إنكارها بدعة وسير على طريق أهل الأهواء، في إنكار بالمرة خالص يعني ترتضيه عقولهم، وهل الدين بالرأي؟ الدين ليس بالرأي، الدين ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم عليك أن تقبله جبراً عنك، وافق هواك لم يوافق هواك هذا شأنك، لكن عليك أن تتبع السنة وتمسك بالكتاب ولا تظن نفسك أنك مفكر. المشكلة أخذ لا تفكر ولا شيء، هذه سقامة عقل وغثاء بال كما يقولون، دلالة أنك انسان صاحب هوى ولست انسان صاحب ديانة ومتانة تتمسك بالكتاب والسنة، التفكير والاجتهاد يكون في الأمور التي لم يستقر فيها الإجماع محل اجتهاد ونظر، أما ما استقرت عليه الأمة وأجمعت، مخالفتك للأمة وشذوذك ﴿وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ هذه تصدق حتى على منكرها، ﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ من يعارض هذه المعجزة حتى ولو كان شيخاً ويلبس لباس المشايخ، نقول: وكذبوا واتبعوا أهواءهم، تصدق عليه هذه الآية، وإن كانت هي في السياق الأول مخاطب بها كفار قريش.
أكمل قال: أي اقتربت الساعة وقد حصل من آيات اقترابها أن القمر قد انشق، كما تقول: أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه، فالمراد أن وقت انشقاق القمر بعد واقتربت الساعة، المراد منها بيان أن انشقاق القمر هو مؤشر من مؤشرات قرب الساعة، كما تقول: جاء الأمير أو أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه، أقبل الأمير وقد جاء المبشر بقدومه، المبشر يأتي ويصل إلى البلد قبل الأمير، صح؟ دائماً رسول الأمير أو المبشر أن الأمير آتى، الأمير آتى، يصل قبل الأمير، كذلك انشقاق القمر هو مؤشر على ماذا؟ على اقتراب الساعة، هذا المراد.
طيب قال: قال ابن مسعود رضي الله عنه: رأيت حراء بين فلقتين القمر، رايت جبل حراء تمام، ابن مسعود مكية أسلم في مكة، وكان مع النبي سنة في مكة، فهو يخبر رضي الله عنه وهذا الحديث في البخاري أنه شاهد القمر وقد انشق. ابن مسعود يخبر أنه رأى القمر منشقا لدرجة أن قمة جبل حراء أصبحت بين فرقتي القمر، الآن في أحد منكم الذهاب إلى جبل حراء لما زار مكة؟ ربما بعضكم رآه، جبل حراء كبير جداً، جبل كبير، فإذا أنت كنت أسفله ونظرت إليه من بعيد كانك ترى جبل حراء قريب من القمر، طبعا في رأي العين تراه قريباً من القمر، فلما انشق القمر ابن مسعود يقول: رأيت قمة جبل حراء بين الفلقتين، كأن شق منه هنا وشق منه هنا، وقمة جبل حراء تفصل بين الشقين، وهذا تأكيد منه رضي الله عنه على وقوع هذه المعجزة.
نعم قال: وقيل معناه ينشق يوم القيامة، هذا التفسير الثاني الذي للأسف يسر به اتباع المدرسة العقلانية، العقلانية مدرسة الجاهلية لكن يسمونه سم عقلانيين يسرون بهذا التفسير الثاني ويقولون: أها إذا في قول آخر في الآية يا مشايخ، ليش تصرون أن القمر انشق؟ هي إذ نسف، يقول: وقيل معناه شق القمر أي للاية أن انشقاق القمر المراد أنه سينشق، يعني عبر بالماضي عن المستقبل، عبر بالماضي عن المستقبل وأن المراد أنه سينشق يوم القيامة. فنقول: هل هذا دليل على أن هذه المعجزه لم تقع؟ لو كان فعلياً التفسير الثاني هو المعتمد، ماذا تكون الإجابة الشيخ محمد؟
أحسنت، إنه هي القضية أنه يوجد أحاديث أخرى بالعشرات، بل تقي الدين السبكي يقول إنها متواترة تواتراً معنوياً تثبت هذه المعجزة، فإثباتي لمعجزة انشقاق القمر ليس فقط أحبابي من هذه الآية يعني وسع أفقك، أنا عندي مئات الأدلة التي تدل على وقوعها، فخل هذه الآية لا تدل على هذه المعجزة، لكن هناك في الكتاب والسنة أو في كما ثبت أنت مطالب بالدليل على اثبات الوقوع، فأقول له: عندي من عشرات بل مئات الأدلة ما يصل بمجموعها إلى التواتر المعنوي على وقوع ذلك، عاد أنت مش مقتنع بالسنة عندك مشكلة مع البخاري ومسلم، هذه قضية أخرى تناقش في أروقتها.
نعم قال: والجمهور على الأول، وهو الموجود على الأول المراد وانشق القمر أي في الدنيا في مكة قبل الهجرة إلى المدينة، جمهور المفسرين على القول الأول، نعم قال: وهو المروي في الصحيحين، إذاً وهو المروي في الصحيحين أي في البخاري ومسلم، القضية قضية بخاري ومسلم يا جماعة، مش قضية اجتهادية، قضية ثابتة ومنتهى منها. نعم قال: ولا يقال لو أنشق لما خفي إلا ما خفي على أهل الأقطار ولو ظهر عندهم لنقلوه متواترة، لأن الطباع جبلت على نشر العجائب، لأنه يجوز أن يحجبه الله عنهم بغير، نعم، روح المعاني قال: وهذه شبهة لبعض المعتزله ولبعض الملحدين، هذه شبهة آثارها بعض المعتزلة وبعض الملحدين، ماذا قالوا؟ قال: كانت هذه القضية حصلت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لكان الأصل أنها نقلت من الأمم جميعاً، اللحظة التي انشق فيها القمر في مكة أليس الأصل أنه راها أهل الشام والرومان ورأى أيضاً أهل اليمن وقصة عجيبة هذه الأصل نقلت في الكتب وتناقلها الناس، لماذا لم يذكر أحد انشقاق القمر إلا أهل الإسلام وإلا الصحابة مع أن الساعة التي انشق فيها القمر الناس على البسيطة وعلى الأرض موجودون في الشام واليمن، لماذا لم ينقل؟ فماذا كان جواب النسفي؟ فهمتم الاستشكال؟ إنه هل ورد في الكتب أن يعني في كتب أهل الشام أو اليمن الحديث عن انشقاق القمر في اليوم الفلاني؟ لا، الذي رأى انشقاق القمر باختصارهم فقط أهل مكة، الذي رأى انشقاق القمر هم فقط أهل مكة، فالملحدون والمعتزلة يقولون: كيف يراه فقط أهل مكة؟ أليس القمر جرماً في السماء يراه أهل الشام واليمن في نفس الوقت؟ كيف يرى فقط أهل مكة ولا يراه الآخرون في الشعوب والأقوام على البسيطة الأرض ولم ينقل ذلك أحد إلا أنتم أيها الصحابة؟
فماذا كان الجواب؟ أنظروا جواب النسفي ماذا قال؟ قال: لأنه يجوز أن يحجبه الله عنهم بغيم، نعم، قدرة الله باختصار ما هي معجزة يا مشايخ؟ المعجزة ما هي المعجزة؟ أليست أمراً خارقاً للعادة؟ فهي أصلاً من البداية معجزة، فهي أمر خارق للعادة، فتفاصيلها من يحددها؟ مش عقيلي ولا عقلك أيها المعاند الذي يحقق تفاصيل هذه المعجزة أو يحدد تفاصيل هذه المعجزة، الله، الله شاء أن تقع هذه المعجزة ويراها فقط أهل مكة ويحجب عنها كل الشعوب الأخرى، هل هذا في قدرة الله داخل؟ هل تشك في قدرة الله؟ أليس هذا من الأمور التي يقدر الله أن يفعلها؟ طب لماذا إذا تعاند وتقترح الآن؟ أنت متخيلين كيف أهل البدع دائماً في كل زمان ومكان هذه طريقته في المناقشه؟ طيب أفترض أنه كذا، طب ما هو قبل ما تفترض هذه الافتراض، هذه أمور تدخل في خوارق العادات تحت قدرة الإله سبحانه وتعالى الذي لا يعجز شيء، ما دامت ثبتت في الأحاديث الصحيحة وما دمت تؤمن أن الله قادر على كل شيء فمثل هذه الشبهات التي تطرحها تافهة جداً لا قيمة لها، كيف رأى أهل مكة ولم يراه أهل الشام وأهل اليمن؟ الله قادر، بغض النظر غيم ولا مش غيم، هنا أقترح قضية الغيم، أنا ما بيهمني غيم ولا مش غيم، أليس الله قادراً على أن يحجب الأعين ويستلبها في تلك اللحظة ليرى هذه المعجزة فقط أهل مكة؟ قادر وثبت في الأحاديث الصحيحة، إذاً كل نقاش بعد ذلك نقاش لا قيمة له واعتراض على قدرة الله سبحانه وتعالى في فعل ما لا تألفه النفوس، تمام، قدرة الله الله يفعل شيء لا تعرفه النفوس ولا تتصوره سبحانه وتعالى.
نعم قال: ﴿وَإِن يَرَوْاْ آيَةً يُعْرِضُواْ وَيَقُولُواْ سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: 2]، أي أهل مكة آية تدل على صدق محمد صلى الله عليه وسلم يعرض عن الإيمان به ويقول سحر مستمر. يحكم الآن هنا بعد الآية الأولى اقتربت الساعة التهديد انشق القمر علامة من علامات اقترابها وعلامة من علامات معجزة النبي صلى الله عليه وسلم وصدقه، تخبر الآية التي تليها عن كيف قابل كفار قريش وتعامل كفار قريش مع هذه المعجزة والآية، كيف تعاملوا؟ هل أذعنوا لمحمد صلى الله عليه وسلم وآمنوا أم استمروا في اتباع الهوى؟ أم استمروا باتباع أهوائهم؟ للأسف كفار قريش لم يؤمنوا واستمروا في العناد والمحاربة، فقال: وإن يروا آية مثل هذه الآية التي هي انشقاق القمر يكون موقفهم الإعراض ودائماً يخترقون أن محمداً صلى الله عليه وسلم ساحر، أن محمداً سحر أعينكم، هذه الشماعة المتكررة، لأن صاحب الهوى يصل لمرحلة يعرف الحق لكنه لا يريد أن يتبعه لأنه خلاص هواه غلبه ويريد ملذات الشهوات الأهواء نصرة الآباء الأجداد، لا يريد اتباع محمد صلى الله عليه وسلم لهوى وقر في نفسه، بالتالي تصبح كل القضايا التي يطرحونها ساحر، كاهن، منجم، خدعكم كذا هي فقط لتصريف الأمور، وإلا فهذه أشياء ثابتة ما عاد هناك مجال لإنكارها، فهذه طريقة كفار قريش للأسف في التعامل مع هذه الآيات، قال: وإن يروا آية يعني هذه الآية أو غيرها تعاملهم معها الإعراض ويقول سحر مستمر.
نعم قال: يعرض عن الإيمان به ويقول سحر مستمر، محكم قوي من المرة القوة أو دائم مضطرد أو مار ذاهب يزول ولا يبقى. طيب الآن كلمة سحر مستمر ويقول سحر مستمر، ما معنى مستمر هنا؟ هنا أعطاك عدة معاني لكلمه مستمر احتمالات عديدة، القول الأول أن مستمر بمعنى محكم وقوي يقال: هذا سحر محكم وقوي لا يمكن فك محمد يعني صلى الله عليه وسلم وجل عن كلامهم بابي وامي يقول: ساحر يحكم سحره سحره قوي لدرجه انه يخضع الأبصار، طب كلمة مستمر هل تدل على كلمة محكم وقوية؟ كلمة مستمر هل من معانيها الأحكام والقوة في اللغة العربية؟ قال: كلمة مستمر هنا إذا قيل أنها مأخوذة من ماذا؟ من المرة، والمرة مرت معنا في سورة النجم لما قال الله عز وجل عن جبريل ذي مرة، قلنا: ما معنى مرة؟ قوة، فاذا قلنا مستمر مأخوذة من المرة هنا نعم يكون معنا مستمر ماذا؟ قوي ومحكم، لأن المرة هي القوة والأحكام، فإذا قلنا مستمر مأخوذة من المرة فإذا هي معناها القوة، فيكون تفسير الآية: ويقولون سحر محمد سحر محكم، يعني ساحر من الطراز الرفيع يستطيع أن يغر الأبصار ويخدعها، تعالى أو يعني تقدس صلى الله عليه وسلم عما يقول الظالمون.
استمر في طريقك، ماذا تقصد مستمر؟ هل تقصد داوم وتطرد؟ لا، أنا أقصد استمر في طريقك إنه ايش؟ إنه الله يسهل عليك، اذهب من هذا المكان، فهذا تفسير آخر، وقالوا سحر مستمر أي سحر ذاهب زائر لا محالة، سحر ذاهب زائر لا محالة، فكلمة مستمر إذن أما أن نحملها على معنى سحر محكم قوي، أو نحملها على سحر مضطرد متواصل، أو نحملها على معنى ماذا؟ سحر ذاهب لن يبقى كما تقول للشخص: استمر في طريقك، يعني اذهب ما بدي اياك تبقى عندي وليس أرادتك أن يستمر يعني أن يواصل، فهذه ثلاثة معاني الاستمرار وكلها يعني كل وجه وكل معنى منها له وجه يصعب أن نقول أن هناك معنى صحيح ومعنى خاطئ، كل هذا وجه، الله تعالى أعلم.
طيب قال: ﴿وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ﴾ [القمر: 3] النبي صلى الله عليه وسلم واتبعوا أهواءهم وما زين لهم الشيطان من دفع الحق بعد ظهوره وكل أمر وعلاهم الله. قضية اتباع الهوى، قضية اتباع الهوى اللي حذر منها الله عز وجل في سورة ماذا يا إخواني؟ النجم، واتباع الهوى هذا شيء حتى نحن الذين ننتسب إلى الاسلام العظيم نقع فيه للأسف يعني اتباع الهوى ليست قضية يقع فيها فقط الكفار، كل انسان يقع فيها لكن بمستويات مختلفة، هناك من اتباع الهوى يوصل للشرك، وهناك من اتباع الهوى يوصل إلى المعصية، وهناك من يصل إلى الكبيرة وهكذا، فأظن أن قضية اتباع الهوى هي أخطر قضية في حياة الإنسان، تصده عن الأمور الصالحة وتوقعه في الأمور القبيحة السيئة، لذلك القرآن حذر دائماً من قضية اتباع الهوى.
طب سؤال يعني هكذا فكرت فيه: لماذا القرآن ما حذر من الهوى نفسه؟ حذر من اتباع الهوى، أعيد السؤال: القرآن ما قال لا تهوى، حذرك من ايش؟ من أنه تمشي ورا هواك، لكن ما حذرك من نفس الهوى، لماذا؟ ايش أنا موجود موجود يعني لا يصعب يعني يصعب أن الإنسان يتخلص من الهوى كفكرة.
أحسنت، يعني هذه الفكرة باختصار حتى لا يتشعب بين الكلام، الهوى كهوى خاطرة السوء، هذا يصعب أن تتخلص منه، في إنسان منا لا تأاتي خاطرة السوء؟ الشيطان يوسوس ليلاً ونهاراً، فالله عز وجل لم يكلفك فوق طاقتك، ما قال لك امنع الهوى عن نفسك فوق الطاقة فوق الاعتياد، لأن الشيطان يوسوس ليلاً ونهاراً، ماشي سيأتي عليك الهوى سيكون في هوى، سيكون في تفكير بالمعاصي والذنوب، المطلوب منك ماذا تفعل؟ أنها تمشي وراء الهوى، هذا المطلوب منك، المطلوب الذي سأسألك عنه الله يقول لك: إذا اتبعت الهوى أنا لن أسألك عن نفس الهوى لأن الإنسان يضعف، تأتي خواطر رديئة بشر، متى سيحاسبك الله؟ إذا ماذا فعلت؟ اتبعت الهوى، لذلك القرآن لا يمنعك من الهوى وإنما يمنعك من أن تمشي مع هواك، ولذلك الشريعة كما قال الشاطبي أتت لتخرج الإنسان من ضد الهوى إلى طاعة مولاه، الشريعة أتت لتخرج الإنسان من اتباعه لهواه إلى اتباعه لمولاه سبحانه وتعالى، فالشريعة هي ضوابط للهوى، هي رابط للهوى تحجم الهوى وتجعل مستواه ضيق جداً جداً، وتطلب منك أن لا تتبع أهواءك المعارضة للشريعة، وأن ماذا تفعل؟ وأن تتبع مراد الله سبحانه وتعالى، والأعلى والأعلى في الإيمان هو من أصبح هواه تبعا لما جئت به، كما قال صلى الله عليه وسلم يعني الإنسان الذي هو أعلى أعلى في مراتب الإيمان الذي استطاع أن يتخلص من الهوى الرديء وأصبح هواه.
وميله ورغبته في ماذا؟ في أمور النبي صلى الله عليه وسلم وهديه. لكن هذه مرتبة أعلى، يعني المرتبة الأولى أنه عندك هوى مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، لكن شو المطلوب منك؟ أنك ما تتبعه. مع الاستمرار في صلاح النفس، يرتقي الإنسان ويصبح لا أصلاً نفس هواه هو ماذا؟ نفس الهوى هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، ما جاءت به الشريعة.
طيب قال: وكل أمر وعدهم الله مستقر كائن في وقته. وقيل: كل ما قدر واقع. وقيل: كل أمر من أمرهم واقع مستقر، أي: سيثبت ويستقر عند ظهور العقاب والثواب. ولقد جاءهم أهل مكة من الأنباء من القرآن المودع انباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة ما وصف من عذاب الكفار ما فيه مزدجر، ازدجار عن الكفر. تقول: زجرته وازدرته أي منعته، والأصل استجر ولكن.
الان هو توصيف لحال كفار قريش كما قلناه: وئروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر وكذبوا واتبعوا أهواءهم. هذه مشكلة كفار قريش ومشكلة الكفار عبر التاريخ؛ اتباع الهوى هو الذي يصدهم عن الحقائق الواضحة الجارية كحقائق الإسلام.
ثم قال: وكل أمر. كلمة الأمر هنا وقع خلاف في ماذا؟ في معناها. كلمة الأمر وقع خلاف في معناها؛ فالتفسير الأول أن المراد بالامر هنا ما واعدهم الله أو تواعدهم الله عليه في الدار الآخرة. فقال: وكل أمر أي كل ما توعد الله به الكفار المعاندين ماذا سيكون؟ مستقر، يعني واقع لا محالة. هذا التفسير الأول لكلمه الأمر؛ ما المراد بها؟ ما توعد الله به الكافرين المعاندين من العذاب. مستقر أي كائن في وقته، يعني العذاب اللي توعدكم به راح يجيكم يجيكم، ما دمتم على منهج التكذيب والمعارضة وأريتكم الآيات الباهرة وما زلتم مصرين على الاعوجاج. خذوا هذا التهديد الآخر، نشوف بكون هددهم أول الآية اقتربت ساعة وهددهم أيضاً في هذا المقام مرة أخرى: وكل أمر مستقر. كيف تحكي لواحد أنا اللي راح أجيه اللي راح أعمله فيك راح يصير راح يصير؟ هذه لغة تهديد أيضاً. هذه لغة تهديد: كل ما تواعدتكم به جاي وقته، لا تقلقوا ولا تستعجلوا؛ لأنهم بطبيعتهم كانوا يستعجلون العذاب.
طيب التفسير الثاني ما هو؟ قال: وكل ما قدر واقع. وقيل التفسير الثاني أن المراد بالامر كل أمر، أي كل ما قدر واقع، وهذا ذكره الزمخشري في الكشاف. والمراد أن الآية هذه أصبحت مثل، هكذا قال الزمخشري هنا أصبحت الآية كأنه مثل: كل أمر مستقر، كل ما قدر واقع. تشعر كأنه مثل؛ صح كل ما قدر واقعاً. أصبحت مثلاً قرآنياً مثلاً قرآنياً: كل شيء قدرته سيقع.
لكن ما المراد إذاً؟ ما مناسبتها؟ طب احنا عارفين كمؤمنين أن كل ما يقدره الله يقع، صح؟ طيب ما دلالتها هنا إذا قلنا كل ما يقدر واقع؟ ما هو خلينا نقول المعنى البعيد؟ ما هي الرسالة البعيدة بناء على هذا المعنى يا شيخ علي؟
يعني كل ما قدر واقع، ومن الأمور التي قدرت وستقع: أولاً ظهور صدق محمد صلى الله عليه وسلم، انتصار محمد عليكم في الدنيا، ظهور صدقه في الدار الآخرة، وقوع الدار الآخرة، وكل هذه الأمور هي داخلة تحت عمومي كل ما قدر سيقع. فكانه أيضاً فيها تهديد على هذه اللغة أو على هذا المعنى أيضاً، وإن كانت على صيغة المثل: وكل أمر مستقر، كل ما قدر سيقع.
بدك تقرا الآية مع بدايتها حتى تربط نهايتها: وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل مقدر واقع. أنت دائماً بدك تربط لأنه مش راح يمشي تمشي هكذا سريعا: وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل ما قدر سيقع. أنت راح تقول لي: إيش يعني وكل ما قدر سيقع؟ إيش مكانها هنا في هذا السياق اللي أنا فيه؟ آه هو المراد كأنها رسالة عامة لكفار قريش: كل ما قدر سيقع، ومما قدر ظهور الحق على يد النبي صلى الله عليه وسلم، ومما قدرته انتصار النبي صلى الله عليه وسلم وعلو هذا الدين، ومما قدرته العذاب للكافرين في الدار الآخرة. فهي أيضاً هنا لغة تهديد ووعيد، وإن كانت جاءت على صورة مثل: وكل ما قدر سيقع.
القول الثالث: وقيل، وأيضاً ذكره الزمخشري، قال: وقيل كل أمر من أمرهم واقع. وقيل: كل أمر من أمر الكفار، وهو حقيقة كلام الزمخشري أوسع من هيك؛ الزمخشري قال: وكل أمر من أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهم واقع. هنا ننسى، اقتصر على جزء من كلام الزمخشري؛ الزمخشري قال: وكل أمر من أمر النبي صلى الله عليه وسلم ومن أمرهم هم واقع مستقراً. والمراد بواقع مستقر في المستقبل، والمراد أكمل قال: كل أمر من أمرهم واقع مستقر أي سيثبت ويستقر عند ظهور العقاب. على هذا التفسير الثالث، المراد كل أمر، يعني كل شأن وحال. الأمر هنا بمعنى الشان والحال؛ كل شان وحال من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ومن شانكم واحوالكم التي قدرت وقوعها عليكم سيقع في وقته المقدر له. والله عز وجل من شان محمد صلى الله عليه وسلم أن يرتفع أمره في الدنيا وأن يرتفع أمره في الآخرة، ومن شان الكفار أن الله سيذلهم ويهزمهم في الدنيا كما وقع في غزوة بدر وغيرها وأن الله يذلهم في الآخرة.
فراح تقول طيب شيخ شو الفرق بين هذه هذا المعنى والمعنى السابق؟ يعني أنا لو سالتك شغل لي دماغك شوي، شو الفرق إذاً بين المعنى الثالث والمعنى الثاني؟ المعنى الثاني: كل ما قدر سيقع. مش قلنا المعنى الثالث: كل شأن من شان النبي صلى الله عليه وسلم مما قدره الله من النصر والرفعة، وكل شان من شؤون الكفار مما قدره الله عز وجل عليهم من الهزيمة في الدنيا والعذاب في الآخرة سيقع. فساألك سؤالاً: إذاً ما الفرق بين المعنى الثالث والثاني لكلمة أمر؟ فكرة بسيطة يعني شيء كبير.
احسنتم. الأول أعظم. الثاني فقط هي العموم: كل ما قدر سيقع. هذا عام يشمل كل شيء قدره الله سبحانه وتعالى في هذا الوجود، وإن كان المقصود به في هذا السياق التهديد والوعيد لهم. على المعنى الثالث لا، كل أمر من اموركم أنتم، لا يتكلم عن كل قدر، لا يتكلم عما قدره الله للكفار بالتحديد من العذاب في الدنيا والخزي في الدار الآخرة؛ الله يهددهم بماذا؟ بوقوعه. فخلينا نقول إن المعنى الثاني عام وفيه تهديد، والمعنى الثالث مباشر لهم وخاص بهم، يعني كل ما قدرته عليكم من الذلة في الدنيا والعذاب في الآخرة سيقع؛ فهذا كلام فيما يتعلق بهم هم. أما المعنى الثاني جاء عاما: كل ما قدر سيقع على صورة المثل كما يقولون، على صيغة، وإن كان أيضاً المراد به التهديد والوعيد. فهذا عام وهذا خاص، كما قال أخونا. إذا هي ثلاثة معاني لكلمة الأمر، أما أن يفسر الأمر بأنه وعد الله تمام، وقيل المعنى الثاني: كل أمر أي كل ما قدره الله سيقع، وقيل كل أمر من امورهم سيقع على ما قدر الله أن يقع عليه في الدنيا وفي الآخرة، وما قدره الله لأهل الإيمان الرفعة في الدنيا والآخرة، وما قدره الله لأهل الخسران هو الخزي في الدنيا وفي الآخرة.
نعم قال: ولقد جاءهم اهل مكة من الأنباء من القرآن المودع انباء القرون الخالية أو أنباء الآخرة ما وصف من عذاب الكفار ما فيه مزدجر. يبين بعد هذا التهديد والوعيد أنه لماذا هؤلاء القوم يستحقون هذا الوعيد؟ وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر. شوف لغة الوعيد فيها لماذا يستحقون هذا الوعيد؟ هل الله استعجل عليهم؟
قال الله سبحانه وتعالى: ما أعطاهم فرصة؟ سؤال: هل الله عز وجل لم يعطيهم فرصة للإيمان واستعجل عليهم؟ أمر الله سبحانه وتعالى بلغ النهاية في إعذارهم. الله بلغ النهاية في أعذارهم، فيقول: ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر. أتيتهم من القصص والمواعظ والعبر والأخبار عن أحوال الأمم السابقين وما حدث بهم، ما فيهم ازدجار ورادع لكل من يريد أن يرتدع. لكن القوم ماذا منهجهم؟ وكذبوا واتبعوا هواه. أو منهجهم الإصرار والعناد المستمر، فالله يقول: أنا لم استعجل عليهم، أنا أعذرتهم غاية الإعذار، وأتيت لهم بكل الأنباء والأخبار التي لو تأملوها بعقل وقلب ازدروا عما هم فيه من الكفر والعصيان، لكنهم استمروا في أهوائهم مع كل هذه العظات وهذه القوارع وهذه الزواجر المتواصلة. لذلك قال: ولقد جاءهم أيها أهل مكة.
اقرأ مرة أخرى، قال: ولقد جاءهم أهل مكة من الأنباء من القرآن المودع انباء القرون الخالية. من الأنباء أي من القرآن المودع انباء القرون الخالية، قوم نوح وعاد وثمود، وعرفتُم ما حدث بهم. المطلوب مني ماذا يا إخواني الكرام لما أسمع هذه القصص؟ إيش المطلوب منك تجاهها؟ الاعتبار، صح؟ وهذا الاعتبار للأسف نضعف فيه حتى أنفسنا نحن مع النظر في أحوال الحياة الدنيا. إخواني، ترى الكثير من كثير منا لا يعتبر. يعني هنا لما نقول إن كفار قريش لا يعتبرون، وأنت أيضاً انظر لنفسك؛ هل تعتبر بأحوال العصاة وما نزل بهم؟ كم من عاصٍ عصى الله ستره، كم من عاصٍ ابتلاه الله بالمرض، كم من مرابي الله عز وجل أذهب عنه البركة، كم من انسان عصى فتعست حياته؟ هل نحن نعتبر بحال أهل المعاصي أيضاً فنرتدع وننزجر؟ وهذا مهم، أنت لما تقراه والله كفار قريش للأسف لم يعتبروا، طب أنت أيضاً اعتبرت؟ لا.
دائماً لما تحمل معنا القرآن لا تحملها فقط على الكافرين والمكذبين. أيضاً من إثارة القرآن أن تحمل معاني القرآن على نفسك وعلى واقعك أنت الحياة. الله سبحانه دائماً ما يأمرنا بعبودية الاعتبار، صح؟ أن نعتبر بمن سبق، أن نعتبر ما حل بالعصاة والمفسدين والفاسقين والجبابرة إلى غير ذلك. هذا الاعتبار ليس فقط بحاجة الكفار، بل حتى أيضاً الاعتبار في حال أهل المعاصي؛ كم من إنسان خذله الله بسبب استمراره على الذنوة والمعاصي، كم من إنسان لا يبالي بهتك ستر الله في القنوات ففضحه الله في يوم من الأيام وهو. هذه أمور أيضاً اعتبر، لذلك جاء فرحانين وإن كان فيه ضعف: الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت. وفي هناك أثر: إذا ذهب عن داني، من اتعظ بغيره. الكيس من اتعظ بغيره، أي الإنسان العاقل هو الذي ينظر الناس ماذا حدث بها عندما قاموا بهذا الأمر. هذا مرابي لما فعل هذا ماذا حدث به؟ حدث كذا وكذا. هذا زاني لما فعل ماذا حدث به؟ هذا فلان عاق بوالديه لما فعل ماذا حدث به؟ هذا حرق أخواته من الورثة لما ماذا حدث به؟
اعتبر يا أخي، إياك أنك تكون عبارة عن صخرة جامدة في هذه الحياة الدنيا لا يتحرك قلبك ولا تقص نفسك على الآخرين. اعتبر، عبودية الاعتبار الله أمر بها أمراً واضحاً. ماذا قال في سورة الحشر؟ ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [الحشر: 2]. فعبودية الاعتبار القرآن جداً يؤكد عليها ويكرسها؛ لابد أيها الإنسان أن إذا أردت أن تفهم سنن الله أن تعتبر بغيرك وتنظر ما حدث بغيرك حتى تفهم ماذا سيحدث بك إذا مشيت على تلك الخطى.
نعم، قال: أو أنباء الآخرة وما وصف من عذاب الكفار ما فيه مزدجر. هنا إما أن تفسر بما حل بالعذاب بالكفار في الدنيا، أو ما ذكر الله عز وجل بما سيقع من عذاب الآخرة. أما أن تفسر الأنباء بما وقع من العذاب للقرون الخالية، هذا تفسير، أو ما ورد من أنباء الآخرة، وهذا قد يكون يعني شوف كلاهما مقبول، كلاهما مقبول في هذا السياق؛ لأنه قضية إذا حملنا الأنباء على ما حدث مع القرون الخالية هذا مناسب لما سياتي بعد ذلك من ذكر عذاب قوم نوح وعاد وثمود في هذه السورة، وإذا قلنا المراد بالانباء ما سياتي عن يوم القيامة وعن اهوالها فهذا أيضاً ورد في السورة. فكلمة الأنباء تصلح لهذا وتصلح لهذا، حتى في سياق السورة التي نحن فيها.
طيب، قال: ما فيه مزدجر ازدجار عن الكفر. تقول: إذن يردع. ما هو ازدجار؟ يعني ما فيه رادع لمن يريد أن يرتدع ويتعظ. قال: تقول زجرته وازدرته أي منعته، والأصل استجر ولكن ازدجر اصلها في العربية ليست بالدال، هي أصلها ماذا؟ اذ تجر، بالتاء. اذ دجر، أصلها ليس بالدال، أصلها اذ تجر، على وزن افتعل؛ لأن الفعل الثلاثي ما هو؟ زجر. صغي الفعل الثلاثي زجر على وزن افتعل اذ تجر. طيب التاء لماذا قلبت دالاً؟ هذه من قواعد علم الصرف؛ أن التاء التاء الافتعال بعد الزاي والدال والذال، التاء في افتعل إذا وقعت التاء بعد الزاي أو الدال أو الذال يجب قلب التاء دالاً. فهنا اذ تجر، التاء وقعت بعد ايش؟ بعد الزاي، فيجب قلبها إلى ماذا؟ إلى دال، لأنه الزاي يقولون حرف فيه ماذا؟ جهر. الزاي حرف جهري. مش أنتم بتدرسوا تجويد مشايخ تعرفوا صفات الحروف؟ الزاي حرف فيه ماذا جهر والتاء فيها ماذا؟ همس، ولا عرب يصعب عليها في اللفظ أن تنتقل من حرف مجهور فجأة إلى حرف مهموس. فلذلك قرروا أن يقلبوا التاء دالاً حتى يبقى اللسان سهلاً عليه أن يتلفظ بالكلمة، يعني حتى أنت شوف نفسك كلمة استجر يعني شايفها شوي صعبة ولا لا على اللسان؟ استشار، لكن ازدجر يعني أسهل أكثر أكثر مرونة. وهذا من قواعد.
الصرف قال والأصل استجروا ولكن التاء إذا وقعت بعد زاي ساكنة أبدلت؛ لأن التاء حرف مهموس والزاي حرف مجهور، فأبدل من التاء حرف مجهور وهو الدال ليتناسب، وهذا في آخر كتاب سيبويه.
أبدلنا التاء بحرف مجهور آخر وهو الدال ليتناسب الزاي المجهورة مع الدال المجهورة، جهر مع جهر، والله يتناسب.
طيب، وهذا في آخر كتاب سيبويه، هذه المعلومة والقواعد ذكرها سيبويه في آخر كتابه اللي اسمه إيش الكتاب؟ احسنتم.
يعني قال: حكمه بدل مما أو على هو حكمه حكمه بالغة، ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: 5]، ما هي هذه الأنبบ؟ حكمه! فالحكمه إذاً هي بدل من ما الموصولية؛ لأن ما اسم موصول، ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ [القمر: 4]، ما اسم موصول، طب ما هو الذي ما فيه مزدجر؟ ولقد جاءهم من الأنباء الذي فيه مزدجر.
الذي لا تصلح تفسيراً؛ لأن هذا للعاقل، لكن المهم، لكن ما موصولية فسرت بالحكمة، يعني ما فيه مزدجر، الذي فيه مزدجر هو ماذا؟ هو الحكمة البالغة، فالحكمة إذاً بدل من ما؛ لأنها تفسر ما المراد بما في الآية السابقة، لذلك هي بدل منها، حكمه، قال: أو فيه مزدجر هو حكمه بالغة، هو حكمه بالغة.
نعم، قال: أو على هو حكمه بالغة، نهاية نهاية الصواب، أو بالغة من الله إليهم، فما تغني النذر، ما نفي، والنذر مصدرا بمعنى الإنذار، فتولى عنهم لعلمك.
حكمة بالغة، ما معنى بالغة هنا؟ أعطاك تفسيرين لكلمة بالغة، ودائماً إخواني الحياة مع القرآن بدك تعيش كلمة كلمة وتعيش مع النص؛ يعني نحن لسنا مستعجلين، وإنما نحن متدبرون.
الله عز وجل يخبر: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾، كل ما فيه ما يزجر ويردع لمن تأمل، ما هو الذي يزجر ويردع؟ هذا هي الحكمة البالغة التي وردت في كتاب الله سبحانه وتعالى من التخويف والتهديد والوعيد إلى غير ذلك، هذه هي الحكمة البالغة.
كل ما ورد في القرآن من ذكر أحوال الأمم الماضية، من ذكر أحوال الدار الآخرة، من ذكر الوعيد والتهديد وتصريف الأمور، هذه كلها حكمة بالغة.
الآن لماذا سماها بالغة؟ قال: بالغة أي أنها وصلت إلى نهاية الدرجة في الصواب والصحة، فمعنى بالغة على المعنى الأول ما هو؟ ما معنى أنها بالغة؟ أي في أعلى درجات الصواب والصحة والمصداقية، وهذا لا شك فيه؛ لأن الذي تكلم بها من هو؟ الله، لا يوجد فيها أي شك، إذاً هذا المعنى الأول لبالغة.
المعنى الثاني قال: أو بالغة من الله إليهم، إيش يعني بالغ هنا؟ وأصلها لا بمعنى واصلة، بالغة من بلغتك الرسالة، شو يعني بلغتك؟ أوصلت لك، فهذا التفسير الثاني لمعنى بالغة هنا، أي حكمة بالغة، أي حكمة واصلة من الله إليهم، وهذا كلاهما صحيح.
طيب، قال: فما هنا، فاء السببية هنا، عندنا فاء السببية، قال: جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر التي هي الحكمة البالغة، فما تغني النذر، احنا قلنا الله عز وجل يريد أن يخبر لماذا توعد كفار قريش بالعذاب، ولماذا قال لهم وكل أمر مستقل، يريد أن يخبر أنني لم استعجل عليهم، أنني أعذرتهم، فتحت لهم مساحة، أعطيتهم من الأنباء ما فيه مزدجر الحكمة البالغة، لكن للأسف فما تغني، لم تغني هذه النذر، لم يستفيدوا منها، لم يستثمروها، لم يوظفوها، لم يرتدعوا، لم تغني هذه النذر، لذلك قال: فمن أتيتهم بالحكمة البالغة ماذا ترتب على ذلك؟ الآن المنطق السوي أن الشخص الذي تأتيه الحكمة البالغة ماذا يترتب عليه؟
لكن الذي حدث خلاف المألوف كما قالوا؛ يعني لو أتيت تنظر في السببية يقول فلان أتيته بحكمة بالغة، ما النتيجة، ما المسبب الذي سينتج؟ أتيته بحكمة بالغة فارتدع، هيك أنت متصور، لكن الله عز وجل يقول لك إن الأمر جاء على خلاف ما اعتاد والمألوف من العقلاء، المألوف من العقلاء إذا أعددتهم حكمة بالغة فارتدعوا، هؤلاء فعلوا خلاف المألوف، أتتهم حكمة بالغة فازدادوا غياً، فلم تغني عنهم هذه النذر، فهنا السببية جاءت على خلاف المألوف، هكذا قال المفسرون، السببية هنا جاءت على خلاف المألوف؛ لأن السبب يولد المسبب، فالحكمة البالغة الأصل أن تولد اعتباراً واستبصاراً وارتداعاً، لكن في هؤلاء لشدة عنادهم الحكمة البالغة ماذا ولدت لهم؟ استمراراً في العناد والتكذيب.
الحكمة البالغة ماذا ولدت؟ استمراراً في العناد والتكذيب، وهل هذا هو الشيء الطبيعي؟ لا، ولكنه دلالة على تشبع الهوى من نفوسهم، دلالة على تشبع الكفر، أنه هذا إنسان طمس الله على قلبه، ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: 6]، خلاص ختم على قلبه والعياذ بالله، ومن ختم على قلبه خلاص، من ختم على قلبه استحق العذاب.
اقرأ، قال: ﴿فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ﴾ [القمر: 5]، ما نفي، والنذر بمصدر بمعنى الإنذار، أه يعني النذر جمع نذير، والمراد بالنذير هنا الإنذار، كما مر معنا في نهاية سوره النجم أن كلمة نذير إما أن تستعمل بمعنى اسم الفاعل المنذر، وإما أن تستعمل هنا بمعنى المصدر، وإن كان الاستعمال معنى المصدر نوعاً من التجوز عندهم، فالمعنى: فما تغني النذر، أي فما أغنت كل أشكال الإنذار التي أرسلتها لكفار قريش.
قال: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [القمر: 6]، لعلمك، ماذا تفعل يا محمد صلى الله عليه وسلم؟ ماذا تفعل أيها الداعية في كل زمان ومكان إذا كنت تتعامل مع هذا الصنف من البشر؟ يعني هذا الصنف الذي رأى أبلغ الآيات ورأى أكبر القوارع وأكبر الزواجر ومع ذلك مصر على كفره وعناده، ماذا تفعل؟
قال: فتولى عنهم، البعض قال: تولى عنهم أي في المرحلة المكية، أعرض عنهم وأعرض عن قتالهم حتى تأتي المرحلة المدنية فنبدأ بالمجالدة بالسيف، إنه هذول الجماعة الكلام مش عم بمشي معهم، النذر ما بآثر فيهم، فما بقي إلا المجالدة معهم بماذا؟ بالسيف.
فقال: فتولى عنهم، أي في هذه المرحلة المكية؛ أن سورة القمر سورة مكية والقتال لم يشرع في مكة، وإنما شرع في المدنية، أن يتولى عنهم أعرض عنهم هذه الفترة حتى يأتي أمر الله بالقتال والمجاهدة بالسيف في مرحلة المدنية.
نعم، قال: فتولى عنهم لعلمك أن الإنذار لا يغني فيهم، نصب يوم يدعو الداعي، الجملة الآن انتقل نصيب، هذه جملة جديدة، الآن: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: 6]، يوم هذا ظرف زمان منصوب، يوم، ما الذي نصب ظرف الزمان؟ ليس يوم يدعو الداعي ليست متعلقه بالفعل السابق فتولى عنهم، لا، فتولى عنهم انتهت الجمله، ممتاز، يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر، هذه متعلقة بشيء آخر، يوم هنا متعلقة بشيء آخر، بماذا؟ الآن نقرا، قال: نصب يوم يدعو الداعي يخرجون، أو بإضمار يخرجون، وين يخرجون؟ وردت في الآية التي تليها، فيكون التقدير: يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر خشعا أبصارهم يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، صار في تقديم وتأخير.
خليني أعيد ترتيب الآية في ذهنك، يكون ترتيب الآية هكذا: يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر، هكذا تعيد ترتيب الآية حتى تفهمها.
يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، متى؟ سؤال: متى يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر؟ متى؟ الجواب: يوم يدعو الداعي إلى، في هذا اليوم سيخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، فهذا يعني أظهر ما يقال: إن يوم ظرف زمان للفعل يخرجون الوارد في الآية القادمة.
نعم، قال: أو بإضمار أذكر، البعض قال: يعني يمكن أن نجعل يوم ظرف زمان لفعل محذوف تقديره أذكر يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر، والقاعدة تقول: الأصل أن يعلق الظروف أو غيرها بالافعال المذكورة إن أمكن تعليقها، والعدول إلى شيء محذوف هذا خلاف الأصل، هذا خلاف الأصل، فالارجح هو الوجه الأول، الارجح هو الوجه الأول؛ لأن القول بأن هناك شيء محذوف خلاف الأصل، فاذا أمكن عدم القول به هذا هو الأفضل.
قال: الداعي إلى الداعي سهل ويعقوب ومكي فيهما، ووافق مدني وأبو عمرو وأبو عمرو في الوصف.
الآن كلمة الداعي نحن في القواعد العربية نقول: جاء إذا كانت ال التعريف موجودة، نقول جاء القاضي، صح؟ والأصل نقول: يوم يدعو الداعي، لكن هل نحن نقرا على وفق ما تعلمناه في النحو؟ كما تعلمناه كان ينبغي أن نقرا: يوم يدعو الداعي إلى شيء، الأصل نثبت الياء، لكن القراءة أحباب الكرام هي اتباع، يعني الآن حذف الياء طبعا هو مش أنه خلاف القواعد اللغة العربية، لا، طبعا هو وجه آخر من أوجه اللغة العربية، أنت ما تعلمت ربما في المدرسة أو في الجامعه وجه آخر أن تحذف الياء من الاسم المنقوص وإن كان فيه ال التعريف.
الآن المشهور اللي تعلمناه أن الياء لا تحذف، ونقول الداعي باثبات الياء، وعلى هذا وعلى اثبات الياء جاءت قراءة سهل ويعقوب والمكيون، سهل ويعقوب وقراء مكة قرأوا على ما نعرفه نحن في اللغة، أثبت الياء وصلاً ووقفاً.
قال: فيهما أي في الوصل والوقف، فيهما الضمير يعود على الوصل والوقف.
والقراء المدنيون وأبو عمرو أثبتوا الياء في حال ماذا؟ الوصل، يققال: يوم يدعو الداعي إلى شيء، واما في حال الوقف قال: تقف على العين، يوم يدع الداع، صح؟
وقراء الكوفه ونحن منهم لنتنا من قارئنا راوينا حفص القارئ عاصم، انتبهوا حفص الرواية لكن القارئ من هو؟ عاصم، ممتاز، عاصم كوفي، كيف قرأ عاصم؟ قرأ بحذف الياء وصلاً ووقفاً، فلما تقف على هذه الآية كيف تقف؟ يوم يدعو الداع، ممتاز.
ولما تصل؟ كيف تصل؟ بالكسر، يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر، هنا عاصم وقراء الكوفة اتبعوا قولاً آخر في العربية، مشوا على قول آخر في العربية، ومتقن للعربية لن تشكل عليها هذه الأمور.
لكن في الرسم القراني، رسمت بالياء ولا بدون ياء؟ بدون، والرسم اتباعي، يعني هذا رسم عثمان بن عفان والصحابة، فيجب أن نتبع الرسم، اتباع لا تسألني ليش كتبت هيك؛ أن هذه اتباع سنة متبعة، وليس على الطريقة المألوفة في الكتابة.
قال: ومن أسقط الياء اكتفى بالكسرة عنها، اللي هم نحن، ومن أسقط الياء وصلاً ووقفاً اكتفى بالكسرة عنها، اللي هم قراء الكوفة مثل عاصم الذي نقرا عليه.
نعم، قال: بحذف الواو، مي يدعو، في الكتابة لمتابعة اللفظ، هذه قضية أخرى، رجعنا الآن خلصنا من الداع، خلونا نرجع للفعل يدعو، طلوا على الرسم القراني فيه فتولى عنهم يوم يدعو، عين مضمومة فش بعدها واو، طب الواو لماذا حذفت؟ هل الفعل مجزوم حتى تحذف؟ لا.
فنحن لما نكتب خارج القرآن نكتب يوم يدعو، نثبت الواو، صح؟ يدعوا الداعي، طيب في الرسم القراني لماذا حذفت الواو؟ قال: لأنه أنت في التلفظ لما تقول يوم يدعو الداعي، حتى خارج القرآن نعم صحيح، خارج القرآن نكتبها واو، لكن لما نتلفظ نسقط الواو، لماذا نسقط الواو؟ أحسنت، تخلصاً من التقاء الساكنين.
ما هما الساكنان؟ الواو التي في يدعو، وال للتعريف، لام التعريف ساكنة، يوم يدعو الداعي، اللام لام ال التعريف ساكنة، والواو التي في ختام يدعو ساكنة، فكيف نتخلص من التقاء الساكنين؟ كما قالوا: إن ساكنان التقيا اكسر ما سبق، وإن يكن ليناً فحذفه أحق، هكذا قال علماء الصرف، إذا التقى ساكنان والأول حرف لين ألف أو واو أو ياء يحذف حرف اللين، تحذف حرف اللين، فهنا نحن من الناحية اللفظية سواء في القرآن ولا خارج القرآن ترى نحن لا ننطق الواو، صح؟
يعني أنا لو قلت لك خارج القرآن تلفظ بهذه الجمله، تقول: يوم يدعو الداعي، يدعو الداعي، يد عدى، يد عد داعي، أنت مش عم تتلفظ بالواو، فلما سقطت الواو في اللفظ، كاتب القرآن أسقط الواو في الرسم، لكن خارج القرآن لا تسقطها، لا، تثبتها ولو كنت تسقطها لفظاً؛ لأن الكتابة القرآنية كتابة خاصة لا تشبهها أي كتابة أخرى.
نعم، قال: والداعي إسرافيل عليه السلام، المراد بالداعي هنا إسرافيل الذي يضع فمه على البوق اللي هو الصور وينفخ إعلاناً بوجود أو بقيام يوم القيامة، فالمراد بالداعي إسرافيل.
قال: إلى شيء نكر، منكر، منكر فظيع تنكره النفوس؛ لأنها لم تعهد بمثله، الشيء النكر ما هو هنا؟ هو أهوال يوم القيامة، وأهوال يوم القيامة عبر عنها بأنها شيء نكر، لماذا؟ لأنها فظيعة مرعبة، لذلك تنكرها النفوس، المراد أنها تخاف منها ويصيبها هول شديد عند رؤيتها، فإذاً الشيء النكر هو المنكر والفظيع، والمراد به هنا أهوال يوم القيامة، يوم يدعو الداعي إلى الأشياء الفظيعة، كأن الآية هيك بتقول لك، تخيل أنت تقرأ القرآن وأنت متخيل هذا المعنى: يوم يدعو إسرافيل، ما قال إلى يوم القيامة، لا، عبر عن يوم القيامة بعبارة مقلقة، يعني عبارة مخيفه، أقول لك: يوم يدعو الداعي إلى الأهوال، أليس هذه أبلغ من أن أقول لك: يوم يدعو الداعي إلى يوم القيامة؟ صح، أنت حتى شعورها وتلقيك لها كمتدبر للقرآن: يوم يدعو الداعي إلى الأهوال العظيمة التي تنكرها النفوس وتخشاها، هذه لها أثر عميق على إيمانك ووجدانك.
نعم، قال: وهو هول يوم القيامة، نكر بالتخفيف مكي، من قال: إلى شيء نكر، وقراءة المكيين: إلى شيء نكر باسكان، العراق يشمل ماذا؟ الكوفه والبصرة، لذلك قادة العراق.
قراء الكوفة، إذا خلق الراء الكوفة يعني البصرة غير، إذا قال قراء البصرة يعني الكوفة غير، إذا خلق الراي العراق يعني الاثنين، تمام؟ هذا من أسبابه في التعبير، فقال العراقيون باستثناء عاصم اللي هو قارئنا يقرؤونها هكذا: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ﴾ [القمر: 7]، خاشعاً، إحنا كيف نقراها عاصم وأغلب القراء؟
خاشعًا بالجمع، شو الفرق بين خاشع وخشع؟ خاشع مفرد، وخشع جمع، نعم قال: وهو حال من الخارجين وهو فعل للأبصار غير عاصم، وهو حال من الخارجين، يعني كلمة خُشَّعًا أبصارهم يخرجون، واو الجماعة على يخشعها، غير العراقيين يقرأون خشعت كما نقرا نحن عاصم خُشَّعًا، وخشع هنا جمع صح؟ خشع هنا جمع، طيب قال على يخشعنا أبصارهم، وهي لغة من يقول أكلوني البراغيث. هسه بدكم تسامحوني فيها لأنه شرحها راح يطول شوية بس خلونا ماشيين، طيب؛ لأن هذه بدها فلسفة، قال ويجوز أن يكون في خشعًا ضميرهم وتقع أبصارهم بدلاً عن ضمير بين قوسين هم ضمير هم وتقع أبصارهم بدلاً عنها، نعم.
ويجوز أن يكون في غشه عن ضميرهم وتقع أبصارهم منه خُشَّعًا منهم أبصارهم، نعم ضميرهم يعني التقدير خشع عنهم أبصارهم، طبعاً وهذا التقدير أتى به حتى يخرج من لغة البراغيث، يقول لغة الأكرون البراغيث لم ترد في القرآن، وهذا كلام صحيح لا يجوز أن نحمل آية على لغة كرود البراغيث أنها لغة ضعيفة، بس شو لغة البراغيث؟ وهذه بدك تكون أنت درست معه حتى يعني ما تتعبني وأنا أشرح معك، طيب قال: وخشوع الأبصار كناية عن الذلة، لأن ذلة يهمك كفار معاندين افتضح أمرهم يوم العرض الأكبر، فشيء طبيعي أن يكونوا ذليلين بين يدي مولاهم سيدهم، قال: لأن ذلة الذليل وعزة العزيز تظهران في عيونهما. جميل هذه القاعدة، بقول لك كيف بدك تعرف إن إنسان عزيز وذليل؟ اتطلع في عيونه، عزة العزيز وذلة الذري تظهر في عينه، أحياناً أنت بتشوف شخص في الطريق وقفك اكتشعر إنه إنسان مهضوم الحق صح؟ بدون ما يكلمك بدون ما يكلمك بتعرف إن هذا إنسان في واحد داله، في واحد متعبك، تقرا هذا من عينيه. في المقابل بعض الناس بتجلس معاهم وبتعرف إن هذا إنسان عزيز في قومه، ومع إشارة نظرات وحركات عينيه، فحركات الأعين تدل على عز العزيز وذل الذليل، هكذا قالوا.
نعم، قال: يخرجون من الأجداث من القبور، الأجداث هي القبور، يخرجون من الأجناس، طبعاً لاحظ القرآن كيف يرسم لك المشهد، القرآن كما قلت ما بقول لك والكفار سيبعثون إلى يوم القيامة منه المشهد لا لا، هو يرسم لك المشهد بالتفصيل كيف سيكون خروجهم؛ لأنه ستذهب حلاوة النص إذا بس قال لك والكفار سيخرجون يوم القيامة وأحاسبهم، هاي سهلة أي واحد ممكن يعبر بها، لكن القرآن كلام بليغ فلا يرسم لك الصورة الدقيقة، من لما قال: يوم يدعو الداعي إلى شيء نكر، إسرافي بقول هلموا إلى الفضائع.
سيخرجون بذلة وأعينهم في الأرض، خُشَّعًا أبصارهم يخرجون، مشهد الذلة والصغار عليهم وهم يخرجون من القبور، وكيف سيخرجون؟ انظر التشبه، كانهم، نعم قال: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾ [القمر: 7] في كثرتهم وتفرقهم في كل جهة. تشبيههم بالجراد، ما وجه الشبه؟ ما وجه الشباب في ماذا؟ شغلتين قال: في الكثرة، هذه الفائدة الأولى من تشويه بالجراد، ثانياً التفرق والانتشار. إذا رحت أحياناً لك على الحرم أحياناً تشوفوا الجراد على الأرض، منكم من رأى، بتشوف الجراد هيك منتشر هكذا على الأرض في كل المناطق، وهكذا سيكون حال الناس يوم القيامة؛ لأن القبور موزع على الأرض فسيكون المنتشرين على كافة الكرة الأرضية، وإن كانت الأرض ستبدل حينئذٍ. نعم، قال: والجراد مثلاً في الكثرة والتموج، يعني الجراد إنما يستعمل في العربية مثلاً للكثرة وللتموج، تمام؛ لوجود التموج والاختلاط واختلاف المناطق. نعم، قال: يقال في الجيش الكثير المائد بعضه في بعض جاؤوك الجراد، مهطعين إلى الداع مسرعين مادي أعناقهم إليه.
الأخطاء أحباب الكرام والشخص المخطئ هو الشخص الذي في الأصل يمد عنقه إلى الشيء، هكذا عندما يأتي شيء ومرعب ومخيف كيف هكذا أنت هذه حركة تمد العنق لما ترى الشيء المخيف هذا يسمى إعطاءً، تمام، ويكون فيه نوع من الإسراع أو أصبح أيضاً يكنى به عن الإسراع، لذلك هو فسر مطيعين بماذا؟ بالإسراع مع مد العنق، مد العنق عندما يكون الإنسان يرى شيئاً مهولاً تشرب له الأعناق وتنظر إليه بعناية وتركيزاً، وهم سيخرجون يرون أشياء مفضعة أشياء مهولة هكذا، كيف الإنسان اللي مصدوم اللي مش عارف شو اللي عم بيصير معاه وداخل على إشي مرعب يلف عنقه وبصره ويمدها يميناً وشمالاً من هول المطلع، فهذا حال هؤلاء، نسأل الله السلامة والعافية والأمن والأمان يوم الحشر الأكبر.
قال: يقول الكافرون: هذا يوم عسر صعب شديد، هكذا سيحدث، يخرجون من الأجداث كأنهم جراد منتشر، سيخرجون أيضاً مطيعين مادي أعناقهم لهول المطلع، وعندما يرون الحقيقة التي جحدوها في الحياة الدنيا، الله عز وجل هو يريد الكفار أن يتخيلوا هذا المشهد وهم في الدنيا، اذكروا يا كفار قريش لما يوم القيامة ستخرجون وترون هذه الأهوال ماذا سيكون حالكم؟ ستستقلون من شأنها، فإذا بها شيء عسر صعب وورقة كبيرة، نعم قال: صعب شديد.
نعم، قال الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ * فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ * فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ * وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ * وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ * فَكيفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ [القمر: 9-22].
إخواني أن أرى سيدنا نقف هنا يعني نجعل قضية الكلام عن عذاب الاقوام السابقين أن بعد رمضان إن شاء الله ونعيد ونذكر أنه هناك يوم السبت القادم ستكون أول مجلس في مجالس الهمة، مجالس الهمة ستبدا السبت القادم من الساعة الثالثة للسابعة في تفسير السعدي، لم يكون هناك درس الثلاثاء، نبدأ نستعد رمضان يوم الجمعة سيكون يوم الهمة الثاني والجمعة الثانية من رمضان يوم الهمة الثالث والجمعة الثالثة من رمضان يوم الهمة الرابع، تابعوا على التليجرام حتى يعني تعرفوا المواعيد، الله يكرمكم يعني يأتوا الإنسان بعائلتي بأحبابه لنستفيد إن شاء الله من هذه المجالس، تمام ولا تنسوا الصندوق أحبابي الكرام يعني بطل الشيخ عبد الرحمن يذكر يعني ما نريد أن يتذكر فليتذكر، نعم.
نعم، يوم الهمة سيكون أيضاً على الأونلاين موجود بإذن الله، تابعوا معنا على مجموعات التليجرام الخاصة بأكاديمية.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل