دخولتسجيل الدخول

المجلس الثالث والخمسون - سورة الحاقة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على تفسير العلامة النسفي لكلام ربنا سبحانه وتعالى. وما زال حديثنا قائماً في سورة الحاقة. هذه السورة العظيمة التي تتحدث أيها الكرام عن معنى عظيم يجب أن لا يغيب في ذهن المسلم، ألا وهو معنى اليوم الآخر. فسورة الحاقة هي تؤكد عظمة اليوم الآخر في تفاصيلها. أولاً، من خلال الاستفهام التفظيعي التعظيمي الذي بدأت به: الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة. ثم تكلمت عن من كذب بهذه الحاقة، كيف استثه الله واستأصله استئصَالاً. فتكلم عن عذاب قوم عاد وعن عذاب قوم ثمود.

نعم، الكلام لم يكن تفصيلياً كثيراً، لكنه أشار إلى قضية العذاب باعتبار أن هؤلاء نماذج لهؤلاء الذين كذبوا بالحاقة. كذلك تكلم عن قوم فرعون، وتكلم عن المؤتفكات وهم قوم لوط، وتكلم أيضاً في الختام عن قوم نوح: إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية. ليخبر سبحانه وتعالى عن سنته في الذين يكذبون بيوم القيامة، كيف أن الله يشتثهم اشتثاثاً ويستأصلهم استئصَالاً. وهذا يصنع في قلب المؤمن شعوراً بالهيبة والعظمة لهذا اليوم. يعني كيف فعل الله سبحانه وتعالى بمن كذب بهذا اليوم؟ استأصلهم استئصَالاً. إذاً هذا اليوم يوم عظيم عند الله، مهيب عند الله. فأنت كمؤمن يجب أن تحكم حياتك وفق هذا اليوم. لأن الإيمان باليوم الآخر ليس فقط شعوراً عقدياً عاماً، أنني أؤمن أنه يوم قيامة. لا، هو شعور يجب أن يحكم حياتك، يحكم تفاصيلها تماماً.

لما أنت، كما قلت في الدرس السابق، إذا أردت أن تختار دراستك في الجامعة، اليوم الآخر يتدخل. إذا أردت أن أختار وظيفتي التي سأعمل بها ومكان العمل، اليوم الآخر يتدخل. لما أختار زواجي وبمن سأرتبط، اليوم الآخر يتدخل. لما أختار نمط تربيتي لأبنائي، اليوم الآخر. لما أخطو كل خطوة في حياتي، نضع نصب عيني اليوم الآخر. هذا معنى الإيمان باليوم الآخر. ليس هو فقط قضية تجريدية تدرس في بطون الكتب أنه في يوم آخر وينتهي. الإيمان الحقيقي باليوم الآخر هو الإيمان الذي يجعل هذا اليوم حاكماً على جميع اختياراتك وتصرفاتك. ولما غاب الإيمان الحقيقي بهذا اليوم عن حال كثير من أهل الإسلام ظهر الفساد والمنكرات وسوء الأخلاق وإلى غير ذلك، والنصب والاحتيال وخلع الحجاب.

فإن هؤلاء، وإن كانوا يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإن كانوا إذا سمعوا باليوم الآخر قالوا نؤمن به، لكنه إيمان جملي، يعني إيمان تجريدي نظري. لكن لا يوجد إيمان حقيقي. الإيمان الحقيقي الفعلي يجعل أي خطوة من خطوات الحياة محكومة بهذا المفهوم، فأنت ترقبه وأنت تحسب له ألف حساب في كل نظرة تنظرها وفي كل شيء تكتبه وفي كل عقد تعقده. اليوم ستتكلم سورة الحاقة عن مشاهد يوم القيامة. ستتكلم سورة الحاقة بعد أن تكلمت عن المكذبين بهذا اليوم وماذا حصل بهم في الحياة الدنيا، الآن سننتقل للحديث عن نفس مشاهد هذا اليوم الرهيب وكيف سينقسم الناس فيه إلى أحد قسمين. ونحن وإياكم لا مناص نكون أحد هذين القسمين. يعني ما سنقرأه الآن ليس هو حديث عن أقوام سيحصل بهم كذا وكذا. لا، هو عني وعنك وعنك أختي في الله. هذا حديث عنا. الله يعطيك ماذا سيحصل في ثنايا ذاك اليوم العظيم المهيب. نبدأ القراءة.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة. هي النفخة الأولى. اقرأ أصحاب اليمين ثم بعد ذلك أصحاب الشمال. نعم. فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة. وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة. فيومئذ وقعت الواقعة. وانشقت السماء فهي يومئذ واهية. والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية.

قف هنا. الآن هذه معالم المشهد الأول الذي رسمته سورة الحاقة. معالم النفخة الأولى كما قالوا. معالم النفخة الأولى التي سينتهي عندها هذا العالم الدنيوي وستتبعها بعد ذلك النفخة الثانية وبدء خروج الناس وبعث الناس من قبورهم للقاء الله سبحانه وتعالى. الله عز وجل يعطينا هذه المشاهد الرهيبة المهيبة، لعل هذه القلوب تتحرك خشية وخوفاً وإجلالاً وتعظيماً لله سبحانه وتعالى. قال: فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة. يعني هي، كيف احنا في حياتنا العامية بنقول رأس مالها نفخة واحدة. سيتغير هذا العالم تماماً. نفخة واحدة من نفخات إسرافيل عليه السلام في الصور ستقلب هذه الدنيا رأساً على عقب. شوف المجريات التي ستحدث. اقرأ التفسير.

فإذا نفخ في الصور نفخة واحدة، هي النفخة الأولى ويموت عندها الناس، والثانية يبعثون عندها. إذاً هنا اختار النسفي أن النفخة هذه المقصود بها النفخة الأولى وليست الثانية. لكن تعلمون هناك نفختان، وقيل ثلاث. الرأي المشهور أنها نفختان. النفخة الأولى هي نفخة ماذا؟ نفخة إنهاء الحياة الدنيا، خلينا نسميها. بما فيها موت شرار الناس وانشقاق السماوات والأراضين بتلك الصورة الرهيبة. ثم بعد ذلك ستبدأ النفخة الثانية وبعدها يبدأ الناس يخرجون من القبور: أخرجت الأرض أثقالها. نعم.

وحملت الأرض والجبال، رفعتا عن موضعهما. فدكتا دكة واحدة. الآن شوف المشاهد العظيمة، كيف أنك تتخيل الآن الأرض التي نحن عليها، هذه الكرة الأرضية بكل ما جرى عليها من محدثات، والسماء والجبال التي فوقها ستحمل وتلقى على الأرض وتتكسر. قال: فدكتا دكة واحدة. يعني دكة واحدة كانت كفيلة بأن تكسر الأرض والجبال حتى تتبدل الأرض غير الأرض. مش هيك يوم القيامة؟ يوم تبدل الأرض غير الأرض. فتبديل هذه الأرض بأرض أخرى يقتضي أن تتكسر الأرض الدنيوية بما جرى عليها. نعم. دقتا وكسرتا، أي ضرب بعضهما ببعض حتى تندق وترجع كثيباً مهيلاً، هباءً منبثاً.

فيومئذ، فحينئذ وقعت الواقعة، نزلت النازلة. يعني إذا الله سبحانه وتعالى رفع الأرض ورفع الجبال ودقها ودكها، فالمتوقع ما الذي سيحصل الآن؟ ستحصل الواقعة. وهو المشهد العظيم وهو يوم القيامة قادم لا محالة. فيومئذ وقعت الواقعة، يعني حينئذ ستقع الواقعة وستبدأ مجريات يوم القيامة. لأنه من أسماء يوم القيامة الواقعة، وهناك سورة كاملة اسمها سورة الواقعة. نعم. وهي القيامة. وجواب إذا وقعت ويومئذ بدل من إذا. نعم، يعني فإذا نفخ في الصور، إذا هذه تشبه أدوات الشرط أو تعمل عمل أدوات الشرط وإن كانت لا تجزم.

ما جواب الشرط؟ إذا نفخ في الصور نفخة واحدة وحملت الأرض والجبال فدكتا دكة واحدة. أين جواب الشرط؟ وقعت الواقعة. لذلك قال: جواب إذا وقعت. ويومئذ هي بدل من ماذا؟ من إذا. لأنه قال: إذا نفخ في الصور فيومئذ. فيومئذ الثانية هي بدل من إذا. لأنه إذا هي أيضاً ظرف زمان. مش قلنا إذا ظرف زمان، ظرف لما يستقبل من الزمان. فيومئذ هي بدل من إذا التي صدرت بها الآيات. فيومئذ، فإذا نفخ في الصور، ففي هذا اليوم وقعت الواقعة. فإذا وقعت الواقعة جواب الشرط. إذا رأيتم هذه المشاهد، فاعلموا أن الواقعة حان وقوعها وهي النازلة العظيمة. تفضل. فاء عاطفة تماماً؟

هي، شوف أخي الكريم، ما في مشكلة، أحياناً قد تدخل الفاء على ما هو بدل، ما في مشكلة. باعتبار أن فيومئذ وقعت هو باعتبار أن فيومئذ وقعت الواقعة أنه هذا كله جواب الشرط. لكن حقيقة يومئذ هي مرتبطة بإذ التي بدأت بها الآيات، وإن كانت واقعة بعد حيز الفاء، بعد حيز جواب الشرط. هذا يصح في بعض الأحايين، نعم. وانشقت السماء فتحت أبواباً. فهي يومئذ واهية مسترخية ساقطة القوة بعدما كانت محكمة.

إذاً، الله عز وجل أعطانا أولاً ماذا حصل بالأرض والجبال. فالأرض والجبال دكت وفتتت. طيب ماذا حصل في السـ ماذا سيحصل في السماء عند النفخة الأولى؟ قال: وانشقت السماء. ستبدأ تشعر أن السماء بدأت تتفتح وتنشق. وهذا يدل على بداية أن قواها تخور. كأن قوى السماء بدأت تخور وتضعف وبدأت تهوي هذه السماء أيضاً هي الأخرى. لذلك قال: فهي يومئذ واهية. قال: الواهية يعني خارت قواها. بعد أن كانت محكمة متماسكة قوية تنظر إليها لا تكاد ترى فيها فطوراً ولا شقوقاً. صح؟ مش هيك كانت في سورة تبارك؟

الآن في سورة الحاقة يقول لك: عند مطلع القيامة ستجد السماء بحالة مختلفة تماماً. أن السماء متشققة مسترخية ما عاد فيها ذاك الإحكام وذاك التماسك الذي كان في أيام الدنيا، نعم. والملك للجنس بمعنى الجمع. نعم. وهو أعم. يعني الملك جمع ملائكة هنا. أو جمع الملك، جمع الـ الـ مثل مثل ملائكة. يعني كما أن الملائكة جمع، فملك جمع. الآن إيه مر معنا في ابن قتيبة في غريب القرآن: ما مفرد ملائكة؟ مش قلنا مالك؟ تمام؟ قلنا مالك. مالك تجمع على ملائكة وتجمع على ملك. تمام؟ لأنه الملائكة لو سألتك ما مفردها؟

الآن أصل الملائكة قالوا مفردها مالك، ومالك جمعت على ملائكة. هنا إيش قال؟ قال: والـ طبعاً أحيانًا يطلق الملك ويراد به الواحد. نقول: هذا ملك من ملائكة الله، صح؟ لكن هنا في هذا السياق الملك لم يرد به الواحد. أريد به ماذا؟ الجمع. لذلك قال: والملك للجنس بمعنى الجمع. الملك والملك على أرجائها. وما بيتكلم عن ملك واحد. لا، والملك هنا جمع أيضاً. لذلك قال: هي للجنس بمعنى الجمع. فهي تدل على الجمعية. مثل قوم. مثل كلمة قوم ورهط. فهنا الملك بمعنى الجنسية التي تدل على الجمعية، نعم. وهو أعم من الملائكة.

على أرجائها. لاحظ قال: يعني كلمة الملك هنا حتى أعم من كلمة الملائكة. وإن كان هذا جمع وهذا جمع، لكن كلمة ملك من حيث دلالتها على الجمعية في هذا السياق أعم من دلالة الملائكة على الجمعية. لذلك لم يقل: والملائكة على أرجائها. اختار كلمة الملك هنا. والملك على أرجائها. قال: لتدل على العموم أكثر من دلالة الملائكة، نعم. على أرجائها جوانبها، أي جوانب السماء. والملك سيقفون على جوانب السماء بعد أن تتشقق هذه السماء. كأنهم خائفون. لما الملائكة الآن تعرفون كل سماء من السماوات فيها عدد هائل من الملائكة. لما الملائكة تنظر كيف بدأت السماوات تتشقق، فالملائكة تبدأ تقف في جوانب السماوات. لأنها تشعر أن شيئاً رهيباً الآن يحدث. فمن خوف الملائكة ستبدأ تأخذ الجوانب خشية من أن تسقط عليها شيء، نعم.

واحدها رجًا مقصور. لأنها إذا انشقت. واحدها رجًا. رجًا. نعم. مقصور. لأنها إذا انشقت وهي مسكن. رجًا مقصور يعني ليس بالهمز. مش رجأ، لا، رجًا. راء زي هدى. هدى. رجاء، نعم. لأنها إذا انشقت وهي مسكن الملائكة فيلجأون إلى أطرافها. الآن فهمنا لماذا الملائكة ستأخذ الأطراف. أنه السماء مسكن الملائكة. فلما ترى الملائكة السماوات بدأت تتشقق خوفاً وفزعاً تبدأ تأخذ نواحي الشيء. كيف أنت مثلاً تكون على الأرض ويصير زلزال وتبلش الأرض تتشقق، أنت بتروح على الأطراف خشية أنك تسقط أو تهوي، نعم.

ويحمل عرش ربك فوقهم. فوق الملك الذين على أرجائها يومئذ ثمانية. منهم. واليوم تحمله أربعة. وزيدت. واليوم يحمله أربعة. عرش الرحمن. جاءت بعض الروايات تقول أنه في الحياة الدنيا قبل يوم القيامة الذي يحمل عرش الرحمن أربعة ملائكة فقط. إذا جاء يوم القيامة سيحمل العرش ثمانية. وهذا ثبت فيه بعض الروايات حقيقة اللي صححها طائفة من أهل العلم. أن عرش الرحمن في الحياة الدنيا الآن يحمله كم؟ أربعة.

لكن يوم القيامة لما يأتي سيحمل هذا العرش ثمانية. لذلك إيش قال؟ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ. يعني حتى الآية تدل على ذلك. لأنه إيش قال؟ ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. إذاً هي يومئذ سيحمله ثمانية. طيب الآن كم؟ أربعة. كيف عرفنا؟ بعض الأحاديث التي فسرت. فالآية فيها إشارة إلى أن الثمانية يحملونه يومئذ. ولكن قبل يوم القيامة من يحمل عرش الرحمن هم فقط أربعة. وزيدت.

