بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. أحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين. اللهم جنبنا منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والادواء. لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين.
حياكم الله أيها الأحبة الكرام في مجلس جديد في تفسير كلام ربنا سبحانه وتعالى، والسعي في تدبره واستخلاص معانيه العظيمة مع العلامة النسفي عليه رحمة الله. وفي بادئ هذا الدرس أريد أن أتعلق على مشهد رأيته وأنا في طريق إليكم؛ تناقلت وسائل الأخبار صورة طبيب يعالج طفلاً صغيراً احتاج أن يبتر قدمه في غزة، ولا يوجد هناك بنج، فاضطر أن يبتر القدم من دون أن يضع بنجاً لهذا الطفل، ومن شدة الألم مات الطفل وبكى الطبيب بعد ذلك.
حقيقة أيها الأحبة، المشهد مؤلم بكل تفاصيله، ومتعب جداً أن نصل إلى هذه المرحلة من الهوان! مادة البنج؛ المادة الزهيدة الثمن التي لا تكلف شيئاً وتتوفر بأدنى السبل، الآن أصبحت شيئاً معدوماً، وأصبح الأطباء إذا احتاجوا أن يبتلوا عضواً لشخص حتى لا ينتشر مرض في جسده، يبتون هذا العضو بدون استعمال للبنج، ويموت الأشخاص والأطفال من شدة الألم، وأهل الأرض العرب والعجم في مطاعمهم ومشاربهم ولهوهم وعبثهم. حقيقة، من المسؤول عن هذا الأمر؟ الإنسان يتساءل: نعم انتهى المشهد الأرضي وهناك مشهد العدل الإلهي سيتحقق بالتأكيد، لن تذهب هذه الآلام سدى. لكن عندما نتكلم: من المسؤول عن كل هذا الظلم وعن كل هذه الآلام التي يمر بها الأطفال في غزة والنساء في غزة والشباب والشيبان؟ من المسؤول؟
نعم، هناك مسؤولية على الظلمة الذين يقפים ينظرون إلى ما يحدث بهؤلاء الأطفال، ويمنعون وصول الطعام والشراب والأدوية والمساعدات لهؤلاء الأبطال الأشاوس الذين يرابطون في غزة، هي بالتأكيد المسؤولية الواقعة عليهم. لكن حقيقة لو أردت أن أعمم، المسؤولية هي مسؤولية الأمة جميعاً التي ما زالت تأخرت في اليقظة والانتباه لقضاياها العظمى وشريعتها الكبرى. نعم، هي مسؤولية الأمة جميعاً؛ شيء سهل أن ترمي دائماً التبعات على غيرك، وأن تقول حسبي الله في الظالمين وحسبي الله في فلان وفلان، لكن نعم نحن أيضاً كأفراد وكشعوب تأخرنا في الاستيقاظ، وهذا التأخر في الاستيقاظ ندفع ضريبته من الدماء والاشلاء ايها الكرام.
ضريبة الاستيقاظ في المفاهيم العقدية، وضريبة الاستيقاظ في الانتماء لهذه الشريعة العظيمة، وضريبة اصلاح النفس وإصلاح من حولك؛ هذه كلها ترى ضرائب ستدفع، والآن يدفعها أطفال غزة ونساء غزة. لكن الأمر لن يقف هنا، والعدل الإلهي عظيم؛ من سيتاخر عن الاستيقاظ ويبقى في سباته سياتيه ما يأتي أطفال غزة وسياتي المسلمين في كل مكان من المصائب والنكبات، فالآن غزة وغداً غير غزة. لا، إياك ايها الإنسان أن تكون غافلاً تعتقد أن هذا الأمر سيبقى هكذا، وسيبقى المشهد يتعلق بهذه البقعه؛ إن ضريبة الاستيقاظ ستعم كل من يتاخر عنه.
حتى أنتم يا طلاب العلم؛ ذاك الطالب الذي أقامة الله في هذا الثغر ليكون سبباً في رفعة الأمة وليحمل لوائها ويزداد من العلم ليكون سبباً في يقظة المجتمع، ذاك الطالب الذي يحضر في بداية المجالس وفي بداية العلوم ثم يترك بعد ذلك هذا الميدان، أنت مشارك في الجريمة وأنت مشارك في المسؤولية! قد تستعظم هذا الكلام، أنا أفهم، معقول أنا مشارك في الجريمة عندما أترك الثغر الذي أقامني الله فيه؟ نعم، لأن الأمة اليوم تحتاج كل طالب علم، وتحتاج كل إنسان متين في فقهه وفكره وصلابه دينه حتى ينصرها وحتى يأخذ بيدها. نحن لسنا في وفره من العلماء، لسنا في وفره من القادة الشرعيين، نحن بالاثنين والثلاث والاربع فقط ايها الكرام نصول.
فأمة اليوم، أحبتي الكرام، كما تحتاج إلى الأمراء الصادقين، فإنها تحتاج إلى العلماء الصادقين، اليس كذلك؟ الأمة التي تبنى على العلم ومجالس العلم تبنى على هؤلاء البقية الذين يملكون الاستمراريه، والذين تحملوا المسؤولية؛ تحملوا مسؤولية التفقه والتعلم لدين الله سبحانه وتعالى. انسحابك من مجالس العلم، وانسحابك من ميدان العلوم الشرعية بعد أن وفقك الله إليه وفتح لك سبلاً إليه من دون مبرر حقيقي، هي خيانة للأمة! أنا أقول هي خيانة للأمة التي هي في أشد الحاجة إليك.
نعم ايها الحبيب، ايها الكريم، انتبه لهذه القضية اليوم؛ طلب العلم مسؤولية، طلب العلم هم وفكر يجب أن نحمله لهذه الأمة وأن نستمر وأن نضب على هذا الميدان. وانسحابك بدون مبرر -أنا أقول: انسحابك بدون مبرر وتركك للثغر الذي أقامك الله فيه- هي جزء من الخيانة وجزء من المسؤولية العظمى. نعم، من السهل عليك دوماً أن ترمي التبعات على غيرك، وأن ترمي المسؤولية على الفاسدين الظالمين، وهم بالتاكيد يتحملون الوزر الكبير على هذه الدماء وهذه المشاهد المؤلمه، وسيحاسب الله عليها حساباً عسيراً كل من استطاع أن يوصل لهم من الدعم والمؤازرة ولكنه قصر.
فهو مسؤول امام الله سبحانه وتعالى بحسب المكان الذي هو فيه؛ فمن كان سلطاناً أو أميراً له مسؤولية، ومن كان طالب علم له مسؤولية، فالمسؤولية ليست شيئاً واحداً فقط يضاف إلى شخص ويسحب منه، هي مسؤولية الافراد والجماعات، مسؤولية الأفراد والدول. وبالتالي عليك أنت أن تتحسس موطن المسؤولية في حياتك؛ انبهارك بالحياة الدنيا وبزخرفها والانجراف إلى ملذاتها وتكاسلك عن طلب العلم ورغبتك بالدعة والسكون وأن تبقى فقط مشاهداً للأخبار مثلك ومثل غيرك، بعد أن أقامك الله عز وجل ويسر لك هذا السبيل، أنا أقول لك: أنت مشارك في الجريمة ومشارك في المسؤولية العظمى، لأن الله أقامك في الثغر فلماذا انسحبت من ثغرك؟ لماذا تركت هذا الثغر؟
الآن لو ابتليت بمرض، ابتليت بفاقة شديدة اضطررت أن تعمل ليلة ونهاراً هذا يفهم في سياقه، لكن فقط حبا للكسل والركون والدعة وحبا للدنيا وحب للراحة وأنك لا تريد أن تدفع ثمن استيقاظك أنت في داخلك واستيقاظ أمتك، إذاً أنت مسؤول تماماً! فانتبه لهذه الفكرة حتى لا تبقى دوماً تلقي التبع على غيرك، لأن بعض الشباب وبعض الاخوات هو يتلذذ ماذا برمي المسؤولية من ساحته وأضيفت إلى غيره. كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، كل إنسان له جانب من المسؤولية امام الله وسيقف بين يدي الله ويسأله: تلك الدماء الزكية على أرض غزة الأبية ماذا قدمت لها؟ هل خنتها يا طالب العلم؟ هل خنتها بتركك لمجالس التعلم وتركك إصلاح نفسك وإصلاح مجتمعك؟
إخواني، كلما استعجلنا في إيقاظ الأمة، كلما استعجلنا في إيقاظ أنفسنا أولاً من سكرات الحياة الدنيا واستعجلنا في إيقاظ الأمة، كلما خف رصيد الدماء الذي سيدفع وخف رصيد الاشلاء، لأن الأمة عندما تنهض جميعاً لا يفترسها عدوها كما يفترس الصهاينة عليهم لعنة الله أهل غزة. أهل غزة انفردوا بالمشهد لأن الأمة خذلت والناس وقفت، فاستطاع بنو صهيون عليهم لعنة الله أن يوقعوا ما يوقعوا من هذه الصور المؤلمة، لكن عندما تكون الأمة مستيقظة في جميع بقاعها وفي مختلف بنيانها، ليس من السهل على العدو أن يخترق وليس من السهل على العدو أن يفعل وأن يرتكب ما يرتكب.
فدائماً انتبهوا؛ ضريبة الاستيقاظ نحن جميعاً ندفعها ونحن جميعاً نسأل الله عنها. ضريبة الاستيقاظ ليست مسؤولية الأمراء والزعماء فقط، بل مسؤولية كل إنسان مسلم أنار الله عقله ورزقه بصيرة؛ مسؤوليتك أن توقظ نفسك وأمتك. وكما قلت لك: إذا تأخرت عن الاستيقاظ وتركت العلم حبّاً في الدنيا ورغبة بها فانت خائن؛ لا أقول أنت تركت العلم أو حرمت العلم، لا، نحن الآن نرفع العبارة نقول: هي خيانة للأمة أحوج ما تكون لطلابها. ماذا استفيد منك يا طالب العلم فقط تبقى هكذا تجلس امامي ونجلس نسمع بعض ونتكلم ونذهب إلى بيوتنا والدنيا جميلة وحلوة كما يقول؟ خلص، هناك دماء تسفك، وهناك أرواح تزهق، وهناك إخوان لك في العقيدة يسامون سوء العذاب!
على الأقل على الأقل أن تبقى مرابطاً على ثغرك، ولا تترك هذا المكان الذي أوقفك الله فيه، على الأقل حتى تسامح نفسك امام الله، حتى تشعر أن يا رب إنني التزمت ثغري في هذا الوقت ولم أتركه، لا حول لي ولا قوة يا رب إلا أن ألتزم هذا الثغر يجعل لك عند الله عذراً. أما حتى ثغر العلم تتكاسل عنه، وحتى حضور مجالس العلم والانشغال بحفظ الدورات بحضور الدورات والمتون وإنهاء المصنفات وأن تخرج إنساناً عاقلاً فاهماً متوازناً من خلال هذه المجالس، حتى هذا تتباطأ عنه؟ إذاً أنت جزء من المسؤولية، يعني لا تبقى تلقي اللوم على الآخرين؛ أنت جزء من مشروع الهزيمة، وأنت جزء من الثمن الذي يدفع الآن في غزة. عليك أن تشعر بضخامة المسؤولية التي ألقاها الله على عاتقك، ولا تبقى تتعامل بهذا النفس من الكسل والتواني وإلقاء اللوم للأخرين، فأنت مسؤول امام الله كما أن غيرك مسؤول. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم تلك الدماء الزكية، وأن يغفر لنا تقصيرنا، إنه سبحانه وتعالى نعم المولى ونعم النصير يا رب.
في حدا أيها الأخوه ممكن تتكلم، شيخ ممكن في الأعلى تكلم إذا في حدا أو تخرج للأعلى إذا بدك يا رب يا رب. أخواتنا الكريمات؛ سيارة نيسان لون ذهبي، إذا في إحدى الأخوات عندها سيارة نيسان لون ذهبي مسكرة الطريق في المصفات اللي على يسار الكازية، تمام يعني أرجو من صاحب السيارة أن يحرك دابته قبل أن يورطها.
