دخولتسجيل الدخول

المجلس الثاني والخمسون - سورة الحاقة

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس يتجدد بنا في تفسير كلام ربنا سبحانه وتعالى ضمن التعليق المستدام على تفسير العلامة النسفي عليه رحمة الله في مجلس الثلاثاء. ووصلنا إلى نهاية سورة القلم، هذه السورة التي ذكرنا أن موضوعها العام يتحدث عن أهمية ثبات الداعية في طريق الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى على الرغم مما يواجهه من استهزاء المستهزئين، وأن الله عز وجل هو الذي يتولى الدفاع عن هؤلاء الدعاة بنفسه.

وفي المقابل هناك رسالة فيها تهديد ووعيد لأولئك الذين أنعم الله عليهم بنعم كثيرة من مال وعقل وجاه، ولكنهم يوظفون هذه النعمة في غير مراد الله سبحانه وتعالى. والسورة أخذت بهم منحى التهكم والاستهزاء بهم في قضية إذا كان الله منحكم هذه الدنيا ومكنكم في بعض نواحيها هل تعتقدون أن الأمر في الآخرة سيكون بنفس التفاصيل؟ ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ * أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ * إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ * أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ * سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ * أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ﴾ [القلم: 35-41].

فالسورة توجه رسالة واضحة لأولئك الذين عندهم ثقة زائدة أنهم على الرغم من مواجهتهم الدعوة المباركة أنهم في الدنيا ولو كان سيكونون في العلياء وسيكونون دائماً في مكنة من أمرهم. وهو الشعور عند بعضهم أنه يستحق هذه الدنيا لاستحقاقه لها، والشعور أنه مستحق، هذا الشعور خطير ويمر عند الكفرة والمنافقين عموماً إذا فتح الله عز وجل عليهم في شيء من أموال الدنيا ونعيمها. هو لا يشعر أن هناك إلهاً أنعم، هو يشعر بالاستحقاق، هذه حالة الاستحقاق وحالة الاستغناء التي يعيشها الكافر والمنافق تجعله يظن أنه مستحق دائماً، فحتى لو جاءت الآخرة هو أيضاً مستحق لأن ينعم عليه ولأن يعطى ولأن يدخل الجنة، هذا مرض من أمراض القلوب يعاني منها هؤلاء.

عرفتم هذا المرض كم هو خطير؟ مرض الشعور بأنك مستحق؟ الله عز وجل يخبرهم لا أحد مستحق، وإنما عليك أن تتذكر أن كل ما أنعم الله عز وجل به عليك من مال وجاه وأعطاك في الدنيا يجب أن يستعمل في طاعته، وإذا استعملته في غير طاعته فسيكون عذاباً عليك في الدنيا وفي الآخرة، فلا أحد يملك القرار والله سبحانه وتعالى هو المدبر.

ثم الله عز وجل في ختام السورة نبه الدعاة بقضية محورية، كان الخطاب فيها للنبي صلى الله عليه وسلم لكن فكرتها تعم الدعاة في كل زمان ومكان، وهي فكرة احذروا من ماذا؟ من استعجال الخطوات، احذروا من العجلة. فالله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [القلم: 48]. والحكم هنا ربما هي لم أذكرها المجلس الماضي، الحكم هنا ليس الحكم الشرعي وإنما الحكم الكوني، بتعرفوا حكم الله هناك الأحكام الشرعية وجوب الصلاة وجوب الزكاة هذه تسمى أحكام شرعية، لكن كلمة الحكم الحكم تاتي أحياناً بمعنى ماذا؟ الحكم الكوني وهي القدر والقضاء والقدر ما حكم الله أن يكون.

فقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ﴾ [القلم: 48] ما المراد بالحالحكم؟ الحكم الشرعي اللي هي الأحكام الشرعية الخسة الإيجاب والندب، أم المراد أساساً هنا الحكم الكوني؟ لا، المراد الحكم الكوني، يعني فاصبر يا محمد صلى الله عليه وسلم في طريق الدعوة حتى ياتي أمر الله وقضاء الله الكوني في نصرك ونصر قومك واتباعك وعلوك على الكافرين. فهذه آية تؤسس لكل مسلم ولكل داعية ولكل جماعة دعوية وللجماعة المسلمة في كل زمان وفي كل مكان أهمية أنك تبذل الأسباب وتدعو إلى الله ولكنك لا تستعجل قطف الثمار.

فالله عز وجل ماذا قال لنبيه عليه الصلاة والسلام؟ فاصبر. هذا أمر وجوبي على الجماعة المسلمة في كل زمان ومكان بعد أن تأخذ بالأسباب، أسباب النصر والتمكين والاستعلاء على الكافرين عليهم أن ينتظروا هذه اللحظة التي يحكم الله عز وجل فيها بعلوه ولا يجوز لهم أن يستعجلوها. لذلك الله عز وجل أعطى لنبيه نموذجاً وقال له: اياك يا محمد صلى الله عليه وسلم أن تقتدي بهذا النموذج في هذا التصرف المحدد. قال: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: 48] وهو سيدنا يونس بن متى صلى الله عليه وسلم.

أين كان خطأ سيدنا يونس؟ أنه استعجل. كان خطأه في ماذا؟ في الاستعجال، دعا قومه كثيراً كثيراً وأصروا على كفرهم فاستعجل، فتركهم وانسحب من بين ظهرانيهم من دون أن يأمره الله عز وجل وخرج مغضباً. فكان الحساب كبيراً أن الله عز وجل، طبعا معاتبة الله لأنبيائه ليست معاتبة لغيره، يعني لو أحدنا وقع في مثل خطأ يونس بن متى قد لا يكون عقوبته كعقوبة يونس، لأن هؤلاء أولياء الله هؤلاء الصف الأول الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم، فتكون المعاتبة أشد في حقهم. فكانت ضريبة استعجال يونس بن متى أنه وقع في بطن الحوت، ولولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون.

فانظر إذا خطأ يونس بن متى صلى الله عليه وسلم الذي عاتبه الله فيه هو ماذا؟ هو الاستعجال، هو الاستعجال. والقران يبهرك باسلوبه كيف أن الله عز وجل لا يحابي أحداً، القران ينسخ لنا قاعدة عامة وهي أن الله عز وجل لا يحابي أحداً. وستظهر هذه الفكرة واضحة حتى في سورة الحاقة: ﴿وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ﴾ [الحاقة: 44-46]. يعني لو فرضا فرضا أن محمدا صلى الله عليه وسلم تقول علينا آية لم نقلها لقطعنا قطعا. تخيل هنا يتكلم في مقام أفضل البشر وأعلى البشر صلوات ربي وسلامه عليه استعجل فجاءت العقوبة.

بالتالي من أنا وأنت؟ ومن الجماعات الإسلامية والمفكرون ومن ومن في مقارنة الأنبياء العظام؟ فالإنسان لا يستعجل، المطلوب منه الصبر، وكثير مما يقع للمسلمين في الواقع المعاصر سببه ماذا؟ استعجال كثير من الإسلاميين التقاط ثمار النصر، يريدون أن يصنعوا نصراً عجلاً، يريدون أن يصنعوا نصراً عجلاً فيقع هذا فوق رؤوسهم ويتسبب هذا بكوارث، ولو أنهم صبروا لحكم ربهم واتبعوا سنن الله عز وجل في التغيير الصحيح لما وقع ما وقع.

تمام، فهذا منهج الله عز وجل، سننه لا تحابي أحداً، ليس لأنك إنسان ملتزم وببتصلي في الصف الأول ومحافظ معناتها ربنا رح يمشي لك اياها؟ لا لا، تذكر يونس بن متى، هل أنت أعظم من يونس بن متى؟ بالتأكيد لا، ومع ذلك سنة الله لم تحابي لما استعجل جاءت العقوبة. لأنه بعض إخواننا الإسلاميين هو يتعامل مع قضايا الواقع المعاصر بنفسية أنه ايش؟ أنه أنا أكيد شيخ ومحترم وطالب علم فأكيد أموري راح تمشي صح، وحتى لو صار خطأ تمشي الأمور؟ لا لا، لا تجرب -كما يقول أظن ابن الجوزي- لا تجرب على الله، يعني لا تأخذ الأمور بالتجربة، هناك سنن كونية مودعة في القران، ولماذا نحن نحتاج أن نتدبر القران؟ كونك إنسان محترم وبتصلي في الصف الأول ومحافظ على صلاة الجماعة وتغض بصرف وتبر والديك وأخلاقك طيبة وكل هذا لا يعني أنك ستستطيع تجاوز السنن الإلهية في النصر والتمكين، ستمشي عليها وإذا قفزت عنها السنن ضربك ولو كنت ما كنت في الأخلاق والاحترام والجيد والاستغفار وما شابه ذلك. هذه فكرة مهمة جداً ترسخها سورة القلم للأجيال القادمة في الأمة.

لذلك أظن أننا وصلنا آية تسعة وأربعين صحيح؟ أظن حقيقة آية تسعة وأربعين والآية التي تليها آية عظيمة في الرسائل وهي تؤكد المعنى الذي قلناه الان أن السنن لا تحابي أحداً. أرجو أن تفهموا هذا بعمق لأنه أحياناً نغالط نحن أنفسنا ونظن لأننا من أهل الخير والصلاح أو نحسب أنفسنا من أهل الخير ونحسب أنفسنا طلاب علم معناتها الأمور رح تمشي حتى ولو قفزنا عن بعض الأسباب الإلهية التي أراد الله أن ناخذها، ما بتمشي. افهم هذا الكلام حتى لا تورط أمتك ولا المجتمع المسلم ولا الإسلاميين في أمور هم غير مهيئين لها بحجه والله نحن محترمين يا شيخ وملتزمين. هذا شيء وهذا شيء، كونك محترم وأخلاقي وملتزم ومحافظ هذا ينفعك عند الله على المستوى الشخصي، لكن مستوى الأمة يحتاج إلى أن تحقق أسباباً معينة حتى تنتقل بتدبر. اقرأ.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين ونجي المستضعفين من المؤمنين. قال رحمه الله: وقال الله عز وجل: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ * لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ * فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القلم: 48-50].

تمام، انظروا إلى هاتين الآيتين المخيفتين حقيقة والتي تجعل الإنسان يتحسس مواطن أقدامه. يقول سبحانه بعد أن قال: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [القلم: 48] قال: ﴿لَوْلَا أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِّن رَّبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: 49]. شوف الآية اللي لهجتها عالية، أليس كذلك؟ تشعر اللهجة أو لغة عالية، مع أنه الله عز وجل في هذه الآية يتكلم عن من؟ عن نبي الله، سبحانه في هذه الآية يتكلم عن نبي، لولا يا محمد صلى الله عليه وسلم ولكل الدعاة لولا أن الله تدارك يونس بن متى برحمته لنبذ بالعراء وهو مذموم أي تمام يعني لهلك خلينا نقول.

فالله عز وجل هنا يرسل رسالة كما قلت، الأخطاء يحاسب عليها في بناء المجتمعات المسلمة والدعوات. يونس بن متى من أفاضل الأنبياء صلوات ربي وسلامه عليهم جميعاً، لكن الله عز وجل يتكلم بلغة قوية لتكون الرسالة لكل من بعد يونس بن متى ولكل الدعاة ولكل من يحمل هم هذا الدين. يونس بن متى صلى الله عليه وسلم بخطأ واحد الله يتكلم سبحانه بلهجه قوية معه: لولا أن تداركه نعمة من ربه، لولا أن تلطف الله به وأسبل عليه النعم نعمة الاجتباء والاصطفاء وعفى عنه وتجاوز عنه لنبذ بالعراء لعوب ولك وكان مذموماً عند الله، لكن الله عاد ففتح له باب القبول وباب الاجتباء قال: ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ﴾ [القلم: 50].

شوف اللطف، شوف اللطف في كلمة فاجتباه ربه، الرب هنا يعني بلطفه والحنان المنان الكريم الجواد، ربه يعني مدبر الرب بمعنى المدبر، تمام، ربه المدبر لشؤونه ولحياته عاد فاجتباه واصطفاه وإلا لكانت النهاية مأساوية. برجع بقول تخيل نفسك أنت وأخطائك الدعوية، يونس هو لم يقترف معصية بالمعنى المعصية التي نفهمها يونس، خلينا نقول السياق أنه نوع من الغضب لله، لماذا يا قومي أنتم تكفرون؟ لماذا أنتم مصرون على هذه الحالة من العتو غضبا لله؟ استعجل.

أنتم بتتخيلوا وين غلطوا يا إخواني؟ متخيلين حجم المشكلة؟ يعني يونس لأنه غضب أو انفع انفعالاً زائداً عن القدر المطلوب مع أنه كان غضبه ليس لذاته يعني مشكلته لم تكن شخصية أنه والله آذوني وضربوني أنا بدي أطلع من عندهم، لا لا، مشكلة يونس بن متى صلوات ربي وسلامه عليه لم تكن مشكلة شخصية، يونس ابن متى غضب من قومه بسبب عتوهم واستمرارهم على الكفر ورفضهم الانصياع فغادر مغضباً على تصرفاتهم. بس مشكلته أنه غادر في اللحظة التي لم يأذن الله له فيها أن يغادر، فهمتوا؟ يعني انسحب من المشهد في لحظة خاطئة، خلينا نسميها انسحاب من المشهد من المدافعة في اللحظة الخاطئة كلفه كثيراً في الميدان الدعوي، كلفه ﴿فَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ﴾ [القلم: 49] كلفه ابتلاء كبير في بطن الحوت ولولا أنه كان من المسبحين.