طبعاً هؤلاء الأربعة جاء وصفهم في الأحاديث النبوية بشكل مرعب ومخيف. ما بين شحمة أذن أحدهم إلى عاتقه مسيرة خمسمائة عام. يعني هؤلاء الأربعة أو الثمانية لا تظن أنهم يعني بأحجام طبيعية أو بشيء يمكن أن يتصوره العقل. شيء مذهل لا يمكن للعقل البشري أن يتصوره. جاء في بعض الروايات: ما بين شحمة أذن الملك وما بين كتفه عاتقه مسيرة خمسمائة عام. طيب هذا بس من هون لهون. طيب باقي الأمور؟ ما أخبرك الله عنها لأنك لا تستطيع أن تستوعب ما معنى ملك ويحمل عرش الله سبحانه وتعالى، نعم. وزيدت أربات أخرى يوم القيامة.

نعم. إذاً فاليوم يعني في الدنيا تحمله أربعة. ويزاد عليه أربعة آخرون يوم القيامة فيصبحوا ثمانية، نعم. وعن الضحاك: ثمانية صفوف وقيل ثمانية أصناف. يعني وقع خلاف بين المفسرين. هل المراد بالثمانية ثمانية أفراد؟ ولا المراد يحمل عرش ربك ثمانية ثمانية صفوف من الملائكة؟ هذا راح يكون أضخم وأضخم. ولا المراد ثمانية أصناف؟ لأنه الآية ما ذكرت. قالت: ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية. هم ثمانية أفراد؟ ثمانية صفوف؟ ثمانية أصناف؟ لكن المشهور أنهم ثمانية أفراد. هذا هو المشهور والذي عليه الأكثر، نعم.

يومئذ تعرضون. للحساب والسؤال. اه، فشوف كيف الله انتقل بك للخوف. يعني هذا اليوم الذي تدك فيه الجبال والأرض وتتشقق فيه السماء ويزاد على الملائكة أربعة آخرين ليحملوا عرش الرحمن. هذا اليوم بهذا الرعب وبهذه المهابة وبهذا الجلال يومئذ تعرضون أنا وإياكم. يومئذ تعرضون نحن جميعاً. لا تخفى منكم خافية. إذاً بالتأكيد كل هذه الأحداث التي

عم تقع في السماء والأرض وزيادة عدد الملائكة والملك على أرجائها للدلالة على أن هناك شيء رهيب قادم. وأن هناك ساعة عظيمة قادمة. فالله عز وجل يعطيك الرعب الآن مباشر. يومئذ تعرضون. هذا اليوم اللي أعطيتك تفاصيله. هذا اليوم الذي ستعرض فيه أنت على الله. وتأتيه فردًا بدون زوجتك ولا أولادك ولا عشيرتك ولا أب ولا أم.

فأنت لما تقرأ هذا السياق يجب أن يحدث في قلبك شيء من الخوف. شيء من الرعب. شيء من إعادة ترتيب الأوراق والنظر أنه أنا ماذا أعددت لهذا اليوم؟ ماذا أعددت لهذه الساعة؟ هل أعددت لها المال الحرام؟ هل أعددت لها إطلاق البصر على المحرمات؟ ولا أعددت لها ما يعد وتزودوا فإن خير الزاد التقوى. يجب على الإنسان المؤمن أن يتزود جيدًا لهذا اليوم الرهيب. لأن الله عظمه. وأراد أن تخاف منه. وأرادك أن تخشى منه. إذًا هو عظيم ومخيف ومرعب. وليس بذاك الشيء السهل كما يتعامل معه كثير من الناس اليوم. نعم.

شبه ذلك بعرض السلطان العسكر لتعرف أحواله. نعم. يومئذ تعرضون. يعني شبه عرض الخلائق على الله. كما يعرض الأمير الجيش الجنود أمامه. لينظر في أحوالهم وأخبارهم وأمورهم، نعم. لا تخفى منكم خافية. سريرة. اه، شوف الله عز وجل هنا ركز على هذه الفكرة. دائمًا عندما يركز ربنا على شيء. فهو يريدك أن تنتبه له. يومئذ تعرضون. طيب، ماذا سيحصل؟ قال: لا تخفى منكم خافية. يعني أقل سريرة في قلبك ستعرض أيضًا وتكشف. لا تظن أن الإله ينسى.

أو أن خواطر السوء اللي أنت عايش معها وتتربى عليها. والإرادات السيئة التي تأكل عليها وتقتات عليها. ستخفى على الله سبحانه. لا تظن أن نظرتك أو تصرفك الذي أنت كنت فيه كاذبًا أو منافقًا أو غير صادقًا أو أو. كل هذه الأمور ستذهب. ولن تجدها. لا، أخف شيء وأقل شيء في القلب سيظهر بين يدي الله في تلك الساعة. شوف كيف التربية الإيمانية لأهل الإيمان. لما أنت تربي نفسك وتربي زوجتك وتربي أبناءك على قضية لا تخفى منكم خافية. سيخرج جيل نقي.

لأنه هذا الجيل راقب نفسه. وأعد نفسه لذاك اليوم الذي لا تخفى فيه خافية فلن تجد ما نجده اليوم من الكذب والنفاق والخداع والنفسيات المريضة والمكر وما شابه ذلك وإظهار شيء وإبطان شيء آخر لأن هناك من يحسب حساب هذا اليوم الذي لا تخفى فيه خافية. لكن الذي لا يحسب هذا الحساب أو يتوقع أن ما سيحاسب الله عليه فقط هو الظاهر وأن الباطن هذا ممسوح. هذا بالتاكيد حجم خشيته سيكون أقل بكثير. نعم. سريرة وحال كانت تخفى في الدنيا. وبالياء.

إذا لا تخفى منكم خافية أي سريرة أو حال كانت تخفى في الدنيا عن الناس ولا يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى. نعم. وبالياء كوفي غير عاصم. يعني هناك من قرأ لا يخفى منكم خافية. نحن قرأنا لا تخفى منكم خافية وهناك من قرأ لا يخفى منكم خافية. في الفعل يخفى فيه تاء وفيه ياء. نعم. وفي الحديث يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات. ثلاث عرضات. نعم. ثلاث عرضات. فأما عرضتان. فجدال ومعاذير. وأما الثالثة فعندها تطير الصحف. فيأخذ الفائز كتابه بيمينه والهالك كتابه بشماله. نعم.

يعني هناك ثلاث عرضات على الله سبحانه وتعالى بناء على هذا الحديث. العرضة الأولى والثانية وهي مجالس مطولة سيكون ماذا فيها؟ جدال ومعاذير. ما معنى جدال ومعاذير؟ ستقف بين يدي الله. يأتي الملك. يأخذ. أو شيء ينادى عليك وأنت في ساحة الموقف. فلان ابن فلان أقبل على العرض على الله. سينادى باسمك واسم والدك. فلان ابن فلان أقبل على العرض على الله. فيأتي ملكان. يأخذان بيدك. ويوقفانك بين يدي الله سبحانه وتعالى ليس بينك وبين الله ترجمان.

والله عز وجل يبدأ يحدثك بما في ماذا؟ بما في صحيفة العمل. لأنه طبعا هو اختلف. هل العرض قبل تطاير الصحف؟ أو بعد تطاير الصحف؟ حقيقة الذي يظهر في كثير من الأحاديث والآيات أن العرض يكون بعد تطاير الصحف. لكن ظاهر هذا الحديث أن تطاير الصحف يكون بعد العرض. مسألة اجتهادية لكن. طبيعة السياق كثير من الآيات والأحاديث يدل على أن تطاير الصحف قبل العرض. وأن الإنسان يكون صحيفته بيده.

ثم كما قلنا ينادى باسمه. فلان ابن فلان أقبل على العرض على الله. فيأخذ الملكان بكتفيك ومنكبيك ويأخذانك لتقف بينك وبين الله. وهنا يبدأ الله يكلمك وحضرتك ستفتح صحيفة أعمالك. وتبدأ تقرأ. وتبدأ ماذا؟ تقرأ ما فيها. من المخازي ومن الأشياء النافعة. بعض الناس لن يقرأ إلا مخازي. وبعض الناس يقرأ أشياء وإنجازات ومشاريع وقراءة ومجالس علم حضرها. كل شيء ستجده مكتوبا بإذن الله. ستجد وتبدأ تقرأ.

فهنا إذا ناقشك الله مناقشة. طويلة. وأوقفك على معاصيك معصية معصية. وبدأت أنت تحاول أن تعتذر. هنا يعرف أن فيه عذاب. لأنه من نوقش الحساب. عذب. جاء في الحديث. وأما إذا أوقفك الله على مخازيك وقوفا سريعا. ولم يطلب منك المعاذير وقال سترتها عليك في الدنيا. وأنا أسترها عليك في الآخرة. فاعرف أن الأمور طيبة بإذن الله. تمام؟ يعني فأنت أحد رجلين. إما رجل ستناقش. لماذا فعلت كذا في يوم كذا؟ ولماذا تصرفت كذا في يوم كذا؟ ولماذا أطلقت بصرك هنا؟ ولماذا فعلت علاقة محرمة هنا؟ تبدأ عاد المناقشة.

إذا بدأت النقاش. حقيقة يجب أنك تتوتر لأنك درست معي اليوم أن إذا فيه نقاش معناته فيه عذاب. النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من نوقش الحساب عذب». تمام؟ وأما إذا مر عليك ربنا سبحانه وتعالى مرورا سريعا. يعني مر على ذنوبك. فقال فعلت كذا في يوم كذا وغدرت في يوم كذا ولك انطلاقة. ولم يطلب منك المعاذير. ومر الأمر سريعا خفيفا. فهذه أمارة خير بإذن الله. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتجاوز عنا وأن يتلطف بنا في هذا اليوم.

يومئذ تعرضون لا تخفى منكم. خافية. صغيرة وكبيرة. في كل سي في الحياة زي ما بيقولوا. كله ستجده. المجرمون لما يوضع الكتاب بين يدي الله قالوا ما لهذا الكتاب. لا يغادر. صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. قالوا هذا كل شيء باجي مكتوب. صدقوني أن كثير من الناس اليوم يظن أن هناك أمور خلاص مشت. سيجدونها يوم القيامة موجودة أمام بين أيديهم في صحائفهم. نظرة لم يحسب لها حساب أو كلمة. خرجت ما ظن أنها تأخذ ذلك الحجم. ربما يجدها يوم القيامة كجبال تهامة. من الآثام والذنوب والمعاصي.

فاحسب. يعني كلامك واحسب نظراتك واحسب تصرفاتك واحسب نياتك حتى لا تتفاجأ ولا تنصدم. أنه بعض الناس يظن نفسه طالب علم أو إنسان صالح أو كذا قد ينصدم يوم القيامة أنه الأمور باقية أصعب بكثير وأنه أنا ما عرفت الصلاح بعد ولم أشم رائحته. نسأل الله العافية. نعم.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 19-24]. جميل. هنا.

هذا مشهد كما قلنا من مشاهد العرض. وهو المشهد الذي ستتطاير فيه الصحف. وكل إنسان على حسب أعماله في الدنيا سيتناول كتابه. يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية. إذا بدأ انقسام الناس. فهناك أناس سيسقط كتابهم وصحائف أعمالهم في يمينهم. فهؤلاء أول ما يسقط كتابه في يمينه كأنه يقفز مسرورا سعيدا بالنتيجة التي حصلها. حصل نتيجة النجاح. حصل نتيجة النجاح. بعد يوم القيامة ومهابته والعرق الذي تصبب وجمع الناس. الكل يعني يترقب. الكل ينتظر ما هو المشهد النهائي. كل واحد ينتظر علامته زي ما بنحكي. كل واحد ينتظر علامته ودرجته.

فالذي سيحصل كتابه بيمينه سيقفز فرحا مسرورا لأنه عرف أنه ناجح. عرف أنه ناجح بإذن الله. فمن شدة فرحه ماذا سيقول؟ سينادى على الناس. هاؤم اقرأوا كتابيه. يعني من الفرحة بده يقرئ كل الناس ماذا؟ كتابه. كتابه مليء بالحسنات. مليء بالإنجازات الفاخرة. مليء بالأعمال النافعة. مليء بالبرامج والقراءة وقيام الليل والذكر. ومساعدة الملهوفين ونصرة المجاهدين والوقوف مع قضايا الأمة. يعني سيجد كل إنسان على حسب سعيه وكده. فهذا من حقه أن يسر وأن ينادي بالناس وأن يجمعهم أن يقرأوا كتابه. هاؤم اقرأوا كتابيه.

تعالوا شوفوا كتاب الإنجازات. كتاب النجاح. كتاب الأعمال. والله هذا كتاب الواحد بيفتحه وبيفتخر فيه. تعالوا اقرأوه للناس. أما الكتاب اللي كله مخازي عاد لمين بدك تقرأه؟ أنت نفسك ما بدك تقرأه. أنت نفسك خجل مما فيه. فانظروا هذا الإنسان المسرور الذي يعرف أنه سجل عند الله مواقف عظيمة في حياته. كيف يطلب من كل الناس أن يقرأوا هذا الكتاب. لأنه ما فيه مخازي. ما فيه شيء يستحي من الناس أن يقرأوه. واثق من نفسه. أليس كذلك؟ واثق من نفسه.

يعني أحيانا الواحد لما يكون مسجل شيء خطأ. بيقولك ماشي فيه صفحة إيجابية بس فيه صفحة إيش؟ معبية أخطاء. ما بده حدا يطلع عليها. لا هذا رجل واضح أنه واثق. واثق بما سجله من صفحات جميلة في هذه الحياة حتى وصل أنه يا هاؤم اقرأوا كتابيه. تعالوا جميعا. تعالوا شوفوا كتاب الإنجازات والنجاحات والأعمال الرائعة التي. قدمتها. حقيقة هذه الدنيا إخواني. هي الدار التي ستزرع فيها تفاصيل ذلك الكتاب. أو ترسم فيها تفاصيل ذلك الكتاب.

اعمل صالحا. اعمل بر الوالدين. حسن عشرة. غض بصر. مساعدة ملهوف. طلب علم. حضور مجالس خير. قيام ليل. قراءة. الأعمال الخيرة كثيرة جدا. فإياك أن تكون الرجل الثاني. كن الرجل الأول الذي يؤتى كتابه بيمينه. نعم.

فأما تفصيل للعرض. يعني أداة تفصيل. تفصيل لما سيعرض عليه الناس. هناك أصحاب اليمين وأصحاب الشمال. أداة تفصيل. نعم. من أوتي كتابه بيمينه فيقول سرورا به لما يرى فيه من الخيرات. خطابا لجماعته. خطابا لقومه. لجماعته. لأهل الموقف عموما. نعم. هاؤم. اسم للفعل. هاؤم. هذا اسم فعل. اسم فعل أمر بمعنى أقبلوا. أو خذوا.