طيب، موضوعنا موعدنا اليوم بإذن الله مع سورة جديدة من سور هذا الجزء المبارك ألا وهي سورة الطلاق. وحقيقة، هذه السورة عظيمة في طريقة معالجتها للأحكام الشرعية، والقرآن كله عظيم. أولاً: تخصيص سورة قرآنية كاملة بهذا الاسم؛ الطلاق! يعطيك ماذا، يشير إلى ماذا في ذهنك؟ اه يا شيخ محمد؟ أن هذا الموضوع موضوع خطير، موضوع حساس لدرجة أن سميت سورة كاملة في كتاب الله باسم ماذا؟ سورة الطلاق. تمام.
وفي أجواء هذه السورة، وهي سورة مدنية، عليك أن تعرف أن هذه المعالجة لماذا جاءت معالجة وافية في سورة كاملة أطلق الله عليها اسم سورة الطلاق؟ لماذا جاءت المعالجة بهذه الطريقة الوافية والكاملة بصورة كاملة؟ أولاً: لأن موضوع الطلاق في الجاهلية كان يتلاعب به، وكان يستعمل للإضرار بالنساء، وكان فيه جانب كبير من الفوضى والعبث. فلأن الموضوع كان حساساً ومؤثراً على المجتمع الجاهلي، لما جاء الإسلام أراد أن يحسم هذه القضية ويضبطها ليمنع من تلك الصور التي كانوا يفعلونها في الجاهلية.
كما جاء في الآثار؛ كان الرجل يطلق، وكلما قاربت العدة أن تنتهي وأراد أن يؤذي الزوجة أرجعها، ثم يطلق، ثم إذا أرادت العدة أن تنتهي أرجعها، ويفعل ذلك مئات المرات! ما في عدد يعني أنه ثلاث طلقات وما في أكثر، لا، لا يطلقون المئات والمئين والثلاث، ويستعملون الطلاق وسيلة للضغط على المرأة لابتزازها للإضرار بها، فيجعلها كالمعلقه، لا هي تذهب لتزول نفسها ولا هي زوجة في الحقيقة. فما جاء في الآثار في قضية الفوضى المجتمعية التي كان يعاني منها المجتمع الجاهلي وبقيت سائدة حتى جاءت هذه السورة، يدلك على أن الموضوع كان مؤثراً، هذا واحد.
ثانياً: أيضاً من أسباب تخصيص سورة كاملة لمعالجة مفهوم الطلاق، أن الطلاق حقيقة شيء حساس وخطير حتى في المجتمعات المسلمة، لماذا؟ لأن الإسلام يريد استمرار الأسر وبقاء العلاقات الأسرية قائمة، لأنه بذلك تنهض المجتمعات، وتحصل الرعاية الصحية والاجتماعية والدينية والنفسية لأبناء المسلمين، والطلاق هو هدم لهذا البنيان! الطلاق هو إفساد لهذا البنيان، والله سبحانه وتعالى لا يحبه، وإن كان الحديث فيه إرسال شديد: حديث «أبغض الحلال إلى الله الطلاق» -أبغض الحلال إلى الله الطلاق-. إذاً هو نعم حل شرعي في لحظات معينة يصبح الطلاق هو الحل الوحيد لاستمرار حياة الرجل والمرأة، لكنه ليس بالتأكيد شيئاً مرغوباً ومحبوباً لأنه يهدم البنيان الذي أراد الله سبحانه وتعالى استمراره.
فشو ظاهرة الطلاق في المجتمعات ليست علامة خير، اليس كذلك؟ فشو هذه الظاهرة داخل المجتمعات المسلمة ليست علامة خير وليس نذير خير، بل هو نذير شؤم، نذير أن الأطفال سيضيعون ويهلكون، نذير أن الأسر دائماً لا تنهض على تقوى الله سبحانه وتعالى، نذير على عدم وجود السكينة والطمانينة، وهذا يؤثر ليس فقط على الأسر بل يؤثر في النهاية على البنية المجتمعية كاملة. فلذلك لحساسية هذا الموضوع، ولأنه نقض لميثاق غليظ أراد الله أن يستمر ألا وهو ميثاق الأسرة، جاء الله سبحانه وتعالى بآيات محكمات واضحات وبسورة وافية ليعالج هذه القضية.
أيضاً من أسباب معالجة هذا الحكم في مقطع كامل أو في سورة كاملة، هو كثرة وقوع الظلم والجور في أثناء حصول الطلاق؛ إما من طرف الرجل، وإما من طرف المارة، ولا يخفى عليكم حال مجتمعاتنا، اليس كذلك؟ أن كثيراً من حالات الطلاق للأسف لا تنتهي بطريقة فيها من المروءة والشرف ما يرضي الله سبحانه وتعالى والأخلاقيات، وإنما تنتهي بمشاكل وبأشكال وتنتهي باحتدام وتنتهي بظلم يوقعه الرجل على المرأة أو توقعه المرأة على الرجل في قضايا المهر، في قضايا المطالبه بالنفقات. فلكثرة ما تقع الخصومات والمنازعات والظلم والجور في إنهاء هذه الحالة، أيضاً عظم الله هذا الموضوع بصورة مستقلة.
وفي ثناياها يأمر الله سبحانه وتعالى بأهمية التمسك بشرع الله: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 4]، ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ [الطلاق: 5]. ثم يحذر ربنا سبحانه وتعالى في ثنايا هذه السورة من خطورة تجاوز هذه الأحكام، من خطورة التجاوز أو التلاعب بهذه الأحكام: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا﴾ [الطلاق: 8]. فستلاحظ
وأنت تقرأ سورة الطلاق، جمالية القرآن وهو يصور الأحكام الشرعية هو لا يصورها على شكل مواد قانونية: المادة واحد ألف افعل كذا، المادة ألف باء... لا، القرآن ليس هكذا. القرآن يعطي المادة، ويعطي التوجيه، ويعطي العقيدة في نفس الوقت. القرآن يعطيك القانون الفقهي إذا صحت التسمية، ويعطيك معه التبعات والآثار النفسية والآثار التي ستحصل على حياتك إذا أنت لم تتبع منهج الله سبحانه وتعالى.
لذلك سورة الطلاق ركزت على أهمية تعظيم شرع الله. نعم، وإن كان الكلام عن أهمية تعظيم شرع الله جاء في سياق الكلام عن الطلاق، لكنه أيضا كلام عام في جميع الأحكام الإلهية، أهمية أن تعظم أمر الله. سنلاحظ أن كلمة أمر الله وردت في هذه السورة ثلاث مرات، تمام. سنلاحظ أن كلمة أمر الله وردت في هذه السورة كم مرة؟ ثلاث مرات. والمراد بأمر الله: شرع الله، وعبر أيضا عن شرع الله بعبارة أخرى، وهي عبارة: تلك حدود الله.
فصورة الطلاق عبرت عن الأحكام الشرعية أو عن شريعة الله بمصطلح أو بلفظين: اللفظة الأولى لفظة حدود الله، واللفظة الثانية لفظة أمر الله، تمام. وجاءت تؤكد أن أمر الله وأن حدود الله لا مجال للتلاعب فيها، ولا مجال لرجل أو امرأة أو كائن من كان أن يتنازل عنها أو يتجاوزها أو يتخطاها.
ثم توعدت السورة في آخرها من يتلاعب بأمر الله، بأحكام الله، بشرع الله: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ أي مجتمع، أي مجتمع ﴿عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُّكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا﴾ [الطلاق: 8-10]. شوف، شوف الجمل! شوف الجمل كيف تتتابع على مخالفة شرع الله سبحانه وتعالى وعدم تطبيقه!
طبعا هنا كما قلنا في هذه السورة جاء الكلام في ثنايا أحكام ماذا؟ الطلاق. لكنها قاعدة عامة جملية في كل أحكام الله. لذلك إنما تنزع البركات من المجتمعات، وينزل الله عز وجل بحياة الإنسان الضيق والضنك والبؤس والأوبئة والأمراض والبلاء وتسليط الأعداء، كل هذا بسبب ماذا؟ عتت عن أمر ربها، أي عتت عن شريعة الله.
لذلك انظروا إلى حياة كثير من الناس في مجتمعاتنا، تجد الشكوى من الفقر، تجد الشكوى من الضنك، تجد الشكوى من الأمراض التي تحل، فتقول لهذا الشخص: يا اخي هل أنت تراعي شرع الله في حياتك؟ أنت أيها الرجل، وأنت أيتها المرأة، هل تراعيان شرع الله في حياتكم عندما طلقت أو عندما أنت طلقت أو طلبت الخلع، عندما حصل هل كنت تراعي شرع الله في أحكامه أم كنت تتلاعب بها؟
إخواني، اليوم نحن في مجتمعاتنا وبحكم يعني عملي في الفتوى العامة، قضايا الطلاق اصبحت لعبة على ألسنة ألسنة العامة. أنا أعرف عائلات لأسف، أقول لأسف، يعيشون الآن ويتكاثرون لكنه عن سفاح وليس عن نكاح؛ الرجل طلق الزوجه فوق المئة مرة، مش مرة، مرتين! الرجل طلق الزوجه فوق مئة مرة في البيت، على كاسة الشاي طلقها، وعلى تاخر الطبخه طلقها، ودخل البيت ما كان له نفس طلقها.
وبعد ذلك بيجي الشيخ بقول لك: احنا والله يا شيخ انا طلقت بست سبع مرات بس ما سجلتها في المحكمه يعني! بس هو هذا الضابط عنده أنه ما سجلها في المحكمة، والحمد لله الانجاب ماشي والأمور طيبة! اخي، هل تعرف أن هذا سفاح وليس نكاح؟ أنت بعد الثلاثة انتهى الأمر، بعد الثلاثة في ثلاثة مجالس متفرقة، يعني ثلاث طلقات في ثلاثة مجالس متفرقة انتهت العلاقة باتفاق العلماء، علماء الجن والانس، يعني إذا صح، ما في أحد يعني ما في قول فقهي يخرجك عن ذلك، ثلاث طلقات بكامل قواك العقلية.
طبعا البعض بقول لك: بس أنا يا شيخ كنت غضبان! آه، هو أكيد ما في واحد يطلق وهو بيضحك! يعني هذه أكثر ما ياتينا في الفتاوى، بس أنا والله يا شيخ طلقت وأنا كنت معصب. وفي واحد بيطلق زوجته وهو قمه الانبساط، ويشرب إياها شاي: والله أنت طالق فلانة! ما في حدا بيعمل كده يعني! هو أكيد أنت ستكون في لحظة غضب وانفعال شخصي، وحدث بينك وبينها مسنة انتهت بماذا؟ بالطلاق. فلا تجيء تقولي أنا غضبان؛ الغضب الذي يمنع وقوع الطلاق هو الإغلاق، الذي يتكلم بكلمة وهو لا يفهم ماذا خرج، كالمجنون! هذا نعم، يعفو عنه الفقهاء ويقولون لا يعتبر بكلامه. أما مجرد وجود مشاحنة صدر بناء عليها طلاق منك في لحظة غضب، هذا هو هذا هو الطلاق في وضعه الطبيعي.
فأنا أقول أيها الأحبه، لماذا أتكلم عن قضية أن كثير من الناس يتلاعب بالطلاق وأصبح موضوع الطلاق يعني احسنهم حالا الذي يرفع الهاتف ويتصل ويسال عن الحكم، وإلا فإننا والله نعرف ونشاهد من حال الناس من يطلق مئات المرات، وماخذ الموضوع على أنه شيء من يعني الأمر الهين أو الدعابة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد؛ النكاح والطلاق والرجعة». فموضوع الطلاق موضوع مخيف، موضوع حساس في الشريعة الإسلامية.
فتلاعب الناس به هو سبب من أسباب سحب البركة من المجتمعات، سبب من أسباب قلة الحياة الاقتصادية، قلة الحياة الاجتماعية الموفقة، كثرة الأوبئة، كثرة الأمراض، تسليط الأعداء، ضيق العيش عليك. إذا ضاق عليك كل هذه الأمور لا تسأل، قل هو من عند أنفسكم، قل هو من عند أنفسكم بما كسبت أيديكم.
فالمجتمع إذا أحبابي الكرام نعود فنقول، ليس فقط يعني كما قلت بعض الناس يحب دائما أن يلقي اللوم على طبقة معينة من الساسه، لكن دعني شوي أنزل تحت إلى طبقة المجتمع؛ هو المشكلة فقط في الساسه أم هناك مشاكل كبيرة في نفس المجتمع وفي نفس هذه الشعوب المسلمة في طريقة تعاطيها مع أحكام الله سبحانه وتعالى؟
هذا الشخص الذي يتلاعب بالطلاق، ويتلاعب بالنفقة المفروضة عليه، ويتلاعب بالبر المطلوب منه أن يسلمه، وتلك الزوجة التي تتلاعب بأحكام الطلاق وعدم جواز خروجها من المنزل إلا بإذن الزوج في فترة العدة وتتلاعب بفترة العدة، أليست هذه مسؤولة عن تطبيق شرع الله أيضا؟ والله عندما قال: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ [الطلاق: 8] عد خمس جمل يتوعد الله ويتهاهد فيها من يتلاعب بشرعه، خمس جمل عظيمة جدا هذه!
هفقط فقط لطبقة معينة؟ لا، هذه لكم جميعا، لكل من يتلاعب بأحكام الشريعة ولا يقيمها ولا ينزلها على حياته، استهزاء أو استخفافا أو تهكما أو عدم اكتراث بها، هذا الوعيد ليس فقط على طبقات معينة، هو على جميع الطبقات المستخفة بأحكام الله سبحانه وتعالى. بالتالي أنت عليك أن تنظر في نفسك وفي حياتك وفي حياة من حولك من الأخوات، من الإخوة، من الأصدقاء، إذا وجدت أي إنسان يتلاعب بأحكام الطلاق والنكاح أو بغيرها من الأحكام عموما، عليك أن تخوفه بالله وتحذره. فصورة الطلاق أعطت من الوعيد الشديد ما يجعل الإنسان فعلا يقف خائفا مرتعبا من تجاوز هذه الأحكام.
في المقابل، في المقابل، يرى كثير من الناس أن الطلاق هو نهاية المشوار ونهية الطريق وأنه لا يعني حتى لو طبقنا الأحكام الشرعية فإن الأسر تتفكك. لكن الله عز وجل يعطينا فسحة الامل، فيقول في سورة الطلاق: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 2-3]. نعم، نحن لا نحب الطلاق، لكن إذا أوقعت الطلاق بأحكام الله وبشرع الله واتبعت منهج الله في أحكام العدة وأحكام النفقة وكل إنسان أنهى العلاقة الزوجية إذا الأمر وصل إلى الطلاق، أنهى العلاقة الزوجية كما قال ربنا أو تسريح باحسان، بكامل الأخلاقية، خلص تفرقوا بدون فجور في الخصومة، بدون امتناع من أداء الحقوق الشرعية، انتصلوا بتقوى الله وكما أراد الله وبشرع الله، الله عز وجل يعدك يا أخي بالتيسير في حياتك، وأن يتفرق يغن الله كلا من سعته، فمن الذي قال إن الطلاق في النهاية هو نهاية الدنيا أو نهاية المشوار؟
بعض الأسر انتهت، خلص وصلت العلاقة الزوجية بين الرجل والمراه إلى طريق لا يصلحه إلا الطلاق، فإذا اتقيت الله في تنزيل أحكام الطلاق وفي إيقاعها على الوجه المرضي فالله سبحانه وتعالى سيكرمك وستشعر بالغنى، الزوج والزوجه خلص انتهت العلاقة، الله يرضيك ويقنعك والله يرضيها ويقنعها ويتولاها، لأنك طبقت شرع الله. ها مش ربنا يقول: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾؟
بعض الزوجات ما زالت تتشبث بزوج لا يصلح أن يكون زوجا؛ قد يكون لا يصلي، أو عنده كثير من المنكرات التي لا تصلح أن تكون زوجا، لكن الذي يجعلها تستمر في الحياة معه هي الخوف من النظرة المجتمعيه أو ماذا سيحصل به إذا تركته. لا اختي الكريمة، إذا كان هذا الإنسان بعد النصح والحث والتوجيه والارشاد لا يصلح لاستمرار الحياة الزوجية معه، كوني واثقة أن إنهاء الزواج في هذه الحاله هو قرار حكيم، والله يقول: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾. لا تقلقي من كثير من القضايا التي تجد الناس من حولك يخوفونك.
يكون زوجا لا يصلي، لذلك سئل أحمد بن حنبل: المرأة لها زوج لا يصلي ولا يقرا القران؟ قال: لا ينبغي أن يستمر. شوف أحمد بن حنبل طبعا قال شغلتين، الثانية هذه بتخوف أكثر، لانه الناس تقول لك لا يقرا القران، قال أحمد: لا يستمر! نعم، سئل أحمد عن امرأة تزوجت برجل لا يصلي ولا يقرأ القرآن، فأحمد قال: لا أرى أن يستمر هذا الزواج، أو عبارة قريبه من ذلك يعني، مثل هذا لا ينبغي أن يستمر، أما أن يصلي ويقرأ القرآن ويمتثل أحكام الإسلام عموما، أما إذا كان الرجل صادا عن الصلاة -فلنركز على الصلاة بالتحديد- مرتكبا للموبقات والكبائر العظمى، فيا اختي الكريمه المسلمة العفيفة، مثل هذا يستغنى عنه ولا يصلح ابا لأبنائك. لا يصلح ابا لأبنائك؛ أب لا يصلي، ما فائدة وجود هذا الزواج؟ ما فائدة استمرارية هذا الزواج أصلا؟ هل تخافين من تبعات الطلاق؟ لا تخافي فالله عز وجل قال: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، وقال: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾. كوني واثقة بوعد الله سبحانه وتعالى.
كذلك أنت أيها الزوج، إذا ابتلاك الله بامراه لا تتقي الله سبحانه وتعالى، ولا تؤدي أمر ربها وحقوق المسؤولية والتربية، ونصحتها وحثتها، دعك منها، دعك منها! إذا كان بعد النصح والتوجيه والارشاد وما شابه ذلك أفسدت عليك أبناءك، لماذا تتشبث بها؟ تخشى أن يقال عندك مطلق؟ لا والله، إن الطلاق خير من الاستمرار في حياة لا تقوم على شرع الله ولا على منهج الله سبحانه وتعالى، والله وعدك بالتيسير والتوفيق وأن ييسر لك الخير. فنعم الطلاق وإن كان أبغض الحلال إلى الله لكنه في بعض المناطق يصل إلى ليس الاستحباب بل يصل إلى الوجوب في بعض صوره وأحواله، ونص على ذلك الفقهاء في مصنفاتهم.
فهذه الصورة إذا أيها الأحبة تعالج موضوع خطير، حساس، مهم جدا. لذلك سماها الله سورة الطلاق، كان الله يقول لك: اسمع ماذا ساقول. والقران الكريم أيها الأحبة أعلى من شأن الأحكام الأسرية كثيرا؛ يعني عندنا سورة كاملة اسمها سورة النساء، وكم فيها من الأحكام المتعلقه بالأسر اليس كذلك وهي من اطول السور في كتاب الله سبحانه وتعالى، غير المعالجات الاخرى لموضوع الأسرة في مناطق متعددة.
تأتي صورة اخرى أيضا تعالج قضية أسرية وهي قضية الطلاق. إذا هناك احتفاء من الله سبحانه وتعالى، إذا صح التعبير، بقضية أو اهتمام بقضية ماذا؟ الأسر، بأحكامها وما يتعلق بها زواجا ونفقة وطلاقا، لأن هذه أحكام غليظة، أحكام غليظة. يعني القرآن لم يعالج أحكام المعاوضات إلا معالجة جملية: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]. لما تكلم القرآن عن أحكام المعاملات المعاوضات البيع والشراء، تكلم بأحكام عامة، لكن لما تكلم عن أحكام الأسرة تكلم بأحكام تفصيلية تدقيقية، لان الأمر فيها خطير.
الأسرة هي أساس المجتمعات وأساس الحضارات، وبالتالي المجتمعات التي يسود فيها الفرقة ولا تنضبط فيها أمور الأسر مجتمعات مهزوزه لا تستمر، لا يمكن أن تقوم بها حياة متوازنة، ولا يمكن أن ينشغل الناس بالاشياء النافعة حضارة والرقي وبناء العمران. باتفاق العقلاء، يحتاج أيها الأحبة إلى مجتمع هادئ مجتمع مستقر، والاستقرار أساسه استقرار الأسر، وأما المجتمع الذي يكثر فيه الطلاق والتفرق والاشكالات الأسرية هذا مجتمع مضطرب لا يمكن أن تقوم له قائمة حضارية أو مجتمعية.
فهذه كلها كلام في أجواء هذه الصورة وما يتعلق بها، نشرع باذن الله التدبر مع العلامة النسفي في آياتها وآفاقها. اللهم يسر وأعن، نعم، اللهم اغفر لشيخنا وللحاضرين وانصر المجاهدين في فلسطين، آمين. بسم الله الرحمن الرحيم، في كل بلاد الإسلام عموما يعني حتى لا نخص منطقة معينة، نعم نعم.
بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1].
نبدا إن شاء الله بالتدبر للاية الأولى من هذه السورة، قال العلامة النسفي معلقا: خص النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء. الآن بدات السورة بنداء النبي صلى الله عليه وسلم. لكن هل هذا الحكم خاص به صلوات ربي وسلامه عليه أم هو له والأمة تبع فيه؟ هو له والأمة تبع فيه صحيح. طيب، لو سألتكم سؤال: لماذا جاء النداء هنا؟
للنبي صلى الله عليه وسلم نعم القاعده الأصولية تقول ما كان أمراً للنبي صلى الله عليه وسلم فهو أمر لأمته ما لم تقم قرينة على الخصوصية. مش هيك القاعده عند علماء الأصول؟ كل ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم فهو أمر لأمته ما لم تقم قرينة على الخصوصية، لكن هناك ملحداً جميلاً في أن في بعض الآيات تجد الخطاب يا أيها الذين آمنوا إذا طلقتم النساء مثلاً، كان بالإمكان أن يقال النداء يا أيها الذين آمنوا، إذا طلقتم النساء فطلقوهن، صحيح؟ لماذا في بعض المواطن لا الله سبحانه وتعالى يقول يا أيها النبي، مع أن الخطاب ليس خاصاً به بل هو عام، تشريع عام للأمة؟ تفضل.
طيب أنت حطيت الحجر الأول لكن أحتاج من يضع يداً على الجرح أحسنت اللي هو القرآن الكريم النبي صلى الله عليه وسلم هو الإمام والقدوة فإذا فعل النبي صلى الله عليه وسلم. جيد يعني كلام الأخوين حام حول الفكرة اللي هي فكرة أن الموضوع حساس لما إذا أراد الله أن يعظم أمراً ومعالجة معينة، حكم شرعي يجعل الخطاب كأنه يا أيها النبي مباشرة المخاطب به والمامور به النبي صلى الله عليه وسلم. ولاحظوا هذا في عموم الآيات القرآنية التي جاء فيها الأمر ليس مصدراً يا أيها الذين آمنوا، بل مصدره بالنداء للنبي الأعظم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ [التسوية: 73] لأنه هذا موضوع حساس فكان الخطاب لراس الأمة صلوات ربي وسلامه عليه، القائد الأعلى وهذا من تعظيم الأمر يعني كان الله عز وجل لما قال يا أيها النبي يجعل الجميع ينتبه أنه إذا كان النداء ليس لنا بل لقائد الأمة صلوات ربي وسلامه عليه، إذاً هناك أمر عظيم جداً جداً يريد الله أن يخبر به ليس كسائر الأوامر المصدرة مثلاً يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وغير ذلك من الأوامر التي جاءت بعد النداء للمؤمنين. لا، هنا النداء لراس الهرم كما يقولون للنبي صلوات ربي وسلامه عليه، إذاً هذا يدل على أن الشيء الذي سيكون النداء بسببه شيء عظيم جليل القدر ليس كغيره فهذه فائدة ناخذها من النداء للنبي الأعظم.
نعم اقرا، قال المصنف رحمه الله: خص النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء وعم بالخطاب، لأن النبي إمام أمته وقدوته. خص النبي صلى الله عليه وسلم بالنداء ثم قال إيه وعم بالخطاب. إيش يعني وعم بالخطاب؟ الآن ركزوا في الجملة إيش قالت: يا أيها النبي إذا طلقتم، طلقت ولا طلقتم؟ إذا واضح أن الخطاب للأمة صح، لذا قال وعم بالخطاب يعني النداء كان للنبي صلى الله عليه وسلم لكن الضمائر التي استعملت ضمائر عامة أليس كذلك؟ إذا طلقتم النساء فطلقوهن شوفوا الجماعة إذا هذا يؤكد مئة بالمئة أن الخطاب ليس للنبي صلى الله عليه وسلم وحده بل هو خطاب للأمة جمعاء وأن تخصيص الأمر به يا أيها النبي إنما هو لتعظيم ما هو قادم جميل، كما يقال لرئيس القوم يا فلان افعلوا كذا. نعم كما أنك إذا أتيت إلى رئيس بلدة يا أيها الملك افعلوا كذا، طبعا تقصد أن يفعل هو وأهل البلدة لكن خصصته لأنه راس الهرم. نعم إظهارا لتقدمه واعتباراً لترأسه وأنه قدوة قومه. نعم يعني هنا أشار النسفي إلى ملحظ آخر وهو كما أنه تعظيم للأمر فهو تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم يعني هذا ملحظ آخر اضافه العلامة النسفي أن النداء للنبي عليه الصلاة والسلام نحن قلنا إنه فيه تعظيم للأمر الذي سيؤمر أليس كذلك؟
النسفي يشير إلى فائدة أخرى أنه في أيضاً تعظيم للنبي عليه الصلاة والسلام أن خصه الله باعتباره القائد الأعلى والمسؤول عن هذه الأمة وهذا تعظيم لمقامه الشريف صلوات ربي وسلامه عليه. نعم فكان هو وحده في حكم كلهم. نعم فكان النبي صلى الله عليه وسلم في حكم الأمة شوف هذا الكلام الجميل قال فكانه هو وحده صلوات ربي وسلامه عليه فكانه هو وحده في حكم ماذا؟ كأنه يمثل الأمة جمعاء وهذا تعظيم له أن تجعل الشخص بمثابة كل الأمة أليس تعظيماً ورفعة في المكانة؟ نعم وسادات جميعهم. وقيل التقدير يا أيها النبي والمؤمنون لكن هذا ضعيف، يعني البعض قال التقدير يا أيها النبي ثم نقدر بعدها كلمة محذوفه تقديرها يا أيها النبي والمؤمنون إذا طلقتم النساء، لكن هذا التقدير يذهب جمالية المعاني السابقة فلا حاجة إلى التقدير مع إمكان إبقاء النص بدون تقدير وهذه قاعدة من قواعد علم التفسير.
متى نحتاج أن نقدر شيئاً محذوفاً في السياق؟ إذا احتج, إليه وكان المعنى بدونه لا يصلح، أما إذا كان المعنى يصلح بدون تقدير فالاصل كما يقول علماء الأصول وعلماء التفسير عدم التقدير، الأصل أن لا أقدر شيئاً محذوفاً مادام الكلام يصلح بدون هذا التقدير. نعم ومعنى إذا طلقتم النساء إذا اردتم تطليقه اه هذا مهم جداً نفهمه لانه الآية اه شوف هون لما احتجنا إلى التقدير قدرنا لاحظتم هون صار العكس الآن أنت إذا بتسمع الآية على ظاهرها يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن اه أنت الظاهر أن هذا إذا طلقت فطلق للعده هل المراد إذا طلقت وخلصت تطليق فطلق للعده ولا المراد إذا اردت أن تطلق فطلق للعده؟ إذاً إذا نويت وعزمت ولكنك لم تطلق بعد، ما المراد؟ إذا نويت وعزمت أن تطلق ك تمام كقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل: 98] هل المعنى إذا قرات القرآن وخلصت احكي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؟ أنت متى بتحكي أعوذ بالله من الشيطان الرجيم في الأول ولا في الآخر؟ إذا بدك تحمل الآية على ظاهرها إذا قرات القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم يعني إذا قرات وانهيت قراءة في ختام القراءة قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم وهذا لا نفعله متى نحكي أعوذ بالله في البداية؟ إذا في هناك كلمة محذوفه إذا اردت أن تقرا القرآن ها كلمة اردت لازم تقدرها في السياق حتى يصلح المعنى إذا اردت أن تقرا القرآن فاستعذ بالله فنفس الشيء هنا إذا طلقتم النساء يعني إذا اردتم ونويتم تطليق النساء، أما إذا طلقتم خلص إذا طلقتم طلقنا وخلصنا ما الفائدة أن ياتي أمر بعد ذلك؟ فلا بد إذا من تقدير هذه الكلمة المحذوفه في السياق حتى يصلح المقام إذا اردتم تطليق النساء.
نعم ما المطلوب يا ربنا؟ نعم تنزيل المقبل على الأمر المشارف له منزلة الشارع فيه. نعم يعني هو يقول لماذا الشريعة أو عفوًا لماذا اللغة العربية كثيراً ما يستعمل فيها هذا الاسلوب أن تقول إذا طلقت وتقصد إذا اردت التطليق وإذا قرات وتقصد إذا اردت القراءة، هذا نوع من المجاز، لماذا يستعملونه؟ يقول هذه قاعده العرب تنزل الإنسان المقبل على الشيء الذي قارب أن يقوم به منزلة من قام به. العرب من أساليبها البلاغية أنها تنزل الذي اقترب من فعل الشيء منزلة من قام به وفرغ منه، يعني أنت الآن قاربت القراءة فخلص العرب تقول انك قرات، إذا قرات القرآن أنت لسه لم تقرا أنت قاربت وشارفت، فهذه قاعدة لغوية انتبهوا لها وأن العرب من أساليبها الجميلة أنها تجعل الانسان إذا اقترب من فعل شيء كأنه فعله وانتهى منه.
كقوله صلى الله عليه وسلم من قتل قتيلاً فله سلبه. النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً يقول هذا تنظير على هذه القاعدة من قتل قتيلاً فله سلبه السلب هو الحقيبة التي يكون لابسها المحارب في أثناء المعركة طبعاً نحن اليوم شن بنحكي مثلاً أنك تشوف الجنود المعاصرين يلبسون حقائب عليهم، لكن قديماً كانت دروع وأشياء يضعونها النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قتل قتيلاً فله سلبه، ألا تشعرون أن في مجاز هون؟ كيف من قتل قتيلاً؟ طب أنا كيف أقتل شخص هو قتيل ومات وانتهى؟ أنتم ملاحظين وين المجاز؟ قال من قتل قتيلاً طب كيف أنا بدي أقتل شخص قتيل وهو قتيل ميت؟ اه هنا في مجاز من قتل شخصاً قارب يعني المراد أنه سيقتل هو قتيل ليست على معناها الحقيقي، وإنما معناه أنه شخص قارب أن يقتل فجعله بمنزلة القتيل الذي قتل وفرغ منه، فهو تنظير من النسفي لهي الفكرة من قتل قتيلاً أنا مش ممكن أقتل شخص هو قتيل لأنه القتيل مات وانتهى كيف سأقتله؟ المراد من قتل شخصاً قارب أن يقتل اللي هو يقدر الله عليه أنه سيقتل في المعركة.
ومنه كان الماشي إلى الصلاة والمنتظر لها في حكم المصلي. نفس الفكرة أيضاً هذه نجد في الأحاديث النبوية أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن الماشي إلى الصلاة مصلي، أنت ذاهب إلى المسجد خطواتك إلى المسجد تعتبر أنت في حكم المصلي، والذي يجلس في المسجد ينتظر الصلاة أيضاً سماه النبي صلى الله عليه وسلم مصلي، لماذا الذي يمشي إلى المسجد سمته الشريعة مصلي مع أنه لسه ما دخل في الصلاة؟ ولماذا الذي يمكث في المسجد ينتظر الأذان جعلته الشريعة مصلي مع أنه ليس مصلياً، هو جالس؟ لماذا؟ لنفس الفكرة المجازية أن الشريعة اعتمدت طريقة اللغة جعلت المقارب لفعل الشيء بمنزله من قام به، فأنت لماذا تخطو إلى المسجد حتى تصلي فانت إذاً كأنك مصلي، أنت لماذا جالس في المسجد؟ والله يا شيخ جالس أنتظر الإقامة، إذاً أنت كأنك لأنك اقتربت من الصلاة جعلت كأنك مصلي فعلاً، فهذه فكرة شائعة في اللغة وشائعة في النصوص الشرعية أن يجعل الذي قارب الشيء بمنزلة من قام به.
