دخولتسجيل الدخول

المجلس العشرون - سورة النجم

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله أيها الأحبة إلى الحياة الطيبة في أكناف العلم الشرعي وفي مجالس مدارسة كتاب الله سبحانه وتعالى. فهنا يستروح الإنسان وهنا تهدأ النفوس من صخب الأيام، من صخب وضجيج الحياة؛ عندما يجد الإنسان كهفاً يأوي إليه، والكهف الذي يأوي إليه الإنسان في هذا العصر الذي نعيشه هي مجالس العلم، وخصوصاً مجالس القرآن؛ فبإذن الله أنها سبب في إزاحة الهموم، أنها سبب في جلب السكينة، أنها سبب في الرحمة. مجرد أنك تجتمع في مجلس تتدارس فيه كتاب الله سبحانه وتعالى، والوعد الذي أعطاه الله عز وجل لمن يجتمعون في هذا المجلس أن تحفهم الملائكة، وأن تتنزل عليهم الرحمات، وتغشاهم السكينة؛ هذا بحد ذاته لو تحصلت هذه الأمور شيء عظيم جداً في حياتك.

لأن الإنسان اليوم مع صخب الحياة ووسائل التواصل والإشكاليات والهموم، يعيش في ضجيج وتعب وإرهاق، يحتاج أن يهدأ القلب، وهذا القلب خلقه الله سبحانه وتعالى وخلق له دواءه؛ الله هو الذي خلق القلب ويعرف ما الذي يسبب ضغطاً على هذا القلب من الهموم والغموم، ويعرف ما دواء هذا القلب، ولن يكون هناك دواء لهذا القلب إلا في كتاب الله سبحانه وتعالى. فاحرص على أن تسمع معاني آيات الله سبحانه وتعالى، وأن تعيش معها في كل أسبوع ولو ساعة أو ساعتين. هذا شيء عظيم أنت تفعله في حياتك، وسترى أثره ولو بعد حين؛ خصوصاً عندما توفق –نسأل الله أن يوفقنا أن نختمن هذا التفسير من أوله إلى آخره– وتكون أنت مواظباً على المراجعة. يعني أنا أكرر: لابد من مراجعة ممتازة للمادة التفسيرية، التفسير ليس شيئاً هكذا درساً تزوره وتعود وينتهي، الذي يريد أن يتقن القرآن ومعاني القرآن عليه أن يراجع المادة التي نعطيها، وكل مثلاً شهر، شهرين، ثلاثة، أربع، يمر على أجزاء معينة بحيث يبقى ورده مستمراً.

قضية ثانية أنبه لها في بداية المجلس، قضية اليوم الناس مقبلة على رمضان، أليس كذلك؟ فتجد كثيراً ممن يتكلمون: شيخنا بدنا دورات في التدبر، وآليات التدبر، وقواعد التدبر، ومجالس في كتب عن تدبر القرآن. تجد الطلاب أو الطلبة يستهلكون الأوقات في آليات التدبر وقواعد التدبر ومجالس التدبر، لكن أريد أن أنفعك أنا: إذا أردت أن تتدبر فعلياً عليك أن تعيش التدبر. يعني كيف؟ إنسان أعطيك هذا المثل: إنسان يعطيك درس نظري عن السباحة ممتاز، ويقول لك السباحة كذا وعليك أن تحرك يديك فوق وأسفل، وأعطاك دورة دورتين، وأنت لم ترَ مسبحاً قط ولم تنزل فيه عمرك، تتعلم السباحة؟ عمرك ما راح تتعلم، صحيح؟

ونفس الشيء اخواني، موضوع التدبر ترى لا تعطي... نعم، في هناك قواعد تدبرية مساعدة ممتاز، وهناك أشياء لطائف تدبرية ممتازة، لكن إذا أردت فعلاً أن تتعلم التدبر ادخل المسبح وعش معه. عندما تاتي إلى مجالس التفسير وتبدأ مع المشايخ وأهل العلم تتدبر آية آية، هنا أنت وحدك ستبدأ تتعلم، ممتاز. هذه انتبهوا لها؛ لأنني أجد كثيراً من المراكز والمحافل والجمعيات والمؤسسات التي تريد أن تقدم دورات هدفها أن تعطي دورة عن التدبر، ويبقى الإنسان يتكلم عن التدبر ويموت وهو يتكلم عن التدبر ولم يعش التدبر الحقيقي. فانت خلاص تجاوز هذه المرحلة، دورة دورتين عن قواعد التدبر ثم بعد ذلك ستتعلم التدبر وأنت مع كتاب الله سبحانه، من كتب التفسير نفسها عندما تحضر مجلساً علمياً وتبدأ تفسر آية، وتنظر في طرق المشايخ وأهل العلم والعلماء الكبار وهم يفسرون الآيات، أنت وحدك ستبدأ تتعلم جزء، جزئين، ثلاثة، أربع، بإذن الله تمتلك المهارة وتحلق بعد ذلك وحدك.

فأنا أنصحك نصيحة: لا تكثر كثيراً من طلب مجالس عن التدبر، عليك أن تعيش التدبر واقعاً عملياً في حياتك من خلال هذه المدارس، ممتاز؛ لأنه كما قلنا أحياناً الإنسان لما يبدأ يتدبر يقول هذا صعب، خليني أرجع أدرس دوره عن التدبر، يظل يحوم حول هذه الأمور وهو بعد لم يتفكر في كتاب الله سبحانه وتعالى. فهذا أنبه أحبابي عليه حتى لا يعطى الشيء أكبر من مساحته من الناحية العلمية، أنا لا أقلل من دروس عن التدبر هي مهمة، لكن أنا اقول لا يستكثر الإنسان منها على حساب الحياة التدبرية الحقيقية. وأبيّن لك أنك حتى لو تعلمت ما تعلمت لن تكتسب الخبرة التدبرية حتى تعيشها واقعاً مع كتب التفسير، وحتى ترتبط بكتاب تفسيري ودرس تفسيري من خلاله بإذن الله تحلق في هذا الميدان.

ما زال حديثنا قائماً أحبابي الكرام في تفسير سورة النجم، واليوم مع المقطع الأخير من هذه السورة المباركة. وقلنا سوره النجم كان محورها الأساسي معالجة قضية مهمة، بل هي أعظم القضايا. ما هي القضية التي عالجتها سورة النجم ابتداءً؟ نعم، قضية مركزية الوحي في حياة المسلم، وأن الوحي الإلهي هو الذي ينبغي أن يكون مرجعاً لك في كل أقوالك وأفعالِك وتصرفاتك في هذه الحياة. لذلك القرآن لما أراد أن يعظم الوحي أخبرك عن طريقة نزوله، وانه عاش رحلة عظيمة من فوق سبع سماوات: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى * مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى * أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى﴾ [النجم: 1-12].

قلنا رسم المشهد الدقيق لنزول الوحي الهدف الأساسي منه أن تعظم الوحي في قلبك، وأن تدرك النعمة العظيمة التي اختصنا الله سبحانه وتعالى بها أمة محمد صلى الله عليه وسلم، أن أحكامنا ليست اجتهادات بشرية ابتداءً، وإنما أحكامنا إلهية نزلت من السماء من إله الكون خالق السماوات والأرض. وهذا بحد ذاته شعور بالطمأنينة، شعور بالسكينة أن هذه الأحكام ليست أحكام بشرية، ليست أمور وضعية، بل هي أمور إلهية لا تقبل النقاش ولا تقبل الخطأ في أساسه. الآن نعم يتولد الاجتهاد بعد ذلك من العلماء وأهل العلم، لكن أساس الشريعة الوحي الإلهي، وهذا هو صمام الأمان للمسلم في حياته.

ثم بعد ذلك انتقلت سورة النجم للموازنة بين الوحي الإلهي من جهة، وبين الأصنام التي يعظمونها كفار قريش من جهة أخرى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ [النجم: 19-20]. بعد أن ذكر الأحوال السنية للوحي وعظمة الوحي، تكلم عن ماذا؟ عن المقارنة: أنه هل أصنامكم هل عندها شيء من هذه الانوار؟ هل تأخذ وحياً؟ هل هناك مقارنه بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين أصنامكم؟ حتى يبين لهم حجم الزيف الذي يعيشونه، حجم الوهم الذي يحيونه. وأخبرنا الله سبحانه وتعالى في النهاية أن هؤلاء الكفار ماذا يتبعون؟ الظن، وما يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس. وهذا حال الكفرة في كل زمان ومكان؛ الكفر ليبرالية، علمانية، إلحاد، اشتراكية، شيوعية، بمللها وأنواعها وأشكالها وأطيافها، إنما هو يقوم على هذين الامرين: على الظن الذي ليس له أدلة تدعمه، وعلى اتباع هوى النفس، الإعراض عن شريعة السماء، عن الوحي الإلهي الذي أنزله الله، مقابل تقديم النفس وهواها وشهواتها على كلام الله سبحانه وتعالى وكلام نبيه صلى الله عليه وسلم.

فهذه أظن هذه الآية جوهرية في سورة النجم في بيان طبائع الكفر وطبائع المشركين وطبائع الملل عبر القرون، أنها كلها منهجها الظن الذي لا يقوم على الأدلة، وما تهوى الأنفس. في المقابل الله يقول: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى﴾ [النجم: 23]. نعم، مسكين ذاك الإنسان الذي يأتيه الهدى من الله سبحانه وتعالى والرشاد؛ الله سبحانه يتكرم عليك ويتفضل عليك ويعطيك الرشاد والخير، ثم بعد ذلك تصر أيها الإنسان المسكين أن تتبع ماذا؟ الهوى وما تهوى الأنفس، أو الظن وما تهوى الأنفس.

ثم بعد ذلك انتقلت الآية أو مشينا في هذه السورة لقضية: ما طبيعة الحكم عند الله سبحانه وتعالى في الدار الآخرة؟ ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ [النجم: 31]. خلق الله هذا العالم ليكون محط ابتلاء، ثم في النهاية سيكون الحساب الإلهي: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسْحَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: 31]. هذه هي نهاية القصة، نحن نعيش في قصة ترى وحلم حياة، هذه القصة ماذا ستكون نهايتها؟ ترى نهايتها في هذين الامرين: ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى. وأخبرنا الله سبحانه وتعالى أنه من كرمه بنا أنه يعلم ضعفنا ويعلم أننا سنخو وأننا سنعثر في هذه الحياة، فلما أخبر عن الذين أحسنوا بالحسنى، حتى لا تتوهم أن هؤلاء قوم لا يعصون أبداً ولم يقترفوا ذنوباً وخطايا، لا، هؤلاء قوم اقترفوا ذنوباً، الذين أحسنوا بالحسنى هم قوم عندهم ذنوب وعندهم خطايا، لكنهم حرصوا على اجتناب الكبائر.

فلذلك لما وصف الله الذين أحسنوا بالحسنى ماذا وصفهم في السورة؟ ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: 32]. فالذين أحسنوا بالحسنى سمتهم الأساسية أنهم يجتنبون الكبائر، أما اللمم وهي صغائر الذنوب فهذا لابد منه، صغائر الذنوب هذا لابد منه. لكن لما أقول لابد منه ليس معنى أنه تعطي أريحية أو أنه خلاص يعني صغائر الذنوب شيخ نعملها، لا، انتم فاهمين ما معنى لابد منه؟ أي أننا يصعب علينا أن نمتنع عنها تماماً؛ كل بني آدم خطاء، لابد من الخطأ في الحياة، وإلا لو كنا معصومين –كما أن الملائكة لا تخطئ– كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لصافحتنا الملائكة في الطرقات. لكن خلقنا الله قوماً نذنب، ثم الاصل أن نتوب ونعود إلى الله سبحانه وتعالى. فصفات الذين أحسنوا بالحسنى أنهم يجتنبون كبائر الإثم والفواحش اجتناباً كلياً، وأما اللمم فيقعون فيه ويتوبون.

والله سبحانه وتعالى وعدنا وعداً منه وكرامةً أننا إذا اجتنبنا الكبائر ولم نفعلها في حياتنا أن هذا اللمم سيغفر، هذا وعد من الله ولا يخلف الله وعده. ماذا وعدنا الله؟ أننا إذا اجتنبنا الكبائر فانه سبحانه وتعالى يغفر لنا بإذن الله الصغائر. ما هي الآية الداله على ذلك بشكل واضح وصريح؟ ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: 31]، اللي هي الصغائر، المراد بالسيئات هنا الصغائر. ثم قال سبحانه وتعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ [النجم: 32] يعني من اللحظة الأولى التي أنشأ فيها أبونا آدم إلى أن خلقنا ونحن أجنة في أرحام أمهاتنا في كل تقلبات في هذه الحياة. هو أعلَم بكم، أعلم بضعفكم، أعلم أنكم ستخطئون، يعلم أن الشهوات تأتيكم، فهو طالبك أن تترك الكبائر والصغائر، لكن الأهم الأهم أن تترك الكبائر. الصغائر مهم أن تتركها وأن لا تصر عليها، لكنه يقول لك: إذا وقعت في صغيرة مع اجتناب الكبيرة فإنا أرحمك واتجاوز عنك، لكن إياك أن تصر على صغيرة؛ لأنه أصلاً أحباب، الإصرار على الصغيرة هو كبيرة عند العلماء. فالله يغفر الصغائر، لكن بدك أنت تساعد نفسك أيضاً، بدك تساعد نفسك في عدم الإصرار على هذه الصغائر.

ثم الآن سنصل إلى مقطع آخر من السورة، وهو مقطع يتحدث عن قضية كانت تقع كثيراً في المجتمع القرشي في المجتمع المكي في بداية الاسلام. هذه القضية كانت تسبب إشكالاً أو قضية شائكة، وهي أن بعض الكفار كانوا يأتون إلى بعض المسلمين الجدد، فماذا يعرضون عليهم عرضاً؟ يقولون لهم: ما رايكم أن تتركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم ونحن نتحمل عنكم الأوزار يوم القيامة إن كان هناك وزر؟ أو ما رايكم أن تتركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم ونعطيكم مالاً مقابل هذا الترك ونعطيكم أموالاً وراتب شهري مقابل هذا الترك؟ هذه القضية قضية تكررت كثيراً، لذلك يعني جاءت في سورة النجم وجاءت في سورة أخرى، من يعرفها؟ من يتذكر؟ في سورة تتكلم... آية في سورة تتكلم عن موضوع عن هذه القضية التي انتشرت، أن الكفار يقولون للمؤمنين: إنه اتركوا دين محمد صلى الله عليه وسلم ونحن بنتحمل المسؤولية، إذا صار شيء نحمل خطاياكم، لا، اتبعوا سبيلنا.

ايوه، قال الذين كفروا في سورة العنكبوت: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ [العنكبوت: 12]. فهنا الله سبحانه وتعالى يعطي قاعدة واضحة في موضوع الثواب والعقاب: هل الإنسان يمكن أن يحمل ذنوب غيره؟ في المقابل، هل يمكن الإنسان أن ياخذ ثواباً من عمل غيره؟ هما قاعدتان سنعيش معهما الآن بإذن الله؛ قاعدة في الثواب وقاعدة في العقاب. قاعدة العقاب: هل يمكن أن الإنسان يتحمل ذنوب غيره؟ والقاعدة التي في الثواب: هل يمكن للإنسان أن يحصل على ثواب من عمل غيره؟ دعونا نعيش هذه الآيات وما فيها من العبر والعظات. بسم الله.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين أجمعين. قال الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذَى تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى﴾ [النجم: 33-34].

أعنده علم الغيب فهو يرى، أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإراهيم، الذي وفى، ألا تزر وازرة وزر أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى؟

تمام، هنا سنبدأ الحديث عن قصة أو عن مقطع معين يتحدث عن بعض كفار قريش الذين عرضوا على بعض أهل الإيمان أن يستغنوا عن دين محمد صلى الله عليه وسلم مقابل أننا سنعطيكم مرتباً شهرياً على هذا الاستغناء، وأننا سنتحمل عنكم نتائج الشرك والكفر إذا كان فعلا كما وعد محمد صلى الله عليه وسلم سيكون هناك عقاب وحساب عليها. نوع من الاستهتار، نوع من استغفال ضعاف النفوس. الإغراءات المادية خلينا نسميها على إنسان فقير لمحاوله صده عن السبيل، ودائما الإغراءات تتكرر في كل زمان وفي كل مكان، دائما أهل الكفر يحاولون أن يقدموا إغراءات لأهل الإيمان حتى يخرجوهم من هذه الدائرة التي هم فيها، دائرة الخير.

طيب، نبدا بشرح الآيات. اقرأ: قال الإمام النسفي رحمه الله تعالى قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى﴾ اعرض عن الإيمان، فتولى هنا بمعنى الأعراض عن الإيمان. أفرايت الذي تولى أي رفض دين محمد صلى الله عليه وسلم، رفض الانصياع للإيمان، رفض الدخول تحت ظل هذه الشريعة، وانظروا إلى التعبير القراني. أفرايت الذي تولى يعني هو نوع من الهروب والإعراض. كلمة التولي تشعرك أنه إنسان أدار ظهره للشيء وأعرض عنه، هذا هو التولي أن تعطي ظهرك للشيء وتعرض عنه استخفافا به واحتقاراً.

يمسك عن الحفر. طيب، الآن سنعرف بعد قليل ما هي الاستعارة الموجودة في هذه الآية لأنه كلمة وأكد هي استعارة لفكرة معينة. الآن أكدى ناتي إلى تحليلها اللغوي: ما معنى أكدى؟ أكدى فلان، إذا كان إنسان يحفر في الأرض، ممتاز، ثم وجد كدية، ما هي الكدية؟ الصخرة الصلبة. أنت تحفر، بدك تعمق هذه الأرض، تحفر قبراً، تحفر بئراً، تحفر ما شئت، إذا وجدت كدية ما هي الكدية؟ صخره أو شيء صلب عموما، الشيء الصلب، فحاولت أن تكسره، حاولت أن تكسره ما استطعت. يقولون في العربية: أكدى فلان. ما معنى أكدى؟ أي وجد كدية فلم يستطع أن يكسرها ولم يستطع تجاوزها. ممتاز، هذا معنى كلمة أكد عند العرب، مفهوم مشايخنا؟ إذا أكد أي وجد كدية في الأرض، ما معنى الكدية؟ الشيء الصلب صخرة أو ما شابه ذلك فحاول أن ينتزعه، أن يكسره، ما استطاع، فيقولون فلان أكده. ممتاز، وجد كدية ولم يستطع أن يكسرها، هذا أصلها كحقيقة.

تمام، يعني إنسان شرع في طلب العلم يوم، يومين، شهر، شهرين، سنة، سنتين وترك، نقول أكد فلان، يعني كأنه وجد حاجزا ولم يتخطى. إنسان يعطي للفقراء شهر، شهرين، ثلاثة أشهر، ثم مسك ماله وما عاد يعطيهم، نقول أكدى فلان. وهذا على سبيل الاستعارة يعني كأنه وجد شيئا صلبا فلم يتخطى. فهنا اصبحت كلمة وأكد تستعار في العربية لكل من بذل شيئا ثم امتنع عن بذله، فهمتم؟ أصبحت تستعار في العربية لكل من كان يبذل شيئا ثم امتنع عن بذله.

طيب، الآن دعونا ننظر ما معنى وأكدى في هذا السياق؟ من هو الذي أكدى هنا؟ من هو الذي أعطى قليلا ثم أمسك؟ من هو؟ الآن سننظر. النسفي يعطينا القصة نعم. قال عن ابن عباس رضي الله عنهما في من كفر بعد الإسلام هذا أول قول في الآية أن المراد أعطى قليلا وأكدى كل من كفر بعد الإسلام فقد أكدى لأنه أعطى نفسه شيئا من السعادة ثم لما عاد إلى الكفر منع نفسه هذه السعادة. يدخل تحت ذلك كلام صحيح، أنه هنا أكدى على عمومها يمكن أن تسقطها على أكثر من مشهد، لكن خلونا نعرف سبب النزول، بيمننا نعرف سبب نزول هذه الآية. اقرأ: قال وقيل في الوليد بن المغيرة. وقيل نزلت في الوليد بن المغيرة. الوليد بن المغيرة من هو؟ والد من؟ والد خالد بن الوليد، احسنتم، والد خالد بن الوليد. وكان من رؤوس الكفر. وكان من رؤوس الكفر. ماذا فعل الوليد بن المغيرة؟ ماذا فعل؟ اقرأ: قال وكان قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم فعينه بعض الكافرين وقال له تركت دين الأشياخ وزعمت أنهم في النار.

يعني اجا الوليد بن المغيرة، قيل إنه هيك جاءت له أيام اسلم فيها تمام، فجاءه أصدقاؤه شياطين الإنس: يا فلان يا وليد أنت الوليد تركت دين الأشياخ، دين قصي ودين كذا ودين بني هاشم واتبعت دين هذا الرجل الجديد؟ بدأوا يعيرونه، فماذا قال أو ماذا حدث؟ نعم قال: إني خشيت عذاب الله. فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله. شوف شوف المشهد، هو قالهم: أنا خشيت العذاب. فماذا قال له هذا المشرك؟ قالوا: ارجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم وأنا بعطيك مال وأضمن واني يتحمل عنك عذاب النار في حال انك صليت النار. شوف العرض المخزي الذي عرضه عليه. قالوا: أنا بعطيك مال في الدنيا، وفي حال طلع محمد صلى الله عليه وسلم صادق وانه في عذاب جهنم خلص أنا بتحمل عنك عذاب جهنم. هو مفكر الأمور يعني عند الله سبحانه وتعالى مش هيك، خلص أنا بشيل عنك وانت بتشيل عني.

طيب، ماذا قال؟ قال: ففعل وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له، ثم بخل به ومنعه. قال: ﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾. إذا خلينا نعود، إذا فضمن له إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله، طيب، ففعل، رجع، ها عاد عن دينه عاد عن دين محمد صلى الله عليه وسلم وقبل بهذا العرض. فهذا المشرك الذي وعده أن يعطيه راتبا شهريا أعطاه راتب أول شهر، الشهر الثاني، بعد ذلك أكدى ما عاد يعطيه مالا. قال: والله دي سالفة طويلة هذا أعطيك كل شهر مال مقابل تركك لدين محمد. وكان يقول له خلص رجع اسلم يا عمي هذا مصروف شهري يعني أنت عبارة عن مصروف شهري وخزان لا ينفذ.

المهم قال: ففعل أي ففعل أي رجع عن الإسلام وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له. وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له. طبعا هنا الذي يظهر لي من السياق أحبابي الكرام أن قوله عفوا في السطر سابق أن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الله ففعل وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له ثم بخل به ومنعه. الذي أفهمه من النص هو قضية معاكسة حقيقة، الذي أفهمه أن هذا الرجل، يعني خلينا نعيد قراءة النص مرة أخرى أن هذا الرجل قال للوليد بن المغيرة يعني عرض يعني أسوأ لسه من العرض اللي نحن كنا ندندن حوله، هو قال للوليد بن المغيرة ارجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم هاي أول شيء وادفع لي أنت الوليد بدك تدفع لي مال وخلص يوم القيامة أنا بتحمل عنك العذاب. هذا هو ترى مفهوم السياق، أن الوليد بن المغيرة مطلوب منه شغلتين: يرجع عن دين محمد صلى الله عليه وسلم، ومطلوب منه يدفع مال أيضا، وفي النهاية مقابل ماذا؟

أنه هذا المشرك سيتحمل عن الوليد بن المغيرة عذاب الآخرة، لسه هذا أسوأ من العرض السابق. العرض السابق أنه كان لا هيك متصورين نحن بدفع لك مصاري وكمان بتحمل عنك العذاب، لا هنا الوليد بده يدفع ومقابل أن هذا الرجل يتحمل عنه العذاب يوم القيامة. قال: ففعل يعني الوليد بن المغيرة عاد عن الإسلام وأعطى الذي عاتبه بعض ما كان ضمن له، أنه أعطى هذا المشرك شهر، شهرين، ثلاث، قال: ثم بخل به ومنعه، يعني ما عاد يعطي، أعطاه مرة، مرتين، ثلاث، بعدين ما عاد يعطيه، فهذا معنى: ﴿وَأَعْطَىٰ قَلِيلًا وَأَكْدَىٰ﴾ أي أعطاه شيئا من ماله ثم توقف وما عاد يعطي. والمسكين هو يعطي يعني أعطى شيئا من ماله على هراء. هل هي القضية كما قلنا أنك ادفع مصاري وأنا بتحمل عنك يوم القيامة؟ هذا في الدنيا بيمشي الحال، لكن عند الله سبحانه وتعالى القضية لا تسير بهذه الطريقة.

إذا فهمنا ما معنى: وأعطى قليلا أي أعطى قليلا من المال ثم أكدى، الكدا هنا يعني استعارة على أنه توقف عن دفع المال. طيب، قال: ﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ فهو يعلم أن ما ضمنه من عذاب الله. الآن ركز معي، الآن إذا وأعطى قليلا وأكدى، ﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾، يرى هنا أحبابي بمعنى يعلم، يرى هنا ليست الرؤية البصرية، لا، لا، يرى هنا بمعنى يعلم، ومعروف الرؤية تأتي في العربية بمعنى رؤية البصر، رايت شيئا، وتاتي بمعنى رايت الله أكبر كل شيء، يعني علمت الله أكبر كل شيء، فرى تستعمل في العربية بمعنى علم، وعند اذ تاخذ مفعولين مفعول به أول ومفعول به ثاني. والمفعولين هنا محذوفان، المفعول به الأول، المفعول به الثاني محذوفان في الآية ويجوز حذفهما لدلالة السياق عليه. فالتقدير هذا الذي قال للوليد بن المغيرة، هذا هو الذي قال لوليد ابن المغيرة ارجع عن دين محمد وأعطيني مالا وأنا اتحمل عنك العذاب يوم القيامة، هل عنده علم الغيب؟ هل اطلع على الأمور الإالهية وعلى ما سيكون في يوم القيامة فهو يعلم فعليا أنه يستطيع أن يتحمل العذاب عن الوليد بن المغيرة؟ فهمتم معنى الآية؟ أعنده أي هل هو مطلع على الغيب ومطلع على ما سيكون الحال عليه يوم القيامة؟ فهو يرى أي فهو يعلم أنه يستطيع أن يتحمل وأن يضمن العذاب عن غيره بناء على ماذا أنت قدمت هذا العرض للوليد بن المغيرة؟ وهذا استفهام استنكاري، الله يستنكر على هذا الكافر الذي قدم هذا العرض: هل أنت مطلع على الغيب فعلمت أنك تستطيع أن تضمن العذاب عن الوليد بن المغيرة؟ فبالتالي يرى هنا بمعنى ماذا قلنا؟ يعلم. ﴿أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ فهو يعلم أن ما ضمنه من العذاب حق وأنه يستطيع أن يتحمل العذاب عن غيره، أم هذا فقط من الأهواء ومن اتباع الظن الذي مر معنا في بداية السورة؟ هذا من الأهواء ومن اتباع الظن، أو من الظن واتباع الأهواء.

أكمل، قال: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا في صُحُفِ مُوسَىٰ﴾، أم قلنا هذه إذا جاءت بعدها جملة تكون أم بمعنى ماذا؟ بل، بل مع همزة الاستفهام. فالله سبحانه وتعالى يريد أن يقول: كلا هو الحقيقة، هذا الانسان الذي تكلم لعله هو لم يطلع على علم الغيب، بل لعله لم يطلع ها، أم هنا بمعنى بل، أي بل هذا الإنسان لم يطلع على ما أوردنا في الكتب السماوية السابقة وعلى القواعد الإلهية المحكمه التي اتفقت عليها الشرائع. هناك قواعد محكمة اتفقت عليها الشرائع ووردت في الكتب السماوية السابقة كما وردت في شريعتنا. ما هي هذه القواعد التي لم يطلع عليها هذا المشرك؟ دعونا ننظر.

قال: ﴿يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ﴾ أي التوراة، ﴿وَإِبْرَاهِيمَ﴾ أي وفي صحف إبراهيم، ﴿الَّذِي وَفَىٰ﴾ أي وفر وأتم، كقوله: فاتمهن، واطلاقه ليتناول كل وفاء وتوف. المهم هناك شيء ورد في صحف إبراهيم وهناك شيء ورد في صحف موسى وهي قاعدة من قواعد الشرائع عامة وليست هي خاصة بنبي من الانبياء. والإشارة للكتب السماوية هنا إشارة مهمة، ما المقصود منها؟ بيان أن ما سيذكر الآن، ما سيذكر الآن في كتب موسى وفي كتابه أو صحف إبراهيم هذا شيء ليس فقط في دين الإسلام الأخير أو رسالة محمد صلى الله عليه وسلم، هذه قواعد اتفقت عليها الشرائع. ما هي هذه القواعد؟ سناتي إليها الآن، هذا تمهيد، تمهيد لبيان أن هناك قواعد اتفقت عليها الشرائع فلا أنت ايها المشرك ولا مثل واحد مثلك يستطيع أن يخرق هذه القواعد الإلهية المحكمة.

لكن قبل أن نتعرف على هذه القواعد دعونا ننظر ما معنى: وأبراهيم الذي وفى؟ أم لم ينبأ بما في صحف موسى، صحف موسى هي التوراة، وكذلك في صحف إبراهيم الذي وفى. وصف إبراهيم بماذا؟ بالتوفي. وفى ما معنى وفى هنا؟ ذكروا معاني كثيرة لطبيعة توفيته، لكن المعنى العام أن إبراهيم وفى جميع عهوده مع الله سبحانه وتعالى. طبعا هل هذا خاص بإبراهيم عليه السلام أم غيره من الأنبياء؟ حقيقة كل الأنبياء هم يوفون العهود مع الله سبحانه وتعالى، لكن إبراهيم له مزية في الكمال، إبراهيم له مزية في الكمال والله تعالى أعلم، لذلك خصه الله بهذه الخصلة. لذلك في سوره البقرة قال سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ﴾ فواضح أن إبراهيم فيه صفات من الكمال في هذه القضية أنه جميع عهوده بينه وبين الله وجميع ما ابتلاه الله به استطاع أن يوفيه على أتم وجوه الاستيفاء من غير نقصان بشكل من الأشكال. فهذا هو المعنى العام.

الآن النسفي سيذكر كلام بعض المفسرين، كلام الزمخشري وغيره في قضية ما الذي وفى به. لكن حقيقة كل ما سيذكره لا يوجد عليه دليل قاطع، وإنما هو يعني كلام ذكر لكن لا يوجد عليه دليل في الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. اقرأ مثلا ماذا ذكر، قال: الذي وفى أي وفر وأتم، كقوله: فاتمهن، واطلاقه ليتناول كل وفاء وتوف. ما هذه كلمة واطلاقه؟ أنا هذا اللي بفضله يعني النسفي يعني له عبارات دقيقة في مكانها، إيش معنى واطلاقه ليتناول كل وفاء وتوف؟ ضع تحتها خط أنه هي الكلام الصحيح. ما معنى واطلاقه؟ ماذا قصده واطلاقه؟ آه أحسنت، لم يذكر المفعول به، قال: وأبراهيم الذي وفى، طيب وفى ايش؟ لم تذكرها الآية صحيح، وقلنا الآية إذا حذفت شيئاً مع

أن الأصل أن يذكر، فيكون المقصود بذلك ماذا؟ أفاده العموم. فالله عز وجل ما قال ما هو الشيء الذي وفى به إبراهيم، أطلق؛ أطلقه، قال: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى﴾ [النجم: 37]. عاد هنا أنت ذهنك سيأبدأ يسبح: وفى بماذا؟ وفى بالعهود، وفى بشيء معين. الله أطلق حتى أنت تبقي الآية على إطلاقها، وكان الله يريد أن يقول بهذا الإطلاق أن إبراهيم وفى في كل الميادين. يعني ما من ميدان يخطر في بالك من ميادين الخير إلا وقد وفى فيه إبراهيم، فاط وحذف المفعول به.

فاط والمراد بالإطلاق هنا أي حذف المفعول به للفعل وفى؛ لم يحدد ما هي التوفية، فالاطراف العموم. حتى لا تخص توفيته بجانب دون آخر، أي وفى في كل الجوانب التي تخطر في بالك من جوانب الخير. وهذه أساليب القرآن، هذه هي البلاغة أحبابي؛ الإيجاز. خلص ما في داعي تقول لك كل التفاصيل، خلص إبراهيم وفى، تمام، حتى أعطيك العموم. لكن لو أراد الله أن يذكر كل جوانب توفيته لربما أخذ هذا صفحات، أليس كذلك؟

فالقرآن بهذا الاسلوب بحذف المفعول به أوصل إليك الفكرة أن إبراهيم وفى في جميع الجوانب، وهذا من بلاغة القرآن الإيجاز؛ أن يحذف بعض الأمور لأن الحذف يدل على فكرة عامة. طيب الآن بعض المفسرين لا بد أنه يبدأ يدخل في التفاصيل. احنا قبل شوي قلنا جعلناها عامة، ليش ندخل في التفاصيل؟ بس بدنا نمشي مع الزمخشري والنسفي تبع الزمخشري في هذه الأمور. أقرأ قال: وقر مخففا والتش، وقر مخففا، أي هناك من قرأ الآية: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَى﴾ هذه قراءة أخرى، تعرفوا الناس بتركز على القراءات، فهناك قراءة أخرى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَى﴾.

طيب أكمل، قال: والتشديد مبالغه في الوفاء. يعني قراءتنا وهي ﴿وَفَّى﴾ هذا التشديد الذي على الفاء يدل على ماذا؟ على المبالغة، على المبالغة في قضية وفائه لله. نعم، قال: وعن الحسن رضي الله عنهما -الحسن البصري هذا الحسن البصري- نعم قال: وعن الحسن رضي الله عنه: ما أمره الله بشيء إلا وفى به. وهذه تكفي؛ يعني كلمة الحسن البصري تكفينا، ما أمره الله بشيء إلا وفى بها، أظنها تكفي في فهم معنى الآية، لا نحتاج أن ندخل في التفاصيل أكثر من ذلك. لكن نقرا سريعا ماذا قالوا.

نعم قال: وعن عطاء بن السائب: عهد ألا يسأل مخلوقا، فلما قذف في النار قال له جبريل عليه السلام: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا. وعن النبي صلى الله عليه مثلا قالوا: هذا شكل من الاشكال أنه عاهد الله ألا يسأل مخلوقا أي شيء، فلما القي في النار مع النمرود -تعرف قصة مع النمرود لما القي في النار- جاءه جبريل فقال: ألك حاجة؟ آه تذكر إبراهيم عهده مع الله ألا يسأل مخلوقا شيئا، فقال: أما إليك يا جبريل فلا، وأما إلى الله فنعم، حسبنا الله ونعم الوكيل. هذه تكمله الحديث كما ورد في الصحاح.

طيب قالوا عن النبي صلى الله عليه وسلم: وفى عمله كل يوم بأربع ركعات في صدر النهار وهي صلاة الضحى، وهذا يحتاج إلى هذا الحديث هي نظر، هذا الحديث في نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وفي صحته نظر. قال: وقيل كان إنه كان يصلي الضحى، هذه توفيته. لكن كما قلنا هذا الحديث يحتاج إلى نظر.

نعم قال: وروي ألا أخبركم لما سمى الله خليله الذي وفى؟ كان يقول إذا أصبح وإذا أمسى: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: 17]. وقيل -يعني قيل إن توفيته انه كان يقرأ هذه الآيات، أنه كان يقرأ هذه الآيات في الصباح والمساء. وكل هذا أحبابي لا دليل عليه صحيح، كل هذا أقوال قيلت لكن تفتقر إلى السند الصحيح، فدعونا على إطلاق الآية أفضل، دعونا على إطلاق الآية أفضل. لكننا نقرا حتى نكمل التفسير.

نعم قال: وقيل وفى سهام الإسلام وهي ثلاثون؛ عشرة في التوبة: ﴿التَّائِبُونَ﴾ [التوبة: 112] وعشرة في الأحزاب، فهذا قول آخر. قيل وفى: وفى سهام الإسلام، ما هي سهام الإسلام؟ قالوا سهام الإسلام ثلاثون. هنا بدا العلماء يجتهدون، قال: عشرة منها وردت في سورة التوبة في قوله تعالى: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ [التوبة: 112] أو ممكن واحدة نقسمها: وبشر المؤمنين في واحدة بدك تقسمها قسمين حتى تطلع عشرة، في سورة التوبة: التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله. وين العاشرة؟ وبشر المؤمنين.

طيب يعني أنا بحاول أعد معهم حتى أشوف هي الآية فيها تسعة تمام، كيف عدوها عشرة؟ ممكن وبشر المؤمنين، نعم إيش وبشر المؤمنين؟ والذين آمنوا أن يستغفروا، ممكن بس هو مش سياق التعداد، هذا دخلنا في موضوع آخر. طيب نمشي معهم، قلت لك هو اجتهاد يعني أصلا ممكن أنت تقوله أصلا مش عشرة حتى أنت تناقشه ابتداء. كمل وعشرة الأحزاب: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَصَادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ [الأحزاب: 35] هذه عشرة، عشرة.

طيب كمل، قال: وعشرة في المؤمنين: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-8] هي بس نرجعهم ممكن تطلع اثنتين ومن الأمانات وعهدهم راعون، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [المؤمنون: 9-11] بتطلع يعني ستة وسبعة باله.

تمام بدك تحاول تجد، وأنا أظن أن هذا كله بدأ ندخل في شيء في تكلفات؛ يعني بدنا نجيب العشرة بالضبط؟ يا عمي هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة، فأحيانا بعض الأمور قد يكون فيها شيء من التكلف، حتى لو بدأ يدخل لك صفات أخرى ويجيب، ما دام الأمر لم يقم عليه دليل ما في داعي أنك تحصر الأمور بهذا الحصر. إذا إبراهيم الذي وفى على إطلاقها: كل ما أمرها الله به وفى به، هذا أفضل.

طيب ننتقل الآن إلى ما هو أهم في هذا الموضوع؛ الآن ما الذي ورد في الكتب السماوية؟ ما الذي اتفقت عليه الشرائع في هذه القضية؟ فقال: ثم اعلم بما في صحف موسى وإبراهيم فقال ألا ت... الآن اعلم، ألا تزر من هنا إلى ما بعدها من الآيات هو إخبار عما ورد في الشرائع السابقة وما اتفقت عليه الشرائع الإلهية في هذا الموضوع. أول قاعدة من القواعد ما هي؟ قال: فقال: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: 38]. هذه أول قاعدة إلهية اتفقت عليها الشرائع: ألا تزر وازرة وزر أخرى. يعني لا يتحمل إنسان ذنوب إنسان آخر.

الإنسان الذي أذنب هو الذي يتحمل ذنبه، ولا يستطيع أن يرفع الذنب عن نفسه ويضعه على غيره. كل إنسان جر جريرة على نفسه فهو الذي سيتحملها عند الله سبحانه وتعالى، ولا يستطيع أن يرفعها عن نفسه ويحملها لغيره، سواء الشرك أو الكفر أو ما شابه ذلك. وهذا مناسب لقضية ذاك الرجل الذي قال للوليد بن المغيرة: أكفر وأنا أتحمل عنك ماذا؟ الوزر يوم القيامة. فالله بيعطيهم القاعدة: ما في إنسان يتحمل عن إنسان أوزاره، هذه قاعده اتفقت عليها الشرائع. لكن الظاهر أن هذا المشرك القرشي لم يعلم بها أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى؟ شكله مش عارف هذا الموضوع الذي اتفقت عليه الشرائع وأخبرت به جميع الأنبياء والرسل؛ أخبروا أقوامهم: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. لا يمكن لإنسان أن يضع وزره وذنوبه وشركه ومعاصيه، أن يضع هذه الآثام على ظهر إنسان آخر ليتحملها عنه يوم القيامة.

كل نفس وهذه متفقة مع ما ذكرناه في سورة الطور، كل نفس -طبعا هذه في سورة المدثر لكن في سورة الطور مرت معنا آية أخرى- المهم ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر: 38]. وفي سورة الطور ماذا مر معنا؟ ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينَةٌ﴾ [الطور: 21]. إذا هذه الآية تكررت في أكثر من موضع في القرآن، صحيح؛ كل نفس بما كسبت رهينه. وفي سورة الطور وفي هذا الموطن، أنه قضية أساسية أن يفهم الإنسان هذه الفكرة: يا أيها الإنسان، إياك أن تظن لحظة من اللحظات أن هناك إنسان سيتحمل عنك قرار شركك، قرار معصيتك عند رب العالمين. يا رب فلان هو اللي خلاني أشرك، هو سيتحمل إثم شرك واثم دعوتك، لكن أنت من سيتحمل خطيئة الشرك! يا رب فلان هو اللي خلاني أزني، هو اللي علمني على طريق الفحشاء والمنكر، أنت اخترت النهاية، أنت من سيتحمل جريمة زناك، لكن هو سيتحمل وزر أنه أغراك، هذه قضية أخرى؛ هو سيتحمل ما فعله وأنت ستتحمل ما فعلته. لذلك الأتباع يأتون يوم القيامة يقولون: ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيل؛ كل واحد يحاول أن ينفذ، الكل يحاول أن يتبرأ، أن يتخلص. ولكن القاعدة عند الله سبحانه وتعالى قاعدة عظيمة يجب أن تفهمها أيها الإنسان: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. لا يتحمل إلا أنت تبعات فعلك، حتى لو كان سبب ضلالك غيرك، حتى لو كان سبب ضلالك ما كان، أنت في النهاية من ذهب إلى المعصية بقدميه وقرر أن يفعل الخطيئة، فأنت عليك أن تدفع الثمن إذا لم تتب قبل موتك.

قال: تزر من وزر يزر إذا اكتسب وزرا وهو الإثم. وإن مخففة من الثقيلة والمعنى بمعنى الإثم هذا في الشريعه، لكن في اللغة أصل معنى الوزر الحمل؛ أصل معناها في اللغة الحمل. لكن هنا المراد بالحمل ماذا؟ حمل المعاصي والذنوب والآثام ممتاز. فهذا لما ذكر وهو الإثم أي بالمعنى الشرعي، بالمعنى الذي هو وارد في الآية.

نعم قال: وأن مخففة من الثقيلة، أنا أحب الآن هو تحليل للآية: ﴿أَلَّا تَزِرُ﴾ هي أن لا، أن لا، لكن أدغمت في الآية، وأن هذه هي أن المخففة من أن. من يعرف العربي يعرف أن أن يمكن أن تخفف وتصبح أن، فهي أصلها أن خففت وأصبحت أن. ممتاز طيب، إذا أن وأن. طب أن ماذا تحتاج في العربية؟ مش أنتم بتعرفوا الآجرومية إن وأخواتها ماذا تأخذ؟ اسم وخبر. طب أين اسم أن المخففة من أن؟ قال: اسمها محذوف تقديره أنه. هذا الضمير المحذوف التقدير في الآية أنه. هذه الهاء هي اسم أن، وخبرها لا تزر وازرة وزر أخرى. فاسم أن المخففة من الثقيلة -الثقيلة هي أن والمخففة أن- والمعنى: المعنى النهائي انه لا تزر، فلو سالتك أين اسم أن المخففة من أن؟ تقول لي: الضمير المحذوف يسمونه ضمير الشأن. وأما خبر أن فهو ماذا؟ جملة لا تزر وازرة وزر أخرى. فهنا جبنا الاسم وجبنا الخبر.

قال: والمعنى: إنه لا تزر. والضمير ضمير الشأن، هذا الضمير اللي هو اسم أن هو يسمونه ضمير الشأن، لأن معناه أن الشأن ألا تزر وازرة وزر أخرى، لذلك سمي ضمير الشأن لأنه يفسر بالشان هكذا يقول: إنه لا تزر وازرة، أي أن الشأن، أي لم ينبا بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى، أن الشأن وأن القصة وأن الموضوع: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾، فسمي ضمير الشأن لأنه يفسر بماذا؟ بالشان والقصة، فهمتم؟

قال: ومحل أن وما بعدها الجر بدلا مما في صحف موسى، أو الرفع على هو ألا تزروا، كان قائلا... يعني هذه مسألة أخرى في اللغة أن جملة ألا تزروا الزيرة كل هذه الجمله ما موطنها الإعرابي؟ قال: أما أن تجعلها خبرا لمبتدا محذوف والتقدير: أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى هو ألا تزر وازرة وزر أخرى؛ فكل جملة ألا تزر وازرة هي خبر لمبتدا محذوف تقديره هو، هذا احتمال. واحتمال أن تكون جملة ألا تزر وازرة بدل من قوله: أم لم ينبأ بما أي بالذي في صحف موسى؛ الذي اسم الموصول أبدلنا منه ألا تز... أنه ما الذي في صحف موسى؟ لو سالتك ما الذي في صحف موسى؟ الا... فهي بدل منها لها تفسير، الذي في صحف موسى ألا تزر وازرا. فيمكنك أن تحملها على البدليه، ويمكن أن تحملها على أنها كما قلنا على الرفع كما قال الرفع والتقدير هو ألا تزر وازرة وزر أخرى.

طيب قال: أو الرفع على هو ألا تزروا كان قائلا: وما في صحف موسى وإبراهيم فقيل: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. قال: أي لا تحمل نفس ذنب نفس. هذه الخلاصه يعني خلاصه معنى الآية: لا يتحمل نفس، أي نفس إنسانية لا يمكن أن ترفع الذنب عن نفسها وتحمله لإنسان آخر.

قال: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] إلا سع... الآن بعد ما ذكر القاعدة الأولى ذكر القاعدة المقابلة، أنه القاعدة الأولى في باب العقاب هي القاعدة الثانية في باب ماذا؟ الثواب، كما أنه لا يتحمل الإنسان وزر غيره، كذلك ليس للانسان إلا ما سعى في جانب الثواب.

هذه الآية حقيقة فيها إشكاليات في مناقشتها، تمام. هي آية ظاهرها سبب إشكالا عند بعض العلماء، لأنه ماذا فهمت أنت من ظاهرها؟ لما تسمع: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ يعني ماذا تفهم منها؟ أنني لا يمكن أن أثاب إلا على فعلي أنا، ولا يمكن أن أثاب من فعل غيري. لكن أليس في شريعتنا يجوز للإنسان أن يهدي ثواب القراءة وثواب الصدقة وثواب الحج للآخرين وينتفع بذلك؟

الآخرون صح. طيب هيني أنا انتفعت ليس بسعي، بل بسعي غيري. يعني الشيخ قرأ قرآن وأهدى ثواب لجده رحمه الله، يجوز. الشيخ تصدق بصدقة وهذا ثوابه لقريب من أقاربه، يجوز. الشيخ ذهب عمرة، هذه العمرة عن روح والدتي، يجوز. طب إذا هنا أنت أهديت الثواب إلى غيرك، وهذا ينتفع به الغير بنصوص النبي صلى الله عليه وسلم، فيا ترى كيف نجمع بين هذه النصوص الدالة على أنه يمكن للإنسان أن يكتسب ثواباً من عمل غيره، وبين قوله تعالى: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39]؟

فهمتم وجه التعارض؟ فهمتم أنه ظاهر هذه الآية أن الإنسان لا يمكن أن ينتفع بثواب إلا من سعيه هو، ليس للإنسان إلا ما سعى. لكن هناك نصوص كثيرة تدل على أن الإنسان قد ينتفع بماذا؟ بسعي غيره إذا أهدى له الغير ثواب العمل. فما أوجه الجمع؟ أو كيف نحاول أن نجمع بين هذه الآية وتلك النصوص النبوية؟ نبدأ من اليمين. نعم.

وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، اكتسب الثواب من سعيي، من عملي، وأهديت هذا الثواب. الكلام عن الغير، شيخ، يعني ماشي أنت اكتسبت الثواب وأهديت للغير، إذن الغير انتفع بسعيك وليس بسعيه هو. طب هو كيف؟ إذا أنت تثبت أن الغير انتفع ليس بسعيه، بل بسعيك أنت، وهذا موطن الإشكال أن الآية ظاهرها أن الإنسان لا ينتفع إلا من سعيه، وأن الناس لو أهديت إلي ثواب أعمالهم لا أنتفع بذلك، مع أن السنة و ظاهرها يخالف. خلينا نبدأ على اليمين. أيوه، ممكن النية تختلف. إيش النية؟ شو تقليدي؟ قلت العمل هذا. طيب، ليس الأجر، الأجر يكون لك شخصياً، إذا أنت تقر أن الإنسان انتفع من عمل غيره، والآية تقول: ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾، لسه ما أجبتِ. نعم، الآية على... لا لا، الآية تتكلم عن الثواب أصلاً، ليس للإنسان أصلاً، هذا كلام عن ثواب مش عن عقاب، لو عقاب ليس على الإنسان، لكن الآية تقول ليس للإنسان، فالكلام هنا عن الثواب وليس عن العقاب، الآية السابقة عن العقاب، ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: 164].

أيوه ممكن مع علاقاته مع الناس جيدة، خلت الشخص المقابل أصلاً يعمله عمل خير، هذه أحد الأوجه أنه ما الذي يهدي لك الثواب؟ إنما يهدي لك لأنك ساعدته، أَعَنْتَهُ، رَبَّيْتَهُ، فَعَلْتَ له خيراً تمام. فهو لما أهدى لك الثواب أهدى لك الثواب بسبب سعي صدر منك تجاهه، فهو لما أهدى لك الثواب لا نستطيع أن نقول ليس من سعيك أنت، لا، أنت لك علاقة بشكل من الأشكال به وسعيك تدخل بشكل من الأشكال حتى وصل هذا الثواب إليك، وإلا لو كنت خصماً له وعدواً لها هل سيهدي لك الثواب؟ لا، إلا أن يشاء الله. هذه فكرة، وإن كان لسه في أجوبة أقوى منها، بس يعني هي من الفكر المطروحة. تفضل.

في حديث ولد صالح يدعو له، نعم، فهو سعى أن... زي فكرة الأخ أنه هو أنت سعيت في تربية أبنائك فأبناؤك أهديوا لك الثواب، فأنت لما أهديوا لك الثواب لا نقول إن هذا ليس من سعيك، بل هو من سعيك لأنك ربيتهم وعلمتهم فكان ثمرة هذا أن دعوا لك أو ما شابه ذلك. طيب أيضاً، هل تكمل الآية على أن ليس للإنسان... الحَيّ... إلا ما سعى الذي على قيد الحياة؟ يعني هذا التقييد يعني خليني ننظر فيه. طيب، تفضل.

أيوه ليس عليك إلا السعي، يعني لا تكلم... لا لا، أنت هنا ذهبت لمعنى آخر، لا لا، ما الآية ما قالت ليس عليك، الآية بتقول لك ليس لي، فانت تقول ليس عليك إلا السعي، هذا هي كلام جميل بس ليس هذا أصلاً تفسير الآية بشكل من الأشكال. آه يا شيخ عادل، المقصود أصل الإيمان.

يعني أصل الإيمان، أصل الإيمان، لا، هذا ضيقتها واسعاً يا شيخ، لا، الآية على عمومها، حصرها في أصل الإيمان. أيوه تفضل، مجدّ له شيخ. الآية جاءت بالإجمال أصلاً، هو معظم أعماله يكون منه ليس الإنسان إلا ما سعى، أولاً، ثانياً، إيش يعني ما هو؟ ما فهمت الآن ما وجه الجمع؟ معظم أعمال هذا الإنسان، ليس الإنسان إلا ما سعى، معظم الأعمال التي ستدخل الجنة كانت منه من سعي هو. هي الآية لا... هي الآية تقول لك ليس لك أيها الإنسان إلا ما سعيت، طيب، الآن هناك ثواب يهدى لك من الآخرين ويكتب لك عند الله مع أنه ليس من سعيك، هذه الفكرة. كمل، كمل الآخر، أن أصلاً هو لن يقبل هذا العمل إذا كان من غيره، ثواب من غيره له لم يقبل هذا العمل ويكون في ميزان حسناته إلا إذا كان هذا الإنسان أصلاً على... مؤمن، أحسنت، كان مؤمن، فأصلاً قدرتك على أن تكتسب الثواب من غيرك يتوقف على أنك أنت مؤمن تمام، لأنه هل الكافر، الكافر لو أهديت له ثواب عملك هل يقبل؟ فانت لو أن الناس أهديوا لك الثواب لن تستطيع أن تكتسبه إلا إذا كنت ماذا؟ مؤمن، فأنت سعيك ساعدك على أن تكتسب الثواب من أعمال الآخرين، فسعيك له علاقة في الموضوع ولم يخرج عن ذلك. آخر مشاركة كانت عند الأخ، خلص، أخف عندها، خلص تمام، عبد الرحمن عندك شيء ببسيط؟

الآية هي تحملها على العموم والأحاديث تحملها على الخصوص، هذا ذكره البعض فعلاً. هذا ذكره البعض أن الآية على عمومها وخصصتها الأحاديث التي تدل على جواز اهداء الأعمال، يمكن أن نقول إن تلك الأحاديث مخصصة. أيوه سريعا.

لا، هنا بعدنا شوي. الآن دعوني أتكلم يعني حتى لا نطير في هذه الجزئية، الكلام هو حقيقه يتوقف فيما يظهر لي والله أعلم على معنى اللام التي في للإنسان، ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾.

هل هذه اللام هي لام الاستحقاق؟ أنتم بتعرفوا شوف أهمية دراسة العربية، أم هذه اللام لام الملك؟ إذا فسرناها على الاستحقاق ماذا سيكون التفسير؟ فاكتب ضع كلمة الاستحقاق مكان اللام: ليس يستحق الإنسان إلا ما سعى. عندئذ أي نعم سيكون هناك إشكال بين هذه، ظاهر هذه الآية وبين الأحاديث التي تدل على أن الإنسان يستحق أيضاً ثواب الأعمال الذي تهدى له من الآخرين، ونبدا بالتوجيهات التي تفضلتم بها، أنه أنت سعيك كان سبب في حصول هذه الأعمال لك بشكل من الأشكال، لكن لو قلنا إن اللام هنا للملك.

فقلنا التقدير: لا يملك الإنسان أو ليس يملك الإنسان إلا ما سعى، فهل الآية عندئذ ستتعارض مع قضية إهداء الثواب من الآخرين؟ لن تتعارض، صحيح، لأنه سيكون معنى الآية: أنا كمالك، كملك، لا أملك إلا سعي، صح. لكن قضية إهداء الثواب من الآخرين لي، هذا تفضل وكرم، يعني هذا مش شيء أنا أملكه، لا، هذا تفضل وكرم من الله أن قبل من الآخرين إهداء الثواب لي. فأنت لا تملك على الحقيقة، كملك، كملك لا تملك إلا سعيك.

الآن الآخرون قضية أنهم أهديوا لك ولا ما أهديوا لك، هذا نوع من التفضل والتكرم منهم وليس ملكاً حقيقياً لك. فإذا فسرنا اللام هنا أنها لام الملك، ستبقى الآية على عمومها ولن يكون هناك إشكال بينها وبين النصوص التي تدل على ثواب أو إهداء ثواب للآخرين. لكن إذا فسرت الآية على الاستحقاق، آه هنا تصبح قضية أخرى، أنه آه قلنا اللام للاستحقاق أو للاختصاص، فأنت نعم تستحق ثواباً يهديه الآخرون لك وإن لم يكن أساس الفعل ملك لك، لكنك تستحقه إذا أهدوه لك. هنا سنحتاج إلى أن نحاول الجمع بين هذه الآية وبين الأحاديث النبوية التي تدل على جواز إهداء الثواب، وتفسر بالطريقة التي قدمتموها، وسيذكر النسفي الآن بعض وجوه الجمع. دعونا نقرا ماذا قال النسفي، قال: وهذه أيضاً مما في صحف إبراهيم وموسى، أي هذه القاعدة ﴿وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ أيضاً هي من القواعد الإلهية التي ذكرت في الشرائع السابقة كما أن القاعدة السابقة مثلها.

نعم، قال: واما ما صح في الأخبار من الصدقة عن الميت والحج عنه فقد قيل... يعني هكذا بدأ يطرح الإشكال أنه ثبت في الأخبار النبوية جواز الصدقة عن الميت، الحج عن الميت، إهداء الثواب للاموات، فكيف نجمع بينها وبين هذه الآية؟ فقال الآن الاختيار الأول، هو سيذكر أكثر من توجيه، سيذكر توجيه. التوجيه الأول: أيوه، قال: فقد قيل إن سعي غيره لما لم ينفعه، إلا سعي غيره لما لم ينفعه إلا مبنياً على سعي نفسه، وهو أن يكون مؤمناً، كان سعي غيره كأنه سعي نفسه لكونه تابعاً له وقائماً بقيامه. هذه الفكرة التي ذكرها أحد الأخوه قبل قليل، أن سعي غيرك لو أن غيرك أهدى لك الثواب أنت لن تستطيع امتلاك هذا الثواب إلا إذا كنت ماذا؟ مؤمناً، إلا إذا كنت مؤمناً، بالتالي قدرة الآخرين على إهداء الثواب لك متوقف جزء منها على سعيك، وهو أن تكون من أهل الإيمان، فاذا لم يخرج الأمر عن سعيك أنت بشكل من الأشكال. إذاً هذا معنى قوله: إن سعي غيره لما لم ينفعه أي لم ينفعك أنت إلا مبنياً على سعي نفسه، يعني سعي الآخرين ثم إهداؤهم الثواب لك لا ينفعك إلا إذا كان هناك سعي ابتدائي صدر منك، ألا وهو الإيمان، فلما صدر منك هذا السعي صلح من الآخرين أن يهدوا الثواب لك، فبالتالي إهداء الثواب لك لا يخرج عن سعيك، بل هو شكل من أشكال سعيك. هذا توجيه أول.

قال: ولأن سعي غيره لا يفع... ولأن سعي غيره... هذا توجيه ثان، هذا نضع عليه رقم اثنين، هذا توجيه ثان للموضوع. قال: ولأن سع... قال: ولأن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله لنفسه، ولكن إذا نواه به فهو بحكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامه. يعني شوف هذا التوجيه الثاني بالنسبة لما كان مقنع كثيراً، لكن بدي أفهمك أنه بقول لك إنه الذي يحج عنك أو يعتمر عنك هو هذا لا تستطيع أنت أن تنتفع به إلا إذا ماذا؟ يعني إذا نواه لنفسه، قال: أنت لا تنتفع به حتى تنتفع، حتى أنت تنتفع به لازم ينويه عنك، يعني انسان حج أو اعتمر، حتى أنت تنتفع بحجته وعمرته لازم هو ينوي هذه الحجة والعمره عن مين؟ عنك أنت، سينويه عن نفسه فيقول: ولأن سعي غيره لا ينفعه إذا عمله، أي إذا عمله ذلك الغير لنفسه، فمن حج أو اعتمر عن غيره لا ينفع هذا الاعتمار والحج الغير إلا إذا نويت أنت كالمُؤتَمِر ماذا؟ «لبيك هذه العمرة عن فلان»، أما إذا قلت «لبيك هذه العمرة عن نفسي» فلا تنفعه هذه العمرة، هكذا قال.

طيب، وإذا... طب ما الذي ينبني على هذا؟ يعني أقول: وينبني على هذا أنني أنا لا استطيع أن أنتفع من سعي الآخرين إلا إذا كانوا نووا هذا السعي عني، ينبني على هذا ما قاله، قال: فهو إذن بحكم الشرع كالنائب عنه والوكيل القائم مقامك، والوكيل يأخذ حكم الموكل. يعني الذي حج عنك باختصار ونواك... مش... مراكب! ليه؟ من لي ما وجه القَدَح في هذا الثاني، أو وجه الضعف فيه؟ أنت أول شي فهمتوه ولا ما فهمتوه؟ هو يقول لك باختصار: إهداء الثواب هو من سعيك، ليه؟ قال لأن الإنسان إذا أهدى الثواب للاخرين لا يصل إليهم هذا الثواب إلا إذا كان المهدي قد نوى بهذا الفعل الآخرين ولم ينوي نفسه. هل هذا الكلام صحيح؟ يعني إذا أنا قرأت قرآن لنفسي، وبعد ما خلصت قلت يا رب يعني أنا قرأته لنفسي بس حاب أهدي جزء من ثوابه للاخرين، هل هناك مشكلة؟ تمام، فالحقيقة في إشكال في أصل الفكرة الثانية، أنه قضية إهداء الثواب للاخرين يستلزم أني انوي ابتداء الاخرين، هذا مش لازم حقيقه. طيب، لو أنا عملت عمرة عن نفسي وقلت «لبيك اللهم عن نفسي»، وبعد ما خلصت عمرة قلت يا رب ثواب هذه العمرة اريد أهديه لوالدي أو والدتي، هل هناك مشكلة؟

حقيقه لا إشكال. تمام، فتصور أن إهداء الثواب للاخرين يتوقف أنني لازم انوي الآخر ابتداء بهذا العمل، هذا عند الفقهاء ليس شرطاً. فكل هذه الفكرة التي أتى بها فكرة غير دقيقة، لأن الإنسان يمكن أن ينوي العمل لنفسه وبعد أن يفرغ منه ينوي إهداء الثواب أو جزء من الثواب لوالده أو والدته. فبالتالي الوجه الثاني حقيقه ضعيف، لأنه يقوم على فكرة أن مهدى الثواب لازم ينوي ابتداء أنه هذا العمل يا رب ليس عني، يا رب هذا العمل عن غيري، لا لا هذا مش صحيح، يمكنك انك تنوي العمل عن نفسك وتحج عن نفسك وتعتمر عن نفسك وتقرأ القرآن عن نفسك، ثم بعد أن تفرغ تهدي الثواب للاخرين. فالجواب الثاني ليس قوياً، وبقي أن تكتب الجواب الذي ذكرته لكم: أن يقال إن اللام للملك وليست للاستحقاق، وإذا قلنا اللام للملك فعندئذ لن تتعارض الآية مع قضايا إهداء الثواب على ما ذكرته لكم. تفضل سريعا.

طيب لو كان أن الواحد حكى بس بعد مدة طويلة برضه ببط؟ إذا أهدى الثواب بعد مدة طويلة حقيقه هذا يعني ليس فيه أثر عن السلف، ليس فيه أثر عن السلف أن الإنسان بعد ما يعتمر السنة الجاية يحكي يا رب العمره للسنة الماضية هذه عن كذا، هذا ليس طريق السلف في الإهداء، لا، الاصل أن يكون إهداء الثواب مقترناً بالعمل، ولو بعد نهايته، لكن يكون مقترناً بالعمل، والله تعالى أجلّ وأعلم. طيب، إذن كما قلنا لا بد أن نجيب، لا بد أن نجيب، طبعا ومن أوجه الاجابات أيضاً المقبولة ما ذكره.

الشيخ: قبل قليل أن البعض حمل الآية على عمومها، وجعل الأحاديث التي تدل على جواز إهداء الثواب من قبيل المخصصة للآية، فهذا وجه آخر في الجواب عن هذا الإشكال. قال: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ [النجم: 40]، أن يرى، يرى هو سعيه يوم القيامة في ميزانه، يعني: ﴿وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى﴾ أي سوف يعرض عليه. معنى سوف يرى، كما فسره النسفي، يعني: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وهذا سعيك الذي سعيته سوف يرى أي سوف يعرض عليك يوم القيامة، هذا معنى يرى.

البعض قال ليس كما ذكر النسفي، البعض قال سوف يرى أي يرى من الخلائق، يعني أنك أمام الخلائق الآن تأخذ كتابك بيمينك أو بشمالك، فسعي الذي سعيته في هذه الحياة الدنيا سوف يرى، أن يرى من جميع الخلائق يوم العرض الأكبر، فهذا رأي آخر في تفسير الرؤيا. فالبعض إذا، كما ذكر النسفي، قال: سوف يرى أي سوف يعرض على الانسان بنفسه عندما يفتح له كتابه بينه وبين الله، هذا وجه. أو نقول: سوف يرى أن يرى من جميع الخلائق عندما يرون صحيفتك إما في يمينك أو في شمالك، نسأل الله السلامة والعافية.

طيب قال: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ [النجم: 41]، ثم يجزاه، ثم يجزى العبد سعيه، يقال: جزاه عمله وجزاه عن عمله بحذف الجار وإصصال الفعل. خلاص، وقف، وقف هنا. ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ أي بعد أن يعرض عليك سعيك ويعرض على الناس، والناس تراك وأنت تحمل كتابك بيمينك أو بشمالك، ماذا سيحدث؟ سيبدأ الجزاء، إما تذهب إلى الجنة وإما تذهب إلى ماذا؟ النار. لكن هنا بما أن الكلام عن الثواب، فكد الكلام عن قضية الثواب، يعني: وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، قلنا هذه الآية في الثواب، أليس كذلك؟ فأكملت الآية في الثواب: أن سعيه سوف يعرض عليه، ثم يجزاه الجزاء الأوفى، وإن كان يمكن أيضا أن تحمل على العموم على الثواب والعقاب، لكن ضمن السياق الذي سبق، الآية تتكلم عن الثواب.

هل يمكن أن تحمل الجزاء الأوفى على الثواب والعقاب؟ أقول: يمكن، يعني في بعض كتب التفسير عمموا الأمر، فنقول: ثم يجزاه إذاً؛ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى، وأن سعيه سوف يعرض عليه ويرى منه ومن غيره، ثم بعد أن يريك الله سعيك ويراه الناس سوف تبدأ رحلة الجزاء، سوف تجازى. الضمير ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾، الهاء هنا يعود على ماذا؟ لا، السعي، آه ما احنا بدنا نفكر دائما كل كلمة في القرآن محسوبة، ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾ الضمير الهاء على القول الأول يعود على السعي، أي ثم يجزى الإنسان، طبعا الإنسان نائب فاعل هذا فعل مبني للمجهول أو لما لم يسمى فاعله، ثم يجزى الإنسان سعيه. طبعا الفعل يجزى أحيانا يتعدى بنفسه، وأحيانا يتعدى بحرف الجر على، وأحيانا بحرف الجر الباء، لذلك النسفي ذكر لك هذه الأحوال قال نقول: جزى الله فلانا أو جزاه مثلا، جزى الله فلانا عمله، أو جزاه الله عمله، مباشرة بالمفعول به، ويجوز أن تستعمل حرف الجر فتقول: جزاه الله على عمله.

الفعل الآن جزى هو فعل إذا كان مبنيا للمعلوم يأخذ مفعولا به أول ومفعولا به ثان، هس المفعول به الأول هذا يتعدى له مباشرة ما في مشكلة، لكن الكلام عن المفعول به الثاني، هل الفعل جزا يأخذ مفعولا به ثان أم يأخذ حرف جر؟ قال: يجوز هذا ويجوز هذا، فيجوز أن أقول: جزى الله محمدا سعيه، ويجوز أن أقول: جزى الله محمدا على سعيه، كلاهما جائز، أن تستعمل المفعول به الثاني مباشرة، وأن تستعمل حرف جر بدل المفعول به الثاني. لذلك يقول النسفي: يجوز أن تقول جزاه الله عمله، هنا اخذت المفعول به الثاني مباشرة، ويجوز أن تقول جزاه الله على عمله، فهنا ما اجا مفعول به ثاني لا، جاء حرف جر واسم مجرور، كلاهما جائز. ويقول: الأصل حقيقة، ما هو الأصل فيهما؟ الأصل حرف الجر، الأصل جزاه الله على عمله، لكن عندما نقول جزاه الله عمله مباشرة، أنت هنا تكون حذفت حرف الجر وأوصلته بالمفعول به الأول، وهذا يسمى في العربية الحذف والإصال، تسقط حرف الجر وتلزق يعني تسقط وتلصق، فكأنك عندما قلت جزاه الله على عمله ماذا فعلت؟ حذفت على، وكلمه عمل نصبتها وجعلتها مفعول به ثاني.

فالأصل إذا أن أقول جزى الله فلانا على عمله. طب هل يجوز أن أقول جزى الله فلانا عمله؟ بصير. فطبعا ايش دخلنا في هذا الموضوع كلياته؟ خلينا نقول إنه هي الآية قالت ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾، أنتم قلتم الضمير يجزاه يعود على السعي، إذا طبعا هنا الفعل مبني للمجهول، فالْمَفْعُولُ بِهِ الأول أصبح نائب فاعل، صح؟ فالتقدير: ثم يجزى الإنسان المفعول به الثاني إما أن تقول ثم يجزى الإنسان سعيه، أو تقول ثم يجزى الإنسان على سعيه. الآية كيف جاءت؟ جاءت: ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ﴾، خلص خلصنا هذا التحليل اللغوي، ثم يجزى الإنسان سعيه. طبعا هي الآية ما قالتش ثم يجزى الإنسان سعيه، الآية استعملت الضمائر، ضمير مستتر للإنسان وضمير متصل للسعي، فالتقدير: ثم يجزى الإنسان سعيه.

طيب قال: ويجوز هناك قول آخر، أن الضمير ثم يجزاه لا يعود على السعي، وإنما الضمير يعود على الجزاء، كيف يعني يعود على الجزاء؟ يقول: تقدير الآية ثم يجزاه أي ثم يجزى الإنسان الجزاء، فانت هنا تستفسر أي جزاء؟ فتأتي تكمن الآية الجزاء الأوفى، عرفتم؟ فهناك من قال أن الضمير في يجزاه يعود على الجزاء، وأن تقدير الآية كالتالي: ثم يجزى الإنسان الجزاء، ثم فسر هذا الجزاء فقال: الجزاء الأوفى. ممتاز هذا رأي آخر، وإن كان الراي الأول قد يكون أسلس وأسهل عليكم، لأنه على الرأى الثاني قال: ويجوز أن يكون الضمير الذي فيه يجزاه يعود على الجزاء، فيكون التقدير ثم يجزى الجزاء، ثم فسره ها ثم فسره بقوله الجزاء الأوفى، لأنه إذا قلت ثم يجزى الجزاء أنت راح تقول: إيش يعني ثم يجزى الجزاء؟ آه المقصود الجزاء الأوفى، فيكون التفسير عطف بيان، هكذا ذكر بعضهم أن المراد ثم يفسر أي يفسر بعطف البيان، فتكون الجزاء على هذا الوجه الثاني إعرابها عطف بيان، هذا قول لبعضهم، أو بدل، بدل من الضمير، أما عطف بيان على الضمير أو بدل من الضمير ثم يجزاه، المعنى الجزاء الأوفى، أو ثم يجزاه على وجه البدلية الجزاء الأوفى، فلك أن تختار أحد الرايين في مرجع الضمير، أما أن تقول الضمير يعود على السعي، وأما أن تقول الضمير يعود على الجزاء.

طيب قال: ويجوز، ويجوز أن يكون الضمير للجزاء ثم فسره بقوله الجزاء الأوفى، أو أبدله عنه. ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ [النجم: 42]. طب الآن خلصنا من القاعدتين الأساسيتين اللي اتفقت عليها الشرائع: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [النجم: 38] هذا في جانب العقاب، و﴿وَأَن لَّيسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39] وهذا في جانب الثواب. وعرفنا كيف نجمع بين آية ﴿وَأَن لَّيسَ لِلإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ مع قضية جواز إهداء الثواب بدل الآخرين، هذه واضحة. طب الآن سيبدأ يسرد أمور أيضا وردت واتفقت عليها الشرائع، الأمور التي ستذكر الآن هي أيضا مما وردت في كتب أو في صحف إبراهيم وموسى، أمور اتفقت عليها الشرائع لأنها أمور تتعلق بالالهيات والأمور العقائد، معلوم أنها أمور لا تتغير باختلاف الشرائع، يعني هل الله موصوف في التوراة بصفة مخالفة لصفته في القرآن؟ هذا لا يمكن، أمور العقائد لا تتغير باختلاف الشرائع، وإنما الشرائع تختلف في الفقهيات، وأما في العقديات فالعقائد لا تختلف فيها الشرائع، فالآن ماذا ذكر أيضا في الكتب السابقة؟ اقرا.

قال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا * وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى * وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى * وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى﴾ [النجم: 42-49]. طيب الآن نقف هنا، الآن اقرأ تفسير الآيات هذه آيات سهلة سالسة واضحة في جل معانيها.

اقرأ: قال ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ أي هذا كله في الصحف الأولى، أي مما ورد في الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى، أيضا هذه الأمور التي ستاتي معنا: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ إلى أخره. طيب قال: والمنتهى مصدر بمعنى الانتهاء، أن ينتهي إليه الخلق ويرجعون إليه، كقوله والى الله المصير. فإذا معنى ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى﴾ أي أن نهاية قصتي وقصتك أيها الانسان إلى أين؟ إلى الله سبحانه وتعالى في الدار الآخرة، وعندئذ سيثب أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار، فانت هذه القصة عند الله عز وجل وليس هناك نهاية دون ذلك، ليس هناك نهاية دون ذلك، فهي إخبار لكفار قريش ولكل الناس القصة لن تنتهي في الدنيا.

الظالم هل معقول ينتهي ويموت ولا يحاسب على ظلمه؟ لا يمكن، لابد وأن يقتص الله من الظالم للمظلوم، ولا بد وأن يقام العدل الإلهي. هل المسلم السوي الذي عصم نفسه عن الشهوات وغض بصره وطرفه في زمن الفتن، هل يستوي مع من أطلق الشهوات والعنان لنفسه واقترف الحرام؟ لا يستويان عند الله، لابد من نهاية عادلة لهذه القصة، لابد من نهاية عادلة لهذه القصة، يجزى فيه المححسن على إحسانه، ويعاقب المسيء على إساءته، هكذا هو العدل الإلهي.

طيب قال: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ خلق الضحك والبكاء، وقيل خلق الفرح والحزن، وقيل أضحك المؤمن في العقبة بالمواهب وأكاه في الدنيا بالنواب. نعم يعني هذه يعني تفسير إيماني خلينا نقول إنه أضحك أضحك المؤمن في العقبة بالمواهب بالجنه التي سيهب إياها وما فيها، وأما وأكاه في هذه الحياة الدنيا من خلال المصائب، فأنت في الحياة الدنيا في نوائب تبكيك، لكنك أيها المؤمن في الدار الآخرة في مواهب تسعدك وتضحك، طبعا هذا تفسير إشاري يسمى يعني استنباط إيماني، والا الآية جاءت على إطلاقها أن كل من ضحك فبإذن الله وكل من بكى فبإذن الله، هذه كلها من متعلقات الربوبية، هذه تسمى متعلقات الربوبية، أن الرب هو الذي يضحك وهو الذي يبكي وهو الذي يخلق وهو الذي يحيي وهو الذي يميت، فهذا إظهار لعظمة الله وقدرة الله في ربوبيته.

أكمل قال: وانه خلق الزوجين الذك وانه قال: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ قيل: أامات الاباء وأحيا الابناء، أو اما قيل يعني هذا وجه أن المراد أامات أي أامات الآباءكم وأحيا أبناءكم وهكذا الحياة جيل بعده جيل جيل بعده جيل. طيب قال: أو أامات بالكفر وأحيا بالإيمان، فهنا الامات والاحياء بالمعنى الوجداني، أامات أناسا فجعلهم كفارا، وأحيا أناسا فجعلهم مؤمنين، وإن كان يعني المعنى الأول قد يكون هو المتبادر، المعنى الحقيقي هو المتبادر، لكن لا معنى أن نجعل الآية تشتمل هذا وهذا كله جائز ولا تعارض بينها. قال: أو أامات هنا وأحيا ثمه.

نعم قال: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ إذا تدفق في الرحم، وانه أيضا من أعماله الدالة على كمال ربوبيته قهره لهذا العالم، أنه خلق الزوجين يعني خلق الانسان على زوجين ذكر وأنثى. في جنس ثالث عند الأمم المتحدة فيه بس عندنا ما فيش تمام، في عندهم الجنس الثالث هذا الذي يخرجونه لانوم، لكن هذه قاعدة عامة، الله خلق الانسان على ذكر وأنثى، فأي انسان يناقش بجنس ثالث فهذا خرج عن دائرة العقل والفطره والشريعة، تمام، هذا خرج عن دائرة العقل والفطرة والشريعة. الله عز وجل يخبر نصا واضحا: خلقتك أيها الانسان على زوجين لا ثالث لهما، ذكر وأنثى، وكيف يخلق الانسان من نطفة إذا تمنى؟ المني من الرجل يمنى أي يسأل ويدخل في رحم المرأة لتتشكل البويضة المخصبة ويبدأ الجنين بتشكل في مراحل تخلقه إلى أن يخرج إلى هذه الحياة، فاصل أيها الانسان من ماذا؟ من نطفة إذا تمنى، فعليك أن تتذكر أصلك، لماذا تتعاظم على الله سبحانه وتعالى؟ وإنما أنت نطفة تبنى من الرجال فتقع في رحم النساء، لست أكثر من ذلك.

نعم قال: يقال مني وأمنى، هي هذه فيها خطا، مني وأمنى هذه صلحوها، مني وأمنى في العربية يقال م ويقال أمنى، مني ثلاثي وأمنى من الثلاثي المزيد بحرف اللي هو الرباعي المزيد بالهمزة، فالعرب يقولون منى فلان يعني إذا سأل منيه، وتقول أيضا أمنى فلان إذا سأل منيه، فمنى وأمنى بمعنى واحد تقريبا هنا إذا سأل منيه، لكن في الآية من نطفة قال: ﴿إِذَا تُمْنَى﴾، تمنى مأخوذة من أي فعل؟ أمنى، أحسنت، تمنى هنا مأخوذة من الفعل أمنى.

نعم قال: يقال منى وأمنى، ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الأُخْرَى﴾ الإحياء بعد الموت المراد النشاه الأخرى متى هذا؟ يعني لما ذكر النشأة الأولى وهي في الحياة الدنيا، قال: ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى * مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى﴾ هذا إخبار عن النشأة الأولى، ثم ذكر الآن النشأة الأخرى وهي النشأة التي تكون للبعث.

نعم قال: وأعطى القنية وهي المال الذي وانه هو اقرا الآية قال: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾ أيضا من أفعاله الدالة على كمال ربوبيته وتحكمه، أنه من الذي يرزق؟ يعني ذكر، لاحظوا ماذا ذكر؟ ذكر الضحك والبكاء من دلالات الربوبية، ذكر الإماتة والإحياء والخلق الأول والخلق الآخر وهذا من دلائل الربوبية، الآن سيذكر أيضا قضية الرزق، وكما قلت هذه كلها دلائل تدل على أنه المتفرد بالربوبية، لا رب سواه يفعل كل هذه الأمور. وكما قلنا لماذا القرآن يأتي بدلائل الربوبية؟ حتى يقودك إلى الألوهية، إذا كان الله هو المتفرد بهذه الأمور فيا ترى يا كفار قريش ما الذي يجعلكم تصرون على الشرك؟ ما الذي يجعلكم تصرون على عبادة اللات والعزى وما شابه ذلك؟ هل هناك من يفعل هذه الأمور سوى؟

الله سبحانه وتعالى فذكر معالم الربوبية، المقصود منها تثبيت مقام الألوهية وأنه الإله المستحق للعبادة ولا رب سواه يمكن أن يعبد وأن يقصد.

قال: وأنه هو أغنى وأقنى. والقنية هي المال الذي تاثرته؛ أغنى واضحة، لذلك لم يفسرها؛ أغنى: أعطاك الغنى، وأما أقنى: ما معنى أقنى؟ أي أعطاني القنية. والقن ما هي؟ هي الأشياء التي تدخرها في حياتك، بيت؛ مش بتقول: اقتنيت بيتاً؟ والقنية الشيء الذي تقتنيه. والشيء الذي يقتنى هذا ليس شيء للبذل وللتبادل التجاري، لا، هذا شيء أنت تحفظه لنفسك: بيتك، سيارتك، جوالك، أموالك التي تدخرها، ذهب زوجتك إلى غير ذلك من الأمور التي تقتنى.

طيب، أليست الأمور التي تقتنى هي أيضاً من جملة الإغناء؟ يعني لما قال: الذي هو أغنى، ثم قال: أقنى، أليست القنية هي جزء من الإغناء؟ فلماذا خصها بالذكر؟ فهمتم السؤال؟ هو قال: أغنى وأقنى، طيب أقنى مش داخله في أغنى من أغناكَ أن جعل لك أشياء تقتنيها؟ فلماذا خص القنية بالذكر مع أنها داخله تحت عموم أغنى؟

تفضل حبيبنا: أكثر تخصصاً للإنسان، هذا تحت ملكه تماماً، فهي بالذكر من الله... معنى الخلود ايش؟ الخلود أنه رح تضل عنده، ما راح مثل الدنيا. ماذا خصها؟ يعني لماذا خص القنية بالذكر؟ هم يقولون عادة: الشيء الذي تقتنيه هو أعز الأشياء عندك، يعني الإنسان يحاول دوماً أن يقتني الشيء النفيس، الشيء العالي، وكلما استطاع أن يصل إلى شيء أعلى في البيوت، في الجوال، في السيارة، يحاول أن يقتنيه لظهور عظيم النعمة فيه، فذكره لظهور عظيم المنة والنعمة فيه، أو خصه بالذكر دون سائر الأموال.

شوف، الأموال التي أنت تتبادلها مع غيرك هي بتروح وبيجي، صح؟ مش عزيز عليك كثير، لكن الشيء الذي يعز عليك شو بتعمل فيه؟ أنت تبخل به عن الآخرين وتقتنيه، فظهور النعمة فيه؛ لظهور النعمة في الأموال المناه أكثر من الأموال المتبادلة ذكرها وخصها بالذكر، فهذا سياق امتنان وذكر للنعم. هذا والله أعلم سبب تخصيص القنية بالذكر لأنها المال الأنفس والأعز على الإنسان، فظهور النعمة فيه أكبر وأكبر.

قال: وهي المال الذي تاثرته وعزمت ألا تخرجه من يدك. وأنه هو تاثرته، أي أدخرته. هذا معنى تاثرت، أي أدخرته لنفسك.

قال: وأنه هو رب الشعرى. هو كوكب يطلع في الجوزاء في شدة بعد الجوزاء، في شدة الحر. وطبعا هذا كوكب الشعرى، ربما أنا حقيقة لا أعرفه، ما عندي خبرة بالكواكب والنجوم حتى أخبركم عنه، لكن ربما ترونه هكذا على الجوال أو شيء، له صورة، كوكب يخرج بعد كوكب الجوزاء أو بعد نجم الجوزاء. اسم نجم والشعرى اسم نجم.

وإنما ذكر الشعرى لأنه كانت قبيلة خزاعة يقولون كانت تعبده وتعتقد فيه، فالله سبحانه وتعالى ماذا يقول لهذه القبيلة ولكل من يفكر بعبادة النجوم؟ يقول سبحانه عن نفسه: أنا الذي خلقت النجوم فأنا الذي أستحق العبادة. لذلك، احنا ربطنا بين هذه الآية تذكر بين ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ [النجم: 1] إخباراً أن النجوم لا تستحق أن تكون آلهة لأنها في النهاية تهوي تسقط، والشعرى من هذه النجوم التي تهوي وتسقط مثلها مثل غيرها تذهب وتختفي. وكانت خزاعة تعبدها، فأعلم الله تعالى وزع إحدى القبائل العربية هذه كانت تعبدها وتعتقد فيها أشياء. قال: فأعلم الله تعالى أنه رب معبودهم هذا.

قال الله تعالى: الآن انتهى هذا القسم الذي يتعلق بذكر دلائل الربوبية، وقلنا هذا القسم المراد منه تأكيد، بعد أن ذكر تعظيم الوحي وتزييف الاصنام وقواعد العدل الإلهي، بين سبحانه وتعالى: أنني أنا الذي أهلك هذه الأمور أيها الإنسان، انتبه؛ لا يوجد صنم، لا يوجد نجم، لا يوجد أي شيء يستطيع أن يقوم بهذه التصرفات، فأنا المستحق للعبادة جل في علاه.

طيب، إذا أصر الإنسان على الكفر والشرك كحال كثير من كفار قريش، هنا يأتي الدرس الأخير في السورة: ماذا سيكون العقاب؟ أخبرتك، علمتك، وجهتك، أعطيتك قواعد الحياة، في النهاية أنت إنسان مصر، يأتي التنبيه الأخير: أن أحذرك من مصير من سبقك.

أنا أحذرك من مصير من سبقك، أنت مصر على هذا العناد بعد أن أعطيتك كل هذه الأمور التي تدل على أنني أنا الرب وأنا الإله؟ إذا ما زلت مصراً على هذا العناد على هذا الاستكبار، فالمرحله الأخيرة أن أحذرك من أن يصيبك ما اصاب من سبقك، فبدأت الآيات تسرد بشكل سريع وخاطف قصص من هلك من المكذبين، فقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ * وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَىٰ * وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَان همْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ * وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَهْوَىٰ * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ * هَٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ * أَزِفَتِ الْآزِفَةُ * لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ * أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْقُونَ * وَأَنتُمْ سَامِدُونَ * فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 50-62].

طبعا هنا أحبابي الكرام، هل يسجد سجود التلاوة؟ لا يسجد سجود التلاوة عند السادة الحنابله في اوقات النهي، وبعد العصر إلى المغرب هذا وقت نهي، فلا يجوز عندنا، يحرم سجود التلاوة في اوقات النهي. أما من يجوز صلوات ذوات الأسباب في اوقات النهي فهذا عنده يسجد سجود التلاوة.

