الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. اللهم صل وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. حياكم الله جميعاً في مجلس جديد مع كتاب الله سبحانه وتعالى.
إن تلاوة آيات الله سبحانه وتعالى من أعظم شيء يمكن أن تفعله خلال اليوم، على عكس أمور الحياة الدنيا من طلب الرزق والنكاح والمال والسعي خلف الحياة الدنيا، إنما هو مقصود لغيرك، والعيش مع كتاب الله سبحانه وتعالى مقصود لذاته. ومسكين من انشغل بالمقصود لغيره عن المقصود لذاته، فنسأله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا بركة هذه المجالس وبركة العكوف على كتاب الله سبحانه.
سورة الذاريات هي سورة عظيمة من سور القرآن، عظيمة بأسلوبها وبيانها. ولو أننا نريد أن نعيش مع كل سورة بالتفصيل الجزئي وندرس كل بلاغة في آياتها لطالت المجالس كثيراً، وإنما المقصود الإلمام برؤوس الأمور. ولو أننا أردنا أن نقف عند كل آية وننظر ما فيها من بلاغة القرآن وإعجاز النظم لاحتاج الأمر إلى أوقات كثيرة. لكن كما قلنا إن ما نحن فيه في مثل هذه المدارس هو قطف المعاني ونبدا رويدا رويدا نتفهم كيف نفهم النظم القرآني، كيف نفهم أسلوب القرآن بإيراد الأفكار والرسائل، ونتعود على بعض القضايا الملفتة.
فصورة الذاريات لو تمثلناها من بدايتها سريعاً إلى حيث انتهينا، لا أتمثلها بالقراءة الحرفية وإنما بالسرد لمعانيها. بسم الله الرحمن الرحيم، يقسم ربنا سبحانه وتعالى بالرياح بمهامها المختلفة، أقسم بالذاريات ذروة. أقسم الله بالرياح وهي تحرك التراب والحصى وتمور. وهذا يحتاج منك إلى مخيلة، دائماً إلى مخيلتك أيها القارئ حتى تستحضر التراب والحصى هكذا، كيف تشوفها في فيلم أمامك هكذا على شاشة المخيلة لاستقبالك. لأن هذه الملكة في الاستحضار هي أكثر ما كان يميز العرب، والنظره في اشعارهم تجعلك موقناً أن ذاكرتهم ومخيلاتهم واسعة. فلما تأتيه مثل هذه الآيات: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا﴾ [العاديات: 1-3]. الله عز وجل وهو يرسم مشهد الخيول وهي تركض وأنفاسها وحركاتها، هذا مشهد فخم عند العرب لأنهم يعيشون المعنى عيشة كاملة، ليس مثلنا نمر على رؤوس المعنى سريعا. ويجب دائماً أن تعيش المعنى حياة كاملة حتى تدرك فخامة التصوير القرآني.
إذن أقسم الله سبحانه بالذاريات ذروة، الحاملات وقرا، ثم الرياح وهي تحمل السحب، الجاريات يسرا وهي تجري بيسر وسهولة، المقسّمات أمرا. يقسم على ماذا؟ إنما توعدون لصادق، وإن الدين واقع. أقسم على تحقيق يوم الجزاء، أنه واقع لا محالة، ليس كما تظنون أيها الكفر، وليس كما تشكون أيها الدهريون، بل هو واقع لا محالة. ثم يقسم قسماً آخر، أقسم بالسماء ذات الحبك. وما معنى الحبك؟ الطرق التي في السماء وهي مأخوذة من الحبك، والحبك هو الإتقان في صنعتها. يقسم الله بالسماء ذات الحبك: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ﴾ [الذاريات: 8]. في مسائل الاعتقاد عموماً في الكتاب، في الرسول، في اليوم الآخر: ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾ [الذاريات: 8-9].
قتل الخراصون. ما معنى قتل؟ أي لعنة الله على الخراصين، الذين أخذوا دينهم بالأموال والظنون وليس من منبع الكتاب والسنة. لعن الخراصون الذين هم في غمرة ساهون، يسألون استهزاءً وتهكماً أيان يوم الدين. فياتيهم الجواب: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ * ذُوقُوا فِتْنَتَكَ هَٰذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الذاريات: 13-14]. واما الذين خافوا الله سبحانه وتعالى وعاشوا على الدين: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: 15-19]. وفي الأرض آيات للموقنين. ما معنى وفي الأرض آيات؟ آيات تدل على ما وقع بالمكذبين. الصفحة الثانية من سورة الذاريات قوم لوط وقوم موسى وقوم عاد وثمود، هذه هي الآيات التي تدل على مصير المكذبين لمن يعتبر. وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم، في حياتكم اليومية تقلبات الحياة بما فيها من البلاء والشدة والثناء والضعف، كل هذه الأمور. هذه أيضاً في أنفسكم، النظر في داخل الجسم والأعصاب معكم فيها أعظم عبرة على أن الله سبحانه وتعالى يجعل من يسير على درب الاستقامة في حياته طيبة ومن يصرف عن الحق يعيش حياة الظلام. وفي أنفسكم أفلا تبصرون؟
وفي السماء رزقكم وما توعدون فور رب السماء والأرض، إنه لحق مثل ما أنتم تنطقون. زي ما شايفك زي ما أنا شايفك، كل مسائل الاعتقاد التي أخبركم بها محمد صلى الله عليه وسلم أنه لحق. فبدأ يعطيهم شيئاً من الآيات التي فيها اعتبار ومتبصر، إنما رزقه الله البصيرية.
بدأنا بقصة إبراهيم، وليست العبرة في قصة إبراهيم وإنما هي توضيح لما سيحدث في قومه. قصه سيدنا إبراهيم فيها معاني وأفكار، لكنها مقصودة كما يقول لغيرها في السياق، والمقصود للوصول إلى قومه. ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ [الذاريات: 24]. إذن دخلوا عليه فقالوا سلاماً. وأخذنا آداب الضيافة من خلال هذه الآيات في المجلس السابق. دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلام قوم منكرون، فصاح إلى أهله فجاء بعجل سمين، فقربه إليهم قال ألا تأكلون. فأوجس منهم خيفة، قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم، فأقبلت امرأته في صرة فصحت وجهها وقالت عجوز عقيم. قالوا كذاك قال ربك إنه هو الحكيم العليم.
اليوم سنشرع فيما بقي علينا الصفحة الثانية من سوره الذاريات. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين. قال الله تعالى: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ * قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ * لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ * فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ * وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [الذاريات: 31-37].
نحتاج للموقف السابق أمام قومه، وهي أول آية من الآيات التي وردت في هذه السورة. وقد قلنا في سورة الذاريات الله سبحانه وتعالى إنما ذكر عذاب الاقوام، يعني إذا لاحظت قوم لوط، قوم عاد، قوم ثمود لم يذكر الله تفاصيل الحوار بينهم وبين الرسل وما الذي حدث، لا. ذكر الله فقط عقاب ثمود، عقاب نوح، لأنه الآيات هذه تخويفية. ليس من الغرض الآن بيان ما حدث بينهم وبين الرسل من حوارات ونقاشات، هذا بينه الله في سور أخرى. المراد الآن التخويف والترهيب بكل من يصرف، فقط العذاب.
سدنا إبراهيم عليه السلام لما أخبروه وبشروه بغلام عليم، ويدرك أن هؤلاء القوم هؤلاء الرسل من الله لم يأتوا للبشارة بغلام عليم، لماذا؟ لأنه شعر أن هؤلاء لم يأتوا لغلام عليم، اثنا عشر ملكاً لو كان القضية مجرد غلام لم يشعر إبراهيم أن هناك فراسة ما وراءهم. هؤلاء الذين أتوا من الله بهذا العتبة، فماذا قال لهم؟ قال: فما خطبكم، يعني ما هو الموضوع الذي أتيتم من أجله؟ يعني بالتأكيد لم يكن الموضوع مجرد بشارة، ما هو يا ترى؟ قال: ﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ [الذاريات: 31].
تدل على أن إبراهيم شعر أن هؤلاء رسل مهمة، أرسلوا لمهمة ما وراءكم أيها الملائكة. قال الإمام النسفي رحمه الله تعالى: ولما علم أنهم ملائكة وأنهم لا ينزلون إلا بإذن الله رسلاً في بعض الأمور قال: فما خطبكم؟ أي فما شأنكم وما طلبتكم؟ وفيما أرسلتم أيها المرسلون؟ أرسلتم بالبشاره خاصة أو لأمر آخر؟ قالوا: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ [الذاريات: 32]. إلى قوم لوط. ما هي أكبر جريمة كان القرآن يسردها في قوم لوط؟ مش مجرد الفاحشة، يعني الفاحشة ممكن تعمل على الزنا. هذا الذي يريدونه اليوم، يعني شيء طبيعي في الحياة أنه اختيار شخصي. الله سبحانه وتعالى سماه في القرآن جريمة، الشذوذ الجنسي جريمة، ومن يقول غير ذلك. قالوا: ﴿إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَىٰ قَوْمٍ مُّجْرِمِينَ﴾ [الذاريات: 32]. التوحيد مع صيام، لكن من استقرأ القرآن بعد الشرك، ما هو جريمة؟ الشذوذ الجنسي.
قال: ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ [الذاريات: 33]. ما هو طبيعة العذاب الذي أرسلوا به؟ قال: لنرسل عليهم، ولاحظ أنت لو قلت لك رقبتي بالله: بنرسل عليهم حجاره، ما هو الترتيب الأصلي للايه؟ دائماً أعطيك فائده في كتاب الله البلاغية، إذا أردت أن تفهم جمال القرآن أعد ترتيب الجمله القرآنية على ترتيبها الأصلي، ثم بعد ذلك انظر ما حدث فيها من تقديم وتأخير. أي جملة فيها تركيب أصل: فعل، مفعول به، ثم المتعلقات، هذا هو الترتيب الطبيعي. إذا أردت أن تفهم صفة القرآن عليك أن ترتب الجملة ترتيباً طبيعياً ثم انظر ما الذي حدث من تقديم أو تأخير، هذا سيطلعك على كثير من الفضائل.
فإن الله سبحانه إذا قدم شيئاً فإنما يقدمه مع أن حقه التأخير، يقدمه لماذا؟ للأهمية. لنرسل عليهم، الله سبحانه وتعالى يريدك أن تسمع كلمة عليهم قبل كل شيء، لنرسل عليهم. لأن العقوبة، الصخرة والعقوبة لأنه خلاص مش مشكلة، المهم أن الإنسان سيكون عليهم بغض النظر ما هو طبيعة العذاب، هو حجارة، ريح شديدة، مادام عليهم معناها الجماعة، لأن الله سبحانه وتعالى أراده أن ينهيه وأن يستأصله. إبراهيم عليه السلام ارتاح لأن الله قدر وشاء أن ينهي أمرهم.
ماذا سنرسل عليهم؟ ما نوع العذاب؟ قال: ﴿حِجَارَةً مِّن طِينٍ﴾ [الذاريات: 33]. الطين المطبوخ على النار، لكنها نار الله سبحانه عافانا الله وإياكم. الطين المطبوخ على النار تصبح على شكل حجارة، لكن ما زال الأمر لم يكتمل حتى تعرف شدة العذاب، التي ذكرت في سورة هود: ﴿وَطِينٍ مَّضْجُودٍ﴾، قال وهو طين طبخ كما يطبخ الأجور حتى توضع في قوالبها، قال حتى صار في صلابة الحجارة. مسومة، معلّمة من السومة وهي العلامة. حجارة معلّمة.
أكمل: مسومة عند من؟ قال: ﴿عِندَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ [الذاريات: 34]. على كل واحد منها اسم من يهلك به عند ربك، الملك لشخص معين سيقتل به، كل حجر مكتوب عليه الشخص الذي سيتم قتله بهذا. هذا معنى أنها مسومة. يعني مسومة، يعني مجهزة عند الله، مش أن أي شخص آخر أو أي ذات أخرى أو أي ملك، لما أقول لك هذه حجارة ربنا مجهزها، ربنا مجهزاها، هذا بيحدده. لما تسمع هذا الإيقاع في نفسك تشعر بالرعب والخوف، إذا أنت تفهم البلاغة القرآنية مسومة عند ربك، أي معدة عند الله سبحانه وتعالى وبإرادته وفي ملكه لمن أعدها، هذا الإله العظيم لهؤلاء الذين أسرفوا على أنفسهم الكفر. قال عند ربك في ملكه وسلطانه للمسرفين، سماهم مسرفين كما سماهم عادين لإسرافهم وعدوانهم في عملهم، حيث لم يقتنعوا بما أباح الله لهم. سماهم في سورة الشعراء، وهذا من جميل النظم الصور المختلفة، في سورة الشعراء قال: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ﴾ [الشعراء: 165-166]. وفي سورة الذاريات سماهم بماذا؟ مسرفين. وكلهم يصب في اتجاه واحد، قال لإسرافهم في عملهم حيث لم يقتنعوا بما أباح لهم، الجنسي والعياذ بالله. نعم.
قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 35]. إنسان يتكلم عن الشذوذ الجنسي، أنت تعيش بلاد الإسلام وتقر بالشذوذ على أنه اختيار أو حاجة تستحق الناس، بينك وبين القرآن شقة ومسافة بعيدة، لأنه كل من يقرأ كتاب الله يفهم أن الله جرم هذا الفعل، لا تقرب شخصياً حتى لو الشخص، وكل من يتماشى مع الشذوذ الجنسي على أنه اختيار شخصي.
قال: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الذاريات: 35]. في القرية، ولم يجرِ مطلوب منها الملائكة أن يخرجوا قبل أن ينزلوا العذاب، أن يخرجوا من كان مؤمناً في قرية. فأخرجها، أي مطلوب منا أن نخرج المؤمنين من قرية لوط. فمن كان مؤمناً؟ هل كان هناك مؤمنون في قوم لوط؟ المفاجأة في الآية التي تليها. قال: ولم يجرِ لها ذكر لكونها معلومة. طب هل القرية سبق لها ذكر في السورة وكيف عرفت؟ السياق هو الذي أحياناً الضمير يعود على شيء لم يذكر بدلالة السياق. الاختصار للوضوح قال من المؤمنين، يعني لوطاً ومن آمن به. قال: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 36].
صعبة. عنده فيسبوك ولا تويتر ولا شيء، ذهب حياتي كلها في سبيل هذا الدين، كم واحد آمن معه وصدق بدعوته؟ هو وبيته، باستثناء امرأته طبعا. بيت واحد إخواني بعد المشوار الطويل في الدعوة، إذا دعوت إلى الله سبحانه وتعالى المطلوب منك البناء، قضية أنك تحصد الجماهير وأن لابد أغير دائماً سياق الدعوة والخطاب الدعوي حتى يتلائم مع الناس، ويستجري هذا الفشل، إياك أن تغير خطاب الدين إذا كان من الثوابت. نعم، ممكن يكون عندك أخطاء، خطأ في الإلقاء هذه قضية أخرى، لكن ثوابتك الدينية إياك تتغير عنها أو تتبدل عنها. ليه؟ لأن والله تعبت سنين من العمر، مئة واحد القضية على عقائد الحق، هذا المطلوب من المؤمن في هذا الزمان وهذا المقصود بمشهد الآية، يعني به بيت واحد رسالة لي ولك يا طالب، ويكون هناك الملايين على أبواب بيتك ويقبل رأسك ويديك، هذه أحلام دعك منها، أحلام وردية.
من الناس ويمكن أن لا يستجيب لدعوتك إلا على قدر أصحابه، لا أشكال، المهم أنني ألقى الله وأنا ثابت وأنا لم أبدل. هذه القضية مهمة في هذه الآية: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 36]. أي غير أهل، غير أهل بيت، تقدير أهل البيت من الجدران، البيت هو نفسه. دليل على أن الإيمان والاسلام واحد، لأن الملائكة أمسكوا التي طرحها مع نفسه لا حجرات، وهو أن الإيمان والاسلام شيئا واحد. وقلنا الصحيح، لا قدم أمامه، والاسلام إذا ذكر في صياح واحد في نفس الموضع، فيكون الإيمان.
يدل على ماذا؟ الباقي والإسلام يدل على الأعمال الظاهرة. وإذا ذكر كل واحد على حدة فيكونان بمعنى واحد، فهنا النسفي أراد أن يستغل هذا المشهد أن هنا في سياق واحد ذكر الإيمان والإسلام؛ لأنه في الآية السابقة ماذا قال؟ فأخرجنا من كان فيها من... لا، أخرجنا من كان فيها من المؤمنين، فما وجدنا فيها غير بيت من... الإسلام، شيء واحد. شوفوا الآيتين نفسياً واحد: أخرجنا من كان فيها من المؤمنين، كما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين، أيضاً الإيمان والاسلام شيء واحد. نناقش العلامة... ممتاز.
طب إيش الفرق بينهم والناس؟ هو مستشف... احنا بدنا هذه الجزئيه، أنت ما رديتش عليه، أنت أنت بتوصل للقاعدة. ذكر في مكان واحد افترقا، إذن إيمان هنا شيء والإسلام شيء آخر. طيب اتفضل حبيبي. أحسنت، هذا هو مسلم في أربعة. أحسنت، يعني هذا كلام شيخ الإسلام.
الان هم طلب منهم أن يخرجوا مالها من كان فيها من المؤمنين، يعني هنا راح نحمل الإيمان على... نعم، يعني من كان مؤمناً في الباطن حقه، قال: فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين. الإسلام، امرأة لوط كانت تظهر ماذا؟ الإسلام، فهي مسلمة بالمعنى الظاهر، أما ذلك قالت: أخرجنا من كان فيها، فما وجدنا فيها غير بيت واحد يظهرون معهم؛ لأنه تم إخراج من كان فيها من المؤمنين فمن المسلمين... كل من كان يظهر الأعمال حتى ولو في الباطن. الملائكة أخرجت كل من كان يظهر أنه موحد حتى ولو كان في الداخل، في الباطن لماذا منافِقاً؟ فلذلك جاء التعبير: كما وجدنا فيها بيتاً نخرجه إلا بيتاً من المسلمين، بما فيهم المسلم الصادق وما فيه من مسلم منافق. هنا المراد الإسلام الأعمال الظاهرة فقط، فهذا يشمل من كان مسلما ظاهرا وباطناً، ومن كان مسلما فالظاهر لكنه منافق في الباطن، وهذا حاب أن أطلب فإنها كانت مسلمة الظاهر ولكنه كانت الباطن، لذلك يتم إخراج فما وجد عربية من المسلمين. فاخرجناهم جميعاً مع المرأة المنافقة، لكن ماذا حدث مع امراته؟ الله أمرها أن تلتفت، التفتت فكانت في ذلك... هذا أخوها، فلذلك غار بين المعنيين.
وهناك رد آخر أيضاً على كلام النسبي هو لما يقول: فما وجدنا فيه لما أنا أقول لك: أخرج من في هذا البيت من الكرماء، فتقول لي: ما وجدت إلا جواداً واحداً. هل هذا يعني أن الكريم والجواد بمعنى واحد؟ بعيد. مره أخرى، لو قلت لك أنا: أخرج كل من في هذه البلدة من الكرماء، وأنت إيش قلت لي؟ ما وجدت إلا جواداً واحداً. يدل على أن الكريم والجواد بنفس المعنى مترادفين؟ يدل على أن بينهما علاقة، لكن هناك فرق لغوي بين الكرم والجود. كذلك هنا أصلاً لما يقول: في أخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيه غير بيت، ولا يدل على أن هناك علاقة بينهما لكنه ليس بمعنى واحد. وتخيل لحظة الكريم والجواد كما قلت لك هو يدل على أن المصدق واحد، نعم هذا ذكره.
قوله: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 35-36]. هل هذا توجيه آخر من الآلوسي ما يعني اختار قول ابن تيمية أن المراد بالمسلم يشمل المنافق، ولكن قال المسلمين هم نفسهم المؤمنين، ولكنهم نفسًا من حيث المصدق؟ لكن من حيث المعنى الإيمان والاسلام كل نصف مختلف. فهمتم؟ يعني الآلوسي ربما يكون رأيه بالنسبة لأرواح واسهل في الفهم، الآلوسي يقول لك: المؤمنون اللي في الآية السابقة والمسلمون في الآية التي تنتهي وهم وهم نفسه، لكن لماذا غير؟ رجل يدل على أن هذه صفة وهذا صفة أخرى. كما أقول لك بعيد الميثان مرة أخرى: أخرج من في هذه القرية من الكرماء، فانت ماذا أقول ثاني؟ والله ما وجدت إلا جواداً واحدا. الآن الجواد والكريم هو نفس المصنع، لكن هل هذا يعني معنى كلمة جواد هو نفسه نفس معنى كلمة كريم إلا مجرد علاقة بينهما؟ يدل على وجود علاقه لكن لا يجب على التماثل في المعنى.
وكلام الآلوسي أقرب من التصور في سياق الآية بالنسبة لي، أن أقول: إن المراد بالمؤمنين والمسلمين من حيث الواقع الخارجي هم نفسهم أهل النار، وهذا لا يدل على أنه معنى الإيمان هو نفس معنى الإسلام. الخارجي واحد فقط، وأما المعنى مختلف كما هو الفرق بين الجواد كما هو الفرق بين الجوادي والكلب. هذه يعني طريقة أخرى رد على استدلال العلام النسبي بقضية أن الإيمان والاسلام شيء واحد: كلامك خطأ، يعني هذا أصلاً خطأ في الاستدلال بالآية؛ لأن الله قال: فأخرجها من... فما وجدنا غير بيت من المسلمين. في الآية لا تتكلم عن مفهوم الإيمان ومفهوم الإسلام، تتكلم عن الأفراد التي في الخارج، فالأفراد المؤمنون هم نفسهم الأفراد المسلمين. لكن هل هذا يعني أن الإسلام والإيمان بيوسف معنا؟ لا، لا يوجد ارتباط بين كون المصدق واحد وما بين المفهومين المفهومين المختلفين، مثلاً أقول: فلان جواد كريم بصيره، فلان الجواد كريم، لو كانت الجواد والكريم بنفس المعنى لكان هذا تكرار مجرد تكرار، لكن لما أقول: فلان جواد كريم، في نوع من الاحتلال. لما أقول: فلان مسلم المؤمن، في نوع اختلاف، وإن كان المصلح واحد، وإن كان الشخص اللي بيتكلم عنه واحد. الآية تتكلم نفس المعنى هو يصدق عليه أنه مسلم ويصدق عليه أنه مؤمن، لكن الإسلام هو الظاهر والمؤمن هو الباطن. إذن النسب خطأ من البداية؛ لأنه جاء المفهومين أن الإيمان والاسلام معنى واحد، والآية لا تتكلم عن مفاهيم، وإنما تتكلم عن الذي وقع فيه من حيث...
قال سماوه قال: لأن الملائكة سموها المؤمنين والمسلمين هنا. قال: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا﴾ في قراهم بعد... الله قدركنا، تركنا يعني أبقينا فيها آية للذين قال أونا العذاب. لما يقول: وتركنا فيها آية، الضمير في فيها يعود على ماذا؟ وتركنا في القرية آية وعلامة، هذه تدل على قضية وهو أن العرب كانوا يعرفون ديار قومه، ولا كيف تكون؟ تركنا في القرية علامة، كيف تكون في القرية علامة إذا كانت القرية غير معروفة عنده؟ على معنى بلاغي أن تقول: أنا وتركنا في آهلاتهم وفي قصتهم عبرة، هذا ذكره البعض، لكن أكثر المفسرين على أن قوم لوط كان ديارهم معروفة لمن خاطبهم الله بالقران ابتداء، كانت ديارهم. ﴿وَتَرَكْنَا فِي قَرَاهُ هُمْ آيَةً لِّلَّذِينَ...﴾ بالطبع من سيستطيع؟ من يخاف الله، من يخشى الله هو الذي سيستفيد من هذه الآية.
لكن هل نحن اليوم في عصرنا نعرف ديارهم حقاً؟ حقيقه لا يوجد شيء ثاني. المفسرين كان يقول، كما قال الشهاب، يقول: أصلاً هي ديار قوم وحيد القبلية، بعضهم قال البحر الميت، بعضهم قال كذا. تحقيقه نحن لا نعرف، لكن الذي يظهر أن قوم قريش كانوا يعرفونها. طب هناك آية في القرآن؟ أيوه: ﴿وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَبِليلٍ﴾ [الصافات: 137-138]. على قوم لوط مصبحين وبالليل، يعرفون ديار قوم لوط وأماكنهم، واما نحن مع تقادم الزمان في البحر الميت أو ضحايا القبلية، لا استطيع أن يحرم على الناس زيارة مشهد من المشاهد بالظلام الأعلى.
هو الله عز وجل يخبر أنني جعلتها لكم إياب جعلتها لكم آية، فإذا كانت هم مش عارفينها أصلاً الله سبحانه وتعالى يطلب منا أن نبحث عن ديار من دراسة من أجل أن نجد فيها الآيات؟ يعني ماشي يعني خطأ، لكن النظر القرآن إعادة الآية في نفسي أنا ليس يفتش عن بيارهم ونعمل تنقيب آثار وجيب يعني خبراء السياحة لو مكشوفونها خلاص، يعني ما وجدنا وجدنا أنهم كانوا يعرفون، لكن نحن من جهلنا ذلك بسبب تقادم الزمان، والله تعالى أحد.
طيب، وتركنا أي أبقينا في ديارهم آية وعلامات، لكن من الذي يعتبر بهذه؟ الناس اللي عنده خوف من الله، أن الإنسان الغافل في ناس اليوم تعمل حفلات في ديار قوم ثمود، حفلات في ديار قوم ثمود، بدل أن تكون هذه ديار ديار اعتبار أصبح الديانه العزف والموسيقى والمهرجانات الغنائية، هؤلاء لا ينطبق عليهم: اتخذوا من ديار قوم ثمود الاماكن المهرجانات الغنائية بالتأكيد ما اتخذوها، لكن الله عز وجل خوف الله من قلبه فهذا لا تبكي عليه الجواكي، ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ﴾ [الدخان: 29]. قال: آية للذين يخافون العذاب الأليم، على متي يعتبر بها الخائفون دون القاسية قلوبهم؟ قيل هي ماء أسود ممت. الله، ما أسود ممكن؟ الأسود ممكن؟ الطبرية، ما أسود ممكن؟ أظن يعني لم يعطون وصفا كاشفا، الذين دخلوا في التفسير لم يعطونا وصفاً كاشفاً يتحققه لا يوجد يعني في بلادنا ما ينطبق على هذا الوصف، والله أعلم ممكن يكون جرس مع غور الزمالك.
الله سبحانه وتعالى مركز على قضية العذاب والإهلاك، لا نريد الآن أي شيء آخر، الآن نذهب إلى قناة من آخر، نذهب لمشاهدة هلاكرين. من هم؟ قال: وفي موسى معطوف على آية كاملة، قال الله تعالى: ﴿وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الذاريات: 38-40]. قال: وفي موسى معطوف على وفي الأرض آيات. موسى عليه وفي الأرض آيات للمقيمين اللي وردت الصفحة الثانية.
القول الثاني: قال أو على قوله وتركنا فيها آية، يعني وتركنا في قرى لوط آية للذين يخافون العذاب، وتركنا أيضاً في موسى، التصور كما أن الله ترك لكم آية في ديار قوم، ترك لنا آية فيما حدث معه. أين الآية التي بقيت من قصة عذاب صور فرعون؟ كما ترك الله آية في ديار قوم لوط، ترك آية في جسد فرعون عليه من الله ما يستحق أنه تركنا أيضاً لكم آية في قصة...
أنظروا لم يجعل العقل مباشرة آية المقربي نجعل من بعد عقد الجمعة. إذا قلت: وتركنا فيها آية، الناس في الآلوسي وغيرهم يقولون: لا يصح أن نقول وتركنا في موسى آية، أيهما إلا كلمة تركنا؟ ما معناها؟ أبقينا. هل يصح أن نقول وتركنا أي أبقينا في موسى وما حدث معه فرعون آية؟ حقيقة مقتنع بالكلام اللي ذكر الناس في هنا أنه لا يجوز أن نقول وتركنا أيضاً في موسى آية، أن كلمة تركنا بمعنى أبقينا، والابقاء لا يصح وأن يقدر فيه وتركنا في موسى مع فرعون آية، لكن حقيقة أنا اتفق مع أبي حيه في البحر لا يوجد خلل؛ لأنهم يعني كأنهم لم يستعبروا معنا وتركنا في موسى. إيه رأيك في موسى آية؟ ما هي الآية؟ كأنهم لم يستقدم وجود آية أبطاها الله في قصة موسى مع بعض، لا يصلح أن نقول وتركنا في موسى وفرعون آية، فقالوا: يقدر وجعلنا، التقديم وجعلنا في موسى آية فيكون كما قال الآلوسي من دار عطف الجمل يعني وتركنا فيها آية من الذين الأليم، وجعلنا في موسى وفي قومه آية. قالوا: نقدر جعلنا، ويكون من باب عطف جملة على جملة.
طيب، لماذا قدرتم جعلنا؟ قالوا: لأننا لو قدرنا أنه... ترينا والله ما في مشكلة في ذلك، لكن إذا فهمنا المعنى بالمعنى العميد أنه كما ترك الله آية في ثياب، ترك آية في قصة موسى وفرعون وهو جسد فرعون، لذلك الحقيقة لا يقدر الرجل الأول ولا راي الثاني. آه يعني ايام أنه في تقدير وتركنا في موسى وفي فرعون آية أيضاً، وهذه الآية هي جسد فرعون الذي نجاها الله، ماذا قال في جسد فرعون في سورة يونس؟ اليوم بلجيكا بذلك: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ [يونس: 92]. إذاً في آية في الجسد فرعون بنصف كتاب، لا يعني مش من المخترعات أبي عيان، لا، هو بنفس الكتاب. على الجمل، وإنما وتركنا فيها آية، وتركنا في موسى الظاهر والجليل من دون حاجة إلى تقدير وجعلنا من دون الحاجة إلى تقدير وجعلنا في موسى، لا، ما في داعي لهذا التقدير، والله تعالى أعل.
نعم، قال كقوله: حلفتها تبنا وما ان بارد، ليه قال لا يجوز أن اقول علمتها تبنا وعرفتناها ماء باردة؟ لأن الماء البارد لا يعرف إنما يشرب، فهنا عرفتها تبنا المنام باردة، قال: لابد له مقدر فعل الآخر، التقدير: عرفتها وأسقيتها ماء باردة. فقالوا: نفس الشيء الآية: وتركنا فيها آية وجعلنا نحكي هنا وجعلنا، كل هذا نحن لا نحتاجه؛ لأنه فعلاً أنها لا يصلح أن يعلم، لكن قصة موسى يصلح أن نقول وتركنا فيها آية أيضاً، فلا داعي لهذا التقدير مادام المعنى الظاهري المتبادل من الآية صالح، إذاً التقدير والله أعلم: وتركنا في موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين، وتركنا في موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين آية وعلاوة لمن يريد أن يعتبر، الله أكبر.
قال: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ﴾ بحجة ظاهرة وهي اليد والعصا. الله موسى وعصاه التي كانت تنقلب إلى ثعبان ظاهر على نبوته، كذاب كما يكذب بك كفار قريش، وهذه الرسالة كذا قوم فرعون بموسى كما يكذب بك كفار قريش، فماذا حصل لقومه في العمل؟ انتبه على هذا السياق بموسى مع أنه آتاهم المبين، فماذا كانت النهاية؟ فعليه محمد صلى الله عليه وسلم، وقد جاءكم بسلطان مبين وهو هذه المعجزة الباهرة الكتاب العظيم. هي رسائل صريحة مباشرة قصير صح، يعني أنت في قصة في سورة القصص، الصورة تكلمت عن قصة موسى وفرعون باسهاب وفي سورة الشعراء وطاها، هنا الصورة تكلمت بماذا باختصار كلمتين ورد غطاهم، ليه؟ لأن المراد إرسال آية تخويفية لكفار قريش. شوفوا شو صار بفرعون، فاتوا الحجة والبرهان، ﴿فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾. ما معنى تولى معتمداً على ركنه؟ الركن ما معنى الركن هنا؟ الركن هو كل شيء تستني إليه في الحياة، أرجوكم هو كل شيء تستند إليه وتعتمد عليه في الحياة، على ماذا كان يعتمد؟
قوته وجيشه يعني يعتمد على قوته وعلى جيشه فركنه قوته وسطوته وجيشه الذي كان يستخفهم ويطيعونه. إذا أعرب فرعون بركنه أي بجيشه وقوته، طيب قال بركنه بما كان يتقوى به من جنوده وملكه والركن ما يركن إليه الإنسان من مال وجل.
لوط عليه السلام ماذا؟ لو أنني إلى كلمة الركن وردت في القرآن بأكثر من آية يعني هي كلمة مهمة وجوهرية، لا متفق ما تركن إليه أنك تعتمد ويكون مستنده الظالمين والمنافقين في الحياة، نعم قال: وقال ساحر أو مجنون. ترى هي راح تفيدنا في نهاية السورة؛ لأن الله سبحانه وتعالى تكلم عن قوم فرعون عن قوم محمد صلى الله عليه وسلم أنه ماذا قال عنه؟ نفس الشيء نفس ما قال قوم فرعون موسى قالوا لك يا محمد صلى الله عليه وسلم وهو مجنون.
لا شوف النتيجة المرعبة اقرأ قال: ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الذاريات: 40]، والقيناهم في اليم وانتهى البشر، فاخذناهم وجنودهم فنبدناهم في البحر. المليم هو الشخص الذي فعل شيئا، يا جماعه اقول الان فلان ما معنى الان وفلان الملام أي فعل شيئا يلام عليه، فاسم الفاعل من الألام يليم فهو يلوم إلى مولين فعلها الألام واللام بمعنى فعل شيئا يستحق اللوم.
هو كله خطا، فاكيف على شيئا ينام عليه؟ اذا فاخذناه وجنودهم فنبدناهم في اليم وهو الغلطان رد محسن اخذناه وهو مليم وهو يستحق اللوم والعقوبه. القاسم اتفضل قال: أتي بما يلام عليه من كفره وعلاجه، آيات بما يلام عليه وما يلام عليه ذكره الله عز وجل رجل صالح لنبي من الانبياء نفس الشيء وصف الله أنه ولي، من هو سيدنا يونس؟ فخاف الناس في انك تفهم الموضوع غلط، فبيقول لك تبعت فرعون يونس على هذا نبي من انبياء الله وهذا كافر من الجبابره، فكل انسان راحت مكروه انت مليب انت فعلت حرام انت مريض انت فعلت كبيره انت مليم، فلان كفر ملين، لكن هل مليم هنا زي مولين هنا زي مليم هنا؟ لا، كلهم بحسب ما يلام عليه، فلا تظن أن المعنى واحد، لذلك الناس في استدراك فقال: وإنما وصف يونس عليه السلام به في قوله فلسفيه، قال في قوله: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ [الصافات: 142]؛ لانه موجبات اللوم تختلف. الجميع بكتاب الله موجبات اللون تختلف ما يلام عليه المؤمن ليس ما يلام عليه القاهره، وعلى حسب اختلافها تختلف مقادير اللوم، فراتب الكفر ملوم على مقداره، الصغيرة اللي يوصف بها فرعون أو حسب الخطا الذي صدر قال والجمله مع الواوي حال من الضمير في فاخذناه.
وفي عاد إذا أرسلناها حجارة مسومة عند ربك هنا شوية القيناهم في اليمن، هي آيات وعبر وكلها تصب فيما وردت الصفحة السابقة وفي الأرض آيات للمقيم، هذه آيات عليكم آية بعد آية وهذا مهم في ربط الصورة القرآنية لازم دائما تربط جسد الصورة القرآنية بعضه ببعض حتى ما تطلعها عشان أمامك مشتركة معاني الصورة القرآنية واكتشف الخير الذي يربط بين جميع المواضيع، هذا المهم لمن يريد أن يفهم كتاب الله سبحانه وتعالى.
وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم في عاد وفي عاد وقت أرسلنا عليهم تركنا لكم آية حتى تنتبه لها وهذا يدل على أن دياركم معروفة عند كفار قريش، الاحقاف والاحقاف جهة اليمن مناطق الاحقاف جهة اليمن فكان قوم محمد صلى الله عليه وسلم يعرفون ديار عاد ويمرون عليها، قال هي التي لا خير فيها من إنشاء مطر أو إلقاح شجر، لما تقول امرأة عقيمة ما معنى امرأة عقيلة؟ يعني لا يخرج منها شيء طيب لا تاتي بخير لا تلد ولا تولد خيرا، لذلك قال الريح العقيم هي التي أعد تفسيرها قال هي التي لا خير فيها من إنشاء مطر أو إلقاح شجر.
في تلقيح الاشجار؛ لأنه الريح أنها تساعد في تفتيح الاشجار يا اخواننا في الزراعة أو تساعد في ماذا انزال المطر زي ما حكينا والذاريات ذروه فالحاملات ويقرا لكن هذه مش عاملات بقرات سقطوا عذاب من الله سبحانه وتعالى فهي ريح عقيم لا تنشئ المطر ولا تلقيح الشجر، انها الدبور لقوله قال لقوله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالصباء وأهلكت عاد بالدبور».
الريح الغربیة أنت بتعرف الرياح عند العرب هناك رياح شمال هناك رياح الجنوب هناك ريح الصباح الشرقية وهناك ريح الدبور الغربية، ريح الدبور الغربية هي ريحتها ريح الدبور الغربية هي رياح العذاب، الرياح عند العرب الأساسيات أربعة شمالية جنوبية ودبور المغرب.
هل هي الجنوبيه الصحيح وما عليه أكثر؟ خلينا نقول أن هذه واحد دور الرياح الغربية لقول النبي صلى الله عليه وسلم يعني هنا دليل شخص حديث في القضية، ما هو الحديث؟ الدبور لقوله صلى الله عليه وسلم: «نصرت بالصباء وأهلكت عاد بالدبور». صادقة من أي جهة؟ ودموع الآن الصلاة في العادة ما بتكون استئصاليه ما تاتي بالهلال وإنما يمكن أن تشتد دوره بالتالي ماذا وصل النبي صلى الله عليه وسلم؟
الأمور والشيء من الإزعاج الذي نقول سببا إزعاج له مقالة في صفوفهم ولكنها لم تكن ريح على اعتذارك بالصباح في غزوة الأحزاب بينما عادوا هناك الدماء الدبور عطاني الله وإاياكم استئصال الصدى، عادة تاتي بالأمطار والخير لكن يمكن أن تكون شكل من أشكال يعني فيها شيء من الشدة عقوبة من العقوبة لكنها لا تكون استئصالته.
كرامين إلا جعلته كرم، قال هو كل ما رمى أي بلية وتفتت من عظم أو نبات أو غير ذلك وتفتته من عظم أو نبات أو غير ذلك والمعنى ما تترك من شيء هبت عليه من أنفسهم وأنعامهم وأموالهم إلا أهلك هذا مشهد استئصال آخر للمكذبين بالرسل، ولاحظ ماذا قال الله العظيم يا رسالة هنا ليس من أهدافها سرد الأحداث والقصاص وإنما ترسل آيات سريعة للمكذبين.
قال وفي ثمود آية أيضا معلومة لاقيتها يعني نحن نعرف ديار قانون ثمود إذا نزلنا باتجاه المدينة أردنها منطقة المعلة الآن في السعودية، منطقة المعمة هي ديار قوم ثمود وهذه أيضا آية باقية خالدة نعم قال: ﴿وَقِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّىٰ حِينٍ﴾ [المؤمنون: 43] تفسيره قوله تمتعوا في داركم ثلاثة أيام فقط قال فتف تفسير وتفسير الحلم تمتع وحتى حين تفسيره القرآن يؤثر بعضه بعضا الحين هي ثلاثة أيام ذكرها الله في سورة هود تمتعوا في داركم ثلاثة أيام، طبعا ما اخذوا هذا الامر على مهمل معمل أو محمل الهزل واللاعب قال يلا بدنا شو بعد ثلاثة أيام شو بدرس؟
فماذا قال فعثروا قال: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الذاريات: 44]، العذاب حجارة، الآيات هنا كلها آيات استئصال حتى تزرع الرعب في قلب كفار قريش، حتى تزرع الرعب أن العرب لما يقرا هذه الايات ويعرف أن محمد صلى الله عليه وسلم صادق كما حدث مع الوليد بن المغيرة يعني شعره بحجم الرعب والخوف عندما كتلت هذه الايات عليه الله عز وجل عليه.
قال: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [الذاريات: 44] العذاب وكل عذاب مهلك صاعقة الصاعقة عليه عندما ذكر أنها ريحة مشرقة هو كل عذاب مهلك يسمى عند العرب ماذا صاعق لكنه جاء تفسيره في صورة أخرى أنه ماذا يصوره أخرى عبرنا عن عذاب قوم ثمود بماذا؟ الصيحة أحسنت إذا هو صراع نصيحة شديدة أهلكتهم فعبر عنها في سورة الأخرى بانها فقدتهم الصيحه بالحق، هنا الصاعقة أنفاسهم فماتوا في بيوت قال الصاعقة علي وهي المره من مصدر ساقتهم الصاعقة وهم ينظرون.
في قراءة أخرى صاعقة لذلك الرسم القراني بتشوفه في الف بعد الصاد صح الف خنجاريه هذه صغيره صحيح أن بعض القراء يأخذون فاخذتهم الصاعقة وببعضهم يقرأون فاخذتهم الصاعقة بعضهم اراها بالالي وبعد ذلك تجدون الالف الكنجاريه في الرسم القراني للدلالة على قراءة الاخرى، اذا هناك مقارنة الصاعقة فاخذتهم الصعقه بدون انتر قال وهي المره من مصدر.
معناها الصاعقة تكون مصدر مرة حضرتكم صاعقة واحدة مش محتاجين أكثر من صعب أن في واحد محتاج صاعقة صحتين كيف المريض؟ لانه صاعقة كهربائية صاعقة صعقتين ثلاث لا هدول صاعقة واحدة انتهامهم مش محتاجين نعيد صاعقة أخرى، صاعقة واحدة كانوا خالدين قال من مصدر ساقتهم الصاعقة وهم ينظرون لأنها كانت نهارا يعاونها في عز النهار سمعوا صيحة واحدة مستيقظون في وسط النهار قالوا يسمعوا صيحة واحدة قطعت انفاسهم وأهلكت أرواحهم، هذا شيء مرعبة هذا شيء مرعب قال فما استطاعوا من قيام مشهدهم لما اخمته في الارض جميعا.
نعم قال أو هو من قولهم ما يقوم به إذا عجز عن دفعه، من قيام أي هرب وكما ذكر الالوسي أن يقوم بعدها كيف يقول جاء هذا الامر عليه فلم يقم يعني أهلكه فما استطاع أن تقوم له قائمه مره اخرى، قال أو هو تفسير قول من قيام هناك تفسير آخر نعم قال أو هو من قولهم ما يقوم به إذا عجز عن دفعه هذا تفسير آخر بمعنى فما استطاعوا منه نقول فلان لا يقوم بهذا الامر أي لا يستطيع أن يدفعه عن نفسه برده مقبول ويصب في نفس النتيجة.
قال: ﴿وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ [الذاريات: 45] ممتنعين من العذاب منتصرين أيضا الانتصار هناك هذا معنا وما كانوا منتصرين ما استطاعوا أن يمنعوا العذاب عام أنفسهم أو أن يحموا أرواحهم، معنا آخر قال أو لم يمكنهم مقابلتنا بالعذاب لأن معنى الانتصار المقابلة بعيد كما فعلنا بهم، فلم يستطيعوا أن يتغلب على الصيحة أن يقفوا في وجه الطوفان الذي اتى عليه من صيحة الحق سبحانه وتعالى.
قال وقوم نوح أي واهلكنا قومن الايات السابقة وقومه ما هو ماشي آخر. الآن خلينا نقول علامة يعني ديار قوم لوط واضحة عند كفار قريش علامة عادي كانوا يعرفون ديارهم كانت معروفة، لكن هل المناطق معروفة عليه السلام وكفار قريش تدل على ما حل روح وإنما هي قصص صادقة تربه صحيح ما في آية باقية تدلنا والله هي سفينة نوح هذه كلها صوالين يقول لك يا سفينة نوح وكذا في تركيا لا تردوا هذا الكلام ما في شيء من هذا صادق هذه كلها قصص لا يوجد أي علامه بقي من علامات عذاب قوم نوح طوفان الله عز وجل الطوفان يا أعوذ بالله انتهى الطوفان فلم يبقى لهم باقي ودفنوا جميعا في الارض فلا يوجد لهم علامه باقيه بخلاف الاقوام السابقين قراهم باقيه تشهد على حاله ومن اختلف السياق وقال له لكن ما يعكر على هذا الفهم الذي يقدمه أن هناك قراءة أخرى وفي قوم نوح فعاد سيعكر على هذا الطرح الأول الذي طرحناه التي كانت تنقلها الأنبياء والرسل وليست آية مشاهدة مشاهدة.
ههه قال وقوم نوح أي واهلكنا قوم نوح منصوبة صح لماذا بفعل المحذوف تقديراه لذلك قال التقدير واهلكنا قوم نوح من قبل وقوم نوح من قبل، ما تقدير الآية دائما يا طالب القرآن يجب أن تعرف المحذوف في القرآن شوف بدون ما تعرف المحذوف في القرآن ترى أنت ما أنت فاهم شيء في القرآن.
كثير من معانيه أو انفاض محذوفه أنت تحسن تقديرها لتفهم ولا ما أنت فاهم شيء لذلك ما ينفعش تقول لي والله من الإعراب حتى أفهم الآية مفعول به فاعل مفعول لأجله لازم تقدر المحذوف حتى تفهم المراد بالآية بدون تقدير المحذوفات أنت لا تفهم شيئا في كتاب الله سبحانه وتعالى.
أبو عمرو لا قراءة الجرس زي ما قلت لك قراه بها أبو عمرو وعلي وحمزه كيف قراوها؟ وقوم نوح زياد عادل يعني بالعطف علاء ما سبق قال: وفي قوم نوح آية أي وفي قوم نوح آية إذا قراها في قراءة الجبر قال ويؤيده قراءة عبد الله وفي قوم نوح إذا القراءة الثانية يجدها القراءة عن عبد الله بن مسعود، طيب قال من قبل هؤلاء المذكورين قبل عاد وقبل ثموت وقبل الموت وقبل قصة إبراهيم وقال كل شيء كان قوم نوح قال: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسْقِينَ﴾ [الذاريات: 46] كافرين.
وفي السيرة تحياتي طروا وفي السماء رزقكم هنا عادت الايات لترسم مشاهد القدرة الإلهية يعني بعد كل هذه الدروس الاصفرار قريش اسمعوا منا الخلاصه الآن بدات الصورة تختم رويدا رويدا بدات الصورة في المشاهد الختانية، الله عز وجل عاد لينه قدرته ومعالم قهره في هذا الكون فقال وقال: ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ [الذاريات: 47] نصب بفعل يفسره بنيناها بايدا بقوه يخطئ بعض الطلاب هذا خطا.
هذا خطا هنا آية ليست جمعية الايد هون بمعنى كلمة مستقل اسمها الايد في اللغة العربية هي القوة بعض اهل العلم الجماعة تمام. قال والايد القوى أحسنت أحسنت مفعول به لفعل محذوف يفسره الفعل المحذوف.
المحاضرة الاشتغال والصواريخ صعب لكن تقدير الآية فيها تأكيد لأن التقدير بنينا الصناعة بنيناها؛ لأنه السماء مفعول به الفعل المذكور بنينا السماء بنيناها كم مرة إذا تكررت الجملة. هدف الخامس وإنا لموسعون أي مقتديرون عليها وعلى ما هو أكبر وأجل وأعظم منها وهنا الله سبحانه وتعالى بنيناه بايدي وانا لموسعون أي مقتدرون عليها وعلى غيرها.
قال من الطاقة وهي الطاقة والقدرة قال والموسع القوي على الإنفاق أو لموسعون ما بين السماء هذه المسافة التي ترونها بين السماء والارض هائل جدا. قال والارض فرشناها الفعل المذكور فرشناها نعملها ذكر الجمله مبسوطه بهذا الفرش من الذي فرشها إلا الله جل في علاه، قال: ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ [الذاريات: 48] بسطناها ومهدناها وهي منصوبة بفعل مضمر أي فرشنا الأرض فرشناها فنعم السعادة يريدون نحن التقديس نعمل ماهدون نحن نعمة من معهد وبسط نحن ولا أحد يفعل فعلا نعم.
قال ومن كل من الحيوان خلقنا زوجين بالحيوان خاصة ويكون من العامل الذي يريد.
به الخصوص، إذًا: وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ. أَيُّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالشَّيْئِيَّةِ الْحَيَوَانَاتِ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ؟ وَمَا مَعْنَى الزَّوْجَيْنِ وَالْأُنْثَى؟ لَكِنْ مَا التَّفْسِيرُ أَجْمَلُ الْحَقِيقَةَ؟
التَّفْسِيرُ الثَّانِي يَقْرَأُ، قَالُوا عَنِ الْحَسَنِ: السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ، وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ، وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ، وَالْمَوْتُ وَالْحَيَاةُ فَقَطْ. هُنَاكَ نِظَامُ تَزَاوُجٍ فِي كُلِّ الْعَالَمِ الْكَوْنِيِّ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: سَمَاءٌ وَأَرْضٌ، لَيْلٌ وَنَهَارٌ، شَمْسٌ وَقَمَرٌ.
عَلَى التَّفْسِيرِ الثَّانِي فِي كُلِّ الْمَخْلُوقَاتِ وَلَيْسَتْ فَقَطْ فِي الْحَيَوَانَاتِ، وَاللَّهُ تَعَالَى فَرْضٌ لَا مِثْلَ لَهُ، لَعَلَّكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّهُ فَرْضٌ لَا مِثْلَ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مَعَهُ. قَالَ: ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ أَيُّ فِعْلٍ فَعَلْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ بِنَاءِ السَّمَاءِ وَفَرْشِ الْأَرْضِ وَخَلْقِ الْأَزْوَاجِ لِتَتَذَكَّرُوا فَتَعْرِفُوا الْخَالِقَ وَتَعْبُدُوهُ؟ قَادِرٌ عَلَى إِنْهَائِهَا وَالْإِتْيَانِ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ، الصُّورَةُ إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ وَإِنَّ الدِّينَ مِنْ فِعْلِ هَذِهِ الْأُمُورِ قَادِمٌ الْآنَ يُعِيدُكُمْ وَيُقِيمُ دَارًا أُخْرَى غَيْرَ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا، هَذِهِ الذِّكْرَى الْمُرَادُ فِي هَذَا الصِّيَامِ لِتَتَذَكَّرَ فَتَعْرِفَ الْخَالِقَ وَتَعْبُدَهُ.
قَالَ: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ عَلَى وَاحِدٍ مُسْتَعْجِلٍ خَالِصٍ، كَأَنَّكَ لَمَّا سَمِعْتَ الْعَذَابَاتِ السَّابِقَةَ يَعْنِي فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ هُنَاكَ مُنَاسَبَةٌ وَنَحْكِي لَكَ اللَّفْظَةَ الْمُنَاسِبَةَ لِلسِّيَاقِ.
مِنْ هَذِهِ الرُّعْبِ كَأَنَّهُ يَلْحَقُ بِكَ وَأَنْتَ لِأَنَّ الْعَذَابَ يُرِيدُ أَنْ يَمَسَّكُمْ يَا كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَأَنْتُمْ تَهْرُبُونَ مِنْهُ، وَلَكِنْ أَيْنَ الْهُرُوبُ؟ هَلْ مِنَ الْمَلْجَأِ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ؟ لَا، لَا مَفَرَّ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ إِلَّا بِأَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى اللَّهِ. هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي يُمْكِنُكَ أَنْ تَعْتَمِدَ عَلَيْهِ، مَهِيبَةٌ حَقِيقَةً فِي رَسْمِهَا مَشْهَدُ الْفِرَارِ. هُنَاكَ عَذَابٌ كَأَنَّهُ يُطَارِدُ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَمَنْ يَسِيرُ عَلَى دَرْبِهِمْ، يُرِيدُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ، وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْجُوا مِنْ هَذَا -نَعَمْ، حَتَّى لَا يَلْحَقَ مَا بِهِمْ بِمَنْ سَبَقَهُمْ- الْمَطْلُوبُ مِنْهُمُ الْفِرَارُ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ جَمِيعًا.
نَعَمْ، قَالَ: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ أَيْ مِنَ الشِّرْكِ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّهِ، أَوْ مِنْ طَاعَةِ الشَّيْطَانِ إِلَى طَاعَةِ الرَّحْمَنِ. الشَّيْطَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، هُونَ أَنْتَ حَجَّمْتَ الْمَشْهَدَ، خَلِّهَا الْآيَةَ بِوَقْعِهَا الْعَادِي، مَا تَقْدِرُ أَنْتَ كُلَّ التَّقْدِيرَاتِ فِي ذِهْنِكَ هَتَبْدَأُ تُفَسِّرُ تَفْسِيرَاتٍ جُزْئِيَّةً، خَلِّهَا عَلَى إِطْلَاقِهَا فَهِيَ أَهْيَبُ وَأَجَلُّ عِنْدَمَا تَكُونُ هَكَذَا مُطْلَقَةً فِي الْفَرَاقِ فِرَارًا إِلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُبْعِدُكَ عَنْهُ. هِيَ هَكَذَا بِعُمُومِهَا إِلَى اللَّهِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُبْعِدُكَ عَنْ اللَّهِ.
خَلِّينَا عَلَى هَذَا الْعُنْفِ نَعَمْ، قَالَ: ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ * وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾. لَوْ طَلَبْتُ مِنْكَ بَعِيدَ تَرْتِيبِ هَذِهِ الْآيَةِ بِالتَّرْتِيبِ الْأَصْلِيِّ الطَّبِيعِيِّ، مَا هُوَ التَّقْدِيرُ؟ إِنِّي، أَحْسَنْتَ، إِنِّي نَذِيرٌ مُبِينٌ لَكُمْ. شِرْكُ تَرْتِيبِهَا الطَّبِيعِيِّ، آهِ! إِذًا لَيْسَ حَاجَةَ التَّقْدِيمَاتِ وَالتَّأْخِيرَاتِ، أَكِيدُ مَقْصُودَةٌ أَنِّي لَكُمْ، يَعْنِي أَنَا جَايِ مِنْ شَانِكُمْ.
قَبْلَ كَلِمَةِ نَذِيرٌ مُبِينٌ اللَّهُ بَدَهُ يَسْمَعُهُمْ كَلِمَةَ أَنَا يَا جَمَاعَةَ جَايِ مِنْ شَانِكُمْ، مِنْ شَانِ أُخَلِّصَكُمْ مِنْ هَذِهِ الْوَرْطَةِ وَمِنْ هَذَا الْعَذَابِ الْقَلِيلِ. فَكَلِمَةُ لَكُمْ قَدَّمَ، قَدَّمَ مَقْصُودَةً، أَوْ قَدَّمَ تَقْدِيمًا مَقْصُودًا أَنِّي لَكُمْ.
آهِ أَشْمَعْنَى مِنْ اللَّهِ؟ مَا هُوَ الْمَعْنَى الَّذِي تُضْفِيهِ كَلِمَةُ مِنْهُ هُنَا؟ يَعْنِي أَنَا مَا فِيشْ حَاجَةٌ بِعَرِّفْنِي هَكَذَا مِنْ هَوْنِ، أَنَا جَايِ لَكُمْ مُبَاشَرَةً مِنَ اللَّهِ. أَنَا جَايِ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ حَتَّى لَا يَقَعَ بِكُمْ مَا وَقَعَ بِالْأَقْوَامِ السَّابِقَةِ. فَهَذِهِ التَّقْدِيمَاتُ لَهَا بَهْجَتُهَا، أَنَا جَايِ مِنْ شَانِكُمْ وَأَتَيْتُ مِنْ عِنْدِي، شَخْصٌ آخَرُ، أَتَيْتُ مِنَ اللَّهِ مُبَاشَرَةً.
السِّيَاقُ لِأَنَّ الْمَشَاهِدَ الْأُولَى أَهَمُّ الْحَفْظِ فِي هَذِهِ التَّقْدِيمَةِ نَعَمْ وَاللَّهُ مَنْ هُوَ الَّذِي يُخَوِّفُ؟ قَالَ وَالتَّكْرِيرُ لِلتَّوْكِيدِ وَالْإِطَالَةِ. يَعْنِي لِمَاذَا كَرَّرَ مَرَّتَيْنِ إِنِّي لَكُمْ لِمَاذَا تَكَرَّرَتْ مَرَّتَيْنِ؟ أَيْ إِطَالَةٌ لَكَ فِي سِيَاقِ الْوَعِيدِ، لَمَّا أَنَا أُطَوِّلُ الْوَعِيدَ وَأُطَوِّلُ وَأَنَا بِتَحَلَّفُ لَكَ وَاللَّهِ لَأَعْمَلَنَّ لَكَ وَاللَّهِ لَكَ، الْإِطَالَةُ الْوَعِيدُ بِتَكُونُ مَاذَا مَخِيفَةً أَكْثَرَ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَكَ قَرَرَهَا مَرَّةً.
نَعَمْ، قَالَ كَذَلِكَ الْأَمْرُ مِثْلُ ذَلِكَ، الْأَمْرُ كَذَلِكَ، وَعَدَمُ الْأَسَالِيبِ الْقُرْآنِ. كَأَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِكُلِّ أَهْلِ الْإِيمَانِ السَّابِقِينَ: مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَبْلِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. فَمَا قِيلَ لَكَ يَا مُحَمَّدُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ بِدْعَةً.
حَاجَةٌ، قَالَ وَذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى تَكْذِيبِهِ مِنَ الرَّسُولِ وَتَسْمِيَتِهِ سَاحِرًا أَوْ مَجْنُونًا، إِشَارَةٌ إِلَى إِيشِ إِلَى تَكْذِيبِهِمُ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَسْمِيَتِهِ إِيَّاهُ سَاحِرًا وَمَجْنُونًا. الْأَمْرُ كَذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ، مَا هُوَ كَذَلِكَ؟ مَا سَيَاتِي بَعْدَ ذَلِكَ، وَهَذَا مِنْ أَسَالِيبِ الْخِطَابِ أَنَّكَ تُجْمِلُ كَمَا قُلْنَا ثُمَّ تَشْرَحُ.
قَالَ ثُمَّ فَسَّرَ مَا أَجْمَلَ بِقَوْلِهِ، ثُمَّ فَسَّرَ مَا أَجْمَلَ الْإِجْمَالَ، الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَنْتَ مِشْ فَاهِمْ لِسَّةْ شُو الْأَمْرُ كَذَلِكَ؟ التَّفْصِيلُ مَا أَتَى بَعْدَ ذَلِكَ، قَالَ ثُمَّ فَسَّرَ مَا أَجْمَلَ بِقَوْلِهِ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَبْلِ قَوْمِهِ قَالَ مِنْ قَبْلِ قَوْمِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا هُوَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ رَمَوْهُمْ بِالسِّحْرِ أَوْ الْجُنُونِ لِجَهْلِهِمْ بِمَقَامِ. قَالَ: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ اسْتِفْهَامٌ. مَعْقُولٌ هَذُولِ الْجَمَاعَةُ كُفَّارُ فِرْعَوْنَ وَعَادٍ مُتَوَاصِينَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ مُتَّفِقِينَ عَلَيْهَا يَعْنِي شَيْءٌ غَرِيبٌ أَنَّ كُلَّ الْكَفَرَةِ عَلَى عَمْرِ التَّارِيخِ يَقُولُونَ نَفْسَهُ!
مَعْقُولٌ الْجَمَاعَةُ عَمْ بِيوصُوا الْأَوَّلَ الثَّانِي مَرَّةً مُتَوَاصِينَ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ؟ طَبْعًا هُوَ أَكِيدٌ مِشْ مُتَوَاصِينَ بَيْنَهُمُ الْأَلَافُ السِّنِينَ، وَلَكِنَّ الْعِبَارَةَ تَعَجُّبِيَّةٌ لِبَيَانِ شِدَّةِ عُتُوِّ الْكَفَرَةِ، مَعْقُولٌ وَاصِينَ هُمْ عَلَى هَذِهِ الْكَلِمَةِ مُوصِي آخِرُهُمْ أَوَّلَهُمْ أَوْ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ؟ شَيْءٌ عَجِيبٌ وَاللَّهِ كَيْفَ يَتَلَفَّظُونَ بِهَذَا الْغِرَاءِ وَبِهَذَا الْكَذِبِ وَبِنَفْسِ الْأُسْلُوبِ وَبِنَفْسِ الْأُسْلُوبِ نَعَمْ؟
يَعْنِي كَيْفَ الْيَوْمَ تَجِي عَلى فِكْرَةِ الْحَدَاثَةِ بْتِلَاقِي أَفْكَارَ النَّاسِ أَفْكَارَ الْمُعْتَزِلَةِ الْقُدَمَاءِ، تَقُولُ إِيهِ: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾؟ كَأَنَّ هَذُولِ الْحَدَاثِيِّينَ مُوصِيهِمْ أَبُو هِشَامٍ الجُبَّائِيُّ، هُوَ الْجَمَاعَةُ يَحْكِي نَفْسَ الْكَلَامِ، لَكِنْ أَنْتَ عَارِفٌ أَنَا مِشْ مُصِيبَهُمْ وَلَكِنَّهُمْ الْتَقَوْا.
نَعَمْ، قَالَ: الضَّمِيرُ لِلْقَوْلِ أَيْ أَتَوَاصَى الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَتَّى قَالُوهُ جَمِيعًا مُتَّفِقِينَ عَلَيْهِ، قَالَ: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ بَلْ هُنَاكَ سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَافِرَةَ فَقَالَ: ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ تَعَجُّبًا ثُمَّ الْكُفْرِ، وَلَكِنَّهَا عَقْلِيَّةُ الْكَافِرِ فِي كُلِّ زَمَانٍ. قَالَ: أَيْ لَمْ يَتَوَاصَلِ الطَّالِبُ، بَلْ جَمَعَتْهُمُ الْعِلَّةُ الْوَاحِدَةُ وَهِيَ الطُّغْيَانُ، وَالطُّغْيَانُ هُوَ الْحَامِلُ عَلَيْهِ الْأُمَمَ جَمِيعًا، مَا هِيَ الطُّغْيَانُ وَالِاسْتِكْبَارُ النَّفْسِيُّ عَلَى أَوَامِرِ إِلَهٍ حَتَّى مِنْ يَوْمِنَا هَذَا.
شُوفِ الْكُفْرَ حَتَّى فِي مُجْتَمَعَاتِنَا شُو الَّذِي يُخَلِّيهِ دَائِمًا نَاجِيٌ نَصَاعِدُ الشَّرِيعَةَ؟ طُغْيَانُ النَّفْسِ وَالِاسْتِكْبَارُ، وَأَنَا أُصَلِّي، وَأَنَا أَصُومُ، وَأَنَا أَفْعَلُ، وَأَنَا أَنْصَالِي أَوَامِرَ إِلَهٍ، هُوَ الطُّغْيَانُ الَّذِي يَجْعَلُ الْإِنْسَانَ يَنْحَرِفُ عَنْ مَنْهَجِ الِاسْتِقَامَةِ.
