غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راسخ. بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين.
حياكم الله أيها الكرام في مجلس الثلاثاء، المجلس الذي يتجدد بنا حول مائدة كتاب الله سبحانه وتعالى، والحمد لله على نعمة القرآن، والحمد لله على نعمة مجالس القرآن، والحمد لله على نعمة تدبر القرآن. وأنعم بها من نعمة أن يوفقك الله عز وجل لمجلس مستدام وأنت تقلب عينيك في هذا الكتاب العظيم، وتحاول أن تتفهم وتحاول أن تعرف ماذا يريد الله سبحانه وتعالى منك أن تفعل، تحاول أن تتلقى هذه الآيات وتعمل بها وتنظر فيها.
هذا حقيقة هو واجب الوقت وواجب العصر وواجب المسلم في كل زمان وفي كل مكان، لكن كثيراً من الناس يقصر عن هذه المنزلة وتفتر همته عنها، ويبقى يتعامل مع كتاب الله سبحانه وتعالى على أنه -كما نقول دوماً- يتعاملون معه كتاب إيماني روحاني في حالة اكتئاب أو حزن أو هم؛ يقرأ القرآن هكذا ليزيل عنه الاكتئاب والحزن والهم، وهذا مطلوب جيد بالتأكيد لكن القرآن أعظم من ذلك بكثير بكثير.
القرآن كتاب يعيد تشكيل الإنسان فكراً ونهجاً وحياة وسلوكاً، ويعيد صياغة الأفكار والمناهج والطرق إلى الله سبحانه وتعالى، فاياك أن تتعامل مع القرآن بهذه الطريقة الضعيفة الهزيلة فقط تستعين به إذا أصبت باكتئاب أو حزن أو هم، وأما في تشكيل رؤيتك وأولوياتك ونظرتك للحياة تجد نفسك تبحث عن كتب أخرى تحاول أن تصل من خلالها إلى ما ينبغي أن يكون، هذا صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة! فعليك أن تشكل عقلك من خلال هذه المائدة العظيمة.
وكل سورة من القرآن تتضمن في طياتها مئات الأفكار وعشرات الأفكار التي هي كفيلة بأن تجعلك تعيش حياة سوية، حياة كما يريد الله سبحانه وتعالى أن تكون وتصل إلى الله بأمان، ما دام هذا القرآن أوصل الصحابة الكرام، وما دام أوصل التابعين، وما دام أوصل الأئمة والأولياء والصالحين، إذاً هو يمتلك القوة على إيصالك، أليس كذلك؟ يمتلك القوة لأن يوصلك إلى الله سبحانه وتعالى، وقوة رهيبة لأن الصحابه الذين تربوا على هذه المائدة -لو نظرت كم عدد الكتب اللي قرأوها الصحابة حتى بنوا الحضارة المسلمة فعلياً؟- هو القرآن، القرآن وشرح النبي عليه الصلاة والسلام وأرشادات النبي وسنة النبي عليه الصلاة والسلام.
الصحابة الكرام استطاعوا أن يزيلوا دولتين كاملتين وأن يفتحوا الفرس والروم وأن يبنوا دولة عظمى، من خلال أنهم تربوا على القرآن وسنة النبي صلى الله عليه وسلم الشارحه والمفصله لكليات القرآن، إذاً ليس الأمر كما يتصور البعض أننا نحتاج أن نقرا كثيراً كثيراً حتى نستطيع أن نعود إلى سلم الحضارة وإلى أوائلها، نحن نحتاج أن نعرف أين نركز في القراءة، نعم نحتاج أن نمتلك أدوات المعرفة ما عندي مشكلة، لكن نحن نعطي أدوات المعرفة الأخرى مساحة أكبر ونحجم معرفتنا بما هو أهم وأعظم.
القرآن يشكل القلوب ويشكل النفوس، والقلوب القوية والنفوس القوية التي تشكلت على القرآن هي من ستبني الحضارة المسلمه وتعيد الأمجاد وترفع الرايات، والعلوم الدنيويه هي رافد ومقوي ليس أكثر، فلا ينبغي أن تعطى المساحة الأكبر في عملية التفكير في عودة الحضارة ويكون القرآن على آخر سلم الأولويات ونحن نفكر كيف سنعود إلى أمة عظيمة.
فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن تمسك بالقرآن وبهدي القرآن وبفهم القرآن، وألا ينفك عن هذا النهج مهما تقلبت ظروف الحياة.
حديثنا ايها الكرام ما زال مستمراً في سورة القلم، أليس كذلك؟ وقلنا سورة القلم ما محورها الرئيسي؟ المعلقات الداعية أحسنت يعني قلنا هي تخاطب الدعاة، تخاطب الدعاة في رحلتهم الدعوية، تعلمهم أن هناك أذى سيتعرضون له واستهزاء وتهكم ولكن يجب عليهم أن يثبتوا، فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت، يعني هذه خلاصة سورة القلم: ﴿فَصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾ [القلم: 48]. الصبر على هذا الطريق.
في المقابل الطرف الآخر الذي يقف في وجه الدعوة كيف يخاطبه الله سبحانه وتعالى وكيف يتكفل الله بنصرة أوليائه؟ يعني نعم أيها الداعية قد تؤذى لساناً وقولاً وفعلاً وتسجن وغير ذلك، لكن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتكفل بالدفاع عنك ونصرتك، ونستطيع أن نستنبط هذا من سورة القلم في المقطع الأول، أليس كذلك؟ كيف يا مشايخ حضرت معنا الدرس الماضي؟
إيوه قلنا كيف تكفل الله -يعني مطلع سورة القلم كيف يوحي ويشير إلى تكفل الله سبحانه وتعالى بنصرة الدعاه وحمايتهم والدفاع عنهم؟ آه يا سالم، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
أحسنت ممتاز، عندما دافع ربنا وتكفل ربنا بالدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم فالوليد بن المغيرة وأشياعه لما قالوا عنه إنه مجنون -صلوات ربي وسلامه عليه وحاشاه عن ذلك- بماذا دافع الله عن النبي صلى الله عليه وسلم؟ وصف المغيرة بعشرة أوصاف، تقول أنت تقول عن النبي إنه مجنون؟ أنت حلاف هماز مشاء بنميم مناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم؛ يعني أعطاه كل الأوصاف وفضحه وهتك ستره، قلنا ما كان يعرف أنه أتى من حرام فهتك الله ستره على رؤوس الأشهاد.
فمطلع سورة القلم مهم جداً في هذه الفكرة، فكرة أن يا أيها الداعية نعم تؤذى في هذا الطريق، وهذه ضريبه الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، لا توجد دعوة مفروشة بالورود، لكن كن واثقاً أن الله يدافع عن الذين آمنوا، وكن واثقاً أن الله سيتولاك في هذا الطريق ولن يجعلهم يصلون إليك، ولن يجعلهم يصلون إليك حتى لو استشهدت، لكنه لن يصلوا إليك -يعني لن يصلوا إلى أفكارك ومبادئك وستبقى شامة مرفوعة-.
لأن بعض الناس لما تقول لن يصلوا إليك إيش متوقع؟ أنه لا أنا سابقى في حماية وأمان وبالتالي لن أسجن ولن أستشهد في هذا الطريق، لا، معنى لن يصلوا إليك؛ لن يصلوا إلى مقامك، لن يصلوا إلى هيبتك، لن يصلوا إلى جلالك وفخامتك، لن يصلوا إلى الرفعة التي أنت فيها، هذا الذي أنت تريده.
أما كونك استشهدت على أيديهم أو لم تستشهد، حبست أو لم تحبس، هذه أمور كلها يعني مفروضة ومتوقعة في طريق أصحاب الدعوات، فأظن أن القضية يجب أن تكون واضحة أن الله يدافع عن الذين آمنوا، لكن لا يعني هذا أنه لن يكون هناك شهداء ولن يكون هناك دماء ويكون هناك أتعب، لا، هذا هو الطريق الذي اختاره الله حتى تكون الجنة -يعني- جاهزة، ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة، والسلع الغالية لا يبذل لها أرخص الأثمان، وإنما يبذل لها أعلى الأثمان وهي المهج والأرواح والأوقات والأعمار.
تمام، وصلنا إلى قصة أصحاب الجنة ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ﴾ [القلم: 17]، قلنا هذه الجنة قالوا هي في منطقة قريبة من صنعاء، صنعاء اليمن، قالوا هذه الجنة كانت في منطقة قريبة من مناطق صنعاء أو حول صنعاء، هي كانت لرجل صالح، هذا الرجل الصالح كان يعطي نصيب المساكين موفوراً ويتصدق عليهم ويمنحهم.
مات الرجل الصالح وترك أبناء، هؤلاء الابناء ورثوا هذا البستان من أبيهم، فلما ورثوا هذا البستان وكانوا أصحاب عائلات، ماذا قرروا؟ قرروا أن يمنعوا نصيب الفقراء والمساكين من الثمار، قرروا أن يمنعوا نصيب الفقراء والمساكين من ماذا؟ من الثمار رغبة منهم بالاستئثار بالحياة الدنيا.
فالله سبحانه وتعالى أتى بهذه القصة ليخبر هؤلاء الذين ابتلاهم الله بالنعم: إنا بلوناهم كما بلو أصحاب الجنة.
البلاء أيها الكرام أحياناً قد يأتي بالضراء وقد يكون في السراء، أليس كذلك؟ قد يكون العطاء بلاء، قد يكون وفَرَة المال وكثرة الخير بلاء حتى ينظر الله سبحانه وتعالى كيف ستتعامل وكيف ستتصرف مع هذا العطاء الذي بين يديك.
فأصحاب الجنة هؤلاء كيف تصرفوا بهذا العطاء الذي وصلهم من والدهم؟ قالوا: كان البستان وافراً معروفاً يمدحه أهل صنعاء جميعاً، بس سلة غذائية متكاملة هكذا قالوا، كان سلة غذائية متكاملة بثماره.
طيب هذا عطاء من الله وكرم من الله، هل فعلت ما يريده الله منك مقابل ذلك؟ هل أخرجت ما يجب عليك من زكاة ثماره؟ هؤلاء شحوا وأعرضوا وأرادوا أن يستأثروا بالدنيا، فكيف عاقبهم الله سبحانه وتعالى؟
والجميل في القصص القرآني أنه لا يتحدث عن القصة كأحداث عامة، هذا سهل كل إنسان يحسنه، القرآن يركز في حديثه عن طبائع النفوس والمشاعر التي كانت في أثناء القصة، المشاعر والنفوس والتفكير الإنساني البشري الذي كان في أثناء القصة، ليه؟ لأنه هذه المشاعر وهذا التفكير هو الذي يتكرر بتكرر الأزمان والأماكن.
يعني أصحاب الجنة رمز لقصة، لكن هذه القصة يمكن تحدث معي ومعك في كل نعمة أنعم الله عز وجل بها علينا ثم نريد أن نستأثر بها ولا نعطي حق الله فيها للفقراء والمساكين، فلذلك القرآن يعطيك النفوس لأن الذي يتكرر هو النفوس أو المشاعر أو الحيثيات، فالقران يحاكي الإنسان باعتباره إنساناً بمشاعر وطريقة تفكير ليست خاصة بزمان ولا مكان، بل تتكرر باعتبار الجنس الإنساني.
فهنا دعونا ننظر نعيش أجواء هذه القصة ونستخلص منها العبر والافكار التي تناسب واقعنا والفكر العام.
بسم الله، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرُمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ [القلم: 14-16].
نعم، اقرأ ولا يستثنون، ولا يستثنون. إحنا أين قرأنا المرة الماضية؟ وصلنا إلى الآية 19 و20 صحيح، يعني قرأنا هذا وعلقنا عليه. طيب أكمل الآية 19 و20: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ﴾ [القلم: 19-20].
طيب الآن إذا الله عز وجل يخبرنا ماذا حصل؟ هؤلاء القوم اتفقوا أنهم سيخرجون في وقت فجر، بعد الفجر يعني قبيل شروق الشمس حتى يصرموها ويقطعوها لئلا ينتبه المساكين والفقراء عليهم، أليس كذلك؟ لئلا ينتبه المساكين والفقراء عليهم.
فماذا حصل؟ هم باتوا الليلة وهم يظنون أنهم يملكون أمرهم، هذا الشعور الآية تريد أن توصله إليك، هم تامروا أو اتفقوا على هذه القضية، أليس كذلك؟ تامروا أننا سنخرج في وقت الفجر نجني هذه الثمار قبل أن يستيقظ الفقراء والمساكين ونعود إلى منزلنا ولا أحد درى بنا.
فإذا ناموا ليلتهم وهم يظنون أنهم يحكمون الأمور وأن الأمور تحت سيطرتهم، فالله عز وجل ماذا قال؟ فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون.
يعني هو يريد الله عز وجل أن يعطيك هذا المشهد النفساني، مشهد الإنسان الذي ينام وهو يظن أن غداً أنا صاحب الأمر، أنا من سافعل ما أريد وسأحصد وأجني ما أريد، نام بهذه النفسية وكان قدر الله يفعل -يعني هو نائم ووضع رأسه على الوسادة وقدر الله يفعل فعله-.
وهم هل كانوا يعرفون ذلك؟ يعني نحن الذين نقرا القصة كأننا نحن نعرف وهم لا يعرفون، هم الآن نائمون ونحن نقرأ كأننا الآن نعرف قبلهم ما الذي يحدث، الله يخبرنا بالمجريات، هم الآن نائمون على فرشهم يظنون أن غداً الأمر والصول لهم، وقدر الله نافذ في بستان هناك بلاء الله أعلم ما تفاصيله.
أرسله الله هل هو مطر غزير؟ جراد أخذ المحصول؟ جاء شيء فأتل المحصول كاملاً؟ جاء شيء فأتل الثمار والمحاصيل وأصبحت الأشجار بدون ثمار؟ فطاف عليها ربنا، إيش سماه؟ طائف.
ما هو؟ لا يهمني أن أعرف ما دام الله لم يخبرني ما هو هذا الطائف، إذاً هو يقول لك ليس مهمأ أن تعرف تفصيله، هناك شيء، هل هو جراد؟ هل هو رياح؟ هل هو سحاب؟ هل هو مطر؟ الله أعلم، المهم كان قدر الله يعمل وكان البستان ينهار في أثناء الليل وهم المساكين نائمون يظنون أنهم صباحاً سيجنون شيئاً كبيراً.
اقرأ اقرا الشرح تفسير، تفسير نعم: فطاف عليها طائف من ربك؛ نزل عليها بلاء، قيل أنزل الله تعالى عليها ناراً فأحرقت، قيل يعني هل هذا شيء ثابت؟ الله أعلم، قيل إنها نار، قيل شيء ذلك، المهم أنه طائف طاف، وكلمة الطواف تدل على ماذا؟ لماذا اختار كلمة طافه هنا؟ آه يا أسامة، لماذا اختار طافه؟
الطواف تدل على إيش؟ أحسنت، اللي هو الشمولية؛ يعني إحاطة إحاطة تامة بالبستان ودمره. فكلمة طاف فيها معنى الشمولية، مش نزل، نزل قد لا تفيد معنى الشمول، لكن طاف أنت لما تطوف حول الكعبة أنت تشملها هكذا، فكان هذا الشيء الذي نزل أحاط بالبستان كاملاً، وهي دلالة القدرة الإلهية.
نعم وهم نائمون، اكر... لا الطيف هنا اخذ دخلت معنى آخر هنا، طاف من الطواف وليس من الطيف، ما دام طاف من الطواف فهو يدل على الإحاطة، يدل على الإحاطة والمكنة والقدرة الإلهية التي فعلت فعلها في هذا البستان.
نعم وهم نائمون؛ أي في حال نومهم. آه لما ربنا عز وجل قال وهم نائمون ربنا بده إياك تركز على هذه الفكرة، يعني الله عز وجل لا يذكر في عناصر القصة إلا شيء يريد منك أن تركز عليه، هذه أحفظها في كل القصص القرآني، في أي قصة قرآنية إذا ربنا ذكر كلمة فبتكون هذه الكلمه يريد الله منك أن تركز عليها.
فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون، دلالة الغفلة والشعور بماذا؟ بأنه يمتلك كل شيء، فهو في غفلته وفي رقاده ويظن أن الأمور تجري بهواه، إذاً بقدر الله يفعل فعله، هكذا الإنسان المسكين هكذا، وكل الحركات المعاصرة من الصهيونية والماسونية العالمية والمنافقين كلهم تقيسهم على هذا المبدأ، أنهم ينامون ليلهم ويسعون يظنون أنهم هم الذين يملكون زمام الأمور وأن هذا العالم سيبقى هكذا تحت سيطرتهم ينفذون أجنداتهم والمخططات، ولا يعرفون أنه بالتأكيد هناك قدر إلهي يعمل في منطقة ما، ما هي؟ الله أعلم، هناك قدر، هم يعملون ويخططون باخبارات وأجندات.
ويحركون ويجندون ويظنون أنهم سادة الأمر، وأن بلاد المسلمين وغزة والسودان والشام وستبقى هكذا قطع الكيك التي سيغسلون. كن واثقاً أن قدر الله يعمل؛ في مكان ما، في شخص ما، في أشخاص، أين هم؟ أين زمانهم ومكانهم؟ الله أعلم، لكن هذه فكرة نحن نؤمن بها؛ أن الله عز وجل لا يترك أهل الإسلام، وأن الله عز وجل لا يهلكنا، وأنه سبحانه وتعالى يدبر لنا على تقصيرنا. نعم، نحن في رحم البلاء، والمطلوب منا أن نقدم وأن نبذل وأن نسعى، لكنني واثق أن قدر الله يعمل. قد يكون أحياناً قدر الله العامل؛ قد يكون كلمة أنت تعطيها في محاضرة فيستفيد منها شخص وتقر في قلبه ويبدأ يعمل لهذه الأمة. ترى أنت لا تعرف كيف يأتي القدر؛ قد تكون كلمة، قد تكون نصيحة، قد تكون موعظة، فكم من انسان غيره الله في يوم وليلة! كم من انسان ما كان يحمل هم الأمة! فقد قيل إن صلاح الدين الأيوبي عليه رحمة الله لم يكن ذاك الشاب يعني العابق بهموم المسلمين عموماً، شاب كشباب زمانه، لكنه تغير بسبب قصة وقعت معه أو حادثة وقعت في زمانه. كأن قيل إن امرأة من أهل بيت المقدس أو من أهل فلسطين داس صليبي على رأسها، لأنه كان تحت الاحتلال الصليبي، داس صليبي على رأسها فأحدث في قلبه شيئاً.
هذه الخبر -وما كان عندهم تلفزيون زمان، ما في جزيرة- لكن كان عندهم ايش؟ كان عندهم الأخبار التي تصل، أن امرأة من بيت المقدس داس صليبي على عنقها، فانظر هذا المشهد. غير شخص، هذا الشخص غير التاريخ، فلذلك اياك أن تستهين بكلمة خير، أو موعظة، أو درس علمي، أو فكرة حتى قد تراها أنت يسيرة وهينة، لكنك لا تدري أين تفعل فعلها، وأين تؤتي أكلها، وفي أي شخص ستنمو هذه البذرة، على الأقل كن سببا في زرعها وفي يوم من الأيام تؤتي أكلها. جميل، هذه الفكرة: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [القلم: 19]. الذين يظنون أنهم مسيطرون؛ قدر الله يعمل وهم في غفله، لا يعرفون البقعة التي سيخرج منها هذا القدر، والمكان الذي سيضرب فيه هذا القدر، لكنه نافذ؛ لان هناك إلهاً، لأن هناك رباً، لأن هناك مدبراً لهذا الكون. هذه من عقيدة الإيمان بوجود الله المالك الملك سبحانه وتعالى، أنني أوقن أن الله يدبر لهذه الأمة وإن كنت لا أعرف أين بالضبط كان هذا التدبير.
الان، نعم، ﴿فَأَصْبَحَتْ كَصَرِيمٍ﴾ [القلم: 20] كالليل المظلم، أي احترقت. الآن هو كلمة الصريم سيذكر لها عدة معاني، المعنى الأول الذي ذكره: الصريم، ما هو؟ الليل المظلم. الليل المظلم يسمى صريماً، يعني فاصبحت كالصريم كالليل المظلم. هذا يوافق القول بان الذي جاء عليها نار، يعني الذي إذا قلنا إن الذي نزل عليها نار، النار احرقت كل شيء فاصبحت عبارة عن فحمة سوداء، فلما أصبحوا صباحاً وذهبوا إليها وجدوها متفحمة كالصريم، يعني كالليل المظلم؛ لأنها كلها سوداء من شدة الاحتراق الذي وقع فيها. هذا هو المعنى الأول للصريم: الليل المظلم. شبه البستان بما وقع فيه من الاحتراق فاصبح لونه فحماً أسود، كأنه كالليل الأسود، طيب؛ أي احترقت، يعني حتى تخيل أصبحت الصبح وقت البياض أصبحت كالصريم، يعني أصبحت في وقت الصباح والبياض أصبحت ليلاً مظلماً، هي في وقت الصباح والإشراق هي كانت كالليل المظلم في ثنايا هذا الصباح. هذا القول الأول.
طيب، أو كالصبح أو كالصبح، يعني معنى معاكس تماماً. قال المعنى الثاني للصريم ما هو؟ الصبح، إذن قد تكون من الألفاظ المتضادة، كما مر معنا البارحة في غريب القرآن أن بعض الألفاظ تطلق على الشيء وعلى ضده تماماً، مثل عسعس؛ بمعنى أقبل وتاتي بمعنى أدبر. فهنا كالصريم؛ إذا صح كلام النسفي يقول إنها تأتي كلمة الصريم بمعنى الصبح أيضاً، فما معنى أنها أصبحت كالصريم؟ اقرأ: أي صارت أرضاً بيضاء بلا شجر، صارت كالصبح بيضاء بمعنى أن الشجر كله اقتلع فلم يعد له وجود، فعادت الأرض هكذا كأنها صفحة بيضاء لا شيء عليها، دلالة ايش نقول؟ اختلاع كل ما عليها من الأشجار والأعشاب والمحاصيل، فعادت صفحة بيضاء لا شيء عليها، وإن كان هذا المعنى لا يظهر لي قوته.
وقيل كالمسروقات، المعنى الثالث: فاصبحت كالصريم. صريم فعيل، وفعيل كثيراً ما يأتي بمعنى ايش؟ قلنا مفعول، مش هيك اخذنا في غريب القرآن؟ فعيل يأتي بمعنى مفعول وياتي بمعنى فاعل، فهنا يقول هناك احتمال أن تكون صريم فعيل بمعنى مفعول، يعني فاصبحت كالمسروقات، كالثمار المقطوعة. ايش يعني كالثمار المقطوعة؟ يعني كالثمار التي جناها أهلوها وقطعوها. هذا المعنى لماذا يعجبني من أي جهة؟ من أنه يجانس ما كانوا يظنون أنهم فاعلوه، هم ايش قالوا؟ ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: 17]. فاصبحت كالصريم، لماذا استعمل الله هنا فاصبحت كالصريم؟ مشاكلة للكلمة التي صدرت منهم، هم ايش اقسموا؟ ليصرمنها، يعني لنقطف ثمارها صباحاً. ممتاز أو في وقت الفجر، فالله ايش يقول لهم؟ فاصبحت كالصريم، يعني ماذا؟ أنا جعلتها كأن ثمارها قطعت، لكنها قطعت عذاباً وليس الذي أنتم قطعتموه.
هم ظنوا أنهم هم من سيقطعون صح؟ وهم من سيجنون، فقال الله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَصَرِيمٍ﴾ [القلم: 19-20]، يعني اصبحت كأن هناك من صرم الثمار وقطعها واجتناها، وإن لم يكن ذلك حقيقة في البشر، ليس هناك انسان أتى واجتنى، لكن أراد الله عز وجل أن يتهكم بهم، أراد الله أنه ايش؟ مش أنتم بكم تصرموا؟ مش تعطوا المساكين؟ خلص هي جعلناها لكم كالصريم، خلص هي جعلتها لك كالصريم نحن تكفلنا بقطعها. نوع من ماذا؟ كان الله يخبر أن أنا الذي فعلت ولستم أنتم، أنتم اردتم أن تصروا صرماً فاسداً. انظروا العقوبة؛ كفيتكم أنا جعلتها كالصريم، جعلتها كأنها قطعت وجاء من قطعها وأخذها، لكن من الذي قطعها وأخذها حقيقة؟ هو عذاب الله، هو عذاب الله، فتشعر فيها نوع من التهكم بهم. قال: لنصرمنها مصبحين، فاصبحت كالصريم أنا جعلتها لكم مصرومة بدون أن تتدخلوا وتفعلوا، لكنه كان عذاباً حل بهم. فتشعر أن الله عز وجل يعاقب ويرهب ويتهكم بمن يحاول أن يظن أنه مسيطر دون نظر الله له.
نعم، ﴿فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: 21] نادى بعضهم بعضاً عند الصباح. شوف كيف الله عز وجل يصور لك المشهد، استيقظوا من نومهم وهم يظنون أن البستان ينتظرهم، وأنهم الان ذاهبون للحظة جني الثمار وجني تعب السنة، وقد تصميموا أنه لن نعطي مسكيناً. فتنادوا مصبحين، كانوا ثلاث أسر، كل واحد دق على باب الثاني، يلا يا فلان خلينا نطلع في وقت الفجر قبل أن يستيقظ المساكين. هم لا يعرفون المفاجأة التي تنتظرهم في هذا البستان، لا يعرفون ما الذي سيرونه من هول المشهد. تنادوا، هذه صيغة تدل على التفاعل، كل ينادي صاحبه في نوع من الانبساط، في نوع من السرور، في نوع من الاستعجال أيضاً. نعم: ﴿أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُم صَارِمِينَ﴾ [القلم: 22]. اغدوا؛ الغدو هو أول الفجر، أول الفجر. اغدوا، دعونا نذهب في وقت الغدو، تمام، أي عند الفجر، لذلك صلاة الفجر تسمى صلاة الغداة، تسمى صلاة الغداء كما جاء في الأحاديث الصحيحة.
نعم، على حرثكم ولم يقل إلى حرثكم. شوف هي اللفته الجميلة من النسفي؛ اغدوا شوف القرآن عجيب لما تكون تفهم اللغة، قال اغدوا على حرثكم، على تدل على ايش هون؟ على شعورهم بالسيطرة، على تدل على الاستعلاء، صح؟ بخلاف إلى؛ اغدوا إلى ليس كـ اغدوا على، لأنه هم رايحين يخطفوا. اغدوا على؛ يعني الله عز وجل يعطيك المشاعر من خلال حرف الجر على، أنه هم طالعين بكامل الشعور بالسيطرة خلونا نروح نجني ثمارنا. اغدوا على حرثكم، هسه أنت الآن إذا أردت أن تخرج إلى مكان، تقول ذهبت على الدرس ولا إلى الدرس؟ إلى الدرس، إذا كان الأصل أن يقول ايش؟ دعونا نغدو إلى البستان، هم قالوا دعونا نغدو على البستان. طب كيف نغدو على؟ الله، طبعا حروف الجر تتناوب، لكن هنا كان الله يعطيك المشاعر، هم خرجوا على الحرث كأنهم فوق الحرث، هم مسيطرون عليه والحرث تحتهم وهم قد استحكموا منه، شوف كيف حرف الجر على يعطيك شعور نفساني وجداني لهؤلاء القوم. نعم، قال ولم يقل إلى حرثكم. اقرا: لأن الغدو اليه ليصرمنها كان، لماذا هم سيذهبون إليه من أجل أن يصرمنها يعني يجنو الثمار؟ طيب، لأن الغدو إليه ليصرمنها والهيمنة عليه، أو ضمن الغدو معنى الإقبال، احتمال آخر أن نقول إنما قال على لأنه ضمن الغدو معنى فعل آخر وهو الإقبال، وإذا قلت اقبل تقول اقبلت إلى الشيء ولا اقبلت على الشيء؟ اقبلت على الشيء لا اقبلت إليه، تمام. فاذا قال ضمن الغدو معنى الإقبال فهنا الإقبال يتعدى بعـ، هذا هو الأصل فيه؛ اقبلت عليه، فإذا، إما نقول الغدو بمعنى الإقبال فتكون الآية: فتنادوا مصبحين أن أقبلوا على حرثكم، أو نقول إنه استعمل على وليس إلى للدلالة على السيطرة والهيمنة كما قلنا قبل قليل، وأنهم لم يريدوا الزيارة فقط بل أرادوا أن يجنو كل كل ما في هذا البستان لصالحهم، هكذا كانوا يظنون.
طيب، أي فاقبلوا على حرثكم باكرين إن كنتم صارمين مريدين صرامة يعني. فتنادوا مصبحين دعونا نغدو على حرثنا باكرين إن كنا نريد أن نرمه ونقطعه لصالحنا ولا نعطي المساكين. يعني لازم نخرج في وقت الغدو قبل أن يستيقظ الفقراء والمساكين، مش هيك حكينا؟ اغدوا يعني لازم نخرج الآن في وقت الغدو إذا أردنا أن نصرم بدون أن نعطي الفقراء والمساكين.
طيب، ﴿فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ﴾ [القلم: 23] ذهبوا وهم يتخافتون. يعني شوف ربنا بيعطيك المشهد، انطلقوا الساعة قبل ما تطلع الشمس، صوت بتمتم، ليه؟ ما بدهم أحد من المساكين يسمعها. واضح أن المساكين كانوا على دراية بوقت الحصاد، فهم من شدة خوفهم وأانيتهم وبخلهم يتخافتون؛ يتكلمون مع بعضهم وتوطأة بصوت منخفض حتى لا يسمع أحد من المساكين حراك الأقدام باتجاه البستان فيستيقظ وينتبه. نعم، شوف النفوس المريضة وشوف المفاجأة المرعبة التي ينتظرونها. نعم، يتسارون فيما بينهم لئلا يسمع المساكين. نعم: ﴿أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ﴾ [القلم: 24] وأن مفسرة، مفسرة، مفسرة؛ خرجوا يتخافتون بماذا يتخافتون؟ هذه تفسيرية الجملة ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين، يعني كانوا يتوطئون فيما بينهم: ما بدنا أحد من المساكين يدخل اليوم على بستاننا ويحصل شيئاً. فاذا ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين هو تفسير للشيء الذي كانوا يتخافتون به، فهمنا؟ تفسير للشيء الذي كانوا يتخافتون به، كانوا يتخافتون بماذا؟ يتحدثون بصوت منخفض: لا نريد أحداً من المساكين أن يدخل علينا.
وقرئ بطرحها، بإضمار القول، وقرئ بطرحها أي بدونها. نعم، بإضمار القول أي يتخافتون يقولون، يعني هناك قراءة، لكن شكلها قراءة شاذة والله أعلم: فانطلقوا وهم يتخافتون لا يدخلنها، بدون أن، إذا طرحنا أن وقلنا: فانطلقوا يتخافتون لا يدخلنها، يكون لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين متعلق بفعل محذوف تقديره يقولون، يقولون لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين. أما إذا أبقينا أن وهذا هو الظاهر في تركيب الآية، فلا نحتاج إلى تقدير هذا الفعل، نقول إن تفسيرية لطبيعة التخافت، وأن التفسيرية شرطها في اللغة ما هو؟ أن تكون مسبوقة بماذا بفعل فيه معنى القول دون حروفه، فالتخافت يشمل معنى الفعل قال، فبالتالي تصلح أن تكون تفسيرية لطبيعة التخافت، يتخافتون ماذا؟ يتخافتون ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين. نعم، اليوم عليكم مسكين. والنهي عن دخول المسكين نهي عن التمكين، اه إذا ما معنى قولهم لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين؟ أي لا تمكنوا، قال النهي عن دخول المساكين المراد به ما هو؟ النهي عن تمكينهم من الثمار والمحصول. نعم، أي أي لا تمكنوهم من الدخول.
نعم، ﴿وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: 25] على جد في المنع. الحرد بمعنى الجد، شوف القرآن كيف يوالي شعور: وغدوا على حرد قادرين وغدوا مصـ، على حرد يعني مصممين جادين عازمين على الفكرة التي اتفقوا عليها أمس. وغدوا على حرد؛ جد وتصميم وعزم على الفكرة التي تامروا عليها. قادرين؛ قادرين فيما يحسبون، قادرين على أن ينفذوا مرادهم وتخطيطهم، هكذا كما قلنا هذه الآيات طبقها على كل المشاريع العالمية اليوم؛ الصهيونية، الماسونية، وكل من يحارب الله ورسوله. وغدوا على حرد قادرين؛ غدوا على جد وتصميم وعزم أن يمكروا وأن يحاربوا الله ورسوله، ويظنون في أنفسهم أنهم قادرون على كل شيء، وأنهم ينفذون كل شيء ولا يمكن أن يأتي من يمنعهم أو أن يحول بينهم وبين الوصول إلى مخططاتهم، لكن الله قادر، ولكن الله أمره نافذ. أن تذكروا: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [القلم: 19].
كذا عن نفطويه أو الحرد القصد والسرعة، نعم. أي وغدوا قاصدين أحد أائمة اللغة يعني، نعم. واحد شو هذا نفطويه شو قصته هذا؟ شو اللي جاوبوه هون؟ نعم، طيب. أي وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة، أو الحرد القصد والسرعة، إذا أعطى معنيين للحرد: المعنى الأول ما هو؟ الجد في المنع، يعني العزيمة والتصميم على أن يمنع الفقراء. المعنى الآخر للحرد: السرعة في المشي والأداء، وغدوا على حرد يعني على سرعة من أمرهم. إذا المعنى الأول للحرد ما هو؟ التصميم والعزم على المنع، على منع الفقراء يعني من الدخول. المعنى الثاني للحرد هو السرعة في العمل خشية من استيقاظ الفقراء والمساكين. نعم، وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة، أي وغدوا قاصدين، وغدوا نعم، وغدوا قاصدين إلى جنتهم بسرعة. إذا قلنا إنه الحرد بمعنى السرعة؛ أي قصدوا الجنة مسرعين، قادرين عند أنفسهم على صرمها وزي منافعها، يعني طي منافعها عن المساكين. نعم، أو هو علم للجنة، هذا قول ثالث، وإن كنت استبعده أنه حرد هذا علم.
حرد. كيف انت اسمك زيد، وأنت اسمك خالد، وأنت اسمك عبيد، الجنة ايش اسمها يعني؟ وخضوا على حرض يعني وغدوا على الجنة التي اسمها حرض. قديما كانوا يسمون البساتين بأسماء، تمام؟ مثل بيروحاء مثلا، واحد ممكن يسمي بستانه أرض الجنان، واحد بيسمي بستانه زهرة الكون، وبتعرف واحد ممكن يسمي جنة، فهم سموا بستان ايش؟ حرد.
هذا قول ذكره بعض المفسرين، لكن المعنى الأول أو الثاني أقرب والله أعلم. إذا المعنى الثالث هو علم للجنة، اسم الجنة حرض، فبالتالي غدوا على حرض، أي غدوا على البستان الذي اسمه حرض، نعم. أي غدوا على تلك الجنة التي اسمها حرض، نعم، قادرين على رامها عند أنفسهم. إذا شوف دائما ليش نقول أهمية معرفة معاني مفردات القرآن؟ لأنه معرفة المعنى المفرد هو الذي يساعد على تصور المعنى المجمل.
إذا كل كلمة لها معنى سيؤثر على المعنى العام النهائي، نعم. فلما رأوها -آه الآن أجت المفاجأة- فلما رأوها دخلوا وصلوا البستان، كل شيء محرق، كل شيء منتهي تماما. كيف كانت نفسيتهم عندما تلقوا هذا؟ هم كانوا يظنون أن الأمور ستجري كما هم يخططون، فإذا الأمر لم يجري على وفق تخطيطهم وتآمرهم. فلما رأوها، نعم، أي جنتهم محترقة، قالوا في بديهة وصولهم، أن في بديهة وصولهم يعني في أول وصولهم هكذا على البداهة، يعني على عنصر المفاجأة.
في بديهة وصولهم، أول ما وصل، بتعرف لحظة الصدمة بتشوف شيء، شو اللي بيصير، وين أنا جالس؟ إنا لضالون، أكيد مش هذا بستاننا، خلينا نروح ندور على بستاننا، الظاهر أننا ضللنا الطريق. فهذا معنى في بديهة وصولهم، أي في لحظة المفاجأة، أول الوصول انصدموا، قالوا لعلنا ضللنا الطريق، لا نظن أن هذا هو بستاننا، إنا لضالون، دعونا نبحث عن البستان، لا يمكن البارحة كنا نزن، يعني كنا نجهز لصرم اليوم، كل شيء أسود، ما الذي حدث؟ نعم، إنا لضالون، أي ضللنا جنتنا وما هي بها وما هي بها، ليست هذه هي، نعم، لما رأوا من هلاكها.
فلما تاملوا وعرفوا أنها هي، آه لما زالت عنصر المفاجأة وبدأوا يتأملوا، لا والله هي هي جنتنا، هذا بستاننا، ما الذي حدث؟ فلما رأوها، إذا إذا في البديهة الأولى، ها، في البداهة الأولى ايش قالوا؟ لا، هذا مش هو، لكن لما تأمل وعرف أنه هو، ماذا قال؟ قالوا: ﴿بَل نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾. على الأقل هؤلاء استيقظوا أفضل ممن يبقى ممعنا في الطغيان والضلال والفساد، ما قالوا سنفعل ونفعل مرة أخرى، ايش قالوا؟ بل نحن محرومون، نحن من أخطأنا. هم كان عندهم والله أعلم شيء من اليقظة، ولعل هذا بصلاح والدهم، شيء من اليقظة، انتبهوا أن هذه نتيجة خطانا، كنا نتأمل أن نمنع المساكين حظهم، فالله عاقبنا وحرمنا بهذا التصميم الفاسد.
فقالوا بل نحن محرومون. بل هذه ايش بنسميها الآن؟ لا هذه إضراب، الإضراب هي المسبوقة بماذا؟ باثبات، ايش قالوا؟ إنا لضالون، ثم أضربوا فقالوا بل نحن محرومون، الاستدراك هذا في عطف المفردات، أما هذه عطف الجمل، فبل في عطف الجمل دائما تكون إضراب، بل في عطف الجمل دائما تكون إضراب، نعم، بل نحن محرومون، حرمنا خيرها لجنات على أنفسنا. إذا جميل أن أحيانا بعض البلاء بيكون خير لك، صح ولا لا؟ لأنه بيخليك تنتبه واستيقظ.
فهؤلاء البلاء كان خيرا لهم من جهة ماذا؟ أنه نبههم على خطئهم، أنه احنا وين كنا؟ التفكير الخاطئ، أرادنا أن نحرم الفقراء والمساكين من عطاء الله، فالله حرمنا. ها، أرادوا أن يحرموا فالله حرمهم، شوف كيف العقوبة من جنس العمل، هم أرادوا أن يحرموا الفقراء فالله حرمهم، بل نحن محرومون، نحن من جنينا. وأحيانا كما قلت لك البلاء نعم قد يكون صعب ومر، لكنه يوقظ الإنسان من غفلاته ويدعه ينتبه لأخطائه، فليس كل البلاء هو عقاب وانتقام، أحيانا البلاء يحمل في طياته كثير من المنح، نعم.
قال أوسطهم، أعدل وخيرهم، قال أوسطهم، من أوسطهم هنا؟ أعدل طرائق. آه، هنا قال العلماء الظاهر هؤلاء الثلاثة كان فيهم شاب أو أحدهم على الأقل كان فيه خير، كيف أخوة يوسف؟ قالوا: اقتلوا يوسف أو اطرحوه أرضا، فإيش قال أحدهم؟ لا، يعني هذا أخفهم، قال: لا يا عمي أنتم هيك مبالغين، أي جماعة فيهم سوء إلا تلاقي لك واحد ايش؟ أطهر منهم، في أي جهة، في أي مؤسسة، أي جماعة هم أهل سوء وفساد إلا تجد لك واحد فيه خير في نفس، يعني ممكن يستثمر، ممكن يستفاد منه.
هؤلاء فيهم هذا الرجل، قال أوسطهم يعني أعدل وأخف، ايش قال؟ قال: ﴿أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ﴾. ألم أقل لكم؟ الظاهر أنه لما كان جالسا معهم في ليلة التامر أو في الفترة الماضية هو لعله كان يحاول أن يصلح من نياتهم الفاسدة، قال: ألم أقل لكم؟ إذا هو يتكلم عن شيء مضى، يتكلم عن شيء مضى، ألم أقل لكم لولا تسبحون؟ أنا ألم أقل لكم مسبقا يجب أن تتنزهوا عن هذه النيات الفاسدة والأخطاء، لكن ما رديتوا علي.
بس عندي سؤال لكم: هذا الشاب اللي أوسطهم، اللي هو أحسن واحد فيهم، اللي كان ينصحهم ويقول لهم من البداية دعونا لا نفعل ذلك ودعونا نعطي المساكين، وين خطاه؟ خطاه الذي يقع فيه كثير من الشباب المتدين اليوم، اللي هو ايش؟ آي كمل معهم، يعني أنت ماشي أنت صح كنت تقول لهم هذا خطا يا جماعه وما بصير، بس هم قالوا لك يا رجال خلينا يعني كلها مرة واحدة، أنت يا عم أنت بتكبر الأمور. شوف كثير من الشباب والفتيات المتدينين، خاصة لما يكون في بيئة فاسدة، أب أو عائلة غير متدينين أو غير محافظين، ممكن يتعرض لهذا الموقف أنه يمشي يمشي الخطا.
هذا الرجل ربنا عز وجل سماه أوسطهم يعني أحسنهم وكان ينصحهم من البداية أنه دعونا من هذه الفكرة الشيطانية وخلونا نعطي الفقراء ما كان يعطي والدنا، هم أصروا على موقفهم، فهو للأسف انماع معهم ومش في مرادهم، وهذا كما قلت يتكرر مع كثير من الأناس في البيئات غير المحافظة، سواء أخت أو أخ، تجد فيه خير، ينصح والده ووالدته أنه مثلا دعونا من الأعراس المختلطة وكذا وكذا، عقاب الله كذا، وبتكون البيئة مش متدينة، يا اخي أنت لا تشدد علينا، كلها ساعة فرح وعرس مختلط وبيمشي.
فهو خلص بيقول لي والله يا شيخ ما في عندي يعني مجال أني أكثر من كذا، طيب أنت وين رحت يوم العرس؟ والله قاعد معهم، طب ما أنت اللي نصحتهم أن هذا حرام وما بصير، لكيف تجلس معهم في العرس المختلط؟ والله ما ردوا علي يا شيخ، ما ردوا عليك، لا تخالطهم، تنسحب وتخرج من هذه الدائرة حتى يعودوا إلى رشدهم. فهذه فكرة مهمة جدا، مهمة جدا، أنك إذا كنت مع إخوة أو أم أو أب أو أي مكان يعني في بيئة محيطة حولك تريد أن تفعل شرا وأنت نصحتهم ولم يقبلوا منك، إياك إياك أن تماشيهم.
ربما هذا الأخ يعني ما الذي دفعه إلى أن يماشي إخوانه؟ لو فكرنا كعصف ذهني، ما الذي يجعل الإنسان في البيئة غير الداعمة يماشي والده ووالدته؟ أيوه، ممكن هي له مصلحة في الموضوع، ممكن يكون له مصلحة مالية، هذا سبب، آه، دكتور، الشعور بالحرج، أنه والله محرج بين أمي وأبوي أروح على العرس يا شيخ سالم، يعني الجماعة شدوا علي، محرج، بقول لك يا شيخ بدي أقطع أرحامي، ترى في أشياء كثيرة بتخلي الشاب الملتزم والفتاة الملتزمة تضعف في هذا الموقف.
الشعور بالحرج، الشعور أنه أبوي أمي ما بديش أكسر كلمتهم، المكانة الاجتماعية، نظرة الناس إلي أني متخلف أو رجعي، ماذا سيقول أقاربي عني؟ لي مصلحة مالية في الموضوع، أسباب كثيرة تدفع الإنسان مع أنه يعلم أن ما يمشي فيه خطأ تجعله يماشي هذا الخطأ، ويقولون: سيغفر لنا. فهذا المسكين، هذا الثالث، هذا كان خطأه، لكنه اعتبر، قال أوسطهم: ألم أقل لكم لولا تسبحون؟ أنا مش قلت لكم زمان تنزهوا عن هذا الخطا ولا تقعوا، حينها جميعا دفعنا الثمن.
فإذا كنت في بيئة خاطئة وشاركتهم العقوبة، تنزل عليك معهم، لن يعفو الله عنك لأنك أنكرت عليهم في البداية، فهمت الفكرة؟ لن يعفو الله عنك لأنك أنت كنت مش راضي بس مايتهم، تقول يا رب أنا ما كنت راضي ليش تعاقبني معهم؟ لأنك مشيت معهم، لو كنت مكرا والله سحبك من دينيك ورجليك وأدخلوا، لا الإكراه عفى الله عنه، لكن أن تماشي شعورا بالحرج أو شعورا أني ما بدي يأخذوا مني موقف أو صلة أرحام كما تزعم أو ما شابه ذلك، لا، هنا إذا جاءت العقوبة أنت ستكون على رأسهم وأنت ستكون واحدا ممن سيحل بهم عذاب الله وعقاب الله، ولن ينفعك عند الله أنك نهيت ابتداء لأنك شاركت انتهاء.
نعم، ألم أقل لكم لولا تسبحون؟ هلا تستثنون؟ الاستثناء تسبيح، طبعا هذا كله على فكرة النسف، لأنه هو الاستثناء المراد ابتداء ما هو قوله إن شاء الله، لكن لا، أنا الذي أعتقده والله أعلم التسبيح التنزه، ما هو التسبيح؟ قلنا التنزيه كما قال في غريب القرآن وغيرها، يعني لولا تتنزه، دعونا ننزه أنفسنا عن هذه النيات الفاسدة وعن هذه القرارات الخاطئة، نعم.
الاستثناء نعم لولا تسبحون، أي هلا نزهتم أنفسكم عن مثل هذه النيات والمقاصد الردية؟ هلا كانت نياتكم أفضل من هذا؟ وليس يعني لا يظل لي أن راء لولا هلا قلتم إن شاء الله، يعني هو النسب حصر الموضوع في كلمة إن شاء الله، والآية والمشهد أشوف أعظم من ذلك بكثير، أوسع من ذلك بكثير، فيعني جزاه الله خيرا. نعم، حبيبنا في قال إذا الاستثناء تسبيح لالتقائهما في معنى التعظيم لله، لأن الاستثناء تفويض إليه والتسبيح تنزيه له.
طيب، أين ذكر؟ لا، شوف هذا راح أعلب عليه، خلينا نمشي، قال: وكل واحد من التفويض والتنزيه ماذا؟ تعظيم لله سبحانه، أو لولا تسبحون ايش قال؟ لولا تذكرون الله وتتوب إليه من خبث نيتكم. الآن هو قال: ألم أقل؟ أقل دلالة على أنه ماذا؟ في الماضي. لو كان المراد: ألم أقل لكم لولا تسبحون، لو كان المراد لولا تسبحون يعني لولا تتوب الآن؟ هسه شوف لولا نعم تدل على التحضيض والحث إذا جاء بعد فعل مضارع، صح؟ لكن هو الآن في عندي قرينة تدل أن هذا الكلام ليس الآن صدر، يعني هو ما قال: قال أوسطهم لولا تسبحون، لو هيك كانت الآية قال أوسطهم لولا تسبحون كان حث على التوبة الآن والعودة إلى الله، لا، هو قال: ألم أقل لكم، إذا هو بيتكلم عن شيء سابق، تمام؟
يعني هلا تبتم إلى الله من خبث نيتكم، هذا يشعر أنه يتكلم عن المستقبل، أنه خلص توبوا من خبث هذه النية، إلا أن يكون يعني هذا الكلام بمعنى ماذا؟ أنه في الوقت السابق قال لهم لما بدأوا يفكروا بالطريقة الشيطانية تاعتها، لما بدأوا يفكروا بالطريقة الشيطانية قال لهم لا لا يا جماعة استغفروا الله، استغفروا الله من هذا التفكير، مش هيك بتقول واحد لسه قبل ما يعمل، مجرد أن بدأ يفكر بطريقة شيطانية، ايش بتقول له؟ يا أخي استغفر ربك من هذا التفكير، احكي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ممكن يكون هذا هو المراد، أنه في الوقت السابق قبل أن يحصل ما يحصل كان يقول لهم: توبوا إلى الله من هذه الأفكار والخطرات الشيطانية، استغفروا الله منها قبل أن يحدث بكم ما حدث، فهذا أيضا يمكن أن يحمل.
فخلينا نكمل، نعم، كان أوسطهم قال لهم حين عزموا على ذلك: اذكروا الله وانتقامهم من المجرمين، صح؟ فيكون هذا تسبيح وتنزيه، يعني نزهوا أنفسكم عن هذه الأفكار الشيطانية وهذه الوساوس الخاطئة، طالبهم بذلك قبل أن يحدث ما يحدث، لذلك قال: اذكروا الله وانتقامه قبل أن يحل بنا، فهم ما ذكروا وأصروا وعزموا، وهو مشى معهم، فوقع العققاب على الجميع، نعم، فتوبوا عن هذه العزيمة الخبيثة فعصوه، فعيرهم، هو ما يعيرهم لأنه واحد منهم بس، تمام؟ يعني عيرهم، أنبهم، لكن عليه أيضا أن يؤنب أنه تماشى معهم ومشى في الخطا، نعم.
ولهذا قالوا: سبحان ربنا إنا كنا ظالمين. فتكلموا بعد خراب البصرة بما كان يدعوهم إلى التبصرة، البستان اللي كانوا فيه، نعم، بما كان يدعوهم إلى التكلم به أولا قبل أن يقع ما يقع، يعني أحيانا ماشي، بس أهم شيء أنك ما تكرر هذا الخطا فعلا، الإنسان قد يستيقظ بعد وقوع الفأس بالراس كما يقولون، وهؤلاء جيد أنهم استيقظوا على الأقل وقبل أن يموتوا على هذه النيات الفاسدة، فهم استغفروا الله ونزهوه وأقروا على أنفسهم بماذا؟ بالظلم والخطا، نعم.
وأقروا على أنفسهم بالظلم في منع المعروف وترك الاستثناء وترك الاستثناء، خلص هي قضية ترك الاستثناء ومصمم عليها، نعم، ونزهوه عن أن يكون ظالما، نعم، ونزهوه أن يكون سبحانه ظلمهم لما أحرق عليهم بصرتهم. هل الله ظلمهم بذلك؟ لا، هم الذين ظلموا أنفسهم لما فكروا بكيف يهربوا من حكم الله وشرع الله، نعم، فأقبل بعضهم على بعض.
يتلاومون، يلوم بعضهم بعضا بما فعلوا من الهرب من المساكين، ويحيل كل واحد منهم اللوم على آخر. هذا للاسف حال الذين يجتمعون على شيء لا يرضي الله سبحانه. كيف يعني في نهاية الأمر لما يأتي الأمر إلى خسارة وفساد، كيف يصبح كل شخص يلوم الآخر؟
الله عز وجل يعطيك دائما الشلل التي تجتمع على المعاصي والذنوب بعد أن يفشلوا، ما طبائعهم عادة؟ هل تبقى الصداقة والمودة بينهم أم يبدأ كل شخص يلوم الآخر، والله هذا اللي حدث بسببك؟ دائما مثلا رفقة اجتمعت على مثلا مخدرات أو معاصي، بس يتم قبض عليهم يصبحوا في السجن، كل واحد ايش يقول؟ يا اخي الحق عليك أنت فلان أنت اللي ورطنا. لا أنت فلان، مش أنا قلت لك أحكي مع فلان؟ طب ليش هكذا أهل المعاصي؟ الله يريد أن يقول لك من اجتمعوا على معصية: إياك أن تظن أن مودتهم على خير. العلاقة بين أصحاب المعاصي علاقة انتفاع، فإذا ذهب النفع عاد بعضهم على بعض باللوم، هذه هي الحياة. وأما الرفقة الصالحة الطيبة هي رفقة أهل الخير والصلاح، فلا لوم فيها وإنما تواصي ونصائح، وأما رفقة المعاصي والذنوب رفقة هشة جدا، بمجرد أن يفشل المشروع، مشروع المعصية، يبدأ كل طرف يلوم الآخر ويقول: أنت السبب، وأنت اللي خطأتني، وأنت اللي أوقعتني وهكذا.
ثم اعترفوا جميعا بانهم تجاوزوا الحد بقوله: فبعد أن تلاقوا رجعوا إلى أنفسهم جميعا وقالوا: دعونا نترك اللوم، قالوا يا ويلنا إنا كنا جميعا طاغين. الطغيان هو تجاوز الحد، تجاوزنا الحد الشرعي وأخطأنا في حكم الله سبحانه وتعالى لما أرادنا منع حق الفقراء وترك الاستثناء على طريقة النسف.
طيب، عسى ربنا أن يبدلنا، وبالتجويد لنا هناك قراءة عسى ربنا أن يبدلنا، وهناك قراءة بالتجديد قراءة المدنيين وأبي عمر عسى ربنا أن يبدلنا وهذا يكون فيه مبالغة أكثر، نعم، خيرا منها، خيرا منها، نعم، من هذه الجنة. نعم، إذا واضح أن هؤلاء الابناء فيهم خير، صح؟ يعني هذه اليقظة وهذا الانتباه يدل على وجود الخير فيهم، وكما قلت هذا ببركة أبيهم إن صح؛ فإن أباهم كان رجلا صالحا، كما تقول القصص، فصلاح الاب سبحان الله يثمر أحيانا في الابناء ولو بعد حين. يعني بعض الناس يكون في صلاح في الزوج والزوجة، فياتي يقول لك: والله يا شيخ، أبريت بأبناء أصحاب معاصي وذنوب، أبناء لا يسيرون على استقامة، ويكون بذل جهده في إرشادهم. هذا الشرط مش أنه يعني هو صالح لكنه لا يهتم بالتربية؛ لا، ربى أبناءه وحاول وحاول، لكن بعضهم شتّ، خرج عن السكة. شوف، أحيانا لا تياس، فإنك لا تدري متى يستيقظ الولد. نعم، ممكن في فترة الشباب أصيب بمراهقة معينة ودخل في علاقات مع النساء محرمة، أو فعل ما فعل، لكن صدقني أحيانا كلماتك اللي أعطيتهم اياها صغار قد تثمر في يوم من الأيام، أليس كذلك؟
هؤلاء ما الذي أثمر فيهم؟ تربية الاب الصالح؛ فكأنهم تذكروا كلمات أبيهم، تذكروا الهمسات. نعم، أخطأوا وكلنا يخطئ، وكلنا أصحاب معاصي، وكلنا تحصل عندنا لحظات ضعف في الحياة، ممكن أنت سنة سنتين خرجت عن السكة بعدين ترجع. متوقع الحياة فيها ضعف وفيها فتن وفيها شهوات، لكن إذا كان والدك صالحا وكان مربيا فاضلا وكذلك كانت الوالدة، صدقني باذن الله ستجد أثر هذه الكلمات في يوم من الأيام لعلها توقظ كما أوقظت أصحاب الجنة، فلا تياس، لا تقول لي والله يا شيخ ابني ما في خير، باذن الله فيه خير، ما بتعرف متى يستيقظ هذا الخير فيه، قد يكون نعم خرج عن الخط المستقيم، لكن باذن الله يعود ما دمت أنت في الوقت المناسب للتربية ربيت، أما إذا أنت ما ربيت هذه قضية أخرى، هذه ليس نقاش فيها. نعم، إنا إلى ربنا راغبون طالبون منه الخير راجون لعفو.
نعم، عن مجاهد تابوا فبدلوا خيرا منها، يعني هذا مجاهد طبعا أن يأخذ عن ابن عباس وابن عباس يأخذ من قصص الاسرائيليات، يعني قيل أنهم لما تابوا فعلا أبدلهم الله خيرا منها، لكن يمكن أن نأخذ هذا من الآية بدون قضية الاسرائيليات، يعني كأن الله عز وجل مجرد أنه أخبرنا برجائه كأنه يخبرنا بعطائه لهم، ايش قال؟ هم ايش قالوا؟ عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها. برأيك هل الله أثبت هذه الآية هكذا اعتباطا بدون هدف؟ وكانه صح ما أخبرك أنني أعطيتهم، لكنها مضمنة فيها، ما دام أخبرك أنهم دعوا بهذا، فهو كانه يريد أن يعطيك إشارة أنني أعطيتهم وعوضت. شوف جمالية القرآن، كأن الله يقول لك: إذا استيقظت من غفلتك وتبت إلى الله وعدت إلى طريق الاستقامة، فإن الله عز وجل سيبدلك خيرا مما فقد، سيبدلك خيرا مما فقد. ادع الله، ارجع للاستقامة، ممكن تكون أنت عشت حياة مليئة بالمعاصي والذنوب ودمرت مالك ودمرت حياتك أو دمرها الله عليك بسبب ذنوبك ومعاصيك، لكن هل هذا نهاية المطاف؟ شوف الأمل الذي يزرعه الله فينا، هؤلاء قوم أخطأوا وعصوا ولما تابوا وسألوا الله من فضله مرة أخرى أعطاهم الله من فضله ولم يحرمهم من ذلك الفضل العظيم. إذا موقف جميل، إذا الله يقول هؤلاء بعد أن فعلت بهم ما فعلت وأحرقت عليهم بستانه ثم استيقظوا من غفلاتهم فعادوا إلى الله وتابوا ودعوا ربهم عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها، أعطيتهم، كلمة أعطيتهم مش مذكورة نصا لكنها مفهومة ضمنا، ليست مذكورة نصا لكنها مفهومة ضمنا.
نعم، وعن ابن مسعود رضي الله عنه بلغني أنهم أخلصوا فأبدلهم بها جنة تسمى الحيوان، فيها الحيوان بمعنى الحياة، مش الحيوان يعني ما ما تعرفونه ما يمشي على أربعة أطراف، نعم، فيها: ﴿وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهَيَ الْحَيَوَانُ﴾ [العنكبوت: 64]. الحياة، نعم، فيها عنب يحمل البغل منه عنقوده. معيد مرة أخرى أنا لاني فيها عنب يحمل البغل منه عنقوده، يعني فيه بركة كبيرة، حتى عنقود العنب الواحد بتحطه على البغل، تخيل عنقود عنب يحتاج بغل كامل حتى يحمله، يعني هذا عنقود العنب الحبة فيها قد كذا يا شيخ؟ يعني هذا دلالة أنه المهم بارك الله وأعطاهم ما هو أفضل، شوف شوف عطاء الله كيف أفضل مما فقدت وإن كان ما فقدته بمعصيتك، يعني أنت فقدت بمعصيتك، فلما عدت إلى الله ودعوت جاءك العطاء أعلى مما تتصور، جاءك العطاء أعلى، هذا كرم الله، هذا عطاء الله، وهذا يبقي الإنسان دائما في فسحة الأمل، يبقي الإنسان دائما في فسحة الأمل، وأنه إذا أخطأت في زمن من الأزمنة هذا لا يعني انتهاء العلاقة مع الله وانتهاء العطاء الإلهي، فالله يرى ضعفَك ويعوضك، بشرط: عد إلى الله واستيقظ من غفلتك واعترف بخطيئتك، وانظر إلى العطاء الإلهي كم سياتي، نعيم عظيم جدا: عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها. احفظ هذه الآية دائما، كل شيء فقدته بسبب تأنيك وضعفك خلِّ على لسانك هذا الدعاء: عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها، وخذ العطاء، وخذ من الله عطاء تغرف غرفا باذن الله.
نعم، كذلك العذاب أي مثل ذلك العذاب الذي ذكرنا، كذلك العذاب، الآن خلص بعد أن انتهينا من التعليق على المشهد، يقول الله عز وجل يا كفار قريش: كذلك أعذب كل من أعطيته نعما فاستعمل نعمي في غير طاعتي، كل من أعطيته نعما فاستعمل نعمي في غير طاعتي سأعذبه كما عذبت أصحاب الجنة، كذلك العذاب، كذلك عذاب كل من أعطي نعما فاستعمل في غير طاعة مولاه. فهمنا القاعدة العامة؟ نعم، كأن الله هنا يعطيك قاعدة كلية، هذه كليات القرآن، هذا ما نسميه دوما كليات، هناك سنن إلهية لا تحابي أحدا، نعم عذاب الدنيا لمن سلك سبيلهم نعم، ولعذاب الآخرة أكبر، أعظم منه لو كانوا يعلمون، ولعذاب الآخرة أكبر إذا لم تتوبوا، لأن أصحاب الجنة لحقوا حالهم وتابوا صح ولا لا؟ فجاءهم التعويض في الدنيا، أما إذا لم تتب فليس يعني عذاب الدنيا شيء يسير مقابل عذاب الآخرة الذي ينتظر، نعم لما فعلوا ما يفضي إلى هذا العذاب، إذا لو كانوا يعلمون اه، إذا كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر تقف هنا، يعني هذا على رأي النسفي ايش يقول لك؟ هكذا تقرأ الآية ثلاث جمل منفصلة: كذلك العذاب، ولعذاب الآخرة أكبر، لو كانوا يعلمون ها جملة شرطية جوابها محذوف التقدير: لو كانوا يعلمون ما فعلوا ما فعلوا ابتداء.
يعني أصحاب الجنة لو كانوا يعلمون أن بستانهم سيتدمر، لو كانوا يعلمون ما فعلوا ما فعلوا، وهكذا كل انسان يفعل معاصي وتكون سبب في دمار حياته، لو كان يعلم النتائج والعواقب لما فعلها ابتداء، فانت لماذا تورط نفسك من البداية؟ امشي على طريق الاستقامة واعتبر بسنن الماضيين، واعتبر بسنن الماضيين حتى لا تتعلم من كيسك، بعض الناس سبحان الله ما بيعرف يتعلم إلا من كيسه، يقول لك: أنا بدي أجرب وأتورط. يا اخي، لماذا لا تتعلم من سنين الماضيين وأخبار من سبق أن المعاصي لا يمكن أن توصل إلى السعادة، وأن التهرب من شرع الله لا يمكن أن يوصل إلا إلى كآبة. عندك قصص وشواهد في القرآن تؤكد ذلك، امشي مستقيم تجد الحياة مستقيمة في كل تفاصيلها الدنيوية والأخروية. من عاش على غير هدى الله ستجد الحياة ضنكا، ضنكا والله، حتى في الطعام وفي الشراب وفي الزوجة وفي الحياة الأسرية، الاستقامة خير حياة طيبة.
نعم ثم ذكر ما عنده للمؤمنين فقال: ان للمتقين عند ربهم أي في الآخرة جنات النعيم، نعم، جنات ليس فيها إلا التنعيم الخالص، بخلاف جنات الدنيا، فالإنسان الذي يوظف النعم الإلهية فيما أراد الله أن تكون له هؤلاء بالمقابل الله عز وجل يعطيهم السعادة بها في الدنيا وفي الآخرة، كأنه مقابل لهؤلاء الذين وظفوا النعم في معصية الله، إذا وظفت نعم الله عليك في طاعة الله خذ واغرف من هذا العطاء في الدنيا وفي الآخرة، في الدنيا كان مثال ما حدث مع أصحاب الجنة: عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها عطاء في الدنيا، وهنا العطاء الأخروي: إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم.
نعم، أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟ استفهام إنكاري على قولهم: أفنجعل، شوف هذا الاستفهام الاستنكاري: هل يمكن أن نجعل المسلمين المتقين كالمجرمين في النهاية؟ هل من استعمل نعم الله في طاعة الله ماله في الدنيا والآخرة كمن استعمل نعم الله في معصية الله؟ لا يمكن أن يكون هذا كذاك، نعم فبالتالي المسلم الداعية إلى الله اللي وظف عقله وسمعه وبصره في خدمة الدين الشريف، هل يمكن يسوى بينه وبين أو يسوى بينه وبين الكافر اللي وظف عقله وسمعه وبصره في عداوة الدين الشريف؟ يعني هي في النهاية الناس في الدنيا كلهم عندهم عقول وأسماع وأبصار، في واحد وظف هذه العقول وهذه النعم في خدمة الدين، وفي واحد وظفها في محاربة الدين. أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟ يعني هكذا هي الحكاية، استفهام، لا يمكن أن يكون هذا كذاك في الدنيا ولا في الآخرة.
نعم، استفهام إنكار على قولهم: لو كان ما يقول محمد حقا فنحن نعطى في الآخرة خيرا مما يعطى هو ومن معه كما في الدنيا. نعم فقيل لهم ايش همزة أكمل، نعم، إذا لو كان ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم حقا، هذه من المقولات اللي قالها كفار قريش: لو كان ما يقول محمد صلى الله عليه وسلم حقا -يعني أن هناك جنة ونار ويوم قيامة- فنحن نعطى في الآخرة خيرا مما سيعطى محمد صلى الله عليه وسلم ومن معه. شوف الثقة اللي بيتكلموا فيها كفار قريش، هذا بذكرك بقصه في القرآن وردت، قصة مين؟ أصحاب الجنتين في سورة الكهف، هو كافر بالله ايش قال؟ ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا * كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَت أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا﴾ [الكهف: 32-34]. إلى آخر الآية، فكذلك كفار قريش كانوا يتهكمون بالصحابة لفقرهم وضعفهم فيقولون: يعني أنتم تدخلون جنة عرضها السماوات والأرض؟ مساكين أنتم! نحن أهل الدنيا سنحصل الدنيا، ولو فرضا كان في دار آخرة نحن من سنحصل، هل تتوقعون أنتم يا صهيب الرومي وبلال بن رباح أن مثلكم هو الذي سيدخل الجنة؟ مساكين أنتم! شوف عقلية الكافر المتغطرس الذي يظن أنه هو يستحق أن يتفضل عليه لأنه ابن فلان أو صاحب نسب أو صاحب جاه أو أو، هذه مشكلة النعم لما تصيب صاحبها بالطغيان، هذه مشكلة النعم لما تصيب صاحبها بالطغيان، لذلك سورة القلم عم تعالج هذا الموضوع بالتفصيل.
نعم فقيل لهم: أَنَحِيف في الحكم فنجعل المسلمين كالكافرين؟ أَنحيف يعني أنظلم؟ هل معقول أننا نحيف ونظلم فنجعل المسلمين؟
الذين خضعوا وعبدوا الله كالمجرمين الذين وظفوا نعم الله في معصيته؟ ثم قيل لهم على طريقة الالتفات: ﴿مَّالَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 36]. ايش يعني طريقة الالتفات؟ ما المراد بالالتفات هنا؟ هذه مرت معنا سابقا، أنك تكون تتكلم عن شخص بطريقة الغائب ثم فجأة تنطلق تتكلم معه كأنك تخاطبه، أو كنت تتكلم عنه كأنك تخاطبه، تصبح تتكلم عنه كأنه غائب. هذا اسمه التفات؛ لأنه شيء مفاجئ يصبح في ثنايا السياق. أفنجعل المسلمين كالمجرمين؟ كان الله يتكلم عن كفار قريش بدون خطاب، الآن خاطبهم مباشرة؛ فأيش قال: مالكم يا كفار قريش كيف تحكمون؟ إذا، هو كان يتكلم عنهم كأنهم غير موجودين بصيغة الغائب، يعني هناك من يقول إننا سنسوي بين المسلمين والمجرمين أو أننا سنعطي المجرمين أكثر وأكثر. فكأن الله تكلم عنهم ابتداء بصيغة الغائب ثم عاد يوجه الخطاب إليهم مباشرة: مالكم كيف تحكمون؟ أنت منتبه؟ أنت مصحصح ايش اللي بتتكلم فيه؟ كيف تقول إنني ساجعل المسلم كالمجرم؟ لا يمكن هذا.
نعم، مالكم كيف تحكمون هذا الحكم الأعوج؟ هذا الحكم الأعوج، يعني قال لك إياه النسفي، وهو التسوية بين المطيع والعاصي، كأن أمر الجزاء مفوض إليكم حتى تحكموا فيه بما شئتم، يعني أنتم يا كفار قريش كأن جنة الدنيا والآخرة تحت تصرفكم، وأنتم من تتحكمون في مجرياتها. أم لكم كتاب من السماء فيه تدرسون، تقرأون في ذلك الكتاب؟ يعني كان الله يتهكم بهم، الله يتهكم بكفار قريش، لعل كتاب نزل من السماء يخبركم أنكم فعلا لكم الجنة، وأن الجنة لن يحصلها إلا أنتم يا كفار قريش. أم لكم كتاب نزل عليكم من السماء فيه تدرسون هذه الأفكار التي تقولونها؟ تقولون إنني ساعطيكم الجنة وأنتم مقيمون على كفركم؟ هل في كتاب نزل من السماء ويخبركم بهذه الأفكار؟ وهو نوع من التهكم والاستهزاء بهم. أم لكم كتاب فيه تدرسون؟ أعطونا من وين قرأتم هذه الأفكار؟
إن لكم فيه لما تخيرون؟ أم لكم كتاب فيه تدرسون؟ أي فيه تتعلمون وتقرؤون أن لكم لما تخيرون؟ هل نزل عليكم كتاب قرأتم فيه أنكم يا كفار قريش لكم كل ما تختارونه؟ ما شاء الله! إن لكم لما تخيرون في كتاب فيه! هذه الجمله هل في كتاب قرئ فيه؟ هذا من أوهام ومن عقولكم ومن أهوائكم ومن شهواتكم، لا يوجد كتاب فيه يقرا أن لكم لما تخيروا في كتاب فيه يقرا، هذا ما في. إذا، من أين أتوا بأن لهم لما يتخيرون؟ أنتم فاهمين ايش معنى أن لكم لما تخيرون؟ انتم تختارون ما تريدون، بدك الجنة هي يا أبو جهل ادخلها، بدك هذه المنطقة في الجنة احجزها؟ هذا التخير هو من أهوائكم ومن شهواتكم ويلبسه الشيطان عليكم. الميزان عند الله واضح: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ [طه: 124]، ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: 97]. هذه الموازين، ولا يوجد الاختيار لأي أحد، الاختيار هو أن تختار ما أراد الله أن يكون فقط.
أي أن ما تختارونه وتشتهونه، والأصل تدرسون أن لكم ما تخيرون بفتح أن؛ لأنه مدروس لوقوع الدرس عليه. يعني الأصل أن لكم لما تخيرون حتى يكون المصدر المؤول من أن مع اسمها وخبرها مفعول به لتدرس. لكن لماذا جاء أن؟ وإنما كسرت لمجيء اللام، ويجوز اللام التي في لما هذه تسمى اللام المزحلقه هنا، وهذه اللام المزحلقه تسبب أن تصبح أن، خلاص عملت ما يسمى التعليق، فأصبحت هي اصلها لازم أن، لكن لوجود اللام المزحلقة في ال ان لكم فيه لما، يعني في اسم أن المؤخر أصبحت بدل أن ماذا؟ أنه. وهذا يهتم به من يعرف النحو، ويجوز أن يكون حكاية للمدرس، كما هو كقوله: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ﴾ [الصافات: 78-79]. اه، يعني كأنه يجوز أن نجعله كأنه مقول القول، فاذا جعلناها كأنها مقول القول يصبح مقول القول ماذا؟ مجرور، معروف، مكسور الهمز. لو قلت: قال محمد إن لي لما أتخيل، ما بتحكي قال محمد أن لي. فإذا جعلناها كأنها على سبيل الحكاية، يعني أنها مقول القول، طب هل هناك كلمة قول قبلها؟ لا، بس في كلمة تدرسون التي هي في معنى القول، التي هي في معنى القول، فما دامت كلمة تدرسون في معنى القول، يمكن أن نقول أن لكم لما تخيرون هي على سبيل الحكاية لمقولة هنا، يصلح الكسر ولا إشكال.
وتخير الشيء واختاره، أخذ خيره. اه، ما معنى التخير؟ أن تختار أخير الامرين بالنسبة لك، هذا معنى خير. إن لكم لما تخيرون، طبعا هي في هناك تاء أولى محذوفة، التقدير: أن لكم لما تخيرون، كما قال ابن مالك في الألفية: وما بتاء ابتدي قد يقتصر فيه على تاء كتبت العبر. فهي أصلها: أن لكم فيه لما تخيرون. وين راحت التاء الأولى تاء الفعل المضارع؟ قالوا هذه يجوز حذفها إذا كان بعدها تاء ثانية، هذا على سبيل الجواز طبعا.
أم لكم أيمان علينا، عهود مؤكده بالأيمان بالغة إلى... اقرا الآية. ما زال الله عز وجل... يعني كأن الله عز وجل ينكر عليهم إنكارا مليء بالتهكم بهم. ﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 39]. نفس الفكرة، يعني انتم خبرونا يا كفار قريش ويا أيها الكفار في كل زمان ومكان، هذه الثقة الزائدة أنكم أصحاب السعادة في الدنيا والآخرة، من اين حصلتموها؟ من اين حصلتموها؟ الآن هو اعطاهم عدة اقتراحات: أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمون؟ يعني من اين اخذتم هذا الحكم؟ طب لعله في كتاب نزل عليكم في هذه المعلومة اللي انتم حكمتم بها أن لكم لما تخيرون؟ طب لعله الإله اقسم لكم قسم: والله يا كفار قريش رح اعطيكم اللي بدكم اياه واللي بتحكموا فيه؟ يعني اعطونا، من اين اخذتم هذه الثقة الزائدة باللاك والشعور بالاستغناء في الدنيا والآخرة؟ فهمتم كيف السياق تهكمي؟
﴿أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [القلم: 39]. هذه الأيمان تقول لكم: أقسمنا بالله لكم أن لكم لما تحكمون. أين هذه الأيمان؟ لعله صدر منا شيء أخبرنا... نعم. إلى يوم، بالغة نعت أيمان، ويتعلق إلى يوم القيامة ببالغة. هل لكم أيمان نعتها أنها بالغة؟ إلى يوم القيامة. طب ما معنى هذا الكلام؟ أي أنها تبلغ ذلك اليوم، يعني هذه الأيمان نعتها أنها تبلغ يوم القيامة وتنتهي إليه وافرة، لم يبطل منها يمين إلى أن يحصل المقسّم عليه من ماذا؟ من تحكيم أنه أن لكم لما تحكمون. طب إذا ما معنى؟ إذا ما هو المعنى في الخلاصة؟ هل لكم أيمان بالغة إلى يوم القيامة؟ يعني أيمان متكررة كل دقيقة نحن نقسم لكم: أقسم بالله، نقسم بالله، نقسم بالله أن لكم لما تحكمون؟ هل لكم أيمان متكررة متكررة إلى يوم القيامة نحلف لكم كل دقيقة أن لكم لما تحكمون؟ هذا معنى قوله أنها تبلغ ذلك اليوم وتنتهي إليه. ايش يعني تبلغ ذلك اليوم وتنتهي إليه؟ أنه هو مش يمين واحد، هو تحكم بهم، أيمان متكررة في كل يوم وفي كل ساعة نحن نقسم لكم أن لكم التحكيم، يعني انتم أصحاب الحكم، ويوم القيامة ما في شي فبس يجي أبو جهل وأمية بن خلف وكل واحد يختار اللي بده إياه والأمور طيبة. هل هناك أيمان متكررة في كل يوم ويبلغ تكرارها حتى يوم القيامة أن لكم التحكيم؟
هذا الخيار الأول، إذا قلنا أن الجار والمجرور إلى يوم القيامة متعلق بماذا؟ ببالغة. طب الخيار الثاني؟ قال أو بالمقدر في الظرف، قال هناك احتمال آخر أن تكون الجار والمجرور متعلق بالمقدر في ماذا؟ في الظرف. ايش هي؟ شوف التقدير: أي هي ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة، لا نخلف. إذا ما هو الظرف الذي؟ ما هو الشيء المقدر في الظرف؟ كلمة الظرف هنا المراد بها ليس الظرف بالمعنى النحوي، وإنما المراد بالظرف الجار والمجرور. ما المراد بالظرف؟ الجار والمجرور، اللي هو لكم، لكم؛ لأنه لكم متعلق بمحذوف تقديره كائن أو ثابت، أم ثابت لكم أيمان علينا إلى يوم القيامة. فالى يوم القيامة متعلق بايش؟ بكلمة ثابت المقدرة التي يتعلق بها الجار والمجرور لكم. شوف كيف سيختلف المعنى تماما باختلاف تعلق الجار والمجرور. يعني شوف القرآن واعتماده على العربية، إلى يوم القيامة إذا جعلتها متعلقه ببالغة سيكون معنا والى يوم القيامة إذا جعلتها متعلقه بال بكائن أو ثابت اللي هو المقدر المتعلق به الجار والمجرور سيعطيك معنى آخر.
ما هو المعنى الآخر؟ أم ثابتة لكم أم ثابتة لكم علينا إلى يوم القيامة أيمان لا نخرج عن عهدتها إلا يومئذ إذا حكمناكم وأعطيكم ما تحكمون. طب شو الفرق بين المعنى الثاني والمعنى الأول؟ يلا بدنا نشوف مين اللي مصحصح معانا ومين اللي قرب ينام ومين اللي مين اللي نام أصلا وخلصوا. ايش الفرق بين المعنى الأول والثاني؟ تفضل. دكتور بممر استمرار. ايش نفسه هو مستمر لم ينقطع؟ أحسنت، يعني القسم لم ينقطع. هل ثبت لكم أيمان إلى يوم القيامة؟ يعني يمين في رقبتنا، في يمين في رقبتنا إلى يوم القيامة. هناك يمين في رقبتنا إلى يوم القيامة، لا نخرج عن هذا اليمين وعن عهدته إلا إذا جاء يوم القيامة وأعطينا الحكم. هيك بنكون احنا ايش برأنا ذمتنا تجاهكم. طبعا هو كله سياق تهكمي، لكن الفرق بين المعنى الأول والمعنى الثاني: إذا قلنا أن إلى يوم القيامة متعلقة ببالغة يكون المعنى: أم لكم أيمان علينا متكررة وافرة يبلغ تكرارها وتوفيرها وإعادتها إلى يوم القيامة؟ المعنى الثاني: أم ثبت أو ثابت لكم علينا إلى يوم القيامة يمين في ذمتنا نحن لا نستطيع الافتكاسة ونعطيكم اللي بدكم إياه. هذا معنى وهذا معنى.
