دخولتسجيل الدخول

المجلس الحادي عشر - سورة (ق)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

أذكر إخواني بأهمية المراجعة لما يتم أخذها، هذا علم. أسباب النسيان وعرقلة مجمله يا طالب لا تراجع ما أخذناه في لقاء ماضي، هذا سيخسر، هل تنتبه إلى هذه القضية؟ أهمية المراجعة لما يتم أخذها كل أسبوع، ثم تراجع السبق الذي فات هكذا، تبقى متواصلاً عليه ويبقى العلم معيناً وتبقى الآيات تعيش معها. أيضاً من الأمور التي تعينك على ضبط معاني الآيات أن تقراها في الصلاة، في قيام الليل أو في صلاة العشاء أو في صلاة الوتر، حاول أن تقرأها في الصلاة حتى تعيش معها متدبراً، هذه من الأمور التي تعين أيضاً على ضبط معاني التفسير، لأن المراجعة وأنا أقرأ الورد الذي نتدارس في قيام الليل، إن شاء الله جميعاً من أهل قيام الليل، نسأل أن نكون جميعاً من أهل قيام الليل حتى تشرق قلوبنا بنور الإيمان.

ونبدأ مستعينين بالله سبحانه وتعالى، وصلنا إلى الآية سبع وعشرين، صحيح قال قريباً طيب.

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللسامعين، قال المصنف رحمه الله تعالى قوله تعالى: وقال قرينه وما نشطانه الذي يكون به هو شاهد آيات منعوت تعلق.

بسم الله، قال الله تعالى: ﴿قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ * قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ * مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: 27-30].

نبدا الآن بالاستمرار في رسم المشهد الذي ترسمه سورة ق، مشهد ذلك العقد الذي كانت الحياة الدنيا منكراً للبعث وغافلاً عن رحلة الدار الآخرة، ويصبح الآن في عداد الموتى، الآيات تتكلم عن ذلك الانسان الذي عاش غافلاً في الحياة الدنيا، فكشفنا عنك غطاءك وبصرك اليوم حديد. ثم أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى عن المجادلة الأولى، على رأي جمهور أهل العلم؛ القرين الأول هو ملك السيئات، لأننا نتكلم عن رجل ليس بصالح، ملك السيئات الذي سجل سيئات في هذه الحياة. يقول رب العالمين حاضر ما لازم نتذكر معاني ومفردات الخير، هذا خطاب ربنا سبحانه وتعالى عندما يأمر الله سبحانه وتعالى يبدأ يخاصم ويحاول المدافع عن نفسه الشيطان ومن الآية الذي سيجمع به إلى نار جهنم والشيطان، المجادلة الآن بين من ومن؟ بين العقد الذي سيؤمر به إلى نار جهنم والشيطان، العقد يقول رب العالمين: يا رب الشيطان هو الذي أضلني، هو الذي أمرني أن أفتح على الصور المحرمة، وهو الذي أمرني أن أشاهد المسلسلات السيئة، هو الذي أمرني أن أدخل محرمة، هو الذي أمرني، هو الذي أبعدني عنه. الشيطان الآن هل يعترف ويقول إيه والله يا رب أنا الذي أذنبته؟ لا، الشيطان أيضاً يحاول أن يبارئ قديمه، أي شيطانه الذي قرن به، الآية الشيطان الذي سيبری نفسه من تهمة الإضلال، ماذا سيقول الشيطان؟

الإمام مجاهد قال: إن القرين الأول من هو؟ الشيطان أيضاً كما مر معنا، تقريباً باتفاق الجميع أنها الشيطان. القرين في الآية الثانية وفي المقطع الثاني باتفاق الجميع المراد به الشيطان، لكن هل هذا يشهد في أن القرين في المقطع الأول هو الشيطان؟ إنه لا يريد مشاهدة، الله يلعنك، لأنه إذا كان القرين الثاني الشيطان، فهذا لا يلزم منه أن يكون القرين في المقطع الأول هو الشيطان، يعني ما في تلازم بين الأمرين فهذه نقز عنها، المهم أي شيطان هو الذي قرن به.

ماذا سيقول؟ قال رحمه الله: وإنما أغنيت هذه الجملة عن الواو دون الأولى. ما الفرق بين دلالة العطف بين معناها ومعناها في الحصول السياق الذي قبلها مع بعض؟ وقال قرينه ملك السيئات، وأتى مين جاء ملك السيئات مع السائق والشهيد، فهذه الآية مرتبطة بالآية التي قبلها، وقال قرينه هذا ما لدي عتيد. هذا المقطع مرتبط بالمشهد السابع بمشهد «وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد»، «لقد كنت في غفلة من هذا»، ثم المشهد الذي يليه «وقال قرينه»، هذه كله مشهد واحد يحدث متتابع بشكل متواصل. أما هنا، هنا نحن ننتقل إلى مشهد آخر تماماً، مشهد الكافر كما قلنا الذي يؤمر به إلى نار جهنم وهو يقول: يا رب، أنا لست سبب الضلال، الشيطان هو الذي أضلني، فيبدا يخاصم هو والشيطان، فهذا مشهد آخر وقصة أخرى، فكان من المناسب أن تاتي بدون واو لأنها ليست معطوفه على ما سبق، أما «وقال قرينه» الأولى هي معطوفة على المشهد السابق ومترتب به، فلذلك قال: لأن الأولى واجب عطفها للدلالة على الجمع بين معناها ومعناها.

ما الأسلوب يعني مجيء كل نفس مع الملكين السائق والشهيد، ثم قول ملك السيئات «هذا ما لدي عتيد»، هذا كله مشهد واحد فكان لابد أن يتعطف بحرف العطف، وأما هذه فهي مستأنفة، إيش يعني مستأنفة؟ يعني موضوع جديد، هذا موضوع جديد مناظرة الشيطان للعبد الفاجر، فهذا استئناف. فقال إن هذه قال رحمه الله تعالى لنفسه الملكين وقوله قريبه ما قال له وإن هذه فهي مستأنفة الجمل الواقعة في حكاية التقاوى جميل بدون عطف، وأما هذه فهي جملة.

قال رحمه الله كما في مقارومة موسى عليه السلام وفرعون هذا السياق تقابل، ماذا قال؟ ربي هو أطغاني. في السياق محذوف التقدير: وقال الكافر ربنا هذا الذي أطغاني، فماذا سيقول الشيطان؟ ربنا فقال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال، الضلالة على الهدى، إذن هو الذي عمل نتيجة الأمر، هو الذي اختار في النهاية، نعم أنا وسوست، لكن هل انا الذي أجبرت؟ أنا ما أجبرتك أن تنظر للحرام، أنا ما أجبرتك تأكل الحرام، أنا ما أجبرتك أن تشرك بالله، أنت الذي اخترت هذا بكامل القوة الحرة، أنا كنت موسوساً، لكن هل أنا أجبرته يا رب؟ ما أجبرته، هو اتبع ذلك بهواء نفسه.

قوله تعالى: ﴿لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ﴾ هو استئناف مثل قوله تعالى: ﴿قال قرينه﴾ الشياطين ويقول لهم لا تختصمون، فماذا قال الله تقيل؟ قال لا تختصمون لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد. أين تختصمون؟ في دار الجزاء وموقف الحساب، فلا فائدة اختصامكم، فقد اوعدتكم بعذابي على بعض، فقد قدمت إليكم بالوعيد أي أنكم في الحياة الدنيا أرسلت إليكم من ينذركم ومن يحذركم من الرسل والكتب السماوية، الفجار في الحياة الدنيا غفلتم وأنكرتم البعث وكذبتم رسولي، كذبوا الرسل وأنكر البعث مع أن الله سبحانه حذرهم مراراً وتكراراً، قال وقد أوعدتكم بعذابي على الطغيان في كتب السماوية يعني وعلى ألسنة الرسل، فما تركت لكم الحجة الحياة الدنيا، أقامت الحجة كاملة عليكم بالكتب السماوية والرسل، لكنكم أعرضتم وغفلتم عن هذا اليوم، الآن بعد كل هذا أتيتم تختصمون وكل واحد منكم يتبرع من صنيعهم، لا تختصمون لدي اسكتوا جميعاً.

قال والباء في بالوعيد مزيدة، وقد قدمت إليكم وعيدي، الأصل وعيدي مفعول به لكنها جاءت مجرورة بالباء، فهذه الباء زائدة. ما معنى لما يقول علماء التفسير هذا حرف زائد؟ ما معنى زائد؟ يعني ما يقولهوش معنا، إياك أن يكون هذا في القرآن لما يقول تفسير أن الحافة زائد ليس المعنى أنه يستغنى عنه، بل هو ما فائدته؟ التوكيد، فائدته التوكيد يعني أنا أؤكد أنني قدمت إليكم بالوعيد ولا أفلفتكم في الحياة الدنيا.

في قوله تعالى يجوز أن يجعلها التعبير وهذا إذا جعلنا قدمته فعلاً لازماً، إذا جعلنا قدمته فعلاً لازماً تكون فيه تكون هذه المفعول بها، وكيف يكون وقدمته خلال لازمة؟ قال إذا جعلنا بمعنى تقدمه، إذا جعلته قدم بمعنى تقدمه، تقدم تقدم فعل لازم، تقدم محمد مناسبة تكون الباب بالتعدية، تقدمت إليكم بوعيده، كيف تقول أنت تقدمت لهذه الشركة بطلب امتحان اه بطلب التحاق، هذه تسمى باء التعديل. المهم إلا رحمه الله تعالى كما في قوله تعالى: ولا تلقوا بأيديكم أو معدية على أن قدم مطاوع بمعنى تقدم، ليس بمعنى قدم بمعنى تقدم، الله هذا شارع في العربية أن يكون الفعل بمعنى.

نعم، قوله تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ﴾ أي لا تطمع أن أبدل قولي ووعيدي بادخال الكفار في النار، وما أنا تجاوب العصا بحكم الآن، أنت الذي اخترت الكفر، أنت الذي اخترت الشرك، أنت الذي اخترت طريق الضلال، لن يتبدل قولي سبحانه وتعالى، قوله: إن الله لا يغفر أن يشرك به بعد ويتسابق رب العالمين، ما في وسطها النبي محسوبيان لن يبدل القول عند الله سبحانه وتعالى. ما يبدل القول لدينا لا تطمع أن أبدل قولي ووعيدي بإدخال الكفار النار، لا تظنوا أنني ممكن أن أسامحكم على غفركم وعلى شركم، هذه المعصية الوحيدة التي لا سماح فيها المبدا، هذه المعصية الوحيدة التي لا سماحة والشفة والخروج عن ملة الإسلام.

قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ فله وعذب عبداً بغير ذنب، وقال بظلام سبحان الله ولدي. لكن في نفس الوقت هل هناك ظلمة؟ كلمة ظلم لها قاعدة تحتاج إلى بحث، الله ما أنا والله في العربية من المشتقات الآن، نعم الأشهر أنها صيغة مبالغة، إذا قلنا ممكن يفهم منها معنى خاطئ، طبعا تعرف ليه؟ لأنه لو الشخص قابلني يقول: أنا مش ظلام، أي لست كثير الظلم، ممكن يفهم بعض الناس أنه ايش قليلة من قليل الظلم وكثيره، فكيف نفهم آية الظلام؟ قال بظلام على لفظ المبالغة، لأنه من قولك هو ظالم لعبده وظلام لعبيده، قال قارون بصيغة المبالغة لما كان هناك جمع بعدها من باب المشاركة نقول: فلان ظالم لعبده وفلانة ظلام لعبيده، قال لما كان عبيد جمع من باب المشاركة جاء الظلام بصيغة المبالغة، لما كانت عميد على صيغة المبالغة للمشاركة عند العرب، ومع فاعل وفعال فعل في نسب أغنى عن الياء، فقبلت صيغة فعال تستعمل أيضاً للنسب عند العرب. والمعنى أيوه لست أنا بمسبوب للظلم للعميد، هي ليس صيغة مبالغة فيما يظهر لي وإنما هي نسب، وإنما هي ماذا؟ نسب، أي لست منسوباً إلى الظلم لا ينسب الظلم وليل لعبيده الله تعالى جميعاً.

نعم قوله تعالى يوم نصب بظلام أو مضمون، أما أن يرتبط في قوله في الآية السابقة: ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ﴾ في هذا امتلات للعبيد فقال نصيب الزمان لهم في هذا اليوم، وتكون الآية الثلاثون مرتبطة آية تسعة وعشرين ارتباطاً مباشر. لست بظلام للعبيد في يوم أقول لجهنم، ويجوز أن تقول أن يوم عاملها محذوف المقدر، ليست مرتبطة بالآية السابقة بل عاملها محذوف المقدر والتقدير اذكر يوماً أو نديركم يوماً، لذلك قال يوم منصوب على الظرفية الزمنية، أما بظلام اللي في الآية السابقة أو بعامل مضمار أو يعامل مضمر فعل مضمر تقديره اذكر يوم أقول لجهنم، وعلى هذا ستكون منفصلة عن الآية السابقة اذكر يوماً أو نديركم يوم وهكذا.

قوله تعالى نقول نافع أبو بكر أن يقول الله لجهنم هل امتلات وتقول هل من أبو بكر يقرآنها يقول عندكم أخطاء في الرسم نافع وأبو بكر ماذا يقولونها؟ يقول، لكن الجمهور يقرونها نقول، حتى يكون واضح قراءة الجمهور، لكن نادر وأبو بكر ماذا يقراونها بالياء؟ يوم يقول ربنا سبحانه وتعالى يقول الله لجهنم هل انت وتقول هل من مزيد، وهو مصدر في المجيد أي أنها تقول بعد انتهائها. نعم قال أي أنها تقول بعد امتلائها هل من مزيد؟ هل بقي فيها موضع لم يمتلئ على سبيل التعجب ولا مكان يسعى لأي شخص آخر، هذا هو التفسير الأول. التفسير الثاني هو الذي جاء على آذانكم وأنها تكون هذا اجيبو كمان هل من مزيد يعني اعطينا كمال فانا سابتنعهم جميعا هؤلاء الذين عصوا الله سبحانه وتعالى سابتنعهم جميعاً، لذلك قال: أو أنها تزيد أي أنها تطلب الزياده على المعنى المتبادل إلى ذهن القارئ، ولعل هذا المعنى يكون أقوى، ولعل هذا المعنى الثاني يكون أقوى في ظاهر الآية.

قال وهذا على تحقيق القول من جهنم أي هذا القول هل هو قول حقيقي من جهنم؟ هل النار تكلمت؟ نعم، إذاً لا ما في داعي أن نذهب إلى المعاني المجازية ونقول الله الذي أنطق كل شيء قادر على التحقيق هو القول من جهنم، أي هذا قول حقيقي نطقت به نار جهنم، والله قادر على أنطقها كما ينفق جنودنا وأبداننا يوم القيامة. نعم قال وهو غير مستنكر كإنطاق الجوارح، بعض الناس بيقول لك: معقول يا شيخ نار بتتكلم؟ الله سبحانه وقادر على أن يجعلها تتكلم، لذلك قال وهو غير مستنكر كما أن الله ينطق جوارحك، مش يقولوا ما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيراً مما تعملون؟ في يوم القيامة ماذا ستجول الجوارح؟ انطقنا الله الذي أنطاق كل شيء، يعني قادر على أن ينطق كل شيء، فلا تستغرب أن النار يمكن أن تنطق ولو لم يكن لها لسان. قال رحمه الله تعالى والسؤال لتوبيخ

الكفر لعلمه تعالى بأنها امتلاءت أم لا، أما من النار تمام. ونفس الشيء ولله الأعلى لما يقول سبحانه لنار جهنم هل امتلاءت وهي تقول هل من مزيد، يا رب وربنا عارف إنه فيها مزيد لكن بده يسمع الكفار حتى يزدادوا رعبا وخوفا ووجلا من هذا المشهد المجيد.

نعم قوله تعالى: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ [ق: 31]. غير بعيد عن القرآن الكريم من أساليبه الترغيب والترهيب، في جهنم وحق الله رب العزة تلف وتقول هل من مزيد. أيضا هناك باب الترغيب وللناس الذين يحبون الخطاب الذي يتحدث عن الجنان والراحة والهدوء، سياتيك هذا الخطاب الجميل من الله سبحانه وتعالى.

وأزلفت، ما معنى أزلفت؟ أزلفت ما معناها؟ قربت الجنة. قربت منها من المتقين، الجمال لأنه ربنا هو اللي بيقرب لكم الجنة، مش أنت اللي بتروح لها، هي التي تجيء، ليست أنت الذي تقترب منها، كأنها هي التي تأتيك وتطلبك، يا أيها الطائع، يا من سار على منهج الله سبحانه وتعالى وثبت في هذا السماء على الشهوات والشبهات، الله سبحانه وتعالى.

وأنصب على الطرف أي مكان مكان تأثير، كيف أقول فلان قريب ليس بعيدا، السيد أنا قلت فلان قريب مش بكفي، طب شو معنى إني أزيد أقول فلان قريب ليس بعيدا؟ أنا قلت لك الجنة قربت غير بعيد، يعني قربناها وهي ليست بعيدة، هذا يكون من باب التأكيد، كما يقول الإنسان فلان قريب مني وليس بعيدا ليؤكد شدة، فإذا هو ضعفنا المراد منه تأكيد القرب، أو قال هو منصوب على الحال.

يقول: ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ الجنة مذكر ولا مؤنث يا جماعة؟ مؤنث. الجنة هذه الجنة، إذن الأصل كان يقول غير بعيدة، قربت الجنة وهي ليست بعيدة، مش كويسة؟ لأنه على زينة المصدر في الصليل أنه مشابه للمصدر وليس مصطلح، لكنه غار على وزن المصادر، فإن كثيرا من المصادر تأتي على وزن فعيل، كثير من المصادر تأتي على وزن فعيل، فهنا بعيد جاء على صورة المصدر، إذا قال لأنه على زينه المصدر والمصادر المصادر الإخواني إلى وصف بها يستوي فيها المذكر.

هذا رجل وهذه امرأة، ما بقعد بحكي عدله وهؤلاء رجال عدل، دائما المصدر إذا وقع صفة أو وقع خخبر دائما يحافظ على صيغة التذكير والإفراد، هذه قاعدة في اللغة إذا أنت جعلت المصدر خبرا أو جعلت وصف صلاة على الموصوف أو المخبر عنه مذكر.

جمع المصدر يحافظ على ماذا؟ على أن يكون مذكرا ومفردا، فبالتالي هنا لما جاءت بعيد على صورة المصدر، انزل فيها أو التزم فيها ماذا؟ الجنة غير بعيد.

لماذا أتى غير بعيد؟ كما قلنا الهدف التركيز قربناها غير بعيد ليس بعيدة، هذه الإضافة ليس بعيدا الهدف منها قريب غير بعيد وعزيز غير دليل، فلان عزيزا غير ذيب أنا الوجود فلان العزيز بكفه صح، لكن لما أضفته وعزيزه غير دليل هذه الإضافة شفت منها تأكيد، فهنا الله سبحانه يريد أن يؤكد أن الجنة ستقترب من عباده، قال وأزلفت الجنة هي ليست بعيدة عنكم يا اهل التقوى ويا أهل الطاعة لله سبحانه وتعالى، فهذا معنى هذه الإضافة غير بعيد.

قوله تعالى هذا مبتدا وهو عموما لك هذا إشارة إلى ماذا؟ الآن القول الاوان الجنة والنعيم كما تفضلتم وقيل إن هذا إشارة إلى عملية التقريب للجنة، هذا في هذا الإسلام هذا التقريب لماذا؟ كيف حصلتم هذا؟ الذي يهمنا أن نفهم، سواء قلنا هذا إشارة للجنة نفسها أو إشارة للإسلام اللي هو التقريب الذي حصل.

هذا النعيم كيف نحصله يا أهل الإيمان؟ هنا أنت تستفيد منها من الآية أنها تخبر ما هي العناصر التي يجب أن تتوقع في المؤمن حتى يستحب جنات النعيم، فماذا قال ربنا؟ هذا الثواب أو هذا الإسلام ما توعدون، هو إشارة إلى الثواب أو إلى مصدر أزلفت ما توعدون صفته، ما توعدون أي هذا الذي توعدونه، هذا الذي توعدونه فما هنا هذا الذي توعدونه من الذي سيحصل هذه الجنة.

أواب هو الذي يرجع إلى الله بعد كل معصية. الأواب هو الذي يرجع إلى الله بعد كل ذنب، والله جاءت عينك على حرام يستغفر، يتوب، يندم، يبكي على خطيئته، فعل شيئا من التصرفات لا ترضي الله، أب إلى الله وعبد اليهودية.

على أن الله عز وجل نعم يعلم أننا سنعصي، الله يعلم أننا سنعصي، ستزل الأعين، سيذل النساء، سيذل السمع، سنخطئ نحو مش مشكلة، لكن المشكلة أنك ماذا؟ أن لا تكون أوابا، المشكلة أن لا تكون أولا، كونك تعصي هذا الشيخ الطبيعي المفروض كبشر غير معصوم، لكن ايش المشكلة؟ في رب العزه سبحانه وتعالى، فأول صفة من صفات أهل الجنة أنهم أوابون إلى الله.

ما معنى أوابون؟ أن يتوبون بعد كل ما يتوبون ويرجعون إلى الله بعد كل معصية، ولا يتسائرون مع المعص ولا يستفسرونها وينشرون مع لا، كل معصية بعدها ندم، بعدها ركعتين توبة، بعديها ورجوع إلى الله سبحانه وتعالى، هكذا لا تستحق الجنة، إذن الوصف الأول الأواب، وهذا وصفا لطيفا عالي جدا يجب على المسلم أن يمتدله في حياته ويتذكر أن الجنة من أوابين الذين يستغفرون ويجيبونه بعد كل معصية، أما الذين يستثيرون المعاصي ويستمرئونها ويمشون معها هؤلاء ليسوا من الابواب، هذا الوصف الأول.

ثم قال: قال رجاء إلى ذكر الله خبره حفيظ، حافظ لحدهوده طبعا.

اين خبر المبتدا؟ هذا الذي توعدونه لكل أبواب الحقيقي وما بعدها هي طبعا هذا الذي توعدونه لكل أبواب حفيظ فيغسل بقوله الخبر يقصد به لكل أبواب حفيظ هي خبر للمبتدا هذا، أي هذه الجنة، هذا الثواب، هذا الإسلام، هذا اين خطورها؟ لكل أبواب حفيظ واخباره لمن يستحق أن تقرب منه جنات النعيم.

الصفة الثانية، خلوني أركز على الصفة الثانية، إذا الصفة الأولى لاهل الإيمان ولمن يستحق الثواء، انهاء بدك تتمسك فيها بحياتك، الصفة الثانية حفيظ، يحفظه حدود الله سبحانه وتعالى، يعني هو حديث في البداية أنه ماذا؟ أنه ما يتجاوز، يحافظ على حدود الله سبحانه وتعالى ولا يتخطى بالحدود الحمر التي وضعها ربنا، كما النبي صلى الله عليه وسلم: «يا عباس احفظ الله».

فهذا أيضا صيغة مبالغة، أي حاول لحدود الله، والحفيظ هي صيغة مبالغة هنا أي شدة، هو ليس مجرد حافظ، هو حفيظ، وهنا حفيد صيغة مبالغة، إذا لابد أولا أن تكون أبوابا إلى الله، ثانيا أن تجاهد نفسك على حفظ حدود الله سبحانه وتعالى فلا تعصي لها في السر ولكن عدم كما جاءت في الحديث: «من حافظ على أربع ركعات أربع ركعات في أول النهار كان أبوابا حفيظا» الضحى من الأمور التي تجعلك أبواب حفيظة عند الله أن تحافظ على رك الضحى 4 صباحا، حاول أن تصلي الضحى أربع ركعات فإنه من صلى الضحى أربع ركعات كتبه الله أبوابا حفيظا.

طيب، إذا الصفة الأولى، الصفة الثانية حفيظ. طيب نذهب والصفة الثالثة قوله تعالى من مجرور المحلي بدلا من أبواب أو رفع بالابتداء وخبره ادخلوها على تقدير يقال لهم ادخلوها بسلام متعلقة من خشي الرحمن بالغيب تمام، أو هي رفع بالافتتاح والخبر المبتدا والجديد وجاء بقلب منيب يقابله ادخلوها بسلام.

الصفة لأنه من معرفة، أو مبتدا وخبره يقال لهم ادخلوها بسلامتك، هناك طالب العلم الذي يعرف أنه فيستمتع ببعض، لأن من في معنى الجمع من خشية من الرحمن قوله لأن من في معنى الجمع وهو يريد أن يقول: إذا جعلنا من مبتدا، إذا جعلنا من المبتدا والخبر ادخلوها أمام اللفظ والظاهر المفرد وادخلوها خبرا لمبتدا، لكنها من حيث المعنى تدل على جمع الرحمن.

هذا يعني تكبيره التعليم والتعليم في العالم، إنسان يخشع من من يخافه ولا يخشى من لا يخافه، من من يقول من خشية الجبار.

يعني من مواد من ربط الخشية باسم الرحمن، معنى اسم الرحمن إذا أنت بتعرف أنه في شخص رحمن يعني، احنا عادة إذا كان عندنا مدير ولا أستاذ حيطة صح ولا لا تمام؟ يعرفون أن الله الرحمن الرحيم، أين الجمال في هذا ترتيب جميل جميل.

ما معنى الخشية؟ ما معنى الخصية؟ ما معنى أنني أخشى الله من خشية؟ ما معنى الخشية؟ قال قال الخشية انزعاج القلب عند ذكر الخطيئة، جميل هذا التعريف.

الخشية قال: أصل الأخوات الكريمات الصوت الله يكرمكم، الخشية قال: انزعاج القلب أن قلبك متضايق لما تعسر رب العالمين، إذا شعرت أن قلبك قضايا لما عصيت رب العالمين.

ده خصية الله ومؤشر واضح، يعني أنا كيف بدي أعرف إني أحسن الله ولا لا؟ معيار ممكن من خلاله تعرف إذا شعرت القلب الا وهو خشيته مع علمه أنه الواسع الرحمه، هذا هو هذا من كماله إنه خشية الله مع علمه بأن الله ماذا واسع الرحمة.

إذا عرفوا أن الإله واسع الرحمة يزدادون طغيان وهذا العبد لصلاحه مع علمه بأن الله واسع الرحمة الإنسان قال خشيه الرحمن هذا الثناء الأول، ثم قال بالغيب هدفنا ثاني على هذا العبد الخاشقجي، لماذا؟ لانه خشي الله مع أنه لم يراه، حسي الله مع أنه لم يره، عادة الإنسان تضعف خشيته للشيء الذي لم يرحم فقال كما أثنى عليه بأنه خشن وهو الله غائب أي لم تردته المقدسه، إذن من خشي الرحمن وخشي هذا الرحمن مع أنه لم يشاهده ولم يرى ذاته، وإنما شاهد صنائعه فقط في هذا الكون، فهذا وصف رفيع في هذه الآية.

من المفعول الجار والمجرور حال، أي من خشي الرحمن حال تكون الرحمن غائبا بذاته وإن كان حاضرا بعلمه، قال أي خشية هو هو غائب أو صفة لمصدر خشية، أي خشية خشية متلبسة بالغيب، حيث خشية عقابه وهو غائب.

قال الحسن: إذا أغلق الباب ورخصته على نفسك الباب وأخيت الست وما عاد يراك إلا هو سبحانه، من الذي يحصل الله في الخلاوات إلا ذاك العبد الثقيل الصالح؟ هذا من كلام الحسن البصري الجميل أن خشية الرحمن بالغيب أنك تخشى الله عند يعني كأنه فسر الغيبة بمعنى آخر، مش أنا الغيبة أن تخشى الرحمن وانت غائب عن الناس وانت ايش غائب عن الناس على نفسك وتكون جالس معاك الجوال وما حدا شايفك، لا أبوك حواليك ولا زوجتك حواليك ولا الناس حواليك، مين الذي يمنعك بصرك عن شيء من المحرمات؟ من الرحمن.

قوله تعالى وجاء بقلب منيب راجع إلى الله، وقيل بسريعة بماذا الثالثة راجع إلى الله، طب شو الفرق بين منيب وأواب؟ إذا مش قلت الأواب هو الذي يعود إلى الله بعد كل معصية، ما الفرق بين الأواب وبين المنيب؟

طيب ربنا يشفيك من أعمال فهي الرجوع إلى الله، ما الفرق؟ الأبواب الذي يعود إلى الله إذا عصره، واما المنيب وهو الذي دائما القلب المهاجر إلى الله سبحانه وتعالى أن يكون قلبك دائما الهجرة.

هذه ممكن توصلها، لكن المنيب هذه بدها شهود، هذه المنيب مرته مش سهلة أن تكون في كل أحوالك وأقوالك وتصرفاتك الظاهرة والباطنة منيبا إلى الله، هذه لا تنال براحة الجسد، وإنما تحتاج إلى قيام الليل، إلى الخلوات، إلى ذكر الله، إلى المواطنة القرآن هكذا مع الاستمرار والمواضبك تصل إن شاء الله إلى القلب.

نحن جميعا نحتاج إلى هذه المن، كنت باتذكر وجاء بقلبه، الكلام هنا عن القلوب مش الكلام عن ظاهرة أنك والله من أهل الصالح، ربنا عز وجل لا ينظر إلى صوركم كما جاءت الحديث، وإنما الله سبحانه وتعالى ينظر إلى الأعمال والقلوب، الله لا ينظر إلى صورتك بدنك وشكلك الظاهر، ينظر إلى ما وقرا في قلبك من محبته وخشيته والانابه إليه والرجوع إليه، فمن كان منيبا فليب، من كان منيبا فجبش بالساعة فإنه بالتأكيد لم يصل إلى هذه المكتبة إلا بعد وطويل، وتذكر دائما يعني كما يقول السكان ذلك حفلة تكون السكندري في الحكم العطائية ماذا يقول: غفلة ساعة يفسدو رياضة.

لكن فيها معصية كلها مجالس واللحظات الجميله اللي عشتها خربتها في ضعف ساعة الإنسان وهذا شيء من ترى مجرد تلاقي الإنسان خلص صلي اسبوعين معنويات ومرتفعة قيام الليل قراءة قرآن ماشي مع المشايخ بالصالحين محافظ على صلاة الفجر، بيجي يوم الله يسامحه الجوال ويقع في صورة محمد ويشاهدها، ماذا يشعر؟ يشعر كأنه إنسان فاشل وخلاص يريد أن يستمر في المعاصي، يشعر بالحبال.

نفسك بغافلة ساعة خذ راحتك في المباحة ما عنديش مشكلة، لكن لا تأخذ راحتك الحمد لله (يعني مش هالموضوع الكبير غفلة ساعة أي لحظة واحدة تفسد قلبك الذي أنت جلست مجالس طويلة).

إخواني المعصية سهلة لكن بناء القلب صعب، الدخول في أوحال الشهوات سهل، أبرة واحدة في الدخلة فيها، لكن بناء الإيمان وبناء التزكية وبناء القلب القوي هذا يجلس سنوات، فيأياك انك تهدم عمار سنوات بغفلة نصف ساعة أو شهوة دقائق، انتبهوا لهذه القضية.

طيب قوله سبحانه وتعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ وقيل بسريره مرضية وعقيدة صحيحة، هذا القلب المنيب، يعني هذا كلام صحيح، يعني هو من ضمن الإنابة إلى الله أن تكون سريرتك أعلانية، كما قالوا: أن تكون سريرتك أي باطنك كظاهرك، مش بتكون في الظاهر شيخ الإسلام وفي الباطن شيطان، لا تنبع أن يكون سريرتك كعلانية قدر المستطاع.

نعم قوله تعالى: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ لسالمين من زوال النعم بشكل سريع، ادخلوها بسلام، هؤلاء الذين حصلوا هذه الأوصاف في الدنيا وتعبوا في تحصيلها يقال لهم سريعا سريعا ادخلوها.

بسلام هذا شيء سريع يحصل له، نعم ذلك يوم الخلود، أي يوم تقدير الخلود. ذلك يوم الخلود، لماذا قال معنى ذلك يوم تقدير أنه هو هذا اليوم ويوم القيامة، لكن هذا اليوم سنقدر فيه خلودكم في قابل الأيام، فهنا في قدر كلمة محذوفه: ذلك يوم الخلود، هو نفسه هذا يوم الدخول، لكن هذا الدخول سيكون بعده خلود في الخلود وما بعد هذا اليوم وليس هو نفس اليوم. إذاً ذلك يوم الخلود، أي هذا اليوم الذي ستدخلون فيه سنقدر لكم فيه ماذا، خلوداً أبدياً لا ينتهي. وهذا أجمل شيء في الجنة أنها خلود دائماً، ما الذي يعكر علينا زهرة الحياة الدنيا؟

ولو أن الجنة كانت ليست دائمة ستشعر بالنكبة في الجامعة بعد ما شفنا... وهذا الخير يجيك خاطر، هذا سيعكر عليك صفوة قلبك. أعظم شيء في نعيم الجنة لأنه خالد، لذلك كثيراً ما يركز القرآن على قضية الخلود: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ أي سالمين من هذا من زوال نعم لن تزول عنكم النعم ولم تحل عليكم النقم، فهذا يوم سنقدر فيه الخلود الأبدي لكم. نعم تقول تدخلوها خاردين أي مقدرين الخلود، لأن الخلود لا يكون مع الدخول، خلود يكون مقدرين لكم الخلود فيها.

قوله تعالى: ﴿لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾.

قال والجمهور على أنه رؤية الله تعالى بالا كيف يوافق أن الناس لا يؤمنون برؤية الله كما نؤمن بها نحن أهل السنة والجماعة؟ هم يقولون إن الله لا يرى بالعين في الآخرة، وإنما في القلب، فتراه رؤية قلب وليس رؤية عين، وهذا كلام فاسد. فإذاً لما يقول لك الناس في والجمهور على أن رؤية الله لا تظن أن الناس فيه يوافقك أنه رؤية الله تكون بالعين؛ الأشاعرة والماتريدية يجعلون رؤية الله رؤية ماذا قلب، لذلك الخلاف بينهم وبين المعتزله الذين ينفون رؤية الله خلاف أقرب أن يكون لفظي كما أقرب ذلك الرازي. لذلك هذه عبارة الناس أهل السنة والجماعة أن أعظم نعيم في الجنة يناله المؤمنون هو رؤية وجه الله سبحانه وتعالى بالعين، بالعين وليست مجرد رؤية قلب كما يزعم أهل البدع.

نعم، قوله تعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ﴾ قبل قولك المشهد عاد الخطاب إلى كفار قريش بعد أن انتهى مشهد الدار الآخرة بكل تفاصيله وبما فيه من الترغيب والترهيب. الآن عاد الخطاب إلى قريش الذين انكروا البعث والدار الآخرة، الله يخاطبهم الآن كما خاطبهم في بداية السورة، عاد الآن الخطاب إليهم، فيقول ربنا سبحانه وتعالى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ﴾ يا محمد صلى الله عليه وسلم، هم أشد منهم من قومك وطشاً من قوة فرعون من كفار قريش بكثير. لكن هل نفعتهم قوتهم، هل نفعهم بطشهم، هل نفعهم جبروتهم؟ انتهى كل شيء لما جاء عقاب الله سبحانه وتعالى.

نعم سنبقى أبو فخرقوا في البلاد وطافوا والتقافوا يعني فتشوا وذهبوا وغضوا الآن. لكن من المراد بنقبون؟ هل نقابوه يعود على كفار قريش كلها، يعود على الأمم من الذين نقابوه؟ الظاهر أنها تعود على الأمم الماضية، وإن كان هناك قول آخر سيذكره عن الأمر والبحث والطلب، هذا معنى تنقر، ما معنى التنقيب في اللغة العربية؟

هي التي تسببت في تنقيبهم في البلاد وتفتيشهم وخوضهم هذه القمة، فهذا معنا ودخلت الفاء للتسبب، أي هم أشد بطشاً وشدة بطشهم قال: أي شدة بطشهم أقدرتهم على التنقيب وقوتهم وقوتهم. هذا معنى السببيه، شدة بطشهم وقوتهم على ماذا، على التنقيب؟ ما معنى التنقيب كما قلنا الخوض في البلاد والبحث فيها عن أمور المعاش والسعي في كافه ما يريده الانسان ويتمنى، نعمته في أسفار لا يعود على الأمم الماضية يعود على أهل مكة. كيف نقض كفار قريش في البلاد هنا ما المراد بالتنقيب على هذا المعنى الثاني؟ قال: فنقب أهل مكة في أسبارهم ومسائرهم في بلاد القرون، فهلوا أو لهم محيصا حتى يؤمنوا مثله لأنفسهم في البلاد وفي اليمن التي خربناها هل وجدوا قرية نجلت من عقاب الله بعد أن كذبت الرسل يا كفار قريشة؟ هل نظرتم قرية نجلت من عقاب الله وعذاب الله بعد أن عتت وكفره لم تجدوه؟ فلماذا تؤملون النجاه؟ لأن فيكم مع إصراركم على تكذيب الرسل، لماذا تؤمنون النجاه لأنفسكم مع إصراركم على تكذيب الرسل؟ هذا معنى قوله اقرأ العبارة مرة أخرى: فنقب أي صار وقد تشاهل مكة تنقب اهل مكه في أسبارهم ومسائرهم في بلاد القرون، فارروا لهم محيصا حتى يؤمنوا مثله لانفسهم. يدل عليه قراءة من قراءة نقيب على الأمر، قراءة أخرى تأكد الفهم الثاني، هناك قراءة صيغة الأمر لكفار قريش: يا كفار قريش نقيب في البلاد، هناك قراءة: ﴿فَنَقِّبُوا فِي الْبِلَادِ﴾ [ق: 36] هذا أمر. صح، من الذي أمر أو من المامور فيه؟ كفار قريش، نقي مفتشوا يقف قريش شوفوا لنا في أمة من الأمم نجت من عقاب الله سبحانه بعد أن كذبت الرسل لا يوجد.

قوله: ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ [ق: 36] مهرب من الله أو من الموت. إذا فرقوا في البلاد هل من محيس هل من مهرب من عقاب الله لمن كذب الله سبحانه وتعالى؟ وهذا كلام حتى للإمام الحاضرة للصليبيين ولغرب اليوم الذين عتب وتكبروا في البلاد مهما دوره في تدبرهم وعطوهم بما أنكم كفرتم وكذبتم وحاربتم أولياء الله هل من محيس هل ستهربون لن تهربوا. نعم ثم التعود كما متعت ثمود كما متعت الأمم، لكن في النهاية ستفنوه وسيلحق بكم عقاب الله سبحانه وتعالى كما لا بكل المكذبين لا السنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا وننتيجة لسنة الله تحويله.

قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لِذِكْرَى﴾ [ق: 37] المذكور لذكرى تذكيرا. آيات القرآن هذه آية هي قاعدة عظيمة كما قال ابن القيم بالانتفاع بالقران، قاعدة عظيمة تبين من الذي ينتفع بالقران ويستطيع أن يتعايش معه في الحياة. هذه الآية احنا بنسميها منهج الحياة التعامل مع القران، يقول ربنا الذي سينتفع بالقران وبايات القرآن وستغير هذه الآيات حياته ويكون لها تأثير في سلوك منهم أي سنة من المؤمنين قال: قال تذكيرا وأيضا لمن كان له قلب، رجعنا لموضوع القلب، رجعنا لموضوع القلب، فهذه الآيات لا ينتفع بها وبتلاوتها والعيش مع القرآن إلا من كان له قلب.

فيكم يا جماعه في حدا من الكفار ما عندهوش قلب، الكل عنده قلب، طيب كيف انه هذه الآيات تنفع من كان له قلب وفي حاجه ما عنده قلب؟ في احد يستطيع ان يعيش بدون قلب؟ ما المراد بالقلب هنا؟

نعم أحسنت مراد القلب الحلو، الذي ينبض بالإيمان، القلب الذي ينبض بالمعاصي والكفران هذا وجوده لكنه لم ينتفع به فوجوده.

بس الان خلونا نفكر، كثير الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ [ق: 37] هذه أو تفيد ماذا؟ يعني في مرتبتين صح. طيب شو الفرق بين من كان له قلب واللي القى السمع وهو شهيد؟ واضح انه شخصين صح، يعني لا يكون لك قلب أو تلقي السمع وانت شهيد. ربنا بيتكلم عن شخصيتين هم اللي بينتفعوا في القران، شو الفرق بين الشخصية الأولى والشخصية الثانية؟ الشخص الثاني قال: ﴿أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ مع بعض، ما الفرق بين الاول والثاني؟ صاحب رواية من يعبد الله كأنه يرى، صاحب القلب الواعي هذا ينتفع بالقران مباشرة.

كحالنا حتى يعيش مع القرآن وياتدبر فيه وهذه حاله أهل الإيمان كنانه ينتفع لكن الأول انتفاعه أكثر وأسرع، الذي له قلب دفاعه اجماله أكمل وأسرع، ولكن نحن إن شاء الله الانتفاع حاصل، لكن نحتاج أن نتعب وتعلينا حتى نصل، نحتاج إلى أن نلقي أسماعنا ونحضر أذهاننا حتى نستطيع أن نعيش ولو قليلاً معاني آيات الله سبحانه وتعالى. فهذا بيان اختلاف الناس الناس في مراتبهم في الانتفاع بكتاب الله سبحانه، فحاول تشتغل على نفسك حتى تصبح من أصحاب المرتبة الأولى لمن كان له قلب ما استطعت، فأقل شيء ما تكون من أصحاب المرتبة الثانية؛ لأنه في كثير من الناس المسلمين حتى هم مش من أصحاب المرتبة الثانية، في ناس أصلاً لا يتدبرون القرآن ولا يعيشون في آياتهم فلا يكون السمع ولا تشهدوا آذان الظهر كلام ربهم سبحانه وتعالى. السمع وهو شهيد مش موجود عندك، هذا معناها أن انت رديت ولا تعيش مع كتاب الله سبحانه وتعالى كما ينبغي أن يعاشر معه.

نعم قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ [ق: 38] أي إعياء. إلى نزلت في اليهود، وما هو الأعياء التعب؟ يعني ربنا يستر عن كمال قدرته حتى يؤكد أنه قادر على البعث، يقول: نحن خلقنا السماء والارض في سته أيام او أي تعب، فكيف نعي ابي خلقكم أيها البشر ما انتم الا مخلوق من هذه المخلوقات اللي في السماء، مجرد مخلوق في هذه السنوات تقريبا لقولهم النسب هنا. هذا نزلت في اليهود تكذيباً لقولهم، تكذيباً لقولهم: خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام أولها الأحد وأخرها الجمعة واستراح يوم السبت واستلقى عليه من الله ما يستحقون، أن الله استراح يوم السبت من التعب واستلقى على العرش، أن عمرها هذه الآية تكذيب لهؤلاء القوم تكذيب لهم في قولهم أن الله اصابه لغوب وتعب واعياء والله يقول وما مسنا من لغتنا نتعب أن يتعب.

وقالوا إن الذي وقع من التشبيه في هذه الأمة إنما وقع من اليهود رحمه الله قال العلمانيه، هؤلاء هيك، طيب احنا هنسميه حاجه مثبته للاستفاده، بيسمونا حشويه، المهم يكون الاشاعره والماتريدية الذين يثبتون الصفات لله هؤلاء أشابه اليهود لأن اليهود يقولون الله استوى على العرش والذين يثبتون الصفات يثبتون لله استواء على العرش. هل هذا الكلام صحيح ما بدنا ننتهي الان احنا بنقول لمسفي استنى شويه، كلمه ان الذين وقعوا في التشبيه هسه صح في ناس الذين نرفضهم الذين يجعلون صفات الله كصفات المخلوقين فيقول لله يد كايدي ووجه كوجه تماماً صح، وهؤلاء فعلاً مشبهة عليهم من الله ما يستحقون. إن كنت تقصد هؤلاء المشبهة اه نتفق معك أن فيهم شبه من اليهود، لكن المشكلة الأشاعرة ومات ريديه بدخلون برده الذين نثبت صفات الله بدون تكييف ولا تمثيل يعتبرونا برده مشبهة. فالتكلم اللي قالوا النسا في هون ان الذي وقع في التشبيه من هذه الامه الي اننا اختبسنا من اليهود من كل هذا الكلام بدون تمثيل ولا تكييف فنحن مخالفك في هذا بالطريقه الاخبارية هي طريقه اهل السنة والجماعة. الحقيقة اليهود والنصارى في كتبهم يعلمون اثبات الصفات لله أكثر من مبتدعة، اليهود والنصارى يعني اثبات الصفات لله اكثر من مبتدعات هذه الأمة فهذا دليل عليه وليس دليلا له يعني.

قال وانكر اليهود التربيع في الجلوس وزعموا أنهم جلس تلك الجلسه يوم السبت بمعنى الحقيقي يقولون ان الله تربع على الكلام العالم وانكر اليهود التربية.

قوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ﴾ [ق: 39] أي على ما يقول اليهود وياتون به من الكفر والتشبيه، أو على ما يقول المشركون في أمر البعث، على ما يقوله المشركون في تكذبك يا محمد صلى الله عليه وسلم والانتقام منهم. ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ حامداً ربك، والتسبيح محمود على الراهنة أو على الصلاة. الله سبحانه وتعالى أمر الدعاء إليه لأمرين دائماً في مواجهه أهل الباطل وفائدة في السيد إلى الله، يا طالب العلم ويا أيها الداعية لا بد وأن تواجه وأن تكذب في دعوتك وأن يحاربك الناس، فالله سبحانه وتعالى أعطانا الدواء الذي نتداوى به عندما يكذبون الناس ولا يصدقون ولا يأخذ بدعوتنا. ما هو العلاج الإلهي لنا؟ الصبر والصلاة، وهذا في أكثر من موضع في القرآن تكرر، من يعطيني وضع آخر؟ استعين.

ربنا يوجه الدعاء إليه أن يستعينه بالصبر والصلاة حتى يتجاوزوا محنة التكريم، فهذا فيك أنت تسيء به بالانبياء والرسل بما أمرهم الله به أهمية الصبر وأهمية الصلاة؛ لأنه هذا هو الذي يعينك على الثبات في مواجهه أهل باطله. نحن ضعاف في قلوبنا يصيبنا سائقة وانزعاج كما كان يصيب النبي صلى الله عليه وسلم، فماذا أمر الله ونبيه في الثبات على دينه أن يستعين بشيئين؟ ما قال روحش إلى الناس مشاعرك على الفيسبوك وأقول أن الناس لا تقبل دعوتي. مش الحل أنك تروح تصرخ على وسائل التواصل الاجتماعي، هذه وصية مهمة لكل طالب علما أراد الثبات على منهج الله سبحانه وتعالى، قال الله له قضية الملل والنكوس ولا وانا ما بدي حدا يكذبني. ما في دعوة بدون تكذيب، ما في دعوة بدون ثبات، تحتاج إلى الصبر. هكذا الطريق إلى الله ليس مفروشاً بالورود ولم يستقبل الناس على الطرقات تعالوا ادعونا، الناس تكذبان، ستهجرك، سيسبونك، يشبهونك. إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا قام بماذا، انا وانت سنناقلك كما بارك بناء نحن. فلا بد من الصفر، والصبر مرة لكن عاقبته النصر بإذن الله وعدم أن النصرة مع الصبر.

ثم قال وصبح هنا كناية عن الصلاة. سبحانه وتعالى كثيراً في القرآن ما يعبر عن الصلاة بالركوع، أحياناً يعبر عنها بالسجود، أحياناً يعبر عن الصلاة لماذا بالتسبيح؟ فالمراد وصبح أي صلي، ولماذا يعبر عن الصلاة بالتسبيح؟ لأنه أهم أعمال الصلاة، ما هو التسبيط سبحان الله الأعلى؟ ما يعبر عن الصلاة في القرآن بأنها فقوله سبح بحمد ربك أي يصلي قبل طلوع الشمس قبل طلوع الشمس الفجر، وقبل الغروب أي صلاة أي صلاة الصلوات الخمس. في هذه الآية بصيغة مختصره، فأمره بالمحافظة على الصلوات الخمس ثم أمره بتنفل بعدها والزيادة عليها فقال ومن.

وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ. عَبَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ هُنَا بِالسُّجُودِ، وَمِنَ الْمُرَادُ بِأَدْبَارِ السُّجُودِ؟ الصَّلَوَاتُ، عَلَيْكَ أَنْ تُسَبِّحَ أَيْضًا، عَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَ أَيْضًا النَّوَافِلَ مِنْ قِيَامِ لَيْلٍ، مِنْ وِتْرٍ، مِنَ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ وَهَكَذَا. الْآيَةُ تَأْمُرُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَتَأْمُرُ أَيْضًا بِالتَّزَوُّدِ مِنَ النَّوَافِلِ وَالرَّوَاتِبِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْعَالِيَةِ جِدًّا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ﴾، يَعْنِي اخْتَارَ أَحَدَ الرَّأْيَيْنِ: إِمَّا يَكُونُ مَخْلُوقًا أَحْيَانًا الصَّلَوَاتِ، وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِاللَّفْظِ الْحَقِيقَةُ؟ لَكِنْ هُنَا الظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ: عَلَيْكَ بَعْدَ أَنْ تَفْرُغَ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَنْ تَتَمَثَّلَ وَأَنْتَ تَزْدَادُ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّكَ لَنْ تَجِدَ سَكِينَةً وَلَا طُمَأْنِينَةً إِلَّا بِهَا.

النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ لَمَّا كَانَ يُصِيبُهُ هَمُّ الْحَيَاةِ وَثِقَلُ الدَّعْوَةِ: «يَا بِلَالُ، أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ»، فَالصَّلَاةُ فِيهَا الرَّاحَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ لِكُلِّ سَائِلٍ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. تَرَوْنَ إِخْوَانِي هَذِهِ الرَّسَائِلَ مِنَ اللَّهِ؟ يَعْنِي رَبَّنَا لَمَّا يَقُولُ لَكَ: عَلَيْكَ بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ، خُذْهَا مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ الْحَلُّ الرَّبَّانِيُّ حَتَّى تَسِيرَ إِلَى اللَّهِ خُطًى ثَابِتَةً.

وَالسُّجُودُ وَالرُّكُوعُ يُعَبَّرُ بِهِمَا عَنِ الصَّلَاةِ، عَنِ الصَّلَاةِ بِبَعْضِ أَجْزَائِهَا كَالتَّسْبِيحِ أَوِ الرُّكُوعِ أَوِ السُّجُودِ. وَقِيلَ: النَّوَافِلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَاتِ، وَهَذَا الَّذِي أَخْتَارُهُ؛ أَنَّ الْمُرَادَ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ أَوْ أَدْبَارَ السُّجُودِ، الْمُرَادُ عَلَيْكَ أَنْ تَحْرِصَ عَلَى التَّنَفُّلِ بَعْدَ أَنْ تَفْرُغَ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا. نَعَمْ قَالَ: أَوْ مِتْرٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ يَكُونُ قَوِيًّا مُسْتَقِلًّا، الْوِتْرُ هُوَ مِنَ النَّوَافِلِ.

حِجَازِيٌّ وَحَمْزَةُ وَخَلَفٌ مِنْ أَجْلِ هَذِهِ الْآيَةِ، وَنَحْنُ فِي قِرَاءَةٍ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ نَعَمْ قَالَ مِنْ أَدْبَرَتِ الصَّلَاةُ إِذَا انْقَضَتْ وَتَمَّتْ، عَلَيْكَ أَنْ تَبْدَأَ بِصَلَاةٍ أُخْرَى وَهِيَ صَلَاةُ النَّوَافِلِ كَالرَّوَاتِبِ وَغَيْرِهَا. قَالُوا: وَمَعْنَاهُ وَقْتَ انْقِضَاءِ السُّجُودِ، كَقَوْلِهِمْ: آتِيكَ خَفُوقَ النَّجْمِ، يَعْنِي لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مُبَاشَرَةً: صَلِّ أَدْبَارَ السُّجُودِ، وَالتَّقْدِيرُ: صَلِّ وَقْتَهَا مِنَ الصَّلَاةِ. طَيِّبْ، صَلِّ وَقْتَ فَرَاغِكَ كَقَوْلِهِ مَثَلًا: آتِيكَ خَفُوقَ النَّجْمِ، يَعْنِي آتِيكَ وَقْتَ خَفُوقِ النَّجْمِ، فَكَلِمَةُ وَقْتٍ قُدِّرَتْ فِي السِّيَاقِ، الْآيَةُ تَقُولُ: وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَوَقْتَ أَدْبَارِ السُّجُودِ، كَلِمَةُ وَقْتٍ لَا بُدَّ مُقَدَّرَةٌ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى أَوْضَحَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: وَاسْتَمِعْ لِمَا أُخْبِرُكَ بِهِ مِنْ حَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَفِي ذَلِكَ تَهْوِيلٌ وَتَعْظِيمٌ لِذَلِكَ بِصِيغَةِ أَمْرٍ مُبَاشَرٍ. وَيُقْفُ عَلَيْهِ، نَحْنُ فِي قِرَاءَتِنَا لَمَّا نُكْمِلْ لِأَنَّهُ سَيَخْتَلِفُ التَّقْدِيرُ طَبْعًا عَلَى حَسَبِ الْوُقُوفِ: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ [ق: 41] بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ: ﴿يَوْمَ الْخُرُوجِ﴾ [ق: 42]، أَيْ يَوْمَ يُنَادِي يُنَادِي، يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ، هَذَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي، هُنَا ظَرْفُ الزَّمَانِ يَوْمَ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ يَخْرُجُونَ مِنَ الْقُبُورِ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادَى، وَهَذَا الْفِعْلُ الْمَحْذُوفُ دَلَّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ الَّتِي بَعْدَهَا: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: 42] هَذَا تَقْدِيرٌ وَإِنْ كَانَ فِيهِ شُوَيْهَةُ كُرْهٍ إِذَا أَكْمَلْتَ.

وَقِيلَ، وَقِيلَ تَقْدِيرُهُ: وَاسْتَمِعْ حَدِيثَ يَوْمِ يُنَادِي يُنَادِي، آهِ! إِذًا وَقِيلَ إِنَّهُ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي مُرْتَبِطَةٌ بِفِعْلِ الْأَمْرِ، اسْتَمِعْ يَا أَيُّهَا الْقَارِئُ حَدِيثَ الْمُنَادِي، كَلِمَةُ حَدِيثٍ مُقَدَّرَةٌ فِي السِّيَاقِ دَائِمًا الْقُرْآنُ زَيَّ مَ قُلْتُ لَكُمْ فِي كَثِيرِ كَلِمَاتٍ مَحْذُوفَةٍ لَا بُدَّ تُقَدِّرُهَا وَتَكْشِفُهَا حَتَّى يَرْتَبِطَ مَعَكَ السِّيَاقُ. التَّقْدِيرُ هَذَا أَقْوَى، هَذَا كَلَامٌ هُوَ الَّذِي سَنَصِيرُ عَلَيْهِ: اسْتَمِعْ حَدِيثَ يَوْمِ يُنَادِي الْمُنَادِي.

مَنْ هُوَ الْمُنَادِي؟ إِسْرَافِيلُ عِنْدَمَا يَنْفُخُ فِي الصُّورِ، إِسْرَافِيلُ هَذَا سَيَذْكُرُهُ النَّسْكُ عِنْدَمَا يَنْفُخُ فِي الصُّورِ، أَيْ اسْتَمِعْ حَدِيثَ هَذَا الْمُنَادِي يَوْمَ يَنْفُخُ فِي الصُّورِ. ﴿أَقْرَأَ﴾ قَالَ إِنَّ هَذِهِ بِالْيَاءِ فِي الْحَالِي مَكِّيٌّ وَسَهْلٌ.

الْمَنْقُوصُ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَلْ التَّعْرِيفِ، الْأَشْهَرُ عِنْدَ الْعَرَبِ إِثْبَاتُ الْيَاءِ الْمُنَادِي، لَكِنَّ الْقِرَاءَةَ فِيهَا جَانِبٌ بَيْنَ التَّوْقِيفِ، يَعْنِي لِيسَ دَائِمًا قِرَاءَةٌ تَجِيءُ عَلَى مَا هُوَ مَشْهورٌ عِنْدَ الْعَرَبِ، بَعْضُ الْقِرَاءَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ تَأْتِي عَلَى مَا لَيْسَ مَشْهُورًا عِنْدَهُمْ، فَمَثَلًا نَحْنُ فِي قِرَاءَتِنَا قِرَاءَةِ عَاصِمٍ كَيْفَ نَقْرَاؤُهَا؟ ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ [ق: 41] صَاحِبُ كَسْرَةٍ، لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ الْمَشْهُورَ عِنْدَ الْعَرَبِ، الْعَرَبُ إِذَا كَانَ الِاسْمُ الْمَنْقُوصُ فِيهِ أَلْ التَّعْرِيفِ يُثْبِتُونَ الْيَاءَ، لِذَلِكَ بَعْضُ الْقِرَاءَاتِ قَالَ: الْمُنَادِي بِالْيَاءِ وَصْلًا وَوَقْفًا، هَذَا الْمُرَادُ بِالْحَالَةِ، هَذِهِ الْحَالِي حَالَةُ الْوَصْلِ، هَذَا هُوَ قِرَاءَةُ الْمَكِّيِّينَ وَسَهْلٍ وَيَعْقُوبَ، وَهُنَاكَ مَنْ يُثْبِتُ الْيَاءَهَا عِنْدَ الْوَصْلِ وَيُثْبِتُهَا عِنْدَ الْوَقْفِ فَاضِي قِرَاءَةُ الْمَدَنِيِّينَ وَأَبِي عَمْرٍو وَغَيْرِهِمْ، وَهُمْ نَحْنُ غَيْرُهُمُ الْكُوفِيُّونَ يَحْذِفُونَ الْيَاءَ وَصْلًا وَوَقْفًا.

فَمَعْنَى كَيْفَ نَقْرَأُ الْآيَةَ؟ ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ مِنْ مَكَانٍ، وَعِنْدَمَا نَقِفُ عَلَيْهَا كَيْفَ نَقِفُ؟ وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادَا. هَذِهِ قِرَاءَةُ الْكُوفِيِّينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِذَلِكَ. قَالَ: وَغَيْرُهُمْ أَيِ الْكُوفِيُّونَ، يَكْتُبُونَ يَقِفُونَ بِحَذْفِ الْيَاءِ فِي الْحَالِي الْمُهِمِّ.

مَنْ هُوَ الْمُنَادِي؟ قَالَ: أَقْرَأُ لَهُ: الْمُنَادِي إِسْرَافِيلُ يَنْفُخُ فِي الصُّورِ وَيُنَادِي: أَيَّتُهَا الْعِظَامُ الْبَالِيَةُ وَالْأَوْصَالُ الْمُتَقَطِّعَةُ وَاللُّحُومُ الْمُتَمَزِّقَةُ وَالشُّعُورُ الْمُتَفَرِّقَةُ، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ. عَلَى النِّدَاءِ الْمُرْعِبِ مِنْ إِسْرَافِيلَ هَذَا، بِدْكَ تَسْتَمِعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ اسْتِمَاعَ يَوْمِ يُنَادِي الْمُنَادِي بِهَذَا النِّدَاءِ، لَمَّا يَقُولُ هَذَا الْكَلَامَ الْمَهِيبَ فِي الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَقِيلَ إِبْرَاهِيمُ يَنْفُخُ، وَجِبْرِيلُ يُنَادِي بِالْحَقِيقَةِ هُوَ صَاحِبُ هَذِهِ الْمَهِمَّةِ الْأَسَاسِيَّةِ.

هَلْ هُوَ صَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوْ غَيْرُهَا؟ اللَّهُ تَعَالَى أَجْمَلَهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: وَهِيَ أَقْرَبُ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا نَاقِصًا، هَذَا شَيْءٌ ذَكَرَهُ النَّاسُ فِي وَأَنَا أَكِلُ الْأَمْرَ إِلَيْكَ فَإِنَّنِي لَا أَعْرِفُ هَلْ فِعْلًا أَقْرَبُ نُقْطَةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ أَمْ لَا.

طَيِّبْ، حَتَّى لَا أُطِيلَ وَالْإِخْوَانُ خَلَاصٌ نَخْتِمُ آخِرَ ثَلَاثِ آيَاتٍ نَقْرَاؤُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بِدَايَةِ الْمَجْلِسِ الْقَادِمِ، وَنَشْرَعُ فِي سُورَةِ الذَّارِيَاتِ. اللَّهُمَّ أَهْلِنَا مَا يَنْفَعُنَا، وَانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنَا، وَارْزُقْنَا عَلِمْنَا النَّاسَ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.