دخولتسجيل الدخول

المجلس الخمسون - سورة القلم

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله ايها الكرام في مجلس يتجدد بنا في التعليق على تفسير العلامة النسفي عليه رحمه الله بكلام ربنا سبحانه وتعالى.

قبل البدء في مجلس اليوم، لا استطيع ان أفوّت التعليق على تلك الصورة؛ صورة ذاك الشاب المجاهد الذي قضى نحبه وهو ساجد. مثل هذه الامور حقيقة لا استطيع ان أجاوزها؛ لانها تُمثّل للشاب المسلم نموذجاً يحتذى ونموذجاً ينبغي أن ينتبه عليه في الحياة. نموذج ذلك الشاب الذي لا يعرفه أحد، الشاب الذي لا يُعرف بالأسماء ولا بالألقاب، الشاب الذي ليس على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يبحث عن جمهور أو لقب. ذلك الشاب الذي حمل سلاحه ليدافع عن دين الله سبحانه وتعالى، ونحسبه قضى نحبه -والله حسيبه- على هذا الطريق الذي اختاره مجاهداً، ثابتاً، شهيداً، والله حسيبه ساجداً، استطاع أو وصل -دعونا نقول- وصل إلى أن يموت شهيداً ساجداً، الشهيد الساجد كما نحسبه والله حسيبه. حقيقة هذا بالتاكيد هو توفيق وليس اختياراً، يعني عندما يموت على هذه الحالة هذا توفيق إلهي؛ لانه عاش على هذا الدرب، ومن عاش على شيء مات عليه باختصار.

هذه النهايات الفاخرة ايها الشباب الوصول إليها لا يحتاج أن تكون مشهوراً أو معروفاً بين الناس، أو لا بد أن تُذكر وتوضع لك هكذا الأُنجم والنياشين أو يُختم لك بأنك أستاذ أو دكتور أو ما شابه ذلك. هذه الختامات الفاخرة إنما يُوصل إليها بالصدق مع الله سبحانه وتعالى، وأن يكون الإنسان باذلاً حياته، وواقِفاً لحظات العمر لله عز وجل، كان في المقدمة كان في المقدمة، كان في المؤخرة كان في المؤخرة، وُضع في ميمنة القوم كان في ميمنة القوم، وُضع في ميسرة القوم كان في الميسرة. باختصار هو ذاك الإنسان الذي لا يلتفت إلى شيء إلا أن يُرضي ربه سبحانه وتعالى، فتأتي هذه الختامات الجميلة الفاخرة ثمرةً لتلك الحياة التي عاشها ذلك الإنسان.

إذاً، هذا الإنسان كما قلت قد لا يُعرف بين الناس بأنه من طلاب العلم الكبار، قد لا يُعرف بين الناس بشيء مؤثر، واضح، بارز، لكنه أين عُرف؟ عند الله، وكفاه بذلك معرفة. يكفي ان الله سبحانه وتعالى عرفه، وأن أهل السماوات عرفوه، ويكفي أن الله سبحانه وتعالى أعانه إلى هذا الختام، أعانه إلى أن يسجد في لحظة الشهادة. حقيقة شيء عظيم ومشهد مذهل مهيب، قد يعيش الإنسان حياته مدرساً أو طالباً للعلم، أو يظن نفسه على خير وفعل وفعل ولا يوفّق إلى مثل هذا الختام، لذلك هذا الذي ينبغي أن يشغل المسلم وطالب العلم في حياته: كيف أصل إلى مثل هذا الختام الفاخر؟ كيف أعيش حياة توصلني إلى مثل هذه النتائج الرائعة؟ هذا بالتاكيد كما قلت هذا التوفيق ليس سهلاً ليس هيناً، لابد وأن تعيش على منهج صحيح بينك وبين الله، وأن تصوب نيتك، وأن تصحح عقيدتك، وأن تعرف ما هو المنهج الرباني للمسلم في الحياة وتثبت عليه ليلاً ونهاراً وترابط عليه حتى تصل إلى هذه النتائج.

حقيقة كما قلت هذا من فوائد غزة، ومن فوائد معارك غزة، ومن فوائد جهاد غزة، أن غزة أهدت لنا هذه النماذج الجميلة الرائعة، عرفتنا أن كثيراً منا لربما يظن نفسه على خير، أو يحسب نفسه أنه متقدم أو أو، لكنه بعد ذلك يعني يطأطئ رأسه أمام هذه الهامات الرفيعة، وأمام هذه الختامات الجميلة، وأمام هذه الصور التي تحاكي الإيمان وتعطيك مشهداً الله سبحانه وتعالى سجله. وهذا العجيب أن التسجيل لم يكن على يدنا نحن، من الذي صور هذا المشهد؟ اليهود، يعني الذي صور هذه الصورة ليس المجاهدون هم الذين صوروا، اليهود هم الذين صوروا هذا المشهد بطائراتهم ليكون عبرةً لهم ولغيرهم، ولكل من يعيش ودُبّ على هذه الحياة الدنيا، على يد أعدائنا صوروا هذا المشهد ليثبت هذا الشاب بجهاده ورباطه أن هذا الدين له رجال، وأن الله سبحانه وتعالى يسخر له اقواماً يذُبّون عنه ويرفعون لواءه، وأقواماً عاشوا عليه وماتوا عليه.

هذه حقيقة من اعظم الانتصار الذي انتصرت غزة هو انتصار العقيدة والإيمان، انتصار الثبات على دين الله سبحانه وتعالى، هذا هو الأهم حقيقة. دائماً اقول الانتصار المادي ايها الأحبة هذا متى شاء الله أن يأتي يأتي، ولو ذهب كل اهل غزة، ولو أن المقاومة حصل ما حصل بالنسبة لنا هم -والله اعلم- أدّوا ما عليهم، ويبذلون جهدهم وطاقتهم، وفي النهاية النتيجة المحسومة في هذه الحياة كمادية هذا علمها عند الله. الله عز وجل قد يشاء الانتصار بعد سنة، سنتين، ثلاث، عشرين، ثلاثين، ليس لي ولا لك أن نتدخل متى وقت الانتصار، ولا إشكال أن يذهب ما يذهب، لكن المهم أن تنتصر العقيدة، وأن تنتصر المبادئ الشرعية، وأن ينتصر مفهوم الرباط والجهاد في سبيل الله، وأن تبقى هذه الهامات مرفوعة، ساجدة، باذلة في سبيل الله، هذا والله العظمة وهذا الجمال وهذا الذي يطمح الانسان أن يعيش عليه.

فانت ايها الشاب المسلم وانت ايتها الفتاة المسلمة لا تبقى تدندن متى ساعة النصر، المهم كيف تنصر الله؟ وكيف تعيش على نهج الله؟ وكيف تصل إلى مثل هذا الختام؟ هذا ما يهمني، هذا ما يشغلني أن أشغل ساعات العمر بشيء يوصلني إلى ختام رائع. وأما ما سيحصل في الدنيا، وما سيحصل من انتصارات فالله يأتي به برجاله بوقتها. إذا كنتم من فرسانِه فالحمد لله، إذا شاء الله أن أُقبض قبله فالحمد لله، هذا لا يشغلك ولا تبقى تفكر، فكر ماذا ستُقدّم، فكر ماذا ستخط وعرقك وجبينك ودماؤك وماذا ستخط في جبين المجد، كما خطّ هذا الشاب اسمه بالخط العريض في هذا السجل العظيم، وتبقى ذكرياته وآثاره رحمه الله تذكرنا بهذه الصور الجميلة، كيف الإنسان يمكن أن يُختم له بهذه الوضعية.

مع أن هذه الوضعية أحد الأطباء سمعته يعلق عليها هي وضعية مؤلمه جداً للجريح في ظهره أن ينزل رأسه بهذه الحالة، قال: هذه وضعية مؤلمة ليس من السهل، بالعكس الإنسان يستلقي على ظهره في مثل هذه الحالة، لكن هذا الشاب كما قلت هو التوفيق الإلهي، هو الاصطفاء الرباني، ليُبقى شعاراً لكل إنسان يحب أن يُختم له بهذا الختام. فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبله، وأن يرحمه، وأن يغفر له، وأن يرحم ويتقبل جميع الشهداء وجميع من خاض معركة الإسلام وقادها ودفع حياته ثمناً لها، إنه سبحانه وتعالى الموفق والمستجيب الدعوات.

موعدنا اليوم ايها الكرام مع سورة جديدة من السور العظيمة في كتاب ربنا سبحانه وتعالى، سورة جميلة في معانيها وهي سورة القلم، وهي سورة ماذا؟ القلم. هذه السورة ايها الكرام هي السورة الثانية في الجزء التاسع والعشرين. وسورة القلم لو اردنا -دائماً أحب في بداية تفسير أي سورة أن أكون عارفاً بموضوعها العام-؛ لأنه دائماً آيات السور ومقتطفاتها تدور حول محور، هكذا هو طبيعة النص القراني؛ أن السورة هي وحدة واحدة. نعم قد تتضمن أكثر من موضوع، لكن هذه المواضيع المتعددة في النهاية تدور حول محور عام عليه بُني جسد هذه السورة.

فَسورة القلم لمن قرأها منكم وتدبرها، ماذا نستطيع أن نقول؟ الفكرة الأساسية التي تحوم حولها سؤالي للجمهور: انتم قرأتم كثيراً في حياتكم اليس كذلك؟ هكذا باستعراض سريع صفحتين السورة تقريباً -ليست سورة طويلة- باستعراض سريع، تشعر أن سورة القلم فكرتها العامة المركزية التي تحوم حول مواضيع، ما هي؟ ماذا تريد أن تقول للأجيال للمسلمين؟

أريد أن أطرح الموضوع الرئيس، ما هو؟ ربما أخالفك، الموضوع الرئيس يجب أن نقرا ما هي الآيات؟ ما هي المشاهد التي مرت معنا في سورة القلم حتى نستطيع أن نحدد ونضع اليد -كما يقولون- على النقطة الحساسة فيها؟

والذي يظهر لي إخواني من معالجة مواضيع هذه السورة من بدايتها إلى وسطها إلى آخرها أنها تتكلم عن موضوع التطاول على مقام النبي صلى الله عليه وسلم كحالة في زمنه، ثم يوسع الدائرة لنقول: صبر الداعيه على ما يواجهه في طريقه إلى الله سبحانه وتعالى. تمام؛ لأن السورة بدأت بالكلام عما واجهه النبي صلى الله عليه وسلم من أوصاف له بأنه مجنون وانه ليس على رشاد، وكيف صبره الله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]، وكيف الله عز وجل أغار على الذين يتطاولون على المقام الشريف وانزل بهم اقصى العبارات. ثم في ختام السورة: ﴿فَصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَىٰ وَهُم مَكْظُومٌ﴾ [القلم: 48]. إذاً هي تتكلم عن المسلم الذي يسير إلى الله سبحانه وتعالى عندما يكون في بيئة غير داعمة، كيف عليه أن يتحمل الصعوبات والآلام والأكاذيب والافتراءات والاستهزاء والتهكم وتثبت على هذا الطريق إلى الله سبحانه وتعالى؟ وأن الصبر هو الذي هو زادك، هو عتادك، ثم بعد ذلك تنال التوفيق؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام وهو سيد الدعاة صلوات ربي وسلامه عليه خاض هذه التجربة وهو صاحب المقام الرفيع، أوذي بالكلام والشتائم والاتهامات، وكان النبي صلى الله عليه وسلم في النهاية كنفس إنسانية تأذى من هذا الكلام، وهو من هو صلوات ربي وسلامه عليه باخلاقه وأفعاله وحكمته ومنطقه يقال له مجنون! يقال له ساحر! يتهم بأقذر الاتهامات.

لتثبت الداعية، لتثبت الداعية: ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: 1-2]. ما انت بنعمة ربك هذا الاصطفاء، هذا الاختيار الذي وضعك الله في أن جعلك داعية، أن جعلك إنساناً مسلما محافظاً، هذه نعمه من الله لو الناس اتهمتك في هذا الطريق في تمسكك بدينك ودعوتك أنك مجنون، معقد، يا اخي عندك حالات نفسية، يا اخي أنت انسان متخلف، رجعي، متزمت... ما هي؟ هم قالوا: مجنون، اليوم أنت في ألفاظ مرادفة تحوم حولها عليك أن تصبر فيها. نعمة من الله سبحانه وتعالى يظنها اصحاب العقول الضعيفة جنوناً أو رجعيةً أو تخلفاً أو عدم دراية بالحياة أو فلان مش عايش حياته كما يقولون، لكنها نعمة من الله: ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾.

إياك أن تشك في الطريق الذي اخترته إلى الله سبحانه وتعالى، إياك أن تتردد أو أن ترجع، إياك أن تداهن: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]، إياك أن تتراجع خطوة إلى الخلف إرضاءً لمخالِفيك، للذين يريدونك أن تعود الخطوات إلى الوراء، تعود إلى الحياة البعيدة عن الله، الذين يريدون أن تشاركهم في انحرافاتهم ولهوهم وحفلاتهم وأعيادهم: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾.

ثم بعد ذلك قصة أصحاب الجنة، قصة أصحاب الجنة التي تُمثّل أعداء الدعوة الذين عندهم مال وثروة، ويُصرّون على أن عندهم عتوّاً وبطراً على حكم الله سبحانه وتعالى. وكيف تجد قدر الله النافذ؟ كيف الله عز وجل يمكر بهم في الخفاء: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾ [القلم: 19]؟ كيف قدر الله يعمل في الخفاء في هؤلاء أصحاب الثروة والأموال والذين يظنون أنهم يملكون زمام الأمور والمبادرة، ويستطيعون القضاء على الدعوات بأجهزتهم واستخباراتهم ومؤسساتهم وبكل ما يملكونه؟ فشف هذه الكلمة ما أعظمها: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِّن رَّبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ﴾، آية عظيمة ربما نحن نقراها كأنها جزء من القصة، لكن لو أخذتها بعيداً عن أجواء القصة تشعر بماذا؟ بأمر الله النافذ وسيطرة الله عز وجل وهم يظنون أنهم في قمة الأحكام ومرتاحون، وظنوا أنهم خلاص حصلوا ما يريدون، في لحظة غفلتهم كان قدر الله يعمل عمله وكان أمر الله يحرك في منطقة أخرى. هم كادوا وصنعوا ودبروا، لكن القدر الإلهي والنصر الإلهي والقهر الإلهي ينتظرهم في زاوية من الزوايا.

ثم الله عز وجل يخبر ايها الدعاة إلى الله لا يمكن يوم القيامة أن يتساوى المسلم مع المجرم: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [القلم: 35-36]، يعني هل تعتقد أن هذه الأمور ستنتهي هكذا؟ نعم أنت أيها الداعية ستتعرض لسب وشتم وإذاء واستهزاء وتهكم. أي إنسان ملتزم عموماً في بيئة غير داعمة لتديّن سيجد ما يجد، وسيشعر أنه هناك من يحاول أن يتهكم به، ويضعف تدينه والتزامه ومن يخرج عن السكة. لكن الله عز وجل يقول: ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ﴾؟ لا يمكن في الميزان الإلهي أن من صبر وثبت على أحكام الله ووصل إلى نهاية الطريق بنجاح لا يمكن أن يُجعل كالمجرمين عاش حياته مستهزئاً متهكماً غافلاً تائهاً مستكبراً بما لا يمكن أن يكون ذلك.

ثم المشاهد الأخيرة في السورة: ﴿فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾، كيف الله عز وجل كأنه هنا يقول للنبي صلى الله عليه وسلم.

عليه وسلم، وإن كان سيدنا يونس عليه السلام في المقام الرفيع، لكن يا محمد صلى الله عليه وسلم أنت ينبغي أن يكون استحمالك في طريق الدعوة أعلى من استحمال يونس. يونس تعرفون ماذا ماذا فعل لما غضب من قومه بكثرة عصيانهم، فانسحب منهم من دون أن يأمره الله، فعاتبه الله ووقع في بطن الحوت. فالله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: إياك أن تعيد ما وقع فيه يونس عليه السلام، عليك أن تصبر مهما كان الطريق فيها ألم وفيها شواش وفيها أتعب. عليك أن تصبر يا محمد صلى الله عليه وسلم، والكلام لكل داعية لنا جميعاً فاصبر.

عليكم أن تصبروا أيها الشباب في هذا الطريق المليء بالمتاعب والمليء بالشوك والمليء بالمستزئين بالمتمتات كصاحب الحوت إذ نادى وهو مكظوم. لولا أن تدركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم. الانسحاب من طريق الدعوة جريمة، الانسحاب من طريق الدعوة ومن طريق الثبات جريمة، لأن الله عز وجل يقول: لولا أن تدركه، يعني كان عتاب شديد، وهذا نبي من الأنبياء والله يعاتب، فما بال الشباب الذين يعني سيدنا يونس هو قصار ما وقع فيه ما هو؟ إنه خرج من بين قومه مغضباً لأنهم كافرين بالله، ومع ذلك العتاب شديد؛ لأنه كان ينبغي أن يكون أكثر صبراً على المرحلة التي هو فيها.

فما بالك بالشاب الذي يتراجع أمام غارات المستهزئين؟ ليس يتراجع يعني يخرج من بين أظهرهم، لا لا، ينتكس أو يغير يغير من هيئته وشكله ويغير من أسلوبه وكذا، حتى لا يوصف بأنه متدين أو محافظ أو ملتزم بأحكام الشريعة، هذا تراجع، هذا جريمة، أن تعود أدراجك إلى الوراء. لذلك الصورة حقيقة صورة خطيرة، أهمية الثبات للمسلم والداعية، للداعية خصوصاً والمسلم عموماً. تلاحظون، فود وتدهن فيدهنون، أحذر بعدين في النهاية: ﴿فَصَبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُونَ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾. الدعاة والسائرون إلى الله وكل من اختار هذا الطريق يجب أن يثبت ويتحمل الضريبة التي سيواجهها.

باختصار، يجب عليه أن يثبت. والله عز وجل لاحظ كيف سيعرض لك الفريقين، الدعاة سائرون إلى الله وسيعرض لك الفريق الآخر المجرمون الذين طغوا بأموالهم، إن كان ذا مال وبنين، إن كان ذا مال وبنين استغنى بماله وذريته وظن أن هذا ينفعه عند الله سبحانه وتعالى وظن أن هذا سيحميه أو يقيه من عذاب الله، فجاءت قصة أصحاب الجنة فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون. إذا هو كلام سريع سنعالج الآن تفصيلياً بإذن الله مع تفاصيل هذه السورة.

لكن مهم جداً إذاً أن نفهم المحور العام، إذاً المحور العام لسورة القلم، وماذا أيها الداعي إلى الله سيتطور عليك، وستجد خصوم يستهزئون ويتهاكمون، وستصاب بألم وجراح، فعليك أن تثبت. هذا خطاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، وعلى كل من يسير على خطى نبيه من ورثة الأنبياء ومن طلاب العلم والدعاة إلى الله عز وجل. نبدا إن شاء الله بتحليل هذه السورة والعيش في أفيائها، ودائماً سنلاحظ المعنى العام الذي تدندن حوله.

بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين يا رب. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. ﴿ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 1-4].

صلى الله عليه وسلم، نقف هنا، السورة بدأت بالقسم. السورة بدأت بالقسم، طبعا بعد حرف من الأحرف المقطعة، نون هو أحد المقطعة التي تفتتاح بها بدايات بعض السور، مثل الف لام را، الف لام ميم، طها، ياسين، نون. فإذا هو كما قال النسفي حرف من حروف المعجم، وكان الله عز وجل يقول: إن هذا القرآن الذي يتلى عليكم إنما هو مكون من هذه الحروف، إنما هو مكون من هذه الحروف، فحتى يرر الإعجاز وذكرهم به، هل تستطيعون أن تأتوا بقرآن مثل هذا القرآن، ومن القرآن ما أحرفه هي الأحرف الهجائية التي تعرفونها أيها العرب؟ نون والطاء والهاء والياء والسين.

لكن هل تستطيعون أن تحبك هذا الحبك وتصنع هذه الصنع؟ لا يستطيعون أن يفعلوا مثل ذلك، فهذا من التنبيه على مقام الإعجاز. وهل لها إشارة رمزية أخرى في هذا السياق؟ يعني هل حرف النون له إشارة رمزية أخرى في كتب التفسير؟ تجدون من يقول إن نون اختصار من اسم من أسماء الله الحسنى، البعض يقول نون هو الحوت الذي ألقي فيه سيدنا يونس عليه السلام، لكن كل هذا الكلام حقيقة هو كلام إشاري، لكننا لا نستطيع أن نجزم بصحة شيء منه، لا نستطيع أن نجزم بصحة شيء منه. ولذلك أظهر ما يقال كما قال ابن كثير وغيره أن يقال هذه أحرف مقطعة ذكرها الله في بداية السور، والغرض منها تنبيه الناس وتنبيه كفار قريش خصوصاً أن هذا القرآن ألف من الأحرف التي تستعملونها، فهل تستطيعون الإتيان بآية من؟

طيب، نذهب الآن إلى القسم، بعد أن جاء الاعجاز ننتقل إلى القسم، والقلم، هذه الواو واو القسم، وكما قال ابن آجروم، والقسم من أحرف إيش؟ الجر، إذا قال والقلم، القلم اسم مجرور، الله يقسم بماذا؟ بشيئين، القلم والمكتوب بالقلم فقال: والقلم وما يسطرون، ما اسم موصول، يعني أقسم بالقلم وما يسطر بالقلم، الذي يسطر بالقلم ما هو؟ هو كله مكتوب، وهذا يدل على احتفاء الشريعة أيها الكرام بأدوات المعرفة ووسائل العلم.

أول سورة في القرآن ما هي؟ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾ [العلق: 1]، تكلمت عن أداة من أدوات المعرفة وهي القراءة، وسورة القلم وهي من السور المكية المبكرة النزول تكلمت عن وسيلة أخرى من وسائل المعرفة وهي ماذا؟ القلم والكتابة، إنه القلم هو الوسيلة والكتابة، والمكتوب هو الذي سيسطر بالقلم. إذا الشريعة الإسلامية تحتفي بماذا؟ بالقراءه وتحتفي بالكتابة، وكان هذا فيه توجيه لأمة العرب. تعرفون أيها الكرام أن أمة العرب في جملتها كانت أمة ماذا؟ أمية لا تقرا ولا تكتب، فكان الله في هذه السورة المكية يحفز أمة العرب على ماذا؟ على اكتساب وسائل المعرفة، فبدا معهم بماذا؟ اقرأ، يعني يا أمة العرب لابد ماذا؟ تتعلم القراءة. وفي سورة القلم ماذا قال لهم؟ والقلم وما يسطرون في إشارة لابد أن تتعلموا الكتابة والقلم؛ لأنه هذه أدوات المعرفة والتي بها تحدث الحضارات.

لأن من أسباب تخلف العرب قديماً قبل الإسلام ما هو؟ هو عدم وجود وسائل المعرفة. لماذا كانت الروم والفرس يفوقونهم في الحضارة وكانت العرب أمة المعارك والغارات والثارات التي بينهم؟ لأنه ما كان عندهم اهتمام بوسائل المعرفة، وإن كانوا أنقى قلوباً وأصفى ذهناً من تلك الأمم التي حرفت أديان ولعبت بها. فالعرب نعم كانوا على يعني من حيث القلوب والفطرة أنقى، لذلك جاءت الشريعة عليهم، لكن كان عندهم ضعف واضح في ماذا؟ في وسائل المعرفة.

فخاطبهم الله في القرآن المكي بأهمية اكتساب هذه الوسائل، فأول آية اقرأ، ثم بعد ذلك حتى البعض البعض يقول إن سورة القلم هي السورة الثانية نزولاً، تخيل البعض يقول السورة التي نزلت بعد سورة العلق هي سورة القلم. طبعا هذا قول فيه بعد، لكن لو فرضا كان صحيحاً، إذا الله عز وجل يتابع عليهم أهمية اكتساب الوسائل المعرفية، اقرأ والقلم ركزوا على المعرفة، لابد أيها العرب أن تتعلموا القراءة وتتعلموا الكتابة وتستعملوا الأقلام وتسجلوا وتدونوا حتى تصبحوا ماذا؟ حضارة تحكم الأمم، حتى تصبحوا حضارة. فما دمتم حملتم هذا الدين، هذا الدين أهم وسائل نشره بين الناس وبثه هو اكتساب المعرفه. ولذلك دائماً نقول: طلب العلم وأن يتعلم الطالب مهارات التعلم.

تخيلوا أن أمة اقرأ لا تقرا، تخيلوا أن كثير من الشباب المسلم اليوم لا يعرف القراءة ولا يحسنها، ربما يمر عليه أشهر وأشهر وأشهر وهو لم يقرا كتاباً واحداً أو لم يخط بقلمه شيئاً وفائدة علمية، حقيقة شيء محزن يشعر بالكآبة أليس كذلك؟ نحن الأمة التي يقسم الله ﴿وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: 1]، يعني قليل منا من يستعمل القلم وقليل منا من يكتب الفوائد، نكتب أشياء لا تنفعنا، معاملات بيع وشراء وتجارة وزواج وطلاق، هذا أكثر ما نكتبه، لكن هل نكتب المعارف والمعاني والشروحات والأفكار ليس فقط في العلوم الشرعية حتى في العلوم الدنيوية؟ ما مقدار اهتمامنا بترقية أنفسنا علمياً ومعرفياً لنفوق الأمم الأخرى؟ لا بد إخواني، ما دام الله ينبهنا على هذا إذا هو مراد لله ومطلوب لله أن نتعلم هذه الوسائل.

جيد، إذا الله إذا أقسم بشيء نبه على عظمته يا هذه الفكرة باختصار. إذا أقسم الله بشيء نبه على عظمته، فما دام الله أقسم بالقلم إذا القلم عظيم، إذا المعرفة عظيمة عند الله، لذلك هي اسمها سوره إيش؟ القلم، هي اسمها أصلاً سورة ماذا؟ القلم. إذا القلم مهم ليس لذاته لأنه خشبه، أو القلم مهم لأنه أداة لتدوين المعارف والعلوم ونقل الخبرات ونقل الأمم من حضيض الأمم إلى أمة عظيمة تشكل حضارة وتقود الأمم في قادم الأيام.

إذا بعد أن أقسم الله هذا القسم بالقلم وما يكتب به أقسم على ماذا؟ هنا بدانا ندخل في السورة ها، بعد أن نبهنا الله على هذا القسم أقسم على أمر عظيم فقال: ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: 2]. النبي صلى الله عليه وسلم كان يؤلمه أن الوليد بن المغيرة وكثير من سادات قريش كانوا يتهمونه بماذا؟ بالجنون. كان يؤلمه، فهو صلى الله عليه وسلم من أرقى الناس قلوباً وهو نفس إنسانية، بالتالي كان هذا الكلام يزعجه يحزنه. بعد أن كان النبي عليه الصلاة والسلام صاحب الرأي والحكمة وكانوا يرجعون إليه قبل البعثة، بعد أن قلت لكم ودعوتكم إلى التوحيد اصبحت مجنوناً، أصيحت أنبذ بهذا، صاحب النفس الشريفة يأنف من هذا ولا يحبه.

فالله عز وجل أراد أن يثبت قلب نبيه صلى الله عليه وسلم ويثبت قلب جميع الدعاة. جميع الدعاة مخاطبون بهذا الكلام، فلكل إنسان ملتزم وكل إنسان يبحث عن درب الاستقامة يقول الله عز وجل له: إذا كنت إذا كنت في بيئة غير داعمة، إياك أن تهتز أمام الكلمات التي تسمعها من الاستهزاء والتهكم. ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: 2]، يعني أنت لست مجنوناً بأن هداك الله وأنعم عليك بسلوك درب الاستقامة، أنت لست مجنوناً عندما اخترت أن تكون طالب علم، لست مجنوناً عندما اخترت المحافظة على الصلوات وقيام الليل وأن لا تدخل مع الناس في الغيبة والنميمة والمجالس الفارغة.

لست مجنوناً أن لست مجنونة خلينا نقول أنا على الاخوات، لست مجنونة أيتها الاخت عندما تختارين أن تلبي الحجاب الشرعي الصحيح بالطريقة التي ترضي الله سبحانه وتعالى، وتلبسي الجلباب وتسيري على درب صحيح. لست مجنونة عندما لا تدخلي فيما تدخل فيه بنات جنسك من تصفح وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة غير شرعية وغير صحيحة والدخول في العلاقات المحرمة. كل هذه نعم أنعم الله عز وجل بها عليك لو نبذوك ما نبذوك، ولو قالوا إنك متخلف ورجعي ومعقد وتعاني مشاكل نفسية وإنسان كذا، مهما قالوا هذه نعمه، نعمة أنك عرفت الله، نعمة أنك عرفت درب الاستقامة، نعمة أنك عرفت الأمور النفيسة التي ينبغي أن يتمسك بها الإنسان ويثبت عليها.

فإياك أن تهتز أمام ما سيقال لك، وهذه إذاً ليست خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكل سائر إلى الله، لكل من اختار درب الاستقامة والصلاح، إياك أن تهتز ما دام الله أنعم عليك بهذه النعمة فهذا ليس جنوناً بل هو الاستقامة وهو الهدايه وهو النور. والذين يصفونك بأنك مجنون هم يعرفون أنك لست مجنوناً، لكنهم ماذا؟ يحسدونك على ما آتاك الله من فضله، يحسدونك على ثباتك وعلى هدايتك وعلى النور الذي في حياتك وهم لا يستطيعون أن يصلوا إليه ويشتمونك لأنهم يريدون أن تعود خطواتك إلى الخلف وتهتز أمام هذا الشتم وهذا الاستهزاء.

هم يتوقعون أنك لن تستطيع الثبات ولن ترضى أن تبقى في ساحة الشتم والتهكم وقالوا نشتم لعله يعود، وإلا فهم يعلمون أن المقام الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم يعلمون أنه ليس بمجنون، قالوها بألسنتهم فقط، لكن في قلوبهم يعرفون صدقه وعدالته ورجحان عقله وحكمته صلوات ربي وسلامه عليه.

إذا فهمتم ما أعظم هذه الآية وكيف تسقطها على حياتك؟ ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: 2]، إذا اتهموك بالجنون لسلوك أي درب من دروب الخير فهذه نعمة أنعم الله عز وجل بها عليك أيها المسلم وأيتها المسلمة، فأنت لست مجنوناً في سلوكها ولو زعموا ما زعموا ولو قالوا ما قالوا، اثبت على هذا الطريق اثبت وكن رجلاً أمام كل ما تسمعه.

نعم، أقرا التفسير. نون الظاهر أن المراد به هذا الحرف من حروف المعجم، صحيح. نعم، إذا هو حرف من حروف المعجم اتى الله به للإعجاز. نعم، وأما قول الحسن أنه الدواة، الحسن البصري نسب إليه أنه قال نون هو اسم للدواة التي فيها الحبر (يعني هو كان الحسن البصري حاول يجمع بين القلم ونون فقال نون بتعرفوا قديماً كان في ريشة ويكون في دواة يعني زي زجاجة يوضع فيها الحبر، الزجاجة التي يوضع فيها الحبر ماذا تسمى؟ دواة). الزجاجة التي توضع فيها الحبر تسمى دواة، فكان الحسن البصري حاول يجمع يقول لك من باب التناسب أن نون هي الدواة المحبرة، والقلم هو الذي يغمز في المحبرة، لكن قال النسفي هذا بعيد أن تكون نون رمز للمحبرة هذا لا يعرف في يعني معروف في كلام العرب. نعم، وقول ابن عباس إنه الحوت الذي عليه الأرض هذا قول آخر نسب إلى ابن عباس أن نون هو الحوت، نعم، واسمه يهمو فمشكل لأنه لا بد له من الإعراب سواء كان اسم ج.

أصلًا هل هو هل الأرض الحوت الذي عليه الأرض هل الأرض هي أصلًا قائمة على حوت؟ أخشى أن يكون هذا مما وقف عليه ابن عباس من الإسرائيليات إن صح هذا السند عن ابن عباس، أصلًا أن الأرض كلها هناك حوت يحملها، هذا الحوت اسمه ايش؟ هموت. وهذا حقيقة أظنه من الإسرائيليات؛ لأن ابن عباس كان له اتصال بكعب الأحبار وببعض الإسرائيليين قديماً فكان يعرف ما في كتبهم، فقد يكون هذا إن صح عن ابن عباس مما أخذ من كتبهم لكن لا يظهر أنه هو تفسير الآية.

ونفسه هنا ماذا قال النسفي؟ وهذا كله كلام مشكل يعني غير ظاهر في سياق الآية؛ لأنه لا بد له من الإعراب، سواء كان اسم جنس أو اسم علم، سواء كان اسم جنس أو اسم علم يعني بقولك سواء قلنا نون هو علم على الحوت أو قلنا نون هو اسم جنس للدواة المحبرة. الأصل لو كان يقولك لو كانت نون هي المحبرة أو اسم الحوت كان ينبغي أن يشكل نون، كان ينبغي أن يشكل نون حتى يكون معرّبًا، يعني نون إذا كان اسم للدواة أو علم على الحوت على القولين إذا ينبغي أن يكون معرّبًا مبتدأ له خبر، أما نون بالسكون هذا مؤشر على أنه ليس المراد به لا المحبرة ولا العلم، لو كان مرادًا به المحبرة أو العلم لكان ينبغي أن تشكل ولا يوقف عليها بالسكون.

قال: فلما كان وقف عليها بالسكون نون هذا إشارة على أن المراد به الحرف المعجمي وليس كما قيل، نعم. فالسكون دليل على أنه من حروف التهجي، إذاً فالالسكون الذي عليه هو دليل على أن المراد به حرف من حروف الهجاء الحرف النون وليس المراد به ما ذكر.

والقلم أي ما كتب به اللوح أو قلم الملائكة أو الذي يكتب به الناس، هو حقيقة ما في داعي لكل هذه الإضافات، القلم الذي تعرفونه، خلاص، القلم الذي يكتب به الناس، القلم الذي تكتب به الملائكة، أو والقلم أقسم الله بالقلم على وجه الإطلاق باعتباره أداة من أدوات المعرفة والعلم نعم، أقسم به لما فيه من المنافع والفوائد التي لا يحيط بها الوصف، نعم، فهذا يدل على عظمة القلم عند الله سبحانه، نعم.

وما يسطرون أي ما يسطره الحفظة أو ما يكتب أو ما يكتب من الخير من كتب وما هو كل ما كتب وما يسطرون كل ما يسطره ويخط القلم، لذلك قلنا أقسم الله بالقلم وما كتب بالقلم باعتبار أن الكتابة هي أحد وأهم وأبرز وسائل المعرفة.

وما موصوله أو مصدرية، يعني ما هنا إما نقول اسم موصول نون والقلم والذي يسطرون يعني والقلم وما يعني والذي يسطرون به والذي يسطرون به، أو تقول مصدرية نون والقلم وما يسطرون يعني والسطر، إذا قلنا ما المصدرية في الآجرومية ايش قلنا؟ هي التي تسبك مع الفعل بعدها وينتج مصدر مؤول، فلا بد من إنتاج مصدر مؤول بينما المصدرية والفعل الواقع بعدها فيكون المراد نون والقلم وسطره نون والقلم وسطره وسطره يعني والمكتوب به، وسطره يعني والمكتوب به، وهذا محتمل، نعم.

وجواب القسم ما أنت بنعمة ربك، آه الآن والقلم وما يسطرون هذا قسم، طيب ما هو المقسم عليه؟ ما أنت، الآية الثانية ما أنت بنعمة ربك بمجنون، نعم أي بإنعام وغيرها، فأعظم نعم الله على نبيه صلى الله عليه وسلم أن جعله نبياً وهناك نعم أخرى أيضاً، نعم فانت اسم ما، ما هذه ستعمل عمل ماذا؟ ستعمل عمل ليس يعني مثل عمل كان وأخواتها فلها اسم ولها خبر، لها اسم ولها خبر وخبرها بمجنون فقال أنت هو اسم ما، مش نقول اسم كان اسم أصبح اسم فيقول لك أنت هو اسم ما، ما أداة نفي تعمل عمل كان وأخواتها ترفع اسماً وتنصب خبراً فأين اسم ما؟ أنت، أنت اسمها ضمير منفصل مبني على الفتح في محل رفع اسم ما.

طيب ثم قال وخبره وما الخبر؟ مش كان لها اسم وخبر فما لها اسم وخبر؟ بمجنون المتاخر بمجنون وماذا خبرها؟ وبنعمة ربك اعتراض بين الاسم والخبر، كان لفظة اعترضت لأنه قال ما أنت بنعمة ربك بمجنون، إحنا قلنا أصل ترتيب الآية ما أنت بمجنون بنعمة ربك فالاختراض هي الجملة المعترضة بتعرف الجملة المعترضة التي تأتي في المنتصف لكن ما بعدها مرتبط بما قبلها، هي تأتي في المنتصف مثل قال النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم جملة معترضة، قال فلان رحمه الله كذا وكذا هذا يسمى كل جملة معترضة.

فهو قال هنا بنعمة ربك هو كأنه اعتراض والأصل أنه مؤخر، أصل أنه ماذا مؤخر يعني ما أنت بمجنون بنعمة ربك ما أنت بمجنون حاله كونك منعماً عليك، لأنه سيذكر الآن أن إعراب بنعمة ربك متعلق بمحذوف حال فالتقدير ما أنت بمجنون حاله كونك منعماً عليك بهذه النعم يا محمد صلى الله عليه وسلم وهي نعمة النبوة نعمة الهدايه وكل النعم الظاهرة والباطنة نعم، والباء في بنعمه يتعلق بمحذوف يتعلق بمحذوف حال نعم ومحله النصب على الحال نعم، والعامل فيها بمجنون وتوقديره ما أنت بمجنون منعماً عليك بذلك هاي الخلاصة.

إذا تقدير الآية هذه الخلاصة وتقدير الآية إذا ما أنت بمجنون حاله كونك منعماً عليك بذلك أي بالنبوه والاسلام والهدايه والنور ومعرفه الطريق إلى الله، فليس أي شخص منكم مجنون ما دام على هداية ونور وبصيره في سيره إلى الله سبحانه وتعالى، نعم تمنع الباء أن يعمل مجنون في فيما قبله لأنها زائدة لتاكيد النفي، الباء التي في بمجنون قال النسفي هي باء زائدة الغرض منها تأكيد النفي، يعني أصل الآية ما أنت مجنوناً هيك أصله مجنوناً خبر ما لكن جرت مجنون بحرف جر زائد وهو الباء هذه الباء لماذا جرت بحرف الجر الزائد؟ للتوكيد، لأنه حرف الجر الزائد يفيد ماذا؟ التوكيد.

فكأن الله يؤكد تأكيداً لنبيه صلى الله عليه وسلم: إياك إياك إياك أن تظن أنك مجنون بهذه النبوة التي منحتك إياها وهذه الأخلاق التي أنت عليها وهذه الهداية والنور والوضوح الذي وصلت إليه لا يمكن أن تكون مجنوناً بذلك.

تفضل؟ لا لا الباء الجار ومجرور بس لأنه حرف الجر هو الذي ينبغي أن يتعلق.

إيش قصدك أنا ما فهمت يعني أكثر من كذا؟ لا لا هذا اختصار للكلام شيخ، هذا اختصار للكلام نعم.

ثم قال وهو جواب قولهم، نعم وهو جواب قولهم وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون، آه يعني الله عز وجل في سورة القلم يجيب عما ورد في سورة الحجر، الكفار الله عز وجل ماذا ماذا حكى على ألسنته؟ ماذا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم؟ قالوا له إنك لمجنون يا محمد صلى الله عليه وسلم وحاشاه بأبيه وأمه صلوات ربي وسلامه عليه، الله حكى مقالتهم في سورة الحجر وقالوا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ * لَّوْمَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الحجر: 6-7]. فالله أجابهم في سورة القلم فقال للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أنت بنعمة ربك بمجنون نعمة النبوة وإنزال القرآن وهذا ليس جنون، وإن كانوا هم قالوا لك ذلك.

نعم، وإن لك على احتمال لذلك والصبر عليه لأجراً جميلاً، هذا التفسير من النسفي راق لي أنه لماذا قال بعد ذلك: ﴿وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾ [القلم: 3] يعني وإن لك على تحمل هذا الكلام الذي يؤذي مشاعرك ونفسيتك وأنت تسير إلى الله، إن لك على تحمل استهزائهم وتهكمهم أجراً ليس ممنون ليس منقطْعاً أبداً إلى يوم القيامة.

وهذا الكلام لكل من يصبر في طريق الدعوة إلى الله، يا أيها الداعية إذا صبرت وتحملت الاستهزاءات والتهكم الذي تسلكه إن لك أجراً على هذا التحمل وعلى هذا الصبر وعلى هذا الثبات أجراً غير ممنون أي لا ينقطع أبداً، أنت في حسنات مستمرة، ماذا تريد أعظم من هذا الداعم النفسي يعني وأنت تسير إلى الله كطالب علم أو كداعية وهناك من يهاجمك وهناك من يستهزئ بك وهناك من يتربص بك الدوائر؟ الله عز وجل يقول لك ما دمت ثابتاً لا تغير هناك أجر مستمر لك لا ينقطع على هذا الثبات وعلى هذه الديمومة على هذا الطريق الذي اخترته وسلكت، هذه حقيقة من أكبر المحفزات التي تحفز الإنسان على الاستمرار، إن لك لأجراً غير ممنون يعني عداد الحسنات شغال أربع وعشرين ساعة ما دمت ثابتاً على هذا الطريق لا تتزحزح عن مبادئك نعم غير ممنون غير مقطوع نعم مستمر دائماً نعم، أو غير ممنون عليك غير ممنون عليك إذا قلنا إن المراد بمن أي لا يمن به عليك، غير ممنون عليك أي لا يمن عليك لكن الذي يظهر لي أنه بالمعنى الأول وأن لك لأجر غير ممنون يعني ماذا غير مقطوع أجر مستمر نعم.

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4] قيل هو ما أمره الله تعالى به في قوله: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199] نعم، وقالت عائشة رضي الله عنها: كان خلقه القرآن صلوات ربي وسلامه عليه.

حقيقة هذه الآية عظيمة جداً في خطابها للنبي صلى الله عليه وسلم ولك أن تتخيل مشاعر النبي عليه الصلاه والسلام والله يمدحه من فوق سبع سماوات يعني أحدنا إذا مدحه شيخه أو معلمه هيك يصر وتجيه هيك انتعاشة الحمد لله والله أني سمعتي طيبة عند المعلمين والأساتذة أو المشايخ أو كذا، هنا الذي يمدح النبي صلى الله عليه وسلم الله خالق السماوات والأرض، فكما قلنا النبي عليه الصلاه والسلام كان متألماً من الداخل بسبب قول كفار قريش إنك مجنون وساحر، فالله عز وجل يثبته وبعكس يعني ينزل عليه ما يطمئن قلبه الله يثني عليه ويقول إنك يا محمد صلى الله عليه وسلم لعلى خلق عظيم، أخلاقك رفيعة وسجايا تحمد عليها والذي يثني عليه ليس بشر وإنما خالق الأكوان سبحانه وتعالى.

فهذا كان من أكبر المثبتات للنبي صلى الله عليه وسلم في طريقه أن الله يثني عليه ويخبره أنك على أعظم الأخلاق والطبائع فاياك أن تتاثر بما يقوله خصوم الدعوة، إياك أن تتاثر بما يقوله خصوم الدعوة.

طبعاً هنا الخلق الظاهر والمتبادر إلى أذهان الجميع أنه ماذا؟ الأخلاق السلوكيات اليس كذلك؟ السلوكيات والآداب هي الأخلاق ولا شك أن هذا مقصود، والبعض حقيقة فسر الخلق في الآية بما هو أعلى من ذلك، فقد الخلق المراد به الطريق والمنهج، ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ يعني على منهج ومسلك قويم في هذه الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى يعني ليس فقط الأخلاق بالمعنى الاصطلاحي المتداول بيننا أنه فلان أخلاقه طيبة بتعرف فلان خلقه عظيم إيش يعني؟ يعني ما شاء الله بيعرف يتكلم مع الناس بيصبر عليهم يحلم، لا البعض يقول الخلق هنا معناه أوسع من ذلك، الخلق بمعنى الطريق والمنهج الذي تسير عليه يا محمد صلى الله عليه وسلم منهج عظيم وهو الإسلام وهو الطريق إلى الله سبحانه وتعالى، فمن كان على خلق وطريق ومنهج عظيم لا ينبغي أن يتزحزح عنه ولا ينبغي أن يختار عوضاً وبدلاً منه، نعم أي ما فيه من مكارم الأخلاق وإنما استعظم خلقه لأنه جاد بالكون وتوكل على خالقهما، هذه عبارة جاد بالكون يعني أنا شوي قلق منها يعني هذه العبارة اللي استعملها النسفي قليلاً هنا يقال: وإنما استعظم خلقه يعني عظم الله أخلاق نبيه صلى الله عليه وسلم لأنه صلى الله عليه وسلم جاد بالكون إيش يعني أجادة بالكونين؟

أنا أخشى أن هذه العبارة تسربت علي من عبارات أهل التصوف وهي ربما مرت معنا في صيد الخاطر عند ابن الجوزي وهي فكرة ماذا؟ أن الخل أن السماوات والأرض والدنيا والآخرة خلقت من أجله صلى الله عليه وسلم، هذه العبارة غير صحيحة فالسماوات والأرض والدنيا والآخرة خلقت لتوحيد الله وإجلال الله، والنبي صلى الله عليه وسلم هو أعظم البشر بالتأكيد لكن هذا لا يبيح لنا أن نقول أن الدنيا والآخرة خلقت من أجله، الدنيا والآخرة خلقت من أجل توحيد الله، والنبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال؟ قال: «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم»، لا يجوز المبالغة في استعمال هذه الأوصاف أوصاف لم تأتي لا في الكتاب ولا في السنة وبالعكس مفاهيمها خاطئة تعارض مفاهيم الكتاب والسنة، الله عز وجل يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56] ليوحد، ما قال خلقت الجن والانس من أجل محمد صلى الله عليه وسلم ما قال كذلك فهذه العبارات يعني نقول عليها ملاحظة وكان ينبغي على العلامة النسفي ألا يستعملها وألا يتاثر بما يقول غيره تمام.

فستبصر ويبصرون تمام، بعد أن كان إذا المقطع الأول مقطع تثبيتي للنبي صلى الله عليه وسلم أنه أولاً يا محمد عليه الصلاة والسلام ويا كل داعية ما أنت في هذه الدعوة وفي هذا الطريق أنت لست مجنون أنت في نعم عظيمة تر أن هداك الله لدرب الاستقامة، ثم أعطاه المعلومة الثانية ثباتك أيها الداعيه على ما يصيبك في هذا الطريق من الأواء والشدة أنت في أجر مستمر عظيم غير ممنون لا ينقطع أبداً أبداً.

الفكرة الثالثة وإنك إذا قلنا الخلق بمعنى المنهج وإنكم أيها الدعاة لعلى منهج عظيم وطريق قويم وهو طريق الله سبحانه وتعالى، شوف هذه مفاتيح عظيمة في حياة المسلم ومركزية، ما أنت بنعمة ربك بمجنون قاعدة، وإن لك لأجراً غير ممنون قاعدة، وإنك لعلى خلق عظيم قاعدة، كلها قواعد، القاعدة الأولى إذا أنعم الله عليك بالهدايه فاشكر الله على هذه النعمة.

وتمسك بها ولا يغرنك ما توصف به. القاعدة الثانية: ثباتك على هذا الطريق وما تسمعه من الكلام السيء والقبيح هو أجر مستمر إن شاء الله لا ينقطع لك. القاعدة الثالثة: ما دمت على طريق الله فأنت على خلق عظيم، أي على منهج قويم إذا فسرنا الخلق بمعنى المنهج والطريق. وهنا سيكون ليس خاصاً بالنبي صلى الله عليه وسلم بل على كل من يسير على نهجه وطريقه الذي سلكه. هذه من أكبر مثبتات الداعية إلى الله سبحانه وتعالى.

الانتقال الآن إلى المعاندين؛ الله عز وجل سيلتفت إلى المعاندين، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم فستبصر ويبصرون. هم يقولون لك مجنون ويستهزئون بطريقك الذي اخترته، طيب سترون جميعاً. ستبصر يا محمد صلى الله عليه وسلم نهاية الطريق والعواقب، ويبصرون نهاية الطريق والعواقب، فهي فيها لغة تهديد لكل من وقف في وجه الدعوة.

أكمل فستبصر ويبصرون، أي عن قريب ترى ويرون. لماذا من أين أتيت نفسي بكلمة عن قريب؟ يعني لماذا ليس عن بعيد؟ قال عن قريب، ماذا يوجد في كلمة ستبصر ويبصرون يدل على القرب؟ يا محمد، لا السين، السين ما الفرق بين السين وسوف؟ سوف للمستقبل البعيد والسين للمستقبل القريب. فالله عز وجل لم يقل سوف تبصر وسوف يبصرون، لا، قال ستبصر، السين تدل على أن ما سيحصل هو قريب وليس بعيد الحصول.

لذلك قال النسفي عن قريب. مهم جداً لما تقرا التفسير تركز يعني كلمة عن قريب من وين أتى بها؟ الآية ما قالتش عن قريب إذاً أكيد في حرف أو شيء أعطاه هذه الدلالة، فنقول حرف السين الذي يدل على المستقبل القريب الوقوع، يعني عما قريب ستبصر نتائج الطريق وثمار الطريق وهم سيبصرون.

فتخيل بعد ثمان سنوات أو عشر سنوات فتح مكة الذي كانوا يقولون عنه مجنون وأنه ساحر وسيحيق به ما يحييق، أتاهم في العام الثامن من الهجرة فاتحاً خضع له كل كفار قريش، وكان ثمان سنوات تسع سنوات. يعني نحن بتمر علينا من حياتنا ثمان تسع سنوات واحنا مش حاسين، ثمان تسع سنوات هي قريب لا شيء في أعمار الأمم والملوك والدول.

نعم، وهذا وعد له ووعيد لهم، إذاً هو وعد للنبي صلى الله عليه وسلم بحسن العاقبة، ووعيد للكفار بسوء العاقبة. ستبصر، ستبصر الخير ونتائج طريقك الخير، ويبصر الشر والمهانة والذل نتائج طريقهم السيء.

بأيكم المفتون المجنون، لأنه فتن أي محن بالجنون. طيب، الآن الآية سبحانه: ﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ * بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ [القلم: 5-6]. المفتون قال هو المجنون تمام، هم ايش قالوا له؟ قالوا له مجنون، فالله عز وجل براه فقال: ﴿مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: 2] وبصر ويبصرون من المجنون، قول لك رح تعرف مين العاقل فينا؟ فكأن الآية ايش بتقولهم؟ رح ستبصر ويبصرون مين المجنون بالضبط، سيعرفون مين المجنون بالضبط.

فالله عز وجل ما قال بأيكم المجنون، قال بأيكم ايش؟ المفتون، فسمى المجنون مفتوناً. لماذا يسمى المجنون مفتوناً؟ قال: لأنه امتحن بالجنون. فهمتم الفتنة ما هي في اللغة؟ المحنة. إذا أنت محنت وابتليت، فالبلاء والمحنة ماذا يسمى؟ فتنة. جيد، الآن المجنون هل هو ممتحن؟ نعم، امتحن بجنونه، زوال عقله هو بحد ذاته امتحان، قال وبلاء له، خلينا نقول امتحان أو بلاء عليه، فلذلك يصح أن يسمى المجنون مفتوناً باعتبار أنه ايش؟ قال النسفي: لأنه فتن، ايش يعني فتن؟ محن بالجنون، أي امتحنه الله أو ابتلاه بماذا؟ بالجنون. طبعا امتحنه ممكن واحد يقول هو غير مكلف حتى تقول امتحن، نقول ابتلي، يعني ابتلي بالجنون، فلأنه ابتلي بالجنون محن بالجنون سمى الله المجنون ماذا؟ مفتوناً، فهذا توجيه لماذا يصح أن يسمى المجنون مفتوناً، وبناء على ذلك استعمل في الآية. نعم بأيكم المفتون أي المجنون. نعم، الباء مزيدة على هذا الرأي، طبعا هنا القول الأول أن الباء مزيدة يعني التقدير، الباء التي في بأيكم باء زائده والتقدير ستبصر ويبصرون أيكم المفتون، ستبصر ويبصرون يعني مين فيكم المجنون؟ فالباء هذه زائدة لايش؟ للتوكيد. إذاً قول قيل زائدة، ايش يعني؟ دائماً أي حرف يقول عنه زائد يكون وظيفته التوكيد في السياق. لا، إذا قيل زائدة فقط للتوكيد، إذا تريد إلصاق أو سببية أو كذا لا تكون زائدة، مهم جداً هذا.

أو المفتون مصدر كالمعقول. تمام، قال إذاً المفتون هي في الظاهر اسم مفعول صح، مفتون مضروب على وزن مفعول، فالأصل أنها ماذا؟ اسم مفعول وهي بمعنى مجنون. هناك احتمال آخر أن يكون المفتون قال مصدر، على مثل ماذا؟ مثل معقول. تمام، لكن هنا لو استعمل مصدر هو حقيقة يكون من إطلاق اسم المفعول وإرادة المصدر، يعني هذا يكون حتى لو قلنا أنها مصدر مثل مثل المعقول، هو يكون من إطلاق اسم المفعول وإرادة المصدر به فيكون بأيكم المفتون على تقدير بأيكم الفتنة. إذا قلنا المفتون مصدر إذاً هي بمعنى بأيكم الفتنة، وإذا قلنا الفتنة هي الجنون فسيكون معنا بأيكم الجنون وليس المجنون، لأنه قلت المجنون عفواً المفتون إذاً قلنا أنها مصدر فسيكون هي بمعنى الفتنة، فإذا قلنا بأيكم الفتنة يعني بأيكم الجنون، يعني هذا كله تقديرات لغوية، أنا يهمني منك أن تعرف السياق النهائي، الله يتوعدهم: ستبصر من المفتون، من المجنون، أو من الذي فيه الجنون في الطرفين.

نعم، وقال الزجاج، الزجاج له رأي أن الباء ليست زائدة، قال الزجاج وهذا أئمة النحو الكبار، هذا أحد أئمة النحو واللغة الكبار قال: الباء ليست زائدة، بل الباء في بأيكم بمعنى في، الباء بمعنى ايش؟ حرف الجر في، في أيكم المفتون أي في أي الفريقين منكم المجنون، هكذا على كلام الزجاج إذا قلنا الباء بمعنى في، وفي النهاية المعنى واضح كمعنى جملي لكم أن الله عز وجل يريد يقول لهم بعد عما قريب ستاعرفون من الذي كان المجنون حقاً، هل الذي اختار طريق الالتزام والهدايه والثبات والاستقامة ولا الذي اختار طريق الضلال والبعد وأن يقف في وجه هذه الدعوة، ستعرفون ذلك عما قريب.

نعم، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله، أي هو أعلم بالمجانين على الحقيقة نعم جميل وهم الذين ضلوا عن سبيله. إذاً الله يقول: هو الله أعلم بالمجانين حقيقة مين هم؟ المجانين الذين اختاروا أن يتحدوا الله، الذي يقف أمام الله مجنون إخواني، الذي يريد أن يضل عن سبيل الله ويختار أن يقف في الصف المقابل لله أليس مجنوناً؟ أنت تعرف تقف أمام من؟ أنت تعرف بكل استخباراتك وأدواتك المعرفية وأسلحتك تقف أمام من؟ تقف أمام الله سبحانه وتعالى وهذا جنون، لذلك ماذا قال النسفي: إن ربك هو أعلم بالمجانين الذين يختارون الوقوف في صف المضلين المحاربين لله ورسوله. تقف أمام من؟ هل تستطيع أن تقاوم الله يا أخي؟ أنت لا تستطيع تقاوم جبريل وميكائيل، جبريل وميكائيل لا تستطيع أن تقاومهما، إذا جبريل بطرف جناحه أقام قرى وأقعد، ماذا تتكلم عن الوقوف أمام الله والصد عن سبيله؟ فالله عز وجل يخبر بكلام رفيع أن المجنون هو الذي يقف في سبيل الطغاة.

نعم، وهو أعلم بالمهتدين أي هو أعلم بالعقلاء وهم المهتدون. فالعقلاء هم الذين اختاروا درب الهداية والاستقامة، فهذه كأنها مفصلية أعطاهم الجواب مبكراً، المجانين هم الذين يقفون في الصف الآخر، وأما العقلاء فهم الذين يقفون في صف الله عرفوا أين يقفون.

نعم، فلا تطع المكذبين تهييج للتصميم على معاص وقد أرادوا على معاص (أي عدم الانصياع لهم وأن تعصي المكذبين). لا تطع، يعني اعصي، أقول لك أنا لا تطع فلان، يعني ايش؟ اعصيه. فالله يقول النبي صلى الله عليه وسلم: اعصي المكذبين، يعني إياك أن تخضع لهم، إياك أن يؤثر فيهم أو فيك كلامهم، إياك أن يؤثر فيك كلامهم ووصفك بالجنون أو بالسحر أو ما شابه ذلك، وهذا لكل داعية: إياكم أن تطيعوا أو أن تمشوا وتتماشى مع من يستهزئون بكم لأنكم اخترتم طريق الالتزام أو التدين أو طلب العلم أو الاستقامة. كونوا غرباء الذين يسيرون إلى الله سبحانه وتعالى على الرغم من كل ما يوجه له، اعصي المكذبين المحاربين لله ورسوله ولا تطعهم، لأنه ولماذا يقول لا تطعهم؟ لأنه أنت مع كثرة الاستهزاء ومع كثرة الضغط ممكن تصبح تسمع لهم، يا خلص أحلق لحيتك يا شيخ أنت بدك تظلك ماسك الأمور لو شوف لك شغلة هيك أنت مش ملاقي شغل، فبصير والله بدي أطيع والله كلامهم صح. أخت بتكون لابسة الإشار أو الحجاب أو النقاب، يا بنتي أنت والله هذا الحجاب يمنعك من الزواج وكذا، اشلع الحجاب فترة بتتزوجي بعدين تلبسي، أو هذا النقاب والله يمنع الناس أن يروا حسنك، فتسمع من الكلام ما تسمع.

فلا تطع، إياك أن تطع من يحاول أن يصدك عن درب الهداية والالتزام، إياك أن تسمع لهؤلاء المثبطين المحاربين الصادين عن سبيل الله سبحانه، اثبت على مبدئك، اثبت على الطريق الذي اخترته مهما كان الثمن، مهما كان حجم الاستهزاء، مهما كانت صعوبة المعركة، عليك أن تثبت.

نعم، وقد أرادوا على أن يعبد الله مدة والهت مدة، هذا كان عرض قدمه كفار قريش للنبي صلى الله عليه وسلم، قالوا له يا محمد صلى الله عليه وسلم: ما رايك أن نعبد إلهك فترة وأنت تعبد أصنامنا فترة؟ شوف العرض السخيف الذي يعرضونه على صاحب مبدأ، بالله عليك هذا كلام تعرض على النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه؟ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ترك قومه وترك كل أفكارهم وآرائهم من أجل عرض سخيف كعرضكم سيغريه، أعبد ربنا فترة ونعبد ربك فترة، لكن هكذا سخافة الباطل عندما يظنون أنهم يستطيعون أن يغروا صاحب المبدأ. كيف تجلس مع شخص من أصحاب الباطل يقول لك: اشتغل معنا وخذ هاي أربعمائة ليرة ولا خمسمائة ليرة يا أخي بالله بدك تحل عني، تمام، لا، يعني عروض سخيفة، ولو ألف وألفتين وثلاثة وآلاف، كلام سخيف هذا لا يغري صاحب الدعوة، لكن الذي لا يعرف طريقه والماجور في الدعوات يمكن يغريه ذلك، يمكن تقدموا له مبلغ تافه جداً ويشتغل معك، لكن صاحب الدعوة الذي عرف الطريق لو أعطيته الدنيا -وإن كان الحديث فيه ضعف- لكن يستانس به في هذا المقام: لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا ما تركته.

أما قالوا لأبي طالب: خلى ابن أخيك يغير المبدأ؟ نعم، الحديث فيه ضعف في روايته لكن عموماً فكرته صحيحة، وهي تمثل وتجسد حال النبي صلى الله عليه وسلم، لو الشمس كلها أعطوني إياها في يميني والقمر كلياته نزلوه لي إياها في شمالي من أجل أن أترك هذا الطريق لن أتركه. صاحب الدعوة إخواني لا يمكن أن يتزحزح عن مبادئ بشرط أن يكون راسخاً في هذا الطريق، فاهم وعاقل ما الدرب الذي اختاره إلى الله سبحانه وتعالى.

نعم، ويكف عنه غوائلهم، نعم ويكف عنه غوائلهم، يعني ما نؤذيك، يكف عنه غوائلهم، خلص أعبد ربنا فترة ونعبد ربك فترة ويكف شرنا عنك ونكف شرنا عنك فلا نشتم ولا نسُبُّك ولا ولا ولا. طبعا عرض كما قلنا سخيف تافه من هؤلاء القوم المجرمين. تمام، فالله يخبره، هم لما قالوا لك ذلك ماذا يريدون؟ اقرأ الآية: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]. الله يخبره أنه ماذا يريدون منك لما قدموا هذا العرض التافه؟ ودوا لو تدهن فيدهنون، ودوا لو تتراجع خطوه واحدة. شوف الباطل لما يراك تراجعت عن مبدئك خطوة واحدة سيعرف أنك مهزوز من الداخل، وبالتالي سيطمع، قبلت المساومة على عشرين بالمئة من دينك يعرفون أنك قابل للمساومة على أكثر من ذلك لأنك رجعت الخطوة الأولى.

فلا ترجع الخطوة الأولى، أهم شيء الخطوة الأولى، لأنه أحياناً بعض الناس يزعزع عن الخطوة الأولى، بقول لك ممكن أرجع، لا، إذا رجعت عن الخطوة الأولى والمبدأ الديني ولو عشرة بالمئة ستعود وستفرط كل المسبحة كما يقولون. الخطوة الأولى هي أخطر خطوة في حياتك عليك ألا تدفعها، ودوا لو تدهن، تدهن يعني يكون منك دهنة صغيرة، تراجع صغير فقط، يعني يا محمد صلى الله عليه وسلم هذه الحلول التسويات لو عبدت ربنا فترة وعبدنا ربك فترة ايش راح يصير؟ مش يعني احنا سنعبد الله فترة من المدة من الزمن ما عنا مشكلة.

هل بالله عليك هذه الحلول مقبولة في ميدان الدعوة؟ هل الداعية إلى الله يعرف في مواجهته للجاهلية المعاصرة والقديمة، هل يعرف أنصاف الحلول وأنصاف الطريق؟ لا، لا، ما يوجد في الطريق إلى الله سبحانه وتعالى لا يوجد أنصاف الحلول. لا نقبل أن نتخلى عن جزء ولو يسير ولو شحطة من العقيدة من أجل أن نرضي أهل الباطل أو نصل معهم إلى أنصاف حلول، قد نسكت فترة عن تطبيق ما نريد، نسكت، لكن أن نتنازل عن جزء لا يمكن أن نتنازل. فرق بين السكوت وبين التنازل، مهم جداً تدركوا ذلك. السكوت أنا عندي حق مش قادر أطبقه الآن بكامل تفاصيله، لكن لا يمكن أني أتراجع في لحظة وأقول أنه ليس بحق ما دام من دين الله، صح، في أشياء كثيرة نحن نريد أن تكون في واقع المسلمين اليوم لكن أنا غير قادر أن أنزلها فقد أسكت عنها، لكن أن تطلب مني أن أقول أنها باطلة أو ليست من دين الله.

ليس بحق وأن لا فيها مجال فقط من أجل أن أرضي فلان وفلان، هذا لا يصدر من مؤمن. ففرق بين السكوت عن الحق مدة من الزمن وبين تغيير الحق وتبديله إرضاء للظالم ومداهنة. ولكل الدعاة احذر، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]، تمام.

لكن سؤال هنا: هل «فيدهنون» هي جزاء لـ«لو تدهن»؟ يعني: «ودوا لو تدهن» فيجازى بك الإدهان؟ هل «فيدهنون» هي جزاء في سياق الآية؟ هل هي على سبيل المجازاة؟ «ودوا لو تدهن فيدهنون»، هل الفاء هنا باختصار فاء السببية التي تدل على أن الإدهان هو مقابل عرض إدهان أنت؟ أو العرض اللي قدمته أنت؟ هذا ترى بيفرق فيه حرف واحد؛ هو الذي سيختلف فيه معنى الآية. حرف واحد -عشان تعرف كلمة اللغة العربية- حرف واحد سيختلف فيه المعنى.

الآن الآية لم تقل: ودوا لو تدهن فيدهن، لو نصب الفعل المضارع لاختلف المعنى. قال: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]. بتعرف، هذا فعل مضارع من الأفعال الخسة. الفعل المضارع من الأفعال الخمسة ينصب بماذا؟ بحذف النون، مش هيك أخذنا في الآجرومية؟ ويرفع بثبوت النون. لو كان هذا الفعل المضارع منصوباً لكانت الآية: ودوا لو تدهن فيدهن، وسيكون منصوباً بأن مضمرة بعد فاء السببية، ويكون هذا جواباً لو تدهن. يعني: ود لو تدهن فيتسبب ذلك وينتج عن ذلك ماذا؟ إدهان منهم.

لو كانت الفاء للسببية وبناء عليها سينصب الفعل المضارع بأن مضمرة، لكان المراد أن الإدهان هو سيكون جزاء ومقابلة لإدهانك، كأنك يعني أنت داهن فهم سيجازونك بأنهم ايش يداهنون. بس هذا معنى مختلف تماماً! ليس هذا المراد. إثبات النون أعطاك شيئاً آخر تماماً في معنى الآية. ما معنى إثبات النون في «فيدهنون»؟ «لو تدهن فيدهنون»، الفاء هنا ليست للسبب ولا للنتيجة، وإنما -أحسنت الآن- ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]. إثبات النون يدل على أن إدهانهم لن يكون نتيجة وثمرة عن إدهانك أنت، لا، بل هم الآن -الآن- عم بداهنون من أجل أنه أنت يصدر منك بعد فترة -ولو بعد يوم، يومين، ثلاث، أربعة- شيء من الإدهان.

أعطيك مثالاً في الحياة الواقعية لتفهم أكثر: أحياناً أهل الباطل يستعملون أساليب خبيثة مع شباب الدعوة، أنه بورجيك ماذا الآن؟ بورجيك الوجه الطري؛ أنه أنت حبيبنا وأمورك طيبة وكذا، وما شاء الله، البرامج الدعوية ونحن بنحبك، والأمور طيبة إن شاء الله، تمام؟ فهم الآن ايش يعملون؟ هم الآن الآن يداهنون معك. هم الآن الآن ماذا يفعلون؟ يداهنون معك، ليه؟ لأنهم متوقعون أنك أنت بعد فترة لما ترى الوجه السمح والأخلاق الطيبة منهم، يراهنون أنك بعد مدة أنت رح تلين معهم فتدهن.

إذاً الإدهان منهم ليس نتيجة عن صدور الإدهان منك أولاً، لا، بالعكس، هو الإدهان منهم صادر قبل إدهانك. هم يداهنون سابقاً طمعاً أن تداهن لاحقاً. هكذا يتصرف العدو، هكذا يتصرف العدو. طبعا العدو الذكي، في عدو أحمق يعني طبيعته دموي، لكن العدو الذكي سيحاول أن يظهر لك ماذا؟ الوجه السمح، «واحنا بدناياك، وانت انسان طالب، وكذا، وخلك ممتاز، وسمعك، وبيسمع لك، وبيفتح لك مساحات». هو لماذا يدهن معك ابتداء؟ طمعاً أن تدهن انتهاء، فهمتم الآية؟

فإذاً: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ [القلم: 9]، كانك يجب أن تقف هنا: ود لو تدهن من أجل، من أجل ذلك ماذا يفعلون هم الآن؟ من أجل أن تصل أنت إلى أنك تدهن، هم الآن الآن يدهنون، هم الآن يمارسون معك أساليب التليين والعروض. ما هو الآن هذا في سياق ايش؟ أن كفار قريش بدأت تقدم عروض للنبي عليه الصلاة والسلام؛ ايش رايك يعني تعبد ربنا يوم نعبد ربك يوم مثلاً؟ آه بلشوا يداهن، صح؟ وممكن في عروض أخرى قدموها له.

فهم يدهنون الآن ويقدمون العروض من أجل ماذا؟ لأنهم ودوا لو أنك لاحقا تلين معهم، فقط لا تشتم آلهتهم، فقط تتنازل عن بعض مشاكلك العقدية معهم. فاذا النون هذه دلت على أن إدهان الباطل لا يكون نتيجة ابتداء لإدهان صاحب الحق، لا لا، الباطل يدهن ابتداء أصلا، هو يحاول أن يمارس معك أسلوب الإدهان لأنه يود لو تدهن لاحقاً. فهمتم الآن ما معنى الآية؟

﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾ [القلم: 9] فمن أجل ذلك هم الآن عم بدهنوا معك حتى لعلك أنت في يوم من الأيام تضعف. وهذا يدل على فكرة مهمة إخواني في السير إلى الله، ما هي؟ أو في طبيعة الصراع بين الحق والباطل، وأن أصحاب الباطل لا يملكون مبادئ. لماذا؟ لماذا من الآية؟ لماذا لا يملكون مبادئ حقيقية؟ لأنه تنازل أبدا. أحسنت، لأنه هم تنازلوا ابتداء. يعني أنت يا صاحب، كفار قريش، يا قريشيين الكفار، كيف تعرض على النبي صلى الله عليه وسلم أن يعبد ربك يوماً وأنت تعبد ربه يوماً؟ إذا أنت كنت صاحب مبدا على عقيدتك واثق فيها، لو أنت واثق من عقيدتك ترى ما بترضى، صح؟

لو كان الكفار واثقين من مبادئهم لما قدموا هذه العروض للنبي عليه الصلاة والسلام، لكن واضح أن القضية كانت قضية دنيا وهوى وليست قضية مبادئ يعيش عليها. فالباطل لا يملك مبادئ أيها الشباب، الباطل لا يملك مبادئ، ممكن يبيع نصف دينه اهل الباطل من أجل أن يحصل دنيا، ولعاً مقابل أنه أنت تتنازل. ولا هو، لو كان الكافر صاحب مبدا، هل سيتنازل؟ هل سيقدم عروض تسوية بينه وبين اهل الحق؟ لا، مستحيل.

فهذه فكرة مهمة: الباطل لا يملك مبدأ، الباطل يحب الدنيا، يحب كذا. هذه في جملتهم، لكن بعضهم ممن -كما وصفهم الله- ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسُنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف: 104] نعم، ممكن عند بعضهم، ولو كان على باطل وضلال، يمكن يتحمل؛ لأنه يعتقد ويتصور أنه ماذا؟ على حق وكذا، ومستعد أن يموت من أجل حرية، أو يموت من أجل ديمقراطية، أو من أجل فكرة يعيش عليها. يوجد في بعضهم هذا حتى نكون معتدلين، لكن جملة أهل الباطل كجملة هم لا يملكون المبادئ وأنهم هم أصحاب دنيا، فلذلك ما أسرع أن يقدموا لك المداهنات والعروض المغرية لعلك تدهن في يوم ما وتتنازل عن الحق الذي معك. نعم، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ﴾.

شوف هذا كله، كل هذه حقائق مهمة الشباب يفهموها في الحياة، الله يخبرك بها مكشوفة في القرآن، هكذا هي مسيرة الدعوة ستسبب بالجنون في مرحلة معينة عندما يراك أهل الباطل لا تعبأ بسبهم وشتمهم، سينتقلون إلى أسلوب آخر، أسلوب ترطيب الكلام. كأن الله عز وجل يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم: انتبه يا محمد صلى الله عليه وسلم، وانتبه أيها الداعية هنا، أهل الباطل لهم ممارسات مع الداعية، يمكن يستعمل معك الترهيب والسب والشتم: أنت مجنون، متخلف، رجعي، كذا. إذا شافوا هذا الاسلوب ما جاوب معك، الله عز وجل حذره من الأسلوب الآخر الآن اللي ممكن يتبعه الباطل في معركة الدعوة، أسلوب ماذا؟ الترطيب والأجواء. بطل يقول لك: أنت مجنون، صار يقول لك ايش: أنت حبيبنا، ومنا، وكويس، وشاطر، وكذا وكذا. رغبة أنه لعل في يوم من الأيام أنت ماذا؟ تدهن. هي أساليب متعددة، وبدك تكون منتظر هذا الوجه وهذا الوجه، وتعرف أهمية الثبات هنا وهناك؛ لأنه بعض الشباب قد يسب ويشتم فيثبت، لكن يمكن تقدم له عروض فيسقط، صح ولا لا؟

يعني بعض الشباب لو قيل إنه مجنون وكذا وكذا، بقول لك مش مشكلة، يسبوني يشتموني أنا ثابت، لكن ممكن يغرَى بالمال والدنيا والنساء وكذا، كثير من الدعاة سقطوا، صح ولا لا؟ يعني ربما لم يسقطوا بالسب والشاتم، لكن سقطوا بالمداهنات والإغراء. فأنت ما بتعرف وين مفتاحك، ممكن يكون مفتاحك في الإغراء مش أنك تسب وتشتم، فلا تظن أنك إذا ثبت في موقف ستثبت في موقف آخر. سل الله الثبات، سل الله الثبات، سواء في السب والشتم والأذية، أو في الإغراء المادي والطموحات الدنيوية.

كثير من الناس أعطوه منصب وزاري ولا منصب كذا، باع ثلاثة أرباع مبادئه الدينية، يعني ما عنده مشكلة، خلص، هو يريد منصب. لما كان في مرحلة معينة يسب ويشتم ثبت وما كان عنده مشكلة، رأيناه فقط أعطه منصب ومساحة وأعطه جاه، مستعد يترك نصف دينه. فالقضية خطيرة، ويجب على الإنسان يفهم أن الدعوة إلى الله ليست طريقاً مفروشة بالورود، فيها من الإغراءات وفيها من الدواهي الشيء الكبير، فنسال الله الثبات. ﴿يَا مُقَلِّبَ الْقُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ﴾. مش هذه كانت من أعظم أدعية النبي صلى الله عليه وسلم: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك»؟ نسأل الله عز وجل الثبات لنا جميعاً.

نعم، ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾، لو تلين لهم فيدهنون فيلين لك. ولم ينصب بإضمار «أن»، شايف؟ ولا يعني ولم ينصب بإضمار «أن»، يعني لم يقل: فيدهن، قال: فيدهنون، أثبت النون، لم ينصب الفعل المضارع يدهن. نعم نعم، وهو جواب التمني، لأنه عدل به إلى طريق آخر، عدل به إلى طريق آخر، أي لأنه قصد به معنى آخر. لأنه لو قال: فيدهن، لكان إدهانهم جزاء ومترتباً على إدهانك. لكن الآية بالعكس: إنهم يدهنون ابتداء لتدهن أنت.

التقدير: ودوا لو تدهنوا فهم يدهنون، هيك التقدير عند النسفي. ولها إعرابات أخرى، لكن هذا الذي اختاره النسفي: ودوا لو تدهنوا فهم يدهنون، يعني فهم الآن -شوف كلمة «الان» حط تحتها خمس خطوط لأنها هي الحبكة هون، كلمة «الان» هي الحبكة فيها- هم الآن الآن يدهنون من أجل أن أنت تدهن في المستقبل. نعم، فهم الآن يدهنون لطمعهم، لطمعهم في إدهانك مستقبلاً.

جميل. ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ﴾ [القلم: 10]، كثير الحلف في الحق والباطل. الآن الله سبحانه وتعالى سيزري بالوليد بن المغيرة، أنه قيل إن هذه الآية أو هذه السورة مطلعها نزل أن الوليد بن المغيرة وصف النبي صلى الله عليه وسلم بالجنون، فقالوا: الوليد بن المغيرة سب النبي صلى الله عليه وسلم، سب فأهانه الله بعشر عيوب ذكرها فيه. الوليد بن المغيرة ايش قال النبي عليه الصلاه والسلام؟ انك لمجنون، حاشاه صلوات ربي وسلامه عليه، فأهانه الله وفضحه بقران يتلى إلى يوم القيامة فيه عشر عيوب.

فيه قال: أول عيب من عيوب الوليد بن المغيرة قال: حلاف، كثير الحلف، ولذلك النسفي انظر هذا، قال: علق عليه الفكرة، ايش قال؟ كثير الحلف في الحق والباطل. اه، اقرا بعد قال: وكفى به مَجْزَرةً لمن اعتاد الحلف، بقول لك يعني يا أيها المسلمون اللي دائماً في بعض -بعض الناس إخواننا- دائماً يحلف على الصغيرة وكبيرة بحلف، بقول لك: إذا أنت حلاف ترى أنت تتشبه بالوليد بن المغيرة. يقول: كفى بهذا الوصف الذم، الله ذم الوليد بن المغيرة، صح؟ أول صفة ذم الله بها الوليد أنه ايش؟ أنه كثير الحلف. إذاً كل مسلم برضه كثير الحلف ويشابه الوليد بن المغيرة.

فبقول لك النسفي: يا اخي ابتعد عن هي الخصلة، إذا ابتلاك الله أيها المسلم بكثرة الحلف، تذكر أن كثرة الحلف ذمها الله ووصف بها أعدى أعداء الدعوة، وهو الوليد بن المغيرة، إنه كثير الحلف، دائماً الحلف على لسانه، وهذا يدل على أنه يستهين بالمُحْلَف به، لأن الذي يكثر الحلف، كثرة الحلف تقلل قدر الله في قلبك. والله كذا، والله أجيت، والله رحت، والله كذا. يا أخي صارت كلمة «والله» ممجوجة عندك، بتستعملها حتى في أتفه الأمور، هذا يدل على عدم تعظيم الله في قلبك أصلا.

الأصل في الحلف أنه لا يستعمل إلا في الشيء المهم، الشيء الأساس. لذلك القرآن متى يستعمل الله القسم في القرآن؟ إذا في شيء مهم، مفصلي، مش كل السور فيها قسم، لما يكون في موطن يستحق القسم يقسم الله عز وجل بما يريد.

﴿مَهِينٍ﴾ [القلم: 10] في الرأي والتمييز، ثانية للوليد بن المغيرة أنه ماذا؟ مهين في رأيه مذلول. الله عز وجل لم يعجبه، مع أنه مع يعني لما تقول هذا الوليد بن المغيرة وواحد قادقريش وهذا القرآن يتلى في أرجاء مكة، حتى الكفار كانوا يعرفون أن الله -إن رب محمد هيك بقولوا- أن رب محمد قال، فالوليد بن المغيرة ما قال هذه فضيحة على المستوى العالي، الوليد بن المغيرة أن توصف بهذه الأوصاف.

العربي كان يأنف من أن يهجى على ألسنة الشعراء، صحيح؟ العرب كانوا مستعدين يدفعوا للشعراء مصاري بس لا تهجيني حتى لا يفتضح ولا يبقى يجاؤه على الألسنة، فما بالك بقرآن يتلى إلى يوم القيامة يهجو الوليد بن المغيرة؟ إذاً الله جل في علاه هو الذي تولى الدفاع عن نبيه صلى الله عليه وسلم مقابل الاستهزاء الذي تعرض له، فأنشا أو فانزل قرآناً يتلى إلى يوم القيامة ينقص فيه من قدر الوليد بن المغيرة.

هذه فكرة عامة، وهي أنك أيها الداعي إذا ثبت على الطريق ولم تداهن وتحملت ما تشتم به وما تسب، سيتولى الله الدفاع عنك كما تولى الله الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم. الله هنا لاحظوا ماذا سيقول تباعاً في أوصاف الوليد بن المغيرة؟ فكرة: الله دافع عن نبيه بنفسه! الله بذاته جل في علاه دافع عن نبيه بنفسه. مش أنت يا وليد بتقول عن النبي صلى الله عليه وسلم مجنون؟ تعال نشوف أخلاقك وصفاتك. أولاً: أنت حلاف، كثير الحلف في الحق والباطل وهذا يزري بك. ثانياً: مهين، إنسان ماذا؟ في الرأي والتمييز، من المهانة والاذلال، تمام؟ اقرا: من المهانة وهي القلة والحقارة، أو كذاب لأنه عند الناس فمين إذا، أما من الذل وأاما من الكذب، ﴿هَمَّازٍ﴾ [القلم: 11] لكن هي عموماً الامتهان هو بمعنى الاحتقار والذل نعم. ﴿هَمَّازٍ﴾ عياب طعان مغتاب، تمام؟ وصف ايش أنت يا وليد؟ أنت عبارة عن شخص هماز في مجالس الخاصة والعامة دائماً.

أنت رجل غيبة وهمز ولمز بالناس، ثمَّ مشَّاء بنميم، نقال للحديث بين قوم، تمشي بالنميمة بين الناس، هذه صفاتك! تأتي تعيب النبي عليه الصلاة والسلام؟ كان يقول: اطلع على حالك، اطلع على حالك يا وليد بن المغيرة، ماذا أنت من هذه الصفات؟ حلاف مهين، هماز، مشَّاء بنميم، مشَّاء بنميم نعم، تنقل الحديث بين الناس من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم، والنميم والنميم السعاية نعم.

مناع للخير، بخيل، مناع للخير إيش يعني؟ أنت شخص بخيل، وهذه من الصفات المذمومة أيضاً نعم، والخير المال، إذاً مناع للخير مناع للمال، ومعنى مناع للمال أنه ماذا؟ بخيل بماله، أو مناع أهله من الخير، أو يمنع أهله من الخير وهو الإسلام، نعم الإسلام، والمراد الوليد بن المغيرة عند الجمهور وعموم المفسرين يعني قالوا المراد بكل هذا الكلام عن الوليد بن المغيرة نعم، وكان يقول لبنيه العشرة: من أسلم منكم منعته رفدي، رفدي.

كان الوليد بن المغيرة يقول لأبنائه: من يسلم منكم أمنعْه رفدي، يعني أمنعْه من خيري وعطائه، يعني بقطع عنه الراتب تمام، فهو مناع للخير، يعني أراد أن يمنع أبناءه الخير إذا واحد فيهم قرر يسلم، الوليد بن المغيرة مين ابنه؟ خالد بن الوليد، خالد بن الوليد حقيقةً أيها الكرام، هذا الموقف بحد ذاته يعطيك حجم إيمان الصحابي الكبير، أنت تخيل خالد بن الوليد عم بيقرأ سورة القلم، سورة القلم بتحكي عن والده!

وتخيلوا أيضاً الوليد بن المغيرة نزلت فيه الآيات اللي في سورة المدثر: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ * فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: 23-24]، فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر! تخيل خالد بن الوليد بعد أن يسلم يقرأ سورة المدثر ويقرأ سورة القلم وهو يعرف أن هذه الآيات تتكلم عن والده وتصفه بأبشع الأوصاف! وبيجي الإيمان الذي يفصل بين الابن وأبيه، ما دام الأب مات كافراً هو يتحمل نتيجة كفره، الابن اختار طريق الإسلام، فبالتالي هو تحمد القرآن على ما فيه.

لذلك كان المقداد بن الأسود كان في مجلس أحد الصحابه الكرام، تعرفونه في بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام في زمن الخلفاء، فقال رجل من التابعين يعني: ليتنا أدركنا النبي صلى الله عليه وسلم، فالمقداد بن الأسود أنكر عليه ذلك، أنت بتعرف بيجي واحد الآن في زماننا إيش بيقول لك؟ يا اخي يا ريت كنت عايش زمن النبي عليه الصلاة والسلام، ترى هذا لا لا تفكر أن سهلة الكلمة هي! المقداد بن الأسود كان جالس مع مجموعة من التابعين الذين لم يعيشوا زمن النبوة، فأحد التابعين قال إيش: يا ريت كنت عايش في زمن النبي عليه الصلاة والسلام.

فققال المقداد: لا تقل ذلك، وأحمد الله أنك ولدت في الإسلام؛ لأنك لو كنت زمنه لا تعرف في أي الصفين ستكون! يعني لو كنت زمن النبي عليه، أنت متخيل أن خالد بن الوليد عم بيقرأ آيات تشتم والده؟ هل هل تستطيع أنت أن تتحمل هذه الأمور؟ خالد بن الوليد ربنا وفَّقه وتحملها، واستطاع لشدة إيمانه ووقور الإيمان في قلبه أن يقرأ هذه ولا يكفر بها، ولا يجحدها، ولا يعرض عنها، وسلم لله أمره.

هل أنت تضمن نفسك لو كنت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وكان أبوك كافراً أو عمك أو امدك أو كذا، هل تستطيع أن تتحمل آيات تتلى في والدك وكل العرب وكل عم تقرأها ليلا ونهاراً والإمام بودها في الصلاة؟ أنت عارف شو حجم الألم الذي يمكن أن يصاب به إنسان وهو يسمع هذا الكلام؟ إذاً أن تكون زمن النبي عليه الصلاة والسلام بقدر فعلاً ما أنت تحب النبي عليه الصلاة والسلام، لكنه مش شيء سهل! الوضع فعلاً كان متعب، والإيمان الإنسان يهجر والده وأخوانه وأهله ويخرج عنهم ويتحمل كل ما يتحمل، ويمكن يسمع قرآن يتكلم فيهم وبدك تتحمل، هذه ضريبه المعركة وضريبه الإيمان.

فالحمد لله أنك عشت على الأقل في بيئة مؤمنة بين أبوين مسلمين، بعض الناس لا يقدر هذه النعمة ولا يعرف عظمتها، وكيف الله يعني كما يقول خفف عنك كثيراً كثيراً من الأمور اللي كانت ثقيلة ومتعبة على قلوب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم نعم.

معتدٍ: مجاوز في الظلم حده، أثيم: كثير الآثام، أثيم يعني كثير المعاصي دائماً كثير الذنوب والخطايا نعم.

عتل: غليظ جاف، العتل هو الإنسان الغليظ الجاف الذي أسلوبه سيء في التعامل نعم.

بعد ذلك، بعد ما عدَّ له من المثالب، زنيم: دعي، شوف بعد ذلك يعني بعد كل هذه الأمور إيش قال؟ حلاف مهين هماز مشَّاء بنميم مناع للخير معتدٍ أثيم عتل، إيش قال بعده؟ بعد ذلك بعد ذلك زنيم، طبعا هي زنيم هي أخطر وحدة فيهم، إيش يعني زنيم؟ ولد حرام، هل الوليد بن المغيرة كان بالحرام؟ اقرؤوا ماذا قال النسفي؟ طبعا شوف هذه أخطر وصفة، يعني بعد كل هالأوصاف هذه أنت ولد حرام! شوف ما أصعبها.

طبعا قالوا الآن سيقرا دعونا نقرا ماذا قال الناس، وكان الوليد دعيًّا في قريش ليس من سنخهم، يعني ليس من معدنهم، ادعاه أبوه بعد، ادعاه أبوه بعد ثمانية عشر سنة من مولده، ما كان يعني ينسب، ما كان له أبو أبوه بعد ثمانية عشر سنة من مولده نسبه إليه، كان الجاهليون أحياناً يزنون فإذا جاء الدعي يتركونه، فاذا شرف الدعي هذا الذي هو ابن الحرام وكبر ورأوا فيه مناقب جيده بروح إيش بينسب إليه، لا عفوا هو مجتمع جاهلي يعني ما عنده قيم ولا أخلاق، يعني حتى كيف بنسب؟ ما هو مش سائل، المجتمع كان ضايع.

طيب إيش قال بعد ذلك؟ شوف الرواية الأخرى: وقيل، وقيل بغت أمه، ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية، شايف هذه هو القول المشهور؟ وقيل بغت أمه، يعني أمه زنت، ما معنى بغت أمه؟ زنت، ولم يكن يعرف هو أن أمه زنت وجابته بالزنا حتى نزلت هذه الآية، حتى نزلت هذه الآية والنطفة! فقالوا: إذا خبثت خبث الناشئ منها، يعني الذي يأتي بالحرام كثيراً من الأحيان تكون هذا الولد الذي نشأ بالحرام فيه صفات خبيثة، كأنه يا الوليد لأنك بالحرام أتيت ففيك هذه الصفات الخبيثة التسعة السابقة.

قال وروي وروي أنه دخل على أمه وقال: أن محمدا وصفني بعشر صفات وجدت وجدت تسعة فيّ، قال محمد صلى الله عليه وسلم، يعني نزل في قرآن في نزل نزل الله ربه أنزل في قرآن فيه عشر صفات، تسعة لقيتهم فيّ، ماشي أنا حلاف، أنا هماز، أنا ماشي بالنميمه، كل المشاكل فيّ التسعة، بس يا أخي العاشرة والله صعبان، يعني أنا بفكر أني ابن أبوي، فماذا قالت له؟ فأما زنيم فلا علم لي به، يعني كيف أنا كيف أنا ابن زنا؟ كيف أنا ابن حرام؟ فقالت له: فإن أخبرتني بحقيقه، فان أخبرتني هو يخاطب أمه هو الآن بيحكي دخل على أمه، فان أخبرتني بالحقيقه وإلاَّ ضربت عنقك! يعني ما عنده يعني حتى مع أمه بتكلم بهذه الطريقة واضح، مش قال لك عتل مش من صفاتنا عتل غليظ جاف بحكي مع أمه بوضوح: يا تخبريني يا بقطع راسك.

فقالت: إن أباك عنين، عنين عنين يعني ايش؟ لا يستطيع الجماع، هذا مرض يصاب به بعض الرجال أنه لا يستطيع المعاشرة الزوجية، مرض في يعني عضو الرجل، طيب وبالتالي إذا هو عنين طب كيف أتى الولد؟ إذا هو كيف أتى الولد نعم؟ وخفت أن يموت فيصل ماله إلى غير ولده، فهي شوف أمه قال: خفت أنه أبوك يموت وفيس عندنا أولاد وما عندنا أولاد، فاذا أبوك مات وما عندنا أولاد وين راح تروح المصاري؟ لإخوانه، راح تروح المصاري الورثة لإخوانه، فأحببت أن يكون له ولد، فراحت عملت الحرام والعياذ بالله، فدعوت راعياً إلى نفسي فانت من ذلك الراعي!

خلص شافت راعي قالت له تعال وزنت به، فانت من ذلك الراعي، هذه من أكثر القصص شهرة في هذا الموضوع، بقول لك يعني حقيقة خبر صادم، يعني كان الوليد بن المغيرة أن يعرف النتائج ويستحق ذلك، ما دمت تعتدي على المقام الشريف للنبي الاعظم صلوات ربي وسلامه عليه فتستحق ذلك، وإذا كان وإذا صح هذه القصة أنه عرف ذلك بعد أن نزول القرآن ففعلاً الله عز وجل أطاح صاعقة في حياته! الله عز وجل أطاح صاعقة، الله عز وجل كان قادر أنه إيش يطوي هذا الأمر كون هو مش عارف ويخلي كل الناس مش عارفين، لكن لأنك اعتديت على المقام الشريف مقام النبي صلى الله عليه وسلم فضحه الله إلى يوم القيامة، طبعا فضيحة لوالده ووالدته، يعني هذه الفضيحة أنك أتيت بالحرام! فانظر العقاب الإلهي لمن يتعدى على المقام الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم كيف يعض يفضحه الله ويهتك ستره، مخيف هذا الكلام، ويعطيك ثقة في نفس الوقت أن الله يحمي الدعاة ويرعاهم ويكلم ويدافع عنهم، شوف هذا الانتصار الرهيب من الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم.

نعم، أن كان ذا مال متعلق بقوله ولا تطع، أي ولا تطعه مع هذه المثالب لأن كان ذا مال، أي ليساره وحظه من الدنيا، ويجوز أن يتعلق بما بعده، أي لان كان ذا مال وبنين.

الآن الآن هو يتكلم عن الآية أربعة عشر: ﴿أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ﴾ [القلم: 14]، هذه لا يمكن تفهمها إلا تكون ماذا؟ مربوطة إما باية سابقة أو باية لاحقة حتى يفهم معناها أنه فجأة إيش عتل ثم قال بعد كل ذلك زنيم، هذه بعد ذلك أي بعد كل الصفات السيئة أنت زنيم، ثم انتهى الله عز وجل من وصفه بالصفات العشر القبيحة التي له ثم إيش قال؟ أن كان ذا مال وبنين، آه هس أن كان ذا مال وبنين هي لازم تتعلق بشيء، هيك أن بتيجي لحالها هكذا في اللغة العربية فلت لا بد أن تتعلق بشيء.

فماذا قال؟ طبعا هي في حرف جر قبلها مقدر، لأن لأن في حرف جر حرف اللام قبلها مقدر، لأن كان ذا مال، لكن حرف الجر يحتاج إلى ايش دائماً؟ إلى متعلق، حرف الجر يحتاج أن يتعلق بشيء، فهنا ذكر احتمالين: الاحتمال الأول: أن تكون أن كان ذا مال وبنين متعلقه بالآية عشرة: ﴿وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ [القلم: 10-11] لأن كان ذا مال وبنين، يعني لا تطع هذا الشخص لأنه صاحب مال وعشره وجاهة وكذا، لا تطعه لأنه صاحب مال ووجه ولا يستحق الطاعة ولا أن ينظر إليه، لكن هذا وإن كان محتملاً لا أراه قوياً.

الاحتمال الثاني الذي ذكره أقوى، إيش قال؟ قال: ويجوز أن يتعلق بما بعده، هي قال النسفي: ويجوز أن تكون هذه الآية أربعة عشر متعلقة بما بعدها، يعني لان كان ذا مال وبنين كذب واستغنى وتفاخر عليك، لأن كان ذا مال وبنين كذب واستغنى وتفاخر عليك.

الآن الفعل كذب هو مش وارد في الآية خمسة عشر صح؟ لكنه قال يفهم منها ضمناً، فاذا هو باختصار يقول: أن كان ذا مال وبنين هو متعلق بالآية بعدها، لكن الفعل المتعلق به ليس مذكوراً محذوف مقدر، أو ايش نقول؟ محذوف هو مقدر فهم، لذلك قال: ويجوز أن يتعلق بما بعده فيكون التقدير: لان كان ذا مال وبنين كذب باياتنا، طب ليش ما جعله متعلق بالآية اللي بعدها مباشرة بفعل موجود؟ يعني لماذا ما قال: إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين؟ لماذا مثلاً ما قال أن إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ها قال أساطير الأولين لان كان ذا مال وبنين؟ من حيث اللغة العربية ما بضبط، هو فقط من حيث قواعد اللغة العربية ما بضبط؛ لأنه قال واقع في جواب إذا، وبالتالي لا يصلح أن يكون الشيء قبل إذا متعلق بالفعل قاله، لأنه قال: ها إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين، فقال هي جواب لايش؟ لاذا، فما دامت قال جواب لاذا لا يصلح ما قبل إذا أن يكون متعلقاً بالفعل قاله، وهذا سيذكره النسفي بعد قليل.

خلاصة المعنى يا شيخ أنت في اللغة العربية دوشتنا، خلاصة المعنى: لان كان ذا مال وبنين كذب باياتنا، يعني تكذيبك بالآيات واستهزاؤك بمحمد صلى الله عليه وسلم وتفاخرك، ليه ليش كل هذا يا الوليد بن المغيرة؟ لان كان ذا مال وبنين، لأنه ربنا أعطاك مال وذرية، كان له أبناء عشرة، كان له كم؟ عشر أبناء، لان كان لك ذرية وعزوة، وربنا أنعم عليك بهذه النعمة، واعطاك من المال الوفير والنوق والجمال، هل هذا كأنه يعاتبه؟ كأنه في عتاب أنت ملاحظ؟ هل هذا مقابل الإنعام؟ هل هذا مقابل أن أعطاك الله عز وجل هذه الأمور؟

ترى كفار قريش كانوا يعرفون أن الرازق هو الله، كانوا يعرفون ذلك، مشكلتهم كانت الألوهية في جملتها، فهو لما تقول له ربنا أعطاك مال وبنين هيك الجزاء؟ هكذا تكون النتيجة؟ أن تكذب بالآيات وتقول عن القرآن أنه مجرد إيش؟ أساطير الأولين وخرافات يأتي بها محمد صلى الله عليه وسلم من عنده؟ فهمتم؟ إذا إذا إذا نقول: أن كان ذا مال وبنين ذكر لها النسفي احتمالين، والذي يظهر أنها الاحتمال الثاني، أنها متعلقه بالفعل كذبت: كذبت لان كنت ذا مال وبنين؛ لأن الله أعطاك، فهو طبعا هو الأصل العكس صح؟ يعني أنت كذبت؛ لأنه ربنا أعطاك؟ الأصل يكون ماذا؟ إعطاء المال والبنين سبب في عدم التكذيب، سبب في عدم الخروج من الإسلام أو عدم البقاء في صف المحاربين، لكنك للاسف كان الله يقول له وظفت هذه النعم واستعملتها في التكذيب بدلا من أن تستعملها في الخضوع والانقياد.

نعم، يدل عليه، إذا تتلى عليه آياتنا. يدل عليه؛ أي: يدل على الفعل المقدر، وهو الفعل: كذب. قوله في الآية التي تليها: إذا تتلى عليه آياتنا وهي القرآن، قال: أساطير الأولين.

ولا يعمل فيه، قال: لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، اللي ذكرت لكم يعني لماذا لم يجعل «إن كان ذا مال وبنين» متعلقاً بالفعل؟ قال: لأنه قال جواب الشرط، وجواب الشرط لا يستطيع أن يعمل فيما قبله.

حمزة وأبو بكر قرأوا الآية، كيف احنا ايش قرأناها؟ «إن كان ذا مال» هيك احنا بنقراها. في قراءة أخرى: «أإن كان ذا مال وبنين» فهنا تكون ماذا؟ هنا استفهام. على قراءة حمزة وأبو بكر ماذا ستكون؟ «أإن كان ذا مال وبنين» سيكون اسلوب ماذا؟ استفهام استنكاري؛ إن كان ذا مال وبنين عم بكذب؟ فعلى قراءتهم هناك همزة استفهام قبل (إن)، وعلى قراءة الشاميين (إن كان) على أنه في همزتين.

تفضل ابن شعبة هو راوي مش قارئ، أن هناك قراءة أخرى، قراءة الشام عموماً، وقراءة يزيد ويعقوب وسهل، ما هي؟ (إن كان) طبعا (إن) هي تسهيل من (أإن)، بتعرف زي (آلذَّكَرَيْنِ)؟ (آلذَّكَرَيْنِ) مش فيها قراءتين؛ (آلذَّكَرَيْنِ) تحقيقاً أو (آلذَّكَرَيْنِ) تسهيلاً؟ فكان فيه هناك قراءتان؛ قراءة بتحقيق همزتين (أإن كان)، وقراءة بتسهيل إحداهما (إن كان). طبعا وعلى كُلٍّ هاتين القراءتين في حرف استفهام لكن أما محقق أو مسهل، بس هذا الفرق بين هي القراءة وهاي القراءة.

وأاما على قراءتنا نحن فما في استفهام، لا، في حرف جر محذوف، التقدير: لإن كان ذا مال وبنين كذب. هذا طبعا ما يسمى علم توجيه القراءات. توجيه القراءات هذا علم مهم لطالب العلم؛ لأنه يساعدك في معرفة أبعاد الآية، واحتمال أن يكون أكثر من معنى من خلال أكثر من قراءة.

قالوا: لما عاب الوليد النبي صلى الله عليه وسلم كاذباً باسم واحد. هي اللطيفة شوف هي اللطيفة! لما عاب الوليد النبي صلى الله عليه وسلم وهو كاذب، الوليد كاذباً يعني والوليد كذاب فيما قاله، لما عاب الوليد النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه كاذب باسم واحد فقال عن النبي صلى الله عليه وسلم: مجنون، هذا معنى باسم واحد أنه سماه مجنون، قال: سماه الله بعشرة أسماء وهي صادقة فيه، ووصفه الله بعشرة أوصاف ذم وهي تصدق على الوليد بن المغيرة.

أكمل: فان كان من عدله أن يجزي المسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشر، كان من فضله أن من صلى عليه واحدة صلى الله عليه عشرا. جميل يعني هذه لك لفته يقول: إذا كان الله يعني يصف المسيئين بعشر أوصاف مسيئة مقابل وصف واحد منهم مسيء للنبي عليه الصلاة والسلام، فإذا العكس بالعكس، فمن أثنى على النبي صلى الله عليه وسلم مرة أثنى الله عليه عشراً. هيك بقول لك يعني إذا من اساء مرة يذمه الله عشراً، فمن أحسن مرة إلى النبي عليه الصلاة والسلام بالصلاه والسلام عليه يثني الله عليه عشراً. هذه طبعا لطيفة عامة يعني هي ليست علم، هذا يسمى استئناس، وليس علماً.

نعم، ع شيخ، زنيم تسعة قبل، بعد ذلك كيف التاسعة؟ حلاف مهين، هماز مشاء بنميم، مناع للخير معتد أثيم، عتل، إن كان، صح صح هي العاشرة، إن كان. صدقت، إن كان يعني أنه مكذب، إن كان ذا مال وبنين مكذب، إن كان ذا مال وبنين هذه أظن هي التي حسبها العاشرة، إن كان ذا مال وبنين. ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم. إذا وقفت عن زنيم فعلا هي تسعة لكن هو قال يجزيه عشراً، هو ربما عد (إن كان ذا مال وبنين). طبعا تقول (إن كان ذا مال وبنين) ليست هي بحد ذاتها صفة ذم، يعني أن الواحد عنده مال وبنين، لكن المراد أنه مكذب مع أنه ذا مال وبنين؛ أي كذب مع أن الله أعطاه المال والبنين والخير، أظن هذه هي التي عدها العاشرة، إنك الصفة العاشرة فيك: كذبت بالذي أعطاك المال والبنين ومنحك هذا الخير. فهي صفة خلينا نسميها نكران الجميل إذا بدنا نسميها صفة نكران الجميل، وهو الإعراض عمن منحك الخير والله أعلم.

سنسمه على الخرطوم. على أنفه مهانة له. شوف، الانف عند العرب مكان العزة، لذلك حتى يعني إذا أرادوا أن يصفوا انسان متكبر بقول لك: يعني انف في السماء، مش هيك بقول لك: انف في السماء دلالة التكبر؟ فالانف هو منطقة رفعة الانسان وشموخه، فالله كأنه يقول له: سأذلك في المكان الذي هو مكان الرفعة والشموخ في الانف. الخرطوم ما هو؟ الانف. فقال: سنسمه؛ أي سنجعل علامة الذل والمهانة على أنفه، سنجعل علامة الذل والمهانة على أنفه. الآن هل هي علامة حسية ولا علامة معنوية؟ البعض قال: هي علامة معنوية، أنه كل من نظر إلى انفه استحقره، واستدل. البعض قال: علامة حسية؛ لأنه سيقتل قتل في بدر وكانت ضربة في انفه، كانت الضربة في انفه، جاء السيف. إذاً هل الوسم هذا وسم حسي أو معنوي؟ هذا محتمل وهذا محتمل. لكن لماذا الله قال على الخرطوم؟ لماذا خص الانف بالتحديد؟ لازم تفهم العرب. العرب بالنسبة لهم الانف منطقة تشريف، ولا من شايف حاله بانفه رافع انفه عالي، فإذا قيل له: أنا رح أعطيك علامه على انفك، كأنك بتقول يعني احنا مثلا في لغتنا بقول لك: رح أعلمك في نص وجهك، صح؟ يعني منطقة مشرفة بالنسبة لك، منطقة محترمه. العربي إذا قيل له: سأعلمك على أنفك، كأنك بتسببه وبذله أنه ليش هي المنطقه هي منطقه العز والانف فيه؟

إذاً، سنسمه؛ أي سنجعل هناك علامة على أنفه مهانة له وعلماً، يعني كأنها إشارة علامة يعرف بها أنه ذل على أيدي محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه. قالوا بتخصيص الأنف بالذكر لأن الوسم عليه أبشع، هذه فكره أخرى يقولها النسفي، أنه لماذا أيضاً خص الأنف لبشاعة الوسم فيه؟ لأن الإنسان لما يكون علامة في نص أنفه كأن بتكون بشعة، صح؟ يعني أحياناً حتى لو كان عليك مثلاً حبة أو على خدك على كذا بتضلها خفيفة، لكن تصور أن مثلاً هناك حبة أو شامة بارزة في نصف أنفك وتواجه بها الناس بتضلك ايش أنت بتحرج منها، صح؟ فهكذا يعني يفسر النسفي اختيار الخرطوم؛ لأن الوسم؛ أي لأن وضع علامة على الانف أبشع من وضعها على أي مكان آخر في الجسد. وقيل خطم بالسيف يوم بدر فبقيت سمة على خرطومه، فبقيت سمة على خرطومه، يعني فقيل إنه يوم بدر ضرب بالانف بالسيف على أنفه.

أكمل: تسمية أب خرطوم نفسها، تسمية نفسها هي نفسها مش مدري ايش، خرطوم. الخرطوم الحيوان الأنف. البعض قال هي استعارة ليس المراد بها، لكن البعض فعلاً بعض المفسرين قال: الخرطوم اسم لأنف الخنزير، إذا قرأت في بعض التفاسير يقولون بعضهم أن الخرطوم اسم لأنف الخنزير بالتحديد، فاستعاره الله لأنف الوليد بن المغيرة، فإذا كان كلامهم صحيح يكون هذا أيضاً من فعلاً التنقيص له، تمام. وإلا الأصل أن أنف الإنسان لا يسمى خرطوماً هذا هو الأصل، لكن البعض يقول: هذه الاستعارات لا يكون لها معنى؛ يعني لا يكون المراد بها الذم استعارة اسم عضو من حيوان لحيوان آخر كالفرسان أو ما شابه ذلك كما ذكر الجرجاني في دلائل، في أسرار البلاغة قال: أحياناً قد يستعار اسم عضو من حيوان إلى حيوان آخر وهذا كثير في المعلقات أن يستعار اسم عضو من الحيوان إلى حيوان آخر، لكن الحقيقه لا أمنع، لا أمنع كلامك كـ تشعر أن كلمة الخرطوم هذا لم يقبل الأنف قال الخرطوم، يعني فعلاً تشعر أن فيها نوع من الإذلال من خلال تشبيه أنفه بأنف حيوان، مجرد تشبيه أنفه بأنف حيوان هي بحد ذاتها تشعر فيها نوع من الإذلال له كأنه إنسان مهين. تفضل أخينا كان لك سؤال أو شيء تفضل تبارك وتعالى.

وإن جميل هذا تحدث الآن. نعم، نعم هذا أحد الاقوال، نرجع نقول هذا أحد الاقوال نعم قال علماء السيرة، نعم اشتهر النبي صلى الله عليه وسلم خصالي، نعم عليه الصلاة والسلام أنا أسمع العلماء يقول: الناس اللي دخل الإسلام جميل، عليه الصلاة والسلام.

نعم، هذا قول يعني حقيقة في نوع من الدعاية شوي سامحني، هل الذين دخلوا الإسلام بالأخلاق وكذا أكثر من من دخلوا بالسيف؟ هم الذين يستعملون هذا الخطاب من الدعاة المعاصرين اليوم، يريدون ترطيب الاجواء زيادة عن اللزوم، ويصوروا أنه يعني الجهاد كان استعماله في أماكن محدوده جداً وكذا، كأننا نستحي من هذا المفهوم وبدنا نضبضبقه، فبيقول لك: الذين دخلوا في الاسلام باخلاق النبي صلى الله عليه وسلم أو بأخلاق المسلمين. نحن لا نشك بالتاكيد أن عدد لا باس به من الناس دخلوا في الإسلام من خلال تعاملات التجار الحسنة وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا في مواقف السيرة كثير جداً، لكن علينا أن نفهم فلسفة الحياة أيضاً، أن إقامة الدول والحضارات ولا يمكن الا يكون فيها بذل ودماء وتضحيات، هكذا هي الدنيا، تمام. وأنك إذا بقيت تدندن على هذا الخطاب أننا يجب أن ندعو الغرب بأخلاقنا ونبقى بالأخلاق ونبقى بالأخلاق، هس الأخلاق بالتاكيد جزء مطلوب ومهم ومحوري وأساس، لكن النبي عليه الصلاه والسلام صاحب الأخلاق هو الذي كان يكون في مقدمة الصفوف عند محاربة الأعداء. فمحاولة هذه المقاربة هي مقاربة نفسية لمن ضعف نفسه عن التصريح ببعض المفاهيم الشرعية الراسخه. لا، حقيقة عبر التاريخ من دخل بالجهاد والبلاد، أكثر البلاد فتحت بالجهاد، من السند والهند إلى الأندلس فتحت بالقتال والمعارك لا أحد يزور التاريخ هكذا هو الواقع.

نعم إخواننا في إندونيسيا ماليزيا يقولون هذه الدول كثر فيها الإسلام من خلال التجار، مناطق معينة، لكن الرقعة الكبيرة من الحضارة الإسلامية إنما كانت بالقتال والسيف، وهذا لا يقلل، هو البعض يظن أن هذا لا يقلل من مقام النبي عليه الصلاة والسلام، بل من حسن الخلق ومن الأخلاق القوية أن تكون قوياً في مقام القوة. الإنسان الذي يبقى ضعيفاً وعدوه يضربه بتقول لك: لا، أنا بالأخلاق الحسنة إن شاء الله رح أدعوك، وعدوه بضربه لا أنا بالأخلاق، هذا بالعكس هذا ليس خلقاً تحمد عليه، هذا جبن وخور. فمن كمال الأخلاق أنه يستعمل القوة في مكانه، وهذا من جملة (وإنك لعلى خلق عظيم)، فتحسن وضع الخلق في المكان المناسب، فوضع الشجاعة والجراءة في مكانها وعدم المهانة هذا جزء ولا يتجزأ، فلا يتعارض ذلك والله أعلم.

(إنا بلوناهم) امتحنا أهل مكة بالقحط والجوع حتى أكلوا الجيف والرم بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسنّي يوسف». كما بلونا أصحاب الجنة هم قوم من أن.. وشوف هنا يعني هو النسفي حمل الابتلاء هنا على الابتلاء بالقحط والجوع وما شابه ذلك، لكن بعض المفسرين يقول لك لا، هذا الكلام يجب أن يتناسب مع الختام السابق: إن كان ذا مال وبنين. ابتليناهم بالمال والذرية وكثره العطاء والخير. هسه شوف، البلاء قد يكون بالخير وقد يكون بالشر، قال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾ [الأنبياء: 35]. أكثر البلاء هو المصائب، ولكن أحياناً أيضاً كثرة العطاء بلاء، كثرة العطاء والمال ابتلاء يبتليك الله عز وجل به.

النسفي هنا لما قال (إنا بلوناهم) فسر البلاء بمعنى الشر؛ البلاء بالشر، بلوناهم بالأمطار والقحط وكذا كما بلونا أصحاب الجنة. لكن هناك رأي آخر وأراه أنسب في السياق لما قال عن الوليد بن المغيرة أنه ايش سبب تكذيبه؟ أو من أسباب تكذيبه استغنائه بماله وبنيه، فكان الله بده يقول له هنا: يا وليد ويا كل من يسير على خطى الوليد، أموالكم وابنائكم التي منحناك اياها هي بلاء ربنا ابتلاك به لينظر كيف ستعمل فيه. وهذا يتناسب أصلاً مع قصة أصحاب الجنة، أن أصحاب الجنة ربنا أعطاهم الجنة هذه بما فيها من الثمار و و و فلم يستعملوا هذه النعم كما أراد الله سبحانه، وظفوها بشكل خاطئ. فما ذكره النسفي قد لا أختاره حقيقة أن قال: امتحن أهلها هم بالقحط والجوع، هذا لا يتناسب مع السياق الذي يتعلق بقصه أصحاب الجنة، لا، نقول: ابتلاهم بماذا؟ بكثرة الابناء والابل والخيل، هذا هو المراد هنا، البلاء بالخير بكثرة النعم. لما يبتليك الله بالخير والنعم ما موقفك أيها الإنسان؟ يجب أن توظف هذه النعم وهذا الخير في خدمة دين الله سبحانه وتعالى وفي خدمة مشروع الإسلام ونهضة الإسلام.

للأسف الوليد بن المغيرة والكفار قديماً وحديثاً على الرغم ما أنعم الله عز وجل به عليهم من المعرفة والتكنولوجيا والحضارة وكذا كيف وظفوا أسلحتهم والتكنولوجيا والأفكار في محاربة الله ورسوله، في محاربة الإسلام وقتل المسلمين وتدميرهم؟ وكثير منهم استعملوا أفكارهم والفيزياء والكيمياء للإلحاد وصناعة الفكر الإلحادي، ما هم كثير من الملحدين اليوم بتلاقيه أستاذ فيزياء في جامعة كذا وأستاذ كيمياء يظنون أن علومهم هذه تغنيهم عن الإيمان بوجود الإاله وأنهم استطاعوا أن يكتشفوا سر الكون. فأنتم توظفون هذه النعم المعرفة والتكنولوجيا وهي توظفون بالشكل الخاطئ، وإذا وظفتها بالشكل الخاطئ سيصبح بك أو سينزل بك ما نزل بأهل الجنة، ماذا نزل بأهل الجنة؟ هذا ما سينزل بكل انسان ينعم الله.

عليه بنعمه فيستعمل في غير ما أراد الله. انظروا هذه القصة الفكرة التي ستحل مع كل إنسان، لأن الله لم يذكرها عبثاً، هذا منهج. هي القصة تعطيك منهجية كيف يتعامل الله مع هذا النوع من البشر ولو بعد حين. كما بلونا أصحاب الجنة هم قوم من أهل الصلاة، كانت لأبيهم هذه الجنة. بقرية يقال لها ذروان، وكانت على فرسخين من صنعاء.

إذاً هذه قصة لمزرعة جنة بستان كان قريب من صنعاء باليمن، قريب من منطقة صنعاء في منطقة اسمها ذروان. هؤلاء أبوهم كان رجل صالح. هذول الشباب الثلاث أبوهم كان رجل ايش؟ صالح، جيد. هم ثلاث أو أكثر قيل، يعني المهم كان أبوهم رجلاً صالحاً.

طيب، أُكمل. فكان يأخذ منها قوت سنة ويتصدق بالباقي على الفقراء. أبوهم الرجل الصالح كان غلة هذا البستان يأخذ منها ما يحتاجه طوال السنة، قوت سنة يعني ما يحتاجه خلال السنة، والباقي يتصدق به على الفقراء والمساكين. فلما مات قال بنوه: إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق علينا الأمر. مات الأب المححسن، أجوا الأبناء قالوا: إذا بدنا نتصدق كل سنة كما كان يتصدق رح تضيق علينا الأمور؛ لأنه البستان صار ورثة وصار بده يطعمي ثلاث عائلات ولا أربع عائلات، فإذا كنا سنخرج منه الصدقة سيضيق علينا الأمر، تصير صعبة.

طيب، ونحن أولو عيال، يعني عندنا عيال وأولاد. فحلفوا ليصرمنها مصبحين في السدف. فإيش اقصد الثلاثة أو الأربعة والخمسه الله أعلم؟ ماذا أقسموا؟ قالوا: والله لنصرمنها، يعني لنقطف الثمار في السدف. السدف قالوا هو بعد طلوع الفجر وقبل انتشار النهار، يعني بعد طلوع الفجر بربع ساعة لسه العتمة موجودة، قبل ما ايش ينتبه المساكين والفقراء وييجوا علينا. واضح أن المساكين والفقراء كانوا يعرفوا وقت الجداد لهذا البستان، فكانوا يعني يأتون في الصباح إلى هذا البستان ليأخذوا ما كان الحج يعطيهم إياه. فهم هؤلاء الشباب ايش قالوا؟ بدنا نقطف الثمار عند بزوغ الفجر وقت قبل ما ايش يعرفوا المساكين، وبلاش يغيروا علينا، يعني بغلس عقولة الشيخ.

نعم، في السدف خفية عن المساكين، ولم يستثنوا في يمينهم. شوف هنا النسفي حمل ولا يستثنون على الاستثناء في اليمين، وهو ايش قول: إن شاء الله. حقيقة برضه أنا لا أوافق على هذا الاختيار. يعني هنا يعني هل الله يذمهم أنهم لم يستثنوا في اليمين؟ يعني قالوا: والله لنصرمنها مصبحين، ونسوا يحكوا، أو بش نقول نسوا؟ رفضوا أن يقولوا: إن شاء الله. لا، في رأي تفسير آخر أقوى في السياق: ولا يستثنون، أي لا يتركون جزءاً للمساكين، لا يستثنون جزءاً من هذه الثمار للمساكين. أنت عارف أي محصول زراعي في زكاة، مش في زكاة؟ لازم تخرج زكاته للفقراء والمساكين. فلا يستثنون ليس كما يظهر، ليس كما قال النسفي أنهم لا يقولون إن شاء الله، إنه مش هذه مشكلتهم، مشكلتهم أنهم حرموا المساكين حقهم من هذه الثمار، حرموا المساكين والفقراء حقهم من هذا الثمار. فمعنى لا يستثنون أي لم يستثنوا نصيباً للفقراء والمساكين يحطوه على جنب، يقولون هذا لهم.

نعم، فأحرق الله جنتهم. يعني هنا أعطاك القصة باختصار، فماذا عاقبهم الله؟ لأنهم حرموا المساكين من هذا. وهذا تقول لي: طيب يا الشيخ، مش هذا صدق التطوع؟ الذي يظهر لي، لا، الذي يظهر لي أنه كان واجباً عليهم في شرعتهم، مثل مش في زكاة عندك؟ أنه كان واجباً عليهم فحرموا هذا الواجب. يعني هو مش مجرد صدقة وخير فقط تطوع منعوه، فالله أحرق عليهم بستانه. لأنه واحد بيقول لك: يعني أنا إذا منعت خير مثلاً هو على وجه الاستحباب ربنا سيدمر حياتي؟ لا، لا بد نفهم الآية والله أعلم أنه كان هذا واجب عليهم يخرجونه كزكاة وهم منعوه. إذاً يا إخواني، نعم. طيب، خلص، أقرأ لختام الآية ونكمل.

وقال الحسن: كانوا كفاراً، والجمهور على الأول. الحسن البصري قال: لا، هذول ما كانوا من أهل الصلاح، كانوا كفاراً، لكن جمهور المفسرين لا، أنهم كانوا يعني عموماً من أهل التدين، الله أعلم على أي دين كانوا، يعني ما عندنا تفاصيل كثيرة، لأنه هم قصة سابقة، هي قصة سابقة. المهم كانوا من أهل التدين وليسوا كفاراً كما قال الحسن البصري. ﴿إِذْ أَقْسَمُوا﴾ حلفوا، نعم، ﴿لَيَصْرُمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ ليقطعن ثمرها صباحاً داخلين في الصبح قبل قبل قبل انتشار الفقراء، كما قلنا عند الغلس بداية الفجر، حال من فاعل يصرمنها، أي حال كونهم مصبحين. ﴿وَلَا يَسْتَثْنُونَ﴾ ولا يقولون إن شاء الله.

آه، إذاً هو النسفي ماذا فسر ولا يستثنون؟ يقولون: لا يقولون إن شاء الله. أنت بتعرف هذا يسمى الاستثناء في اليمين، أنك تقول إن شاء الله. حقيقة هنا، اكتب، هناك رأي آخر يقول: ولا يستثنون أي لم يستثنوا نصيباً للفقراء، وليس كما قال النسفي. وهذا الذي يظهر لي أنسب للسياق، لأن هنا قول إن شاء الله ليس هو المشكلة يعني الأساسية العويصة عندهم. المشكلة العويصة أنهم لم يعطوا الفقراء حقهم.

نعم، وسمي استثناء وإن كان شرطاً صورة، لأن الصورة يعني الآن هنا بدأ يعني يستطرد شوي، إن شاء الله هي تسمى استثناء في اليمين، مع أن الاستثناء في اللغة العربية شو أداته؟ إلّا. طيب، إن شاء الله لماذا سميت استثناء مع أنها في صورتها شرط؟ إن شاء الله، مش إن حرف من حروف الشرط؟ فهذا يعطيك فائدة: إن شاء الله لماذا يسميها العلماء استثناء مع أنها في صورة الشرط؟ هي كجملة جملة شرطية، قال: لأنه يؤدي مؤدى الاستثناء. لأن معناها معنى الاستثناء، لذلك سميت استثناء. كيف؟ قال: لأنك إذا قلت: والله لأفعلن كذا إن شاء الله، كأنك ماذا تقول؟ والله لأفعلن كذا إلَّا أن يشاء الله خلاف ذلك. فأنت قولك: والله لأفعلن كذا إن شاء الله هو بمنزلة قولك: لأفعلن ذلك إلَّا أن يشاء الله. فقال هو صح شرط، لكنه في معنى الاستثناء في سياقه.

ونقف عند هذا القدر، ونكمل قصة أصحاب الجنة في الدرس القادم. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. غراس العلم طريقك نحو علم شرعي راض.