قال: وانه أهلك عاداً الأولى. نعم، الآن كما قلنا بدا بشكل خاطف وسريع سرد قصص أمم أصروا على الكفر، أصروا على العناد، أصروا على عبادة أصنام نجوم كواكب ما شاؤوا، فكيف كانت النهاية؟

قال: وأنه أهلك عادا الأولى؛ هم قوم هود، وعادا الأخرى إرم. يعني عاد هنا جاء وصف عاد بأن الأولى، فيسألُك سائل: من هي عاد الأولى؟ هي نفسها عاد المشهورة في القرآن قوم هود، يسمون عاد الأولى لأن هناك قبيلة عاد أخرى جاءت بعد ذلك وهي قبيلة إرم التي ذكرت في أي سورة؟ الفجر: ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ [الفجر: 6]. نعم، فهذه عاد أخرى ذكرها الله في سورة الفجر.

قال: عادل اولى، مدني وبصري. هناك قراءة أخرى: عادل اولى، هذه قراءة أخرى رويناها عن قراء المدينة والبصرة إلا سهل من قراء البصرة لم يقرا هكذا تمام، بادغام التنوين في اللام وطرح همزة الأولى، اللي هي همزة ايش؟ الأولى، طرح همزة الأولى ونقل ضمة الهمزة إلى لام التعريف، فأصبحت تقرا عند هؤلاء القراء: عادل اولى.

لكن قراءتنا نحن المشهورة: ﴿وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَىٰ﴾ [النجم: 50].

أكمل قال: مدني وبصري غير سهل بادغام التنوين في اللام وطرح همزة الأولى ونقل ضمتها إلى لام التعريف. هو يخبرك كيف أصبحت عاداً الأولى عاد الأولى، كيف أصبحت هكذا. هذه حركات تستعمل في علم الصرف.

قال: وثمود فما أبقى. حمزة وعاصم الباقون وثمود، يعني حمزة وعاصم جعلوا ثمود ممنوعة من الصرف فلم ينونوها، لكن بعض العرب يجعلها مصروفه فيمنها، وبسبب ذلك اختلفت القراءات القرآنية فقراءة حمزة الزيات وعاصم؛ عاصم نحن نقرا بقراءة عاصم نحن لا نون وثمود بدون تنوين، لكن جمهور القراء نونوا وجعلوها مصروفة فقالوا: وثمودا، فعاملها مصروفة، والمصروف ينون.

قال: وهو معطوف على عاد ولا ينتصب بي فما أبقى، لان ما بعد الفاء لا يعمل فيما قبله، تقول زيدا لا تقول، قال: لا تقول زيدا فضربت، وكذا ما بعد النفي لا يعمل فيما قبله. هذا أيضا فائده لغويه جميل تفهمها.

الآن لو سالتك ثمود منصوبة، اليس كذلك؟ في فتحه، سواء ثمود ولا ثموداً، هي منصوبة. طيب، ما الفعل الذي نصبها؟ هل الفعل الواقع بعدها؟ يقول لك ما بضبط هون، هنا ما بضبط أن يكون الفعل الذي بعدها هو الناصب لها، ليه؟ لأن هناك قاعدة عربية تقول إن ما بعد فاء السببية وما بعد أداة النفي لا يجوز أن يعمل في أي اسم واقع قبل الفاء وقبل النفي.

يعني أنت عندك هكذا، عندك الفاء والنفي في المنتصف، كل شيء كل فعل بعد الفاء أو بعد أداة النفي لا يعمل في الأسماء الواقعة قبل الفاء وقبل النفي. وهنا في الآية اجتمع أمران، اجتمعت الفاء والنفي معاً، يعني في عندك الفاء وعندك النفي، فما، فما أبقى، إذا الفعل أبقى الواقع بعد الفاء وما النافية لا يجوز أن يعمل في ثمود الواقعة قبل الفاء وقبل ما النافية، فبالتالي عليك أن تبحث عن ناصب آخر لثمود، فهو ما الذي جعله قال ثمود؟ خلص معطوف على عاد التقدير وانه أهلك عادا وثمت، أهلك عادا وثمت، فثمود خلص معطوفه على عاد، وفما أبقى هذه جملة أخرى وهذه جملة أخرى، ولا يجوز أن تقول التقدير فما أبقى ثمود، لأن البعض ممكن يقول ثمود مفعول به للفعل أبقى، بقول لك خطأ، لأن الفعل أبقى وقع بعد الفاء وما، وثمود واقع قبل الفاء وما، وما بعد الفاء وما بعد النفي لا يجوز أن يعمل فيما قبل الفاء والنفي. هذه الفكرة.

قال: والمعنى وأهلك ثمود فما أبقى. إذا هذه خلاصة المعنى وثمود فما أبقى، لان ثمود معطوف على عاد، فتقدير الآية: وأهلك أيضا ثمود فما أبقى منهم أحداً.

قال: وقوم نوح. أي وأهلك قوم نوح من قبل من قبل عاد من قبل عاد وثمود، انهم كانوا هم، وقوم نوح من قبل ايش يعني من قبل؟ أي أهلكهم من قبل عاد وثمود، إن قوم نوح هم أوائل الأمم التي أهلكها الله سبحانه وتعالى.

قال: إنهم كانوا هم أظلم وأطغى من عاد وثمود. لأنهم كانوا يضربون... وصف الله قوم نوح بهذه الصفة، أنهم كانوا أظلم وأطغى من كل الأمم الكفارة. جزاك الله خيراً، أنهم كانوا أظلم وأطغى من كل الأمم الكافرة، حتى من عاد ومن ثمود.

يا ترى، ما المشكلة في قوم نوح؟ يعني برايك أنت، ماذا ستكون المشكلة في قوم نوح؟ لماذا هم أظلم وأطغى من عاد وثمود؟ تفضل أحسنت، 50، يعني الألف سنة إلا 50 عاماً وهو بيحاول يفهمهم ويدعو لهم وبالحسن وبكل الأساليب، ألف سنة أنا أدعوكم ولا تقرون بالوحدانية لله سبحانه، هذا قمة الطغيان وقمة الظلم. فإذن طول المدة التي مكثها نوح مع استمرارهم واصرارهم على الطغيان جعلهم أظلم وأطغى من غيرهم من الأمم. هذا وجه. هنا ذكر تفضل.

أنهم أول من أحدث الشرك، ممكن والله لطيفه هذه، أن يقال إنهم أول من أحدثوا الشرك كما جاء في تفسير ابن عباس في سورة نوح، أنهم أول من عبدوا الأصنام في الأرض، بالتالي هم سنوا سنة سيئة في هذه البشرية. جميل، هذه فكرة لطيفه أنا استفدتها منك.

قال: لأنهم كانوا يضربونه حتى لا يكون به حراك وينثرون عنه... هنا ذكر أمور حقيقة ما في... لا أعلم لها مستنداً صحيحاً، قالوا: هم أظلم وأطغى، طب اين ورد هذا في السنة؟ ما هو الحديث الذي اعتمد عليه في هذه الفكرة؟ أنا أخشى أن تكون هذه إسرائيليات، تمام، فانا لا أستطيع أن أثبت هذه المعلومة أنهم كانوا يضربون نوحاً حتى لا يبقى به حراج، يعني هذا التفصيل بحد ذاته، وقيل قال: وينثرون عنه حتى كانوا يحذرون صبيانهم أن يسمعوا منه، وهذا كان يقع حتى لمحمد صلى الله عليه وسلم، فهذه القضية الثانية ليست خاصة بقوم نوح، لذلك أنا أفضل التفسيرين اللذين قدمهما الأخ: طول مدة نوح عليه السلام مع استمرارهم على الكفر، ويمكن أن يقال كما ذكر أخونا أنهم أول من أحدثوا الشرك وعبادة الأصنام فكانوا أظلم لأنهم أول من سنى هذه السنة السيئة.

قال: والمؤتفكة والقرى التي اتفكت أهل اتفكت باهلها أي انقلبت المؤتفكة، إذا ما معنى المؤتفكة؟ المنقلبة. المؤتفكة معناها ماذا؟ المنقلبة. وما هي القرى التي قلبها الله على أهلها؟ قوم لوط، قوم لوط لما أمر الله جبريل أن يقلب قراهم راساً على عقب فالمؤتفكة... الله.

والمؤتفكه أهوى، ألقاها في الهوي. نعم، قال: وهم قوم لوط يقال افكه فتفك، أهوى أي رفعها إلى السماء على جناح جبريل عليه السلام ثم أهواها إلى الأرض أي أسقطها.

والمؤتفكة منصوب بأهوى، أهوى هنا ما في مشكلة أنه أهوى هي التي تعمل في المؤتفكة، صح؟ هل يجوز أن تعمل فيها؟ ما في مشكلة، ليه؟ لأنه ما في فاء وما في حرف نفي، بالتالي يجوز أن الفعل أهوى يعمل بما قبله ما عندنا مانع من هذا العمل.

أكمل قال: فغشاها البسها ما غشى، تهويل وتعظيم لما صب عليها من العذاب وأمطر عليها من الصخر المنضود. كيف عرف أنه ما غشى المراد بها تهويل وتعظيم؟

أحسنت، قلنا سابقاً استعمال ماء الموصولة على سبيل الإبهام: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ﴾، وين مر معنا هذا في بداية السورة؟ ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ﴾ [النجم: 16]، مش قلنا هذا الإبهام المراد منه التفخيم التعظيم، أنه شيء مهول عظيم لا يمكن أن أصفه لك، فابت هنا نفس الشيء لما قال سبحانه عن قوم لوط: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ﴾ [النجم: 54]. أنت بتقول أنا ايش استفدت طيب، فغشاها ما غشى شو استفدت؟ لا، أنت استفدت أنه لما قال فغشاها ما غشى أي أنه شيء عظيم مهول لا استطيع أن أصفه لك فساكتبها عنه، هناك أمور كثيرة كثيرة صارت معهم وعذاب شديد لا يدخل تحت الوصف، فدعك من تفاصيله. هذا ماذا يزرع في قلبك؟ الرعب، أنه في أمور مش قادره توصف لشده ما نزل بهم من عقاب الله، نسأل الله السلامة والعافية.

فزرع الرعب هو المطلوب، والعرب يفهمون ما مقدار الرعب في هذا الإبهام، العرب أبو جهل وغيرهم الذين قرؤوا القرآن يفهمون ما مقدار الرعب في هذه الآية: ﴿فَغَشَّاهَا مَا غَشَى﴾ [النجم: 54]، شيء لا يمكن أن يدخل تحت الوصف، دلالة دمار وعذاب شديد أنزله الله سبحانه وتعالى بهؤلاء الأقوى.

نعم، قال: فبأي آلاء ربك أيها المخاطب تتمارى؟ تشكك أ بما أولاك من النعم أو بما كفاك من النقم؟ أو بأي نعم ربك الدالة على وحدانيته وربوبيته تشكك؟ الخطاب لمن هنا؟ فبأي آلاء ربك تتمارى، الوليد نعم؟ خلينا نقول إنه للإنسان على عمومه، الخطاب للإنسان الذي يشك في نعم الله سبحانه وتعالى.

الآن حقيقة لو قلت لك لو حاولنا نفكر أحيانا بصوت مرتفع، ما موطن هذه الآية ضمن السياقات السابقة لسوره النجم؟ يعني نحن الآن انتهينا من سياق عذاب، أليس كذلك؟ ثم فجأة تجد نفسك: فبأي آلاء ربك تتمارى، ما موطن الآلاء؟ هي ما معنى الآلاء؟ النعم.

فنقول: بأي نعم الله تتمارى، أي تشك وتجادل وتناقش؟ ما موطن هنا التذكير بالنعم باختصار؟ ما موطن التذكير بالنعم في نهاية سورة النجم بعد إثبات الوحي؟ الآيات التي ذكرها الله تدل على الألوهية، أيوه أنه إيش يعني؟ ما هي النعم باختصار؟ ما هي النعم؟

الآن فبأي آلاء ربك، ما هي النعم المقصودة هنا حتى يناسب ذكرها في ختام السورة؟ مع كفرهم لا يزال عليهم ولم يعذبهم كما عذب باقي الأقوام.

ممكن هذه فكرة جيدة أن إنه يقول لهم يعني أنا ما زلت أمهل، مع أنني أعطيتكم حقيقة الوحي وأخبرت عنها في بداية السورة، وبينت زيف أصنامكم، وأخبرت بأنكم تتبعون الظن والأهواء، وأخبرت بطبيعة الثواب والعقاب وقواعد العدل الإلهي، وأخبرت بدلائل الربوبية (أضحك وأبكى)، بعد كل هذا أخبرتكم بمصير المكذبين، ألا ترون أنني ما زلت أنعم عليكم؟ أنني أمهلكم لهذه اللحظة، وأنني ما زلت أعظكم وأنبّه وأرشد وآتي بالقوارع والزواجر لعلكم تستيقظون، فلماذا تتمارون؟

أو أنني كذلك مثلا ما زلت أنعم عليكم بالسمع والبصر، وأعطيكم الطعام والشراب، وأغذيكم مع أنكم مستمرون على الشرك والكفر والعصيان والمعاندة لله؟ فكأنها فعلا فيها نوع من هذا الأمر، أنه بعد كل هذا الدرس الدسم الذي أخذناه في سورة النجم، هل ما زلتم تشكون في نعم الله، وأن الله ما زل ينعم ويصبر عليكم ويمدكم بالنعم وأنتم تشكون وتجادلون؟ يمكن أن يكون هذا فهما.

في حد عنده تصور آخر؟ تفضل.

الإرشاد، أن الله عز وجل يرشدنا أو يعني يوضح لنا الصورة بهذه الطريقة.

وكل هذه الصور جميل.

نعم هذا نعم، ذكره الآلوسي في روح المعاني ما ذكرت، أنه هي كل هذه الصورة من أولها إلى آخرها بل كل رسالة إلهية هي نعمه، هي نعمه لأن الله يتذكرنا نحن بني الإنسان، أخبرنا عن حقيقة الوحي، وأنزل لنا وحيا يعلمنا ويرشدنا ويخبرنا الأوامر والنواهي، ولم يتركنا غفلا، وأرسل إلينا رسلا.

فهنا أحبابي الكرام، النعمه هي هذا التذكير، هذا التذكير بحد ذاته هو ماذا؟ هو نعمه، وهذا التنبيه وهذا الوعظ وهذا الزجر وهذا الترغيب وهذا الترهيب وهذا الإرشاد هو نعمه، فبعد كل هذا تتمارى وتشك في نعم الله سبحانه وتعالى؟

نعم، هذا الإنسان مسكين الذي يجادل ويماري بعد كل هذه النعم، حتى ذكرك أو ذكره سبحانه لعقاب الأمم السابقة هو نعمه، نعمه من أجل ماذا؟ أن ننجر وأن ننتهي وأن يعتبر الإنسان بعواقب السابقين، فهذا يعني من الامور التي يمكن أن تدخل تحتها فائدة هذا الختام.

ثم قال: هذا نذير أي محمد منذر من النذر الأولى، من المنذرين الأولين.

وقال: الأولى على تأويل الجماعة، أو هذا القرآن نذير من النذر الأولى بخلاف في تفسير معنى النذير هنا لما قال: هذا نذير، الإشارة إلى ماذا؟

هذا نذير، قال بعضهم: الإشارة إلى النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه، أي محمد صلى الله عليه وسلم هو نذير من النذر الأولى، أي من جنس المنذرين السابقين الذين سبقوه، يعني مثله مثل سائل الرسل الاوائل الذين أتوا على البشرية، فالبعث إذا البعد الأول محمد منذر من جنس المنذرين الاولين.

وقال: هو النذر الأولى، أنت طبعا تتوقع أن يقول: النذر جمع صح؟ الأولى، هل هي جمع؟ لا، فستقول: كيف وصف النذر وهي جمع بالاولى وهي مفرد؟ أليس الأصل في النعت أن يوافق النعت المنعوت في أفراده وتثنيته وجمعه؟

فهنا قال: الأولى بمعنى الاولين، قال: كلمة الأولى هنا هي في معنى الاولين بمعنى الجمع، لذلك صلح أن تجعل وصفا للنذر وإن كانت هي في حد ذاتها مفرد، اولى مؤنث اول، ما مؤنثه؟ اولى، تمام هي مؤنث لكلمه اول، لكن صلح أن يوصف بها الجمع وهو النذر، لأن الأولى هنا بمعنى الجماعة، فهي بمعنى ضمنيا الاولين.

طيب والقول الثاني: أن النذر أن هذا نذير ليس إشارة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، بل إشارة إلى القرآن، وهذا قد يكون يعني هنا أنسب للسياق في وجهة نظري أنه هذا قد يكون أنسب للسياق، لانه هنا أنت في ختام السورة والله أنذر بما حدث مع الامم السابقة، فهو يشير إلى الإنذار السابق هذا، وكل ما سبق في السورة نذير، هذا القرآن نذير.

ومعنى نذير هنا: إنذار، هذا القرآن نذير، أي إنذار من النذر الأولى، أي من جنس النذر الأولى، أي من جنس المنذرات أو الإنذارات التي يرسلها الله سبحانه وتعالى على الأمم، فكل قوم من الاقوام الله سبحانه وتعالى كان يرسل إليهم مجموعة من الإنذارات والتنبيهات ليستيقظوا قبل أن يحل بهم العذاب الوخيم.

فيَا كفار قريش هذا القرآن هو ماذا؟ هو نذير من النذر، وإنذار وإعلام يشبه الإنذارات التي كان يرسلها الله سبحانه وتعالى للأمم السابقة تنبيها لهم، حتى يستيقظوا أو لعلهم يستيقظوا قبل أن يفوت الأوان.

طيب إذا هذا نذير، إما أن نقول هذا نذير أي محمد صلى الله عليه وسلم، أو نقول إشارة للقرآن، وقد يكون هذا أنسب للسياق، هذا القرآن نذير لكم.

نعم، قال: أو هذا القرآن نذير من النذر الأولى، أي أي إنذار من جنس الإنذارات الأولى التي أنذر بها من قبلكم.

نعم، قال: أزفت الآزفة، قربت الموصوفه بالقرب في قوله: اقتربت الساعة، أزفت اقتربت، ما معنى أزفت؟ اقتربت، والآزفة هي المقتربة، أي اقترب الشيء الذي اقترب وقوعه.

وهنا وصف الله الساعة بأنها آفة لماذا؟ لأنه في بداية سورة القمر ماذا سيقول؟ اقتربت الساعة، شوف ربط آخر سورة النجم بمطلع سورة القمر، هذا يسمى في علم التفسير تناسب السور، نهاية سورة تكون منسجمه مع بداية سورة قادمة.

فيقول: أزفت الآزفة أي اقتربت الساعة الموصوفه بالقرب، هذا معنى أزفت الآزفة، اقتربت الساعة التي وصفتها بالقرب، أين وصفتها بالقرب يا الله؟ في الصورة التي ستأتي: اقتربت الساعة وانشق القمر، ووصفت أيضا بالقرب في مواطن أخرى: اقترب للناس حسابهم، وفي غيره، وهكذا.

نعم، قال: ليس لها من دون الله كاشفة، أي ليس لها نفس كاشفة أي مبينة متى تقوم، أي من الذي يعلم ويكشف متى ستكون الساعة؟ هل هناك نفس تستطيع أن تكشف وتعرف متى الساعة؟ لا.

ليس لها أي ليس لوقتها كاشف إلا الله سبحانه وتعالى، هذا هو أشهر التفاسير للآية، ليس لها من دون الله كاشفة، طبعا هنا هذا فيه تخويف ووعيد لهؤلاء الذين يكذبون بالبعث، كما قلنا قبل قليل هذا تخويف لهم، اقتربت الساعة يا جماعة انتبهوا، وهذه الساعة ستكون مفاجئة، لن يكشف وقتها إلا الله سبحانه، وهذا يجعلك دائما على أهبة الاستعداد لأن كل شيء يمكن يحدث فجأة.

طيب، قال: كقوله: لا يجليها لوقتها إلا هو، أو ليس لها نفس كاشفة أي قادرة على كشفها إذا وقعت إلا الله تعالى غير أنه لا يكشفها.

نعم، قال: أفمن هذا الحديث أي القرآن تعجبون إنكاراً وتضحكون استهزاء ولا تبكون خشوعاً، وأنتم سامدون؟ وهذا أحبابي الكرام دعونا نفكر في هذه الآيات الختامية، حقيقة هي ليست فقط للكفار، بل هي تصدق علينا نحن أحيانا أهل الإيمان في طريقة تعاملنا مع كتاب الله سبحانه وتعالى.

الله عز وجل ينكر يقول: أفمن هذا الحديث تعجبون إنكاراً له، وتعتبرونه خرافات وأساطير وشيء يستهزأ به، وتضحكون ولا تبكون؟

كثير من الناس طريقتهم تعاملهم مع القرآن هي فيها، حتى ولو كان مسلما، لكن فيها نوع من الاستهزاء، فيها نوع خلينا أقول من الاستهزاء حتى ولو لم يكن مقصوداً، الاستهزاء المقصود كفر، لكن المراد الاستهتار بآيات الله سبحانه وتعالى.

كثير من الناس يسمعون آيات الله تتلى عليهم ويكونون يضحكون، أليس كذلك؟ ربما ترونهم في المطاعم، في المقاهي، في المشارب، في الأماكن العامة، بل أحيانا يكون واعظ يعظ الناس وذكرهم ويقرا الآيات الكبرى عليهم، واثنان في طرف المجلس يضحكون ويلعبون ولا يعظمون كلام الله سبحانه وتعالى حق التعظيم.

قد يكون القرآن أنت تشغله في السيارة وأنت جالس مع زوجتك، تضحك وتمزح، وتكون آيات تتكلم عن الموت وعذاب القبر، فطريقة تعامل الانسان مع القرآن يجب أن يكون فيها شيء من الهيبة.

طبعا ممكن نسال سائل: هل يجوز يا شيخ أن أغل القرآن في البيت وأنا أعمل؟ ما في مشكلة، لكن ما تكوني تتكلمين مع صديقتك على الهاتف ما شاء الله، وصوت الضحك ارتفع وعم، والله سبحانه وتعالى كلامه يتحدث عن الثواب والعقاب والجنة والنار، آه هنا ما عاد في تعظيم.

إذا كنت تعملين بالبيت تقومين بالوظائف، ما في شيء من الاستهتار والقران يعمل، لا حرج فيه، أما إذا دخل الضحك واللهو والعبث، فليس من تعظيم الله سبحانه وتعالى أن يسمع كلامه في هذه الحالة.

هذه حالة أهل الشرك والكفر التي ذمها الله سبحانه وتعالى في كتابه: ﴿وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ﴾ [النجم: 60].

وكلمة ولا تبكون فيها إشارة مهمة ولطيفة في ختام السورة، أن هذا الكتاب الأصل أن تبكي عند تلاوته، يعني هذه الآيات التي تتلوها صباحا ومساء وتقرؤونها في رمضان، ونحن مقبلون بإذن الله على شهر رمضان أتمه الله علينا بالخير والإيمان، يجب أن تبكي مع القرآن.

إذا شعرت أنك لا تبكي مع القرآن أبدا، فعليك أن تراجع نفسك، وأن تراجع إيمانك، وأن تراجع كثير من الملفات في حياتك، لأن الله يخبر أن القرآن طبيعته أنه يستجلب البكاء ولا يستجلب الضحك.

طيب أنا قرأت القرآن ختمات كثيرة ولم يستجلب لي بكاء؟ إذا أنت تعاني من قسوة القلب، أنت تعاني من تراكمات لربما من الذنوب والمعاصي جعلت قلبك أشد من الحجارة، لأن الحجارة تهبط من خشية الله، والله يقول: ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: 21]، يعني الجبل يتقطع من خشية الله، فالقران يهز الجبال، لماذا لم يهز هذه المعاصي المتراكمة على قلبك؟ لماذا لم يهز هذه الغفلة التي على قلبك؟ إذا في مشكلة، في إصرار على الغفلة في حياتك، في إصرار على الذنوب والمعاصي، في كثير من الأمور الخاطئة، عليك أن تعالجها حتى يستطيع القرآن يستجلب لك البكاء.

إذا لما قال سبحانه: وتضحكون ولا تبكون، كلمة ولا تبكون هنا هي إشارة واضحة أن هذا الكلام الذي تلوته عليكم يستجيب يا قوم أن تبكوا من خشية الله، أن تبكوا من عقاب الله، أن تبكوا خوفا من الله سبحانه وتعالى ورهبة وإجلالا له، فالذي لا يبكي هذا فيه مضارعة ومشابهة للكفر في قسوة القلب، فعليه أن يسارع في معالجه قلبه قبل أن يفوت الأوان.

نعم، طيب قال: أفمن هذا الحديث أي القرآن تعجبون إنكاراً وتضحكون استهزاء ولا تبكون خشوعاً، وأنتم سامدون غافلون؟ كلمة سامدون بمعنى غافلون أو لاهون عابثون، هي كلمة تدل على الغفلة واللهو، هذا معنى السمود هنا.

نعم، قال: وأنتم سامدون غافلون أو لاهون لاعبون، وكانوا إذا سمعوا القرآن عارضوه بالغناء ليشغل الناس عن استماعه.

فاسجدوا لله واعبدوا، أي فاسجدوا لله واعبدوه ولا تعبدوا الآلهة.

شوف الختام الذي يتناسب مع المطلع: الإله الذي أنزل الوحي، الإله الذي أنزل الوحي هو الذي يسجد له ويعبد.

فاسجدوا لله واعبدوا، كأنه أخبرك في بداية السورة عن الوحي الإلهي: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ﴾ [النجم: 1-4]، إذا ما وظيفتك النهائية لو سألتك أنت بعد تدبر لهذه السورة، ما وظيفتك النهائية؟ أن تخضع لهذا الوحي.

فانظروا إلى الختام المهيب: فاسجدوا، السجود خضوع واذلال وذل النفس بين يدي الله سبحانه، إذا عرفت أن الله أنزل الوحي من السماء، وأن أصنامكم لا تغني شيئا، الخلاصه النهائية والوظيفة المطلوبة منكم أن تسجدوا لله، أن تخضعوا لله، وأن تعبدوا الله سبحانه وتعالى ولا تعبدوا سواه.

شوف الآية، يعني السورة اختتمت بأمر، هذا الأمر هو الخلاصة التي خلاصة الدروس التي مرت معنا في هذه السورة.

طيب يا رب ما هو المطلوب مني بعد أن قرأت هذه السورة؟ ما النتيجة التي يجب أن أتعلمها وأن أصل إليها؟ ما هو الدرس العظيم؟ الدرس العظيم الخلاصة النهائية: عليك أن تخضع لهذا الوحي، أن تخضع للذي أضحك وأبكى وأمات وأحيا وخلق الزوجين، أن تخضع للإله الذي أنزل أقصى العقوبات بالأمم السابقة، أن تخضع لهذا الإله وتعبده حتى يأتيك اليقين.

لذلك كفار قريش لما قرأت أو قرأت سورة النجم أمامهم في مكة، ووصل القارئ إلى الختام: فاسجدوا لله واعبدوا، ما استطاعوا إلا أن يسجدوا مع كفرهم وشركهم وإصرارهم، لم يستطيعوا أن يقاوموا قوة الآيات في فخامتها في سبكها في عظمتها في هيبتها، فلم يجدوا سبيلا إلا أن يلتزموا الأمر ولو للحظة، يعني هو خلص بعد ما ارتفعوا من السجود عادوا لهوهم، لكن فخامة السورة ضخامة الحقائق التي أجت بها هذه السورة، حجم التزييف للأصنام، عظمة الله.

سبحانه قهرتهم غصباً عنهم كما يقولون أن يسجدوا لما قرأ، لما قرأ القارئ: ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62]. إذاً هذا ختام فخم يتناسب مع المطلع، وهكذا القرآن في جماله عندما يأخذ بالألباب؛ كيف يتناسب مطالعه مع مقاطعه، البدايات مع النهايات، يعطيك الدروس ويختم لك بالفوائد المركزة المطلوبة منك.

هذا ختام درسنا أحبابي الكرام، اخضعوا لله، ذللوا أنفسكم لله، عيشوا هذه الحياة بمنهج العبودية لخالق السماوات والأرض. سورة النجم أظن أنها مفعمة بالقواعد والنصائح والتوجيهات والدروس التي تجعلك تعظم الشريعة الإلهية في قلبك وتنزلها منزلاً سامياً.

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. المجلس القادم بإذن الله نشرع في سورة القمر، نسأل الله الأعانة، ونلقاكم على خير بإذن الله.