أنا أُحاول أن أركز على هذه الفكرة حتى تدرك أننا أظن أننا هكذا نتسامح مع أنفسنا كثيراً ونظن أننا لتديننا العام وللمحافظات العامة دائماً سنساح ودائمأ سيتم التجاوز عنا وغض الطرف عن أخطائنا وأن الله سبحانه وتعالى لن يحاسبنا. دعك من هذه النظرية، دعك من هذه النظرية ومن هذا التفاؤل الزائد. نعم، الإنسان يحسن الظن بربه لا شك، لكن يبقى أيضاً متخوفاً متخوفاً من أي معصية أنها قد تكون سبب في هلاكه، من أي معصية حقيقية يعني يونس كما قلنا هو انسحاب في لحظة لم يؤذن في الانسحاب حدث ما حدث، طب أنا وأياك انظر سجل المعاصي والذنوب والأخطاء في حياتنا على ماذا نحن نؤمل؟ فقط لأننا نظهر في الظاهر هيئة الصلاح؟ فقط لأننا نربي مثلاً أطلقنا اللحى وسمينا أنفسنا طلاب علم، على هذا نؤمل؟ فقط لأننا نقرا الكتب الشرعية وكذا، على هذا نؤمل؟ لا هذا لا يكفي، الاعتماد عليه عليك أن تبقى متخوفاً من ذنبك ومن خطيئتك ومن تراجعك ومن انسحاباتك ومن هنيهاتك ومن تركك لصلاة الفجر ومن إطلاق بصرك للحرام ومن ومن، يجب أن تبقى متخوفاً لأن يونس حوسب على الانسحاب في لحظة وإن كان انسحابه لم يقصد لشخصه لله ولكنه انسحب في الوقت الذي لم يؤذن فيه فكان العقاب أو الحساب في الدنيا، فما بالك أنا وأنت بكثرة معاصينا وذنوبنا وأخطائنا فلن نكون أفضل من يونس ابن متى صلوات ربي وسلامه عليه.

شوف العبارة لولا كان الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: يونس ابن متى لولا أن تداركه نعمة من ربه ورحمة من الله وتلطف به لرايته ملقى بالعراء وهو مذموم وهذا يونس ابن متى، الآية مخيفة حقيقه وأي مرعبة لكل.

المحافظين والملتزمين والمتدينين أنه: انتبه ولا تثق كثيراً بتدينك أنه سيكون سبباً في التجاوز وغض الطرف عنك. لا تثق، بل يجب أن يبقى الوجل، وإياك من أن تأمن مكر الله بك، ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 99].

نعم، اقرأ التفسير. قال رحمه الله تعالى: لولا أن تداركه نعمة رحمة من ربه، أي: لولا أن الله أنعم عليه بإجابة دعائه وقبول عذره لنبذ من بطن الحوت بالعراء بالفضاء. لنبذ نبذاً، يعني ألقي، يعني لطرحه الحوت، الآن هو كان في بطن الحوت صحيح؟ فلينبذ، أي لطرحه الحوت في العراء في صحراء من الصحراء أو في منطقة واسعة ومات هلاكاً، لكن الله جعل الحوت يلقيه في منطقة معينة وأنبت عليه شجرة من يقطين كما جاء في سورة الصافات، رعته وكلته حتى نبت جلده من جديد وعاد إلى الحياة من جديد.

نعم، قال: وهو مذموم معاتب بذلته. إذاً، ما معنى وهو مذموم؟ أي لنبذ في منطقة فضاء خالية ولبقي مذموماً عند الله ولبقي مذموماً معاتباً بذلته وخطيئته التي ارتكبها في مقام الأنبياء، وهي الانسحاب في لحظة لم يؤذن فيها بالانسحاب من المشهد.

نعم، قال: لكنه رحم فنبذ غير مذموم. نعم، لكن الله رحمه وتلطف به فجعل الحوت ينبذه أولاً في منطقة مهيأة فيها اليقطين، وكذلك لم يذمه وكان يعني عاد واجتباه في مقامات النبوة.

نعم، قال: فاجتباه ربه، اصطفاه لدعائه وعذره، فجعل اصطفاه لدعائه، اصطفاه بسبب أنه دعا لا إله إلا أنت سبحانك وقبل عذره واعتذاره. فاصطفاه لأنه دعا واعتذر. وهذا يعطينا أيضاً فائدة من جهة أخرى، وهو أن الإنسان، إخواني، إذا كنت جيدا -شوف هي الفكرة- إذا كنت جيدا ومحافظا على علاقتك مع الله وأخطأت -نحن قلنا السنن لا تحابي، صحيح؟ قررنا هذا أن السنن لا تحابي، ستحاسب، لكن لأنك جيدا ولان عندك أذكار وتحافظ على أوراد الصباح والمساء وتحافظ على كثير من الأمور الجيدة- تبقى هذه الأمور الجيدة رصيد لك عند الله يخفف بسببه البلاء عنك، فهمت؟

يعني ادخر بينك وبين الله خبايا وأسرار وأعمال من الأذكار والقرآن والصدقات، حتى إذا أخطأت في يوم من الأيام فحاسب الله على خطئك، تبقى هذه الأذكار وهذه الدعوات وهذا القرآن وهذا قيام الليل يبقى سبباً لا ينساه الله. الله عز وجل لا ينسى، إخوان، الله كريم وشكور، يجعلها سبباً من أسباب ماذا؟ التخفيف عنك في ساعة البلاء والتلطف بك في ساعة الشدة.

لذلك يونس بن متى، ما الذي خفف عنه؟ ﴿فَلَوْلَا أَنَّكَ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ [الصافات: 143] لأنه كان من أهل التسبيح، من أهل الذكر، من أهل الإقبال على الله. نعم، هو أخطأ والخطأ استوجب العقوبة والحساب في الدنيا، لكن تلطف الله به في ساعة الخطأ أنه لم يجعله لم يجعل العقوبة عقوبة استقصائية، عقوبة اجتثاث، عقوبة إهلاك، لا، لأنه كان مسبحاً، لأنه كان ذاكراً. نعم، عاقبته أنبته، لكنني تلطفت به، لكنني تلطفت به لأنه كان محافظاً على الطاعة.

وهذا والله كثير ما يحدث مع إخوة وقصص تسمعها كثيراً من أناس يعني بلاؤهم كان مخيفاً ويهلكهم، لكن بسبب محافظته على صورة معينة أو ورد معين أنقذه الله سبحانه وتعالى في اللحظة الأخيرة. الخبايا تنفع باختصار، الخبايا التي بينك وبين الله تسعفك في لحظات البلاء، حتى ولو كان البلاء معاتبة لك، لكن ربنا ما بيناساك، وهذا مشهد يونس.

إذاً، فاجتباه ربه، فهنا لاحظ النسفي ركز على سبب الاجتباء؛ اجتباه ربه لأنه كان من أهل الدعاء ولانه كان من أهل الرجوع والإقبال والإنابة، فالله عز وجل يتلطف ويسامح ويغفر بواسع جوده وكرمه. يعني كما أن السنن لا تحابي حتى الأنبياء، كذلك في المقابل الله عز وجل لا ينسى صنائع المعروف التي تظهر منك في ساعات الرخاء.

نعم، قال: فجعله من الصالحين، من المستكملين لصفات الصلاح. نعم، فجعله من الصالحين. شوف عبارة التفسير النسفي هنا دقيقة، إيش قال؟ من المستكملين. لماذا قال من المستكملين لصفات الصلاح؟ لماذا تقصد استعمال كلمة المستكملين هنا؟ اه يا أسامة؟ كان أصلاً صالحاً، أحسنت، لأنه إياك أن تظن أن يونس لم يكن صالحاً ثم الآن بعد أن اجتباه ربه فأصبح من الصالحين، لا. لو أنك اردت أن تسمع الآية على ظاهرها بدون هذا التفسير ستظن أنه قال فجعله من الصالحين، طب هو باقي إيه؟ طب قبل ما يجتبيه إيش كان سيدنا يونس؟ ألم يكن من الصالحين؟ لا، كان من الصالحين، لكنه كان يفقد خصلتين أو ثلاث خصال أو شيء من ذلك، فلما اجتباه ربه أكمل له صلاحه وأكمل له الخصال فتم له الصلاح.

إذاً هو كان صالحاً، وهذا ينطبق على أي شخص محافظ ومتدين وملتزم من طلاب العلم وكذا، قد يكون فيه جوانب سلبية، صحيح؟ فبسبب أخطائه ومعاصيه قد يعاقبه الله وابتليه ببلاء ليوقظه، فيكون البلاء سبباً للاجتباء. شوف هذا مفهوم عظيم، وهذه أظن أنها مرت معنا في الداء والدواء؛ كيف أن الإنسان قد يكون على خير في الجملة ولكنه يفعل معاصي أو مصر على بعض الأمور الخاطئة فيأتيه البلاء وتأتيه العقوبة على هذه المعاصي في الدنيا، فيكون هذا -نعم هي نعم هي بلاء بسبب ذنب فعلته- لكن قد تؤدي بك إلى أن تجبى فتصبح أعلى من منزلتك قبل فعل المعصية.

هذه مرت معنا بالضبط في الداء والدواء؛ كيف أن الإنسان قد يكون على مستوى معين من المحافظة والتدين وأعماله جيدة، فيعسر له باب في المعاصي -ونعم وبئس الباب- فيعاقبه الله على هذه المعصية؛ يعاقبه بسجن، بمرض، بشيء من الأشياء، فيتذكر هذا العبد أن هذا البلاء نعم بسبب معصية التي فعلتها، فيورث له ذلك انكساراً وتضرعاً وذلاً بين يدي الله، مما يجعله يعود إلى حالة أعلى عند الله من الحالة التي كان عليها حتى قبل أن يعصي.

هو كان محافظاً، لكن في مشاعر من العبودية والانكسار لم تكن حاضرة عنده، فإذن لما أذنب ابتلي، لما ابتلي اتعض وتذكر وحدث له من مشاعر العبودية ما جعل الله عز وجل يعيده إلى منزلة أعلى وأرفع من المنزلة التي كان فيها قبل أن يعصي. هذا إله عظيم أيها الكرام، يعني باختصار قد يكون الذنب ثم العقوبة على الذنب قد تكون خيراً لك من جهة من الجهات أنها جعلتك ترتفع إلى مقام أعلى قبل أن تذنب.

فاجتباه، يعني يونس عليه السلام متى استكمل خصال الكمال؟ بعد أن أخطأ فابتلي وعاد وأقبل، فربنا إيش قال؟ ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ [القلم: 50] أي فجعله مستكملاً للكمال الذي ينبغي أن يكون في الأنبياء. شوف كيف أن الكمال إنما وصل إليه يونس بعد الابتلاء. جميل هذه المعاني في الإنسان، لأنه بعض الناس يقع في معاصي وذنوب فيجلد نفسه ويقول أنا لا أصلح لطلب العلم، أنا إنسان كاذب، أنا إنسان منافق، أنا إنسان ليست هذه المقامات ليست لي، معقول طالب علم ويذنب ويعصي؟

نعم اخي الكريم عليك أن تنتبه لمعاصيك أنه الشيطان عم يجلدك وعم يحاول يسحب قدمك من أبواب الخير. تذكر أن يونس بن متى لما أخطأ خطأ، خطاه كان سبباً في كماله، خطاه كان سبباً في كماله ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فالاستعمال لم ياتي إلا بعد البلاء وبعد العقوبة. هذا معنى جميل إذا استصحبه الإنسان وفهمه واسقطه على حياته في المكان الصحيح.

نعم، قال: من المستكملين لصفات الصلاح ولم تبقى له زلة، وقيل من الأنبياء -وكأنه مكرر، مرت العبارة؟ اه حبيبنا كأنه مكررة مرتين العبارة- وقيل من المرسلين، والوجه هو الأول والوجه يعني الراجح هو الأول، أنه معنى فاجعله من الصالحين ليس المراد أنه من الأنبياء أو من المرسلين لأنه كان نبياً أصلاً وأصلاً حتى لما عوقب كان نبياً. فالقول أنه فجعله من الصالحين أي فصيره نبياً أو رسولاً خطأ، لأنه هو أصلاً لما خرج من عند قومه مغضباً كان نبياً أو رسولاً. لذلك قال والراجح هو الأول، أن المعنى فاجعله من الصالحين أي أكمل الله فيه ماذا؟ الخصال، أكمل الله فيه خصال الكمال.

نعم، قال: لأنه كان مرسلاً ونبياً قبله، لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الصافات: 139-140]. نعم، فإذاً الله عز وجل قال: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ﴾ هرب وأبق، كيف حشوف كيف تعبير الله عز وجل عن عن خطأ يونس؟ قال: ﴿إِذْ أَبَقَ﴾. من هو الذي يأبق؟ العبد الذي يهرب من سيده. شوف ﴿إِذْ أَبَقَ﴾ ما قال: إذ ذهب إلى الفلك. الآن يونس لما ترك قرية مغضباً بدون إذن الله صعد على ظهر السفينة تعرفون وغادر، الله عز وجل سمى خروجه على ظهر السفينة تركاً لقومه، لم يسمه خروجا، سماه ماذا؟ آبقاً، يعني ليس هكذا يفعل العبد، عبد، يا يونس العبد ونحن كلنا عبيد لله لا ينبغي له أن يغادر المكان الذي وضعه الله فيه بدون إذن سيده.

فتصرف يونس بن متى في تلك اللحظة هو تصرف عبد آبق من سيده، آبق يعني ههرب من سيده، وهذا يذم. شوف التعبير القراني لكلمة آبق في سورة الصافات تعبير خطير، ليس يعني العبد لا يجوز له أن يخرج عن سلطان سيده، حتى في الدنيا العبد لو أنك إنسان عبد عند سيد هل يجوز للعبد أن يخرج بدون إذن سيده؟ إذا خرج بدون إذن سيده يسمى هذا في اللغة آبق العبد، والعبد الآبق لا يقبل الله له صلاة أربعين يوماً كما جاء في الآثار.

فاختيار الألفاظ في قصة يونس بن متى حقيقة قصة يونس بن متى قصة تستحق من طالب العلم ومن الدعاة ومن المنشغلين بالبرامج الدعوية تستحق أن ينظر فيها ويتأمل وتستخلص والله ما فيها من العبر العالية من هو العبد؟ وما هي مستحقات أن تكون عبداً؟ إذا كنت أنا عبداً ماذا يجب أن يترتب على عبودية لله سبحانه وتعالى؟ العبد لا يأبق من سيده، فإذا آبق أو خرج ذم.

نعم، قال الله عز وجل: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: 51]. طبعا شوفوا معاتبة الله للأنبياء، فكرة ﴿فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ أن الله عاتب الأنبياء في أكثر من موقف لأجل أن يكمل خصالهم، فمثلاً عاتب نبيه صلى الله عليه وسلم في قصة ابن أم مكتوم: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى * أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ [عبس: 1-3]. لذلك جاء في الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كلما رأى ابن أم مكتوم ماذا يقول؟ مرحبا أو أهلاً بالذي عاتبني فيه ربي. شوف هذه المعاتبة إنما هدفها ماذا؟ أن يصل الأنبياء إلى كمال خصال الصالحين، إلى كمال الخصال الكمال التام الذي لا نقص فيه. فإذا القران حدثنا عن معاتبة الله لأنبيائه من باب استكمال الكمال وخصال الصالحين فيه.

نعم، وقال عز وجل: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: 52]. قال النسفي رحمه الله تعالى: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ وبفتح الياء مدني: لا يزلقونك. يعني قراءتنا ليزلقونك وهناك قراءة المدنيين: لا يزلقونك بابصارهم. نعم، إذا كان طبعا لي إذا الفعل الماضي سيكون ماذا؟ رباعياً، لأن الفعل المضارع إنما يضم أوله في المبني للمعلوم إذا كان الماضي رباعياً من أزلق.

نعم، قال: إن مخففة من الثقيلة، واللام علمها، يعني اللام التي في الخبر: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾ وجود اللام في الفعل ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ علم على أن إن مخففة من أن، يعني علم يعني إشارة، لأنه معروف أن إن إذا خففت على أن تدخل اللام الفارقة على خبرها، فهذا معنى واللام علمها أي اللام التي في ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ التي في بدايتها علم على أن إن التي في بداية الجملة ليست إن الشرطية بل هي إن المخففة من أن. كيف هي علمها؟ هذا إن شاء الله بتدرس ألفية ابن مالك بتعرفه.

طيب، قال: طب ما معنى زلقه؟ ها ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ﴾ الآن هذا ختام سورة القلم، الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ﴾. ما معنى لفظة ليزلقونك؟ يقول النسفي اقرا قال: زلقه وأزله أزالة عن مكانه. طبعا زلق وأزل أزيل عن المكان الذي هو فيه، أنت الآن في هذا المكان زلق وأزل يعني أزلت عن المكان الذي أنت جالس فيه أو واقف فيه أو أو موجود فيه، هذا معنى زل وأزل.

طب ما معنى أن الذين كفروا يزلق يكادون أن يزلقوا النبي صلى الله عليه وسلم عن مكانه بابصارهم؟ المراد هنا عند أكثر المفسرين -وهذا قد تستغربون ه- أنهم حرصوا على أن يصيبوا النبي صلى الله عليه وسلم بالعين حتى يهلك، وهذه والعبارة عن الهلاك أنه ايش؟ يزيحوه. كأنهم قالوا: نريد أن نصيبك يا محمد صلى الله عليه وسلم بالعين حتى نزلك عن مكانك يعني أي نزيحك عن طريقنا، والمراد الإهلاك. هذه كناية عن إهلاكه، فعبر عن ذلك ليزلقونك باستعمال أبصارهم.

وهذا يدل على مفهوم كبير، وهو أن العين حق، هذا يدل أن العين حق، وأن العرب حتى وهم كفار كانوا يعرفون أن العين حق وأن الانسان قد يؤذي انساناً آخر من خلال اصابته بالعين وبالحسد. تمام، فالكفار تخيل أنهم كانوا يتقصدون وكانوا، بتعرفوا في أناس طبيعتهم

أصحاب عين، تمام؟ يعني يقول لك فلان صاحب عين؛ يعني في بعض الناس سبحان الله إذا نظر على الشغلة نظرة بدون ما يقول: سبحان الله؛ ضربها. وقيل إن بنو أسد من العرب كان فيهم هذه الصفة، أن هؤلاء كان فيهم هذه الصفة، أن طبيعة عينهم بتضرب. وهذا موجود، لذلك إياك أن تنكر قضية العين وأن تتعامل معها، لأنه بعض الناس لما تقول له: عين وحسد، يقول لك: يا شيخ أنتم اليوم في طب حديث وفي ريفانين وفي مسكنات وفي أمور، يقول لك: أنتم تتكلموا عن عين وحسد وسدكم مشايخ!

يا اخي، القرآن أثبت هذا المعنى يعني؛ فأنت لا حاجة انك يعني تكون هكذا حداثي أكثر من الحداثيين أنفسهم. طيب، فالله عز وجل يخبر نبيه صلى الله عليه وسلم أن من شدة حقد الكفار عليك ورغبتهم بإهلاكهم، لا يستطيعون الوصول إليك لأنك محمي من قومك، فالوسيط يحاولون أصابتك بالعين. تخيل ايش الوسائل استعملوها! ما خلوا شيء حتى وصلوا أنه قالوا: طب اقتراح شو رايكم نضرب محمد صلى الله عليه وسلم بالعين، فينزل نزيح عن المشهد وننتهي من؟ وصلوا إلى هذه الدرجة. نعم.

قال: أي قارب الكفار من شدة نظرهم إليك شزراً بعيون العداوة أن يزيلك بأبصارهم عن مكانك أو يهلكوك لشده حنقهم عليك. أمل، وكانت العين في بني أسد كما قلنا، قبيلة بني أسد كانوا معروفين أن عينهم تضرب. نعم، قال: فكان الرجل منهم يجوع ثلاثة أيام فلا يمر به شيء فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله؛ إلا هلك. سبحان الله! بقول لك هذا كان الرجل من بني أسد يجلس جائع ثلاثة أيام، يعني إذا أراد يضرب بالعين عنده طقوس ثلاثة أيام ما بياكل، بيمشي في الطريق، فإذا رأى شيء بده هذا يقول لك: لم أر مثل هذا! بحكي سبحان الله ولا ما شاء الله؟ إذا قال: لم أر مثل هذا! هلك هذا الإنسان أو هلك هذا الطعام أو فسدت هذه الدابة. نعم.

قال: فأراد بعض العيانين على أن يقول في رسول الله مثل ذلك. فأراد، يعني كفار قريش ذهبوا إلى بعض العيانين، إلى بعض الناس اللي عينهم بتضرب، فقالوا له: بدناياك تعمل هذا الحكي، انك تأتي أمام محمد صلى الله عليه وسلم وتقول فجأة: لم أر مثله! هيك يعني رح يمشي على نفس الطقوس حتى يهلك محمد صلى الله عليه وسلم. فلم يمكنهم الله من ذلك.

نعم، قال: فقال: لم أر كاليوم مثله رجلاً؛ فعصم الله عن ذلك. فعصم الله نبيه صلى الله عليه وسلم من آثار العين؛ لأن العين في النهاية إنما تصيب بقدر الله. أمر الله نافذ، العين سبب، صح، لكن هل هي بعينها تتحكم في الكون؟ لا، إنما هي نوع من الأمراض خلينا نسميها، إنما تصيب بقدر الله. فإذا منع الله تأثيرها منع. نعم، قال: وفي الحديث: «العين حق، وإن العين لتدخل الجمل القدر والرجل القبر». يعني العين من قوتها ومن شدة تأثيرها تستطيع أن تدخل جملا في قدر وتستطيع أن تدخل الإنسان القبر، يعني تميت! ترى العين مميته، وكثير من الناس ترى يموتون بأمراض السرطان وكذا وأصلها من العين.

كثير من الناس تكون معافى وعنده خير وكذا، فجأة يدب في مرض السرطان. الآن، نعم في أسباب وراثية وكذا، لكن حقيقة كثير منهم أسباب عين؛ يكون العين هو معافى وما في أصوله طيبة، دب في هذا المرض وخرج فجاه ومات وهلك. هذا اخواني قد يكون، وقد اخبرني بعض من أثق به من المشايخ؛ أحد المشايخ الافاضل من أهل العلم وهو ممن يرقي، قال لي: أحد الأشخاص كان مصاب بالعين في مركز الحسين للسرطان. قال: وأنا وقع في قلبي أن هذا الرجل في مركز السرطان مصاب بالسرطان عيناً، مش أسباب وراثية أو طبيعية، في شيء حدث في حياته. قال: فذهبت فرقيته، دخلت مركز الحسين للسرطان رقيت هذا الشخص، قال: اسبوع واحد خرج يمشي وليس فيه قلبه! يعني هذا واقع، ليس شيء، انا رجل من أهل العلم والصلاح وطلاب العلم، ليس من أصحاب الحكايات والحجات؛ لأنه بعض الناس بقول لك: ايه يا شيخ هذه حكاية كذا! لا لا.

بعض الناس لا، هذه أكيد تشخيص خاطئ للسرطان، يعني ما عنده ثقة بالرقية، بعض الناس يريد أن يشكك في كل شيء. يا اخي معقول رقيه تشفي انسان من سرطان، هذا المرض الفتاك؟ ايه معقول؟ أقول اخي، لكن بدك شوية يعني كثير تزيد ثقتك بالله سبحانه وتعالى أن الرقية قادرة. طبعا أنا لا اقول إنه هسه بحكي معي ناس تليفونات، إنه لا، أنا لا أقول إن كل شخص يصاب بالسرطان عين، الله يرضى عنكم، لكن أقول أحد الاحتمالات القوية الواردة أن يكون عيناً ويهلك. وهي النبي صلى الله عليه وسلم جاء في الحديث: «العين حق، وإنها تتخذ الرجل القبر». تميتك، شاب في فريان شبابك ممكن العين تقتلك. فدائما طبعا حصن نفسك بأذكار الصباح والمساء وما شابه ذلك، لعل الله عز وجل يقينا وإياكم من شرها.

نعم، قال: وعن الحسن رضي الله عنه رقيه العين هذه الآية. لما سمعوا الذكر، نعم، هذه الآية لا، هذه الآية طبعا، ضع فاصله، لما سمعوا الذكر هو سيكمل التفسير من الآيات التي تستعمل في الرقية، كما ذكر الحسن البصري: إذا شعرت أنك مصاب بعين أو حسد اقرأ هذه الآية: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: 51]. دائما إذا شعرت بتعب وارهاق ويعني وجاء في طارك أن هناك لعل عين أصابتك، قال الحسن البصري وهذا مت... يعني متوارث عن الرقاة، يقراون هذه الآية، فهذه الآية من الآيات التي تدفع العين إذا وقع بك: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ [القلم: 51].

نعم، قال: ﴿لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾، القرآن، ويقول: الذكر هنا المعنى الأول وهو الأبرز، والذكر معناه ماذا؟ القرآن. وإنما سمي القرآن ذكراً لأنه يذكر الإنسان بالمفاهيم التي ينبغي أن يتذكرها في حياته. نعم، قال: ﴿وَيَقُولُونَ﴾ حسدا على ما أوتيت من النبوة: ﴿إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾، أن محمدا لمجنون، حيرة في أمره وتنفير عنه صلى الله عليه وسلم. وما هو يعني سبحان الله يعني ختام السورة هو مع بداية السورة! ايش بداية سورة القلم؟ ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: 1-2]. فنفى الله عز وجل عنه ذلك لك. وفي ختام السورة بين أن الكفار ما زالوا مصرين على إلصاق هذا الوصف بمقام النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه: ﴿وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾ [القلم: 51]، ما زالوا مصرين على هذا.

نعم، قال: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلعَالَمِينَ﴾ [القلم: 52]، أي القرآن، وعظ للعالمين للجن والانس. نعم نعم، فالقران انما هو انزله الله، يعني هذه الآيات التي نقراها انما انزلها الله عز وجل علينا من فوق سبع سماوات، ليس فقط من اجل انك تحفظها حفظ وتشاركها في مسابقه فيها تاخذ جائزه، تمام؟ لا، هذه الآيات نزلت لما هو اعظم من ذلك، نزلت هذه الآيات لتذكرك بالمفاهيم والقيم وال وال والمسائل التي لا ينبغي أن تغيب عن ذهن الإنسان السائر إلى الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾.

فالقران وظيفته الأساسية أن يذكرك بالافكار والمعاني والمفاهيم العقدية والسلوكية والأخلاقية والحياتية والوجودية التي لا ينبغي أن تغيب عن حياتك. لماذا يجب على طالب العلم والمسلم أن يكون له ورد يومي من القرآن؟ لأنه هذه وظيفة القرآن. القرآن نزل لوظيفه، القرآن نزل لوظيفه الله يخبرك بها بشكل واضح: ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾. هذه وظيفة القرآن، فأنت يجب أن تستعمل القرآن في الوظيفة التي نزل لأجلها، وهي وظيفة التذكير والتنبيه وأنك تأخذ منه المعاني التي لا ينبغي أن تغيب عن ذهنك أيها السائر إلى الله سبحانه وتعالى.

نعم، قال: يعني أنهم جننوه لأجل القرآن، ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: 52]، جننوه، يعني إنما حكموا عليه بالجنون بسبب أنه تلى عليهم هذا القرآن، هذا القرآن إنما هو ذكر ومصلحة ومنفعة لكم وليس سببا لأن تتهموا محمدا صلى الله عليه وسلم بالجنون فيه. نعم، قال: فكيف يجنن من جاء بمثله؟ وقيل: لما سمعوا الذكر، أي ذكره صلى الله عليه وسلم، وما هو أي محمد صلى الله عليه وسلم. نعم هنا ذكر معنى آخر، هنا ذكر معنى آخر للذكر. وقيل إن معنى الذكر في قوله تعالى: لما سمعوا الذكر، المراد بالذكر نفس النبي صلى الله عليه وسلم: ﴿وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ﴾ [القلم: 51] أي النبي صلى الله عليه وسلم، ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: 52] أي وما محمد صلى الله عليه وسلم إلا ذكر للعالمين.

تمام، قال: ذكر شرف للعالمين، فكيف ينسب إليه الجنون؟ تمام، إذا وما هو إذا الضمير هو هل يعود على القرآن أو يعود إلى النبي صلى الله عليه وسلم؟ فيه احتمالان؛ إذا قلنا: وما هو أي وما القرآن إلا ذكر للعالمين، المعنى صحيح. إذا قلنا: ما هو أي ما محمد صلى الله عليه وسلم إلا ذكر للعالمين، أيضا المعنى صحيح. لكن الأظهر الأظهر في السياق أن المراد بالذكر القرآن، هو الذي يسمى ذكرا في الاستعمال والاسلوب القراني. تمام، هكذا نكون انتهينا من سورة القلم، ونشرع الآن في سورة عظيمة من سور هذا الجزء المبارك، الجزء التاسع والعشرين، ألا وهي سورة الحاقة.

ووحده الاسم كفيل بأن يعني يعطيك مؤشرات أن السورة سيكون فيها نوع من الترهيب والتخويف، تمام؟ العنوان وحده قبل أن تعرف المضمون كفيل بأن يزرع فيك شيء من الخوف والترقب، أن هناك خطاب تخويفي ينتظرك لأن اسمها الحاقة، تمام؟ سورة الحاقة أيها الكرام موضوعها كأغلب السور المكية التي نزلت في الفترة الأولى هو التخويف والترهيب من العصيان والخروج عن أوامر الله، وتذكير الناس بيوم القيامة ومشاهده العظمى. لذلك هي ستركز على قضية يوم القيامة ومشاهدها العظمى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ...﴾ [الحاقة: 19]، ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ...﴾ [الحاقة: 25].

وستركز في مشاهد يوم القيامة على موضوع تطاير الصحف؛ يعني هذه يوم القيامة يوم طويل، أليس كذلك؟ فيه مشاهد كثيرة، فيه مشاهد البعث والحشر والصراط والميزان. هي ستركز على أي مشهد من هذه المشاهد؟ مشهد تطاير الصحف، ومن سياخذ كتابه بيمينه ومن سياخذ كتابه بشماله، باعتبارها لحظة حاسمة، باعتبارها لحظة حاسمة في ذلك اليوم. لأن من سياخذ كتابه بيمينه يقول: ﴿هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 19]، ومن أوتي كتابه بشماله فيقول: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾ [الحاقة: 25]، لأنها لحظة حاسمة ومخيفه وفارقة، يعني ستحدد الفرق، ما هو سبيلك الأبدي؟ هل سبيلك الأبدي إلى جنة عرضها السماوات والارض أم سبيلك الأبدي إلى نار تلظى والعياذ بالله؟ فهي لحظة تورث الرعب والخوف والفزع وتجعل الإنسان يحسب حسابا لها، ركزت سورة الحاقة عليها.

إذاً، سورة الحاقة من السور التي ركزت على زرع عقيدة الإيمان بالدار الآخرة وما فيها من لحظات رهيبة، وخاصة تلك اللحظة الفارقة التي سيفترقان إلى أهل السعادة وإلى أهل الشقاء. ثم كما قلنا ستنبه على منزلة القرآن في ختامها: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ * وَمَا لَا تُبْصِرُونَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تُؤْمِنُونَ * وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ ۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ﴾ [الحاقة: 38-42]. فتركيز أيضا على أيضا مركزية القرآن ومحوريته في الاستهداء به والوصول به إلى هذه المعاني. الصور المكية فيها كثير هذا الملحظ: التركيز على أهمية القرآن. ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: 1-2] إذا قلنا هو القرآن. الحاقة، ما الحاقة، نفس الشيء تركز في آخرها على قضية القرآن؛ حتى سورة القلم ايش آخرها؟ ﴿وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ﴾ [القلم: 52].

فأنت ستجد هذا واضحا في سياق السور المكية: التركيز على أهمية القرآن، دور القرآن، أثر القرآن. إياك أن تترك القرآن؛ القرآن مذكر، القرآن كلام الله، القرآن أساسي محوري. كل هذا الاحتفاء بالقران يجب أن يجعلك عندك اهتمام به. يعني هذا الاحتفاء ليس عبثا، هذا الاحتفاء ليس هكذا يعني فقط مجرد مبالغة، بعض الناس يتعاون مبالغة أو أنه يعني القرآن فيه أفكار لكنه لا يصنع شيئا كبيرا! لا، هو يصنع كل شيء، مش لا يصنع شيئا كبيرا، هو يصنع كل شيء. لكن لمن فهمه، ولمن عاش معه، ولمن عرف كيف يسقط على الواقع. القرآن يصنع الحكاية كاملة، لكنك تحتاج من يفهم ومن يعي؛ لأنه استطاع أن يصنع الحكاية كاملة في زمن الصحابة.

الصحابة لم يدرسوا الفلسفة ولم يدرسوا مثلنا في كتب الفقه وكتب التزكية، إنما اخذوا معاني الحياة ومعاني الإيمان وكل ما يحتاجونه من القرآن، وشرح لهم على لسان النبي صلى الله عليه وسلم، فصنعوا حضارة عظيمة وأزالوا الفرس والروم في غضون ثلاثة وعشرين خمسة وعشرين سنة. احنا صار لنا مئة سنة بعد سقوط الخلافة العثمانية والأرض ما رجعناها! تمام؟ لأننا لا نأخذ القرآن، وإنما نحاول كل إنسان يجتهد بنوع من الهوى الممزوج وبنوع من الاختيارات الشخصية، لكن الصفاء الكامل في المنهج هو الذي يعيد للأمة ما سلب منها. نقرا بسم الله: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ﴾.

قال الله عز وجل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * الْحَاقَّةُ * مَا الْحَاقَّةُ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 1-3]. تمام، لاحظ هذا الاستفهامات التي في البداية وهي استفهامات المقصد منها التفضيلات، استفهاما حقيقيا: الحاقة ما الحاقة، ما الحاقة؟ هذا استفهام، ما هي الحاقة وما أدراك ما الحاقة؟ الآن، هل هذا الاستفهام حقيقي؟ هل ربنا سبحانه وتعالى يستفهم عن القيامة لا، وإنما يسمى هذا استفهام فيه تفضيع تخويفي فزعي، أنه أنت... أنت غير مستوعب ما حقيقة هذا اليوم، أنت لست مستوعبا ولست مدركا ولست منتبها أيها القارئ إلى حقيقة هذا اليوم.

يوم القيامة هذا وما فيه من الأمور والمواقف والفزع والرعب أعلى من أن تتخيله. الآن على حقيقة التخيل: الحاقة ما الحاقة؟ ما دريك ما يوم القيامة؟ يوم فزع وهلع وخوف ورعب يوم عظيم وما أدراك! كأنه عاد مرة أخرى باستفهام أكثر تفصيلية، وما أدراك! أنت لا تمتلك الإدراك لطبيعة هذا اليوم، أنت فقط تسمع أخباراً وتقرأ عنه في القرآن، لكنك إذا جاء ذلك اليوم ستفاجأ كثيراً.

ونبهنا كثيراً أن الله لم يبالغ في ذلك، وأن هذا اليوم عظيم، وأنه يوم مهيب، وأنه كان ينبغي أن يحصل منا على اهتمام أكثر ونحن نقرا القرآن، وأن نحسب له ألف حساب قبل ما نخطو كثيراً من الأخطاء. لكننا بقينا نسمع عن يوم القيامة فقط كأنه معلومة من المعلومات، أنه من أركان الإيمان الإيمان بالدار الآخرة، لكن لم ينعكس ذلك على سلوكياتنا واختياراتنا، ولم يجعلنا نرعوي عن كثير من المعاصي والذنوب والأخطاء والزلات. هذا الخطأ الكبير: يوم القيامة عندما تقرأه في القرآن ليس فقط هو معلومة، بل هو مؤثر كبير وجدّاً في حياتك واختياراتك وسلوكياتك.

عندما تختار ماذا ستدرس في الجامعة، يوم القيامة محدد مفصلي. عندما تختار ماذا ستعمل وفي أي شركة، وما هي طبيعة اختيارك في هذه الأعمال، يوم القيامة محوري ومفصل. عندما تختار من تتزوج، يوم القيامة له علاقة في الموضوع. بعض الناس يوم القيامة فقط هو بالنسبة لهم ما هو إلا ذكريات جميلة ومعلومات يعني تمام! هو لا يعرف أن يوم القيامة يجب أن يتدخل في كل قراراتك الحياتية، بدءاً من لما تعي وتصبح بالغاً، دراستك الجامعية، عملك، زواجك، تربيتك لأبنائك، مصدر دخلك، طبيعة تصرفك في مالك، أين ستسافر، ماذا ستفعل، مشاريعك؛ كل الحاكم عليها الحقيقي يجب أن يكون ما هو يوم القيامة.

وللأسف آخر شيء نَفكر فيه يوم القيامة في هذه الأمور، نتزوج لذواتنا، ونختار تخصصاتنا الجامعية لذواتنا، ونختار مشاريعنا وأماكن العمل لذواتنا فقط، يهمنا المال، الثروة، اللذة، الشهوة، أنفسنا. لكن بعد نهاية مشوار العمر ستعد أصابع الندم: أوه، وين أنا كنت عن يوم القيامة؟ يوم القيامة لم يكن هو المحدد لكل سلوكي واختياراتي ومنهجي في الحياة. يوم القيامة فقط كان مجرد درس عقدي نأخذه مع الشيخ في مجلس علمي، وجزاه الله خيراً نبهنا عليه وقرأنا عنه في القرآن وهو يوم عظيم، لكن لم يكن مؤثراً حقيقة في اختياراتنا الحياتية، وهذا خطأ فادح وكبير.

يوم القيامة هو الأساس في كل شيء، هذا الذي ربى عليه القرآن الصحابة الكرام. الصحابة الكرام عندما في الفترة المكية عندما تربوا على هذه السور، يوم القيامة صنع منهم شيئاً آخر في تصرفاتهم، سلوكياتهم، حتى مع بعضهم البعض، مسامحتهم لبعض، أخلاقهم، كل شيء في حياتهم حُكم بفكرة يوم القيامة يوم القيامة يوم القيامة. لذلك بعض الناس يقول لك: يا شيخ السور المكية والله أكثرت من ذكر يوم القيامة، يعني ما فيش مجال لموضوع آخر يعني يطرح فيها؟ ماذا ستجيب يا شيخ يزن الذي يقول هذا الكلام؟

أحسنت، هذا الزخم في ذكر يوم القيامة ما هو؟ أحسنت، يعني ما تقول يا يعني يا شيخ يوم القيامة ذكر كثيراً بدنا موضوع آخر. طب هو سؤال يعني تمام، أنا بس بدي أحاول محاولة أولى: يوم القيامة ذكر كثيراً، فهمنا، إيش أثر ذكره على حياتك؟ يعني أنت لو أنك يوم القيامة مؤثر على كل سلوكياتك وحياتك، هل لسه بتناقش معك أنه والله ذكر كثيراً ولا لا؟ لكن مع كل هذا الذكر الكثير المتواتر، ومع كل هذا الزخم، أنت ما زلت غافلاً عن يوم القيامة. إذاً والله مش كثير أن يذكر يوم القيامة كل هذا الذكر، أنت تخيل كم تقرا من السور المكية ومع ذلك أنت ما زلت معرضاً عن يوم القيامة وغافلاً عنه.