أن لكم لما تحكمون. إذاً أن لكم لما تحكمون هذا المقسم عليه؛ يعني أقسمنا لكم أن لكم يا كفار قريش لما تحكمون يوم القيامة. في ربنا أقسم لكم يمين زي هيك، قال لكم: أقسم لكم يا كفار قريش أنه يوم القيامة لكم ما تحكمون وراح اعطيكم اللي بدكم إياه. طبعا هو تهكم، المراد الاستهزاء بهم على ثقتهم الزائدة بأنهم أصحاب السيادة في الدنيا وفي الآخرة. وهو جواب القسم، لأن معنى أم لكم أيمان علينا هو جواب القسم، هو المقسم عليه. أم لكم أيمان علينا؟ أم أقسمنا لكم بأيمان مغلظة متناهية في التوكيد؟
﴿سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: 40]. سئلهم: أي المشركين أيّهم بذلك الحكم زعيم كفيل؟ ما زالت الآيات تتهكم بهم. هم يا محمد صلى الله عليه وسلم، أيهم بذلك زعيم؟ مين المتكفل لهم بأن لهم الحكم يوم القيامة؟ في حدا فيهم متكفل؟ زعيم في اللغة بمعنى ماذا؟ الكفيل. سلهم أي المشركين هو الذي يتكفل بالحكم يوم القيامة؟ من الذي سيتكفل بأن يحكم ويدير الأمور يوم القيامة؟ يوم القيامة أيها الكرام هو يوم لله فقط، فالله يتهكم بكفار قريش أنه يستحيل أن يكون لكم أي شيء أو قرار أو أي نفوذ في يوم القيامة، فيتحكم الله بهم؛ لأنهم لا يعرفون حقيقة يوم القيامة ماذا سيكون فيه من الهول والفزع. فالله عز وجل كأنه يقول لهم: هذاك يوم مختلف تماما عن الدنيا، ربما في الدنيا استطعتم أن تفعلوا بعض الأشياء من الأذية للمؤمنين ولاصحاب الدعوات، لكن يوم القيامة مختلف بكل تفاصيله، لن تستطيعوا أن تفعلوا شيئا والأمر خارج عن سيطرتكم تماما. ﴿سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾ [القلم: 40]. اسألهم: أيهم بذلك زعيم؟ سل المشركين: من الذي سيتكفل لهم يوم القيامة بالحكم؟
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ [القلم: 41]. أي ناس يشاركونهم في هذا القول ويذهبون مذهبهم فيه، فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين في دعواهم. يعني أن أحدا لا يسلم لهم هذا ولا يساعدهم عليه، كما أنه لا كتاب لهم ينطق به ولا عهد لهم به عند الله ولا زعيم لهم يضمن لهم هذا من الله. هذا بهذا؛ يعني أم لهم شركاء، هل يوجد أحد يشارك كفار قريش في هذه الدعوة؟ هل أحد يشاركهم في هذا الافتراء؟ هل أحد يشاركهم في هذا الطرح؟ فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين. إن كانوا صادقين، ادعوا لنا شركاءكم الذين يتفقون معكم في هذا التفكير، في هذا الضلال، في هذا الزيغ، دعونا نراهم. وقد يكون المعنى حقيقة معنى آخر: أم لهم شركاء، يعني هل لهم يوم القيامة شركاء يستطيعون أن يدعوهم من أجل أن يحكموا لهم ويساعدوك؟ فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين. دعونا نرى يوم القيامة، هل سيستطيعون أن ينادوا أحدا ليساعدهم وليخلصهم من شركائهم؟
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ﴾ [القلم: 42]. اه، إذاً الله عز وجل يقول: يعني هو هذا هو المراد الوصول إليه، انتم أيها الكفار انتم لستم مستوعبين بعد ما معنى يوم القيامة، بل حتى حال كثير من المسلمين، بل حتى حال كثير من المسلمين لما تقول له يوم القيامة الكلمة لا تفعل فعلها في قلبه، ليس لها أثر ووزن، بقول لك: ليوم القيامة ربنا بيفرجها، بعض الناس بقول لك: ليوم القيامة ربنا بيفرجها، بفكر له ايش يعني بحالنا القيامة... لا لا، اخي أنت غير مستوعب بعد ما معنى يوم القيامة، الله يكشف... يوم يكشف عن ساق، أنت عارش شو يعني يوم القيامة والساق؟
يوم يكشف عن ساق؛ هذه من كنايات العرب عن الشدة. يوم القيامة يوم شديد، لا شركاء ولا كتاب ولا أصدقاء ولا أحد متكفل بأحد، وكل آتيه يوم القيامة فرداً. فلا تتخيلوا يا كفار قريش الأمور ستسير كما أنتم تخططون وتفكرون؛ تذكروا أصحاب الجنة، ماذا حدث بهم؟ كانوا يظنون أنهم يملكون الأمور، فإذا الأمور كلها تخرج عن سيطرتهم. صح، مش هذا هو المثل؟
كذلك أنتم؛ أنتم تظنون أنكم تضمنون الدنيا والآخرة والأمور تمام ومدبر حالنا ولن يحدث شيء. يوم القيامة يوم رهيب مهيب، على الإنسان أن يقدر قدره.
أكمل: يوم يكشف عن ساق، نعم، ناصب الظرف فليأتوا، الظرف يقصد اليوم، يوم يكشف يوم ظرف زمان صحيح، وظرف الزمان لابد أن يلقى بفعل، فقال الفعل اللائق به يوم هو الفعل الوارد في الآية السابقة، يعني: ﴿فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ * يَوْمَ يُكْفَكُ عَنْ سَاقٍ﴾، يعني ادعوا شركاءكم -كما قلت على التفسير الثاني- ادعوا شرkاءكم هؤلاء إن كنتم صادقين أن هناك من سيعينك على الحكم يوم القيامة. ادعوا شركاءكم هؤلاء يوم القيامة، لكنه ما قال يوم القيامة، ايش سماه؟ يوم يكشف عن ساق، وهو نفسه يوم القيامة نعم، أو اذكر مضمرا، والجمهور على: ويجوز أن يجعل اليوم متعلقا بماذا؟ بفعل مضمر، التقدير: اذكر يوم يكشف عن ساق. نعم، والجمهور على أن الكشف عن الساق عبارة عن شدة الأمر وصعوبة الخطب، كما قلنا هو شدة الأمر وصعوبة الخطب، هكذا كنايات العرب نعم.
فمعنى يوم يكشف عن ساق: يوم يشتد الأمر ويصعب، ولا كشف ثمه ولا ساق، ولكن تمام يعني الآن إحنا مش رح ندخل معه في التفاصيل هذه، لكن يعني لا إشكال أن نقول إن هذه الآية ليست من آيات الصفات. لا إشكال أن نقول هذه الآية ليست من آيات الصفات، لأنه سمع في مجازات العرب أن نقول يوم يكشف عن ساق كناية عماذا؟ عن الشدة. أما حديث كشف الرب عن ساقيه وما شابه ذلك الأحاديث فهذا موضوع آخر يبحث في ثنايا أخرى، كما ذكر بعض أهل العلم. لكن هنا في هذه الآية، لو قلنا إن المراد هو المجاز، وأن المراد يوم يكشف عن ساق يوم يتكشف هذا اليوم عن شدة وتعب وإرهق ﴿تَرْهَقُهُمْ قَتَرَةٌ﴾ فهذا التعبير ثابت في ماذا؟ في أشعار العرب وفي كلامهم، نعم، ولكن كنّي به عن الشدة، لأنهم إذا ابتلوا بشدة كشفوا عن الساق. يقولون هذا من كنايات العرب؛ العرب إذا اشتد الأمر يكشفون عن ماذا؟ عن سيقانهم، فأصبح استعمال هذا الأمر كناية عن هذا المعنى.
تمام، لكن هذا التأويل إنما أخذناه من النص، ليس اعتمادا برجع بقول على قواعد فلسفية أن الله لا يمكن أن يكون له قدم أو ما شابه ذلك؛ الله يتصف جل جلاله بما شاء، ما دام يخبرنا بنفسه ما شاء من صفات الكمال طبعا والجلال. لكن هنا نحن لو نظرنا في تفاسير السلف، فوجدنا كثيرا منهم عبر عن هذا التفسير فقال: المراد يوم يكشف عن ساق أي عن شدة، فهذا التأويل جائز لا إشكال فيه، ولا إشكال عند أهل السنة عموما في المجاز في القرآن والتأويل فيه، بشرط أن يكون التأويل نابعا من نفس النص وبقرائن منه، وليس من قرائن فلسفية.
وهذا كما تقول للأقط الشحيح: يده مغلوله، ولا يد ثمه ولا غل. يعني انسان أقطع، ايش يعني أقطع؟ يده مقطوعة وهو بخيل، أنت لما تقول لواحد أيده مقطوعة من هون وبخيل تقول: فلان يده مغلولة، كناية عن ايش؟ عن بخله، وإلا هو ما لوش يد أصلاً! كيف تقول يده مغلولة؟ ما هو أقطع! أنت فهمت، هو يريد أن يخبرك كيف العرب تكني عن شيء مع أنه غير موجود، فإذا قلت رجل أقطع اليد ما عنده يد ربنا خلقه، أو قطعت يده وهو بخيل، مش ربنا الله عز وجل وصف الإنسان البخيل بأنه ماذا؟ ﴿وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ﴾ فالبخل يكنى عنه بماذا؟ بغل اليد. فلذلك قالت اليهود: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ والعياذ بالله، ايش قصده؟ أن الله لا يعطي، فالله عز وجل قال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ فالبخل يكنى فيه عند العرب ماذا؟ بغل اليد، فإذا العرب قالت فلان يده مغلولة ايش يعني؟ بخيل، طب هل يمكن العرب تطلق هذا على شخص ما لوش إيد أصلاً، مقطوع اليد؟ ممكن، ممكن شخص ما لوش إيد وتقول يده مغلولة كناية عن أنه بخيل وليست كناية عن أنه... طب لأنه في تناقض كيف يده مغلولة وما عنده إيد؟ بنقول لا، ما هو المراد يده مغلولة كناية عن أنه بخيل حتى ولو لم تكن له يد.
فهذا أراد أن يأتي به شاهد: كيف تقول يوم يكشف عن ساق مع أنه لا يوجد ساق؟ بس هون إحنا سنناقشه أن قضية لا يوجد ساق هذه خليها على جنب، لأنه أنا عارف هي العقلية بفكر فيها أخونا الشيخ النسفي، العقلية الماتريدية الأشعرية في نفي الصفات عموما. فنقول: قضية كشف الساق في أحاديث نبوية تتعلق بذلك تبحث في موطنها، لكن عموما الآية ما إشكال أن تفسر بأنها كناية وأن المراد بكشف الساق هنا الشدة والصعوبة والمرارة، ما في مشكله نعم.
وأما من شبه فلضيق عطن، بهو يتكلم عن أهل السنة والجماعة، أن الذين يثبتون الصفات الخبرية لضيق عطن ولضيق أفقهم ولعدم فهمه، طيب ماشي، وقله نظره في علم البيان. ولو كان الأمر كما زعم المشبه أو المشبهة، لكان من حق الساق أن يعرف، يعني كان ينبغي لو كانت ساق حقيقية لكان قال: يوم يكشف عن الساق. فلما نكر يوم يكشف عن ساق، عرفنا أنها ليس المراد بها الساق الحقيقية.
أقول: ما عندي مشكلة أن تكون كلامك صحيح، كقرينة في هذا المقام أن المراد بالساق الشدة، يعني لا إشكال أن يكون هذه من قرائن أن المراد بالساق هنا الشدة، لذلك نكرها، لكن هذا ما بيضبط معك في كل نصوص الصفات. نعم، لأنها ساق معهودة عنده، يعني لو كان المراد أنها ساق الله، لكان قالت الآية: يوم يكشف عن الساق، لتكون أل التعريف العهدية وأنت تعود بها إلى الله، يعني ساق الله، فلما جاءت يوم يكشف عن ساق على سبيل التنكير، فهذا دلالة على أن المراد بالساق الشدة.
هذا التفكير لا إشكال فيه، لأنه هو يفكر من داخل النص، أنا ما عندي مشكلة في هذا التفكير، أهم شي ما تبني كلامك على فكرة فلسفية، وأنت باني أصلاً كل تاريخك على فكرة فلسفية، لذلك هذا النص ما ضبط من جهة أنه فعلاً قرائن داخلية، لكن استوى على العرش وبل يداه مبسوطتان شو رايضبط معك؟ لأنه هناك الإنكار ليس من داخل النص، وإنما التأويل لأنه عقلك لا يتقبل إثبات تلك الصفات لله سبحانه وتعالى نعم.
ويدعون أي الكفار ثمة إلى السجود لا تكليفاً، نعم، يدعون إلى السجود ليس تكليفاً، لأنه يوم القيامة بقولوا مش يوم تكليف وإنما يوم حساب. بقولك: يوم القيامة ليس يوم تكليف وإنما يوم حساب، فلماذا يدعون الكفار إلى السجود؟ قال: ويدعون إلى السجود، ولكن ايش قال؟ توبيخا على تركهم السجود في الدنيا. يقول الله للكفار: اسجدوا لله، ويأمر أو تأمرهم الملائكة بأن يسجدوا لله، فهل يستطيع الكفار والمنافقون أيضا أن يسجدوا لله في ذلك اليوم؟ ماذا قال؟ ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ أي لا يستطيعون ذلك نعم.
فلا يستطيعون ذلك نعم، لأن ظهورهم تصير كصياصي البقر، لا تنثني عند الخفض والرفع، يصبح الظهر بالعكس هكذا، كالطبق الذي مجوف من الداخل، الظهر ينعكس أنت الآن بطنك هو الطالع للأمام، وهذا فيوم القيامة الصدر يصبح، الظهر يصبح مجوف، فاذا مهما حاولت تثني ما بتثني، وأنت الآن تستطيع تثني بسهولة ظهرك لتركع وتسجد، يوم القيامة يصبح ظهرهم هكذا بالعكس، فمهما حاول أنه يثني للأمام لا يستطيع أن يثني ظهره وبدنه للأمام حتى يركع أو يسجد. هذا معنى قوله كصياصي البقر، لا تنثني عند الخفض ولا عند الرفع، خلاص شقفة واحدة كأنهم أصبحوا نعم.
في أحد رفع إيده كان يقول أنا يلا مشي، خاشعة أبصارهم ترهقهم قترة. طبعا هنا يعني كان فيه بيان أنه يوم القيامة ستدعون إلى سجدة واحدة وأنتم لا تملكون أن تفعلوها، فما بالكم تظنون أن لكم لما تحكمون؟ فهمتم ما أجمل السياق؟ هم يظنون أنهم يوم القيامة لهم ما يحكمون، وتحكم الله بهم في مواقف كثيرة، في كتاب تدرسون في هذه الفكرة يا جماعة الخير: يوم القيامة سجدة واحدة لن تستطيعوا أن تسجدوا، سجداً واحدة لن تستطيعوا أن تسجدوا، وسيجعل الله ظهركم منحنياً بطريقة لا تستطيعون، فقط سجدة! فما بالكم أنكم تدخلون أنفسكم الجنة أو أنكم تكونون أصحاب الأمر وأن الأمور طيبة؟ الله يريد أن يريهم حجم الذل والصغار الذي سيكونون فيه يوم القيامة، وفقددهم السيطرة تماماً على كل شيء، لدرجة أن سجدة واحدة هي خارجة عن قدرتكم، بتقولوا لي إن لنا لما نحكم؟ يا عمي شوف لك شغلة ثانية تحسنك ها طيب.
خاشعة ذليلة، حال من الضمير في يدعون نعم، أبصارهم أن يدعون في حال خشوع أبصارهم، طبعا هذا ليس خشوع يحمدون عليه وإنما هو الذل والمهانة لما عرفوا لما ارتكبوا في الدنيا نعم. ترهقهم ذلة يغشاهم صغار نعم.
وقد كانوا يدعون على ألسن الرسل إلى السجود في الدنيا وهم سالمون. شوف شوف هي المقابلة الجميلة، أنتم وقد كنتم في الدنيا بإمكانكم أن تخضعوا لله اختيارا وأعطينا فرصة، وقد كنتم تدعون إلى السجود في الدنيا وأنتم بكامل أجسادكم وأرواحكم وحياتكم، لكن أنكم أعرضتم في الحياة الدنيا، رفضتم تسجدوا لله سجده في الحياة الدنيا واستكبارا وأنفة، هل تظنون يوم القيامة ساعطيكم ما تحكمون؟ لن أعطيكم والله حتى سجدة لما أعطيتكم فرصة في الحياة الدنيا وأعطيتهم الجسد السليم وهم سالمون الحمد لله بأجساد وعقول وأبدان كان بإمكانك تسجد لله سجدات، لما يجي يوم القيامة راحت عليك، لن يمنحك الله ولو سجدة واحدة يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون، سلبهم الله، وهذا حتى لغير المصلين، إذا إنسان عنده أب لا يصلي، أم لا تصلي، أخ لا يصلي، ذكروا بهذه الآية وخوفوا بالله، قول له: يا أخي الله عز وجل ماذا يقول في سورة القلم؟ ماذا ماذا يقول في الآية: ﴿وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ﴾ ربنا سلمك في هذه الحياة وأعطاك قدرات وجسد تستطيع تسجد، إذا سجدت لله اختيارا في الدنيا سترتفع عند الله يوم القيامة وتسجد لله يوم القيامة، السجود في ساحة يوم القيامة لن يكون إلا لمن سجد لله اختيارا، وأما من أنف عن السجود قول لك: أنا ما بدي اصلي، أنا لا أريد الصلاة، هذا مسكين لأنه سيتعرض لذاك الموقف، سيتمنى أن يسجد لله السجدة يوم القيامة ويحرمه الله من هذه الس... خلاص ما دمت أعلنت العصيان في الدنيا لن أعطيك الكرامة يوم القيامة. فعلا آية مؤلمة في شعورها لأولئك الذين يرفضون الصلاة ويرفضون إخضاع الجباه لله، كيف يوم القيامة سيتفاجؤون في أحوج ما يكونون لتلك السجد وهم يرون النار أمامهم، يقول الله: فات الأوان، قد كنتم تدعون إلى السجود في اختياركم وأنتم سالمون، رفضتم الآن لن أعطيكم هذا الخيار نسال الله العافية نعم.
فذرني يقال ذرني وإياه، أي كله إلي فاني أكفيك ومن يكذب. يعني فذرني كلمة وعيد، كلمة وعيد الله يقول لنبي صلى الله عليه وسلم: خليني يا محمد صلى الله عليه وسلم أتفاهم مع هؤلاء. فذرني ومن يكذب بهذا الحديث، يعني دعني أنا أتولى محاسبتهم والتعامل معهم في الدنيا والآخرة. شوف حجم دفاع الله عن النبي صلى الله عليه وسلم من بداية السورة إلى آخرتها، شوف الدفاع الإلهي كيف يدافع الله عن أصحاب الدعوات ذرني ومن يكذب، أنا بتفاهم مع هؤلاء بما يستحقون به التعامل في الدنيا وفي الاخره نعم.
معطوف على المفعول أو مفعول معه بهذا الحديث بالقران، إذاً فذرني يقال ذرني وإياه أي كله إلي يعني أعطيني أنا بتفاهم معهم كله إلي دعني أنا أتفاهم معهم وأنا أكفيك أمرهم ذرني ومن يكذب ومن معطوف على المفعول أو المفعول معه تمام. معطوف على المفعول ايش هو المفعول؟ ماذا يقصد معطوف على المفعول؟ فذرني ومن، يعني معطوف على ياء المتكلم ومن يكذب، الاسم الموصول ومن معطوفه على ياء المتكلم ذرني أنا ومن يكذب.
ممتاز يعني خليني أنا وإياهم، فاذا ومن يكذب إما معطوف على المفعول به وهو ياء المتكلم المتصلة بالفعل الأمر أو الواو ليست واو العطف بل هي واو المفعول معه، ليست واو العطف وإنما الواو واو معية بمعنى المفعول معه، فالتقدير: ذرني مع من يكذب بهذا الحديث فإنا سآتي أمره نعم.
والمراد بالحديث هنا ما هو؟ القرآن، فذرني من يكذب بالقران ويتهكم به ويقول إنه من شغل محمد صلى الله عليه وسلم أو من قول السحرة نعم. والمراد كل أمره إلي، وخلي بيني وبينه، كل مش كل ها انتبهوا قرأها الشيخ صح، كل أمره إلي، لأن بعض الناس بدون تشكيل فكر كل دائما عقله في الأكل طيب طيب. فاني عالم بما ينبغي أن خلي بيني وبينه نعم. فاني عالم بما ينبغي أن يفعل به مطيق له نعم.
ولا تشغل قلبك بشأنه وتوكل علي في الانتقام منه، تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديدا للمكذبين، إذا هذا من كمال تثبيت الله لقلوب الدعاة أن يقول لهم: فذرني ومن يكذب أنا أتولى أمرهم، هذا تثبيت وتسلية، المراد بالتسلية يعني الترطيب والتخفيف، هذا المراد بالتسلية التخفيف عن.
قلب النبي صلى الله عليه وسلم وهذا ليس خاص به عليه الصلاة والسلام وإن كان هو صاحب المقام الأعلى فيه، بل كل الدعاة الله عز وجل يطمئنهم أنه من سيتولى الدفاع عن دعوتهم أمام المتهكمين والمستهزئين.
سنستدرجهم؛ سندنيهم من العذاب درجة درجة. الاستدراج المفهوم المخفس، وهو أن الله يعطيك فسحة وينعم عليك، كما هو الحال في الغرب اليوم؛ في الغرب الكافر يستدرجون بكل النعم والتكنولوجيا والحضارة وكل شيء ودولتهم ورفاهيتهم. وكم من إنسان منعم عليه مستدرج وهو لا يدري، فهذا كما يكون في الكافر يكون في المسلم المدمن على المعاصي الغير عابئ بالتوبة، كما قال علماؤنا: وكم من إنسان مستدرج بالنعم وهو يعصي والله ينعم، هو يعصي والله يعطي، فهو يظن أن الأمور طيبة، خلص يا شيخ الأمور طيبة والحمد لله، وظيفتي ماشي وراتبي عالي وأصبحت يعني في موقع عالي في شركات عالمية. سنستدرجهم؛ مفهوم مخيف. إذا رأى الإنسان نفسه -قال العلماء: إذا رأيت الله يعطيك وأنت مقيم على معصيته فاعلم أنك مستدرج- هي القاعدة هكذا، إذا رأيت الله يعطيك وأنت مقيم، إيش يعني مقيم؟ يعني مصر على معصيته فاعلم أنك مستدرج، يعني خلص إياك تفكر هذا العطاء لأنك إنسان جيد، لا لا، اعلم أن الله يريدك أن تقع في الفخ، وأن الله يريدك أن تقع في هذه الغفلة حتى يشتتك أساساً بشكل مفاجئ.
وأما الإنسان الذي يعصي ويتوب ويجاهد نفسه ثم يتعثر وينهض -كلنا ذاك الرجل، كلنا ذاك الرجل- وأما الإنسان المصر على المعصية والحرام ويجد العطاء يزداد، قال العلماء: هذا مستدرج، فأسأل الله العافية. يقال: استدرجه إلى كذا أي استنزل إليه درجة فدرجة حتى يورطه فيه، الاستدراج إلى الفخ هذا هو الفكرة العامة. واستدراج الله تعالى العصاة أن يرزقهم الصحة والنعمة فيجعلون رزق الله ذريعة إلى ازدياد المعاصي، شوف هذي، فيجعلون رزق الله ذريعة ومبرراً لأن يزدادوا في المعاصي: هينا بعصي والأمور طيبة، والله عصيت يا شيخ كثير وأنا عندي معاصي والحمد لله الراتب الشهري بيزداد، فاعلم أنه مودع، يعني هذه هي الفكرة بده يفهم هكذا، هي السنن الإلهية لا تحابي أحداً، تب واستيقظ قبل أن يقسم الله عز وجل مالك وحياتك.
من حيث لا يعلمون؛ من الجهة التي لا يشعرون، أنه استدراج وهذا مخيف. شوف الكلام المخيف: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون، يعني هناك برجع بقول شيء في القدر يحاك لك من جهة من الجهات حتى وأنت لا تعرف، هو عاص ومדمن على المعاصي ومش عابئ، ليالي حمراء، علاقات مع نساء، سهرات، وكل المعاصي والعطاء يزداد، والراتب يزداد، والظاهر أن النعم تزداد، والمسكين لا يعرف أنه هناك جهة من الجهات الله يهيئها له حتى يقع فيها في الفخ. سنستدرجهم مش قال من حيث يعلمون، من حيث لا يعلمون، يعني من حيث لا يتوقع، يعني كيف بقول لك المثل: سياتيك الكف من الجهة التي أنت لا تتوقع أنك ستضرب منها، هذا والعياذ بالله يجعلك على خوف ووجل أنه أنا استمراري على معصية وفي عطاء، طب معقول الحياة رح تضلها هيك؟ لا ما راح تضلها هيك، بس بعطيك ياها من الآخر: أنت مصر على معاصي وفي عطاء، مصر على معصي وعم تفتح في وجهي أمور وأمور، هذا الأمر سيستمر بهذا السيناريو بهي الطريقة وخلص الأمور؟ لا لا، اعلم أن هناك استدراج يحضر لك من جهة أنت لا تعلمها، وهذا ليس كلامي هذا كلام رب العزة: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون. المصيدة عم تنصب لك في منطقة من المناطق ما بتعرف، مشوار معين قد يكون نهايتك فيه، جلسة معينة قد تكون نهايتك فيه، لا تعرف من سيسلط الله عليك.
من حيث لا يعلمون، إله كما قال: ويرزقهم من حيث لا يحتسب في باب المؤمنين، يقول في الكافرين: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون، فكل الأشياء تاتي وأنت لا تعرف من أين تاتي. إذا كنت خيراً يرزقك الله من حيث لا تحتسب، من الجهة التي لا تدريها، وإذا كنت سيئاً يستدرجك الله من حيث لا تحتسب أيضاً، يأتيك من المكان الذي لا تتوقع أنه منه ستكون الضربة. أحياناً الإنسان يظن أنه يملك كل شيء وسيطر على كل شيء، قد تضرب من أقرب الناس إليك، اليس كذلك؟ كم من إنسان كانت الخيانة وقعت في أقرب الناس إليه ومن أحب الناس إلى قلبه، هناك إله، هناك رب، هناك مدبر لا بد تسير على ما يريده الله، إياك أنك تظن أن الحياة تمشي سبهللة وأن الإنسان يفعل ما يشاء ويحصل ما يشاء، وأن الذكور هو الذي به تحصل الأرزاق، هناك إله يده تفعل في كل شيء. فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون، تذكر هذه الآية؛ في لحظة شعورهم بالتمكن كان قدر الله يفعل، في لحظة شعورهم بالإحكام كان قدر الله يعمل من حيث لا يعلمون، أليس كذلك؟ حقيقة مفاهيم عظيمة للمؤمن في حياته.
في هناك أحد رفع يده تفضل. بسأل بس لماذا؟ لأنه أنت لو كنت تعرف أن هذه مكان مخوف بتصير تدبر أمورك وتصف أوراقك، إذا كنت تعلم أن هذه الجهة ممكن تضرك إيش بتعمل أنت؟ بتتنحى، لكن سبحان الله فرعون ماذا فعل؟ أتوسى إلى قصره، ألم يكن فرعون خائفاً من أن يقتل على يد طفل من بني إسرائيل؟ هذا الطفل هو جاء إلى قصره وتربى عنده من حيث لا يعلمون. فهمت؟ الإنسان إذا كان يعلم أن جهة تؤذيه سيحاول يأخذ الاحتياطات حتى يبتعد، لا، سياتيك البلاء من الجهة التي أنت تقربها وتعز وتعتبرها أوثق الجهات، ياتيك الضرب منها لأنك تظن أنك صاحب الأمر وصاحب الزمام، والله هو صاحب الأمر والزمام، أنت عبد وستبقى عبد.
نعم قيل: كلما جددوا معصية جددناها نعمة، سبحان بلاء، كلما جددوا معصية خذوا نعم، كلما جددوا معصية خذ سيارة، خذ زوجة جميلة، خذ خذ، ولكن بدك تنتظر الضربة هذه النتيجة، ستنتظر الضربة من حيث لا تعلم.
قال صلى الله عليه وسلم: إذا رايت الله تعالى ينعم على عبد وهو مقيم على معصيته فاعلم أنه مستدرج. طبعا هذا لا يصح حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن معناه صحيح، واتفق عليه علماء السلوك.
وأملي لهم إن كيدي متين. من قواعد تعامل الله مع الكفرة والعصاة أنه لا يأخذ مباشرة، يمهل، إن الله يمهل، لذلك جاء رجل إلى عمر وقد اتهم بالسرقة فقال يعني ثبت عليه حد السرقة، فقال: والله يا أمير المؤمنين إنها أول مرة أسرق. قال: كذبت، فإن الله لا يهتك ستر عبده من أول مرة. شو قال له؟ كذبت. كيف عرف عمر أنه كذب؟ بمعرفته بسنن الله، قال: إن الله لا يهتك ستر عبده من أول معصية، يعني أنت ممكن دخلت في علاقة محرمة ممتاز، وأملي لهم، يعني ربنا بعطيك مرة، بعطيك فرصة تصلح خطاك وتستيقظ، تستيقظ، بترجع تدخل مرة ثانية ممكن الله يمهلك. في النهاية أنا بشعر مثلي ومثكلكم لا أعرف متى الله عز وجل ينزل انتقامه، لكن سنة الله وكرم الله وعطاء الله هو ذكره: وأملي له، بنتظر وببعطيك مساحة، لكن في لحظة معينة بهتك سترك، وفي اللحظة التي يهتك فيها سترك اعلم أنه هتك سترك بعد أن صبر عليك، يعني بعد أنه أعطاك فرصة وفرصتين. وانظر كل واحد فيكم في نفسه إذا افتضح بمعصية يعرف أن هذه المعصية إنما افتضحت بها لأنني كررتها، والله أمهلني وسترني أعطاني فرصة وفرصتين وأرباعاً وأتاني مذكر وواعظ بس مش راضي أنا، وغرني أمهال الله، غرني أمهال الله، فلما افتضحت أعلم أن الله عز وجل كان صبر عليك، لأنها سنة: أنني أملي، أملي للظالم حتى إذا أخذه أخذ أخذ أخذ أخذ عزيز في الحديث لم يفلته سبحانه. وأملي لهم ومهل إن كيدي متين، قوي، شديد.
طب برايك إيش العلاقة بين "أملي لهم" مع ختام الآية "إن كيدي متين"؟ ما علاقة "وأملي لهم إن كيدي متين"؟ يعني شيخنا هو بذكر أن الله سبحانه وتعالى يملي للإنسان، اه ولكن هذا لا يعني أن الله غير قادر عليه، الله سبحانه وتعالى قادر عليه في كل لحظة، لكن يعني إمهال له ليس عن عجز عن أخذه ابتداء، إمهالي له ليس لأني كإله عاجز عن أخذه ابتداء، لا، إن كيدي متين، حتى كلمة الكيد بتشعر فيها معنى القوة ومعنى الاستدراج. كلمة الكيد، كيدي هي قوة، قوة على الاستدراج، قوة على تنفيذ ما أريد وبكل الطرق والوسائل. كيد، إن كيدي متين قوي، فأنا حتى لو أمهلت أنا لا أخشى أن يفوتني، أحياناً واحد يقول لك: خذه من البدايه بلاش يفوتك، لا، الله عز وجل يقول لك: أنا لا أحتاج أن آخذ من البداية خوفاً من أن يفلت أو يخرج عن سيطرتي، إله مدبر إن كيدي متين، لا أحد يستطيع أن يخرج عن السيطرة، فحتى لو أمهلت أنا أمهل عن قوة ودراية وكيد ومعرفة.
وأملي لهم وأمهلهم إن كيدي متين، قوي، شديد. فسمى أحسانه وتمكينه كيداً، كما سمى استدراجاً لكونه في صورة الكيد، إن كيدي متين. إذا صح هذا المعنى فيكون معنى عجيب، يقول: وأملي لهم إن كيدي، هذا الكيد ليست بمعنى القوة فقط فيها معنى ماذا؟ كيف يقول لك: وأكيد كيداً، إنهم يكيدون كيداً مش قال في سورة الطارق؟ فالكيد فيه نوع من الدهاء صح، في نوع من الدهاء، فكان الله يقول: إن كيدي أي إمهالي بهم عندما أحسن إليهم وهم يعصون، وعندما أعطيهم وهم يكفرون، إن كيدي، يعني كأنه أنا يعني كفي بالمعنى العامي الطبخة تطبخ على نار هادية، بتعرف كيف تطبخ الطبخة على نار هادية؟ يعني الأمور تطبخ بهدوء، ما أعظم هذا الإله وهو يرسل هذه الرسائل المبطنة للكفار والعصاة. إله عظيم فالنار تطبخ لليهود والصليبيين وفي كل زمان ومكان لكنها تطبخ بهدوء، والله عز وجل قدره نافذ وأمره حاصل قد لا أدركه أنا ولا أنتم، لكنني موقن بذلك لأنه قال: وأملي لهم إن كيدي متين. هذه آية عظيمة في تثبيت قلوب المؤمنين على الرغم ما نرى من الجراح والآلام في إخواننا وفي المستضعفين من أهل الإيمان في غزة والسودان وسوريا والعراق و و و لكن الله يقول لك: أملي لهم إن كيدي متين. هناك أمور تطبخ وتدار لكن بطريقة هادئة، يعني الأمر ليس لي ولك، أنتم في النهاية بشر مسلمين مطلوب منكم أن يستعملك الله في الدعوة، هذا رأس مالك أن الله يستعملك، بعد ذلك متى الطبخة بتجهز ومتى سينزل بهم العذاب؟ هذا ليس من عملي ولا من عملك ولا من شاني ولا من شأنك، وقدر الله نافذ وأمره حاصل. تمام.
كما سمى استدراجاً لكونه في صورة الكيد، نعم، صورة الكيد الدهاء على غير استيقاظ من الطرف الذي يكاد، نعم، حيث كان سبباً للهلاك، والأصل أن معنى الكيد والمكر والاستدراج هو الأخذ من جهة الأمن، اه يعني أن أخذك من الجهة التي أنت مأمن عليها، مش قلتها؟ ياتيك العقاب من الجهة التي قد تكون أوثق الجهات بالنسبة لك. فيقول: الأصل في معنى الكيد والمكر والاستدراج أن ياخذك الله من المنطقة التي تعتقد أنها محل الأمان والهدوء يأتيك الضربة منها. ولا يجوز أن يسمى الله كائناً وماكراً ومستدرجاً ومستدركاً، يوصى بأنه يمكر بالماكرين بالماكرين على سبيل المقابلة هذا جائز وهذا هو الصحيح، مش جائز هذا اللازم على سبيل المقابلة، هذه الصفات تثبت لله لكن عندما تريديه والأشاعرة يرون في إشكال في هذا الموضوع.
أم تسألهم على تبليغ الرسالة أجراً فهم من مغرم غرام؟ كأنه نوع من التعجب، يعني كأن الله يريد أن يقول يعني لماذا هذا العصيان، لماذا هذا العناد للدعوة؟ لعلك يا محمد صلى الله عليه وسلم تطلب منهم راتباً شهرياً مقابل الدعوة؟ يعني هل أنت تطلب منهم راتباً شهرياً من أجل ذلك هم يخشون أن يؤمنوا وأن يسلموا؟ أم تسألهم أجراً فهم مغرمون يعني مثقلون بثقل الراتب الشهري الذي سيصرف لك، نعم، مثقلون فلا يؤمنون، فهو استفهام بمعنى النفي. قال: استفهام ليس والله لا يستفهم حقيقة هنا، وإنما استفهام يقصد به النفي، يعني أنت لا تطالبهم براتب ولا بمال، فما مشكلتهم أن يؤمنوا بالإله الواحد الأحد؟ هل هم مثقلون؟ هل هذا دين سيثقل كاهلهم؟ نعم. أي لست تطمع أجراً على تبليغ الوحي فيثقل عليهم ذلك، نعم، فيمتنعون لذلك.
أم عندهم الغيب اللوح المحفوظ عند الجمهور فهم يكتبون منه ما يحكمون به؟ رجع لقضية الاستهزاء بهم، ما يحكمون، أم لعل عندهم الغيب فهم يحكمون ماذا سيكون في المستقبل؟ أم عندهم الغيب؟ هل هم ملكة الغيب فهم يكتبون ماذا سيكون لهم في المستقبل؟ أرجعنا لقضية كيف أن الله يتحكم بهم في شعورهم بالسيطرة وأنهم أصحاب الأمر والنفوذ وهم لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً.
فالخلاصة قال: فاصبر لحكم ربك، هذه وظيفة الداعية: اصبر، ما دام هناك من إله يملي لهم وكيده متين، وما دام هناك إله يستدرج فما وظيفتنا جميعاً؟ فاصبر، ما في مجال، ما في مجال تتسخط ولا تعترض على تاخر ساعة النصر، فاصبر لحكم ربك، انتظر حتى ياتي حكم الله، هناك إله كيده متين ياتي بها في اللحظة التي يختارها سبحانه، نعم. فاصبر لحكم ربك وهو، اللهم، اللهم، اللهم، وتاخير وتاخير نصرتك عليهم أ، شوف شو قال: وتاخير.
نصرك قد يتأخر، النصر قد لا تدركه أنت. فدائماً أحبابي، أعتقد من الخطأ أنه دائماً نقول: يا رب نصرك الذي وعدت. بعض الإخوة في الأدعية: يا رب نصرك الذي وعدت، وهو مش مأخذ ربع أسباب النصر، تمام؟ فلا تقُلْش نصرك الذي وعدت، الله يرضى عنك؛ لأنك ما بتعرف هل أنت أخذت بأسباب النصر حتى تستحق الوعد؟ قُلْ: يا رب نصرك، صح، يا رب انصرنا على القوم الظالمين، لكن نصرك الذي وعدت، كأنك هيك تشعر إن فيها نوع من إيش يعني؟ كأنك إن خلص الأمور جاهزة ومطبوخة، ويا رب خلص نصرك الذي وعدت يا الله! لا، ما هو في كثير أمور أنت لا تعرفها، فدع النصر يحدد ساعته الله عز وجل، وليس من شأنك أن تحدد.
نعم، سل الله النصر، هذا مطلوب بالتأكيد، أن ينصرنا على القوم الظالمين، لكن نصرك الذي وعدت، أحياناً يعني يكون فيها نوع أشعر من الاعتداء في الدعاء، فيها نوع من الاعتداء في الدعاء؛ كأنك تستيقن أنك أصبحت أهلاً له، وقد تكون أنت مقصراً في كثير من عوامله، تمام؟ لكنني طبعاً أقول: الأولى -مش محرم، بقول بكره الشيخ حرم- لكن أقول: الأولى والأدب وعدم الاعتداء أن تقول: اللهم انصرنا، جميلة، لكن كلمة الذي وعدت والله أحياناً أحكيها لمعرفتي بذنوبي، تمام؟ أحياناً أحكيها لمعرفتي بذنوبي؛ يعني هل أنا مؤهل فعلاً أن ينزل عليّ النصر؟ فدعك من الاعتداء في الدعاء، ودعك على الأدعية العامة، نعم؛ لأنهم وإن أمهلوا لم يهملوا، نعم، وإن أمهلوا لم يهملوا، نعم، هم أمهلوا، لكن هل أهملهم؟ مش يقول: الله يمهل ولا يهمل؟
نعم، ولا تكن كصاحب الحوت يونس عليه السلام في العجلة والغضب على القوم حتى لا تبتلى ببلائه. والوقت الذي يعني يستوقفني في قصة يونس: أن يونس نبي، ومع ذلك عوتب في نص القرآن إلى يوم القيامة باستعجال لحظة معينة، وغضبه على عدم انصياع قومه له. شوف العتاب الذي سجل في يوم القيامة حتى أصبح الله يقول لنبيه: لا تكن -صلى الله عليه وسلم- لا تكن كفلان يونس عليه السلام، هذا النبي العظيم الذي ثبت فترة طويلة في الدعاء لقومه؛ يعني هو غضب من أجل الله، لكن استعجال الثمرة، استعجال للثمرة، جعلت الله يعاتبه عتاباً شديداً إلى يوم القيامة، متخيلين الأمر؟ استعجال للثمرة! يونس لماذا خرج من عند قومه مغضباً؟ يونس دعا قومه، ماذا فعل يونس حتى عتبه الله؟ خرج من بين قومه لما رفضوا الانصياع لحكم الله، خرج من دون أن يأذن الله له بالخروج، خرج مغضباً، قال: هؤلاء لا يريدون الإسلام ولا يريدون الإيمان. عاتبه الله: لماذا استعجلت الخروج قبل أن آمرك؟ فكانت النتيجة أنه دخل في بطن الحوت، ولولا أنه كان من المسبحين للبث في بطنه إلى يوم يبعثون. تخيل أن يونس بن مَتَّى -صلى الله عليه وسلم- لم يعاتب من أجل استعجال قطف الثمرة! بالتالي التيارات الدعوية والإسلامية والفكرية اليوم، كم ستعتب أحياناً على ثمار دمروها وأنهكوها وأرادوا دائماً قطفها قبل موعدها، واستعجلوا على الناس، وتجاوزوا سنن الله سبحانه وتعالى الإلهية التي أمرهم أن يسيروا عليها في الدعوة؟
إذا كان يونس عوتب من أجله، خرج وترك قومه استعجالاً، فبدك تتوقع أن استعجالك في قطف الثمار يكون سبب أنك تعاقب، حتى ولو كنت صالحاً، يعني مش رح تكون أنت أفضل من يونس بن مَتَّى، صح؟ نبي من أنبياء الله الأفاضل الصالحين، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يقولن أحدكم أنا أفضل من يونس بن مَتَّى». جاء في الحديث: إياك تقول، تظن نفسك أفضل من يونس؛ يونس رجل عظيم عليه السلام، نبي عظيم ثابت، ومن أعظم المسبحين لله، فكراً مَتَّى ومعجزاته ظاهرة جلية، لكنه عوتب وجاءه يعني بلاء شديد بسبب استعجال النصر.
فكل ما يصيبنا في التيارات الدعوية والإسلامية أحياناً من البلاءات الشديدة، أقول: قد يكون أحد أسبابها أننا ماذا؟ نستعجل النصر، ونقفز على سنن الله في النصر، فيتسبب ذلك أن يسلط الله عز وجل أحياناً علينا عدواً يؤذينا وينهك إخواننا. هذه سنن يجب أن نتعلمها؛ لا تستعجل النصر على درجة أنك تتجاوز سنن الله، هناك سنن في التغيير ونواميس وقوانين لسير المجتمعات وأسباب شرعية يجب أن تُؤخذ، القفز عنها والشعور بأنني ساقط في الثمرة ولو لم أخذ بأسبابها الحقيقية، قد تعاقب عليه وتُبتلى كما ابتلي يونس بن مَتَّى في بطن الحوت. هذا مفهوم عظيم يجب أن يفهمه الشباب المسلم المقبل على العمل لدين الله سبحانه وتعالى؛ لا تستعجل قطف الثمار وانتظر الإذن الإلهي.
نعم، والوقف على الحوت منذ كم يعني، بقدر نختم ولا ما بقدر نختم؟ نختم؟ والله يا شيخ صعبة نختم، خلص خلوها، خلوها، خلوها هذه الآية ونشرع في سورة ختام سورة القلم مع الحاقة في الدرس القادم حتى لا أثقل على الإخوة. أُكمل؛ لأن إذ ليس بظرف لما تقدمه، إذ النداء طاعة فلا ينهى عنه، بل مفعول محذوف؛ إذا كيون هـ إيش قال في العجلة؟ هـ ولا تكن كصاحب الحوت، شو قال النسفي في تفسيره؟ يعني كونس بن متى في تعجله، كان عنده الخطأ اللي صار تعجل، شوف العجلة ماذا سببت له؟ مفهوم عظيم ترى، هذا يستنبط منه كثير في العمل الدعوي والإسلامي.
نعم، إذن نادى، دعا ربه في بطن الحوت: ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾ [الأنبياء: 87]، ظرف زمان متعلق بفعل محذوف تقديره أذكر؛ يعني لا تكن كصاحب الحوت واذكر إذ نادى صاحب الحوت، اللي هو يونس، هو صاحب الحوت، إذ نادى ربه في النداء بالنداء المشهور: لا إله إلا أنت، هذا هو النداء، ﴿لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: 87]، وهو ماذا؟ مكظوم، يعني مملوء غيظاً، مملوء غيظاً ومنهك ومتعب. كان الله يقول له: يا محمد صلى الله عليه وسلم، لا تستعجل المراحل، لا تستعجل نزول الهلاك، لا تسبب العجلة أن تقترف خطأ كما اقترفه يونس بن متى، وأعطاه مشهد يونس بن متى صلى الله عليه وسلم وهو في بطن الحوت منهك وهو مكظوم، متعب نفسياً وباطناً وداخلساً، ويناجي ربه. شوف هذا المفهوم، إياك أن تفعل كما فعل، إياك أن تفعل كما فعل حتى لا تتعرض لما تعرض له.
فسنن الله في بعض ما يلامون عليه في أمر الله، فنحن ماذا نفعل في أنفسنا ونحن نعصي ونحن نخطئ ونحن نتجاسر ونحن نريد اخذ الثمار في غير وقتها وهي غير ناضجة أصلاً؟ سنعاقب ونبتلى. هناك سنن نستخرجها من القرآن في منهج التمكين لهذه الأمة وسنن التغيير.
طيب، قال: وهو مكظوم. أقف هنا حتى لا أطيل أكثر من ذلك، وإن شاء الله ختامها في المرحلة القادمة أو الدرس القادم إن كان في العمر بقية، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم، طريقك نحو علم شرعي.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل