دخولتسجيل الدخول

المجلس46 - خواتيم سورة الطلاق وبداية سورة التحريم

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. نحمده سبحانه حمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أععيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله معاشر طلبة العلم في مجلس جديد نعقده في تفسير كلام ربنا سبحانه وتعالى، وما زالت رحلتنا قائمة مع العلامة النسفي عليه رحمة الله في أفياء هذا الكتاب المبارك، تفسير النسفي مدارك التنزيل. انتهينا أيها الكرام في تفسير سورة الطلاق إلى قوله: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7]. ونؤكد أن هذه السورة كما قلنا إنما جاءت لتنظم أحكام الطلاق، هذا هو الفكرة الأساسية التي تدور حولها. جاءت لتنظم هذه الأحكام نظراً لحساسيتها وخطورتها ولما لها من مكانة كبيرة في الحياة الاجتماعية، فإن الطلاق هو إنهاء أسرة، طلاق هو فراق. وعادة ما يحصل فيه من التشاحن في النفوس، ومن المشاكل العائلية، ومن الاختلاف، ما يوجب أن الله سبحانه وتعالى يحسم هذا الأمر حسمًا واضحاً بيناً في كتابه.

فأيها الكرام، إذا تلاحظون، كثير من الأحكام الشرعية القرآن يؤسسها تأسيسًا ويدع تفاصيلها للأحاديث النبوية، لكن عندما نتكلم عن هذه المسائل بالتحديد تلاحظ أن القرآن عالجها معالجة تفصيلية حتى لا يبقى قول لشخص، حتى لا يبقى قول بعد ذلك لقائل، والكل ينتهي عند كلام الله سبحانه وتعالى. ونرى كيف ربنا عز وجل حذر ونبه على خطورة تجاوز هذه الأحكام عندما قال: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: 229]، وعندما سيختم اليوم السورة: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا﴾ [الطلاق: 8]. فنلاحظ أن الله سبحانه وتعالى وهو يذكر هذه الأحكام ويتلوها علينا يضع تهديدات ووعيداً شديداً لمن سيخرج عن هذه الأطر، ولمن سيتلاعب بها، أو من تسول له نفسه التلاعب بها. هكذا طريقة القرآن في تشريع الأحكام؛ يأتيك الحكم الفقهي معه الحكم العقدي، معه التيسير والتوسعة، معه الأفكار السلوكية الإيمانية، فتشعر أن الدرس لذيذ كما يقولون، لطيف، هكذا جميل، بخلاف الكتب الأخرى التي هي ليست من كتاب الله سبحانه وتعالى، تجد الدرس نوعاً مثلاً من الجمود، خاصة في أحكام الطلاق. تجد كثير من الطلاب لم يأخذها ضمن الكتب الفقهية يستصعبها، يجد فيها نوعاً من الثقل على نفسه، لكن لما يأخذها ضمن النص القرآني يستمتع الطالب ويتلذذ، وأنه يشعر كيف تأتي كل الدروس جملة وأنت تدرس آيات الطلاق.

يقول الله عز وجل لك: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق: 2-3]، ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: 4]، وهكذا. فالدرس القرآني لمن يعيش مع القرآن ويفهم القرآن درس رائع، ملفت، لذيذ، يستمتع به الإنسان، ويتعظ به، ويحدث له من الرغبة والرهبة ومن الإقبال على الله سبحانه وتعالى ما لا تحدثه أي موعظة أخرى، لكن هذا لمن تدبر ولمن تمعن ولمن تفكر، وليس لمن أخذ القرآن هكذا جملة دون النظر في معانيه. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يفقهنا في معاني كتابه إنه ولي ذلك والقادر عليه، ونبدأ التعليق على المقطع المتعلق بمجلس اليوم.

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين ولجميع المسلمين.

بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا ما آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ [الطلاق: 7]. تمام، هذه الآية هي جاءت متتابعة في التأكيد على أهمية التزام الزوج المطلق بدفع نفقات الزوجة. طبعاً من باب التنبيه، إذا كان الإنسان يقرأ من منتصف السورة فإنه يستعيذ ولا يبسمل؛ بسم الله الرحمن الرحيم إنما هي آية نزلت للتفريق بين السور، وأما إذا شرع الإنسان في ثنايا سورة في منتصفها أو في آخرها يقرأ فإنما يقتصر على الاستعاذة، هذا فقط تنبيه سريع.

المهم فيما نحن فيه الآن، قلنا عند السادة الحنفية رضوان الله تعالى عليهم عرفنا في الدرس السابق أنهم يوجبون على الزوج المطلق أن ينفق على المرأة المطلقة سواء في عدة الطلقة الأولى أو الثانية أو الثالثة. وعرفنا أن الجمهور خالفوا الحنفية في الطلقة الثالثة فقالوا: لا نفقة لها ولا سكنى. تمام؟ لكن عموماً هذه الآية: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾، إذًا عند السادة الحنفية يحملون الأمر بالإنفاق على الطلقة الأولى والثانية والثالثة، وعند الجمهور يحملون الأمر بالإنفاق على الطلقة الأولى والثانية والثالثة إذا كانت حامل؛ زي ما أخذنا في المرة الماضية أن الجمهور قالوا: أما إذا كانت الطلقة ثالثة والمرأة حامل ففي حالة استثنائية ينفق عليها.

فإذاً يجب أن نعرف على من تصدق هذه الآية؛ أنت دائماً عندما تتدبر آية عليك أن تعرف مناطها، على من تنطبق هذه الآية؟ فقوله سبحانه في هذا الأمر الواضح: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ الخطاب موجه لمن؟ كما قلنا عند الحنفية في الطلقات الثلاث، وعند الجمهور لينفق المطلق على المطلقة في الطلقة الأولى، وفي عدة الطلقة الثانية، وفي عدة الثالثة إذا كانت المرأة حامل، أليس كذلك؟ طيب، إذاً الله عز وجل أمر بالإنفاق هنا وركز عليه لأن كثيراً من الرجال للأسف بمجرد أن يطلق المرأة يسقط النفقة عنها خلال العدة، حتى ولو كانت في الطلقة الأولى أو الثانية، بعض الرجال تضعف عنده تقوى الله سبحانه وتعالى فيحرم المرأة من النفقة لما بينهما من التضاغن ولما بينهما من الخلاف. فهذا أمر لا مجال للتلاعب به، حتى لو طلقتها، حتى لو كرهتها وحدث ما حدث، يجب عليك أن ينفق، تمام؟

وإن كانت الآية إذا نظرت في الكتب الفقهية يستدل بها الفقهاء على عموم إنفاق الأزواج على زوجاتهم حتى ولو لم يحصل طلاق، ستجدون في كتب الفقه يستدل بهذه الآية على وجوب إنفاق الزوج على زوجته، لأنه إذا أمر أن ينفق عليها وهي في عدة الطلاق فمن باب أولى أن ينفق عليها وهي في عصمته، أليس كذلك؟ إذا كان الله في سياق الطلاق يأمر الزوج المطلق بأن ينفق على المطلقة أثناء فترة العدة، إذاً من باب أولى أن الزوج مسؤول عن الإنفاق على زوجته وهي في عصمته من دون حصول طلاق، لذلك الآية يستدل بها على عموم وجوب إنفاق الأزواج على زوجاتهن. إذاً: ﴿لِيُنْفِقْ﴾.

الآن، ما حجم الإنفاق المطلوب؟ وشوف التوازن في تعامل القرآن مع الأحكام الفقهية. الآن بعض النساء المطلقات تكون لئيمة، فتريد أن تستنزف الزوج في أثناء فترة العدة في النفقة، فترفع عليه قضية للمحكمة: أريد أن يدفع لي شهرياً كذا وكذا. فهل يعقل أن المحكمة الشرعية تقبل بأي مبلغ تطالب به المرأة المطلقة؟ لا، يعني كما أننا أمرنا الأزواج بالإنفاق لكن هذا الإنفاق منضبط محكوم بماذا؟ بقدرة الرجل على الإنفاق: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7].

بالتالي أيها الكرام، الزوج ليس مطلوباً منه أن ينفق ما تطالب به المرأة حتى ولو كان فوق طاقته، وإنما الفقهاء يفسرون طبعاً في هذه الأحكام أن يعتبر حال الزوج من حيث اليسار والعسر، ويعتبر حال الزوجة. فإذا كان الزوج موسراً والزوجة موسرة فهذا يفرض له القاضي مبلغ معين، إذا كان الزوج فقير والمرأة فقيرة يفرض له مبلغ آخر يقدر عرفاً، إذا كان الزوج فقير وهي غنية أو العكس فهذا يقدره القاضي بمبلغ آخر. بالتالي هنا العرف يتدخل، والعرف محكم، أليست هذه إحدى القواعد الفقهية الكبرى؟ يتدخل في تحديد ما هو مقدار النفقة التي تلزم الزوج تجاه الزوجة، مطلقة أو غير مطلقة، وبالتالي ليس الأمر على هوى النساء، وليس الأمر على هوى الأزواج، وإنما العرف محكم.

فقال سبحانه: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾، ما معنى ذو سعة؟ يعني ربنا مغنيه، اللي ربنا معطيه سعة فلينفق من سعته. وهنا القرآن كأنه يأمر الرجال الأزواج بأن يحسنوا إلى الزوجات في الإنفاق ما دام الرجل مقتدراً، طبعاً بدون إسراف، لكن ما دمت مقتدراً والله آتاك مالاً أنفق من هذه السعة، أنفق من هذا الغنى. طيب، ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾، قدر بمعنى ماذا؟ ضيق. ما معنى قدر؟ يعني ضيق الله عليه رزقه فهو فقير محتاج. ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ﴾ أيضاً، لكن ماذا قال؟ ﴿مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾، شوف التعبير! إذاً لما كان الغني إيش ربنا قال؟ ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾، بالتالي كأن الله يحثه بالكرم والجود في التعامل مع النساء بدون إسراف طبعاً. وأما الذي هو فقير أيضاً هو مأمور بالإنفاق، لكن ماذا خاطبه الله؟ ﴿فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾، يعني على قدر ما آتاك الله وعلى قدر سعتك أنفق.

لذلك ماذا أتبعها الله؟ ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا﴾، إذا أنت وضعك ضعيف مادياً لا نكلفك بما يفوق طاقتك، وإنما أنفق مما آتاك الله على قدر طاقتك وعلى قدر راتبك وعلى قدر دخلك، نقتطع منه جزءاً بما يقتضيه العرف لينفق به هذه الزوجات المطلقات خلال فترة العدة. فهمنا أيها الكرام؟ طيب.

قال: ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ [الطلاق: 7]. شوف، قلت لك هذه جمالية الأحكام القرآنية؛ بعد أن أعطى الحكم الفقهي أعطاك هكذا فسحة إيمانية لرفع المعنويات. أيها الفقير اصبر، سيجعل الله لك فرجاً ومخرجاً، وسيتسع مالك ودخلك بإذن الله. هذا من باب التفاؤل وزرع الأمل في نفس الزوج المحتاج ذو اليد القصيرة. الله عز وجل ماذا يقول له؟ ﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾، اصبر قليلاً وستفرج بإذن الله إذا سعيت وفكرت وما شابه ذلك، يفرجها رب العالمين سبحانه وتعالى. فهذه جمالية الحكم؛ بعد أن أعطاك الفقهي أعطاك ناحية إيمانية سلوكية تربوية أن الإنسان يصبر، وبعد الصبر يأتي الفرج، وبعد الضيق تأتي السعة، سواء في الرزق، سواء في البلاء، سواء في أي شيء من معامع الحياة. نعم، إن النصر مع الصبر، وإن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم. اقرأ.

قال تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾، أي لينفق كل واحد من الموسر والمعسر ما بلغه وسعه، يريد ما أمر به من الإنفاق على المطلقات والمرضعات. نعم، هذا أمر كما قلنا؛ هي الآية تتكلم في سياق الإنفاق على المطلقات، وفي سياق الإنفاق أيضاً ما مر معنا في الآية السابقة على المرأة المرضع، سواء كانت المرأة المطلقة هي التي أرضعت ابنك أو كانت امرأة أجنبية هي التي أرضعت ابنك فإنها تستحق النفقة كما ذكر الله في الآية السابقة: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6]. فهنا يقول النسفي: هذه الآية تتكلم عن النفقة على المطلقة وتتكلم عن أجرة الرضاع، تتكلم عن هاتين الجزئيتين.

ومعنى ﴿قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾: ضيق. إذاً قدر: ضيق، لذلك في سورة الفجر ماذا قال ربنا؟ ﴿فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: 15-16]. نفس الشيء يعني فضيق، فهذه الكلمة إذاً مستعملة في القرآن كثيراً، قدر بمعنى ضيق، نعم. أي رزقه الله على قدر قوته.

﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلا مَا آتَاهَا﴾، أعطاها من الرزق. إذاً لا يكلف الرجل بأن ينفق شيئاً أكثر من طاقته، لا يكلفك الله أيها الزوج بأن تنفق على الزوجة المطلقة وعلى دفع أجرات الرضاع إلا ما هو في وسعك، إلا ما آتاها، على مقدار ما آتاك وأعطاك، نعم.

﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾، بعد ضيق في المعيشة سعة. وهي قاعدة عامة، يعني سواء في المعيشة أو في البلاء أو ما شابه ذلك، هي قاعدة عامة؛ إن مع العسر يسراً، إن مع العسر يسراً. فالله عز وجل يعلمنا الأمل والتفاؤل وحسن الظن بالله أن الضيق لا يدوم وأن الشقاء لا يدوم، وإنما هي مرحلة البلاء التي يأتي بعدها الفرج بإذن الله.

تمام، هنا انتهى الدرس المتعلق بأحكام الطلاق، والآن سيأتي كما يقولون مراحل الختام في هذه السورة، ليبين الله أن هذه الأحكام كما قلنا لا يجوز لأحد أن يتلاعب بها وأن يتجاوزها، والكل ملزم بها، وأن أي مجتمع من المجتمعات يتخطى أحكام الله وشرع الله عز وجل فإن الله سينزل به عذاباً شديداً في الدنيا قبل الآخرة، سينزل به العذاب والنكال في الدنيا قبل الآخرة. فماذا قال سبحانه وتعالى في الآيات الختامية؟ اقرأ.

بسم الله الرحمن الرحيم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا * فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً﴾ [الطلاق: 8-10].

تمام، إذاً هنا أيها الكرام آيات من تأملها ارتع، ومن نظر فيها خشي على نفسه وعلى مجتمعه عندما يتلاعبون بأحكام الله سبحانه وتعالى. بعد أن أصل الله هذه الأحكام الفقهية، ماذا قال سبحانه؟ ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ﴾، وكأين بمعنى وكم من قرية، وكأين هي في اللغة العربية بمعنى ماذا؟

وكم من قرية، والمراد بكم هنا أو وكأين التكثير. وكم من قرية عتت عن أمر ربها، عتت أعرضت. عن أمر ربها، الأمر هنا بمعنى الشريعة. وكم من قرية أعرضت عن شريعة الله سبحانه وتعالى فلم تططبقها، ولم تجعل القرآن أو شرائع الله سبحانه وتعالى هي الحاكمة لحياتها. فماذا حصل بهذه القرى وبهذه المجتمعات؟

وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله، اسمع الآن الوعيد المتتابع، المخيف، المرعب. فحاسبناها حسابًا شديدًا، وعذبناها عذابًا نكرًا، فذاقت وبال أمرها، وكان عاقبة أمرها خسرًا، أعد الله لهم عذابًا شديدًا. خمس جمل مرعبة لأنها تدل أن المجتمعات التي لا تططبق شرائع الله سبحانه وتعالى تدمر. يدمرها الله في الدنيا ويدمرها الله في الآخرة. والدمار في الدنيا بأنواعه وأشكاله من ضنك العيش وقلة التوفيق وضعف قطر السماء وضعف بركات الأرض وغلاء المعيشة واختلاف الناس وتناحر الناس والخلافات الأسرية وقس على ذلك.

لانه بعض الناس يظن أن العذاب يجب أن يكون دائمًا عذاب محسوس يعني هكذا فيضان أو طوفان يهلك. وهذا يحصل، يحصل في كثير من المجتمعات وأنتم ترون آيات الله سبحانه وتعالى من الزلازل والفيضانات وما شابه ذلك التي تحصل للبشر. هذه الآيات تجعل الإنسان يكون قلق وخائف على نفسه عندما يتجاوز حكم الله سبحانه وتعالى ويتلاعب بشريعة رب العالمين، خاصة عندما يكون متعمد بأن يتجاوز شريعة رب العالمين. هناك فرق بين إنسان مقر بالشريعة ولكنه يعصي، وبين إنسان يتقصد تبديل أحكام الله سبحانه وتعالى والتلاعب بها وتغييرها. فهؤلاء يتهوعدهم الله وعيدًا شديدًا مرعبًا في هذه الآيات.

فيقول: وكم من قرية عتت. ما معنى عتت؟ أعرضت وتجاوزت شرع الله سبحانه. عتت عن أمر ربها أي عن شريعة الله. وهنا الأمر بمعنى ما أمر الله به يعني شرع. وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله، طبعًا والرسل إنما هم يخبرون عن الله سبحانه وتعالى فهم تبع له. قال أول شيء: فحاسبناها حسابًا شديدًا. سيكون الحساب الشديد عليها يوم القيامة. وهنا قد يعبر بالماضي ويراد المستقبل، أليس كذلك؟ فحاسبناها حسابًا شديدًا. قد يكون نقول أنه هنا صحيح الصيغة ماضية، لكن المراد المستقبل. كيف أتى أمر الله فلا تستعجلوه والمراد سيأتي أمر الله. فهنا فحاسبناها حسابًا شديدًا أي سنحاسبها حسابًا شديدًا يوم القيامة. وإيش أيضًا؟ قال: وعذبناها عذابًا نكرًا.

ماذا قال هؤلاء؟ النسفي عليه رحمة الله قال: وعذبناها عذابًا نكرًا أي منكرًا عظيمًا تستنكره النفوس لشدته وفضاعته وهوله. عذاب النكر هو العذاب الذي تستهوله النفوس وتستعظمه وترتعب منه والعياذ بالله. فماذا حصل؟ قال: فذاقت وبال أمرها. تمام؟ أي فذاقت وبال أمرها. يعني الوبال هنا بمعنى العاقبة، عاقبة أمرها. أنتِ ماذا فعلتِ أيتها القرية أو أيها المجتمع؟ خرجتِ عن شرع الله وتلاعبتِ بحكم الله. فالله سبحانه وتعالى سيذيقك المآلات. فذاقت وبال أي عاقبة هذا الشيء الذي فعلت. هذا معنى وبال أمرها يعني عاقبة الاختيار الذي اختاروه. اختاروا أن يخرجوا عن شرع الله، سيذيقك الله وبال هذا الاختيار.

طيب، ما هو هذا الوبال؟ قال: فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرًا. كأن هذه تفسير لهذا الوبال. مع إذًا ذاقت وبال أمرها. ما هو هذا؟ هو الخسران. قبل ذلك أتبعها وكان عاقبة أمرها ومآلها الخسران والهلاك. ثم قال: أعد الله لهم عذابًا شديدًا. طبعًا هنا قوله: فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرًا. الذي يظهر أن هذا كان في الدنيا. فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرًا. هذا يمكن أن يحمل أنه في الدنيا. ثم قال عن الآخرة: أعد الله لهم عذابًا شديدًا. فقوله: فذاقت وبال أمرها في الدنيا، وأعد لهم عذابًا شديدًا في الآخرة. فهم في الدنيا وفي الآخرة سيرون الضنك وسيرون الحياة المؤلمة وسيرون الهلاك والعياذ بالله.

هذه كلها جريمة التخطي لأحكام الله سبحانه وتعالى. وشوف هذه الجريمة كما يمكن أن تطبق على مستوى المجتمعات يمكن تطبق على مستوى الأفراد. فأنت قد تبني أسرتك على غير منهج الله سبحانه وتكون الأحكام التي تنزلها على زوجتك وعلى أبنائك داخل هذا المجتمع الصغير لا ترضي الله وتعاند بها رب العالمين. فينزل عليك هذه الآية. فإن الأسر مجتمعات مصغرة. فمتى كانت الأسرة لا تقوم وفق منهج الله سبحانه وتعالى والزوج لا يطبق في بيته شرع رب العالمين وإنما البيت مليء بالمعاصي والذنوب وهو غير مكترث. عندئذ نقول له: فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرًا أعد الله لهم عذابًا شديدًا.

فلا تسألني بعد ذلك أيها الزوج: لماذا الحياة فيها ضنك عندك؟ ولماذا البيت مليء بالابتلاءات؟ ولماذا دائمًا هناك خلافات ومشاكل زوجية؟ ولماذا الأبناء لا يردون عليك ويعقونك؟ لأنه حياتك ضنك. لأنه بيت لم يؤسس على تقوى من الله ورضوان، وإنما هو بيت أسس على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم. فهذه الفكرة إذًا لا نحملها فقط على المجتمعات الكبيرة، وإنما أيضًا تحمل على المجتمعات الصغيرة. فالآية تعامت في هذا وفي هذا. تفضل أيها السائل.

الآن قال هو أولًا وحتى حتى يسموها إحنا عندنا في العربية ما يسمى الإبهام ثم بعده الإيضاح. إذا جاء الشيء موضحًا بعد إبهام يكون ألذ في النفس وأمكن فيها. يعني بيسموها صناعة عنصر التشويق في السياق. كيف أقول لك؟ فلان ذاق وبال أمره. طب أنت تقول إيش ذاق؟ ما هو أنت ما ذاق عاقبة أمره. ما هو هذا عاقبة أمره؟ فيأتي التوضيح بعد ذلك. يأتي التوضيح بعد الإبهام حتى يأتي في مكانه ويستقر في القلب. هذا وبال الأمر إنما هو الخسران المبين. لذلك قال: فذاقت وبال أمرها. ما هو هذا الوبال؟ وكان عاقبة أمرها خسرًا.

هذا هو. إنما هو الخسران المبين، الخسارة. ولا يوجد إنسان يحب أن يكون خسران. في أحد بيحب يكون خسران أو يصدق عليه الخسارة في الدنيا وفي الآخرة؟ ما في واحد يحب الخسارة. لكن هؤلاء استحقوا الخسارة التامة بسبب ماذا؟ خروجهم عن شرع رب العالمين. نعم، اقرأ. اقرأ. اقرأ التفسير. نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم. وكأين من قرية أهلي قرية. أهلي قرية يعني هذا يريد أن يبين أن هذا وقع فيه تجاوز. كما وقع في قوله: واسأل القرية التي كنا فيها. التقدير: واسأل أهل القرية. لأن القرية إنما هي الجدران، والسؤال يكون لأهل القرية وليس لجدران القرية. فلذلك يقدر واسأل أهل القرية. كذلك هنا يقول النسفي: وكأين من قرية عتت عن أمر ربها. الآن القرية هي البيوت والجدران والحيطان، فهل البيوت والجدران والحيطان هي التي عتت عن أمر ربها؟ لا. الذي عتى عن أمر الله من هم؟ السكان الذين يوجدون داخل القرية. فإذًا هذا نوع مجاز، فلا بد أن نقدر مضاف محذوف، فالتقدير وكأين من أهل قرية هم الذين عتوا عن أمر الله. هذا يعني تقدير دقيق من النسفي، نعم.

عتت عن أمر ربها ورسله. أعرضت عنه على وجه التكذيب. عتت، عتت يفسرها النسفي بمعنى ماذا؟ أعرضت، نعم. فحاسبناها حسابًا شديدًا بالاستقصاء والمناقشة. هذا في يوم القيامة، لذلك قلنا فحاسبناها هي بصيغة الماضي لكن المراد بها ماذا؟ المستقبل، أي سنحاسبها حسابًا شديدًا، نعم. وعذبناها عذابًا نكرًا، نكرًا، مدني وأبو بكر. قراءتان، عذابًا نكرًا بالتسكين، وهناك قراءة عذابًا نكرًا، نعم. مدني وأبو بكر. وكلاهما وأبو بكر يعني شعبة، وكلاهما بنفس المعنى وهو العذاب المنكر العظيم، سواء قرأتها نكرًا أو نكرًا فهاتان لغتان، والمعنى واحد وهو الشيء المنكر العظيم المفزع الذي تخافه النفوس، نعم.

فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرًا، أي خسارًا وهلاكًا. والمراد حساب الآخرة وعذابها وما يذوقون فيها من الوبال، ويلقون فيها من الخسر. الآن فحاسبناها حسابًا شديدًا وعذبناها عذابًا نكرًا، نحن قلنا أن السياق يعني فعلًا يخبر عن الآخرة، لكن فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرًا، النسفي يقول وهذا أيضًا في الآخرة، نحن قلنا قبل قليل هذا يمكن يحمل على الدنيا. هو شوف، فذاقت وبال أمرها وكان عاقبة أمرها خسرًا هي عامة، يعني لا مش لا إشكال أن تحمل على الدنيا وعلى الآخرة. لا إشكال أن تحمل على الدنيا وعلى الآخرة.

وإنما قلنا أنها يمكن تحمل على الدنيا من باب التنويع بينها وبين الآية التي تليها. لأنه ماذا قال في التي تليها؟ أعد الله لهم عذابًا شديدًا. لكن ما قاله النسفي أيضًا ليس بخطأ. فإن قوله فذاقت وبال أمرها القرى التي لا تطبق شرع الله تذوق وبال أمرها في الدنيا وفي الآخرة. فالمعنى يصلح على العموم. نعم.

قال: وجيء به على لفظ الماضي حاسبناها، عذبناها، فذاقت. مع أن المراد المستقبل. ها. هي أفعال ماضية. لكن المراد أنها ستقع في المستقبل. لماذا؟ قال: وجيء به على لفظ الماضي لأن المنتظر من وعد الله ووعيده ملقي في الحقيقة. نعم. العرب إذا كان الشيء سيتحقق في المستقبل مئة بالمئة تعبر عنه بلفظ الماضي. إذا كان شيء سيتحقق في المستقبل مئة بالمئة فإن العرب تعبر عن هذا الجزم بماذا؟ بأن تعبر عن المستقبل بصيغة الماضي. فهذا معنى قوله: وإنما عبر الله عن يوم القيامة بصيغة الماضي لأنه متحقق وقوعه بلا شك. نعم. وما هو كائن فكأن قد كان. نعم. وهكذا تقول العرب. الشيء الذي سيكون كأنه قد كان. الشيء الذي سيكون جزمًا اعتبره كأنه قد كان وانتهى. نعم.

أعد الله لهم عذابًا شديدًا. تكرير للوعيد. آه. فالنسفي إذًا هو يسقط كل الآيات السابقة أو الجمل السابقة على يوم القيامة. فلما جاء إلى قوله: أعد الله لهم عذابًا شديدًا. احتاج أن يجعلها ماذا؟ توكيد. لأنه هو نفس الفكرة. ما دام قلت: فعذبناها عذابًا نكرًا أو فحاسبناها حسابًا شديدًا وعذبناها عذابًا نكرًا. إذًا ما معنى أن يقول في الآية الأخرى: أعد الله لهم عذابًا شديدًا. أليس هذا نفس الكلام السابق؟ فالنسفي يرى ماذا؟ أنه هذا التكرار هو تكرار للوعيد حتى يكون فيه قرع للقلوب. لعل هذه القلوب تستيقظ من غفلاتها قبل فوات الأوان. أعد الله لهم عذابًا شديدًا. قال: تكرار للوعيد. نعم. وبيان لكونه مترقبًا. نعم. وبيان لكونه ماذا؟ أنه هذا الوعيد مترقب حصوله. يعني سيحصل عما قريب لهؤلاء المجتمعات. فلما أقول لك: أنا مجهز لك عذاب شديد. ها؟ أعد. أنا أعددت لك عذاب شديد. تشعر أنه كأنه يترقب حصوله. وأن السامع هو ينتظر إنزال هذا الشيء المعد له مسبقًا. فهذا معنى قوله: وبيان لكون هذا العذاب مترقب حصوله لمن وقع في هذه الجريمة. نعم. كأنه قال: أعد الله لهم هذا العذاب.

فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا. فليكن لكم ذلك يا أولي الألباب من المؤمنين لطفًا في تقوى الله وحذرًا وحذر عقابه. نعم. لأن لأنه قال: أعد الله لهم عذابًا شديدًا. فاتقوا الله يا أولي الألباب. يعني يا أصحاب العقول. إذا عرفتم أن الله أعد لهم عذابًا شديدًا. فلتكن هذه القوارع وهذه الزواجر ناهية لكم عن ماذا؟ عن مخالفة شرع الله. وعن القفز على أحكامه. وتجعلكم وقافين عند حدود الله عز وجل حتى لا تقعوا ولا يكون هذا العذاب الشديد مما يحل بكم أيضًا. إذًا أعد الله لهم عذابًا شديدًا. فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا. كونوا منتبهين على أعلى درجات التقوى والخوف من تخطي أحكام الله حتى لا يحل بكم هذا الوعيد الشديد. نعم.

ويجوز أن يراد إحصاء السيئات وإقصاؤها عليهم في الدنيا وإثباتها في صحائف الحفظة. وما أصيبوا به من العذاب في العاجل وأن يكون عتت وما عطف عليه صفة للقرية وأعد الله لهم جوابًا لكأين.

نعم الآن هنا النسفي عاد فأعطى معنى آخر للآيتين السابقتين وهو أنه حمل الآن قبل شوي قلنا أن النسفي جعل فحاسبناها حسابًا شديدًا وعذبناها عذابًا نكرًا فذاقت أنه هذا متى سيكون؟ يوم القيامة. الآن رجع أعطى معنى مختلف تمامًا قال ويحتمل أن يكون المراد بكل هذه الخمس الجمل الخمس الدنيا فيكون المراد قال ويجوز أن يراد إحصاء السيئات فحاسبناها حسابًا شديدًا أي هو إحصاء السيئات عليهم في الدنيا من قبل الملائكة التي عن أيمانهم وعن شمائلهم وأن المراد وعذبناهم عذابًا نكرًا أي في الدنيا أيضًا قال لذلك قال وما أصيبوا به من العذاب في العاجل ممتاز وأن يكون قوله عتت وما عطف عليه صفة للقرية وأعد الله لهم عذابًا شديدًا جواب لكأين يعني على هذا المعنى الثاني يقول التقدير وكأين من قرية صفتها أنها عتت عن أمر ربها وحاسبناها وعذبناها وذاقت وبال أمرها كل هذه صفات جواب كأين هي الآية التي تليها أعد الله لهم عذابًا شديدًا يعني كأنه قال وكأين من قرية صفتها كذا وكذا أعددت لها عذابًا شديدًا كأنه كأنه أسلوب شرط وجواب الشرط.

النسفي في التفسير الثاني يقول يجوز أن يصور كأنه في حكم أداة الشرط وأسلوب الشرط وجواب الشرط فكأن الجملة شرطية وكأين من قرية عتت إلى آخره. فماذا جواب الشرط؟ أعد الله لهم عذابًا شديدًا. فعلى رأيه يكون قوله عتت عن أمر ربها وحاسبناها وعذبناها وذاقت كلها من صفات هذه القرية وجواب الشرط في مطلع الآية.

الجمال في النص القرآني: قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولًا يتلو عليكم آيات الله مبينات. ألا تلاحظون في غرابة في التركيب؟ قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولًا. طبعًا رسولًا إيش إعرابها يا سند؟ بدل. قد أنزل الله إليكم ذكرًا رسولًا. يعني أنزل الله ذكرًا. هذا المفعول به، ذكرًا المفعول به، ثم أبدل منه فقال من هو الذكر؟ الرسول. هذا الدمج وهذا النسيج رائع جدًا في إيحاءات القرآن، كأن القرآن هو الرسول والرسول هو القرآن، هما شيء واحد. المبلغ والقرآن دخل في بعضهما البعض فأصبح شيئًا واحدًا، قد أنزل الله إليكم قرآنًا

رَسُولًا، كأن القرآن هو الرسول، وكأن الرسول هو القرآن؛ لأنه ينبغي أن يكون القرآن في حياة الإنسان يمشي به. فالنبي صلى الله عليه وسلم كيف كان خلقه؟ كان خلقه القرآن، وكأنه قرآن يمشي على الأرض فصح أن يجعل بدلًا من القرآن. فهمت؟ لأنه صلى الله عليه وسلم تشرب القرآن وتحلى بالقرآن وحياته كلها بالقرآن. صح أن يجعل النبي الأعظم بدلًا من القرآن، فكأنه هو، وكأن القرآن النبي الأعظم. ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ۝ رَسُولًا﴾ [الطلاق: 10-11].

جميل حقيقة هذا البدل في هذا السياق في إيحاءاته ولمساته الإيمانية؛ أنت لا تأخذ مجرد بدل، هو البدل لماذا جعل الرسول بدلًا من القرآن مع أن القرآن شيء والرسول شيء آخر؟ بشكل منطقي القرآن شيء والرسول صلى الله عليه وسلم شيء آخر. لماذا جعل وحدة واحدة؟ لأن القرآن دخل في النبي صلى الله عليه وسلم في كل خلية من خلايا وفي كل تصرف من تصرفاته، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم هو القرآن، هو الذي يجسد القرآن في حياته.

﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ۝ رَسُولًا﴾ والقرآن إنما سمي ذكرًا لأنه يذكر الإنسان، أليس كذلك؟ يذكر الإنسان بأحكام الله، وبعذاب الله، بالوعد والوعيد عمومًا، والترغيب والترهيب. وأيضًا الرسول والقرآن ذكر؛ لأن من حفظ القرآن ذكر وأصبح ينتبه لأمره وعلى شأنه، فالقرآن ذكر بمعاني متعددة؛ من جانب أنه يذكرك بأحكام الله وبالوعد والوعيد، ومن جانب أن القرآن من حفظه وعمل به نبه أمره وارتفع شأنه فأصبح يذكر.

﴿وَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ﴾ [الأنبياء: 10]. قال المفسرون: أي شرفكم ورفعتكم على سائر الأمم. فكلمة لما نقول القرآن ذكر، هاي لها عدة معاني ولها عدة حيثيات.

نعم. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [الطلاق: 11]. نعم. ﴿لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [الطلاق: 11]. ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾ [الطلاق: 11].

نعم. هنا، ما مناسبة ذكر القرآن في بعد التهديد والوعيد لمن يخالف شرع الله سبحانه وتعالى؟ هذا سؤال للجمهور. الآن قال سبحانه: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ﴾ [الطلاق: 8]. فهمنا سياق هذا الختام وإيش ارتباطه بالآيات السابقة. الآن نحن في الختام، ما مناسبة ذكر ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ۝ رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾؟ ما مناسبة ذكره ضمن آيات الطلاق أو في ختام سورة الطلاق؟ آه يا مجد.

لأنه يريد أن يقول: التزموا هذا الذكر واتبعوا هذا الرسول تنجوا من العذاب، ولا يحل بكم هذا العذاب. يعني كأنه يريد أن يقول: هذا هو مصدر الشرع الإلهي. لأنه قال: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾، طب أمر الله أين يكون؟ في القرآن. والرسول صلى الله عليه وسلم هو المبلّغ لهذا القرآن، فليس لأحد أن يتعدى القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم القرآن والسنة.

﴿قَدْ أنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ كأنك بتشعر أن الله بعطيك معلومة قد أنت تدركها، لكن لازم تتذكرها؛ أنه هذا القرآن نزل من فوق سبع سماوات ليس من أجل يكون كتاب بركة، ويلا جميل ونقرأه ونحفظه وهكذا ونعمل مسابقات في هذا؛ ليس هذا هو المقصد الأساس. هذا كتاب نزل ليحكم، هذا الكتاب نزل ليحكم حياة المجتمعات وحياة الأفراد وليكن بوصلة للأمة. لم ينزل هذا الكتاب ليوضع على الرف ويعلوه الغبار من رمضان إلى رمضان، ولا لتبدأ به المجالس والاحتفالات؛ ولا، لا، لا، هذا أنتم فاهمين الموضوع خطأ تمامًا. هذا كتاب نزل من فوق سبع سماوات ليحكم حياة المجتمعات والأمم، فإذا أنتم عطلتموه عن الحكم، إذا أنتم لم تحققوا المقصد الذي من أجله نزل، لم تحققوا المقصد الذي من أجله نزل وهنا تكون هذه القرية عتت عن أمر ربها ورسله.

فهذا ارتباط وثيق إن هو وعيد لمن سيخرج عن حكم القرآن. ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا ۝ رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ﴾. ما وظيفة الرسول صلى الله عليه وسلم؟ ولماذا يتلو الآيات البينات؟ ﴿لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ من ظلمات الجهل، ومن ظلمات أحكام الجاهلية، ومن ظلمات الأحكام الوضعية، إلى شرع رب العالمين الذي هو النور والضياء الصواب والحق الذي لا محيد عنه. ﴿لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾.

ثم الله عز وجل يخبر بالمعادلة؛ أنه من كما أنه توعد الذي يخرج عن حكم القرآن، الآن جاء ليمدح ويثني على من تمسك بحكم القرآن. فماذا قال؟ ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا﴾، هؤلاء الذين تمسكوا بالقرآن منهجًا وحياةً وسلوكًا، هؤلاء ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ﴾ ماذا؟ ﴿رِزْقًا﴾. والرزق هنا هو الثواب العظيم الذي سيحصل الإنسان نتيجة اتباعه لمنهج الله سبحانه وتعالى. وهذا الرزق وهذا الثواب وهذا الأجر، هل هو فقط في الآخرة؟ كلا، بل والله في الدنيا؛ فإن كثيرًا من الناس بل إن كل من مشى على شرع الله سيرزق، سيرزق السعادة والطمأنينة والهدوء والراحة ويسارة العيش والقناعة والغنى. هذا من الرزق الحسن الذي يكون في الدنيا ويكون في الآخرة، وهو ثمرة اتباع الإنسان لشرع رب العالمين. قارن بين أسرة تقوم على شرع الله وعلى منهاج الله وحكم الله، وأسرة تقوم على المعاصي والذنوب ولا تعبأ بشريعة رب العالمين؛ انظر داخل أسوار هذا البيت وداخل أسوار ذلك البيت ستعرف ما معنى الرزق الحسن في الدنيا قبل الآخرة.

نعم، اقرأ التفسير.

وانتصب رسولًا بفعل مضمر تقديره: أرسل رسولًا، أو هو بدل من ذكرا كأنه في نفسه ذكر. نعم، إذا هو أعطى أكثر من احتمال لإعراب كلمة رسولًا. أنا اخترت أن تكون بدلًا لجمال هذا المعنى، وذكر عدة احتمالات؛ منها البدلية، ومنها أن يكون مفعول به لفعل محذوف تقديره يعني: أنزل الله إليكم ذكرا وأرسل إليكم رسولًا. هذا يصلح أيضًا كإعراب، لكن الأول أجمل. نعم.

أو على تقدير حذف المضاف؛ أي قد أنزل الله إليكم ذا ذكر رسولًا. هذا تقدير ثالث ذكره، أن يكون أطلق الذكر وأراد الذاكر يعني، أطلق الذكرى وأراد الذاكر ابتداءً: ﴿قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا﴾ أي ذاكرًا، والمراد النبي صلى الله عليه وسلم، أي ذا ذكر. لكن هذا أبعد الأوجه؛ لأن الإنزال هنا سنحتاج أن نضمن له معنى فعل آخر يتناسب مع ماذا؟ مع أن يكون المراد بالذكر هو الذاكر. طيب.

وأريد بالذكر الشرف. هذا قلت لكم أن القرآن إنما سمي ذكرًا من عدة جهات؛ أولًا: أنه ينبه الغافل فهو تذكرة، ومن جهة أنه شرف لحامله ومطبقه؛ فهو ذكر لك، أي منبهة لك، يعرفك الناس وتعلو به على الناس. هنا النسفي ركز على المعنى الثاني؛ أن القرآن ذكر أي يشرف صاحبه وينبه به. نعم، لقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لِذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ [الزخرف: 44]. نعم، أي ذا شرف ومجد عند الله.

يمكن يعني إذا أنت لاحظت سياق تسمية القرآن بالذكر ستجد أنها تشمل كل هذه المعاني التي ذكرناها. نعم.

عند الله وبالرسول جبريل أو محمد عليهما السلام يتلو. الآن كلمة ﴿رَسُولًا يَتْلُو﴾، هل المراد بالرسول جبريل أو محمد عليه الصلاة والسلام؟ المتبادر والظاهر أنه محمد عليه الصلاة والسلام، وإنما جبريل هو واسطة بين السماء والأرض. نعم. يتلو أي الرسول أو الله عز وجل عليكم آيات الله مبينات ليخرج الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات.

الذي يتلو قال، قال: ﴿رَسُولًا يَتْلُو﴾. ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ﴾ هو قال يحتمل أن الذي يتلو الرسول أو الله، لكن حقيقة الاحتمال الثاني بعيد جداً عن السياق. المتبادر: ﴿رَسُولًا يَتْلُو﴾ هذا الرسول عليكم، أما أن يجعل لفظ الجلالة هنا هو الفاعل أظنه بعيد عن السياق، أو الـ نعم، بعيد عن السياق. أكمل.

﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي ليحصل، ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل الصالح. نعم، أو ليخرج الذين علم أنهم يؤمنون من الظلمات إلى النور، من ظلمات الكفر أو الجهل إلى نور الإيمان أو العلم. نعم.

﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ﴾ وبالنون مدني وشامي، جنات. وبالنون، يقصد بالنون في كلمة ﴿نُدْخِلْهُ﴾. هناك من قرأها ﴿يُدْخِلْهُ﴾ وهناك من قرأها ﴿نُدْخِلْهُ﴾، و﴿نُدْخِلْهُ﴾ قراءة المدنيين والشاميين. نعم.

﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾. نعم. وحد وجمع حملاً على لفظ من، ومعناه: ﴿قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا﴾. فيه معنى التعجب والتعظيم لما رزق، لما رزق المؤمنين من الثواب.

طيب، الآن ما معنى قوله: وحد وجمع حملاً على لفظ من؟ والآن ما في، شوف الآية، ركز فيها شوي، قال: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾، صح؟ تشعر أنه بيتكلم عن عن مفرد. يؤمن هو. ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ﴾، صح؟ فإذا كان سياق الآية المفروض إنه يكتمل إيش؟ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إيش؟ خالداً. وما دام بيحكي عن واحد، ها، ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ خالداً. غريب إنه اختلف السياق فجأة. ﴿يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ﴾. فلماذا أولاً أفرد ثم جمع؟ آه، ماذا نقول يا أسامة؟

طيب، هو كيف صح إنه أفرد وجمع؟ أنت فهمت السؤال؟ يعني ما الذي جوز له إنه في ابتداء يتكلم بصيغة المفرد ثم فجأة يجمع؟ آه، إيش يا شيخ؟

آه، هي الفكرة بس، يعني باختصار حتى لا نتتشعب، إنه لفظة من، اللي هي أداة الشرط اللي بدأت بها الجملة الشرطية من، تصدق على الواحد وتصدق على الجماعة، فابتداء اعتبرها بمعنى الواحد، ثم في ختام السورة، أو في، عفوا، في ختام الجملة حملها على معنى الجمع. هذا من التنوع اللطيف.

إذا، من، اسم الشرط هو أصلا يصدق على الواحد ويصدق على الجماعة، فقوله: ﴿وَمَن يَعْمَلْ﴾ ها، ﴿وَمَن يَعْمَلْ﴾ هذه تحتمل الواحد وتحتمل الجمع هي بنفسها، فابتداء عاملها معاملة الواحد، ثم في النهاية عاملها معاملة ماذا؟ الجمع. ثم في النهاية عاملها معاملة الجمع. أو يقال إنه أفرد، هكذا يقول النحاة، أفرد باعتبار لفظها، وجمع باعتبار معناها. هكذا هم يقولون، بس أنا ما حبيتش أدخلك في متاهة اللفظ والمعنى.

طيب، ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾. طبعا، أنا فقط حتى أعلق على قوله تعالى: ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾، تجدون النسفي هكذا قدم تفسيرين لقضية ﴿لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. إيش قال؟ قال: ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل الصالح، أو ليخرج الذين علم أنهم يؤمنون.

هو لماذا طرح تفسيرين لهذه الجملة؟ الآن أنتم ملاحظين هو هذا طرح تفسيرين لقوله: ﴿لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. قال: هذه تحتمل أن تفسر هكذا، وتعتبر أن تفسر بطريقة أخرى. طب هذا يحتاج أنك تفهم وين المشكلة. خليني أعطيك ما هي المشكلة. المشكلة التي ظهرت هي طبعًا ما نسميها مشكلة، مش مشكلة، المفسرين فاهمينها، بس أنا حتى تفهم الموضوع أنت.

المشكلة التي ظهرت أنه قوله تعالى: ﴿لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾. طب سؤالي، الذين آمنوا وعملوا الصالحات مش هم ما داموا آمنين وعاملين صالحات مش هم خلص خارجين من الظلمات إلى النور؟ فكيف المعنى؟ يعني هسا لو أنا لو كانت ليخرج الكفار من الظلمات إلى النور كانت واضحة؛ آه يريد أن يخرج الكفار من الظلمات اللي هم فيها إلى ماذا؟ إلى النور الذي ينتظرهم. أما أن يقول: أريد أن أخرج المؤمنين من الظلمات إلى النور. طب هم المؤمنين مش في النور قاعدين؟ فكيف ستخرجهم من الظلمات إلى النور؟ ما هم أصلًا في النور.

فهمتم وين المشكلة؟ فالنسفي حاول أن يقدم أكثر من طريقة لفهم الآية: كيف يخرج الله المؤمنين من الظلمات إلى النور مع أنهم أصلًا في النور؟ فماذا قال يا أسامة؟ آه.

آه، هذا التفسير الثاني، أنت ذكرت التفسير الثاني للنسفي. النسفي إيش يقول؟ الاحتمال هناك أحد احتمالين، إما كما قال أخونا أن يكون المراد ليخرج الذين يراد لهم أن يكونوا مؤمنين من الظلمات إلى النور. آه، هكذا ستفسر، سنحتاج أن نقدر كلمة يراد.

إذًا الاحتمال الأول أن يكون معنى السياق: ﴿رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ﴾ الذين إيش؟ مش مؤمنين الآن، لا، الذين يريد الله لهم أن يكونوا مؤمنين في المستقبل. أنزل الله الآيات البينات ليخرج هؤلاء الذين يريد الله لهم أن يكونوا مؤمنين من الظلمات إلى النور. مثلًا عمر بن الخطاب أراد الله أن يكون مؤمنًا، صح؟ فأنزل الله الآيات البينات لتخرج عمر الذي كان كافرًا وأراد الله به الإيمان، تخرجه هذه الآيات من كفره الذي كان فيه إلى الإيمان الذي أراد الله أن يصبح فيه. فهمتم؟

هذه الطريقة الأولى في تفسير الآية، فلا بد نقدر ليخرج الذين أراد الله لهم أن يكونوا مؤمنين في المستقبل.

طيب، الطريقة الثانية إيش هي سند؟ اللي هي الجملة الأولى. طيب، أيوه يا شيخ. ممكن المؤمنين الآن في هذه الساعة يزيد الإيمان في قلوبهم.

هو إيش قال؟ قال: ﴿يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ أي ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل الصالح. اللي هو إيش يريد أن يقول؟ ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور. المراد أنهم آمنوا وعملوا الصالحات في لحظة إخراجهم من الظلمات إلى النور، فهم آمنوا وعملوا الصالحات هذه الساعة. آمنوا وعملوا الصالحات في هذه الساعة، لذلك قال: ليحصل لهم ما هم عليه الساعة، لحظة نزول هذه الآية. ليحصل لهم ما هم عليه الساعة من الإيمان والعمل الصالح، فكأن المراد أنهم الآن لما نزلت عليهم هذه الآيات جعلتهم مؤمنين في إيمان متزايد وفي أعمال صالحة متزايدة. وإن كان المعنى

الذي ذكرته قبل قليل أوضح وأسهل في فهمه من هذا المعنى. اقرأ الآية الختامية: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [الطلاق: 12].

هذه الآية الختامية آية عظيمة يخبر بها الله سبحانه وتعالى البشرية جمعاء أن خلقي لسبع سماوات وسبع أراضين هذا ليس عبثا. أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا؟ هل تظن بالله عليك أن الله خلق سبع سماوات وسبع أراضين حتى آتي أنا وإياك حضرتك وحضرتك للدنيا من أجل نأكل ونشرب ونتمتع والدنيا كذا حلوة وطيبة وانتهى الأمر؟ معناه أنت لا تفهم شيئا.

وهذا لا يكون إلا من أفعال العابثين، أن يخلق خلق بهذا الإتقان وبهذا الإحكام من أجل فقط أن يأتي البشر أمثالي وأمثالكم ليأكلوا ويشربوا وتنتهي الحياة هكذا جميلة ولا يوجد حساب ولا جنة ولا نار ولا مفلح ولا خاسر ولا مؤمن ولا فاجر، هذا لا يمكن. أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا؟ فالله بعد أن بين أحكام الطلاق أراد أن ينبه على علة البشرية جمعاء: إنما خلقتكم لتؤمروا ولتنهوا.

إنما خلقتكم لتؤمروا ولتنهوا فانتبهوا أيها البشر. أنا لم أخلق سبع سماوات وسبع أراضين، قال: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾. إيش يعني ومن الأرض مثلهن؟ سبع أراضين وهذه الآية الوحيدة التي في القرآن التي تنص على أن الأراضين سبع. هذه الآية الوحيدة، لأنه دائما الله يقول السماوات والأرض ولا ينص على أن الأراضين سبع، هنا في سورة الطلاق نص على أن الأراضين أيضا سبع أراض. تمام؟ لماذا؟ لأن المقام مقام تهويل وتفضيع.

أنه إياك أن تظن أن الرب يلهو ويلعب، إياك أن تظن أنك خلقت هكذا. أيحسب الإنسان أن يترك سدى؟ ما معنى أن يترك سدى؟ قال المفسرون: لا يؤمر ولا ينهى. أنت لم تفهم إذا طبيعة وجودك ولماذا أنا وأنتم على هذا الكوكب. الله ينبهك: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ﴾. هناك أحكام وأوامر شرعية ستنزل من السماء إلى الأرض عليكم أيها البشر.

ستنزل عليكم أيها البشر، يتنزل الأمر بينهن. أحكام الطلاق التي قرأناها هذه ليست اجتهاد بشري. وليست اختراع عالم من العلماء حنفي ولا شافعي ولا حنبلي، هذه أحكام نزلت من بين ثنايا السماوات السبع لتصل إلى الأراضين السبع ليعمل بها. هنا تشعرون يعني جانب من الوعيد والترهيب والتخويف أنه بدك تكون متصور أنت هذه الأحكام التي أتلوها عليكم أيها البشر لم تأتي عبثاً ولم تأتي هكذا من أجل أن يتسلى بها أو يتربرك بها، إنما نزلت لتعمل بها.

فبالتالي من لا يتعامل مع أحكام الله بالجدية اللازمة ويستهين بها ويضعها على جنب ويأتي بأخبار البشر وأحكامهم، فهذا عليه أن ينتظر الوعيد الشديد من الله سبحانه وتعالى بأنه يستهزئ بخلق السماوات والأرض. الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهم، كلمة الأمر إذا استقرأت سورة الطلاق ستجدها ذكرت أربع خمس مرات والمراد بها الشرع.

كلمة الأمر: ﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا﴾، أيضا وين مرت معنا كلمة الأمر؟ إيش هو؟ ﴿ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾، أيضا في مكان آخر في السورة، ثلاث ولا أربعة؟ نتأمل في السورة ستجد أن الله سبحانه وتعالى عبر عن شريعته الإلهية بصيغة الأمر لأنها أمر يجب أن يلتزم وأن يحكم به ولا يجوز الخروج عنه، فهنا سبحانه يهول لك قضية النزول حتى تعرف الأمر كيف هو.

ثم قال: لتعلموا، ها: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُمْ﴾، بماذا ختم؟ قال: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾، فالله سبحانه قادر على كل شيء في السماوات وفي الأرض وعلى الأمم والبشر والشجر والحجر، والله عليم بتفاصيل كل شيء أيضا، وبالتالي لما يأتيك أمر من الله سبحانه وتعالى عليك أن تعرف أن هذا الأمر صدر من علم ومن قدرة.

فهذه فكرة أيضًا أخرى لقضية خلق السماوات السبع أو ذكر السماوات السبع والأراضين السبع هنا في هذا السياق، أن الله ينبهك اللي خلق سبع سماوات واللي خلق سبع أراضين هو مش قادر عليك وعلى غيرك؟ واللي خلق سبع سماوات واللي خلق سبع أراضين أليس هو العالم بتفاصيل كل شيء؟ فلما يعطيك أحكام شرعية إنما خرجت أو إنما صدرت بعلم وفهم ودراية وعلم بما خلق سبحانه وتعالى من هذه المخلوقات.

فهذا أيضًا يجعلك تطمئن يعني كما أن فيها جانب من الوعيد والإرهاب لمن سيخالف هذه الشريعة، فيها جانب من التطمين إنه كل هذه الأحكام الشرعية التي شرعها الله لن تظلم الزوج ولا الزوجة ولا الأب ولا الابن ولا أحد من البشر، لأنها صدرت ممن وسع علمه كل شيء وأحاطت قدرته بكل شيء. اقرأ ماذا ختم؟ الله الذي خلق مبتدأ وخبر، سبع سماوات، يعني لفظ الجلالة الله مبتدأ، الذي اسم الموصول خبر. يعني الله مبتدأ، ما الخبر عنه؟ الله الذي خلق كذا وكذا.

سبع سماوات: أجمع المفسرون على أن السماوات سبع. ومن الأرض مثلهن: بالنصب عطفًا على سبع سماوات. قيل: ما في القرآن آية تدل على أن الأراضين سبع إلا هذه الآية. وبين كل سماءين مسيرة خمسمائة عام، وغلظ كل سماء كذلك. يعني أيضًا السماء الواحدة سمكها خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء خمسمائة عام. فهمت علي؟ يعني السماء الواحدة سمكها خمسمائة عام وبين سماء وسماء ثانية خمسمائة عام.

وكذلك الأراضون مثل السماوات أي سبعة أراضين. هل ثبت أنه بينها خمسمائة عام؟ لا أعلم أن هذا ثابت، وإن كان هو قال والأرضون مثل السماوات. وقيل: الأرض واحدة إلا أن الأقاليم سبعة. هذا رأي آخر وإن لم يكن مشهوراً عند أهل العلم، أن قوله ومن الأرض مثلهن ليس المراد أن الأراضين سبعة، وإنما هي أرض واحدة لكن فيها سبع قارات. مش بتعرفوا في الجغرافيا قارات؟ قال هي أرض واحدة لكن فيها سبع أقاليم يعني فيها سبع قارات. طيب كم القارات المحسوبة هسه يا جماعة؟ سبعة، صحيح؟ طيب هي ما زبطت معنا سبعة.

يتنزل الأمر بينهن أي يجري الشرعي، يتنزل بينهن، أي يجري أمر الله وحكمه بينهن وملكه ينفذ فيهن سبحانه. لتعلموا أن الله على كل شيء قدير: اللام يتعلق بخلق أو بخلق، بالفعل خلق، يعني خلق لتعلموا. وأن الله قد أحاط بكل شيء علما: هو تمييز. علماً ما إعرابها؟ تمييز، أحاط بكل شيء علماً، إعرابها تمييز، أو مصدر من غير لفظ الأول. إيش يعني مصدر من غير لفظ الأول؟

آه يعني مفعول مطلق، يعني مفعول مطلق إما نعربها تمييز أو مفعول مطلق، لكن المفعول المطلق زي ما سنأخذ في الأجرومية إن شاء الله، هناك مفعول مطلق لفظي وهناك مفعول مطلق معنوي. مفعول مطلق لفظي: قمت قياماً، قعدت قعوداً، المفعول المطلق من نفس لفظ الفعل. المفعول المطلق المعنوي: أن يكون المفعول المطلق من معنى الفعل الذي في الجملة وليس على لفظه، فأقول مثلاً: قعدت جلوساً. هسه جلوساً شو إعرابها؟ مفعول مطلق. هسه لفظ جلوساً زي لفظ قعدت؟ لا، بس معناته واحد، صح؟

قمت وقوفاً، إيش إعراب وقوفاً؟ مفعول مطلق، وإن كان لفظها ليس من لفظ الفعل الذي بنيت به الجملة، بس بيمشي الحال إنهما متقاربان، أليس كذلك؟ فنفس الشيء هنا، قال: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ فكلما وأحاط يعني متقاربان في المعنى، الإحاطة والعلم متقاربان في المعنى، فكأن الإحاطة بمعنى العلم وكأن العلم بمعنى الإحاطة، فيصلح أن تجعل علما مفعول مطلق، وإن كان الأول أظهر أنها تمييز. وإن كان الأول، أن في هناك شوية بعد بين يعني الإحاطة والعلم من حيث التفاصيل، فجعلوها تمييز أظنه أظهر وأجلى، والله تعالى أجل وأعلم.

هكذا يكون انتهينا أيها الأحبة من سورة الطلاق. الآن سنذهب إلى السورة الأخيرة في جزء المجادلة، ألا وهي سورة التحريم. شوف دائما عناوين السور، قال ماذا؟ سورة التحريم، إذا هذا سيتعلق بشيء يتعلق بها، في هناك شيء تم تحريمه، سنبدأ نعرفه إن شاء الله. ابدأ اقرأ في السورة حتى نعلق على قصتها. ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ * يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ۖ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ۚ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ ۚ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الحَكِيمُ﴾ [التحريم: 1-2].

سورة التحريم أيها الكرام سورة مدنية، لأن سبب نزولها أصلا حدث في المدينة، فهي سورة مدنية. الآن أظنكم قرأتم سورة التحريم، لو أردنا من منكم يحفظ هذه السورة بصفحتها الأولى والثانية يجد السورة تتكلم عن فكرة أساسية، ما هي؟ من يعرفها؟ أنا فقط أريد أن يعتاد الطالب التفكير والنظر والتأمل والتدبر، يعني لا نريد أن نبقى في مقام التلقي. سورة التحريم في هناك عنصر يعني عليه تدور السورة. تذكروا في النحو مش نقول هناك موضوع علم النحو؟ وهو الذي يحوم حوله علم النحو.

ما هو المحور الذي تحوم حوله؟ طبعًا لما نقول تحوم حوله في الجملة تحوم حوله السورة بصفحتها الأولى والثانية. ما تجيب لي الشيء في الصفحة الأولى لا، بدي هكذا بيسموها الوحدة الموضوعية في الصفحة الأولى والثانية. آه حبيبنا؟ لا، لساتك ما اقتربت، أريد لفظة أعم. يعني أنتم تحومون حول الحمى أو كل أفكار متقاربة. يعني خلوني أقول المرأة بالمعنى العام، فإنها في السورة الأولى يعني تتعلق بأحكام حول المرأة بمختلف طياتها متزوجة ولا غير متزوجة، فإن مريم التي ختمت بها السورة لم تكن متزوجة.

فالسورة تحريم تتكلم عن المرأة، ما هي عناصر المرأة الصالحة؟ فبدأت السورة بتأنيب أمهات المؤمنين على خطأ في التصرف مع النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه. ثم تكلم الله عز وجل عن أهمية أن يقي الزوج أهل بيته ونسائه من النار: ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾. ثم ذكرت السورة موضوع التوبة وهذا يحتاجه الرجال والنساء. ثم ذكرت موضوع ضرب الله مثلا للذين آمنوا وضرب الله مثلا للذين كفروا، فذكر نماذج من الزوجات الصالحات وذكر نماذج من الزوجات السيئات أو خلينا نقول ذكر نماذج من النساء الصالحات لأن مريم لم تكن زوجة.

ذكر نماذج من النساء الصالحات اللواتي يحتذى بهن ويقتدى بهن، وذكر نماذج من النساء الصالحات اللواتي يحرص ألا تكون المرأة على طريقهن. فإذا سورة التحريم تتكلم عن المرأة المسلمة كيف ينبغي أن تكون، سواء علاقتها بزوجها أو علاقتها بربها أو علاقتها بنفسها، وكيف تبني منهج الحياة عموماً، وكيف ينبغي لزوجها أن يرعاها وأن يصلح من شأنها حتى يسمو بها ويرتقي بشأنها.

هذه هي الفكرة العامة التي تحوم حولها السورة، والمرأة تحتاج أن تخاطب كما أن الرجل يحتاج أن يخاطب. وهذا جيد بعد سورة الطلاق، لأن سورة الطلاق تتكلم عن أحكام الرجال مع النساء في الطلاق، فاحتجنا بعد ذلك أن نتكلم عن المرأة الصالحة، المرأة التي تستحق أن تكون زوجة، فإن كثيراً من النساء لا تصلح أن تكون زوجة، فهي ليست امرأة صالحة ولا تسير على نهج الصالحات القانتات العابدات السائحات التي امتدحهن الله سبحانه وتعالى.

فالله عز وجل في هذه السورة ذكر معايير المرأة الصالحة كما سيأتي معنا، ذكر معايير المرأة الصالحة. وهذه جمالية القرآن أن هذه السورة نزلت في ثنايا قصة حدثت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين زوجاته، هذه القصة كبرت لتصبح درساً كاملاً متكاملاً عن صفات الزوجات الصالحات والنساء الكاملات اللواتي يجب أن يحتذي النساء اليوم حذوهن وأن يقتدين بخطواتهن إذا أردن أن يكن أمهات على منهاج النبوة.

نبدأ أيها الكرام بماذا؟ بما ذكره النسفي في سبب نزول هذه القصة. اقرأ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ نعم هذه السورة. روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة رضي الله عنها. مارية من هي مارية؟ مارية القبطية رضي الله تعالى عنها وهي أمته على الصحيح، لأنه فيه خلاف هل النبي صلى الله عليه وسلم أعتقها وتزوجها؟ أم أنها بقيت أمة؟ المشهور أنها ليست زوجة وإنما هي أمة أهداها للنبي صلى الله عليه وسلم ملك مصر. ملك مصر أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجارية المؤمنة رضي الله تعالى عنها واسمها ماذا؟ مارية.

ولتنسب إلى القبط لأن مصر هي التي فيها نصارى الأقباط فأصبحت تنسب إلى القبط مارية القبطية. يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم هذا طبعا هذه السورة اختلف في سبب نزولها، البعض قال سبب نزولها قصة مارية والبعض قال سبب نزولها قصة العسل. والآن النسفي سيذكر كلا الاحتمالين، البعض قال قصة مارية والبعض قال قصة العسل وإن كان المشهور من حيث صحة الأسانيد قصة العسل. لكن دعونا نبدأ بقصة مارية بما أن النسفي بدأ بها.

يقولون أن النبي صلى الله عليه وسلم عاشر مارية في بيت عائشة في اليوم الذي يكون فيه عند عائشة، وتعرفوا النبي صلى الله عليه وسلم متزوج من نساء كثر، وبالتالي هو يقسم الأيام كل يوم عند واحدة. ففي يوم من الأيام كانت هذه الجارية رضي الله عنها موجودة في بيت عائشة وفي يوم عائشة، فالنبي صلى الله عليه وسلم عاشرها معاشرة الأزواج، فإن الإماء تعاشر معاشرة الأزواج، لكن هذا بشكل عام شيء طبيعي أن يحدث ماذا؟ غيرة في نفوس الزوجات.

غيرة في نفوس الزوجات؛ فمن الذي انتبه أن النبي صلى الله عليه وسلم عاشر مارية في بيت عائشة؟ حفصة رضي الله عنها. فالنبي صلى الله عليه وسلم استكتم حفصة -انتبه أنه حفصة انتبهت، ما بعرف كانت مرة في الطريق، ما كذا، ما عندي تفاصيل، لكنه انتبه إن حفصة عرفت- كانت عائشة ليست في المنزل، خرجت لتحضر شيئًا أو ما شابه ذلك، فكأن حفصة انتبهت أو عرفت ذلك، فاستكتمها النبي صلى الله عليه وسلم؛ إنه: إياك أن تخبري عائشة. بماذا؟ بما حصل، إياك أن تخبري عائشة بما حصل، لكن حفصة رضي الله عنها لم تحفظ الكتمان، وإنما أخبرت عائشة، وأخبرتها أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل كذا وكذا في بيتك. طبعًا غيرة النساء، أشياء كثيرة تحدث، وهناك اختلاف؛ البعض قال لا، لم يدخل النبي صلى الله عليه وسلم أو يعاشر مارية في بيت عائشة، بل هو كان في يوم في بيت حفصة، وكانت نوبة حفصة، والنبي صلى الله عليه وسلم يعني عاشر مارية في بيت حفصة، وحفصة لم تكن موجودة، فجأة جاءت على الباب، عرفت الموضوع.

فالنبي صلى الله عليه وسلم، يعني هون عليها، وخفف منها، عليها، وطلب منها أن تكتم هذا الأمر على باقي الزوجات للغيرة التي تحدث بينهن، ولكن حفصة عمومًا لم تقبل بهذا العرض، رضي الله عنها، يعني وأفشت السر؛ لذلك جاء العتاب شديدًا. جاء العتاب شديدًا على حفصة وعائشة في هذه السورة، طيب. هذه قصة مارية، سواء هل كان الوطء في بيت عائشة ولا حفصة، في خلاف في الروايات. هناك من قال لا، إن كل قصة هي قصة العسل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم في يوم كان ينبغي أن يكون فيه عند عائشة أو عند حفصة، دخل على بيت زينب بنت جحش، فشرب عندها عسلًا جيدًا كان يحبه عليه الصلاة والسلام، ثم خرج من بيت زينب. من اللي كان شايفه بس دخل بيت زينب؟ قالوا حفصة وعائشة انتبهوا لهذا الموضوع، أو إحداهن انتبهت وأخبرت الثانية، انتبهوا أنه دخل على بيت زينب ليشرب العسل. فحفصة وعائشة اتفقتا فيما بينهما، قالتا: إذا دخل عليكما النبي صلى الله عليه وسلم المنزل، فقولي له: يا رسول الله إن لك رائحة مغافير. والمغافير هذا شيء رائحته كريهة، كيف يعني هو يقولون هو شيء طعمه حلو لكن رائحته كريهة، كيف الثوم مثلاً أو كذا. والنبي صلى الله عليه وسلم كان أكره شيء عليه عليه الصلاة والسلام أن تخرج رائحة كريهة من فمه. فحفصة وعائشة اتفقوا على هذه الحيلة.

لما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيت زينب، دخل على عائشة، فقالت: يا رسول الله إنني أشم رائحة مغافير منك. فالنبي صلى الله عليه وسلم حزن لأنه لا يحب أبداً أن يخرج منه شيء مثل كذا، ومستعجب أنه إيش هذا العسل الذي أكلته ليخرج رائحة مغافير يعني. ثم دخل على بيت حفصة، فقالت له حفصة نفس الشيء: لعلك يا رسول الله أكلت مغافير. فالنبي صلى الله عليه وسلم كأنه ما دام الثنتين كل واحدة حكت إذا في مشكلة في هذا العسل الذي أكلته عند زينب، فحرم على نفسه ماذا؟ العسل. يعني ما معنى حرم على نفسه؟ يعني منع على نفسه أن يأكل العسل، وليس المعنى أنه اعتقد العسل حراماً. أي سيأتي معنا تحليل هذه القضية والخلاف الذي حدث فيها مع الزمخشري والمفسرين، المهم.

فالله سبحانه وتعالى أنزل جبريل بعد أن حلف النبي صلى الله عليه وسلم ألا يأكل العسل من الآن فصاعداً، أنزل جبريل ليعاتبه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [التحريم: 1]. طبعاً هو على قصة مارية؛ إحنا قلنا وطئ ماريا في بيت عائشة أو في بيت حفصة، وطلب من حفصة أن تكتم، وحلف أنه: خلص والله لن أقرب ماريا بس خلص اكتمي، تمام؟ في القصة الأولى حرم ماريا على نفسه، وفي القصة الثانية حرم العسل على نفسه، حتى تفهم السياق. في القصة الأولى حرم على الرواية الأولى حرم من؟ حرم مالي، قال: والله لا أطأها مرة أخرى، بس يا حفصة اكتمي عني. وعلى القصة الثانية حرم على نفسه العسل لأن حفصة وعائشة قالتا له أنه فيه رائحة مغافير، وهو لا يحب أن يشم منه رائحة سيئة صلوات ربي وسلامه عليه، فحرم على نفسه العسل. فنزل من؟ نزل جبريل من فوق سبع سماوات: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: 1]، تريد مرضاة عائشة وحفصة رضوان الله تعالى عليهم جميعاً، ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التحريم: 1]. إذًا نزل العتاب من الله على نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه القضية.

الآن سأنبه على قضية؛ الزمخشري والنسفي تبعًا له جعلا هذه معصية من المعاصي الصغيرة التي وقع فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن الله غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. الآن الزمخشري ماذا فهم التحريم هنا؟ الآن أن تحرم الشيء على نفسك على نوعين؛ النوع الأول أن تحرم الشيء على نفسك يعني أنه يكون الله أحله، وأنت تعتقد ماذا؟ تقول حرمته، قال: حرمته أي أحله الله، والنبي اعتقد صلى الله عليه وسلم حرمته. الآن ظاهر كلام الزمخشري أنه هكذا فهم التحريم، وهذا كلام في الحقيقة خطأ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يعتقد تحريم شيء أحله الله. أصلًا هذا يخشى على صاحبه؛ أن يكون شيء حلال أحله الله وأنت تعتقد تحريمه. لذلك الألوسي في روح المعاني وغيره وصاحب الإنصاف شنوا على الزمخشري هجمة شرسة لأنه باء بهذا القول، أنه كيف تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتقد التحريم؟ هل يمكن أن النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه يعتقد تحريم شيء أحله الله؟ لا يمكن أن يصدر منه هذا.

طيب ما هو الذي صدر منه إذاً؟ الذي صدر منه أنه حرم على نفسه أكل الشيء، يعني قال: والله لا آكله. يعني أنا مثلاً هذا الشاي خلص ما بحب، بطلت أحب الشاي، قلت: والله ما بشرب شاي. هسا هذا في العرف ايش يسمى؟ حرم على نفسه، لكن هل اعتقدت أن الشاي شربه حرام؟ لا. فرق بين أمرين؛ بين أني أعتقد أن الشاي شربه حرام، وبين أني أحرم على نفسي بمعنى أنني أحلف أنني لا أقرب هذا الشيء مع أنني أعتقد أنه حلال، أليس كذلك؟ ما هو الظهار أصلاً؟ هل الظهار هو أن تعتقد أن زوجتك حرام؟ ولا الظهار أن تحرم الزوجة على نفسك؟ حرم على نفسه. فالصحيح أن ما صدر منه صلى الله عليه وسلم ليس حراماً، يعني النبي عليه الصلاة والسلام لم يفعل معصية أو إثم والله غفرها له كما توهم البعض، الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم منع نفسه من تعاطي شيء، فالله عز وجل أنزل يؤنبه ويلاطفه أنه لماذا تمنع نفسك من هذا الشيء الذي أحله الله وتقسم على عدم تناوله من أجل إرضاء زوجات تآمرن عليك؟ فهو نوع عتاب لطيف، ولم يصدر منه صلى الله عليه وسلم معصية.

فإن الإنسان لو أقسم قال: والله لا آكل اللحم. هل هو عاصي بهذا؟ لو واحد فيكم قال: والله أنا ما باكل لحمة. هل هو آثم؟ لا، هو حلف يمين، إذا بده يرجع ياكل اللحم في المستقبل بده يكفر يمينه وانتهى الأمر. فقول الإنسان: والله لا آكل هذا، لا أطعم هذا، والله لا أزور فلان، والله لا أمشي في هذا الطريق، هذا ليس حرامًا، هذا يمين عقده على نفسه، إذا أراد في المستقبل أن يعود ليباشر الشيء مرة أخرى عليه أن يتحلل من يمينه. فإذًا هل هذه معصية؟ ليست معصية، بل إسرائيل يعقوب عليه السلام ماذا قال؟ ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [آل عمران: 93]، سيدنا يعقوب كان حلف أنه لا يشرب ألبان الإبل، قيل هذا الذي حرمه يعقوب على نفسه.

فإذًا الأنبياء والصالحون وأي إنسان يمكن أن يحلف أنه لا يفعل شيئًا أو لا يتعاطى شيئًا ويمنع نفسه من هذا الشيء، ليس اعتقادًا أنه تحول من الحلال إلى الحرام، بل منعًا لنفسه منه فقط. فلذلك الصواب ليس كما قال الزمخشري والنسفي أنه صلى الله عليه وسلم صدرت منه معصية أنه اعتقد الشيء حرامًا بعد أن أحله الله، هذا لا يمكن أن يصدر من الأنبياء أصلاً، بل هذا يخشى على دين صاحبه، لأن تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله -وعند بعض العلماء- هو ماذا؟ كفر، فلا يمكن أن يصدر هذا من مقام النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه.

فإذًا يجب أن نفهم التحريم هنا بالمعنى الصحيح: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم: 1] يعني لما تمنع نفسك من شيء وتحلف على عدم تعاطيه، فهذا يمين. لذلك الإنسان -هذه مسألة فقهية- لو أن الإنسان قال: يحرم علي آكل هذا الطعام. هذه يمين. إذا قال الإنسان: يحرم علي آكل هذا الطعام، يحرم علي أشرب هذه الشربة -هذا مجتمعنا أربع وعشرين ساعة قاعدين فيها، صح ولا لا؟ يحرم علي ويحرم علي، تمام؟- فمن قال: يحرم علي هذا الطعام، أو يحرم علي كذا وأراد منع نفسه منه، نقول: هذه يمين، عليك أن تأتي بكفارة اليمين حتى بعد ذلك تعود فتتعاطى هذا الشيء.

فإذن يا أيها النبي لم تحرم؟ لا يجب أن نفهم التحريم بالمعنى الصحيح، أنه حلف عليه الصلاة والسلام ألا يتعاطى شيئًا أحله الله له، فعتبه الله على أنه خضع لأزواجه وسمع لهن وحرص على مداراتهن في شيء ما كان ينبغي أن يحصل. هذا نوع من العتاب وليس معصية، على الصحيح من كلام أهل العلم.

اقرأ نفس المكان. اقرأ التفسير روى. روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا بمارية في يوم عائشة رضي الله عنها -عائشة يعني اليوم اللي بيكون عند بيت عائشة رضي الله عنها- نعم. وعلمت بذلك حفصة، فقالت لها: اكتمي علي، وقد حرمت مارية على نفسي، وأبشرك أن أبا بكر وعمر يملكان بعدي أمر أمتي. اه شوف هذا الحديث كله لا أصل له! سامحه الله النسفي. شوف النسفي هو عالم كبير في التفسير، عالم في أصول الفقه في الفقه الحنفي، لكن في الحديث بضاعته مزجاة، فبالتالي كل أحاديث النسفي لا تثق بها حتى تنظر تخريجها. النسفي ليس عالمًا في الحديث، بل للأسف بضاعته ضعيفة جدًا جدًا. يعني هسا في واحد بيقرأ الحديث، يعني الأصل أنك تتوقف أنه لا أدري هل هو صح ولا غلط. كان ينبغي أن يكون منه توقف على الأقل في نقله حتى لو أنا مش عالم، لكن واضح أن، رحمه رحمة الله عليه، بضاعته في الحديث مزجاة، كما أن الغزالي -مش قادر الغزالي عن نفسه أنه بضاعتي في الحديث مزجاة- يعني لا تأخذوا في الأحاديث التي أروي بها حتى تتثبتوا. نفس الشيء، وهذا يكثر في علماء الكلام من الأشاعرة والماتريدية، يكثر فيهم ضعف البضاعة الحديثية، لأنهم اشتغلوا بعلم الكلام، خاصة النسفي صاحب تأصيلات عقدية، وكتب في علم العقائد كبيرة على طريقة المتكلمين، فمفهوم أن يكون بضاعته في الحديث مزجاة. فهذا الحديث لا أصل له أنه قال لحفصة أبو بكر وعمر سيكونان الخلفاء من بعدي، يعني هذا لو صح كان حاسماً لكل الخلاف بينه وبين الشيعة وانتهى الأمر، يعني هي واضحة القضية، لكن الحديث هذا غير صحيح بتاتا بهذه التفاصيل، بهذه التفاصيل غير صحيح.

فأخبرت به عائشة. فأخبرت به عائشة، يعني حفصة رضي الله عنها ما عرفت أن تكتم السر، فأخبرت عائشة به، جيد. وكانتا متصادقتين، متصادقتين يعني إيش؟ صحبات، يعني كأنهم حزب واحد هنا رضي الله عنهم، نعم. وقيل خلا بها في يوم حفصة فأرضاها بذلك. وقيل لا، أنه الخلوة لم تحصل في بيت عائشة، بل هي أصلا حصلت في بيت حفصة، والنبي صلى الله عليه وسلم قال لحفصة: خلص، أنا بحرم ماريا على نفسي، بس لا تحكي لعائشة ولا لزوجاتي أنني وطأتها في بيتك. طيب. فالله عز وجل عاتبه أنه لماذا تسترضي حفصة وعائشة؟ أنت فهمت لماذا يعاتبه الله؟ لماذا هو يعاتبه؟ لماذا تسترضي خاطر هاتين وأنت النبي الأعظم، ومقامك أعلى من أن تنزل لزوجاتك رضوان الله تعالى عليهن، نعم.

واستكتمها فلم تكتم فطلقها. آه الآن أصلا ورد نعم، جاء في الأحاديث وهو صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها. النبي عليه الصلاة والسلام طلق حفصة تطليقة، فجاءه جبريل فقال له: راجعها فإنها صوامة قوامة. يعني في النهاية غيرة النساء ستبقى، لكن هذا لا يجعلك تلغي النظرة الإيجابية لها. شوف كيف جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم بتوازن في شأن حفصة؛ أنه حفصة عندها غيرة شديدة رضي الله عنها، نعم بتغار غيرة شديدة، لكنها فقيهة، عالمة، قوامة لليل، صوامة للنهار، ولم تقصد الأذى، لكن الغيرة التي أحيانا يصبح السيطرة عليها في جانب النساء صعب صعب. فكان تطليقها كأنه درس لها أو قرص لها، بعد ذلك يعني حفصة رضي الله عنها ما عادت تقع في مثل هذه الأمور بشكل علني، لكن عموما ما أريد أن أقوله هو أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت أنه طلق حفصة ثم راجعها بعد أن أمره جبريل بمراجعتها نعم. ومكث تسعًا وعشرين ليلة في بيت مارية، فنزل جبريل عليه السلام وقال: راجعها فإنها صوامة قوامة، وإنها لمن نسائك في الجنة. يعني ما شاء الله، يعني حفصة امرأة كبيرة جدا علما وفقها وديانة، لكن يعني أنه بعض الناس لما يقول هذا الموقف...

إحدى الأخوات تقرأ معك تفسير تفكر أن هذه حفصة، الله يسامحها! أنت مش عارفة من حفصة؟ يعني تمام، حفصة صوامة قوامة من أهل العلم والفقه، ولو كنت في موطنها، والزوج هو النبي الأعظم، والنفوس تتنافس عليه وعلى قرب منه، لحصل ربما أعظم مما فعلت حفصة. يعني هذا في النهاية النبي عليه الصلاة والسلام، فكل الزوجات يتنافسن على قلبه صلوات ربي وسلامه عليه، فتعذر حفصة، أليس كذلك؟ يعني أنت تعذرها على ما صدر منها، فما دام الله عذرها فنحن نعذرها رضي الله عنها. نعم.

وروي أنه شرب عسلا في بيت زينب بنت، كما قلنا هذه القصة قصة العسل ولا قصة مارية فيها خلاف. نعم. فتواطأت عائشة وحفصة فقالتا له: إنا نشم منك ريح المغافير. قلنا: المغافير هو شمع، قالوا: شمع حلو الطعم لكنه كريه الرائحة. نعم. وكان يكره رسول الله صلى الله عليه وسلم التفل. التفل يعني أن تخرج منه رائحة كريهة، التفل أي الرائحة الكريهة أن تخرج منه صلوات ربي وسلامه عليه. نعم، فحرم على نفسه العسل، قال: والله لا، هيك ايش قال؟ والله لا أشرب عسلا، هذا معنى حرم على نفسه العسل.

اكتب، وليس المعنى أنه اعتقده حراما، فإن هذا لا يمكن أن يصدر من المقام الشريف له صلى الله عليه وسلم. نعم، فمعناه: لما تحرم ما أحل الله لك من ملك اليمين؟ من ملك اليمين إذا قلنا إن القصة قصة ماريا لأنها كانت ملك يمين. نعم، أو من العسل، وهذا وهذا هو الأشهر أو الأصح سنداً أن القصة كانت قصة العسل. نعم، تبتغي مرضاة أزواجك.

آه، ما إعراب: تبتغي مرضاة أزواجك؟ آه يا شيخ، لا مفعول لأجله صعب شوي. هذا فعل، مفعول لأجله بده يكون مصدر. حال؟ طيب، هذا الاحتمال، صح. لما تحرم ما أحل الله لك حالة كونك تبتغي مرضاة أزواجك. طيب، هناك تفسير آخر وإعراب آخر. أي سند؟ جملة تفسيرية. يعني أو تفسير. يعني إيش؟ تبتغي مرضاة أزواجك معناها تحرم تحرم ما أحل الله لك معناها تبتغي مرضاة أزواجك. يعني الذي يظهر أنه إذا قلنا تفسير أقرب أن يكون بدل، والفعل يبدل من الفعل. لما تحرم ما أحل الله لك، لما تبتغي مرضاة أزواجك. وإذا قلنا تفسير بدل إذا كأنه ستكرر العامل؛ لما تحرم ما أحل الله لك، ففسره إيش قال؟ لما تبتغي مرضاة أزواجك. طيب.

إذا هو تفسير إذا تبتغي مرضاة أزواجك. الفعل تبتغي إما نقول هو تفسير للفعل تحرم؛ لما تحرم، لما تبتغي. أو كما قال الأخ أنها جملة حالية؛ لما تحرم ما أحل الله لك حالة كونك تبتغي مرضاة أزواجك. تمام؟ طبعا يمكن أن يقال تفسير على معنى آخر، وهو أن نقول إن الجملة كاملة هي تفسير للجملة الأولى، وهذا يكون بدل على طريقة البلاغيين وليس على طريقة النحويين، لأن البلاغيين لهم طريقة في البدل، وإذا جاء البدل عندهم بين الجمل فلا يؤتى بالعطف، فلا يؤتى بالعطف كقوله تعالى: ﴿أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ * أَمَدَّكُم بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ﴾ [الشعراء: 132-133]، فجملة أمدكم بأنعام وبنين جملة بدلية لجملة أمدكم بما تعلمون، لكنها عند النحويين لا يقولون بدلية، من يقول أنها بدلية البلاغيين فلذلك يمكن أن يكون يقصد النسفي في قوله جملة تفسيرية أي جملة بدلية كلها على طريقة البلاغيين وليس على أنه فعل بدل من فعل. طيب، أو استئناف، وكان هذا هذا قول ثالث أن تكون جملة استئنافية جديدة؛ يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تسكت، ثم تبدأ جملة جديدة تبتغي مرضاة أزواجك. نعم، لكن الأول أقوى حتى يكون السياق مترابطا. نعم.

وكان هذا زلة منه، لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله. أه شوف، هذا النص أنا لا أوافق عليه النسفي. هذه الجملة قوله: وكان هذا زلة منه صلى الله عليه وسلم، لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل الله، هنا النسفي اتبع الزمخشري، مشى مع الزمخشري في أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم الحلال، يعني اعتقد الشيء الحلال حراما. أقول: هذا غير صحيح، أتفق مع الألوسي وغيره من هذا، لا يمكن أن يصدر منه صلى الله عليه وسلم عليه الصلاة والسلام، لا يمكن أن يعتقد شيئا حلالا يقول خلاص أنا أعتقد أنه حرام، لا، هو حرم بمعنى أنه قال: والله لا أتعاطاه، وليس أنه اعتقده حراما. فهذه الجملة لي عليها نظر من النسفي غفر الله له ولمشايخه وللمسلمين. نعم.

والله غفور قد غفر لك ما زللت به. رحيم قد رحمك فلم يؤاخذك به. نعم، الآن هو الذي جعل البعض يقول إن النبي صلى الله عليه وسلم عصى أو وقع في صغيرة من الصغائر هي أن الله ختم الآية بماذا؟ بالمغفرة والرحمة، لكن حقيقة لا يلزم. نعم، هو لم يعصي صلى الله عليه وسلم، ومقامه أعلى وأسمى صلوات ربي وسلامه عليه، وانتهاء الآية بالمغفرة والرحمة لا يستلزم أن يكون صلى الله عليه وسلم ضرورة وقع في معصية، أليس كذلك؟ ألا يمكن أن نحمل الرحمة والمغفرة على معاني أوسع من المعاصي؟ مش إيش ممكن نقول لمجد؟ أحسنت، أحسنت، أن الله شوف، كلما علا الإنسان في مقامات العبودية فخاصة الأنبياء اللي هم أعلى صف، هؤلاء يلامون ويعاتبون حتى على خلاف الأولى ولو لم يكن معصية، فهذا ما أراه أصوب، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعصي عليه الصلاة والسلام، وإنما ترك الأولى بمقامه، ترك الأولى بمقامه، فالله قال له: والله غفور رحيم على تركك الأولى.

والمقامات العالية تعاتب على ما لا يعاتب عليه أصحاب المقامات السفلية كأمثالنا. إحنا مساكين، إحنا إذا بس بنخلص من الحرام الله يعطينا العافية، تمام؟ لكن المقامات العالية تعاتب على ترك الأولى، فهنا المغفرة والرحمة على ترك الأولى وليس على الوقوع في معصية من مقامه الشريف صلوات ربي وسلامه عليه. نعم.

قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم. نعم، الآن هنا حكم تشريعي؛ أي إنسان، أي إنسان حرم شيئا على نفسه بأن قال: يحرم علي أكل هذا الطعام أو هذا الشراب، فهذا إذا بنص سورة التحريم يعتبر ماذا؟ يمينا ويحتاج إلى كفارة يمين. هذا حكم فقهي. من قال إن هذا الشيء يحرم علي أن أتناوله، هذا ماذا نقول؟ هذا يمين عليك أن تكفره بكفارة اليمين. لذلك جاء الحكم بيانا هنا: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم. ما معنى فرض؟ النسفي ذكر عدة معاني لها، قال: قد قدر الله لكم. فرض في اللغة العربية الآن أنت لا تحمل القرآن على المصطلحات الأصولية، لا، يمكن القرآن الأصل أن يحمل على كلام العرب، المصطلحات الأصولية متأخرة. ففرض في اللغة بمعنى لها معاني كثيرة، منها: قدر.

منها: قدر. تمام؟ فإذن قوله: قد فرض الله لكم، يعني: قد قدر الله لكم أن تحلوا أيمانكم بالكفارة، هذا التقدير، ففرض بمعنى: قدر. ﴿سُورَةٍ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ [النور: 1]، قال العلماء: يعني قدرناها، فكلمة فرض لها في اللغة العربية معاني، منها: قدر، لذلك النسفي بدأ بهذا المعنى. فقال: قد فرض الله لكم، أي: قد قدر الله لكم ما تحليون به أيمانكم وهي الكفارة، لأنه كيف الإنسان يحلل يمينه؟ بالكفارة، إما إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام. طيب، المعنى الثاني الذي يمكن أن تحمل عليه فرض، بمعنى: شرع.

معنى ماذا؟ شرع. فقال النسفي: أو المعنى: قد شرع الله لكم تحليل أيمانكم بالكفارة. فهذا قول آخر في معنى فرض، إذن يا بمعنى قدر، يا بمعنى شرع.

القول الثالث: خلاها بمعنى شرع، لكن أعطى معنى آخر لتحلة أيمانكم. تحلة اليمين، قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، تحلة الإيمان تفسر أحيانا بمعنى الكفارة، وتفسر أحيانا بمعنى الاستثناء في اليمين. إيش يعني الاستثناء في اليمين؟ أيوه، أحسنت. واحد قال: أقسم بالله ما بشرب هذا الشاي، حتى يلحق حاله ما يصير اليمين لاصقة عليه، شو بيحكي؟ إن شاء الله. إذا حكى إن شاء الله خلص، هاي بيسموها تحلة اليمين، يعني أسقطت عنك موجب اليمين. فمعنى تحلة إيمانكم أيضا وقع فيها خلاف بين المفسرين؛ البعض قال: تحلة إيمانكم المراد بها الكفارة، والبعض قال: تحلة إيمانكم المراد بها إيش؟ الاستثناء، لكن هذا القول الثاني بعيد، والأشهر أن تحلة إيمانكم في هذا السياق المراد بها إيش؟ الكفارة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم العسل على نفسه، فعلمه الله كيف يخلص من هذه اليمين بفعل كفارة اليمين. قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم، أي الخلاص من هذه الأيمان بالكفارات. طيب.

اقرأ. اقرأ من حيث انتهيت أنا، يعني أو شرع لكم الاستثناء في الأيمان، اللي هو قول إن شاء الله، من قولك حلل فلان يمينه إذا استثنى فيها، وذلك أن يقول إن شاء الله عقبها مباشرة، حتى لا يحنث، يعني حتى لا تلزمه اليمين. طيب، ثم قال: خلص، كما قلت هو بعيد عن السياق. دعونا من هذا القول الأول أن المراد هنا بتحلة الإيمان الكفارة. ثم قال: وتحريم الحلال، هاي جملة جديدة، يمين عندنا، أي عند مين؟ عند الحنفية وعند الحنابلة كذلك أيضا. وتحريم الحلال يمين، أي يأخذ حكم اليمين، فأي إنسان كما قلنا قال: هذا الشيء حرام علي، فهذه يمين عليه أن يكفرها. طيب.

وعن مقاتل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رحمه الله عليه، نعم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتق رقبة في تحريم مارية. نعم هذا طبعا يحتاج إلى إثبات، البعض قال إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يكفر عن يمينه في تحريم مارية أو تحريم العسل أعتق رقبة، لأن الله عز وجل ماذا قال في كفارة اليمين: ﴿فَإِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [المائدة: 89]، فيجوز أن يكون تحرير الرقبة هو كفارة اليمين. نعم.

وعن الحسن أنه لم يكفر لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. الحسن البصري بيقول إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكفر عن يمينه لأنه كان مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لكن هذا قول فيه نظر، كونه مغفورا له ما تقدم من ذنبه وما تأخر لا يعني أنه لا يكفر عن اليمين خاصة أن الله قال: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم بعد معاتبته للنبي الأعظم، فالسياق يقتضي أنه كفر عليه الصلاة والسلام. بل هو أصلا قال: وأني إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني. هذا جاء في الصحاح أنه قال: إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرا منها إلا كفرت عن يميني. فهذا نص أنه كان يكفر عليه الصلاة والسلام، وقول الحسن البصري لا يظهر لي مستنده هذا أصلا إذا ثبت عنه بسند صحيح عن الحسن نفسه. نعم.

وإنما هو تعليم للمؤمنين والله مولاكم. آه يعني إيش بقولك؟ طيب إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم ليس مطلوبا منه أن يكفر، إذا ما معنى أن يقول الله بعد العتاب: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم؟ آه على رأي الحسن البصري بتكون قد فرض الله لكم هذه فقط لنا نحن وليست للنبي صلى الله عليه وسلم، لكن كما قلنا هذا بعيد. جيد.

والله مولاكم سيدكم ومتولي أموركم، وقيل مو مولاكم أولى بكم من أنفسكم، فكانت نصيحته أنفع لكم من نصائحكم لأنفسكم، وهو وهذا معنى جميل، هذا المعنى الثاني أن يكون المراد بمولاكم أي أولى بكم من أنفسكم، أي هو أنصح لكم من نصحكم لأنفسكم، وأكثر حرصا على صالحكم من حرصكم على أنفسكم، فافعلوا ما يأمركم الله به. نعم، وهو العليم بما يصلحكم فيشرعه لكم، فيشرعه لكم، فيشرعه لكم الحكيم فيما أحل وحرم. جميل.

الآن بعد أن انتهى العتاب للنبي صلى الله عليه وسلم سينتقل العتاب لمن؟ لعائشة وحفصة، تعالوا نتحاسب في موضوع آخر الآن؛ أنه يا حفصة مش النبي صلى الله عليه وسلم استكتمك؟ كيف تتظاهرين وتتعاونين أنت وعائشة على تعكير مزاج النبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه؟ وشوف هذا عتاب لأحب الزوجات إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعاتبهم الله بآيات تتلى إلى يوم القيامة. طبعا تخيل عائشة وحفصة وهي تقرأ هذه السور، كلما قرأت عائشة وحفصة هذه السور والأمة تقرأها، يعني عتاب صعب وهذا للحبيبتين، فما بالك لمن يعصي أوامر النبي صلى الله عليه وسلم ليلا ونهارا ويهجر سنته، يعني عتاب لهما مع أن فعلهما صدر عن محبة وغيرة على قلبه، أليس كذلك؟ لا نشك أن عائشة وحفصة إنما وقعتا في هذا الخطأ لفرط حبهما للمقام الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك لم يجاملوا، صح؟ ما كان في مجاملة أو أنه خلص تم تمشية الموضوع وحلوه داخليا، نزل قرآن يتلى إلى يوم القيامة يعاتب هاتين الزوجتين، فما بالك بزوجات تعصي زوجها ليلا ونهارا، ما بالك بزوجات مشاكل وإشكال وخلافات ومعاصي وذنوب، ما بالك بأناس لا يعظمون النبي صلى الله عليه وسلم حق التعظيم ولا يرفعون قدره كما ينبغي، هؤلاء ماذا ينبغي أن يفعل بهم؟ هذا بعطيك إذا كان الله عاتب زوجتين حبيبتين، فما بالك بمن هو أبعد النجعة من ذلك؟ نعم.

يؤذن ولا؟ نعم. خلاص نقف اليوم عند هذا المقدار وندع العتاب ليوم آخر إن شاء الله، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. الله أكبر.