دخولتسجيل الدخول

المجلس الحادي والعشرون(1) - سورة القمر

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

حياكم الله معشر طلبة العلم في مجلس جديد من مجالس التفسير، ونحن أصبحنا على عتبات رمضان، ويحسن بنا أن نبين هنا مسألة تتعلق بصلاح القلوب. أيها الأحباب الكرام، صلاح القلوب هذا أمر يحتاج إلى اكتساب.

صلاح القلوب هذه المهمة وهذه الوظيفة العظيمة، هذه عملية تحتاج إلى اكتساب وجهد وتعب متواصل حتى تصل إلى هذه الثمره. ماذا أقصد بهذا الكلام؟ كثير من طلاب العلم وطالبات العلم يظن أن عملية صلاح القلب هي عملية سيحصلها فقط بمجرد أن يحضر مجلس علم أو يسمع خاطرة أو يحضر درس أو يسمع خطيبا، وهكذا يظن أن هذا وحده سيورثه صلاح القلب. حقيقة هذا تصور غير صحيح.

بل هناك ما هو أبعد من ذلك حتى تصل إلى هذه المرحلة، فالقضية ليست بكثرة السماع. كثير من الناس لربما سمعوا مئات والآلاف المحاضرات وما زال قلبه على حاله، ما زال يعاني من قسوة القلب، ما زال يعاني من ذلك الجمود في العين، ما زال يعاني من اقتراف الذنوب والمعاصي، ولا يوجد أي تحسن على الحالة الإيمانية عنده كما يقولون. بالتالي، أيها الأحباب الكرام، هنا أنبه على هذه القضية حتى لا تبقى طوال عمرك أنت تخادع نفسك، لا، أنا إنسان جيد، أنا أين أحضر الدروس والدورات؟ ثم تذهب تفعل المعاصي والذنوب، ثم تأتي تقول: لا، أنا إنسان جيد، أنا أحضر الدروس والمحاضرة، ثم تعود إلى المعاصي والذنوب. لا، أنت هنا بدأت تخادع نفسك في قضية المعاصي والذنوب، وأصبحت تجعل الدروس العلمية أو المحاضرات التي تسمعها شماعة تعلق عليها تبريرك لنفسك -خليني اسميه- أنك مستمر في الذنوب والمعاصي.

أحيانا هذا جانب خطير أنبه عليه، أن البعض كما قلت هو مستمر في خط العصيان والبعد عن الله سبحانه وتعالى، لكنه لأنه فيه خير، فيه طيبة، فيه إرادة الخير، يحاول أن يجعل الدروس هي فقط متنفس لإقناع النفس أنني ما زلت صالحا، أو أن هذا ياتي بهذا، أو أن هذا يمكن مع الوقت -فقط مجرد حضور الدرس- يمكن أن يثمر صلاحا لقلبه. هذا تصور غير دقيق، في النهاية إذا أردت صلاح القلب عليك أن تمارس العبادة عمليا في حياتك. نعم، أقول حضور المجالس العلمية وحضور المحاضرات وحضور المواعظ إلى غير ذلك، هذا أنا أظن أنه عامل مساعد بالتاكيد هو عامل مساعد، كلما شعرت بالغفلة، كلما شعرت بالقسوة، كلما شعرت بالبعد، مثل هذه البيئات تساعدنا على أن نعود، على أن نلتفت، على أن نستيقظ، على أن ننتبه، لكن عليك بعد ذلك أن تعمل.

لذلك يأتي شهر رمضان شهر للعمل، يأتي شهر رمضان ليس شهر مطلوب منك أن تحضر دورات، ولا الله عز وجل جعله شهر -لإيش أيها الأحباب الكرام؟- للعمل، للصيام عمل، بقيام الليل والتراويح عمل. هذه الأعمال التي ستاتيك هي التي ستجعلك تتقدم في المستوى الإيماني، هي التي ستجعل منسوب الإيمان عندك يرتفع، هي التي ستشحنك -إذا صحت التسمية- وستجعل إيمانك أقوى وأمتن. بالتالي، يا طالب العلم، عليك أن ننتبه لهذه القضية، قضية الاستعداد الجيد لشهر رمضان، أنه شهر رمضان هو الفرصة الابرز خلال العام لتبحث عن صلاح قلبك، لتبحث عن إيمانك من جديد، لتجدد هذا الإيمان، فإن الإيمان كما جاء في الحديث يبلى كما يبلى الثوب الخالق، كما أن الثوب يبلى مع كثرة الاستعمال كذلك الإيمان يبلى ويهترئ ويحتاج إلى ماذا؟ إلى تجديد. بالتالي ياتي شهر رمضان برنامج عملي حقيقي لتجديد الإيمان، لزرع الإيمان أو المعاني التي غابت مع حطام الحياة أو حرقت مع لهيب الحياة خلال العام، يأتي شهر رمضان ببرنامج عملي مكثف لقلب المؤمن من أجل أن يوقظ هذه المعاني من جديد لتشحن لسنة قادمة، وهكذا.

بالتالي أيها الأحباب الكرام، موضوع الاستعداد لشهر رمضان، موضوع الانتباه لمواسم الخيرات، وألا تعامل الأمر كما تعامل كل عام أظن مهم جدا، لأن كثيرا من طلاب العلم يفاجأ رمضان هكذا يعني يقال غدا يعلن المسؤول غدا إن شاء الله شهر رمضان، ويبدأ عندئذ محاولة إيقاظ المشاعر الإيمانية، محاولة استفزاز النفس من أجل قيام الليل، محاولة القيام بشيء من الأذكار أو الورد الزائد في القرآن. لكن هذه المفاجأة ليست في صالحك، أنا أقول لك من الآن هذه المفاجأة ليست في صالحك ولن تخدمك البتة إذا لم تكن هناك تهيئة إيمانية قلبية نفسية لشهر رمضان، وإذا لم يكن هناك بدء في ممارسه العبادات حقيقة قبل رمضان لن تخدمك هذه المفاجأة لشهر رمضان، ستشعر أنك في أول أيام رمضان في نوع من الكركبة -خليني نسميها- في البيت الداخلي عندك، أنه أنا فجأة صرت أقوم الليل، فجأة بدأت أزيد عيار الاستغفار أو الذكر، فجأة صرت أحرص على الجلوس للشروق. طبعا هذه المفاجأة ستقابلها مقاومة من النفس، أنه عسف شديد والتثاقل من العبادة إلى غير ذلك، فتشعر أنه ربما نصف رمضان ذهب وأنت ما زلت عم تقاوم هذه النفس المستشرسة اللي أنت فجأة بدأت تعطيها كل شيء، تريد فجأة أن تصبح الصائم، القائم، العابد، الزاهد، هذا لا يكون أحبابي الكرام تمام.

فكثير منا يخطئ في هذه القضية، وياتيه رمضان كما قلنا مفاجأة في قضية الإيمان أو أو ممارسه صلاح القلب، وهذا خطا. بالتالي أحبابي من الآن، من الآن معاك ربما عشرة أيام بقيت، إذا لم تكن جهزت في شعبان أو في رجب قبله عليك الآن أن تنتبه للعشرة أيام المتبقية، حاول أن ترفع منسوب العبادة، حاول أنك ترفع منسوب الإيمان. إذا أنت لم تقم الليل سابقا من الآن حاول أن تقوم الليل في هذه العشرة أيام المتبقية، إذا كنت تقرا جزء من القرآن ارفعه لجزءين، إذا كنت لا تجلس مثلا للشروق حاول أن تجلس للشروق، لأنه إذا جاء رمضان بعد عشرة أيام من مباغتة النفس والمجاهده سيدخل عليك رمضان وعندك هكذا مساحة للعمل نفسية جاهزة للقيام بما هو أعلى وما هو أجمل، لأن النفس كبتت من خلال العشرة أيام. طبعا هو الأصل يكون أعلى من ذلك، الأصل أنك في رجب وشعبان مارست العديد من العبوديات حتى تصل إلى رمضان، لكن على الأقل خلونا في الأيام المتبقية نفكر في هذه القضية. لا تعتمد فقط على حضورك مجلس علم أو أنك طالب علم، هذه بحد ذاته ليست شيئا إذا أنت لم تمارس العبادة، أنه اسمك طالب علم أو تدرس تخصص شريعة أو ما شابه ذلك من الأمور هي قد تخادع نفسك فيها، المطلوب منك أن تعمل.

كنت طالب شريعة أم طالب هندسة أم طالب جغرافيا لا تهمنا هذه الألقاب الدنيوية، المهم أن تعمل وأن تعد نفسك للصلاح لاستقبال هذه النفحات الإالهية، ومن تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى أن تستعد لها. من تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالى أن تستعد لها، الذي يعظم رمضان حقيقة أحبابي هو الذي يستعد، وأنا أظن أن الإنسان الذي لا يفكر بالاستعداد لرمضان ولا يفكر من الآن ماذا سيقدم خلال الأيام التي قبل رمضان أظن أن عنده مشكلة في تعظيم رمضان ومشكلة في تعظيم شعائر الله، وأنه أصبح يتعامل مع رمضان كعادة سنوية، عادة سنوية في شهر ثلاثين بدنا نقوم التراويح وفي القطايف والله خير الشباب تمام.

الآن هذا دلالة أنك لا تعظم رمضان، وأن القضية تحولت من عبادة ومن موسم عظيم من مواسم الخيرات إلى عادة، نعم أن القضية تحولت من عبادة حقيقية عظيمة تغير حياة إنسان إلى ماذا؟ إلى عادة، وهذا خطر، هذا مؤشر خطير جدا لحياتك، مؤشر أن الإيمان عندك ضعيف جدا لدرجة أنك ما عدت تفرح بقدوم مواسم الخيرات، وما عدت تفرح للمواسم التي فيها صلاح القلب وارتقاء الإيمان. هنا لابد أن ننتبه لهذه القضية، قضية الأيام العشر هذه التي قبل رمضان هي محكك، أما أن تجهز نفسك حقيقة فتبدأ رمضان والقلب متألق كما يقولون يعني في قمة الرياضة النفسية، واما أن تبدأ رمضان ككل عام وككل أو كأغلب عوام المسلمين، صيام بأول ليلة، قيام في أول ليلة، مباغتة النفس ثم بعد ذلك تفطر قليلا ثم تنشط ثم في العشرين من رمضان تبدأ القوة تضعف، وهكذا وينتهي رمضان سريعا من دون أن يحقق رمضان الغاية المقصودة منه. الغاية المقصودة من رمضان هي شحن الإيمان، الغاية المقصودة التعبئة الإيمانية إلى أقصى مستوياتها.

أنت الممارسه التي تمارسها مع رمضان، طريقة التعامل مع رمضان لا تجعل هذا الشهر يحقق غايته من وجوده، الطريقة التي تتعامل بها تجعل هذا الشهر لو حقق غاية يكون المفعول محدود جدا ضئيل جدا. بالتالي محدودية رمضان تجعله يؤثر عليك شهر شهرين بعد يعني شوال وذو القعدة، ثم بعد ذلك تسلم على ذاك الرصيد الإيماني الذي جمعته.