فلا تيجي تقول لي: والله يا شيخ ذكر كثيراً وأنا أشعر أنني... أشعر بعض الناس أنه لا يعيش الصور، أحياناً بشعر بالملل، بقول لك: قرأنا الحاقة بتحكي عن يوم القيامة، قرأنا سورة المعارج بتحكي عن يوم القيامة، قرأنا سورة... يعني إيش مثلاً من السور؟ المدثر، يوم القيامة فيها، حتى القيامة يوم القيامة، طب وبعدين؟ آه ما هو بعدين منك أنت، والله عز وجل ينبهك يوم القيامة، هل حاكم حياتك؟ مش حاكم على حياتك، فأنت محتاج أن تبقى تتذكر يوم القيامة؛ لأنه أهم وأخطر موضوع يحتاج أن يعالج.

وهذه قضية إخواني في الفكر الإسلامي، في فكرة مهمة جداً، وهي أن بعض الناس يحاول أن يستحدث خطاباً جديداً لأن الناس يملون من الخطابات الأساسية، وهذا خطأ تماماً، افهموا هذا عندما تصبحون غداً طلاب علم ودعاة وفي أماكن التصدر. بعض الناس بقول لك: يا شيخ احنا ملينا من يعني مجرد تفسير قرآن تفسير قرآن، يا اخي بدنا خطاب جديد، ملينا من الخطابات الدعوية المشايخ أهل السنة والجماعة دائماً طالعين فيها، نريد التجديد في الخطاب الدعوي. شو هو التجديد في الخطاب الدعوي؟ شو أسوي لك يعني؟ هي هذه معاني بدك تعيشها، هذه معاني يجب أن أبقى مكرراً لها مكرراً لها؛ لأنه هي الأساس.

أما التجديد بالخطاب الدعوي، هذا الذي يزلق أقدام كثير من الدعاة والمشاهير الدعويين، أنه هو يرى الناس يا اخي ملت من خطاب معين والتركيز على نقاط معينة أساسية، بده يحاول إيش يعمل؟ يجيب مواضيع هامشية ويشغل الناس بها كداعيه. لا يا اخي، لا تجيب المواضيع الهامشية حتى ولو سمعت أن بعض الناس ملوا، يبقى التركيز على الأساس هو الأساس؛ لأن هذا هو أسلوب القرآن، هذه هي منهجية القرآن في التغيير. القرآن لم يتطرق إلى مواضيع هامشية بحجة... نعم القرآن نوّع في أسلوبه، استعمل أسلوب القصة، استعمل أسلوب الحوار، استعمل أسلوب... أنا ما عندي مشكلة أن تنوع في أسلوبك، بس بتضل الفكرة واحدة تماماً.

التنوع في الاسلوب مطلوب، صحيح أحياناً بعمل لك إياها بصورة مرئيه، أحياناً بصورة صوتية، أحياناً عظة، أحياناً كتاب، ما عندي مشكلة، لكن كل هذه الوسائل يجب أن تبقى تدور حول إيش؟ نفس الفكرة، فكرة يوم القيامة، أو فكرة القضاء والقدر، أو حسب إيش طبيعة الفكرة. مهم جداً هذا الكلام، إياك أن يسحب الناس قدمك إلى مساحات هامشية. اليوم لما نتكلم عن مواضيع السياسة الشرعية والأمة، بعض الناس بقول لك: يا اخي احنا ما بدنا خطاب مشايخ وشرعيين، جيبوا لنا محللين سياسيين خليهم يعني يحللوا لنا الوضع.

يعني أنت تفكر محلل سياسي وحافظ له كلمتين؟ اخي والله بتفلسف فيها على التلفزيون طالع فيها وجاي، حتى لو درس علوم سياسية وجلس عشرين سنة ومحلل سياسي، نعم، يمكن نستفيد منه، لكن كل هذا يبقى على هامش المسيرة الدعوية، وأساس المسيرة الدعوية هي المفاهيم العقدية الكبرى التي تحكم حياة الناس. النبي عليه الصلاه والسلام والصحابة الكرام لم ينتصروا بالمحللين السياسيين، وإنما انتصروا بماذا؟ بأصحاب القلوب المؤمنة، برجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، هؤلاء هم الذين نصروا الدعوة.

يعني ما كان الأمر... نعم استفاد النبي صلى الله عليه وسلم من رأي الحباب بن المنذر: يا رسول الله، هذا منزل أنزلك الله إياه؟ لا، أقترح عليه اقتراحات، لكن تبقى هي الاقتراحات في ماذا؟ لها حجمها، لا تضخم فتصبح هي الأصل، ويصبح المشروع الدعوي والافكار الأساسية العقدية هي ايش؟ هي على الهامش، يلا جيبوا لنا شيخ عضنا! يعني كأنه الشيخ ايش بيجي؟ على الرف بس يكون الناس هيك محتاجين ايمانيات يلا جيبوا المشايخ والدكاتره الشرعيين والاساتذة والعلماء يعظوننا. لا، المعلم المتمكن والعالم الرباني هو أساس سير هذه الأمة، هو الأساس، هو الذي يحكم، هو الذي يربط وفق الرؤية الشرعية التي وضعت له في الكتاب والسنة.

يعني هذه خاطرة؛ لأن بعض الناس بقول لك: نحن سمعنا كثيراً عن يوم القيامة في القرآن وأنا مليت، بقول لك بعض الناس: مليت! لا، هو أنت مليت؛ لأن أنت في عندك ضعف، وليس لأن الموضوع ممل، لأنه أنت عندك ضعف في التصور، في المشاعر، في الأحاسيس، وإلا الموضوع خطير وخطير. لذلك الله عز وجل يقول لك أنت: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ﴾ [الحاقة: 3] يعني أنت لسه مش فاهم، مع كل ما تكلم الله عنه في القرآن عن يوم القيامة كل ذلك هو جزء بسيط، والمرعب قادم، والمرعب أنت لسه ما تعرف إلا قشوراً عنه. تفضل حبيبنا.

منظر، هسه شوف، هذا يعني بتكلم عن طائفة معينين اللي هم مشتغلين بهذا، لكن أنا بتكلم عن عوام المسلمين، رجالاً ونساءً، الذين هم لا يعرفون المنطق ولا علم الكلام، ولا يعرفون حتى التعامل مع الأمور الشرعية، فعوام هؤلاء بنقول لهم هذه الفكرة: أنه أنت لا تمل من هذا الموضوع، أنه عليك أن تعرف أنه هو الأساس، ولأنك إلى الان أنت أصلاً لم تتاثر مع كثره ذكره وتكراره ولم يحكم حياتك. أما طائفة معينة أنتم تتكلمون عنهم، فعلاً ممكن يصبح حب الفلسفة والكلام والجدلية لما تأتي له بخطاب يوم القيامة بقول لك: يعني هذا خطاب هامشي.

آه، شيخ أسامة، كنت رفعت أيدك. تمام تمام. طيب، تسمية يوم القيامة بالحاقة، لماذا سمي بالحاقة؟ آه يا دكتور. يعني هو مش معنى يستحق هنا، نعم، هو حق في نفسه لكثير من كان يشككون به من الكفار، فسماه الله... كان مجيئه حق، لذلك سمي ايش؟ حاقة، يعني هذا اليوم هو حاقة. طبعا حاقة على وزن اسم الفاعل، أليس كذلك؟ هو حاقة، فهو بمعنى أن هذا اليوم حق وجوده ومجيئه وثباته.

من المعاني الأخرى التي من أجلها سمي الحاقة: أن هذا اليوم... إي، ايش ممكن نقول بالعصف الذهني؟ آه، أسامة، يتبين فيه الحق، أحسنت، يحق الله فيه الحق. نحن قلنا في الدنيا قد يموت المظلوم ويقتل كما هو حال إخواننا في غزه، صحيح، وقد يتقطر الظالم، والظالم قد يموت على فراشه دون أن يحاسب في الدنيا، لكن متى ستظهر الحقائق؟ ومتى سيقتص كمال الاقتصاص من الظالم لصالح المظلوم؟ يوم الحقائق، وهو يوم القيامة. فيوم القيامة إذاً سمي الحاقة؛ لأن الحقائق تظهر فيه.

الحقائق تظهر فيه؛ الحقائق العقدية، خلافاتنا مع الأشاعرة والماتريدية والمعتزلة ستظهر يوم القيامة من الصواب فيها، خلافاتنا الفقهية الحق فيها سيظهر يوم القيامة، يعني ما عاد خلص الله سيقضي خلافاتنا العقدية، السياسية، الاجتماعية، الخلافات السلوكية، الأخلاقية، الخلافات الشخصية، كله سيظهر فيه الحق، من الظالم، من المظلوم، من المخطئ، من المصيب. كل ذلك في يوم الحقيقة، كأنه يوم الحقيقة العظمى، اليوم الذي خلص لن تبقى مسألة ظنية أو مسألة فيها مجال للاختلاف أو تباين وجهات النظر، سيظهر كل شيء على حقيقته كما هو عند الله سبحانه وتعالى. فهذا من أسباب تسمية يوم القيامة بيوم الحقة، يوم الحقيقة العظمى تنكشف فيه الحقائق.

نعم، قال النسفي رحمه الله تعالى: الحاقة: الساعة الواجبة الوقوع الثابته المجيء، هذا على المعنى الأول إذا قلنا الحاقة بمعنى أن وقوعها حق، يعني الثابتة المجيء، هذا على المعنى الأول من معاني الحاقة، وهو أنه يوم حق أي سياتي لا محالة. نعم، قال التي هي آتية لا ريب فيها، من حق يحق بالكسر أي وجب. نعم، من حق يحق الشيء إذا وجب وثبت. نعم، قال: ما الحاقة، مبتدأ وخبر. نعم، ما هذه استفهامية هي هي المبتدأ والحاقة هي خبر المبتدأ. طبعا هو هم ماذا يقولون؟ الآية الأولى اللي هي الحاقة هذا مبتدأ أول، تمام، ما مبتدأ ثان، الحاقة... ما الحاقة الحاقة الثانية خبر للمبتدأ الثاني، والجملة الاستفهامية ما الحاقة خبر للمبتدأ الأول. تمام، إذا الحاقة الأولى مبتدأ أول، ما الاستفهامية مبتدأ ثان، الحاقة الثانية خبر للمبتدأ الثاني، جملة ما الحاقة كلها خبر للمبتدأ الأول وهو الحاقة، الحاقة ما الحاقة.

نعم، قال: مبتدأ وخبر، وهما خبر الحاقة. والأصل: اكتب وهما خبر الحاقة الأولى، مبتدأ وخبر وهما خبر، يعني الجملة الاستفهامية اكتبها: الجملة الاستفهامية ما الحاقة هي خبر للمبتدأ الأول وهي الحاقة التي ذكرت في الآية رقم واحد. نعم، قال: والأصل الحاقة ما هي، أي أي شيء هي، تفخيماً لشأنه وتعظيماً لهولها، أي حقها يفهم عن... لعظمها.

يقول: كان... ما هي؟ الأصل كان ينبغي أن يكون السياق: الحاقة ما هي (يعني الأصل أن لا تكرر الحاقة مرتين)، لكن هذا ما نسميه في البلاغة: الإظهار في موضع الإضمار. يعني لأنه هي خلص ذكرت أول مره، طب لماذا كرر ذكرها ثاني مرة؟ مش كان ينبغي أن يقول مثلاً: أنا بقول جاء محمد ونام، صح؟ ما بقول: جاء محمد ونام محمد وأكل محمد، خلص أول مرة بذكر بالاسم الظاهر ثم بعد ذلك أصبح أخبر عنه بالضمائر، هكذا العرب تتكلم، ما بظلّي أقول: جاء محمد فأكل محمد فزار محمد، دائماً العرب أول مرة تتكلم بالاسم الظاهر، ثم إذا سأكمل الحديث عنه أبقى أبقى أُكني عنه بالضمير.

فإذاً هنا نفس الشيء، ذكرت الحاقة في البداية، لماذا تم ذكرها مرة أخرى؟ ألا ينبغي أن يُكنى عنها بالضمير الحاقة ما هي وما أدراك ما هي؟ لماذا كررت ثلاث مرات بالاسم الظاهر؟ ماذا قال؟ تعظيماً لشأنه، نعم العرب عندهم إذا أظهرت في موضع كان ينبغي استعمال الضمير فيه، إذا أظهرت يعني إذا استعملت الاسم الصريح في موضع كان ينبغي أن يستعمل فيه الضمير، فهذا لا يكون إلا في الشيء المفضي المخيف، لا يكون إلا في الشيء إيش؟ المفضى المخيف. لذلك كررها ثلاث مرات، لذلك قال: والأصل... ها، الأصل كان ينبغي أن يقال: الحاقة ما هي وأي شيء هي، لكنه ذكر ذكرها ظاهره... أعاد ذكر... اكتبه له: ليس مكتوباً صراحة بشكل واضح، لكنه ذكرها بالاسم الصريح ثلاث ثلاث مرات متتالية في ثلاث آيات، الحاقة، ما الحاقة، وما أدراك ما الحاقة مرة ثالثة حتى...

يخبرك أنه هذا شيء فظيع، فلا أستعمل الضمير بل أذكره دائماً باسمه الصريح حتى تبقى الكلمة تقع في قلبك موقعاً عنيفاً حاداً. نعم، قال: أي حقها أن يستفهم عنها لعظمها؟ فوضع الظاهر موضع الضمير لزيادة التهويل. أيوه، خلاص هذه القاعدة، فوضع الاسم الظاهر موضع الضمير في الآية الثانية والثالثة ليزيد التهويل في قلبك ونفسك ومشاعرك.

نعم، قال: وما أدراك؟ وأي شيء أعلمك ما الحاقة؟ يعني أنك لا علم لك بكنهها، يعني أنكم جميعا لا علم لكم بواقعها، أنتم فقط تأخذون الآن من القرآن معلومات، لكن حقيقتها وكم هي مفزعة، يعني لن تدركه على وجه الحقيقة إلا إذا وقفينا فيها نسال الله أن يخفف عنا ذاك اليوم الرهيب.

نعم، قال: ومدى عظمها؛ لأنه من العظم والشده بحيث لا تبلغه دراية المخلوقين. نعم، هو من العظم والشدة لو فكرت فيه من الآن إلى حتى تموت سيبقى معرفتك به قاصرة، ستبقى المعرفة به قاصرة، المعرفة بهوله وشدته. نعم، قال: وما رفع بالابتداء، وأدراك الخبر، والجملة بعده في موضع نصب لأنها مفعول ثان لأدرى.

نعم، يعني وما أدراك ما الحاقة؟ الفعل أدرى هذا من أخوات ظن، من أخوات ماذا؟ ظن، فيحتاج إلى مفعولين، لكن هنا قال: لأنها مفعول ثان، قال: والجملة بعده في موضع نصب إلى مفعول ثان، فأدرى.

نعم، بعد أن فضع الله أمر يوم القيامة أعطاك نماذج لأناس كانوا يستهزئون بهذا اليوم ويعيشون حياتهم لهوا وعبثا معرضين عن هذه الحقيقة العظمى، فالله يعطي درس للكفار ولكل من يتشكك في هذا اليوم يقولهم انظروا ماذا فعلت بهذين النموذجين، نموذج ثمود ونموذج عاد، ثم النماذج الأخرى وهو فرعون والمؤتفكات وما شابه، كل هؤلاء الذين استهزءوا بيوم القيامة ولم يتعاملوا معه بالجدية المطلوبة، ماذا كانت نتيجتهم؟ اقرأ.

قال: أو ثواني قبل الآيات كذبت ثمود وعاد، اقرأ الآيات، قال عز وجل: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ * وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ * فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ﴾ [الحاقة: 5-8].

وجا نعم، خللا هنا، قف هنا، اقرأ التفسير، شوف كيف عبر القرآن عن حجم العذاب الذي وقع على من تشكك بيوم القيامة وكذب به، شوف الألفاظ المخيفة القالعة للقلوب.

نعم، قال النسفي رحمه الله: كذبت ثمود وعاد بالقارعة، أي بالحاقة. الله عز وجل خص هاتين القبيلتين لعظم شأنهما عند العرب خصوصاً، لأنه ثمود وعاد هي قبائل عربية، ثمود وعاد قبائل عربية قديمة يعني كانت تسكن في جزيرة العرب، ثمود كانت تسكن في مناطق العلا الآن شمال السعودية، وعاد كانت تسكن في مناطق اليمن، تمام، كانت تسكن في مناطق اليمن التي تسمى الأحقاف.

فهؤلاء العرب يعرفون أماكنهم فكان ذكرهم وذكر عذابهم يعني يجعله في الذاكرة أكثر، فهما أنهم كانوا يمرون على ديار ثمود، أنا لما أخبرك عن قوم عذبتهم وأهلكت وأنت تمر على ديارهم، حجم استيعابك للكارثه سيكون أكثر، لأن لو أخبرتك عن ناس في فنزويلا لماتوا وهلكوا، لا أنا شفت فنزويلا ولا جفت فنزويلا، وبالتالي بيكون الكلام مش مؤثر كثير، صح؟

لكن لما أقول لك عن الناس مثلا في بلدك هون، أنت تمر عليهم صباحا ومساء وأخبرك أنهم فعلت بهم كذا وكذا، حقيقة لا يكون، أنت رأيت مناطق عذابهم ورايت كيف أن قراهم الآن خالية وهالكة، فيكون الخطاب أكثر وعظ وتاثير في قلبك.

نعم، لذلك خص هذين القبيلين والله أعلم ابتداءً. نعم، قال: بالقارعة، فضلا عن قوتهم، يعني ممكن نقول أيضا من حكم ذكرهم أن ثمود وعاد أجسادهم وقواهم كانت يعني خارقة مقارنة بنا، عاد لما تسمع في التاريخ كيف كانت أجسادهم ضخمة جدا، وثمود كيف كانوا ينحطون الصخر باجسادهم، بتكلم عن قوة بدنية هائله مقارنة بنا.

انظروا ماذا كانت النهايات، فانتم يا كفار قريش ويا من ستاتون بعدهم، يعني لن تكونوا يعني أكثر ذكاء وحنكة وفراراً من قدر الله سبحانه وتعالى المحتم.

نعم، قال: بالقارعة، أي بالحاقة، فوضعت القارعة، القارعة هي الحاقة، هنا لاحظ كيف استعمل اسمين من اسماء يوم القيامة، هنا ماذا قال؟ كذبت ثمود وعاد بماذا؟ بالقارعة، لو سالتك هيك سؤال عصف ذهني: لماذا في المرة الرابعة يعني ما قال كذبت ثمود وعاد بالحاقة؟ يعني هو قال الحاقة، ما الحاقة، وما أدراك ما الحاقة، شو قال في الآية الرابعة؟ كذبت ثمود وعاد بالقارعة.

ليش غير الاسم مع أنه بيتكلم عن يوم القيامة؟ لماذا لم يقل كذبت ثمود وعاد بالحاقة؟ أكيد تغيير الاسم هون في معنى القرآن، ماشي في هيك شيء اعتباطي يعني حدث صدفة، أكيد تغيير الاسم من الحاقة للقارعة أكيد في له معنى، أنا لازم أفهم ولا لا؟ يكون تدبر القرآن إلا بفهم هذا التغيير.

يعني كان السياق يتكلم باسم الحاقة في الآية الرابعة، تغير الاسم إلى القارعة. اه يا يزن؟ أنهز نعم.

فكان أنسب أن تكون أنها قرعتهم، فزعتهم وأذتهم، فكان في ايش؟ هي قرعتهم وفزعتهم، كلمة القارعة معنية أصلا أنها أتت وأفزعت.

يعني القارعة خلينا نقول إذا علينا الخطوة الأولى أن نبحث ما معنى كلمة القارعة في اللغة العربية، الشيء القارع هو الشيء اللي ماذا؟ يفزع ويقرع القلوب قرعاً، هكذا قالوا، يقرع القلوب قرعاً أي يحدث فيها ضجيجاً ورعباً وخوفاً. طيب ايش تقول أنت؟ أيوه، والعرب تعلم أن عاد من العرب التي بدت لم يبق لهاك، فلعل كان معنى القارعة هنا أنسب لأنها قد قرعتهم ولم تبقي منهم أحد.

قرعتهم لا أنت هنا أبعدت؛ لأن كلمة قرعتهم ولم تبقي منهم أحد أنت تتكلم عن عذاب الدنيا هكذا، لكن نحن نتكلم برجع نقول القارعة هي يوم القيامة. تفضل.

طيب لسه، لسه، اه غفلتهم بغفلة عاد، ون... أيوه، أيوه، جاءهم، يعني ما يقرأ نعم، يعني أيوه، أيوه، أنت نحن نحوم حول الحمى، طرأ نحن هو عصف ذهني، أنت لن تجد في كتب التفسير ذكر شيء حاسم، لكن نحن نحاول أن نقرب الصورة لأنفسنا.

نعم، شيخ، هو اسم الحاقة متعلق بحق، يعني بوجود، نعم، بوجود أنه حق لا مرية فيه، طيب القارعة متعلق بالسلامة، متعلق بالعذاب التهويل أو تضيع العذاب نعم. أيوه، شيخنا، بجوز؛ لأن لما ذكرت الحاقة ثلاث مرات، الأصل أنه يعني قلب قلوبهم تفزع، قلب قلوب السامع أنه تفزع، فاستخدم القارعة، يعني أن معنى آخر بعد هذه الثلاث مرات.

ممكن اه، هذا المعنى برضه لطيف، الآن شوفوا، أول بدي أطعمي أكثر من فكرة، أفضل يا أيها الترك، ليس يعني العذاب الذي سيحط عليهم يوم القيامة بالنسبة ليوم القيامة.

طيب لسه لم يأت العذاب، هذا جزء من العذاب. اه بس هو الكلام هو كذبت ثمود وعاد بالقارعة، الله يخبرك أنه في قومين اسمهما ثمود وعاد كذبوا بيوم القيامة: الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة، في قومين اسمهما ثمود وعاد كذبوا بها، وانظر ماذا مصيرهم الآن.

أولاً: العرب في العادة لا تكرر شيئاً أكثر من ثلاث مرات، هذه قاعدة في التكرار، قالوا: إلا إذا كان هناك فائدة جديدة أو تعليق على شيء آخر، هذه أول فكرة، يعني حتى لا يصبح أنه أربع مرات متتالية يصبح التكرار ممجوجاً: الحاقة ما الحاقة وما أدراك ما الحاقة كذبت ثمود وعاد بالحاقة يصبح ماذا التكرار ماذا ممجوجاً.

فوضع البلاغيون قاعدة أن العرب إذا كررت شيئاً لا تكرره أكثر من ثلاث مرات، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تكلم بجملة أعادها ثلاثاً، ما كان يقولها الرابعة، فهذا نقول أعلى درجات التكرار لنفس الكلمة.

طيب، الآن في معنى آخر زي ما تفضلتم به، معنى إيماني، وهو أنه كأنه يقول: إن هذا يوم القيامة ذكره كان ينبغي أن يقرع قلوبهم، هو اسم القارعة، لماذا سمي يوم القيامة القارعة؟ لأن ذكره يقرع القلوب قرعاً ويزعجها، تخيل أن هؤلاء ثمود وعاد كذبوا بما ينبغي أن يقرع القلوب ويزجر وينهاها.

كان فيه تنبيه على أنه كيف يمكن لإنسان أن يكذب بيوم القيامة مع أن يوم القيامة مجرد ذكره يقرع القلوب ويحدث فيها ضجيجاً وخوفاً ورعباً، فيعطيك كم حجم التكذيب اللي وصل عند هؤلاء. أنت متخيل أن ثمود وعاد كذبوا بيوم اسمه القارعة؟ يعني يوم طبيعته ذكر أنه يقرع القلوب قرعاً ويزجر زجراً وينهاها نهياً.

فهناك طبيعة يعني تنبيه على أنه هذا اليوم الذي كان ينبغي أن يكون ذكره سبباً لقرع القلوب وانزعاج ماذا فعل به ثمود وعاد؟ كذبوا، بدل من أن يكون سبباً لتذكر وتنبهه، تعاملوا معه بالتكذيب والاستهزاء وعدم التصديق به، فهذا اختيار مناسب أنهم كذبوا بما كان ينبغي أن يقرأ ها كذبوا بما كان ينبغي أن يكون وظيفته ماذا يقرع ويزجر ويمنع.

لكن هم كيف تعاملوا مع هذا القارع الزاجر؟ تعاملوا بالتكذيب، كم حجم استكبار الإنسان على الإاله وعدم انصياعه لأحكامه وأوامره وشريعته؟ فبالتالي بدك تنتظر عذاب رهيب، يعني ما دمت وصلت لمرحلة تأتيك القوارع مش هيك بنحكي تأتيك القوارع والزواجر وأنت لا تنتهي، إذا أنت وصلت لمخلاة تستحق هذا العذاب المرعب الذي وقع على ثمود وعاد.

انظروا تفاصيل هذا العذاب المرعب. اقرأ، لا لا، هذا لا يسمى التفاتاً أبداً، وإنما هي تنبيه على اسم آخر، هذا الاسم الآخر يؤدي وظيفة في السياق أنه من أسماء يوم القيامة القارعة، والآن هذا ذكر، طبعا هذا الاسم صنعت له صورة كاملة، هذا الاسم صنعت له أنزل الله عز وجل له سورة كاملة وهي سورة ايش؟ القارعة ما القارعة.

فإذا هذا الاسم يحتفى به لأن ذكر يوم القيامة ماذا ينبغي أن يحدث في قلوبنا؟ قرعاً، ايش يعني قرعاً؟ انزعاجاً وقلقاً وخوفاً وتوتراً، فإنك تاتي لشخص يتعامل مع هذا اليوم القارع ذكره، يتعامل معه بالاستهزاء والتكذيب والاستخفاف، معناتها خليه يشوف ايش صار بثمود وعاد لعله ينتبه قبل فوات الأوان.

نعم، قال: فوضعت القارعة موضعها؛ لأنهما من أسماء القيامة، وسميت بها لأنها تقرع الناس بالإفزاع وال، لماذا سمي يوم القيامة بها أي بالقارعة؟ قال: لأنها تقرع الناس بفزاع وأهوالها. نعم، قال: لأنها تقرع الناس بالإفزاع والاهوال، ولما ذكرها وفخم، اتبع ذكر ذلك من ولما ذكر يوم القيامة وفخم ذكره، أتبع ذلك ذكر من كذب بهذا اليوم العظيم وما حل بهم بسبب هذا التكذيب والاستهزاء بيوم القيامة، ليكون تذكيراً لأهل مكة ولكل من يسير على خطى كفار مكة.

فقال: قال: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: 5] بالواقعة المجاوزة للحد في في الشدة. نعم، واختلف قال: ﴿فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾ [الحاقة: 5]. تعرفوا الآن سياتي بالتفصيل عذاب ثمود، أو يعني بشكل عام يعني اللي هو قضية صيحة اللي ذكرت في أكثر من سورة في القرآن، صيحة واحدة أو رجفة واحدة وأصبحوا هامدين في بيوتهم.

لماذا سمى هذا العذاب بالطاغية؟ قال: فأهلكوا بالطاغية، كلمة طاغية تدل على ماذا في اللغة العربية؟ الطغيان هو تجاوز الحد، فكان الله يقول: عذبتهم بعذاب تجاوز الحد المتوقع، عذبتهم بعذاب طاغية، يعني عذاب تجاوز المتوقع.

الان أنت بتوقع أن مثلا بني اسرائيل عليهم الله ما يستحقون ينزل بهم عذاب معين من الله، بقول الله عز وجل: لا، أنا سانزل بهم عذاب أنت مش متوقعه أصلا ومش متخيله أصلا ولا يخطر ببالك أصلا، العذاب الذي لا يخطر ببالك حجمه وعنفه وحدته يسمى ماذا؟ طاغية.

تمام، إذا أنزل الله عذاباً بدرجة غير متوقعة وبصورة غير متوقعة وبلغ نهاية لا يتصورها الإنسان البشري، فهذا يسمى طاغية، فكل العذابات اللي أنزلها الله في عاد وثمود هي طاغية، أن عذابات البشر أصلاً لا يعرفون شكلها ولا نوعها.

تخيل عذاب قوم لوط، يأتي جبريل يرفع القرى بطرف جناحه فيقلبها على رأسها، هل هذا عذاب يتصور بشر أن يقع؟ لأنه نحن نتعامل مع محسوس، فاحنا متوقعين ايش العذابات المتوقعة؟ فيضانات، زلزال، براكين، هيك متوقعين أفضى شيء، بس متخيلين أنه أن ملك يرفع القرية هكذا على وجه الأرض تقلب هكذا كل القرية على وجهه، يعني هذا شيء غير متوقع، مش متوقعين أن نرى ريح سبعة أيام تجعل الرؤوس منفصلة عن الأجساد كلها هكذا على الأرض كأعجاز نخل خاوية.

مش متخيلين صيحة تسمع من السماء فجأة خلال ثواني معدودة كل القرية أصبحت ميتة، هذا نوع من العذاب طاغية يعني غير متوقع تجاوز الحد.

نعم، قال: واختلف فيها، فقيل: الرجفة، وقيل: الصيحة، وقيل: الطاغية مصدر كالعذاب. قول آخر أنه: فأهلكوا بالطاغية، ليس هذا اسماً للعذاب، وإنما هو مصدر معناه أهلكوا بالطاغية أي أهلكوا بسبب طغيانهم، هذا قول آخر.

إذا القول الأول أن الطاغية اسم للعذاب، وسمي طاغية لتجاوزه الحد المتوقع أو الذي يتبادر إلى الأذهان، القول الثاني أن الطاغية بمعنى الطغيان، مصدر بمعنى الطغيان، فكان الآية تقول: فأما ثمود فأهلكوا بطغيان، أي بسبب تكون الباء بس ايش؟ للسببية، أما على القول الأول الباء تكون يعني أما للتعدية وأما للإلصاق؛ لأن الباء سيختلف معناها إذا إذا اختلف معنى الطاغية.

إذا قلنا الطاغية هي العذاب، فأهلكوا بالطاغية تكون الباء إما للتعدية وإما بالإلصاق، كان الطاغية لصقت بهم فأفنتهم، أما إذا قلنا بطغيان، فهنا الباء ستكون باء للتنفيذ السببية.

نعم، قال: أي بطغيان، ولكن هذا لا يطابق قوله: ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ﴾ [الحاقة: 6] أي بالدبور. نعم، إذا النسفي يقول: المعنى الثاني غير واضح أو ليس راجحاً، المعنى الأول أرجح، لماذا؟ يعني النسفي يقول: الأرجح أن الطاغي اسم للعذاب وليس المراد فأهلكوا بسبب طغيانهم، لا، أهلكوا بالطاغية أي بعذاب صفته أنه طاغية، لماذا؟ قال: قابله لما ذكر الله قوم عاد، ماذا ذكر بعد؟

وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر. لما قال: وأما عاد فأهلكوا بريح، إذا هو يتكلم عن نوع العذاب، فالمناسب أن يكون ثمود وعاد على نفس النمط؛ يعني أهلك ثمود بعذاب طاغية، وأهلك عاد بريح صرصر. أما أن يكون ثمود أهلكوا بسبب طغيانهم وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر، فتشعر أنه السياق صار فيه تنافر. فالمناسب حتى يكون السياق منسجمًا أن يكون في كلا القومين ذكر نوع العذاب الذي يعذب به.

قال: أي بالدبور لقوله، صلر الدبور، ريح الدبور. قال بالدبور بقوله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور». ريح الدبور ريح شديدة عاتية، والصبا ريح شرقية خفيفة لطيفة تأتي بالمطر والخير. أما ريح الدبور العرب تعرفها تأتي بالكوارث.

تفضل، ريح أحد أنواع الريح؛ العرب تسمي الرياح بحسب جهة هبوبها، فهناك رياح الشمال، وهناك رياح الجنوب، وهناك، مش قال: بيد الشمال زمامها، هذا ذكرها لبيد بالربيعة. هناك رياح الشمال، هناك رياح الجنوب، هناك رياح الصبا، وهناك رياح الدبور. تمام؟ والبعض يقول الدبور هي نفسها الريح الجنوبية اسم آخر لها. فالعرب يسمون الريح بحسب جهة هبوبها باسم؛ إذا كانت من الشمال سموها رياح الشمال، إذا كانت من الجنوب رياح الجنوب، إذا كانت من الشرق رياح الصبا، إذا كانت من الغرب البعض يسميها الدبور، والبعض يقول الدبور اسمها رياح الجنوب. وهذه عموما الدبور هي ريح يعرفها العرب، ريح فيها عذاب؛ كيف تحكي والله الاردن في الصيف بيجيك ريح خفيفه، والله في الشتاء في ريح معينة إذا اجت يعني كتلة هوائية قويه جدا تكسر وتتعن.

نعم قال لقوله صلى الله عليه وسلم: «ونصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور». صرصر: شديدة الصوت من الصرة الصيحة نعم. بريح صرصر. وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر، ما معنى الريح الصرصر؟ قال: الصرصر أما من الصرة وهي ماذا؟ الصوت، يعني بريح صرصر أي بريح ذات صوت شديد جدا. القول الثاني: الريح الصرصر هي الريح الباردة، وهنا ستكون مأخوذة من السر وهو البرد. نعم قال كأنها التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدّة بردها. نعم لأنه لما قال صرصر، التكرار في الحروف يدل على مبالغة في المعنى. ما قال ريح صر، في سورة آل عمران ماذا قال؟ أعمالهم لما ذكر المنافقين، مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم، قال: لا، مش في سورة آل عمران، كريح فيها سر، قال في سورة آل عمران: ﴿كَرِيحٍ فِيهَا صِرٌّ﴾ [آل عمران: 117]، اصابت حرث قوم ففي سورة آل عمران وصف الريح بأنها ماذا؟ فيها سر. هون ما قال فيها صير، قال فيها صرصر، فيقول: التتابع مرتين صرصر دلالة على المبالغة في حجم البرد، يعني صر كأنّه برد واحد، صرصر كأنه برد بعد برد بعد برد بعد برد، فهذا دلالة على شوف كيف الألفاظ تتحكم في المعنى، شوف كيف الألفاظ العربية تتحكم في المعنى الذي يصل إلي. قال: كأنها التي كرر فيها، لما قال صرصر كأنه برد متكرر لأنه كرر الصاد والراء. نعم قال: كأن التي كرر فيها البرد وكثر فهي تحرق بشدة بردها عاتية. ريح تحرق بشدة برد، حتى أحيانا فعلا البرد القارص يسبب حريق، لو أن برد قارص جليد وضع على يدك ترى أحيانا قد يسبب احتراق في الجلد. أنت بتقول النار هي اللي بتحرق هل ممكن البرد الشديد؟ نعم البرد الشديد جدا جدا جدا قد يحرق.

نعم قال عاتية: شديد العصف. أو نعم بريح وصفها بالوصف الأول أنها صرصر أما بمعنى ذات صوت عالي أو بذات برد عالي ووصفها ثانية بأنها ماذا؟ عاتية. العاتي من هو؟ المستكبر، العاتي هو الذي يعني لا يخضع، عنده عتو، عنده نوع من العدم، أنت مش قادر تسيطر عليه تمام فلما وصف الريح بأنها عاتية قال: شديدة العصف، يعني سماها عاتية يعني ريح غير مسيطر عليها، البشر لا يستطيعون التعامل معها ولا السيطرة عليها، عتت على خزانها فلم يضبطها.

نعم قال: أو عتت على خزانها فلم يضبطها بإذن الله غضبا على أعداء الله. هذا المعنى الثاني يعني غريب شوي، ايش يعني عتت على خزانها؟ لان الريح هناك ملائكة مسؤولة عنها أليس كذلك؟ في ملائكة هي مسؤولة عن الريح. فيقول لك هذه الريح عاتية كأنها عتت خرجت عن سيطرة الملائكة المسؤولين عنها بإذن الله طبعا، يعني الله هو الذي جعلها تخرج عن سيطرة الملائكة، لأن الله غضب غضبا شديدا على قوم عاد فجعل الريح تخرج حتى عن سيطرة الملائكة، عتت حتى على خزانها يعني الملائكة الذين يسوقونها. بس هذا يعني المعنى يعني يحتاج تأمل أو يحتاج دليل.

نعم قال سخرها سلطها عليهم سبع ليال وثمانية أيام وكان ابتداء العذاب يوم. سخرها بمعنى سلطها عليهم على قوم عاد. نعم قال وكان وكان ابتداء العذاب يوم الأربعاء آخر الشهر إلى الأربعاء الأخرى، هما ما بيهمنا احنا كان الأيام المهم أنها كانت سبعة ليالي وثمانية أيام حسومة من الأربعاء للأربعاء من الجمعة للجمعة، يعني ليست معلومة ذات أهمية، الأصل في التفسير أن تذكر المعلومة المؤثرة أما متى كان يوم العذاب بالتفصيل ليس مهمًا.

نعم قال حسوما متتابعة لا تنقطع. نعم هذا معنى حسومة، هذه الريح الصرصر العاتية سخرها الله على شكل متتابع، حسوماً يعني متتابعة لا تنقطع. طب حسوماً ما نوعها من حيث الاشتقاق الصرفي؟ قال: جمع حاسم كشهود جمع ايش؟ شاهد. فحسوماً جمع حاسم. طب من هو الحاسم؟ اقرا. قال: تمثيلاً لتتابعها بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء. الحاسم هو الطبيب الكوي اللي بيكوي الجرح حتى يحسم تدفق الدم. العرب تسمي قديماً بتعرفوا أسلوب الكي إذا كان في عرق يخرج منه دم مش راضي ايش بتعملوا انتم كأطباء؟ ممكن تكوي، وإن كان يعني الكي نهي عنه وفعله بعض الصحاب، المهم فالكي الذي يكوي العرق الذي يخرج دما يسمى حاسم لأنه يحسم الدم ويقطعه ويمنع خروجه.

طيب قال بتتابع فعل الحاسم في إعادة الكي على الداء كرة بعد أخرى حتى ينحسم. فكأن الله قال هذه الأيام أو عفوا سخر سبع ليال وثمانية أيام حسم، هذه نعم هذه الأيام وهذه الليالي كأنها مش حاسم واحد، كأنها حسوم، لأنه قلنا حسوم جمع حاسم فكأن الله يقول هذه الأيام والليالي هي حسوم وليست حاسم واحد، هي حسوم متتابعة حاسم بعد حاسم بعد حاسم بعد حاسم، كل واحد عم بيقطع عم بيقطع عم بيقطع. بعد السبعة والثمانية أيام انتهى القوم جميعا فسماها حسوم كأنها متتابعة في القطع، كل يوم منها حاسم، حاسم بعد حاسم بعد حاسم بعد حاسم، أصبحوا حسوما على جمع.

إذا قلنا أنها جمع حاسم فكل يوم حاسم، يعني كل يوم عم بيقطع جزء منهم، أول يوم أهلك له ألفين، ثاني يوم أهلك له كمان ألفين، ثالث يوم أهلك له ألفين، اليوم الأخير صفى ولا واحد منهم موجود. الله المستعان.

نعم قال وجاز أن يكون مصدرا أي تحسم حسوما. هناك احتمال آخر أن تكون حسوم ليست جمع حاسم بل هي مصدر بمعنى الحسم، يعني سبع ليال وثمانية أيام تحسم حسماً. نعم قال بمعنى تستأصل استئصالا، وهذا معنى والعياذ بالله تحسم حسما ايش يعني تستأصل استئصالا. نعم وهكذا عذاب الكفار الكافر يمهل الله له فإذا أخذه استأصله بخلاف المؤمن فإن الله يتعاهده بالبلاء ولا يكون استئصالا أليس كذلك؟ شوف شو صار مع يونس ابن متى لم يستأصل وإنما تعهد بالبلاء أما الكفار فالله يمهل يمهل ويعطيهم المال والدنيا وقد يأذن بأمره الكوني أن يكون لهم عتو على المؤمنين لكن في لحظة العذاب يكون استئصال ما في بقاء لهم.

نعم قال فترى أيها المخاطب القوم فيها في مهاب، أو في الليالي والايام فيها في مهاب الريح. بتعرف مهاب الريح أي أماكن هبوبها؟ نعم قال أو في الليالي والأيام صرعى، فاذا فيها الضمير أما يعود على مهاب الريح أو يعود على الأيام والليالي. فترى القوم في مهاب الريح أو فترى القوم في هذه الليالي والأيام على حسب مرجع الضمير، فترى القوم فيها صرعى. فصرعى حال جمع صريع. نعم قال جمع صريع كأنهم حال أخرى، حال أخرى يعني حال بعد الحال، صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية.

نعم أه حبيبنا تقدر بمشتق؟ يعني كيف الجملة؟ أه قصدك كأنهم أعجاز نخل خاوية نعم كأعجاز النخل، لانه الحال حتى لو جاءت جملة فإنما يقدر بمشتق. نعم قال أعجاز اصول نخل. بس انت يعني انت من حيث اللغة والنحو انت لا تحتاج انت لا تحتاج إلى أن تقدر هكذا لأنك ايش تقول فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية، أنت تقول الجملة حالية، هل أنا ملزم أقدرها بمشتق مفرد؟ لا أنت لست ملزم خلاص تبقى الجملة حالية. نعم جزاك الله خير.

قال كأنهم حال أخرى أعجاز اصول نخل جمع نخلة خاوية ساقطة أو بالية. هل أحد منكم رأى النخلة طويلة هكذا على الارض بدون الاوراق التي على رأسها؟ نخلة طويلة تخيل جثثهم، يعني أنت بتخيل أن طول قوم ثمود وعاد طول نخلة الواحد فيهم طوله طول نخلة، نخلة طويلة ليس لها رأس الأوراق وزيدت عن رأسها هكذا كان أشكالهم على الأرض أعجاز اصول يعني رؤوس النخل عندما لا يكون عليها أوراقها، نخل خاوية ساقطة أو بالية.

نعم قال فهل ترى لهم من باقية؟ هذا استفهام للنفي، هل ترى لهم من باقية؟ يعني لن ترى لهم باقي، هل هي إذن هنا صح استفهامية لكنها نافيه؟ المراد بالاستفهام النفي، هل ترى لهم من باقية؟ يعني هل ظل أحد فيهم؟ الله لا يستفهم إنما ينفي بقاء أحد منهم على قيد الحياة. نسأل الله العافية.

نعم قال يعني من نفس باقية، نعم أو من بقاء كالطاغية بمعنى الطغيان نعم، يعني إذا باقية أما أن تكون اسم فاعل أو تكون مصدر مثل طاغية، مش قلنا طاغية يصلح أن تكون مصدر بمعنى الطغيان، ونفس الشيء باقية يمكن أن تكون مصدر بمعنى البقاء. فباقية أما اسم فاعل واما بمعنى المصدر. فهل ترى لهم من باقية؟ هذا إذا قلنا أنها اسم فاعل. وأما هل ترى لهم من بقاء؟ إذا قلنا أنها بمعنى المصدر.

نعم قال وجاء فرعون ومن قبله، ومن قبله بصري وعلي أي ومن قبله، ومن قبله بصري وعلي أي ومن عنده من تباعه والمؤتفكات. دقيقه وجاء فرعون ومن قبله مش مشكله كويس نعم تحتاج لنظر. نعم تحتاج إلى نظر. قال أي ومن عنده من تباعه والمؤتفكات، قرى قوم لوط فهي أتفكت أي انقلبت بهم.

لاحظوا لماذا مثلا ما قال قوم لوط؟ شوف اختيارات القرآن، قال وجاء فرعون ومن قبله لماذا لم يقل وقوم لوط بالخاطئة؟ سمى ديار قوم لوط بالمؤتفكات. تمام أنا بدي أعلمك كيف أن اختيار الكلمة في السياق له دلالة. يعني الآن المؤتفكات هي قوم مين؟ لوط. لماذا لم يقل وجاء فرعون ومن قبله وقوم لوط بالخاطئة؟ لماذا قال المؤتفكات؟ أه يا شيخنا، العذاب أحسنت. لأن الله عز وجل ما بده يسمي لك ايش عذابهم، قوم لوط ايش كان عذابهم؟ انقلبت قراهم راسا على عقب وهذا هو الإفك، الإفك هو الصرف والقلب. فالمؤتفكات قوم لوط كان عذابهم أن تقلب قراهم على رؤوسهم، جاء جبريل بطرف جناحه فرفع القرية فقلبها على رأسهم فالله عز وجل ما قال قوم لوط لأنه العبارة ما راح تكون قوية زي عبارة المؤتفكات عن القرى المؤتفكة، اذكروا القرى اللي قلبناها كأنه بقول رب العزة وهي ديار قوم لوط.

نعم أم عليه يا رب، الآن ممكن إنه الكلام عن أقوام بس اختيار المؤتفكات بحد ذاته له دلالة، ماشي هو نزه لوط ليش ليش اختار اسم المؤتفكات دون غيره في التنزيه؟ لماذا اختار هذا الاسم؟ لأنه يدل على حجم العذاب الذي وقع عليهم وهو عذاب أن تفكت قراهم بمعنى انقلبت قراهم على رؤوسهم. فلأن السياق سياق عذاب وذكر عذاب القوم المكذبين فهذا اختصار في ذكر العذاب وتفزع في نفس الوقت.

نعم قال بالخاطئة، بالخطأ أو بالفعل، طب الخاطئ ليس الخطا المعذور، الخاطئ هو الخطا المتعمد الذي يستحق صاحبه العقوبة. نعم قال أو بالأفعال ذات الخطأ العظيم. نعم هذا الفرق بين خاطئ ومخطئ. مخطئ على غير وجه العمد. إذا قيل خاطئ في العربية فهو متعمد. فهمتم ايش الفرق بين مخطئ وخاطئ؟ المخطئ يكون غير متعمد، الخاطئ يكون متعمد.

نعم شيخنا نعم ايش الفرق قال بالخطأ أو بالفعل ايش الفرق بينهم؟ قال فهي أتفكت انقلبت عليهم بالخطأ أو بالفعل أو أو بالأفعال ذات الخطأ. قال بالخاطئة إذا قلنا الخطأ وكانه اعتبرها نفسها اسم في هذا المقام. إذا قلنا بالفعل أو بالأفعال ذات الخطا فهو جعلها صفة. تمام؟ هل هي اسم بحد ذاتها اخذتهم بالخطأ تمام؟ أو المراد اخذتهم بالأفعال المنسوبة إلى الخطأ؟ فهو اختيار هل هي اسم أو صفة؟ باختصار هل هي اسم للخطا نفسه أو صفة لموصوف محذوف تقديره الفعل والأفعال؟ نعم جزاكم الخير.

قال فعصوا أي قوم لوط رسول ربهم لوطا فاخذهم أخذة رابية شديدة زائدة في الشدة. شوف قبل شوي قال في ثمود أخذ فأخذتهم بالطاغية هون ايش قال؟ فاخذهم أخذة الرابية والطاغية تقريبا بنفس المعنى. ايش قال شديدة زائدة في الشدة عن الحد المعقول زي الطاغية التي تجاوزت الحد المعقول المتصور، كما زادت قبائحهم في القبح، لما زادوا في قبائحهم قبحًا، قوم لوط كانوا شذاذ فكانت عقوبتهم.

زائدة على القدر المعهود المألوف كانت رابية، الرابية من يربو ربى يربو بمعنى يزيد، ربى يربو في اللغة معنى يزيد فلما قال عقوبة رابية أي زائدة عن القدر المعتاد المألوف.

قال: لما طغى الماء ارتفع وقت الطوفان على أعلى جبل في الدنيا خمسة عشر ذراعاً، هذا متى؟ في قوم من؟ نوح، قوم نوح عليه السلام. قال: ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾ أي آباؤكم في الجارية. هل كفار قريش كانوا على سفينة نوح؟ لا، طبعاً من الذي كان على سفينتهم؟ أجدادهم الأوائل قبل خمسة عشر ألف سنة أو شيء زي كذا. طيب يعني هو قصدي قرون طويلة مش خمسة عشر سنة بالضبط يعني حتى تكتبها كم معلومة.

قال: في الجارية، في سفينة نوح عليه السلام. قال: لنجعلها أي الفعلة وهي أن نجعلها أي الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين، لكم تذكرة عظة وعبرة. إذاً الله عز وجل يقول هذه القصص عموماً، قصص التعذيب التي وقعت على ثمود وعاد وفرعون والمؤتفكات وحتى ما وقع على نوح قبلهم، كلها لماذا يسردها الله علينا؟ قال: لنجعلها لكم تذكرة، حتى تنتبه على نفسك وينتبه الكفار إلى يوم القيامة، الكلام ليس لكفار قريش، اليهود، الصليبيين، الماسونية، الصهيونية، الحداثيين، الليبراليين، كل هؤلاء نقول لهم: لنجعلها لكم تذكرة.

هذه تذكرك بعواقب العتو على أمر الله وأحكامه والصد عن سبيل الله والاعتداء على أهل الإيمان، كلها تذكرة لمن يتذكر وعبرة لمن يعتبر. قال: ﴿وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وُعِيَةٌ﴾ أي أذن من طبيعتها أن تعي، أما الأذن غير الواعية فهذه لن تسمع ولن تنسد حتى ياتيها العذاب من كيسها. قال قتادة: وهي أذن عقلت عن الله وانتفعت بما سمعت. فالأذن الواعية هي الأذن التي تنتفع، وهذا حال كثير منا حتى نحن كأهل الإيمان، كثير من يقرا القرآن لكن يسمعه بأذن غير واعية، أذن لا تريد أن تعي لتسمع سماع المتفهم المتبصر الذي يريد أن يعمل، وإنما يسمع القرآن على وجه البركة أو على وجه الأريحية أو ما شابه ذلك، لكن أذنه لم تصل بعد إلى هذا المستوى إلى أن تكون أذناً واعية أذناً تستوعب جيداً لتعمل.

شيخنا، أذن عقلت ولا عقلت؟ نعم، عقل الشيء عقله.

تفضل، يعني الفكرة أنه يكون دائماً شغل القرآن هو ليس فقط شغل القرآن وهو مستيقظ حتى ينتفع به، لو استأنس به جيد، القرآن يبث السكينة، لكن إحنا مشكلتنا أن بنتعامل مع القرآن كمسكنات، والله صابتني بلوة خلص اسمع قرآن يا شيخ، اصابني هم أطلق قرآن، اصابني كذا حط، هو القرآن بس مسكنات ولا القرآن هو علاج حقيقي للمعرفة والعقل والذهن قبل أن يكون مسكنات؟ الناس بتتعامل مع القرآن مسكن، بتلاقي البيت كله معاصي وذنوب صار عندهم حالة وفاة بتسمع القرآن طالع منه، هو بس هيك القرآن، دائماً أنتم أغاني وموسيقى بس إذا حدا مات نسمع زي التلفزيون الأردني ما بيجي القرآن إلا في وقت العزيات وغير هيك حفلات وموسيقى وأغاني ورقص وطبل، لا، القرآن هذا منهج حياة يجب أن يكون معك طوال الوقت ليس فقط مسكنات وأدوية مهدئة.

قال: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةً وَاحِدَةً﴾، خلاص، إذا نفخ في الصور هذا بداية لمشهد آخر نتركه إن شاء الله لمجلس قادم، وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، غراس العلم طريقك نحو علم شرعي.