دخولتسجيل الدخول

المجلس السابع والأربعون - سورة التحريم

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، أحمده سبحانه وحمد الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على نبينا وحبيبنا وقرة أعيننا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مباركاً إلى يوم الدين. اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وارزقنا علماً نافعاً يا أرحم الراحمين.

حياكم الله أيها الكرام في مجلس يتجدد بنا في مدارسة تفسير كلام ربنا سبحانه وتعالى، وما زال حديثنا قائماً في تفسير سورة التحريم، وقلنا هذه السورة موضوعها العام رسالة إلى النساء. هي رسالة إلى النساء وجوب المحافظة على الصلاح في أنفسهن، وفي علاقتهن الأسرية بأزواجهن، وتحمل مسؤولية التربية، والابتعاد عن التصرفات غير الرشيدة في عموم الحياة.

جاءت هذه السورة مليئة بهذه النصائح، وعرفنا أن سبب نزولها الأساس ما هو؟ اختلف العلماء هل هو قصة العسل أو قصة مارية؟ ولكن عموماً حدث موقف بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين زوجتيه عائشة وحفصة رضوان الله تعالى عليهما، أما فيما يتعلق بمارية رضي الله عنها، أو فيما يتعلق بالعسل، وكان سبب شيئاً في نفوس زوجات المؤمنين غيرة وتنافساً، وهذا متوقع في النساء.

لكن الله عز وجل أراد أن يعلم نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن النبي عليه الصلاة والسلام لا ينبغي أن يؤذى مقامه حتى بهذه الغيرة، حتى بهذه الغيرة يجب أن تضبط قدر المستطاع، ولا تتسبب في حرجة أو في إيلام صدره، أو بأي شيء من أشكال الألم، وإن كان على وجه الزوجية، فما بالكم بمن يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم أكثر من ذلك؟! ما بالكم فيمن يطعن في عرض عائشة أو في عرض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخاصته؟

هذه فكرة، إذا كان الله أنزل سورة تتلى إلى يوم القيامة بسبب غيرة نساء لحبه للنبي صلى الله عليه وسلم، نزلت السورة بلهجة قوية تؤنب على هذا التصرف، مع أن هذا التصرف ما باعثه المحبة للنبي عليه الصلاه والسلام، ومع ذلك أعلمهم الله وعاتبهم معاتبة قاسية، حتى ولو كانت هذه الغيرة من فرط المحبة، مثلها لا يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم، فمقامه أعظم، وحرمته أجل من أن يحرج أو أن يضطر إلى تصرفات هو لا يرغبها بسبب غيرتك أيتها النساء.

فهنا هذا يعطي مؤشراً مرعباً لكل من يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم في ذاته أو في عرضه، أو يعتدي على مقامه الشريف بكلمة، ماذا سيكون حسابه عند الله سبحانه وتعالى؟ إذا كان هذا فقط لزوجه تغار عليه، قرآن يتلى إلى يوم القيامة، فما بالك بالأذية؟ هذا إخواني يتعدى، الإنسان يعرف أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم مقام عظيم، وحرمته مصونة، وأن الاعتداء على المقام الشريف عاقبته حادة، وأن أهل العلم اتفقوا أن من يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا لا توبة له، من يؤذيه لا توبة له، يقتل ولا توبة له، حتى ولو تاب، ولو استتيب وتاب، قالوا: هذا بينه وبين الله تنفعه بينه وبين الله، أما في الحكم الدنيوي لا تقبل له توبة صيانة للمقام الشريف.

فهذه فكرة على هامش الكلام عن سورة التحريم، وما هي الآثار التربوية التي تحملها. وصلنا عند قوله ماذا؟ الآية الثالثة، ليس كذلك؟ ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: 3]. نحن عرفنا المقطع الأول هو نقول معاتبة من الله سبحانه وتعالى للمقام الشريف للنبي صلى الله عليه وسلم، أنه لماذا لبيت طلب هؤلاء النسوه؟ ولماذا جعلتهم يجعلونك تخالف الأولى؟ وإن قلنا إنه صلى الله عليه وسلم الصحيح أنه لم يرتكب إثماً ولا معصية فيما فعل، لأنه مجرد أنه منع نفسه من تناول طعام، فعاتبه الله معاتبة لطيفة بأن لا تحرم على نفسك شيئاً أحللت لك، ولا تمشي مع رغبات نسائك حتى ولو فعلوا ما فعلوا.

والآن سيتحول الدرس إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وستبدأ المعاتبة لهن، قال سبحانه وتعالى: اقرأ يا شيخ. بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين وللمسلمين أجمعين يا آمين. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [التحريم: 3].

نعم، هنا كما قلنا بدأ الله سبحانه وتعالى يبين تفاصيل ما حدث بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين زوجاته، فيقول عز وجل: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾. طبعا ما هو الحديث هذا؟ كما قلنا الخلاف في سبب النزول، أن حفصة رضوان الله تعالى عليها اطلعت على فعل النبي صلى الله عليه وسلم، أما في مارية إذا كان الموضوع موضوع وطء للجارية أو موضوع العسل، اطلعت على هذا الموضوع، رأت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يفعل هذا الشيء، تناول العسل على ما هو مشهور، أو معاشرة لمارية رضوان الله عليهم جميعاً.

فالنبي صلى الله عليه وسلم استكتم، ايش يعني استكتم؟ يعني قال لحفصه: لا تخبري أحداً من زوجاتي. لماذا؟ لأنه يعلم فرط الغيرة. دعونا نمشي على موضوع العسل، ودخل على زينب بنت جحش في يوم من الأيام، وكان في العادة بعد العصر يلف صلى الله عليه وسلم على كل زوجاته، يسلم، يطمئن، ثم يأتي إلى من هي يومها فيبيت عندها.

فدخل في يوم على زينب وجلس عندها ربما زيادة عن الوقت، وأخذ شيئاً من العسل، فراته حفصة. فالنبي صلى الله عليه وسلم خرج، وحفصة تآمرت مع عائشة على قضية ماذا؟ أن تقول إنك أكلت شيئاً فيه رائحة. فالمهم النبي صلى الله عليه وسلم رأى حفصة، وعلم أن حفصة اطلعت على ما فعل، فقال لحفصة: لا تخبري أحداً، خلاص، الموضوع يطوى، ليس النبي صلى الله عليه وسلم خائفاً، مقامه أعلى صلوات ربي وسلامه عليه، وإنما يعلم فرط غيرة النساء.

أنت غدا إن شاء الله إذا تزوجت اثنتين، وإحداهما فعلت معها شيء ولم تفعله مع الأخرى، الثانية تتمرد وتقول لك: لماذا لم تفعل به كما فعلت بالاولى؟ فيضطر الإنسان أن يستكتم. هذه الكرامة أعطيتك، لا تخبر الأخرى حتى ما نجيب وجع راس، حتى لا تتولد الغيرة. فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لحفصه: خلص يا حفصة لا تخبري أحداً، وأنا انتهي لا أطا مارية أو لا آخذ عسلاً مرة أخرى، وحرم على نفسه العسل أو مارية. ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ هذا معنى الإسرار، قال لحفصة: لا تخبري أحداً.

طبعا هنا النسفي ما زال مستمراً على فكرة أمامة الشيخين، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لحفصة الحديث الذي ذكرناه في الصفحة السابقة، ماذا قال؟ هو نص الحديث أنه الحديث أصلا لا يصح، هو أين ذكرناه؟ أول الصفحة السطر الثالث، فقال لها: نعم اكتمي علي، وقد حرمت مارية على نفسي، وأبشرك أن أبا بكر وعمر سيكونان خليفتين. قل هذا الحديث دعك منه، لأن هذا الحديث ليس بصحيح بهذه الصياغة، لكن النسفي لأنه ليس متصفحاً في علم الحديث، يعني قد يورد بعض الأحاديث التي لا أصل لها، غفر الله لنا وله.

فيقول: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾، اللي هو قال لحفصة: اكتمي عني قصة مارية وأنا لن أطأها مرة أخرى. وأمامة الشيخين هذه ضعو عليها خطاً، لأنها ليست صحيحة، ولم يصر إلى حفصة قضية أمامة الشيخين، هذه من بعض الأحاديث التي قد تكون رواها أناس ضد الروافض، فيضعون في الأحاديث أشياء ليست بصحيحة حتى ينصروا عقيدة أهل السنة. لا، نحن لسنا بحاجة، هناك أحاديث وإجماع أعلى من هذه الأحاديث الموضوعة حتى ننصر موقفنا من أبي بكر وعمر رضوان الله تعالى عليهما.

المهم، النبي صلى الله عليه وسلم أسر هذا الحديث لحفصة، ماذا فعلت حفصة؟ قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ﴾، للاسف حفصة ما عرفت تكتم هذا السر، ما عرفت تكتم هذا السر، غيرة! فذهبت إلى عائشة وباحت لها بالقضية. فلما نبأت به، قال النسفي: أي أفشته، أفشت هذا السر إلى عائشة رضوان الله تعالى عليها.

﴿وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾، أي أظهر الله أي أخبر الله نبيه صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل أن حفصة للأسف أفشت السر إلى عائشة، أن حفصة أفشت السر إلى عائشة وحصل بينهن يعني من مكيدات النساء ما استحق العتاب عليه. إذاً، وأظهره الله عليه، أي اطلع الله نبيه صلى الله عليه وسلم على إفشائه، إفشاء حفصة الحديث، من الذي أظهره؟ جبريل هو الذي نزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبره بذلك.

فهنا النبي عليه الصلاة والسلام قال، قال سبحانه: ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾. ما معنى هذا الكلام؟ أن جبريل لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن حفصة فعلت كذا وكذا، ذهب النبي عليه الصلاة والسلام ليعاتب حفصة، ليعاتب حفصة على إفشائه السر، لكن النبي عليه الصلاة والسلام، جبريل أخبره بكل التفاصيل، واخبره حتى بالمؤامرة التي كانت عائشة وحفصة تريدان كيدها في موضوع ماذا؟ المغافير، إذا بدنا نجيء على قضية العسل وهي الأشهر، أن حفصة ماذا قالت لعائشة؟ إذا دخل عندك النبي صلى الله عليه وسلم فضعي يدك على فمك وقولي: ما هذه الرائحة يا رسول الله؟ وأنا إذا فعل كذلك، إذا دخل بيتي سافعل.

المهم، فعلت عائشة كذلك، وفعلت حفصة كذلك. فالنبي صلى الله عليه وسلم نزل عليه جبريل وأخبره بكامل التفاصيل: أن حفصة أخبرت عائشة أنك دخلت على بيت زينب بنت جحش وأخذت العسل، واتفقت حفصة مع عائشة على هذه الفعلة.

فتقول الروايات: لما النبي صلى الله عليه وسلم عاتب حفصة، من كرامة خلقه، وشوف هذا الخلق الكريم، ومن مروءات الرجال، لم يخبرها بكل ما أخبره جبريل، لم يخبرها بكل ما أخبره جبريل. جبريل ايش أخبره؟ بشغلتين، أن حفصة رضي الله عنها أفشت السر، وأن حفصة وعائشة تآمروا على قضية وضع اليد على الفم وإظهار الكراهة. فلما عاتب النبي صلى الله عليه وسلم حفصة، عاتبها على ماذا؟ عاتبها على إفشاء السر، ولم يخبرها ﴿عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ﴾، لم يخبرها بأن جبريل أخبره بالمؤامرة، لم يخبرها بأن جبريل أخبره بالمؤامرة، وإنما ماذا؟ فقط قال لها: يا حفصه، لماذا أفشيت السر وقد استكتمتك؟

فظنت حفصة أن جبريل ماذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقط بافشاء، ولم يخبره بتآمرها مع عائشة على هذه القضية. لكن النبي صلى الله عليه وسلم عرف كل ذلك، لكن من كرامات الرجال خلق التغافل، خلق ماذا؟ التغافل. فالنبي عليه الصلاة والسلام عرف الحكاية كامله، لكنه لما عاتب حفصة عاتبها في جزء منها، عرف بعضه، أي أخبر حفصة ببعض ما أخبره جبريل، وماذا وسكت عن، وأعرض عن بعض، يعني سكت عن القسم الآخر، لم يخبرها بأن جبريل أعلمه بذلك، وهذا منه صلى الله عليه وسلم لماذا فعل ذلك؟ قالوا: مروءة.

وهذه أيها الاحبه خلق التغافل في الحياة الزوجية لا بد منه. الذي لا يحسن التغافل في علاقته مع زوجته، التغافل عن الأخطاء ويريد محاسبتها على كل التفاصيل، أعلاها وأدقها، هذا سيفسد بيته من الآخر، كما يقولون. لماذا؟ لأن المرأة خلقت من ضلع، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، وبطبيعة تصرفاتها تكون منها تصرفات رشيدة، وتكون بعض التصرفات غير المرضية.

فالرجل العاقل إذا أراد أن يستديم الود، وإذا أراد أن يستديم الحياة الهادئة ويبعد عن نفسه وجع الراس، كما يقولون، يحاول أن يغض الطرف عن الأخطاء أو السلوكيات غير الرشيدة ما وجد لذلك منفذاً، ما وجد لذلك منفذاً إلا الأخطاء التي تمس بالحياه الزوجية أو فيها منكرات شرعية، هذه لا يسكت عنها، لكن والله اليوم تاخرت في الطبيخ قليلا، اليوم ما كنست بعض الاماكن في البيت، نظفت كذا، ما نظفت كذا، والله اخطات في كلمة قالتها لم تراعي الأدب في مقام، إذا كل موقف ستتابع فيه زوجتك وستحاسبها ستفسد، ولن تصل إلى شيء.

لذلك النبي صلى الله عليه وسلم ماذا قال في الحديث الصحيح؟ قال: «وإن استمتعت بها استمتعت بها وبها عوج»، ستستمتع بها على ما عندها. طبعا هذا العوج، طب هو يحصل كمالات للمراة في جانب آخر له، هذا العوج هو الذي يسبب العاطفة، الحنان، التدلل، إلى غير ذلك من الأمور التي تطلبها، فهذا العوج بالنسبة لك هو يحصل لك فوائد في جوانب، لأنها لو كانت حازمة كمثل الرجل لما حصلت ما تريد من الدلال والترتيب لزوجها والتحبب والتودد. لو كانت حازمة وقوية وحاده مثلك في رأيك، يصعب أن تكون الحياة فيها سكن وروح وطمأنينة وهدوء.

فمن رحمة الله ومن كمال الخلق البشري أن المرأة خلق فيها هذا نسموه الضلع الاعوج، هذا مهم في جوانب ويعطيها صفات الحنان والعاطفة وما شابه ذلك، وبه يستقيم سكنها لزوجها، لكن في النهاية له بعض المؤثرات السلبية، عدم إحكام بعض التصرفات، عدم الإتقان في بعض الأمور، مما يجعلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: تستمتع بها على العوج، تستمتع بها وتقبل بوجودها هذا العوج.

الآن إذا زاد العوج، كان عوجاً كبيراً شديداً في الشخصية، لا، هنا تبدا محاورة الإصلاح، فإن لم يصلح ففحوارات أخرى. لكن العوج الطبيعي الذي يكون في عامة النساء، عليك أن تتقبله، وحتى تتقبله لا بد وأن يكون عندك خلق ماذا؟ التغافل. لذلك كان يقول الحكماء: التغافل نصف المعيشة، التغافل نصف المعيشة.

الذي لا يتغافل يتعب. الزوج الذي لا يتغافل يتعب؛ لذلك كثيراً ما دخلنا في مشاكل عائلية، تكتشف في النهاية سبب المشكلة بين الزوجين ما هو؟ أن الزوج لا يتغافل، يريد كل شيء في الحياة على المسطرة تماماً، يعني هو يعطيك مبررات: فعلت كذا يا شيخ، وفعلت كذا، وسوت، وعملت. فأنت تسمع الآن، أنا أعرف أن هذه أخطاء، لكن هي هكذا الحياة، يعني هي طبيعة الحياة أن المرأة سيصدر منها مثل هذه الأخطاء، فإذا تريد تحاسبها على القليل والكثير، أنت لا تصلح للزواج، لا تصلح للزواج أنك لم تفهم بعد طبيعة الحياة الزوجية والعلاقة الأسرية، فضلاً عن أن أحياناً قد يكون الرجل أيضاً هو معيب بالعيوب والأخطاء والسلوكيات التي تتحملها المرأة في جانب آخر، فعليها أيضاً هي أن تتغافل.

لكن الخطاب موجه أكثر للرجال؛ لأن الأصل في الرجل الحزم، وأنه يعني امتلاكه للعقل والحزم أكبر من المرأة، فهو الذي سيخاطب بقضية التغافل، أما المرأة لضعفها وحنيتها في العادة لا تحسن التغافل دائماً، خلص أنت فعلت كذا، وعاطفتها تظهر في أدنى المواقف منك، حتى ولو لم تخطئ، إذا كنت حتى محسن في كل شيء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، وأخطأت في تصرف واحد، مش قال: «يكفرن العشير»، ايش يكفرن العشير؟ قال: «تحسن لإحداهن الدهر، فإذا أخطأت في يوم قالت: لم أر منك خيراً قط»، مع أنك طول السنوات أمورك جيدة وأحوالك منضبطة، الخطأ الواحد يصبح جريمة كبرى. فالأنثى يصعب كثيراً أن تخاطبها بخلق التغافل حتى أكون دقيقاً، وإن كان يمكن ممن رجح عقلهن أن تظهر هذا الخلق، يمكن، ويوجد، لكن المطالب أكثر بتحقيق هذا هو الرجل؛ لأنك أنت الأعقد والأحزم.

بعضه، أي: أعلمها ببعض الحديث وأعرض عن بعض، فلم يخبر ببعضه تكرماً؛ تكرماً يعني تغافلاً وخلقاً منه صلى الله عليه وسلم كريماً.

قال سفيان رحمه الله: ما زال التغافل من فعل الكرام. يعني هكذا هي فائدة هامشية، يقول سفيان: ما زال التغافل من فعل الكرام، الرجال أصحاب المروءات هم الذين يحسنون هذا الخلق.

طيب، هناك قراءة أخرى، عرف بعضه، إحنا قراءتنا ما هي؟ عرف بعضه، هناك قراءة بالتخفيف، ايش يعني بالتخفيف؟ أي بدون شدة، عرف بعضه، على هذه القراءة هل تعرفون ما معناها؟ مش معناها أخبر، عرف على هذه القراءة قالوا معناها: جاز، أي جازاها وحاسبها على بعضه ولم يحاسبها على البعض الآخر، لذلك قال: وهناك قراءة عرف بالتخفيف وهي قراءة علي، ومعناها جاز عليه، عرف لما تقول عرف بعضه، عرف طبعا من معنيها العلم والمعرفة، لكن من معاني عرف، وهذه ربما من لا يعرف اللغة لا يعرف هذه الفائدة، من معاني عرف جاز، من معانيها في اللغة جاز، فإذا قال عرف بعضه، أي جاز بعضه، جاز على بعضه.

ومم أُخذ هذا؟ قال: أُخذ هذا من قولك للإنسان المسيء: لأعرفن لك، أو لأعرف لك ذلك، إذا جاء شخص مسيء أمامك العرب ماذا تقول له؟ لأعرف لك ذلك، ايش يعني لأعرف لك ذلك؟ أي لأحاسبنه، من كلام العرب المورود، إذاً من قولك لشخص أساء إليك: لأعرف لك ذلك، أي لأحاسبنه وأجاز على ذلك.

وقيل، الآن هنا دخل في أمور أنا لست بحاجة له، وقيل يعني هو على الرواية الأولى أو حتى على الرواية الثانية عرف أو عرف، هو عرفها ببعضه أو جازاها على بعضه، ما هو هذا البعض على وجهة نظر النسفي؟ أنه عرفها بحديث أمامة الشيخين وسكت عن ماذا؟ عن حديث مارية، وهذا كلام غير صحيح، هذا الكلام لأنه هو مشكلة النسفي باني على الحديث الموضوع أو الضعيف المعتمد في أصل الصورة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة بأمامة الشيخين وقصة مارية، وقضية أمامة الشيخين هذه لا أصل لها فدعوا من هذا الكلام.

قال: وروي أنه قال لها: ألم أقل لك اكتمي علي؟ فقالت حفصة: والذي بعثك بالحق ما ملكت نفسي فرحاً بالكرامة التي خص الله بها أباها، اللي هي ايش؟ الخلافة. فكل هذا الكلام دعوكم منه؛ لأنه ليس صحيحاً وليس مبنياً على منقول صحيح للأسف، هي تقول إنه ألم أقل لك لا تخبري بموضوع الخلافة؟ فقالت: ما ملكت نفسي إلا أن أخبر بأن أبي سيصبح خليفة، اللي هو عمر بن الخطاب. فنحن بنرجع بنقول للنسفي: الحديث الذي أتيت به كله غلط، فلماذا تبني عليه هذه الامور؟ ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾.

المهم فهمنا الآن ماذا حصل، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة ببعض الأمور ولم يخبرها بالبعض، تمام؟ أخبر، طبعا والذي يظهر لي أنه أخبرها بماذا؟ أخبرها بأنها أفشت السر، لكنه لم يخبرها بالتآمر، هذا الذي يظهر، أخبرها أنها أفشت السر، لكنه لم يخبرها بأنها تآمرت مع عائشة بالتفاصيل الدقيقة: أنك قلت لها إذا دخل فضعي يدك، وهكذا.

الآن، فلما نبأها به، أي فلما نبأ النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بما أفشت من السر إلى عائشة رضوان الله تعالى عليها، ماذا قالت حفصه للنبي صلى الله عليه وسلم؟ حفصة قالت: من أنباك هذا؟ مش هيك الآية؟ طيب، إذاً فلما نبأها به قالت: من أنباك هذا؟ قال: نبأني العليم الخبير، الله سبحانه وتعالى جل في علاه. هي ظنت أنه لعل عائشة لفت من وراها وهي التي أخبرته بالموضوع، أو لعل أحداً تدخل، فقال: لا، ليس عائشة التي أخبرتني ولا طرف آخر، قال: نبأني العليم الخبير.

شوف هذان الاسمان، برأيكما ما مناسبتهما هنا؟ يعني لماذا قال: نبأني الله؟ ما قال: نبأني، قال: نبأني العليم الخبير، ماذا اختار هذين الاسمين من الأسماء الحسنى؟ واضح ايش مناسبتهم في السياق؟ آه يا مشايخ، انه هذا الموضوع يحتاج إلى علم واطلاع، فالله عز وجل موصوف بالعلي لا يخفى عنه سبحانه أي شيء، فكان مشاهداً لك يا حفصة وأنت تخبرين يا عائشة.

فالقضية لماذا اختار الخبير؟ قالوا: الخبير الذي يعرف الأمور الخفية، وحفصة عندما تكلمت تكلمت مع عائشة، تكلمت في خفاء، أسرت، أسرار كله، فعائشة أيضاً، فحتى الأشياء الدقيقه الخفية التي يعني قد يكون إنسان مشاهد للشيء جملة لكن تخفى عنه الدقائق، لكن الله ليس كذلك جل في علاه، الله يعرف الشيء جملة وتفصيلا، يعرف الشيء جملة وتفصيلاً، فاختيار اسم العليم الخبير مناسب هنا في هذا المقام، لذلك قال النسفي: من أنباك هذا؟ قال: نبأني العليم بالسرائر الخبير بالضمائر، أو بالطريقة التي نحن شرحناها قد يكون أوسع وأجل.

هنا بدأ العتاب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم لزوجته، الآن صحيح حفصة هي التي أخطأت الخطأ الأكبر، لكن عائشة شاركت في الخطا بعد ذلك حيث لم تخبر النبي صلى الله عليه وسلم وشاركت فيما أمرت به حفصة ووضعت يدها على فمها، فهي في النهاية مسؤولة رضي الله تعالى عنها مسؤولة، فجاء العتاب لكليهما: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ أنت قرأت الآية هذه؟ لا، يلا يقرأ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾.

هذه الآية يا أحبابي الكرام مخيفة في طريقة صياغتها، يعني تشعر، يعني عندما من يقرا الجزء الثاني من الآية قد يتوهم أن الخطاب لكفار قريش، صح؟ فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير، كلهم في ظهر النبي صلى الله عليه وسلم، لو أنك هكذا جاءك في اختبار ماذا تتوقع المقطع الأول من الآية؟ جبت لك المقطع الثاني قلت لك: الله عز وجل يقول: فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير، ماذا تتوقع أن يكون المقطع الأول؟ خطاب لمن؟ ستقول: خطاب للأعداء أن الله وجبريل والملائكة وكل المؤمنين في ظهر النبي صلى الله عليه وسلم.

إذا أنت تقرا الآية فإذا افتح لك سورة التحريم تتفاجأ أن الخطاب لحبيبتي النبي صلى الله عليه وسلم، الخطاب بهذه الشدة وهذه اللغة العالية، خطاب لحبيبتي النبي صلى الله عليه وسلم، لعائشة وهي أحب الناس إليه، لما سأله عمرو بن العاص: من أحب الناس إليك؟ ماذا قال؟ عائشة، وحفصة رضوان الله تعالى عليهما الصوامة القوامة، الذي نزل جبريل من السماء يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: ارجعها فإنها زوجتك في الجنة.

هذا العتاب الرهيب بهذه الصيغة القوية العالية يكون موجهاً لحبيبتيه؟ نعم، هذا يدل على أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم عند الله مقام عظيم، كبير، جليل، لا يسمح بأن يخدش حتى بأحب الناس إليه، وهذه رسالة مرعبة لكل من يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم أو يستهزئ بسنته أو سيرته أو يعلق على أحبابه أو يعلق على زوجاته، أو كل من يؤذيه بشكل من الأشكال من الرافضة ومن غيرهم ومن أهل الكفر ومن أهل الضلال، كل من يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم عليه أن ينتظر العقاب الرهيب؛ لأن الله عاتب زوجتين حبيبتين بهذا الكلام المخيف، فما بالك بمن هو أبعد من ذلك؟ وبمن تكون أذيته واضحة للمقام الشريف؟ كيف سيكون العتاب؟ كيف سيكون العقاب؟ كيف ستكون المحاسبة والمسؤولية؟

فحقيقة هذه وقفه مع هذه الآية تجعل الإنسان يرتعب وهو يتكلم في مقام النبي صلى الله عليه وسلم، كامل الأدب وكامل التوقير وكامل الإجلال لمقام النبي عليه الصلاة والسلام. إذا ذكر في مجلس صلّ عليه، إذا ذكرته على لسانك لا تقل محمد وكأنك تنادي شخصاً تقول: محمد صلى الله عليه وسلم، تحاول أن تعطيه كل الاحترام والمودة والمحبة في قلبك، بل إذا لم يكن أحب إليك من نفسك ووالدك وولدك والناس أجمعين فأيمانك ناقص، كما أخبر بذلك الحديث الشريف. فمقام النبي مقام عظيم، ومن يقرأ هذه الآية يتجلى له هذا المقام، فقط من يقرأ هذه الآية يتجلى له هذا المقام وهذا الدفاع الرباني عن المقام العظيم، نعم.

اقرأ التفسير، اقرأ التفسير، نعم: ﴿إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات. ما هو الالتفات؟ هذا شيء يدرس في علم البلاغة: أن تكون تتكلم عن شخص بصيغة الغيبة مثلاً، ثم توجه إليه الكلام بصيغة الخطاب، تمام؟ فمثلا أقول: جاء محمد، يا محمد أقبل، ها قبل، تقول: جاء محمد وكانه مش موجود، صح؟ لما سمعت أنت جاء محمد تشعر أنه ليس موجود، ثم فجاه أصبح أخاطب محمد فأقول: يا محمد أقبل.

أعطيك مثالاً أوضح، في سورة الفاتحة أنت ماذا تقول؟ الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، أنت تتكلم عن الله لكنك لا تخاطبه، تتكلم عنه، تذكر أسماءه، تذكر صفاته، فجأة تصبح الآية ماذا؟ إياك، ها، كنت أنا أتكلم عنه الآن أصبحت أتكلم معه، ها؟ كنت أتكلم عنه الآن أصبحت أتكلم معه، أخاطبه مباشرة، هذا اسمه الالتفات: أن تنتقل من أسلوب الغيبة عن شخص إلى أنك تخاطبه فجأة، أو العكس، أن تكون تخاطب شخص ثم تصبح تتكلم عنه كأنه غيبة، وهكذا. فهذا يسمى طريقة الالتفات.

طيب هنا كيف حصل في الآية؟ هنا كان الله يتكلم عن حفصة في الآية السابقة بصيغة ضمير الغائب، ايش قال؟ فلما نبأها، فلما نبأها، يتكلم عنها بصيغة ضمير الغيبة، هنا ماذا قال؟ إن تتوبا، أصبح يخاطب حفصة. في الآية السابقة كان يتكلم عن حفصة: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ في كل الآية السابقة كان الكلام عن حفصة بصيغة الغيبة، الآن في الآية هذه أصبح يتكلم عن حفصة بصيغة الخطاب وهو يخاطب حفصة: إن تتوبا، هو يتكلم معهما مباشرة، فهذا معنى أنه خطاب لحفصة وعائشة على طريقة الالتفات. فهمنا الالتفات ما هو؟ أن تكون في السياق السابق تتكلم عن شخص وكأنه غائب، في السياق بعديه تتكلم عنه وأنت تخاطبه مباشرة. نعم، ليكون أبلغ في معاتبتهما، آه، طب تقول: لماذا أتى بالالتفات؟ ليكون أبلغ في العتاب. أنت لما تعاتب شخص وأنت لا تخاطبه مباشرة العتاب يكون ضعيفاً، تمام؟ أقول: والله أنا أعاتب فلاناً لأنه لم يفعل كذا، هذا عتاب خفيف، لكن لما توجه العتاب إليه مباشرة وهو أمامك: يا فلان، لماذا تفعل كذا؟ يكون العتاب أبلغ وأزجر. نعم.

وجواب الشرط محذوف، والتقدير: إن توبا إلى الله فهو الواجب. جميل، هنا بدنا ننتبه؛ لأن كثيراً من الناس لا يفهم هذه الآية بالشكل الصحيح، لو أنت بدك تمشي مع ظاهر الآية بدون ما تقدر شيئاً محذوفاً رح تفهم الآية خطأ، الآن شو ظاهر الآية؟ إن توبا إلى الله، هذا أسلوب الشرط، صح؟ إن، أداة شرط: إن توبا إلى الله، فقد صغت قلوبكما. الآن الشباب الذين يقرؤون القرآن مباشرة ماذا سيفهم؟ يقول لك: جواب الشرط: فقد صغت قلوبكما. بس هذا ما بيضبط يكون جواب شرط، يعني هل هو: إن توبا إلى الله فقد صغت قلوبكما؟ هل هذا جواب الشرط؟ غلط؛ لأنك أنت مش فاهم المعنى فجعلت جواب الشرط ما معنى قد صغت؟ صغت يعني مالت عن الحق، هذا معنى صغى، صغى يعني مال عن الطريق، مال عن الوجهه الصحيحة، فهنا معنى قوله تعالى: فقد صغت قلوبكما، يعني فقد مالت قلوبكما عن الحق، هيك فهمنا شو معنى صغت.

خلونا نرجع للآية، هل يصلح أن نقول: إذا تتوبا إلى الله جواب الشرط فقد مالت قلوبكما عن الحق؟ بتحسها مش راكبة، يعني كيف؟ إذا أنا بعرف أنت تتوبا إلى الله بده يكون الجواب مناسب مع جملة الشرط، فقولك: إن توبا إلى الله فقد صغت قلوبكم، أن تفهم الآية على أن فقد صغت هي جواب للشرط خطأ، لا، جواب الشرط.

محذوف التقدير كما قال النسفي، أن تتوبوا إلى الله، فهذا الواجب عليكما أن تتوبوا إلى الله مثلا، فقد فعلتم الصواب. وقوله: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ هذه جملة سببية تعليلية؛ لماذا يحتاجان للتوبة؟ يعني لو سألنا لماذا عائشة وحفصة تحتاجان للتوبة؟ لأنهما في هذه الواقعة مالتا عن الحق. صح؟ فإذا علينا أن نفهم الآية بالشكل الصحيح: أن تتوبا إلى الله ما جواب الشرط؟ فقد فهو واجب، أو فقد فعلتم الصواب، جواب الشرط محذوف أنت بدك تقدره.

دائما كنت أقول لكم في علم التفسير، النص القراني فيه شيء ظاهر وفي شيء محذوف، والذي لا يعرف يقدر المحذوف لن يفهم القرآن. القرآن نزل على أساليب العرب، العرب كثيرا ما تحذف الأشياء الواضحة، لكن لأننا نحن أقرب إلى العجم منا إلى العرب فما عدنا نفهم قضية الأشياء المحذوفة لأنها واضحة، فخطئت هنا في العربية، وإلا العرب يفهمون هذه الأمور كقول لك على الطاير يعني هو فهم الفكرة مباشرة أن هناك جواب شرط محذوف واضح من السياق: أن تتوب إلى الله فقد فعلتم الواجب.

طيب، لماذا نحتاج إلى التوبة؟ ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾. آه، لماذا نحتاج إلى التوبة؟ لأن قلوبكما قد صغت، يعني مالت عن الحق في هذه المسألة، ولم تقوما بالشيء الذي ينبغي أن يكون بحق النبي صلى الله عليه وسلم كما ينبغي. فهمنا إخواني الكرام؟ طيب، ودل على المحذوف: ﴿فَقَدْ صَغَتْ﴾ صغت مالت قلوبكما عن الواجب في مخالصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من حب ما يحبه وكراهة ما يكره.

إذاً، فقد صغت قلوبكما هذه الجملة هي التي دلتنا على الشرط، على جواب الشرط المحذوف. لذلك قال: ودل على المحذوف، يعني الذي دل على جواب الشرط المحذوف هي أصلا جملة فقد صغت قلوبكما. كيف دلتنا؟ لأنها لا تصلح أن تكون جوابا، فدلت أن هناك جوابا عليكم أن تقدروه. فهمتم؟ يعني لو سألتني كيف فقد صغت قلوبكما دلتني على الجواب؟ لأنها لا تصلح أن تكون جوابا، فلما كانت لا تصلح كأنها تقول لك روح ابحث عن الجواب الذي ينبغي أن يكون في السياق.

ومعنى صغت: قد مالت عن الواجب في المخالصة. المخالصة يعني الإخلاص في التعامل مع النبي صلى الله عليه وسلم، أن يجب قلوبكم أن تكون خالصة سليمة من أي شيء، حتى من الغيرة الزائدة التي لا معنى لها في هذا السياق. تمام؟ ويجب أن تحبوا ما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم وتكرهوا ما يكره.

طيب، طبعا هو قال ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ هي عائشة وحفصة كم قلب لهما؟ قلبين، صح؟ لماذا لم يقل فقد صغى قلبكما؟ لماذا؟ قلوبكما. هذه فكرة لغوية حتى لا أعجلك، وأنه إذا أضيف الشيء إلى ضمير التثنيه، إذا أضيف شيء إلى إلى ضمير تثنية يستحب أن لا يكون مثنى، حتى ولو كان مثنى في الواقع. يعني في شيء مثنى في الواقع؟ في شيء في الواقع شو هو مثنى وبدي أضيفه إلى ضمير التثنية؟ ايش بتقول لك العرب؟ بتقول لك لا تثني، يا بتجمع يا بتفرده.

الان هو عائشة وحفصة كم قلب لهم؟ قلبين، زي ما حكيتوا. فكان الاصل أن يقول فقد صغى قلبكما، لكن لما كان القلب سيضاف إلى ضمير التثنية اللي هو كما، هذا كما مش ضمير تثنية؟ لما كان القلب سيضاف إلى ضمير التثنية، قالت العرب: مش حلو تجيب مثنى ومثنى ورا بعض. طيب شو نعمل؟ قالوا: إذا في شيء مثنى ستضيفه إلى ضمير مثنى، فالمهل الأول لا تثني، ايش اسوي فيه؟ يا بتجمع، يا بتفرده، يا بتقول فقد صغى قلبك، يا بتقول فقد صغى قلوبكما. أما فقد صغى قلبكما ما بيضبط، من باب أنه ايش؟ طبعا هو مش بيضبط هو قبيح هيك بقول هو قبيح، يعني هو ماشي بس ضعيفة لغة ضعيفة وليست قوية.

فالقرآن جاء على ما هو الأفصح في هذا السياق، إذا كان مثنى سيضاف إلى مثنى فالمهل الأول لا يبقى على التثنية بل يصار إلى جمعه، بل يصار إلى جمعه، هذه فائدة لغوية سريعة.

وقوله: ﴿وَإِن تَظَاهَرَا﴾ بالتخفيف كوفي. الان فيها قراءتان، وإن تظاهرا وهي قراءتنا نحن الكوفيون والكسائي، يعني كل قراء الكوفة ومنهم عاصم صاحبنا يقراها: وإن تظاهرا. ممتاز. هناك قراءة أخرى: وإن تظاهر بتشديد ما تظاهر، بتشديد الظاء. فهذه الكلمة فيها قراءتان؛ قراءة: وإن تظاهرا بدون تشديد، وقراءة: وإن تظاهر عليه بالتشديد. لذلك قال: وقراها بالتخفيف مين؟ الكوفي، اللي هو نحنا منهم، اللي هي قراءتنا منهم، وأما قراءة غيرنا بتشديد الظاء فقد ظاهر عليه.

وما معنى ذلك؟ وكلاهما بنفس المعنى، أي وإن تتعاون -اه- يعني إذا تتوب إلى الله يا عائشة وحفصة فقد فعلتم الواجب، واما إذا اخترتم الطريق الآخر، وهو أن تتعاونا على إغضابه والاساءة لمقامه، ﴿وَإِن تَظَاهَرَا﴾ أو تتظاهر أي تتعاون، وكل واح- كل واحدة فيكم تعطي ظهرها للأخر، بتعرف في المعركة بجوز اكيد شفتوا في الافلام وكذا، لما لما اثنين يكونوا بدهم يتعاونوا على قتال هكذا عصابة، تحلقوا حولهم، كل واحد بعطي ظهره للثاني، قول يعني يتحدان بهذه الصيغة كل واحد بعطي ظهاره للثاني، يقول: أنا خلص بتولى هاي الجهة وبقاتلها وانت تولى هذه الجهة وقاتلها، وهذا يسمى تعاون.

كان كل رفيق سيسند ظهره إلى ظهر رفيقه تعاونا، ومن هنا التظاهر معناه التعاون. لأن لو قلت لي التظاهر كيف معناه التعاون؟ من أين أتى؟ أن كل شخص كأنه يعطي ظهره لزميله إظهارا لتعاونه معه في إنجاز المهمة، ومن هنا يفسر تظاهر أو تظاهر بمعنى تتعاون عليه بما يسوءه من الإفراط في الغيرة. النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يحب الإفراط في الغيرة، هس الغيرة مفهومه بس الإفراط فيها الزائد بالضرورة، لذلك بعض النساء تخسر زوجها بسبب فرط غيرتها، بعض النساء هي تحب زوجها لكنها تخسر بسبب ماذا؟ فرط الغيرة.

الغيرة مطلوبة وهي أساس الحب كما يقولون، المرأة التي لا تغار على زوجها لا تحبه، لكن الزيادة منها تصبح عقبة في الحياة تسبب مشاكل للزوج، يضطر في النهاية أنه بده يتخلص منها، حتى ولو كنت تحبيني فهذه نفهم هذه الفكرة، فانها مطلوبة طيباً، وإفشاء سره نعم.

فإن الله ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. المولى هنا بمعنى الناصر، فإن الله مولاه أي ناصره. نعم. وزيادة هو إيذانا بأنه يتولى ذلك بذاته، ما قال بأن الله مولاه، بل أضاف هو بأن الله هو مولاه تأكيدا أنه سيتولى بنفسه الدفاع عنه. يقول لك زيادة هو هنا مع أنه يمكن الاستغناء عنها، لو قال فان الله مولاه بتكفي، لكن أتى بضمير الفصل ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ﴾ تأكيدا أنه بنفسه سيتولى الدفاع عن المقام الشريف للنبي الاعظم صلوات ربي وسلامه عليه. نعم.

وجبريل أيضا وليه وصالح المؤمنين، ومن صلح من المؤمنين أي كل من آمن وعمل صالحا، وقيل من برئ من النفاق، وقيل الصحابة، وهو واحد أريد به الجمع كقولك: لا يفعل هذا الصالح من الناس. نعم. هو قال وصالح المؤمنين، هس صالح مفرد ولا جمع؟ صالح مفرد، لكن لما أضافه إلى المؤمن عرفنا أن المقصود وصالحي المؤمنين. فيقول لك هو صحيح مفرد لكن المراد به ماذا؟ الجمع. تمام. نعم. وكله يعني ما قال صالح المؤمنين هو يشمل الصحابة، يشمل من خلص من النفاق، يشمل الطائع، فكل ما ذكره صحيح ومقبول، وإن كان ذكره على أنها أقوال متعددة، لكنه يسمى هذا اختلاف تنوع، كلها يصلح أن تكون تفسيرا لمفهوم صالح المؤمنين. نعم. كل مؤمن صالح، والصحابة هم أعلى هؤلاء. جميل.

تريد الجنس وقيل أصله صالحوا المؤمنين، فحذفت الواو عن الخط موافقة للـ -هذا التفسير أنا ابتعد عن حقيقته- ويقول لك أن أصلا وصالحه وحذفت واو الجماعة لماذا؟ قال: فحذفت الواو عن الخط لأنها لم تلفظ في اللفظ. لا، هذا تفسير متكلف، الأصل نقول أنها مفرد ما في داعي أقول هناك واو جماعة سقطت من اللفظ فسقطت من الخط، نبتعد عن هذا قدر المستطاع ما دام لا حاجة إليه، نستطيع. نعم هو مفرد، لكنه بمعنى الجمع وفهمنا الجمعية من الإضافة بدون الحاجة إلى هذا النوع من الزيادة.

والملائكة على تكاثر عددهم، بعد ذلك بعد نصرة الله وجبريل وصالح المؤمنين، ظهير، فوج مظاهر له أي مناصر له أيضا، وبالتالي كأنك تشعر أن معركة، وهذا كما قلنا لمشكلة عائشة وحفصة فقط، فما بالك بجيوش ومؤامرات تحاك ضد سنته صلى الله عليه وسلم، ما بالك بأشخاص يؤذونه ويرسمون ويستهزئون به؟ إذا كان لحفصة وعائشة فإن الله ومولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك أعوان ونصر، فهذا معنى عظيم في الدفاع عن المقام الشريف للنبي الأعظم صلوات ربي وسلامه عليه. نعم.

فما يبلغ تظاهر امراتين على من هؤلاء ظهراء؟ يعني ماذا سيكون قوة عائشة وحفصه مقابل كل هؤلاء الذين ينصرونه صلى الله عليه وسلم؟ نعم. ولما كانت مظاهرة الملائكة من جملة نصرة الله قال بعد ذلك تعظيما لنصرتهم ومظاهرهم. نعم. إذا ولما كانت مظاهرة الملائكة هي من جمل -أي تدخل تحت نصرة الله له- قال بعد ذلك تعظيما لنصرتهم ومظاهرهم، كأنها نصرة لا تنقطع ولا تنفك دائمة في أول الأمر وفي وسطه وفي منتهاه، هي نصرة عظيمة. نعم.

اعوذ بالله من الشيطان الرجيم: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ [التحريم: 5].

مازالت المعاتبة والتهديد والوعيد الشديد قائم لحفصة وعائشة والرسالة لباقي الزوجات أيضا بلغة مخيفه لهم. تفضل. حلا من أي جهة أنهدم، صين على الملائكة بس هو قدم جبريل قبل الملائكة قبل صالح المؤمنين، يعني ممكن ينقض عليك أنه قدم جبريل وهو من الملائكة على صالح المؤمنين، فهل جبريل أفضل من الولي الصالح المؤمنين أفضل من.. الان صعب، لأنه هو الذين يقولون أن الولي الصالح أفضل من الملائكة على وجه العموم، يعني حتى على جبريل وغيره، فسيترض عليه يقول لك جبريل ما هو ذكر قبلهم فهذا قد يقلبه عليك، قد يقلب الدليل عليك.

طيب، المهم هنا ما زال العتاب قائما وبلهجة كما قلنا قوية وشديدة: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَ﴾ تخيل عائشة وحفصة وهي تسمع هذه الآيات، تخيل مشاعر عائشة وحفصة رضوان الله تعالى عليهما وهن يسمعن هذه الآيات، وأن الله عز وجل يعني قد يجعل رسوله صلى الله عليه وسلم يتخذ قرار تطليقكن وياتي بمن هو خير منكن، فالمشاعر ستكون ملتهبة والخوف شديد، وهذا الدرس ليكون قاسي لن يكرر أي خطأ مرة أخرى.

﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَ﴾ يعني عسى ربه إذا أمره بتطليقكن أن يبدله أزواج خير منكن. طيب، ما هي صفات المرأة الصالحة الآن؟ هذا عنوان هذه الآية، ما صفات المرأة الصالحة عموما؟ المرأة الصالحة عموما والزوجة خصوصا قال: ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ﴾ يبدله يبدله.. قراءة أخرى، إذا في قراءتنا: أن يبدله، في قراءة: يبدله، نعم. فالتجديد للكثرة، على قراءة يبدله هذا دائما التجديد يعطي معنى تكثير للشيء جميل.

﴿أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ﴾ فإن قلت كيف تكون المبدلات خيرا منهن ولم يكن على وجه الأرض نساء خير من أمهات المؤمنين؟ سؤال: كيف سيبدله الله بنساء خير منهن ونحن نتفق أنه على وجه الأرض أفضل النساء نساء أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهم؟ فيكون الجواب: قلت إذا طلقهن رسول الله صلى الله عليه وسلم لإذاؤهن إياه لم يبقين على تلك الصفة، وكان غيرهن من الموصوفات بهذه الأوصاف خيرا منهن.

يعني هذا كلام منطقي عموما أنه إذا كان الله سيبدله إذا هذا يعني أنهن نقصن عن الكمال، والله قادر على أن يخلق من النساء من فيهن هذا الكمال، يعني السؤال الجواب سهل يعني ليس صعبا، هن إذا -إذا طلقت واحدة منهن أو جميعهن بغض النظر- سيكن نقصن عن الكمال، والله قادر على أن ينشئ من النساء من فيها ذاك الكمال، فالقضية إذاً سهله ليست صعبه هذه الشبهة.

﴿مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ﴾ بدأ بالمواصفات، مواصفات المرأة الصالحة. قال مسلمات: بدأ بقضية الإسلام وهي الاستسلام لله سبحانه وتعالى في أحكامه، والاسلام والايمان معروف عند أهل السنة، اذا جاء في سياق واحد فالاسلام يطلق على ماذا؟ الأعمال الظاهرة، والإيمان يطلق على ماذا؟ الأعمال الباطنة، أعمال القلوب. فإذا مسلمات مؤمنات هذا مش تكرار، الإسلام هو الاستسلام في الظاهر في الجوارح، والأيمان مؤمنات يعني في أعمال القلوب أيضا، كمل قلبهن في ذلك. نعم. مقرات مخلصات. نعم. قانتات.

قانتات معناها مطيعات، قانتات مطيعات لله ومطيعات لأزواجههن، وهنا السياق عن النبي صلى الله عليه وسلم. نعم. القانتات من الذنوب أو راجعات إلى الله وإلى أمر رسوله صلى الله عليه وسلم. عابدات لله. سائحات مهاجرات أو صائمات. كلمة سائحات بما اختلف فيها المفسرون؛ فالبعض فسر السياحة هنا بمعنى ماذا؟ الهجرة إلى الله ورسوله، والبعض فسر السائحات بمعنى ماذا؟ الصائمات. وقال النسفي: لماذا يسمى الصائم سائحا؟ ماذا قال؟ اقرأ: وقيل للصائم سائح لأن السائح لا زاد معه، فلا يزال ممسكا إلى ان يجد ما يطعمه. نعم. السائح الذي يخرج هكذا في على وجهه تائه في الأرض يقولون: لا زاد معه، يعني معوش.

طعام فلا يزال ممسكا، يعني ممسكا عن الطعام إلى أن يجد طعاما يطعمه. طبعا هو يتكلم عن نوع من السائح، السائح القديم الذي كان يخرج في الصحاري والفيافي يبحث عن الله. وهذه الصورة التي يفهمونها، إنه ما بيفهموش السياحة بمعناها الذي نحن نفهمه اليوم. السياحة عندك أنك تروح معك كل الطعام والشراب، يعني مش السياحة، هم إشي وعنا إشي. السياحة بكون معك مصاري وطعام وشراب وأكل، وتطلع على الدول هذه وتنظر في لا. السياحة قديما التي يفهمون سياحة الرهبانية، الذي ينقطع ويخرج هكذا على وجهه في الأرض بدون زاد ولا طعام، يريد أن يمشي في الفلوات فيبقى ممسكا على بطنه حتى يجد طعama. وهذا بعضه صحيح وبعضه خطأ، يعني بهذه الصور التي تتكلم عنها الإنسان يخرج بدون زاد هذه ليست تعبد وليست مطلوبة، لكن هكذا كانت تفهمها النصارى قديما.

فالفكر أنه لماذا سمي الصائم سائحا؟ لأن الصائم ممسك عن الطعام كما أن السائح الذي خرج بدون زاد ممسك عن الطعام، فأصبح يسمى الصائم سائحا لأن كليهما ما معه طعام فهو ماسك على جوع بطنه، فهو ماسك على جوع بطنه. إذا السياحة هنا، إياكم أن تفهموها بمعناها الخاطئ. السياحة إما بمعنى الهجرة إلى الله ورسوله أو بمعنى الصائمات، نعم. فشبه به الصائم في إمساكه إلى أن يجيء وقت إفطاره.

ثيبات وأبكارًا. إنما وسط العاطف بين وسط وسط العاطف، يعني حرف العطف، لماذا كل الصفات السابقة لم يأتي بينها حرف عطف؟ قال: مسلمات مؤمنات، هل قال مسلمات ومؤمنات وقانتات؟ لا، أتبعه إلا في الصفات الأخيرتين، عطف ثيبات وأبكارًا. فلماذا وسط العاطف؟ يعني لماذا أتى بحرف العطف بين الصفتين الأخيرتين فقط ولم يأتي بحرف العطف في الصفات السابقة؟ فهمتم السؤال؟

فقال: لأنهما صفان متنافيان بخلاف سائر الصفات. الصفات السابقة ليست متنافية، يعني يمكن أن يكون الإنسان مؤمنا مسلما قانتا سائحا، لا لا تتعارض، أما ثيبات وأبكارًا مش ممكن تكون المرأة ثيب وبكر في نفس الوقت، ما هو يا ثيب يا بكر. من هي الثيب؟ هي التي سبق لها أنها وطئت وعاشرها زوجها ثم مات، طبعا هي الآن تسمى ثيب، فإذا مات عنها زوجها أو طُلقت خلص نقول هذه إيش؟ ثيب، يعني مدخول فيها، ممتاز. وأما البكر فهي التي لم يدخل بها، هي التي لم تعاشر تمام معاشرة الأزواج، فهذه تسمى بكر.

فالمراه هل يمكن تكون ثيب وبكر في نفس الوقت؟ لا، يا بكر يا ثيب ما فيش حل وسط يعني يجمع بين الأمرّين. فلما كانت صفين متنافيين أتى بالواو ليخبر أن هذا غير هذا، يعني يا ثيب كان قال يا بكر. وأما الصفات السابقة لما كان يمكن جمعها في المرأة أن تجمع أنها مسلمة مؤمنة قانتة، لا حاجة إذا للاتيان بحرف العطف الذي يدل على التغاير في هذا السياق، يعني هون واو معناها أو. نعم، الواو بمعنى لا لا، بمعنى أن تبقى على معنى الواو، يعني لأنه هو صلى الله عليه وسلم الله عز وجل قد يزوجه ثيبات وأبكارًا، هل يعني يا يزوجه يا ثيب يا بكر؟ النبي صلى الله عليه وسلم سبح له بالزواج بالتعدد فيمكن أن يتزوج ثيبات وأبكارًا، وهو هكذا كان حاله فتزوج كل زوجاته كانوا ثيبات وعنده بكر وهي عائشة. فالمراد أنه يزوجه ثيبات ويزوجه أبكارًا تمام، ليس شرطا أن تكون على التخيير، جميل.

إذن هذه الصفات يجب أن تحرص عليها المرأة المسلمة، لماذا؟ ما دام الله ذكرها في القرآن إذن هي أعلى الصفات التي يريد الله أن تتحقق في المرأة. هذه الصفات أن تكون امرأة محافظة على أحكام الشريعة في الظاهر، محافظة على أحكام الشريعة في الباطن، مطيعة لله ومطيعة لزوجها، هذا معنى قانتات. تائبات: كثيرة التوبة والاستغفار والعودة إلى الله. سائحات: مهاجرة، إن لم تكن الهجرة بالنفس فالهجرة بالقلب، أن تهجر بقلبها الذنوب والمعاصي، كما سمى ابن القيم كتابه طريق الهجرتين، أليس كذلك؟ وكان يتكلم فيه عن ماذا؟ ما جاء في الحديث: والمهاجر من هاجر ما نهى الله عنه، أليس جاء في الحديث: المهاجر من هجر ما نهى الله عنه؟ فهناك هجرة بالجسد وهناك هجرة بالقلب تمامًا.

السائحات إذا فهمنا، ثيبات وأبكارًا هذا ليس مطلوبا من المرأة أن تحصله، يعني هذا شيء لا يقدر عليها، أما الصفات السابقة فهذه مطلوب تحصيلها لأن الله يحبها، وإلا لماذا ذكرها؟ لماذا ذكرها؟ أن الله سيبدله بأزواج هذه صفاتهن. أنا ماذا أستفيد أنه هذه الصفات مرغوبة إلهيا ومطلوبة أن توجد في المرأة؟ فإذا عرفت المرأة المسلمة أن الله يريد مني أن أحقق هذه، أن الله يحب هذه الصفات، إذا تسعى في تحصيلها قدر المستطاع.

أكمل. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]. نعم، هنا انتقل الخطاب ليخبر الله سبحانه وتعالى عن أهمية الأسرة والعائلة، لأن الكلام عن المرأة والمرأة هي القسم الآخر من العائلة، فإن العائلة تتشكل من رجل وأنثى. فكان سياقا مناسبا أن يوجه توجيه للآباء والأمهات، أن يكون التوجيه موجها للآباء والأمهات في أهمية رعاية النفس والأسرة وحمايتهم من نار جهنم، وأن الوظيفة الأساسية للزواج ولبناء الأسر هي أن نقي أبناءنا من النار.

ركز في هذا الكلام، الله عز وجل ماذا قال؟ يا أيها الذين آمنوا مثلا حصلوا الشهادات الدنيوية لأولادكم؟ لا، قال لك خل ابنك يذهب إلى الغرب ويدرس ويحصل علامات ويصبح كذا وكذا، هذا دنيا ماشي جيد مطلوب لخدمة الإسلام، لكن مش هذا التركيز في النظر الإلهي. قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، يعني في خطاب الأسر، خطاب الأسرة في القرآن الله يقول لك: المهم في النظر الإلهي أن تقي نفسك وزوجتك وأبناءك النار، هذا المطلوب منك لما بدك تشكل أسرة.

بالتالي أي قضية أخرى في حياتك هي قضية تبعية وخادمة لهذا المقصد الإلهي، أي قضية من دراستهم في المدارس في الجامعات، من إطعامهم من تشريبهم، من شرابهم، من لهوهم، من لعبهم، كل القضايا التي ستفعلها في حياتك الأسرية يجب أن تكون خادمة للمقصد الإلهي من الأسرة. ما هو المقصد؟ أن أحميهم من النار وأن أوصلهم إلى الله بسلام. فبالتالي أيها المسلم وايتها الزوجة وظيفتك في جسد الأسرة أن تحققي هذا المقصد. وكل ما تتعلمون في الدورات التربوية والإرشادية والنفسية وكل كل هذه العلوم هي وظيفتها أن ننقذ أبناءنا من النار، وأن ننقذ زوجاتنا من النار، وأن ننقذ أنفسنا.

فكل علم لم يفدك في هذا وكل سلوك لا يقود إلى هذا فهو مردود شرعا. كل تصرف عائلي من الزوج أو الزوجة لا يصب في خدمة هذا المقصد الإلهي مردود وغير مقبول. والله بدي اطلع ابني يدرس في الغرب، تعال يا اخي، هل هذا يصب في مصب قوا انفسكم واهليكم نارا؟ ولا انت تضع ابنك في النار لما يذهب هو شاب عزب ما عنده شيء يحميه من الفتن والشهوات والشبهات وتخليه يقع في النار بس المهم يابا تجيب شهادة دنيوية عشان أرجع أفتخر فيك، أقول ابني درس في جامعة كامبريدج ولا درس في هذه الجامعات كذا خاصة هيك لها لوعة في القلب وفي النفس اه تمام. وحركت ابنك في النار من أجل أنك أنت يا أب تستمتع دنيويا أنه ابني درس أو ابني معه شهادة جامعية عليا، أو مسكين والله هذا الاب، أو ابني راتبه عالي ما شاء الله بحصل يعني خمسين ستين ألف دولار شهريا.

وماذا فعلت هذه إذا كان ابنك ليس على صلاح ولم يرب ابنه على الصلاح، وكان ابنك في النهاية تزوج امرأة أجنبية نصرانية أحبها وعشقها في الجامعه وأصبح أولاده لا يعرفون من الإسلام إلا رسمه ولا من الدين إلا شكله، حياتهم وأنماطهم وتفكيرهم كله ينتمي إلى الغرب وفي الغرب وعند النصارى؟ ماذا فائدة منك أنت لم تحقق مقصد الله سبحانه في الوجود الأسري وفي وجود العائلات؟ الله يريد منك ماذا؟ يريد منك أن تقي ابنك النار، أنت وديت ابنك على النار بالعكس، أنت فعلت العكس، ربنا قال لك احمي ابنك من النار ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾، أنت بالعكس فعلت تماما، درست ابنك في مدارس نصرانية في بلدنا بتلاقي بعض الناس بيفتخر وفي بعدين طلعته بره فانتك بتقول لابنك الرا يقول قي من النار وانا بدي اوديك على النار، يابا ادرس في هنا وهنا وهنا وآخر شيء دينك لو نمت عن صلاة الفجر ما عندي مشكلة، أهم شيء أن لا تنام عن امتحان الجامعة، لو أنك قصرت في صيام وفي أمور شرعية ونظرت للحرام ما عندي مشكلة، أهم شيء أن تضل علامتك في المدرسه أو في الجامعة عالية.

هنا بالتالي نحن لم نفهم مقصد الله سبحانه وتعالى، وهذا سبب البؤس والكآبة، وهذا سبب هزيمتنا وأننا ما زلنا في ذيل الأمم، وهذا سبب تسلط أعدائنا علينا، هذا سبب أننا ما زلنا إلى الآن لا نستطيع أن ننصر غزة وأن ننصر أراضي المسلمين، لأن الوهن دب في نفوسنا فنحن حرصنا على الدنيا أكثر من حرصنا على الآخرة وتعلقنا بتوافه الحياة الدنيا أكثر من حرصنا على إنشاء جيل مجاهد مرابط يحمي ثغور المسلمين ويقف أمام صولات الأعداء وجولاتهم في الشبهات والشهوات. فهذه آية تؤسس لمقصد عظيم من وجود الأسر.

يا أيها الذين آمنوا اقرأ. يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم بترك المعاصي وفعل الطاعات. قوا فعل أمر من الوقاية، قوا فعل أمر من الوقاية، عليك أن تقي، والوقاية خير من العلاج. يعني يا شيخ سالم ما تستنى ابنك يوقع في المعصية حتى تقول له يابا غلط، من البداية بدك تعمل له إيش؟ وقاية. صح، هو شو الفرق بين الوقاية والعلاج؟ الوقاية قبل ما يتورط بتعلمه أن هذا الطريق خطأ، ليس بعد أن يقع في الحرام ويمارس الحرام والله يابا لا اريدك تفعل ذلك. نعم، إذا وقع بدك تنبهه بس أنت مطلوب منك قبل، وهي التعليم منذ الصغر. ما هو كيف ستقي؟ أنه لما تربيه من نعومة أظفاره، لأنه لن تحصل الوقاية إذا حضرتك بدأت تربي ابنك وهو عمره خمسة عشر وثمانية عشر وبعدين بتقول لي يا والله يا شيخ ابني تورط، ابني عامل حرام أو ابني يدخل في علاقات أو أو، لأنه أنت ما عملت الوقاية، ربنا قال لك ما قال لك عالجوا أهاليكم، قال: قوا أهاليكم أو قوا أنفسكم، لأن الوقاية تستلزم التربية منذ نعومة الأظفار وإلا لن تكون هناك وقاية.

الوقاية هذه كلمة عظيمة هنا، الوقاية ماذا تستلزم؟ التربية من الصغر، وإلا لما يكبر وهو يشاهد كل هذه المؤثرات الخارجية ألعاب البلاي ستيشن السوشيال ميديا، كل التوافه تدخل على عقله، بتقول لي بعدين يلا الآن البدء بالوقاية؟ بقول لك راح، هسه بدك تبدأ بالعلاج، راح الولد، الآن بدك تبدأ بأيش؟ بالعلاج، لأنه شاف كل الأخطاء وأصبحت مدخلات لديه وهو عايش معها، فأنت بتضحك على نفسك إذا قلت الآن بدك تقيه، أنت ستبدأ تعالج، تعالج الأخطاء وأنت ونصيبك، تضبط معك ما تضبط أنت ونصيبك. لكن الذي هو حريص على ابنه هو عنده وقاية، يقي ابنه من السوشيال ميديا من الصغر، يقي ابنه من الجوالات، يقي ابنه من الآيبادات وكذا ويكون عنده يقي ابنه من كثير من الأمور حتى ينشأ قدر المستطاع نشأة ماذا؟ سوية، ينشأ نشأة سوية.

الآن إذا كبر راح ياخذها، يعني أنت إذا كبر ابنك ما راح يضله بدون جوال، ما راح يضل بدون آيباد، اليوم الحياة صعبة جدا، أكون واقعيا، أنا ما بحب الطرح المثالي، لكن لما ياخذه في الوقت المناسب أو يتعامل معه بالشكل المناسب، يصبح يعرف الخطوط والحدود. أما وهو صغير يفتح ما يشاء ودب ما يشاء، وزملائه في المدرسة يكشفون له ما يشاء، ثم بعد ما يكبر بتقول لي لا، اخ الولد متغير وأخلاقه ما عاد يصلي، أنت لم تفعل ﴿قُوا أَنفُسَكُمْ﴾ أنت بتعالج الآن، ففرق بين الوقاية وبين العلاج.

أكمل. وأهليكم: طبعا أهلك تشمل زوجتك وأبنائك وإذا كان يعني عندك أحفاد وأنت متولي عنهم، كل شخص تحت ولايتك، لكن أبرز من يدخل فيها من الأهل يشمل الزوجه والأبناء. نعم، بأن تأخذوهم بما تأخذون به أنفسكم، تأخذوهم يعني تلزمونهم بما تلزم به أنفسكم. أنت بتلزم نفسك بالصلاة، بتلزم زوجتك وأولادك، أنت بتلزم نفسك بغض البصر، بتلزم زوجتك وأولادك، لذلك الزوج مطلوب منه أن يؤدب زوجته على ترك الفرائض وعلى فعلها للمحرمات، هذا هو الصحيح عند أهل العلم عند جمهورهم. نعم في بعض الخلافات لكن الجمهور وهو الصواب أن الزوج يؤدب زوجته على تركها للفرائض أو فعلها للمحرمات.

بعض الزوجات بتقول لزوجها أنت ما لك علاقة، إحنا وياك، أنت علاقتي معك فقط في العلاقة الزوجية، هذا خطأ. الزوجة الحياة الزوجية ليست حياة جسد، حياة روح ونفس وفكر، فالزوج مطالب أن يحاسب وأن يعاتب وأن ينهى وأن يزجر زوجته عن ماذا؟ عن فعل الحرام مهما كان شكله وصورته.

نعم، ﴿نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ نوعا من، نوعا من النار لا تتقد إلا بالناس والحجارة كما يتقد غيرها من النيران بالحطب. الوقود بفتح الواو هو الشيء الذي يوقد به، تمام كيف تقول إيش الفرق بين وقود ووقود؟ مثل الفرق بين طهور وطهور، بفتح الطاء فعول هو الآلة، والطهور هو نفس عملية التطهر. مش هيك بقولوا فقهاؤنا الفرق بين الطهور بفتح الطاء والطهور بضم الطاء، الطهور هو الآلة العملية عفوا، الطهور.

عملية التطهر؟ أما الطهور فهو الماء الذي يتطهر به، نفس الشيء. الوقود -بفتح الواو- هو ماذا؟ الآلة التي يتم بها إيقاد النار، الآن نار الدنيا الذي سيجعل نار الآخرة تبق والمنافقين، هذا هو بنزين -يعني إذا بدنا نقول- أو الكاز الذي يصفي نار جهنم هي أجسادهم، هي التي ستشعل. وايش قال؟ الحجارة، والحجارة هنا على رأي جمهور المفسرين هي حجارة الكبريت، جاء تفسير ذلك عن بعض الصحابة قالوا: إن حجارة الكبريت فيها من القدرة على الاشتعال ما لا يوجد في غيرها من الحجارة.

فإذا الله يقول لك: هذه نار يوم القيامة ليست كنار الدنيا، نار الدنيا وقود خشب وحطب، لكن نار الآخرة وقودها ماذا؟ من أجسادكم أيها العصاة، جسدك هو الذي سيكون سببا في اشتعالها. وهذه صورة فيها ألم وفيها تخويف وفيها ترعيب حتى الإنسان يحسب نفسه، لأنه الواحد بهونش عليه يشوف ابنه هو وقود لنار جهنم، صح؟ بعد ما كان ابنه بروفيسور في الدنيا، شافه يوم القيامة هو اللي بيشعل نار جهنم، بعد ما كانت زوجته يتمتع بها في الدنيا هو يراها وقود جسدها في نار جهنم، أو الزوجة ترى زوجها هو الوقود لنار جهنم، أظنه لا يهون عليك هذا المشهد تماما.

فالله عز وجل لماذا يصور لك هذه الصورة المؤلمة؟ حتى -يعني- يشعل فيك جذوة الحنان، أنه أنت بتحب ابنك يكون هو وقود جهنم؟ بتحب تشوف أولادك وزوجتك وأعمامك وأخوالك وأبوك وأمك وقود؟ إذا وظيفتك أن تنقذهم قبل ما يصبحوا الوقود، وظيفتك أن تحرص على دينهم أكثر من حرصك على طعامهم وشرابهم وحياتهم، يعني حتى لو قصرت في الطعام والشراب تبقى دنيا، لكن إياك تقصر في ماذا؟ في تعليمه الشريعة، وفي تعليمه الأحكام والضوابط الإلهية.

نعم، عليها يلي أمرها وتعذيب أهلها ملائكة يعني الزبانية وأعوانهم، غلاظ شداد في إجرامهم -إجرامهم، إجرامهم يعني أجسادهم، يعني جرم، إجرام، ما معنى أي أجسادهم غليظة شديدة- أو أنهم غلاظ في أقوالهم، يعني خزنة جهنم مش راح يعني تسمع منهم تفضلوا مرحبا بك، رح تسمع منه الكلام اللي بيستويك، نعم، أو غلاظ الأقوال شداد الأفعال، لا يعصون الله -في موضع الرفع على النعت- ما أمرهم، يعني أيضا من نعوته إذا غلاظ شداد، والنعت الثالث هذا نعت بس بجملة جاء نعت بالجملة وانهم لا يعصون الله ما أمرهم، لا يعصون ما أمرهم الله، فقوله في محل نصب على البدل، اكتب يقصد اسم الموصول ما بدل من لفظ الجلالة الله، هذا لمن يهتم بالاعراب، اسم الموصول ما بدل من لفظ الجلالة الله، تقول لا يعصون الله أي لا يعصون ما أمرهم الله.

تفضل حبيبي. يعصون الله، لا لا، تقديرها كمصدر، مصدرية ظرفية بعيد بعيد. نعم، أي أمره، كقوله أفعصيت أمري، أو لا يعصونه فيما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

طيب لو سالتك شو الفرق؟ الله هنا اتى بجملتين، قال لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، شو الفرق بين الجملة الأولى والثانية؟ الآن عندك جملتان صح؟ بعض الناس بقول لك: طب هي زي هاي؟ لا، هذه مش زي هاي. الله عز وجل قال لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، طيب ايش الفرق؟ اه يا شيخ؟ ممكن الآن لا تفعل المعصية لكن لا تأتي بالامر. قلت لشخص مثلا: لا تقوم ولكن اجلس. لا تقوم لكن اجلس. طيب الفعل شيء وسط لا قيام ولا جلوس. لا لا شيخ أنت بعتني النجعة جدا.

يقول: أنا أمرتك وأنت ما عصيتني فيما أمرتك، أنا أمرتك تفعل شغلات وأنت ما عصيتني، هذا ينطبق عليه لا يعصون الله ما أمرهم، قال ويفعلون ما يؤمرون. طب مش يفعلون ما يؤمرون مش هي نفسها لا يعصون الله ما أمرهم؟ هيك ممكن البعض يفهمها. اه حبيبنا؟ حاليا يفعلون ما يؤمرون لا يعصون الله، أنه في المستقبل حتى لا يعصون الله، لا كلاهما فعل مضارع. لا شوف شوف الشيخ، كمال -يعني- لا معصية ولا تقصير في الطاعة. لا معصية ولا لا معصية، هي لا يعصون ولا يقصرون حتى في الطاعة ذكر جميع -يعني شو الفرق؟ شو الفرق بين الأولى والثانية؟- لا يعصون أنه ما عنده عناد نعم، فعل يعني على وجه الكمال -يعني هذا تفسير هيك إشاري عام-.

اه شيخ شوف، الشيخ سامحني، شيخ ممكن فيها أجرين، الأجر الأول على عدم فعل المعصىة مع الشهوات الموجودة حول المعصية، والأجر الآخر على فعل بس هو ما جاب سيرة المعصية، ركز وهون هون الدقة وقال لا يعصون ما أمرهم، الامر يشمل حتى ما أوجبت عليك، لقد قلت لك افعل كذا أنت ما عصيتني، يعني فعلت كذا وهيك معناها.

اه أسامة. لا يعصون الله أمرهم لا يرفضون الأمر، يتقبلوه في البداية بعدين يفعلون ما يؤمرون بنفذوه على أحسنت، وهذا يعني أقرب الأقوال وأظهارها، لا يعصون أي في لحظة سماعهم للأمر يقبلونه ويستسلمون له ويرضونه، اللي بيسموه عملية التحمل، لما يتحمل الأمر ويتلقاه، يتلقاه مستسلما قابلا له، ثم الخطوة الثانية خطوة الأداء، ثم بعد ذلك ينتقل هذا الأمر الذي تلقاه بالاستسلام إلى ايش؟ إلى الأداء والفعل الخارجي.

شوف، أنت أحيانا ممكن أمرك بشغلة بتقول لي ايش؟ أبشر يا شيخ، خلص بعمل لك اياها، ممتاز، بس بتجلس ايش؟ بتمط لك سنة سنتين ثلاث وما فعلته، هسه أنت مش بدك تعصيني بس أنت عندك ايش؟ مماطله وعدم اهتمام مع أنك ابتداء يعني سلمت، فالله مدح الملائكة بصفتين، أنه لما يأتيهم الأمر الإلهي، طريقة تحملهم إياه باستسلام ثم يخرج إلى حيز التنفيذ مباشرة، ويفعلون ما يؤمرون ينفذ مباشرة بدون مماطله وكسل وضعف همة، فهو في التحمل لا يعصي يسلم، وفي الأداء يباشر مباشرة، فلذلك ماذا قال النسفي في التفريق بين الجملتين؟ نعم، وليست الجملتان في معنى واحد، إذا النسفي بقول لك الجملتان ليست في معنى واحد نعم، إذ معنى الأولى أنهم يتقبلون أوامره ويلتزمون، اللي هو هذا التحمل، لما يجي يسمع الأمر يتحمل ويلتزمه، بقول يا رب سافعل، ثم ومعنى الثانية أنهم يؤدون ما يؤمرون به، الثانية أداء، إذا الأولى تحمل والثاني أداء، نعم، ولا يتثاقل عنه ولا يتوانون، ما في تثاقل، ما في تكاسل أثناء، لا مباشرة بأعمل العمل نعم ولا يتوانون فيه.

نعم، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [التحريم: 7]. وهنا دائما القرآن يستغل الفرص، ما دام أتى ذكر النار في قضية الأسرة وأهمية الإنسان أن يقي أبناءه النار، فالله سبحانه وتعالى أراد أن يعظم هذه النار وأن يضخمها في نفسك، ويخبرك أن هذه النار كيف ستكون مشاهد الناس فيها يوم القيامة، فأتَى إلى ذكر الكفار الذين هم سيكونون وقودا لهذه النار، سيكونون من ضمن الوقود للنار، ماذا سيقول الله لهم؟ وأعرص أن يكون ابنك واحد منهم، برجع بقول لك: إنه ابنك قد يذهب ويفتن، قد يلحد، قد يغير ملته، فالحياة مليئة بالفتن، فيقول لك: يا أيها الذين كفروا، هذا خطاب للكفار يوم القيامة، ﴿لا تعتذروا اليوم﴾ يعني في يوم القيامة انتهى، وكانه خطاب لهم وهم الآن في يوم القيامة يخاطبهم الله، هذا اليوم ليس يوم اعتذار، هذا يوم جزاء وحساب، ﴿إنما تجزون ما كنتم تعملونه﴾ في الدنيا سابقا.

فالجزاء إذا -يعني- إذا أنت لم تقِ ابنك النار ولم تربِّ أولادك على الاستقامة، فبدك تتخيل أن ابنك يوم القيامة أو نفسك أو زوجتك أو أي إنسان خرج عن هذا الدين سيخاطب بهذا الخطاب، سيقول الله له: لا تعتذر اليوم، خلاص فاتك القطار كما يقولون، اليوم يوم ماذا؟ الجزاء على ما كنت تعمل، وهذا العمل اللي كان بسبب تقصير والدك في تربيتك وكان سبب عدم نضوج وعدم انتباهك ستدفع ثمن كل هذه الأمور التي قصرت فيها.

نعم، يقال لهم ذلك عند دخولهم النار لا تعتذروا، لأنه لا عذر لكم، أو لأنه لا ينفعكم الاعتذار، نعم، كلاهما يصلح تفسيرا لمعنى لا تعتذروا، أما لأنه لا عذر لكم، فإن الله قد أقام الحجج، مش قلنا في سلم الوصول إن الله أقام الحجة الفطرية والحجة العقلية والحجة الرسالية؟ كل الحجج قامت فلا عذر لكم تقولوا: والله يا ربنا ما أتانا رسول أو لم تقم علينا الحجج، وكذلك لأنه لا ينفعكم الاعتذار، هي نفس الآية، لماذا لا ينفعهم؟ لأن الله أقام عليهم الحجج.

ثم قال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [التحريم: 8]. شوف البداية، الأفضل أن تقول عسى ربكم، يعني توبة هذا مفعول مطلق متعلق بماذا؟ توبوا، فلا يصلح أن تبدأ بالمفعول المطلق وتربط بـ عسى، خلص توبوا إلى الله توبة نصوحة نقف، عسى ربكم جملة جديدة، نعم، ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوامَعَهُ ۖ نُورُهُمْ يَسْعَىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التحريم: 8].

في مقابل، دائما القرآن يعتمد أسلوب المقابلة، لما تكلم عن الكفار: ﴿لا تعتذروا اليوم﴾، كان هذا يهيج أهل الإيمان، يدفعهم إلى أن يتوبوا قبل أن يفوت الأوان. والخطاب وإن كان أيضا تدخل فيه حفصة وعائشة لأنهم سبب نزول السورة، فهو خطاب لجميع المؤمنين. إذا عرفتم أنكم عليكم أن تقوا أهليكم وأهليكم نارا، وعرفتم أن موضوع النار موضوع مرعب فيها وقودها الناس والحجارة، نار عليها ملائكة غلاظ شداد -يعني يتلقون الأمر بالتسليم ينفذون مباشرة- فانت بتكلم عن قضية صعبة جدا، وهذه النار لن ينفع لن ينفع الاعتذار يوم القيامة منها إذا كنت من اهل النار أو تستحق النار، لو قدمت واسطات، لو أتيت ما أتيت بأوراق واعتذارات، لن ينفعك شيء، ما أحد يستطيع يخدمك في تلك اللحظة.

إذا ما هو الموقف الذي يجب أن أتحتذه حتى لا أصل لهذا الموقف المحرج؟ حتى لا يقال لي لا تعتذري اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون، ما الذي يجعلني أحمي نفسي؟ التوبة المستمرة. الذي يقيك من أن تُق يقال لك يوم القيامة ﴿لا تعتذروا اليوم إنما تجزون ما كنتم تعملون﴾، الذي يحميك إن شاء الله هو أن تحافظ على التوبة الصادقة، مش توبة الكذابين، التوبة التي -يعني- يفعل الإنسان شيء يقول بلسانه سيغفر لنا، وأن ياتيهم عرض مثله ياخذوه لا لا، توبة صادقة أخذت بشروطها، الندم -ما هي شروط التوبة الصادقة؟- الندم على المعصية والإقلاع عنها مباشرة والعزم على عدم العودة إليها في المستقبل، وإن كان فيها حق لآادم فهناك شرط رابع، رد الحقوق إلى أهلها، فعليك أن تداوم على التوبة النصوح الصادقة حتى لا تضع نفسك في المواقف المحرجة يوم القيامة.

يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا أي صادقة، عن الأخفش رحمه الله أنه فسر نصوحا صادقة، يعني هذا التفسير عن الأخفش، وقيل إن النصوح هي ماذا؟ الخالصة، وكلاهما صحيح، يعني صادقة من قلبك وخالصه لله وكلاهما مشترط، أن تكون خالصه لله صادقة من القلب، نعم يقال عسل ناصح إذا خلص من الشمع، هكذا العرب تقول: العسل الناصح إذا كان عسل ما في شمع يسموه عسل ناصح، فإذا كلمة ناصح فيها معنى الخلاص من الشوب، إذن التوبة النصوح هي التي خلصت من الشوب وهي أن تكون غير دقيقة أو غير صادقة أو غير موجهة لله سبحانه وتعالى، فهو يريد يخبرك أن النصح يأتي بمعنى الخلاص، نعم.

وقيل نصوحا من نصاح الثوب، أي توبة ترفو خروق في دينك وترم خللك، نعم، ويجوز أن يراد توبة تنصح الناس، يعني كان النصوح هو الرقع التي ترقع الأخطاء والمشاكل التي في الثوب، فهمت؟ هذا احتمال ثالث، إذا قلنا نصوح بمعنى صادقة، وقيل نصوح بمعنى خالصة، وقيل نصوح بمعنى ترقع، خليني أعطيك اياها بسهولة: توبة نصوح يعني توبة بترقع مشاكلك الموجودة فيك وعيوبك وسترها، كما أن الثوب النصوح هو الثوب المرقع من الثقوب الموجودة.

نعم، ويجوز أن يراد توبة تنصح الناس أي تدعوهم إلى مثلها، هذا معنى رابع ذكره أن التوبة النصوح هي التوبة التي تكون سببا في نصيحة الناس أن يقتدوا بك فيها ويفعلوا مثلك، وإن كان المعنى صادقة وخالصة ومرقعة هي هذه المعاني الثلاثة هي التي ينبغي الاشتغال عليها حقيقه، لظهور اثرها في صاحبها واستعماله الجد والعزيمة في العمل على مقتضياتها، هذه فكرة جميلة، وإن كنت -يعني- ممكن أقول أنها تدخل تحت التوبة النصوح، يقول ايش قال لنا؟ المعنى الرابع أن التوبة النصوح هي التوبة التي تنصح بها الناس، ايش يعني تنصح بها الناس؟ تجعل الناس تقتدي بك فيها.

طيب كيف تكون توبتي قدوة للآخرين؟ سؤال: كيف تكون توبتك قدوة للآخرين؟ إذا أنت خلينا أركز فيها، ايوه ظهر، قال هو قال لك: التوبة التي تكون قدوة للآخرين إذا ظهر أثرها عليك، لما يشوفوا الناس مثلا إنسان مغني وتاب مثلا وظهر أثر التوبة عليه فأطلق لحيته والتزم المسجد وترك وثبت، مش أنه يوم يومين بعدين رجع لا ثبت، فهذا يصبح قدوة للناس في توبته اليس كذلك؟ فكم من إنسان كان رأس من رؤوس المعاصي أو رأس من رؤوس الفجور ثم تاب فأثرت توبته في كثير من الناس واقتدوا به في هذا الميدان.

فيقول لك: حاول أن تكون توبتك توبة نصوح، توبة يقتدي الناس بك فيها بأن تكون ثبات رجال -يعني توبة عازمة لا تعد بها إلى المعصية مرة أخرى- لأن بعض الناس للاسف يختار التوبة ثم للأسف بعد أيام يرجع للانتكاس بدون، من الغناء بعد شهر شهرين بترجع بيرجع يغني هذه التوبة.

لأسف، إيش أثرها السيء على الجمهور والناس؟ بتقلق عزائمهم، أليس كذلك؟ بقول لك: شوف فلان كان مغني وتاب له يومين ثم رجع، فبتلاقي الناس يقول لك: خلص، ليش نتوب؟ ما بدي! بعض الناس اسمعه بقول لك: أخي، أنا ما بدي أتوب، خايف أني أكون فتنة. بعض الناس المشهورين بقول لك: أنا ما بدي أتوب، خايف أضعف وأيش اعمل وأرجع بعد ذلك للمعصية وأصبح فتنة؛ فخليني في معصيتي يعني، وهو هذا هو الحل؟ يعني الحل أنك تضلك في معصيتك حتى لا تكون فتنة؟!

لا، الحل أنك تكون رجل؛ لأنك في النهاية أنت متورط، يعني أنت متورط في المعاصي والذنوب. فهذه فكرة جميلة أشار إليها النسفي في أن يكون الإنسان قدوة للآخرين في توبته، بأن يثبت عليها وأن يظهر أثره أو أثر التوبة عليه: كن قدوة في توبتك، كن قدوة في رجوعك إلى الله أيها التائب.

جميل، وبضم النون حماد ويحيى، نعم. وهو مصدر، أي ذات نصوح أو تنصح؛ توبة نصوحة بضم النون. هناك قراءة أخرى: توبة نصوح، احنا قراءتنا، هناك قراءة أخرى: توبة نصوح، على قراءة النصوح تكون نصوح مصدر. تمام، أما على قراءة نصوح بتكون فعول بمعنى فاعل أو مفعول؛ نصوح على وزن فعول، وفعول إما بمعنى اسم الفاعل توبة نصوح أي ناصحة. تمام، طبعا تكون اسم المفعول هنا بعيد، لكن هنا الذي يظهر على قراءتنا: توبة نصوحة، نصوح فعول بمعنى فاعل توبة ناصحة. شو يعني ناصحة؟ قال لك: صادقة، خالصة، مرقحة، المعاني الذي ذكرها على القراءة الأخرى: توبة نصوح.

إذا قلنا نصوح، لا، هنا مصدر؛ نصوح هنا مصدر، فيكون المعنى إيش؟ قال: وهو مصدر على هذه القراءة، أي توبة ذات نصوح أو توبة تنصح نصوحا، فتكون مفعول مطلق لفعل محذوف التقدير: تنصح نصوحا. طيب، وهنا طه، ماذا سيكون معنا؟ سيكون المعنى المصدري، أي تنصح نصوحا، أي تصدق صدقا أو تخلص خلاصا، مش بمعنى اسم الفاعل صادق وخالص، يعني هي نفس المعاني، لكن ستاتي بها مصادر وليس اسماء فاعلين.

جيد. وجاء مرفوعا، وجاء مرفوعا: إن التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب إلى أن يعود اللبن في الضرع. الآن لو أخرجت اللبن من ضرع الغنمة، هل يمكن ترجعه؟ فيصور القديم هسه، إن صار حقن ولا هسه بطلع لي شخص يتفلسف علينا، لا، أنا بحكي بالطريقة المفهومة: إذا خرج اللبن من الضرع لا يمكن إرجاعه، فيقول لك: التوبة النصوح التي صاحبها رجل، وما بدلوا تبديلا؛ إذا تاب لا يعود إلى المعصية مرة أخرى، هذه توبة في ككمال مراتبها.

طيب، إذا عدت مرة أخرى، مش مشكلة، كلنا بنضعف، ممكن نضعف ويرجع وأتوب ولو ألف مرة، لكن في ميزة أكيد للذي يتوب ولا يرجع، واللي بتوب وبيرجع وبعدين بيرجع بتوب مرة أخرى و1000 مرة رجع تاب. في النهاية مطلوب، حتى لو 20000 مرة و1000 مرة، ارجع وتب، فإن الله لا يمل حتى تمل، مش هيك جاء؟ رجوعك للمعصية مش معناه الانهزام وأنه خلص أنا فشلت في أول توبة معناته لا أكرر، لا، كثير من المعاصي ننهزم أمام أنفسنا ونتوب منها مرتين وثلاث وأربعة، كلنا ذاكر رجل، لكن أكيد بالتأكيد اللي بتوب توبة وما بيرجع يعني له ميزه أنه ثابت رجل من أول مرة مسك نفسه ولم يعد إلى المعصية مرة أخرى.

نعم. وعن حذيفه: بحسب الرجل من الشر أن يتوب عن الذنب ثم يعود فيه. يعني حذيفه بقول: ليست خصلة إيجابية فيك أنك انسان بتوب وبترجع، حاول، حاول أن توبتك تكون نصوح ما فيها رجعة المعصية مرة أخرى، يعني يكفيك شرا أن تكون ماذا؟ تعود إلى المعصية. لكن مع ذلك نحن لا نقنط؛ لأن كثير من، نعم، من اليمن. نعم، عن ابن عباس، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: هي الاستغفار باللسان، والندم بالجنان -بالجنان اللي هو القلب- بالجنان، والاقلاع بالاركان. كل هذا يصلح معنا للتوبة النصوح.

عسى ربكم عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم. شوف، عسى إذا كانت من الله فهي ليست مجرد أمل، بل هو وعد حق. عسى أي جملة قرانية يقول: عسى أن أفعل كذا من الخير والامل، عسى إذا صدرت من الله فهي وعد وليس مجرد رجاء، لكنه وعد أتى على صورة الرجاء. جميل. نعم، هذا على ما جرت به عادة الملوك من الإجابة بعسى ولعل، نعم. يعني الملوك، حتى الملوك، الملك إذا قال عسى ينفذ، هيك يقول: عادة الملوك إذا قال الملك عسى أن أعطيك سرة من المال، عسى عند الملوك تنفيذ، لذلك الملك إذا قال عسى ولم ينفذ يصبح عليه علامة استفهام على رجولته أو على إمارته، نعم. ووقوع ذلك منهم موقع القطع والبت، نعم، فعسى من الملوك هي موقع جزم وليس موقع أمل فقط، نعم.

ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ونصب يوما. ونصب يوما يعني هي ظرف زمان، يعني ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار متى سيكون هذا الدخول؟ سيكون هذا الدخول في يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه، فهي ظرف زمان لوقت الإدخال، هذا معنى أنها نصب ليدخل، أي أنها زمان للإدخال: يوم لا يخزي الله النبي يوم القيامة، اليوم الذي يقال فيه للكفار لا تعتذروا اليوم، ماذا سيقال لأهل الإيمان؟ قال: لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه، موقف تشريف لهم، نعم. فيه تعريض بمن أخزاهم الله من أهل الكفر، جميل.

يعني لماذا لم يقل: يوم يثيب الله النبي والذين آمنوا معه؟ مش كان ممكن أن تساق الآية بهذه الطريقة: ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار يوم يثيب الله المؤمنين؟ ليش عبر: يوم لا يخزي الله؟ قال: فيه تعريض، وهيك ذكاء فهم ويعرض بناس يخزون، فهنا ليس المقام مقام بيان حجم الثواب الذي سيعطيه النبي صلى الله عليه وسلم، هذا مقام فيه تقريع وزجر للكفار وعصاته عليه الصلاة والسلام. إذا من سيخزى فيه؟ أعداء النبي والذين يقفون في وجه النبي. طبعا كل هذا بدك تفهمه في سياق التهديد والوعيد الذي كان في سياق قصة عائشة وحفصة، شوف حجم الرعب في المشهد، شوف الله عز وجل لم يترك هنا إلا الكلام الوعيد الشديد ووجهه إلى أحب الناس إلى قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليكون فمن بعده أولى بأن ينتبه، فمن بعده أولى بأن لا تخطئ في مقام النبي صلى الله عليه وسلم.

نورهم مبتدأ يسعى بين أيديهم وبأيمانهم في موضع الخبر، نعم. وهذا النور الذي يكون على الصراط، النور الذي يمشي به النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأهل الإيمان إلى يوم القيامة على الصراط، فإن الصراط إنما يقطع بالنور. وهناك من يكون نورهم كاملا تاما فيقطع الصراط كالبرق، وبعضهم كالريح، وبعضهم كأجواد الخيل، وبعضهم يزحف زحفا، وبعضهم يطفئ نوره ويشتعل يطفئ ويشتعل، وبعضهم يأخذ النور فينطق به على بداية الصراط ثم يذهب ليقتبس نورا، وهم المنافقون الذين ذكرنا سيرتهم في سورة الحديد فيضرب بينهم وبين أهل الإيمان بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب. نعم.

ويقولون: ربنا أتمم لنا نورنا، نعم. فالناس على الصراط ماذا دعائهم؟ يا رب تمم النور ما يطفى، أنت لما تشوف أمامك شخص فجأة طفى نوره أنت شو بصير فيك وأنت على الصراط ماشي فوق جهنم؟ فأمامك طفى نوره ماذا سيكون دعائك؟ يا رب تمم لنا نورنا؛ لأنه ورطة إذا انطفأ النور بدك ترجع لبداية الصراط من جديد وتبدأ تبحث عن نور حتى تمشي به.

فأهل الإيمان والأنبياء -الأنبياء كما جاء في الحديث يقفون على جنبتي الصراط ودعائهم: اللهم سلم سلم- الكل يقول: اللهم سلم سلم؛ لأنه الصراط محك، اللي بينطق نوره راحت عليه، فالكل يقول: ربنا أتمم لنا نورنا. وهذا ندعو الله به في الدنيا وفي الآخرة نسأله؛ لأنه تمام النور على الصراط هو أثر من تمام النور في الدنيا، اللي ماشي في الحياة الدنيا أيها الشباب على استقامة في مجالس الخير والصلاح ويغض بصره عن الحرام ويعيش مع القرآن والسنة وبرفق، هذا هو النور؛ أحرص على النور في الدنيا حتى يتم لك النور في الآخرة، وإلا ما في في الآخرة نور يتم لمن فقد النور في الدنيا.

نعم، يقولون ذلك إذا انطفأ نور المنافقين، كما قلت لكم لما تشوف منافق أمامك لكن طفى نوره مصيبة. نعم، واغفر لنا انك على كل شيء قدير. يا رب، يا رب أتمم لنا نورنا واغفر لنا انك على كل شيء قدير.

يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم وماواهم جهنم وبئس المصير. نعم، فالنبي عليه الصلاة والسلام يأمره الله في هذه الآية بأن يجاهد الكفار والمنافقين في هذه الحياة الدنيا بالقول الغليظ والوعظ البليغ وبإقامة الحدود عليهم. الآن لماذا فرق بين الكفار والمنافقين؟ قال: يا أيها النبي جاهد الكفار باييش؟ بالسيف، وجاهد المنافقين كيف؟ بالقول الغليظ والكلام الغليظ والشدة. ليش فرق بينهم؟ لماذا؟ يعني هذا تفسير النسفي طبعا، لكن المنافق الذي- أيوه يا أسامة، اه أحسنت- المنافق الذي لم تظهر زندقته بعد هذا لا يجوز قتله، ليه؟ حتى لا يتهم أهل الإسلام بأنهم يقتلون إخوانهم؛ تخيل اليوم في الغرب يسمعوا أننا قتلنا رجل بتهمه أنه منافق، وهو احنا إذا بتقتل يهودي بعملوا لك حفلة اليوم تمام، وهو يهودي وعدوك وكذا والإنسانية، فما بالك يعني أنت تمد يدك أو سيفك إلى رجل يظهر أنه من أهل ملتك. هسه أنت ممكن تقول والله يا شيخ ظهرت عليه علامة النفاق؟ بقول لك: ممكن اتفق معك أن بعضهم ظهرت عليه علامة النفاق، لكن مش شغلتك تحاسبه، تبقى تبقى ماذا؟ تعاتب بالكلام غليظ وتكشف نفاقه بالكلام، الخطب والمواعظ والمقالات والدروس تبقى تظهر أنهم، لكن إياك أنك تتسرع وتتعجل، فإن هذا مقام خطير تسيء به لصورة الإسلام، تسيء به لصورة الإسلام.

فالمنافق إذا لم يظهر كفره وردته بناقض من النواقض يستتاب به عند هيئة شرعية، إذا لم يفعل ذلك فما شانك إلا أن تجاهد باللسان والحجة وتظهر عواره وفساده، وأما السيف فهذا يكون لمن أظهر المحاربة لله ورسوله علنا. نعم، يا أيها النبي جاهد الكفار بالسيف، والمنافقين بالقول الغليظ والوعظ البليغ. وقيل بإقامة الحدود عليهم، بإقامة الحدود إذا ظهر منهم ما يستوجب حدا، طبعا. وأغلظ واغلظ عليهم على الفريقين فيما تجادلهم به من القتال والمحاسبة.

نعم، وماواهم جهنم وبئس المصير. إذا الله يقول: واغلظ عليهم. إذا بعض الناس للأسف اليوم بعض الدعاة يخرج لك على وسائل الإعلام يقول لك: يا اخي، أنتم خطابكم في غلظة مع المنافقين أو خطابكم في غلظة مع الكفار. هسه شوف القضية فيها موازنة؛ لأنه في مقامات الله عز وجل يقول: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن. وفي سياقات أخرى الله عز وجل بيقول لك: واغلظ عليهم. ما هو كما أن هذيك آية برضه هي آية سيدنا الشيخ يعني ما بصير فقط الخطاب: ادع إلى سبيل ربك بالحكمة وتنسى أنه في آية في سورة التحريم بتقول لك: واغلظ عليهم. ففي سياقات معينة مع أناس ربما هم جدد جهال تظهر عليهم أمارات المسكنة والضعف العلمي، يمكن فعلا أني لابد أعتمد معهم أسلوب الحكم والموعظة الحسنة. في مقام معاندين، يتم نقاشهم مرات ومرات وواضح أنهم يكيدون للإسلام والمسلمين، هنا المسلم ليس أبله؛ أنا لمرحلة معينة بستمر بالحكمة والموعظة الحسنة، بس في مرحلة أخرى سانتقل إلى واغلظ عليهم، سانتقل إلى واغلظ عليهم. فحتى نفهم جميع الآيات القرآنية نعرف أن كل آية لها سياقها؛ فالكافر البسيط الجاهل المسكين الذي بسبب التعمية عليه أو عدم الوضوح وهو أتى ليسمع منك هذا ما بينفع تبدأ معه بالشدة والغلظة، أليس كذلك؟ بدك تأخذه بالهداوة وببرحمة، هذا الدين كما علمنا الله. لكن الكافر الذي ظهر محاربته وعناده وكيده للإسلام ومره بعد مرة تم استعتابه ويصر على هذا المنهج، هذا ما بينفع أضلني أقول إيش؟ يا شيخ بالحكمة والموعظة، يا شيخ ذبحني قتلني، يا شيخ بالحكمة والموعظة الحسنة؛ هذا نوع من البلاء، هذا نوع من استغفال الناس بخطابات هكذا إعلامية وليست خطابات قرآنية. فهناك آيات تصدق على طائفة وهناك آيات تصدق على طائفة أخرى، فكل له مقامه.

ضرب الله مثلا للذين كفروا... طبعا هنا أنا بدي إياك- يعني ما رح نتكلم الآن- فكر، ما سبب سياق هذه الآية في قصة عائشة وحفصة؟ يعني في سياق الكلام عن قصة المعاتبة لهن: يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين شو مناسبتها ضمن هذا السياق؟ طبعا هنا أنا لا يوجد إجابة واضحة هنا حتى للمفسرين، ما أحد في وجهة نظري قدم إجابة واضحة تشفي الغليل في هذا السياق. أفضل ما يقال: إنه الله عز وجل لما تكلم عن النار وتوعد الكفار، تمام، وقال لأهل الإيمان: توبوا إلى الله توبة نصوحة حتى لا يكونوا حالكم كحال المنافقين الذين سينطفئ نورهم بين أن، إذا هكذا كان حالهم في الآخرة، فحال المؤمن في الدنيا أن يبقى مجاهدا لهؤلاء الكفار والمنافقين، يعني هذا أقرب ما قيل في هذا السياق: إنه إذا كان حالهم في الآخرة هكذا، فالمؤمن كيف يقف من الكفار والمنافقين؟ يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين واغلظ عليهم. هل ممكن نستنبط بعض الملاحظات أو الاستئناس في ربطها بجسد السورة؟ أقول: ممكن، لكن يحتاج إلى العصف الذهني أكثر وأكثر.

أكمل الآن. ختام السورة: بعد أن عاتب الله عائشة وحفصة رضوان الله عليهما، أراد أن يعطي درسا.

ختامي في هذا الموضوع لنساء النبي صلى الله عليه وسلم، وهو: انظروا إلى نموذجين من النساء ارتبطوا بأشرف الناس في زمانهم، ولم تنفعهم هذه الصلة شيئاً لما عصوا أمر الله؛ وهو نموذج امرأة نوح وامرأة لوط. كان نموذجاً مناسباً؛ لأنه عائشة وحفصة زوجات للنبي صلى الله عليه وسلم، وامرأة لوط وامرأة نوح زوجات لأنبياء، فكان الله يهدد بهذه الصيغة: انظروا إلى هاتين الزوجتين، هل نفعتهم صلتهم بالانبياء شيئاً لما عصوا أمر الله؟ لم تنفعهم. ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا﴾ [التحريم: 10]. هل نوح سيستطيع إنقاذ زوجته من النار؟ لا. هل لوط سيستطيع أن ينقذ زوجته من النار؟ لا، طبعاً. شوف اللغة واللهجة العالية، مع أن الكلام كان في سياق عائشة وحفصة.

إذا كنتِ أيتها المرأة الصالحة محافظةً على أمر الله، والله لو كان زوجك شيطاناً مثل آسيا، فدينك هو الذي سيحميك ويقيك ويرفعك عند الله سبحانه وتعالى. وإذا لو كنتِ معاندةً ومحاربةً وكان زوجك ملكاً أو رسولاً، فالنتيجة هي العقارب، ولو كنت طائفةً ومنيبةً وقانتةً وزوجك شيطاناً، فالنتيجة هي الثواب؛ فباختيارك. ما أحد يشيل عن أحد يوم القيامة، حتى الأنبياء؛ إذا الإنسان خرج عن السكة وخرج عما ينبغي أن يكون، ما أحد يشيل عن أحد، كل إنسان مسؤول عن نفسه. أيتها النساء؛ لأنه بعض الناس تقول لك: يا شيخ، لو عندي معاصي أو كذا، خلص زوجي إن شاء الله يشفع لي يوم القيامة والأمور طيبة، زوجي شيخ أو داعية أو كذا وهيني الأمور طيبة. فبنقول لها: ما ينفع، الله عز وجل يخبر في كتابه عن ماذا؟ عن زوجات أنبيائي لم ينفعهم اتصالهم بالأنبياء، فما بالك يكون زوجك أقل من الأنبياء؟ ما راح ينفعك زوجك.

وفي المقابل، لو كان الزوج سيئاً معاصيه محارباً وزوجته في قمة النفع، زوجته تغنم لكنه سيبقى في بؤسه، كما حصل بين آسيا وفرعون. أقرأ: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم: 10]. أقرأ الشرح سريعم: مثل الله عز وجل حال الكفار في أنهم يعاقبون على كفرهم وعداوتهم للمؤمنين بلا محاباة. بلا محاباة؛ يعني فيش أي واسطات، كافر بتتحاسب حتى لو كان زوجك مؤمناً. نعم، بلا محاباة، ولا ينفعهم مع عداوتهم لهم ما كان بينهم وبينهم من النسب والمصاهره. وإن كان المؤمن الذي يتصل به كافر نبياً، بحال امرأة نوح وامرأة لوط لما نافق وخانت الرسولين بافشاء أسراره، فلم يغني الرسولان عنهما أي عن المراتين بحق ما بينهما وبينهما من الزواج إغناءً ما عن عذاب الله، وقيل لهما عند موتهما أو يوم القيامة: ﴿ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ مع سائر الداخلين الذين لا وصلة بينهم وبين الأنبياء، أو مع إخوانك من قوم نوح وقوم لوط.

إذاً فامرأة نوح وامرأة لوط يوم القيامة عقد الزواج اللي بينها وبين زوجها نوح عليه السلام أو لوط عليه السلام لن ينفعها، وسيُقال لها كما يُقال لسائر الكفار: ادخلا النار مع الداخلين، يعني تقولي زوجي يشفع؟ انتهى الأمر. فإذا خرجت المرأة عن الإسلام -هذا المراد بعاند لله ورسوله- مهما كان نسبها وصهرها، فهذا لا ينفع شيئاً، كما لم ينفع أبو لهب صلته، أو كما لم ينفع أبا لهب صلته بالنبي صلى الله عليه وسلم، أبو طالب الذي حمى دعوة وقام فيها مقاومة الرجال لم تنفع؛ لأنه مات كافراً. فالعقيدة هي الأساس، فمن مات كافراً فإنه لا ينفعه شيء، ويكون أهون الكفار عذابا. وطبعاً ايش أهون الكفار عذابا؟ جمرة توضع تحت قدميه يغلي منها دماغه، هذا أهون واحد! فرقي الأخلاق كذا عند الله مش محسوب إذا لم تحقق التوحيد، وإذا لم تكن تحت أو في دائرة الإيمان.

في المقابل: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: 11] نموذج على من كان زوجها كافراً، ومريم ابنة عمران نموذج على من كان زوجها كافراً؟ لا، نموذج على من كان في لها زوج طيب، مين كان كافر؟ قومها الذين قالوا يا مريم وعاتبوها على قضية ماذا أنها اتت بولد ﴿أَنَّىٰ لَكَ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: 37] ما حدث في سورة مريم، فمريم نموذج على من كانت تعيش في وسط بيئة كفرية بيئة اليهود، وآسيا نموذج على من كانت تعيش مع زوج كافر، وكلاهما صلاحه وتقواه لله وخشيته لله نفعتهم، والبيئة لم تؤثر عليهم شيئاً عند الله سبحانه. نعم، ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ هي آسيا بنت مزاحم، آمنت بموسى فعذبها فرعون بالأوتاد الأربعة، إذ قالت وهي تعذب -وقيل إن زوجها عذبها عذاباً شديداً نعم-: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ﴾ [التحريم: 11]. فكأنها أرادت الدرجة العالية؛ لأنه تعالى منزه عن المكان، فعبرت عنها بقولها عندك.

الناس في مشكلتها ما تريدي اشعري أو على طريقتها ما تريدي، لا يقبل هذه عندك، والاشاعره يرفضون كما قلنا أصلاً أن الله فوق السماء السابعة، ويقولون إنك إذا قلت إن الله فوق السماء السابعة، فقد قلت إن لله مكان وجهة، والخبط طبيعتهم. فلما جاء النسفي هذه مشكلتهم أنهم يتعاركون مع نصوص القرآن، هذه مشكلة المبتدع أنه يجد نصوصاً كثيرة تخالف عقيدته، فيحتاج أنه يصير يؤلها، أهم شيء أنها تبقى عقيدته الفلسفية صح، وأما القرآن لو فعلت ما فعلت أولت ما أولت مش مشكله، المهم الموروث أنا اللي يبقى صحيح، أما القرآن ما هو مشكله، وهذه خطيرة في الفكر. فهو لما جاء إلى قول آسيا: ﴿رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا﴾ [التحريم: 11] قال العلماء: طلبت الجوار قبل الدار، صح؟ ما قالت: ربي ابني بيتاً عندك، بل: ابني لي عندك بيتاً، فقبل أن تطلب البيت طلبت الجوار، وهذا في الحياة كذلك، أنت إذا أردت أن تسكن، قبل أن تبحث عن البيت ابحث عن من يساكن، يعني من جارك؟ ثم بعد ذلك فكر هل تستأجر البيت ولا لا. فأسيا رضي الله عنها سالت جوار الله، فطلبت العندية. نعم.

والله سبحانه وتعالى فوق السماء السابعة وهو فوق عرشه، ويوم القيامة عرش الرحمن هو سيكون سقف الفردوس، عرش الرحمن سيكون هو ماذا سقف جنة الفردوس، والله فوق ذلك، فمن كان في جنة الفردوس فهو أقرب إلى الله ممن كان في مراتب الدون من الجنة، الذي يكون في مرتبة الفردوس وهي أعلى مراتب الجنة، ليس قربه من الله كقرب من يكون في المراتب الدنيا، فهي لما طلبت العندية أي طلبت مجاورة الله، يعني أن تكون في أقرب منزلة من منازل الجنة من الله. وأما قول النسفي فهذا على طريقة ما تريديه، دعوكم منه، فإن الله سبحانه له ذات بائنة عن مخلوقاته فوق سماواته. نعم. ﴿وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ﴾ [التحريم: 11] أي من عمل فرعون أو من نفس فرعون الخبيثة، وخصوصاً من عمله وهو الكفر والظلم والتعذيب بغير جرم. نعم. ﴿وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [التحريم: 11] من القبط كلهم، وفيه دليل على أن فرعون كان قومه الأقباط، نعم، فكانوا كفاراً. وفيه دليل على أن الاستعاذة بالله والالتجاء إليه مسألة الخلاص منه عند المحن والنوازل من سير الصالحين؛ أن الإنسان المؤمن يلتجئ إلى الله في المحن والبلايا والشدائد، فهذه آسيا التجات إلى الله وطلبت منه أن ينجيها من القوم الظالمين، فهذه سيرة الصالحين، أي هذا داب الصالحين وحالهم أنهم يفزعون إلى الله ويلجؤون إلى الله في المواقف الصعبة.

ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها، أيضاً نموذج آخر للصالحين للمرأة الصالحة مريم ابنة عمران التي أولاً أحصنت فرجها، فهي عفيفة طاهرة، وليس كما زعم بنو إسرائيل عليهم من الله ما يستحقون أنها فعلت الفاحشة. ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا﴾ [التحريم: 12] أي نفخ الله فيه أي في فرجها من روحنا، كيف وكذا هذا ليس من عملنا ولا نعرف كيف حصل ذلك، لكن جبريل هو الذي تدخل بأمر الله المخلوقة لنا. ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ﴾ [التحريم: 12] أي بالصحف التي أنزلها على إدريس وغيره وكتبه، الكتب الأربعة. نعم. ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12].

وحفصة، يعني الكتب الأربعة نعم وكانت من القانتين. لما كان القنوت صفة تشمل من قنت من القبيلين نعم، غلب ذكوره على إناث القانتين، الآن القنوت قد يكون من الرجال قلنا القنوت ما معنى الطاعة؟ والقنوت لله يكون من من القبيلين، أي من الجنسين، من الرجال والنساء، فكلاهما مطلوب بالقنوت لله، لكن في العادة في الخطابات القرانية يعني هو لماذا يولد هذا الاشكال؟ هي مريم ماذا قال؟ ماذا قالت؟ ﴿وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾، هل قال وكانت من القانتات؟ ما هو الكلام عن الإناث! ما قال وكانت من القانتات، قالت: وكان قال سبحانه عفى وكانت من القانتين مع أن القانتين هم الذكور، فكيف يقول عن مريم كانت من القانتين مع أن القانتين هم الذكور؟ قال القانت عاده في القرآن إذا جاء جمع المذكر السالم فيدخل فيه الإناث على وجه التبع، إلا إذا عطف الله الإناث على الذكور، مثلاً في سورة الأحزاب قال: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ﴾ [الأحزاب: 35]. الله في بعض السياقات يفصل الذكور عن الإناث، وفي بعض السياقات يجعل الإناث تبعاً للذكور، فيأتي بجمع هو في الأصل للذكور، ويكون المقصود به إدخال النساء أيضاً. فهنا يفسر النسفي ذلك فيقول: لما كان القنوت وهو الطاعة لله صفة تشمل من قنت من القبيلين، أي من الذكور والإناث، غلب فيه جانب الذكور على جانب الإناث، فأصبحت القانتين هي فعلياً تشمل الذكور والإناث.

طبعا لو سالتك لماذا الله عز وجل ذكرها في جمع فيه تغليب؟ هذا امتداح لها أكثر وأكثر، هو دلالة على أنها كملت ليس فقط في جنس الإناث، بل كملت حتى على كثير من الذكور. صحيح، لو قلت وكانت من القانتات يعني فاقت أو كانت من فضليات نساء جنسها، لكن لما قال: وكانت من القانتين يعني كانت من فضليات كلا الجنسين، كانت من الطبقة الفضلى، ليس فقط من النساء بل من الذكور أيضاً، فإن كثيراً من الذكور يقصرون في مقام القنوت، فسيدتنا مريم كانت من المميزين. كيف أقول لك هذا مش مميز على مستوى جامعته؟ على مستوى الجامعات صح! فمريم كانت مش مميزة فقط على مستوى الإناث، بل كانت تفوق حتى كثير من الذكور ومن الطبقة العليا في البشرية، فهذا والله أعلم من أسرار أنه قال من القانتين ليبين تميزها على كلا الجنس، أو في كلا الجنسين.

طيب ايش قال: ﴿وَمِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: 12] ومن للتبعيض. ويجوز أن يكون من القانتين من هذه من؛ لأنه ليست هي فقط القانِتة، هي من بعض القانتين، وإلا فالصحابة والأفاضل عبر تاريخ البشرية كان فيهم أيضاً من هو قانت، فهي من بعضهم وليست كل القانت. نعم. ويجوز أن يكون لابتداء الغاية، على أنها ولدت من القانتين، هذا بعيد، البعض قال: وكان من القانتين، أي أنها من أي بدأت نشأتها من ذرية القانتين، والمراد بالقانون من هارون؛ لأنه هارون هو جدها، طبعاً ليس جدها الأول، جدها قبل 600 سنة، يعني أنها كأنه يقول: وكانت من القانتين، أي وكانت من ذرية القانتين، والمراد بالقانون على هذا من هارون عليه السلام، كانت من ذرية القانتين وهو هارون. لكنني أجد المعنى الأول أجمل وأبهى في رفع مقامها، أنها كانت مميزة في جنس القانتين عموماً ذكوراً وإناثاً.

أختم الآن قراءة النص: ممثلة ومثل حال المؤمنين في أن وصلة الكافرين لا تضرهم ولا تنقص شيئاً من ثوابهم، ولا تنقص شيئاً من ثوابهم؛ يعني كما بين أن الكافرة إذا اتصلت بزوج صالح لا يغنيها ذلك، كذلك المؤمنين إذا كانت أرحامهم وأزواجهم كفاراً، لا يضرهم ذلك ولا تنقص شيئاً من ثوابهم، ولا زلفى عند أي قربهم من الله. فمثل لذلك بحال امرأة فرعون ومنزلتها عند الله مع كونها زوجة أعدى أعداء الله وهو فرعون، ومثل بمريم ابنة عمران وما أوتيت من كرامة الدنيا والآخرة والاصطفاء مع أنها كانت من قوم ماذا كفار من بني إسرائيل. وفي طي هذين التمثيلين تعريضها، يعني لماذا مثل ذكر الله مثلاً للذين كفروا ومثلاً للذين آمنوا؟ الكلام لمين؟ الكلام أساساً موجه لعائشة وحفصة، وقِص على ذلك طبعا كل النساء إلى يوم القيامة، هي فكرة عامة. وفي طي هذين التمثيلين تعريض بأمّي المؤمنين رضوان الله تعالى عليهما المذكورتين في أول السورة وما فرط منهما من التظاهر، أي من التعاون على رسول الله صلى الله عليه وسلم بفعل ما كرهه، وتحذير لهما على أغلظ وجه، وإشارة إلى أن من حقهما أن يكونا من النماذج الصالحة على خطى آسيا ومريم كهاتين المؤمنين، وأن تحذر من أذية النبي صلى الله عليه وسلم، وأن تتك انهما تدخلان الجنة فقط لأنهما زوجات للنبي صلى الله عليه وسلم، فعند الله ما في محسوبيات ولا واسطات ولا شيء، فهذا أبو طالب فعل به ما فعل وهو من أكثر الناس نُصرة، فينتبه الإنسان. نسأل الله عز وجل أن يرحمنا وأن يعلمنا وأن يؤدبنا، وأن يرحم أمهات المؤمنين رضوان الله تعالى عليهم جميعاً. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، حياكم الله.