فطلقوهن لعدتهن هذا جواب الشرط هذا جواب الجملة الشرطية إذا طلقتم النساء، قلنا ما معنى إذا طلقتم؟ يعني إذا أراد أحدكم أن يطلق النساء فاسمعوا ما هو المطلب الإلهي؟ إذا اردتم تطليق نسائكم فطلقوهن لعدتهن. لعدتهن ما معنى فطلقوهن لعدتهن؟ أي طلقوهن وهن يستقبلن العدة، طلقوهن في المدة التي تكون فيها المرأة تستقبل للعدة. هذا شوية يعني يحتاج إلى شرح، الآن عند السادة الحنفية والسادة الحنابله، وهذه فكرة استطراد قليلاً اريد أن أنبهكم عليها، آيات الأحكام الأصل إذا قرات تفسيراً لها أن يكون التفسير على مذهبك الفقهي يا طالب العلم لأن علماء المذاهب الفقهية يختلفون في تفسير آيات الأحكام فكل يفسرها على مذهبه وطريقته تمام أو على ما يعتقده تفسيراً لها. بالتالي مثلاً هنا نحن نقرا لمن؟ للعلامة النسفي. النسفي ما مذهبه الفقهي؟ حنفي. فلما سيفسر هذه الآيات من الناحية الفقهية سيفسرها على طريقة من؟ على طريقة السادة الحنفية رضوان الله تعالى عليهم تمام. طب أنا حنبلي؟ اه الأصل أن أنا كحنبلي ما بعتمد النسفي الأصل أن أرى تفسير السادة الحنابله للآيات، أنت شافعي الأصل لا تعتمدن ولا تعتمد النسفي تعتمد تفسير السادة الشافعية للآيات، الآيات الفقهية طبعاً هذا فيما ليس فيه إجماع، في آيات في إجماع على الحكم الفقهي اللي فيها لكن الكلام أن كثير من آيات الأحكام الفقهية تتباين وستلاحظون هذا معنى في سورة الطلاق أن الحنفية لهم رأي قد يوافقهم الحنابلة فيه، قد يوافقهم الشافعية، قد يوافقهم المالكية فهذا تنبيه لك فقط كمنهج في علم التفسير خطأ تفسر الآيات الفقهية على غير مذهبك، تجي أنت حنبلي تقرا لي تفسير النسفي وتعتمد في تفسير الآيات ما هو الحنفي النسفي يفسر الآية بناء على مذهبه وليس بناء على مذهبك، أنت شافعي ما بينفع تعتمد النسفي، أنت عليك أن تعرف ما نظره مذهبك في تفسير هذه الآية لأن الأحكام الفقهية منها ما هو موطن إجماع ومنها ما هو موطن اختلاف، وضحت الفكرة هذه؟
فهنا ماذا قال؟ قال فطلقوهن لعدتهن عند السادة الحنفية والسادة الشافعية عفوًا الحنفية والحنابله هنا الحنفية والحنابله عدة المرأة المطلقة تكون باعتبار لماذا الحيضات عند الحنفية والحنابله عدة المطلقة أنتم بتعرفوا المطلقة كم عدتها؟ إذا كانت من ذوات الحيض ثلاث هسه هي ثلاث حيضات ولا ثلاث أطهار؟ الحنفية والحنابله ثلاث حيضات يعني بتنتهي حيضتها الأولى بعدين بتجيها حيضة ثانية ثم حيضة ثالثة، إذا حاضت ثلاث مرات حيضات كاملة هنا انتهت عدتها عند الحنفية والحنابله الشافعيه والمالكية العبرة عندهم ليس بالحيض العدة عندهم بالأطهار لازم تعد ثلاثة أطهار والله طهرت هذه المره بعدين جاها حيض بعدين طهرت مرة ثانية بعدين جاء حيض بعدين طهرت مرة ثالثة بس تنتهي ثلاثة أطهار تعتبر العدة انتهت. فإذاً عدة الطلاق أيها الكرام تختلف بين المذاهب الفقهية، فعند السادة الحنفية والحنابله العدة التي يعتبر فيها تعد باعتبار ماذا؟ الحيضات نحن والحنفية نعد ثلاث حيضات، حيضة أولى ثانية ثالثة إذا انتهت الحيضة الثالثة تمام الله يسهل عليها، على خلاف طبعا هل يحتاج إلى الغسل ولا لا لأن بعض المذاهب ترى أنه إذا انتهت الحيضة الثالثة وقبل أن تغتسل لسه في مجال للرجل أنه يرجعها، ما بدي أدخلكم في أتون المسائل الفقهية، لكن حتى نفهم ما معنى كلمة العدة هنا اه قال فطلقوهن لعدتهن يعني عدة الطلاق. فبتكون ما هي عدة الطلاق أنت كحنفي أو كحنبلي؟ عدة الطلاق عندك إيش الحيضات، عاد أنت شافعي بدك تفسر الآية على طريقة قومك على طريقة السادة الشافعية أن العدة هي الأطهار وسيختلف كلامك كشافعي أو مالكي عن كلام النسفي الذي سيقرره هنا.
انتبه؛ لأنه بعض الطلاب هنا قد يكون شافعيّة. انتبه، تفسير كلام النسفي لن يكون سائرا هكذا على طريقتك، احنا مع الحنابلة أمورنا ماشية. مع النسفي رحمه الله عليه في هذه المسألة، إذا قال: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]. ما معنى لعدتهن؟ كما قال النسفي: طلقوهن وهن مستقبلات لعدتهن. احنا قلنا دي عندنا إيش؟ الحيض خلص، بدنا كلمة العدة تساوي عندنا الآن إيش كحن وحنبل؟ الحيض، يعني طلقوهن وهن مستقبلات الحيض.
طيب، إيش يعني أطلق زوجتي وهي مستقبله للحيض؟ يعني علي أن أطلقها في الطهر قبل أن يأتيها الحيض، هذا معنى مستقبل الحيض. يعني لا يجوز أن أطلقها وهي داخل الحيض، يجب أن أطلقها إذا أردت تطليقها وهي مستقبله للحيض. صح شو الفرق بين أقول لك: طلق زوجتك في الحيض، وبين أقول لك: طلقها وهي مستقبله للحيض؟ إذا قلت: طلقها وهي مستقبله، يعني تنتظر. مستقبله إيش يعني؟ مستقبله تنتظر. إذا قلت: طلقها وهي تنتظر الحيض، معناها بعبارة أخرى: طلقها وهي في طهرها، صح؟ وأما إذا قلت: طلقها في الحيض، معناته طلقها في زمن الحيض.
ومعروف عند الفقهاء جميعا أنه لا يجوز الطلاق في الحيض، لا يجوز، وهذه من الأحكام التي يتلاعب بها كثير من العامة اليوم. ما بيعرفوا أحكام شريعتهم، للاسف يطلق زوجته حائض، طاهر، والله ما هو سائل، وين ما تجي معه الطلقة بضرب. لا يجوز، لا يجوز الطلاق الشرعي بأمر ربنا في أول سورة الطلاق: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]، يجب أن يكون والمراة تنتظر حيضها، يعني يجب أن يكون في الطهر، ولا يجوز أن تطلق زوجتك وهي حائض.
تمام؟ طبعا لماذا؟ من ناحية نفسية، فسيولوجية زي ما بيقولوا إخوان، المرأة وهي حائض تمر في حالة نفسية صعبة، فالإسلام راعى هاي النفسية، عليها صح ولا لا؟ أنت لما تطلقها وهي حائض، يعني هي في فترة الحيض أصلا في تغير نفسي وجسدي، لا تزد الطين بله، راعي نفسيتها.
ثانيا: أن المرأة تزيد مشاكلها مع زوجها في فترة الحيض لتغير نفسيتها، فالإسلام -شوف عظمة الإسلام وحكمة الإسلام- بقول لك: لا تطلق وهي في الحيض ليه؟ لأنه ممكن العصبية اللي صارت بينك وبينها، أو العصبية اللي هي استفزت فيها، هي ناتج عن ماذا؟ عن تغير أخلاقها و طباعها في فترة حيضها. طبعا بعض النساء، طبعا يتفاوت، بعض النساء في فترة الحيض تكون شرسة جدا، يعني ربما بعضكم لم يبتلى بهذا، وبعضكم ابتلي، لا، النساء تتفاوت، التغيرات والتاثرات النفسية والجسدية عندها في فترة الحيض متباينة بينهن، فبعض النساء فعلا في فترة حيضها تكون في قمة النشوز، يعني في قمة العصبية، فإذا ذهب حيضها عادت لحالة من الاستقرار النفسي، ما أروعها وما أفضلها وما أجملها!
تمام؟ فالإسلام يراعي هذه القضية، يقول لك: يا اخي، لا تطلق زوجتك وهي حائض. الجانب الأول من جانب انك لا تكسر نفسيتها فوق ما أنها في حالة صعبة، لا تزد الطين بله عليها. ثانيا: أن المشكلة التي صدرت منها فرضا في أثناء فترة الحيض، قد يكون سببها التغيرات الهرمونية، وبالتالي ننتظر حتى تروق الأمور ونرجع لفترة الطهر الحالة الطبيعية، ونشوف يا اخي، إذا ظلت المرأة كما هي بنفس طباعها، خلص طلق إذا أحببت، أما إذا هدات الأمور واكتشفت وأيقنت أن سبب العصبية التي صدرت منها أو المواقف الخاطئة سببها تغير الهرمونات عليها، فتكون أنت ما خسرت بيتك وما دمرته بسبب استعجالك. الرجل بده يكون أزن، الله عز وجل لماذا جعل الطلاق في يد الرجل ليس في يد المرأة؟ لان المرأة تغلب عليها العاطفة، والرجل يغلب عليه العقل، وإن كان بعض الرجال لا عقل لهم، لكن عموما الرجل يغلب عليه ماذا؟ العقل، وبالتالي عليك أن تكون أكثر صرامة وانتباه لنفسية المرأة عند إيقاع هذا الحكم عليها.
لذلك أمرنا ربنا أمرا واضحا: يا أيها النبي والامر للأمة: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]. ما معنى إذا لعدتهن؟ أي مستقبلات لعدتهن. ما معنى مستقبلات لعدتهن؟ أي منتظرات للحيض. إذا طلقها وهي تنتظر الحيض بعبارة أخرى: طلقها وهي في فترة الطهر، هذا معنى أن تطلقها وهي تستقبل ماذا؟ الحيض، أن تطلقها وهي تستقبل الحيض يعني أن تطلقها وهي في داخل طهرها. طيب، نعم لو طلق في الحيض؟ نعم لو طلقها في الحيض يقع؟ هذه مسألة اختلف فيها الفقهاء، هذه مسألة اختلف فيها الفقهاء، لكن أكثر أهل العلم على أنه يقع، وإن كان حراما، يعني هو حرام لكنه يقع، نعم. وفي، وبعضهم قال: لا يقع، يعني هي مسألة فيها خلاف.
نعم، وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم في قبل عدتهن في قبل عدتهن، في قبل هناك قراءة رويت في مسند الإام الشافعي ورويت في أكثر من كتاب من كتب السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ سورة آية الطلاق الأولى: يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن، يعني وهن مستقبلات لعدت بزيادة هذه الكلمه. لكن هذه القراءة كما ذكر كثير من أهل العلم من النبي صلى الله عليه وسلم ليست قراءة قرآن وإنما هي قراءة تفسيرية، يعني النبي صلى الله عليه وسلم وهو يفسر لأصحابه ما معنى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1] لأن فيها شوي من الإجمال صح، مش واضحة كثير، ففسرها النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه فقال كأنه قال: فطلقوهن في قبل عدتهن يعني مستقبلات لعدتهن. فقوله: وفي قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه وإن وردت في بعض كتب الأسانيد المسانيد، لكن إن صحت فهي كما قال كثير من أهل العلم ليست قراءة قرآن، يعني ليس على أن يعني قراءة أخرى، ليست على أنها قراءة أخرى للاية، وإنما هي تسمى قراءة تفسيرية أراد أن يشرح ويفسر الآية لأصحابه أن معنى طلق الزوجه لعدتها طلقها في قبل عدتها أي وهي مستقبله لحي، وهذا عرفنا معناه قبل قليل.
نعم، وإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم للقرء الأول من الق قال: وإذا طلقت المرأة في الطهر المتقدم للقر، القرء يعني الحيض عند السادة الحنابلة والحنفية. قال: وإذا طلقت المرأة في هذا الطهر المتقدم على حيضتها التي سياتي، المتقدم له الطهر بده يكون قبل الحيض، تمام؟ فاذا طلقت المرأة في طهرها المتقدم على حيضتها الأولى التي تستقبل هي الآن نعم من أقرائها، فمن أقرائها، الحيضة الأولى من حياتها القادمة، نعم، فقد طلقت مستقبله لعدتها، فقد طلقت مستقبله لعدتها. هذه الخلاصة يقول النسفي: إذا طلقت زوجتك أيها المسلم وهي في طهرها وهي في طهرها المتقدم على الحيضة القادمة كما قلنا قبل قليل إذا طلقتها في طهرها المتقدم على الحيضة فانت إذا طلقتها مستقبله لعدتها كما أمرك الله، واما إذا طلقت زوجتك في الحيضة فقد خالفت شرع الله ومن خالف شرع الله يعاقبه الله سبحانه وتعالى.
نعم، والمراد أن تطلق المدخول بهن من المعتدات بالحيض في طهر لم يجامعن فيه، ثم يخلين حتى تنقضي عدتهن.
نعم، هنا قال والمراد الآن بيعطيك خلاصة المعنى: أن تطلق المدخول بها، الآن الفقهاء يفرقون بين الزوجة المدخول بها والزوجة غير المدخول بها، تمام؟ فيقولون الزوجة غير المدخول بها -وإن كان بعض التفاصيل فيها خلاف- الزوجة غير المدخول بها لا يوجد سنة وبدعة في طلاقها، لك أن تطلقها وقت ما شئت ليه؟ لأنه ليس لها عدة، يعني أنت الآن خطبت امرأة من بيت أهلها لكنك ما دخلت بها، تمام؟ فهذه المرأة بمجرد أن تقول لها: أنت طالق، سواء في الحيض ولا في الطهر مباشرة ما لها عدة، فلذلك هذه خارج الملف، خارج موضوع النقاش، لأنه قال: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]. طب غير المدخول بها اللي أنا تزوجتها بس ما دخلت فيها، هل لها عدة؟ لا، بالتالي هي ليست مشموله في كلام عن الآية، فالآية هي تتكلم إذا عن زوجه دخلت بها عاشرتها، تمام؟
إذا يقول النسفي: والمراد أن تطلق الزوجة المدخول بها ممن تعتد بالحيض، لأنه سياتي معنا أنه في أنواع في العدة، في زوجة تكون مسنة جدا هذه ما عندها حيض أصلا، فهل هي داخله معنا في هذا الحكم؟ لا، واحدة عمرها 80 سنة، ختيار عمره 80 طلق زوجته عمرها 80، هسه ها الزوجه عمرها 80 ما فيها حيض، فبالتالي ما فيش قضية إذاء نفسي لها لأنه أصلا ما في عندها حيض، قلنا الحيض هرمونات نفسية بتغير وحالة نفسية، هذه أصلا مقطوع عنها كل الحيض، وبالتالي أحكامها تختلف، فاذا لاحظوا هذا كله تخصيص، أن الآية هنا تتكلم عن أي نوع من النساء المتزوجات؟ نتكلم عن امرأة متزوجه ياتيها الحيض، بدك تضع هذين القيدين في تفسيرك للاية، إذا المرأة المتزوجة المدخول بها من المعتدات بالحيض، يعني ممن ياتيها الحيض هذا المراد، أما المرأة التي لا ياتيها حيض هذا سياتي حكمها في آخر الصفحة الأولى بإذن الله.
إيش قال: أن تطلق المدخول بهن من المعتدات بالحيض أي من ذوات الحيض في طهر لم يجامعن فيه، هذا أيضا قيد زائد لم تنص عليه الآية، لكن دلت عليه الأحاديث النبوية والآثار، وهو أن إذا اردت أن تطلق امراتك في طهر فعليك أن تطلقها في الطهر قبل أن تجامعها. إذا أنت كنت في طهر وجامعتها لا يجوز أيضا أن تطلقها، هذه مسألة أخرى، إذا كنت في زمن الطهر لسه ما جاءت الحيضة هي الآن طاهر وجامعتها، لا يجوز أن تطلقها ليه؟ لأنها يمكن أن ايش تحمل، طب إذا حملت كم تكون عدتها المسكينه حتى تض؟ آه حتى تضع حملها، وعلى رأي السادة الحنابله وبعض الفقهاء أنه أكثر الحمل أربع سنين، خليتها تتورط معك أربع سنين، طبعا هذا كلام في نظر بس أنا بدي أعطيك من ناحية فقهية كيف الفقهاء يفكرون أنه إذا طب استمر حملها سنة، أنت متخيل أنك خليت عدتها سنة، مش هذا عذاب؟ أنت ربطت معك سنة كاملة، أنت آذيتها، ريتها، والاسلام لا يقبل الضرار.
فإذا إذا اردت أن تطل طلق امراتك في الطهر، فتطلق قبل أن تجامعها، لأنك إذا جامعتها ثم طلقتها بعد المجامعة مباشرة فهناك احتمال أن تكون حملت من هذه من هذا الجماع، صح؟ وإذا حملت المسكينة ستستمر عدتها في حال أنك طلقتها، ستستمر عدتها حتى تضع حملها تسع أشهر، عذبتها، والاسلام لا يقبل الأذى والضرر، فلذلك لابد إذا من تحقيق هذه الأحكام التي ترضي الله سبحانه وتعالى: المرأة المتزوجة المدخول بها من ذوات الحيض تطلق في طهر قبل أن يجامعها زوجها. فهمنا الأحكام؟ قبل أن يجامعها زوجها حتى لا نشوش الأخوه، أكمل: وهذا احسن الطلاق.
هذا هو احسن هذا الطلاق الشرعي هذا الطلاق اللي أنت بتكون فيه لست مغضبا لله سبحانه وتعالى لأنك أسقطته بالطريقة الصحيحة.
نعم، واحصوا العدة، واضبطها بالحفظ، بعد أن أمرنا الله بالأمر الأول وفهمناه بالتفصيل، ما معنى ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: 1]؟ الكل فاهم ايش يعني فطلقوهن لعدتهن.
ننتقل إلى الأمر الثاني قال: ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: 1]. واحصوا العدة يعني يا أيها الرجل، آه موضوع العدة أيضا فيش في مجال تلعب فيه، العدة ثلاث حيضات، مش اتفقنا كده؟ العدة كم عند الحنفية والحنابلة؟ ثلاث حيضات، بدك تعدهم أيها الرجل حيضة حيضة وتحسب، ما في أنك والله نسيت والله وجامعت بعد الحيضة الثالثة، لا، هذا موضوع خطير، لذلك قال: واحصوا يعني بدك تحسب بدقة الحيضة.
لكن سؤال لكم يا رعاكم الله، لماذا لم يخاطب النساء باحصاء العدة؟ والمرأة هي أعرف بنفسها من زوجها، صح؟ فلماذا لم يقل: وعليكم أيها النساء أن تضبطوا العدة؟ لماذا كان الخطاب موجها للرجال: أيها الرجل، عليك أن تحصي العدة التي عند زوجتك؟ آه يا مجد؟ حتى يراجع نفسه، أحسنت. هذا أحد الملاحظ أنه احصوا العدة يعني خليك متابع لأمر العدة لعلك في أثنائها قلبك يحن على هذه الزوجة المسكينة فتفكر أن تراجعها، فإذا قررت المراجعة بتقرر في الوقت المناسب قبل فراغ المدة، يعني أحيانا بعض الناس بيطلق صح وتبدأ زوجته في العدة ثلاث حيضات، لكنه بيغير وجهة نظره بتوصل معنا والله يا شيخ أنا غلطت أنا كذا، فالإنسان براجع، فعلا ممكن يختار أنه ما بده يطلقها، بده يرجعها، فالله عز وجل بيقول لك: يا أيها الرجل، عليك أن تحصي العدة لأنك إذا اردت أو فكرت أن تراجعها فالمراجعة يجب أن تكون خلال المدة المشروعة، أما إذا خلصت الثلاث حيضات انتهى، ما في مجال أنك تراجع، لا تيجي تتصل في الشيخ بعد ثلاث حيضات والله يا شيخ أنا بدي أرجع، ها راحت! أنت معك فترة محدودة ثلاث حيضات، رجعت خلالها في مجال، خلصت الثلاث حيضات انتهت وأصبحت بائن عنك، وعليك إذا اردت أن تتزوجها أن تعقد عليها عقدا جديدا بمهر وولي وحفلة، وهي ممكن أصلا تردك تقول الله يصيبك.
طيب، حتى نضبط هنا أيضا ماذا يمكن أن يقال: لماذا أمر الرجل بأن يحصي العدة وليس المرأة؟ آه حبيبنا؟ لأن الرجل هو الذي بيده الإرجاع، هي نفس فكرة أخونا يعني تلتقي معه في قضية أنه أنت من في يدك الإرجاع وعدم الإرجاع فبدك تنتبه لمرور الزمن. آه يا مالك؟ أحسنت، هذه أيضا فكرة ذكرها البعض أنه هي المرأة إذا كانت لها رغبة في الرجل أو عدم رغبة ولا تتقي الله ممكن تتلاعب في موضوع إيش؟ العدة، بتقول لك: آه اجتني، وهي لسه ما اجتها الحيضة، أو آه خلصت الحيضة الثالثة بدها تفتك منك، بتقول لك: اجت الحيضة الثالثة وخلصت والله يسهل عليك، آه فيمكن المرأة إذا ضعفت ديانتها أن تلعب بموضوع العدة، فكان الله يقول للرجل: انتبه حتى لا يتلاعب بك، تأكد أن المرأة فعلا جاءتها الحيضات الثلاث وانتهت منها، لأن
النساء يمكن أن يتلاعب في هذا الموضوع. تمام، أيضا شوف هنا النسفي اقترح فكرة أيضا، إيش يقول؟ قال: وخطب الأزواج لغفوة النساء. ايش أقول النسفي؟ قال: وخطب الأزواج لغفلة النساء، أن المرأة يكثر فيها النسيان أو عدم الانتباه، بخلاف الرجل. طبعا هذا ليس حكما عاما حتى ما يزعل علينا أخواتنا، لكن عموما الرجل في العادة أكثر دقة في هذه الأمور، فيقول: خوطب الأزواج لأن المرأة تكثر عليها الغفلة والنسيان وعدم الانتباه، وأنت بدك تكون أكثر انتباه منها وأكثر حرصا على هي القضية، وإن كان الحرص يجب أن يشمل كلا الجنسين.
طيب، أكلّم: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾. لا تخرج، أنت ما شرحت قرأت! وأحصوا عدة! قرأت التفسير وين؟ وأحصوا عدة! نعم، وأحصوا العدة ضبطوها بالحفظ، هذا معنى الإحصاء. الإحصاء الضبط؛ أحصوا العدة يعني اضبطوا بالحفظ أنه والله هاي الحيضة الأولى، هاي الثانية، هذه الثالثة انتهت. نعم، ﴿وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ مستقبلات كوامل، يعني ثلاثة حيضات قادمة، طل في هذا الطهر بدك ثلاث حيضات مستقبلات يعني في المستقبل، ثلاث حيضات مستقبليه كاملات لا نقصان فيهن.
نعم، وخطب الأزواج لغفوة النساء هذا، لماذا أمر الله الأزواج؟ لكن أنتم ذكرتم معاني في وجهة نظري أجمل من المعاني التي ذكرها النسفي، وهذا يعني ما قلتموه أنتم وما ذكرتموه من أنه من أجل أن الرجل ينتبه حتى لا يفوت وقت الإرجاع، وأن الأمر في يده هو الذي يرجع وهو الذي لا يرجع، ما ذكرتموه في وجهة نظري أعلى مما ذكره النسفي في هذا السياق، والله أعلم.
نعم، أكمل: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾. شوف كلمة تقوى الله لما تيجي هيك ضمن الأحكام الشرعية بتشعر لها قوتها، اتق الله لا تلعب بالأحكام الشرعية. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾ هون أصلا الوقف على ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ﴾، إياك تلعب في موضوع وقت العدة أو في عدها أو في أي جانب منها لا أنت ولا هي، فإن هذه أحكام شرعية الذي يتلاعب بها يمكر الله به والعياذ بالله، نعم.
حتى تنقضي عدتهن، قال: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ﴾. الآن شروع في أحكام أخرى أيضا متعلقة بهذا الملف، الحكم الجديد الثالث قال: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾. الآن أيها الكرام، نعم، في الطلقة الأولى وفي الطلقة الثانية -في الطلقة الأولى وفي الطلقة الثانية- الزوجة عليها أن تبقى في بيت الزوجية، ولا يجوز لها أن تخرج من أثناء فترة العدة. وهذا انتبهوا لأخواتنا؛ لأنه كثير من النساء يتعبن بهذا الموضوع في أثناء فترة العدة، مش قلنا العدة ثلاث حيضات؟ صح. خلال الثلاث حيضات الزوجه حردانة، الزوجة زعلانه من زوجها، الزوج زعلان منها، ما بينفع خلال، طبعا هذا الكلام أين؟ في الطلقة الأولى وفي الطلقة الثانية؛ لأنه في مجال للإرجاع فيهم، لأنه الطلقة الثالثة ما في مجال للإرجاع فيها.
ففي أثناء الطلقة الأولى وفي أثناء الطلقة الثانية لا يجوز للرجل أن يخرج الزوجه من بيت الزوجية، وفي المقابل لا يجوز للزوجه أيضا أن تغادر بيت الزوجية لدار أبوها حردانه. هذا كثير في مجتمعنا تصير تلاعب في هذه الأحكام، والله الزوجه مش راضية ترجع لزوجها بفترة العدة، ليش يا فلانة؟ والله أنا حردانة منه، أنا ما بدي إياه. ما بدك إياه حردانة منه هذا بينك وبين نفسك، لكن حكم الله أنه خلال فترة العدة يجب أن تكوني أين؟ في بيت الزوجية.
أما في العد في في الطلقة الثالثة، أما في الطلقة الثالثة التي هي خلص ما فيها مجال للإرجاع، بتعرفون الإرجاع ممكن خلال فترة العدة في الطلقة الأولى الطلقة الثانية، أما الطلقة الثالثة خلص راحت، لا تحل له كما قال في سوره البقرة: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾. فأثناء فترة العدة من الطلقة الثالثة أين تكون الزوجة؟ هل تكون في بيت الزوج أيضا أم تكون في بيت أهلها؟ هذا مكان خلاف بين الفقهاء. هنا تظهر المسألة؛ فعند السادة الحنابلة تكون في بيت أهلها، لكن عند الحنفية تكون في بيت الزوج. طبعا بتستغرب تكون في بيت الزوج؟ مش انتهت العلاقة بينهم؟ نعم، لذلك يضبطونها أنها يجب ألا يلتقي بها ولا يخلو بها في بيت الزوج.
وإن كنت يعني في المسائل هذه أنا مع السادة الحنابله أنها لا تكون في بيت الزوج، تعود إلى بيت أهلها؛ لأن العلاقة انتهت بينهم، لا مجال أن يرجعها، خلاص أصبحت محرمة عليه، لكن السادة الحنفية بناء طبعا على أحاديث وآثار حدث فيها نقاش بين الفقهاء يرون الرأي الذي يقول أنها تبقى في بيت أزواج. طبعا هذه مسألة فيها خلاف، لذلك من رأى أن تبقى في بيت الزوج خلال عدة الحيض الطلقة الثالثة، لهم ضوابط: أنه لا يجوز أن يخلو بها ولا يراها متكشفة الراس؛ لأن خلاص هي ليست زوجة الآن، بخلاف الحنابله الذين قالوا: لا أصلا لا يجوز لك أن تبقي في بيته وعليك أن تغادري.
الآن دعونا نحمل الكلام على ماذا؟ إذا بدنا نحمل على رأي الحنابله: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ﴾، نحمله على أي طلقه؟ الأولى والثانية. الطلقة الثالثة ضعوها ليا على جنب؛ لأن هذه مكان نقاش فقهي، أما خلال الطلقة الأولى والثانية يجب -اسمعوها أيها الرجال وأيها النساء لكثره التلاعب في هذا الزمان- لا يجوز للزوج أن يخرج الزوجة من البيت، ولا يجوز للزوجة أن تخرج من البيت. هو سؤال: أثناء فترة العدة في الطلقة الأولى والثانية هل المطلقة تعتبر زوجة ولا انتهت زوجيتها؟ هي زوجة في أثناء العدة في الطلقة الأولى والثانية، المطلقة زوجة لها أحكام الزوجه، تسقط فقط بعض الأحكام الخفيفه كالقسم وما شابه ذلك، لكن أصل الأحكام والنفقة ثابتة له، هي زوجة بشرع الله، بالتالي لا أنت تخرجها ولا هي يجوز أن تخرج.
لكن بقيت مسألة واحدة هنا فيها نقاش فقهي، إذا ماشي، احنا قلنا لا يجوز لها أن تخرج رغماً عن زوجها، ولا يجوز له هو أن يخرجها رغماً عنها، لكن إذا هي تنازلت عن السكن وهو رضي -يعني كان خروجها بتراضي واتفاق الأطراف، باتفاقها معه هو وهي- هل يجوز أن تخرج في هذه الحالة؟ آه، هذا أيضا من مسائل الخلاف؛ اختلف الفقهاء: هل مكوثها في بيت الزوجية خلال فترة العدة هو لحق الله أو لحقها هي؟
فمن قال كالسادة الحنفية أنها لحق الله -يعني هذا كما تمكث المتوفى عنها في بيت الزوجية لحق الله- من قال إن مكوثها في فترة الطلاق في بيت الزوجية لحق الله قال: لا يجوز أن يتراضى الزوجان على إسقاطه، ويجب جبرا عنهما البقاء معا. وأما من قال إن بقاءها في بيت الزوجية خلال فترة العدة لحقها هي قال: هذا حقها، فإذا أرادت أن تسقطه برضا الطرفين فلها أن تسقطه وتعود إلى بيت أهلها. وبهذا قال الشافعية: قالوا إذا تراضوا على الإسقاط لها أن تخرج. تمام، لكن قول الحنفية أقوى وأمتن من حيث المحافظة؛ أن الله سبحانه وتعالى لماذا يريد بقاء الزوج والزوجة خلال فترة العدة الرجعية؟ لماذا يريد بقائهما داخل البيت؟
ما هي رايحة الأسرة إذا استمر الموضوع في؟ هو أدق من ذلك، حبيبنا أحسنت، اللي هو إمكانية حصول التآلف. هسه أنت طلقتها الطلقة الأولى تمام، إذا هي راحت على بيت أهلها وانت ما شفتها الشيطان يزيد المساحة، وبالتالي أنت بتتعود على عدم وجودها في المنزل بعد شهر وبتقول: الله يسهل عليها مش مرجعها. لكن إذا بقيت أمام عينيك وأمام ناظريك، وأنت طبعا خلال فترة العدة هي أنت وياها أزواج صح؟ لسه ما صار بينك وبينها جماع؛ لأنه إنه إذا صار جماع خلص انتهت العدة يعتبر هذا إرجاع، لكن عموما لو لم يوجد بينكما جماع في خلال الفترة لكن هي موجوده أمامك، بتسول معك وبتفطر مع بعض وتتغدى مع بعض، ممكن ايش تتلحلح الأمور صح، يذوب الجمود وبتصير تحكي: والله بدي أرجعها هالمستورة، أنت تشفق عليها وتحزن أو هي مثلا تصير تراضيك وتحزن وتصير تفكر.
فبقاء الزوجة حقيقة في بيت الزوجية خلال فترة العدة من الطلقة الأولى أو الثانية مهم جداً لاحتمالية ماذا؟ حصول الاتفاق والتواؤم وإنهاء هذه الحالة. فلذلك رأي الحنفية قوي أنه سواء اتفقوا ولا ما اتفقوا لا يجوز لها الخروج، لا يجوز لها الخروج بحال. أما الطلقة الثالثة فاحنا هنا مع السادة الحنابله في قضية ماذا؟ أنه خلص هذه ما فيها أصلا إرجاع بشكل من الأشكال، فمع الرأي الذي يقول أنها عليها أن تعود إلى بيت أهلها في عدة الطلقة الثالثة.
طيب، طبعا الأحكام كثيرة، وأنا إخوان ما بدي أفتح باب السؤال؛ لأني لست في درس فقهي، أنا هنا في فقط بيان معنى الآية حتى تفهمها برسوخ ووضوح حتى لا يشكل عليك بعد ذلك قراءة كلام المفسرين. اقرأ: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ من مساكنهم التي يسكنونها قبل العدة وهي بيوت الأزواج. جميل، هنا بدنا هيك نشوف ملحظ جميل في الآية، قال: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾، أضاف البيوت إلى النساء مع أنها بيوت الأزواج حقيقة، صح؟ لماذا لم يقل لا تخرجوهن من بيوتكم أيها الأزواج؟ مش الأصل بيوتكم؟ مش أنت صاحب البيت في العادة صح؟ في أحيانا بعض النساء هي اللي بتشتري البيت للزوج، بيكون الزوج مكركب، بس هذه حالات خلينا نقول ليست هي الظاهرة، العادة أن البيت من الذي يستاجر أو يملكه؟ الزوج. لماذا لم يقل على ما هو الأغلب: لا تخرجوهن من بيوتكم؟ لا، قال: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾، أضاف البيوت لهن وكأن هن المالكات للبيوت!
بريكم هذه الإضافه ما المقصود بها؟ لماذا أضاف البيوت إلى الأهواء؟ هسه تمام، قضية أن المرأة الأصل أن تمكث في بيتها، لكن هنا احنا مش في سياق بيان أحكام عامة في قضية خروج المرأة من المنزل أو عدمه، نحن هنا في سياق الكلام عن الطلاق بالتحديد. ألا تشعرون أنه في جانب من التلطف والتودد لهن أنه هذا بيتك يا فلانة، بيتك الله يضيفه لك، هذا بيتك قري فيه، كان فيه نوع من الحث للزوجات بعدم الاستعجال من الخروج من المنازل؟ أليس كذلك؟ هذه مملكتك، صح هو ملك للزوج، لكن هو أيضا لك فيه نصيب، ولك فيه عشرة، ولك فيه حياة، ولك فيه سعادة في فترة من الفترات، فكان الله سبحانه وتعالى يتلطف مع النساء في الخطاب الجميل: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾. شوف كيف ربنا أكرمك، أضاف البيت لك، وأمر الرجل أنه ما يخرجك، فعاد أنت برضه التزمي ولا تتسرعي باللحاق ببيت الك، كما يفعل النساء اليوم زعلت تروح تحرد لبيت أبوها. هذا ما هو صحيح وليس موقفا يرضي الله سبحانه وتعالى. أكمِل إذن، هذه من جماليات الإضافة هنا، فهي إضافة لغير مالك للتلطف بها، ويمكن أن تستنبط معاني أوسع من ذلك حقيقة.
نعم، وأضيفت إليهن لاختصاصها بهن من حيث السكنى. آه، إذن هنا النسفي يعطيك وجهة نظر أخرى يقول: لماذا أضيفت البيوت إلى النساء؟ هذه وجهة نظر أخرى من النسفي قال: لاختصاصها بهن من حيث السكنى؛ لأن المرأة لها عشرة صحية، مش مالكة لهذا البيت، لكن لها فيها اختصاص والْتصاق بهذا البيت. وهذا حقيقة الذي ذكره هو يقود إلى المعنى الذي ذكرته، هي لها اختصاص بهذا البيت، ففيه نوع من الحث لها أن تلتزم بهذا المكان الذي عاشرت فيه زوجها وكان بينهم من المواقف الجميله و، فهذا الاختصاص اختصاص تذكيري، تعطف قليلا نقول فيه نوع من زراعة العاطفة في قلبها؛ لأن المرأة بتحركها هي العاطفة، لما تقول هذا بيتك يا أختي تنبسط، تشوف قد الدنيا، تحكي لها بيت زوجك عن المشكلة أنت وياها، صح؟
فأحيانا النساء يمكن بهذه الألفاظ أن تلين وأن تلتزم بالحكم الإلهي أكثر وأكثر جميل، وفيه دليل على أن السكنى واجبة، نعم، السكنى واجبة، طبعا هنا الحنفية يطلقونها في الطلقة الأولى والثانية والثالثة، احنا قلنا الحنابله لا، احنا اولى وثانية فقط، بس الحنفية مشوا على الإطلاق: السكنى واجبة، اكتبوا في أثناء فترة العدة من الطلقة الأولى والثانية والثالثة عند الحنفية، وأما عند غير الحنفية فبيقولوا: لا، أولى وثانية بس، الثالثة انتهى الأمر.
وأن الحنث بدخول دار يسكنها فلان بغير ملك ثابت فيما إذا حلف لا يدخل داره. شوي، استطرد، استطرد النسفي خارج النص كامل لمساله من مسائل الأيمان، بده يستثمر الآية القرآنية في تأصيل هذه المسألة. هذه من طرائق المفسرين؛ يحصل شيء من استطرادات من فهم معنى هذا النص، من فهم ما معنى هذا الكلام. هذه مسألة في مسائل الأيمان، آه يا شيخ؟ افترض لو أن فلان حلف بأن يذكر والله لا أدخل دار فلان نعم فكان الشيخ الآن بغير منكتاب يعني لو كان مستأجر الدار إجار آه اللي حلف لا يدخل داره آه الآن يحلف ليش يحلف كيف طب كيف أخذها من الآية مسألة السكنى الدلالة على البيت آه لا مش لا أنا بدي من الآية من الآية من أين أخذ ذلك من الآية؟ بيوتهن مش بيوت الرس أحسنت، يعني هو أنت حومت حول الحمى، بقي فقط الفقرة الجمله الأخيرة عندك.
هو كما قلت لو قلت للشيخ: والله لا أدخل بيتك تمام قلت له: والله لا أدخل بيتك وكان هو يقيم في بيت ليس مالكا له، هل أحنث إذا دخلت هذا البيت؟ قال: نعم، لا لا، قال: نعم، أنا حلفت والله لا أدخل بيتك. هل هذه الإضافة هل هذه الإضافة شرطها أن تكون إضافة تمليك؟ لا، بدليل أنه في
الآية ايش قال للنساء؟ بيوتهن، ونسب البيوت إليهن مع أنها ليست نسبة تمليك، بل نسبة تشريف إذا صح، أليس كذلك؟ فقولي لرجل ها في العرف: إذا قلت لإنسان والله لا أدخل بيتك، وكان هذا الإنسان مقيماً ببيت عمه فرضا، حياته وين هي؟ في بيت عمه. أنا قلت له والله لأدخل بيتك، وهو وين مقيم؟ في بيت عمه، هل أحنث إذا دخلت بيت عمه؟
نعم، فيقول هنا السادة الحنفية: من حلف أن يدخل دار شخص وقال له والله لأدخل بيتك، حتى يكون الإنسان حانثاً في يمينه لا يشترط أن يكون هذا الشخص مالكاً للبيت، مجرد أنه مقيم فيه ملازم له يعتبر بيتاً له. فهمتم؟ مجرد أنه مقيم في هذا المكان وملازم له يعتبر بيتاً له، سواء كان مالكاً له أو ليس مالكاً. من أين استنبط النسفي هذه الفكرة؟ من الآية: أن الله سمى البيوت أنها للنساء، بيوتكن، تمام! مع أنهن لسن مالكات لها، ليدل هذا على أن المكان الذي أنت تقيم فيه يسمى في العرف واللغة بيتاً لك، وليس من شرط ذلك أن تكون مالكاً له.
ومعنى الإخراج الآن النسفي سيشرح لنا ما معنى الإخراج؟ الله قال: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ﴾. ما معنى الإخراج؟ الإخراج عند الحنفية على نوعين؛ النوع الأول: ألا يخرجن البعولة غضباً عليهن. البعول الزوج: أن لا يخرجها الزوج غصباً عنها لأنه غاضب عليها نعم، وكراهة لمساكنتهن أو لحاجة سكنه، خلص كره المراض نعم، أو لحاجة لهم إلى المساكن، أو أنه مثلاً خلص بده يطلعها، ممكن هو مش ساكن في البيت هذا، عنده خمس بيوت ما شاء الله، بس بده يأجره، خلص اطلع اطلع يا مراة طلقتك بدي أجّر هذا البيت للزبائن. المهم إياك أن تكره الزوجة على الخروج لأنك غاضب منها، هذه أول صورة من صور الإخراج.
طيب الصورة الثانية: وأن يأذن لهن في الخروج إذا طلبن ذلك. يعني: لا تخرجوهن من بيوتهن. يقول النسفي: تشمل صورتين؛ الصورة الأولى: أنه أنت لا تخرجها غصباً عنها، هذه الصورة الأولى؛ الصورة الثانية: وإذا طلبت هي منك الخروج لا يجوز لك أن تأذن لها. هسه هذه الصورة هي اللي قلنا فيها خلاف الحنفية؛ الحنفية يقولون: إذا طلبت الزوجة من الزوج الخروج وهو راضي، هل له أن يرضى؟ عند الحنفية لا؛ لأن مكوثها في بيت الزوجية حق، مش حقك أنت حتى تتنازل عنه، هو حق الله قبل كل شيء. فهذه الصورة الثانية فيها خلاف عند الحنفية، هكذا تقول عند الحنفية نعم، لا يجوز له أن يأذن لها بالخروج في أثناء فترة العدة، إذا طلبت أن تقضي العدة عند أبيه وأمها لا يجوز ذلك عند السادة الحنفية، فكلاهما ما داخل تحت قوله: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ﴾.
قال: إيذاناً بأن إذنهم لا أثر له في رفع الحظر، نعم. يعني هذا فيه إيذان، يعني إعلام بأن الزوجه ولو أذن لزوجته في الخروج هذا لا يرفع الحظر، بل تبقى الزوجه محظور عليها الخروج. فهمتم؟ يعني هل أذن الزوج لزوجته بالخروج في العدة إذا استأذنت خلص يجعل الأمر عادي؟ لا؛ لأن مكثها في بيت الزوجية حق الله وليس حق الزوج نعم. ولا يخرجن بأنفسهن إن أردن ذلك. آه هي الصورة الثالثة عند الحنفية، الصورة الثالثة: أنها لا يجوز لها أن تخرج من بيت الزوجية غصباً عن زوجها. إذن لا يجوز للزوج أن يغصب زوجته على الخروج، ولا يجوز للزوجه أن تخرج بدون إذنه، وهذا معنى: ﴿وَلَا يَخْرُجْنَ﴾. ولا يجوز أن يتراضيا على ذلك.
فكم صورة صار عندنا؟ ثلاثة: هي لا تخرج ولا هو يخرجها ولا يجوز أن يتراضيا على الخروج. هاي الصورة الثالثة هي محل خلاف، وأما الصورة الأولى والثانية محل وفاق نعم. ﴿إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: 1] نعم. قيل: هي الزنا، أي إلا أن يزنين فيخرجن لإقامة الحد عليهن، وهذا المراد بالاستثناء هنا حقيقة المراد تأكيد وجوب لزوم المنزل؛ ليه؟ لان الله يقول لك: لا تخـ لا تخرجها ولا تخرج، إلا إذا كانت فقط زانية تطلع على الرجم مباشرة، لأنه هي امرأة إذا زنت المحصنة شو حدها؟ الموت فـ فهذا تأكيد، كأنه بقول لك: لا هي تطلع ولا أنت تطلعها إلا على الموت. فانت لما اقول لك: ما بطلع إلا على الموت، هذا ايش معناته في المجاز اللغوي؟ تأكيد وجوب لزوم المنزل، كأن الله قال: لا تخرج إلا على الموت وكيف الموت؟ أن تزني.
تمام أن تزني، طبعا ممكن أن تقاس عليها صورة أخرى: إذا قتلت عمداً وطلب القصاص خلاص الله يسهل عليها تخرج، فما أي صور يعني هذا هذا الاستثناء ليس المراد منه حقيقة الاستثناء على طريقة البلاغيين، إنما المراد من بيان أن الخروج من المنزل كبيرة وفاحشة عظيمة ومعصية عظمى عند الله لدرجة أن الله كيف عظم هذا الامر في نفسك أنه قال لك: لا تخرج أثناء فترة الطلاق إلا للمقبرة يعني على الموت. فهذا يجعل ماذا ماذا يعني ماذا يعطيك انطباع في داخلك؟ انه تشديد شديد جداً وأن مثل هذه الحالة لا تلاعب فيها، وانظروا كم يتلاعب الناس فيها اليوم، بالكاد بالكاد ترى امرأة مسلمة تقر في بيت الزوجية خلال فترة العدة، عادة النساء في بيت أهل حردان مش هيك؟ احنا عرفنا دائماً حردان، يا إخوان هذا حكم عظيم وإثم كبير أن المرأة تخرج من بيت الزوجية. ماشي إذا تراضيتم خلينا على الخلاف الفقهي، بس الصورة الأولى والثانيه هذه مسألة عظيمة عند الله.
فقط حتى نختم الآية حتى لا نطيل، ايوه: وقيل خروجها قبل انقضاء العدة فاحشة في نفسه، هذا قول آخر أن المراد بالفاحشة ليس الزنا، البعض قال هو خروجها قبل انقضاء عدتها من بيت الزوجية هو نفس الفاحشة في الآية، كان الله قال: ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة، وهي أن تخرج بدون إذن زوجها، يعني كان الله يقول: ولا يخرجن وإذا خرجن فإن خروجهن بدون إذن الزوج فاحشة. تصور جعل الله خروجها أثناء فترة العدة فاحشة، فهذا تفسير آخر للفاحشة هنا وإن كان الأول هو المشهور نعم.
﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ أي الأحكام المـ حدود الله، شرع الله. إذاً هنا هذا أول مرة يأتي تعظيم قضية أحكام الشريعة، هذه أحكام الشريعة يجب أن تعلو رغم انف الجميع، كنت راضية، ما أنت كنت راضية هو كان راضي، ما كان راضي، ما فيها هذه شريعة الله يجب أن تطبق ولا يجوز لأحد أن يستهزئ بها، فهذه إشارة فيها تخويف لمن يفكر أنه يتلاعب من الرجال أو النساء نعم. ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ إذا تعديت هالأحكام اللي من أول الآية درسناها، إذا تعديت أنت ظلمت نفسك، لأن هنا سيبدا العذاب الشديد، ستجد الله يعسر عليك الامور وستجد الحياة تضيق في وجهك وستجد الأمراض والأوبئة وكل عدم التوفيق سياتي في حياتك، أنت اللي ظلمت نفسك لما تجاوزت حدود الله سبحانه نعم.
﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ [الطلاق: 1] آه هذا هنا ختم الآية: لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً. قال العلماء: هذه فيها إشارة إلى ماذا؟ لماذا أمرتكم بالتزام البيوت؟ لعل الله يصلح بين قلبك وقلبها، هذا هو الأمر لعل الله يصلح بين قلبك وقلبها وتعود الأمور إلى مجاريها بعد الطلاق الذي حصل، فهمتم ما معنى لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً؟ لعل النفوس تطيب ولعل الألفة تعود فلذلك أمرتكم بالتزام المنازل وعدم الخروج منها. اقرأ: بأن يقلب قلبه من بغضها إلى محبتها ومن الإعراض عنها إلى الرغبة فيها ومن عزيمة كان راغباً عنها يصبح راغباً فيها يعني كان كارهاً يصبح محباً نعم ومن عزيمة الطلاق إلى الندم عليه فيراجع فيراجع ويقولها خلاص يا امرأة خلينا نعيد الأمور إلى مداريها.
والمعنى تنقضي العدة ولا تخرجوهن من بيوتهن لعلكم تندمون فتراجعوا. وهو يقصد إنه الآية هي قال ايش: لا تخرجـ لا تخرجوهن من بيوتهن، الأصل في هذه الجملة أن تكون معطوفة على الجمل السابقه: فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ولا تخرجوهن، طيب لماذا ما قال ولا تخرجوهن؟ أتى بهذه الجمله بدون الواو قال لا تخرجوهن قال أراد يعني كما ذكر الآلوسي في روح المعاني قال أراد أن يعظم هذا الأمر أمر الخروج من المنزل فجعله كأنه مستقل في الأحكام، وإلا فالأصل أن هذه الجملة معطوفة على الجمل السابقة لذلك ذكر الواو.
يعني ما فائدة ها الجملة الأخيرة شو استفدنا منها قضية الواو؟ أن يقول لك: الأصل في السياق ولا تخرجوهن لكن لم يأتِ كذلك قال لا تخرجُن بدون الواو. لماذا لم يعطف مع أن الأصل أنها أحكام متتابعة؟ فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة ولا تخرجوهن. لماذا لم يعطف الثالث؟ قال لتعظيمه عليه، كأنه جعله مستقلاً فلم يعطف على الأحكام السابقة، وهذه كلها من بلاغات اللغة اللي كلما كنت أعرف بطريقة العرب في البلاغة كلما تذوقت القرآن أكثر وأكثر. نقف عند هذا القدر وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
الشيخ إبراهيم رفيق الطويل