدة البشاعة، ممكن تقول أنه يعني يفتدي اه يا شيخ.

إذا زي... إيه اللي هي أخيه وامه وب... هذاك مقام مطالبة، مقام مطالبة، مقام في سعة هنا دخل، يعني خلص هي يعني هنا خلص صار داخل فصار يعني سعة، بيرخ الناس في ساعة بجيب المخصص بسرعة.

طيب لا يوز أن يطالبهم أي شيء، لا هو مش عم بيطالب هو الان بده يدفع، الان بده يخلص من كل الناس مقابل أنه هو يخرج من النار، لا هو بده يدفعهم على النار يعني هو بقول لك دخله بحكي لملائكة النار دخلو زوجتي النار، دخلو اولادي النار، دخلو عشيرتي النار، وانا ما ادخل النار، هذا معنى الابتداء هون يعني لو هو هذا الكافر المجرم قيل له: انت في النار امامك تفدي نفسك، لو قيل له: امامك تفدي نفسك، مستعد يذهب بابنائه الى النار وزوجته وعشيرته وانه لا يدخل، هذا المعنى.

آه شو حال الاب... ما هو هذه الفكرة أنه لو كان لو كان المقام مقام الابوة عظيم لكان من أصلاً من هون الانسب أن يقول حتى الابوة اللي مقامها عظيم ضحى فيها، لكان الانسب أن تذكر بالعكس. عموم الأص...

يعني شوف أنا هو الان احنا ما عندناش جواب رسمي خلينا نقول، لكن لو سالنا أنفسنا باعتبار طبائعنا في الدنيا، الإنسان إخواني لما يكبر خاصة لما يصير شب، اهتمامك بوالدك ووالدتك بضعف حتى نكون واقعيين، وبصير اهتمامك بابنائك وزوجتك أكثر، لذلك القرآن شدد في بر الوالدين لضعف الوازع النفسي، ولم يشدد في الإنفاق على الابناء لوجود الوازع الطبعي، مش هيك بقول علمائنا؟ حقيقة الإنسان يعني لما يكبر في العادة ما يعني شدة حرصه وشفقته بتكون على أبنائه وأحيانا على زوجته أكثر من أمه وأبوه، هذا لضعفنا ولذلك الله كملنا: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23].

لذلك يعني أنو أصعب على الإنسان وكله صعب، لكن أنو أصعب عليه فعليا -وكلامي هذا في الجمله- أنو أصعب عليه أن يموت ابنه ولا يموت أباه؟ ابنه! عشان هيك أنا شو حكيت؟ في الجملة موت الابن أصعب، لذلك أنا رأيت كثير من الناس يثبت عند موت والده، خلص الله يرحمه الحاج جزاه الله خير ما قصر والله يعطيه العافية، لكنه يجزع عند موت ابنه ما بتحملها. ففي الجملة اقول: في الجملة فقد الابناء أعلى من فقد الاباء عند طبيعة الإنسان، ابنك فرذت كبدك، بتشعر أنه مش عم تتخيل اني انا اموت قبله، بقول أنا بدي من الاب، بقول لك: إن شاء الله ما أدفن اولادي صح يا رب؟ اولادي يدفنوني، يصعب على الاب أن يتخيل لحظة فراق ابن، لكن لحظة فراق الاب بالنسبة إله ايش يعني؟ لأنه هو خلص ما يكبر الإنسان وسافر وابتعد عن والده وأصبح في بلد وأنت ببلد وحياة مستقلة، تصبح الأمور أكثر يعني خلص هيك طبيعة البشر خلينا نقول، بينسى شوي أو تصبح الأمور أسهل، وإن كان الأب بالتاكيد له احترامه وجلالته، لكن هي هكذا الحياة، أما أبنائك لأنك بتشعر انك أعطيتهم من دمك وعرق جبينك وحياتك وسكنوا معك فترة بروز أطول من سكنوك أنت مع والدك، والحياة العامة تصبح معهم، تخيل أنك تفقدهم يصبح شعور أصعب.

فأنا في وجهة نظري هنا الأب والأم ليسوا عناصر كبيرة في هذا السياق ليفتدي بهم، يعني يعني الزوجه التي صاحبتك طول الحياة والابناء سيكونون اعز عليك في هذا السياق وبالتالي انك تفتديه سيكون أصعب، أما أمك وأبوك ممكن واحد يقول لك: في واحد بيع أبو أمه في الدنيا؟ يعني بعض الناس بايع أبوه وأمُّه في الدنيا اصلا مش مهتم في الموضوع، لكن أن يبيع زوجته وأبنائه بالطبع هنا كلام مشان هيك ربما يعني حتى لم يعبر بالزوجه، عبر بايش؟ الصاحب، ممكن أنه من المعاني اللطيفه التي يمكن تستخرج أن الكلام مش عن أي زوجه، لا عن زوجه كانت فعلا فعلا صاحبه، لأنه في زوجه مش صاحبة أنت بدك تخلص من الله ويجي الموت ونخلص ونفتك، هس هذه أكيد يعني ممكن تروح مباشره يعني تقول لي: الله يسهل عليها، لا هو كلام هون عن زوجة تستطيع أن تصفها بأنها صاحبة فعلاً، يعني رفيقة عمر، رفيقة درب، هذه أيضا عند كثير من الناس بتعز عليه أكثر للاسف من والده ووالدته في بعض الأحيان.

وربما أحيانا يعني في جوانب نفسية لا استطيع أني أواجهها في الإنسان، قد يكون عشرة العمر وكذا لها دور كبير في أنه تصبح فقدانه لزوجته أعز عليه من فقدانه لوالده وهذه عوامل نفسية كثيرة، فأنا اعتقد أن هنا ذكر العناصر الأكثر تأثيرا، والأب والأم وإن كان لهم جلالة واحترام عند الإنسان، لكن في هذا المقام ليسوا هم الأكثر تأثيرا وعزة، بل الابناء والزوجة الصاحبة بهذا التقدير، والعشيرة التي كانت مفزع أعلى وأعلى والله أعلم، ويبقى النقاش يعني مفتوح في هذا.

تفضل شيخ عادل. من جهة ماذا يعني لم يذكر الفصيلة من جهة أنها أحب إليه من والده ووالدته؟ ذكرها من جهة التي تؤويه آه من جهة النصرة، أما الأب والأم يعني في العادة أنت أيضا صعب ينصرك الأب مسكين، ما خلاص عندما يتقدم في السن تصبح أنت من ستنصره، الذي سينصرك، لكن العشيرة والعزوة فيها جانب النصيرة والتمكين، فكان لابد أن تذكر هنا والله أعلم.

نعم أكمل. بال... كلا أن... شوف، كلا تأخذ، كلا بعدين أنهار لظى، أنه كلا هي إجابة عن السؤال عن الحالة السابقة، كلا يعني ما راح يضبط معك الفداء ما هي ضابطة معك، كانه غل كلا يعني لن يصلح الفداء معك، وايش يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه وصاحبته واخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه؟ كلا ما راح يضبط، لم تستطيع الفداء بأي شيء وإذا فعلت ما يستحق جهنم ستدخلها. ثم قال: انها لظى، هذا سياق يكون جديد وإن كانت هي في نفس الآية نعم.

كلا ردع للمجرم عن الودادة وتنبيه على أنه لا ينفع الافتداء، الودادة اللي هي يود الودادة اللي هي قال: يود المجرم، يعني لا تو... تمام، ردع عن الودادة، مش قال يود المجرم ايش رب بيقول له: لا تود مش رح ينفعك هي الودادة تاعتك، نعم ولا ينجيه من العذاب. نعم أنها... أنها الان سياق جديد، والله سياق جديد هو تكمله للمشهد السابق، هذه لظى يا جماعة، انها لظى هذه نار جهنم هذه ما بنفع معها واسطات الدنيا ولا حلول الدنيا، كانه هيك بقول لك: كلا ما راح تزبط معك، ليه؟ انها لظى، يعني انها جهنم موضوع مختلف، شيء آخر، في الدنيا لو وقعت في ورطة ممكن تحاول تجيب فداء، بس في الآخرة ما بتنفع، انها لظى هذا موضوع مختلف نعم.

انها أن النار، ودل ذكر العذاب عليها، انها أي الضمير يعود على النار مع انه لم يسبق لها ذكر مع انه لم يسبق لها ذكر، فهنا أعاد الضمير على شيء لم يسبق له ذكر لأنه معروف من ضمن السياق، كيف: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ [القدر: 1] مع انه لم يسبق ذكر القرآن في السورة؟ فالضمير يجوز أن يرجع إلى غير مذكور إذا فهم من السياق، هذا الاحتمال الأول نعم، ودل ذكر العذاب.

عليها أو ودل ذكر العذاب عليها سابقاً يعني ضمن السياق السابق نعم أو هو ضمير مبهم، ترجم عنه الخبر اللي هو يسمى ضمير الشأن والقِصة، أو نقول إنه أن الضمير لا يعود على شيء وإنما هو يسمى عندهم ضمير الشأن والقِصة، ضمير مبهم يفسره ما بعده ضمير مبهم يفسره ما بعده.

وهذه من الأحوال الست التي يعود فيها الضمير على ما بعده، عادة الضمير يعود على إيش؟ على ما قبله إلا في ست حالات يعود الضمير على ما بعده، منها هذه الحالة التي تسمى ضمير الشأن والقِصة، يعني أن الشأن لظى، أن الشأن لظى زي وما هي إلا حياتنا الدنيا يعني ما القِصة وما الشأن إلا أنها حياة دنيا.

فهذا يجوز أن تقول الضمير هنا ضمير الشأن أو القِصة ويعود على ما بعده يفسره ما بعده، الشأن والموضوع والحكاية يا جماعة أنها لظى، لماذا لا يستطيع الولادة أو لماذا تقول له لا تود شيئاً؟ لأن الموضوع أنها لظى، الشأن جهنم ولظى اسم من أسماء جهنم نعم.

أو ضمير القِصة لظى يعني ضمير الشأن أو بالقِصة نفس الشيء يعني لا أعتبر شيئاً منفصلاً نعم، نزاعة للشوى نزاعة حفص والمفضل، نزاعة منصوبة اليس كذلك؟ على رواية حفص عن عاصم وكذلك عند المفضل.

طيب إذا كانت منصوبة ماذا سيكون إعرابها؟ كلا أنها لظى حالة كونها نزاعة، حال فهي ستكون منصوبة على الحال، طبعا حال مؤكدة أنا ما بديش أدخلكم في بعض قضايا النحوية شوي متقدمة، الحال المؤكدة عندما أقول: هذا أبوك عطوفاً، يقولون عطوفاً حال مؤكدة لأن الأبوة بحد ذاتها تقتضي ماذا؟ العطف، فذكر عطوفاً هو تأكيد فقط للحال وليس تأسيساً.

نفس الشيء كأنه يقول: إنها لظى أي أنها جهنم، والمعروف أن جهنم ستنزع كل شيء، فذكر أنها نزاعة هو تأكيد لشيء مفهوم ضمناً من لظى وليس شيئاً تأسيسياً، هذا معنى أنها حال مؤكدة أن تفهم أنها حال وهذا جيد في هذا المقام نعم.

أو على الاختصاص للتهويل، على الاختصاص أي أنها منصوبة بفعل محذوف تقديره أخص، كلا أنها لظى أخص نزاعة للشوى، كأنه قال، وهذا الاختصاص لما يكون الشيء يعني تريد أن تهوله تماماً وتريد أن ترفع من شأنه تنصيبه بفعل محذوف تقديره أخص نعم.

وغيرهما بالرفع خبر، وغيرهما غير حفص والمفضل بماذا قراها؟ بالرفع نزاعة، وهذا مفهوم سيكون خبر بعد خبر إنها لظى الخبر الثاني نزاعة للشوى.

طيب خبر بعد خبر لأن، أو على هي أو على أنها هذا تقدير، أو على أنها خبر لمبتدا محذوف التقدير هي نزاعة للشوى هذا بيزبط، هذا اسمه إخواني علم توجيه القرآن التوجيه الإعرابي وأن تعرف إعراب القرآن، إعراب القرآن ينبني عليه التفسير أصلاً، الذي لا يعرف اللغة العربية لا يمكن أن يفهم القرآن فهماً حقيقياً سيبقى فهمه فهماً مجمل عام نعم.

أو على هي نزاعة للشوى لأطراف الإنسان، أو على أي أو على تقدير اكتب، أو على تقدير حتى تفهم هي على هي جاي لحالها هيك، أو على تقدير هي نزاعة أي أنها ليست خبر لأن، خبر لمبتدا محذوف تقديره هي نعم.

للشوى لأطراف الإنسان، لليدين والرجلين نعم، ما معنى أن النار نزاع للشوى؟ الشوى يطلق على اليدين والرجلين، ولذلك أظن عنترة قال عبل الشوى وصف فرسه بأنه عبل الشوى يعني ممتلئ القوائم، فقوائم الحيوان تسمى شوى وقوائم الإنسان تسمى شوى، أنت قوائمك اليدين والرجلين فيها قوام الحياة عندك.

طيب فاذا قال نزاعة للشوى أي أن النار تختطف يديك ورجليك وتنزع والعياذ بالله نعم، أو جمع شواة وهي جلدة الرأس، هذا معنى آخر أن الشوى هنا إذا هي القوائم، وقيل هي جمع ماذا؟ شواة، جمع شواة، إذا أضفناها جمع شواة والشواة هي جلدة الرأس، فالنار تنزع جلدة الرأس والعياذ بالله نعم، تنزعها نزعاً فتفرق ثم تعود إلى ما كانت ثم تعود إلى ما كانت، ثم بترجع تنزع بعدين تعود إلى ما كانت وتبقى تعذب بهذه الصورة نعم.

تدعو من أدبر وتولى، تدعو بأسمائهم يا كافر يا منافق إلي إلي، أن النار هي رح تنادي النار تدعو: كلا أنها لظى نزاعة للشوى تدعو كل الكافرين بأسمائهم يا كافر يا فلان ابن فلان تعال يا أنت كمان تعال وين رايح، وهكذا نعم.

أو تهلك أو تدعو بمعنى تهلك، تهلك هذا معنى وهو غريب حقيقة ليس معنى مشهور، غريب أن تكون تدعو بمعنى تهلك من قولك ماذا دعاك الله أي أهلك أي أهلكك، وهذا ليس معنى مشهور حقيقة للفعل دعا نعم.

أو لما كان مصيره إليها جعلت كأنها دعته، اه هنا احتمال ثالث أن يكون الأمر مجازاً وأنه ليس المراد دعوة حقيقية، وإنما المراد لما كان مصير الكافر إلى النار كان كأن النار دعته إليها وإن لم تكن هناك دعوة على وجه الحقيقة.

طيب من أدبر عن الحق وتولى عن الطاعة نعم، من كان في الدنيا مدبراً عن الله عن درب الاستقامة فهذه النار ستدعو يوم القيامة، كأنه الله يقول: هي تدعو من كانت هذه صفاته وخصاله، النار تدعو إليها من كان حاله في الدنيا مدبراً عن الصلوات مدبراً عن الخيرات مقبلاً على الشهوات، من أدبر عن طاعة الله وتولى عنها وأدبر أعطى الشيء دبره، شفت كلمة أدبر أعطى الشيء دبره، رأى طريق الاستقامة وأدبر أعطاه الدبر وذهب إلى طريق الاعوجاج وطريق الفساد وطريق الضلال، هذا الإنسان هو الذي ستدعو النار باسمه يوم القيامة والعياذ بالله نعم.

وجمع المال فأوعى، فجعله في وعاء ولم يؤد حق الله فيه، أوعى يعني كناية عن بخل به ولم يصرف، فقديماً وحديثاً كذلك أن الإنسان يضع ماله في محفظة أو شيء ويغلق عليه، هذه صورة الإغلاق على المال هي صورة البخل به وعدم إنفاقه وسداده في سبل الخيرات، خاصة الذين يمنعون الزكاة ولا يضعونها مواضعها، وكذلك هناك حق في المال غير الزكاة يعني أحوال المسلمين كربات المسلمين فقر المسلمين، ليس منا من بات شبعان وجاره جائع، هناك حقوق أخرى في هذا المال يجب أن تؤديها وأن تخرجها، فهذه صفة البخل جعلها الله من صفات أهل النار، جعلها الله من صفات أهل النار لأنه قال تدعو من أدبر وتولى.

يعني هنا لاحظ في السياق لم يقل ولم يصلي، ركز على صفة أخرى من صفات ذاك الإنسان الذي يستحق النار، صفة أن يمنع هذا المال مستحقيه جمع المال وأوعى وسكر عليه ولم يبذله إلى أهله أو في الوجوه التي ينبغي أن يبذل فيها.

أضرار حقيقة المجرم يدخل يعني إذا أردت أن تحمل الآية على عمومها نعم هي في السياق الأصلي تتكلم عن الكافر ولكنه يدخل فيه أيضاً العاصي الفاسد، يدخل في هذه الآيات لذلك السلف يستدلون بهذه الآيات على عصاة الموحدين، يستدلون بها على عصاة أهل الإيمان نعم.

إن الإنسان خلق هلوعاً، طيب الآن انتهى المشهد الأول عند هذه الآية مشهد يوم القيامة وتأكيد وقوعه وكيف يكون حال الإنسان المجرم عند وقوعه وعندما يعلم نهايته ومصيره وقضية افتدائه لكل عشيرته.

الآن مشهد آخر من مشاهد الضعف الإنساني في هذه الحياة يقول سبحانه: إن الإنسان، اقرأ لعند صلاتهم يحافظون.

﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَىٰ وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾ [المعارج: 19-35].

هذا هو الفصل الثاني من فصول هذه السورة المباركة، هذا الفصل يتكلم عن طبيعة الضعف الذي في الإنسان ويخبرنا فيه ربنا سبحانه وتعالى أن الإنسان خلق على طبيعة ضعيفة لا تكمل إلا بالعبودية، لا تكمل إلا بالعبودية: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ فهل صفة طبعية فينا؟ يعني ليست صفة أساساً غير موجودة وتحصل معك في الحياة، لا لما يقول: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ يعني طبع على هذا طبع على أنه سريع الهلع.

ما معنى الهلع؟ الله فسره في الآية إيش قال؟ ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ هكذا الإنسان طبع طبع على أنه إذا أصابه بلاء جزع، وإذا أصابه خير وعطاء امتنع عن بذله ومساعدة الناس فيه، هذه هي الحالة العامة للجنس البشري، هذه الطبيعة ما الذي يجعل الإنسان يتخلص من هذه الطبيعة أو يرتقي من عن هذا النقص؟ ما سيذكره بعد ذلك من الصفات.

وهذا حقيقة يساعد أي إنسان يعاني من حالات جزع حالات هلع نفسية حالات اكتئاب حالات ضعف، الله عز وجل يعطيك العلاج في سورة المعارج، يقول الإنسان خلق يعاني من الضعف النفسي خلق هلوع عنده ضعف نفسي أصيل، لا يمكن أن تكتمل هذه النفس البشرية إلا إذا اكتملت بهذه الخصال قال: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ الصلاة العفة المحافظة على العهود والأمانات بينك وبين الله وبينك وبين الناس، وابتدأ بالصلاة وختم بالصلاة صح؟ ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ بعدين شو آخر المقطع؟ ﴿صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾.

فإذا ابتدأت حياتك بالصلاة وكانت نهايتك الصلاة الذي يعيش في أفياء الصلاة وفي ضمنها حافظ على العفة والطهارة والعهود والأمانات وما ذكره الله هذه الصفات هي التي تجعلك تكتمل وترتفع عن هذا النقص الذي جبلت عليه، لذلك أي إنسان بتشوفه في الحياة بيعاني من حالات الجزع والهلع والحالات الشديدة والبخل والشح والامساك عن الخير هو في العادة يكون مقصراً في أحد هذه الخصال.

شوف الله عز وجل لم يضع هذه الخصال إلا ليخبر أن من كملت عنده هذه الخصال لا يمكن أن يكون هلوعاً لأنه قال إلا، فلما استثنى، الذي استثنى ليس تحليل طبي ولا استشاري نفسي هذا كلام رب العالمين: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ثم فسر الهلوع قال: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾، فالمصلي وما بعدهم من اكتملت فيهم هذه الخصال لن يكون هلوعاً ما دام استثني وأخرج لن يكون هلوعاً، فهذا هو العلاج الرباني الإلهي لذاك الضعف الإنساني.

لانه بعض الناس بقول لك لا أنا ممكن يعني أكتمل في هذه المقامات وأتخلص من الهلع بطرق أخرى، لن تتخلص من الهلع التام الكامل إلا بخلال الخصال الإلهية، لأنه الذي خلق هذه النفس الإنسانية والذي خلق الإنسان فيه هذه الطبيعة هو يعلم دوائها ويعلم علاجها، وأي سبيل آخر لن يكون علاجاً حقيقياً.

طبعاً لا يغرنك أنك ثبت في موقف بعض الناس بقول لك أنا يا شيخ مثلاً مش محافظ على الصلاة وفي كافر بعرفه إنسان كافر ومشرك وهو عنده جلد في أماكن معينة، إخواني جلد الإنسان في أماكن معينة لا يعني أنه تخلص من الهلع تماماً، لأن بعض الناس قد ينجح في ابتلاء لكنه يفشل في ابتلاء آخر، نجاح الإنسان في ابتلاء مع وتجلد في بعض المواطن لا يعني أنه يتجلد في مواطن أخرى.

الذي يتجلد في كل المواطن هو الذي تتكلم عنه الآية، يعني القادر على أن يثبت أمام البلاء، شوف في شخص ممكن يثبت أمام سجن بس ما يثبت أمام فقد ولد، في شخص ممكن يثبت أمام مرض بس ما يثبت أمام فقر صح؟ يعني هل تجلدي في موطن معين يعني أنني استطيع أن أتجلد في كل مواطن الحياة؟ لا.

الذي يتجلد في كل مواطن الحياة ويستطيع أن ينجح في كل الاختبارات ويتخلص من الهلع في كامل السياقات هو الذي اكتملت فيه هذه الخصال، وأما من ضعف فيها فيمكن يتجلد في موقف ويخفق في آخر مافيش مافيش شيء مضمون، وإنما الضمان كما أخبرنا ربنا سبحانه: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ وما بعد ذلك.

فحقيقة يجب على كل إنسان أن يقرأ هذه الآيات بعناية ويعرف كيف يكمل نقصه الذي طبعه الله سبحانه وتعالى عليه.

اقرأ ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ﴾ أريد به الجنس، يعني الجنس البشري لا يتكلم عن إنسان معين، الكلام ليس عن انسان معين أراد جنس البشر نعم ليصح استثناء المصلين منه نعم، لأنه لو كان الكلام عن إنسان معين لما صح الاستثناء، الاستثناء يكون من جماعة، جاء القوم إلا زيدا ما بقول جاء رجل إلا زيدا ما بيزبط، لابد يكون الاستثناء من جماعة فهذا يدل على أن الإنسان هنا بمعنى الجمع أن الجنس البشري نعم خلق خلق هلوعاً.

عن ابن عباس رضي الله عنهما تفسيره ما بعده، يعني ابن عباس قال تفسير الهلوع وما جاء في الآية بعدها: ﴿إِذَا مَسَّهُ﴾ نعم ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ والهلع سرعة الجزع عند مس المكروه، هذا أصل الهلع سرعة الجزع عندما يمسك مكروه نعم، وسرعة المنع عند مس الخير وسرعة المنع أي كثير المنع إذا أصابك مال أو عطاء من الله سبحانه نعم.

وسأل محمد بن عبد الله بن طاهر ثعلباً عن، ثعلب أحد علماء اللغة الكبار وقوفي فقال: قد فسره الله تعالى نعم ابن طاهر سال ثعلب قاله إيش الهلع؟ فقال له ثعلب إيش؟ ربنا فسر الهلع بدك إياني أنا أفسره؟ ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا﴾ نعم ولا يكون تفسير أبين من تفسيره من تفسير الله سبحانه وتعالى أي والله صدق نعم.

وهو الذي ناله شر أظهر أظهر أظهر شدة الـ، الذي لا ناله شر أظهر شدة الجزع وإذا نال خير بخل به ومنعه الناس، وهذا إيش قال؟ شوف شو قال: وهذا طبع يعني هذا مش شيء مكتسب لا هو أنت.

كأنك إنسان طبعت على هذا الضعف، وتحتاج أن تعالجه، وهذه هي العبودية. اخواني الكرام، إن الله خلق الانسان على أنواع معينة من الضعف؛ فمثلا في سورة النساء قال: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 28]. ما الضعف هنا؟ قال المفسرون: ضعيفًا أي يميل إلى النساء؛ الرجل خلق ضعيفًا يميل إلى النساء، والمرأة خلقت ضعيفة تميل إلى الرجال. فعليك أن تعالج هذا الضعف. كأن الله سبحانه في القرآن الكريم أعطانا نقاط ضعفنا، لما قال: ﴿إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾ [المعارج: 19-21]. وأنت تقرأ القرآن في ختمة، حاول أن تنظر ما هي الأمور التي علقها الله على الإنسان باعتباره إنسانًا، مش باعتباره مؤمنًا أو كافرًا؛ شوف الأشياء اللي ربنا فيها وصف الإنسان بأنه إنسان باعتباره إنسانًا من الجزع والهلع والضعف وأنه كفور، آيات كثيرة. ثم بعد ذلك افهم أن الله سبحانه وتعالى أعطاك من الأحكام الشرعية ما تكتمل به في هذا الضعف، أو تزيل به هذا الضعف وتعالجه. معالجتك لهذا الضعف هي العبودية، معالجته لهذا الضعف هي العبودية التي أنت تقوم بها لله. فلما خلقك الله ضعيفًا مثلا تجاه النساء، ماذا قال؟ قال: ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30]، وقال: ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: 31]. خلقك ضعيفًا، ثم ابتلاك في هذا الضعف؛ كيف ستعالج؟ يلا. نفس الشيء، خلقتك أيها الانسان هلوعًا، مطلوب منك تعالج حالة الهلع. طيب ماذا أفعَل؟ يلا، عندك الآن وظائف؛ ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِم دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 22-23]، والذين في أموالهم حق معلوم، لاماناتهم وعهدهم راعون، هذه وظائف بدك تؤديها، هكذا ستعالج ضعفك، غير ذلك لن تعالج الضعف الإنسان الذي خلقتك عليه.

نعم، وهو مامور بمخالفه طبعه وموافقه شرعه. جميل، هذه العباره الانسان مامور بان يخالف طبعه وان يوافق شرعه، من خلال القيام بالوظائف التي امرك الله بها. والشر الضر والفقر، والخير السعه والغنى، أو المرض والصحة، هو فيش داعي تحديدا أي شر، كل ما يسوء الإنسان هو شر، وكل ما يحبه الإنسان سيكون خيرا، طبعا فيما يتعلق بأمر الدنيا. ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ [المعارج: 22] الذين هم على صلاتهم، أي صلواتهم الخمس دائمون، نعم، أي يحافظون عليها في مواقيتها. إذا هذه أول قضية لمعالجة حالة الهلع الإنساني، ليس فقط الصلاة لأن ربنا ما قال: إلا المصلين وانتهت الآية، لا؛ إلا المصلين بشرط ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِم دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 23]. أما مجرد صلاة ركعة ركعتين أو يوم يومين وتقطع الصلاة، هذا لن تكسبك شفاء تاما من حالة الضعف التي طبعت عليها. الديمومة على الصلاة هذه أول خصلة.

اثنين، ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ [المعارج: 24]. طبعا ابن مسعود قال: الديمومة ما هي؟ المحافظة عليها في مواقيتها، يعني أن تحرص أن تؤدي كل صلاة في وقتها. بيجيك شخص بقول لك: أنا والله بجمع كل الصلوات آخر اليوم، خاص هذول أصحاب المهن الصعبة، لا ولا. اخواننا مصريين كثير منهم اشتغل معي، بقول له: شيخ أنت ايش ما بتصليش الصلاة في وقتها؟ بقول له: شيخ يا عمي أنا ببني وطوب وكذا وبلاط وكذا، يا عمي أنا إن شاء الله آخر اليوم بروح الدار وبصلي لهم كلهم مع بعض. هذا ما بينفع، بدك تصلي كل الصلوات في وقتها. وليس لرب العمل إذا استأجر لعمل معين أن يمنعك من الصلاة، هذا ضمنيا مستثنى؛ يعني أنا استأجرت أخا من الساعة الثامنة للساعة الرابعة، اوقات الصلوات تخرج جبرا عني ولو لم ينص على ذلك. فاذا صاحب العمل قال لك: لا ما اتفقنا انك تصلي في الوقت، تقول له: الشريعه غصب عنك تخليني اصلي، يعني ليس باختيارك ولا بارادتك.

نعم، ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ [المعارج: 24]، يعني الزكاة لأنها مقدرة معلومة، معلومة المقادير، أو صدقة يوظفها الرجل على نفسه يؤديها في أوقات معلومة. يعني جعلها القول الثاني: الحق المعلوم أعم من الزكاة، وأنا أرى أن الحق المعلوم أعم من الزكاة حقيقة؛ ليس فقط الزكاة، لأن هناك حق في المال سوى الزكاة. يعني لما يكون إخوانك في غزة أو غيرها من مناطق في كرب، أليس في أموالنا حق معلوم تجاههم؟ لا تقول لي والله أنا خلص اديت زكاة مالي، إن شاء الله السنة الجاية إذا كذا بطلع لهم. لا أخي مش هيك الموضوع، الموضوع هؤلاء إخوانك في الدين وفي العقيدة، فهناك حق معلوم جبرا عنك في مالك تجاه إخوانك، فالحق المعلوم هو أعم من الزكاة حقيقة. متى احتاج الإسلام إلى مالك فيجب أن تبذل مالك لهذا الدين، هذا حق معلوم. ﴿لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 25]، والمحروم الذي يتعفف عن السؤال فيحسب غنيا، يحسب غنيًا، اللي هو الذي لا يظهر حاجته إلى الناس يعني. والذين في أموالهم حق معلوم قدروه وفرضوه، ويعطونه للسائل اللي بمد إيده ويظهر فقره، ويعطونه أيضا للمحروم الذي لا يظهر فقره. فلماذا سمي محرومًا؟ لان الناس لا تعرف بحاله فيظنون غني فيحرم من العطاء. وإلا فأنت المطلوب منك ماذا؟ تفتش. وهذه لفظه جميله، يعني كان الله ينبهنا نحن أهل الإسلام أنه يا أهل الإسلام أنتم لا تعطي فقط اللي بمد إيده، لا، برضه من وظيفتنا نبحث عن هؤلاء العائلات المتعففة، ونحاول أن نوصل إليهم المال. لأنه مش كل انسان نفسه تسمح له أن يطلب، في انسان بقول لك: أنا لو بدي أموت جوع أولادي ما بمد إيدي. مطلوب منا أن نبحث عن هؤلاء وأن نساعدهم أيضا. لذلك الله نص عليهم قال حق معلوم، مش قال فقط للسائل، قال: ﴿لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 25]. برضه في إنسان ما حدا بعطيه لأنه مش متفضل له، أنت يجب أن تبحث وتحاول أن توصل المال إليه.

نعم، ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ [المعارج: 26]، نعم، يوم الجزاء والحساب، هذه الخصلة الثالثة. إذا الخصلة الأولى: الديمومة على الصلاة، الخصلة الثانية: انفاق المال. شوف انفاق المال، الصدقة بالمال تعالج حالة الهلع، تعالج ضعف نفسك، هيك ربنا بقول لك خلق هلوعا إلا المصلين وإلا الذين يتصدقون باموالهم ويعطون الحقوق الماليه، فهذا علاج للهلع. ثالثا، والذين في أموالهم... ثالثا عفوا والذين يصدقون بيوم الدين، الإيمان باليوم الآخر وتعميق هذه القضية في حياتك من أكبر ما يساعدك على معالجة حالة الهلع بشقيها: إذا مسه الشر جزوعًا، وإذا مسه الخير منوعًا. فالإنسان في شدة المصيبة ما الذي يهون عليه المصيبة؟ معرفة وجود الدار الآخرة وأن الدنيا معبر، وأن هناك ثواب على هذه المصائب، إلى غير ذلك. فمشاعر الإيمان باليوم الآخر من أعظم ما يعين الإنسان أيضا على تجاوز حالة الهلع والجزع.

نعم، ﴿وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ [المعارج: 27]، خائفون، واعتترض بقوله: إن عذاب ربهم غير مأمون. فهذه جملة معترضة: إن عذاب ربهم غير مأمون، بالهمز، هي جملة معترض ضمن تعداد الخصال تمام. يعني هيدي دائما مش بتقول أنت: قال رسول الله، بعدين ايش تقول: صلى الله عليه وسلم، هذه جملة ايش؟ معترضة فقط للدعاء، وهنا نفس الشيء لما قال: ﴿وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ﴾، ﴿وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ﴾ [المعارج: 26-27]، قبل ما يكمل باقي الخصال أعطاك هيك معلومة استطرادية: ترى إن عذاب ربهم غير مأمون، بعدين رجع يكمل باقي الخصال. فهذا معنى أنها جملة اعتراضية، نعم، بالهمز سوى أبي عمر. أي لا ينبغي لأحد وإن بالغ في الطاعة والاجتهاد أن يأمن، وينبغي أن يكون مترجحا بين الخوف والرجاء.

ما معنى أن عذاب ربهم غير مأمون؟ قال النسفي: أي مهما بلغ الإنسان في الطاعة والاجتهاد وحسب نفسه على خير، لا يجوز له أن يصل إلى مرحلة يأمن فيها من عذاب الله، ويجب أن تبقى على خوف ووجل، لعلك لم تؤدي هذه الطاعة كما أراد الله. يعني حتى لو كنت أنت طالب علم وما شاء الله عنك، لا معاصي لديك في حياتك، هل تضمن أنك أديت العبادات كما يريد الله؟ هل تضمن أن صلاتك ومالك وذكرك لله وقراءتك تقط القرآن على ما يريد الله؟ فما بالك أنه لا يمكن أنك لا تعصي، ستعصي، في أخطاء في الحياة؛ نظرة حرام، كلمة حرام، غيبة، نميمة، في أشياء مما تكتسبها الجوارح، وهذه الأشياء أنت تحتاج أن تتوب منها. طيب هل تضمن أنك قبلت توبتك؟ هل توبتك كانت نصوحا؟ الاحتمالات كثيرة، وما دامت الاحتمالات كثيرة يجب أن تبقى على وجل ولا تأمن عذاب الله. هذا معنى أن عذاب ربهم غير مأمون، أي لا يجوز أن تأمن سقوطك فيه، فالمؤمن يعيش بين الخوف والرجاء، كما قال النسفي: يجب أن تبقى على خوف، ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ۚ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99].

نعم، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَىٰ أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المعارج: 29-30]، نسائكم أو ما ملكت أيمانكم، أي إمائكم، فإنهم غير ملومين على ترك الحفظ. يعني أنت لا تلام على ترك الحفظ، يعني على عشرة زوجتك وعلى عشرة أمتك، لأن هذا شيء أباحه الله لك، وإنما تلام على ما سوى ذلك. نعم، فمن ابتغى وراء ذلك، فمن ابتغى طلب منكح وراء ذلك، أي غير زوجات، طلب وسيلة للنكاح غير الزوجة والأمة، فهؤلاء هم المعتدون، أي تجاوزوا حدود الله سبحانه وتعالى. يعني إذا طلبت وسيلة لتفريغ الشهوة إلا الزوجه والأمة، فقد اعتديت حدود الله. نعم، أولئك هم العادون، المتجاوزون عن الحلال إلى الحرام. وهذه الآية تدل على حرمة المتعة ووطئ الذكر والبهائم والاستمناء بالكف. يقول: هذه الآية وفعلا كلام صحيح، استدل بها العلماء على حرمة كل هذه الأمور؛ حرمة ماذا؟ المتعة، بتعرفوا نكاح المتعة اللي عند الروافض، أن تتزوج امرأة وتتفق معها بتزوجك يومين بعدين الله يسهل عليك، هذا يسمى نكاح المتعة، النكاح المؤقت؛ تتزوج امرأة إلى مدة محدودة متفق عليها مسبقا منصوص عليها، بتزوجك ثلاث أيام، شهر، هاي ألف ليرة والسلام عليكم، بعد الشهر هذا اسمه نكاح المتعة وهذا محرم.

طيب، النكاح ووطء الذكر، اللي هو الشذوذ الجنسي والعياذ بالله، أن الذكر يطا ذكرا، هذا أيضا محرم بنص الآية. لأنه ليش هو محرم بنص الآية؟ لأنه ربنا قال: أيها الإنسان أنت معك فقط طريقتين لتفريغ شهوتك بالحلال، ايش هم؟ الزواج أو الإماء. الإماء في عنا هس وصفت ايش؟ زواج تمام. غير هيك من الطرق ما عندك، فحرمه المتعة الآية تدل بمفهومها على حرمه المتعة، حرمة وطء الذكر للذكر، حرمة وطء البهائم وهذا لا يفعل أصلا إلا إنسان غير يعني سوي. والاستمناء بالكف، هذه بتهمني أن تفهموها، هذه الآية تدل على حرمة العادة السرية؛ الاستمناء بالكف ايش هو؟ العادة السرية تمام، أن الإنسان يضع كفه على ذكره فيستخرج ما فيه من المني، وكذلك تكون في النساء، العادة السرية تكون في الرجال وتكون في النساء. هذه الآية تدل على حرمة العادة السرية تسمى الاستمناء بالكف، ليه؟ لأننا أعطاك طريقتين تفرغ فيهم شهوتك، قال فمن ابتغى، بده طريقة ثالثة تفريها الشهوة، فأولئك هم العادون. إذا فرغت شهوتك بطريقة ثالثة فقد اعتديت على حدود الله سبحانه وتعالى، فمن ذلك الاستمناء بالكف اللي هي بسموها، احنا بنسميها العادة السرية، في المعاصر قديما في كتب الفقهاء بسموها الاستمناء بالكف ممتاز. لذلك إذا سالك شخص: هل هناك دليل في القرآن على حرمة العادة السرية؟ تقول: نعم. ذكر النسفي، وليس النسفي فقط، يعني الفقهاء عموما ذكروا هذه الآية دليلا على ذلك، أن الله سبحانه وتعالى حصر طرق تفريغ الشهوة في طريقتين وما سوى ذلك تكون ممنوعه.

نعم، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ﴾ [المعارج: 32]، لاماتهم، مكي، يعني هناك قراءتان: لاماناتهم ولأماناتهم، قراءة المكيين نعم. وهي تتناول أمانات الشرع وأمانات العباد، وعهدهم، أي عهودهم ويدخل فيها عهود الخلق والنذور والأيمان والأيمان راعون حافظون غير خائنين. نعم، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ﴾ [المعارج: 32]. الامانات والعهود على نوعين: أمانات وعهود بينك وبين الله، وأمانات وعهود بينك وبين الناس. فالآية تشمل كلا النوعين؛ أن تحافظ على الأمانة اللي بينك وبين الله، الله أمنك على القيام بالشعائر وعهد إليك بأحكام وتكاليف، فعدم قيامك بالأحكام والتكاليف هي خيانة للأمانة وخيانة للعهود. ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ﴾ [الأحزاب: 72]، فنحن حملنا الأمانة، أمانة التكليف وأمانة الدين، فإذا لم نقم بهذه الأمانة نحن خناها، وهذا سبب من أسباب حالة الجزع والهلع والضعف النفسي. إذا من حالات القوة النفسية والخلاص من الجزع والهلع، قيام الإنسان بأداء الامانات بينه وبين الله؛ القيام بالأحكام الشرعية والالتزام بها يعافي من الجزع والهلع. وكذلك أداء الحقوق إلى الناس والأمانات والعهود التي بينك وبين الناس، هذه أيضا تعالجك نفسيا وتجعلك شخصا سويا. راعون، حافظون، غير خائنين، نعم، من المراعاة للشيء نعم، ولا ناقضين. وقيل: الامانات ما تدل عليه العقول، والعهد ما أتى به الرسول، هذا دعكم من تفاسير إخوان الصوفية شوي في الباطل.

والذين هم بشهاداتهم قائمون، بشهاداتهم حفص وسهل ويعقوب، قائمون، يقيمون؛ يعني هناك قراءتان: شهاداتهم وشهادتهم. نعم، قائمون، يقيمونها عند الحكام بلا ميل إلى قريب وشريف. فالقائم هنا بمعنى ماذا؟ مش الواقف، القائمون يعني يعني نقول: أنا قائم على هذا الشيء يعني أؤديه باتقان، زي: أقيموا الصلاة يعني أدوا الصلاة باتقان. فالقائم هنا بمعنى المؤدي للشهادة كما أراد الله، بدون تحريف ولا تبديل، ولا يتلاعب بها، ولا يحابي بها قريبا أو شريفا. ترجيح للقوي على الضعيف، وإظهار للصلابة في الدين ورغبة في إحياء حقوق المسلم.

نعم، والذين هم على صلاتهم يحافظون. كرر ذكر الصلاة لبيان أنها أهم. شايف لماذا كرر ذكر الصلاة ابتداء وذكر الصلاة انتهاء؟ كأن كل حياتك يجب أن تكون في الصلاة ابتداء وانتهاء، وكل وكل الأحكام الأخرى اللي هي ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ﴾ [المعارج: 24] و﴿فُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المعارج: 29] كان هذه الأمور الذي يقومها ويعدلها ويعينك على القيام بها محافظتك على الصلاة. الصلاة هي.

مفتاح كل خير، لذلك هي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة؛ فإذا صلحت الصلاة صلح ما بعد ذلك، وإذا فسدت الصلاة فسد ما بعد ذلك. إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ فلذلك جاء التركيز في هذه الآية أول خصل الصلاة وآخر خصل الصلاة، ولما تكلم عن الصلاة ابتداءً قال: ﴿عَلَى صَلَاتِهِم دَائِمُونَ﴾، ولما ختم قال: ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾. فالمراد إذاً ليس مطلق الصلاة، بل المراد الديمومة والمحافظة؛ مراد المواصلة وليس فقط إيقاع الصلاة مرة أو مرتين، أو لأن أحدهما للفرائض والأخرى للنوافل.

فيش داعي لهذا الكلام، لا هي على إطلاقها وعمومها. وقيل: الدوام عليها والاستكثار منها. قيل: الدوام يعني البعض فرق بين الدوام والمحافظة أنه هو بدأ بالدوام وانتهاء بالمحافظة، فقال: الدوام عليها هو الاستكثار، والمحافظة أن تحافظ عليها في داخل أوقاتها؛ ما تصلي الصلاة بعد وقتها. ﴿الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ﴾؛ الذين يصلونها خارج أوقاتها المقدرة. وقيل: الدوام عليها أداؤها في اوقاتها، يعني بالعكس، والمحافظة عليها حفظ أركانها وواجباتها وسننها وآدابها. وأنت بإمكانك أن توسع ضمن هذه المعاني العامة، المهم المراد منك ديمومة، وديمومة الصلاة بالطريقة التي ترضي الله.

ثم قال: ﴿أُولَئِكَ﴾ أصحاب هذه الصفات ﴿فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ﴾. يعني ليس فقط سيخلص من الجزع والهلع، بل هؤلاء لما أكملوا نقصهم، كأنه قال -مش قلنا إن الإنسان خلق هلوعاً صح؟ بعدين: ﴿إِلَّا الْمُصَلِّينَ﴾ إلى آخر الصفات- كأن هذه الصفات هي التي ستضمن لك انتهاءك من حالة الجزع والهلع، وبالتالي ستستحق بعد ذلك أن تكرم في جنات النعيم؛ فالكرامة بعد أن تكمل نفسك في مقامات العبودية.

فما للذين كفروا قبلك مهطعين؟ نعم، عاد النص، عادت سورة المعارج لمعالجة الموضوع الأساسي؛ الكفار الذين ما زالوا يعاندون هذه الدعوة ويقفون في وجهها ويستهزئون بما يقوله النبي صلى الله عليه وسلم. فمالي كتب متبوعاً بمصحف عثمان رضي الله عنه. شوف، اطلعوا بعينكم على هذه الآية؛ قال: فما للذين، اللام متصلة بما الاستفهاميه، صح؟ مع أنه هذه اللام لو أنت كنت بتكتب كتابة عربية عادية، هذه اللام صلها بماذا بما بعدها؟ أنا بقول لك: ما لمحمد لا يأتي اليوم، ما لمحمد لا يأتي. ما لمحمد؛ لام الجر الاصل انها تتصل بما بعدها، لكن الرسم القراني في زمن عثمان بن عفان رسم خاص لا يقاس عليه باقي الرسم. فهنا فعليا الرسم غريب عليك، ليست هي الكتابة المعهوده؛ فمال؛ لام الجر متصلة بما الاستفهاميه، والذين منفصله عنها، مع ان الاصل العكس أن تكون لام الجر متصلة بالذين؛ يعني كان الاصل فما للذين، للذين الاصل ان اللام متصلة بما بعدها، لكن الرسم القراني وضعه مختلف تماماً، هكذا كتبوه والله أعلم لماذا فعلوا ذلك. فقال: كتبت اللام مفصوله اتباعا لمصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه، وإن كان هذا مخالف للقواعد التي نسير عليها.

الذين كفروا قبلك، نحوك، قبلك يعني نحوك. ما للذين كفروا نحوك مشرعين؟ ما للذين كفروا مشرعين نحوك يا محمد صلى الله عليه وسلم؟ نعم. معمول مهطعين مسرعين، نعم. حال من الذين كفروا. نعم. عن اليمين وعن الشمال، عن يمين النبي صلى الله عليه وسلم وعن شماله عزين. حال، أي فرق. حال، والمعنى عزين معنى فرق شتى، مجموعة هون حول النبي عليه الصلاة والسلام، ومجموعة هناك، ومجموعة هنا، ومجموعة هناك. نعم. جمع عُزَة، عُزَة وأصلها عُزْوَة. نعم. كان كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى، فهم مفترق؛ يعني كل فرقة تتبع لقبيلة أو لجهة أو معينة، فكل فرقة تعزو نفسها -مش تقول أنا عزوت نفسي إلى فلان، إيش يعني عزوت نفسي؟ يعني نسبت نفسي- فكل فرقة تعزو نفسها إلى جهة؛ احنا قبائل النخا، احنا قبائل فخذ كذا، احنا فخذ كذا. ما هي قبائل قريش أصلاً كانت أفخاذ وفصائل، فهم قبائل متفرقة.

طيب، يقول النسفي اقرأ هنا: كان المشركون يحتفون حول النبي صلى الله عليه وسلم حلقاً حلقاً وفرقاً فرقاً، يستمعون ويستهزئون بكلامه ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلها قبلهم. نعم، كان هذه حاله؛ بتيجي فرقة بتسمع من النبي عليه الصلاة والسلام بتستهزئ وتروح، بتيجي فرقة ثانية بتسمع تستهزئ وتذهب. وهكذا كان حال المسلمين في مكة؛ أن الكفار يأتون، كل قبيلة، كل فخذ، كل مجموعة، كل أصحاب، كل شلة تأتي تسمع شيء، تستهزئ وتهكم وتقول: هل هؤلاء سيدخلون الجنة؟ والله إن دخلوها فنحن أحق أن ندخلها قبلهم. فالله عز وجل يريد أن يعالج هذه الحالة؛ يعني حتى يثبت قلوب المؤمنين؛ لانه الإنسان مع الوقت بيضعف مع كثرة الاستهزاء، صح؟ يعني مهما كنت أنت داعي قوي لما تشعر أنه كل المجتمع اللي حواليك عم يستهزئ، عم يستنقص، عم يستخف، تحتاج إلى مثبتات، فالله يثبت النبي والصحابه الكرام.

فقال: أطمع -فنزلت- ﴿أَيطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ﴾ بضم الياء وفتح الخاء، سوى المفضل. جنة، المفضل قراها يدخل، لكن أغلب جمهور القراء قراها يدخل. نعم، جنة نعيم. كال المؤمنين، كما قلنا هم كانوا يتوقعون أنه هم -يعني هذه حالة ترى متكررة في القرآن، في سورة الكهف وغيرها كثير- من الكفار؛ يعني هو يرى نفسه مستحق دائماً للكرامة، فهو إذا رأى هذا الكافر الله أنعم عليه يظن أن هو مستحق لهذا الانعام، فيقول: لو كان في جنة فأنا أيضاً مستحق لأن أدخل الجنة كما هو حال صاحب الجنتين؛ إيش قال لصاحبه: ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا﴾. هذه حالة مرضية، حالة مرضية تدل على حجم الاستكبار الداخلي والشعور بعدم الافتقار لله سبحانه وتعالى؛ لذلك الله يعاقب عليها. حالة شعورك أنك مستحق للنعيم دائماً، فهؤلاء الكفار الله أنعم عليهم في الدنيا وظنوا أن هذا استحقاق لهم، فقالوا: حتى لو كان في جنة برضه احنا ايش أهل استحقاق. الله قال لهم: لا، قف، الموضوع مش هيك، الموضوع غلط، الموضوع مش استحقاق، الموضوع احنا اعطيناكم في الدنيا، وسنجعلكم من أهل النار في الآخرة، انتم فاهمين الموضوع بصورة مغلوطة تماماً.

أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم؟ يعني انتم بتفكروا الجنة استحقاق لكم؛ يعني لأنه أنت ابن أبو جهل، أنت أبصر ابن عشيرتك، الأمور ليست هكذا في ميزان الله سبحانه وتعالى. ﴿كَلَّا﴾، الموضوع ليس كذلك، هذه جواب لهم، ردع لهم عن طمع في دخول الجنة. شوف كيف الله عز وجل انزلهم وأهانهم لما استكبروا في أنفسهم وظنوا أنهم أصحاب استحقاق؛ شو قال: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾. إيش يعني؟ من ماذا خلقت أنت؟ من المني، فمثلك لا ينبغي أن يستكبر؛ على ايش شايف حالك أنت ابن فلان أو كذا؟ هي الحالة اللي لماذا ترى نفسك وأنك مستحق؟

شوف، وهذا أدب القرآن؛ ما قال: أنا خلقناه من مني. قال المفسرون: كنا عن المني، لم يصرح بالمني؛ كعبارة ألطف قال: إن خلقتك مما بتعرف، بدي أحكي لك شو هو، أنت بتعرف شو هو؟ كأنه قال: انتم عارفين من ايش خلقناكم بدون ما نحكي: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾، بدون ما نذكره، أي من مني. وهذا كأنه يعني كأن الله يقول للإنسان: مثلك أيها الإنسان الذي خلقت من مني، مثلك لا يصلح له أن يتكبر. أنت خلقت عبداً، الاستكبار هو أكبر ما يناقض العبودية؛ الشعور الداخلي بالاستكبار هي من أكثر المعاني التي تناقض معاني العبودية التي خلق من أجلها الإنسان، فلذلك يحذر الله منها مراراً وتكراراً؛ أيها الإنسان أنت خلقت عبداً، ودليل أنك لا تصلح إلا لأن تكون عبداً أنك خلقت من مني يمنى، لم تخلق من شيء نفيس؛ يعني أنت احنا واياكم لم نخلق من ذهب، لم نخلق من مادة عظيمة جداً حتى نشعر بذلك ماذا؟ الاستكبار.

لذلك حتى إبليس، سؤال: ما الذي جعل إبليس يدخل النار؟ الاستكبار: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾. يعني إبليس شعر أنه ايش؛ أن المادة التي خلق منها آدم مادة الطين أقل درجة من المادة اللي خلقت منها أنا هو -يعني أعوذ بالله هو اللي هو ماذا؟ إبليس- فبالتالي شعر أنه يعني أنا كيف أخضع لهذا؟ فالله أراد أن يؤدب إبليس أنه بغض النظر عن المادة اللي خلق منها آدم، أنت مامور أن تخضع للإله، ما دام الله أمرك أن تسجد لادم فعليك أن تسجد لآدم، ولو كانت مادة آدم أقل من مادتك، لكنني الإله -يتكلم- استطيع أن أجعل آدم بعقله وفهمه ومعرفته أعلى منك في جوانب أخرى، فكلكم خاضعون لله؛ سواء الذين خلقوا من نار وهم الجن، أو الذين خلقوا من نور وهم الملائكة، أو الذين خلقوا من طين.

لكن بنرجع للانسان الآن، هذا الذي يهمّنا؛ أنت أيها الإنسان خلقت من ماذا؟ مش في حتى في سورة يس: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾، وفي سورة القيامة إيش قال: ﴿مِن نُّطْفَةٍ مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى﴾؟ لماذا يركز القرآن على قضية المني في خلق الانسان؟ ما سألت نفسك لماذا دائماً القرآن يركز على قضية المني وتذكير الإنسان بأنك مني: ﴿أَنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ﴾، النطفة هي نفسها؛ لماذا يركز القرآن؟ ليخبرك أنك خلقت لا تصلح إلا أن تكون عبداً لله. المادة التي أنت خلقت منها ليست مادة تجعلك تفتخر وتظن أنك تستطيع أن تستقل بنفسك؛ فهي شعورك بالافتقار التام والذلة التامة للإله، هذا شعور يجب أن تعيش به في الحياة.

طبعاً مش شعور أنك يعني مراد أنك تستنقص نفسك، لا، شعورك أنه لماذا أنا عندي عتو على هذا الاله وتكبر أني آخذ التكاليف الإلهية وأنا حضرتي ما بدي أصلّي وما بدي أصوم، وهذه الفتاة لا تريد تلبس الحجاب، وأنت في العبارة الله خلقك من مجرد مي ليس مادة نفيسة تستحق أنك تكبر وتشوف حالك على أحكام الشريعة، وتشوف نفسك أعلى من النص والوحي؛ فهذه قضية مهمة جداً في خطاب القرآن، سواء مع عموم الناس أو مع الكفار بالتحديد؛ يذكره بأصله: أنت خلقت من مني. فقال: ﴿كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾، أنت عارف شو أصلك؟ طيب، أي من النطفة المذرة، ولذلك أبهم إشعاراً بأنه منصب أي مقام يستحى من ذكره. قال: ﴿مِّمَّا يَعْلَمُونَ﴾ على سبيل الإبهام، ما أنك تعرف؛ قال: فمن أين يتشرفون وعلى ماذا يدعون التقدم؟ يعني إيش شايف حالك باختصار؟ يعني أنت النضر بن الحارث وغيرك.

ثم قال: ﴿وَيَقُولُونَ لَنَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ قَبْلَهُمْ أَوْ مَعَنَا﴾ أنا خلقناهم من نطفة كما خلقنا بني آدم كلهم، انتم لستم جنس أعلى من جنسكم، ومن حكمنا ألا يدخل أحد الجنة إلا بالإيمان؛ فالجنة لا تدخل إلا بالإيمان، فلم يطمع أن يدخلها انسان مع أنه لا إيمان له.

اقرأ سريعا ختام الآيات: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ﴾. وطالع الشمس ومغاربها، أن تلاحظون أنه في القرآن جاء المشرق والمغرب، وجاء رب المشرقين ورب المغربين، وجاء المشارق والمغارب؛ مرة بالإفراد، ومرة بالتثنية، ومرة بالجمع. ما الفرق؟ الشرح اللغوي والبلاغي: المشرق والمغرب -بالإفراد- باعتبار الجهة؛ المشرق جهة الشرق، والمغرب جهة الغرب. المشرقين والمغربين باعتبار مشرق الشتاء ومشرق الصيف ومغرب الشتاء ومغرب الصيف. المشارق والمغارب باعتبار أن الشمس تطلع كل يوم من نقطة تختلف عن اليوم السابق تماماً؛ فلذلك هي مشارق على مدى السنة. وإذا قلنا المشرق الواحد فقالوا باعتبار ماذا؟ باعتبار الجهة عموماً. وإذا قالوا المشرقين قالوا: مشرق في الشتاء ومشرق في الصيف، كأنه إذا قلنا المشرق فهي كجهة عامة، إذا قلنا مشرقين تعميق أكثر؛ مشرق في الشتاء ومشرق في الصيف. إذا قلنا مشارق الزاوية؛ يعني تدخل أعمق وأعمق، أنه حتى في الشتاء كل يوم في مشرق، وحتى في الصيف كل يوم في ايش مشرق؛ فكانه المشرق يعني كاميرا كبيرة، مشرقين كاميرا اصغر، مشارق تفصيل أكثر وأكثر.

طيب: ﴿إِنَّا لَقَادِرُونَ﴾. أنا لقادرون على أن نبدل خيراً منهم، على أن نهلك ونهلك وناتي بخلق أمثل منهم وأطوع لله. ﴿وَمَا نَحْن بمسبوقين﴾ بعاجزين، لسنا بعاجز عن فعل ذلك. نعم: ﴿فذرهم﴾ فدع المكذبين يخوضوا في باطلهم ويلعبوا في دنياهم حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون فيه العذاب؛ يعني يوعدون فيه العذاب، هذا فيه العذاب هذا محذوف لكنه مقدر في السياق. نعم: ﴿يَوْمَ﴾ بدل من يومهم، ﴿يَخْرُجُونَ﴾ بفتح الياء وضم الراء سوى الأعشى. نعم، يخرجون كان الأعشى قراها قراءة أخرى قد تكون يخرجون، من الاجداث؛ قبور. الاجداث هي القبور. ﴿سِرَاعًا﴾ جمع سريع، حال أي إلى الداعي. سراعاً مسرعين. طب مسرعين إلى من؟ إلى الداعي الذي يدعوهم للبعث والحشر إلى الله سبحانه. نعم: ﴿كَأَنَّهُمْ﴾ حال إلى نصب شامي وحفص وسهل. نصب المفضل، نصب؛ وهناك قراءة نصب بضم الصاد وهناك قراءة نصب عند المفضل بتسكين الصاد وهذا جائز في الجمع. نعم، نصب غيره. وهناك قراءة ثالثة: نُصُب. نعم، والنُّصُب بفتح النون والنُّصُب عموماً؛ يعني قال: وهو كل ما نصب وعبد من دون الله. نُصُب بضمتين ونُصُب كلاهما جمع نَصَب هو المفرد؛ تمام، النُّصُب والنَّصَب كلاهما جمع، بس ذاك بضمتين والأول بضمة، والنَّصَب بفتح النون هو المفرد، وكله يدل على ماذا؟ كل ما نصب وعبد من دون الله. ﴿يُوفِضُونَ﴾ يسرعون؛ يعني الله يصور تلك الحالة كيف سيكون حال هؤلاء الكفار الذين كانوا يتهكمون في الدنيا لما يدعوهم الداعي ليخرجوا من الاجداث من القبور، سيسعون إلى هذا الداعي كما كانوا يسرعون إلى معبوداتهم في الدنيا، وهو نوع من الاستخفاف بهم. حتى هذا شعار إيش استخفاف بهم؛ يعني لما ربنا يدعوكم رح تقوم زي الأسد تركض، بقول لك: ستركض ركضاً إلى الداعي زي ما كنت تركض في الدنيا إلى معبودات، إلى معبودات في الحياة الدنيا. طيب، لكن الآن جاء يوم الحساب؛ يعني ذاك الركض ستحاسب عليه اليوم بركض آخر. ﴿خَاشِعَةً﴾ حال من ضمير يخرجون؛ يخرجون خاشعة أي ذليلة أبصارهم حال من.

الذل طبعا ولن يخرجون أسودا، سيخرجون أذلاء لا يرفعونها لذلت ترهقهم ذلة، يعني مشاهم حال من المهانة وحالة من الذل، ثم ختم كما قلنا بما يتناسب مع بداية السورة: قال ذلك اليوم الذي كانوا يعدون. أنت كنت سأل سائل بعذاب واقع، ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون، يعني هذا الذي أنت استهزأت به ابتداء. تفضل، هياك أنت الآن أمامه، هذه والكفار قريش يفهمون هذه التعبيرات القرآنية جيدا، يعرفون أين الآية تتهكم بهم، أين الآية توعدهم، أين الآية تحاول أن تتلطف بهم، هم يدركون مواقع الآيات لأنهم يعرفون التعابير القرآنية واللغوية ماذا يراد بها.

أنت كإنسان يجب أنك ترفع ذائقتك في اللغة العربية، يعني ما ينفع تقرا الآيات القرآنية سرد، لازم تعرف أن هذه الآية عم تعطي شعور وعيد، هذه الآية عم تعطي شعور تهكم استخفاف بهم، هذه الآية عم تعطي شعور بالتلطف. شعورك بالجملة مهم جدا حتى تشعر بالقرآن، وإلا كثير من الناس هو يقرأ القرآن خلص حافظه، لكن هل هو يشعر بالمشاعر؟ هل الآية عندما تأتي آية خوف بتخاف؟ لما تأتي آية سخرية بالكفار أنت تشعر بالسخرية بهم؟ لما تأتي آية فيها إشفاق تشعر بالشفقة؟ لازم حتى تشعر بالقرآن أنك تشعر بالآية، ما الشعور الذي تريد أن تعطيك إياه حتى تشعر به؟ وهذا نهاية تعليقنا على سورة المعارج، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

إخوان، الأسبوع القادم على الربع والربع نبدا إن شاء الله، يعني سنبدا لا هو عموما الأسبوع الجاي إخواني لن يكون هناك دروس، الأسبوع الجاي بالتحديد لن يكون هناك دروس في كل الأكاديمية، يعني عندنا ظرف معين، لكن الأسبوع الذي يليه إن شاء الله، إن شاء الله تكون همم يا رب دعواتكم.