أحبابي الكرام، طريقة السلف رضوان الله تعالى عليهم في التعامل مع مواسم الخيرات حقيقة تختلف تماما عن طريقتنا. السلف عندهم اهتمام، عندهم اهتمام ليس كما قلنا بالتنظير، نحن يغلب علينا جانب التنظير، السلف عندهم اهتمام بالعمل، بالممارسة، بالوظائف العملية، بالقيام بالأمور التي ينبغي القيام بها، الصدقات، قيام الليل، الأوراد، الأرحام، القرب من الله، ترك الذنوب والمعاصي أي محاربة الخطرات، محاولة حقيقية لإصلاح النفس وعمل مستمر معها، وليس فقط كما قلنا مجرد ذهاب وعودة إلى مجالس عامة ثم بعد ذلك لا يورث القلب صلاحا.

فهنا أنبه على هذه القضية ابتداء حتى نبدا جميعا إن شاء الله نشتغل خلال هذه الأيام العشر على أنفسنا حتى إذا ما جاء رمضان أنا أعدك أن يكون شيء جديد. إذا أنت مارست العبودية قبل رمضان أنا أعدك يكون طعم رمضان هذا العام بالنسبة لك شيء آخر، ستجد أنك فعلا دخلت رمضان والقلب كما قلنا بلياقة وممارس للأمور العبادية، يعني كيف العضلة الآن لما تكون ممارسة الرياضة فجاه تحمل أثقال تتعب، فجاه والله حملتها قيام ليل، فجاه حملتها قراءة زيادة في القرآن، تشعر أن العضلة مش مرنة. لكن لما تكون خلال فترة مارست الرياضة، الآن أجعل حملها شيء زائد هي مرنة هي مستعده أن تتحمل عبء زائد في القيام، عبء زائد في الأوراد وما شابه ذلك.

هذه القضية الأولى التي أحببتها أنصح بها نفسي المقصرة ابتداء، وأنصح بها معشر طلبة العلم. القضية الثانية: اليوم سيكون آخر مجلس قبل رمضان في تفسير النسفي، اليوم نقف آخر مجلس في تفسير النسفي، ثم من باب الاستعداد حقيقة لشهر رمضان ولدخول رمضان سيكون هناك مجموعة منبرامج ربما أعلن عنها الإخوة في برنامج وتزودوا. منها اللقاءات الوجهية التي أنبهكم عليها، سيكون هناك أربعة أيام همة، ستكون هناك أربعة أيام همة في التفسير، سنقرا بإذن الله فيها تفسير الثلث الأخير من كتاب الله سبحانه وتعالى من سورة يس وحتى الناس.

ممتاز، التفسير المعتمد لن يكون تفسير النسفي لأنه لغته عالية شوي لا يصلح للقراءة السريعة، سنعتمد تفسير العلامة السعدي رحمه الله تعالى عليه، وسنقوم بتوفير النسخ بإذن الله ما في إشكال وبسعر حتى رمزي الله يكرمهم الإخوة.

سنبدأ أيام الهمة استعدادا لرمضان بدءا من السبت القادم، أول يوم همة سيكون السبت القادم بإذن الله من الساعة الثالثة عصرا وحتى السابعة مساء، لن نطيل يعني أذان المغرب يعني نقرا الورد ثم نصلي المغرب وخلص الكل يعود إلى منزله. اليوم الثاني سيكون أول جمعة في رمضان، حقيقة كان اهتمامنا أن نفعل أيام الجمعة في رمضان لأنه في غير رمضان الجمعة التقاء عائلي والناس تجتمع على طعام الجمعة، في رمضان لا للأسف كثير من العائلات لا تحسن استغلاله، لا تحسن أبدا استغلاله، يروح الحاج. بدنا نعمل يوم همة في أول جمعة في رمضان من الساعة الحادية عشر ظهرا يعني قبل صلاة الظهر إلى الساعة الثالثة والنصف عصرا، يعني ممكن قبل صلاة العصر يغادروا لأنه ندرك أيضا يوم الجمعة العزائم الشهيرة تكون فيه للعائلات فلن نطيل عليكم يعني صلاة العصر ثم من يعني الكل يغادر إلى حاجته، لكن مهم أننا نستغل يوم الجمعة في رمضان من الساعة الحادية عشر للساعة الثانية عشرة والربع المجلس الجلسة الأولى، ثم من الثانية عشرة والربع للواحده والنصف الرجال يخرجون لصلاة الجمعة في المسجد والنساء في مكانهم الخاص.

حتى يوم الهمة لن يكون كله تفسير، لا، سنعل ساعه تعبدية للإنسان مع نفسه ومع ربي سبحانه وتعالى. الإخوة يذهبون مبكرا لصلاة الجمعة ذكر وقراءة قرآن، والأخوات يكون في يعني الغرفة المخصصة لهن في الذكر وقراءة القرآن والاشتغال. بعد الواحدة والنصف نكمل الثالثة والنصف أو يعني قبيل أذان العصر ثم بعد ذلك ينتهي المجلس. الجمعة الثانية من رمضان أيضا سيكون مجلس همة بنفس الطريقة، والجمعة الثالثة من رمضان سيكون مجلس همة بنفس الطريقة، ثم نقف خلاص في العشر الأواخر لن يكون هناك أي برنامج من البرامج، الأصل أنها الشاب يعتكف والمرأة تعتكف في بيتها والإنسان يتفرغ لنفسه يعني خلاص ينعزل عن العالم الخارجي تماما في العشر الأواخر.

فهذه أربعة أيام همة، السبت القادم أولها بإذن الله، ثم الجمعة الأولى والجمعة الثانية والجمعة الثالثة، السبت ننتبه من الثالثة للسابعة، وأما في رمضان الجمعة فمن الحادية عشرة والنصف إلى الثالثة والنصف فقط تمام. وهنا أنا بالنسبة لمجالس الجمعة أنصح أن يكون العائلات تاتي، يعني خل الأب يأتي إذا كان عندك والد ما عنده شيء يفعله في.

المنزل ما هو على الجوال، احنا نريد استغلال رمضان، ما نريد أن تضيع هذه الساعات منا. خلي الحج يأتي، وخلي الأخت تأتي، وخلي العائلة تأتي، ابنا واجعلوا الناس يسمعون كلام الله سبحانه وتعالى؛ مجالس تفسير. وتفسير السعدي، من يعرف هو تفسير ميسر، يعني كلامه سهل، لا يوجد فيه نحو، صرف، بلاغه مثل هنا وأفكار عقله، لا لا. الحمد لله، تفسير واضح على طريقت أهل السنة، كلام ميسور سهل.

الهدف من ذلك أيضا من هدف من إقامة هذه المجالس أحبابنا الكرام، أن نمارس التفسير عمليا، وأنا هذه القضية دائما أنبهكم عليها؛ لأن بعض الإخوة والأخوات يشحن نفسه بعض رمضان، دورة كما قلنا كيف أتدبر القرآن، دورة كيف الطريق الصحيحة لفهم القرآن، داخل أربع خمس دورات، طيب، بعدين وايش نطلب من هذه الدورات؟ أن تطبق طول رمضان تدبر صفحة واحدة. بعد دورات ورايح وجاي عند المشايخ كيف أتدبر وكيف أتعامل وكيف أنزل القرآن، واخر شيء وردك في كل رمضان في التدبر صفحتين ثلاث صفحات! معناته في مشكله، معناته التركيز الكثير على دورات كيف أتدبر هو غير فعال، لا حقيقة، إذا أردت أن تتدبر القرآن تدبر واقعا.

الآن بدك تجلس تتدبر حقيقة وتمارس من خلال القراءة الحقيقية للتفسير، تخيل أنك خلال أربعة أيام تفسر الثلث الأخير من القرآن وبقي عليك ثلثا لا ممتازا في رمضان. شوف، أكون واقعي معك، لا تطلب في رمضان أن تفسر كل القرآن، أنا لا أنصحك، خاصة أنك ربما مبتدئ في هذا المجال؛ لأن بعض الناس يدخل بهمة كبيرة أكبر من الواقع الحقيقي الموجود أن تتدبر كامل القرآن في رمضان آية آية. ربما هذا شاق ممتاز وليس برنامجا واقعيا، ربما طالب علم متقدم أو إنسان مارس، أي نعم، لكن طالب علم ما مارس تدبر القرآن كاملا، الإنسان ما عنده أصلا في هذا المجال خبرة تقول له مرة واحدة تدبر كامل القرآن في رمضان، أظنه سيثقل عليه ذلك كثيرا، خاصة هناك كثير من الآيات في أحكام الطلاق والنكاح بدها شرح حفلة، يعني جلوس مع مشايخ حتى تشرح لك، بالتالي أنا أنصحك أن تركز على الثلث الأخير من القرآن؛ ليه؟ لأنه الثلث الأخير في العادة لا يتطرق إلى أحكام فقهية.

بقراءة تفسير الثلث الأخير والالزام بده شوية شحن صحيح، مشايخ يعني واحد تقول له ببيته الأخير رمضان وصايم وناشف وكذا ما راح تفعل هذا في بيتك، أنا أكتب ذلك، راح تتحمس أول جزء جزئين ثم تشعر ماذا؟ بالثقل، خاصة كما قلنا مع جفاف الحلق وجفاف الاجواء، فأحيانا لا ربط النفس بمجالس علمية أو مشاريع مكثفة بيشحنك أكثر، بيخخليك خلاص أنا ملتزم مع المشايخ بدي أنهي ثلث القرآن في رمضان، فأنصح حقيقة بمثل هذه الأمور؛ لأن اليوم إخواننا نحن لسنا في أيام السلف.

نعم، أيام السلف ربما كان طلاب العلم ينشغلون بأنفسهم ويغلقون الأبواب عليها والناس عموما يفهمون ماذا يفعلون، اليوم احنا في القرن الخامس عشر ولا قديش عن القرن الهجري يعني ولا من حيث الميلادي يعني ابتعدنا كثيرا عن أحوال السلف، بالتالي مطالبة الناس أنه يلا يا ناس الله يكرمكم، كل إنسان يجلس في بيته ويمسك تفسير القرآن ويدبر وما تحكيش مع أحد، خاصة مع الإنسان اللي هو أصلا مجبول على السوشيال ميديا، أصبح حياته سوشيال ميديا والتقاء مع ناس، ليس من العمل أن تنصح هذه النصيحة أن يجلس في بيته ويمسك القرآن ويبدأ يتدبر وحده، أظن هذا صعب عليه، طبعا بخبرتنا مع الناس بالتعامل الدعوي هذا لن يكون منتجا كثيرا لعوام المسلمين، طالب علم متمكن الخطاب مختلف معه، لكن أتكلم عن السواد الأعظم من المبتدئين من طلاب العلم والناشئة، هنا أنا أنصحهم بأن يصهروا أنفسهم في برامج جماعية، لكن برامج جماعية نافعة مش برامج جماعية تكون قيل وقالوا قصص لا، برامج جماعية ينجز فيها الإنسان ورد من القرآن، ينجز فيها تفسير ما يمكن انجازه من تفسير كتاب الله، فيها صلاح القلب؛ لأن الناس اليوم لا تعرف ماذا تفعل في ساعات رمضان وكثرة المثبطات وضغط النفس الأمارة. يعني الأصل رمضان الشياطين مصفدة، طيب لماذا الناس؟ حتى تعرف حجم الإشكاليات النفسية، إنه النفس الأمارة بالسوء أصلا مبتدئة يعني من الموضوع ما عاد شيطان الموضوع، إنه نفسه هي بحد ذاتها شيطان أصبحت تماما.

بالتالي كما قلنا نحث بعضنا بعضا على الخير، يقوي بعضنا بعضا من خلال الالتقاء في مجالس الخير والتعلم. لا تحاول تفتح للشيطان مجال كثير أن يثبطك عن الخير، تصحى الصبح يوم الجمعة، والله الشيخ شو موديني، خلاص خليني أصلي في المسجد اللي جنبي وأعود إن شاء الله بقرا قرآن لحالي في البيت، أنا بقول لك اكتشف العملية أنك تقنع نفسك أني راح أقرا القرآن لما أعود، راح تفتح القرآن عشر دقائق ربع ساعة بعدين راح تطلع الجوال وتبلش تصفح الفيس التليجرام كذا، ادفش لك في فلان تحكي مع فلان كذا، خلاص يوم الجمعة يوم الجمعة في رمضان بالنسبة للعديد من العائلات يعني ليس يوما منتجا، يوما كسلا، يوما لا يكون فعال في حياتهم، بالتالي نحن نريد في هذا العام أن نستغل من خلال أن نصهر أنفسهم ونضغط أنفسنا، وأنا بدي أياك تنضغط شوي، ما هو كيف سيكون رمضان حقيقي في حياتك إلا من ضغطت؟ المطلوب الانضغاط، أي نعم أشد على نفسي وأضغطها واستمر وأحضر وأتعب من أجل أن أشعر في نهاية رمضان أني فعلا أستحق جائزة عيد الفطر، أستحق فعلا أنا إنسان أنجزت، أما في آخر رمضان ربما كثير من الناس يشعرون ما عمل شيء، خدمة قرآن ما ختمها، قراءة تفسير ولو جزء عم ما أنجزه، بناء على إيش أنت تفرح؟ وإن كان هو فرح عام للمسلمين، لكن أنا أقصد الفرح الحقيقي عندما تشعر بالانجاز، عندما تشعر أنك كنت رقم صعب في هذا الشهر لأنك استطعت أن تحقق شيئا عظيما بين يدي الله سبحانه وتعالى.

فأرجو الانتباه، إذا الثلاثاء القادم لا يوجد درس تفسير نسفي، تنبيه مرة أخرى خلاص، نبدأ استعدادات رمضان بدءا من يوم السبت القادم بإذن الله بمجلس تفسير السعدي من سورة يس، كما قلنا سنأتي بالتفسير هنا ويباع بسعر رمزي، ونستمر في أيام الجمعة نستمر حضورنا في أيام الجمعة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهل علينا رمضان بالأمن والإيمان والسلامة والاسلام وأن يكون رمضان هذا العام نقطة فارقة في حياتنا وبدايه صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى تتألق فيها النفس شوقا إليه، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا يا أرحم الراحمين.

نعود إلى ما نحن فيه اليوم موعدنا مع بداية تفسير سورة القمر، ولاحظوا أسماء السور في هذا الجزء؛ الذاريات الرياح، الطور جبل، النجم أيضا جرم سماوي، القمر أجرام سماوية أو أجرام أرضية، تمام وهذه كلها إشارات وتنبيهات من الله سبحانه وتعالى إلى مخلوقاته وانه من الذي يدبر شؤونها ومن الذي يسيرها ومن الذي خلقها وأوجدها؟ الله سبحانه وتعالى. فبعض أسماء السور هي تنبيه لجلال من خلق، أسماء السور فيها تنبيه لجلال من خلق وأن يعتبر الإنسان بهذه المخلوقات، عندما تنظر إلى القمر من الذي سواه؟ هذا القمر الذي يضيء الأرض كاملة مساحات واسعة مع أنه بعيد عنا جدا، اليوم وزارة الكهرباء لو تعمل ضوء صغير ربما أو كبير ما يغطي إلا مساحة محدودة، الله سبحانه وتعالى خلق قمرا في السماء يبعد عنا مسافات شاسعة ومع ذلك هذا القمر ينير السماء لكل السائرين وعلى مساحات شاسعة، فهذا من عظمة الخالق سبحانه وتعالى أن ينظر الإنسان في عظمة مخلوقاته، عظمة المخلوق تنبه عن عظمة ماذا؟ الخالق سبحانه وتعالى، فاذا والذاريات ذروة تفكر بالرياح وعظمة من سيرها، والطور تفكر في عظمة هذا الجبل وما حدث عنده من المشهد العظيم، والنجم إذا هوى عظمة النجم. اليوم موعدنا مع القمر مع هذا الجرم السماوي الرائق المنير، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل حياتنا كلها أقمارا منيرة.

طيب، سورة القمر أحباب الكرام أيضا هي من السور التي عالجت القضية الأخطر والأعظم في حياة الإنسان، وهي قضية الدار الآخرة وأهمية التنبه الإنسان لها قبل فوات الأوان، وقضية أنك إذا لم تنتبه لها أيها الإنسان وبقيت معرضا ومتبعا لهواك سيكون مصيرك مصير السابقين. هي كأس أصل الفكرة قريبة من السور السابقة من سورة الذاريات ومن سورة الطور وإن كانت طبيعة التفاصيل التي وردت مختلفة نوعا ما، طبيعة التفاصيل التي وردت وطريقه عرض الموضوع، يعني سنتكلم عن عذاب الاقوام السابقين، سنتكلم عن عذاب قوم نوح، سنتكلم عن عذاب قوم عاد، سنتكلم عن عذاب قوم ثمود ولوط. الآن هذا العذاب هالمره الإشارة إليه في السور السابقة نعم، أين مر معنا؟ من أول سورة مرت معنا ما هي؟ ق، مر معنا الإشارة إليها في ق في الصفحة الأولى من سورة ق، أيضا أين مر معنا؟ في الذاريات ممتاز، أيضا معنا في النجم.

