دخولتسجيل الدخول

المجلس العاشر - سورة (ق)

إبراهيم رفيق الطويلالشيخ إبراهيم رفيق الطويل
  • مدة الدرس:
  • قراءة

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم. حمده سبحانه وبحمده الذاكرين الشاكرين، وأصلي وأسلم على مبعوث رحمة للعالمين، نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. حياكم الله أيها الأحبة في مجلس جديد من مجالس القرآن، المجلس التي تنزل فيها السكينة وتغشاها الرحمة وتحفها الملائكة ويذكرها الله سبحانه وتعالى فيمن عنده، فنسأله سبحانه أن نكون قد ذكرنا الآن في الملأ الأعلى ونحن نجتمع لنتفهم كلام ربنا سبحانه وتعالى وتدارسه.

تتدبر في التقصير العقدي لأنها تتكلم عن مجموعة من مسائل الاعتقاد تدور هذه السورة، هي: من يتذكر ما هي أهم مسألة عقدية تتحدث عنها سورة ق؟ أحسنت، مسألة تأكيد قدرة الله سبحانه وتعالى على البعث. وهذه مسألة أنكرها كثير من كفار قريش وجادلوا فيها، فجاءت هذه السورة تبين بالدلائل، تبين بالدلائل قدرة الله سبحانه وتعالى على إعادة الأجساد بعد موتها بلقاء الله رب العالمين، وذكرت بعض المشاهد المتعلقة اليوم الآخر.

ابتداءً السورة ذكرت أول دليل على قدرة الله على البعث؛ السورة ذكرت أول دليل أو تدارسنا معاً أول دليل يدل على قدرة الله على البعث، ما هو الدليل بعبارة مختصره لو سألتك أول دليل أخذناه يدل على قدرة الله على البعث ما هو هذا الدليل في المجلس السابق؟ لابد من المراجعة والمدارسة وأن تفهم وتراجع المعلومات التي أخذت. أنت درست المقطع الأول من سورة ق من خلال هذا المقطع لو جاءك سائل وسألك ما هو الدليل الذي يدل عليه هذا المقطع من عندي قوله أفلم ينظروا إلى آخره كذلك الخروج، ما هو الدليل الذي يدل عليه هذا المقطع وهو بالتأكيد أريد به الدلالة على قضية معينة الله عز وجل رسمها من خلال شواهد؟ ما هو هذا الدليل؟ تفضل أعطيني إياها عبارة، يعني ما هو الدليل لو سألتك أنت من قراءتك لهذه الآيات ماذا تستخلص دليلاً؟

نعم، أحسنت، إلى هو الدليل الحسي ما يسمى بدليل المحسوس، أننا نرى بأعيننا الله سبحانه وتعالى وهو يحيي الأرض الميتة وهو يخرج النبات من الأرض، الله سبحانه وتعالى قال رزقاً للعباد وأحيينا به بلدة ميتاً كذلك الخروج، كذلك الله سبحانه يريدك أن تستدل بماذا بالحس؟ الله سبحانه وتعالى يريدك أن تستدل بماذا بالحس على قضية البعث فهذا هو الدليل الأول. لأننا الآن اليوم سنشرع إن شاء الله في الدليل الثاني الذي يؤكد قدرة الله سبحانه وتعالى على بعث الإنسان في هذه السورة من أسس الاتيان بها الاستدلال أمام المعاندين على قدرة الله العالية جداً التي يمكن فيها شيء.

طيب، نبدا إن شاء الله في المقطع في مجلس اليوم، كذبت قبلهم. قبل أن يأتي الدليل الثاني الله سبحانه وتعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: يا محمد عليه الصلاة والسلام لا تبدء اسم تكذيب قومك بالبعث، لا تبدء اسم من تكذيب قومك بالبعث، فهذا التكذيب لك ولما جئت به هو عادة الرسل المكذبين لله ورسوله، وعادة الرسل المكذبين لله ورسوله. إياك أن تبتئس منهم والله عز وجل يريد أن يسلي قلب النبي صلى الله عليه وسلم ويثبته فقال له.

أقرا بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين قوله قال تعالى: ﴿كَذَبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ * أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ﴾ [ق: 12-15].

هذا المقطع كما قلنا هو فاصل بين الدليلين؛ الدليل الأول هو دليل الحس على قدرة الله على البعث رزقاً للعباد وأحيينا به بلدة ميتاً. سيأتي الدليل الثاني، لكن بين الدليل بين الدليلين كان هناك انقطاع؛ الله سبحانه وتعالى أراد أن يسلي قلب النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصابك يا محمد صلى الله عليه وسلم من التكذيب ليس شدة، ليس شيئاً بدعة، فقد أصاب من قبلك من الرسل فلا تحزن. وفي نفس الوقت هو تهديد لكفار قريش: انظروا الذين كذبوا الرسل فيما أخبروا به ماذا كان مالهم؟ ماذا كان مالهم؟ لاحظوا ماذا قالت الآية: كذبت من الذي كذب؟

أقرا بسم الله في التفسير قال الإمام النسفي قوله تعالى كذبت قبلهم قبل قريش، أي كذبت قبل قريش يا محمد صلى الله عليه وسلم. هذه الأمم تنظر في مالها وإلى ما صار إليه أمرها، من هي هذه الأمم التي ذكرها الله؟ أولاً قال قوم نوح وأصحاب الرس أخذهم الطوفان ذهب وهلك. طيب، قال هو بئر لم تطوى وهم قوم باليمامة، أصحاب الرس الرس في البئر الذي لم تطوى، البئر الذي لم تطوى، البئر الذي لم تبن جوانبه يعني حفر لكنه لم تبنى جوانبه بعد فهذا معنى كلمة الرس في العربية، البئر الذي حفرت حفرته لكنه لم تبنى له جوانب للسياقة يعني تحت الإنشاء زي ما بحبوك.

ومن هم اصحاب الرس؟ اصحاب البئر هؤلاء اختلف فيهما وفسر فقيل هم قوم في اليمامة، واليمامة هي نجد حالياً هي الرياض وما حولها في السعودية، الرياض وما حولها هي التي تسمى تاريخياً مناطق وامتدادا وغيرها المحافظة. إذا قيل لهم قوم كانوا باليمامة قتلوا رسولهم والقوه في البئر، قتلوا رسول الله هم أصحاب الرس، وقيل أصحاب الرس هم نفسهم أصحاب الأخدود الذين قص الله علينا قصتهم في أي سورة؟ في سورة البروج، قيل نفسهم أصحاب الرس، المهم أنهم قوم اهلكهم الله لما كذبوا بغض النظر منهم نعم.

وقيل أصحاب الأخدود وثمود وعاد وفرعون اراد فرعون. كيف أهلكم الله في القران الكريم لكل الكفار إلى يوم القيامة حتى الكفار في زماننا هذا نخاطبهم بهذا الخطاب واحد إذا عاند رسالة الله سبحانه وتعالى، نعم قال اراد فرعون قومه في قوله من فرعون وملائهم فرعون، فذكر فرعون واراد قومه لذلك قال أراد بفرعون قومه وليس فرعون بحد ذاته كما في قوله تعالى في سورة يونس على خوف من فرعون وملائهم، على خوف من فرعون وملئهم. الضمير في ملئهم يعود على من؟ طب كيف على فرعون وفرعون واحد؟ اه، أنه فرعون يطلق ويراد قومه كثيراً، فرعون يطلق ويراد به قومه فهذا استئناساً لهذه الفكرة أن فرعون كثيراً ما يطلق في القرآن ويراد به القوم جميعاً.

طيب، إذا أراد بفرعون قومه طب لماذا ما قال هو فرعون نفسه؟ الدليل على ذلك قال لأن المعطوف عليه قوم نوح والمعطوفات جماعة نوح، أصحاب الرس، ثمود، عاد، هذه كلها أقوام فمش مناسب يكون فرعون لحاله، لا، فرعون أريد به قومه حتى يكون هناك تناسب في العطف، حتى يكون هناك تناسباً في العطف.

طيب، ثم ما زالت الآيات تتحدث عن هذا المصير، وهذا أحبابي الكرام هذا الاسلوب هو اسلوب تهديد ووعيد أن الله سبحانه وتعالى لم يذكر قوماً واحداً. الله سبحانه وتعالى لم يذكر قوماً واحداً يعني ما ذكر خلاص تذكروا قوم نوح، لا، ذكر كل هذه الأمم. لماذا يذكر كل هذه الأمم؟ يعني هنكتفى الله بقوم أحسن حتى ايش؟ حتى يكون الخوف زائداً. تذكر قوم نوح كيف أقول لك أنا مثلاً بدي أهددك ايش بقول لك اتذكر مصير فلان ومصير فلان ومصير فلان ومصير فلان، كل ما ذكرت لك نموذج آخر يزداد عندك الخوف، يزداد عندك الخوف والقلق. فالله لم يذكر نموذجاً واحداً ممن أهلك، ذكر نماذج كثيرة حتى يزداد الخوف في قلب كفار قريش.

وأخوان لوط، لأن لوطاً كان قد تزوج منهم فأصبحوا أصهاراً فسميوا بالأخوة لما بينهم من الصهر والنسب. لماذا سماهم إخوان ولم يسمهم قوماً لماذا قالوا؟ لأن لوطاً كان قد تزوج منهم بالتحديد فهم أصهار فسماهم إخواناً لما بينهم من المظاهرة والنسب. طبعا هنا في دلالة يعني مهمة جداً يعني لماذا قال إخواني من باب البلاغة؟ يعني احنا فهمنا من باب التاريخ لماذا سمي إخوانه صح لأنه تزوج منهم فهم أصحابه فلما بينهم من النسب سماهم الله إخوانهم. لكن من ناحية بلاغية لماذا قال وإخوانه من ناحية بلاغية تدبولية؟

أحسنت، يعني لم ينفعهم أنهم إخوان لوط، لم ينفعهم أنهم ولو كنتم إخوانهم ولو كنتم أصهارهم، المصير واحد. لم ينفعهم أنهم إخوانه وأصهارهم فلذلك ذكر الأخوة، هل نفعتهم إخوتهم لوطن؟ الأخوة بمعنى المصاهرة لم تنفعهم، ذكر الأخوة هنا للدلالة على أنك ولو كنت من صهر النبي ونسبه لا ينفعك هذا عند الله سبحانه وتعالى. نعم قال سماهم إخوانه لأن بينهم وبينهم نسباً قريبا نسباً قريبا، كما ذكرت لكم ذكر المفسرون أن لوطاً كان قد تزوج منهم فكانوا أصحابه وأصحابه أي كلام الناس في أنه ذكرها في تفسير سورة الشعراء سابقاً.

أصحاب الأيكة هي الغابة الملتفة الأشجار، وهؤلاء هم قوم شعيب لأن شعيب أرسل إلى مدين وأرسل إلى أصحاب الأيكة، أرسل إلى قومين إلى أهل مدين وإلى من؟ أيكة هي الغابة الملتفة الأشجار فهم قوم أرسل إليهم سيدنا شعيب وأهلكهم الله سبحانه. كيف كان هلاك قوم شعيب؟ كان على رؤوس الطيب، كيف كان هلاك قوم شعيب في القرآن؟ صيحة أو الظل الذي ذكره الله فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم.

وقوم تبع هو ملك باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام، لكل ملك من ملوك اليمن لكن هنا المراد ملك معين أسلم وامر قومه بالإسلام لكنهم كفروا به. الكلام هنا عن أحد ملوك اليمن أسلم وأمر قومه بالإسلام لكنهم كفروا به وجحدوا، وكل هؤلاء أهلكهم الله تعالى. قال هو ملك باليمن أسلم ودعا قومه إلى الإسلام فكذبوه، وسمي به لكثرة تبعها اتباعه. والصحيح أن هذا اسمه لكل ملك من ملوك اليمن كما أن فرعون اسمه لكل ملك من ملوك مصر يطلق على رجل معين وهذا نفس الشيء تتبعه نعم.

قال كل أي كل واحد منهم هؤلاء كل واحد من هؤلاء الأمم الذين ذكرتهم ماذا كان مصيرهم وماذا كان صنيعهم؟ ماذا كان صنيعهم وماذا كان مصيرهم؟ هي رسالتان صنيعهم التكذيب لذلك الكل كذب الرسول، فماذا كانت النتيجة؟ لقلب النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر من مال تهديداً وعيداً لكفار قريش: انتظروا أن يصيبكم ما أصابهم إن لم تعودوا ادراجهم.

قال كذب الرسل لأن من كذب رسولاً واحداً فقد كذب جميعهم. لماذا قال كلهم الرسل الأصل أن يقول كل واحد كذب رسوله؟ كل واحد كذب رسوله قوم نوح كذبوا مين رسولهم؟ قوم عاد كذبوا قوم ثمود كذا مصالح. لماذا قال كل واحد من هؤلاء كذبوا جميع الرسل؟ هل قوم نوح كذبوا جميع الرسل؟ هذه الفائدة التي أراد أن يلغي لها ماذا قال؟ وذكر أن أنا أراد أن أسأل لأن هو ذكر ذلك قال إن من كذب رسولاً واحداً فانه كذب الجميع لأن الرسالة واحدة هي دعوة التوحيد. طبعا كذبه رسول كانه كذب بجميع الرسل لأن دعوة الرسل في الأصل واحدا وهي دعوة التوحيد الإله الحق سبحانه وتعالى فلهذا جمع وقال كل كل كذب الرسل وهذي لفة طيبة ينتبه لها.

طيب قال فحق وعيد فوجب وحل وعيد وفيه تسمية واستحق وعيدي أن يحل بهم هذا معنى حق وعيدي أي وعيدي، لكن الياء حذيفة ياء المتكلم حذفت في القراءة لكنها ثابتة من حيث التقدير فحقا وعيدي. نعم قال وفيه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتهديد لهم. ما معنى تسلية؟ أي تثبيت وطمأنينة ومواساة للنبي صلى الله عليه وسلم، ما حدث معك يا محمد صلى الله عليه وسلم حدث مع من قبلك فلا تحزن هذه سنة أصحاب الدعوات أن يكذبوا، هذه سنة أصحاب الدعوات أن يكذبوا. في هذا توسيعة في هذا توسيعه لكل من لكل داعي إلى الله سبحانه. شيء طبيعي يا صاحب الدعوة أن تكذب وأن ترفض، بعض الناس يدعو إلى الله سبحانه وتعالى بشرط أن يصدق فإذا وجد الناس كذبوه خلص ما عاد يدعو إلى الله، لا، هذه ليست طريق الرسل واتباع الرسل ليس مفروشة بالورود الطريق.

إذا لم يهتدي لوجه عمله. ما معنى عينه؟ قفا عينه نقوم أعيى فلان بالامر إذا لم يهتدي إلى طريقتها القيام به. مثلاً أنا لا استطيع أن اصنع حاسوب ممتاز فانا أعيى بهذا الأمر ما معنى إعياء؟ أي لا أعرف طريقة صنع الحاسوب ولا أهتدي لهذه الطريقة، ومن كان لا يستطيع صنع الشيء بعدم الاهتداء إليه فهو ماذا؟ فهو عاجز عن صنع ركز على كلمة فهو عاجز عن صنعه الذي لا يهتدي إلى طريقة صناعته بالتركيب.

طيب، إذا أفعيينا معناها ابتداء أي اتجاهلنا بالخلق فلن نعرف كيف نخلقهم. طبعا هذا الاستفهام هذه الهمزة همزة استفهامية أفعيينا الله يستقيم لكن استفهام حقيقي لا استفهام، الاستفهام المراد من الاستنكار معقول أنني جهلت بالخلق الأول وما عرفت أن أخلقهم؟ طبعا هذا استنكار لأن الواقع المشاهد يشهد بماذا أن الله سبحانه استطاع أن يخلقنا بادق التفاصيل ولم يعيا بالخلق الأول.

وهذا هو الدليل الثاني عن القدرة على البعث، قلنا الدليل الأول هو الدليل المحسوس، هنا بدات السورة بالدليل الثاني على القدرة على البعث هو دليل العقل والفكر ويمكر أن يلاحق فيه شيء من الحس أيضاً ولكنه دليل عقلياً فكرياً. الله يقول هل أنا كنت عاجزاً عن الخلق الأول حتى أعجز عن الإعادة؟ أيهما أصعب أن تبتدأ الشيء أو أن تعيده؟ أيهما أصعب؟ هذا السؤال مهم، هل الصعوبة في أن أبتدئ الشيء وأخترع أم أن أعيده مرة أخرى بعد أن صنعته؟ الصعوبة في الابتداء، فإذا كان سبحانه لم يعيا في الابتداء فهل يعقل أن يعيا في الإعادة والابتكار مرة أخرى؟ فهذا هو موطن شاهد والدليل.

أقرا قال والهمزة للانكار على كفار قريش ومن يدور في فلكه ممن ينكر البعث. نعم قال بالخلق الأول أي إن لم نعجز عن الخلق الأول فكيف

عجز عنه شيخنا والله! يقول: هل نحن كنا على جهل بالخلق الأول فعجزنا عن القيام به، أم كنا على دراية به فعجزنا عن الخلق الأول؟ من باب أولى وأحرى أن نقدر على الخلق الثاني، وهو خلق البعث. نعم! قال: إننا لم نعجز عن الخلق الأول، طبعا هي عجز يعجز، ويصح على لغة أخرى قريبة: عجز يعجوز، لكن الأشهر: عجز يعجز، أي أننا لم نعجز عن الخلق الأول، فكيف نعجز عن الثاني وهو بعد؟! لا يمكن في يعني أمور العقلاء، لا يدركه العقلاء، إنما كان قادرا على الابتداء، كان قادرا على الإعادة، هي هذه الفكرة.

قال: أي أننا لم نعجز عن الخلق الأول، فكيف نعجز عن الثاني؟ والاعتراف بذلك اعتراف بالإعادة، بأن الله لم يعجز عن الخلق هو اعتراف بماذا؟ بأنه لم يعجز عن الخلق الثاني. عرفتم ما معنى «والاعتراف بذلك اعتراف بالإعادة»؟ أي أنك أيها الإنسان إذا اعترفت أن الله هو القادر على الخلق الأول، فهذا يستلزم أن تعترف بأنه قادر على الخلق الثاني، لأنكم اقررتم قبل قليل أن الإعادة أسهل من الابتداء، فاذا كان قادرا على الابتداء، إذا هو قادر على الإعادة مرة أخرى، هكذا العقل السليم يفكر نعم.

قال: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ﴾ [ق: 15]، في خلطة وشبهة، وقد لبس عليهم الشيطان وحيرهم. بل هذه بل ماذا قلنا؟ هذه للاضراب، طبعا اضراب انتقالي أو إبطالي؟ انتقالي. لا، هم مقررين أن الله خالق الخلق الأول، لكن ما مشكلتهم؟ ما مشكلة هؤلاء الكفرة؟ أنهم في لبس، وفي حيرة، وفي اضطراب من أمورهم، من الذي أوقعهم في اللبس والاضطراب والحيرة؟ الشيطان، بذلك قال: بل -بالاضراب- هم في لبس، الله يخبرنا ما الذي وقع لهم؟ حيرهم وجعلهم في اضطراب شيطانهم. نعم! قال: وذلك تسويلهم أن أحياء الموتى أمر خارج عن العادة.

أن إعادة الموتى شيء خارج عن العادة! كيف خارج عن العادة وأنتم ترون الخلق أمامكم؟ الشيطان استطاع أن يعبث بكم في هذه الجزئية لما اقنعكم أن الإعادة هذه خارجة عن العادة! كيف تكون خارجة عن العادة وأنتم ترون الخلقة الابتدائية أمامكم؟ نعم! قال: فتركوا لذلك الاستدلال الصحيح. لما يوقعهم الشيطان في الحيرة، لما يتركه؟ لكن ذكرنا في المحاضرة السابقة متى يطاق الشيطان في حيرة وتصبح في أمر مريج؟ متى؟ عندما في آية مرت معنا: لما ترد الحق الواضح الابلج، تغفل عن الأدلة الصحيحة، لما ترد الحق الواضح في الكتاب والسنة، تصبح نعم في حيرة، وتصبح في اضطراب، وتصبح في أمر مريج، فتغفل عن هذه الأدلة الواضحة التي انتم ادركتموها بادنى تفكير -يعني هذا احتجتم وقت طويل حتى تفهم هذه الأدلة- طيب، هؤلاء كفر قريش لماذا يقعون في الحيرة؟ لأنهم كذبوا بالحق لما جاءهم ولم ينصعوا له، فوقعوا في هذا اللبس وفي هذه الحيرة وفي هذا العماء. نعم! قال: وهو أن من قدر على الإنشاء كان على الإعادة أقدر. الشيطان سول لهم أن أحياء الموتى أمر خارج عن العالم، فلم ينتبهوا للدليل الصحيح، ما هو الدليل الصحيح؟ الدليل الصحيح والتفكير الصحيح أن من له المقدرة على الإنشاء ابتدائيا هو قادر على الإعادة.

قال: من خلق جديد بعد الموت مرة أخرى. قال: وإنما نكر الخلق الجديد ليدل على عظمته. نكر، والتنكير من مقاصده في العربية التهويل والتعظيم، التهويل والتعظيم، لذلك قال: وإنما نكر فقال ﴿خَلْقٍ﴾ [ق: 15] نكرة و﴿جَدِيدٍ﴾ [ق: 15] نكرة، كلاهما نكرة. قال: إنما نكرهما؟ قال -ما قال: بل هم في لبس من الخلق الجديد- قال: ﴿بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [ق: 15] على سبيل التمكين، خلقا جديد، لماذا نكر؟ في الدلالة على أن هذا الخلق الجديد وهذا شيء عظيم، وانه حق لمن سمع به أن يخاف وأن يهتم بهذا الخلق الجديد وماذا سيكون بعده من أمور الجزاء والتعظيم.

قال: وأن حق من سمع به أي خاف ويهتم به. ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: 16]. الوسواس: الصوت الخفي. آخر مشهد: ذلك الإنسان الذي عاش في الحياة الدنيا غافلا يظن أنه لن يحاسب، عاش مكذبا بالبعث منكرا للقاء الله. الصورة ترسم هذا المشهد زيادة تثبيتا وتخويفا بكفار قريش، هذا ما سيحدث لكم أيها الكفار تعيشون في غفلة، تعيشون في الحياة الدنيا بالمعاصي والذنوب، ثم: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: 22]. هذا ما سيحدث معكم يا من تكذبون بالبعث وتكذبون بتفاصيل الرسالة عموما، فبدأت الصورة الآن برسم مشهد مهيب، عليك أن تعيش هذا المشهد بتفاصيله حتى تدرك الهيبة والجمال والجلال في رسمه. عيش هذا المشهد من بداية هذا المقطع: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا﴾ -الله يتكلم عن نفسه تعظيما وإجلالا- ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ﴾ [ق: 16] جنس البشرية نعم.

قال: ووسوسة النفس ما يخطر ببال الانسان ويهجس، وسوسة الصوت الخفي. وسوسة النفس ما معنى الشيطان وسوس لي؟ ما معنى نفسي توسوس لي؟ ما معنى الوسوسة بالمعنى الشرعي؟ قال: وسوسة النفس ما يخطر ببال الإنسان ويهجس في ضميره من حديث النفس فقط. النفوس وكل ما يخطر في بال الإنسان الخطرات هي الخطرات التي تاتي في ذهنك وعقلك وتحدث بها نفسك ولا تتكلم بها، هذه سواء كانت شيطان أو وسوسة من النفس الأمارة بالسوء. طيب، والباء في قوله: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ [ق: 16] صلة، أي متعلقة بالفعل، كما أنك تقول: نطق محمد بكذا، همس محمد بكذا، وسوس الشيطان لي بكذا، فهي متعلقة بالفعل وهي صلة، كما قال أهل العلم، لذلك قال: والباء في قوله: ما توسوس به مثلها كالباء في قولك: صوتت بكذا، صوتت بكذا، همست بكذا، نطقت بكذا، وسوست أو وسوسة نفسي بكذا، فهذه تسمى وهي متعلقة بالفعل لبيان ما هو الموسوس به، ما هو الذي به. قال: والباء مثلها في قوله صوت بكذا. ونحن اقرب اليه المراد قرب علمه منه. ولقد خلقنا الانسان.

الخوف واحد، اثنين: مراقبة الله، ثلاثة: تمام. طيب، عندما ياتي الهاتف الجوال وتاتيك صورة وأنت بتكلم نفسك أنك تراها وتنظر لها، هذا الوسواس، في حدا طلعني؟ زوجتك أو ابنائك ما شافوا صحيح، لكن في أحد يطلع على هذا الوسواس؟ الله! أن ينظر في قلبه وعقله فيجد هذه الخطرات السيئة، تصبح تجاهد نفسك حتى على الخطرات استحياء من الله أن يرى في عقلك وفي قلبك إرادة للمعاصي والذنوب، تستحي من الله أن ينظر في عقلك وفكرك فيجد إرادة للمعاصي والذنوب، لذلك هذا مشهد مهم جدا وآية مهيبة، نفسك، خطراتك مكشوفة عند رب العالمين، فحاول تحاسب نفسك وتضبط الأمور ولا تسبح مع الخطرات وتذهب بها بعيدا نعم.

قال: ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16]. نحن أقرب إليه الآن، قرب المكان الذاتي هذا المراد نحن أقرب إليه قرب الذات لما تفعل ذلك؟ قال: المراد قرب علمي وليس قرب ذاته لأنه سبحانه على عرشه فوق السماء. أنا أقرب إليك من حبل الوريد، لما اقول لك: هذا بيني وبينك، هذا مثلا لماذا؟ لشده القرب صحيح؟ هذا مثل يضرب بشدة القرب، أقول: وأنا أقرب إليك من نفسك التي بين جنبي فرضا، اريد أن أكني عن كثرة أو شدة قربي لك، فالله سبحانه وتعالى يقول: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ [ق: 16] بعلمنا وإحاطتنا ﴿مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16]. ما هو حبل الوريد؟ هو العرق الذي في الرقبة، ويخرج منه النخاع الشوكي، هذا هو الوريد، عرق في الرقبة أساسي يغذي الجسد، قال في تعريفه: عرفه في باطن العنق، هو العرق، الحبل هو العرق والوريد اسم لعرق معين، لعرق معين، فهو لا يتكلم عن أي عرق معين، كانت العرب تعريفه وتسميه ماذا؟ الوريد، والذي نحن في العلم الحديث كل الجسم الوريد لا يطلق على شيء معين، يطلق على الشبكة الموجودة داخل الجسم، لكن العرب كانت تعرف الوريد شيء معين بذاته وما كانت تطلق الأورده بالمعنى العام، نعم! قال: والوريد عرق في باطن العنق، والحبل العرق، والاضافة للبيان هنا.

الحبل هنا بمعنى العرق أحبابي، وليست مجاز، لأن بعض المفسرين يعني هو هناك رأي أن الحبل كناية، لا، هنا النسفي يختار أن الحبل هو بمعنى العرق، الحبل هنا بمعنى العرق والإضافة بيانية بمعنى «من»، أي: حبل من الوريد، هذا معنى من حبل الوريد، أي حبل ما طبيعة هذا الحبل؟ من الوريد، لما اقول لك: عندي ثوب حرير، ما معنى ثوب حرير؟ ثوب من الحرير صح؟ عندي خاتم فضة، عندي خاتم فضة، عندي إضافة هنا: خاتم من فضة، وقس على ذلك، فهنا حبل وريد يعني حبل من وريد، أي هذا الحبل بيننا ما طبيعته؟ أنه الوريد، في هذه تسمى إضافة بيانية وتكون بمعنى «من»، مثلها قال لقولهم: «بعير ثانية» -الثانية هي الساقية- يعني البعير الذي يسقى عليها، هناك بعير ساقية، وهناك بعير للولادة، وهناك بعير للفحول، وهناك بعير فبعير ثانية من إضافة العام إلى نوعه، فهذه كلها إضافة بيانية، أي نحن أقرب إليه من حبل، ما هو هذا الحبل؟

طيب قال: والبيان والاضافة للبيان كقولهم بعير ثانية. ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ﴾ [ق: 17] يعني الملكين الحافظين. الآية 17 معي؟ 17 هما متصلتان بالمعنى الآية 17 تكمل ما زالت المشهد، ولم يعترض المشهد، قال: ﴿إِذْ﴾ بمعنى حين أو وقت. ﴿إِذْ﴾ هنا بمعنى ماذا؟ يعني: ونحن أقرب إليه من حبل الوريد وقت يتلقى المتلقيان، يعني أوصل الآية 16 من الآية 17 حتى تفهم بقية المشهد: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] متى نحن أقرب إليه من حبل الوريد؟ في الوقت الذي يتلقى المتلقيان فيه، وهذا مهم جدا في هذه الآية في الختام مع الناس فيه، لكن دعونا نمشي حبة حبة كما يقول. المتلقيان من هما؟ ههما الملكان عن يمين الإنسان وعن شماله، الكرام البررة الذين ذكرهم الله في سورة الانفطار، طيب.

يعني الملكين الحافظين حافظين إيش؟ في أعمالنا، أعمال الصالحة والاعمال السيئة. قال: عن اليمين وعن الشمال قعيد، التلقي: التلقن بالحفظ والكتابة. التلقن هو أن تتلقن بشيء بالحفظ والكتابة، فملك الحسنات عندما يراك تعمل حسنة يتلقاها ويحفظها ويكتبها، وملك السيئات عندما يراك تعمل سيئة ماذا تفعل أو ماذا يفعل؟ يتلقاها ويحفظها ويكتبها، فالتلقي إذا: يتلقى أي هو من التلقن والحفظ والكتابة، هذا معنى يتلقى أن يحفظاني ويكتباني. من هما المتلقيان؟ طب أين هما هذان المتلقيان؟ قال: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد. حدث الأول لدلالة الثانية عليه، تقدير الآية: عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، في كلمة قعيد الأولى محذوفه في دلالة الثانية عليها. هذا التقدير: عن اليمين وعن الشمال قائم، وما معنى القعيد؟ القعيد يعني المجالس، الذي يجالس.

قال: بل القعيد المقاعد كالجليس. جليس معك. الجليس بمعنى المجالس نعم، وتقدير الآية قال: وتقديره عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد من المتلقين. عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد، لماذا قلنا محذوفه؟ انه لو كانت مش محذوفه لكان ينبغي أن يقال عن اليمين وعن الشمال قعيدان، لكن لما قال عن اليمين وعن الشمال قعيد وهم اثنين، إذن لابد تكون في قعيد أولى محذوفه في السياق، التقدير هناك عن اليمين قعيد وهناك عن الشمال قعيد نعم. قال: فترك أحدهما لدلالة الثاني عليه، الأولى لدلالة قعيد الثانية عليها، وهذا كثيرا في العربية وهذا كثير، واستدل بهذا البيت قال: رماني بأمر كنت منه ووالدي بريء ومن أجل الطويل. رماني التقدير: رماني بأمر كنت منه بريئا وكان والدي منه بريئا، فحذف بريئا من الأولى لدلالة بريئا الثانية عليها، وهذا كثير في العربي. طيب قال: أي رماني بأمر كنت بريئا وكان والدي منه بريئا.

قال: و﴿إِذْ﴾ منصوب باقرب لما فيه من معنى يقرب. ما نوعها في العربية؟ فيصلح أن تنصب أفعال التفضيل، هي في حكم الفعل، لذلك قرئ في معنى يقرب، فيصلح أن تنصب فالظرف اللي هو إيش قلنا؟ إيش معناها؟ يعني بمعنى الحين والوقت، ما الذي نصبها على الظرفية الزمانية؟ تقول: أفعل التفضيل «أقرب»، إذا تقدير الآية هكذا: ونحن أقرب إليه وقت يتلقى المتلقيان. شو معنى الآية؟ ايش يعني ونحن أقرب إليه وقت يتلقى المتلقيان؟ ماذا يريد ربنا أن يقول في هذه الآية: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ وقت يتلقى المتلقيان؟ يعني عن اليمين وعن الشمال، أنا أععرف ما الذي فعلته وهم لسه بكتبوا، يكون الله عرفتها تمام؟ بل هو الذي قدمه، حتى كلمة المعرفة كما قال اهل العلم لا تستعمل في حق الله إلا تجوزا، وإنما نقول: الله علم وانتهى، علم وانتهى، وهو علمه وقدرا، وعلمه بعد وجوده، الله يريد أن يدل على شدة القرب من عبده: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: 16] فنعلم ما تفعل والملائكه لسه ما زالوا يكتبوا! فهمت معنى الآية؟ حتى لا تظن أن المراد أن الله يعلم من خلال الملائكة، كلا! الله لا يعلم من خلال الملائكة، بل علمه سبحانه وتعالى أزلي أبدي، حتى لا تخطئ الفهم في هذه الآية، لاحظوا ماذا قال النسفي في تفسيرها؟ قال: والمعنى أنه لطيف يتوصل علمه إلى خطرات النفس ولا شيء أخفى منها.

أعد العبارة بدونها. قال: والمعنى أنه لطيف يتوصل علمه إلى خطرات النفس ولا شيء أخفى منها. فائدة هناك. هنالك الآن سيذكر لك النسفي المعنى الإجمالي من مجموع الآيتين، وركزوا عن المعنى الإجمالي لأنه به يكتمل المشهد. قال: وهو أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى الحفيظان ما يتلفظ به، إيذانا بأن استحفاظ الملكين أمر هو غني عنه، رب العالمين: أنني أسمع وأعرف ما أنت تفعله قبل أن يكتب المالكان عن اليمين والشمال ما فعلت، أنا أقرب إليك منهما مع أنهما ملازمان لك ومقاعدان لك ولا ينفكان عنك، لكن أنا الله سبحانه وتعالى أقرب إليك منهما، فهذا معنى وهو أقرب من الإنسان من كل قريب حين يتلقى المتلقيان الأشياء -يعني يكتبوها- الله يكون يعلمها، ومنتهى الأمر.

عنده مسبقاً وهذا يدل على غنى الله سبحانه وتعالى وعدم احتياجه للملائكة. طيب، ليش في ملائكة إذاً؟ إذا كان الله يعلم ذلك مسبقاً، لماذا إذاً وضع عليه ملك هنا وملك هنا؟ خلينا مع النسفي حتى ننجز معه قال: وكيف لا يستغني عنه وهو مطلع على أخفى الخفيات سبحانه وتعالى، وإنما ذلك لحكمة. أكيد هؤلاء الملائكة لحكم، سواء درينا بها أو لا ندري بها، وجودهم لحكمة أشار إليها قال: وهي ما في كتبه الملكين وحفظهما وعرض صحائف العمل يوم القيامة. يوم القيامة من زيادة لطفه له في الانتهاء عن السيئات والرغبة في الحسنات. ما معنى هذا الكلام؟ يوم القيامة الله سبحانه وتعالى لن يحاسبك على علمه به لك، سيحاسبك على المكتوب. يعني هو يعلم ماذا فعلت، لكن يظهر عدله على كل شيء راح يقول لك: أنا ما راح أحاسبك على علمي فيك، راح أحاسبك على إيش؟ على المكتوب. بدون تشبيه، كيف أقول لك؟ أنا بعرف شو عملت أنت، بس أنا ما راح أحاسبك على علمي كقاضي، أنا راح أجيب الشهود اللي كانوا معك صح، مع إني أنا عارف، ولله المثل الأعلى، الله يعلم ماذا فعلت، لكن يوم القيامة سيحاسبك ليس بعلمه، وإنما سيحاسبك بالشهود والأدلة والوثائق المكتوبة. فلذلك وضع الملكين ليكون الحساب في أعلى قمة العدل ظهوراً؛ لانها تتهم الله في شيء، فهمت هذه الحكمة، وأن هو سبحانه يعلم كل التفاصيل سابقاً أبداً وأزلاً.

نعم قال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾. المشهد، لكن هنا الله عز وجل سيخبر عن وظيفة هذين الملكين فقال: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾. قال: ما يتكلم به وما يرمي به من فيه، ﴿إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ حَتِيدٌ﴾. حاضر، الرقيب هو الحافظ الذي يعرف ماذا تكلم ويحفظ ويسجل. فهذان الملكان وصفهما أنهما حفيظ، كل واحد منهما حفيظ. ما معنى حفيظ؟ يحفظ تماماً لا يكتب شيء لم يتم الكلام به. إنسان أو ملك عفو مستعد تماماً للكتابة الدقيقة. وعتيد، ما معنى عتيد؟ حاضر. ايش معنى حاضر؟ يعني أنا مركز ومستعد. ما كانوا في غفلة في نسيان هذان الملكان. فهذان الملكان إذن من صفاتهما أنهما ماذا؟ كل واحد منهما كل واحد منهما رقيب يحفظ ما تكلمت بدقة، وعتيد أي حاضر مستعد لا يغفل ولا ينسى، يعني ما بتعب، والله اليوم يأخذ إجازة ولا اليوم تعبان ولا اليوم مش مركز، هذا غير موجود أبداً في عالم الملائكة، وهذا إنما هو في عالم البشر، هذا الضعف.

قال سبحانه: تشعر بأن الملائكة هل يكتب الوساوس والخطرات؟ ربنا إيش قال؟ ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾. كان فيها إشارة على أن هذه الملائكة لا تكتب الخطرات، وإنما تكتب الأقوال. لكن سؤال: هل نحن محاسبون بخطراتنا؟ ما شاء الله، هذا الخاطر يعني تركته لله، هل ستعاقب عليه؟ من عمل سيئة فكر بمعصية، فكر وتركها لله، هل سيحاسب عليها؟ هل سيحاسب؟ مش ضروري يحاسب بالسيئة. طب كيف سيحاسب بالثواب يوم القيامة والملك مش كاتبها؟ طيب، إحنا يوم القيامة ملك الحسنات واللي في حسنات رح نحاسب عليها ويكون الملك الحسنات مش كاتبها؟ في، نعم هذا هو الواقع، في أمور لا يكتبها ملك الحسنات وسنحاسب عليها عند الله بعلم الله. يكتب ما تتلفظ به، وأما الخطرات فأنت محاسب عليها، لكن الملك لم يكتبها. طبعا هذا هو الظاهر، وإن كان بعض أهل العلم قال: إن الملائكة تكتب حتى الخطأ، وهي مسألة فيها خلاف. لكن الذي يظهر أن الملائكة لا تكتب الخطرات، وإن كان الله علم بها وسيحاسبك عليها، لذلك جاء لك الحديث: ومن هم بسيئة فلم يعملها الله عنده حسنة كاملة.

حسنة واحدة، ومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة. فبالتالي هناك شيء يكتب عند الله ولا يكتبه الملائكة: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾. هذا هو ظاهر النصوص، ولكن نحن مثلاً هل يكتبها؟ الذي يظهر أن الملائكة التي على اليمين والشمال لا تكتب الخطرات، وإن كان الله سبحانه وتعالى قد علم بها واطلع وسيحاسبك عليها. فالملائكة فيما يرى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ﴾. إذاً هي تعمل على الظاهر، وأما الباطن فلما لله سبحانه وتعالى. ولذلك هذا يتناسب مع قوله: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾. كأن هذا العلم خاص بالله، كان هذا العلم خاص بالله، وأما الظاهر فهذا الملائكة تطلع عليه وتكتبه والله تعالى أعلم، لأنك ستجد من بعض أهل العلم من قال: إن الملائكة تكتب حتى الهمّ، وهذه مسألة خرافية يعني لا تبعيد فيها الحمد لله. نسأل الطيبة يا جماعة والأمور اجتهادية مع هذه فيها.

قال، ثم قيل: يكتبان كل شيء حتى أنينه في مرضه. وقيل: حتى أنينك في مرضك يكتبان الأنين. فإذاً القول الأول أنهما يكتبان كل قول حتى المباح، حتى إنه في خلاف هل الملائكة تكتب الأشياء المباحة؟ وأنا قلت لك أرفع الكتاب، هل هي الكلمة تكتبها الملائكة؟ اختلف أهل العلم هل الملائكة تكتب الألفاظ المباحة اللي ما فيها عليها لا ثواب ولا عقاب؟ بعض أهل العلم قال: الملائكة تكتب كل شيء حتى أنينك في مرضك، مادام صوت رح ينكتب. القول الثاني قالوا: وقيل لا يكتبان إلا ما فيه أجراً أو وزراً، إلى الثواب يعني ما فيه ثواب أو عقاب. وأما الألفاظ المباحة يا فلان قم، يا فلان اجلس، روح اشتري لي كذا، هذا لا يكتب. والظاهر هو القول الأول؛ لأن الله أتى بصيغة العموم: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ﴾، هذه صيغة عموم فتشمل المباح، حتى ولو لم تكن مؤاخذاً به، فانه سيُكتب عند الله سبحانه وتعالى. فهذا القول الأول أظهر. نعم، وقيل إن الملكين لا يجتنبانه إلا عند الغائط والجماع. الآخر في ذلك ضعيف، أن الملكان يعني يتركان الإنسان في وقت الغائط، يعني قضاء الحاجة وفي وقت الجماع. طبعا المراد بتركه الابتعاد عنه، مش أنه ما بكتبوا، ركز! لما يقول يجتنبانه أنه بيبعدوا عنك شوي بس بكتبوا، إذا كان الإصابة في الغائط خلاص معناها مش حساب؛ لأن الملك ابتعد عني، لا، يعني الله يرضى عليك، المراد أن يبتعد عنك لكنه يبقى في سماع يكتب ما تقول، وكذلك في الجماع. لكن كما قلت لا يوجد دليل صحيح، فدعونا نقفز عن هذه الجزئية.

قال: لما ذكر إنكارهم البعث واحتج عليهم بقدرته وعلمه، أعلمهم أنما إنكارهم لأقوبه عن قريب عند موتهم وعند قيام الساعة، ونبه على اقتراب ذلك. قال: ونبه على اقتراب ذلك بأن عبر عنه بلفظ الماضي، بث حي مباشر أمامه، كما هو المشهد الآن الذي سيرسمه الله سبحانه وتعالى في هذه الآية، أو سترسمه هذه الآية لنا لا أحد قال ونبه على اقتراب الموت بقوله ماذا؟ أن عبر بالفعل الماضي. في سوره النحل: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. أتى فعل ماضي ولا مضارع؟ طب كيف أتى أمر الله ولسه ما أجاش؟ التعبير بالماضي دلاله على شدة وقرب الوقوع في المستقبل. هذه الفكرة، الفعل الماضي أحياناً يعبر به على شيء لم يحصل بعد للدلاله على ماذا؟ على قرب حصول الشيء في المستقبل. أتى أمر الله يعني سياتي أمر الله قريبا، وهنا نفس الشيء قال: ونبه على اقتراب وقوع ذلك أن عبر عنه باللفظ الماضي، فقال سبحانه وتعالى هي لسه ما أجتش، لكن لماذا قال جاءت؟ للدلالة على قرب وقوعها، فيعبر بالفعل الماضي عن الشيء الذي لم يقع للدلالة على كل الأمراض.

نعم قال: وهو قوله: ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾، أي شدته الذاهبة بالعقل ملتبسه بالحق أي بحقيقه الأمر. السكرة، ما هي السكرة؟ لما يكون فلان سكران ولا مغطى عقله، مغطى، فالموت له سكرات. الموت يقول النبي صلى الله عليه وسلم: إن للموت التي تغطي العقل ويظهر معها الإنسان سكرة. نسأل الله أن يخفف عنا سكرات الموت، أسأل الله بالعقل. وهذه السكرة عندما جاءت، جاءت ملتبسة يعني جاءت وجايبة معها الحق الذي أنكرتموه يا كفار قريش. جاء فلان وجايب مع الخبر الشيخ يقول فلان أجى والخبر معه، يعني جاء الخبر، وكذلك سكره الموت جاءت معها بالامور التي أنكرتموها بالحق الذي جعلتموه، وهو قضية الموت والبعث ما ستشاهدونه في القبور. لذلك بالحق أي بحقيقه الأمر أو بالحكمة، لكن خلونا على التعبير الأول فهو أوضح.

نعم قال: أي بحقيقه الأمر أو بالحكمة. ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ الإشارة إلى الموت، إلى ماذا؟ ذلك ما كنت منه تحيد. الإشارة إلى ماذا؟ الشيء الذي ظننته بعيداً ها هو أصبح قريباً. هذا الذي كنت تظنه بعيداً أصبح الآن قريباً منك. بل جاءك ذلك الموت الذي كنت منه تحيد، بتحاول انك تتجنب وتهرب منه، ها هو الآن أصبح فوقه. والخطاب هنا للجنس الإنسان عموماً. الخطاب لجنس الإنسان عموماً.

نعم قال: بالخطاب للانسان في قوله ولقد خلقنا أنا على طريق الالتفات. يلا بدنا نشوف طالب مركز معنا في شرح الفاتحة راح يفهم شو معنى الآية. أحسنت أحسنت. كان يتكلم بصيغة الغائب ثم يتحول الى المخاطب، أو المخاطب يتحول إلى الغائب، يعني تغيير الخطاب من جهة إلى جهة. طيب، أين الغائب هنا؟ أين الغائب الذي تحول إلى مخاطب في هذه الآية؟ في عندنا خطاب صح، ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ الله يخاطبك صح، ما كنت خطاب لك. طب أين كان غائبا قبل ذلك وأشارة؟ قال: في قوله ورقة خلقنا الإنسان، كان يتكلم عن الإنسان بصيغة الغائب عنه، بصيغة المخاطب الموجود. خطاب للإنسان في بداية أو في بداية المقطع كان: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾ الآن توجه الخطاب إلى ذلك الإنسان وكانه ماثل بين يدي الله سبحانه وتعالى، والله يخاطبه ويقول يا أيها الإنسان يكون أنت تهرب منه وتظن أنه لن ياتيك ولن تسقى منك، الآن وجاء ذلك ما كنت منه تحيد، الآية مرعبة إخواني في تفاصيلها وكيف رسمت المشهد.

﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ جاءت السكرات، هذه السكرات التي غفلت عنها وهربت عنها وأنت ظننت أنها لن تأتيك، ها هي الآن تقف فوقك. ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ أي قالته وتهرب. قال: تحيد تنفر وتهرب. ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ أي نفخة البعث، الله عز وجل حياه البرزخ، وأتى للمشهد التالي بعد حياه البرزخ ما هو؟ الدار الآخرة. الله قال: أخبر هذا الإنسان مات، عاش حياه البرزخ، ثم جاءت فجأة ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾. هنا في عنصر المفاجأة واضح قاعدين في الآية في عنصر المفاجأة. جاءت سكرة ونفخ في الصور، كان المشاهد تتسلسل بشكل سريع، وهذا يسمى عنصر المفاجأة، بدي أعمل لك صدمة يعني. يا جماعة الخير هذه هي الغفلة التي يعيشها الكافر، وسيتفاجئ فيها الصدمة، وأنت بتقرا النص بدك تشعرها في الكافر عندما يستيقظ للبعث الذي أنكره، للبعث الذي أنكره في النص يشعرك بهذه الصدمة.

نعم جاءت سكرة مباشرة، جاءت سكرة متسارعه سيتفاجأ منها هؤلاء المنكرون. قال: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ أي وقت ذلك الوعيد على حذف المضاف، ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ طبعا وابوك سينفخ فيه إسرافيل عن صحيح من كلام أهل العلم. الصور هو بوق هكذا ينفخ فيه إسرافيل، لكن الله أعلم بحجمه وشكله التفصيلي، لكنه بوق سينفخ فيه لبعث الناس من القبور. ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ﴾ ذلك إشارة إلى ماذا؟ المستفاد من الفعل الماضي نفخ، ذلك النفخ يوم الوعيد. ذلك النفخ في الإشارة، الإشارة إلى النفخ. ذلك النفخ هو يوم الوعيد، وقت ذلك النفخ. ولأن النفخ ليس وقتاً يحتاج الناس في أن يقدر كلمة قبل ذلك، التقدير: وقته ذلك يوم الوعيد، فيها سقط لبعض الكلمات. ذلك يوم الوعيد أي وقت ذلك النفخ هو يوم الوعيد. ذلك إشارة للنفخ، ونقدر قبل ذلك كلمة محذوفة هي وقت، وقت ذلك النفخ ووقت أو يوم الوعيد الذي وعدتكم به وأنكرتموه وكذبتوه. ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ الكافر من كفار قريش وهو يسمع النبي صلى الله عليه وسلم يتلو هذه الآية وتقول له: ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ الذي أنكرته. طبعا الوعيد هذه الكلمة للشرح والوعد يكون للخير. شو الفرق بين الوعد والوعيد؟ الوعيد يكون لما أنا متوعدك بالشر، وأما الوعد فيكون بالخير، فهونا سماه وعيداً باعتبار الكفار الذين انكروا هذا اليوم.

طيب قال: والاشارة إلى مصدر نفخة، هي إشارة إلى مصدر نفخة في ذلك النفخ هو يوم الوعيد، وقت ذلك النفخ لما ياتي اعرف أن يوم مصيبتك جاي هيك يعني يوم الوعيد والمصيبة. ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ أيمن على أعمالك الصالحة، قال: أيمن كان أحدهما يسوقه إلى المحشر والاخر يشهد عليه بعمله. جاءت معها سائق وشهيد، فمها منصوب على الحالية طبعا، الجمله جمله معها سائق ليست معها وحدها، سائق مبتدأ مؤخر ومعها خبر مقدم، والجمله في محل نصب على الحال. وأين صاحب الحال من صاحب الحال الآن؟ أي جملة حالية جاءت، وأين صاحب الحال؟ كل نفس صح؟ في مشكلة أن صاحب الحال لا يجوز أن يكون نكراً ولم ينكر غالباً بالحالي، لم يتاخر، لا يجوز أن يكون في الأصل صاحب الحالي نكراً إلا في صور معينة، إذا تاخر أو إذا خصص أو علم، فهنا شوية أول نسبة فكرة قد تكون مقنعة قد لا تكون مقنعة كثيراً، لكن هكذا أولها. قالوا وصاحب الحال وإن كان نكراً، لكنه قال: في حكم المعرفة، وفي حكم معرفة كيف قال؟ كل نفس هي فيه تقدير كل النفوس، كل النفوس فهو كأنه مضاف إلى معرفة. ضبط المنبه وطلعت مع معرفة وصاحب الحال معرفة.

قال: من كل لتعرفه بالإضافة إلى ما هو في حكم المعرفة، كيف جاءت كل نفس؟ جاءت كل نفس على هذه الهيئة يصحبها سائق ويصحبها شهيد للوقوف بين يدي الله يوم العرض الأكبر. نسأل الله السلامة والعافيه، يعني أنا واياكم الله هذا شيء راح يحدث.

يشهد على أعمالك؛ فحاول أنك تضبط أمورك في الدنيا قبل ما تفضح يوم العرض الأكبر. نعم، قال: ﴿لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا﴾ [ق: 22]. وجاءت كل نفس مع سائق وشهيد، لقد كنت... طيب، وين من اللي قال؟ مين الحكم؟ صح، حذف. فيقال لها: لقد كنت؛ مباشرة: لقد كنت، ليش؟ لقد كنت؛ مباشرة في مفاجأة، في خوف، في رعب عم ترسمه الآية؛ أن الأحداث متسارعه بشكل متعب. نعم، قال: التقدير؛ قالوا لها: هذا هو التقدير.

التقدير يقال لهذه النفس؛ لقد، أو لهذا الإنسان: لقد كنت. نعم، قال: في غفلة من هذا النازل بك اليوم، فكشفنا عنك، على السوشيال ميديا، على التلفزيون، الآخر، جاءك اليوم كل الحقائق؛ لقد كنت في غفلة، عايشة نفسك ولذاتك ولشهواتك، أنك لن تبعث، لكن اليوم وقت الحقيقه العظمى التي تشاهدها أمام عينيك؛ لقد كنت في غفلة من هذا، أي من هذا الناس اللي كان اليوم، من هذه المصائب. وهذه نعمة أننا نقرأ القرآن ونمر على القرآن. يعني، لقد كنت في غفلة؛ لمن تقال هذه الجملة؟ لمن كان فعلاً في غفلة، لكن أهل القرآن، الذين يقرؤون القرآن آناء الليل وأطراف النهار، هل يقال لهم ذلك؟ كان مستيقظاً، منتبهاً، ودائماً يمرر الآيات على عقله، فكان مستعداً للقاء الله ولم يغفل، فهذا الخطاب إنما يقال لمن كان غافلاً؛ يعني لا يمكن أن يقال هذا الخطاب للأنبياء والرسل، صح؟ مش ممكن. كذلك لا يقال للصحابة الكرام، لأبي بكر وعمر؛ هل هؤلاء كانوا في غفلة؟ ما كانوا في غفلة، نحسبهم والله حسيبهم، وإنما الغافل هو الذي لم يستعد للقاء الله سبحانه وتعالى، فيقول له: لقد كنت في غفلة من هذا، أي من هذا اليوم المهيد الذي نزل؛ قال: ﴿فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ﴾ [ق: 22]. فأزلنا غفلتك بما تشاهده، فبصرك اليوم حديد.

الآن هذه هي عين اليقين، هذه هي عين اليقين، الآن ماثل أمامك؛ فبصرك اليوم حديد. قال: جعلت الغفلة كأنها غطاء غطى به جسده كله، أو غشاوة غطا بها عينيه، وهو غطاء معنوي، غطاء الغفلة عن الله سبحانه. زارت هذه الغشاوة يوم العرض الأكبر؛ قال: فهو لا يبصر شيئاً، فإذا كان يوم القيامة تيقظ وزالت عنه الغفلة وغطاؤها، فيبصر ما لم يبصره من الحق، ورجع بصره الكليل عن الإبصار لغفلته حديداً لتيقظه، وسيرته كليلة في الحياة الدنيا، أن هذه ستصبح بصيرتك وبصرك حديد يوم العرض الأكبر. خلاص، كل شيء أمامك، ما في مجال للإنكار بعد أن أصبحت الحقائق الآن ماثلة ومشاهدة؛ ماذا ستنكر؟ ذهب كل شيء، وترى كل هذا الذي انكرته واقعاً.

قال: وقال قرينه، وصل السائق والشهيد بهذا الإنسان؛ السائق والشهيد وضعوك بين يدي الله سبحانه وتعالى، ستحدث الآن خصومة ومجادله، ملك سيقول شيء والشيطان سيقول شيء. أولاً سيبدا الملك، وقال قرينه؛ الأول على الصحيح من أقوال أهل العلم هو قرينك من الملائكة، الملك الذي كان يسجل لك في الحياة الدنيا. وقال قرينه قال: وقال قرينه؛ الجمهور على أنه الملك الكاتب الشهيد عليه، ملك السيئات بالتحديد؛ لأن الكلام فيه وعيد، فالذي يظهر أن الملك هنا ليس ملك الحسنات، بل الملك الذي كان جالساً على شمالك يسجل عليك السيئات، ملفك أسود، ستجلس بين يدي الله والآن ستبدا الفضائح تظهر، أسال الله العافية. قال: هذا أي ديوان عمله، سجل فيها السيئات أمام الله سبحانه وتعالى، هذا ديوان أعمال فلان ابن فلان.

نعم، قال: مجاهد شيطانه الذي قيد له، إن القرين في كلا الموضعين هو الشيطان؛ قال: الشيطان هو الشيطان، هذا رأيه، لكن الجمهور على أن القرين في المقطع الأول الملائكة وفي المقطع الثاني هو الشيطان، فنمشي على رأي الجمهور. طيب، قال: شيطانه الذي قيض له في قوله: ﴿وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ﴾ [ق: 23]، هذا أي الذي وكلت به، ما لدي عتيد هو ملك السيئات جاء يحط ديوان أعمالك بين يدي الله، فماذا سيقول هذا الملك بين يدي الله؟ هذا ما لدي عتيد، حاضر، جاهز يا رب، ملف السيئات اللي وكلتني أسجله في الحياة الدنيا. قال: هذا مبتدا، وما نكره بمعنى شيء، والظرف بعده وصف له، وكذلك عتيد، وما وصفتها خبرها. هذا الجمله: هذا ما لديك؛ كيف أقول لك: هذا اللي عندي، هذا هو كتاب وسيئاته، هذا ما لديه. هذا ما لدي يا رب بين يدي ملك الملوك، القاضي العدل، اليوم العرض الأكبر، قال: والتقدير هذا شيء ثابت لدي عتيد.

ثم يقول الله تعالى القيامة، والخطاب للسائق والشهيد أو لمالك التي تحدث الله بعد أن يحاسب هذا الإنسان الكافر، إيش يقول؟ ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق: 24]، هنا في مثنى، صح؟ إذاً في اثنين مخاطبين، من هما المخاطبان؟ أحد الاقوال أنهم السائق والشهيد. محاسبنا اكتشفنا أنه لا يستحق الجنة، كيف الفعل المثنى ويكون الخطاب لشخص واحد؟ وأنا بدنا نتذكر: من ذكرى حبيب ومنزلي بسقط اللواء بين الدخول فحوملي؛ هم الذين فسروا شعره وقالوا: كيف هو يخاطب واحدة لكن عبر عنه بالمثنى؟ لماذا؟ دعونا مع النسبي حتى رفضه الفكرة، قال: وكان الأصل: ألقي، ألقى، إذا كان الخطاب لواحد، فالتثنية في الحقيقة ليست للفاعل، بل التثنية للفعل، كان التقدير: ألقي، القيامة، ولكن العرب يعني... أكمل حتى نعلق عليها كاملاً. قال: فنابا ألقيا عن ألقي ألقي؛ لأن الفاعل كالجزء من الفعل، فكان التثنية الفاعل نائباً عن تكرار الفعل، نيابة عن تكرار الفعل، بس هذا الكلام ويحتاج إلى دليل، يحتاج إلى دليل؛ يعني هو صح أنه يا مالك التقدير ألقي ألقي يا مالك، فبدل من أن يكرر الفعل شو عمل؟ سن الفاعل نيابة عن تكرار الفعل.

لكن هذا الكلام هل هو عربي مطرد وهل يحمل عليه القرآن الفصيح؟ أظن مثل هذا لا أنفيه، لكن يحتاج إلى نظر ودراسة للتاكد أن هذا أسلوب فصيح ومتكرر تمام، ليس لمالك، الخطاب للسائق والشهيد وهذا أسلم والله تعالى أعلم. هناك تخريج آخر للألف لأنها ليست ألف التثنية منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة وأصلها ألقين، لكنون التوكيد الخفيفة في الوقف تصبح ألفاً وجعل الوصل في حكم الوقف؛ بعض الأمور اللغوية غلبتك يعني، الله يرضى عليك، قصر الآيات القرآنية العربية ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾. قال: والالف بدل من النون إجراء للوصل مجرى الوقف، دليله قراءة الحسن: ألقين في جهنم، هذه قراءة شاذة يمكن أن يستانس بها لهذا التخريج اللغوي اللي ذكرناه عنه، يمكن الله أعلم.

قال: ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾ [ق: 24]، كفار بالنعَم والمنعِم، عنيد؛ الله سبحانه وتعالى قال: عنيد، معاند، معاند للحق، معاند لأهله. من فم النبي صلى الله عليه وسلم الخير، هنا التفسير الأول: الخير هو المال، المال يسمى خيراً كما في سورة إيش؟ سورة... الكل يحفظها: في العاديات ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ [العاديات: 8]، لكن أنا حقيقة أفضّل التفسير الثاني: مناع للخير، مناع قال: أو مناع للجنس الخير أن يصل إلى أهله، كل من يمنع الدعاة من أن يتحدثوا وينشروا دعوتهم، كل من يسجن المشايخ وأهل العلم ويخلفهم خلف القضبان، كل من يقول بيننا وبين الوصول للأجيال وتربيتها على منهج الله؛ يصدق عليه أنه مناع للخير، مناع للخير. كل من يمنع صوت الحق من أن يصل للأجيال القادمة هو مناع للخير، فالآية فيها وعيد شديد لمن يقف في طريق أهل العلم وطريق الدعاة إلى الله سبحانه وتعالى، الله يتوعدهم بهذا الوعيد: ألقيا في جهنم كل كفار عنيد، يقف في طريق الخير ويحول بينه وبين الوصول للناس.

معتد، أي ظالم متخط للحق؛ لأن الاعتداء ما هو؟ أن تتجاوز الحق. الاعتداء بيكون عندك خط وتتعداه، الظالم الذي تجاوز الحق. مريب، الشاك، اللي عنده ريب، في شك في الله وفي دين الله وفي العقائد الحقة. كل هؤلاء سيقول الله لملائكته أن تكون في جهنم، كل من اتصف بهذه الصفات سيقول الله لملائكته: القوه في نار جهنم. فحاول ألا تكون سبباً أو شيئاً أو يصدق عليك وصف من هذه الأوصاف، إياك أن تكون شاكاً في الله وفي العقيدة، إياك أن تعتدي وتتجاوز أمر الله، إياك أن تكون مناعاً للخير، إياك أن تكون معانداً لشرع الله، إياك أن تكون كفوراً لنعم الله والمنعم.

نعم، قال: ﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَهِ إِلَٰهًا آخَرَ﴾ [ق: 26] مبتدا متضمن معنى الشرط، خبره فالقياه في العذاب الشديد. السياق السابق على هذا الرأي، بل هي جملة جديدة، الله يقول هكذا: الذي جعل مع الله إلهاً آخر، ألقياه في العذاب الشديد، آية كاملة وحدها مستقلة وليست وصفاً جديداً، وإنما هو مقطع يقرأ بصورة واحدة: الذي جعل مع الله إلهاً آخر ألقياه في العذاب الشديد. طبعا هي بالفاء: فالقياه، لكن جعلت الفاء هنا لأنه كأنه أسلوب شرط، وليس شرطاً لأن الذي ليست من أدوات الشرط، لكنها كم في ماتش؟ إذاً الذي جعل مع الله إلهاً؛ الذي مبتدا والخبر فالقياه في العذاب الشديد، كل من أشرك بالله فالقياه في العذاب الشديد.

ويصح قال قال تجعل الذي قال أو بدلا من كل كفار، يمكن أن تجعل بدلاً يعني بترجع على الآية السابقة: ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾، وهو بدل من كل كفار، وبالتالي هنا تكون ألقيا تكرار للإلقاء؛ لأن الله قال: ألقيا في جهنم واحد اثنين ثلاثة أربعة خمسة، فالقياه تكرار للإلقاء، تكرار للإلقاء، وهذا فيه تفضيع وارهاب لأعداء الله سبحانه، الله سبحانه يامر بإلقائهم ويؤكد هذا الإلقاء، هذا خوف ورعب ترسمه الآية لمن يفكر ويتدبر فيها، نسأل الله السلامة والعافية. قال: ولا يجوز أن يكون صفة، طبعا لماذا لا يجوز أن يكون صفة؟ لأنه الذي معرفة وكفار نكرة، لا تكون لابد أن يطابق النعت المنعوت في تعريفه وتركيبه. قال: لأن النكرة لا توصف بالموصولات؛ لأن الأدوات الموصولة معارف، والكفار نكرة، ونكرة لا توصف بالمعرفة.

طيب، عليكم أكثر من ذلك مجلس اليوم الثاني وهو الشيطان، سيتحدث في المجلس القادم ماذا سيقول الشيطان؟ كيف عبر الله عز وجل وعبرت الآية عن ألفاظ الشيطان؟ هذا أمر تكميلي بقية. صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.