هاؤم اقرأوا. قال هنا الناس في ماذا فسروه؟ أي خذوا. فسروه اسم فعل أمر بمعنى خذوا. كيف مثلا صه. صه اسم فعل أمر بمعنى اسكت. هي نفس الشيء. هاؤم. اسم فعل أمر بمعنى خذ. نعم. اقرأوا كتابيه. تقديره. هاؤم كتابي. اقرأوا كتابيه. فهو أعطى فعلين أمر ورا بعض. هاؤم. اقرأوا. طبعا هاؤم هي مش فعل. هي اسم فعل أمر. واقرأوا هي ماذا؟ هي الفعل الأمر الصريح. فإذا لابد نقدر كلمة محذوفة. لأنه هاءم قلنا ايش معناتها؟ خذوا، طب خذوا ايش؟ كتابيه، فإذا كتابي مفعول به محذوف. خذوا كتابيه اقرؤوه، مش هيك تقدير الجملة؟ خذوا كتابيه اقرؤوه، نعم.

لذلك قال: هاءم كتابي، فكلمة كتابي مفعول به. اقرؤوا كتابيه، قال: فحذف المفعول به الأول للفعل ال- ال- اسم الفعل لدلالة الثاني عليه. يعني ما قال: خذوا كتابيه اقرؤوا كتابيه، حذف المفعول به من هاءم لأنه مذكور في اقرؤوه، فاستغنى بالثاني عن الأول. نعم. والعامل في كتابيه اقرؤوه عند البصريين. نعم، بناءً على ما يسموه هي مسألة التنازع، إن عاملان اقتضيا في اسم العمل قبلوه فللواحد منهما العمل والثاني أولى عند أهل البصرة. فالبصريون في مسألة التنازع، يعني إذا كان هناك اسم يتنازعه عاملان، فيرون أن الثاني هو الأولى أن يأخذه.

والأول يشار إليه بالضمير. طيب. لأنهم يعملون الأقرب. الآن كلمة كتابيه يتنازعها شيئان، ما هما؟ هاءم واقرؤوه. أيهما أقرب إلى كلمة كتابيه؟ أي فعل؟ الثاني. فالثاني هو الذي أخذها على أنها مفعول به، والأول خلص قلنا له أنت مفعول به محذوف تاعك، دل عليه الثاني وارتحنا، نعم. والهاء في كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه للسكت. يعني الهاء في كل ما سيأتي معنا في هذه السورة في هذه الكلمات تسمى هاء السكت، ليست ضمير.

فقط هاء للسكت، وإن كان لها أثر نفسي ووجداني في شعورك بالآية، لكنها ليست هاء الضمير، وإنما هاء الوقوف، تسمى هاء السكت، وتضاف أحياناً على سبيل الجواز، وأحياناً تضاف على سبيل الوجوب، نعم. نعم، تفضل.

أيمكن مثلاً تقدير كتابيه أنها مفعول به الأول ونقدر المفعول به الثاني أنه محذوف بالهاء؟ لا، لأنه لو كان كذلك لقال: هاء- هاءم اقرؤوه كتابيه، لكان ذكر الهاء في اقرؤوه. اه، لا يمكن تقدير الهاء. لا، لأنه خلص ما هو كتابيه صارت، لو كان المفعول ال- مفعول به للأول لأظهر ال- مفعول به مع الثاني، نعم. تفضل.

وحقها أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل. اها. وقد استحب إيثار الوقف إيثاراً لث- لثباتها، لثبوتها في المصحف. إذاً وحقها أن تثبت في الوقف وتسقط في الوصل. الآن هاء السكت في كتابيه وحسابيه وماليه، هاء السكت فلسفتها أنها تثبت في حال ايش؟ الوقف، لأنه قلنا هي هاء يؤتى بها للوقف. وأما إذا وصلت الآية بما بعدها فالأصل أن تسقط هذه الهاء. لكن هنا في بعض الأحيان وفي بعض ال- مواضع القرآن وغير القرآن قد يثبتون هاء السكت وقفاً ووصلاً.

فأنت في القرآن إذا وصلت كتابيه بما بعدها تبقى هاء السكت موجودة، أليس كذلك؟ لا تسقط هاء السكت حتى في حال الوصل، يعني لو قلت: فيقول هاءم اقرؤوا كتابيه إني ظننت تبقى هاء السكت موجودة، مع أنها هي هاء للوقف. لكن عامل الوصل معاملة الوقف. فالهاء يجب أن تبقى ثابتةً وصلاً ووقفاً، وإن كانت هي في الأصل للوقف. فهمتم؟ هذا معنى قوله: وحقها، يعني ولازم أنها هاء السكت أن تثبت في الوقف. ويجب أن تسقط في حال الوصل، لكنهم يكمل قال: وقد استحب إيثار إيثار الوقف إيثاراً لثباتها، لثبوتها في المصحف. إذاً فأنت إذا وصلت ستصلها وستبقى الهاء ثابتة. ولكن الأفضل الأفضل أنك تصل هذه الآية بما بعدها ولا تقف؟

يقول لك: وقد استحب إيثار الوقف. يعني الأفضل أنك تقف عند رؤوس هذه الآيات ما دامت هاء السكت موجودة، ولا تصلها بما بعدها، لأنه هي أصلاً هاء للوقف. لكن إذا وصلت خلص ستبقى الهاء موجودة على الرسم القرآني، نعم.

إني ظننت، علمت، وإنما أجري الظن مجرى العلم لأن الظن الغالب يقوم مقام العلم في العادات والأحكام. ولأن ما يدرك بالاجتهاد هذا الرجل أول إجراء اتخذه ماذا قال؟ قال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19]. ثم ماذا قال في الجملة الثانية؟ ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 20]. هنا ظن فسرها النسفي بمعنى ماذا؟ العلم.

علم، لأنه يقول: إني علمت أني ملاقٍ حسابيه، تمام؟ فهل هذا إنسان مؤمن؟ هذا إنسان مؤمن، فهو في الدنيا هل كان يظن أنه سيلاقي الحساب ولا كان يعتقد أنه في يوم حساب؟ يعتقد ويجزم، فلذلك فسر النسفي هنا الظن بمعنى العلم، يعني إني ظننت أي إني علمت في الحياة الدنيا أنني ماذا؟ أنني سأحاسب وأقف بين يدي الله. هذا إذا فسرنا الآية على معنى ماذا؟ يعني أنه في الحياة الدنيا كان يعلم أن هناك حساب ووقوف بين يدي الله. لكن ممكن حقيقة بعض المفسرين يفسر الآية بطريقة أخرى أني إني ظننت أي أنني توهمت أنني سألاقي حسابي أي أنني سأعذب.

وهنا ستبقى ظن بمعنى ظن، يعني أنا كنت أظن أن الله سيهلكني ويعذبني، لكن الحمد لله طلعت النتيجة ناجح. كيف واحد بيكون راسب خايف من الرسوب؟ يقول لك: إني ظننت أني سأرسب. لكن الحمد لله ربك سترها وطلعت ايش؟ ناجح. فهنا على هذا التفسير الثاني ستكون ظن بمعنى ظن، وليست بمعنى علم. طيب، لكن النسفي كما قلت اعتمد على التفسير الأول، وهو أنني كنت أعلم في الدنيا أنني سألاقي حسابي. إيماني باليوم الآخر، كأنه هذا هو الفكرة. إيماني السابق باليوم الآخر هو كان سبب من أسباب نجاحي.

لما كنت أنا في الدنيا مؤمن أنني سألاقي حساب يوماً ما، كيف كانت حياتي في الدنيا؟ حياة مستقيمة. ها، لأنني كنت عالماً في الدنيا أنني سألقى الحساب في يوم ما، أعددت أوراقي، أعددت ملفاتي جيداً، فلما أخذت الكتاب الكتاب مفتخر، الكتاب رائع جميل مليء بأعمال صالحة نافعة. فأنا كأنه يخبر عن سبب نجاحه. ها، شوف كيف بدنا نفهم الآية.

هو قال: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19]. أنت نجحت، صح؟ ما سبب نجاحك؟ سبب نجاحي أنني كنت موقناً في الحياة الدنيا بيوم القيامة، ما هي السورة كلها تتحدث عن أهمية الإيمان بيوم القيامة. فكأن الله عز وجل يقول لنا: هذا الرجل الذي نجح وسر، هو يخبر عن سبب نجاحه. سبب نجاحه أنني كنت موقناً أنني سألقى الحساب. فأعددت أوراقي مسبقاً وجهزت ملفاتي، فالـ اليوم أنا جاهز. بآخذ جائزتي وهديتي، نعم.

وإنما أجري الظن مجرى العلم لأن الظن الغالب يقوم مقام العلم في العادات والأحكام. ولأن ما يدرك بالاجتهاد قلما يخلو عن الوساوس والخواطر. وهي تفضي إلى الظنون. فجاز إطلاق لفظ الظن عليها لما لا يخلو عنه.

﴿أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 20]. هذه طبعاً فلسفة، لماذا أن العلم في الدنيا إذا كنت تعلم شيء، لماذا يعبر عنه بالظن؟ إيه عفواً بالظن. لماذا العلم في الدنيا يجوز أن يعبر عنه بالظن؟ نحن قلنا ظن هنا بمعنى علم. طب لماذا العرب تعبر أحياناً عن العلم بالظن؟

قال: لأن العلم في الدنيا حتى ولو كان متيقناً لا يخلو من وساوس تشكيكية، مش أنت مثلاً كإنسان مؤمن بتؤمن أنه في يوم قيامة، صح؟ لو سألتك: أنت تظن بيوم القيامة ولا توقن بيوم القيامة؟ ايش بتقولي؟ أوقن. أوقن، لكن بالله ما تجيك هيك أحياناً مشاعرك وساوس، يا أخي هو معقول في يوم قيامة؟

هيك هيك في لحظة إيه نزوة شيطان أو في لحظة غفلة أو أو، حتى وأنت موقن، سبحان الله الشيطان بحاول يتسلل ويشككك ولو عشر عشر عشر بالمية، شيء يعني في الرياضيات خفيف جداً. فيقول لك: لما كان العلم في الدنيا لا يخلو عن وساوس ولو وساوس عابرة جاز أن يعبر عن العلم في الدنيا بأنه ماذا؟ ظن، وإن كان عندك يقين، لكن سبحان الله لا تخلو الإنسان من لحظة ضعف، من لحظة كذا، هيك بيجي الشيطان بيوسوسه. أحياناً الشيطان بيوسوسك بوجود الله يا رجال، بدك إياه يوسوسك بوجود الـ اليوم الآخر؟ فقال: كل علم في الدنيا ولو كان يقيناً لا يخلو من وساوس. فلأنه لا يخلو من وساوس جاز أن يعبر عنه بماذا؟ بأنه ظن، بناءً على أنه ما في علم، كأنه بده يقول لك: 100% متواصل 24 ساعة لحتى ما تموت، إلا تجيك وساوس وخطرات تحاول أن تفسد عليك. فباعتبار هذا الاعتبار جاز أن يعبر عن العلم في الدنيا بأنه ظن، نعم.

﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21]. ذات رضى يرضى بها صاحبها. نعم. كلمة ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الحاقة: 21]. الآن الله عز وجل يخبرك عن النتيجة النهائية اللي حصلها، دخل الجنة.

الحمد لله، فهو في عيشة راضية. سؤال: العيشة هي الراضية ولا العيشة مرضية؟ يعني هو مين الراضي؟ سؤال: مين الراضي؟ الشخص ولا العيشة؟ الشخص. مع أنه هنا جاءت راضية وصف للعيشة، قال: عيشة راضية. الأصل فهو في عيشة مرضية. لكنه قال: فهو في عيشة راضية. هذا فيه ايش يا أسامة؟ أيوه.

هو نعم، هذا مجاز عقلي، نوع من أنواع المجاز العقلي، تمام؟ في إسناد الرضى إلى العيشة، وإن كان الرضى ليس للعيشة لمن هو في العيشة. فهذا إسناد مجازي يسمى، أسند الرضى إلى العيشة وإن كان الراضي فعلياً من هو؟ هو الشخص الذي في داخل العيشة، لماذا؟

قالوا على سبيل المبالغة، كيف على سبيل المبالغة؟ أنا لما أقول لك مش الشخص اللي داخل العيشة هو الراضي، لا بل كل العيشة نفسها راضية. تخيل، يعني تحول الرضا حالة من الشعور العام، ليس فقط للشخص الذي هو في داخل العيشة، بل كأنه شعور الرضا توسع توسع حتى عم العيشة نفسها، فكأن العيشة نفسها أصبحت أيضاً توصف بالرضا.

وإلا هو في الحقيقة الراضي من هو؟ هو الشخص الذي في داخل الجنة، كيف أقول لك الجنة راضية؟ هي العيشة هي الجنة، خلينا نقول الجنة أسهل عليكم. نقول فهو في جنة راضية. سؤال، الراضي هو الجنة ولا الشخص اللي دخل الجنة؟ الشخص اللي دخل الجنة، الأصل يقول فالشخص الذي دخل الجنة هو راض عن الجنة.

لكن من أساليب العرب في المبالغة لما تصبح حالة الرضا حالة عظيمة جدًا جدًا وفخمة، حتى أعبر لك عن فخامة حالة الرضا والسعادة، أقول لك وأخي حتى العيشة أصبحت راضية، مش بس أنا، حتى المكان اللي أنا فيه راضي. مش هيك أنت بتحكي؟

ليس فقط الشخص الذي داخل المكان، عمت حالة من الرضا عظيمة جدًا حتى أصبح كل أجزاء المكان وكل حجر وكل شجر راضي، فهذا من أساليب العرب في تفخيم حجم السعادة والرضا الذي وصل إليه أنه نسب الرضا ليس إلى الشخص الذي في المكان بل لكل أجزاء المكان جزءًا جزءًا، طيب، تفضل.

اسمه مجاز عقلي. هو المجاز العقلي ونفسه الإسناد المجازي، ما فهمت هو نفسه، المجاز العقلي ونفسه الإسناد المجازي، وهو أن تسند الشيء إلى غير فاعله الحقيقي على سبيل المبالغة، نعم.

﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ﴾ [الحاقة: 22]. رفيعة المكان أو رفيعة الدرجات أو رفيعة المباني والقصور. نعم. وهو خبر بعد خبر. إذًا فهو أول خبر في عيشة راضية. ثاني خبر في جنة عالية، طيب.

يعني هو في عيشة راضية، هو في جنة عالية، طيب. ﴿قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ﴾ [الحاقة: 23]. ثمارها قريبة من يريدها، من يريدها ينالها، القاعد كالقائم.

نعم، قطوفها دانية يعني الثمار في الجنة دانية، مش محتاج أجيب سلم ولا درج حتى تطلع تجيب الموز ولا ولا العنب ولا ما شابه ذلك، كله في متناول اليد، نسأل الله من فضله، نعم. ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24]. أكلًا وشربًا هنيئًا.

نعم، يقال بعد أن يدخل أهل الجنة الجنة ماذا يقال لأهل الجنة؟ كلوا واشربوا هنيئًا، نعم. لا مكروه فيهما ولا أذى. فالشراب الهنيء هو الشراب العذب المستساغ والأكل العذب الطيب الذي لا يوجد فيه قذر، لا يوجد فيه مشاكل، لا يسبب لك مغص معوي ولا تلبك أمعاء ولا مشكلة في المريء ولا ما شابه ذلك، طعام هنيء.

مأكله طيب ومشربه طيب، نعم. أو هنيئًا هنيئًا على المصدر بما أسلفتم. نعم إذًا هو قال هنيئًا إما وصف لـ لطبيعة الطعام والشراب، كلوا هنيئًا واشربوا هنيئًا، يعني كلوا طعامًا هنيئًا واشربوا شرابًا هنيئًا، فيكون هنيئًا أيضاً ماذا؟ في محل التنازع. تنازعه عاملان وهو كلوا واشربوا، زي ما مر معنا قبل قليل هاؤم واقرؤوا، فيكون هنيئًا في محل التنازع.

القول الثاني قال لا. نقول كلوا واشربوا انتهت الجملة وهنيئًا مفعول مطلق لفعل محذوف، كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية، فالحالة القول الثاني أن تجعل هنيئًا على المصدر، يعني على المفعول المطلق، كما قلنا في الأجرومية النحاة يسمون المفعول المطلق إيش؟ مصدر.

﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ﴾ [الحاقة: 24]. فما قدمتم من الأعمال الصالحة في الأيام الخالية. أي بما قدمتم، مش فما قدمتم، بما هذه الفاء أظنها خطأ، بما أسلفتم يعني بما قدمتم في الـ من الأعمال الصالحة في الأيام الخالية، يعني الماضية من أيام الدنيا.

ولاحظوا يعني هنا المعادلة واضحة. يعني صح الحديث يقول لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، صح؟ فلو جاءك شخص قال الحديث النبوي يقول لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله، قالوا لا أنت يا رسول الله، قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، ممكن شخص يعترض عليك بهذه الآية. ما هي ربنا إيش بيقول لهم؟ ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24]، إذًا الأعمال اللي في الدنيا هي سبب دخول الجنة.

طيب كيف نجمع بينها وبين حديث لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله؟ فهمتم المشكلة؟ ظاهر هذه الآية أنه خلص الجنة هي عوض عما أسلَفنا في الأيام الخالية في الدنيا. والحديث النبوي الصحيح لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله. مش بتشعر في نوع من التعارض؟ كيف نحله؟ تففضل.

الأعمال سبب لنيل رحمة الله عز وجل. أحسنت. إنما يعني الأعمال لا تستحق الجنة يعني. أحسنت، فنقول كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية، ما أسلفناه في الأيام الخالية ليس هو السبب الأساس لدخول الجنة، هو سبب لنيل رحمة الله.

والرحمة هي سبب دخول الجنة، لأنه مهما أسلفته في الأيام الخالية أنت مقصر تجاه نعمة واحدة من نعم الله، يعني أنت مهما عملت من خير في الدنيا لن تستطيع أن تؤدي شكر نعمة واحدة، فبالتأكيد أعمالنا ليست ثمن حقيقي للجنة، وإنما أعمالنا التي أسلَفناها في الدنيا هي سبب لأن ينظر إلينا الله بعين بالرحمة. فيرحمنا فيدخلنا الجنة برحمته، هكذا يجب أن تفهم كل الآيات التي ظاهرها أن الجنة مقابل عملك، الجنة تدخلها بالرحمة، لكن الرحمة لا تستطيع أن تصل إليها إلا بالعمل.

لا تستطيع أن تصل إليها، ما فيش طريق آخر لنيل رحمة الله إلا بالعمل الدؤوب الجاد والاجتهاد المستمر في الحياة الدنيا، نعم، تفضل، كان عندك سؤال؟ لأني بدون نظارة ما بشوف منيح، مش مشكلة، يلا.

وعن ابن عباس هي في الصائمين، أي كلوا واشربوا عبارة بما أسلفتم في الأيام الخالية، بتشعر الواحد بس يدخل الجنة ويكون يعني بعد حصل النتيجة التي يريدها، شوف شعور الراحة، يعني الحمد لله اللي حسبتها صح. ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24]، الحمد لله اللي شوي غضيت بصري في الأيام الخالية، الحمد لله كان الحرام أمام عيني ويعني ما ضلش من الحرام إلا لقمة واحدة وتركتها لله، هناك يحمد القوم السرى، هناك يغبط الإنسان أنه الحمد لله اللي تحملت شوية و حفظت القرآن ودخلت في برامج نافعة وما كنتش مثل شباب الزمان في المطاعم والمقاهي وعلى الاستادات والمباريات والكلام الفارغ، كنت إنسان مقدم منتج، هذا معنى كلوا واشربوا هنيئًا بما أسلفتم في الأيام الخالية، أنت تعبت في الأيام الخالية، فالآن نعطيك الرحمة التي بها ستدخل الجنة، ما في جنة يا إخواني بدون تعب.

ولا يوجد جنة بدون تضحية، الجنة تحتاج إلى تضحية، تحتاج أن نتخلى عن شيء كبير من رغباتنا وأهوائنا وملذاتنا حتى نستحق الرحمات التي بها تدخل الجنات، نسأل الله أن يجعلنا جميعًا من أهلها، نعم. وعن ابن عباس هي في الصائمين، أي كلوا واشربوا بدل ما أمسكتم عن الأكل والشرب هي في الحقيقة أعم من ذلك، يعني هذا بيسموه تفسير نوعي، وذكر نوعًا من الأنواع، ولكن هي لكل من عمل صالحًا، الصائم المجاهد المصلي طالب العلم وهكذا، نعم.

الآن انتهينا من الفريق الأول، ننظر للمشهد الثاني الذي سيأخذ كتابه بشماله، وانظر إلى الكآبة والحسرة والرعب والخوف الذي ينتظر هذا الشخص، قال. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتِ كِتَابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ * يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ * مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّه الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَّا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة: 25-37].

تمام. الآن سنبدأ بإحداثيات المشهد الثاني، ذاك الشخص الذي قضى حياته في معاصي الله سبحانه وتعالى والكبائر والإسراف على نفسه أو كان منافقًا أو كافرًا أو محاربًا لله ورسوله، هؤلاء انظروا إلى حالهم كيف سيكون كئيبًا، قال ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ﴾ [الحاقة: 25]، ماذا سيقول؟ يعني تخيل ذاك الشخص الذي يقول ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19]، وهذا الشخص اللي بيقول ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتِ كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 25].

وتخيل حسرة هذا الشخص، يعني أنت بتعرف حسرة مثلًا طالب التوجيهي اللي بيروح يشوف النتائج على باب المدرسة ويروح يشوف واحد ناجح ومبسوط وهذا، وهو مسكين مروح بخيبته.

شوف ألم، هو مش فقط ألم خيبتك، ألم أنه أيضًا أنت تشعر أنه هناك كثير من ناجح، كثير من الناس كانوا ناجحين ومسرورين، وأنت تنظر إليهم بعين الحسرة وبعين الألم، يا ريتني درست شوي زيادة. مشان هيك أنت بتحكي، يا ريتني يعني أيام التوجيهي وناس بتكون بتلعب، ناس بتكون تدرس، صح ولا لأ؟ هذا لما كان يلعب ومبسوط وكأنه مش في امتحانات، لما جاء وقت النتائج شاف الخيبة وشاف فرحة الذي جنى الحصاد.

عض أصابع الندم، يعني يا خلاص هذا بكرة بدرس في تخصص عادي ويستطيع ينجح وتمشي حياته، وأنا المسكين اللي وهي دنيا، وهي كلها طبعًا إيش؟ دنيا، لأنه ممكن هذا المعتر المسكين يطلع أحسن من اللي درس طب، واللي درس طب معتر ما هو ملاقي شغلة يشغلها، واللي ما نجح في التوجيهي زابطة أموره. خاصة عندنا في البلد الحمد لله الأمور طيبة. فالحياة الدنيا بتمشي، بتزبط معك، بس أنا بعطيك مجرد مقاييس هكذا. لكن إذا الدنيا هكذا فرحتها عند الناس، فما بالك في الخلود الأبدي.

ما بالك بالسعادة الأبدية أو بالشقاء الأبدي. تخيل شخص سيأخذ كتابه بيمينه، مسرور أنه حصل على السعادة الأبدية إلى أبد الآباد التي لا تنتهي. وشخص بيخرج بكآبته، فجأة يجد كتابه بشماله. وحسرته وألمه أنه أنا ضيعت. طبعًا هو سيعرف لماذا أخذ، هو مش أنه متفاجئ من الننتيجة، الكتاب وقع بشمالي أنا، عاد مفكر حاله وأنت عارف أنه كنت منافق، عارف كنت أصحاب زنا وخنا وفجور، عارف كنت محارب لله ورسوله. فلا تيجي تعمل حالك يوم القيامة زي الإيه؟ زي اللي يعني الدرويش اللي لأ أنا كنت مفكر حالي ناجح. هسه الدنيا آه ممكن واحد يكون قدم منيح. والله المصلح جار عليه، طلع راسب بالخطأ.

يوم القيامة ما فيش خطأ، صح ولا لأ؟ وكل إنسان عارف إيش اللي عمله. كل إنسان عارف ما الذي قام به وما الذي عمله وما الذي قدمه لله سبحانه وتعالى. فانظروا إلى حسرة هذا، يا ليتني لم أوت كتابيه. اقرأ. ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَني لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 25]. لما يرى فيه من الفضائح. يعني لما يرى في كتابه من الفضائح والمخازي، يقول يا ريتني ما أخذت هذا الكتاب. نسأل الله العافية، نعم.

ولم أدر ما حسابيه. أي يا ليتني لم أعلم ما حسابي. يا ليتها، يا ليت الموتة التي متها كانت القاضية. أي القاطعة لأمري. يعني كان يتمنى أنه لم يبعث، يا ريتني خلص متت ولم أبعث مرة أخرى، لأنه هو الآن عم بيحسب حساب عذاب في نار جهنم والعياذ بالله. فهو يتمنى يا ليت الموتة التي متها خلص ما بعثنا منها وارتحنا. نعم.

فلم أبعث بعدها ولم ألق ما ألقى. ما أغنى عني ماليه. أي لم ينفعني ما جمعته في الدنيا. فما نفي، والمفعول محذوف. أي شيئًا. يعني ما أغنى عني مالي شيئًا. هيك تقدير الآية.

ما أغنى عني مالي شيئًا. كلمة شيئًا محذوفة، لكنها مقدرة في السياق حتى يتم المعنى. هلك عني سلطانيه. ملكي وتسلطي على الناس. السلطان يأتي بعدة معاني، يأتي بمعنى الملك والقهر للبشر، والسلطان يأتي بمعنى الحجة.

صحيح؟ كثير ما تستعمل كلمة السلطان بمعنى الحجة والبرهان. وسنجد تفسيرين لهذه الآية بناءً على ذلك. فالتفسير الأول قال هلك عني سلطانيه كل أبهة الملك والحواشي والجنود، الحاشية والجنود، والدنيا والفلة، كل هذا ذهب، هلك عني كل ملكي وكل تسلطي وكل تجبري ذهب، وبقيت فقيرًا ذليلًا. القول الثاني وعن ابن عباس رضي الله عنهما. وعن ابن عباس رضي الله عنهما ضلت عني حجتي. ابن عباس فسر السلطان بمعنى إيش؟ الحجة والبرهان. يقول هلك عني سلطانيه، أي ضلت عني حجتي، لا أجد إجابة أقدمها الآن بين يدي الله، أبرر بها سبب هذه الصحيفة السوداء، ضلت عني حجتي، لا أجد حجة ولا جوابًا عن هذه الصحيفة، ما سببها. نعم. أي بطلت حجتي التي كنت أحتج بها في الدنيا. نعم.

تفضل يا شيخ. ممكن. يعني إيش فادني مالي اللي جمعته في الحياة الدنيا؟

تمام، ممكن تكون استفهام، ويكون استفهام استنكاري، أي لم ينفعني شيئًا. نعم. فيقول الله تعالى لخزنة جهنم، ﴿خُذُوهُ فَغُلُوهُ﴾ [الحاقة: 30]. أي اجمعوا يديه إلى عنقه.

نعم، شوف ذاك الرجل من أهل اليمين، ماذا يقال له؟ ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: 24]. ويقال هو في عيشة راضية، في جنة عالية. هذا الرجل لا سيكون حاله مختلف، هؤلاء سيتعامل معهم الملائكة بطريقة مختلفة تمامًا. يقال لخزنة جهنم، خذوه. فغلوه والعياذ بالله. نعم. أي اجمعوا يديه إلى عنقه. اجمعوا يديه إلى عنقه. هكذا كأنه تربط اليد باتجاه العنق. نعم. ثم الجحيم صلوه.

أدخلوه. يعني ثم لا تصلوه إلا الجحيم. من أين أخذ هذا الحصر يا شيخ أسامة؟ قال ثم لا تصلوه إلا الجحيم. يعني ثم الجحيم صلوه. كيف عرف النسفي أنه معناها معنى الحصر، لا تصلوا هذا الرجل إلا الجحيم. تفضل.

أحسنت، تقديم المفعول به. الجحيم مفعول به مقدم على الفعل. يعني أصلها، ثم صلوه الجحيم. لما قدم المفعول به على الفعل، ثم الجحيم صلوه، عرفنا أنه أراد الحصر. والمعنى، لا تذيقوه إلا جحيمًا. لا نريد أي حل آخر له، لا تذيقوه إلا جحيمًا. تقديم المفعول به يعطيني معنى أداة الحصر إلا.

فتلاقيه يقول لك، ما إلك حل إلا أنك تدخل النار. هيك معنى الآية. ليس له حل إلا أن يدخل النار. وهذا فيه نوع من اليأس والإحباط والقنوط. تخيل ذاك الرجل، يعني الآن لو واحد يروح على جهنم وعنده احتمالية أنه يخرج، بيضل عنده ها أمل. لكن لما يسمع الله يقول للملائكة، هذا لا تعطوه إلا جهنم. بيصير نوع من اليأس والإحباط أنه يعني جهنم مش فقط فترة مؤقتة، لا أنا فقط ليس لي إلا جهنم.

مش هي حل معين لعقوبة معينة ثم سأخرج. فهذا فيه مشاعر اليأس والإحباط الذي سيصاب به ذاك الرجل المعاند لله ورسوله. نعم. النار العظمى. أو نصب الجحيم بفعل يفسره.

الجحيم طبعًا النار العظمى تفسير الجحيم، ما معنى الجحيم؟ الجحيم هي النار العظيمة. نعم. وهي النار العظمى أو نصب الجحيم بفعل يفسره. صلوه.

هذا احتمال آخر، إذا هناك قول آخر في الإعراب، أن الجحيم ليس مفعول به مقدم لصلوه، لا قال تجعل الجحيم مفعول به لفعل محذوف قبلها يفسره الفعل الذي بعدها، يعني ثم صلوه الجحيم صلوه. فتكون صلوه الثانية مفسرة للفعل الواقع قبل الجحيم. لكن هذا في وجهة نظري بعيد.

يعني لا حاجة إليه، ما دامت الجحيم صلوا هذا الرجل الجحيم، ما دامت الجحيم واضح أنها تصلح أن تكون مفعول به للفعل الذي بعدها، لا أعتقد أن هناك داعي لهذا الوجه، هو جائز لغة، لكنه ليس هو الأقوى، ليس هو الأقوى. تفضل.

نعم، هو يريد أن يجعله من باب الاشتغال، لكن ما في له يعني يعني لا يلزم ذلك، ما دام في إمكانية أن تجعل مفعول به مقدم، فيكون جعله من باب الاشتغال أضعف. والأولى أن يبقى مفعول به مقدم، ويكون المعنى فيه أعلى أصلًا، معنى الحصر أجمل، وفيه إشعار بـ حالة اليأس والإحباط الذي يشعر بها، لأنه إذا أنت أزلت الحصر خلص رجعت الآية طبيعية. نعم، فيها شيء من التأكيد، لأنه الـ الـ الاشتغال بيعمل تأكيد، يعني ذكرت الجملة مرتين، لكن حالة الحصر أجمل وأبهج، والله تعالى أعلم. نعم. ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32].

بذراع الملك. الملك، آه، الله عز وجل إيش يقول؟ إذًا خذوه فصلوه. فهمنا شو يعني صلوه؟ شو يعني صلوه؟ اجمعوا يديه إلى عنقه.

طيب. أو عفوًا، خذوه فغلوه. غلوه، اجعلوا يديه إلى عنقه. ثم الجحيم صلوه، أي اجعلوه يصلى هذا الجحيم، فليس له إلا جهنم. ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فاسلكوه. الآن كم ذراع؟ 70 ذراع. بس السؤال، ذراع مين؟ أنت بتقول 70 ذراع.

بحساب ذراع مين؟ ذراع البشر؟ ذراع البشر 60 سم. يقول لك لأ، بحسب ذراع الملك.

طيب، إذا هذه إيه 70 ذراع بذراع الملك. إحنا الملك من شحمة أذنه لعاتقه 500 سنة. هذا ذراع الملك شو راح تطلع؟

فأنت متخيل هي السلسلة اللي 70 ذراع مش 60 سم الذراع الواحدة، لأنه إذا حكينا 70 في 60 سم قدش تطلع كلها؟ يعني حركة إيش يا مشايخ؟ إيه؟ 4 كيلو. أربعة ماشي.

لأ. 2 كيلو و400. 2 كيلو و400 مستحيل 4 كيلو. إذا قلت 70 ذراع بـ بـ 60 سم، قدش بيطلع؟ 4 كيلو و200؟ طيب. 4 كيلو و200، بدي أمشي على هذا. فما بالك لما يكون ذراع الملك.

طيب أنا الملك أصلًا بعرفش حجم ذراعه. كأن الله صنع إبهام هنا. كأنه فيها إيش؟ إبهام. ذراع أنتم لا تعرفون حجمه، ما فيش داعي أعطيك حجمه لأنك لن تتصوره. وعندك 70 ذراع من هذا الذراع. يعني ذراع أنا لا أعرف طوله، سيكون طول السلسلة 70 ذراعًا من ذراع هذا الملك الذي أنت لا تعرف طول ذراعه. فأنت بتتكلم عن رقم عالي جدًا، ضخم جدًا، لا يمكن حصره.

طبعًا إن صح أن هذه ذراع الملك لأن البعض قال لا إنما خاطبهم بذراع البشر لأنه هذا هو المعروف المعهود. أنا صراحة لما حكى الرقم هيك بس خطأت حالي بجوز ما بعرف رياضيات إنه 60 سم يعني 4 كيلو والله شيخ رقم فلكي يعني.

أنا بضرب فيها في عقلي حاسس في شي غلط بس حكيت الشيخ جايب 99 يا توجيهي. طيب. شيخ عيد مادة الرياضيات أظنك. شكلك مش ضابطة معك فيها طيب.

طيب وين وصلت أنا؟ اه تفضل.

طيب شيخ أنت لما تكون سلسلة طويلة ستغل بها ثم في سلسلة ذرعها 70 ذراعا فاسلكوه. أنت متخيل إنه الملك عم بيجرك على طول هذه السلسلة حتى يدخلك نار جهنم هو شعور رعب.

يعني أنت متخيل أنك سلسلة ضخمة جدا أنت ملفوف ومربوط بها وعم تشد على طولها في أرض المحشر حتى تلقى في نار جهنم. يعني هل هو شعور مريح أو شعور خفيف؟ هي الفكرة إنه سلسلة طويلة جدا جدا وأنت ملفوف بها وتو ويجر بك على أرض المحشر حتى تدخل بها النار. هي هذه الفكرة التي تصنع الرعب نعم.

عن ابن جريج وقيل لا يعرف قدرها إلا الله. فاسلكوه فأدخلوه. وهذا أفضل وقيل لا يعرف قدرها إلا الله هذا أسلم يعني لأننا لا نمتلك حديثا صريحا أنها بذراع الملك. نقول 70 ذراعا الله أعلم بذراع من نعم.

فأدخلوه. اسلكوه يعني أدخلوه جهنم وهو مربوط بهذه السلسلة الطويلة نعم.

والمعنى في تقديم السلسلة على السلك. مثله في تقديم الجحيم على التصلية. على مش اس- السلك على السلك. على السلك. السلك هذا السلك أما السلك هو السلوك تمام؟

يعني يقصد لماذا قال ثم في سلسلة ذرعها 70 ذراعا فاسلكوه. لماذا قدم الجار والمجرور على الفعل؟ احنا قبل شوي ايش قلنا؟ ثم الجحيم صلوه. قدمنا المفعول به على الفعل. نفس الاشي صار هون أصلها اسلكوه في سلسلة ذرعها 70 ذراعا. فالجار والمجرور في سلسلة وما بعدها الأصل يكون بعد الفعل اسلكوه. اسلكوه في سلسلة ذرعها 70 ذراعا. فقدم الجار والمجرور على فعله قال في سلسلة فاسلكوه. ما قال فاسلكوه في سلسلة. ايش قال؟ في سلسلة فاسلكوه. لماذا قال في سلسلة فاسلكوه؟

يعني لا تسلكوه إلا في سلسلة. نفس الحصر. هذا معنى قوله والمعنى في تقديم السلسلة على السلك هو مثله في تقديم الجحيم على التصلية. ما هو المعنى؟ معنى الحصر. نكتب معنى الحصر فتقدير الآية لا تدخلوه جهنم إلا وهو مربوط في هذه السلسلة. كيف عرفنا الحصر؟ من تقديم الجار والمجرور على الفعل. هذه الفكرة نعم.

تفضل. يعني الملك عم بيجره بالسلسلة حتى يدخله جهنم فيها. الآن نعم الآية اللي قبلها أخي هذا أمر. يعني كيف أقول لك؟ فلان دخله جهنم ولا تدخله جهنم إلا وهو في سب- مجرور بسلسلة. فهمت علي؟

يعني كيف أقول؟ فلان دخله النار. خليه يصلى النار. ولما تروح تدخله النار خليه مربوط بسلسلة طولها 70 ذراع. بهذا الترتيب الآية. طيب.

إنه تعليل. كأنه. اه تعليل الآن الله عز وجل يريد أن يفسر لنا لماذا فعل به هذا الفعل؟ ولماذا جعله في هذه الحالة المهينة؟ أكيد فعل أشياء كبيرة عند الله سبحانه نعم.

كأنه قيل ما له يعذب هذا العذاب الشديد. فأجيب بأنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين. فأول مسي- فعلها الكفر. وبالتأكيد أعظم ذنب عند الله ما هو؟ الكفر.

مهما كنت برجع بقول وبكرر هذه الفكرة. مهما كنت إنسان محترم وراقي وأخلاقك نظيفة وتقف مع الإنسانية وفاتح جمعية إغاثة وواقف مع قضية غزة وبتعمل كل هذه الأمور وبتعمل لي صليب أحمر وبتأخذ لي سيارات وبتروح وبتنزل. شو ما كان أمورك إذا كفرت بالله العظيم ستسلب بسلسلة ذرعها ذرعها 70 ذراعا فاسلكوه.

يعني لأن الناس اليوم للأسف غلب عليها طابع إنه الناس كلها خير وبركة وما دام الإنسان منيح وأخلاقه طيبة إذا يا أخي ما فيش داعي إنكم تشددوا في هذه الأمور والدين هذا بين الإنسان وبين ربه.

لا الدين هو الذي يحكم الحياة. الدين ليس مسألة شخصية. الدين هو الحاكم لهذا الكون ولكل تقييمنا للأشخاص. الدين هو الأساس. فمهما كان الشخص لطيفا ومؤدبا وإنسانانويا واللي بدكم اياه هذا كله حطه على جنب إذا كفر بالله العظيم.

كفر بالله العظيم انتهى كل شيء. وقدمنا إلى ما عملوا من عمل أي من أعمال صالحة فجعلناها ايش؟ هباء. كله بيتبخر. لأنه أن تكفر بالذي خلقك ولا تعظم الله حق التعظيم هذه جريمة كبرى. جريمة كبرى لا تغتفر بأي شكل من الأشكال. بأي شكل من الأشكال.

هذا معنى كيف يزرع القرآن فينا العقيدة. هي العقيدة. العقيدة أن تعظم ما عظمه الله وأن تحرم ما حرمه الله وإنك ترتب الأولويات في قلبك ترتيب صحيح. أولى شيء في قلبي التوحيد. ثم بعد ذلك يأتي كل شيء. أما إذا تكون الإنسانوية والمجتمعية والأخلاق أعلى من التوحيد في تقييمك معناته أنت لم تقرأ القرآن ولم تفهم القرآن نعم.

على بذل طعام المسكين. وفيه إشارة إلى أنه كان لا يؤمن بالبعث لأن الناس لا يطلبون من المساكين الجزاء فيما يطعمونهم. وإنما يطعمونهم لوجه الله. ورجاء الثواب في الآخرة. فإذا لم يؤمن بالبعث لم يكن له ما يحمله على إطعامهم. أي أنه مع كفره لا يحرض غيره على إطعام المحتاجين. وفيه دليل قوي.

طبعا هو يعني هذا الاستنباط من النسفي ممكن أنت تناقشه فيه. هو ايش بيقول لك؟ إنه قوله ولا يحض على طعام المسكين. ايش يعني ولا يحض؟ يعني هذا الإنسان فوق ما أنه كان كافر كان من سلبياته ما هي؟ أنه لا يحث على إطعام المحتاجين. فماذا استنبط النسفي من هذا؟ إنه عدم حثه على إطعام المساكين كان بسبب عدم إيمانه باليوم الآخر. قال لأنه لو كان يؤمن باليوم الآخر لحض على إطعام المساكين رغبة في الحسنات والثواب.

بس عموما يعني ممكن إنسان لا يؤمن باليوم الآخر ويحض على طعام المسكين. يعني اليوم تجد في الغرب الكافر تجد بعض المؤسسات الإغاثية بعض المؤسسات. يعني هل الحث على طعام المسكين هو فقط مرتبط بأنك تؤمن باليوم الآخر ولا لا؟ هي ليست قاعدة مطلقة. نعم الإيمان باليوم الآخر من أكبر المحفزات على إطعام المساكين وعلى إطعام الفقراء لأنك تحتسب ثوابا.

لكن هل كل إنسان كافر لا يحض على طعام المسكين؟ لا. أنا أظن في حياتنا حتى المعاصرة ممكن تجد بعض الكفار عنده نوع من الإنسانوية خلينا نسميه إنه يطعم المساكين شفقة ورحمة. شفقة ورحمة. هذا موجود. لذلك يعني أعتبر إنه الله عز وجل يريد أن يخبر عن نوع معين من الكفار. كفار جمعوا بين الكفر بالله وسوء الأخلاق.

لانه هذا يكون عذابه أشد لأنه حتى النار إخواني دركات. والكفار في النار ليسوا على مرتبة واحدة ليس كذلك؟ الكفار في النار ليسوا على مرتبة واحدة. فهناك كافر وعنده أخلاق طيبة. هسا هذا راح يدخل النار. خالد مخلد. بس يكون في مرتبة أخف من مرتبة مثلا الكافر اللي جمع مع كفره ماذا؟ أخلاق سيئة أو جمع مع كفره محاربة لله ورسوله.

فمثلا من هو أخف أهل الكفار عذابا؟ أبو طالب. خلاص كافر. مخلد في نار جهنم. لكنه أخف أهل النار عذابا. فهنا الله عز وجل يتكلم عن نوع من الكفار جمعوا بين الكفر وسوء الخلق كذلك. جمع بين الكفر وسوء الخلق فقال هو لا يؤمن بالله العظيم وزاد الطين بلة أنه لا يحض على طعام المسكين. حتى أخلاقيات ما عنده. نعم.

وفيه دليل قوي على عظم جرم حرمان المسكين لأنه عطفه على الكفر. نعم. شوف الربط بين عدم الحث على طعام المسكين والكفر. الربط بينهما في نفس السياق يدل على ماذا في شعورك؟ إنه عدم الحث على طعام المسكين جريمة كبرى. جريمة كبرى. لذلك قارنه الله بالكفر. قارنه. كان لا يؤمن ب- يعني كان كافر ولا يطعم المساكين. تتخيل؟ قارن هذه بهذه. قال كان كافر ولا يحض على طعام المسكين.

عندما تقرن بين شيئين بالتأكيد هناك مسافة صغيرة بينهما. تمام؟ يعني مش ممكن يكون الحث على طعام المسكين شيء بسيط والله قارنه بالكفر. صح؟ ما قال مثلا كان كافر ولا يميط الأذى عن الطريق. لأنه في مسافة مثلا بين هذين الأمرين. وإن كان هذا خلل وهذا خلل. لكن لما قال كان كافرا ولا يحض على طعام المسكين. إذا الحث على طعام المسكين من أعلى الأولويات في النظر الشرعي.

والإنسان الذي يترك المساكين ويهملهم ولا ينظر في أمورهم وينهى الناس عن التبرع لهم هذا من أعظم الناس إثما عند الله. فما بالك في دعم مثلا إخواننا في غزة أو إخواننا في غيرها من المناطق الذين هم في كرب شديد ويحتاجون إلى من يغيثهم ويعينهم. الذي لا يحض على ذلك ويمنع منه سيكون أعظم وأعظم إثما عند الله عز وجل. نعم.

وجعله دليلا عليه وقرينة له. ولأنه ذكر الحض دون الفعل ليعلم أن تارك الحض إذا كان بهذه المنزلة فتارك الفعل أحق. سبحان الله، جميلة هذه اللفتة. إذا كان الله عاتب من إيش؟ من لا يحض على الطعام. فما بالك بالذي لا يفعل أصلا؟ يعني الذي لا يحض على طعام المسكين هو شبيه بالكفار. شبيه، مش كافر، شبيه. هذا الذي لا يحض. فما بالك الذي لا يدفع أصلا؟

أنتم فاهمين؟ يعني أيهما سيكون أعلى وأشنع؟ الذي لا يفعل. يعني أنا ممكن أنا أعطي، صح؟ بس ما بحض وما بشجع. أنا فقط أعطي لكنني لا أحض ولا أشجع. وأنا داخل في الذم وداخل تحت قوله: لا يحض، وإن كان يعطي. فما بالك لا يعطي أصلا ولا يفكر بالعطاء؟ فهذا كما يقول النسفي سيكون أشنع وأشنع.