إذا هناك قضية مهمة وهي قضية الدار الآخرة وقضية الاعتبار، يعني أظن هذه قضايا محورية في السور المكية أن الله سبحانه وتعالى يركز لنا على قضية الدار الآخرة وأقتراب الساعة باعتبار أنه اعظم مشهد يرتقبه الإنسان في هذه الحياة هو مشهد الدار الآخرة، أظن حتى نحن نتكلم عن نفسي يعني ما زلنا نتعامل مع الدار الآخرة كأنه يعني شيء سياتي فقط ولا نتعامل معها مع بالخوف العظيم الذي ينبغي أن يكون في نفوسنا. موضوع الدار الآخرة موضوع الساعة عندما تقوم اخواني هذا شيء مهول ومفزع، شيء مخيف من كل النواحي، الله سبحانه وتعالى من خلال السور المكية وهذه السور التي في المفصل يحاول أن يجلي لنا شيئا من هذه العظمة، يعني أنا لو سالتك لماذا هذا التكرار المستدام لقضية الدار الآخرة والتأكيد على موضوعها في سورة ق، بعدين سورة الذاريات، ثم سورة الطور، ثم سورة النجم، ثم الآن سورة القمر؟ ما سر هذا الاهتمام المتواصل بقضية إبراز موضوع الدار الآخرة؟

ربما بعضكم يقول: طيب يا شيخ، يعني لا يكفي أن صورة واحدة تعالج موضوع الدار الآخرة وانتهينا خلاص، لما فهمنا أنا في سورة الطور فهمنا موضوع الدار الآخرة وعرفنا أن الناس ينقسمون إلى أهل الجنة وإلى أهل النار وأن صفات أهل الجنة كذا وكذا وصفات أهل النار، لماذا هذا التكرار المستمر لموضوع الدار الآخرة في كتاب الله سبحانه وتعالى؟ أي نعم التذكير بماذا يعني يعني أنا اريدك أن ترسم الصورة الأفضل، يعني كلمة التذكير بالنسبة لنا خليني أقول كلمة صارت استهلاكية، صح ولا لا؟ هي كلمة صحيحة لكن هو ربنا بده يذكرنا، لا أنا بدي وقع على نفسك يكون أكبر من هيك.

أحسنت، يعني الله سبحانه وتعالى يكرر موضوع الدار الآخرة بأساليب متعددة وفي سياقات مختلفة وبتبابير مختلفة؛ لأنه يريد أن يقول لبني الإنسان يا بني الإنسان إن أخطر وأعظم قضية تنتظركم هي قضية الدار الآخرة حتى أنت في نفسك تقلل الاهتمام بكل القضايا الأخرى في حياتك، أنا هذه التي اريد أن أصل لها، لذلك النبي صلى الله عليه وسلم فرق بين من جعل الآخرة همه. فوق تصورك، الآخرة موعد مهيب، موعد نهائي لك ولحظة حاسمة، هل ستكون في الجنة أو ستكون في النار؟

الذي يتعامل مع الدار الآخرة بهذا المستوى العالي الرفيع حقيقة ليس كمن يتعامل مع الدار الآخرة كدرس عقدي وموعظة إيمانية سريعة تذهب وتنقضي، صح ولا لا؟ الذي يتعامل معها على أنها أعظم مشهد أنا أرتقبه في الحياة وأخطر مشهد وهو المشهد الحاسم، اللحظة النهائية، القرار الأخير، جنة نار، خلود أبدي، الذي يتعامل الموضوع بهذه الخطورة وبهذه الحساسية بالنسبة له إخواني الدنيا كلها لا تسوى شيء، لا يقاتل من أجل فتاتها، لا يحزن على ما فات منها، يصبر على لاوائها، يواجه تحدياتها، إيمانك بالدار الآخرة هو باختصار راحة في الدنيا أولا، راحة في الدنيا من أي جهة؟ أنك لن تعطي الدنيا أكبر من حجمها، تعرف أن هناك ما هو أعظم منها بمرات فلكية، لا تقارن الدار الآخرة بالحياة الدنيا ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 17]، ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الْأُولَى﴾ [الضحى: 4]، هذه بل تؤثرون الحياة الدنيا ﴿وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ [الأعلى: 17].

هناك خطابات قرآنية متكررة، إذا هذا ما أريد أن تستشعره الآن، هدفها أن تعظم موضوع الدار الآخرة في قلبي وتجعل لها المكان العليا والمحطة الأسماء، حتى أولا استتفه الحياة الدنيا بكل ما فيها فلا تعظم الدنيا في قلبي، لا أقاتل عليها، لا أعصي فيها، لا أخطئ فيها، لا أقاتل من أجل لذة ستنقضي من أجل شهوة دقائق ثم تذهب ويعقبها الحسرات والآلام، في قضية الدار الآخرة ترى هي منظومة إيمانية متكاملة.

يعني إيمانك بالدار الآخرة هي مش مجرد قضية أنه آه أنا أؤمن إنه في دار أخرى ستاتي وحلو لا لا، هذا الإيمان سينعكس على كل سلوكياتك وتصرفاتك في الحياة الدنيا، ستستحقر الذنوب والمعاصي، ستستحقر المصائب، سترضى بأقدار الله، ستحمد الله على رزقك، ستحمد الله على كل شيء أعطاك إياه في هذه الحياة الدنيا، ستمشي بنفس سوية، ستكون إنسانا صالحا، ستبحث عن معاني الأمور. شايفين كل هذه الأمور الشريفة كلها تزرع في الإنسان متى؟ إذا آمن بالدار الآخرة حق الإيمان وكان مشهد الدار الآخرة هو المشهد الأبرز في حياته.

لكن الإنسان الذي لا ينظر إلى هذا الدار الآخرة بهذا المنظور ولا يتعامل معها بهذه الطريقة وإنما يدرسها والله في كتب العقيدة في الجامعات، دار الآخرة وما فيها من العرصات والحشر وتعريفه والصور وتعريفه والصراط ومنصوب على يتعامل معك درس نظري مثل هذا لا يتاثر، لذلك الدرس القراني أقوى بكثير في صناعة النفس من الدرس النظري.

تأخذونه في دروس العقيدة العامة. القرآن هو درس إيماني؛ لما يطرح قضية الدار الآخرة يطرحها بوعظ وبإيمان وبتركيز على مشاهد معينة منها مهيبة، حتى إن هذه الدار الآخرة تأخذ من قلبك المساحة التي ينبغي أن تأخذها، ويعظم قدرها في نفسك، ويكون لها وقع رهيب.

انظر بداية سورة القمر: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: 1]. شوف هذا التعبير، أنا لما أقول لك: اقتربت الساعة، ماذا تشعر هنا؟ ألا تشعر بلغة التخويف؟ ألا تشعر أن هذه الكلمه فيها تخويف؟ أنا لما أجي أقول لك: اقتربت ساعتك في الحياة الدنيا، لما واحد يجي يهددك، ألا تشعر أن فيها لغة من التهديد والانتظار لشيء مفزع، لشيء مخوف، لشيء الله يستر منه كما نقول؟

والقرآن الكريم كثير ما عبر بلغة اقتربت، أين عبر عنها؟ ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: 1]، أيضا: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: 1]. الله سبحانه وتعالى يستعمل لنا هذه الألفاظ (اقتربت وأتى أمر الله وما شابهها) لأنه يريد أن يخبرنا أن هناك شيئاً عظيماً يا بني الإنسان، كبيراً جداً، أنتم ما زلتم لم تتخيلوه. يعني فقط أنا أقرب لكم أموره تقريباً في الآيات، وإلا الأمر أدهى وأمر: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 2].

يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم، يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها، كما قلنا: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: 2]. إذاً، الله عز وجل يخبرنا أن الأمر أصعب بكثير من تصوراتك، يعني حتى أنت وأنت تتخيل الدار الآخرة من خلال الآيات القرآنية الأمر أصعب من ذلك، الأمر مهول، الأمر شديد، الأمر فزع: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ [عبس: 34-36]. لحظات ستكون متعبة جداً؛ لحظات والدك يتخلى عنك، والدتك التي كانت تبكي عليك في الدنيا إذا مرضت، إذا أصابك شيء في الوزن بتتكرم معك بتقول لك: ايش صار في كذا؟ زوجتك، هذه تجد الأم ترعاك وتهتم بك وتأتي إليك، يعني الأم أحن قلب عليك، ليس كذلك؟ بنتك التي ربيتها وعلمتها وكانت حنونة عنك، كل هؤلاء الناس يتخلون عنك في لحظة معينة.

أنا أحاول أن أقرب الصورة وأن أضعها في نفسي حتى تفهم كم اللحظات ستكون صعبة. ما الذي يجعل الأم تتبرا من ابنها؟ ما الذي يجعل ذلك الابن الحنون يتبرا من أبنه؟ ما الذي يجعل زوجتك تقول لك: لا مش وقتك؟ ما الذي يجعل ابنك بنتك، ما الذي يجعل كل هؤلاء يتخلون عنك في تلك اللحظة وكل يقول: نفسي نفسي، إلا أنهم شاهدوا أمراً عظيماً مهولاً مثقلاً أكثر مما تتحمله العقول، أكثر مما تتحمله المشاعر. رأوا نار جهنم الآن أمامهم.

أنت طبعا لسه مش عارف، أو قد تكون عارفاً، هنا سؤال يقولونه: إذا كان الإنسان المؤمن إذا دخل قبره يعرض عليه مقعده من الجنة ويعرف أنه من أهل الجنة، طيب، لماذا يخاف المؤمن إذا جاء يوم القيامة؟ أعيد السؤال: أليس أنتم تقولون يا مشايخ إن المؤمن إذا دخل في قبره خلاص يعرف أنه إلى الجنة أو إلى النار، صح؟ ويفتح له باب إلى الجنة. ما الذي يجعل المؤمن الذي يعرض له باب الجنة في القبر عندما تقوم الساعة يكون في خوف شديد؟ وأنا هذه الفكرة التي أبحث عنها، لماذا يكون في خوف شديد ويتبرا كل من أبيه وأمه وكل يقول: نفسي نفسي؟ طيب أنت ألم تكن في قبرك عرفت أنك في الجنة، لماذا عندما قامت القيامة عاد إليك الفزع والخوف والهلع والقلق والتوتر لدرجة أنك تتبرا من كل من حولك يا راشد؟

أحسنت، اللي هو إخواني مشهد يوم القيامة سيجعلك تنسى القبر وما كان فيه. مشهد يوم القيامة؛ مشهد النار وهي بزفير وشهيق، وسبعين ألف زمام مع كل زمام سبعين ألف ملك عم تجر أمامك المشهد. إخواني مرعب بتفاصيل أنتم متخيلين جهنم؟ سبعين ألف حبل ستجر بها حتى تاتي للحشر، وكل حبل كم يجره؟ سبعين ألف ملك. طبعا أول اشي كلمة ملك، أنت متخيل عشان كلمة ملك تمام؟ بعدين رقم سبعين ألف ملك، بعدين رقم سبعين ألف زمام، ايش هذا؟ شيء عظيم جداً، الناس كلهم حتى الانبياء حتى الأنبياء أولو العزم عندما يرون النار الكل بقول لك: نفسي نفسي، ما أحد يستطيع إلا صاحب المقام العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم صاحب الشفاعة العظمى الذي يذهب إلى عرش الرحمن فيسجد بين يديه، ويفتح عليه من المحامد.

لكن يعني تصور نبياً من الأنبياء مثل نوح مثلاً جلس ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعو الله سبحانه وتعالى ويدعو إلى التوحيد، ومع ذلك يوم القيامة يقول: نفسي نفسي! ايش أنا وأنت قلت لا بعلم ومفكرين حالنا شيء كبير؟ سيدنا نوح ألف سنة يدعو إلى الله ويوم القيامة يقول ايش إخواني؟ نفسي نفسي. أنت ماذا ستقول؟ أنا ماذا ساقول؟ كل واحد فينا العلماء، الدعاة، الصالحين، طلبة العلم، لا تظن نفسك شيئاً كبيراً أمام هذه الأمور، ستنهار تماماً، ستذوب، خاصة إذا كانت هناك معاصي وذنوب وسجل خاطئ في حياتك وأنت ما تبت منه ولم تتخلص منه سريعا، ستشعر أيضاً بالرهبة والخوف أنه هذه نار جهنم تساق امامي، ما يدريني لعلني أكون أحداً من سينزل فيها أو يلقى فيها والعياذ بالله.

فأنا أقصده يا أيها المسلم تدبر هذه الآيات، تدبر هذه الصور مهم جداً في حياتك لأنها هي ترسم لك الصورة العظمى التي ستشاهدها ولو بعد حين، ما تدري متى يأتي موعدها لكنك ستشاهدها، فانتبه لقضية الساعة. الله يعظمها حتى أنت تعظمها، حتى أنت تهتم وتحتفي بموضوعها، فاياك أن تكون من الغافلين عنها: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1].

طبعا الخطاب في بداية سورة القمر هو في بداية خطاب لكفار معاندين، لاهل مكة الذين استمروا على العناد والمعارضة للنبي صلى الله عليه وسلم مع أنهم رأوا من المعجزات والايات الباهرة وانشقاق القمر ما يجعلهم يوقنون بأن هذا النبي مرسل من عند الله لكن استمروا بالكفر والمعارضه. فالله خوفهم بقضية الدار الآخرة وخوفهم أن يصيبهم مصير ما أصاب الأمم السابقة وأوعدهم بماذا؟ بعذاب عظيم في الدنيا ينتظرهم أيضاً. في آخر السوره: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ﴾ [القمر: 46] فأخبر أنهم قبل هذه الآية سيعذبون في الدنيا وهذا ما حدث غزوة بدر ثم سيعذبون في الآخرة.

فالصورة نعم هي في حقيقتها تتم وتكمل للسياقات السابقة لسياق سورة الطور والنجم وما شابهها مخاطبة للمعاندين، للكافرين، لمن اتبعوا أهوائهم، لعلهم يستيقظون قبل فوات الاوان ودعوة لهم للاعتبار بمصير من سبق والانتباه أنكم لن تكونوا أفضل ممن قبلكم ولن تنجوا إذا لم تتبعوا هذا النبي العظيم، ثم تختم السورة بممشهد يوم القيامة في مقعد صدق عند مليك مقتدر، مشهد اهل الإيمان الذين اتبعوا هذا الرسول وانتبهوا لأنفسهم قبل فوات الأوان يخبر الله عن نهايتهم السعيدة التي ستكون لهم.

فنبدأ إن شاء الله مستعينين بالله لحياة والعيش مع أفياء هذه السورة العظيمة المباركة: بسم الله.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ * وَإِن يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ * وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ ۚ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ * وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ * حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ ۖ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ۘ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَىٰ شَيْءٍ نُّكُرٍ * خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ * مَهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ ۖ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ [القمر: 1-8].

نقف هنا. هذا هو المقطع الأول من هذه السورة المباركة؛ خطاب لكفار قريش وبيان كيف سيكون حالهم إذا ماتوا على الكفر، كيف سيكون حشرهم إلى الله سبحانه وتعالى يوم العرض الأكبر.

اقرأ بسم الله. قال الإمام النسفي رحمه الله: اقتربت الساعة، قربت القيامة. وانشق القمر نصفين. الساعة ما هي أحباب الكرام؟ القيامة. الساعة اسم من أسماء يوم القيامة. يوم القيامة من أسمائه الساعة: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: 1]. طيب، وما دلالة اقترابها؟ انشقاق القمر. فإنشقاق القمر ذكر بعد اقتربت الساعة لأنه مؤشر من مؤشرات قرب وقوعها. لذلك: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1]. فانشقاق القمر له فائدتان: إذاً، الفائدة الأولى ما هي؟ الشعور أو العلم باقتراب وقت يوم القيامة تمام. الفائدة الثانية ما هي؟ معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، أحسنت. فذكر اقتراب انشقاق القمر هنا له فائدتان؛ الفائدة الأولى كما قلنا: بيان أن موعد يوم القيامة اقترب فانتبهوا واستيقظوا كأنه نذير ولك: اقترب العقاب، استيقظ انتبه قبل أن يأتي وينزل بك اقتربت الساعة. ثانياً: آية من آيات صدق النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: وانشق القمر نصفين. وقرا: وقد انشق. أي اقتربت الساعة. هناك قراءتان؛ قراءة وانشق وفي قراءه أضيفت فيها قد: وقد انشق. هناك قراءة: ﴿وَقَدِ انْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: 1]. طبعا قد هنا تكون للتاكيد، تقول للتاكيد. إذاً، الله عز وجل بدأ هذه السورة بشيء من الوعيد والتهديد هكذا نقول أنه: اقتربت الساعة هو مش مجرد خبر إخواني يعني هو مش عم بخبرهم اقتربت الساعه معلومه وانتهى الأمر، لا هذا خبر لكن في ضمنه ماذا؟ تهديد ووعيد ولك اقترب عقابك، انتظر علي شوي فهذه إذاً جمله خبرية المقصود منها التهديد والوعيد والتفضيل لعل ذاك السامع ينزجر ويستيقظ وينتبه قبل فوات الاوان. ومن علامات عريزة ثابتة للنبي صلى الله عليه وسلم وهذه المعجزة