دخولتسجيل الدخول

المجلس الخامس والأربعون - سورة الطلاق

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أحمدُه سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد في تفسير كلام ربنا سبحانه وتعالى. وهذه المدارسة نعمة عظيمة على طالب العلم، فإنها ليست معقودة على شرط الإنجاز وإنما معقودة على شرط الاستمرار كما يقولون، فنسأل الله أن يعيننا على أن نحيا في ثنايا كتابه ولا يحرمنا من هذا الفضل العظيم. ومما أحب أن أذكر به نفسي وإخواني من طلبة العلم هو أهمية أن تعطي نفسك للقرآن حتى يشكل القرآن. هذا مما كان يقوله السلف رضوان الله تعالى عليهم بمفهومه، ونحن نصوغه بعبارات: أعطي نفسك للقرآن حتى يكون القرآن هو الذي يصوغ ويشكل عقلك وفكرك. تعرفون ربما إخواننا من أهل التصوف يقولون: كن بين يدي الشيخ كالريشة في مهب الريح. مش هيك يقولون؟ يقولون إن الإنسان ينبغي أن يكون بين يدي شيخ الطريقة كالريشة في مهب الريح؛ الشيخ يصوغه ويفعل به ويوجهه.

أنقل هذا المفهوم الذي يقولونه ــ يعني طبعا عليه ملاحظات في بابهم ــ لكن أنا أقول الفكرة أنقلها في الاتجاه الصحيح: كن كالريشة بين يدي القرآن، واجعل القرآن هو الذي يتحكم فيك ولست أنت الذي تتحكم في معانيه فتختار ما تشاء منها وتدع ما تشاء. هذا مفهوم عظيم في حياة المسلم. هذا مفهوم عظيم في حياة المسلم؛ إذا وصل إليه واقتنع به سيسعد أيما سعادة، وسيرتاح أيما ارتياح، وسيستطيع مواجهة عقبات الحياة وصعوبات الحياة وبلاء الحياة وهو في تمام الارتياح والهدوء؛ لأن القرآن هو الذي صاغه وشكل عقله وقلبه وفكره. القرآن له قوة عجيبة وطاقة كبيرة لتغيير النفس الإنسانية في طريقتها في التفكير والتعايش ونظرها للأمور والأحداث والوقائع. نعم، قد يكون هذا بشر وهذا بشر، لكن هذا الشخص يستطيع أن يتعامل وينظر للمشكلة التي هو واقع فيها بطريقة مختلفة تماماً عن ذاك الشخص الآخر، مع أنهم في نفس المشكله وفي نفس الحادثة وتحت نفس الظروف كما يقولون.

ما الذي جعل هذا ينظر بنظرة جيدة متفائلة راضية صابرة قنوعة، وذاك ينظر بنظرة التسخط والجزع والهلع والرفض وعدم القبول؟ أيها الأحبه، هناك من شكلهم القرآن، وهناك من كانوا عصاة على القرآن. الذي منح نفسه للقرآن حتى القرآن هو الذي يصبره ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً﴾ [البقرة: 138]، إذا صبغك القرآن وصبغ أفكرك وأنت سلمت نفسك له: ماذا يقول لك القرآن؟ خلاص تتقبله وتنقنع نفسك به وتتماشى معه. من استطاع الوصول لهذه المرحلة حقيقة حصل سعادة الدنيا والآخرة؛ يعني خلص انتهى، أنت عشت مع القران وأصبحت لله ومع الله وبالفعل فالقضاه سهلة على ما فيها من البلاء، سهلة على ما فيها من العقبات، لكن جاءت السهولة أن القرآن يستطيع أن يجعلك تتحكم بنفسك في إدارة المواقف والمشاهد، بخلاف كما قلت كثير من الناس بل كثير منا ــ يعني لا نحكي الناس، نتكلم عن أنفسنا ــ كثير منا إنما هو يقرأ القرآن وربما يشرع في تفسيره وينهل من معانيه، لكن قضية اقتناعه بالمعنى أو إدخال المعنى للعقل الباطن ليصبح جزءاً من كيانه، البعض يرفض ذلك.

نعم، هناك جانب من الرفض، جانب من العصيان داخل هذه النفس؛ فقد تأخذ من معاني القرآن وتقبل ما يوافق هواها وترغبه وتميل إليه، لكن لما تأتي معاني أخرى قد لا تكون هي مثلاً الموافقة لأهوائها ﴿قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ [النور: 30] نقرأها جميعاً، لكن كثير منا يخفق أمام نفسه، إذن واضح أن القضية نعم أنت تقراها تفهمها تعيها أنها أمر إلهي، لكن من يطلق بصره ولا يجاهد نفسه في باب البصر ولم يدخل هذه الآية في عقله ولم يصل إلى نهايتها ﴿وَيَحْفُظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ﴾ [النور: 30]؟ الله يخبرك أن الزكاء والنقاء في غض البصر. هل صبغتك هذه الآية؟ هل دخلت فيها وأصبحت عجينة في عقلك أنت تعمل بناء عليها أم ما زلت مستعصياً عليها، وما زالت الآية في حيز الفهم لكنها لم تدخل في حيز التنظير والعمل؟ وقص على ذلك الكثير الكثير من آيات ربنا سبحانه.

مثلاً ما نحن فيه اليوم: سورة الطلاق. سنتكلم عن أحكام كثيرة وهي شرع ربنا وحدود الله، لكن هل سيلتزم النساء والرجال بهذه الأحكام في المجتمع؟ كم من امرأة محافظة ورجل محافظ يقرا سورة الطلاق ويعرف ما فيها من الأحكام، لكنه لا ينصع عندما يقول ربنا: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: 229]؟ تجد الناس في حالات الطلاق معارك ضارية وحقوق تذهب والأمور صعبة جداً، وبعد ذلك تجده يصلي معك في المسجد، وتجدها الأخت في مركز التحفيظ تحفظ القرآن وتعيده. طب اختي، الله يكرمك، هذه الآيات ماذا فعلت بها؟ هل هي التي صبغت عقلك وإيمانك ودينك أم ما زال عندك شك أو ريب في أحكام الله سبحانه وتعالى؟ والكثير الكثير.

لذلك مهم جداً ننتبه أيها الأحبة؛ المراد من حضور درس التفسير ومن فهم معاني القرآن ليس فقط أن نعرف معنى الآية، وإنما المراد هو أبعد من ذلك، وهو أن نصبغ أنفسنا بها لتدخل في كياننا وفي تشكيل دماغنا حتى نسير في حياتنا على ضوئها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل العمل، وأن يجعل القرآن يعيش في قلوبنا، وأن يجعلنا به سعداء حتى نلقاه، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

ما زلنا نعيش في أفيَاء سورة الطلاق، وهذه السورة من السور التي نظمت أحكاماً عظيمة وحساسة في حياة المجتمعات المسلمة، وهي أحكام الطلاق. ولأنها أحكام حساسه وخطيرة وكثير من الناس يخفق أمامها بسبب غلبة الهوى، جاءت سورة كاملة اسمها سورة الطلاق لتعالج لك هذا الأمر، ولسلطان الله عز وجل أنك لا تستطيع أن تتلاعب بهذه القضية ولا تطبقها كما يريد الله سبحانه وتعالى أن تكون.

في الآية الأولى قال تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]. كان هذا هو الأمر الأول، صح؟ قلنا ما معنى فطلقوهن لعدتهن؟ اه يا أسامة؟ مستقبلات لعدتهن. ما معنى مستقبلات لعدتهن اه يا يوسف؟ يعني أحسنت، أي طلقها في وقت الطهر الذي لم تجامعها فيه، وهي مستقبلة لحيضتها؛ لأن العدة عند الحنفية والحنابلة ما هي؟ الحيضات. فمعنى فطلقوهن لعدتهن قلنا أي مستقبلات منتظرات للعدة، والعدة هي الحيض. فكانه قال: طلقوا النساء في وقت الطهر وهن يردن استقبال الحيض، لأن العدة إنما تحسب عند الجمهور باعتبار حيضات.

ثم الأمر الثاني ــ إذا هذا الأمر الأول كان تحديد الوقت الشرعي للطلاق، هذا أول أمر في الآية، لو أردت أن ترتب الأوامر في الآية الأولى، أول أمر يتعلق بايش؟ تحديد الوقت الشرعي للطلاق، وهو وقت الطهر الذي لم يجامع فيه، واما إذا طلقتها في وقت الحيض أو في طهر قد جامعتها فيه فهذا يسمى طلاق البدعة وهو طلاق حرام، وإن كانت قضية هل يقع أو لن يقع هذا خلاف بين المذاهب الفقهية ــ إذاً الآية الأمر الأول تحديد للوقت. ثم قال: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: 1] الأمر الثاني، أمر بماذا؟ إيش يعني الإحصاء؟ الضبط، أن تضبط حيضات، وقلنا إنما أمر الرجال بذلك منعا من تلاعب النساء، وقال النسفي لغلبه الغفلة عليهم، لكن العله الأولى أحكم، منعاً للتلاعب الذي يمكن أن يجري.

ثم قال الأمر الثالث في الآية: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ لِمُبْيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1]. صحيح، ما معنى هذا الامر الثالث؟ هي كلها أوامر حاسمة من الله. ايوه، تبدأ بالحالة الأولى، لا تخرجهن، لا يجوز للزوج أن يخرج زوجته من بيت الزوجية في اثناء العدة، لا يجوز للزوج أن يخرج زوجته من بيت الزوجية في اثناء العدة. ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾ [الطلاق: 1] إيش يعني ولا يجوز للمراه أن تخرج من بيت الزوجية في اثناء العدة؟ وكم من امرأة تخفق في هذا الامتحان تقول لك أنا حردانة عند بيت أهلي! لا يجوز أن تخرجي.

وبقي الصورة الثالثة، قلنا هي محل الخلاف بين الفقهاء: إذا تراضى الزوج مع الزوجة في أن الزوجه تعود إلى بيت أهلها في أثناء العدة، هل يجوز؟ هل يسقط حقها في السكنة بالتراضي ولا لا؟ قلنا عند السادة الحنفية رضوان الله عليهم لا يجوز أيضاً، فعندهم ثلاث صور لا يجوز للمراه أن تخرج فيها، قالوا حتى لو بالتراضي. وقلنا ما هو السبب؟ أن مكثها في بيت الزوجية في اثناء العدة ليس حقها وحدها وحق زوجها، هذا حق من حق الله سبحانه وتعالى فلا يسقط بالتراضي بينهما. وهناك أقوال يجوز بالتراضي، لكن عموماً أن البعض سألني: لو كان الزوج يعني مثلاً يؤذي زوجته ويضربها في اثناء العدة؟ بعض النساء أصلاً يكون طلاقها بسبب أنها ابتليت بزوج يضرب بشكل مؤذي ودائماً يشتم ويسب، فهذه تعتبر حالة استثنائية، إذا كان الزوج يؤذي زوجته، يضربها في البيت ويشتمها في أثناء العدة ولا يحترم وجودها، فأصبح الوجود كابوساً مرعباً على الزوجة، لا، هنا لا نلزم أن تبقى في بيت حالة هكذا، يجوز لها أن تخرج.

لكن يبقى هذا استثناء، والاستثناء لا يبطل الأصل؛ الأصل تبقى في بيت الزوجية، لكن هذه حالة استثنائية قالوا من باب حفاظ على بدن المرأة وعلى صحتها، وإلا يعني الدين يسر والدين لا يكلف الانسان بما يشق عليه، فعليكم أن تعرفون لأن بعض الناس سال عن هذه الصورة بحد ذاتها. طيب، الآن سنشرع في ماذا؟ في الآية التي تليها وننظر ما فيها أيضاً من جملة الأحكام. أقرأ يا شيخ.

بسم الله والصلوة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين يا رب أجمعين يا رب. نعم. ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2].

نعم، نقرا الآن في تفسير هذه الآية وما فيها من الأوامر. قال سبحانه: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾، ما المراد فإذا بلغن أجلهن؟ أي وصلن إلى نهاية العدة. إحنا قلنا المرأة غير الحامل إذا كانت ممن تحيض فعدتها كم؟ ثلاث حيضات؛ الحيضة الأولى، الحيضة الثانية، الحيضة الثالثة. فإذا وصلن إلى نهاية الحيضة الثالثة، خلاص الآن ــ طبعا في خلاف هل بمجرد الحيضة ينتهي العقد أم بغسلها؟ لأن بعض المذاهب يرى أنها لابد تغتسل وتتطهر حتى تنتهي علاقتها بزوجها، البعض يقول لا بمجرد انتهاء الحيض خلاص انتهت علاقتهم ببعضهم البعض ــ المهم الله يقول فإذا بلغن أجلهن.

لكن بدنا ننتبه، الآية فيها تقدير، الآية ليست على ظاهرها: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ إذا أخذت على الظاهر ماذا ستفهم منها؟ إذا انتهت العدة! هذا هذا معنى فإذا بلغن أجلهن. طب الله يقول فإذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف. طب اه هيك صار في تناقض! إذا انتهت العدة فامسكها بمعروف أو اطلقها بمعروف، طب ما هي انتهت، كيف امسكها؟ راحت! اه إذا في كلمة محذوفه بها يتم معنى الآية، المراد ليس ظاهر الآية. في كلمة ينبغي أن تقدر، وهي: فإذا قاربنا بلوغ عدتهن. فلا بد نضع ونقدر كلمة محذوفه، وهو قدرها النسفي ايش قال النسفي؟ فإذا قاربنا آخر العدة، لازم تقدر هذه الكلمه المحذوفة وإلا لن تفهم الآية بالشكل الصحيح.

إذا اقتربت من نهاية العدة يعني بأخر هذه الأيام الأخيرة تماماً، فهنا بعض الرجال عندهم لؤم، ماذا يفعلون؟ وهذا قديما كان في الجاهلية منتشر وأبطله الاسلام؛ كان كلما أرادت امرأته أن تنتهي بقي لها يومين ثلاث ايش يقول لها؟ راجعتك! وهو ما بده اياها، ليه؟ حتى يرجع يطلقها مرة ثانيه وتتبدأ المسكينة ترتبط بثلاث حيضات جديدات! اه بقول لك الإسلام هذا لا يجوز. إذا هي اقتربت من انتهاء العدة فلا يجوز أيها الرجل أن تكون لئيماً تريد أن تضرها. ترغب في استمرار الحياة الزوجية معها؟ فامسكها بايش؟ بمعروف، بما يرضي الله بالأخلاق السوية، ارجعها وأنت صادق في إرجاعها، تريد أن تكمل معها الحياة الزوجية باستقامة.

لا تريدها؟ لا ترغب بها؟ القلوب لم تصفى تماماً خلال هذه الفترة؟ إياك أن تضرها وترجعها من أجل أن تعيد طلاقها مرة أخرى لتبدأ مسلسل ثلاثة أشهر جديدة! هذا إضرار، والشريعة تمنع الإضرار وتحرمه. فماذا قال؟ فإذا قاربنا من انتهاء الأجل فانت في الأيام الأخيرة بدك تنتبه ــ معك بسموها آخر اثنان وسبعون ساعة أو آخر ثمانية وأربعون ساعة ــ يا بتقرر الإمساك بالمعروف أو خلص، خليها تذهب إلى بيت أهلها بايش؟ شوف أخلاق الإسلام في تشريع الأحكام، قال: أو التسريح بإحسان، بأدب ورقي.

انتهاء العلاقة الزوجية ليس كما يتصوره مجتمعنا حرب ضروس بين عائلتين! هذا خطأ، من الذي قال إن الطلاق يجب أن ينقلب حرباً ضروساً ومعارك وكل عائلة تفت في عرض العائلة الأخرى وكأننا يقتل بعضنا بعضاً؟ إخواني، النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها وهي من أم المؤمنين رضي الله عنها، الصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم أبو بكر وعمر وهؤلاء كان كثير منهم يطلق ويرجع. ثقافة أن الطلاق ينبغي أن يسبب حرباً وشحناء داخل المجتمع هذه ثقافة لا تنتمي إلى حضارتنا المسلمة، هذه وليدة الأجانب والغرب والكفار، وكان انتهاء العلاقة بين شخصين هو انتهاء أمة، انتهاء مجتمع، انتهاء الود بين...

المسلمين! هذا خطأ في النهاية، هذه قلوب ما تعارف منها ائتلف، وما تنافر منها اختلف. شخص مع يعني رجل وامرأة لم تتوافق قلوبهما، يعني ماذا حدث؟ ماذا حدث؟ الدنيا انتهت؟ الدنيا لم تنتهِ، لكن نحن من نعثر على أنفسنا ونعثر على مجتمعاتنا بسوء أخلاقنا، سواء من الرجل أو من المرأة، من كذا الأطراف ومن عائلاتهم في تصوير أن الطلاق هو عبارة عن حالة من حالات الهيجان والحروب التي تندلع شرارتها، وتنقطع القبيلة عن القبيلة والعشيرة عن العشيرة، وتصبح هذه العائلة لا تكلم العائلة الأخرى وتنظر إليها بازدراء؛ وهذا أخذ بنتنا وطلقها. مع أنه كل هذه الأفكار لم تكن موجودة في زمن السلف الصالح، فكان الأمر أسهل؛ أسهل في جانبين: أسهل في الزواج وأسهل في الطلاق.

فإن كثيراً من الشباب وكثير من النساء -أيها الكرام- تصل حياتها الزوجية لمرحلة لا يمكن فيها الإتمام، يعني أربعة وعشرون ساعة مشاكل. حاولنا، حاولنا نصلح؛ واضح أنهم غير متوافقين نفسياً وسلوكياً. الآن الحل الشرعي الطلاق، فتبقى المرأة لا تريد الطلاق خوفاً على ماذا؟ النظرة الاجتماعية، وخوفاً أنه بكره أهلي بلاش يزعلوا من أهله وتقلب مشاكل مع الزوج. طب لماذا نجبر المرأة على أن تستمر في حياة غير سوية وغير ناضجة فقط لأنها تخاف من أن تسمى امرأة مطلقة في المجتمع؟

طب سيداتنا الكريمات الصحابيات؛ كثير منهم كن مطلقات، وهذه طلقت وعاشت مع صحابي لم يتوافق معها وكذا، والزبير طلق أسماء بنت أبي بكر؛ يعني في النهاية يعني يعني ماذا ماذا حصل؟ ويبقى الزبير الزبير، وتبقى أسماء أسماء على الرأس والعين. في نوع من التضخيم والتهويل المجتمعي لقضية الفراق بين الزوجين باعتبار أنها عيب أو سوء خلق، هذا خطأ. إذا كان الأمر في الصحابة الكرام وهم أصفى البشر بعد الأنبياء رضوان الله تعالى عليهم، فإذاً الطلاق ليس عيباً، الطلاق في النهاية هو قرار؛ لأن القلوب قد تتنافر، قد أنا طبعي بدوي وأنت طبعك قروي، قد يكون يعني أسبابه كثيرة، نعم بعض أسبابه لؤم نحن لا نشك في ذلك، بعض أسبابه سوء عشرة وأخلاق رديئة من الرجل أو من المرأة لا نشك في ذلك، لكن نحن من يزيد الطين بلة في هذا الموضوع وفي معالجته، فيجب أن ننتبه -أيها الكرام- ولا نضخم موضوع الطلاق في عقولنا أو حتى في عقول أبنائنا وبناتنا غداً في المستقبل.

عندما تربي ابنك وابنتك فهمهم أن هذه أحكام الله سبحانه وتعالى ليست عيباً ولا شيئاً يستحى منه؛ إذا أنت شعرت أن حياتك الزوجية مستقرة أكملي، شعرت أن هذا الإنسان لا يصلح طلقي بعد المحاولة طبعاً، نحن نحاول نصلح، نحاول نجمع وجهات النظر. لكن أن تكمل الفتاة -أنا أعرف بسبب عفوا الفتاوى الكثيره التي أسال عنها إخواني- كثير من النساء تقيم مع رجل لا يصلي، رجل يدخل في علاقات محرمة، رجل عنده ع يعني عفوا يشرب الخمور، رجل يتعاطى المخدرات ولا يتوب، يعني نحن نحاول الإصلاح، أن تتحدث معه، أن أن ندخل في مراحل معينة، لما نصل لمرحلة نهائية أن هذا لا يصلح، لا يصلح أن يكون أبap لماذا لا تتركي؟ ماذا أفعل يا شيخ؟ والله صعبة! تجد المرأة تخشى أن تطلق في المرحلة الأخيرة خوفاً من ماذا؟ من نظرة المجتمع، أو نظرة العائلة، أو نظرة من حولها، وهذا من أكبر الأخطاء. لذلك جاءت هذه الآية سبح سبحان الله تقول: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: 2].

شوف النهاية الجميلة، يعني أحذري أن تستمري في حياة زوجية لا تصلح مع إنسان لا يصلح أن يكون أبـاً، لأن الله يقول: إذا أنت اتقيت الله في الأحكام وكنت تريدين وجه الله في هذا الفراق، اعلمي أن الله سيجعل لك فرجاً ومخرجاً، وسياتيك الرزق، ويسخر لك من يحفظك ويحفظ أبناءك. وكذلك أنت أيها الرجل؛ إذا ابتريت بامراه ليست من ذات دين ولا ذات صلاح وغير موافقة لك، لا تقول والله يا شيخ لا اريد أن أطلق من باب ماذا؟ أني ما بده يقولوا عني طلق أو الشيخ طلق أو لا. أخي هذا ما فيش فيها شيخ ولا ما هي شيخ، هذه أمور نفسية اجتماعية يجب أن تفهمها، هذه قلوب قد تتفق وقد تختلف.

طبعاً نحن ندفع إلى ماذا؟ إلى الوئام؛ يهمنا اتفاق الكلمه ولا نحب الطلاق، أبغض الحلال إلى الله الطلاق، ونحاول نجمع ونقارب وجهات النظر في كثير من جلسات الإصلاح. هذا هو الذي أراد منا: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ﴾ [النساء: 35]. لكن ايش قال بعد ذلك في سورة النساء؟ ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130]. لا تضخم الموضوع كما يعني هي خلاصة أننا نضخم هذه القضايا في مجتمعاتنا بطريقة أصبحت مؤذية للواقع ومؤذية لنفوس الأزواج والزوجات عندما تجبرهم على الاستمرار في حياة زوجية غير صالحة.

نعم، هي مشكلة، أحياناً تاتي قضية الواقع المعاصر أن المنظومة الإسلامية مهترئة في كثير من زواياها، أنه المرأة إذا طلقت خاصة إذا كان عندها أبناء، يعني المرأة التي ليس عندها أبناء أمرها سهل، لكن المشكله إذا أصبح في أبناء وعائلة تصبح في وجهة نظرها القضية شائكه وصعبة إذا لم يوجد لها مصدر دخل، طب واين سيذهب الابناء وغير ذلك من الأمور التي تتدخل. لكن عموماً إذا وصلت إلى انسان لا تجوز الاقامة الشرعيه معه -لانه في أشخاص لا تجوز الاقامة الشرعيه معهم لا تجوز- إذا وصلت انسان لا تجوز الإقامة الشرعية مع بعض الزوجات، مسألة قريبة حصلت: سألت امرأة زوجة يسب ذات الألهيه طول الوقت في البيت وتقول اتق الله وكذا وهو يود يشتم الذات الإلهية والعياذ بالله! شوف هذا، ماذا تقول لها؟ هذا الاستمرار في حياة زوجية كهذه لا تصلح، هذا لا يجوز، أصلاً العلاقة انتهت، تبدأ المرأة عدتها من مجرد تلفظه بكلمه الكفر، تبدأ عدتها.

فاذا هو مصر على الاستمرار في هذا، هذا لا تجوز الإقامة أصلاً معه والعلاقة بينك وبينه علاقة سفاح وليست نكاح، وهذه جريمة في شرع الله سبحانه وتعالى. يعني أحياناً استمرار بعض العلاقات الزوجية يكون جريمة في الشريعة، لما يكون وصل الرجل إلى هذه الدرجة، درجة يشتم الذات الإلهية أمام أبنائه وأمام عائلته. فاحياناً كما أقول لكم بعض العلاقات الزوجية هي يجب أن تنتهي، هي فعلاً يجب أن تنتهي؛ لأنها لا تقوم على شرع الله سبحانه وتعالى. وهنا الله يطمئن الزوجة ويطمئن الزوج أنه سيجعل لك فرجاً ومخرجاً و﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 3]. بس توكلي على الله، ما تيجي تبقي تقولي ايش اعمل، مين سيصرف على الأولاد؟ وربنا هنا لماذا يعني جاب قضية ويرزقهم من حيث لا يحتسب بالله عليكم في سياق آيات الطلاق؟ لو سالتك هكذا: لماذا هنا الله يقول رزقه من حيث لا يحتسب في سياق آيات الطلاق؟ لماذا اه يا شيخ؟

حتى ما تخاف من اتخاذ القرار، وأن الله يقول: توكل على الحي الذي لا يموت. إذا أنت متق بزوجه أو هي متقة بك وتظن أن الرزق في يد هذا الإنسان خليك فيه وخليك ادفع الضريبه لأنك تستحقين ذلك لعدم توكلك على الحي الذي لا يموت. إذا جاءك أمر الله أن هذا الإنسان لا تجوز الإقامة معه، الموقف الشرعي أن تنهي العلاقة وفق ما يرضيه الله، وتوكلي على الحي الذي لا يموت أنه سيرزقك ويسخر لك من يعينك. ولن تموتي جوعاً اطمئني، ولن يموت أبناؤك جوعاً، وأولى أن تنزلي حكم الله كما يريد الله مقدمة على أهواء النفوس وعلى خوفها، هنا تظهر العقيدة.

أشوف هنا احنا في تطبيق الأحكام الفقهية نحتاج إلى إيش؟ إلى عقيدة. لذلك القرآن لما يطرح الحكم الفقهي لا يطرحه جافاً كما تطرحه مثلاً المتون الفقهية، لا، يطرحه بما يتعلق بثنايا من أمور عقدية وفكرية يجب أن تكون موجودة في المؤمن؛ لأنه هذه الأمور العقدية وڕسوخ عقيدة أن الرزاق هو الله وأن الله لا يترك عباده هي مهمة جداً في اتخاذ قرار الطلاق أو حتى الإرجاع.

تمام، اقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، قال المصنف: فاذا بلغن أجلهن قاربن آخر العدة. نعم، ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: 2]، أي أنتم بالخيار إن شئتم فالرجعة. إذاً، الإمساك بمعروف، ما هو؟ أن ترجعها؛ هي الآن كما قلنا في أيامها الأخيرة، وأنت خلص حنيت قلت لا ما بديش أطلقها للمسكينة، ما بديش تنتهي العلاقة بيني وبينها، فأنت بالخيار. طب أنت بالخيار هي ليس فقط في الأيام الأخيرة، أنت بالخيار طوال فترة العدة عموماً، لكن هو ركز على الأيام الأخيرة لأن كثيراً من الرجال كان يضر زوجته فيها، وإلا أنت طوال فترة العدة بالخيار، أما أن تمسك (يعني ترجعها إلى عصمتك). كيف يتم الإرجاع؟ أنت بأمرين: أما أن تقول لها أرجعتك أو رددتك، هي الصورة الأولى للارجاع، أو أن يجامعها.

وهذا انتبهوا لهذا الحكم، لأنه أيضاً للأسف كثير من مجتمعاتنا فيها جهل؛ يكون الرجل امرأة في فترة العدة ويجامعها ويقول لها لسه أنا ما رجعتك! لا، غصباً عنك رجعت، مادام حصل عشرة زوجية هي خلص رجعت مباشرة. هذا علموه للناس، لأنه أرى كثيراً من الجهل في هذه المسائل؛ أنهم يعني في فترة العدة هو مطلق وهي مطلقة، وفي فترة عدتها يجامعها ولكنه يقول أنا لسه ما أرجعتك يا شيخ! هذا فقط لأنها ما زالت زوجتي، لا، إذا حصلت معاشرة زوجية حصل الإرجاع تلقائياً حتى ولو لم ينوي الإرجاع بذلك. ركزوا! حتى ولو لم ينوي، ممكن شخص يقول لك شيخ طب هو مش ناوي، أليست إنما الأعمال بالنيات؟ إنما الأعمال بالنيات هذا ليس ليست قاعدة كلية ليس لها استثناء. الصحيح أنها لها استثناءات، ومنها مثلاً هذه الصورة؛ من جامع في فترة العدة فرجعت زوجته ولو لم ينوي ذلك.

تمام، إذاً هذا هو الإمساك بالمعروف، ولاحظوا أن الله قيد الإمساك أن يكون ليس إمساكاً بقصد الإضرار بل قيده أن يكون بمعروف، وعودة إلى حياة زوجية مستقيمة على ما هو متعارف عليه في حسن العشرة والأخلاق. طب ما بدك ترجع؟ الله عز وجل أعطاك الخيار الثاني، ما هو؟ أقرأ: قال: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ﴾ [الطلاق: 2] وإن شئتم فترك الرجعة وترك الرجعة خلص تنتهي العدة والله يسهل عليها، هي في طريق وأنا في طريق. إذا انتهت العدة -أيها الكرام- أصبحت المرأة أجنبية عنك، خلص تعود إلى بيت أهلها، وإذا أردت زواجها عليك أن تعقد عليها من جديد. الآن متى تحتاج المرأة أن تتزوج رجلاً آخر غيرك حتى تعود إليها؟ في الطلقة الثالثة. أما في الطلقة الأولى والثانية إذا انتهت العدة أصبحت أجنبية، إذا أردت أن تعود تستطيع بس بايش؟ بعقد ومهر جديدين. هذه من الأحكام الواضحة نعم.

وإن شئتم فترك الرجعة والمفارقة واتقاء الضرار والاتقاء ايش الأضرار؟ أو الضرار، ماذا قال؟ أو تسريح بإحسان. يعني لما خلص ما بدك اياها، لا ت اياك أن تعيدها إلى بيت أهلها بسوء عشرة وأنت تشتمها وروحي يا بنت كذا واطلعي يا بنت كذا! بتعرفوا بعض الناس كيف يتفوه بالكلمات الرديئة البذيئة في مثل هذه السياقات ومثلك أصلاً لا يستحق العيش معه! ليه؟ ليه ليش تقول هالكلام؟ خلص يا أخي ما بدك اياها الله يسهل عليك يا فلان، بالعكس كن كريماً عظيماً وأنت تردها، كن كريماً عظيماً وأنت تردها؛ الله يسهل عليك جزاك الله خيراً، عشنا حياة، الله لم يكتب لنا الاستمرار فيها، وانتهى. لو قلت هذا الكلام هل ستعبك مثل هذه العبارات؟ أصحاب النفوس الكريمة يحسنون مثل هذه الأمور، لكن أصحاب النفوس اللئيمة هو الذي يعتاد الكلام الفاحش أثناء الطلاق أو أثناء إخراج المرأة من المنزل. نعم.

وهو أن يراجعها في آخر عدتها ثم يطلقها تطويلاً للعدة عليها. هذه قلنا هي من صور الأضرار التي كانت في الجاهلية؛ ينتظر آخر اثنين وسبعين ساعة أو ثمان وأربعين ساعة بعدين بيرجع، ماذا بيرجعها؟ الآن هل هو رجعها من أجل إمساكها؟ لا، رجعها مشان يطلقها مرة ثانية حتى ترجع تعد عدة من جديد. وقديماً قبل أن يأتي هذا الحكم في سورة البقرة أن الطلاق ثلاث فقط كان الطلاق مفتوحاً، يعني بطلق وبرجع وبطلق وبيرجع، كان مئة مرة يعملها، يطلق ويرجع فقط من باب الإضرار. فالله حسم الموضوع أنه الطلاق ثلاث فقط، ما في شي اسمه أكثر من ثلاثة، تضلك تطلق وترجع، حتى يحفظ حق المرأة نعم.

وأشهدوا (يعني عند الرجعة والفرقة جميعاً)، نعم هذا أيضاً من الأحكام التي أمر الله بها، وهو أن يسن -وهذا الأمر ليس على الوجوب هذا الأمر أمر استحباب، الأمر الأوامر السابقة كانت وجوباً، لكن هذا الأمر استحبابي كما قال فقهاؤنا- وهو يسن إذا أرجعت أو إذا خلص انتهت العدة وقلت لها سهل الله عليك وفارقت، يسن في كلا الحالتين أن تشهد، تاتي برجل أو رجلين يشهدان على رجعة أو يشهدان على ماذا؟ على الفراق. اليوم طبعاً قد يحل محل هذا ما يسمى التسجيل في دائرة قاضي القضاة، حقيقة هذا يحل محل الإشهاد، لأن أنت خلص توثق. ما فائدة الإشهاد؟ التوثيق، نحن لماذا نشهد؟ حتى ما يصير تلاعب من الزوج أو الزوجه تمام؛ أنه لا أنت طلقتني أنا ما طلقتك، انتهت العدة ما انتهت، ممكن يصير تلاعبات. فوجود الإشهاد يغلق الباب أمام النفوس الضعيفة.

اليوم كما قلنا أحياناً يسمى التسجيل والتوثيق يساعد حقيقة على ضبط مثل هذه الأمور منعاً للتلاعب من ضعف دينه، فهذه فائدة الإشهاد، وهو كما قلنا مستحب وليس واجباً ابتداءً نعم. وهذا الإشهاد مندوب إليه لئلا يقع مندوب إليه (يعني مستحب) نعم لئلا يقع بينهما التجاحد، التجاحد يعني أن كل واحد يقول لك لا انتهت العدة، لا ما انتهتش.

لا، أنا طلقتك مرَّةً. لا، أنت طلقتني مرتين. أصير كل واحد يجحد تجاه، كل شخص يجحد كم طلق أو كم انتهى من العدة وما شابه ذلك؟ نعم، ذو عدل منكم من المسلمين، نعم، بالتأكيد. ذوي عدل، الله أمرنا أن نستشهد من العدول، وهذه قاعدة عامة في الشهادة، أنه لا يجوز أن يستشهد الفساق. مش تجيب لي واحد تعبان مستوي يتعاطى مخدرات، تقول لي تعال اشهد، لا، بتجيب لي واحد يتقي الله سبحانه وتعالى؛ لأنه احنا قلنا ما الفائدة من الإشهاد؟ عدم التلاعب. طيب، إذا انت جبت شخص يشهد وهو متلاعب من أهل الفسق، هل حققت الغلط؟ لا، أنا أريد شخص عدل، ذوي عدل.

وهنا قال: ذوي، ذوي هذه مثنى؛ لأن المراد اثنين، المراد اثنين، هذا هو كمال نصاب الشهادة. هنا قال: ذوي عدل، يعني اثنان من العدول منكم، أي مسلمين، وبالتالي لا يؤتى بأهل الذمة من اليهود والنصارى ليستشهدوا في مثل هذه الأمور. إذاً، الإشهاد باثنين مسلمين عدلين، هذه هي القاعدة التي رسخها القرآن الكريم.

نعم، وأقيموا الشهادة لله لوجهه خالصاً. نعم، وأقيموا الشهادة لله، هذا أمر لمن؟ للشهود، أنكم إذا طلب منكم الشهادة فأححضروها وتحملوها وأدوها، فهذا أمر للشهود أن يحضروا إذا استشهدوا تحملاً وأداءً. ايش الفرق بين التحمل والأداء؟ التحمل أن ترى الواقعة حتى تحفظها، هذا اسمها أنا حملتك، الأداء أنه يستدعيك القاضي ويقول لك: تعال ايش الشهادة اللي تحملتها؟ تعال اديها في مجلس القضاء. فالمهم المطلوب من الشهود في تحملهم للشهادة أو في أدائهم أمام القضاء أن يدلوا وأن يتحملوا ابتغاء مرضاة الله وتحقيقاً للعدالة الإلهية، تمام، وتحقيقاً للعدل الإلهي الذي يريد الله سبحانه وتعالى أن يكون هو الذي يسود في المجتمعات، قال: وأقيموا الشهادة لله.

والإقامة تدل على معنى الإصلاح والحفظ والضبط، ما قال وأدوها أو تحملوا، قال: وأقيموا، كيف وأقيموا الصلاة؟ لما يقول وأقيموا الصلاة ليست مثل صلّوا، صح ولا لا؟ شو الفرق بين صلّوا وأقيموا الصلاة؟ ايش الفرق بين صلّوا وأقيموا الصلاة؟ ليش ربنا في القران ما بيقول لك صلّي، بيقول لك أقم الصلاة؟ اكيد في فرق. الصلاة يعني بحق، احسنت، إقامة الصلاة يعني افعل الصلاة مقومة بخشوع وتمامها وطمأنينة. صلّي، أي صلاة تجزئ، لكن ربنا ما قال لك صلّي، قال لك اقم الصلاة، كما قال الشنفري: أقيموا بني أمي صدور مطيكم فاني الى قوم سواكم...

المهم، فالمقصود أيها الكرام هو التعديل والتصوير، فربنا أمر أن ليس أن تفعل أي صلاة هكذا بدون خشوع، لا، الله يريد منك صلاة تامة كاملة قدر المستطاع. كذلك هنا قال سبحانه: وأقيموا الشهادة، إذن ليس المطلوب أن تؤدي الشهادة كيف ما حصلت، لابد تكون حافظ وضابط وعارف الواقعة، فتؤدي الشهادة باتقان، لذلك قال: وأقيموا، في إتقان في الأداء والحفظ، وليس حفظت شيئاً، والله ناسي نص القصة، بعض الناس يشهد على قضية وهو حافظ، مش حافظ، ناسي، مش ناسي، عارف، مش عارف، أدى الشهادة ومشى الحال، لا يصلح، الشهادة أمر عظيم عند الله سبحانه وتعالى فيجب إقامتها على ما يحبه الله ويرضى.

وذلك أن يقيموها لا للمشهود له، ولا للمشهود عليه، ولا لغرض من الأغراض سوى إقامة الحق، يعني هذا معنى إقامتها لله أنه ليس كرمال عيون المشهود له، ولا من أجل عيون المشهود عليه، نحن نقيم الشهادة للحق الذي يريده الله أن يكون، ودفع الظلم. لاققامة الحق ودفع الظلم، ذلكم، نعم، ذلكم، الحث على إقامة الشهادة لوجه الله ولاجل القيام بالقسط، حقيقة، ذلكم هو أرجع هذا الحكم الأخير، وهو أقيموا الشهادة لله، لكن الأصوب والله أعلم أن ذلك يعود على كل الأحكام السابقة وليست خاصة فقط بالحكم الأخير، وماذا فسر ذلك؟ أي إقامة الشهادة لله يوعظ به من كان منكم يؤمن بالله واليوم الآخر.

لكن هل اسم الإشارة ذلك يعود فعلاً على الحكم الأخير، أم نستطيع أن نعمم على كل الأحكام السابقة من بداية السورة؟ لا، على كل الأحكام من بداية السورة، وهذا طبعاً فيه خلاف، أن اسم الإشارة هل يعود إلى يعني أقرب جملة، أم يعود إلى جميع الجمل السابقة قبله؟ هذا مما يأتي فيه خلاف بين الأصوليين، لكن الحنفية في العادة في الاستثناء وما شابه ذلك يعيدونه إلى الجملة الأخيرة، وأما الجمهور فيعيدونه إلى كل المذكورات، ولاجل القيام بالقسط يوعظ به من كان يؤمن بالله واليوم الآخر.

نعم، شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عليه يقول: كلمة الوعظ في القرآن باستقراء مواطنها يقصد بها الأمر أو النهي. قال: كلمة الوعظ متى وردت في القرآن ستجدها إما المراد بها الأمر أو المراد بها النهي، فمثلاً هنا ذلكم يوعظ به، شو معنى يوعظ به؟ يؤمر به، في سياقات أخرى تجد كلمة الوعظ بمعنى ينهى عنه، ذلكم توعظون به، تؤمرون به، فيقول: كلمة الوعظ في القرآن باستقراء مواطنها إنما المراد بالوعظ ما هو؟ أوامر الله أن تلتزمها، أو نواهيه أن تجتنبها، لذلك ستجد أنها مناسبة في كل موطن إما لمعنى أمر أو لمعنى نهي، وأجرب ذلك وأنت تقرأ الآيات التي استخدمت فيها مفردة ماذا؟ إنما أعظكم بواحده، مثلاً ما معنى قول: ﴿إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ﴾؟ أمركم بواحده، لاحظ هذا الاستقراء وهذا مفهوم جيد.

فهنا قال سبحانه: ذلكم يوعظ به، أي يؤمر به، وهذا يدل على أن أصل الموعظة وتذكير الناس إنما هو بماذا؟ بالاوامر والنواهي، لما اقول أنا بدي أعظك أو أعطيك موعظة، الاصل في الموعظة أن تكون إما أمر أمرك به أو نهي أنهاك عنه. إما ينتفع به هؤلاء: ومن يتق الله يجعل له، هذه الاحكام المراد اذا هذه الاحكام التي وردت من بداية السورة، من الذي سينتفع بها ويطبقها؟ انسان عاصي لله غير عابئ بشريعة الله؟ لا، هذه الاحكام إنما كان الله يقول: إنما أمر بها شخصا واطن قلبه على الايمان بالله واليوم الاخر، وأما شخص متعدي على شرائع الله عابث بدين الله هذا ماذا سيفعل؟ هذه الاحكام لن يقوم بها، وهذا حال كثير من الناس في مجتمعنا، ما عنده ايمان بالله وبدار الاخره وان هناك حساب ووقوف وسيسأل كيف طلقت زوجتك؟ هل طلقتها بمعروف او باحسان؟ او كيف ارجعت؟ أو هل تلاعبت بالعده؟ هل طلقت في الطهر ولا في الحيض؟ اللي حاسب حسابا وسيقف بين يدي الله، آه، يأخذ هذه الاحكام ممتثل، فالله سبحانه يعطيك اياها واضحة جلية، هذه الاحكام إنما أمر بها شخصا ربي نفسه على الايمان بالله والدار الاخره ووطن نفسه أن له حساب وموقف بين يدي الله، هذا سينتفع وسيحصل له الاتعاظ والالتزام، وأما الانسان إذا ضعف ايمانه وضعفت مراقبته لله، هذا الذي تراه في مجتمعك ممن يتعدى هذه الاحكام ويتلاعب بها، فاصل الاحكام الفقهية وتطبيقها في المجتمعات مربوط باصل عظيم وهو أن يبطن الانسان قلبه على معاني الايمان.

ومن يتق الله يجعل له مخرجا، هذه جملة اعتراضية مؤكدة لما سبق من اجراء امر الطلاق على السنة، قال هذه جملة معترضة، تعرفون الجملة المعترضة في العلوم العربية؟ كيف نقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم تقول ماذا قال مثلاً؟ جملة صلى الله عليه وسلم جملة معترضة. الجملة المعترضة هي التي تفصل بين جملتين مترابطتين، الجمله المعترضه هي جملة تاتي تفصل بين جملتين مترابطتين، تاتي في المنتصف بينهما هدفها إما التنزيه أو التنبيه على قضية أو الدعاء أو ما شابه ذلك، ثم بعد ذلك بعد أن تنتهي تعود فتكمل الموضوع.

فهنا كان الله سبحانه ترك احكام الطلاق قليلاً، استطرد في هذه الجملة ثم سيعود بعد قليل ليكمل احكام الطلاق في الآيات القادمة، لذلك قال هذه جملة معترضة لأنها خروج عن موضوع السورة الأساس، موضوعها ماذا؟ احكام الطلاق، طبعا هل هذا الخروج يعني خروج لا فائدة منه؟ بل هو عظيم الفائدة وفي صلب الفائدة، وهو أن الله ينبه الزوجات والازواج أن الطلاق ليس نهاية الحياه وليس انتهاء لحبل الرزق؛ لأن كثير من الزوجات خصوصاً تعتقد أن انتهاء الزواج يعني انتهاء المصروف الشهري، قال: خلص انقطعنا يا شيخ ما فيها، لا، الله عز وجل يقول لك: إذا انتهت حياتك الزوجية لا تقلقي، هذه ليست نهاية الدنيا وليس انقطاع للارزاق، فإن رزق الله يجري على المطلقة والمتزوجة، وسبحانه وتعالى لا ينسى عباده، فثقي بالله وزيدي ايمانك وتصديقاً بالله أن الله لن يتركك، بشرط، وهذا شرط للزوج والزوجة، أن تتقي الله في انزال الاحكام الشرعية، يعني إذا طبقت الاحكام الشرعية السابقة بالشكل الصحيح ابشري بالخير، ابشري أن الله سيجعل لك من كل ضيق مخرجا، ومن كل هم فرجاً، وسيسخر لك من يرعاك ويرعى أبنائك، فالله هو صاحب الرزق وصاحب الأمر من قبل ومن بعد.

والمعنى: ومن يتق الله، فطلق للسنة ولم يضار، طلق للسنة أي وفق احكام السنة التي مرت معنا، ولم يضار المعتدة ولم يخرجها من مسكنها، واحتاط فأشهد، هي جملة واحدة: طلق فأشهد رجلين على الفراق أو على الارجاع، فاشهد، يجعل الله له مخرجا مما في شأن الازواج من الغموم والوقوع في المضايق، لأن الزواج لما تاتي مرحلة الطلاق هي هم شئنا أم أبينا هو هم من الهموم، فالله سبحانه وتعالى يعطي هذه اللمسات الحانية هنا على قلوب الزوجات، شوف هذه السورة لما تقراها امراه على شفا طلاق -عودوا أي امراة مطلقة أو على شفا طلاق خلوها تقرا هذه السورة- خلوها تشعر بهذه اللمسات اللطيفة وكيف الله يعدها بالخير والفرج؛ لأنه هي مرحلة الطلاق خاصة خاصة بالنسبة للزوجة مرحلة صعبة وشاقة على نفسها، فتاتي هذه الآيات ترطب الاجواء عليها حتى يعني يفتح لها من الخير إن شاء الله والأمل بالله عز وجل، ويعطيه الخلاص، ويرزقك من حيث لا يحتسب، من وجه لا يخطر بباله ولا يحتسبه، وهذا كرمه سبحانه، يرزقك من نقطة ومن جهة أنت لا تحتسب انها يمكن أن ياتي من عندها رزق، ياتيك الرزق من نقطة أو من جهة لم يخطر في بالك في يوم من الايام انها يمكن أن ياتي من جهتها خير، وهذا ربما كثير منكم جربه في حياته أنه ياتيه مال هكذا.

طبعاً هذه الآية صحيح جاءت في سياق الطلاق، لكنها أظن أنكم تفهمون أنها آية عامة: ومن يتق الله في حياته في أي أمر من الأمور حتى لو ضاقت عليه عليه الأمور في لحظة من اللحظات سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً، كل انسان يبحث عن وظيفه وضاقت السبل، الله يقول له: ساجعل لك فرجاً ومخرجاً وأرزقك من حيث لا احتسب، بشرط أنه لا تشتغل أو لا تضعف امام المعاصي والذنوب وتشتغل في أماكن محرمة وتقول لي يا شيخ ما في شغل، لا، اصبر وستجد الله معك وستجد الله يفتح لك من أبواب الرزق كما قلت من جهات أنت مش محتسب، لكنه ابتداء رح يمتحنك، يعني بتقول لي طب هي يا شيخ تركت الشغل الحرام، يلا، إي بس مش تقولي يلا، الله يرضى عليك، هيك بعض الشباب: هينا تركنا الشغل الحرام ويلا، لا، أنت لا تتعامل مع الله سبحانه بهذه المنهجية، ستبتلى، هي اهل غزة يبتلوا مع أنهم حاولوا فيما نحسبهم قدر استطاعتهم أن يحصروا ما يحصر من اسباب النصر، لكن البلاء سنة، بدك تنتظر حتى لو طال البلاء سنة، سنتين، ثلاث، ليس من عندي انهاء البلاء هذا أمر الله، لكن عندك ثقة أن الله سيجعل لك فرجاً ومخرجاً في يوم من الأيام، لكن لابد من المرور على قنطرة البلاء، لا بد من المرور على قنطرة البلاء، جيد.

طيب، إذن ومن يتق الله، طبعاً كثير من الناس أصلاً هو لا يحقق تقوى الله حق التحقيق، يعني قبل ما تقول لي يلا يا شيخ هينا تركت الشغل وأنت عفى ورجيني حياتك كيف دعائك لله؟ هل تترك الحرام فعلاً؟ هل أنت عاصي ولا أنت منيب مقبل على الله، كثير التوبة؟ ما هو أيضاً في جوانب كثيرة في حياتك أنت ممكن تكون مخل فيها وهي جانب من جوانب تأخير الرزق والفرج، فانظر لحياتك نظرة شاملة عامة في انصياع لشرع الله سبحانه، وإلا فأنا واثق تمام الثقة أن من انصاع لله تمام الانصياع لا يمكن أن يدعه الله سبحانه وتعالى يموت جوعاً أو يهلك أو يهلك أبناؤه، سيجعل الله له فرجاً ومخرجاً يقيناً بوعد الله سبحانه وتعالى.

ويجوز أن يجاء بها على سبيل الاستطراد عند ذكر قوله: ذلكم يوعظ به، أي ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ومخلصاً، مخلصاً من غموم الدنيا والآخرة، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قراها فقال: مخرجاً من شبهات الدنيا ومن غمرات الموت ومن شدائد يوم القيامة، لكن هذا الحديث فيه نظر في ثبوته عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم آية لو اخذ الناس بها لكفتهم: ومن يتق الله»، فما زال يقراها ويعيدها، وعموماً هذه مثل هذه الآيات قراءتها في لحظات الغموم والهموم شيء مجرب عن الثقات، قراءة هذه الآيات في لحظات الهموم والغموم شيء مجرب عن الثقات وما دام فيها حديث وإن كان ضعيفاً فالأحاديث الضعيفة في باب فضائل الأعمال الباب فيها واسع بإذن الله، ما لم تكن موضوعة أو مكذوبة على المقام الشريف.

وروي أن عوف بن مالك أسر المشركون ابناً له، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أسر ابني.

وشكى إليه الفاقة، فقال: ما أمسى عند آل محمد إلا مد. شكى إليه الفاقة، الفقر، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال له: والله ما عندنا إلا مد. المد يعني كيلو و50، يعني كيلو ونصف. هذا كل ما عندي في بيتي لآكل أنا وزوجتي. تخيل حال النبي صلى الله عليه وسلم نعم، فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أظن المد أقل حتى من كيلو ونصف، أظنه طلع 800، 900 غرام، لأنه هو ربع الصاع. إذا الصاع 2600 أو ثلاثة على خلاف بين الفقهاء، فإذا كم سيكون ربع الصاع؟ ربع الاثنين ونصف كم طلع؟ مش أكثر من كذا يعني. نعم، فاتق الله واصبر وأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فعاد إلى بيته وقال لامرأته: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني وإياك أن نستكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. فقالت: نعم ما أمرنا به. عجبني جواب هذه المرأة. لو كانت امرأة أخرى، ماذا تقول له مثلا في واقعنا المعاصر؟ والله ارجع الشيخ تاعك اللي قال لك هيك، وقول له: سيدنا الشيخ جيب لنا مصاري وهينا الذكر يعني نحن بنشتغل عليه إن شاء الله.

شوف المرأة لما قال لها إن النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نقول لا حول ولا قوة إلا بالله، ماذا قالت؟ نعم ما أمرنا به. شوف الزوجة المطواع التي تعين زوجها على طاعة الله وتشد من أزره في المناضاة الصعبة، مش تزيد الطين بله بالنكد والمشاكل، وأنت تزوجتني وأنت مش قادر تصرف علينا وعلى أهل بيتنا.

بتعرفوا كيف للأسف بعض الزوجات تخرج عن طورها الأخلاقي والسلوكي عندما يتضعضع الزوج؟ المرأة الصالحة هي التي تثبت مع زوجها في السراء والضراء، هذه التي تستحق أن تتزوج وأن تنظر إليها، أما امرأة فقط في حالة السراء معك، وما في حالة الضراء تخونك وتتركك وتخذلك وتنكد الدنيا في وجهك، هذه ليست امرأة صالحه، فانتبهوا أيها الشباب.

نعم، فجعلا يقران ذلك، فبينما هو في بيته إذ قرع ابنه الباب ومعه مئة من الإبل تغفل عنها العدو، فاستا... فاستا... يعني سبحان الله، إذا ابنه كان مأسور وكان فقير، بعد أن قال لا حول ولا قوة إلا بالله وكرر منها هو وزوجته، فإذا بالباب يقرع ابنه فلت من العدو وجاب معه من العدو غنيمة مئة ناقة.

فحصل الغنى وعاد الصبي، أو عاد الشاب تمام. نعم، بغض النظر عن صحة هذا الأثر، لكن عموما مثل هذا مجرب، وكثير في قصص أهل العلم، وفي قصص أهل الصلاح والخير. نعم، فنزلت هذه الآية: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ...﴾ إلى آخره، يكل أمره إليه من طمع غيره وتدبير نفسه. روي أن هذا هو سبب نزول الآية، أن هذه القصة هي أحد أسباب نزول الآية، لكن كما قلنا السند يحتاج إلى نظر.

طيب، إذا: ومن توكل على الله، أكمل: يكل أمره إليه من طمع غيره وتدبير نفسه. استطراد إذا طويل شوي، استطراد للبناء الإيماني. المهم في هذه اللحظة: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]. لسه ما انتهت، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: 3]. ما معنى حسبه؟ يكفيه هم الدنيا والآخرة. ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ [الطلاق: 3].

ما تطمح إليه وترجو أن تصل إليه من الراحة والهدوء ستصل إليه. الله يعد: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾، هذا الأمر الذي تريد أن تصل إليه ستصل إليه بإذن الله ما دام خيرا. ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 3]. يعني اصبر، إنما النصر كما يقولون صبر ساعة. في هناك قدر معين قدره الله، بعد ذلك ستفرج، ستفرج بإذن الله عليك وعلى أمتك وعلى أمة الإسلام وعلى أهلنا وعلى أهل الرباط جميعا بإذن الله، لكن هي الصبر ساعة.

في ألم، في هم، لأن الحياة جبلت على كدر، وأنت تريدها خلوا من الأكدار، لن يكون ذلك. الحياة جبلت على قدر وعلى نصب وعلى تعب، وما في حياة مثالية لا يوجد فيها آلام ولا أحزان ولا أتعب، هذا في الجنة إن شاء الله. لذلك المؤمنون مما يعشقهم بالجنة ماذا؟ أنهم ماذا قال سبحانه في وصفها؟ ﴿لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ﴾ [الحجر: 48]. أيضا في سورة فاطر ماذا قال؟ ﴿جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ * وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [فاطر: 33-34].

أيوه، وقالوا: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن. ما في حزن، ما في هموم، ما في غموم في الجنة. الدنيا فيها غموم، شيء طبيعي أن بعض الناس لما يقرأ هذه الآيات... لماذا أقول هذا وأركز على هذا المعنى؟ لأن بعض الناس يستعجل حصول الفرج، يقول: يا شيخ، والله قرات هذه الآيات لكن حصل عندي نوع من عدم الثقة فيها، ليه؟ قال: والله أنا في البلاء منذ سنة وسنتين ولم تفرج، وبالتالي أصبح القرآن غير مؤثر بالنسبة لي.

هذا خطأ كبير وضعف كبير، سببه أولا أنه كان يظن أن الفرج لابد أن يأتي في حينها وفي لحظتها. لا، الله سبحانه وتعالى يقول لك: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، يعني في بلاء قدره عليك لأهداف ومقاصد، عليك أن تتحمله قليلا، ثم بعد ذلك سيحصل لك بغيتك، لكن حصول البغيه سيكون بعد انتهاء المدة التي أراد الله أن تكون للبلاء.

فستقول لي: ما الفائدة إذا من التوكل على الله إذا كان هناك قدر مقدور؟ إذا شاء الله سيمر، ثم بعد ذلك سياتي الفرج. إذا ما الفائدة من الصبر، وما الفائدة من التوكل على الله؟ ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إيش فائدة هذا إذا كان في النهاية قد جعل الله لكل شيء قدرا؟ فهمتم السؤال يعني؟ لأن هذه أسئلة تدور في خلد الناس: إيش فائدة ومن يتوكل على الله فهو حسبه، إذا كان في النهاية قد جعل الله لكل شيء قدرا؟ اه يا شيخ أبو عبد الرحمن؟

في ثنايا، أيوه، في ثنايا أنه أنت ما يهمك، أنه في ثنايا البلاء أن تكون شاعر بالرضا والطمانينة تمام. فأنت لماذا أنت جزع الآن وهلع ومستعجل على الفرج؟ لأنه ما عندك طمانينة وعموما وارتياح، صح؟ فتجد نفسك قلق، بدي الآن الآن الآن يأتي الفرج، لكن الله يقول لك: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾، فتوكل على الله حسن التوكل، وثق به تمام الثقة، فهذا أولا سيشعرك بالراحه في ثنايا البلاء والطمانينة والسكينه كما ترون على إخواننا في أراضي الجهاد والرباط، كيف سكينة وطمانينة؟ أنت الذي لم تبتلى ما عندك هذه السكينة، أنت الذي لم تفقد شيئا تبكي أكثر ربما من بكاء بعضهم، وهم عندهم من ربطة الجاش.

فهذا هو ما نسمه الإيمان، هذا هو الإيمان، الإيمان الذي يجعلك وأنت في لحظة البلاء: الله حسبي، الله كافيني، بالله أشعر بطمانينة وسكينة وارتياح حتى في أحلك اللحظات، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في الغار وهم في أحلك اللحظات: «لا تحزن إن الله معنا». هذه هي المعاني التي نحتاج أن نزرعها في أنفسنا، فالله يقول لك: إذا توكلت علي ووثقت بي، ساكفي همك، حتى ولو كنت داخل الهم ساكفي همك.

فهمت علي هذه العبارة؟ حتى لو كنت داخل الهم ساكفي همك، ستشعر أن الهم ما عاد يؤثر على سلوكياتك أو حياتك أو يضيق صدرك به. الحمد لله، الأمور ماشية، تحمد الله وتذهب للشغل وتعود وراضي وسرور، وتنجز برامجك العلمية مع أنك في داخل الهم، ثم بعد أن تمر سحابة الصيف هذه، سحابة الهم، يأتي الفرج والمخرج، وتسر وتغبط أنك الحمد لله مشى هذا الحال وانتهى البلاء ونجحت فيه.

ولا أقول لك إنها ستنتهي البلاء، سياتي بلاء آخر، والمهم أن يبقى هذا منهاج في الحياة، أنني دائما في بلاءي أكون واثقا بربي ومولاي، عندئذ سيكفيني همي ويعطيني سؤلي في الوقت الذي قدره هو لهذا السؤل. طبعا هل هناك مانع؟ طبعا كما قلنا في الدعاء والدواء، أن الدعاء وأن توكلك على الله يعجل في الفرج؟ لا مانع أيضا من ذلك، وهذا يتحقق كثيرا، أن دعاءك والتجاءك يكون من أسباب أن الله يكون -طبعا هو فلسفه القضاء والقدر ليس هذا وقت شرحها- أنه يكون قدر في سابق علمه سبحانه أنك ستدعو، وأن دعاءك سيكون هو السبب في تعجيل فرجك.

فالخيارات عديدة وكلها خير، باختصار، الخيارات عديدة وكلها خير لمن أحسن التوكل ووثق بالله تمام الثقة. نعم، فهو حسبه، كافيه في الدارين. ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾، يعني الدنيا والآخرة. نعم، ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾. حفظ حفص قرأها: إن الله بالغ أمره، بالضم والمضاف إليه، وأما الجمهور قرأها: إن الله بالغ أمره، وكله صحيح.

نعم، أي يبلغ أمر نعم، غيره بالغ أمره، غير أي غير حفظ، نعم، أي يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب سبحانه وتعالى. نعم، سبحانه وتعالى: ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾. هنا بس دعوني أركز قليلا، لأني أظن أن النسفي أعطى معنى آخر لقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾. الضمير في أمره في تفسيرنا الذي قلناه يعود على ماذا؟ نحن قلنا إذا كان المراد سيحصل للعبد منيته، فالضمير سيعود على العبد، لكن النسفي هنا يقول: الضمير يعود على الله، فالمعنى أن الله بالغ أمره أي أمر الله، أي سيبلغ مراد الله، وسيبلغ الله ما يريد أن يكون.

فالنسفي إذا لا يرجع الضمير إلى من، التي تعود على البشر، ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾، لا، يعيد الضمير على الله، أي أن أمر الله سيبلغ شاء من شاء وأبى من أبى. فهمتم؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾ أمر الله سيبلغ وسيحصل شاء من شاء، ولو منع الناس كلهم أن يحصل لك الخير لن يستطيعوا أن يدفعوا عنك الخير، ولو اجتمعوا إنسهم وجنهم وعربهم وعجمهم على شيء لا يريد الله أن يكون.

فنقول: إن الله بالغ أمره، لذلك ماذا فسر النسفي؟ أي الله يبلغ ما يريد ولا يفوته مراد ولا يعجزه مطلوب سبحانه وتعالى. نعم، ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ تقديرا وتوقيتا. نعم، وهذا بيان لوجوب التوكل على الله وتفويض الأمر إليه، لأنه إذا علم أن كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره، لأنه إذا علم... طيب نعم، إذا علم أن كل شيء من الرزق ونحوه لا يكون إلا بتقديره وتوقيته، لم يبق إلا التسليم للقدر والتوكل.

نعم، لا يبقى أمامك من مشاهد العبودية إلا أنك ماذا تفعل؟ تبقى أمامك أن تسلم للأقدار وتتوكل على الملك الجبار سبحانه وتعالى، وبعد ذلك تهون كل الدنيا. نعم، الآن بعد هذا كله، جملة معترضة، سنعود إلى موضوع السورة وهو بيان أحكام الطلاق ومسائل الطلاق. النوع الأول الذي تكلمت عنه السورة: النساء ذوات الحيض. النساء ذوات الحيض قلنا عدتهن ثلاث حيضات.

طيب، هل كل النساء من ذوات الحيض؟ لا، هناك نساء كبرت في السن أصبحت في الستين أو السبعين فانقطع حيضها، وهناك نساء يتزوجن قبل البلوغ فلا تكون أصلا من ذوات الحيض. فهذا كيف لو طلقت كيف سيكون عدتها؟ كم عدتها؟ اه، هذا النوع إذا لم يكن حامل -وهوه لن يكن حامل على طبيعة الحال لأنه ليس من ذوات الحيض، لأن المرأة إنما تحمل إذا كانت أصلا تحيض، فما دامت لا تحيض وقد أستنت أو هي صغيرة- فهذه عدتها ثلاثة أشهر كاملة الميلاد، ثلاثة أشهر طبعا بالعربي وليس بالميلادي.

انتبهوا الأخوات والرجال، لما نقول ثلاثة أشهر أو كلمة الشهر في القرآن، القرآن لا يعترف بالتوقيت الميلادي إنما بالأسهر العربية بالأقمار.

اقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 4].

﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ روي أن ناسا قالوا: قد عرفنا عدة ذوات الاقراء، الاقراء يعني ذوات الحيض، المرأة التي تحيض. نعم، فما عدة اللائي لم يحضن؟ نعم، فنزلت: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾، إن اشكل عليكم حكم، نعم، حكمه، أن اشكل عليكم ما الحكم فيهن؟ فخذوا هذا الحكم. نعم، وجهلت كيف يعتدن، يعتدن، يعتدن، ما عدتهن؟ نعم، ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾.

طبعا اللائي يئسنا هن النساء الكبيرات يئسنا من المحيض أي ما عاد ياتيها الحيض لأنها تقدمت في السن. هذا معنى أنها ياست من الحيض، لم يعد ياتيها لأنها تقدمت في السن. فهذا النوع، والذي ذكره بعد ذلك هم: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾، هذول مين؟ بالعكس، الصغيرات اللواتي لم يصلن إلى سن الحيض. فهذان الصنفان ماذا قال؟ ثلاثة أشهر بالقمر، عليها أن تعتبر ثلاثة أشهر منذ لحظة ماذا؟ طلاقها.

قال لها: أنت طالق، بت بلش من الآن تعد كم؟ ثلاثة أشهر. تبدا من الآن، بعدي ثلاثة أشهر، يعني لو بلشت يا شيخه في نص... لو قال لها: أنت طالق في نص الشهر، ما بتستنى آخر الشهر بعدين بت بلش تعد؟ لا، لا، ما بتستنى آخر الشهر، لا، من الآن. تمام، يعني المرأة التي طلقت في طهرها، ها، بتستنى الحيض حتى تبلش تعد، أما المرأة التي ما عندها حيض، هذه من لما قال لها زوجها: أنت طالق، تبدا ايش؟ تعد ثلاثة أشهر.

نعم، ﴿فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾، أي فهذا حكمهن. وقيل: ﴿إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ في دم البالغات مبلغ الياس، وقد قدروه بـ 60 سنة وبـ 55، هذا خلاف بين المذاهب.

متى تبلغ المرأة سن اليأس؟ ما تعود تحيض. البعض قال خمسون، البعض قال خمس-وخمسون، بعض المذاهب قال ستون، وبناءً على ذلك، إذا بلغت المرأة هذا السن القانوني عند الفقهاء، ثم رأت الدم بعد ذلك، فهذا لا يسمى دم حيض، يسمى دم ماذا؟ استحاضة. لا يمنعها لا من الصلاة ولا من الصيام ولا ما شابه ذلك؛ هذه أهمية تحديد السن الأخير، وإن كان يعني شيخ الإسلام وبعض الفقهاء يرون أن هذا تحديده ليس منضبطاً لاختلاف عادة النساء باختلاف البلدان.

طيب، أهو دم حيض أو استحاضة؟ فعدتهن ثلاثة أشهر. وإذا كانت هذه عدة المرتاب بها، فغير المرتاب بها أولى بذلك. يعني المرأة، طبعا: «إن ارتبتم» ربما التفسير الأول يعني قد يكون أظهر؛ وقال التفسير الأول: إن ارتبتم، الريب هو الشك، قال سبحانه: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: 2]، فالريب هو الشك، فقوله سبحانه: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ﴾ [الطلاق: 4]، التفسير الأول: إن ارتبتم، ما هو الذي قدمه الناس فيه؟ إن ارتبتم في حكمه، أي كنتم جاهلين بح حكمه فحكمه أنهن يعتدن ثلاثة أشهر، هذا واضح. وهذا أسهل عليك تماماً؛ أن تقول: إن ارتبتم، أي إن جهلت ولم تعرف حكمها.

ثم بعد ذلك قدم تفسيراً آخر لإن ارتبتم، قال: واللائي يأسن من المحيض إن ارتبتم، أي في الدم الذي يخرج منهن، هل هو دم حيض أو دم استحاضة؟ فالاصل إذا بلغت سن اليأس أنه يعتبر دم استحاضة، وتعتبر أن عدتها ثلاثة أشهر. لكن هذا المعنى الذي ذكره الثاني لا أراه قوياً جلياً، يعني لا أراه واضحاً أنه هو المراد من السياق، أنه إذا ارتبتم في دمها الذي يخرج هل هو حيض أو استحاضة، فاعتبروه دم استحاضة ما دامت وصلت السن؛ يعني هذا يحتاج أن نقدر عدة أشياء محذوفه حتى نفهمه، فلذلك أنا أعتبر المعنى الأول أظهر، خلص، إن ارتبتم، أي ما عرفتم حكمه، فهذا هو حكمه أنهن يعتدن ثلاثة أشهر وانتهى الأمر. نعم.

واللائي لم يحضن، هن واللائي لم يحضن كذلك، يعني واللائي لم يحضن فحكمهن كذلك أنهن يعتدن ثلاثة أشهر. نعم، هن الصغائر. وصغائر النساء، يعني ليس صغائر الذنوب، صغائر النساء صغيرات النساء نعم. وتقديره: واللائي لم يحضن فهن ثلاثة أشهر أيضاً. نعم، فحذفت الجملة لدلالة المذكور عليها. نعم، فحذفت الجملة اللي هي هو قال واللائي لم يحضن، أنت تنتظر شيء اللي هو ايش؟ واللائي لم يحضن فعدتهن ثلاثة أشهر، حذف هذه الجملة للعلم بها من الجملة الأولى والسياق السابق؛ فأحياناً يحذف من القرآن شيء من باب الإيجاز إذا كان معلوماً من السياق جيد.

وأولات الأحمال أجل. طيب، الآن انتهينا إذاً من غير الحوامل، إذن غير الحوامل إما أن تكون من ذوات الحيض أو من غير ذوات الحيض؛ إذا كانت ذوات الحيض عرفنا ثلاث حيضات، وإذا كانت من غير ذوات الحيض، إما يائس أو صغيرة، فإيش؟ ثلاثة أشهر. طيب، إذا كانت امرأة حامل وطلقت، هذا النوع الأخير، فما عدتها؟ قالوا: حتى تضع حملها، حتى قالوا: ولو وضعته بعد أن طلقها مباشرة، قال لها: أنت طالق، ثم بعد ذلك ايش ولدت؟ قالوا: انتهت العدة.

الزبير بن العوام رضي الله عنه كان متزوجاً لامرأة، هذه المرأة لم ترغب أخلاق الزبير؛ قالوا: الزبير كان في يعني قسوة شوي، فلم ترغب بأخلاقه وكانت حامل، فكل شوي هي تلح على الزبير: طلقني طلقني. فيوم من الأيام عملت خدعة، هي عارفة نفسها في الأيام الأخيرة وستلد، عارفة نفسها أن -طبعاً قديما في سونار ولا تروح على طبيبة وتعرف الحالة- العفو عننا، أمور زمان يعني الأمور طيبة، فهي كانت في الأيام الأخيرة وكان الزبير لم يكن منتبهاً على هذا الموضوع، فقالت له وهو خارج إلى الصلاة: يا زبير، طيب نفسي بتطليقه، أنا طالب منك يا أخي، بدك تتركني؟ لا بس طيبني هيك، رضيني أنك تقولي أنت طالق. يعني أحياناً خلص توتر في العلاقة الزوجية، فقالت له: طيب نفسي بتطليقه وهي هو مش عارف. قال يعني: خلص بطلقها وبرجعها. فقال لها: أنت طالق، من كثر ما ألحَت عليه قال لها: أنت طالق، ثم خرج إلى المسجد ليصلي.

فعاد وقد ولدت، عاد من الصلاه وقد ولدت، انتهت العده، قالت له: سلام عليكم، تأخرت. وظلت روعة الدار. فهي كانت عارفة أن ماذا؟ أنها ستلد قريباً، يعني أحياناً قد المرأة تشعر أن المخاض قرب وأنه في طلق، فهي استغلت، قال: شكله في طلق في ولادة، خليني أخلص. فقالت له هكذا وهو مش عارف الموضوع، فذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره، قال: يا رسول الله، فعلت بي كذا وكذا يعني خدعتني. قال: هذا أمر الله، يعني هذا نصيبك يعني تحمله.

طيب، هذا خلاصه الموضوع: أن المرأة الحامل عدتها عند جماهير الفقهاء ما هي؟ أن تضع حملها، ولو بعد الطلاق مباشرة، لا يشترط يعني ما يسمى أبعد الأجلين الذي سيأتي هذا قول آخر قاله البعض، لكنه ليس ما عليه الفتوى. نعم، وأولات الأحمال أجلهن عدتهن أن يضعن حملهن. نعم، والنص يتناول المطلقات والمتوفى عنهن أزواجهن. نعم، الآن هي الآية صح تتكلم عن المطلقات صح، إحنا في سورة الطلاق، لكن كما قال الفقهاء ويدخل في هذا الحكم أيضاً من توفي عنها زوجها وهي حامل فعدتها أيضاً أن تضع حملها، فهذا لذا قال الآية وإن كانت في سورة الطلاق لكنها تشمل من توفى عنها زوجها، فالمتوفى عنها زوجها عدتها كعدة المطلق الحامل تمام. المتوفى عنها زوجها وهي حامل عدتها كالمطلق الحامل: أن تضع حملها.

وعن علي وابن عباس رضي الله عنهم: عدة الحامل المتوفى عنها زوجها أبعد الأجلين. أبعد الأجلين هذا قول آخر فقهي في المسألة وهو قول نسب إلى علي بن أبي طالب وابن عباس أنه كان يرى أن عدة من الحامل المتوفى عنها زوجها ليس كالمطلق، قالوا المطلقة المتوفى -آه نعم- حتى تضع، أما المتوفى عنها زوجها فعلي وابن عباس كانوا يرون أن هذه الآية لا تشملها، قال لك هذه الآية في سورة الطلاق وهي بالتالي بتتكلم عن المطلق الحامل، واما المتوفى عنها الحامل لم يرد نص في القرآن في حكمها فاجتهد علي وابن عباس في أنها تعتد أبعد الأجلين.

ما معنى أبعد الأجلين؟ يعني في اليوم الذي مات فيها زوجها ننظر كم بقي لها للحمل وكم بقي لعدّة الوفاة؛ الآن عدة الوفاة ذكرت في سورة البقرة واضحة: أربعة أشهر وعشراً، إذا كان بقي لها لوضع الحمل أربعة أشهر فصاعداً، أكثر عفواً من أربعة أشهر فعشرة، فتكون عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً، أما إذا كان بقي لها من الحمل أقل من أربعة أشهر وعشرا فعدتها ماذا -عفواً أنا عكست صدقت- إذا كان -عفواً- إذا كان بقي لموعد وضعها، إذا كان بقي لموعد وضعها جنينها أكثر من أربعة أشهر وعشراً، فعدتها وقت الوضع، وقت الوضع للحمل، لو اللي هو عادة الشهر التاسع فرضا أو إذا كان ضايله ثمانية أشهر أو سبعة أشهر فتبقى معتدة حتى تضع حملها؛ أما إذا كان وقت الحمل المتبقي أقل من أربعة أشهر وعشر فتعِتد بالأربعة أشهر وعشر.

نعيد مرة أخرى: ما معنى اعتبار أبعد الأجلين؟ طبعا هذا الراي ليس عليه الفتوى حالياً، لكنه هذا عليك أن تفهمه لأنه وارد في كلام أهل العلم؛ تعتد أبعد الأجلين يعني تعتد المتوفى عنها الحامل باعتبار المدة الاطول، إذا كانت المدة الأطول مدة الحمل خلص بتعتد بالحمل، إذا كان لا، المدة الأطول ستكون الأربعة أشهر وعشراً لأن وضع الحمل ما بقي له إلا شهر أو شهرين، فتعتد بالأطول وهو ماذا؟ الأربعة أشهر وعشر، ولكن الفتوى كما قلنا هي على وضع الحمل، وهذا ثبت فيه حديث صحيح، حديث سبيعة الأسلمية استشهد زوجها وهي حامل فولدت بعد وفاه زوجها بأربعين يوماً، فالنبي صلى الله عليه وسلم أخبرها، وحديث في البخاري ومسلم لا مجال للنقاش فيه، فاعتبر النبي صلى الله عليه وسلم أنها انتهت من عدتها، لذلك قول أبعد الأجلين يعني لا أرى أنه يجوز الفتوى به ما دام الحديث في البخاري ومسلم على خلافه وهو واضح في الأمر صريح ما في مجال لتاويل، فالأصل أنه ماذا يعتمد الحديث الصريح في هذا الموضوع.

نعم، ومن يتق الله يجعل له من أمره يسراً، ييسر له من أمره ويحلل من عقده بسبب التقوى. شوف مرة أخرى يأتي هذا الاستطراد الجميل، وهو أن الله ييسر لك أمورك، أنه سبحانه وتعالى إذا قررت الطلاق والفراق وإنهاء الأمور بطريقه ترضي الله، فسيجعل الله لك التيسير؛ إذا يسرت على الناس إذا يسرت وهونت الله ييسر سبحانه وتعالى ويكشف همك وكربك. نعم، اقرأ الآية أكمل الآية البعده نعم: ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾ [الطلاق: 5].

لاحظوا قضية تقوى الله كم مرة وردت في الآية في السورة؟ هي ثلاث مرات تقريباً، أربعة مع الأولى التي في بداية السورة، نعم، واتقوا الله ربكم لا تخرجون ب، أحسنت. فإذاً شوف في ثنايا تأصيل الأحكام الشرعية كيف يأتي أمر الإيمان، لأنه أي حكم شرعي فقهي بدون وجود إيمان وقاعدة أرضية ينبني عليها لا يمكن أن يطبق صح. لذلك لماذا القرآن في السورة المكية لم يتطرق للأحكام الفقهية في العادة، وإنما تطرق لقضايا العقيدة حتى يشكل الأرضية في قلوب الصحابة؟ لذلك قالت عائشة: لو كان أول ما نزل من القرآن لا تشربوا الخمر لا تزنوا، لقالوا: لا نفعل. ولكن إنما كان أول ما نزل آيات فيها ذكر الله واليوم الآخر، فتربى القلوب على الإيمان، ثم جاءت الأحكام بعد ذلك. ففي اليوم الذي حرم الله الخمر أراق الخمر في المدينة في نفس اللحظة، فالأمر الإلهي لما يأتي على أرضية إيمانية خصبة تجد النفس تقبل عليه، لكن إذا الإنسان ضعيف مهزوز إيمانيا، وهذا حال كثير من أهل مجتمعاتنا اليوم المعاصرة، ترى تفلتاً وعدم انصياع وعدم قبول إلا على مضض وكراهية، والشاطر الذي يتفلت من الحكم الشرعي ويجد الحيل في الهروب منه.

فلذلك هذه قضية واضحة: تقوى الله يجب أن تكون بين عينيك واتق الله، فتقوى الله ما جاورت قلب امرئ إلا وصل، ليس من يقطع طرقا بطلاً، إنما من يتقي الله البطل. نعم، ذلك أمر الله، أي ما علم من حكم هؤلاء المعتدات، أن ذلك خلص اسم الإشارة يعود على كل الأحكام السابقة. نعم، أنزله إليكم من اللوح المحفوظ وهذا تعظيم له؛ لماذا أخبرني أنه أنزله إلي وأنا أعلم ذلك؟ ليخبرك بعظمه هذا الأمر، أنه هذه الأحكام ليست كلام عالم ولا مفتي، هذا الكلام ليس صدوراً من مجمع مجمع فقهي أو دورة استثنائية، هذا كلام نزل من فوق سبع سماوات فيجب أن يعظم في قلوب البشر.

ذلك أمر الله أنزله نزل بأحكام واتقان، فلا مجال لأي بشر أن يغير حكم الله ما دام نزل من السماء، فلا مجال للبشر أن يتلاعبوا بشرع الله سبحانه وتعالى في عدة، في فترتها، خروجها؛ كثير من الناس اليوم تتلاعب بأحكام العدة: اطلع ما اطلع، أدخل ما أدخل، وتجد من بعض أصحاب النفوس الضعيفة ممن ينسب إلى أهل إلى الشريعة من يفتيها بهواها، هذا تحذر منه أيها الأخوات، فليكن هدفك الوصول إلى شرع الله وليس الوصول إلى فتوى توافق هواك. كذلك أنت أيها الرجل، ليكن هدفك أن تحقق شرع الله ومراد الله وليس أن تجد شيخاً يفتي بهواك، فستجد، أنا أقول لك، ستجد بعض الناس يكلمنا يقول: والله يا شيخ في شيخ أفتى لي بالجواز؛ فانا دائماً هذه كلمة على لساني اليوم: ستجد شيخ يفتي بكل شيء، يعني أنا بَحكي حتى لا تقول لي: وجدت شيخ أفتى بجواز كذا وجواز كذا؛ اليوم ستجد العجب العجاب، أسماء كبيرة أستاذ، دكتور في الشريعة، أستاذ وشيء عجب العجاب والله نراه ونسمعه، فاليوم كل شيء ستجده، فأنت عليك أن تتقي الله في من تسال ومن تستفتي، وليكن قصدك أن تعرف حكم الله وليس أن تعرف أو أن تصل إلى ما تريده أنت أن يكون بغض النظر هو حكم الله أو ليس حكم الله. نعم، ومن يتق الله في العمل بما أنزله من هذه الأحكام وحافظ على الحقوق الواجبه عليه يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً.

جميل، اقرأ اقرا الآية التي بعدها: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم...﴾. بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَاروهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ ۚ وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّىٰ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ۚ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۖ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُم بِمَعْرُوفٍ ۖ وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ﴾ [الطلاق: 6].

له أخرى. نعم: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: 6]. ثم بين التقوى في قوله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ كأنه قيل: كيف نعمل بالتقوى في شأن المعتدات؟ فقيل: أسكنوهن. يعني هذا رأي منه في أنه: أسكنوهن جواب لِـ: ومن يتق الله؛ كيف نتق الله؟ بتسكينهن. يعني هذا استنباط واجتهاد يمكن يوافق ويمكن يناقش عليه.

وأنا الذي يظهر لي أن هذا انتهاء لجملة معترضة كما قال سابقاً، وعودة إلى أصل الموضوع وليس جواباً حقيقة، كما قال: لا يظهر لي أنه جواب، بل على نفس النمط السابق اللي هو سلكه في الموضوع السابق؛ أنه مش قال جملة معترضة، إذاً هذا أيضاً جملة اعتراضية، ثم بعد ذلك عودة إلى نفس الموضوع وهي أحكام المطلقة وما يترتب على الطلاق.

نعم، وكذا وكذا: من حيث سكنتم. طيب هي من للتبعيض: أسكنوهن من حيث سكنتم. مِنْ هذه تفيد التبعيض؛ لأن الإنسان قد يكون له مساكن كثيرة، أحياناً بعض الناس يملك بيتين وثلاثة وأربعة، فالله قال: أسكنوهن من حيث؛ يعني في بعض الغرف أو بعض المنازل أو بعض الرُّوف أو بعض ما يوجد عندك، أسكنوهن من حيث سكنتم. أنت مش مطالب أن تعطيها كل المساكن وكل الغرف، لو أعطيتها مسكناً صغيراً يؤدي الغرض أثناء العدة وهو تابع لك، حصل المقصود.

نعم، مبعض محذوف، مبعض محذوف، التقدير في كلمة محذوفه: يقول النسفي: أسكنوهن مكاناً من حيث سكنتم؛ هذا التقدير في كلمة مكان، تقدر في السياق وبها يتم المعنى. أسكنوهن مكاناً من الأماكن التي تسكنون، فلا بد من تقدير هذه الكلمة، نعم، أي أسكنوهن مكاناً من حيث سكنتم أي بعض مكان سكناكم.

طيب، من وجدكم، هو عطف بيان لقوله من حيث سكنتم وتفسير له، ليش؟ لأن هذا كأنه توضيح وتجلية، وهو أنه ليس المطلوب منك أن تأتي بشيء فوق طاقتك، وإنما المطلوب أن تأتي بشيء مما تجده وهو في مساحة مقدرتك المالية، تماماً: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم، فمن وجدكم بيان لِمَنْ حيث سكنتم، مش من حيث سكنتم جار ومجرور جاء في توضيح أكثر لها في قوله من وجدكم، فأنت لست مطالباً أن تستأجر بيتاً بمبالغ عالية من أجل أن تسكنها، وإنما مطلوب مني شيء وفق طاقاتي وإمكانياتي مما أجده، وفي قدرتي المالية، نعم.

كأنه قيل: أسكنوهن مكاناً من مسكنكم مما تطيقون، تطيقون أي من ساعتكم وطاقتكم، نعم. والوِجْد: الوسع والطاقة وقرئ بالحركات الثلاث، والمشهور الضم، الوُجْد والوِجْد والوَجْد، الواو يجوز فتحها وضمها وكسرها، لكن أنت طبعا مش رح تقراها، تقراها على رواية حفص التي أنت ملتزم فيها: من وجدكم، بكسر الواو نحن نقراها.

طيب، والنفقة والسكنى واجبة لكل مطلقة، هذا عند الحنفية: النفقة والسكنى واجبة لكل مطلقة، اكتب هذا مذهب السادة، المطلقة الأولى والثانية والثالثة، هذا مذهبهم. قال: وعند مالك والشافعي وأحمد -احنا مساكين ما حُظي بذكرنا في الكتب بس مش مشكلة، الله يرحم ضعفنا- طيب، وعند مالك والشافعي رحمهم الله: لا نفقة للمبتوتة، لحديث فاطمة بنت قيس أن زوجها أبت طلاقها؛ أبت طلاقها يعني طلقها طلاق البتات اللي هو الثلاث، تمام، طلاق لا رجعة فيه اللي هو الثلاث، فجاءت تسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل لي سكنة ونفقة؟ قال: «ليس لك سكنة ولا نفقة». وهذا حقيقه واضح جلي.

طب، لماذا لم يأخذ به الحنفية؟ طبعا بعض الناس ه مستعجل: الحنفية اخي يردون الأحاديث الصحيحة! بعض الناس هيك سوء نظر في التعامل مع العلماء، وهذا عيب وسوء أدب، أكيد أبو حنيفة وتلاميذه وتلاميذ تلاميذه من أكثر الناس تعظيماً لأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، لكن ما من شيء إلا وله مقابل، الآن ستعرف المقابل قبل ما تستعجل في الرد عليهم.

نعم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا سكنى لك ولا نفقة». وعن عمر رضي الله عنه، عمر شوف شو قال عمر، عمر بلغه حديث فاطمة بنت قيس، ماذا قال عمر لما بلغه حديث فاطمة بنت قيس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل لها سكنة ولا نفقة في الطلقة الثالثة؟ نعم، وعن عمر رضي الله عنه قال: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة لعلها نسيت أو شبه لها.

آه، إذاً مش بس الحنفية الذين لم يأخذوا بالحديث، عمر بن الخطاب نفسه لم يأخذ بكلام فاطمة بنت قيس. لماذا؟ رد دخل في قلبه ريبه، قال: العمل ليس على هذا، ليس هذا هو المشهور، لم نسمع هذا الكلام سابقاً، أنت أول امرأة أخبرتنا بهذا الحديث! فقال: أنا لا أدع ما هو مشهور في القرآن والسنة. الله ماذا قال في القرآن؟ ما معنى قول عمر: لا ندع كتاب ربنا؟ هذه الآية بالتحديد الله قال: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم﴾ وهذا عام في المطلقات، ما خص الأولى والثانية وترك الثالثة، عام في المطلقات، الله قال: أسكنوهن، فلا أدع هذه الآية على عمومها وأستثني منها الثالثة لقولك يا فاطمة بنت قيس.

طبعاً عمر كما قلت هو شيء من الريبة دخل في قلبه، والحنفية اعتمدوا قول عمر رضي الله تعالى عنه، إذاً هم لم يمشوا على أهوائهم، هم اعتمدوا قالوا: شيء لم يكن عليه العمل، لم يكن مشهوراً، الأصل أن أبقى على المشهور، لعل فاطمة أخطأت، لعلها لم تضبط.

لكن الجمهور قالوا: الحديث ما دام في صحيح مسلم ولا نزاع في صحته بين أهل العلم بالحديث، انتهى الامر، الحديث قاضي ويخصص القرآن. وعند الجمهور: حديث الآحاد يقوى على تخصيص القرآن، أما عند الحنفية وهذا في قواعد أصول الفقه: الآحاد لا يقوى على تخصيص العام إلا إذا كان العام قد خص من قبل، فهي قواعد عظيمة جداً في التأصيل: متى يخص العام ومتى لا يخص؟ فالطالب لا يستعجل في الكلام على العلماء أو الظن أنهم يمكن أن يخالفوا الحديث هكذا بأهوائهم.

نعم، أستاذ! سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها السكنة والنفقة، ولا تضاروهن ولا تستعملوا معهن ال... يعني عمر يقول، يعني عمر نفسه يقول: أنا سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لها السكنة والنفقة، فكيف أنت يا فاطمة بنت قيس تقولين ليس لها سكنة ولا نفقة؟ إذاً الموضوع شائك صح؟ يعني واضح أنه في معطيات لهذه الطائفة وفي معطيات للطائفة الأخرى.

نعم: ﴿وَلَا تُضَارُوهُنَّ﴾ ولا تستعملوا معهن الضرار لتضيقوا عليهن في سكن ببعض الأسباب؛ من إنزال من لا يوافقه، أو يشغل مكانهن، أو غير ذلك، حتى تطن إلى الخروج.

نعم، هنا الله سبحانه وتعالى نهى عن التحايل على الحكم الشرعي. الآن جاءت الآية الأولى تقول لك ماذا؟ لا يجوز أن تخرج المرأة خلال فترة العدة، فلها السكنة بغض النظر رأي الحنفية رأي الجمهور، الآن خلينا نمشي على الكلام العام أنه خلال فترة العدة لها ماذا؟ السكنة. بعض الرجال حتى يتحايل على الحكم الشرعي، يبدأ يقوم بتصرفات مستفزه للزوجه في أثناء فترة العدة حتى هي نفسها تخرج من البيت، وتقول له: يا عمي أنا ما بدي أسكن! وهو يقوم بتصرفات مستفزه؛ مثل ايش؟ قال النسفي: أن ينزل فيها من لا يوافقه. وهو أخونا متزوج واحدة ثانية فرضا وطلق الأولى، هسا فترة العدة الأولى وين راح تكون في البيت؟ بروح بجيب الثانية بحطها في نفس البيت حتى يقهر الأولى وتستفز لمرحله تنفجر هي، في النهاية كائن حي له مشاعر بتقول: يا اخي ما بدي البيت! وهو هذا اللي بدهياه، هو بدى المرأة الأولى تختار أنها ماذا تطلع برا البيت، بس هو بيقول لك: الآية بتقول لي لا تخرجوهن، أنا ما خرجتها يا رب، بس أنا فعلت فعلا استفزيت حتى جعلتها تخرج! فهي داني وهي داني كما يقولون صح، أنت ما قلت لها اخرجي من البيت، لكنك قمت باستفزازه بالتصرف يدفعها للخروج من البيت، أن أتيت بضرتها وجعلتها في ماذا في نفس المنزل.

هذا معنى قوله، أي آية إيش قال؟ ﴿وَلَا تُضَارُوهُنَّ﴾ ولا تستعملوا معهن الضرار الأذى حتى تجبرها أن تخرج بنفسها، قال: من إنزال من لا يوافقه، اكتب: مثل ضرتها، أنزل الضرة في نفس البيت، هي أصلاً مطلقة وفي حالة نفسية صعبة، وأنت زدت الطين بلة بتصرف استفزازي، هذا لا يجوز أن تفعله.

طيب إذا قال لك شيخ: يا اخي مش حقي أني أنا أضع زوجتي هذه التي أريدها في أي منزل من منازل؟ نعم، بس في عنا قاعدة عظيمة في الشريعة كتب فيها الشيخ الدريني رحمه الله عليه: أنه لا يجوز التعسف في استعمال الحق. هسا في أشياء هي حقك، بس لا يجوز تستعمل حقك بقصد الإضرار بالآخرين، تماماً، في أشياء نعم هي حقك أنك تسكن زوجتك الثانية وين ما بدك ما حدا يناقشك، بس في جزئية مهمة جداً في النظر الشرعي وتكلم عنها الشاطبي وغيره من علماء المقاصد، وهو أنه لو أعطيت حقاً شرعياً لا يجوز أن توظف هذا الحق حتى تضر بالآخرين.

مثلاً: الرجل من حقه القوامة على الزوجه صح؟ هذا باتفاق أهل الإسلام أن القوامة بيد مين؟ الزوج. لكن هل يجوز للزوج أن يستغل هذا الحق للإضرار بالمراه؟ والله لا قيفي على الحائط رجلك لفوق القوامه لالي! لا اخي الله يرضى عنك، وصح القوامة لك، لكن هذا مش تجبر وتسلط، لها مفهوم، لها مساحات -يعني بعض الناس هو يقول لك: أنا لي الحق- فينززل بكل همجية وطريقة عنيفه بحجه أنه صاحب الحق، لا! كلمة: أنه لي الحق، هذا له قيد، بشرط ألا تتعسف في استعماله، أي حق سواء حق أمر عام في الحقوق المالية والاجتماعية والحياتية، أي حق يعطيك إياه الشارع الحكيم هو صح حقك، لكنه مشروط بشرط، وهو ألا تستعمله بصورة تضر بها الآخرين، أو تقصد الإضرار بها بالآخرين، هذا مهم جداً في فهم طريقة الشريعة في تشريع الأحكام.

نعم: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتُ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]. نعم، ها نقطه اتفق عليها الجميع أو الجمهور، يعني ما بدي أقول الجميع لأني لم أقف على إجماع، لكن عموماً الشافعية والحنابلة هنا يعودون مع الحنفية، أن المرأة المطلقة ثلاثاً إذا كانت حامل آه هي لها السكنة والنفقة، هذا استثناء.

احنا قلنا قبل شوي أن المرأة المطلقة ثلاثاً الحنفية قالوا: لها السكنة والنفقة، والجمهور شو قالوا؟ ما لها سكنة ولا نفقة. عاد الجميع أو الأكثر خليني أكون دقيق، فاتفقوا على ماذا؟ على أن المطلقة ثلاثاً إذا كانت حامل فهي لها السكنة والنفقة حتى تضع حملها، هذا خلص يعني الجميع اتفقوا على هذه الجزئيه، أو الجمهور اتفق على هذه الجزئية في مسألة المطلقة ثلاثاً الحامل. بس المطلقة أولى وثانية حامل زي المطلقة الأولى والثانية غير الحامل، له السكنى والنفقة باتفاق الجميع، لكن احنا خلافنا وين كان؟ في المطلقة الحامل ثلاثاً هذه، نعم الجميع عادة فقال أيضاً لها السكنة والنفقة حتى ايش؟ تضع حملها. لأن الله هو الذي أثبت لها ذلك فقال: ﴿وَإِن كُنَّ أُولَاتُ حَمْلٍ فَأَنفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فإذا ثبتت النفقة فالسكنى من النفقة فيثبت لها حق السكنى.

نعم، وفائدة اشتراط الحمل أن مدة الحمل ربما تطول، فيظن ظان أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحامل الحائل، نعم فنفي ذلك الوهم، فانفى ذلك الوهم -بدي واحد ذكي يفهم ماذا يقصد النسفي بذلك؟ ماذا قصد النسفي بهذا الكلام؟ طب لان هنا رح نفهم وجهة نظر الجمهور اللي خالفه الحنفية أكثر وأكثر-.

شوف الاستدلالات الفقهية كيف تأتي من خلال النظر في الآيات بوجهات نظر متعددة، ماذا قصد هنا النسفي حتى أختصر الوقت لأنه أذن؟ احنا قلنا الحنفية ماذا قالوا؟ أن المرأة المطلقة ولو ثلاثاً لها سكنة، أي امرأة مطلقة ثلاثاً لها سكنة نفقة باصل الآية: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم، صح؟ فهون اشكل على الحنفية: طب لماذا إذا عاد الله فنص على المطلقات الحوامل؟ طب مش هن داخلات إذا في الأمر العام: أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم؟ لماذا عادت الآية فركزت على المطلقات الحوامل بالتحديد؟ طب مش المطلقات الحوامل هن داخلات أصلاً في عموم: أسكنوهن من حيث سكنتم، صح؟

فالنسفي حاول أن يجيب عن الحنفية، ايش قال؟ قال: والتنصيص على ذوات الحمل مع أنهن داخلات في أصل الآية، ماذا؟ الحمل قد يطول حملها، فيثقل زوجها من طول سكناها، فيجلي في مضارها وإخراجها، فتني عليها، فقال لزيادة التحذير في التعامل معها.

الجمهور شو قالوا؟ قالوا: لا، هذا بالعكس هذا من أعظم الأدلة لنا، أنه هو لما قال: أسكنوهن من حيث سكنتم، هو قصد المطلقة واحد واثنين بس، ولما قال: وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن، هون قصد الثالثة، فهمتم كيف اختلف الاستدلال بين الجمهور والحنفية، وأيهما أكثر إقناعاً؟ فهمتوا أول شو الفرق؟

الجمهور شو قالوا؟ أسكنوهن من حيث سكنتم هي لأي طلقة؟ الأولى والولا والثانية بس، وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن هي لمين؟ للثالثة، آه لأن الجمهور بفرق، أما الحنفية هم تورطوا في هذه الجملة، ليه؟ لأنهم أدخلوا الجميع في أول الآية، فلما جاء التنصيص على ذوات الحوامل صار محتاجين كلها تصريفة، فاش قالك النسفي؟ قالك: هذا تنصيص من باب ماذا؟ أنه هي زياده تأكيد لأن الحامل قد يطول حملها فزوجها يقول: بعدين أنا الشهر الخامس السادس وانت لساتك مش واضحة، ولساك ساكنة عندي! فقد يعني يستطيع مدة حملها، فقال: انتبهوا الحامل لا تخرج، وإن كانت الحامل داخلة عندهم في أصل الآية. فالجمهور قالوا: بالعكس هذا دليل لنا نحن.

لأنّه ما هو الأولى؟ التأسيس أو التأكيد؟ في علم أصول الفقه: أن تكون هذه الجملة مؤسسةً ولا مؤكدةً؟ في قواعد أصول الفقه أن تكون الجملة مؤسسة لحكم جديد أولى من أن تكون مؤكدة لحكم قديم، على رأي الحنفية ستكون، وإن كنا أولى حمل مؤكد الحكم السابق في ذوات الحمل بالتحديد، وعلى رأي الجمهور ستكون، وإن كنت ولاه حمل مؤسس للحكم المطلقة ثلاثاً، فرأي الجمهور أولى، وذاك الذي نميل إليه في هذه الآية.

هنا تبدأ قواعد الأصول يتم تنزيلها على النص القراني، حمل الآية: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ﴾ [الطلاق: 6] على التأسيس أي أنها تفيد فائدة جديدة، أولى من حملها أنها مؤكدة للمعنى الأصلي في الآية، وهذا يعني من باب الخلافة المج، لذلك فهمتم ايش يعني كلام النسفي هنا؟ شوف النسفي ايش قال مرة أخرى أقرأ: وفائدة اشتراط الحمل، وفائدة سورة الحمل على مذهبنا -أنهم متورطين في هذه الآية على مذهبهم أو على طريقتهم في فهم الآية- نعم أن مدة الحمل ربما تطول، فيظن ظان أن النفقة تسقط إذا مضى مقدار عدة الحائل.

تمام، لأنه طبعا هنا مش تقول طب شيخ إخوان قال فانفقوا بس في أول الآية قال اسكنوا، نقول النفقة أصلاً هي تشمل السكنة، أنت النفقة ايش هي؟ كسوة وطعام وسكنة، ها النفقة، فالسكينة داخلة في مفهوم النفقة هنا، فالآية ستبقى مشكلة عند الحنفية، فوجهها على أنها لزيادة التأكيد فقط في حق الحوامل.

ثم قال: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: 6]، واحنا لازم نكمل الآية، بدك تصور علي اقرأ، فان أرضعن لكم، يعني هؤلاء المطلقات إن أرضعن لكم ولداً من غيرهن أو منهن بعد انقطاع عصمة الزوجية، فآتوهن أجورهن.

أنت الآن كان عندك زوجة وطلقتها، هاي الزوجة اللي طلقتها أرضعت طفلاً بخصك، سواء هذا الطفل اللي بخصك هو ابنها أيضاً أو ابنك من زوجة ثانية، صح؟ إنسان متزوج طلق زوجته، طلق زوجته، الان هذه الزوجة بعد أن طلقها اصبحت ترضع له، إما ترضع له ولدهما المشترك اللي هو ابنها وابنه، أو أرضعت له ايش؟ ولده من زوجة أخرى قالته تعال برضع، فإذا هي أرضعت وطالبت بالأجرة على عملية الإرضاع بدك تعطيها أجرة.

إيش قال؟ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: 6] أيها الازواج، يعني هذول الزوجات المطلقات إذا أرضع لكم أبنائكم سواء كان ابنك وابنك وابنها أو ابنك من غيرها من زوجة أخرى مثلاً، فهنا ايش قال؟ فآتوهن أجورهن، اعطيها أجرة إذا هي طالبت، إذا قالت مجاناً جزاها الله خير، بس هي طالبت بالأجرة بدك تعطيها أجر، نعم فحكمه في ذلك حكم الأظار، الأظار مش الأظار، أظار الأظار يعني المرضعات اللي هم متخصصات في الإرضاع، اللي هم يعني أنت ما بتعرفها يعني بس هي من أجله نفسها، يعني حكم زوجتك إذا طلقت وأرضعت لك، حكمها حكم أي ظئر ترضع مقابل أجرة فبدك تعطيها أجرة على الإرضاع، مش تقولها لا مو هذا ابنك، صح أنا وياك تطلقنا بس هذا ابنك بدك ترضعيه ببلاش.

الشريعة الإلهية بتقول لك لا، إذا انتهت العصمة حتى ولو كان ابنها، صح الأولى والاجمل والأبد أنها تطلق عفواً ترضع مجاناً، بس هي رفضت ركبت راسها وقالت لا بدك تدفع، بتعرف خاصة هي الآن مطلقة وبدها تؤدب الزوج ليش طلقها، فبتقول له أنا بدي أرضع، صح ابني أنا بدي أرضعه بس بدك تعطيني راتب على الإرضاع أو أجرة، يحق لها ذلك بشرع الله، فهمتم معنى الآية؟ طيب.

ولا يجوز الاستئجار إذا كان الولد منهن ما لم يبن، خلافا للشافعي رحمه الله، ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ [الطلاق: 6] أي التراضي ما لم يبنن.

يعني يقول: إذا كانت الزوجه اللي أنت طلقتها هي التي تريد أن ترضع ولدها، فانت قلت لها تعرف، بصير مناكفة، هي قالت أنا بدي أجرة مقابل إرضاع الولد، يلا بدك تدفع لي، قال لها أقول لك ما في ترضعي، راح أعطيه له وحدة من هالظئر هاي اللي ترضعه غيرك، بيطلع هذا للزوج؟ ابنها بيطلعلك انك تخليها ايش ترضعه، يعني هي بدها ترضعه وبدك تعطيها أجرة تمام؟ لأنه بصير الآن مناكفة، هي قالت بدي أجرة على الإرضاع، الآن هم خلص مطلقين والعلاقة متوترة، فصير كل واحد بده يكسر عظم الثاني، فهي بتقوله أنا بدي أرضع ابني بس أنا بدي أجرة، فهو حتى يكسر العظم ايش بقولها؟ راح أحرمك من رضاعة وأنا راح أخلي وحدة تانية ترضعه، هل هذا بيطلع لزوج؟ قال لك لا يجوز الاستئجار إذا كان الولد منها، إذا ابنها الشخصي يعني ابنها هي من نسلها لا يجوز لك قال ما لم، أن هذه اللفظة حقيقة احتاج إلى أن أنظر فيها: ما لم يبن، يعني ما لم يب، يعني قصده يعني إذا انتهت العلاقة بينهما انتهت العدة واصبحت بائن، هذا يحتاج للرجوع إلى تفاصيل مذهب الحنفية، هذا يحتاج إلى الرجوع إلى تفاصيل مذهب الحنفية، يعني إذا بانت خلص واصبحت العلاقة منتهية تماماً كانه يقول يجوز أن يستأجر مرضعة أخرى، كان هذا ظاهر الكلام، لكن أنا غير ضابط لهذه المساله في المذهب الحنفي، قال خلافا للشافعي.

طيب أكمل، قال: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ [الطلاق: 6]، ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ﴾ أي تشاوروا على التراضي في الأجرة أو لمر بعضكم بعض، يعني شوف هنا الله هنا بعد أن أخبر عن المناكفة التي يمكن أن تحصل أمر الله بحسن الأخلاق قال، والأصل صح أنكم تطلقتم لكن يبقى في ماذا؟ احترام واخلاق وتشاور لأنه مصلحة الابناء يجب أن تعلو على المناكفات الزوجية، فقال واتمروا بينكم بمع يعني تشاور وحل الأمور بالحب كما يقولون بدون هذه المناكفات بينك وبينها نعم، والخطاب للآباء والأمهات بمعروف بما يليق بالسنة ويحصل في المروة، هذا الأصل لأنه يعني ما بصير تخلوا الابناء فريسة لمناكفات بين المطلقين، هذا للأسف يحث كثيراً اليوم، هي تزت ابنها، أولاده هو بزت أولاده، كل واحد بده يكسر عظم الآخر في قضية الابناء، هذا لا يجوز نعم.

فلا يماكس الأب، الأب لا يماكس، يعني لا تفاصل على ابنك، المماكسة هي المساومة، يعني أنقذونا من هذا الزمان، عصر الأمور هوني، الله يهون إن شاء الله نعم، لأنه ولدهما وهما شريكان فيه وفي وجوب الإشفاق عليه نعم.

وإن تعاسرتم تضايقت، فلم ترضى الام بما تررضع به الاجنبية، يعني الاجنبية بترضع على اليوم خمس دنانير الام مش راضية بدها عشر دنانير، لم ترضى الأم بأن ترضع بنفس المبلغ الذي ترضع به المرضعة الأجنبية الغريبة، ولم يزد الاب على ذلك، الأب قال أنا ما بزيد، غيرك باخذ خمسة، بدك تاخذي خمسة، فهنا سطر هذا السطر بوضح أن المشكلة عند وين؟ عند الأم، لذلك هو لماذا بنى هذا؟ لأنه قال في الآية: ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى﴾ [الطلاق: 6] بتشعر أن هاي الآية فيها لوم لمين؟ على الأم، صح؟ بتشعر أن فيها لوم على الأم مع أنه هو ابتداء خاطب الشخصين أنه يا أب لا تماكس ويا أم لا تعسري، لكن عاد في الختام فماذا فعل؟ عاتب الأم أكثر من الأب فقال وإن تعاسرتم بتلاقي وحدة غيرها ترضع، كان الأم هي المطلوب منها تيجي على نفسها أكثر، ليس من أجل الزوج المطلق من أجل ابنها، يعني ماشي حتى لو جار عليك هذا المطلق، احنا أنت في النهاية هذا اللبن الذي ستبذله لمصلحة مين؟ ابنك، وابنك يرضع منك أفضل الف مرة من أنه يرضع من غيرك وهذا احسن له اهيب، فكان الله عاتبها أنه لو هو تجاوز وعسر أنت كام لازم تكوني الين، مصلحة الابن مقدم الابن لازم يرتبط بامه عاطفياً لأنه الرضاع يقولون له آثار عاطفية ونفسية حتى على الابن ارتباطه بأمه، أما تتفكك العلاقة والأم خلص تترك الابن يرضع الاجانب وهي ليس لها علاقة بالموضوع، هذا قد يؤثر قليلاً، لذلك عاتب الزوجه هنا قال فستو ولا تعوز مرضعة غير الام ترضعه وفيه ماذا؟ طرف من معاتبة، طرف من معاتبة الأم بالتحديد هنا على المعاصرة لأنها الأليق أن تلين لصالح ابنها.

وقوله: ﴿فَسَتُرْضِعُ لَهُ﴾ [الطلاق: 6] الضمير في له يعود على من؟ على الطفل الرضيع ولا على الأب؟ قال النسفي: على الأب، يعني فسترضع للاب امرأة أخرى غيرك ايتها الام أي سيجد الاب غيرك امرأة الين وأهون في قضية الارضاع لا تطالب بمبالغ عالية، هذه كلها أحكام مهمة يجب أن تضبط، وكما قلت الأصل في آيات الأحكام أن تدرس على المذهب الذي تتبناه، إنه في كثير من التفاصيل تختلف هذه الأحكام، لكن عموم الأحكام المذكورة هنا جملتها واضحة عند جملة المذاهب الفقهية.

نكمل المقطع الأخير إن شاء الله في المحاضرة القادمة، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

إخوان، طبعا الدرس الساعة الرابعة، الدرس الساعة الرابعة من الأسبوع القادم وليس الرابعة والربع لأن وقت العصر يتاخر.