لاحظ. اقرأ العبارة. إيه، ولأنه ذكر الحض. أعد العبارة هنا. ولأنه ذكر الحض دون الفعل نفسه وهو الإعطاء نفسه. الله ذكر يعني ذم عدم الحض على طعام المسكين. أنك لا تحض، هذا مذموم. مجرد أنك لا تحض. فما بالك أنك أصلا ما بتطعمي؟ فهذا سيكون أسوأ وأسوأ، ولا يا أبو عبد الرحمن؟

فما بالك بالذي يمنع؟ فما بالك بالذي يمنع قوتك؟ فما بالك بالذي يمنع عن إطعام المساكين ويقف حاجزا دون وصول الطعام لهم؟ فهذا مصيبته عند الله المصائب العظمى. سبحان الله. نعم.

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه كان يحض امرأته على تكثير المرق لأجل المساكين. نعم. ويقول: خلعنا نصف السلسلة بالإيمان فلنخلع نصفها بهذا. سبحان الله، وكأنه يتأول هذه الآية. الله عز وجل قال: ﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: 32]. هي السلسلة اللي ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه. لعلها عقوبة لهذا الشخص الذي جمع بين هاتين الصفتين.

الكفر بالله العظيم وعدم الحض على طعام المسكين. من جمع بين هاتين الخصلتين. الكفر بالله العظيم وعدم الحض على طعام المسكين. طبعا من باب أولى أنه لا يعطي، من باب أولى أنه يمنع. من فعل هاتين الجريمتين، الله أوعده بسلسلة ذرعها سبعون ذراعا. فأبو الدرداء إيش بيقول؟ إحنا آمنا بالله. فانفكت نص السلسلة ضل إيش؟ النصف الثاني يحتاج إلى أن نحض على طعام المسكين فمنفك من السلسلة كاملة بهذه الطريقة.

فهو اعتبر أنه السلسلة التي ذرعها سبعون ذراعا مبنية على شغلتين، الكفر وعدم الحض. فإذا آمنت وحضت، انفكت السلسلة كاملة. هكذا تأول أبو الدرداء الآية. نعم.

وهذه الآيات ناطقة على أن المؤمنين يرحمون جميعا. والكافرون لا يرحمون. لأنه قسم الخلق صنفين. فجعل صنفا منهم أهل الإيمان ووصفهم بالإيمان. فحسب بقوله: ﴿إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 20]. وصنفا منهم أهل الشمال ووصفهم بالكفر بقوله: ﴿إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: 33].

وجاز أن الذي يعاقب من المؤمنين إنما يعاقب قبل أن يؤتى كتابه بيمينه. آه، الآن هذه مسألة حقيقة تبحث في علم العقائد. وأظن أننا بحثناها في سلم الوصول. وهي أهل الكبائر من المؤمنين. بما سيحملون كتابهم؟ هل كتابهم سيقع في يدهم اليمين؟ ولا سيقع في يدهم الشمال؟ فهمتم المسألة؟

الآن إحنا فهمنا أهل الإيمان، الأصفياء الأنقياء سيأخذون باليمين. وأهل الكفر والطغيان سيأخذون كتابهم بماذا؟ بالشمال. بقي في ناس في النص طبعا. الكفار والمنافقون، أصلا المنافقون كفار. المنافقون نفاق أكبر أقصد.

لكن بقي اللي في النص هؤلاء اللي هم المؤمنون الذين فعلوا الكبائر. يعني واحد مسلم بس يزني. ويشرب الخمر. ويفعل الكبائر. هذا يوم القيامة بماذا سيحصل كتابه؟ تفضل. باليمين. إذا كان التقسيم بس يمين وشمال. نعم، إذا قلنا أن القسمة ثنائية فقط. وهذا قول أكثر أهل العلم. يعني الناس هناك من يأخذ بيمينه. وهناك من يأخذ بشماله. وهذا ظاهر سورة الحاقة. فبالتالي قالوا: أهل الكبائر من المؤمنين أيضا يأخذون كتابهم بيمينهم. وهذا لا يمنع من أنه قد يعذب في النار قليلا.

هذا المخيف. هنا المخيف. ليه؟ يعني كأنه بيقول لك مجرد أخذ كتابك بيمينك. هذا يعني أنه إيش؟ أنك لن تخلد في النار. بس. لكن هل أنت ستدخل الجنة مباشرة؟ أو يمكن تعذب في النار شوي على بعض الكبائر؟ ممكن. فهمتم؟

إذا من يأخذ كتابه بيمينه، كل موحد. سواء عنده كبائر ولا ما عنده كبائر. هسا اللي عنده كبائر، صح أخذ كتابه بيمينه. لكن ممكن ماذا؟ يسقط في نار جهنم. يتشوه قليلا ثم بعد ذلك يخرج. فإذا مجرد أخذ الكتاب باليمين لا يعني أنك مباشرة ستذهب إلى الجنة.

لذلك لماذا أهل الإيمان حتى على الصراط؟ مش أنت بتأخذ كتابك بيمينك؟ طب لما تمر على الصراط لو كنت أنت واثق من نفسك مئة بالمئة، ربما لو تمر على الصراط بتكون إيش؟ مرتاح. خلص أنا أخذت كتابي يميني على الجنة دغري. لا، بس أنت عارف أنه مجرد أخذت كتابك بيمينك. لا يعني أنه على الجنة دغري. ممكن خدوش على الصراط، ممكن خطاطيف كلاليب تجرح. ممكن تسقط في النار شوي وتخرج.

فلذلك يقول النسفي: إنقسام الناس إلى أهل يمين وأهل شمال يقتضي أن أصحاب الكبائر والذنوب الذين سيحاسبهم الله في النار من أهل الإيمان يأخذون كتابهم بيمينهم. وأخذهم الكتاب باليمين لا يعني الدخول المباشر إلى الجنة.

هناك قول آخر يرى أن الناس ثلاثة أصناف. هناك من يأخذ كتابه بيمينه. وهناك من يأخذ كتابه بشماله. وهناك من يأخذ كتابه بشماله من وراء ظهره. بناء على سورة الانشقاق. فإذا جعلنا القسمة ثلاثية، هناك من يأخذ باليمين، وهناك من يأخذ بالشمال، وهناك من يأخذ وراء الظهر. قالوا: الذي يأخذ باليمين أهل الإيمان ممن لم يرتكب الكبائر. والذي يأخذ بالشمال من الأمام أهل الكبائر. المؤمنون من أهل الكبائر. والذي يأخذ بالشمال من وراء الظهر، هؤلاء هم الكافرون المخلدون في نار جهنم. وإن كان الكلام الأول قول الجمهور هو الأظهر والله تعالى أجل وأعلم. نعم.

هسا هون النسفي، آه، النسفي شو قال؟ قال النسفي حتى حاول يقدم رأي اجتهادي. طبعا هي مسألة ما فيها تبديع الحمد لله. مسألة اجتهادية لعدم وجود نص حاسم فيها. النسفي يقول: أهل الكبائر من المؤمنين جاز أن يعاقبوا قبل أن يأخذوا كتابهم بيمينهم. إنه هو النسفي شو بيقول لك؟ ظاهر الآية إنه اللي بيأخذ كتابه بيمينه مباشرة في جنة عالية. مش هيك ربنا قال؟ فكيف يكون مؤمن يأخذ كتابه بيمينه؟ ويعذب بعد ذلك قليلا في نار جهنم؟ يعني شوي النسفي بيقول لك مش راكبة عندي.

فما هو حل النسفي عليه رحمة الله؟ قال: هذا المؤمن الذي فعل الكبائر يمكن يعذب قبل أن يأخذ الكتاب. ثم يأخذ الكتاب بعد تعذيبه. يعني بعد ما يطلع في النار يرجع يعطى الكتاب. لكن حقيقة ظواهر أحاديث الكتاب والسنة لا تدل على ذلك. أحاديث الكتاب والسنة تدل على أن أهل الكبائر عندما يخرجون من النار مباشرة يلقون في نهر إيش؟ الحياة. لم يأتي في تفاصيلهم أنهم يذهبون بعد أن يخرجوا من النار يأخذون كتابهم بيمينهم. فكلام النسفي الذي ذكره أستبعده جدا.

فليس له اليوم هاهنا حميم قريب يدفع عنه ويحترق له قلبه. نعم، يوم القيامة هؤلاء الكفار لن يجدون حميما، أي صديقا يدافع عنهم ويحترق من أجلهم ويشفق على أحوالهم. انتهى الأمر. نعم.

ولا طعام إلا من غسلين. غسالة أهل النار. نعم. فعلين. فعلين من الغسل. نعم، يعني هو- يعني غسلين مأخوذة أصلا من إيش؟ من الغسل. تمام؟ وأضيف عليه بعد ذلك ماذا؟ الياء والنون. وأضيف عليه بعد ذلك الياء والنون. والمراد بالغسلين كما قال غسالة أهل النار. ما هي غسالة أهل النار؟ الصديد والقيح والدم الذي يخرج من أجسادهم وهم يتعذبون.

هذا سيكون شرابا وطعاما لهذا الرجل والعياذ بالله. طعامه. القيح والصديد الذي يخرج من أهل النار وهم يتعذبون. يجمع له ويطعمه. شوف الصورة المقرفة المقززة الذي يضع هذا الكافر نفسه فيها. هذا هو طعامه وشرابه. هذا مقابل لأهل الإيمان. أهل الإيمان كلوا واشربوا طعاما هنيئا. وأما الكافر. ماذا سيأكل ويشرب؟ الغسلين. هذا العرق والقرف المقزز الذي يخرج من أجساد الكفرة. نعم.

لا يأكله إلا الخاطئون. الكافرون أصحاب الخطايا. نعم. وخطئ الرجل إذا تعمد. وخطئ الرجل. وخطئ الرجل إذا تعمد الذنب. نعم، ما الفرق بين خطئ وأخطأ؟ هذا مر معنا في درس غريب القرآن. آه؟ أحسنت. خطئ فهو خاطئ إذا تعمد. يعني الخطأ عن عمد. سبق الإصرار والترصد اللي هم بيحكوها.

وأما أخطأ فهو مخطئ، هذا يكون من غير عمد. وقع في الشيء سهوا، بغفلة عنه. فهنا الله عز وجل قال: لا يأكله إلا المخطئون ولا قال: لا يأكله إلا الخاطئون؟ قال: الخاطئون جمع خاطئ، لأن الخاطئ المتعمد للمعصية. وأما المخطئ هذا غير متعمد وقع سهوا. تمام.

الآن سنأتي إلى المشهد الأخير وهو مشهد

متكرر في القرآن وهو احتفاء الله سبحانه وتعالى بكتابه. احتفاء الله بهذا الكتاب العظيم وتأكيد أنه هو مصدر السعادة ومصدر الحقيقة ومصدر العلم والمعرفة وأنه يجب أن يكون منطلق كل مسلم في حياته.

فالله عز وجل من احتفائه يبين أن هذا الكتاب كتاب ليس مختلقا، ليس بكلام محمد صلى الله عليه وسلم، ليس من صنع بشري. نعيد ونكرر هو كتاب عظيم أنزله الله لهداية البشرية. فعليكم أن تقفوا مع معانيه ومع آياته وتستخلصوا منها العبرة والأحكام. فقال سبحانه في قسم مهيب: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الحاقة: 38-43].

الله عز وجل بدأ بهذا القسم المهيب. قال: فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون. لا هذه زائدة لتأكيد القسم وليست نافية. لا أقسم مش معناتها أنه ما بدي أقسم. لا، هي أنا أريد أن أقسم. ولكن لا هذه تزاد لتأكيد القسم. هذه من أساليب العرب اللي احنا بجوز ما بنستعملها بحياتنا لبعدنا عن لغة العرب، لكنها معروفة زي لا أقسم بهذا البلد وأنت حل بهذا البلد. فهذه لا زائدة وليست نافية.

فالتقدير أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون، يعني أقسم بكل ما يقع عليه حسكم وأقسم بكل ما لا يقع عليه حسكم من عالم الغيب. فكأن الله أقسم بعالم الغيب وعالم الشهادة. أقسم بما تبصرون، يعني ما يقع عليه الحس، وهذا عالم الشهادة. وما لا تبصرون، عالم الغيب الذي لا يقع عليه بصرنا وإحساسنا. شوف الله أقسم قسما مهيبا. يعني في العادة تجد القرآن يقسم بالشمس، القمر، البلد، يعني جزئية من جزئيات عالم الشهادة. لكن هنا جاء القسم شاملا عاما.

شاملا لعالم الغيب ولعالم الشهادة. أقسم بعالم الغيب وعالم الشهادة أن هذا القرآن كذا وكذا. فهمتم؟ لما يكون الله أقسم بعالم الغيب والشهادة. طبعا عالم الشهادة، عفوا عالم الغيب، الله أعلم بمساحته. هذا شيء احنا لا نحيط به، عالم الغيب عالم ضخم. لا تبصرون، من الأمور التي لا نشاهدها ولا تقع تحت حواسنا وإدراكنا.

أقسم الله إذا بعالم الغيب والشهادة على ماذا؟ شوف لما يكون القسم عظيم معناتها الشيء المقسم عليه عظيم. لما يكون كلما زاد حجم القسم وفخامة القسم وضخامة القسم معناتها الله يريد أن يقسم على حقيقة عظمى في حياة المسلم مركزية من مركزيات حياتك وهي القرآن. مركزية لا يجوز تجاوزها ولا القفز عليها. فقال: فلا أقسم بما تبصرون من الأجسام والأرض والسماء. خلاص اكتبوا عالم الشهادة، نعم. وما لا تبصرون من الملائكة والأرواح، اللي هي عالم الغيب عموما بغض النظر من الذي يدخل تحته. فالحاصل أنه أقسم بجميع الأشياء، لأنه كل شيء إما مشاهد أو غائب. تمام؟

طب ألا يدخل في هذا يا شيخ أنه أقسم بنفسه أيضا؟ شو رأيك؟ أقسم بنفسه أيضا، لأنه داخل تحت ماذا؟ وما لا تبصرون. هل نحن نبصر ذات الله؟ إذا تخيل أنه أقسم بنفسه وبكل مخلوق، أقسم بذاته وبكل مخلوق، إذا هو أقسم بكل موجود. فالله موجود والكون موجود وعالم الغيب موجود وعالم الشهادة موجود. أنتم مدركين حجم هذا القسم كم هو ضخم، أقسم بنفسه وبكل مخلوقاته. إذا بدك تتوقع أن إذا الشيء المقسم عليه شيء عظيم حتى استحق هذا القسم المهيب.

فقال: إنه، أي إن القرآن لقول رسول، الضمير في إنه يعود على القرآن. إن هذا المقسم عليه، شوف على ماذا أقسم الله. إن هذا القرآن لقول رسول كريم. طبعا هذه حقيقة عظمى، ربما أنت لأنك تؤمن بها اليوم بسهولة، يعني مش شاعر بمشكلة. كنت بقول: والله كنت أنتظر شيء أعظم من هيك. بعض الناس بقول لك. لا، أنت بتعرفش طبيعة هذه الفكرة كم كانت شائكة في وقت نزول القرآن وكما هي شائكة لكثير من الكفار اليوم. أنت عليك أن تحمد الله على أن هذه المعلومة مقررة عندك لأنك نشأت من أب مسلم وأم مسلمة. اليوم إثبات عظمة هذا القرآن وإعجازه عند كثير من الكفار مشكلة، وكفار قريش كان بالنسبة لهم القرآن مشكلة. يوم بقولوا ساحر، يوم بقولوا شغل كاهن، يوم بقولوا أضغاث، يوم لك أخذه محمد صلى الله عليه وسلم من الكتب السابقة، مية قصة وقصة عملوا للقرآن.

فهذه حقيقة عظمى تسجل في هذا الكون، تسجل في هذا الكون بمبعث النبي العظيم صلوات ربي وسلامه عليه. أيها البشر، يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، هناك حقيقة عظمى يجب أن تسلموا بها أن هناك كتاب نزل من خالق السماوات والأراضين إلى البشر ليهديهم، وهو قول رسول كريم باعتبار أنه مبلغ له، وليس باعتبار أنه نشأ من النبي صلى الله عليه وسلم. إنما نسب القرآن إلى النبي هنا باعتبار أنه ماذا؟ مبلغ، وليس لأنه منشئ. وإلا القرآن كلام من الله، تكلم به ربنا بصوت وحرف.

إنه أي إن القرآن لقول رسول كريم، أي محمد صلى الله عليه وسلم أو جبريل. لأنه أحيانا كلمة الرسول الكريم تحتمل النبي عليه الصلاة والسلام وتحتمل أن المراد جبريل باعتبار أن كلا منهما واسطة. فجبريل هو ملك السماء ومحمد أو رسول السماء ومحمد صلى الله عليه وسلم رسول الأرض. أي يقوله ويتكلم به على وجه الرسالة من عند الله، يعني التبليغ من عند الله.

وما هو بقول شاعر كما تدعون، فليس القرآن هو من عمل الشعراء ولا محمد صلى الله عليه وسلم شاعر، وما علمناه الشعر وما ينبغي له. قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن كما تقولون. طبعا الكفار طريقة يعني معالجتهم للقرآن بأقوال متعددة. كما قلت، بعضهم قال: القرآن هذا من صنع الكهان ومحمد كاهن. أو بعضهم قال: القرآن هذا من صنع الشعراء ومحمد شاعر صلوات ربي وسلامه عليه. وبعضهم قال: أخذه من حداد رومي كان في أرجاء مكة. وبعضهم قال: أخذه من كتب الأولين. كل كافر يعني أعطى سيناريو معين، ولكن كلهم ابتعدوا عن الحقيقة العظمى أن هذا الكلام كلام مهيب.

وكلهم كان يشعر، طبعا ما الذي دفعهم إلى هذه الشبهة أو لطرح هذه الآراء؟ ما الذي دفعهم إلى ذلك؟ ها يا شيخ يزن، يعني هم لماذا يريدون إلقاء هذه التهم للقرآن؟ أنه قول شاعر، لا، قول كاهن، لا، قول ساحر. هم لماذا يفعلون ذلك؟ لكي يصفوا أنفسهم، يعني يوضع حجة، نعم الهزيمة. هم انهزموا أمام القرآن لما أعجزهم، لم يستطيعوا أن يحاكوا ولو أصغر سورة من القرآن، حتى يصرفوا عن أنفسهم عار الهزيمة. تمام؟ فماذا يصبحوا يقولون؟ لا، ما هو هذا القرآن أصلا مش وضعه طبيعي، يعني هو حالة معينة غريبة، حالة من السحر أو حالة من الكهانة. بس ما بدهم يعترفوا بالحقيقة لأنه هذا ليس كلام بشر، هذا كلام خارج عن طاقة. أهم شيء أنهم لا يعترفوا أن هذا القرآن نزل من عند الله.

فلما رأوا أنفسهم عاجزين عن محاجة القرآن حاولوا يشوشوا على الناس في قضية من أين أتى هذا القرآن. يعني ما دام كفار قريش، ما دمتم يا كفار قريش، ما دمتم عاجزين عن محاجة القرآن، من أين هذا القرآن؟ وهذا السؤال الذي أصبح في أذهان العرب: أنتم عاجزون، النبي عليه الصلاة والسلام تحداكم بالقرآن بعشر سور بسورة، لم تستطيعوا أن تنجحوا، فشلتم، إذا ما مصدرية هذا القرآن؟ أصبح هذا سؤال مهم، فالكفار كانوا حريصين على التشويش في إجابة هذا السؤال، فرأى، فكل شخص اقترح إجابة من عنده، ولكن كلها إجابات أثبتت فشلها حتى في جزيرة العرب. كانوا يعرفون في أنفسهم أن هذا ليس صنع كاهن ولا ساحر ولا شاعر ولا شيء، هذا له حقيقة عظمى، لكن وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا.

طيب أيضا شيخ مش ممكن كمان تلكؤهم وترددهم يعني مرة كاهن ومرة شاعر؟ أحسنت، هو مجرد وجود أقوال متعددة وعدم اتفاق على رأي واحد دلالة أنه هو نوع من عدم الوضوح، أنه في شيء مش واضح عندكم. إثبات العجز أحسنت، أتفق معك.

وبالياء فيهما مكي وشامي ويعقوب وسهل. وبتخفيف الذال كوفي غير أبي بكر. وبالياء فيهما، يعني قليلاً ما يؤمنون، قليلاً ما يذكرون، يذكرون. إنه هناك إحنا قراءتنا ماذا؟ وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون، ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون. هناك قراءة أخرى بالياء، في تؤمنون تصبح يؤمنون، وقليلاً ما يذكرون، ما يذكرون. وبتخفيف الذال كوفي غير أبي بكر، وبتخفيف الذال كوفيون غير أبي بكر.

يعني الآن الكوفيون اللي إحنا منهم طبعا، الكوفيون اللي إحنا منهم برواياتهم نقرأها بماذا؟ بتشديد. وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون. قليلاً ما تذكرون. الآن قال وبتخفيف الذال كوفي غير أبي بكر، يعني الكوفيون يقرأونها بتخفيف الذال. هم يعني أه. طيب بس نحن نحن يعني إحنا حفص مع مين دخلنا هون؟ كان وبتخفيف الذال، طيب لأننا نحن كوفيون، نعم. إحنا بالتخفيف وهم بالتشديد: قليلاً ما تذكرون. بس خليني أنا أركز مش عارف إيش ضعت شوي.

ولا بقول كاهن قليلاً ما تذكرون. إحنا نقرأها قليلاً ما تذكرون بتخفيف الذال، فنحن داخل، نعم. الآن مشبكة معي. أما شعبة أبي بكر اللي هو شعبة، شعبة أحد رواة عاصم، بتعرفوا عاصم له راويان، حفص وشعبة. شعبة وغير الكوفي قرأها بماذا؟ بتشديد الذال: تذكرون. تمام؟ فهو يقول لك الكوفيون يقرأونها بتخفيف الذال: تذكرون. لكن واحد فقط من الكوفيين وهو شعبة راوي عاصم، عاصم له حفص وله شعبة. شعبة قرأها كيف؟ تذكرون بتشديد الذال وتشديد الكاف.

والقلة في معنى العدم. طيب، ما معنى والقلة في معنى العدم؟ الآن هذا من أساليب العرب. الآيات ماذا قالت؟ فلا أقسم بما تبصرون وما لا تبصرون، إنه لقول رسول كريم. وما هو بقول شاعر، إيش قال؟ قليلاً ما تؤمنون. هل المراد أن الكفار يؤمنون إيماناً لكنه قليل؟ لا. يقول القلة هنا بمعنى العدم، يعني كأنه قال وما هو بقول شاعر أنتم لا تؤمنون ولا بقول كاهن أنتم لا تذكرون أو لا تذكرون على القراءة الأخرى.

فالقلة هنا بمعنى العدم وليس معناها وجود إيمان قليل وتذكر قليل. وهذا يشبه في السنة قول بعض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم ماذا؟ كان يصوم شعبان كله، وفي رواية كان يصومه إلا قليلاً. بس هي بالعكس إنه قد يطلق صيام الكل ويقصد به البعض. تمام؟ لما قالت عائشة أو أم سلمة كان يصوم شعبان كله. لكن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يصوم شعبان كله. فالعرب تطلق الكل وتقصد إلا اليوم واليومين والثلاث. والعكس، تطلق القليل وتقصد أيضاً ماذا؟ العدم. وتطلق القليل وتقصد العدم.

فأقول ما فعلته إلا قليلاً. وأنا أقول ما فعلته أصلاً. يعني أنا يمكن أقول ما فعلت هذا الشيء إلا قليلاً، ويكون قصدي أنني ماذا؟ ما فعلته أصلاً. طبعاً هون أنت راح تبقى في حيرة، يعني هل هذا الاستثناء استثناء حقيقي؟ إنه ما فعلوا إلا قليل، فعلاً إلا قليل؟ ولا القلة هنا بمعنى العدم؟ ما الذي سيحكم في ذلك؟ السياق، السياق في ذلك.

فهنا ما الذي جعل النسفي يحمل القلة على العدم؟ أن المراد قليلاً ما تؤمنون يعني أنتم لا تؤمنون أصلاً. ما الذي جعله يحمل القلة على العدم؟ أه إيش يعني السياق؟ ما كيف شو السياق؟ أن الكلام على الكفار، كفار كانوا لا يؤمنون أصلاً. فلما تقول قليلاً ما تؤمنون أو ما تؤمنون على القراءتين أنت تشعر أن لو أثبت هذه الـ على أن القلة على حقيقتها أن الكفار عندهم إيمان قليل بالقرآن، أو عندهم تذكر قليل بالقرآن. فاضطر هذا النسفي إنه إيش يقول لك؟ لا لا الكفار لا يؤمنون أصلاً بالقرآن ولا يتذكرون أصلاً بالقرآن، فينبغي أن نحمل القلة على العدم.

لكن سؤال، هل هذا لازم؟ يعني هل يمكن أن تبقى القلة على معنى القلة؟ أن الله يقول للكفار أنتم قليل إيمانكم، قليل، يعني يوجد إيمان لكن قليل غير مجزئ، وأنتم تذكرون بالقرآن لكنه تذكر قليل لكنه غير مجزئ. هل يمكن أن يبقى القلة على معناها؟ حقيقة لا أرى مانع أن نقول أنهم لما الله عز وجل قال وما هو بقول شاعر قليلاً ما تؤمنون، يعني الله يثبت لهم إيماناً قليلاً لكنه إيمان لا يجزئ. وهذا الإيمان القليل هو إيمانهم مثلاً أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو صادق أمين ولا يمكن أن يكون كذب. ففي شعور داخلي إنه هو صادق، وقد يكون هناك شعور داخلي أنه ماذا؟ بالإيمان بأن هذا القرآن من عند الله. لكن هو العناد والاستكبار الذي يجعلهم لا ينقادون له.

فأنا حقيقة لا أرى أنه لازم قطعاً أن نفسر القلة هنا بمعنى العدم. لا، يمكن نقول أن لديهم إيمان قليل، لكنه إيمان قليل مجزئ ولا غير مجزئ؟ غير مجزئ، لأنه لم يصاحبه انقياد وقبول. ونفس الشيء عندهم شيء من التذكر، يعني عندما تتلو على الكافر أحياناً آيات القرآن يا أخي ممكن هيك تشعره إنه تذكر شوي، صار عنده نوع من اليقظة، لكنه لم يتبعها بيقظة حقيقية كاملة. فالله عز وجل إذاً قد يكون لم يرد أن ينفي كامل الإيمان ولا كامل التذكر، أثبت لهم شيئاً قليلاً من الإيمان لكنه.

غير مجزئ، وشيئاً قليلاً من التذكر لكنه غير منتج، هذا يمكن كأحد الاحتمالات، آه أسامة.

لا أصل هو الكلام عن القرآن مش بالتوحيد الآن، الكلام عن قليلاً ما تؤمنون بهذا القرآن ولا بقول كاهن قليلاً ما تتذكرون عندما يطلع عليكم القرآن، هذا الذي يظهر لي من السياق، آه يا أستاذ.

طيب، مش ممكن حمل يا شيخ تؤمنون وتذكرون على أن قد تؤمن طائفة منكم لاحقاً وقد تتذكر طائفة منكم لاحقاً؟ أم بالسياق ما أو يعني هو لا هو قليل إيمانكم، قليل تذكركم، يعني هو لو قال قليل من يؤمن منكم بيمشي معك، أو قليل من يتذكر، آه لكن هو قال قليلاً ما تؤمنون، حتى هذه ما زائدة صلة للتوكيد، يعني قليلاً تؤمنون، قليلاً تذكرون، كأنه قال تؤمنون قليلاً، تتذكرون، أصل لا شوف لا أستطيع أن أجزم أنه لا يوجد قول تفسيري بهذا، صعب، القرآن حمال وجوه، لكن الأظهر في السياق أنه الكلام ليس على التبعيض أنه بعضكم يؤمن وبعضكم لا يؤمن، وبعضكم يتذكر وبعضكم لا يتذكر، وإن كان هذا أنا لا أستبعد أن يكون قول أحد المفسرين، تحتاج للرجوع، لكن هنا الخطاب لهم على وجه الجملة، قليل إيمانكم، قليل تذكركم، وهذا الذي دفع النسفي إلى أن يفسر القلة بالعدم باعتبار أنه لا يوجد أصلاً إيمان، أو لا يوجد أصل التذكر، لكن محتمل، لا يعني هو غير ملزم هذا التفسير، يمكن نقول يوجد شيء من الإيمان، شيء من التذكر، لكنه غير نافع، ولا يدخل الإنسان في الإسلام، لأنه شرط الإيمان أن يوجد قبول وانقياد واعتراف وما شابه ذلك من الأمور اللي هي شروط التوحيد، تمام، أكمل.

يققال هذه أرض قلما تنبت أي لا تنبت أصلاً تنبت، هذه لم العرب تقول هذه الأرض قلما تنبت، وأنت تقصد أنها لا تنبت أصلاً، هذا شاهد على نفي القلة وإرادة نفي الأصل، نعم، أي لا تنبت أصلاً، والمعنى لا تؤمنون ولا تتذكرون البتة، البتة بمعنى مطلقاً، يعني أنتم لا تؤمنون أبداً ولا تذكرون أبداً، فخلاص هو النسفي يقتنع بأن القلة هنا بمعنى العدم، نعم.

تنزيل هو تنزيل بيان، خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو، وهو تنزيل من رب العالمين، نعم، لأنه قول رسول نزل عليه من رب العالمين، نعم، قال هو تنزيل بيان لأنه قول رسول نزل عليه، يعني هو لما قال ابتداء إنه لقول رسول كريم أراد أن يبين، طيب من أين أتى؟ آه هو تنزيل من رب العالمين، كأنه هذه الآية تفصيل للآية السابقة، هو لما قال إنه لقول رسول كريم بعض الناس قد يتشكك في الآية يعني، طيب هذا قول الرسول الكريم، طيب من أين أتى؟ فجاءت هذه الآية شارحة، إنه ماذا؟ هو تنزيل من رب العالمين على هذا الرسول الكريم، نعم.

أكمل، ختام السورة: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَمَا مِنْكُمْ مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ [الحاقة: 44-47]، ﴿وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [الحاقة: 48]، ﴿وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُم مُّكَذِّبِينَ﴾ [الحاقة: 49]، ﴿وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الحاقة: 50]، ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الحاقة: 51]، ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ [الحاقة: 52].

الآن هنا ما زال الاحتفاء بالقرآن حاضرا، والله سبحانه وتعالى لما تكلم هذا الكلام الطويل عن القرآن هذا يعطي السامع أن القرآن له مكانة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى يجب أن تأخذ أيضا هذه المكانة في قلبك مؤمن وأنني لا يجوز أن أتعامل مع القرآن بهذا الجفاء وكأنه مجرد متن يحفظ أو كتاب يدرس أو يقرأ بصورة من اللهو والغفلة وعدم الفهم والإدراك، هذا كتاب نزل ليعبد الله به، كتاب نزل ليتدبر، كتاب نزل لنرسم الحياة على منهاجه، هذا من أسرار هذا الاحتفاء.

الله عز وجل يخبر عن سنة وأن سننه لا تحابي أحدا حتى الأنبياء، أن سننه لا تحابي أحدا حتى الأنبياء، يعني الأنبياء ما عندهم واسطة، ما عندهم والله أنهم يقفزون على سنن الله، الله يقول لو أن محمدا صلى الله عليه وسلم هو أحب الخلق إلى الله، شايفين أحب الخلق إلى الله، لو أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقول علينا قولا ونسب إلينا كلاما لم نقله لأخذنا منه باليمين يعني لقصمنا رأسه، ثم لقطعنا منه الوتين نياط القلب، فما منكم من أحد عنه حاجزين ولا يستطيع أي إنسان أن يفزع له ويحجز دون وقوع العذاب عليه، هذا تأكيد لمصدرية القرآن.

أن هذا القرآن إياكم أن تظنوا أن محمدا صلى الله عليه وسلم أدخل فيه ولو كلمة واحدة من عنده، ولو فعل ذلك لفعلت به هذا، شوف تخيل حسم الآية وشدة قوتها في سياقها، والكلام فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم أحب الخلق إلى الله، هذا إخبار أن السنن لا تحابي وأن من يخرج عن قانون الله سبحانه وتعالى الله عز وجل يفعل به ما يفعل، نعم، ولو تقول علينا بعض الأقاويل ولو ادعى علينا شيئا لم نقله، لو أدخل آية في القرآن أو كلمة في القرآن من عنده انظروا ماذا سيفعل الله به، لأخذنا منه باليمين لقتلناه صبرا، صبرا يعني محبوسا، يعني ايش يعني محبوسا؟ المقتول صبر اللي إنسان المكتوف اللي واحد ماسكه والسيف على رأسه، تمام؟ بتعرف لما تأخذ شخص للإعدام مش لازم يكون واحد مثلا ماسكه ورابطه؟ ويكون مثلا السيف إذا خاص إذا بتعدم بالسيف ويكون شخص ماسك السيف ويضرب به، ممكن نفس الشخص هو أصلا ماسك السيف وماسك إيد الذي سيقتل من الخلف، فهذا معنى لقتلناه صبرا، صبرا يعني حبسا، الصبر هو الحبس، ما معنى قتل الصبر؟ قالوا أن تمسك أن تمسك إنسانا بيده وتضع السيف على رقبته وتقتله، هذا اسمه قتل الصبر، هو مكتوف محبوس لك لذلك سمي صبر، أنت حابسه ماسكه ووضعت السيف على رقبته وقطعتها، نعم، كما يفعل الملوك بمن يتكذب عليهم معاجلة بالسطو والانتقام، يعني أي ملك مثلا الجبار مثلا زي الحجاج ولا غيره، ممن كان إذا شخص أغضبهم بيمسكه بيحط إيده بيقطع رأسه، عنفا واندفاع، نعم، فصور قتل الصبر بصورته ليكون أهول، نعم لأنه صورة قتل الصبر هو أن تأخذ باليد اليمين.

قتل الصبر ما صورته؟ قال أنت الآن الشخص الذي تريد أن تقتله تأخذ بيده اليمين إما تضعها وراء ظهره أو أمامه وتأتي بالسيف وتضربه، فقال فصور قتل الصبر، يعني الله عز وجل ما قال ولو تقول علينا بعض الأقاويل لقتلناه صبرا، لا أراد أن يعطيك شو صورة قتل الصبر، كيف صورة قتل الصبر؟ أن تؤخذ اليد اليمين وتمسك ويوضع السيف على عنقه ويقتل، فهذا معنى أنه صور هذا القتل بصورته ليكون أهول في نفسك وأكثر وقعا وفزعا وأنت تقرأ الآية، طيب، وهو أن يؤخذ أن يؤخذ بيده وتضرب رقبته، هذا تفسير قتل الصبر، أن تأخذ بيد المقتول الذي تريد قتله وتضرب عنقه، هذه هي الصورة الختامية، ثم قال وخص اليمين دون الشمال، لماذا؟ لأن القاتل إذا لماذا لم يقل لأخذنا منه بالشمال مثلا؟ ليش قال أخذنا منه باليمين بالتحديد؟ نعم.

لأن القاتل إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره، وإذا أراد أن يوقعه في جيده وأن يكفحه بالسيف وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف أخذ بيمينه، شو معنى هذا الكلام؟ من من فهم معنى الكلام؟ آه تفضل، أحسنت، أيوة، آه يعني إذا أردت أنك تقتله ويكون هو أنت وراءه، يعني المقتول أمامي كما هي سيحدث اليوم في الإعدامات، المقتول في الأمام والضربه راح تجي في القفا يعني في الرقبة من ورا، فهنا ستأخذ يد الشمال، لكن إذا بدك قتلة أشنع لا خليه يشوف السيف أمامه، تعال من أمامه، وخذ بيده اليمين واضربه على جيد على رقبته من هنا، هي بتكون أكثر يعني شناعة وأكثر فظاعة، فيقول لك العرب إذا أرادوا أن يقتلوا الشخص من قفاه أي من ظهره من رقبته الخلفية مسكوا يده الشمال، وإذا أرادوا أن يقتلواه من الأمام من جيده من هنا ويذبحوه ذبحا من هنا مسكوا يده اليمين، فالله أعطاك أفظع الصورتين، أيهما أفظع؟ القتل من الأمام ولا من الخلف؟ من الأمام، فأراد الله يقول في هذه الآية لو أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقول علينا كلمة واحدة قال لأخذنا منه باليمين، أي لقتلناه قتل صبر وأعلى صور قتل الصبر، وهو أنه يقتل من الأمام، وبالتالي كأنه يقول قتلة شنيعة رهيبة، وشوف هذه لأن الله لا يحابي أحد، حتى يعرف الناس أن هذا الدين دين متين ولا يوجد فيه تلاعب، حتى الأنبياء يخاطب الله عز وجل طبعا حاشاه صلى الله عليه وسلم أن يفعل شيئا من ذلك، لكن هذا تأكيد للكفار أنه لا يمكن أن يكون محمد صلى الله عليه وسلم أخطأ ولو ربع خطأ أو خمس خطأ أو عشر خطأ من عنده في القرآن، نعم، لأخذنا منه باليمين، أي لأخذنا بيمينه يده اليمين لنقتله من الجهة الأمامية، نعم.

وكذا ثم لقطعنا منه الوتين لقطعنا وتينه وهو نياط القلب إذا قطع مات صاحبه، يعني كأنه عرق أساسي في القلب، نياط القلب، هذا عرق أساسي في القلب، إذا مات أو ذهب هذا العرق مات صاحبه، فما منكم الخطاب للناس أو للمسلمين من من زائدة عنه عن قتل محمد صلى الله عليه وسلم، عن قتل محمد صلى الله عليه وسلم، صلوات ربي وسلامه عليه، وجمع حاجزين وإن كان وصف أحد لأنه في معنى الجماعة، نعم، الآية تقول فما منكم من أحد، أصل الأصل تقول ايش أنت في اللغة العربية؟ ما منكم من أحد حاجز عنه، لكن هو ايش قال؟ ما منكم من أحد حاجزين عنه، فهي مستغربة، ما منكم من أحد حاجزين؟ مش الأصل ما منكم من أحد حاجز؟ قال لك يجوز أن تقول حاجز ويقول أن ويجوز أن تقول حاجزين، لماذا يجوز أن تقول حاجزين؟ لأنه أحد هنا نكرة في سياق النفي، فتدل على العموم، كلمة أحد نكرة في سياق النفي فتدل على العموم، فبما أنها تدل على العموم جاز وصفها بالجمع، جاز وصفها بالجمع، يعني كأنه قال لا يوجد أناس حاجزين، كأنه أحد بمعنى أناس، لا يوجد أناس حاجزين، حاجزين يعني يفزعون له، ويعصمونني دون إيقاع هذه القتلة الشنيعة به، تصور؟ لا يستطيع أحد أن يحجز عن محمد صلى الله عليه وسلم ويمنع إيقاع هذا القتل والهناك عليه إذا تقول علينا بعض الأقاويل، فهذا كله تركيز على أن هذا القرآن مصدرية واضحة، لا يجوز أن تلمس مصدريته بأي شكل من الأشكال، لذلك من رد كلمة من القرآن كفر، ومن رد حرفا من القرآن كفر، هكذا قال العلماء، هذه مصدرية القرآن مهمة جدا، نعم.

ومنه قوله تعالى لا نفرق بين أحد من رسله، نفس الشيء، لا نفرق بين أحد من رسله، قال رسل وهي جمع وقصد به أحد، يعني لا نفرق بين رجال من رسله، فكأنه أحد هنا أيضا بمعنى الجمع لذلك جاز تفسيرها بحرف الآن من بيانية، ورسله بيان للأحد، فكيف جاز تفسير أحد بجمع؟ نفس الفكرة أنه أحد نكرة في سياق نفي تدل على العموم فجاز أن تعامل معاملة الجمع، طيب، وإنه وإنه يا شوف هنا الله سيختم بذكر حقائق عن القرآن فقال وإنه، أي وإن هذا القرآن لتذكرة لعظة للمتقين، إذا هذا القرآن أول حقيقة عظمى فيه هنا أنه يذكر المتقين، أي إنسان يخاف الله ويخشى الله ويخشى لقاء الله أعظم زاد يعينك على الوصول إلى الله بأمان هو أن تديم قراءة القرآن، فالقرآن مركزي في زيادة الإيمان وفي وصولك إلى الله بأمان.

القرآن هو مركزي في تحقيق زيادة الإيمان وفي الوصول إلى الله بأمان، هذه وظيفته، هذه وظيفة القرآن، وظيفته أن يذكر من يخشى الله سبحانه، أما الذي لا يخشى الله نعم هذا يمكن يقرأ القرآن عشرات المرات ومئات المرات ولكن لا يؤثر القرآن فيه، فالقرآن فاعليته إنما تكون لأهل التقوى، لذلك حتى في بداية سورة البقرة ماذا قال؟ ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: 2]، لأنه بعض الناس يقول لي أخي والله قرأت القرآن ما انتفعت، الله يبكي على نفسك، إذا قرأت القرآن وما انتفعت إذاً ابكي على نفسك، ابكي على أنك لم تصنف بعد من المتقين، لأن المتقون الله قال القرآن يهديهم والقرآن يرشدهم والقرآن يذكرهم، فإذا أنا بقرأ القرآن ولا أستفيد إذاً يجب أن أبكي على نفسي، لعلي لم أصنف بعد من المتقين، نعم.

وإنا لنعلم أن منكم مكذبين، وإنا لنعلم أن منكم مكذبين فلا ينتفعون بالقرآن، يعني إذا الآن هم يقرأون الآية الأولى وإنه لتذكرة للمتقين، فإذا جاء شخص فقرأ فقال فأنا لا أنتفع بالقرآن ولا أتذكر، فالله يقول المشكلة فيك أنت، كأنه يقول لك المشكلة عندك مش في القرآن، المشكلة عندك أنك أنت مكذب، غير مصدق، غير منقاد أو غير مهتم أو غير محتفي إذا أردنا أن نوسع، فالله يقول وإنا لنعلم أن منكم مكذبين، وهؤلاء لن ينتفعوا بالقرآن وإنما أنا قلت إنه تذكرة للمتقين، خصصت هؤلاء بالانتفاع، نعم، وإنه وإن القرآن لحسرة على الكافرين، لماذا القرآن حسرة على الكافرين؟ لأنه حجة عليهم يوم القيامة، القرآن هو حجة الله على خلقه، فكل من بلغه القرآن وفهم معاني القرآن ورفض الانصياع سيكون القرآن حجة عليه وحسرة وشاهداً، وبالتالي هو فعل حسرة على الكافرين الذين سمعوه ولم ينقادوا له، نعم، الكافرين به المكذبين له إذا رأوا ثواب المصدقين به.

هذا معنى آخر، قال القرآن أيضاً سيكون حسرة من جهة أن الكفار عندما يروا ثواب أهل القرآن سيتحسرون على ما فاتهم من الثواب، يعني هذا معنى آخر للحسرة، لكن المعنى الأول هو الأهم، أنه حسرة لأنه سيجلب لهم ماذا؟ الخزي والعار لما يشهد عليهم يوم القيامة.

بأنهم كذبوا به. أخيراً قال: ﴿وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ﴾ [الحاقة: 51]. وإنه لحق اليقين. يعني وإنه لليقين الحق. حق اليقين هذه الإضافة كأنها إضافة صفة إلى موصوف. أي وإنه لليقين الحق.

هذا القرآن كل آياته تعطيك اليقين والحقائق الكبرى التي لا ريب فيها. فمن يريد الحقائق اليقينية، من يريد الحقائق اليقينية عن غاية الوجود ولماذا أنا في الدنيا وما نهاية الدنيا وعن سنن الله، فعليه أن يأخذها ليس من كلام العلماء ولا المشايخ ولا الدعاة إنما هي واضحة. أين؟ في القرآن الكريم. المشايخ والعلماء هم يشرحون، يفسرون، يوضحون، يدندون حوله.

لكن القرآن هو مركزية الحق، فكل ما فيه حق. وبالتالي أي إنسان يرفض الانصياع لآية قرآن ولحكم من أحكام القرآن إذاً هو رفض الانصياع للحق، وسيحاسب على عدم انصياعه لهذا الحق اليقين. فختم بعد هذا التبجيل والتعظيم قال: فسبح. نزه.

ما معنى فسبح؟ نزه هذا الإله العظيم الذي نزل بمثل هذا القرآن العظيم. هذا القرآن العظيم لا يمكن أن ينزل إلا من إله عظيم جليل كامل منزه عن العيوب والنقائص. فسبح. نزه. عظم. قدس هذا الإله في قلبك وفي حياتك وفي وجدانك. وعظم هذا الكتاب الذي نزل من عنده.

وهذا ختام تعليقنا على سورة الحاقة. ونشرع إن شاء الله في سورة المعارج في مجلس قادم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.