نَعَمْ، قَالَ: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ فَأَرْضَ عَنِ الَّذِينَ كَرَّرْتَ عَلَيْهِمُ الدَّعْوَةَ فَلَمْ يُجِيبُوا عِبَادَةَ اللَّهِ، يَعْطِيكَ الْعَافِيَةَ أَنْتَ تَفَاعَلْتَ مَا عَلَيْكَ مِنَ الْبَلَاغِ وَالْآنَ جَاءَ دَوْرُ السَّيْفِ وَالسِّنَانِ. قَالَ: ﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ فَلَا لَوْمَ عَلَيْكَ فِي إِعْرَاضِكَ بَعْدَ مَا بَلَّغْتَ الرِّسَالَةَ وَبَذَلْتَ مَجْهُودَكَ فِي الْبَلَاغِ وَالدَّعْوَةِ، أَنْتَ فَعَلْتَ مَا عَلَيْكَ.
قَالَ: ﴿وَذَكِّرْ﴾ وَعَظِّمِ الْقُرْآنَ ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِأَنْ تَزِيدَهُمْ فِي عِلْمِهِمْ. الْقُرْآنُ هُوَ أَهَمُّ آذَانِ تَعْتَبِرُ وَتُصْلِحُ قَلْبَكَ مِنْ خِلَالِهِ هُوَ الْقُرْآنُ، بِالْقُرْآنِ مِشْ بِأَفْكَارٍ، اجْعَلِ الْقُرْآنَ هُوَ الْمَرْكَزِيَّةَ فِي حَيَاتِكَ الْإِيمَانِيَّةِ وَالْقَلْبِيَّةِ، قَالَ: ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَمِيرَ، مِشْ كُلُّ إِنْسَانٍ يَعْتَبِرُ، مِشْ كُلُّ إِنْسَانٍ يَصْلُحُ قَلْبُهُ، لَابُدَّ يَكُونَ عِنْدَكَ بَذْرَةٌ طَيِّبَةٌ فِي الْقَلْبِ حَتَّى تَنْتَفِعَ مِنَ الْآيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ وَالْآيَاتِ التَّارِيخِيَّةِ وَالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، قَالَ: ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ بِأَنْ تَزِيدَ فِي عِلْمِهِمْ.
قَالَ: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ الْعِبَادَةُ إِنْ حُمِلَتْ عَلَى حَقِيقَتِهَا فَلَا تَكُونُ الْآيَةُ عَامَّةً. مَا مَعْنَى الْعِبَادَةِ؟ قِمَّةُ الدَّوْمِ مَعَ قِمَّةِ الْخُضُوعِ، أَوْ قِمَّةُ الْحُبِّ مَعَ قِمَّةِ الْخُضُوعِ. نَعَمْ، قَالَ: بَلِ الْمُرَادُ بِهَا الْمُمَثِّلِينَ الَّذِينَ لَا يَسِيرُونَ عَلَى طَرِيقَةِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ بَيْنَ الْإِرَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْإِرَادَةِ الْكَوْنِيَّةِ، أَهْلُ السُّنَّةِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْإِرَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ.
لَكِنْ يَقْرَأُ سَرِيعًا مَاذَا قَالَ هُوَ فِي الْآيَةِ؟ قَالَ: بَلِ الْمُرَادُ بِهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ﴾ أَيْ مَا خَلَقْتُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ. لَيْسَ أَنْتَ حَصَرْتَهَا بِالْمُؤْمِنِينَ وَأَنَا خَلَقْتُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْجِنِّ؟ قَالَ: دَلِيلُهُ السِّيَاقُ الصَّحِيحُ، السِّيَاقُ الَّذِي فِي ذِهْنِكَ. قَالَ دَلِيلٌ يَعْنِي الْمُؤْمِنِينَ، وَقَرَأَتْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ: وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ الَّذِينَ عَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ لِلْعِبَادَةِ، لِأَنَّهُ إِذَا خَلَقَهُمْ مِنْ عِبَادَةٍ، قَالَ: لِأَنَّهُ إِذَا خَلَقَهُمْ لِلْعِبَادَةِ وَأَرَادَ مِنْهُمُ الْعِبَادَةَ فَلَا بُدَّ أَنْ تُوجَدَ مِنْهُمْ.
هَذِهِ الْعِبَارَةُ فِيهَا خَلْطٌ بَيْنَ الْإِرَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْإِرَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ، كَوْنُ أَنْ يُصَلِّيَ أَبُو جَهْلٍ إِذْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ، إِذًا هُنَاكَ فَرْقٌ بَيْنَ الْإِرَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ اللَّهَ يُرِيدُكَ أَنْ تُصَلِّيَ وَتَصُومَ وَتَكُونَ إِنْسَانًا مَضْبُوطًا، وَبَيْنَ أَنْ يَحْدُثَ ذَلِكَ.
لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ الَّذِينَ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ لِلْعِبَادَةِ، لَا يَجُوزُ يَعْنِي أَنْ يَخْلُقَ الْكَافِرِينَ لِلْعِبَادَةِ، لَيْسَ؟ قَالَ لِأَنَّهُ إِذَا خَلَقَهُمْ لِلْعِبَادَةِ وَأَرَادَ مِنْهُمُ الْعِبَادَةَ فَلَازِمٌ 100% يَعْبُدُوهُ. يَعْنِي هَلْ إِذَا اللَّهُ خَلَقَ الْكَافِرِينَ لِلْعِبَادَةِ هَلْ هَذَا يَعْنِي أَنَّهُ لَازِمٌ يَعْبُدُوهُ فِعْلًا وَاقِعًا؟ لَا، وَاللَّهُ خَلَقَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ إِرَادَةً شَرْعِيَّةً، وَلَكِنْ هَلْ سَيَقَعُ مِنْهُمْ ذَلِكَ قَدَرًا؟ قَضِيَّةٌ أُخْرَى.
وَخَطَأٌ فِي عِبَارَةِ النَّسْخِ سَبَبُهَا أَنَّ الْأَشَاعِرَةَ وَالْمَاتُرِيدِيَّةَ لَا يَعْتَرِفُونَ بِشَيْءٍ اسْمُهُ الْإِرَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ، الْإِرَادَةُ عِنْدَهُمْ وَاحِدَةٌ إِرَادَةٌ كَوْنِيَّةٌ، أَرَادَ اللَّهُ مِنْ أَبِي جَهْلٍ أَنْ يُصَلِّيَ ذَلِكَ، لَكِنْ هَلْ أَرَادَهُ كَوْنًا لَا أَرَادَ أَنْ يَمُوتَ كَافِرًا؟ فَهُنَا نَقُولُ لَمَّا قَالَ: وَهَذَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الَّذِينَ عَلِمَ مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ، الَّذِي هُمُ الْكَافِرُونَ يَعْنِي بِعِبَارَةٍ مُخْتَصَرَةٍ هُوَ يُرِيدُ أَنْ يَقُولَ: لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ الْكَافِرِينَ مِنْ أَجْلِ الْعِبَادَةِ. لَيْسَ؟ قَالَ: لِأَنَّهُ إِذَا خَلَقَهُمْ مِنْ أَجْلِ الْعِبَادَةِ لَازِمٌ يَعْبُدُوا، مِشْ لَازِمٌ يَعْبُدْ، لَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ كَوْنًا لَمْ يُرِدْ لَهُمْ أَنْ يَعْبُدُوا.
أَمِينٌ وَلَا ضَيِّعْتُ يَا جَمَاعَةَ؟ عَشَانِ آخِرِ الدَّرْسِ أُعِيدُ الْمُحَاضَرَةَ الْجَايَةِ، الْكُلُّ بِمَشِطِ الشَّعْرِ وَالْكَلَامِ مَعْنَاتَهُ الْأُمُورُ ضَايِعَةٌ تَمَامًا، هِيَ سَعِيدَةٌ خَلَاصٌ سَاكِنٌ أَكْثَرَ مِنْ هَيْكَ بِتَكُونُ مُسَكِّرَاتٍ. آيَةٌ هُنَا شُو اسْمُهُ مُرَادُ الشَّرْعِيَّةِ، لَا يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْكَافِرِينَ لِلْعِبَادَةِ، اللَّهُ خَلَقَ الْكَافِرِينَ الْعِبَادَةَ، خَلَقَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ إِرَادَةً إِيشِ يَا جَمَاعَةَ؟ شَرْعِيَّةً، وَلَكِنْ هَلْ أَرَادَ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُمْ قَدَرًا؟ لَا. فَأَنْتَ قَوْلُكَ: لَا يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَهُ مِنَ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ إِذَا خَلَقَهُمْ لِلْعِبَادَةِ لَازِمٌ يَعْبُدُوا، هَذَا التَّلَازُمُ عَنْ خَلْطَةٍ وَعَدَمِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْإِرَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْإِرَادَةِ الْكَوْنِيَّةِ، الْمُحَاضَرَةُ الْقَادِمَةُ وَنَشْرَعُ فِي سُورَةِ الطُّورِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل